(الوقت) وهو الزمان المقدر للعبادة شرعًا مضيقًا كوقت الصوم أو موسعًا كوقت الصلوات (المختار للظهر من زوال الشمس) وهو ميلها عن كبد السماء لجهة المغرب (لآخر القامة) أي قامة كانت كعود وكطول الإنسان وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدم نفسه وأربعة أذرع بذراعه (بغير ظل الزوال) إن وجد وإلا اعتبرت القامة خاصة فقوله بغير الخ سالبة أو في قوة السالبة فتصدق بما لا ظل زوال له كالإقليم الذي في خط الاستواء وظل الزوال يختلف في أشهر السنة القبطية وأوّلها توت ثم بابه ثم هاتور ثم كيهك ثم طوبه ثم
_________________
(١) باب الوقت الصلاة لغة الدعاء وقيل الدعاء بخير وشرعًا قال ابن عرفة قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط فدخل صلاة الجنائز وسجود التلاوة على القول بأنه صلاة وهو ظاهر ابن رشد وجزم سند بأنه غير صلاة انظر ح واعلم أنه اختلف في إطلاق الألفاظ الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم وغيرها على معانيها هل على طريق النقل أو المجاز أو لا نقل ولا مجاز وإنما اعتبر الشارح فيها قيودًا زائدة على المعنى اللغوي والقول الثاني قال ابن ناجي هو مذهب المحققين من المتأخرين فهي مجازات لغوية حقائق شرعية واعلم أيضًا أن الصلاة فرضت ليلة المعراج في السماء بخلاف غيرها من الشرائع قال في المقدمات وذلك يدل على حرمتها وتأكيد بوجوبها والصحيح أن المعراج وقع في ربيع الأول قال النووي ليلة سبع وعشرين منه واختلف في أي سنة كان والصحيح أنه كان قبل الهجرة بسنة والصحيح وهو مذهب الجمهور من المحدثين وغيرهم إن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة واختلف كيف فرضت فعن عائشة ﵂ أنها فرضت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ابن حجر إلا المغرب فأقرت في السفر وزيد فيها في الحضر وقيل فرضت أربعًا ثم قصرت في السفر ويؤيده آية ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] وحديث إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة (الوقت المختار للظهر) ضيح الوقت أخص من الزمان لأن الزمان مدة حركة الفلك والوقت هو ما قال المازري إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي وقتًا نحو جاء زيد طلوع الشمس فطلوع الشمس وقت للمجيء إذا كان معلومًا اهـ. هذا معناه لغة ومعناه شرعًا هو ما ذكره ز (من زوال الشمس) ابن عرفة أول الظهر زوال الشمس وهو كونها بأول ثاني أعلى درجات دائرتها يعرف بزيادة أقل ظلها اهـ. (بغير ظل الزوال) قول ز وأولها توت الخ أي بتاءين مثناتين مع ضم أولاهما وهو
[ ١ / ٢٤٩ ]
أمشير ثم برمهات ثم برمودة ثم بشنس ثم بؤنه ثم أبيب ثم مسرى ويضبطها طزه جبا ابدوحى فالطاء إشارة لطوله ولعدد أقدام ظل الزوال وهي تسعة وما بعد طوبه من الحروف إشارة لعدد الأقدام بالأشهر لا للشهر نفسه فالزاي لعدد أقدام ظل زوال ما يلي طوبه وهو أمشير أي عدد أقدام ظل زواله سبعة وهكذا قيل وكون ظله بطوبه تسعة أقدام إنما هو في أول يوم منها فقط لا في جميعها وكذا ما بعدها فليحرر من علم الميقات قال د الزوال ثلاثة زوال لا يعلمه إلا الله وزوال تعلمه الملائكة المقربون ففي الحديث أنه - ﷺ - سأل جبريل هل زالت الشمس فقال لا نعم فقال ما معنى لا نعم قال يا رسول الله قطعت الشمس من فلكها بين قولي لا نعم مسيرة خمسمائة عام وزوال تعرفه الناس وطريق معرفته أن ينصب قائم معتدل في أرض معتدلة وينظر إلى ظله في جهة المغرب وظله فيها أطول ما يكون غدوة ويعرف منتهاه ثم كل ما ارتفعت الشمس نقص الظل حتى تنتهي إلى أعلى درجات ارتفاعها فتقف وقفة ويقف الظل فلا يزيد ولا ينقص وذلك وسط النهار ووقت الاستواء ثم تميل إلى أول درجات انحطاطها في الغروب فذلك هو الزوال أي ذلك إذا زالت الشمس وأخذ الظل في الزيادة من جهة المشرق عن تلك القطعة التي زالت عليها الشمس فمن تلك الزيادة ابتداء القامة والوقت كما قال السنهوري أي وقت صلاة الظهر ثم لا يزال يزيد إلى أن يصير ظل القائم مثله بعد الظل الذي زالت عليه الشمس فذلك آخر وقته اهـ.
_________________
(١) غشت بالرومية لأن الابتداء بالقبطية من غشت وبابه بموحدتين وهاء هو ستنبر وهتور بمثناة كصبوا اكتوبر وهكذا وكيهك بتقديم التحتية على الهاء الساكنة وقيل بالعكس وطوبه بضم الطاء وأمشير بهمزة مفتوحة وستين معجمة ويرهمات بياء تحتية وراء وهاء وبرمود بفتح الموحدة وضم الميم وبشنس بفتح الموحدة والشين المعجمة وبؤنه بهمزة بين الموحدة والواو على وزن شنوءة وأبيب بهمزة وموحدتين بينهما ياء تحتية على وزن ظريف ومسري بضم الميم وسكون السين المهملة وقول ز ويضبطها طزه جبًا أبد وحي الخ اعلم أن الأقدام التي تزول عليها الشمس لا تنحصر ولا تنضبط بل تختلف باختلاف عروض البلدان فلكل بلد أقدام تخصه وهذه الحروف التي ذكرها إنما جعلها أبو مقرع لإقليم مراكش وما قاربه بنحو اليوم أو اليومين أو وافق عرضه قال الجادوري وقد استخرجت لفاس ولكل بلد يوافقها أو يقاربها في العرض إقدام الزوال لأوائل المشهور العجمية وهي بجه حيًّا أبيه حي والستة الأخيرة عكس الأولى اهـ. وفي شرحه لنظم أبي مقرع جعل مكان الجيم دالًا والهاء واوًا قال تجعل لكل شهر عجمي حرفًا والابتداء من ينير اهـ. واعلم أن الأقدام المذكورة هي لأوائل المشهور فقط وينقص في كل يوم جزء منها في الستة أشهر الأول من ينير إلى يوميه ويزاد في كل يوم جزء منها في الستة أشهر الأخيرة من يوليه إلى دجنبر وعرض البلد هو بعد سمت رؤوس أهله عن دائرة معدل النهار وإن شئت قلت عرض البلد بعدها بمن خط الاستواء أي وسط الأرض والله أعلم وقول ز فالطاء إشارة
[ ١ / ٢٥٠ ]
وكون الظل يقف ولا يزيد ولا ينقص هو في غالب البلاد احترازًا عن مكة وصنعاء فإن الشواخص في بعض أيام السنة يكون لها هناك ظل قيل هو يوم واحد وهو أطول أيام السنة وقيل في يومين أحدهما قبل الأطول بستة وعشرين يومًا اهـ. كلام د.
فائدة: إذا طار الولي من المشرق بعد ما زالت عليه الشمس إلى المغرب فزالت عليه فيه أيضًا فإنه يطالب بزوال البلد الذي يوقع فيه الصلاة سواء كان ما طار منه أو ما طار إليه قاله القرافي أي فإن كان صلاها بعد زوال ما طار منه لم تعد فيما طار له ثم زالت به وإن طار قبل زوالها صلاها فيما طار له بعد زواله وإن طار بعد الزوال وقبل صلاتها لم يصلها فيما طار له قبل زواله وكلامه يفيد هذه الثلاثة أقسام (وهو) أي آخر وقت الظهر (أول وقت العصر) وهذا يقتضي أن العصر تشاركها في آخر وقتها فهي داخلة على الظهر وهو أحد القولين الآتيين وليس فيه بيان مقدار ما يشتركان فيه ولذا بينه بعد (للاصفرار) في الأرض والجدران لا عين الشمس إذ لا تزال عينها نقية حتى تغرب قاله الباجي وفي الصحيحين من صلى البردين دخل الجنة والبردان بفتح الموحدة وسكون الراء الصبح والعصر وفي حديث حافظوا على العصرين صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها يريد الصبح والعصر لأن العصر مأخوذ من طرف النهار والعرب تسمي كل طرف من النهار عصرًا (واشتركا بقدر إحداهما) وفيه إشعار بأن المختار إنما يدرك بإيقاع جميع الصلاة فيه وهو ما عليه ابن راشد وابن عبد السلام وتبعهما الشارح عند قوله وأثم إلا لعذر واختار المصنف كابن هارون أنه يدرك بركعة كالضروري وقيل بالإحرام وذكره عبد الحق عن غير واحد من شيوخه (وهل في آخر القامة الأولى) فالعصر داخلة ويترتب عليه أمر أن منع تأخير الظهر عن وقتها وفعلها أول وقت العصر وصحة صلاتها آخر وقت الظهر بقدر ما يسعها (أو أول الثانية) فالظهر داخلة ويترتب عليه أمر أن أيضًا جواز تأخيرها لأول وقت العصر بقدر ما يسع فعلها وبطلان العصر آخر وقت الظهر بقدر ما يسعها منه
_________________
(١) لطوبه الخ غير صحيح لما علمت أن الابتداء في القبطية من غشت وأول الحروف من ينير ويوافقه بالقبطية أمشير لا طوبه. تنبيه: معرفة الوقت عند القرافي فرض كفاية يجوز التقليد فيه وعند صاحب المدخل فرض عين ووفق بينهما يحمل كلام صاحب المدخل على أنه لا يجوز للشخص الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت (واشتركا بقدر إحداهما) قول ز وفيه إشعار الخ فيه نظر بل لا إشعار فيه بما ذكره أصلًا وإنما كلام المصنف في تجديد المختار (وهل في آخر القامة الأولى) قول ز منع تأخير الظهر عن وقتها الخ صوابه عن القامة الأولى وقول ز وصحة صلاتها أي العصر آخر وقت الظهر صوابه آخر القامة الأولى وكذا قول ز لأول وقت العصر صوابه لأول القامة الثانية وكذا قوله بعده آخر وقت الظهر صوابه القامة الأولى وحاصله أن
[ ١ / ٢٥١ ]
لأنه فعل لها قبل وقتها (خلاف) منشؤه قوله ﵊ في المرة الأولى فصلى بي أي جبريل العصر حين صار ظل كل شيء مثله بناء على أن معناه فرغ فيفيد القول الأول في كلامه هنا وقوله ﵊ في المرة الثانية فصلى الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله أي بالإفراد بناء على أن معناه شرع فيفيد القول الثاني هنا هذا هو الصواب في بيان منشأ القولين وهذا الخلاف يجري نحوه في العشاءين على القول بامتداد وقت المغرب للشفق لا على ما للمصنف فإذا قيل بالاشتراك وقيل بدخول المغرب على العشاء فبمقدار ثلاث ركعات من أول وقت العشاء فإن قيل بدخول العشاء على المغرب فبمقدار أربع (و) ابتداء المختار (للمغرب غروب الشمس) أي مغيب جميع قرصها وهذا هو الغروب الشرعي وأما الميقاتي فغروب مركزها وهو أقل من الشرعي بنصف درجة كما في ح فالشرعي مغيب جميع قرصها عمن في رؤوس الجبال في العين الحمئة ويقبل السواد من المشرق ولا عبرة بمغيبها عمن في الأرض خلف الجبال بل المعتبر دليلًا على غيبوبتها إقبال الظلمة لخبر إذا أقبل الليل من ها هنا يعني المشرق وأدبر النهار من ها هنا يعني المغرب فقد أفطر الصائم أي دخل وقت فطره شرعًا ولا يضر أثر الحمرة ولا بقاء شعاعها في الجدران (يقدر بفعلها) أي ينتهي مختار المغرب بقدر ما يسع ثلاث ركعات (بعد) رعي (شروطها) تحصيلًا في فاقدها وقدرًا في محصلها الجواز تأخير صلاتها بقدر تحصيلها لغيره وقول تت بعد تحصيل شروطها قاصر على غير محصلها بالفعل عند الآذان من طهارتي خبث وحدث كبرى وصغرى مائية وترابية وستر عورة واستقبال قبلة ويراد على شروطها إقامة بعد الأذان وما ذكره المصنف في وقتها بالنسبة للمقيم لقول المدونة والمغرب إذا غابت الشمس للمقيمين وأما المسافرون فلا بأس أن يمدوا الميل ونحوه ثم ينزلون ويصلون ومن هنا أخذ رواية امتداد وقتها للشفق قال ابن العربي هو الصحيح المشهور من مذهب مالك وكذا الرجراجي.
_________________
(١) فائدة الخلاف بالنسبة للظهر بالإثم وعدمه وللعصر بالصحة وعدمها (خلاف) القول الأول استظهره ابن رشد وشهره ابن عطاء الله وابن راشد وفي جزم المصنف به قبل إشعار بأنه الراجح عنده والثاني شهره سند وابن الحاجب وقول ز منشؤه قوله ﵊ الخ بناؤه الخلاف على إن صلى في الحديث الأول معناه فرغ وفي الثاني معناه شرع غير صواب لأنه يقتضي الاشتراك بقدر ثمان ركعات وهو غير مراد وإنما الصواب في منشئه هل معناه شرع فيهما أو فرغ فيهما انظر طفى ﵀ (وللمغرب غروب الشمس) قول ز بنصف درجة الخ نصف الدرجة هو مقدار ما يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] ثلاثين مرة بالبسملة كل مرة أو مقدار ما يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاثين مرة لأن في الدرجة ستين دقيقة قدر الدقيقة ذكر ما ذكر مرة واحدة وفي الساعة خمس عشرة درجة وقول ز عن المدوّنة وأما المسافرون فلا بأس أن يمدوا
[ ١ / ٢٥٢ ]
تنبيه: يراعى أيضًا مع شروطها قدر استبراء معتاد لمن احتاجه ومن عادته أن يطول استبراؤه بحيث لو بال عند دخول الوقت لم يتم استبراؤه حتى يخرج الوقت فإن لم يقدر على الإتيان بأركان الصلاة مع الحقن وجب عليه أن يبول ويستبرئ ولو خرج الوقت حيث لم يكن سلسا وإن قدر على الصلاة مع مدافعة الحدث ولكن لا يأتي مع ذلك بغير فرائضها فإنه يعتبر له قدر الاستبراء مع حرمة بوله حينئذٍ ذكره ح فقال انظر لو كانت عادته التطويل في الوضوء أو الغسل أو الاستبراء أو بال بعد الغروب وعلم أنه لا ينقطع استبراؤه إلا بعد المختار أو الضروري وليس على وجه السلس بل يعتريه ذلك في نادر الأوقات فإني لم أقف على حكم فيها وقد قالوا في الراعف وصاحب النجاسة يصليان إذا خافا خروج الوقت المختار وفاقد الماء بتيمم إذا خاف ذلك أيضًا وقد سئل عنها شيخ المالكية ناصر الدين اللقاني فأجاب بتأخيره الصلاة حتى ينقطع بوله ولو أدى إلى خروج الوقت لأن البول ناقض للوضوء مناف له وكذلك المشغل من الأخبثين عن فرض لا يصلى معه لأنه مبطل لها وموجب لإعادتها أبدًا وإن شغل عن غير فرض وجب فعلها في الوقت ولا يجوز التأخير لأن الفعل في الاختيار واجب فلا يترك لتحصيل مندوب هذا ما ظهر من أصول المذهب اهـ.
قلت وهذا هو الظاهر عندي وأما إن كان على وجه السلس توضأ وصلى به إن لازم أكثر أو ساوى لا إن فارق أكثر على المشهور اهـ.
كلام ح وقول صر لأن البول ناقض الخ أي بخلاف النجاسة وعدم الماء لوجود التراب بدله ففرق بين هذا وبين اللذين تقدما (وللعشاء من غروب حمرة الشفق) وهو المعروف من المذهب وعليه أكثر العلماء وعند أبي حنيفة من غروب البياض وهو يتأخر عن الأول ابن ناجي ونقل ابن هارون عن ابن القاسم نحو ما لأبي حنيفة لا أعرفه ودليل المذهب أن الغوارب ثلاثة الشمس والشفقان والطوالع ثلاثة الشمس والفجران والحكم للوسط من الوطالع فكذا من الغوارب وحديث جبريل أنه - ﷺ - صلى العشاء حين غاب الشفق وهو مختص في الاستعمال بالحمرة يقول أعرابي وقد رأى ثوبًا أحمر كأنه شفق وقال المفسرون في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦)﴾ [الانشقاق: ١٦] إنه الحمرة (للثلث الأول) ويحسب من الغروب وقيل اختياريها لطلوع الفجر (وللصبح من الفجر الصادق) وهو المستطير بالراء أي المنتشر بالضياء حتى يعم الأفق لقوله تعالى: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧] أي منتشرًا والفجر الكاذب هو المستطيل باللام لصعوده في كبد السماء كهيئة لطيلسان ويشبه ذنب السرحان بكسر السين أي الذئب والأسد لظلمة لونه
_________________
(١) والميل الخ قال عبد الحق رحمه الله تعالى قال بعض شيوخنا يريد إذا كان يمد الميل ونحوه لينزل في المنهل وأما إذا كان لا ينزل فلا يباح له هذا ويصلي في أول الوقت إذ لا فائدة له في التأخير فيصلي كل صلاة في أول وقتها صح من النكت ونحوه لأبي إسحاق اهـ.
[ ١ / ٢٥٣ ]
وبياض باطن ذنبه (للإسفار الأعلى) قال السنهوري وهو الذي يميز الشخص فيه جليسه تمييزًا واضحًا وقال أبو الحسن هو ترائي الوجوه قلت والظاهر أنه يراعى في ذلك البصر المتوسط في مخل لا سقف فيه ولا غطاء وما اقتصر عليه المصنف هو رواية ابن القاسم وابن عبد الحكم ومذهب المدونة وقال ابن عبد السلام إنه المشهور وقيل طلوع الشمس وهو رواية ابن وهب في المدونة والأكثر وعزاه عياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى قال وهو مشهور قول مالك ابن عبد البر وعليه الناس وهو المتبادر من الرسالة ابن العربي ولا يصح عن مالك غيره فلا ضروري لها (وهي) الصلاة (الوسطى) في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] على المشهور وقول مالك وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر تأنيث الأوسط بمعنى المختار والأفضل كما في قوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وقال أوسطهم وقد تفضل مصلحة الأقل على الأكثر كالقصر على الإتمام والوتر على الفجر والفاعل المختار يفضل ما شاء أو بمعنى المتوسط بين شيئين وهو أولى لأن قبلها ليليتين وبعدها نهاريتين وهي منفردة بوقت لا يشاركها فيه غيرها من الصلوات وأيضًا فإنها صلاة يضيعها الناس بالنوم عنها وعجزهم عن القيام بها فخصت بالتأكيد لذلك وقيل هي العصر وهو الصحيح من جهة الأحاديث وما هو صلاة من الخمس إلا وقيل إنها الوسطى وقيل هي صلاة الصبح والعصر وقيل الجمعة في يومها والظهر في سائر الأيام وقيل الوتر وقيل هي الخمس صلوات كلها وقيل أخفيت ليجتهد في الجميع كما قيل في ساعة الجمعة وليلة القدر وقيل العشاء والصبح أو صلاة الجماعة في جميع الصلوات أو صلاة الخوف أو صلاة عيد الأضحى أو صلاة عيد الفطر أو صلاة الضحى أو الصبح والظهر أو العصر والعشاء أو الصلاة على النبي - ﷺ - ولعل معنى الوسطى على هذا وعلى أنها الضحى الفضلى لا الأفضل وعلى أنها الصلوات الخمس فوجه العطف في الآية شمول قوله على الصلوات الخمس وغيرها وحافظوا أمر للقدر المشترك بين الوجوب والسنة والندب (وإن مات) مكلف (وسط) بفتح السين وسكونها على ما للقاموس والمراد أثناء (الوقت) الاختياري (بلا أداء) لها فيه (لم يعص) بترك الصلاة ظن
_________________
(١) من أبي الحسن (وإن مات وسط الوقت بلا أداء الخ) قول ز وإن لم يغلب كما في ق الخ ليس في ق وإن لم يغلب وإنما فيه إطلاق الظن فقط وقول ز وأشعر قوله وسط الوقت أن ما وقته العمر كالحج لا إثم عليه بتركه مع ظن الموت الخ هذا غير صحيح لأنه بظن الموت قد خاف الفوات وحينئذ يتفق القولان الآتيان معًا على الفور فكيف ينتفي الإثم حينئذ ويأتي وفي فوريته وتراخيه لخوف الفوات خلاف فعلى الأولى يعصي بتأخيره عن عام الاستطاعة ولو ظن السلامة وعلى الثاني إذا خاف الفوات كظن الموت أو المرض أو فساد الطريق أو تلف المال تعينت الفورية باتفاقهما فيعصي بتأخيره مطلقًا وإن لم يحصل المانع وإن لم يخف الفوات وأخر فمات لم يعص كما قاله سند ﵀ ونصه إذا قلنا يجب على التراخي فله
[ ١ / ٢٥٤ ]
الصحة أو لم يظن شيئًا لأن المبادرة غير واجبة نعم يعصي إن صمم على تركه من حيث تصميمه لا من حيث الترك (إلا أن يظن الموت) وإن لم يغلب كما في ق خلافًا لتقييد ح الظن بالغالب فإنه يعصي أي يكون آثمًا إن مات لأن الموسع صار في حقه مضيقًا فكان يجب عليه المبادرة إلى الفعل قاله السنهوري وكذا إن ظن الموت ولم يمت وأوقعها في وقتها الاختياري فيأثم أيضًا كما في النقل خلافًا لما يفهم من كلام السنهوري المذكور لمخالفته مقتضى ظنه لكنها أداء عند الجمهور عملًا بما في نفس الأمر لا قضاء عملًا بما في ظنه إذ لا عبرة بالظن المتبين خطأه فإن أخّر مع ظن السلامة فمات فجأة فالتحقيق لا يعصي وأشعر قوله وسط الوقت إن ما وقته العمر كالحج لا إثم عليه بتركه مع ظن الموت وفرق بأن الجواز تأخير نحو الظهر غاية معلومة يتحقق معها الوجوب وهو أن لا يبقى من الوقت إلا ما يسعه فقط بخلاف المعنى بالعمر كالحج وبأن الوقت في الحج يخرج بالموت بخلافه في الأول فإنه يبقى مع موت الشخص أثناءه هذا على القول بالتراخي لا على الفور فيأثم بتأخيره من أول عام الاستطاعة وشمل كلام المصنف المغرب إذا ظن محصل شروطها الموت وأخر مقدار تحصيلها عصى وظن باقي الموانع كالحيض ليس كظن الموت كما هو ظاهر كلام أهل مذهبنا والفرق أن غير الموت من الموانع قد يزول في الوقت بحيث يدرك وقت الصلاة فيجوز التأخير مع ظنه ولا يتأتى ذلك في الموت وقالت الشافعية ظن غيره كظنه (والأفضل لفذ) ومن الحق به كجماعة لا تنتظر غيرها كأهل الربط (تقديمها) أول المختار بعد تحقق دخوله (مطلقًا) صبحًا أو ظهرًا أو غيرهما في صيف أو شتاء تقديم نسبيًّا فلا ينافي ندب تقديم النفل على العصر كما بحثه المصف وعلى الظهر كما استظهره ح فليس المراد التقديم على النافلة المطلوب المحافظة عليها
_________________
(١) تأخيره ما لم يخف عجزه عنه كما يقوله في الكفارات ويلزم على هذا إذا اخترمته المنية أن لا يعصي وهو قول بعض الشافعية وأنه متى يخف الفقر أو الضعف ولم يحج حتى مات أثم وعصى وغير ممتنع أن يعلق الحكم على غلبة الظن ثم قال وقال بعضهم يأثم بكل حال وإنما جوّز له التأخير بشرط السلامة كما جوّز للمعلم ضرب الصبي وللزوج ضرب الزوجة بشرط السلامة واختلف هؤلاء متى يعصي فقال بعضهم يعصي بتأخيره عن أول سنة القدرة لأن التأخير عنها إنما جاز بشرط وقال بعضهم يعصي بتأخيره عن آخر سنة لم يمكنه الحج بعدها اهـ. كلام سند ونقله ح أول باب الحج وقال عقبه وضمير بعضهم الأول والثاني عائد على الشافعية كذا صرح به القرافي في ذخيرته ونحو هذا ذكره ابن الحاج عن القاضي أبي بكر وذكر نصه فانظره والقول الثاني عند سند بالعصيان مطلقًا هو الذي اعتمده في جمع الجوامع وما فرق به ز إنما ينتج لعصيان مطلقًا لا عدمه مطلقًا كما زعمه لأنه لما كان وقته العمر فلا يتحقق الوجوب إلا بترتب الإثم على الترك وإلا لم يتحقق انظر المحلي وقول ز وظن باقي الموانع كالحيض ليس كظن الموت الخ هذا صحيح على ما تقدم عن اللخمي عند قوله في الحيض وتغتسل كما انقطع عنها الخ من كراهة التأخير لظن الحيض أما على ما ذكره شراح
[ ١ / ٢٥٥ ]
كما في الأخبار أو يحمل تقديم النافلة الآتي للمصنف على من ينتظر الجماعة والأول أولى وأما غير هذين الوقتين فالمبادرة به أولى لأن المغرب سيذكر كراهة النفل قبل صلاتها والصبح لا يصلي قبلها إلا الفجر والورد بشرطه والشفع والوتر كما سيذكره أيضًا والعشاء لم يرد شيء بخصوصية التنفل قبلها (و) الأفضل له تقديمها فذًّا (على) إيقاعها في (جماعة) يرجوها (آخره) إذ قوله وعلى جماعة معطوف على مقدر أشعر به الكلام السابق تقديره الأفضل لفذ تقديمها على تأخيرها منفرد وعلى تأخيرها في جماعة يرجوها آخره وتعقب إطلاقه من بقوله إنما هذا في شيء خاص وهو صلاة الصبح منفردًا قبل الأسفار أفضل منها جماعة بعده ولكن لما شاركها غيرها في كونه له وقت اختياري وضروري عمم المصنف الندب في الجميع قال تت ويرد أصل التعقب نقل ابن عرفة اختلاف المذهب في ترجيح أوله فذًّا على آخره جماعة أي عمومه في كل صلاة البساطي ويتولد أي ينشأ من هذا أنه إذا صلى وحده لا يعيد في جماعة آخره اهـ.
ووجه التولد أن إيقاعها أوله أكثر ثوابًا على جماعة آخره وفيه بحث إذ كثرة الثواب لا توجب أي لا تسبب عدم الإعادة كما يأتي فيمن صلى في جماعة في غير المساجد الثلاثة لا يعيدها فيها فذًّا كذا قيل ولا ينهض ردًّا إلا لو قيل بإعادة من صلى فيها منفردًا جماعة بغيرها قاله عج في شرحه وقال في تقريره قوله والأفضل لفذ الخ أي وله إعادتها جماعة آخره إلا الصبح بعد الأسفار على ما للمصنف من أنه ضروري لها وهو لا يعاد فيه لفضل الجماعة على قول وإن كان المعتمد الإعادة فيه كما يأتي في فضل الجماعة ثم كلام المصنف يقيد بما إذا لم يعرض مرجح التأخير كرجاء الماء أو القصة البيضاء أو موجبه كذي نجاسة يرجو ما يزيلها به عن بدنه أو ثوبه ومن به مانع القيام يرجو زواله في الوقت قاله الشيخ سالم (و) الأفضل (للجماعة) المجتمعة (تقديم غير الظهر و) الأفضل للجماعة المنتظرة غيرها (تأخيرها) أي الظهر (لربع القامة) بعد ظل الزوال وقول الرسالة
_________________
(١) الرسالة من حرمة التأخير كما تقدم فلا فرق بين الموت وغيره (وعلى جماعة الخ) قول ز ويرد أصل التعقب نقل ابن عرفة الخ أي عن المازري قال طفى يرد هذا بأن الخصوص أقوى من العموم لاحتمال رده له اهـ. وفيه نظر بل الظاهر أن عمومه في نقل ابن عرفة مقصود كما فهمه المصنف رحمه الله تعالى اهـ. (وللجماعة تقديم غير الظهر) قول ز والأفضل للجماعة المجتمعة الخ صوابه غير المجتمعة لأن المجتمعة تقدم له فيها أنها ملحقة بالفذ وهو الذي نص عليه اللخمي ونصه وأما الفذ فيستحب له التقديم أول الوقت وكذلك الجماعة إذا اجتمعت أول الوقت ولم يكونوا ينتظرون غيرهم فإنهم يصلون حينئذ ولا يؤخرون وفي الصحيحين عن النبي - ﷺ - أنه صلى الظهر حين زالت الشمس ومحل الحديث أن ذلك لاجتماع أصحابه اهـ.
[ ١ / ٢٥٦ ]
والأفضل له الإبراد وإن كان وحده ضعيف وشمل المصنف تأخيرها في الشتاء الباجي ليس تأخيرها فيه من معنى الإبراد في شيء بل لاجتماع الناس أي فهو من مراعاة المصلحة العامة لاشتغال الناس غالبًا في صنائعهم وقت الظهر وبكلام الباجي يعلم أنه لا يرد على أهل المذهب خبر إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم لأن ندب تأخيره في الشتاء أخذ لا من هذا الخبر بل من المصلحة العامة ولذا عبر المصنف كغيره بالتأخير دون الإبراد الذي معناه إيقاعها في وقت البرد والمراد بفيح جهنم نفسها وأما حديث جابر كان - ﷺ - يصلي الظهر بالهاجرة الذي ظاهره عدم الإبراد وكذا حديث خباب شكونا إلى النبي - ﷺ - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا فقال النووي حديث التعجيل منسوخ بحديث الإبراد وقيل إنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد ويستثنى من قوله وتأخيرها الخ قوله في الحج ثم أذن وجمع بين الظهرين أثر الزوال (ويزاد) على ربع القامة التي هي قدر ذراع الإنسان من أجل الإبراد (لشدة الحر) الباجي نحو الذراعين ابن حبيب فوقهما يسيرًا ابن عبد الحكم أن لا يخرجها عن وقتها ولما قدم المصنف أن تقديم غير الظهر أفضل للجماعة ودخل فيه العشاء ذكر ما في المدونة استشكالًا فقال: (وفيها ندب تأخير العشاء قليلًا) هو قولها أحب إلى للقبائل تأخيرها بعد الشفق وكذلك في الحرس اهـ.
عياض والقبائل الأرياض والخرس بضم الحاء والراء المهملتين المرابطون وأصحاب المحارس اهـ.
وأجيب بأن هذا لمن ذكر وما قدمه المصنف لغيرهم فليس ما فيها استشكالًا وبأن هذا في الجماعة غير المجتمعة وما قدمه المصنف في المجتمعة وبأن تأخيرها قليلًا بمنزلة تقديمها وهذا الثالث السنهوري وزاد أن على المصنف مؤاخذة في إسقاط قولها للقبائل وأجيب بأنه تبع في الإسقاط اختصار ابن أبي زيد وهو أدرى بها من غيره وكذا أسقطه في رسالته ولكن لا يأتي الجواب الأولى على هذا وبما مر من نصها علم أن الأولى ضبط ندب في المصنف اسمًا مضافًا إلى تأخير لا فعلًا ماضيًا لإيهامه أنه لفظها مع أنه غيره وإنما هو نقل لها بالمعنى ويصح الماضي بتقدير أي فيها معنى ندب الخ والظاهر أن القلة بقدر اجتماع الناس (وإن شك) مكلف (ق دخول الوقت) وعدم دخوله وصلى حينئذ (لم تجز)
_________________
(١) (وفيها ندب تأخير العشاء) قول ز عياض والقبائل الأرباض والحرس بضم الحاء والراء الخ فيه نقص من كلام عياض ونصه والحرس بفتح الحاء والراء والمرابطون ويروى بضم الحاء والراء اهـ. عطف الحرس على الأرباض للتفسير وقول ز وبأن هذا في الجماعة غير المجتمعة الخ هذا الجواب مبني على ما قدمه من التقييد بالمجتمعة وتقدم ما فيه (وإن شك في دخول الوقت) قول ز ابن فرحون مراد الفقهاء بالشك الخ فيه نظر بل ما في الإرشاد من العمل على
[ ١ / ٢٥٧ ]
مع تبين وقوعها قبله أو عدم تبين شيء بل (ولو وقعت فيه) لتردد النية وعدم تيقن براءة الذمة مع حرمته ابن فرحون مراد الفقهاء بالشك حيث أطلقوه مطلق التردد اهـ.
أي فيشمل الشك والوهم والظن وإن غلب وقول الإرشاد يعمل على غلبته وتصح إن تبين وقوعها فيه أو لم يتبين شيء فإن تبين أنها قبلة أعادها فيه اعترضه شارحه زروق بأن ما ذكره من العمل على غلبة الظن لم نقف عليه اهـ.
والفرق بين إلغاء الظن هنا والعمل به في القبلة من وجهين كما في د عن ابن رشد أحدهما أن الوصول لليقين هنا ممكن بخلاف القبلة الثاني أنه يجوز تركها في الخوف والنافلة بخلاف الوقت وشمل قوله شك الخ شكه قبل دخوله في الصلاة وفي أثنائها بعد دخوله جاز ما به وكذا شكه بعد فراغها مع جزمه به عند دخولها حيث لم يتبين وقوعها فيه وليس الشك في أثنائها هنا بمنزلة شكه أثناءها في طهارته بل تبطل ولو تبين الوقوع فيه خلافًا للسوداني كما يأتي لأن ما هما شك في السبب وذاك في الشرط والأول أقوى إذ يلزم من وجوده الوجود أي وجوب الصلاة ومن عدمه العلم والشرط يلزم من عدمه العلم فقط ولأن الشك في الوضوء غير مؤثر عند جمهور العلماء خارج المذهب بخلاف السبب ولأن الشك فيها في الوضوء قد يوجب قطعها كشكه فيها هل سبق الحدث وضوء وتأخر عنه فأولى الشك في السبب إذا علمت هذا فقياس السوداني الشك في الوقت على الشك في الوضوء في صلاته المتقدمة في قوله ولو شك في صلاته الخ وأنه إذا أحرم جازمًا بدخوله ثم طرأ له الشك في دخوله وعدمه فلا يضر إذا تبين وقوع الإحرام فيه بعد الوقت فيه نظر وإن اقتصر عليه بعض الشراح والفرق بين مسألة المصنف هنا وبين مفهوم قوله الآتي في الفجر ولا تجزيء إن تبين تقدم إحرامها للفجر ولو بتحر إذ مفهوم الشرط صحتها
_________________
(١) غلبة الظن هو الصواب ولا دليل في كلام ابن فرحون لما زعمه من إلغاء الظن هنا لأن ابن فرحون قال ذلك في كتاب الطهارة لا هنا ولأنه قال حيث أطلقوه وأهل المذهب لم يطلقوه بدليل كلام الإرشاد ومثله قول ابن شاس من اشتبه عليه الوقت فليجتهد ويعمل بما يغلب على ظنه دخوله وإن خفي عليه ضوء الشمس فليستدل بالأوراد وأعمال أرباب الصنائع وشبه ذلك ويحتاط اهـ. ومثله في الشامل ولا دليل له أيضًا في كلام الشيخ زروق رحمه الله تعالى لأنه بعد أن قال لم أقف عليه لغيره زاد ما نصه لكن مسائلهم تدل على اعتبار الظن الذي في معنى القطع وفي الجواهر ما يدل عليه اهـ. فتبين بهذا أن الحق هو اعتبار الظن والعمل عليه وقد بين ذلك طفى فانظره وقول ز ولأن الشك فيها في الوضوء قد يوجب قطعها الخ فيه نظر فقد تقدم هناك لز نفسه أن الشك في السابق منهما بعد دخول الصلاة جاز ما بالطهارة كشكه فيها في الحدث يتمادى فإن تبين الطهر لم يعد انظره وهو الظاهر إذ لا فرق بين الصورتين اهـ.
[ ١ / ٢٥٨ ]
حيث تبين عدم تقدم إحرامها له أن الفريضة يحتاط لها ما لا يحتاط لغيرها وأشعر قوله في دخول الوقت أن شكه في خروجه غير مضر في نية الأداء إذ الأصل بقاؤه (والضروري) أي ابتداؤه (بعد) أي عقب وتلو (المختار) في حق كل أحد غير معذور ومسافر يجمع جمع تقديم فهو قبل مختار الثانية لهما وبعد دخول مختار الأولى لا قبله أيضًا إذ لم يقل به أحد وسمي بضروري لاختصاص جواز التأخير بأصحاب الضرورة إليه وإثم غيرهم ويمتد من الأسفار (للطلوع في الصبح) بدأ في الاختياري بالظهر لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - ﷺ - صبيحة ليلة الإسراء وهو قول الأكثر كما قال النووي نقله الحلبي في سيرته ولم يصل الصبح يومئذ لتأخر البيان عن نزوله من الإسراء إلى الظهر كما في الآيات لابن قاسم الشافعي ومقابل قول الأكثر هو ما روى ابن أبي خيثمة في تاريخه والدارقطني وابن حبان في الضعفاء قال لما فرضت الصلاة على رسول الله - ﷺ - أتاه جبريل فصلى به الصبح حين طلع الفجر وفيه محبوب بن الجهم ضعيف وفي حديث أبي هريرة عند النسائي قال رسول الله - ﷺ - هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم فصلى الصبح حين طلع الفجر اهـ.
من الشامي وبدأ هنا بالصبح لعدم اشتراكها مع غيرها في الضروري وفصل بين الاختياري والضروري بما يختص بالأول وهو قوله وإن مات وسط الوقت وإن شك في دخول الوقت (و) يمتد ضروري الظهر الخاص ضروريته بها من دخول مختار العصر وهو أول القامة الثانية أو بعد مضي أربع ركعات الاشتراك منها إلى الاصفرار منتهى مختار العصر ثم يحصل بينه وبين الظهر الاشتراك في الضروري (للغروب في الظهرين) ومقتضاه أن العصر لا تختص بأربع قبل الغروب وهو رواية عيسى وأصبغ عن ابن القاسم ورواية يحيى عنه تختص ذكره ابن رشد ويجري ذلك في قوله: (وللفجر في العشاءين) قال الشيخ سالم وكلام ابن القاسم الذي في د مبني على رواية يحيى ثم قوله وللفجر الخ فيه ما مر من أن ضروري المغرب من الفراغ منها إلى الثلث الأول الذي هو آخر اختياري العشاء ثم يقع الاشتراك بينهما للفجر (وتدرك فيه) أي الوقت الضروري (الصبح) أداء ووجوبًا عند زوال العذر (بركعة) بسجدتيها مع قراءة فاتحة على الراجح قراءة معتدلة ومع طمأنينة بركوع ورفع منه وسجود وبين سجدتين ومع اعتدال على القول بوجوبه لا على
_________________
(١) (والضروري بعد المختار) قول ز لاختصاص جواز التأخير بأصحاب الضرورة الخ في تعبيره بالجواز نظر لأن أصحاب الضرورة كالمجنون ونحوه لا يتصفون بالجواز وقول ز ومقابل قول الأكثر هو ما روي الخ قد يقال لا دليل في هذين الحديثين وإن سلمت صحتهما لاحتمال أن المراد فيهما صبح اليوم الثاني فلا يلزم كونه أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - ﷺ - (وتدرك فيه الصبح بركعة) قول ز أداء ووجوبًا عند زوال العذر الخ الظاهر أن المصنف إنما قصد بيان ما يكون به الوجوب عند زوال العذر بدليل قوله والظهران والعشاءان الخ إذ لا يمكن أن يفسر إلا بذلك وأما الأداء فهو قوله والكل أداء وعبارة ابن عرفة قريبة من هذا ونصه
[ ١ / ٢٥٩ ]
سنيته كالفاتحة بناء على أنها لا تجب إلا في الجل كما خرجه اللخمي قال المصنف وينبغي على هذا أن تأخر القراءة لأن ما لا يتوصل للواجب إلا به فهو واجب اهـ.
وأما السورة فيجب تركها على من تحقق أو غلب على ظنه خروج الوقت بقراءتها في ركعة قال بعضهم ويبقى النظر لو غلب على ظنه بقراءتها إيقاع بعض الصلاة خارجه فهل يقرؤها لأنه يدرك الصلاة بركعة أو يجب عليه تركها لعدم جواز الصلاة خارج الوقت ويدل له ما قالوه فيمن لم يبق معه لطلوع الشمس إلا ما يسع ركعتين من أنه يصلي الصبح ويترك الوتر مع أنه آكد السنن نعم يقرؤها في الثانية إذا أدرك الأولى في الوقت ثم خرج وسواء كان قرأها في الأول أم لا على الظاهر عندي ولم أقف عليه منصوصًا اهـ.
(لا أقل) من ركعة بسجدتيها خلافًا لقول أشهب تدرك فيه بالركوع فقط وإنما أفرد الكلام على الصبح لانفرادها عن مشارك وللتنبيه على خلاف قول أبي حنيفة يتم المصلي العصر إن أدرك منها ركعة دون الصبح لدخول الأول في وقت تجوز فيه الصلاة دون الثاني قاله الشيخ سالم (والكل) أي الركعة التي فعلت الضروري والتي فعلت خارجه (أداء) حكمًا وإلا فالواقعة بعد خروجه قضاء فعلًا حقيقة ويترتب على أن الكل أداء صحة اقتداء شخص في ثانية بعد الطلوع بمن أدرك الأولى قبله ولكن ينوي القضاء ذكره ابن قداح واستشكل الأمران فالأول بأنه كيف يصح اقتداؤه به مع أنه مؤد حكمًا والمأموم قاض حقيقة والثاني بأن نيته مخالفة لنية إمامه وأجيب عن الأول بأنه لما كان قاضيًا حقيقة في الثانية صح اقتداؤه به فيها وعن الثاني بأن نية القضاء تنوب عن نية الأداء وعكسه على ما قال البرزلي إنه المذهب ونحوه لابن قداح كما في ح وظاهره فعل ذلك عمدًا متلاعبًا أو سهوًا لا على ما يأتي في قوله أو الأداء أو ضده مما يفيد خلافه وبأنه قد عهدت مخالفة المأموم لنية إمامه مع صحة صلاته وذلك فيمن أدرك الإِمام في تشهد الجمعة فإنه يدخل معه ولكن ينوي الظهر ثم يأتي به فنيته مخالفة لنية إمامه وكذا فعله ثم على كلام ابن قداح المتقدم يجوز له الدخول ولو شك هل هو في الركعة الأولى أو الثانية وعلى كلام غيره لا يجوز له الدخول حالة الشك وكذا إذا تحقق أنها الثانية وانظر لو تبين بطلان الركعة التي وقعت في الوقت ورجعت الثانية أولى هل يقال ما فعل خارج الوقت قضاء قطعًا فيصح الاقتداء به فيها أم لا ويترتب أيضًا على أن الكل أداءان المرأة إذا حاضت في الركعة الثانية مثلًا سقطت عنها تلك الصلاة لأنها حاضت في وقتها وكذا من أغمي عليه
_________________
(١) تجب الصبح والعصر والعشاء على ذي مانع برفع ذلك المانع بقدر ركعة قبل الطلوع أو الغروب أو الفجر اهـ. وقول ز ومع اعتدال على القول بوجوبه لا على سنيته الخ الصواب عدم ذكر ذلك الاعتدال لأنه إذا وجبت الطمأنينة فأي تطويل يحصل من الاعتدال ولذا لم يذكره اللخمي ولا عياض ولا ابن عرفة ولا ضيح وقد نقل ح عبارتهم (والكل أداء) قول ز ويترتب على أن الكل
[ ١ / ٢٦٠ ]
فيها (و) يدرك فيه المشتركتا الوقت وهما (الظهران والعشاءان بفضل ركعة عن) الصلاة (الأولى) عند مالك وابن القاسم وأصبغ لأنه لما وجب تقديمها على الأخيرة فعلًا وجب التقدير بها (لا) بفضلها عن الصلاة (الأخيرة) كما هو قول ابن عبد الحكم وابن
_________________
(١) أداء الخ الذي في ح عن حلولو أظهر مما لابن قداح لأنه بني على أن الكل أداء عدم صحة الاقتداء وعلى أن الكل قضاء صحته ويتردد على القول بالتبعيض وأصله لابن عبد السلام ونصه وأما القول بأن الأداء فعل كل العبادة في الوقت فليس في المذهب ومما ينبني عندي على هذا الخلاف من المسائل صحة الاقتداء به فيما يصلي منها بعد الوقت فإنا نشترط في المشهور الموافقة في الأداء والقضاء فإذا دخل المأموم خلف الإِمام فيما يصلي بعد طلوع الشمس وقد كان الإِمام صلى الأولى في الوقت فلا يقتدي به على المشهور لأن صلاة الإِمام كلها أداء وصلاة المأمور كلها قضاء وعلى القول بأنها كلها قضاء يصح ويتردد النظر على القول بأن هذه قضاء والأولى أداء بناء على أن الصلاة من باب الكل أو الكلية فتأمله اهـ. وهو يدل على أنه لا خلاف في عدم صحة الاقتداء بناء على المشهور الذي مر عليه المصنف رحمه الله تعالى وأنه إنما ينبني على ما قاله ابن قداح من عدم صحة الاقتداء على القول الثاني مع أن أول كلامه يدل على نفي القول الثاني والثالث من المذهب وقول ز كما قال البرزلي إنه المذهب الخ صوابه كما قال ابن قداح كما في ح ولم يقل البرزلي إنه المذهب وقول ز وعلى كلام غيره لا يجوز له الدخول الخ يعني بكلام غيره كلام حلولو المذكور وقول ز وانظر لو تبين بطلان الركعة التي وقعت في الوقت الخ هذا التنظير إنما يصح على ما ذكرناه عن حلولو وأما على ما قرر به هو من كلام ابن قداح فالتنظير لا وجه له لأنه يجوز الاقتداء مع صحة الأولى والقول بأن الكل أداء فأحرى أن يجوزه في هذه الصورة تأمل قول ز سقطت عنها تلك الصلاة لأنها حاضت في وقتها الخ هذا قول أصبغ وشهره اللخمي كما في ق وقال ابن سحنون عن أبيه إنها تقضيها واستظهره ابن قداح وح وقال الباجي واللخمي إنه أقيس (والظهران والعشاءان الخ) وقول ز لأنه لما كان الوقت إذا ضاق فالذي يجب عليه الأخيرة اتفاقًا الخ فإن قلت هذا يقتضي أن آخر الوقت تختص به الثانية اتفاقًا وذلك خلاف ما ذكره ابن عرفة وغيره من الخلاف ونص ابن عرفة في اختصاص العصر بأربع قبل الغروب عن الظهر وعدمه قولان الأول لسماع يحيى والثاني لسماع عيسى وأصبغ من ابن القاسم اهـ. قلت لا منافاة فإن الاختصاص متفق عليه باعتبار الوجوب أو السقوط لارتفاع العذر أو طروه وباعتبار التقصير والإتمام ومختلف فيه باعتبار الأداء وعدمه بمعنى أن الأولى إن وقعت آخر الوقت فهي أداء على المشهور كما قال المصنف رحمه الله تعالى وللغروب في الظهرين بناء على عدم الاختصاص وقضاء على مقابله وبنى ابن عرفة على الخلاف أيضًا أن من صلت العصر ناسية للظهر ثم حاضت لأربع قبل الغروب فإنها تقضي الظهر وإن قدمت لأربع قصرت العصر وإن سافرت لركعتين أتمتها وإن صلتها بثوب نجس والعصر بطاهر وذكرت لأربع لم تعدها هذا كله على الاختصاص وعلى عدمه العكس في الجميع ثم قال ابن عرفة هذا إن صلت العصر وإلا اختصت به اتفاقًا اهـ.
[ ١ / ٢٦١ ]
الماجشون وابن مسلمة وسحنون لأنه لما كان الوقت إذا ضاق فالذي يجيب عليه الأخيرة اتفاقًا وجب القدير بها ولما لم تظهر فائدة الخلاف في النهاريتين لاتحاد ركعاتهما ولا في الليليتين قصرًا أو إتمامًا كما يأتي فرضوه فيهما باعتبار الوجوب والسقوط لأرباب الأعذار حضرًا وسفرًا وهو مراد المصنف بقوله: (كـ) شخص حائض (حاضر سافر) فطهر لثلاث قبل الفجر فعلى المذهب الأول تدرك الأخيرة وعلى الثاني تدركهما لفضل ركعة عن العشاء المقصورة ولأربع أو اثنتين حصل الوفاق (وقادم) طهر أيضًا لأربع قبله فعلى الأول تدركهما لفضل ركعة عن المغرب للعشاء وعلى الثاني تدرك العشاء فقط وتسقط المغرب إذ لم يفضل لها في التقدير شيء ولخمس أدركتهما ولثلاث سقطت الأولى اتفاقًا فيهما
_________________
(١) قول ز ولما لم تظهر فائدة الخلاف في النهاريتين الخ ما ذكره نحوه في ضيح وقال ابن فرحون ما نصه وهل يظهر لهذا الخلاف أثر في الظهر والعصر أم لا قال شراح المدوّنة لا يظهر أثر لهذا الخلاف في الظهر والعصر لاتحاد ركعاتهما حضرًا وسفرًا وقال ابن عبد السلام بن ومصال لعله يريد إذا كانت إحداهما حضرية والأخرى سفرية كمن نسيت الظهر والعصر وقدمت لأربع أو ثلاث فإن الحكم إتمام العصر فلو حاضت بفور دخولها فهل يسقطان للزيادة على مقدار الأولى أم لا انظره أو يريد مع كون إحداهما جمعة كما قال في الجمعة وقيل الضروري على القولين وهما أقرب اهـ. منه في شرح ابن الحاجب نقله طفى وقال فابن عبد السلام هذا ليس هو التونسي شيخ ابن عرفة وإنما هو ابن ومصال الحاجائي المراكشي كان معاصرًا لابن الإِمام قال طفى وما قاله في كون إحداهما سفرية غير صحيح لأن القاعدة أن التقدير يكون بالحالة الموجودة ففي السفر التقدير بالسفرية فيهما وفي القدوم بالحضرية فيهما ولم يقل أحد أنه يقدر الأولى سفرية والثانية حضرية كما زعم فلو حاضت بفور دخولها سقطت الثانية فقط لأنها المدركة لو طهرت لذلك فلا معنى لإسقاطهما معًا فتنظيره غير صواب والعجب من ابن فرحون وقت وس كيف سلموه مع ظهور فساده قال بعضهم وما ذكره ابن ومصال هو الظاهر والقاعدة التي ذكرها طفى غير مسلمة ولم يأت عليها بنص اهـ. والمنصوص أن من قدم لأربع أو ثلاث قبل الغروب كمل العصر فقط والظهر سفرية قطعًا اهـ. فلم تتحد الركعات وبذلك يظهر أثر الخلاف فيهما فتأمله اهـ. (كحاضر سافر وقادم) الظاهر أن هذا تشبيه لبيان ما يدرك به القصر والإتمام كما شرح به ق ﵀ واختاره ابن عاشر والشيخ ميارة ونصه ومعنى كلام المؤلف أنه كما تدرك الصلاتان معًا بفضل ركعة عن إحداهما وإلا أدركت الثانية فقط كذلك يدرك حكم السفر والحضر بفضل ركعة عن إحداهما وإلا أدركت الثانية فقط فيقصرها من سافر ويتمها من قدم من سفره ابن الحاجب ولو سافر لثلاث قبل الغروب فسفريتان ولما دونها فالعصر سفرية ولو قدم لخمس فحضريتان ولما دونها فالعصر حضرية اهـ.
[ ١ / ٢٦٢ ]
ولو حاضت كل منهما لشيء من ذلك أسقط مستدركه كما سيذكره ولو لم يضم إلى السفر والقدوم زوال عذر كما قررناه لم يظهر للتمثيل بهما فائدة لأن الأول يقصر العشاء أن سافر قبل الفجر لأربع اتفاقًا ولما دونها كذلك على المذهب إلى ركعة والثاني يتمها أن قدم إلى أربع وكذا لما دونها (وإثم) من أوقع الصلاة أو شيئًا منها في وقت الضرورة وإن كان مؤديًا (إلا لعذر) قاله الشارح وقوله: أو شيئًا منها مبني على أن الاختياري لا يدرك إلا بوقوعها كلها فيه وتقدم أنه أحد أقوال ثلاثة وأفهم المصنف أن من أوقعها في آخر الاختيار لا إثم عليه ابن عرفة وفي شرط جواز التأخير بالعزم على الأداء قولًا القاضي مع الباقلاني والباجي مع غيره اهـ.
قال زروق ورجح ابن العربي عدم اشتراطه قاله د أول الباب ونحوه لتت مع زيادة وقال الشيخ سالم والمختار عند الباجي وغيره جواز التأخير عن أوله لا بشرط العزم خلافًا لعبد الوهاب ثم بين العذر بقوله: (بكفر) أصلى بل (وإن بردة) جعل عذرًا وإن كان أعظم جريمة من السكر ترغيبًا في الإِسلام لجبه ما قبله ولم يقدر له الطهر لقدرته على زوال المانع بخلاف غيره من المانع قاله د وقت (وصبا) فإذا بلغ في الضروري ولو بإدراك ركعة صلاها ولا إثم عليه وتجب عليه ولو كان صلاها قبل على المشهور كما في د عند وأمر صبي وظاهره الإعادة ولو كان نوى حين صلاها صبيًّا الفرض بحسب زعمه خلافًا للشيخ عبد الكافي إذ لا ينوب تطوع عن واجب في مثل هذا فإن بلغ في أثنائها بكانبات كملها نافلة ثم صلاها فرضًا إن اتسع الوقت وإلا قطع وابتدأها وظاهر ما في د عن القرافي القطع وإن اتسع الوقت ولا يعيد الوضوء قطعًا حيث لم ينتقض لأن البلوغ بكانبات ليس من نواقضه وهو ظاهر كصحة صلاة فرض من مكلف بوضوء لنفل إذ هو شرط لصحة العبادة فلا معنى لبطلانه ببلوغه بكانبات (وإغماء وجنون ونوم) ولا إثم على النائم قبل الوقت ولو خشي الاستغراق حتى يخرج الوقت لأنها لم تجب بعد قاله الأبي عن عياض في شرح حديث الوادي وحديث إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حمله مالك وجماعة على صلاة الليل لغلبة ذلك فيه وإن جرى ذلك في صلاة الفرض وفي الوقت سعة لما يذهب نعاسه قبل خروجه أو معه من يوقظه فليرقد وإن ضاق وعلم فواته إن رقد صلى ما أمكنه واجتهد في تصحيح صلاته ثم إن تيقن أنه أدى فرضها بريء وإلا قضاها قاله الباجي قال بعضهم والظاهر أن حكم من اتسع وقته أو كان معه من يوقظه لو صلى ناعسًا كذلك قاله الشيخ سالم.
فائدة: يطلب إيقاظ النائم بمسجد أو غيره للصلاة لما في البخاري أنه - ﷺ - كان يصلي وعائشة راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظها للوتر قال في المواهب فيه استحباب إيقاظ النائم لإدراك الصلاة ولا يختص بالمفروضة ولا بخشية خروج الوقت بل يشرع ذلك لإدراك الجماعة وإدراك الوقت وغير ذلك من المندوبات القرطبي ولا يبعد أن يقال واجب في الواجب ومندوب في المندوب لأن النائم وإن لم يكن مكلفًا لكن مانعه سريع الزوال فهو كالغافل وتنبيه الغافل واجب اهـ.
[ ١ / ٢٦٣ ]
أي واجب فيما يجب عليه لو كان غير غافل وإنما قال لا يبعد ولم يجزم بالوجوب مع ضيق الوقت لرفع القلم عن النائم قبل دخول الوقت كما أشار له بقوله: وإن لم يكن مكلفًا بل متى لوحظ ذلك لم يظهر وجه وجوب إيقاظه نعم إن علم مريد الإيقاظ بنوم النائم بعد دخول الوقت وخشي استغراقه لفراغه وجب عليه إيقاظه عند الشافعية قال عج في كبيره ينبغي الرجوع لمذهبهم في ذلك ففي الرملي على المنهاج ما نصه ويسن إيقاظ النائمين للصلاة لا سيما عند ضيق الوقت فإن عصى بنومه وجب على من علم بحاله إيقاظه وكذا يستحب إيقاظه إذا رآه نائمًا أمام المصلين أو في الصف الأول أو محراب المسجد أو على سطحه أي خوف الوقوع أو بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس لأن الأرض تعج إلى الله تعالى من نومه أو بعد صلاة العصر أو خاليًا في بيت وحده فإنه مكروه أو نامت امرأة مستلقية وجهها إلى السماء قاله الحلبي أو نام رجل مضطجعًا على وجهه فإنها ضجعة يبغضها الله تعالى (وغفلة) أي نسيان وختم الأعذار بالشرعي الحقيقي ولشرفه بتلقيه من الشارع جعله أصلًا فشبه به ما قبله بقوله: (كحيض) وفي حكمه النفاس لتآخيهما في الأحكام وليس مدخول الكاف لأنها تشبيهية والإدخال من وظيفة التمثيل (لا سكر) حرام فليس بعذر لإدخاله على نفسه لا غير حرام فكالمجنون كما في البيع والطلاق وهذا يقتضي أنه لو استغرق به الوقت أنه تسقط عنه صلاة ذلك الوقت وهو ظاهر قوله: وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك ولعل الفرق بينه وبين النوم والنسيان ندور حصوله فتأمله ولما قدم أن إدراك الوقت مقدر بركعة الضروري اتفاقًا والاختياري على مختار المصنف بين ابتداء اعتبارها بالنسبة إلى أهل الأعذار بقوله: (والمعذور) المتقدم (غير كافر) أصلًا أو ردة فيلزمه ما أدرك وقته من حين يسلم لانتفاء عذره بتركه الإِسلام مع تمكنه منه (يقدر له الطهر) بالماء لأصغر أو أكبر إن كان من أهله وإلا فبالصعيد وإنما قدر له الطهر بالماء بقيده مع وجوب تيمم من خاف باستعماله خروج الوقت كما مر لأن هذا لم يتحقق هل يخاطب بالصلاة أم لا ولذا إذا تحقق ذلك بأن قدر بالطهارة المائية وعلم ما يلزمه ثم خشي خروج الوقت باستعمال الماء فإنه يتيمم وأفهم اقتصاره على الطهر أي طهر الحدث إذ هو المتبادر من اللفظ ولأن طهارة الخبث لا تعتبر مع ضيق الوقت أنه لا يقدر له ستر عورة ولا استقبال ولا استبراء واجب وهو كذلك فيستبرئ ولو خرج الوقت كما مر ويصلي ما قدر له إدراكه قبل الاستبراء واعلم أنه يقدر له الطهر في مسألة الحاضر إذا سافر والمسافر إذا قدم عند اللخمي والقرافي وأبي الحسن ابن عرفة هو خلاف ظاهر الروايات (وإن) تطهر من زال عذره في مشتركتي الوقت و(ظن إدراكهما) معًا وأحرم بالأولى (فركع) منها ركعة أو مضى قدرها ولم يكن أحرم (فخرج الوقت) بغروب
_________________
(١) وهذا ظاهر قول المصنف سافر وما لعج ومن تبعه تكلف (وإن ظن إدراكهما فركع فخرج الوقت الخ) وأما عكس المصنف ﵀ وهو ما إذا ظنت إدراك العصر فقط بعد
[ ١ / ٢٦٤ ]
أو طلوع فجر أضاف إليها أخرى وخرج عن شفع عند ابن القاسم و(قضى) الصلاة (الأخيرة) فقط لأن الوقت إذا ضاق يختص بالثانية فالمراد بركع حقيقة أو حكمًا فلا اعتراض عليه بهذا ولا بأن الحكم ثابت ولو خرج الوقت عقب ما صلى الأولى بتمامها أو مضى قدر ما يسعها بتمامها فالمدار على ظن إدراكهما فبان أن المدرك لثانية فيقضيها فقط إذ هو مفهوم منه بالأولى لأنه إذا قضى الآخرة بمجرد ركعة من الأولى فأولى مع صلاتها بتمامها أو قدرها ولو علم قبل خروج الوقت أنه إن أكمل ما هو فيه خرج الوقت وجب القطع وصلى الثانية ومفهوم قوله ظن إدراكهما أنه لو ظن إدراك إحداهما وشك في إدراك الأخرى فالظاهر أنه يخاطب بالثانية فإذا فعلها وبأن أنه يخاطب بالأولى أتى بها ولا إثم عليه حيث أتى بها بعد خروج الوقت لأنه معذور وأما لو شك هل يدرك واحدة منهما أولًا يدرك شيئًا فالظاهر أنه لا يخاطب بشيء بل يصبر حتى يتبين له شيء ولو بعد خروج الوقت فيعمل عليه ولا إثم عليه إذا تبين بعد خروجه أنه يلزمه شيء لأنه معذور ولما قدم أن المعذور يقدر له الطهر كان مظنة سؤال وهو له يقدر هل الطهر ولو تكرر فأجاب عنه بقوله: (وإن تطهر) من زال عذره وظن إدراك الصلاتين أو إحداهما (فأحدث) غلبة أو نسيانًا أو عمدًا فتطهر ثم شرع في الصلاة فخرج الوقت فالقضاء لأن العبرة بالتقدير الأول (أو تبين) بعد الصلاتين وخروج الوقت أو قبل صلاتهما (عدم طهورية الماء) فظن أنه يدرك الصلاة بأخرى وفعل فلما شرع في الصلاة الثانية خرج الوقت فالقضاء واجب للتقدير الأول عند سحنون وابن الحاجب وهو الأصح وقال ابن القاسم لا قضاء عليه وصدر به ابن شاس ولم يذكر في توضيحه ترجيحًا وتبعه في الشامل فذكر القولين بغير ترجيح ودرج هنا على ما صححه ابن الحاجب لأن القول الثاني مشكل مع ما تقدم من أن المعذور إذا زال عذره يعتبر في حقه تقدير الطهارة سواء تطهر بالفعل أولًا لا وجودها بالفعل ومقتضى القول الثاني اعتبار وجودها بالفعل وهو خلاف المعتمد وقوله عدم طهورية الماء صادق بتبين طاهريته ونجاسته وقصر تت له على الأول قائلًا فإن تبين أنه نجس أعاد الطهارة ونظر لما بقي من الوقت وعمل عليه اهـ.
_________________
(١) الظهر فلما فرغت من صلاته بقيت فضلة من الوقت فإنها تصلي الظهر لتبين إدراكه واختلف هل تعيد العصر والظاهر وهو الذي في العتبية عدم الإعادة انظر ضيح (أو تبين عدم طهورية الماء) قول ز رحمه الله تعالى فظن أنه يدرك الصلاة بأخرى الخ هذا القيد أصله لضيح وتعقبه ابن عاشر بأن المراد من هذه المسألة أن الطهر الذي تقدم تقديره لا يشترط بقاؤه حتى تصلي به الصلاة ولا كونه صحيحًا في نفسه فمتى حصل الطهر ثم انتقض أو تبين فساده وقد بقي من وقت الصلاة ركعة فقد تقرر وجوبها وهذا هو المطلوب وأما أنها تتيمم إذا ضاق الوقت أو تغتسل إذا ظنت اتساعه فذلك أمر زائد اهـ. وقد يجاب بأنه وإن كان أمر زائدًا لكن احتيج إليه لأجل حكم المصنف ﵀ كابن
[ ١ / ٢٦٥ ]
فيه نظر لأنه إنما ينظر له عند استعماله الأول وليس ثم قول بالتفصيل على نحو ما قاله وإنما في المسألة القولان المتقدمان وفيه أيضًا نحو ما تقدم من أن المعتبر في حق من زال عذره تقدير الطهارة وما ذكره تت يقتضي اعتبار وجودها بالفعل في حقه حال تبين نجاسة الماء (أو) تظهر و(ذكر ما يرتب فالقضاء) المراد به فعل ما يجب عليه لو لم يتبين خلل في طهارته الأولى في المسألتين ولو لم يذكر ما يرتب في الأخيرة (وأسقط عذر حصل) أي طرأ من الأعذار السابقة المتصورة الطرو كالكفر بالردة فلا يرد الصبا لاستحالة طروه (غير نوم ونسيان المدرك) مفعول أسقط ويقدر الطهر في جانب السقوط على المذهب كما يقدر في جانب الإدراك وربما يفيده قوله المدرك فكما تدرك الحائض مثلًا الظهرين والعشاءين بطهرها لخمس وأربع والثانية فقط لطهرها لدون ذلك كذلك يسقطان أو تسقط الثانية وتبقى الأولى عليها إن حاضت لذلك التقدير ولو أخرت الصلاة عامدة كما يقصر المسافر ولو أخّر الصلاة عمدًا ولما أنهى الكلام على الأوقات وعلى إثم المؤخر عن الاختياري لغير عذر إلى الضروري وأولى عنهما وكان الإثم فرع التكليف فحصل مظنة سؤال سائل هذا حكم المكلف فما حكم غيره فأجابه بقوله: (وأمر) ندبًا شخص (صبي) ذكر أو أنثى كولي على الصحيح (بها) أي بالصلاة المفروضة المفهومة من السياق (لسبع) أي لدخوله فيها وهو سنن الإثغار أي نزع الأسنان لإنباتها مع أنه يقال أثغر الصبي إذا سقطت أسنانه وإذا نبتت والمراد هنا الأول وهذا أولى وفاقًا لح لمبادرته بالعبادة من قول د بتمامها ثم قوله صبي يحتمل أمره من الشارع وهو المتبادر من المصنف كما قال البساطي ويحتمل من وليّه وهما قولان عند الأصوليين هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أي فيكون الشارع آمرًا للصبي أو ليس آمرًا به فلا يكون الشارع آمرًا له وإنما أمر وليّه بقوله كما في خبر أبي داود مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم
_________________
(١) الحاجب بقوله فالقضاء ولا يتصور تعيينه إلا بالقيد المذكور إذ لو علمت أو ظنت عدم إدراك ركعة بطهارة أخرى لوجب عليها أن تتيمم على الراجح فتقع الصلاة أداء تأمل وقول ز وقصر تت له على الأول الخ ما عزاه لتت ليس هو فيه وإنما الذي فيه هو ما في ضيح عن ابن أبي زيد ﵀ من أن محل الخلاف حيث لم يتغير الماء وإلا لكانت الطهارة كالعدم وتعتبر الأخرى ولا فرق عنده بين تغيره بطاهر أو نجس وقد صرح تت في كبيره بالتسوية بينهما عند التغير قال طفى وبه تعلم بطلان قول عج أن تت فرق بين الطاهر والنجس اهـ. (وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك) قول ز ويقدر الطهر في جانب السقوط على المذهب الخ تتبع عج وتعقبه طفى بأن تقدير الطهر في جانب السقوط إنما هو اختيار اللخمي ولما نقله في توضيحه عنه قال لم أره لغيره وكذا قال ابن فرحون ولم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة فكيف يكون المذهب ما اختاره اللخمي فقط وقد قال عياض للخمي اختيارات خرج بكثير منها عن المذهب (وأمر صبي بها لسبع) قول ز وظاهره
[ ١ / ٢٦٦ ]
عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع واختار الثاني ابن الحاجب وابن السبكي إذ هو الحقيقة والأول تجوز واختار الأول ابن رشد والقرافي فقال ابن رشد الصواب أن الولي والصبي مندوبان مأجوران لقوله - ﷺ - للمرأة الخثعمية التي أخذت بضبعي الصبي وقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر اهـ.
وقال القرافي الحق إن البلوغ ليس شرطًا في الخطاب بالندب والكراهة خلافًا لمن زعمه إنما هو شرط في التكليف بالوجوب والحرمة اهـ.
وتمسك من قال المأمور الولي فقط بالخبر كما مر وبقوله لا ثواب للصبي على فعله وإنما أمره بالعبادة على سبيل الإصلاح كرياضة الدابة لحديث رفع القلم عن ثلاث وعليه فقيل ثوابه لوالديه قيل على السواء وقيل ثلثاه للأم الجزولي ويرده حديث إن الصبيان يتفاوتون في الدرجات في الجنة على قدر أعمالهم في الدنيا كما يتفاوت الكبار ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] اهـ.
ابن رشد الصحيح من الأقوال أن الصغير لا تكتب عليه السيئات وتكتب الحسنات اهـ.
(وضرب) ندبًا عليها (لعشر) أي لدخوله فيها لا لتمامها ضربًا غير مبرح من ضربة إلى ثلاث إلى عشرة أو أزيد لاختلاف حال الصبيان في الانزجار وشرطه ظن إفادته وإلا ترك لأن الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع وعدم انزجاره بوعيد أو تقريع بغير شتم فإن انزجر بأحدها لم يضرب كما في ابن عرفة ويمنع بشتم كيا قرد وأسقط المصنف بقية الخبر المتقدم لأنه بصدد ما يتعلق بالصلاة وذكره كله في الرسالة بقوله وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع ويضربوا عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع أي جاء في الخبر لأنه بصدد الآداب المتعلقة بالصبي من حيث هي كما أن القصد بالخبر كذلك لتعليم الأمة والتفرقة المذكورة مندوبة عند العشر على الراجح وإن كان رواية ابن وهب لا عند السبع وإن كان قول ابن القاسم لقول ابن رشد الصواب رواية ابن وهب لا قول ابن القاسم وتطلب ولو بين أخوين أو أختين أو أخ وأخت وكذا بين صبي مطلقًا وبين أبيه وأمه وهل تحصل من حيث هي ولو بثوب حائل بينهما أو لا بد لكل واحد من ثوب وهو أقوى بل من فراش مستقل غطاء ووطاء قولان ويكره لولي تركها وجعلهما متلاصقين بعورتيهما من غير حاجز بينهما وظاهره ولو مع قصد لذة أو وجودها لأن لذتهما كلا لذة.
تتمة: يحرم تلاصق بالغين بعورتيهما بغير حائل مطلقًا أي قصدا لذة أو وجداها أو قصدا ووجدا أو لا قصدا ولا وجدا فهذه أربعة كبحائل مع قصد لذة ولو من أحدهما وتختص به الحرمة أو وجودها أو هما معًا لا بدون قصد ووجود فمكروه وهذه أربعة أيضًا وكره أيضًا تلاصقهما بغير عورتيهما مع غير حائل إلا لقصد أو وجدان فيحرم فيما يظهر وجاز بحائل والنظر حرام ابن ناجي والأصل في ذلك خبر أبي داود عنه - ﷺ - لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب
[ ١ / ٢٦٧ ]
واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد وظاهر الحديث جواز اجتماع الرجلين أو المرأتين في كساء واحد حيث يكون وسط الكساء حائلًا بينهما وبه أفتى بعض من لقيناه من القرويين اهـ.
بل ظاهر ما تقدم الجواز وإن لم يكن وسط الكساء بينهما حيث لم ير واحد منهما عورة صاحبه ولامسها ومن هذا يؤخذ جواز اجتماع الرجلين في ماء مستحم واحد حيث لم ير واحد منهما عورة صاحبه ولا يمسها ويأتي في ستر العورة فإن اجتمعوا بظلام فكالمستورين (ومنع نفل وقت طلوع شمس وغروبها) وهو هنا وفي قوله وكره بعد فجر الخ ما قابل الفرض فيشمل الجنازة وقضاء النفل المفسد وكذا المنذور إن قيد نذره بوقت منع أو كراهة لقوله وإنما يلزم به ما ندب أو أطلقه عند الوانوغي ويأتي البحث معه أو نذر صلاة يوم بعينه فيمنع نفله وقت منع ولا قضاء عليه نقله ابن عرفة كما في د بصيغة فرع وتت أيضًا عن ابن عرفة عن المدونة عند قوله وقطع محرم بوقت نهي وهو يقتضي صلاته وقت الكراهة وكلام غيره يفيد خلافه وكذا تفسيره أي د للنقل بما قلناه قبل يفيد خلافه وقوله ولا قضاء عليه نحوه في نذر صوم سنة معينة بخلاف غير المعينة كما سيقول المصنف وقضاء ما لا يصح صومه في سنة أي غير معينة بدليل بقية كلامه.
فائدة: قال الوانوغي سألت شيخنا ابن عرفة عن قضاء التطوع المفسد هل يلحق بالفرائض فيصح إيقاعه في الأوقات المكروهة أو حكمه حكم التطوعات الأصلية فلا يوقع في الأوقات المكروهة فقال الذي عندي أنه كالتطوعات الأصلية فقلت له يؤخذ هذا من تقييد عبد الحق وغيره تلافي السجود البعدي بحسب ما ترتب منه فإذا منعه من نفل رعيًا لأصله فأحرى أصله بكماله فقال هذا صواب نقل تت وقوله فإذا منعه من نفل أي من سجود في نفل أي إن عبد الحق قيد قول المدونة يتلافى السجود البعدي أي وقت ذكره بما إذا لم يكن من نفل وذكره في وقت نهي فلا يفعله حينئذ ومفاد قوله فقلت له الخ إن ما كان تابعًا لنفل حكمه حكمه وما كان تابعًا لفرض حكمه حكمه وإن كان غير فرض فأولى ما صار فرضًا بالنذر وحينئذ فيقتضي هذا أن النفل المنذور حكمه حكم الفرض الأصلي وإنما كان مقتضاه ذلك لأن السجود البعدي في الفريضة إذا كان يفعل في أوقات النهي لكونه تبعًا للفرض مع أنه قد يكون مستحبًّا كمن استنكحه الشك فيكون ما صار فرضًا بالنذر أولى بهذا ولم يسلك الوانوغي هذا مع أنه لازم له ومعارض لاستدلاله مع قطع النظر عن أصله الذي هو ملخطه (و) وقت جنس (خطبة جمعة) ووقتها شروعه فيها وسيذكر منعه قبله أيضًا بقوله عاطفًا على الممنوع وابتداء صلاة بخروجه أي من خلوة مثلًا
_________________
(١) ولو مع قصد اللذة الخ فيه نظر بل الظاهر أنه يجب على وليّه منعه حينئذ كما يجب عليه منعه من أكل الميتة وكل ما هو معصية في حق البالغ كشرب الخمر قاله أبو علي وغيره وقول ز لا بدون قصد أو وجود فمكروه الخ فيه نظر بل الظاهر للمظنة الحرمة (ومنع نفل وقت الخ) قول
[ ١ / ٢٦٨ ]
وإن لداخل وبما قررنا شمل كلامه الخطبتين وانظر لو جلس على المنبر قبل الزوال هل يحرم النفل بدخول وقت الخطبة أو بالقيام لها أو بالأذان والظاهر الحرمة بمجيء الوقت الذي يخرج فيه لو كان بمحل وأما النفل وقت خطبة غير الجمعة فيكره فيما يظهر ويأتي في العيد أن من فاتته صلاته يندب له صلاتها فإن جاء والإمام يخطب جلس ولم يصلها وقت الخطبة وسواء كان في المصلي أو في المسجد وقال مالك وليس من تكلم فيها أي في خطبة العيد كمن تكلم في خطبة الجمعة.
تتمة: يمنع أيضًا نفل عند ابتداء إقامة وضيق وقت عن فرض وتذكر فائتة كما يفيد الأول قوله ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة والثاني قوله وإن لم يتسع الوقت الخ والثالث ما يأتي في الفوائت ولم يذكر هنا حرمة النفل حين الإقامة لعدم اختصاص النفل به ولعدم اختصاصه بوقت وإنما هو لوجوب الاشتغال بالمقامة ولئلا يطعن علي الإِمام فهو لأمر آخر ولا يقال النفل عند الخطبة ليس لخصوص الوقت بل لأمر آخر هو السماع لأنا نقول لما كانت منضبطة بوقت وتكررت في كل أسبوع واختص التحريم فيها بالنفل شابهت الوقت المحدد المختص بذلك (وكره بعد) طلوع (فجر) ولو لداخل مسجد كما هو ظاهر كلام غيره أيضًا وأجازه اللخمي لداخله إلى أن تقام الصلاة (وفرض عصر) لا بعد أذانه وقبل صلاته وهذا حكمة قوله فرض دون وعصر (إلى أن ترتفع قيد) بكسر القاف وسكون المثناة التحتية أي قدر (رمح) من رماح العرب وهو اثنا عشر شبرًا بشبر متوسط وفي بعض الأحاديث وتزول منها الحمرة وهو تفسير لارتفاعها قدر رمح كما في د أي أنها ترتفع من محل طلوعها إلى جهة السماء شيئًا فشيئًا حتى تكون في وسط السماء ثم تميل إلى أن تغرب (وتصلي المغرب) وفي وقوف داخل مسجد بعد المغرب وقبل الإقامة حتى تقام خروجًا من الخلاف وجلوسه قولان مرجحان والمعتمد جواز صلاة الجنازة وسجود التلاوة بعد المغرب وقبل صلاتها صرح بالأول في المدونة وبالثاني د عن ابن بشير (إلا ركعتي الفجر) والشفع والوتر ولا يشترط فيهما ما يشترط في الورد (والورد قبل الفرض
_________________
(١) ز قال الوانوغي الخ كذا في تت والذي في ح المشذالي وقول ز فإذا منعه رعيًا لأصله فأحرى أصله بكماله الخ قد تمنع هذه الأحروية بأن السجود البعدي سنة لا يزيد على السنة ولو في فرض وإذا روعي أصله في النفل كان نفلًا فقط وقضاء المفسد واجب فكل من الأخذ والتصويب غير ظاهر فتأمله وقول ز ومفاد قوله الخ فيه نظر بل ما ألزمه للوانوغي لا يلزمه كما هو واضح بالتأمل (وكره بعد فجر) قول ز ﵀ وأجازه اللخمي لداخله إلى أن تقام الصلاة الخ لم يخصصه اللخمي بالداخل ونصه ولا بأس بالتنفل بعد غروب الشمس إلى أن تقام الصلاة وكذلك بعد طلوع الفجر إلى أن تقام الصلاة أيضًا اهـ. نقله ح ﵀ ابن عرفة اللخمي يكره لتأخيرها ولا بأس به إلى أن تقام الصلاة اهـ. (والورد قبل الفرض الخ) قول ز ولم يخف فوات جماعة الخ هذا أصله لصاحب
[ ١ / ٢٦٩ ]
لنائم عنه) أي لمن عادته تأخيره ونام عنه غلبة ولم يخف فوات جماعة ولا إسفار فيفعله بهذه الشروط الأربعة وتعقب ظاهر المدونة من فعله بعد الإسفار (وجنازة وسجود تلاوة) أي إيقاعهما بعد صلاة صبح (قبل إسفار و) بعد صلاة عصر قبل (اصفرار) لا فيهما فيكرهان على المعتمد وقول الشامل يمنعان لعل مراده به الكراهة وما تقدم من أن قوله قبل الخ راجع لجنازة وسجود تلاوة نحوه لتت والشارح وح والأولى رجوعه للورد أيضًا لموافقته للرسالة وكذا الشفع ووتر وفجر كما ينص عليه بقوله وإن لم يتسع الوقت الخ وهو مبني كما مر على أن مختار الصبح للإسفار فالطرف الأول راجع للمستثنيات الأربع والظرف الثاني المقدر بالعطف أي وقبل اصفرار راجع للأخيرين فقط لعدم صلاحية رجوعه للفجر والورد واتكل المصنف على ظهور ذلك.
تنبيه: لو صلى الجنازة وقت منع أعيدت إن لم تدفن عند ابن القاسم وقال أشهب لا تعاد ولو لم تدفن انظر ح ود فإن صلى عليها وقت كراهة لم تعد دفنت أم لا كما هو الظاهر ويفيده الطراز ومحل منعها وكراهتها وقتهما ما لم يخف تغيرها بتأخيرها عن الوقتين وإلا جاز أن يصلي عليها بلا خلاف ففيها ثمان صور وهي متى صلى عليها لخوف تغير لم تعد دفنت أم لا في وقت منع أو كراهة ومتى صلى عليها لا لخوف تغير لم تعد إن صلى عليها بوقت كراهة دفنت أم لا وكذا بوقت منع إن دفنت وإلا أعيدت عند ابن القاسم وعند أشهب لا تعاد وعليه اقتصر في الطراز قائلًا إنه أبين من قول ابن القاسم (وقطع) وجوبًا (محرم) بصلاة نفل (بوقت نهي) تحريمًا وقطع ندبًا بوقت نهي كراهة إذ لا يتقرب إلى الله بما نهى عنه ولا قضاء عليه لأنه مغلوب على قطعها قاله الشارح وظاهر قوله قطع أنها منعقده ولو في وقت الحرمة لأن القطع فرع الانعقاد وشمل قوله محرم إحرامه فيه عامدًا أو ساهيًا أو جاهلًا ثم تذكر وعلم فيها بأنه وقت نهي وهو كذلك في سائر الأوقات إلا من دخل يوم جمعة والإمام يخطب فأحرم بنفل جهلًا أو ناسيًا فلا يقطعه لقوة الخلاف في أمر الداخل والإمام يخطب بالنفل بخلاف غير الجمعة
_________________
(١) الإرشاد ونصه والنائم عن ورده إن أصبح لانتظار الجماعة صلاة وإلا بادر إلى فرضه اهـ. قال الشيخ زروق ﵀ في شرحه ظاهر الرسالة خلاف ما هنا من اعتبار الجماعة إذ قال فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الأسفار وما ذكر هنا أوجه لأن صلاة الجماعة أهم من ألف ألف نافلة لكني لم أقف عليه في غير هذا الموضع اهـ. (قبل إسفار واصفرار) قول ز وكذا الشفع ووتر وفجر الخ هذا يقتضي عدم جواز الشفع والوتر بعد الأسفار وهو مخالف لما يأتي في قوله وإن لم يتسع الوقت الخ وقد رد عج ﵀ الظرف إلى الأربع وعارضه بهذا وأجاب بأن في مفهوم قبل تفصيلًا ويدل عليه ما يأتي في النفل من أن الفجر يفعل بعد الأسفار هذا كلامه وهو حسن وأما قول ز هنا كما ينص عليه بقوله وإن لم يتسع الوقت الخ فوهم أو تصحيف من الناسخ لأن ما يأتي حجة عليه لا له
[ ١ / ٢٧٠ ]
(وجازت) صلاة (بمربض بقر أو غنم) استعمل المربض للغنم لخبر البخاري وكان يصلي في مرابض الغنم ونحوه للجوهري فقول ابن دريد يقال في الغنم مراح لا مربض والمربض للبقر مردود بالخبر وبما للجوهري (كمقبرة) مثلث الموحدة فتجوز ولو جعل القبر بين يديه ولو عامرة وتيقن نبشها وإن لم يجعل بينه وبينها حائلًا (ولو لمشرك) لأنه - ﷺ - نبش مقبرة المشركين وجعل مسجده موضعها وبناه أي الجواز مالك على ترجيح الأصل أي الطهارة على الغالب أي النجاسة وأشار بلو لرد القول بعدم الجواز في مقبرتهم وعلى القول بالتفصيل فهل العلة كونها حفرة من حفر النار أو النجاسة لأنهم يزورون قبورهم ولا يتحفظون من النجاسة انظر تت (ومزبلة) بفتح الميم وتضم باؤها وتفتح موضع طرح الزبل (ومحجة) جادة الطريق (ومجزرة) بفتح الميم وكسر الزاي موضع الجزر قاله الشاذلي في شفاء الغليل وفي تت إنها بكسر الميم وتفتح زايها وتكسر وتفسير المزبلة والمجزرة بما ذكرنا هو الذي يوافق الحكم بالإعادة في الوقت حالة الشك وأما من فسر المزبلة بموضع طرح القمامة والمجزرة بموضع تقطيع اللحم فيرد عليه أنه لا إعادة في هاتين حالة الشك لا في وقت ولا في غيره (إن أمنت) هذه الأربعة التي بعد الكاف (من النجس) كموضع بها عال لا تصله نجاسة ولا دواب (و(لا) تؤمن منه (فلا إعادة) أبدية على الأحسن (إن لم تحقق) وإلا أعيدت واحترزنا بالأبدية عن الإعادة في الوقت فثابتة إلا صلاته بمحجة طريق لضيق فلا تندب إعادته ووجه الإعادة في الوقت حالة الشك موافق لما تقدم أن من شك في طهارة البقعة ونجاستها يوجب إما نضحها اتفاقًا أو غسلها اتفاقًا (وكرهت) صلاة (بكنيسة) عامرة أو دارسة إن لم يضطر
_________________
(١) (وجازت بمربض بقر) في القاموس مربض كمجلس ومقعد بفتح الباء وكسرها (ولو لمشرك) الذي رجحه ق ﵀ اجتناب مقابر المشركين انظره وقول ز ﵀ لأنه - ﷺ - بحث أبو علي وغيره في الاستدلال بهذا الحديث الشريف بأن الموضع إذا نبش ووطئ وبنى محله ولا سيما إذا جعل عليه تراب آخر ليس كالمقبرة الباقية الأجساد بها اهـ. وقول ز وبناه أي الجواز مالك الخ نحوه لتت واعترضه طفى بأنه لا محل لهذا البناء هنا وإنما محله قوله وإلا فلا إعادة على الأحسن كما في ضيح والشارح وغيرهما لأنه قيد هذا بقوله إن أمنت ومع إلا من لا يتأتى اعتبار الأصل والغالب وإنما ذلك مع عدم الأمن ونص ضيح إن تيقنت الطهارة أو النجاسة فظاهر وإن لم تتيقن فالمشهور بعيد في الوقت بناء على الأصل وابن حبيب أبدًا بناء على الغالب اهـ. (ومجزرة) قول ز وفي تت إنها بكسر الميم الخ طفى لعله سبق قلم إنما هو بفتح الميم ولا وجه لكسرها اهـ. وقول ز وتفتح زايها وتكسر الخ الكسر هو الذي اقتصر عليه في الصحاح وفي التسهيل واللامية وأجاز الفراء الفتح قياسًا من غير سماع (وكرهت بكنيسة) قول ز وكرهت على ما
[ ١ / ٢٧١ ]
لنزوله بها لكبر د وخوف وإلا لم تكره بدارسة كعامرة على ما يفهم من المدونة وكرهت على ما يظهر من ابن رشد (ولم تعد) أبدًا ولا في وقت بدارسة مطلقًا كبعامرة اضطر لنزول بها كان طاع أن صلى بها على فراش طاهر وإلا أعاد بوقت عند بعضهم ولا إعادة عند سند والقرافي واستفيد من هذا إن كراهة الصلاة لا تستلزم إعادتها وأراد بالكنيسة ما يشمل البيعة كما في د أي لنصراني وبيت النار لمجوسي كذلك فيما يظهر (و) كرهت (بمعطن إبل ولو أمن) من النجس وهي تعبدية لا معقولة المعنى على المختار والمعطن واحد المعاطن وهي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللًا وهو الشرب الثاني بعد نهل وهو الشرب الأول ابن الكاتب وهذا إذا اعتيدت لذلك أي اعتادت الإبل أن تغدو وتروح إليها وأما لو باتت ليلة في بعض المناهل لجازت الصلاة به لأنه - ﷺ - صلى إلى بعيره في السفر ابن عرفة قلت لعله في غير معطن انظر تت وذكر ح ما لابن الكاتب على وجه يفيد أنه مقابل وبما مر عن تت من ذكره عن ابن الكاتب نفسه تقييده الجواز ببياتها ليلة ومن قول ابن عرفة لعله في غير معطن يعلم أنه لا وجه لتوقف عج بقوله عقب ما لابن الكاتب مع إسقاطه لفظة ليلة وما لابن عرفة ما نصه وقوله وأما لو باتت الخ يشمل ما لو باتت ليلة أو أكثر وعليه فلا تكره في محل النزول في العقبة ونحوها وتقييد ابن الكاتب جار في تفسير المعطن بمحل بروكها مطلقًا أي سواء كان بين شربها عللًا أو نهلًا أم بغير ذلك اهـ.
نعم لو قال قول ابن الكاتب وأما لو باتت ليلة ينبغي إلحاق ليلتين بها كالنزول
_________________
(١) يظهر من ابن رشد الخ تبع في هذا عج واعترضه بعض الشيوخ قائلًا لم أر من ذكر ذلك عن ابن رشد إذ لم يذكره ابن الحاجب ولا شراحه ولا ابن عرفة ولا غيرهم وكيف يقول ابن رشد بالكراهة مع الاضطرار ويكون ذلك ظاهرًا من كلامه والمضطر يغتفر له ما هو أعظم من هذا كيف ومالك قال في المدوّنة بالجواز هذا في غاية البعد اهـ. (ولم تعد) قول ز وإلا أعاد بوقت عند بعضهم الخ حاصله أنها تعاد في الوقت في صورة واحدة وهي إن كانت عامرة ونزلها اختيارًا وصلى بأرضها دون بسط ثوب طاهر هذا قول مالك في سماع أشهب وعليه حمل ابن رشد المدوّنة كما لغ واستحسن ح هذا الحمل على نفي الإعادة الأبدية قائلًا لأنه صرح به في ضيح ولتكون الإعادة في هذا الباب على نمط واحد اهـ. قال ح ويمكن أن يحمل كلامه في هذه فقط على ما حكاه صاحب الذخيرة عن صاحب الطراز من أنا إن عللنا بالطهر لم يؤمر بالإعادة وهو ظاهر المدوّنة وإن عللنا بالنجاسة قال سحنون يعيد في الوقت وعلى قول ابن حبيب يعيد أبدًا في العمد والجهل اهـ. والتعليل بالنجاسة أظهر اهـ. كلام ح (وبمعطن إبل ولو أمن) قول ز عن ابن الكاتب وأما لو باتت ليلة الخ ليس في نقل ضيح عنه لفظ ليلة وإنما هو في نقل ابن عرفة ونصه المازري خص ابن الكاتب النهي بالمعطن المعتاد وما كان لمبيت ليلة فلا لصلاته - ﷺ - لبعيره في السفر قلت لعله في غير معطن اهـ.
[ ١ / ٢٧٢ ]
بالعقبة لكان له وجه (وفي الإعادة قولان) أحدهما: الإعادة في الوقت مطلقًا ثانيهما: إعادة الناسي في الوقت والعامد والجاهل بالحكم أبدًا وفي إثبات المصنف القول بالإعادة أبدًا مع الجزم بالكراهة إشكال ظاهر والمناسب لها الإعادة في الوقت أو عدم الإعادة بالكلية مع أن النقل هو الأول قاله د ويجاب بأن لفظ الأبدية يطلق عندهم على ما يعاد استحبابًا (من ترك) صلاة (فرضًا) من الخمس وطلب بفعله بسعة وقته ولو ضروريًّا طلبًا متكررًا كما يشعر بالطلب وكونه بسعة الوقت قوله: (أخر) أي أخّره الإِمام أو نائبه فيما يظهر وجوبًا مع التهديد بالقتل ويضرب كما في الجلاب عن أصبغ وقال مالك لا يضرب وظاهر التوضيح اعتماد الأول لجعله له تقييدًا لابن الحاجب وتركه هنا محتمل لترجيح قول مالك ومحتمل لاعتماده في الترك على ما قيد هو به ابن الحاجب فيقيد به كلامه هنا أيضًا قاله تت فإن لم يطلب بسعته وإنما طلب بضيقه لم يقتل (لبقاء ركعة بسجدتيها) من غير اعتبار تقدير قراءة فاتحة ولا طمأنينة ولا اعتدال على الأرحج صونًا للدماء ما أمكن هذا إن كان عليه صلاة واحدة كما هو ظاهره فإن كان عليه صلاتان أخّر لبقاء خمس ركعات في الظهرين حضرًا ولثلاث فيهما سفرًا ولأربع في الليلتين حضرًا وسفرًا ولا يعتبر في الصلاة الأولى طمأنينة ولا اعتدال مطلقًا ولا قراءة فاتحة سوى ركعة مراعاة للقول بأنها إنما تجب بركعة وكذا لا يعتبر في الركعة الأولى من الصلاة الثانية طمأنينة ولا قراءة ولا اعتقال (من الضروري) صونًا للدماء والظاهر أنه لا يقدر له الطهارة للصون ويحتمل تقديرها له لعدم إجزاء الصلاة بدونها وعليه فهل تقدر الطهارة الترابية لمناسبة حرمة الدماء أو المائية لأصالتها وإذا قدرت وخيف باستعمالها فوات الركعة فينبغي فيه جريان الخلاف السابق وتقدم أن الراجح القول بالتيمم (وقتل بالسيف) إن كان ماء أو صعيدًا وإلا فلا لسقوطها قال د أشار به للرد على من يقول ينخس به حتى يموت كذا قيل فتأمل اهـ.
_________________
(١) (وفي الإعادة قولان) قول ز ويجاب بأن لفظ الأبدية يطلق عندهم على ما يعاد استحبابًا الخ فيه نظر وقد صرح في ضيح قبيل الاستقبال بأن القاعدة في الإعادة المستحبة إنما تكون في الوقت اهـ. (ومن ترك فرضًا أخر لبقاء ركعة) قول ز وقال مالك لا يضرب الخ نحوه لتت وتعقبه طفى بأن خلاف مالك وأصبغ إنما هو في الجاحد اختلف زمان استتابته هل يخوف وهو قول أصبغ أولًا وهو قول مالك هكذا النقل في ابن عرفة وغيره وأما هنا فلم ينقل في ضيح إلا ما في الجلاب وكذا ابن فرحون وغير واحد ولم يذكروا غيره ولو كان لذكروه وقول ز ويحتمل تقديرها الخ هذا هو المتعين إذ لا يؤمر أن يصلي محدثًا فلا بد من تقديرها وقول ز وعليه فهل تقدر الطهارة الترابية الخ فيه نظر ولا وجه للتردد إذ الترابية في حق هذا ليست بطهارة حتى تقدر لأنه مطلوب في سعة الوقت مع وجود الماء وقدرته عليه وأيضًا يأتي أن من قال لا أتوضأ مثل من قال لا أصلي (وقتل بالسيف حدًّا) قول ز وأورد عليه أنه لو كان حد السقط
[ ١ / ٢٧٣ ]
وأمر بالتأمل لأن نخسه بالسيف حتى يموت قتل به بمعنى إزهاق روح فلم يحصل الاحتراز بعبارة المصنف عن ذلك فلا يخرج ذلك عن عبارة المصنف إلا إذا أريد بالقتل به القتل على الكيفية الشرعية بمعنى ضرب الرقبة لا ظاهر مدلوله فقط (حدًّا) على المشهور وأورد عليه أنه لو كان حدًّا لسقط بتوبته قبل إقامة الحد عليه كسائر الحدود ويمكن أن يقال إن الترك الموجب لقتله حدًّا إنما هو لترك الجزم وذلك لا يتحقق إلا بعد إقامة الحد عليه اهـ.
وقتل (ولو قال أنا أفعل) ولم يفعل حتى خرج الوقت على المشهور وقال ابن حبيب لا يقتل فالمبالغة راجعة لقوله وقتل لا لقوله أخّر ولا لقوله حدًّا لأن الذي يتوهم على هذين إنما هو إذا قال أنا لا أفعل أي أخر ولو قال لا أفعل وقتل حدًّا لأكفر أو لو قال لا أفعل حيث لم يكن جاحدًا (وصلى عليه غير فاضل) وكره لفاضل صلاته عليه كما يأتي في الجنازة وصلاة فاضل على بدعي أو مظهر كبيرة فما يأتي غير ما هنا قال عج وإنما كره ردعًا لغيره وقول الشارح يجب أن لا يصلي عليه أهل الفضل فيه مسامحة اهـ.
ويمكن أن يجاب على بعد بأن معناه يجب صلاة غير فاضل من باب وجوب الصلاة على الجنازة كفاية وظاهر ما في الجنائز وإن مات من غير قتل كخوف دون ما هنا فإنه قتل حدًّا إلا أن يقال تفهم كراهة صلاة الفاضل على من مات من غير قتل بالأولى لأنه إذا طهر بالحد الذي هو جابر على الصحيح لا زاجر فقط وكرهت صلاته عليه فأولى من مات من غير تطهير (ولا يطمس قبره) أي لا يخفى أي يكره فيما يظهر بل يسنم كغيره من قبور المسلمين (لا) يقتل بسبب (فائتة) لم يطلب بها في سعة وقتها فإن طلب بها فيه وأخر وحصل توان عن قتله حتى خرج الوقت قتل لوجود طلبها أشار له البساطي (على الأصح) الأولى على المقول.
تتمة: قال د ابن حبيب وفي حكم من قال لا أصلي من قال لا أتوضأ أو لا أغتسل من جنابة أو لا أصوم رمضان اهـ.
وإذا كان من ذكر في حكم من قال لا أصلي فانظر هل يراعى بالنسبة للغسل والوضوء قدر ما يسعهما مع الركعة وحينئذ يقتل أو يراعى قدر الركعة مع بدلهما وهو
_________________
(١) بتوبته الخ هذا تحريف والصواب لو كان حدًّا لما سقط الخ فإن أصل السؤال والجواب لابن عبد السلام ونصه وأورد على القول بقتله حدًّا أنه لو كان كذلك لما سقط برجوعه إلى الصلاة قبل إقامته عليه كسائر الحدود ويمكن أن يقال إن الترك الموجب لقتله حدًّا إنما هو الترك الجازم وذلك لا يتحقق إلا بإقامة الحد عليه فيكون كسائر الأسباب التي لا يعلم بوقوعها إلا بعد وقوع مسبباتها وفيه نظر اهـ. كلامه (وصلى عليه غير فاضل) قول ز ويمكن أن يجاب على بعد الخ هذا التأويل لا
[ ١ / ٢٧٤ ]
التيمم واستظهر الأول وأما تارك الصوم فالظاهر أنه يؤخر إلى قبل طلوع الفجر بقدر ما يدرك فيه النية فإن لم يفعل قتل اهـ.
باختصار وقد نص ابن عرفة على أن تركه وجحده كالصلاة كما ذكره عنه تت أول الصوم ففي قول د فالظاهر الخ قصور ومن ترك الحج فالله حسيبه كما في الرسالة والزكاة تؤخذ منه كرهًا وإن بقتال كما يأتي (والجاحد) لمشروعية الصلاة أو وجوبها جملة أو ركوعها أو سجودها أو لشيء من واجباتها ولو أقر بمشروعيتها (كافر) اتفاقًا بل إجماعًا كما لعياض الأبي ولما نقل هذا الإجماع في درس شيخنا الإِمام ابن عرفة عارضته يقول ابن الحاجب في كتابه الأصلي وفي منكر حكم الإجماع ثالثًا إن كان نحو العبادات الخمس فخاض الشيخ وأهل مجلسه في التماس الجواب ولم يتحصل من جوابهم ما يحسن كتبه وأقرب ما يجاب به أن يحمل الخلاف المذكور في كلام ابن الحاجب على منكر حكمه متأولًا كحال مانعي الزكاة أيام أبي بكر على أن المازري في شرح خطبة التلقين لم يحك خلافًا في عدم كفرهم أي بل جزم بكفرهم وقال إنه مذهب أهل السنة ولكن الخلاف في كفرهم موجود في العصر الأول اهـ.
وقد يبحث في جواب الأبي بأن الحمل على المتأول بدليل حال مانعي الزكاة في خلافة الصديق ظاهر في خصوص الزكاة لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] فتأول المانعون أن الخطاب للنبي - ﷺ - ولا يظهر ذلك في الصلاة ونحوها قاله عج قلت في بحثه في جوابه نظر إذ النقض بمادة معينة غير معتبر وأجيب أيضًا بأن ابن الحاجب إنما حكى الخلاف في الحكم الثابت بالإجماع كما يفيده لفظه أي الذي ليس له دليل إلا الإجماع لا في الحكم الثابت بالكتاب أو السنة، المجمع عليه فإنه الذي حكى فيه عياض الإجماع ذكره بعضهم قائلًا به يسقط اعتراض الأبي وهو حسن ولا يضره عدم موافقته لما للرهوني والأبي كما قال عج إذ هو اعتراض عليه كما قال فسقط اعتراض الأبي وفي المحلي ما يفيد هذا الجواب الثاني ونص مزجه لابن السبكي معه خاتمة جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة وهو ما يعرفه منه الخواص والعوام من غير قبول للتشكيك فالتحق بالضروريات كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر كافر إجماعًا لأن جحده يستلزم كذب النبي - ﷺ - وما أوهمه كلام الآمدي وابن الحاجب من أن فيه خلافًا فليس بمراد لهما اهـ.
أي وإنما مرادهما جاحد المجمع عليه بالإجماع لا المجمع عليه بالكتاب والسنة.
_________________
(١) يقبله لفظ الشارح أصلًا تأمله (والجاحد كافر) قيده ابن عرفة وغيره بغير حديث العهد بالإِسلام وقول ز عن الأبي عارضته بقول ابن الحاجب الخ الذي قرر به العضد وابن السبكي في شرح ابن الحاجب هذا القول الثالث هو ما نصه ثالثها أن نحو العبادات الخمس مما علم من الدين بالضرورة يوجب الكفر اتفاقًا وإنما الخلاف في غيره والحق إنه لا يكفر قال العضد هكذا أفهم هذا الموضع فإنه صرح به في المنتهى اهـ.
[ ١ / ٢٧٥ ]
تتمة: قال القرافي كيف تكفرون مخالف الإجماع أي كجاحد وجوب الصلاة ولا تكفرون جاحد نفس الإجماع كالنظام والشيعة وهم أولى بذلك لأن جحدهم يشمل كل إجماع بخلاف جاحد إجماع خاص الجواب الجاحد لأصل الإجماع لم تستقر عنده الأدلة السمعية الدالة على وجوب متابعة الإجماع فلم يتحقق منه تكذيب صاحب الشرع ونحن إنما نكفر من جحد مجمعًا عليه معلومًا من الدين بالضرورة حيث يكون الجاحد ممن يتقرر عنده أن خطاب الشارع ورد بوجوب متابعة الإجماع فالجاحد على هذا يكون مكذبًا لتلك النصوص فهو كافر اهـ.
فقول المصنف والجاحد أي المجمع عليه كالصلاة التي الكلام فيها لا الجاحد للإجماع على وجوبها فليس بكافر.
تتمة أخرى: يفهم من قول المصنف الجاحد إن تاركها عمدًا كسلًا لا يكفر وهو كذلك خلافًا لابن حبيب والإمام أحمد وحكي أن الشافعي قال له إذا كفرته بتركها وهو يقول لا إله إلا الله فبأي شيء يرجع للإسلام فقال بفعل الصلاة فقال له إن كان إسلامه مترتبًا عليه أي يحصل بعد فعلها فتكون واقعة في زمن الكفر فلا تصح وإن لم يترتب عليها لم يدخل بها فسكت اهـ.
نعم إن قيل إنه يحصل بالتوجه إليها فلا إشكال.
_________________
(١) قال السعد إنما قال ذلك لأن ظاهر كلام المتن والشروح أن في المسألة ثلاثة مذاهب التكفير مطلقًا وعدمه مطلقًا والثالث التفصيل ولا خفاء في أنه لا يتصور من مسلم القول بأن إنكار ما علم بالضرورة كونه من الدين لا يوجب التكفير ولهذا قال في المنتهى أما القطعي أي الإجماع القطعي فكفر به بعض وأنكره بعض والظاهر إن نحو العبادات الخمس والتوحيد مما لا يختلف فيه اهـ. وهو صريح في أن الخلاف إنما هو في غير ما علم بالضرورة كونه من الدين اهـ. كلام السعد باختصار فقد علمت أن ابن السبكي والعضد والسعد جزموا بأن عبارة ابن الحاجب غير صحيحة وإنها انقلبت عليه بدليل كلامه في المنتهى أراد أن يخرج نحو العبادات الخمس من محل الخلاف فوقع في إيهام ما ذكر وحينئذ يصح الإجماع ويندفع الإشكال وما ذكره هؤلاء هو مراد المحلي في قوله غير مراد لهما فافهم وأما جواب الأبي فغير صحيح قال بعض شيوخنا لأن الإجماع استقر في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ومن بعده على عدم كفر المتأولين وإنما اختلف فيهم في زمن الصديق رضي الله تعالى عنه وأيضًا على جوابه لا يصح القول الثالث إذ لم يوجد في زمن الصديق ولا بعده وقول ز في شرح خطبة التلقين صوابه في شرح أقضية التلقين بالقاف والضاد جمع قضاء كما في الأبي وقول ز بل جزم بكفرهم صوابه بعدم كفرهم كما في الأبي أيضًا وقول ز إذ النقض بمادة معينة الخ فيه نظر إذ ليس في كلام عج نقض بمادة معينة وقول ز وأجيب أيضًا الخ هذا الجواب أصله لابن السبكي في شرح مختصر ابن الحاجب الأصلي لكن يدفعه قوله في الثالث إن كان نحو العبادات الخمس وأجيب بأن قوله نحو العبادات معناه إن كان الثابت بالإجماع ضروريًّا مثل العبادات لا أن الخلاف فيها نفسها تأمله.
[ ١ / ٢٧٦ ]
فصل سن الأذان أي فعله
فصل
سن الأذان أي فعله (لجماعة طلبت غيرها) بحضر أو سفر بكل مسجد وجامع ولا يكفي في متلاصقين أو متقاربين أو أحدهما فوق الآخر أذان واحد لهما وبعرفة ومزدلفة وبكل موضع جرت العادة بالاجتماع فيه فيسن في جميع ذلك كفاية ووجب في العصر كفاية وحرم قبل وقته كعلى امرأة على أحد قولين وكره لها على الآخر كلسنن ولو راتبة ولجماعة مقيمين لم تطلب غيرها ولفائتة وكذا في ضروري وفرض كفائي فيما يظهر وندب لمسافر أو في فلاة ولجماعة في فلاة أو مسافرين لم يطلبوا غيرهم فتعتريه أحكام خمسة ليس منها الإباحة بل السنة والوجوب والحرمة والكراهة والندب وكلها متفرقة في كلامه على ما نبينه والإمامة أفضل منه على ما شهره الأقفهسي وعليه اقتصر عج في نظمه وقيل هو أفضل منها واختاره عبد الحق وهو أفضل من الإقامة من حيث كونه شعار الإِسلام ووجوبه في العصر على قول مختار ولا يعلم في الإقامة قول مختار بوجوبها
_________________
(١) فصل في الأذان عياض الأذان إعلام بدخول الوقت والاجتماع للصلاة وإن الدار دار إيمان وكان النبي - ﷺ - إذا غزا قومًا فإن سمع أذانًا وإلا أغار اهـ. قال ح والأصل فيه من القرآن قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] ومن السنة حديث عبد الله بن زيد قال لما أمر النبي - ﷺ - بالناقوس يعمل ليجمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس فقال ما تصنع به قلت ندعو به للصلاة فقال ألا أدلك على ما هو خير من ذلك فعلمني الأذان والإقامة فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال لي إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن ففعلت اهـ. بخ. تنبيهان الأول: قال أبو الحسن الأذان وإن كان أصله المنام فيحتمل أن يكون الوحي نزل عليه - ﷺ - إذ ذاك أو أداه إليه اجتهاده على القول بأنه يجتهد في الأحكام وهو مذهبنا اهـ. الثاني: قال أبو الحسن ليس عبد الله بن زيد هذا هو الذي وصف وضوء رسول الله - ﷺ - قال أبو عمران في كتاب الطهارة عبد الله بن زيد بن عاصم هو الذي وصف وضوء رسول الله - ﷺ - وليس هو الذي رأى الأذان وقد وهم فيه سفيان بن عيينة وإنما صاحب الأذان عبد الله بن زيد بن عبد الله اهـ. منه (سن الأذان لجماعة طلبت غيرها) قول ز ووجب في العصر كفاية الخ وجوبه في المصر هو الذي جزم به ابن عرفة وجعله المذهب خلاف ما يظهر من المصنف وابن الحاجب من أن الأذان سنة مطلقًا وأنه لا يجب في المصر قال ح ولم يحك ابن عرفة في وجوبه في المصر خلافًا وجعل محل الخلاف وجوبه في مساجد الجماعات وهو الظاهر اهـ.
[ ١ / ٢٧٧ ]
ولبطلان صلاة أهل المصر بتركه عمدًا ومقاتلتهم عليه إن تركوه والإقامة أفضل منه من حيث اتصالها بالصلاة ولبطلان صلاة تاركها على قول والكلام كله في الأذان السنة لا المندوب أو الواجب فيما يظهر ولا ينافيه ذكر وجوبه في المصر في معرض تفضيله عليها لأن المراد تقوية سنيته.
فائدة: نقل النووي عن الترمذي أنه - ﷺ - أذن مرة في السفر راكبًا وقال فيه وأشهد أن محمدًا رسول الله وتعقبه الحافظ ابن حجر بأنه جاء في مسند أحمد من الوجه الذي خرج منه الترمذي بلفظ فأمر بلالًا بالأذان فعرف أن في رواية الترمذي اختصارًا وأن معنى أذن أمر بلالًا به كما يقال أعطى الخليفة فلانًا ألفا مع أنه إنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه آمرًا به اهـ.
نعم قال السيوطي في شرح البخاري ظفرت بحديث مرسل في سنن سعيد بن منصور عن ابن أبي مليكة قال أذن رسول الله - ﷺ - فقال حي على الفلاح وهذه رواية لا تقبل التأويل اهـ.
ولم يعين كونها في سفر ولا كونه قال أشهد أن محمدًا رسول الله وقول الهيتمي في شرح المنهاج نقل عنه في تشهد الصلاة أنه كان يقول أشهد أني رسول الله مرة وأشهد أن محمدًا رسول الله مرة أخرى تبع فيه الرافعي وقال الحافظ في تخريجه لا أصل للأول كما في المقاصد (في فرض) عيني لا كفائي فيكره فيما يظهر ولا في سنة راتبة فيكره كما للخمي (وقتي) وقت أداء فتخرج الفائتة المنسية فإنها وإن كان لها وقت وهو ذكرها لكن ليس هو وقت أداء فيكره قاله اللخمي وإن اقتضى تعليله بزيادة تفويتها الحرمة وقيد قوله وقتي أيضًا بالاختياري وبأن لا يخاف بفعله خروجه فيكره في الضروري فيما يظهر ويحرم في الثاني ولا يرد على التقييد بالاختياري الأذان في جمع التقديم أو التأخير فإنه أذان في غير اختياري مع أنه سنة لأن ذلك رخصة (ولو جمعة) صادق بالأول والثاني فإن كل واحد منهما سنة والثاني أوكد لأنه الذي كان بين يديه - ﷺ - وهو جالس على المنبر ولم يكن يؤذن لها إذ ذاك على محل مرتفع قبل الذي بين يديه فأحدث عثمان بن عفان في خلافته أذانًا على المئذنة عند دخول الوقت وأبقى بعده الأذان الذي كان يفعل بين يدي النبي - ﷺ - وهو على المنبر فصار ما أحدثه عثمان أولًا في الفعل وثانيًا في الأحداث والذي
_________________
(١) وقول ز وكره لها على الآخر الخ يأتي عن ح أن المراد بالكراهة عند من عبر بها المنع لأن صوتها عورة وأن التعبير بالكراهة وقع للخمي ومن تبعه فيحمل على ذلك كما صرح به اللخمي نفسه في موضع آخر وقول ز ولبطلان صلاة أهل العصر بتركه عمدًا الخ يأتي له آخر الفصل إن القول بالبطلان غير معروف في المذهب وإن كان مرويًا عن مالك وقال ح لا أعلم في صحة صلاة من ترك الأذان خلافًا اهـ. (ولو جمعة) قول ز فإنه كل واحد منهما سنة الخ الحكم على الأول فعلًا بالسنة غير
[ ١ / ٢٧٨ ]
بين يديه أولًا أي في المشروعية وثانيًا في الفعل والعمل إلى الآن على فعل عثمان وقول الرسالة وهذا الأذان الثاني في المشروعية بدليل قوله أحدثه بنو أمية أي عثمان وهو أول في الفعل وقول المصنف في الجمعة بأذان ثان أي فعلًا وإن كان هو الأول مشروعية وقول عج هنا كلام المصنف صادق بالأذان الأول فعلًا لا مشروعية الذي أحدثه بنو أمية وبالثاني فعلًا الأول مشروعية اهـ.
صحيح بجعل قوله الذي أحدثه بنو أمية صفة لقوله الأول فعلًا بدليل ما بعده كما هو ظاهر والخلاف المشار له بلو إنما وقع في الثاني فعلًا الذي هو الأول مشروعية فقد أوجبه ابن عبد الحكم لتعلق وجوب السعي وتحريم البيع به واستحسنه اللخمي واختاره ابن عبد السلام ورد بأن ذلك التعلق يدل على مراعاة وجوده لا على اشتراطه (وهو) أي الأذان بمعنى الكلمات المخصوصة التي هي السبع عشرة أو التسع عشرة في الصبح والمراد به أولًا الفعل كما مر ففيه استخدام (مثنى) بضم ففتح فتشديد من التثنية لا مثنى بفتح فسكون فتخفيف لأنه يقتضي زيادة على اثنين لأنه معدول عن اثنين اثنين وهذا ما عدا الجملة الأخيرة فإنها مفردة ولا يربع التكبير كما يقوله أبو حنيفة والشافعي وورد في الأحاديث الصحيحة ما يشهد لنا ولهما ورجح شاهدنا بعمل أهل المدينة والخلفاء بعده ولم تثن الجملة الأخيرة إشعارًا بالوحدانية فتستثنى من كلامه هنا كما يستثنى الترجيع لذكره بعد ولو أوتر الأذان أو شفع الإقامة ولو غلطًا لم يجزه والظاهر أن وتر أكثره كوتر كله وانظر لو أوتر نصفه هل يكون كذلك أو يغتفر كما لو أوتر أقله ويجري مثل هذا في شفع الإقامة وتجب فيه النية أي نية التقرب كما صرح به الأبهري وعبد الحق كما في الشيخ سالم لخبر إنما الأعمال بالنيات فلو بدأ في ذكر الله تعالى بالتكبير ثم بدا له أن يؤذن ابتدأ التكبير ولا يبني على التكبير الأول لوقوعه بلا نية وما ذكر من نية التقرب وإن كان هو المنقول فالظاهر خلافه وإن نية الفعل كافية قياسًا على الصلاة وأيضًا عزا د للجلاب كفاية نية الفعل ويعتبر في كلماته الترتيب فإن قدم الشهادة المتكررة بالرسالة على التي بالوحدانية أعاد شهادة الرسالة لأن المقدم عن محله كالعدم فلا يمنع الاتصال كما في الجواهري ويدل على رجوع الضمير هنا للكلمات المخصوصة وعلى أنه يثنى جميعها إلا
_________________
(١) ظاهر لأنه لم يكن في زمن النبي - ﷺ - وإنما أحدثه سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه والظاهر أنه مستحب فقط (وهو مثنى) قول ز لا مثنى بفتح فسكون الخ فيه نظر بل هو ضبط صحيح أيضًا وما ذكره من الاقتضاء لا وجه له لأنك إذا قلت جاء القوم مثنى يدل على أنهم أتوا اثنين اثنين قاله طفى قلت وبالوجهين ضبطه ابن حجر في الفتح وقول ز ولا يبنى على التكبير الأول لوقوعه بلا نية الخ هكذا في الطراز ونقله ح وهو غير ظاهر لأنه إذا أراد نية التقرب كما استظهره في الذخيرة فلا نسلم عدم وجودها لأن ذكر الله تعالى لا يخلو عنها وإن أراد بلا نية الفعل فليس كلامه فيه والظاهر أن مراد صاحب الطراز نية الفعل وإن كان خلاف ما في ح عن
[ ١ / ٢٧٩ ]
الجملة الأخيرة قوله: (ولو الصلاة خير من النوم) بأذان صبح قبل التكبير الأخير خلافًا لقول ابن وهب بإفرادها وللقول بتركها رأسًا لمنفرد بمحل منعزل عن الناس لعدم إمكان من يسمعها من مضطجع لينشط للصلاة كما هو أصل وضعها ورده سند بأن الأذان أمر متبع ألا تراه يقول حي على الصلاة وإن كان وحده اهـ.
وقوله الصلاة خير من النوم صادر عنه ﵊ كما في الاستذكار وغيره وقول عمر للمؤذن حين جاءه يعلمه بالصلاة فوجده نائمًا فقال الصلاة خير من النوم اجعلها في نداء الصبح إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئًا من ألفاظ الأذان في غير محله كما كره مالك التلبية في غير الحج إلا أنه إنشاء من عمر لحكمها قاله في التوضيح وبه يجمع بين الروايتين اللتين في الشارح كغيره (مرجع) بفتح الجيم مرفوع خبر ثان أي وهو مرجع (الشهادتين) ويصح نصبه اسم فاعل على أنه حال من فاعل الأذان المستفاد من سنن الأذان أي سنن فعل الأذان ومن قوله بأرفع من صوته قاله عج والمراد بفاعل الأذان الفاعل اللغوي الذي هو المؤذن ويصح جعله حالًا من الأذان الذي هو نائب الفاعل النحوي في المصنف لكن بفتح الجيم حينئذ وحكم الترجيح السنية كما في شرح اللمع فلا يبطل بتركه فقول الأبي مقتضى مذهبنا كونه ركنًا يبطل الأذان بتركه غير ظاهر وإنما طلب لأمر النبي - ﷺ - أبا محذورة به وحكمته إغاظة الكفار ولأن أبا محذورة أخفى صوته بهما حياء من قومه لما كان عليه من شدة بغضه للنبي - ﷺ - وتهييجه الناس فدعاه وعرك أذنه وأمره بالترجيع ولا ينتفي ذلك بانتفاء سببه كما يقوله أبو حنيفة بل يبقى الحكم حينئذ كالرمل في الحج ثم المتبادر من قوله الشهادتين أن الترجيح إنما يكون بعد الإتيان بهما معًا ولا يرجع الأولى قبل إتيانه بالثانية والثانية بعد الإتيان بها (بأربع) أي أعلى (من صوته) بهما (أولا) عقب التكبير لخفضه صوته بهما دون التكبير لكن بشرط إسماع الناس إعلامه بهما أولا وإلا لم يكن آتيًا بالسنة ويكون صوته في الترجيح مساويًا لصوته في التكبير على المعتمد وقيل ارفع منه واستظهر وعلى هذا القيل يكون صوته بالتكبير مساويًا له بالشهادتين قبل
_________________
(١) الذخيرة وقول ز فإن قدم الشهادة إلى قوله كما في الجواهر الخ فيه نظر بل الذي في الجواهر إن نكس ابتداء ومثله في الذخيرة عنها ومثله للفاكهاني وما ذكره ز إنما هو للمازري في شرح التلقين انظر ح اهـ. (ولو الصلاة خير من النوم) قول ز صادر عنه ﵊ كما في الاستذكار وغيره الخ نحوه في ضيح قال ح ورواه أبو داود والنسائي في حديث أبي محذورة قال في الطراز اهـ. قلت ومثله في شرح البخاري للعيني قال روى الطبراني بسنده عن بلال أنه أتى النبي - ﷺ - يؤذنه بالصبح فوجده راقدًا فقال الصلاة خير من النوم مرتين فقال النبي - ﷺ - هذا يا بلال اجعله في أذانك وأخرجه أبو الشيخ عن ابن عمر وزاد فيه إذا أذنت للصبح ورواه ابن ماجه من حديث ابن المسيب عن بلال ثم قال فأقرت في تأذين الفجر اهـ.
[ ١ / ٢٨٠ ]
الترجيح (مجزوم) جزمًا لغويًّا أي مقطوع عما بعده أي ساكن الجمل الجوهري جزم الحرف أسكنه وسكت عليه المازري اختار شيوخ صقلية جزمه وشيوخ القرويين إعرابه والجميع جائز اهـ.
فليس جزمه من الصفات الواجبة مثل الصفات السابقة واللاحقة كما يوهمه كلام المصنف وإنما جعل موقوف الكلمات لامتداد الصوت فيه وأعربت الإقامة لأنها لا تحتاج إلى رفع صوت للاجتماع عندها والسلامة من اللحن في الأذان مستحبة (بلا فصل) أي يكره فصل كلماته كلها أو بعضها ولم يأت بهذا الوصف على وتيرة ما قبله بأن يقول متصلًا لمناسبة قوله: (ولو بإشارة لكسلام) ورده وتشميت عاطس والكلام الذي لا يجب أحرى لا بكلام يجب لإنقاذ أعمى ونحوه إذ ما يجب لا يكره فيتكلم ويبنى إلا أن يطول فيبتدئ وفرق بين المؤذن والمصلي حيث أبيح له الرد إشارة إن فهمها المسلم لا إن كان أعمى بأن الأذان عبادة ليس لها وقع في النفس وبأنه لا يحرم الكلام فيه بخلافها فلو أجيز فيه الرد إشارة لربما تطرق للكلام والصلاة لعظم وقعها في النفس وحرمة الكلام فيها لا يتطرق برد السلام فيها إشارة إلى رده باللفظ والملبي كالمؤذن ويجب عليهما الرد بعد الفراغ وإن لم يكن المسلم حاضرًا وإسماعه إن حضر ولا يكتفي بإشارتهما حال التلبية والأذان فيما يظهر ولا رد على قاضي حاجة أو مجامع ولو بقي المسلم لأنهما وإن شاركا المؤذن والملبي في كراهة السلام عليهما لم يجب عليهما رد بعد فراغهما لتلبسهما حين التسليم عليهما بما ينافي الذكر قاله عج في فصل قضاء الحاجة وتوقف هنا في رد قاضيها
_________________
(١) (مجزوم) قول ز فليس جزمه من الصفات الواجبة الخ مثله لح معتمدًا على ما نقل عن المازري قال أبو علي والظاهر ما اقتضاه المصنف من كونه من الصفات الواجبة قال أبو الحسن الأذان سمع موقوفًا ومن حرك فإنما يحرك الراء من الله أكبر الأول بالفتح قال عياض في المشارق ويجوز تحريك الأولى وإسكانها وأما الله أكبر الأخير فليس فيه إلا الإسكان ثم قال أبو الحسن وكان أبو العباس يحتج بأن الأذان سمع موقوفًا غير معرب في مقاطعه كقوله حي على الصلاة حي على الفلاح فمن أعرب الله أكبر لزمه أن يعرب الصلاة والفلاح بالخفض ونحوه لابن يونس اهـ. فهو يدل على أن وقفه من الصفات الواجبة لأنه كذلك سمع ونحوه لابن الفاكهاني وصاحب البديع ونحوه قول الحافظ ابن حجر إن الأذان لم يسمع إلا موقوفًا فتأمل وفي ح عن ابن فرحون أنه نقل عن ابن راشد أن الخلاف إنما هو في التكبيرتين الأوليين وأما غيرهما من ألفاظ الأذان فلم ينقل عن أحد من السلف والخلف أنه نطق به إلا موقوفًا اهـ. (ولو بإشارة لكلام) ظاهره أن النهي عن الإشارة إذا كان يفصل بها بين جمل الأذان أما إذا كان يؤذن وهو يشير فلا وليس كذلك وما أحسن قول ابن الحاجب ولا يرد بإشارة على المشهور اهـ.
[ ١ / ٢٨١ ]
وجزم برده عند قوله وسلام عليه بعد فراغه من غير عزو كما مر (و) من فصله عمدًا أو سهوًا (بنى لم يطل) فإن طال ابتدأه لإخلاله بنظامه وتخليطه على السامع باعتقاده أنه غير أذان بخلاف اليسير ولو مات ابتدأه غيره ولا يبني على أذان الأول ولو قرب والإقامة كالأذان في البناء وعدمه قاله المصنف وعلم منه أن الطول ما يحصل به للسامع اعتقاد أنه غير أذان سند وفصله بالكلام مكروه اهـ.
وبغيره كأكل كذلك فيما يظهر وقول العمدة يمنع الأكل والشرب والكلام ورد السلام يحمل المنع على الكراهة كذا ينبغي قال د فإن رعف في أذانه تمادى وإن قطع وغسل الدم فليبتديء ولا يبني غيره على أذانه بل يبتديء والفرق بين الأذان والاستخلاف فإن المستخلف يقرأ من حيث انتهى الأول أن المؤذن مأمور بإتمام الأذان وعدم الخروج فبخروجه يكون معرضًا عنه فلا يتمه غيره بخلاف الإِمام فإنه مأمور بالخروج وتمام غيره اهـ باختصار.
تتمة: فإن نسي شيئًا منه ففي الطراز أن ذكر ذلك بالقرب أعاد من موضع نسي إن كان ترك جل أذانه وإن ترك مثل حي على الصلاة فلا يعيد شيئًا وإن تباعد لم يعد شيئًا قل أو كثر قاله ابن القاسم وأصبغ لكن ينبغي إن كان ما ترك كثيرًا أعاد الأذان أي بالأولى من فصله كثيرًا كما مر وإن كان يسيرًا أجزأه اهـ.
والظاهر التعويل على مفهوم قوله وإن ترك مثل حي على الصلاة لما عند أهل الأصول من العمل على مفهوم آخر الكلام عند تعارضه مع أوله ويجب أن يكون (غير مقدم على الوقت) فيحرم قبله وتجب إعادته فيه ليعلم من صلى عند سماع الأول أن صلاته باطلة (إلا الصبح) بالرفع على البدلية من الضمير المستتر في مقدم وهو المختار كأنه قال لا يقدم الأذان على الوقت إلا الصبح أي أذانها (فبسدس الليل) ونصبه عربي جيد لأنه مستثنى من منفي ويجوز زجره بجعله مستثنى من موصوف مقدم لا من ضميره وظاهر كلامه أن الأذان المقدم للصبح هو السنة وأما تقديمه فمستحب وظاهره بسند أنه لا يؤذن لها ثانيًا عند طلوع الفجر ومقتضى المدخل أنه يسن عند الطلوع أيضًا بل في أبي الحسن على الرسالة وفي العزية أن السنة ما عند الطلوع وإن الأول مستحب وينبغي أن
_________________
(١) (وبنى إن لم يطل) قول ز يحمل المنع أي في كلام العمدة على الكراهة الخ تبع عج وهو خلاف ظاهر ح لأنه أبقى كلام العمدة على ظاهره من التحريم ويوافقه كلام الشيخ زروق فانظره (غير مقدم على الوقت) قول ز وتجب إعادته فيه الخ محل هذا إذا علموا قبل أن يصلوا وأما إذا صلوا في الوقت ثم علموا أن الأذان قبل الوقت فلا يعيدون الأذان قاله ابن القاسم فإن تبين أن الصلاة قبل الوقت أعادوا الأذان والصلاة قاله ح (إلا الصبح فبسدس الليل) قول ز وينبغي أن كل واحد منهما سنة وإن الثاني أوكد الخ قال عج لأن الثاني هو الذي تنبني عليه الأحكام وهو ظاهر وتعقبه طفى قائلًا وكلام أهل المذهب يدل على أن المسنون واحد قدم على الفجر أو فعل بعده ثم استدل بنقل ح عن سند ثم قال وهو ظاهر إذ
[ ١ / ٢٨٢ ]
كل واحد منهما سنة وإن الثاني أوكد كأذاني الجمعة وإليه يشير المدخل ود كذا قال عج وهو اختيار لمقتضى المدخل كما يرشد له قوله وإليه يشير المدخل ود لا أنه اختيار مخالف للنص وأما التسبيح والتكبير والدعاء والذكر فبدعة حسنة في الثلث الأخير من الليل عند كثير من العلماء وقال قليل بدعة مكروهة وعليه ابن الحاج (وصحته بإسلام) فلا يصح من كافر ولو عزم على الإِسلام قبل شروعه كما هو ظاهر كلامه كظاهر إطلاقهم وبه جزم ح وفي ابن ناجي صحته مع عزمه والفرق على الأول بينه وبين الغسل أنه تشترط عدالة المؤذن كما في ابن عرفة وما نطق به قبل الشهادتين لا يقبل إخباره فيه بدخول الوقت لكفره وفي العزية أن عدالته من شروط الكمال ولعله احترز عن المسلم الفاسق المعتمد على غيره في الوقت والأول احتراز عن الكافر والفاسق المسلم غير المعتمد على غيره في الوقت فلا اختلاف فتأمله ثم عدم صحة أذانه جار على قول ابن عطاء الله بإسلامه به وعلى القول بعدم إسلامه به كما في تت لعدم نية الإِسلام حين أذانه وإنما نوى الأذان ثم ظاهر ما لابن عطاء الله من إسلامه به ولو كان ممن يؤمن برسالة نبينا - ﷺ - على الخصوص كالعيسوي فيحمل بأذانه على أنه آمن بعموم رسالته ولا يقال إذا حصل منه نطق بهما في غير أذانه لا يكون مسلمًا حتى يؤمن بالتعميم لأنا نقول المراد لا يكون عند الله وأما حيث رفع لحاكم فيحكم بإسلامه بنطقه وإن سلم عدم الحكم عليه بنطقه في غير أذان فدلالة الأذان أقوى من دلالة نطقه بهما في غيره ثم إن رجع لدينه على القول
_________________
(١) لو كان كل سنة لنبهوا عليه ولم يستثنوا الصبح من منع التقديم إذ على أن كل واحد سنة لا تقديم إذ كل واحد فعل في وقته وما روي من أذان بلال قبل الفجر وابن أم مكتوم بعده لا يدل على سنية كل منهما بل على جواز التعدد خلافًا للبرزلي وارتضاه عج ومن تبعه اهـ. قلت بل ما ذكره عج هو الظاهر ومرادهم باستثناء الصبح من منع التقديم أنه لا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا للصبح وهذا لا يمنع أن يعاد لها الأذان عند وقتها على وجه السنة ونص الأمهات قال ابن القاسم وقال مالك ﵀ لا ينادي شيء من الصلوات قبل وقتها إلا الصبح وحدها وقد قال رسول الله - ﷺ - إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم قال وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت قال مالك ﵀ ولم يبلغنا أن صلاة أذن لها قبل وقتها إلا الصبح ولا ينادي لغيرها قبل دخول وقتها لا الجمعة ولا غيرها اهـ. بلفظها فكلامها صريح في أن الصبح ينادى لها عند وقتها كغيرها وإنما اختصت عن غيرها بجواز أذان آخر لها قبل الوقت يدل على ذلك استدلال المدوّنة بالحديث وبه تعلم بطلان كلام طفى وصحة ما لعج والله تعالى أعلم (وصحته بإسلام) قول ز وفي العزية أن عدالته من شروط الكمال الخ مثل ما في العزية للفاكهاني وجمع ح بينه وبين ما لابن عرفة بأمر آخر وهو أن يحمل كلام ابن عرفة على الوجوب ابتداء وكلام غيره على الصحة بعد الوقوع وهو ظاهر لأن عبارة ابن عرفة ويجب كونه عدلا عارفًا بالوقت إن اقتدى به اهـ.
[ ١ / ٢٨٣ ]
بإسلامه أدب إن لم يوقف على الدعائم فإن وقف عليها فمرتد إلا أن ادعى أنه أذن لعذر فيقبل منه إن دل عليه دليل وإلا فلا كما يفيده قوله في الردة وقبل عذر من أسلم وقال أسلمت عن ضيق إن ظهر وأما على القول بعدم إسلامه فلا ويمكن الجمع بين القولين المتقدمين يحمل القول بإسلامه على غير العيسوي أو عليه واعتقد التعميم وحمل القول بعدم إسلامه على العيسوي المعتقد عدم التعميم وهذا ظاهر لو كان ثم قول يوافقه وأما المسلم الأصلي إذا أذن ثم ارتد فيبطل أذانه قاله ابن عرفة وفي النوادر إن أعادوا أي مع بقاء الوقت فحسن وان اجتزوا به أجزأ قاله ح وظاهره إن ما فيها مقابل لما قبله وينبغي تقييد ما صدر به أيضًا ببقاء الوقت وإلا لم يعد وبطل ثواب فاعله كمن ارتد بعدما صلى ثم عاد للإسلام فإن عاد ووقتها باق أعادها وإن عاد بعده لم يعدها وبطل ثوابها (وعقل) فلا يصح من مجنون وصي لا ميز له وسكران طافح (وذكورة) فلا يصح من امرأة على القول بحرمته منها وكذا على كراهته وهما قولان متساويان لأن رفع صوتها عورة وهو للأول أظهر والخنثى المشكل كالمرأة.
فائدة: مما جرب لذهاب الحزن الأذان في أذن المحزون ولسوء الخلق فيحسن خلقه وإذا أذن خلف المسافر رجع وإن أذن في أذن المولود اليمنى وأقيم في اليسرى أمن من أم الصبيان وأخبر الأستاذ العارف بالله الشيخ أبو الإسعاد بن وفي أنه جرب ذلك فوجده صحيحًا (وبلوغ) لا من صبي مميز إلا أن يعتمد فيه أو في دخول الوقت على بالغ كما قاله اللخمي قال ح لا ينبغي أن يختلف فيه وكذا يشترط بلوغ المقيم لكن ينبغي صحتها من غيره وان لم يكن ضابط وقت ولا اعتمد على إقامة بالغ حيث لم يأت فيها بخلل (وندب متطهر) أي متوضئ حين أذانه ويكره بدونها ابن شاس والكراهة في الجنب أي بغير دخول مسجد شديدة أي فتركه أوكد مما لم تشتد كراهته أي إن الثواب في تركه أكثر من الثواب في ترك ما لم تشتد كراهته أو المعاتبة عليه أكثر منها على ما دونه في
_________________
(١) وذلك لا يقتضي الشرطية خلاف ما نقل عنه ز انظره وقول ز ثم عدم صحة أذانه جار على قول ابن عطاء الله الخ كلامه يقتضي أن في كونه مسلمًا بالأذان خلافًا ونحوه للبساطي ورده ح بقوله لا أعلم فيه خلافًا وقال اهـ. عج فلو أذن الكافر كان بأذانه مسلمًا عند ابن عطاء الله وغيره وكلام الشارح يقتضي أن فيه خلافًا وليس كذلك اهـ. (وذكورة) قول ز وكذا على كراهته الخ الكراهة ذكرها اللخمي وسند والقرافي قال ح وليس ما ذكروه من الكراهة بظاهر بل ينبغي أن تحمل على المنع اهـ. (وندب متطهر) قول ز أو المعاتبة عليه الخ الذي في النسخ المعاتبة بالتاء المثناة من فوق وهو الصواب وأما ضبطه بالقاف فلا يصح لأن المكروه لا عقاب في تركه إلا أن يحمل على ما لتت في كبيره من أن الإنسان يعاقب على ترك الطاعة بالمعصية أو بالمنع من الطاعة
[ ١ / ٢٨٤ ]
الكراهة وهذان جوابان عما تقرر من أن المكروه لا ثواب فيه ولا عقاب فما فائدة أشدية الكراهة فيما ذكر هنا (صيت) أي حسن الصوت مرتفعة بغير تطريب وكره غليظه ومتكلفه قال عمر بن عبد العزيز المؤذن أذن أذانًا سمحًا وإلا فاعتزلنا ومرتفعه بتطريب لمنافاته الخشوع والوقار ابن راشد كأذان مصر ابن ناجي والكراهة ما لم يتفاحش فيحرم قال د اختلف الشافعية فيما إذا وجد صيت بأجرة وغيره محتسبًا أيهما يقدم قال ابن سريج بالأول اهـ.
زاد ابن عرفة في مندوباته كونه أفضل أهل الحي قاله تت والظاهر الرجوع فيه وفي حد التفاحش لأهل المعرفة أو ما يخرجه عن كونه ذكرًا كما قيل في قراءة القرآن بالألحان (مرتفع) بمحل عال (قائم) فيكره جالسًا كما في التوضيح لأنه ليس من عمل السلف وهو المفهوم من كلام أهل المذهب ع خلافًا لقول عياض وابن ناجي يحرم (إلا لعذر) من مرض ونحوه (مستقبل) للقبلة (إلا لإسماع) فيجوز استدباره ولو ببدنه ويطلب به حينئذ وقيل يدير وجهه فقط يمينًا وشمالًا وخلفه للإسماع مع بقاء بدنه للقبلة لما روي أن بلالًا كان يستقبل في أذانه ثم يستدبر بوجهه وبدنه قائم إلى القبلة ثم يستقبلها في آخر أذانه وفيها لمالك واسع جعل أصبعيه في أذنيه للإسماع واستحبه ابن حبيب كالشافعي فيه وبقي من مندوباته كالمقيم كونه حسن الهيئة فلا يفعلان في ثياب من شعر كما في ح أو سراويل (وحكايته) أي الأذان الواجب أو السنة أو المندوب لا المكروه أو الحرام فلا يحكى وانظر ما حكم النهي (لسامعه) لا لغيره ولو لعارض كضمم ولو علم بأذانه برؤيته أو بإخبار غيره وأشعر قوله لسامعه أنه سمعه كله فإن سمع منه جملة فقط اقتصر على حكايتها كما يفيده خبر إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وأما قوله الآتي وحكايته قبله فمعناه مع سماعه بقيته ويحتمل أن يتحرى ما لم يسمعه ويحكيه كتكبير العيد وإذا أتى المؤذن بالشهادتين أولًا سرًّا أو جهرًا قريبًا منه ولم يسمعه فهل يحكي الترجيح بدلًا عن المأتي بهما ولم يسمعهما أو يتحرى وظاهرًا لخبر المار أن ما لم يسمعه لا يحكيه وندب الحكاية (لمنتهى الشهادتين) وندب أيضًا متابعته له في لفظه فإن حكى ولم يتابعه أتى بمندوب وفاته آخر قاله عج ولعل المصنف لا يرى بذلك المندوب لقوله فيما يأتي
_________________
(١) لكنه يعيد من لفظه (لمنتهى الشهادتين) قول ز ويحكي السامع أذانًا واحدًا فقط إلى قوله على المشهور الخ الذي في القلشاني ما نصه لو تعدد المؤذنون فهل يكرر الحكاية اختار اللخمي تكريرها وقيل تكفيه محاكاة الأول وتجري على مسألة المترددين بالحطب لمكة والذي يكثر دخول المسجد اهـ. فقول ز على المشهور في عهدته. تنبيه: قال في ضيح وإذا قلنا لا يحكيه في الحيعلتين فهل يحكيه فيما بعد ذلك من التهليل والتكبير خيره ابن القاسم في المدوّنة اهـ.
[ ١ / ٢٨٥ ]
وحكايته قبله إذ جعله جائزًا يقتضي جواز مقابله وهو متابعته له قال تت وظاهره أي المصنف أن المؤذن يحكي مؤذنًا آخر سمعه وهو كذلك على أحد قولين حكاهما صاحب الحلل وقال ابن ناجي لا أعرفهما نصًّا وقوة قوله لسامعه تفيد أنه لا يحكي أذان نفسه ويحتمل أن يحكيه لأنه سمع نفسه وفي الذخيرة عن ابن القاسم في الكتاب إذا انتهى المؤذن إلى آخر الأذان يحكيه إن شاء اهـ.
فلا يحكي أذان نفسه قبل فراغه لما فيه من الفصل وكذا يقال في حكاية مؤذن أذان غيره وقول الكتاب إن شاء يفيد أن حكايته أذان نفسه بعد فراغ أذانه جائزة لا مستحبة فلا يصلح دخوله في كلام المصنف إن أراد بقوله ويحتمل الخ أنه يحتمل دخوله في المصنف ويحكي السامع أذانًا واحدًا فقط إن تعدد المؤذنون ولم يترتب وإلا حكى الأول على المشهور (مثنى) فلا يحكى الترجيع إلا إذا لم يسمع التشهد الأول ولم يتحره فيحكي في الترجيع فيما يظهر وفي كلام اللخمي ما يدل عليه قاله بعضهم قال والظاهر أن المؤذن الذي يربع التكبير يحكي أولياءه فقط إذ ترك حكاية التكبيرتين الأخيرتين أولى من ترك حكاية الترجيع المشروع في الأذان قاله الشيخ سالم ولأنه إذا لم يحك الترجيع مع أنه مشروع فأولى تربيع التكبير واستظهر بعض شيوخ د حكايته لعموم قوله في الخبر فقولوا مثل ما يقول وندب حكايته لسامعه (ولو) كان سامعه (متنفلًا) أي يصلي نافلة على المشهور وإذا حكى ما بعد الشهادتين أبدل الحيعلتين بحوقلتين وإلا بطلت إن فعل ذلك عمدًا أو جهلًا لا سهوًا وحكاية لفظ الصلاة خير من النوم تبطل الفرض والنفل لأنها كلام بعيد من الصلاة (لا مفترضًا) فتكره له حكايته فيه أصليًّا أو منذورًا ويحكيه بعد فراغه
_________________
(١) قال ح أشار به لقول المدوّنة إذا قال المؤذن حي على الفلاح ثم قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله أيقول مثله قال هو من ذلك في سعة إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل اهـ. وتعقبه طفى بأنه لم يقل ذلك في المدوّنة وأن ما نقله ح ليس لفظها محتجًا بأنه لو كان كما قال لذكره أبو الحسن وغيره قلت وهو قصور منه ونص الأمهات قال ابن القاسم قال مالك إذا أذن المؤذن وأنت في الصلاة المكتوبة فلا تقل مثل ما يقول وإذا أذن وأنت في النافلة فقل مثل ما يقول قال مالك ومعنى الحديث الذي جاء إذا أذن المؤذن فقل مثل ما يقول إنما ذلك إلى هذا الموضع أشهد أن محمدًا رسول الله فيما يقع في قلبي ولو فعل ذلك رجل لم أر به بأسًا قلت لابن القاسم أرأيت إذا قال المؤذن حي على الفلاح ثم قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله أيقول مثله قال هو من ذلك في سعة إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل قال ابن القاسم قلت لمالك أرأيت إن أبطأ المؤذن فقلت مثل ما يقول وعجلت قبل المؤذن قال ذلك يجزئ وأراه واسعًا اهـ. من الأمهات بلفظها فقد ظهر أن عزو التخيير لابن القاسم صحيح وكلام طفى قصور وقد نقل ح عقب ما تقدم عنه عن الطراز ما نصه أسقط البراذعي هذه المسألة ولعله اكتفى بقوله وإن أتم معه الأذان فلا بأس به اهـ.
[ ١ / ٢٨٦ ]
منهما ولو بعد فراغ الأذان وإن حكاه فيها فصحيحة وإن زاد على الشهادتين فكما تقدم (و) ندب (أذان فذ إن سافر) حقيقة أو حكمًا كمن بفلاة من الأرض (لا جماعة لم تطلب غيرها على المختار) فلا يندب لهم أن لم يكونوا مسافرين وإلا ندب لهم بالأولى من الفذ وفي د أنه سنة كما قاله اللخمي وسلمه له صر وعلى الأول فمحله إن لم يتوقف إعلام غيرهم بدخول الوقت على أذانهم وإلا سن لهم كما يفيده مق فيقيد المصنف بهذين القيدين وقد علمت أن المنفي في كلامه الندب قال بعضهم هل هو مكروه حينئذ أو مباح ظاهر كلامهم أنا الأولى تركه قاله الشيخ سالم (وجاز أعمى وتعدده) بأن يكون كل مؤذن بجانب من مكان واحد معد للصلاة ويدخل في كلامه تعدده من مؤذن واحد مرات في المسجد قاله بعضهم لكن نص سند على كراهته ويحتمل عود ضمير تعدد للأذان أي وجاز تعدد الأذان في البلد بعدد مساجده ولو تقاربت أو كان واحد فوق واحد ويرجح الحمل الأول قوله: (وترتبهم) بأن يؤذن الأول ويفرغ ثم الثاني ويفرغ وهكذا (إلا المغرب) فيمتنع ترتبهم إن أدى لخروج وقتها الاختياري وكذا غيرها إن ضاق وقتها المختار كما تقدم فإن لم يؤد في المغرب إلى خروج اختياريها كره فقط وكذا يكره ترتبهم في غيرها إذا كان يؤدي إلى تأخير الصلاة عن وقتها المستحب قاله ح والظاهر أن المراد بوقتها المستحب أول الوقت الذي ورد في الخبر أنه رضوان الله وانظر ما قدره من الوقت قاله عج أي انظر ما قدر أوله في الخبر هل هو ما يقابل الوسط بدليل مقابلته به أو هو أول جزء من أوله وكذا يتأتى التنظير في الوسط فيقال هل هو ما يقابل آخره بدليل مقابلته به في الخبر أو أول جزء من الوسط (وجمعهم كل على أذانه) وإلا كره إن لم يؤد التقطيع اسم الله أو اسم نبيه فيمنع وحينئذ لا يحكي ولا يكره للجالس عند الممنوع النفل وهل كذا إن كره أم لا (و) جاز (إقامة غير من أذن) والأفضل كون المؤذن هو المقيم (و) جاز للسامع أول الأذان من المؤذن (حكايته) باقية (قبله) أي قبل تمامه كان ذلك لحاجة أم لا وإطلاق الحكاية على ما لم يأت من باب إطلاق ما للجزء على الكل وذلك لأن الجزء محكي قاله د وأما نطقه به قبل نطق المؤذن بأوله فلا يسمى حكاية فلا يكون آتيًا بمندوبيتها فيما يظهر ولا تفوت بفراغ المؤذن فيحكي ولو انتهى المؤذن كما في د (و) جاز للمؤذن (أجرة) أي أخذها (عليه) وحده (أو) هو (مع صلاة) صفقة واحدة لأنها تبع
_________________
(١) فتأمل (وجاز أعمى وتعدّده) قول ز ويحتمل عود ضمير تعدّده الخ هذا الاحتمال غير صواب فإن المسجدين مطلوب في كل منهما أدان على وجه السنية كما تقدم له أول الفصل وهو الذي اقتصر عليه ابن عرفة وحينئذ فيتعين الاحتمال الأول وهو المفروض في المدوّنة وغيرها (وجمعهم كل على أذانه) قول ز إن لم يؤد الأذان لتقطيع اسم الله الخ قال أبو علي لم أر هذا إلا عند عج ومن تبعه وانظر هل يصح فإن الأصم إذا تقطع لتنفس ونحوه هو على نية التلفظ به وقد عللوا النهي عن قراءة القرآن جماعة بالتقطيع ومع ذلك قالوا نهى كراهة لا منع اهـ.
[ ١ / ٢٨٧ ]
له في المعنى وكذا أجرة على إقامة وحدها أو مع صلاة وعلى أذان وإقامة معًا (وكره) أخذه أجرة (عليها) وحدها فرضًا أو نفلًا من المصلين لا من بيت مال أو وقف مسجد فيجوز لأن ما أخذ من الإحباس من باب الإعانة لا من باب الإجارة قاله ابن عرفة ولا تكره إمامة من أخذه من المصلين لأنها غير حرام فليست جرحة انظر د (و) كره (سلام عليه) أي على المؤذن بخلاف المصلى ومتطهر ومتوضٍ (و) كذا يكره على (ملب) وشابة وقاضي حاجة ومجامع وأهل بدع ومعاص ومشتغل بلهو كشطرنج وظالم وكافر لا على آكل أو قارئ قرأن على المذهب كما في عج ووجب رده ولو في أثناء آية (و) كره (إقامة راكب) لأنه ينزل بعدها ويعقل دابته ويصلح متاعه وفيه طول وفصل بينها وبين الصلاة والسنة اتصالها وحمل من لم يحتج لعقلها وإصلاح متاعه لوجود خادم له على من ذكر لأن التعليل بالمظنة بخلاف أذانه (أو معيد لصلاته) أي تكره إقامة مريد إعادة صلاة لفضل الجماعة بعد صلاته لها مفردًا وكذا تكره الإقامة بعد صلاته مفردًا وإن لم يرد الإعادة كما يفيده ابن الحاجب فلا مفهوم لقوله معيد (كأذانه) أي المعيد يكره أن يؤذن لصلاة بعد أن صلاها مفردًا ويريد إعادتها وكذا إن لم يرد إعادتها على المعتمد فإن أعاد صلاته لبطلان الأولى لم تكره إقامته كما في تت وكذا أذانه ويجوز لمن أذن بموضع أذانه بآخر للصلاة
_________________
(١) (وكره عليها) قول ز لا من باب الإجارة قاله ابن عرفة الخ نص ابن عرفة وفي كون الإحباس عليها إجارة أو إعانة لا يدخلها الخلاف فهم بعضهم من أقوال الموثقين وقول بعض شيوخ شيوخنا قلت إنما أقوال الموثقين في استئجار الناظر من إحباس المساجد من يؤذن ويؤم ويقوم بمؤنة المسجد فلعله فيما حبس ليستأجر من غلته لذلك وإحباس زمننا ليست كذلك إنما هي عطية لمن قام بتلك المؤنة اهـ. (وسلام عليه) قول ز لا على آكل أو قارئ قرآن الخ فيه نظر وقد اقتصر ح على الكراهة فيهما قائلًا لم يقف عليه ابن ناجي في الآكل ولا شيخه أبو مهدي اهـ. (كأذانه) قول ز خلافًا لكراهة أشهب لأذانه الثاني الخ فيه نظر بل المفهوم من النقل عن أشهب خلافه فلا كراهة فيه أصلًا ونص ابن عرفة قال اللخمي عن أشهب لا يؤذن لصلاة من صلاها ويعيدون الأذان والإقامة ما لم يصلوا ونقله أبو محمَّد والتونسي وابن يونس لا يؤذن لصلاة من صلاها وأذن لها وروى ابن وهب جواز أذان من أذن بموضع ولم يصل في آخر فنقل ابن عبد السلام منعه لأشهب وجوازه لبعض الأندلسيين وهم وقصور لمفهوم نقل من ذكرنا ورواية ابن وهب اهـ. قال غ يعني أن الوهم في نسبة المنع لأشهب وإنما مفهوم نقل الأشياخ الثلاثة عنه الجواز والقصور في عدم الوقوف على رواية ابن وهب حتى أخذ الجواز من يد بعض الأندلسيين مع أن رواية ابن وهب عند اللخمي وغيره فالأقسام ثلاثة الأول أذن لها وصلاها الثاني صلاها ولم يؤذن لها وقد تناولهما كلام المصنف وفاقًا لإطلاق اللخمي الثالث أذن لها ولم يصلها وحمل كلام المصنف عليه غير سديد لاتفاق رواية ابن وهب ومفهوم نقل الثلاثة
[ ١ / ٢٨٨ ]
التي أذن لها كما روى ابن وهب خلافًا لكراهة أشهب لأذانه الثاني انظر ابن عرفة (وتسن إقامة) عينًا لبالغ يصلي منفردًا أو إمامًا بنساء فقط وكفاية لصلاة جماعة ذكور فقط أو معهم نساء في حق الإِمام والذكور والأفضل إقامة المؤذن دون الإِمام والناس قال ح وندب لمقيم طهارة وقيام واستقبال اهـ.
وفي كر عن ابن عرفة أن الوضوء شرط فيها بخلاف الأذان قال وكأن وجهه أن اتصالها بالصلاة صيرها كالجزء منها ولأنها أوكد منه بدليل أن المنفرد تسن في حقه دون الأذان اهـ.
ويوافقه قولها لا بأس أن يؤذن غيره متوضئ ولا يقيم إلا متوضئًا اهـ.
والمعتمد كلام ح (مفردة) حتى قد قامت الصلاة على المشهور خلافًا لرواية المصريين عن مالك فلو شفع الإقامة غلطًا لم تجز على المشهور وأولى عمدًا إلا أن رآه مذهبًا فيما يظهر لأنها من تعلقات جواز الاقتداء بالمخالف ويحتمل عدم الاكتفاء به قياسًا على ما مر من عدم حكاية تربيع التكبير (وثنى تكبيرها) الأول والأخير وهذا كالاستثناء من قوله مفردة أي ألفاظها كلها مفردة إلا تكبيرها فيثنى (لفرض) متعلق بتسن ولا يصح تعلقه بثنى لإيهامه خلاف المقصود وهو الدلالة على سنية الإقامة مطلقًا وأنه يثنى التكبير في الفرض دون النفل قاله د فلو قدم قوله لفرض فقال وتسن لفرض إقامة الخ لسلم من الإيهام المذكور (و) تسن لكل فرض و(إن قضاء) وتتعدد بتعدده ومحل فعلها في الأداء إن لم يخف فواته وإلا سقطت كما في النوادر وعليه ابن عرفة والظاهر أن المراد به الذي هو فيه قال د عن شرح الوغليسية ويشكل على ذلك ترك الإسراع الشديد وإن فاتته الجمعة حفظًا على تحصيل الخشوع اهـ.
_________________
(١) عن أشهب وقول بعض الأندلسيين على جواز أذانه لها ثانيًا ولا يعلم لهم مخالف فتدبره اهـ. وقصر غ الرد على الشارح في حمل المصنف عليه (وتسن إقامة مفردة) ح لا خلاف أعلمه في عدم وجوبها قال في الإكمال والقول بالإعادة لمن تركها عمدًا ليس لوجوبها خلافًا لبعضهم بل للاستخفاف بالسنة اهـ. باختصار وقول ز عن ح وندب لمقيم طهارة وقيام واستقبال الخ ليس هذا لفظ ح لكن ح نقل ندب الطهارة عن ابن عبد السلام عند قوله فيما تقدم وندب متطهر ونصه قال ابن عبد السلام تستحب الطهارة للمؤذن وللمقيم والاستحباب للمقيم آكد اهـ. وما قاله ابن عرفة هو ظاهر المدوّنة وأما القيام فقال ح عن الشبيبي من سنن الصلاة الإقامة للرجل والقيام لها اهـ. وذكر ح قبله عن ابن ناجي أن بعضهم أخذ من المدوّنة اشتراط القيام للمقيم قال ح والظاهر خلافه وأما الاستقبال فقال في المدوّنة رأيت المؤذنين في المدينة يتوجهون إلى القبلة وإلى غيرها في أذانهم ويقيمون عرضًا وذلك واسع اهـ.
[ ١ / ٢٨٩ ]
فقف على أن المكلف يفوت الجمعة ولا يسرع إسراعًا شديدًا لتحصيلها ومقتضى كلامه أنه لا نزاع فيه اهـ.
وقد يجاب بأن للجمعة بدلًا بخلاف الوقت لا بدل له فالمحافظة عليه مقدمة على سنة الإقامة وهي معربة بخلاف الأذان ويشترط فيها شروطه قال الأبي كره كلام بعدها في غير مهم والأفضل الاشتغال بالدعاء من إمام ومأموم لخبر ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقيل داع ترد دعوته حضرة النداء والصف في سبيل الله قال ح الظاهر أن المراد بالنداء الأذان ويحتمل دخول الإقامة لأنها دعاء للصلاة وندب لإمام تأخير إحرامه بعدها قليلًا بقدر تسوية صفوف لا لمنفرد ولا يدخل المحراب إلا بعد تمامها وهي إحدى المسائل الثلاث التي يعرف بها فقهه وثانيها إسراعه بالإحرام والسلام لئلا يشاركه مأموم فيهما أو في أحدهما ثالثها تقصير الجلسة الوسطى قاله ابن ناجي ابن عرفة الشيخ روى ابن القاسم أن بعد تأخير الصلاة عن الإقامة أعيدت وفي إعادتها لبطلان صلاتها مطلقًا أو إن طال نقل عياض عن ظاهرها وبعضهم اهـ.
قال د يقيد قوله إن بعد بغير الدعاء ولو أقيم لإمام معين فأراد غيره أن يصلي أعيدت قاله ابن العربي وجهل مخالفه ابن عرفة وفيه نظر قاله الشيخ سالم تبعًا لد وحرم خروج من مسجد بعدها لمتطهر إلا أن يكون صلاها جماعة أو مفردًا وهي مما لا تعاد وكره بعد أذان إلا أن يريد الرجوع إليه (وصحت) الصلاة (ولو تركت) الإقامة (عمدًا) ولا إعادة في وقت ولا غيره على المشهور وعليه لو ظن أن تركها يؤثر نقصًا فسجد قبل السلام فلا شيء عليه وقال في مختصر الطليطلي يعيد لأنه أدخل في الصلاة ما ليس منها من شرح ابن قاسم كما في د وقوله وعليه أي على المشهور لو ظن الخ فيه نظر فإن مقتضى ح الجزم بما قال الطليطلي من بطلان الصلاة ولم ينقل له مقابلًا وأما لو سجد بعد السلام فصلاته تامة وسجوده لغو وأما على مقابل المشهور فلا تنجبر بسجود وهل يعيد أبدًا أو في الوقت قولان واعتنى المصنف بذكر هذه والرد على المقابل لقوته في الجملة دون بطلان الصلاة بترك الأذان فإنه غير معروف في المذهب وإن كان مرويًا عن مالك (وإن أقامت المرأة سرًّا) إذا صلت وحدها (فحسن) أي مستحب كما في حق الرجل وليس
_________________
(١) قال الوانوغي ابن عات يستحب الاستقبال في الإقامة وتأولوا قوله عرضًا على أن الإِمام يخرج من جهة المشرق أو من جهة المغرب فيخرج المؤذن فيقيم عرضًا اهـ. قال ح يعني أن ما وقع في المدينة إنما هو لكونهم يخرجون مع الإِمام اهـ. فائدة: سمع ابن القاسم لا يقيم أحد لنفسه بعد الإقامة ومن فعله خالف ابن رشد أي السنة لأن السنة إقامة المؤذن دون الإِمام والناس قلت وفي إرشاد اللبيب لغ قال المازري كان السبوري يقيم لنفسه ولا يكتفي بإقامة المؤذن ويقول إنها تحتاج إلى نية والعامي لا ينويها ولا يعرف النية المازري وكذا أفعل أنا فأقيم لنفسي اهـ.
[ ١ / ٢٩٠ ]
مراده أن تركها أحسن بل هو قبيح مكروه أو خلاف الأولى وأما إن صلت مع جماعة فتكتفي بإقامتهم كما في حق الرجل أيضًا ويسقط الندب عنها ولا يجوز أن تكون هي المقيمة للجماعة لأن صوتها عورة ولا تحصل السنة بإقامتها لهم وظاهره ولو كان الرجال محارمها كما لا تحصل سنة الأذان بأذانها وظاهر المصنف أن إقامتها بوصف السرية مندوب واحد وعليه بعض الشراح وعليه فالحسن راجع للمقيد بقيده لا إلى قيده فقط وهو السرية إذ لا يعلم منه حينئذ حكم المقيد في نفسه وفي أبي الحسن على الرسالة ما يفيد أن كلًّا من الإقامة والسرية مستحب على حدته فتأتي بمستحبين إن أقامت سرًّا ومثلها في ندب السرية الرجل المنفرد فإن أقام سرًّا فقد أتى بسنة ومندوب وجهرًا بسنة فقط وكذا تندب لصبي صلى لنفسه ولا تحكى الإقامة (وليقم) مريد الصلاة إمامًا أو غيره للصلاة وجوبًا إن كان بمسجد والإقامة لراتبة (معها أو بعدها بقدر الطاقة) لا بحد محدود خلافًا لقول سعيد يقوم عند قوله أولها الله أكبر وعند حي على الصلاة يعتدل للصلاة وعند لا إله إلا الله يكبر والمصنف طبق ما في الموطأ والمدونة وقول من قال لو حذف معها أو بعدها الخ وقال وليقم إذا أقيمت متى شاء لطابق المدونة وأما كلامه فيقتضي أن من يطبق معها إذا أخره كان مخالفًا لما طلب منه وليس كذلك غير ظاهر قاله عج وإنما اقتضى ذلك لأن قول المصنف بقدر الطاقة قيد في كل من الظرفين قبله.
فصل
ذكر فيه شرطين من شروط الصلاة أو هما شرط واحد وسيذكر فصلين في شرطين أيضًا ستر العورة واستقبال القبلة وهي ثلاثة أقسام شروط وجوب وشروط صحة وشروط وجوب وصحة فشروط الوجوب اثنان البلوغ وعدم الإكراه على تركها وتصح منه وإن لم تجب عليه حيث صلاها معها فإن لم يصلها وجب عليه قضاؤها عند زواله قاله ح قال عج في يجب بفرض قيام وانظر الإكراه على تركها بماذا يكون وانظر هل يجب عليه القضاء اهـ.
وهو قصور مع جزم ح به غير معز وكأنه المذهب ولا يشكل على قاعدة الأصوليين أن وجوب القضاء فرع وجوب الأداء لأنه لما وجبت عليه بالنية ولم يفعلها وجب قضاؤها وأما شروط صحتها فقط فخمسة طهارة حدث وخبث واستقبال وستر عورة وإسلام وأما
_________________
(١) فصل قول ز فشروط الوجوب اثنان البلوغ وعدم الإكراه الخ مثله في ح وفي عدهما عدم الإكراه شرطًا في الوجوب نظر إذ لا يتأتى الإكراه على جميع أفعال الصلاة وقد نقل ح نفسه أول فصل يجب بفرض قيام الخ عن أبي العباس القباب وسلمه أن من أكره على ترك الصلاة يسقط عنه ما لم يقدر على الإتيان به من قيام أو ركوع أو سجود ويفعل سائر ما يقدر عليه من إحرام وقراءة وإيماء كما يفعل المريض ما يقدر عليه ويسقط عنه ما سواه اهـ.
[ ١ / ٢٩١ ]
شروطهما معًا فستة قطع حيض ونفاس وعقل وبلوغ دعوة ودخول وقت ووجود طهور أو سعيد وعدم نوم وسهو ذكره ح وكون العقل شرطًا لهما حيث ضم له البلوغ وإلا فلا فالأولى التعبير بشرط صحة وطلب ليشمل اللازم والمندوب وجعل دخول الوقت شرطًا فيهما مجاز كما قال القرافي لأنه شرط في الصحة وسبب في الوجوب كسائر ما يجب مما له وقت لا يقال الصلاة لا تجب قبل دخوله فهي حقيقي لأنا نقول وجوبها كغيرها مقرر من زمن نزول أقيموا الصلاة لكن للوجوب سبب وهو دخول الوقت فليس دخوله موجبًا لذاته بل من حيث كونه سببًا وترك ح عدّ النية من الشروط لذكر المصنف لها في الأركان وترك أيضًا من الشروط ترك الكلام وترك الأفعال الكثيرة مع أن ابن الحاجب عدهما من الشروط لاعتراض المصنف عليه بأن ما يطلب تركه يعد في الموانع لا في الشروط كما هو مبين في الأصول ولا يقال عدم المانع شرط لوجود الحكم إذ يلزم من عدمه العلم ولا يلزم من وجوده وجود إذ هذه حقيقة الشرط لأنا نقول هو وإن ساوى الشرط من هذه الحيثية فهو يفارقه من حيث إن الشك في الشرط يمنع من وجود الحكم كالشك في السبب بخلاف الشك في المانع كالشك في الطلاق وقد يكون الأولى في الجواب عن المصنف أنهما في الأركان لدخولهما في الصلاة ثم إن ترك الأفعال الكثيرة شرط من غير تقييد بذكر فمن حصلت منه ولو سهوًا كما في ابن الحاجب بطلت صلاته (شرط الصلاة) أي في صحة صلاة فرض أو نفل حاضرة أو فائتة ذات ركوع وسجود أم لا (طهارة حدث) قطعًا أصغر أو أكبر بماء أو بدله من تيمم ومسح ابتداء ودواما سواء كان ذاكرًا قادرًا أو لا
_________________
(١) فالإكراه بمنزلة المرض المسقط لبعض أركانها فلا يسقط به وجوبها تأمل وقول ز وانظر الإكراه يكون بما إذا الخ في أجوبة طفى في الوضوء ما نصه والظاهر أن الإكراه هنا يكون بما يأتي في الطلاق بخوف مؤلم من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة الخ إذ هذا الإكراه هو المعتبر في باب العبادات اهـ. وهذا منها وقول ز ولا يشكل على قاعدة الأصوليين الخ ما ذكره ليس قاعدة عند الأصوليين بل هو قول ضعيف عندهم والجمهور منهم على أن وجوب القضاء إنما هو بأمر جديد وأنه لا يتوقف على تقدم وجوب الأداء في وقته وقد تقدم أن الحيض يمنع وجوب الصوم مع أنه يجب قضاؤه ومقابله قول عبد الوهاب إنما يمنع الحيض فعل الصوم دون وجوبه وقد تأوله المازري في شرحه وقول ز لأنه لما وجبت عليه بالنية الخ هذا مناف لما قدمه من سقوطها بالإكراه فكلامه متهافت فلو أسقط الإشكال وجوابه كان أولى وقول ز وكون العقل شرطًا لهما حيث ضم له البلوغ وإلا فلا الخ أي وإن لم يضم له البلوغ فلا يكون شرطًا في الوجوب وفيه نظر بل غير صحيح فإن عدم الوجوب لازم لعدم العقل كان البلوغ أم لا وهذا القدر كاف في تحقق شرطيته لأن الشرط هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط فإن قلت وجود العقل لا يقتضي وجود الوجوب إلا إذا ضم له البلوغ قلت طرف الوجود لا يعتبر في الشروط ولو اعتبرناه لزم في الشروط المذكورة كلها أنه لا يكون واحد منها شرطًا إلا مع
[ ١ / ٢٩٢ ]
فلو صلى محدثًا أو طرأ حدثه فيها ولو سهوًا أو غلبة بطلت بخلاف قوله: (وخبث) فإنه ذكر فيما مر أن فيها قولين بالسنية والوجوب إن ذكر وقدر وذكر هنا أنها شرط فتحصل من هنا وهناك أنها سنة أو واجبة غير شرط أو واجبة شرط كذا قيل ورد بأن المعنى أن طهارة الخبث شرط في الصحة في حال الذكر والقدرة على المشهور ابتداء ودواما فسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها فإطلاقه هنا في طهارة الخبث الشرطية مقيد بما سبق في الطهارة من الذكر والقدرة والوجوب المذكور في الطهارة مبين بالشرطية المذكورة هنا فليسا قولين كما قيل والفرق بين الواجب الشرط والواجب غير الشرط أن الواجب الشرط يلزم من عدمه العدم بخلاف الواجب غير الشرط كوجوب ترك الحرير بدليل قوله وعصى وصحت والظاهر إن جعله هنا ذلك واجبًا شرطًا لا ينافي ما مر عن ح من عده طهارة الخبث من شروط الصحة فقط فتأمله (وإن رعف) مريد صلاة رعافًا راشحًا أو سائلًا أو قاطرًا (قبلها) أي قبل الدخول فيها (ودام) أي ظن دوامه مدة وظن انقطاعه قبل آخر الوقت (أخر) الصلاة وجوبًا (لآخر الاختياري) أي لقرب آخره وحرم فعلها قبل قربه لعدم صحتها بنجاسة مع قدرته على إزالتها واتساع الوقت (وصلى) بحيث يوقعها كلها أو ركعة منها فيه على الخلاف السابق في إدراك الاختياري بدون إثم مع تقدير الطهارة وقولي وظن انقطاعه
_________________
(١) ضم الباقي له ولا معنى له تأمل وقول ز لأنا نقول وجوبها كغيرها الخ لا معنى لهذا القول والصواب أن دخول الوقت وإن كان سببًا للوجوب لكن تسومح في عده من شروطه لأن فيه التأثير من جهة العلم وقول ز لاعتراض المصنف عليه بأن ما يطلب تركه الخ هذا الاعتراض أصله للقرافي وقد تقدم نقل كلامه أول فصل فرائض الوضوء وهو يقتضي أن لا يعد من الشروط عدم النوم والسهو وعدم الحيض والنفاس وقول ز وقد يكون الأولى في الجواب الخ هذا بعيد لكن يوافقه ما في ضيح أن جماعة من أهل المذهب عدوهما في الفرائض اهـ. (ودام) قول ز أي ظن دوامه الخ هذا فاسد والصواب بقاؤه على ظاهره أي دام فعلًا كما قاله خش لاقتضاء كلامه أنه مع الشك أو ظن عدم دوامه لا يؤخر وليس كذلك بل المدار على دوامه بالفعل ورجو انقطاعه سواء ظن دوامه أو عدمه أو شك في ذلك فإن ظن عدم انقطاعه في الوقت صلى كذلك قاله طفى وزاد فلو حذف المصنف ودام ما ضره ذلك بل ذكره مشوّش اهـ. وقول ز ويجري على ما يأتي من فتله بأنامل يسراه الخ هذا يقتضي أنه يفتله فإن زاد على درهم قطع كما يأتي وليس كذلك هنا لأن ما يأتي فيما إذا لم يظن دوامه فلذا قال يقطع إن زاد على درهم ثم يغسله ويصلي في الوقت وما هنا ظن دوامه لآخر الوقت فلا فائدة في القطع وإن زاد على درهم بل يصلي كذلك وقول ز وشك انقطاعه الخ إنما جعل ابن بشير شك انقطاعه كظنه فيما إذا رعف فيها وهو قوله الآتي وإن لم يظن الخ وما هنا رعف قبلها لكن يؤخذ منه بالأحرى لأنه إذا كان مع الشك يقطع الصلاة بعد تلبسه بها فلأن يؤخرها معه قبل الدخول فيها أحرى وأولى وقول ز وأشعر قوله لآخر الخ يصح حمل المصنف على قول
[ ١ / ٢٩٣ ]
الخ يشعر به قوله أخر الخ إذ لو ظن دوامه لآخره حقيقة لم يكن للتأخير فائدة لوجوب صلاته به إن لم يخش تلطخ مسجد ويجري على ما يأتي من قتله بأنامل يسراه وحيث صلى على حالته ولم يقدر على الركوع أو السجود لضرر به أو خشية تلطخ أو ماء ثم إن انقطع دمه في بقية في الوقت لم تجب الإعادة نظير ما يأتي فيما إذا رعف فيها وشك انقطاعه قبه كظن انقطاعه قبله على ما يفهم من ابن بشير وقال أبو عمر كظن دوامه وأشعر قوله لآخر الاختياري إنه إن عقب قبل دخوله لصلاة عيد أو جنازة فإنه يتركهما وهو كذلك عند ابن المواز خاف فواتهما أم لا ويدل على اعتماده عدم ذكر المصنف لهما في هذا لقسم وقال أشهب يدخل إن خاف فواتهما وذكر قسيم قوله قبلها بأقسام الدم الثلاثة الراشح والقاطر والسائل وما فيه من التفصيل فقال: (أو) رعف (فيها وإن عيد أو جنازة وظن دوامه) أي الرعاف (له) أي لآخر الاختياري في الفرض وللزوال في العيد ولعدم إدراك تكبيرة في الجنازة قبل رفعها لفذ لو ذهب لغسله ثم أتى ولفراغ مأموم أو إمام منها لأن فراغه منها كخروج مختار الفريضة (أتمها) أي الصلاة فرضًا أو عيدًا أو جنازة على حالته التي هو عليها لأن المحافظة على الاختياري أولى من المحافظة على الطهارة بعده فلا ينصرف لغسله لخوف فواتها عند أشهب في العيد والجنازة وقال ابن المواز يخرج لغسله حينئذ فيهما فإن لم يخفه ندب انصرافه لغسله حتى في العيد والجنازة عند ابن المواز وأشهب وقيد إتمامها مع خوف فواته بقوله: (إن لم يلطخ فرش مسجد) أي لم يخش ذلك فإن خشي تلطخه ولو بقطرة قطع وخرج منه صيانة له لا لأن الطهارة شرط حتى يتقيد بالزيادة عن الدرهم ولو خاف خروج الوقت إذ لا يباح تلطخه لضيقه وكفرشه بلاطه أو أنه فرش حكمًا وأما حصباؤه أو ترابه فيتم كمفروشه حيث لاقى الدم بكخرقة ولو أزيد من درهم حيث لم يحملها بل ألقاها بالمسجد حائلة له عن تلطخه
_________________
(١) أشهب برجوع المبالغة في قوله وإن عيدًا وجنازة للصورتين قبلها (أو فيها وإن عيدًا جنازة) قول ز وللزوال في العيد الخ يعني أن الوقت المعتبر في صلاة العيد هذا هو الزوال وفي صلاة الجنازة هذا هو رفعها والوقت المعتبر فيمن صلاهما جماعة هو فراغ الإِمام منهما وأصله لعج ولم يتكلم ابن المواز وأشهب إلا على الراعف في جماعة لكن قول ز إن المعتبر في صلاة الجنازة هذا هو رفعها غير ظاهر لأنه إن كان ثم فصل غير لهذا الراعف لم يحتج هذا الراعف ولا لم ترفع حتى يصلي عليها ولو اعتبروا والوقت بخوف تغيرها كان ظاهرًا والله أعلم وكذا قوله ولفراغ مأموم أو إمام الخ صوابه إسقاط المأموم ولفظ ح يعني أنه إذا كان في صلاة العيد أو في صلاة الجنازة ورعف فيهما فإن ظن دوام الرعاف إلى فراغ الإِمام منهما فإنه يتمادى مع الإِمام ففراغ الإِمام منهما ينزل منزلة الوقت المختار في الفريضة اهـ. وقول ز وقال ابن المواز يخرج لغسله الخ أي ويتم وحده على صلاته بعد غسله وذهاب الإِمام (إن لم يلطخ فرش مسجد) بيض ق لهذا وقال غ هذا الشرط لا بد منه ولا أعرفه في هذا الفرع بعينه إلا للشرمساحي اهـ.
[ ١ / ٢٩٤ ]
(وأومأ) راعف فيها لركوع من قيام ولسجود من جلوس (لخوف تأذيه) بالدم إن لم يوم وإيماؤه واجب مع ظن أذى شديد ومندوب مع شكه وأما مع توهمه فيحتمل الجواز وعدمه ولا إعادة عليه بوقت حيث أومأ ثم ارتفع الدم عنه بعد الصلاة نقله أبو الحسن عن ابن رشد زاد في الشامل كمن صلى إيماء لمرض ثم صح في الوقت والمعتبر هنا فيما يظهر ويفيده إطلاقهم مطلق الخوف وإن لم يستند لتجربة نفسه أو مقارب مزاجه أو لقول طبيب فليس كالخوف في التيمم لدون مشقته بالنسبة لمشقته هنا بنزول دم منه (أو تلطخ ثوبه) ولو بدون درهم حيث يفسده الغسل لصيانة المال لا لأن الطهارة شرط في حقه لا ما لا يفسده غسل إلا أن يغلب خوف تلطخه بأكثر من درهم فيومي أيضًا حفظًا للمال ولا يعارض قوله الآتي فإن زاد عن درهم قطع لأنه فيما زاد بالفعل وهنا غلب خوف تلطخه به وإذا كان يومي من يصلي في طين خضخاض خوف تلوثه فأولى هذا لأنه نجاسة وأباحوا لمن زيد عليه في ثمن الماء التيمم حفظًا للمال ويقيد المصنف أيضًا بماذا كان بالإيماء لا يسيل ولا يقطر أو يسيل ويقطر قدرًا لا يوجب القطع وإلا صلى بركوع وسجود إذ لا فائدة للإيماء حينئذ إن لم يخش بهما أو بأحدهما ضررًا وإلا أومأ (لا جسده) فلا يومي إن لم يضر به الغسل بعد الصلاة ولم يغلب ظن تلطخه بما زاد عن درهم وإلا أومأ وذكر قسيم قوله وظن بقوله: (وإن لم يظن) بقاءه لآخر الاختياري فله كما في توضيحه ثلاث حالات أيضًا كهو قبل دخوله فيها كما مر واختصرها هنا أولها قوله: (ورشح) أي لم يسل ولم يقطر (قتله) حيث يذهبه الفتل قل أو أكثر وجوبًا وحرم عليه قطعها فإن خرج أفسد عليه
_________________
(١) وقول ز وكفرشه بلاطه الخ فيه نظر والظاهر كما قال مس إن المبلط والمزلج كالمحصب لا كالمفروش وقول ز حيث لم يحملها بل ألقاها الخ فيه نظر وكذا لو حملها لأنه رخص له في الصلاة بالدم وإن كثر لظنه دوامه محافظة على الوقت (أو تلطخ ثوبه) قول ز إلا أن يغلب خوف تلطخه الخ هذا القيد غير صحيح فإنه حيث كان الثوب لا يفسده الغسل يجب أن يتمادى بالركوع والسجود ولو تلطخ بالفعل بأكثر من درهم فضلًا عن خوف التلطخ لأن الموضوع أنه ظن دوامه والتعليل بحفظ المال مع كونه لا يفسده الغسل لا معنى له وقول ز ولا يعارض الخ لا تتوهم هنا معارضة أصلًا لأنه هنا ظن دوامه فلا يقطع ولو تلطخ بالفعل وفيما يأتي لم يظن دوامه فلذا يقطع إن زاد على درهم وقول ز ويقيد المصنف أيضًا بما إذا كان الخ هذا القيد أيضًا غير صحيح لاقتضائه أن علة الإيماء هي خوف نزول قدر من الدم يوجب القطع وليس كذلك بل هذا يركع ويسجد على حالته وإن نزل ما يوجب القطع لأن الموضوع أنه ظن دوامه وإنما علة الإيماء خوف الضرر وإفساد الثوب كما عند المصنف (لا جسده) قول ز ولم يغلب ظن تلطخه الخ هذا أيضًا غير صحيح كما بينه ما ذكر قبله بل قال أبو علي إنه خطأ صراح قال وأما استدلال عج عليه بقوله الآتي إن لطخه ففاسد لأن ذلك لم يظن دوامه بخلاف هذا ولم أر أحدًا قيد الجسد هنا بذلك أصلًا لابن الحاجب ولا ضيح ولا بهرام ولاغ ولا حلولو (وإن لم يظن ورشح) قول ز فله كما في توضيحه ثلاث حالات الخ
[ ١ / ٢٩٥ ]
وعليهم قاله القرافي (بأنامل يسراه) الخمس العليا منها لا باليمنى خلافًا لبعض ولا بأناملهما معًا وإن كان ظاهر المدونة وكيفية الفتل على كل قول أن يجعل أنملة غير الإبهام في أنفه ويحركها مديرًا لها ثم يفتلها أي بعد انفصاله عن الأنف بالإبهام فكلما امتلأت أنملة فتلها بالإبهام وهكذا إلى أن تختضب الخمس قاله بعض الشراح وعدم إدخال أنملة الإبهام في أنفه عليه شراح الرسالة والمحققون وقال بعضهم ظاهر الأم إدخالها فيه وكذا عمم إدخال الخمس الشارح وتت وح زاد د عن بعض شيوخ شيوخه أن الفتل بعد إخراجها من الأنف لا أنه إدارتها مع الفتل داخله كما فهم بعض شراح المختصر (فإن) أذهب الراشح المذكور الفتل بأنامل يسراه الخمس العليا فواضح وصلاته صحيحة ولو زاد عن درهم فيها وإن لم يذهب به قتله بأنامل يسراه الوسطى فإن ذهب به وهو دون درهم أو درهم فواضح وإن (زاد) ما في أنامل الوسطى (على درهم قطع) أي بطلت ولا يحتاج لقطع إن اتسع الوقت وأما لو قتله بأنامل اليمنى بعدما فتله بأنامل اليسرى العليا ولم يفتله بأنامل يسراه الوسطى وزاد ما بأنامل اليمنى العليا عن درهم فهل يقطع أم لا مراعاة للقول بأنه يفتله بأنامل اليمنى أيضًا كما في المدونة وهو الظاهر ولقولهم إن معنى قوله فإن زاد عن درهم أي في الأنامل
_________________
(١) هي البناء والقطع والتخيير بينهما هذا مراده بالحالات الثلاث إذ هي التي في ضيح وهي التي تأتي مرتبة وبه يتبين لك أن قوله كهو قبل دخوله فيها فتأمله قال ح وظاهر كلامه أن الفتل إنما يؤمر به إذا كان يرشح فقط وأما إذا سال أو قطر فلا ولو كان الذي يسيل ثخينًا يذهبه الفتل ثم ذكر عن صاحب الطراز أنه حمل قول المدوّنة وينصرف من الرعاف في الصلاة إذا سال أو قطر اهـ. على معنى أنه ليس عليه أن يستبريء أمره هل يذهبه الفتل أو لا بل متى سال أو قطر جاز له أن ينصرف فإن لم ينصرف وتربص وانقطع بالقتل فلا تفسد صلاته هذا هو الظاهر فكل ما يذهبه الفتل فلا يقطع لأجله الصلاة اهـ. (فإن زاد على درهم قطع) أبقى طفى القطع على حقيقته قائلًا جميع أهل المذهب يعبرون بالقطع إذا تلطخ بغير المعفو عنه وتعبيرهم بالقطع إشارة لصحتها وهذا هو القياس الموافق للمذهب في العلم بالنجاسة في الصلاة وإنها صحيحة وتقدم الخلاف هل يحمل على وجوب القطع أو استحبابه فكذلك يقال هنا بل هنا أولى للضرورة وتقدم أن تعبير المصنف بالبطلان مستدرك وأما ما هنا فصواب ثم قال إذا علمت هذا فقول ح ومس ومن تبعهما قوله قطع أي بطلت صلاته فلا يجوز له التمادي فيها ولو بنى لم تصح إلا أنه يحتاج إلى قطعها كما في قوله وإلا فله القطع وندب البناء اهـ. فيه نظر لحملهم كلامه أهل المذهب على خلاف ظاهره بغير دليل ومخالفته للقواعد ولكلام أهل المذهب في طرو النجاسة أو العلم بها في الصلاة اهـ. واستدل ح على البطلان بقول المقدمات من شروط البناء أن لا يسقط على ثوبه أو جسده من الدم ما لا يغتفر لكثرته لأنه إن سقط من الدم على ثوبه أو جسده كثير بطلت صلاته باتفاق اهـ.
[ ١ / ٢٩٦ ]
الوسطى كما مر وأشار للحالة الثانية بقوله: (إن لطخه) وهو شرط في مقدر كما في د أي وإن سال أو قطر قطع إن لطخ ثوبه أو جسده بما زاد عن درهم واتسع الوقت ويدل على هذا التقدير ذكر التلطيخ والتلويث إذ الظاهر كونهما من سائل أو قاطر وقال ح يتعين أن يكون بكاف التشبيه الداخلة على أن الشرطية ويكون أشار للحالة الثانية مما في التوضيح وهي أن يسيل أو يقطر ويتلطخ به في ثوبه أو بدنه أكثر من القدر المعفو عنه ولا بد من هذه الكاف لئلا يفسد الكلام فإنه لو سقطت يصير شرطًا وحينئذ فأما لقوله فإن زاد عن درهم قطع ولا قائل باشتراط التلطيخ في ذلك بل نفس الزيادة عن الدرهم موجبة للقطع وأما لقوله فتله بأنامل يسراه وهو واضح الفساد ويفسد بذلك بقية الكلام أعني قوله وإلا فله القطع ولذا قال البساطي الله أعلم بصحة حمله على الشرط اهـ.
_________________
(١) قال ح ونحوه لابن بشير وابن شاس وصاحب الذخيرة ونبّه على هذا ابن هارون وابن راشد كما نقله صاحب الجمع اهـ. قال طفى واستدلاله بكلام المقدمات وهم لأن هذا في شرط البناء المرخص فيه بمعنى أنه إذا بنى مع التلطخ بطلت وأما مسألة التلطخ وحده فقط عبر فيها ابن رشد بالقطع كغيره من أهل المذهب وقول ح ونحوه لابن بشير وابن شاس فيه نظر لأن ابن شاس عبر بالقطع ونحوه ما ذكره ابن رشد قول عبد الحق في نكته إذا امتلأت جل أنامل أصابعه الوسطى أو حصل فيها أكثر من الدرهم فلا يباح له البناء لكثرة النجاسة ويغسل ويبتديء كما لو سال على ثوبه أو جسده مثل ذلك اهـ. كلام طفى باختصار قلت وفيه نظر بل توهيمه ح هو الوهم وكلام ابن رشد المذكور صريح فيما قاله ح فاستدلاله به تام وهو أيضًا يصلح سندًا للمصنف في قوله السابق وسقوطها في صلاة مبطل كما تقدم هناك بيانه وما ذكره من التوجيه لا وجه له فإن معنى كلام ابن رشد إن من شروط البناء صحة الصلاة وعدم حصول مبطل لها ونبه على ذلك لئلا يتوهم اغتفار الدم الكثير لمحل الضرورة كما لا يضر وطء النجس لعذر واستدبار القبلة كذلك فإذا لم يكن ذلك مغتفرًا ها هنا لم يكن مغتفرًا في غير هذا المحل بالأولى وكلام عبد الحق المتقدم كالصريح في البطلان أيضًا فتأمله (إن لطخه) قد علمت ما ذكره الشراح وقال أبو علي يحتمل حمله على ظاهره بأن يكون شرطًا في قوله فإن زاد على درهم قطع لأن قوله فإن زاد على درهم محتمل لأن يكون الزائد وقع على الأرض أو على بدنه فبين أنه إنما يقطع إن وقع على بدنه ويكون كلامه كله في الراشح ويكون قوله وإلا فله القطع أي وإلا يكن راشحًا بل سال أو قطر فله القطع فإن قلت من أين يؤخذ وجوب القطع إن سال أو قطر مع التلطخ قلت يؤخذ من قوله إن لطخه وقال غ في تكميله ما نصه قال في ضيح فإن زاد إلى الوسطى قطع هكذا حكى الباجي وحكى ابن رشد إن الكثير هو الذي يزيد في الأنامل الوسطى بقدر الدرهم في قول ابن حبيب وأكثر منه في رواية ابن زياد وفهم ابن عرفة قول ابن رشد على التفسير للمذهب فقال ونائل غيرها كدم غيره وزاد خليل في مختصره تحريرًا فقال فإن زاد على درهم قطع إن لطخه أو خشي تلوث مسجد اهـ.
[ ١ / ٢٩٧ ]
ونحوه لتت وقد علمت صحة حمله على الشرط المقدر بدليل فكل من الجوابين صحيح فاقتصار تت وح تبعًا لغ على التشبيه وادعاؤه تعينه قصور وإذا اعتقد أو ظن حصول التلطخ الموجب للقطع وكان إذا أومأ يحصل الأمن فيومئ (أو خشي تلوث مسجد) مفروش بغير حصباء بسائل أو قاطر لا يفتل لرقته فيقطع من أول ما يرشح ولو بدون درهم قبل أن يسيل أو يقطر ولو خشي خروج الوقت لحرمة المسجد حكاه في الذخيرة عن سند وأما المحصب غير المفروش فيفتل حتى ينزل المفتول في خلال الحصباء فقد كان سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله يرعفان في الصلاة ويجعلانه في خلال حصباء المسجد (وإلا) يلطخه السائل أو القاطر ولا خشي تلوث مسجد وهي الحالة الثالثة مما في توضيحه (فله القطع) بسلام أو كلام ويغسله وإلا أعاد وسيشير المصنف إلى ذلك وله التمادي (وندب البناء) وفضل مالك مرة القطع وأخذ به ابن القاسم وهو يقتضي ترجيحه قال زروق هو أولى بالعامي ومن لا يحسن التصرف في العلم لجهله اهـ.
_________________
(١) ووجهه ظاهر ولا نعلم له في هذا بعينه سلفًا ويأتي نحوه في الرعاف الدائم عن الشرمساحي إن شاء الله تعالى على أن القرافي في ذخيرته حكى عن صاحب الطراز لأنه قيد الفتل من أصله فقال هذا الفتل إنما شرع في المسجد المحصب غير المفروش حتى ينزل في خلال الحصباء أما المفروش فيخرج منه من أول ما يسيل أو يقطر أحسن لأنه ينجس الموضع اهـ. واللائق أن يقول فيخرج منه من أول ما يرشح لأن كلامه فيما يفتل انظره اهـ. كلام غ فانظر قوله تحريرًا الخ وقوله لا نعلم له سلفًا هو في قوله أو خشي لا في قوله إن لطخه بدليل آخر كلامه فانظر إعجاب غ مع تحقيقه ولا يفهم إلا على ما ذكرناه اهـ. كلام أبي علي وقول ز فاقتصار تت وح تبعًا لغ الخ ما ذكره تت وح من التشبيه لم يذكره غ أصلًا فانظره وقول ز وإذا اعتقد أو ظن حصول التلطخ إلى قوله فيومئ الخ لا يخفى فساد هذا الكلام فإن الإيماء إنما تقدم فيما إذا ظن دوامه وما هنا لم يظن دوامه ولم يذكر أحد من الأئمة الإيماء في هذا الفرض أصلًا وأيضًا هذه الصورة هي موضوع التخيير في قوله وإلا فله القطع الخ لأنه خاف التلطخ ولم يحصل بالفعل ولفرض أنه لم يظن دوامه وحيث كان مخيرًا فإن قطع فظاهر وإن بنى فهو يخرج لغسله فلا يبقى للإيماء موضوع فتأمله (أو خشي تلوث مسجد) هذا رده غ وح إلى الفتل وتقدم قريبًا بيانه عن التكميل وهذا هو المتعين وأما ما قرره ز وغيره من رده لمسائل أو قاطر لا يفتل فغير صواب لما ذكرنا من أنه إن سال أو قطر ولم يلطخه بالفعل فهو موضوع التخيير بين القطع والبناء وحينئذ لا يتأتى الخوف فيه على المسجد قطعًا لأنه يخرج منه على كل حال إما للقطع أو لغسل الدم والبناء فتأمل وقول ز ولو خشي خروج الوقت الخ لا محل لهذه المبالغة هنا فالصواب إسقاطها لأن الموضوع إنه لم يظن دوامه وأيضًا مضمون هذه المبالغة هو قول المصنف قبل إن لم يلطخ فرش مسجد فافهم (وإلا فله القطع) قول ز وألا أعاد أي وإلا يأت في القطع بسلام ولا كلام بأن ابتدأ ولم يتكلم أعاد الصلاة ح ويكفي الخروج برفض النية وإبطالها لأن المشهور أنه مبطل انظره
[ ١ / ٢٩٨ ]
ومحله إن لم يخف خروج وقت وإلا تمادى وإذا قلنا يبني (فيخرج) منصوب عطف على البناء لأنه مصدر صريح (ممسك أنفه) من أعلاه وهو مارنه خشية بقاء الدم فيه وحكمه حكم ظاهر الجسد الذي تجب إزالته عنه كذا لابن هارون ونظر فيه ابن عبد السلام بأن المحل محل ضرورة وظاهر كلام الشارحين ومن تبعهما تقييد المصنف بما لابن هارون والظاهر أن المصنف تابع لابن عبد السلام ولذا لم يذكر القيد قاله تت (ليغسل) الدم ويبني على ما تقدم له من صلاته بخمسة شروط أولها (إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن) فيه الوصول للماء والغسل به ولو بشراء بثمن معتاد غير محتاج إليه وقد نص بعض على جواز البيع والشراء في الصلاة بالإشارة الخفيفة لغير ضرورة فكيف بذلك هنا فإن لم يكن ممكنًا لم تضر مجاوزته ولما كان قوله أقرب لا يعطي في العرف شرط قرب المكان في نفسه إذ القرب والبعد سيان فيقال هذا المكان أقرب من ذاك وإن كان بعيدًا في نفسه صرح بوصف قربه بقوله: (قرب) في نفسه وإن كان صيغة التفضيل لاقتضائها المشاركة في أصل المعنى تحرر ذلك جريًا منه على عرف الاستعمال فإن بعد المكان في نفسه أي أو تفاحش كما في عبارتهم وجب القطع قاله الشيخ سالم.
فرع: إذا رعف المتيمم في الصلاة ووجد ما يغسل به الدم غسله وبنى ولا يبطل تيممه لأنه دخل في الصلاة بشروطها فلا يبطلها طرو الماء ولو كثيرًا كما لسند وغيره وهو مستفاد من قوله في التيمم لا فيها إلا ناسيه وثانيها قوله: (و) لم (يستدبر قبلة بلا عذر) بأن لم يستدبر أصلًا أو استدبر لعذر ككون الماء جهته فإن استدبر لغيره لم يبن وبطلت وثالثها قوله: (و) إن لم (يطأ نجسًا) أصلًا أو وطئه أي لابسه لا خصوص وطء فقط عامدًا مضطرًا رطبًا أو يابسًا وكالنجس في هذين روث دواب وبولها أو وطئه ناسيًا وذكره بعد الصلاة لكنه يعيد في الوقت وكذا لا تبطل إن ذكره فيها ولم يتعلق به شيء منها على أحد قولين والآخر تبطل أو وطئ ناسيًا روث دواب أو بولها فلا تبطل أيضًا رطبة أو يابسة لا وطؤه عامدًا مختارًا فتبطل صلاته رطبًا أو يابسًا روث دواب وبولها أو غيرها ولا ناسيًا وتعلق به من النجس شيء ورآه في الصلاة فتبطل فمنطوق المصنف تسع صور بالصورة
_________________
(١) (أقرب مكان ممكن) قول ز أقرب لا يعطى في العرف شرط قرب المكان الخ أي وأما في اللغة فإنه يعطيه لأن اسم التفضيل للمشاركة في المعنى (ويطأ نجسًا) ما قرره به ز بناء على اعتبار قيد بلا عذر في هذا أيضًا مخالف للنقل والذي يفيده النقل كما في ح وق أن ما كان من أرواث الدواب وأبوالها فهو غير مبطل قال ح وينبغي أن يستثنى منه إذا وطئ مختارًا عمدًا وأما غيره من العذرة ونحوها فإن كان رطبًا فمبطل اتفاقًا ولم يذكروا تفصيلًا فيه وإن كان يابسًا فكذلك إن تعمد وإن نسي أو اضطر فقولان أظهرهما البطلان وعليه فمراد المصنف بالنجس العذرة ونحوها دون أرواث الدواب وأبوالها وهو غير مقيد بنفي العذر ولذا قدم المصنف القيد قبله ونص ابن عرفة ووطء رطب النجاسة غير ز بل الدواب وأبوالها مبطل
[ ١ / ٢٩٩ ]
الأولى وكانت تسعًا لأن قوله بلا عذر محذوف من هذا لدلالة ما قبله عليه وعلم مما مر أن صور وطئه له المبطلة وغيرها اثنتا عشرة لأن واطئه إما عامد مختار أو مضطر وإما ناس وفي كل من هذه الثلاثة إما رطبة أو يابسة فهذه ستة وفي كل إما أن تكون روث دواب وبولها وإما غيره فمتى وطئها عامدًا مختارًا بطلت صلاته رطبة أو يابسة روث دواب وبولها أو غيرها فهذه أربعة ومتى وطئها عامدًا مضطرًا لم تبطل في الأربعة لكن ينبغي أن يعيد في الوقت في هذا القسم حيث كانت غير أرواث دواب وبولها ومتى وطئها ناسيًا لم تبطل إن كانت روث دواب أو بولها ولا إعادة عليه رطبة أو يابسة كأن كانت غيرها إن تذكر بعد الصلاة ويعيد في الوقت وإن تذكر فيها بطلت إن تعلق به شيء منها وإلا جرى على الخلاف بين ابن عرفة وغيره فيمن رأى بعد رفعه من سجوده بمحله نجاسة فعند ابن عرفة تبطل وعند غيره لا فإن قيل الاضطرار هنا لا يتأتى لاتساع الوقت قلت ما ذكروه في بيانه من أنه عموم النجس وانتشاره في الطريق يقتضي أن سعة الوقت لا تنفي الاضطرار.
تتمة: يقدم أقرب مع استدبار على أبعد مع استقبال لاغتفار الاستدبار سهوًا بخلاف الفعل الكثير سهوًا فإنه يبطل الصلاة وهذا واضح إن كانت الزيادة فيما لا استدبار فيه عما هو فيه مما لا يغتفر مثله في الصلاة فإن كان مما يغتفر كالخطوتين والثلاثة احتمل اغتفاره نظرًا له نفسه وعدمه نظرًا له ولما قبله ويقدم استدبارًا لا يلابس فيه نجسًا على استقبال مع وطء نجس لا يغتفر لأنه عهد عدم توجه القبلة لعذر ورابعها قوله: (و) لم (يتكلم) فإن تكلم (ولو سهوًا) وإن قل بطلت لما انضم إليه من المنافي ومحل البطلان إذا حصل حال انصرافه وقبل رجوعه لا قبل انصرافه أو بعد رجوعه كذا يفيده ق وفي تت أن هذا مقابل للمشهور الذي هو إطلاق البطلان قال ح وأما الكلام لإصلاحها أي كشراء ماء يغسل به الدم حيث لا يفهم بائعه بإشارة فالظاهر أنه لا يبطل ولم أره منصوصًا اهـ.
وهو ظاهر إذ ظاهر إطلاقاتهم في الكلام على إصلاحها أنه لا فرق بين الراعف وغيره وخامسها قوله: (إن كان بجماعة) ولم يأت به على مساق ما قبله لكونه وجوديًّا وما قبله عدمي إمامًا أو مأمومًا (و) لكن (استخلف الإِمام) من يتم بهم عند ذهابه لغسله ندبًا
_________________
(١) وفي القشب قولا ابن سحنون وابن عبدوس فانظره (ولو سهوًا) قول ز كذا يفيده ق الخ فيه نظر بل كلام ق صريح في ترجيح الصحة مع السهو مطلقًا ثم بعد النقل قال فانظره مع خليل وعلى الصحة فإن أدرك شيئًا مع الإِمام حمل عنه سهوه وإلا سجد بعد السلام قاله سحنون انظر ق (واستخلف الإِمام) قول ز لا حال انصرافه لغسله فلا يحمله بل تبطل الخ فيه نظر بل في ق خلافه فإنه بعد أن ذكر صحة صلاته إن غسل الدم وتكلم سهوًا عند رجوعه قال ما نصه وأما إن كان تكلمه سهوًا إلى حين انصرافه فقال سحنون الحكم واحد أي الصحة ورجحه ابن يونس قال لأن حكم الصلاة قائم عليه فسواء تكلم في سيره أو في رجوعه وقال ابن حبيب تبطل صلاته كما لو تكلم عمدًا اهـ.
[ ١ / ٣٠٠ ]
في الجمعة وغيرها فإن لم يستخلف وجب عليهم في الجمعة ويندب في غيرها كذا في الشيخ سالم وغيره خلافًا لما في تت من إيهام التفصيل المذكور في نفس الإمام وإذا غسل تأخر مؤتمًا للمستخلف بالفتح منه أو منهم وصلى معه ما أدرك من صلاته وإنما يستخلف الإمام بغير الكلام فإن تكلم بطلت عليه دونهم إن كان سهوًا وعليه وعليهم في العمد والجهل كما في النوادر وبه صدر الشارح وقت وعليه دونهم عند ابن القاسم في المجموعة وعلى قوله يخرج المأموم عن حكم الإمام بمجرد حصول رعاف الإمام وإلا فسدت صلاتهم بمجرد فساد صلاته وفي خروج مأموم رعف فخرج لغسله عن حكم إمامه وبقائه في حكمه لارتباط صلاته بصلاته ثالثها: إن لم يدرك معه ركعة ورابعها: إن لم يلحق معه ركعة بعد غسله قال ح والجاري على المشهور من أنه إذا فرغ قبل الإمام فصلاته صحيحة وإن تبين خطؤه هو القول بخروجه عن حكم الإمام اهـ.
واستظهر عج الثاني واستدل بما للرجراجي ثم قال وأطبقت كلمتهم على أنه على القول ببقائه في حكم إمامه يحمل عنه كلامه سهوًا إن وقع قبل انصرافه لغسل الدم أو بعد رجوعه لا حال انصرافه لغسله فلا يحمله بل تبطل (وفي) صحة (بناء الفذ) وعدمها (خلاف) مبناه هل رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة والإمام الراتب المصلي وحده مع حصول فضل الجماعة حكمه حكم صلاته مع جماعة في البناء من غير خلاف (وإذا بنى) ولو على إحرامه من له البناء من مأموم وإمام كفذ على أحد القولين (لم يعتد) بشيء فعله قبل رعافه (إلا بركعة كملت) بسجدتيها بأن يجلس بعدهما إن كان لتشهد أو يشرع في القيام إن كان يقوم منهما لقيام وفي عبارة عج يقوم بالفعل فيعتد بتلك الركعة ويبتدئ بعد غسل الدم من أول التي تليها فيشرع في القراءة ولا يرجع لمحل السجود هذا مذهب المدونة فلو ركع وسجد السجدتين وأخذ فرضه فيهما ثم قبل الجلوس أو القيام رعف لم يعتد بتلك الركعة بعد غسله ويبني على الإحرام ويبتدئ القراءة وأشار المصنف بما ذكر للفرق بين الاعتداد وبين البناء فإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كاملة لا أقل سواء كانت الأولى أو غيرها وأما البناء فيكون ولو على الإحرام وإنما لم يعتد بالركعة إذا حصل له الرعاف حين نهضته من سجدتها الثانية وقبل شروعه في قيامه أو جلوسه للاحتياط بدخول الركعة في ذمته بيقين وهذا لا ينافي عندهم هذه المسألة من المسائل التي عقد الركعة فيها بسجدتيها لتفسير السجدتين بما مر فتأمله قال د الشيخ أبو الحسن الركعة تعتبر بسجدتيها في خمسة مواضع:
_________________
(١) فانظر هذا مع قول عج أطبقت كتبهم الخ (لم يعتد إلا بركعة كملت) قول ز الركعة تعتبر بسجدتيها الخ نظم ابن عاشر المواضع الستة في كلام أبي الحسن فقال: عقد الركوع بسجود اعتبر في راعف ذاكر فرض من عذر ومن أقيمت وهو فيها والمغير فضل الجماعة على القول الشهير
[ ١ / ٣٠١ ]
أحدها: ركعة الرعاف هذه.
الثاني: من ذكر صلاة في صلاة.
الثالث: من أقيمت عليه الصلاة وصلى ركعة.
الرابع: الركعة التي تقدر بها الحائض.
الخامس: ركعة المزاحم زاد الشيخ والركعة التي يدرك بها المصلي فضل الجماعة اهـ.
ويزاد سابعة وهي الركعة التي يؤخر لها تارك فرض الصلاة اهـ.
وأشار إلى أنه إذا غسل الدم له حالتان في غير الجمعة فقال: (وأتم) الراعف المأموم إذا خرج لغسله وغسله (مكانه) أي مكان غسله في غير الجمعة (إن ظن فراغ إمامه) الصلاة (وأمكن) الإتمام فيه لصلاحيته (وإلا) يمكن لعدم صلاحيته لإتمامها فيه لنجاسة أو ضيق (فـ) ـالمكان (الأقرب) إلى مكان غسل الدم الصالح للإتمام وتصح صلاته فيهما ولو أخطأ ظنه ببقاء إمامه على المشهور واعترض بأنه قد يسلم قبل إمامه وأجيب بأن هذا مبني على أنه يخرج عن حكم الإمام بخروجه للرعاف حتى يرجع إليه وإذا علم بقاء الإمام ولكنه يتم صلاته قبل وصول المأموم إليه فإنه يتم مكانه أيضًا ولا يقال قد يسبق الإمام في الفعل والسلام لما علمت أن هذا مبني على أنه يخرج عن حكمه حتى يرجع ولو وصل إليه العلم بإتمام إمامه وهو ذاهب لغسله صار موضع وصول العلم إليه كموضع غسل الدم فيتم به (وإلا) يتم مكانه مع إمكانه وظنه فراغ إمامه ولا في الأقرب إليه بل رجع لمكان الإمام (بطلت) صلاته ولو أخطأ ظنه لأنه برجوعه كمتعمد زيادة فيها ولو فعل ذلك متأولًا وأشار للحالة الثانية بقوله: (ورجع) لزومًا (إن ظن بقاءه أو شك) وصلاته صحيحة ولو أخطأ ظنه وقوله أو شك يغني عن قوله ظن وذكره لسبر الأقسام (ولو) كان ظنه أو شكه أنه (بتشهد) بل ولو ظن أو شك أنه يحصل السلام معه وإنما لزمه الرجوع مع الشك لأن الأصل لزوم متابعته للإمام فلا يخرج عنه إلا بعلم أو ظن وهذا التقسيم بالنسبة إلى المأموم والإمام لأنه يستخلف ويصير مأمومًا يلزمه من الرجوع ما يلزم المأموم وأما الفذ فيتم مكانه (و) رجع وجوبًا (في الجمعة) التي أدرك منها مع الإمام ركعة قبل رعافه (مطلقًا) ظن بقاءه أو فراغه أو شك فيهما (لأول الجامع) أي لأول جزء من أجزاء الجامع الذي ابتدأها به ولا يكتفي برحابه وطرقه المتصلة به حيث لم يبتدئها بها خلافًا لابن شعبان ولو حال بينه وبين الجامع حائل أضاف ركعة لركعته وابتدأ ظهرًا بإحرام على المعتمد ابن عبد السلام وإذا ابتدأ الجمعة أي قبل الرعاف مع الإمام برحابه
_________________
(١) (وإلا فالأقرب إليه) قول ز ولو وصل إليه العلم بإتمام إمامه وهو ذاهب لغسله الخ لا معنى لقوله وهو ذاهب لغسله وصوابه وهو راجع من غسله الخ وهو ظاهر (ورجع إن ظن بقاءه أو شك) يعني أنه يرجع إلى أقرب موضع يصلي فيه مع الإمام ولا يرجع إلى محل
[ ١ / ٣٠٢ ]
أو طرقه المتصلة به حيث يسوغ له اكتفى بالرجوع لذلك قال صاحب الجمع وقد يقال كان ذلك لموجب وقد انتفى (وإلا) يرجع مع ظنه بقاءه أو شكه فيه في الأولى وفي الثانية ولو مع ظن فراغه (بطلتا) أي الجمعة وغيرها (وإن) حصل له الرعاف بعد إحرامه مع الإمام و(لم يتم) معه (ركعة في الجمعة) قبل رعافه فخرج لغسله وظن عدم إدراك ركعتها الثانية أو ظن إدراكها وتخلف ظنه قطع و(ابتدأ ظهرًا بإحرام) أي مكان شاء ولا يبني على إحرامه الأول على المشهور لأنه كان للجمعة لا للظهر وما تقدم من أنه يبني ولو على الإحرام في غير الجمعة ونيته للظهر مثلًا باقية بخلاف الجمعة لاشتراط الإمام فيها ولا يحصل له حكم الإمام إلا بإدراك ركعة ولا يعارض هذا ما لأشهب فيمن أدرك ثانية الجمعة ثم بعد سلام إمامه ذكر منها سجدة فإنه يسجدها ويأتي بأخرى وتجزيه جمعته اهـ.
بناء على المشهور من أن سلام الإمام لا يفيت التدارك وقال ابن القاسم يبني على إحرامه ويصلي أربعًا أي بناء على أن سلام الإمام يمنع التدارك وسبب عدم المعارضة لما ذكر أن مسألة أشهب وابن القاسم لم يحصل فيها رعاف ومسألة المصنف فيها رعاف انظر ح وقولي وتخلف ظنه احترازًا عما إذا لم يتخلف بل أدركها فإنه يتمها جمعة بإحرامه السابق وكذا لا يعارض المصنف قول مالك من أدرك الإمام بعد رفعه فظن أنه في الأولى من الجمعة فأحرم فإذا هي الثانية بنى على إحرامه وصلى أربعًا لأنه في غير رعاف وانظر في عج بقية مسائل حسان تتعلق بالجمعة (وسلم) وجوبًا (وانصرف) انظر ما فائدته ولِمَ لا اقتصر على سلم كما في المدونة قاله د (إن رعف بعد سلام إمامه) وأجزأته لأن سلامه حامل نجاسة أخف من خروجه وزيادته في الصلاة (لا) إن رعف (قبله) أي قبل سلام إمامه وبعد فراغه من التشهد فلا يسلم بل يخرج لغسله ثم يرجع ويتشهد ولو تشهد قبل سلام إمامه كما في المدونة خلافًا لابن عبد السلام والتوضيح ما لم يسلم الإمام بعد همه بالانصراف فيسلم أيضًا وانصرف بل قال السوداني لو انصرف لغسله وجاوز الصفين والثلاثة فسمع الإمام يسلم فإنه يسلم ويذهب اهـ.
_________________
(١) مصلاه أولًا لأنه زيادة في المشي في الصلاة قاله ابن فرحون (ابتدأ ظهرا بإحرام) محل هذا إذا لم تكن الجمع متعددة في البلد وأمكنه إدراكها في مسجد آخر ظنًّا أو شكًّا وإلا وجب عليه طلبها قاله البساطي وهو ظاهر وقول ز ولا يعارض هذا ما لأشهب فيه نظر إذ ليست المعارضة مع كلام أشهب لوضوح علته وهي أن السلام لا يفيت التدارك وإنما المعارضة مع كلام ابن القاسم لأنه يقول يبني على إحرامه ويصلي أربعًا مع أنه كان للجمعة لا للظهر وما فرق به ز بينهما غير ظاهر بل هو فرق صوري لا يفيد وفي ق عن ابن يونس البناء على تكبيرة الإحرام مطلقًا هو ظاهر المدونة اهـ. (إن رعف بعد سلام إمامه) ابن عرفة وفيها إن رعف بعد تشهده قبل سلام إمامه ذهب لغسله ورجع وتشهد ليسلم وبعد سلامه سلم بحاله الصقلي واللخمي وكذا لو سلم إمامه قبل ذهابه وقول ابن عبد السلام إن رعف بعد تشهده لم يعد خلاف نصها المقبول اهـ.
[ ١ / ٣٠٣ ]
وعلى ما قبله فانظر ما المراد بالانصراف هل هو التحوّل عن محل جلوسه وتوجهه لغير القبلة أو مجرد قيامه أو ما يحصل منه فعل يبطل الصلاة كاستدبار أو مشي كثير.
تنبيه: قال ح وهذا حكم المأموم وانظر ما الحكم لو رعف الإمام قبل سلامه أو الفذ على القول ببنائه ولم أر فيه نصًّا والظاهر أن يقال إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة من التشهد فإنه حينئذ يسلم والإمام والفذ في ذلك سواء وإن رعف قبل ذلك فإن الإمام يستخلف بهم من يتم بهم التشهد ويخرج لغسل الدم ويصير حكمه حكم المأموم وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ويتم مكانه (ولا يبن بغيره) أي الرعاف كسبق حدث أو ذكره أو سقوط نجاسة أو ذكرها أو حدث شك فيه بصلاته فلم يتماد عليها بل خرج للوضوء كهيئة الرعاف غير رافض لها ثم تذكر بقاء وضوئه فتبطل لقصر الرخصة على الدم قاله سند إلا أن يقال شكه ويشرع فتذكر حين الهم وقبل الانصراف فيبني على صلاته وليست مسألة سند قول المصنف الآتي وبانصراف لحدث ثم تبين نفيه لأن معنى الآتية انصراف عن الصلاة بالرفض ولذا بطلت وهنا غير رافض وإن اشتركا في البطلان وكما لا يبنى بغيره لا يبني به مرة ثانية فتبطل صلاته ولو ضاق الوقت لكثرة المنافي بخروجه أولًا وقصد خروجه ثانيًا ذكره ابن فرحون ورده ح بقول ابن عبد السلام مسائل البناء والقضاء تقتضي عدم البطلان (كظنه) حصول رعاف (فخرج) لغسله (فظهر نفيه) بل ماء سائل من أنفه بطلت منفردًا أو مأمومًا أو إمامًا وبطلت على مأموميه أيضًا على الراجح وهو مذهب المدونة وهو الموافق لقاعدة كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم وقيل لا تبطل عليهم وقيل إن كان معذورًا بأن كان في ليل لم تبطل عليهم وإلا بطلت (ومن ذرعه) بذال معجمة غلبه (قيء) طاهر يسير ولم يزدرد منه شيئًا (لم تبطل صلاته) فإن ازدرد منه شيئًا بطلت إن كان عمدًا ولو يسيرًا كما في الطراز لا نسيانًا على الراجح وكذا غلبة على أحد قولين والآخر تبطل كأن كثر أو كان نجسًا بأن تغير عن حالة الطعام وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة على المشهور خلافًا لابن رشد والقلس كالقيء في التفصيل ويأتي في باب الصيام ما يتعلق به (وإذا اجتمع) لمسبوق (بناء) وهو ما فاته بعد دخوله مع الإمام (وقضاء) وهو ما يأتي به عوضًا عما فاته قبل دخوله معه (لراعف) في رباعية كعشاء (أدرك
_________________
(١) وانظر ح (ولا يبن بغيره) قول ز لأن معنى الآتية انصراف عن الصلاة بالرفض الخ فيه نظر والظاهر أن ما نسبه لسند هو الآتي للمصنف في باب السهو وأما الرفض فقد ذكره في فرائض الصلاة والله تعالى أعلم قاله بعض الشيوخ (وإذا اجتمع بناء وقضاء) قول ز في البناء هو ما فاته بعد دخوله الخ على هذا يكون البناء والقضاء بمعنى اسم المفعول إلا أن يقدر مضاف وفسرهما ابن عرفة بالمصدر فقال القضاء فعل ما فات بصفته والبناء فعل ما فات بصفة تالي ما فعل وبالأول فسره ابن عبد السلام ثم إن تفسيره البناء بما فاته والقضاء بما يأتي به عوضًا خلاف تفسير ابن عرفة لهما معًا بالفعل المأتي به عوضًا وتفسير ابن عبد السلام لهما بالفعل الفائت فلعله أشار
[ ١ / ٣٠٤ ]
الوسطيين) منها مع الإمام وفاتته الأولى قبل دخوله معه ورعف في الرابعة وخرج لغسله ففاتته قدم البناء فيأتي بركعة بأم القرآن سرًّا ويجلس لأنها آخرة إمامه وإن لم تكن ثانيته هو ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرًا لأنها أولى الإمام ولو قال لكراعف كان أحسن لشموله الناعس والغافل والمزحوم إذا كانوا مسبوقين قاله غ وقيد بذلك ليأتي اجتماع بناء وقضاء (أو) أدرك (إحداهما) وتحته صورتان الأولى أن تفوته الأولى والثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة بكرعاف فيأتي بها بالفاتحة فقط ويجلس لأنها ثانيته وآخرة إمامه ثم ركعة بأم القرآن وسورة جهرًا ولا يجلس لأنها ثالثة ثم بركعة كذلك ثم يجلس للسلام فالسورتان متأخرتان عكس الأصل ولذا سماها بعضهم المقلوبة الصورة الثانية أن تفوته الأولى ويدرك الثانية وتفوته الثالثة والرابعة فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها ثانيته وإن كانت ثالثة الإمام ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها رابعة إمامه ثم بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس فصلاته كلها من جلوس (أو) أدرك من فرضه أربع ركعات ثانية من فرضه ركعتان وفاتته الأولى وبقي عليه الثالثة والرابعة (لحاضر أدرك ثانية صلاة) إمام (مسافر) فسلم المسافر فيأتي الحاضر بركعة بأم القرآن ويجلس لأنها ثانيته ثم بركعة بأم القرآن ويجلس لأنها رابعة إمامه أن لو كان غير مسافر ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرًا في الجهرية ويجلس للسلام فصلاته كلها من جلوس أيضًا البساطي في كون هذه مما اجتمع فيه البناء والقضاء على ما فسر وهما نظر أي لعدم وجود البناء المعرف إلا أن يقال البناء ما انبنى على المدرك والقضاء ما انبنى عليه المدرك وكذا يقال في قوله: (أو) أدرك حاضر ثانية صلاة (خوف بحضر) قسم الإمام الناس فيه طائفتين فأدرك رجل مع الطائفة الأولى الركعة الثانية وانصرف معهم ففاتته الأولى قبل الدخول مع الإمام وركعتان بعده فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها ثانيته ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها آخرة إمامه الحقيقية ثم بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس للسلام وتصير صلاته كلها من جلوس وكذا القول فيما إذا أدرك رجل مع الطائفة الثانية الركعة الثانية وسلم الإمام (قدم البناء) في المسائل الخمس على القضاء عند ابن القاسم لانسحاب حكم المأمومية عليه فكان أحق بتقديمه على القضاء (وجلس) من اجتمع له القضاء والبناء ليشمل المسألتين الأخيرتين (في آخرة) ركعات (الإمام) إن كانت ثانيته كالصورة الأولى من صورتي قوله أو إحداهما بل (ولو لم تكن ثانيته) بل ثالثته كصورة من
_________________
(١) للطريقتين حيث فسر البناء بالفائت وفسر القضاء بعوضه والله تعالى أعلم (أو خوف بحضر) قول ز وكذا القول فيما إذا أدرك رجل مع الطائفة الثانية الركعة الثانية الخ هذا غير صحيح لأنه إنما أدرك آخرة الإمام والثلاث ركعات التي فاتته كلها قضاء وهذا واضح (قدم البناء) هذا جواب قوله وإذا اجتمع الخ والفروع بعده كلها تمثيل قاله ابن عاشر فقدل تت يحتمل رجوعه للصورة الأخيرة الخ وهم (ولو لم تكن ثانيته) هذا الخلاف مفرع على قول ابن القاسم بتقديم البناء قال ابن الحاجب وعلى تقديم البناء ففي جلوسه في آخرة الإمام قولان اهـ.
[ ١ / ٣٠٥ ]
فصل في الشرط الثاني أو الثالث من شروط الصلاة
أدرك الوسطيين وكالصورة الثانية من صورتي إحداهما لكن في جلوسه الثاني وكذا يجلس هو في ثانيته وإن لم تكن ثانية إمامه أو آخرته بل ثالثته كجلوسه الأول بعد الإمام في الصورة الثانية من صورتي إحداهما كما يعلم جميع ذلك بتصفح ما مر وسكت عن ذلك كما سكت عما إذا دخل مع الإمام بعد زوال مانعه انظره في عج فإن فيه زيادة على ما لتت وبعض الشراح.
فصل
في الشرط الثاني أو الثالث من شروط الصلاة وافتتحه على لسان سائل وأجابه بقوله خلاف أي في ذلك خلاف (هل ستر عورته) كلها أو بعضها أي المصلي المكلف لأن غيره إذا صلى عريانًا يعيد في الوقت فإن صلى بلا وضوء فلأشهب يعيد أبدًا أي ندبًا ولسحنون يعيد بالقرب لا بعد يومين وثلاثة الشيخ أبو الحسن إنما قال أشهب يعيد أبدًا لئلا تركن نفوسهم إلى التهاون بالصلاة انظر د في قوله وأعادت إن راهقت ولعل الفرق بين الصلاتين من حيث الإعادة في حق الصبي أو الصبية مع أن كلًّا من الطهارة وستر العورة شرط أن صلاتهما بدون ستر أخف منها بدون وضوء بدليل أن من عجز صلى عريانًا وفاقد الطهورين تسقط عنه كما قدم (بكثيف) متعلق بمقدر هو يكون لا بستر لئلا
_________________
(١) الأول لابن القاسم والثاني لابن حبيب وعليه رد المصنف بلو وأما سحنون فهو يقول بتقديم القضاء لكن يوافق ابن حبيب في نفي الجلوس ولم يشر المصنف لخلافه بلو خلافًا لتت انظر طفى وقد يقال قوله وجلس في آخرة الإمام الخ فرع مستقل يخالفه فيه من يرى تقديم البناء كابن حبيب ومن لا يراه كسحنون فيصح قصد الرد بلو عليهما معًا تأمل واعلم أنه إذا جلس في آخرة الإمام وليست ثانيته فإنه يقوم بعد التشهد من غير تكبير لأن جلوسه في غير محله وإنما جلس متابعة للإمام قاله أبو علي. فصل هل ستر عورته ستر هنا بفتح السين لأنه مصدر وأما الستر بالكسر فهو ما يستر به (بكثيف) قول ز وجعله إياه كالعدم الخ فهم ز وغيره تبعًا لعج وس إن اعتراض ابن عرفة على ابن الحاجب ومتبوعيه إنما هو في جعلهم الشاف كالعدم مع أنه مساو للواصف في الكراهة والإعادة في الوقت واعترضه طفى بأن محل الاعتراض على ابن الحاجب هو جعله الواصف مكروهًا مع إنه مساو للشاف في كونه كالعدم وأن التسوية التي في كلام ابن عرفة في الإعادة الأبدية لا الوقتية كما زعموا واستدل على ذلك بإطلاق الباجي في الإعادة وبكلام النوادر ونصه ومن الواضحة ويكره أن يصلي في ثوب رقيق يصف أو خفيف يشف فإن فعل فليعد لأنه شبيه بالعريان قاله مالك رحمه الله تعالى قال فقوله لأنه شبيه بالعريان كالصريح في الإعادة أبدًا قال فقد ظهر أن التسوية بينهما في البطلان وإن اعتراض ابن عرفة في التفرقة خلافًا لفهم س وعج عنه الإعادة في الوقت بلا دليل لهما على ذلك اهـ.
[ ١ / ٣٠٦ ]
يوهم أن القول الثاني غير مقيد بالكثيف أو أن معناه أو ليس ستر عورته بكثيف بشرط وبغيره شرط وليس كذلك فيهما ولكثيف ما لا يشف أي لا يظهر منه البدن فالشاف كالعدم قال المصنف كالبندقي الرفيع وجعله إياه كالعدم والواصف مكروهًا كما قال وكره محدد تبع فيه ابن الحاجب وابن بشير مع أن ابن رشد عز لابن القاسم التسوية بينهما في الإعادة في الوقت للاصفرار ومثله للباجي عن مالك ونقله في توضيحه عن النوادر ولذا قال ابن عرفة قول ابن بشير وتابعيه ما يشف كالعدم وما يصف لرقته يكره وهم لمخالفته لرواية الباجي التسوية بينهما في الإعادة في الوقت ووفق بعضهم بينهما بقوله الكثيف الصفيق أي بساتر كثيف أي صفيق واحترز به عن الشاف الذي تبدو منه العورة دون تأمل وعليه يحمل قول من قال إن الشاف كالعدم وأما الشاف الذي لا تبدو منه العورة إلا بتأمل فهو محمل قول من قال إن الشاف تصح فيه الصلاة وبه يجمع بين كلامي ابن عرفة وابن الحاجب ودخل في قوله بكثيف الحشيش وكذا الطين على أحد قولين والآخر لا يستتر به إما لأنه يغلظ العورة بدون فائدة وإما لأنه مظنة يبسه وتطايره عنها فتنكشف وهما إذا لم يجد غيره كما يفيده ذكر الشارح لهما عند قوله ومن عجز صلى الخ خلافًا لما يوهمه عج قال وأما الاستتار بالماء لمن فرضه الإيماء ركوعًا وسجودًا فالظاهر أنه كالطين اهـ.
ومعناه أنه في ماء ويخرج الوقت وهو به كما يقتضيه قوله لمن فرضه الخ وأما إن كان في غير ماء وهو عريان فلا يستتر به بل يصلي قائمًا راكعًا ساجدًا كما يأتي في قوله ومن عجز صلى عريانًا (وإن) قدر عليه (بإعارة) من غير طلب ولزمه قبوله ولو تحقق المنة
_________________
(١) باختصار قلت الصواب والله أعلم ما فهمه عج وس ومن تبعهما ويدل على ذلك كلام ابن عرفة ونصه وقول ابن بشير وتابعيه ما يشف كالعدم وما يصف لرقته كره وهم لرواية الباجي تسوية إعادة الصلاة بأحدهما ولسماع موسى من صلت برقيق يصف تعيد إلى الاصفرار ابن رشد وقيل للغروب اهـ. فذكره السماع عقب كلام الباجي دليل واضح على أنه أي ابن عرفة حمل الإعادة في كلام الباجي على الوقتية وإن مراده التسوية بينهما في الإعادة الوقتية كما فهموه ويدل له أيضًا ما نقله ابن رشد عن ابن القاسم كما في ق أن من صلت برقيق يصف جسدها تعيد للاصفرار قال للحديث نساء كاسيات عاريات أي كاسيات في الاسم والفعل عاريات في الحكم والمعنى اهـ. وما ذكره عن النوادر نقله في ضيح وكون الكراهة فيه على حقيقتها هو الظاهر منه وتعليله بأنه شبيه بالعريان لا يقتضي الأبدية إذ المشبه بالشيء لا يقوي قوته على أن هذا التشبيه مثل استدلال ابن القاسم بالحديث كاسيات عاريات الخ وأيضًا لم ينقل ابن بشير ولا ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة قولًا في المحدد بالإعادة الأبدية فتأمل وقول ز وهما إذا لم يجد غيره كما يفيده ذكر الشارح لهما الخ هذا صريح في ضيح ونصه قال الطرطوشي في تعليقته اختلف إذا لم يجد ما يستتر به إلا الطين هل يتمعك به ويستتر أم لا اهـ.
[ ١ / ٣٠٧ ]
والفرق بينه وبين ما مر في التيمم أن الماء له يدل وأنه يقل بالاستعمال أو يصير مستعملًا وتعافه النفوس بعده بخلاف الثوب (أو طلب) بشراء أو باستعارة ممن جهل بخلهم به لكل صلاة وإن توهمه لا تحقق عدمه كما في طلبه الماء في التيمم ويجري فيه فالآيس أول المختار الخ (أو نجس) للضرورة وقوله فيما مر لا نجس بعد وينتفع بمتنجس لا تحبس في الاختيار وهذا ليس مغاير الكثيف حتى يعطف عليه وإنما هو مبالغة فيه أي وإن كان الكثيف بنجس أي محققًا في نجس والمعنى وإن كان الكثيف نجسًا في ذاته كجلد كلب أو خنزير على ظاهر المذهب ولا يصلي عريانًا وأحرى هنا المتنجس (وحده) فلا يستتر به مع وجود غيره (كحرير) تشبيه في الأمرين أي يستتر به إن لم يجد ثوبًا طاهرًا غيره لأن علة المنع وهي خوف الكبر أو السرف منتفية مع الضرورة (وهو مقدم) على النجس عند ابن القاسم لأنه لا منافاة بين الحرير والصلاة بخلاف النجاسة ولأن لبسه يجوز للضرورة وقال أصبغ يقدم النجس لأن الحرير يمنع لبسه مطلقًا والنجس إنما يمنع لبسه في الصلاة والممنوع في حالة أولى من الممنوع مطلقًا ويقدم الحرير على المتنجس أيضًا لصحة الصلاة به من غير خلاف مشهور بخلاف النجس والمتنجس والظاهر أنهما إذا اجتمعا يؤخر النجس عن المتنجس لأن نجاسته عارضة ولما قالوه فيمن أكره على الزنا بمحرمه أو بأجنبية من تقديم الأجنبية لأن حرمتها عارضة تزول بعقد صحيح بخلاف المحرم لأصالة حرمته بناء على تعلق الإكراه بالزنا (شرط) خبر قوله ستر (إن ذكر وقدر وإن بخلوة) في ضوء أو ظلام وقوله: (للصلاة) متعلق بستر أي هل هو شرط صحة لها أي فيها وهو المعروف من المذهب لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] وقيل المراد بالزينة الأردية والمساجد الصلوات أو الصلاة في المساجد
_________________
(١) وقول ز ومعناه أنه في ماء ويخرج الوقت الخ هذا بعيد والظاهر أن مراد عج من فرضه الإيماء لمرض وإن صلى في غير الماء (أو نجس) قول ز وقوله فيما مر لا نجس في الاختيار الخ هذا يقتضي أن جلد الميتة لا يجوز لبسه في غير الصلاة في الاختيار وليس كذلك بل يجوز وقد تقدم أنهم استثنوه من قول المصنف لا نجس ويدل له قوله ورخص فيه مطلقًا الخ (إن ذكر وقدر) تعقب طفى على المصنف تقييده بالذكر بأنه تبع فيه ابن عطاء الله كما في ضيح ولم يقيد غيره بالذكر قال وهو الظاهر فيعيد الناسي أبدًا وقد صرح الجزولي بأنه شرط مع القدرة ذاكرًا أو ناسيًا وهو الجاري على قواعد المذهب اهـ. بخ قلت في ح عن الطرازي ما نصه قال القاضي عبد الوهاب اختلف أصحابنا هل ستر العورة من شرائط الصلاة مع الذكر والقدرة أو هو فرض ليس بشرط في صحة الصلاة حتى إذا صلى مكشوفًا مع العلم والقدرة يسقط عنه الفرض وإن كان عاصيًا آثمًا اهـ. وبه تعلم إن تعقبه على المصنف وقوله لم يقيده به غيره كل ذلك قصور والله تعالى أعلم (للصلاة) قول ز متعلق بستر الخ الأولى تعلقه بشرط أي شرط في صحة الصلاة وبه
[ ١ / ٣٠٨ ]
وقيل نزلت ردًّا لما كانوا يفعلونه من الطواف عراة أو واجب غير شرط وشهر وهذا مطوي في كلام المصنف ولا يصح أن يراد به القول بالسنية أو الاستحباب لأنهما لم يشهرا (خلاف) وينبني على المشهورين لو صلى مكشوف العورة عامدًا قادرًا فعلى الشرطية يعيد أبدًا لا ناسيًا أو عاجزًا وعلى نفيها يعيد في الوقت وإذا سقط ساتره في الصلاة بطلت ولو رده بالقرب واستخلف إمام وخرج فإن تمادى بطلت عليه وعليهم وإن رده بالقرب عند سحنون بخلاف قول ابن القاسم لا شيء عليه إن رده بالقرب وإن أخذه بالبعد أعاد في الوقت ابن رشد هو على أن الستر سنة اهـ.
وقوله هو على أن الستر سنة يبحث فيه بأنه يجري على القول بالشرطية حيث اعتبر فيها قيد القدرة وأما على القول بالوجوب مطلقًا فيحتمل أنه كذلك ويحتمل أن صلاته باطلة فيعيد أبدًا قاله عج البساطي انظر هل يقيد القول الثاني بما قيد به الأول أم لا السنهوري ينبغي أن يقيد اهـ.
لكن من المقرر أن الظواهر إذا كثرت أفادت القطع وإذا اتفق النقل على شيء في الكتب المشهورة من غير تقييد يحمل على ظاهره والواقع فيما نحن فيه هذا قاله عج لكن ليس معناه يجب الستر على العاجز أو الناسي وإنما معناه يعيد في الوقت عامدًا أو عاجزًا أو ناسيًا عدم الستر بخلاف القول بالشرطية فيعيد أبدًا مع الذكر والقدرة لا مع عدمهما ففي الوقت ويفيد ذلك ما رد به قول المصنف فيما يأتي لا عاجز صلى عريانًا.
تنبيه: محل الخلاف الذي ذكره المصنف في العورة المغلظة وقوله بعد وهي من رجل وأمة بين سرة وركبة في العورة الشاملة للمغلظة والمخففة فالمغلظة هنا من رجل السوأتان من المقدم الذكر والانثيان ومن المؤخر ما بين أليتيه فلا يعيد أبدًا لكشف فخذه وظاهره ولو تعمده ولا لكشف إحدى أليتيه أو بعضهما أو هما أو كشف عانته وما فوقها السرة فيما يظهر بل في الوقت فقط كذا لبعضهم ويبحث فيه بأن ما قارب الشيء له حكمه
_________________
(١) يسلم من الفصل بين المصدر ومعموله (خلاف) الأول شهره ابن عطاء الله قائلًا هو المعروف في المذهب والثاني شهره ابن العربي وقول ز ولا يصح أن يراد القول بالسنية أو الاستحباب لأنهما لم يشهرا الخ أما القول بالسنية فهو قول إسماعيل وابن بكير والأبهري ونقله ابن محرز عن الأكثر وأخذه ابن رشد من كلام ابن القاسم قاله القلشاني وقول ابن بشير لا خلاف في الوجوب وإنما الخلاف في الشرطية ضعفه ابن عطاء الله وابن شاس وابن عرفة وأما القول بالندب فنقله ابن بشير عن اللخمي كما في ق ونصه ابن شاس الستر واجب عن أعين الناس وهل يجب في الخلوات أو يندب قولان وإذا قلنا لا يجب فهل يجب للصلاة في الخلوة أو يندب إليه ذكر ابن بشير في ذلك قولين عن اللخمي اهـ. ومثله في بديع الشرمساحي ونصه وأما إن كان في صلاة غير خال أي عن الناس فيجب الستر قولًا واحدًا وإن كان خاليًا فحكى اللخمي هنا قولين الندب والوجوب اهـ.
[ ١ / ٣٠٩ ]
فالقياس أن يعيد أبدًا لكشف أليتيه أو إحداهما أو عانته ونحو ذلك والمغلظة من مؤخر أمة الإليتان ومن مقدمها فرجها وما والاه كذا ينبغي بدليل ذكره أنها تعيد في الوقت بكشف الفخذ وينبغي والفخذين وإن تعيد أبدًا لكشف بعض الأليتين وما يعيد فيه الرجل بوقت والمغلظة لحرة بطنها وساقاها وما بينهما وما حاذى ذلك خلفها كما قد يفيده قول ابن عرفة إن بدا صدرها أو شعرها أو قدماها أعادت في الوقت وإلا أبدًا اهـ.
ومثل الصدر الظهر في الإعادة بوقت فيما يظهر للالتذاذ به كصدرها عادة وكتفها وأما المخففة كالفخذ لأمة أو رجل وصدر وشعر وأطراف لحرة فليست من محل الخلاف المذكور وإن وجب عليها لصحة الصلاة مع كشف ذلك اختيار أو سيذكر الإعادة في الوقت ولما اختلفت عورة المصلي بالنسبة لأحواله من ذكورة وحرية وضديهما أشار لتحديدها مغلظة ومخففة بالنسبة لما يطلب ستره بصلاة لا التي فيها الخلاف فقط بقوله: (وهي من رجل) مع مثله أو مع محرم (و) من (أمة) مع رجل أو امرأة (وإن) كانت متلبسة (بشائبة) لحرية كأم ولد ومكاتبة ومعتقة لأجل ومدبرة وكذا معتق بعضها لأن أحكام المبعض قبله كالقن كما يأتي للمصنف خلافًا لقول القباب إنها كالحرة وأشار لها بالنسبة للرؤية بقوله: (و) من (حرة مع امرأة) حرة أو أمة ولو كافرة وقوله مع راجع للأخيرين وكذا للأول لكن يقيد بمحرم لما يأتي أن الأجنبية إنما ترى من الأجنبي الوجه والأطراف وقولي للرؤية يرشد له قوله الآتي وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت فإن ظاهره ولو صلت مع حرة كما في د (بين سرة وركبة) اعترض بأن بين لا تقع خبرًا لأنها من الظروف اللازمة غير المتصرفة وبأن البينة تصدق بالسوأتين فقط وبغير ذلك فلا تدل على المراد الذي هو جميع ما بين سرة وركبة وهما خارجان ولذا قال البساطي كان الواجب أن يقول ما بين اهـ.
ويجاب عن الأول بأن فيها لغة أنها تتصرف وعليها جاء قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] بالرفع غايته أنها قليلة وبأن التحقيق أن الخبر محذوف أي كائنة وعليه فبين مبني على الفتح وعن الثاني بأنها صفة أو صلة لموصوف أو موصول محذوف وهو الأولى في مقام التبيين للعموم والتقدير ما بين سرة وركبة وحذفها رومًا للاختصار قال ابن مالك:
وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقل
_________________
(١) وبه تعلم أن إنكار طفى القول بالاستحباب ودعواه أن ابن بشير لم يقله إلا في الخلوة في غير الصلاة قصور والعجب منه نقل كلام الشارح وهو مشتمل على ذلك ولم يتنبه له وقول ز يبحث فيه بأنه يجري على القول بالشرطية الخ فيه نظر لأنه إذا لم يأخذه بالقرب بل أخذه بالبعد فقد صلى عريانًا وهو قادر لتراخيه في أخذه فقول ابن القاسم فيه يعيد في الوقت ينافي القول بالشرطية فسقط البحث مع ابن رشد وقول ز وأما على القول بالوجوب الخ ما ذكره في هذا من احتمال البطلان غير ظاهر لأن البطلان يقتضي الشرطية تأمله (وهي من رجل وأمة وإن بشائبة وحرة مع امرأة بين سرة وركبة) قال طفى ظاهره أن عورة الحرة مع المرأة ما
[ ١ / ٣١٠ ]
والقرينة هنا موجودة وهي أن المراد جميع ما بين سرة وركبة وشمل قوله مع مرأة الحرة الكافرة كما مر وإن حرم على مسلمة كشف شيء من بدنها إلا وجهها وأطرافها بين يدي حرة كافرة إذ لا يلزم من حرمة الكشف كون ذلك عورة كما يحرم كشف شيء منها بحضرة ذمي غير عبدها قال بعض الشيوخ وقد عمت البلوى بذلك في بعض القطر لقلة الدين والمروءة وعدم المغيرة وقوة الغفلة وبنوا أمرهم فيه على احتقاره وما هو عليه من الهيئة الرثة وحقير الدار هو الذي يعمل النوائب ويقبح أقبح المصائب اهـ.
وهذا شامل للوجه وغيره انظر د وأما عبدها الكافر فعورتها معه كعورتها مع الأجنبي المسلم كذا ينبغي كما أن عورة الحرة مع أمتها الكافرة كعورة المسلمة مع المسلمة كما يفيده ابن الحاج.
تنبيه: قوله وحرة مع مرأة بالنسبة للرؤية كما تقدم وأما بالنسبة للصلاة فجميع جسدها ولو صلت بحضرة مثلها ولا يلزم من ترك واجب بطلان صلاة بل منه ما يبطلها ككشف بأنها ونحوه ومنه ما لا يبطلها كصدرها وأطرافها وإنما تعيد بوقت كما سيذكر قال طخ ولم يوجد قول مشهور بأن الحرة لو صلت مكشوفة البطن والظهر والرأس وجميع البدن ما عدا ما بين السرة والركبة تصح صلاتها هذا ما ظهر لنا وإنما أطلنا الكلام في هذه المسألة لأن بعض أصحابنا يزعم أن عورة الحرة مع النساء في الصلاة إنما هي ما بين السرة والركبة ويستدل عليه بما للمصنف في توضيحه اهـ.
_________________
(١) بين سرة وركبة بالنسبة للصلاة إذ هو المقام وليس كذلك وكأنه خالف بما قاله أهل المذهب لإطباقهم على أن عورتها ما عدا الوجه والكفين بالنسبة للصلاة كانت مع رجل أو نساء أو في خلوة قال في الجواهر الحرائر جميع أبدانهن عورة إلا الوجه والكفين وكذا قال عبد الوهاب وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد من المحققين من أهل المذهب وكأن المصنف ﵀ التبس عليه عورة الصلاة والنظر فسوى بينهما ولذا تجده تارة يعبر بالعورة وتارة بالرؤية ويقيد الحرة بكونها مع المرأة ومع المحرم ومع الأجنبي وذلك كله بالنسبة لنظر أما العورة بالنسبة للصلاة فلا يختلف حالها مع الرجال ولا مع النساء ولا في الخلوة اهـ. قلت اعلم أن العورة قسمان عورة النظر وعورة الصلاة والثانية قسمان مغلظة ومخففة والمغلظة هي محل الخلاف وكان مقتضى الإيضاح أن يذكر المصنف المغلظة ثم يذكر المخففة وحكمها ثم يذكر عورة النظر وتفصيلها لكن دعاه إلى إدماج بعضها في بعض إرادة الاختصار مع أن في كلامه عند التأمل ما يرشد إلى جميعها وإلى الفرق بينها مع بيان حكمها فإطلاقه في قوله وهي من رجل وأمة يرشد إلى استواء عورة النظر وعورة الصلاة في الرجل والأمة وأنها فيهما ما بين سرة وركبة في الصلاة وغيرها وهو ظاهر وتقييده عورة الحرة بقوله مع امرأة ومع أجنبي ومع محرم قرينة أن قصده بيان عورة النظر في الحرة وأما عورة الصلاة فيها فتؤخذ من قوله وأعادت لصدرها وأطرافها الخ فإنه يدل على أنها مطلوبة في الصلاة بستر أطرافها وحكمه في الصدر والأطراف وفي فخذ الأمة الخ بالإعادة في الوقت يرشد إلى
[ ١ / ٣١١ ]
والظاهر من كلامهم جميعهم ما زعمه صاحبه لا ما ظهر له هو قاله بعض الشراح وفيه نظر فقد ذكر زروق وغيره من شراح الرسالة مما وقفت عليه أنه يجب على الحرة أن تستر جميع جسدها في الصلاة إلا وجهها وكفيها ولم يفصل بين كونها تصلي مع نساء أو مع رجال أو وحدها وكذا يفيده قول د والحاصل أن عورة الرجل والأمة بالنسبة للصلاة ما بين السرة والركبة وعورة الحرة بالنسبة إليها ما عدا الوجه والكفين كما صرح بذلك معظم المؤلفين وأما عورتها بالنسبة إلى رؤية ففيها التفصيل الذي ذكره المصنف اهـ.
ويشعر بأنه بالنسبة للرؤية قول المصنف أيضًا ولأم ولد وصغيرة لا بالنسبة للصلاة إذ هو صادق بصلاة الحرة مع النساء فإذا كانت عورتها ما بين سرتها وركبتها لم يصدق قوله ولأم ولد الخ إذا الواجب حينئذ على الحرة هو لواجب على الأمة وحمل قوله ستر واجب على الحرة على ما إذا صلت الحرة مع الرجال خلاف الظاهر وعطف على امرأة
_________________
(١) الفرق بين المغلظة والمخففة وهذا كله ظاهر لمن استعمل فكره وبه يخف اعتراض طفى ويسقط قوله إن المصنف التبست عليه عورة النظر الخ فإنه كلام مستبشع جدًّا في مثل المصنف وكيف يظن به ذلك مع أنه لا يلتبس على الأصاغر والله أعلم وقول ز كأم ولد ومكاتبة الخ في ذكره أم الولد نظر ففي ابن عرفة وكل ذات رق كالأمة إلا أم الولد اهـ. وفي المدوّنة ولا تصلي أم الولد إلا بقناع كالحرة اهـ. وقد يقال في الجواب إن سترها ما زاد على ما بين السرة والركبة مندوب فقط كما يأتي في قوله ولأم ولد وصغيرة والكلام هنا فيما هو عورة يجب ستره وقول ز إن مع امرأة راجع للأخيرتين كالأول الخ غير صحيح والصواب رجوعه للحرة فقط كما قرره أولًا وقول ز لكن يقيد بمحرم الخ هذا مبني على أن عورة الرجل مع الأجنبية ما عدا الوجه والأطراف كما يأتي والصواب خلافه كما يأتي له فيبقى كلام المصنف مطلقًا تأمله وقول ز بأن فيه لغة مع قوله غايته أنها لغة قليلة الخ فيه نظر فإن ابن مالك في التسهيل صرح بأن بين من الظروف المتصرفة ومثله شراحه بقوله ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] بالرفع وقوله تعالى: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] ولم يجعلوا ذلك لغة قليلة ومن تصرفه قولهم بعيد بين المنكبين ونقى بين الحاجبين على أنه إنما يحتاج إلى هذا الجواب إذا أعرب بين بالرفع انظر طفى وقول ز وعليه فبين مبني على الفتح الخ غير صحيح فإن بين معربة ولا وجه لبنائها وقول ز والقرينة موجودة وهي أن المراد جميع ما بين الخ فيه جعل المراد قرينة المراد ولا معنى له وأيضًا زيادة ما لا تدفع البحث ولا تزيل الإيهام وقول ز إلا وجهها وأطرافها بين يدي حرة كافرة الخ صوابه إلا وجهها وكفيها كما في ضيح وقول ز لا يلزم من حرمة الكشف كون ذلك عورة الخ فيه نظر إذ الموضوع هنا عورة النظر ولا معنى لها إلا حرمة الكشف ونص ضيح عن أبي عبد الله بن الحاج وأما الكافرة فالمسلمة معها كالأجنبية مع الرجل اتفاقًا اهـ. أي عورتها معها ما عدا الوجه والكفين وقول ز وأما بالنسبة للصلاة فجميع جسدها الخ
[ ١ / ٣١٢ ]
قوله: (و) عورة الحرة (مع) رجل (أجنبي) مسلم ولو عبدها فيما يظهر كما مر بالنسبة للنظر (غير الوجه والكفين) من جميع جسدها حتى دلاليها وقصتها وأما الوجه والكفان ظاهرهما وباطنهما فله رؤيتهما مكشوفين ولو شابة بلا عذر من شهادة أو طب إلا لخوف فتنة أو قصد لذة فيحرم كنظر لأمر د كما للفاكهاني والقلشاني كخلوة به وإن أمنت فتنة كما نقله زروق عن نص الشافعي وفي ق الكبير ما يفيده وقال ابن الفاكهاني مقتضى مذهبنا أن ذلك لا يحرم إلا بما يتضمنه فإن غلبت السلامة ولم يكن للقبح مدخل فلا تحريم ومذهب الشافعي أمس بسد الذرائع وأقرب للاحتياط لا سيما في هذا الزمان الذي اتسع فيه البلاء واتسع فيه الخرق على الراقع اهـ.
قاله عج في كبيره وفي الشيخ سالم بن القطان لا يلزم غير الملتحي التنقب لكن ينهى الغلمان عن الزينة كما قال أبو بكر بن الطيب لأنه ضرب من التشبه بالنساء وتعمد الفساد وأجمعوا على حرمة النظر إليه بقصد اللذة وإمتاع حاسة البصر بمحاسنه وعلى جوازه بغير قصد لذة والناظر آمن من الفتنة وجناية البصر صغيرة تكفرها الطاعات إن اجتنبت الكبائر اهـ.
وقولنا مسلم لإخراج كافر غير عبدها فإن عورتها معه جميع جسدها حتى الوجه والكفين كما مر (وأعادت) حرة وكذا كما في ق أم ولد صلاتها (لصدرها) أي لأجل كشفه كله أو بعضه عامدة أو جاهلة أو ناسية (و) كشف (أطرافها) كظهور قدميها وكوعيها أو ذراعيها (بوقت) اصفراري للظهرين والليل كله للعشاءين والطلوع للصبح وتعيد بوقت
_________________
(١) أي غير الوجه والكفين وتقدم أن هذا مما أطبق عليه أهل المذهب (ومع أجنبي غير الوجه والكفين) قول ز إلا لخوف فتنة أو قصد لذة فيحرم أي النظر إليها وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها وهو الذي لابن مرزوق في اغتنام الفرصة قائلًا إنه مشهور المذهب ونقل ح أيضًا الوجوب عن القاضي عبد الوهاب أولًا يجب عليها ذلك وإنما على الرجل غض بصره وهو مقتضى نقل ق عن عياض وفصل الشيخ زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة فيجب عليها وغيرها فيستحب (وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت) قول ز عامدة أو جاهلة أو ناسية الخ نحوه في ق عن ابن يونس قال طفى وهو دليل لما قلناه آنفًا أن الذكر ليس بشرط اهـ. وفيه نظر بل لا دليل فيه لأن الخلاف السابق في العورة المغلظة وهي محل الشرط وهذا من المخففة وليست محلًا للشرط المتقدم غ. فائدة: المعيدون فيها أي المدوّنة في الوقت ثلاثون عشرة للاصفرار وعشرة للغروب وعشرة لآخر المختار وقد كنت نظمت أصولهم في ثلاثة أبيات فقلت لوقت الاصفرار في المدوّنة: طهر إن ليس قبلة مبينه ومطلق العذر إلى الغروب كالعجز عن طهر وكالترتيب ولاختيار مقتد بمبتدع ومطلق المسح ففصل تطلع
[ ١ / ٣١٣ ]
لكشف ما فوق منحرها كما يفيده قوله إن تركا القناع وكذا كتفها فإنه كصدرها فيما يظهر وقال عج ليس مثله بخلاف كشف بطنها فتعيد أبدًا كما في تت خلافًا لقول أشهب تعيد فيه وفي الفخذ بوقت (ككشف أمة) ولو بشائبة في صلاتها (فخذًا) أي جنسه فشمل الاثنين وظاهره إن كشفه من حرة تعيد فيه أبدًا وإلا لم يكن لتخصيصه بإعادة الأمة في الوقت كما هو مفاد التشبيه فائدة وهو ظاهر ما تقدم عن طخ أيضًا وحرم نظر لفخذها ولو بغير شهوة فيما يظهر (لا رجل) فلا يعيد لكشف فخذه أو فخذيه وإن كان عورة لدخوله في قوله بين سرة وركبة لكنها خفيفة وشهر في المدخل كراهة النظر له واختار ابن القطان حرمة كشفه والنظر له ويحرم تمكين دلاك منه حتى على تشهير كراهة نظره لأن الجس أشد من النظر وظاهره حرمة تمكينه ولو بحائل ككيس وأولى في التحريم تدليكه أليتيه لأن جس العورة أقوى من نظرها والمنع ولو كان الجس على ذي شيبة لأن علة المنع ليست هي النظر أو الجس بشهوة وإنما هي لكونها عورة فالنظر لها مستورة غير حرام بخلاف جسها مستورة وقال في الرسالة والفخذ عورة وليس كالعورة نفسها ابن عمر الفخذ عورة خفيفة يجوز كشفها مع الخاصة ولا يجوز في المجموع وقد كشفه النبي - ﷺ - مع أبي بكر وعمر وستره مع عثمان اهـ.
وهذا يدل على أن عثمان ليس عنده ﵊ من الخاصة الذين يجوز كشفه بحضرتهم كالشيخين قاله عج وفيه نظر إذ لم يأت ابن عمر بالفاء لتدل على جزئي الحكم الذي أفاده وإنما أتى بالواو فقال وقد كشفه لقصد أفاده الحديث وأن عثمان كالخاصة ولكن غطاه لعلة وهي استحياء الملائكة منه فعن عائشة أنه ﵊ كان جالسًا كاشفًا عن فخذيه فاستأذنه أبو بكر فأذن له وهو على حاله فاستأذن عمر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى ﵊ ثيابه فلما قاموا قلت يا
_________________
(١) أي فصل الطهرين لخمسة وهي من توضأ بماء مختلف في نجاسته ومن تيمم على موضع نجس ومن صلى ومعه جلد ميتة ونحوه ومن صلى بثوب نجس ومن صلى على مكان نجس وفصل اللبس بضم اللام وهو اللباس لثلاثة وهي الحرة إذا صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين ومن صلى بثوب حرير ومن صلى بخاتم ذهب وفصل القبلة لاثنين من أخطأ القبلة ومن صلى في الكعبة أو في الحجر فريضة فهذه عشرة وفصل مطلق العذر لسبعة وهي الكافر يسلم والصبي يحتلم والمرأة تحيض أو تطهير والمصاب يفيق أو عكسه والمسافر يقدم أو عكسه ومن صلى في السفر أربعًا ومن عسر تحويله إلى القبلة وفصل الترتيب إلى اثنين وهما من صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة وتارك ترتيب المفعولات تضم إلى العاجز عن طهر الخبث كمن صلى بثوب نجس لا يجد غيره فهذه عشرة وفصل مطلق المسح لتسعة وهي من تيمم إلى الكوعين وناسي الماء في رحله والخائف من سبع ونحوه والراجي والموقن إذا تيمم أول الوقت واليائس إذا وجد الماء الذي فقده والمريض لا يجد مناولًا والماسح على ظهور الخفين دون بطونهما والمستجمر بفحم ونحوه ضمها إلى المقتدي بالمبتدع فهذه عشرة فالمجموع ثلاثون وإطلاق الإعادة في جميعهم تغليب اهـ.
[ ١ / ٣١٤ ]
رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذنك عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه رواه أحمد اهـ.
وسئل الحافظ السخاوي عن المواطن التي استحت الملائكة فيها من عثمان فقال لم أقف عليها في حديث معتمد ولكن أفاد شيخنا البدر النسابة في بعض مجاميعه عن الجمال الكازروني أنه - ﷺ - لما آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة في بيت أنس وتقدم عثمان كذلك كان صدره مكشوفًا فتأخرت الملائكة فأمره النبي - ﷺ - بتغطية صدره فعادوا إلى مكانهم فسألهم النبي - ﷺ - عن سبب تأخرهم فقالوا حياء من عثمان قلت وروى الطبراني في الكبير وابن عساكر في تاريخه عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مر بي عثمان وعندي جيل من الملائكة فقالوا شهيد من الآدميين يقتله قومه إنا نستحي منه" اهـ.
من شرح مسلم للسنباطي (و) عورة الحرة (مع) رجل (محرم) لها نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا (غير الوجه والأطراف) أي أطراف الذراعين والقدمين وما فوق المنحر وهو شامل لشعر الرأس والذراع من المنكب إلى طرف الإصبع الوسطى فليس له أن يرى ثديها ولا صدرها ولا ساقها بخلاف شعرها كما مر القرافي ولا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أم زوجته ولا ينبغي إن قدم من سفر أن تعانقه وإن كانت عجوزًا قاله د وقال ح ولا يجوز ترداد النظر وإدامته إلى شابة من محارمه أو غيرهن إلا لحاجة أو ضرورة كشهادة ونحوها وعليه فيقيد المصنف بغير ترداد النظر وإدامته لشابة وظاهره جوازه في متجالة ويقيد أيضًا بغير شهوة وإلا حرم حتى لبنته وأمه (وترى من) الرجل (الأجنبي ما يراه من محرمه) الوجه والأطراف وقدم ما يراه الرجل منها فليس ما هنا كالمخصص لقوله وهي من رجل بين سرة وركبة لاختلاف مفادهما والضمير في ترى للمرأة ولو أمة كما هو ظاهر نقل ح وق وقصر تت له على الحرة وإن اقتضاه السياق قصور وعلى مالح وق فالأمة ترى من الأجنبي الوجه والأطراف فقط ويرى هو منها ما عدا ما بين سرة وركبة ولعل الفرق وإن كان القياس العكس قوة داعيتها للرجل وإن سترت بالحياء وضعف داعيته لها ولا يرد على هذا الفرق قوله ومن المحرم كرحل مع مثله المقتضي استواء داعية كل منهما للآخر لأنها
_________________
(١) أي لأن ذوي الأعذار لا تتصور فيهم إعادة والله أعلم وأصل ما ذكره من التحصيل لأبي الحسن وفي عده اليائس إذا وجد الماء نظر لما قدمناه في التيمم عن المدوّنة من أن اليائس لا يعبد مطلقًا وقد بحث فيه الشيخ ميارة بذلك (ومع محرم غير الوجه والأطراف) قول ز أي أطراف الذراعين الخ صوابه إسقاط لفظ أطراف لأن الذراعين والقدمين الخ هي عين الأطراف وقول ز والذراعين من المنكب الخ فيه نظر بل الذراع من المرفق وأما العضد إلى المنكب فإنه يحرم انظر ح (وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه) قول ز فليس ما هنا كالمخصص الخ أي لأن المراد بما هنا بيان ما يباح لها أن تنظره من الأجنبي وما يحرم عليها نظره منه ولا
[ ١ / ٣١٥ ]
بين المحارم مستوية من الجانبين غالبًا (و) ترى (من المحرم) نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا مسلمًا أو كافرًا (كرجل مع مثله) فترى ما عدا ما بين السرة والركبة ولما قدم تحديد عورة الأمة الواجب سترها أشار إلى حكم ما عداها بقوله: (ولا تطلب أمة) ولو بشائبة غير أم ولد بدليل ما يأتي (بتغطية رأس) في صلاتها إلا وجوبًا ولا ندبًا وإنما يجوز لها كما قال سند إنه الصواب ويحتمل أن معناه مع ندب ترك التغطية وعليه ابن ناجي تبعًا لأبي الحسن بدليل ضرب عمر من تغطى رأسها منهن لئلا يتشبهن بالحرائر قال تت وعادة المصنف ذكر تأويلين في مثل هذا اهـ.
وفي عياض الصواب كشف رأسها بغير صلاة وندب تغطيتها بها لأنها أولى من الرجال ولا ينبغي الكشف اليوم أي حتى بغير صلاة لعموم الفساد في أكثر الناس فلو خرجت اليوم جارية رائعة مكشوفة الرأس في الأسواق والأزقة لوجب على الإمام أن يمنع من ذلك ويلزم الإماء بهيئة من اللباس يعرفن بها من الحرائر اهـ.
ويمكن حمل ما لابن ناجي على ما لعياض وقوله ويلزم الإماء الخ يحتمل في غير الصلاة ويحتمل فيها وفي غيرها (وندب) لغير فصل (سترها) أي العورة المغلظة (بخلوة) ولولا مرأة وكره تجرد لغير حاجة حياء من الملائكة وأما المخففة كالفخذين فلا (و) ندب (لأم ولد) دون ذات شائبة غيرها (و) لحرة (صغيرة) وصغير يؤمر كل بالصلاة لسبع فأكثر
_________________
(١) يلزم أن يكون ذلك عورة منه لأنه لا يجب عليه أن يستره قال طفى وهذا هو المتعين وأما تقييد ما تقدم بما هنا فغير صحيح لما علمته اهـ. وقول ز المقتضي استواء داعية كل منهما للآخر الخ فيه نظر بل قوله ومن المحرم الخ يقتضي قوة داعيته وضعف داعيتها على عكس ما قبله لا لاستوائهما كما زعمه وكذا ما تقدم بين الأجنبية والأجنبي يقتضي قوة داعيته وضعف داعيتها وهذا كله يبطل ما زعمه فرقًا (ومن المحرم كرجل مع مثله) قال تت جوّز البساطي فيه الوجهين السابقين العورة أو النظر وكون المراد العورة بعيد من لفظ المصنف لوجهين الأول مخالفة الأسلوب والثاني التكرار بالنسبة للثاني قال طفى لم يظهر لنا هذا التكرار مع إمعان النظر قلت التكرار فيه واضح لأنه إذا أريد العورة كان معنى قوله ومن المحرم أن عورة الرجل بالنسبة للمرأة المحرم ما بين السرة والركبة وهذا تكرار مع ما أخذ من الإطلاق في قوله وهي من رجل الخ (ولا تطلب أمة بتغطية رأس) قول ز لا وجوبًا ولا ندبًا الخ هذا هو ظاهر التهذيب ونصه وللأمة من لم تلد من السراري والمكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها الصلاة بغير قناع اهـ. لكن قال أبو الحسن قوله في الأمهات وذلك سنتها يدل على أنها مأمورة به ونص على ذلك في الجلاب فقال يستحب لها أن تكشف رأسها وانظر ظاهر التهذيب التخيير وليس كذلك اهـ. وقول ز ويمكن حمل ما لابن ناجي الخ هذا الحمل يمنعه كلام أبي الحسن المذكور مع التهذيب لأن موضوعهما في الصلاة كما رأيته (ولأم ولد وصغيرة) قول ز وصغير الخ
[ ١ / ٣١٦ ]
(ستر) في الصلاة (واجب على الحرة) البالغة في الصلاة من قناع ودرع يستر ظهور القدمين كذا في المدونة والمراد ندب لها ستر زائد على القدر المشترك بينهما في الوجوب وهو ما عدا ما بين السرة والركبة وإلا فستر عورتهما واجب (وأعادت) الصغيرة عند أشهب في ترك قناع (إن راهقت للاصفرار) فعول المصنف على المدونة في الندب وعلى أشهب في الإعادة ولا بعد في ذلك ولا اعتراض عليه واقتصر على القناع بالنسبة للصغيرة المراهقة لأنه يتوهم في تركه عدم الإعادة لخفة الأمر إذ لو صلت عريانة لكانت كالصبي يصلي عريانًا وتقدم أن الستر في حقهما مستحب ومفهومه أن غير المراهقة لا إعادة عليها وشبه في الإعادة للاصفرار قوله: (ككبيرة) حرة وأم ولد كما في المدونة (إن تركا القناع) وصلتا بادية الشعر وترك تاء التأنيث من تركا جائز لاتصال الفعل بضمير الغائبتين لتعليلهم وجوب التأنيث في هند قامت بتوهم أن ثم فاعلًا مذكرًا منتظرًا لو ترك التأنيث إذ يجوز حينئذ أن يقال هند قام أبوها فلما فقد شرط الوجوب أي في تركا بقي الجواز ولتصريحهم بأن حكم المثنى في هذا حكم المفرد قاله تت وفيه نظر لأنهم عللوا وجوب التأنيث في المفرد بالتوهم المذكور وحملوا غير المفرد عليه وقوله ولتصريحهم بأن حكم المثنى حكم المفرد شاهد عليه لا له لأن المفرد يجب تأنيثه فقول المصنف تركا صوابه تركتا بالتا لأن الفعل إذا أسند إلى ضمير مجازي التأنيث وجب تأنيثه كالشمس طلعت فأحرى وجوب التأنيث إذا أسند إلى ضمير حقيقي التأنيث ككلام المصنف اللهم إلا أن يجاب بأنه ذكر نظرًا للشخصين أي إن تركا أي الشخصان وتقدم توجيه ابن رشد وابن يونس لإعادة الظهرين للاصفرار لا للغروب بأن الإعادة مستحبة فهي كالنافلة ولا تصلي نافلة عند للاصفرار. ثم شبه في حكم الإعادة في الوقت وحده مسائل فقال: (كمصل بحرير) لإبساله أو بخاتم ذهب صلى به لا حاملًا لما ذكر بغير لبس فلا يعيد (وإن انفرد) باللبس مع وجود غيره خلافًا لمن يقول يعيد أبدًا حينئذ ويحتمل أن يريد انفرد بالوجود أي صلى به لعدم وجود غيره وفيه رد على قول أصبغ لا يعيد ولم يأت المصنف بالعاطف بدل الكاف مع أن المحل له كما في د لأن قوله بغير خاص بما بعدها (أو) مصل (بنجس) لابس له أو حامل يعيد فيها وفي التي قبلها (بغير) أي بغير الحرير وبغير
_________________
(١) ذكره الصغير هنا سهو كما هو ظاهر (إن راهقت) اعترض طفى تقييد الإعادة بالمراهقة بأن القائل بالإعادة هنا أشهب وهو مصرح بأن من تؤمر بالصلاة تعيد وفي ابن يونس ومثله لأبي الحسن قال أشهب وإذا وصلت الصبية التي لم تبلغ المحيض بغير قناع وهي ممن تؤمر بالصلاة تعيد في الوقت اهـ. وأما المدوّنة فلم تذكر الإعادة وقد نقل في ضيح قول أشهب على غير وجهه بل في المراهقة وجرى عليه في المختصر وليس كذلك كما علمت ونقله الشارح وق كما نقله في ضيح تقليدًا له وقد علمت وجهه اهـ.
[ ١ / ٣١٧ ]
النجس الذي صلى فيه أو لا فهو متعلق بإعاد المدلول عليه بالتشبيه أي غير الحرير والنجس فمن صلى بنجس أو متنجس لا يعيد بحرير (أو) صلى بنجس أو متنجس (بوجود مطهر) واتسع الوقت لتطهير المتنجس وأمكنه وجبر الصلاة المحققة بحرير أو نجس مطلوب من المصلى (وإن) صلى بما ذكر و(ظن عدد صلاته) التي صلاها به بأن نسيها (وصلى) ثانيًا (بطاهر) غير حرير أو وجد ماء طهر به ثوبه وصلى ثانيًا ثم ذكر أنه كان صلاها أولا بثوب نجس أو متنجس فيعيد ثالثًا للاصفرار لأن الصلاة المأتي بها حال ظن عدم صلاته لم تقع جابرة للأولى وقوله بوجود مطهر يقتضي قصر الإعادة فيما ذكر على صلاته بنجس أو متنجس مع أن مثله إذا صلى بحرير ثم صلى ثانيًا بطاهر غيره ناسيًا صلاته بحرير كما ذكرنا (لا عاجز) عن الستر بطاهر أو حرير أو نجس (صلى عريانًا) ثم وجد ثوبًا في الوقت فلا يعيد عند ابن القاسم في سماع عيسى أي في غير المدوّنة ولم يحك ابن رشد غيره وقال المازري المذهب يعيد في الوقت ابن عرفة وتبعوه اهـ.
ولم يتبعه المصنف قاله ع ويؤخذ من عزوه النقلين المذكورين أنهما قولان مرجحان وقال عج يؤخذ منه أن المذهب يعيد في الوقت خلافًا لما درج عليه المؤلف اهـ.
(كفائتة) صلاها ثم تبين أنه صلاها بنجس أو حرير فلا يعيدها عند وجود غيره لانقضاء وقتها بفراغها (وكره) لباس (محدد) للعورة لرقته أو إحاطته بها كحزام بالزاي وسروال ولو لغير صلاة لأنه من زي العجم (لا) إن كان الوصف لها (بريح) أي بسببه فلا
_________________
(١) بخ قلت ما نقله المصنف هو الذي صرح به الرجراجي في مناهج التحصيل عن أشهب قائلًا لا خلاف إذا كانت غير مراهقة وهي تؤمر بالصلاة أنها لا تؤمر بالإعادة ونص الرجراجي وأما الحرائر غير البوالغ فلا يخلو من أن تكون مراهقة أو غير مراهقة فإن كانت مراهقة فصلت بغير قناع أو كان الصبي عريانًا فهل عليهما الإعادة في الوقت أم لا قولان أحدهما الإعادة وهو لأشهب والثاني لا إعادة وهو لسحنون وأما غير المراهق منهم كابن ثمان سنين في المذهب أنها تؤمر بأن تستر من نفسها ما تستر الحرة البالغة ولا إعادة عليها إن صلت مكشوفة الرأس أو بادية الصدر اهـ. بلفظه (أو بوجود مطهر) قول ز أو صلى بنجس أو متنجس بوجود مطهر الخ ظاهره أن بوجود مطهر معطوف على بحرير في قوله كمصل بحرير وأن الباء بمعنى مع وهو غير صحيح لأن من صلى بالمتنجس مع وجود المطهر واتساع الوقت لتطهره يعيد أبدًا لا في الوقت وقول المصنف أو بنجس مقيد بالنسيان أو العجز وإلا أعاد أبدًا والصواب ما للشارح من أنه معطوف على قوله بغير أي يعيد إذا وجد غير الحرير والنجس في الوقت وكذا إن وجد ما يطهر به الثوب اهـ. والباء سببية (وإن ظن عدم صلاته وصلى) قول ز وقوله بوجود مطهر يقتضي الخ صوابه وقوله بطاهر يقتضي الخ على أن فيما ذكره من الاقتضاء نظرًا (لا عاجز صلى عريانًا) قول ز عن ابن عرفة وتبعوه الخ بحث بعضهم في كلام ابن عرفة بأن اتباع المازري هم ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب بدليل كتبهم وهم لم يتبعوه هنا فانظر ذلك (لا بريح) أي فلا كراهة وأشار
[ ١ / ٣١٨ ]
كراهة ولا إن كان المحدد مئزرًا ابن العربي وهو الملحفة أي كبردة أو حرام بالراء المهملة ينضم بجميعه به حتى يصير فيه تحديد لعورته لكن دون تحديد السروال كما قال القرافي لكون جزئه على الكتف فلا يكره لكونه من زي العرب ويحتاجون إليه بخلاف السراويل ليست من زيهم ولإمكان تغطيتها بثوب وكره مالك لبسها دون قميص ولو تردى على ذلك رداء وقال ما السراويل من لبس الناس وإن الحياء من الإيمان ابن رشد لأن تردى الرداء على السراويل دون قميص مما يستقبح من الهيئات في اللباس ولا يفعله إلا ضعفة الناس انظر أبا الحسن قاله د (و) كره (انتقاب مرأة) أي تغطية وجهها به لأنه من التعمق في الدين والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك (ككف كم) أي تشميره وأحرى تشمير الذيل عن الساق كما في الشامل (و) كفت (شعر) أي ضمه فيقدر له عامل يناسبه غير الأول لعدم صحة تسلطه عليه أو يضمن كف معنى جمع (لصلاة) راجع للثلاثة كما في تت لا للمحدد أيضًا خلافًا لد لما مر من التعليل بأنه من زي الأعاجم وكرهت الثلاثة لصلاة لما في ذلك من ترك الخشوع والتذلل فلو فعله لغيرها كشغل ثم حضرت وهو على تلك الحالة لم يكره لكن الأكمل إرساله ثم عدم الكراهة سواء عاد لشغله أم لا كما هو ظاهر المدونة وحملها بعضهم على ما إذا عاد لشغله.
_________________
(١) به لقول النوادر كما في ضيح إلا الرقيق الصفيق لا يصف إلا عند ريح فلا بأس به اهـ. وقول ز ولا إن كان المحدد مئزرًا الخ الذي تدل عليه عبارة ابن يونس والجلاب وغيرهما إن المئزر غير محدد ولذا كان غير مكروه فالسراويل فيه علتان التحديد وكونه من ذي العجم والمئزر انتفى منه الأمران ونص الجلاب ولا بأس بالصلاة بالمئزر والعمامة وتكره الصلاة في السراويل والعمامة اهـ. وفي المدوّنة كره مالك الصلاة في السراويل ابن يونس لأنه يصف والمئزر أفضل منه اهـ. على أن أبا الحسن اختار كراهة الصلاة بالإزار وعللها بكون كتفيه ليس عليهما شيء لا بالتحديد لعدمه أو لقلته ونقل ابن عرفة الكراهة عن ابن حارث ولم يعترضها (لصلاة) قول ز راجع للثلاثة الخ فيه نظر بل الصواب بقاء كلام المصنف على قاعدته الأكثرية من عود القيد لما بعد الكاف فقط كما قاله البساطي فإن النقل يدل على أن الانتقاب والتلثم يكرهان في الصلاة سواء جعلا لأجلها أم لا بخلاف كفت الكم والشعر فقد قال ابن يونس إن النهي عنه إنما هو إذا قصد به الصلاة انظر ق وأبا الحسن وهذا إذا كانت لام لصلاة للتعليل كما يفيده كلام ابن يونس وأما إن جعلت بمعنى في كما يفيده ما في ح عن الشيخ زروق من أن المشهور كراهة كفت الكم والشعر فيها لغير شغل كان لأجلها أم لا فالصواب رجوعه لما قبل الكاف أيضًا كما قرره ز والله تعالى أعلم لكن ما لابن يونس هو ظاهر المدوّنة كما قاله ابن عرفة ونصه فقول عياض قول الداودي كراهته لمن جعله للصلاة خلاف الأثر والعمل خلافها أي المدوّنة اهـ. وقول ز وحمله بعضهم على ما إذا عاد لشغله الخ البعض هو الشبيبي وصوبه ابن ناجي
[ ١ / ٣١٩ ]
فائدة: في الحديث إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة (و) كره لرجل وامرأة (تلثم) لصلاة وهو تغطية الشفة السفلى كما في المصباح وفي النهاية سد الفم باللثام والنقاب ما يصل إلى العيون اهـ.
ولو أخّر قوله صلاة عن هذا كان أولى لرجوعه له أيضًا كما قررنا أو حذفه لدلالة ما قبله عليه فيخرج من عادته ذلك كالمرابطين ومن عمله لشغل قال زروق يمنع تلثم لكبر ونحوه وكره لغير ذلك إلا أن يكون ذلك شأنه أو يكون في شغل عمله م أجله فاستمر عليه اهـ.
ابن عرفة استحب ابن رشد تلثم المرابطين لأنه زيهم بكسر الزاي والياء المشدّدة به عرفوا وهم حماة الدين ويستحب تركه في الصلاة لغيرهم ومن صلى به منهم فلا حرج اهـ.
قال بعضهم نهى النبي ﵊ العرب عن التشبيه بالعجم ولم يأت أنه نهى وفدًا قدم عليه من العجم عن زيهم وندبهم إلى زي العرب ولذا قال العز بن عبد السلام القائل فيه ابن عرفة لا ينعقد للمسلمين إجماع بدونه زي الفقهاء إذا صار شعارًا لهم ينبغي أن يلتزموه وليس كل ما فعلته الجاهلية منهيًا عن ملابسته بل ما خالف فيه شرعنا بالنهي عنه قال بعضهم ومن هذا المعنى أي ما وافق الجاهلية ولم يرد نهي شرعنا عنه وصلة الناس أرحامهم في المباحات في النيروز والمهرجان وقد حفر النبي - ﷺ - الخندق ولم تكن العرب تعرفه ومدح قسي العجم وقال هم أقوى منكم رمية وقال مالك لا بأس بلباس البرانس وليست من لباس السلف أبو عمرو الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت النهي (ككشف) رجل (مشتر) أي مريد شراء أمة (صدرًا أو ساقًا) أو معصمًا فيكره
_________________
(١) (وتلثم) قول ز ولو أخر قوله لصلاة الخ تقدم أن الصواب ما فعله المصنف وقول ز وليست من لباس السلف الخ هذا تحريف بل قال مالك هي من لباس السلف قال أبو الحسن سئل مالك عن الصلاة في البرانيس فقال هي من لباس المصلين وكانت من لباس الناس في القديم وما أرى بها بأسًا واستحسن لباسها وقال هي من لباس المسافر في البرد والمطر ابن رشد لا تجوز الصلاة بها وحدها إلا أن يكون تحتها قميص أو إزار أو سراويل لأن العورة تبدو من أمامه وهذا في البرانيس العربية وأما العجمية فلا خير في لباسها في الصلاة ولا غيرها لأنها من زي العجم وشكلهم اهـ. من أبي الحسن باختصار (ككشف مشتر صدرًا الخ) لم يعز المواق ولا غيره هذا إلا للخمي وهو إنما ذكره على وجه يفيد أنه مقابل المشهور ونصه في تبصرته قال مالك في المبسوط ومما لا يجب على الأمة أن تستره من الرجال ما فوق ثديها ليد والعنق والصدر فعلى هذا لا يكون عليها ستر ذلك في الصلاة لأنه ليس بعورة ولمالك ﵀ في كتاب ابن حبيب أنه يكره للرجل أن يكشف من الأمة عند استعراضه إياها شيئًا لا معصمًا ولا صدرًا ولا ساقًا اهـ. فهو يفيد إن كشف ذلك في القول الثاني إنما كره لكونه عورة وهو خلاف ما قدم المصنف أنه المشهور من أن عورتها ما بين السرة والركبة فقط ويدل على أن الكشف من
[ ١ / ٣٢٠ ]
لما يخشى من تلذذه بذلك ابن القاسم وإنما ينظر الوجه والكف ونحوهما كخطبة الحرة وروى عنه ينظر ما عدا الفرج وإنما كره ذلك على ما ذكره المصنف مع أن نظر الرجل لما عدا ما بين سرة وركبة لأمة جائز بلا شهوة كما مر لأن كشف ما هنا فعل للمشتري وأفعال العقلاء تصان عن العبث والغالب أن ما يقصد هنا التلذذ فحمل الكشف على قصد ذلك أو أنه مظنة اللذة بخلاف النظر لهما من غير كشف وأما جسه عند الشراء باليد فحرام وفي بعض النسخ مستر بسين مهملة كمصل بإزار يسدل طرفيه ويكشف صدره وفي بعضها مسدل والسدل إرخاء طرف الإزار وستر صدره وفي وسطه مئزر أو سراويل فإن كشف صدرًا فهو المكروه الذي ذكره المصنف والمعروف في اللغة سادل من سدل لا مسدل من أسدل (و) كره لصلاة (صماء) بفتح الصاد المهملة وشد الميم وبالمد قاله الكرماني وابن حجر والقسطلاني على البخاري فقول شارح تلميذ البساطي كما في خط عج مقصور مرفوع بضمة مقدرة غير ظاهر أي يكره اشتمالها وهي اللبسة المسماة بها وهي عند الفقهاء أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجًا يده اليسرى من تحته كما في الشارح عن ابن يونس أو إحدى يديه من تحته كظاهر الرسالة (بستر) أي معه بإزار مثلًا وكرهت لأنه يبدو معها جنبه فهو كمن صلى بثوب ليس على أكتافه منه شيء لأن كشف البعض ككشف الكل (وإلا) يكن اشتمالها مع ساتر (منعت) لحصول كشف العورة أو خوفه وكره أيضًا اضطباع وهو أن يرتدي بثوب ويجعل يده اليمنى من فوق طرفه ابن القاسم وهو من ناحية الصماء اهـ.
_________________
(١) المشتري ليس بمكروه على المشهور إن ابن الجلاب وابن شاس وابن الحاجب وأبا الحسن وابن عرفة لم يذكروه أصلًا وأيضًا في خيار المدوّنة ما نصه وقد تجرد أي الأمة للتقليب فقال ابن يونس ظاهر المدوّنة أنه جائز إن تجرد للتقليب إذ قد يكون في جسمها عيب اهـ. وذكر الحطاب أن ابن محرز أولها على الكراهة والأول أقوى قال جميع ذلك أبو علي ﵀ اهـ. قلت ويدل للجواز أيضًا ما في سماع ابن القاسم من كتاب الحج الأول سئل مالك عن المحرم يشتري الجارية فيقلبها لنفسه أو لبعض ولده قال مالك لا أحب للمحرم أن يقلب جارية للابتياع وهو محرم ابن رشد هذا يدل على أنه ينظر في التقليب إلى معصميها وساقيها وصدرها وهو دليل قوله في كتاب الخيار من المدوّنة لأن الرقيق قد يجرد في الشراء وكره ذلك له مخافة أن تعجبه فيتلذذ بها فيؤديه الأمر إلى ما ينقص أجره أو يفسد حجه أو يوجب عليه الهدى اهـ. وقوله تصان عن العبث الخ يقال عليه نعم لكن لا عبث هنا لأنه يقلب للشراء والأصل في فعل المسلم عدم المعصية والغالب هو قصد التقليب لا قصد التلذذ وقوله وفي بعض النسخ مستر بسين مهملة الخ قال الشارح ﵀ استعمل مستر موضع ساتر لأن المعروف فيه ساتر من ستر ثلاثيًّا اهـ. قال بعضهم والصواب أنه مستتر من استتر افتعل من الستر ولعله هو الواقع في هذه
[ ١ / ٣٢١ ]
أي لأنه إذا خرج يده المستترة بالإزار انكشف جنبه وأما التوشيح فجائز وهو أخذ طرفه من تحت يده اليمنى ليضعه على كتفه اليسرى وأخذ الطرف الآخر من تحت اليسرى ليضعه على كتفه اليمنى فالمسائل ثلاث توشيح وهو جائز وصماء واضطباع وهما مكروهان مع ساتر ممنوعان بغيره (كاحتباء لا ستر معه) فيمنع في غير صلاة وفيها في بعض أفعالها كحالة التشهد لجوازه فيه مع الستر ففيها لا بأس بالاحتباء في النوافل للجالس يعقب تربعه قال مالك إذا مد المصلي قاعدًا رجليه طالبًا للراحة أرجو أن يكون خفيفًا اللخمي وليس بحسن مع الاختيار عياض ابن حبيب وله مد إحدى رجليه إن أعيا ابن يونس كان سعيد بن جبير يصلي النافلة قاعدًا محتبيًا فإذا بقي عليه عشر آيات قام فقرأ وركع اهـ.
فقد ذكر أنه كان يحتبي حالة جلوسه وهذا لا ينافي أنه يحتبي حالة التشهد (وعصى وصحت إن لبس حريرًا) خالصًا أو جلس عليه لحرمة لبسه بغيرها على بالغ والتحاف به وركوب وجلوس عليه ولو بحائل كما للمازري وعياض ابن عرفة وإجازة ابن الماجشون افتراشه والاتكاء عليه خلاف قول مالك بالمنع أي ولو تبعًا لزوجته فقول ابن العربي يجوز للزوج الجلوس عليه تبعًا لزوجته لا أعرفه وابن العربي حجة حافظ وقد نقل صاحب المدخل عن شيخه الإمام أبي محمد بن أبي جمرة وناهيك بهما في الورع والتشديد أنه لا يجوز للرجل افتراش إلا على سبيل التبع لزوجته ولا يدخل الفراش إلا بعد دخولها ولا يقيم فيه بعد قيامها وإذا قامت لضرورة ثم ترجع لا يجوز له أن يبقى على حاله بل ينتقل إلى موضع يباح له حتى ترجع إلى فراشها وإن قامت وهو نائم فتوقظه أو تزيله عنه ويجب عليه أن يعلمها ذلك اهـ.
ونقل الجزولي في ذلك قولين والعجب من ابن ناجي حيث جزم بمنع ذلك وقال خلافًا لابن العربي مع أن شيخه ابن عرفة لم يجزم بذلك قاله ح ويحتمل أن قول شيخه لا أعرفه أقوى في الإنكار لأن معناه لا يعرفه قولًا لغيره بخلاف قول ابن ناجي خلافًا لابن العربي فإنه يحتمل خلافًا له في نقله أو قوله ثم انظر ما وجه وجوب إيقاظه من النوم أو إزالة اللحاف عنه ووجوب تعليمه لها ذلك إذا قامت لضرورة مع رفع القلم عنه حينئذ وهو قد دخل بوجه جائز وقيامها للضرورة مع نومه مجرد احتمال كالنوم قبل الوقت مع تجويز استغراقه له وكذا يحرم لبسه أيضًا لحكة أو في جهاد على المشهور لأنه قول ابن القاسم وروايته عن مالك خلافًا لابن حبيب في الأول ولابن الماجشون في الثاني معللًا له بأن فيه المباهاة والإرهاب في الحرب بأنه يقي عند القتال من النبل وغيره عند عدم السلاح وأجازه
_________________
(١) النسخة وقوله المعروف في اللغة سادل من سدل الخ فيه نظر ففي القاموس سدل الشعر يسدله ويسدله وأسدله أرخاه وأرسله اهـ. (وعصى وصحت إن لبس حريرًا) قول ز على بالغ أي وأما الصبي فالحرير والذهب في حقه مكروهان كما ذكر ابن يونس وفي المدخل إن المنع أولى قال ويستحب ذلك للرضيع اهـ.
[ ١ / ٣٢٢ ]
فيه جماعة من الصحابة والتابعين وقال به ابن عبد الحكم وحكاه ابن شعبان عن مالك من رواية عيسى عن ابن القاسم واقتصر ابن الجلاب على الجواز فيهما وهو ضعيف ومحل منعه لحكة إن لم يتعين طريقًا للدواء وإلا جاز كتعليقه ستورًا من غير مسه لأنه لباس لما ستر منه الحيطان وكذا البشخانة المعلقة التي لا يمس البالغ شيئًا منها فيما يظهر وهي داخلة في الستور ولو منع ذلك لمنع دخول الكعبة لأن سقفها مكسو بالحرير قاله ح فيجوز دخول في بشخانة حيث لم يمسها قال ح وكذا يجوز اتخاذ الراية منه بلا خلاف كما سمع ابن القاسم قاله ابن رشد وقول ابن عرفة أجاز منه الراية ابن القاسم وابن حبيب تعليقه والكل خيط العلم والخياطة به وجوّز بعض أصحاب المازري الطوق واللبة أي وهي قبة من حرير تجعل في الثوب كالرقعة ابن حبيب لا يجوز حبيب ولا زر اهـ.
يوهم أن غير ابن القاسم وابن حبيب يمنع ذلك اهـ.
وفي الرسالة وقت عليها ما نصه معها وكذلك العلم في الثوب الحرير اختلف في جوازه روى ابن حبيب لا بأس به وإن عظم وقيل ينهى عنه كراهة واختلف في مقداره فقيل أربع أصابع وقيل ثلاثة وقيل إصبعين وقيل إصبع قال ابن القاسم ولم يجز مالك إلا الخط الرقيق أي دون الإصبع فجائز اتفاقًا اهـ.
والأقوال المذكورة في المنسوج به وأما السجاف به ففي ح عن الذخيرة ما يفيد جوازه ونصه عنها ابن حبيب ولا يستعمل ما بطن بالحرير أو حشي أو رقم به قال القاضي أبو الوليد يريد إذا كان كثيرًا اهـ.
لأنه ليس بكثير بطانة إلا أن تجعل إدارته بالشيء ككثرته هذا حكم خالص الحرير وأما الخز وهو ما شداؤه حرير ولحمته وبر أو قطن أو كتان فقال ابن رشد أظهر الأقوال وأولاها بالصواب إن لبسها مكروه يؤجر على تركه ولا يأثم في فعله لأنه من المشتبهات المتكافئة أدلة حلها وحرمتها التي قال فيها رسول الله - ﷺ - من اتقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه وعليه يأتي ما حكي عن لباس مالك كساء إبريسم كساه هارون الرشيد اهـ.
وأول لبس المسلمين الحرير في زمن علي وأول من لبس الخز عبد الله بن عامر بن كريز (أو) لبس (ذهبًا) خاتمًا أو غيره لا وضعه بكمه أو جيبه أو فمه ولم يشغله عن القراءة كالحرير (أو سرق أو نظر محرمًا) وتنازع الأفعال الثلاثة قوله: (فيها) إلا عورة إمامه عمدًا
_________________
(١) انظر ح وقوله وابن العربي حجة حافظ الخ مع كونه حجة حافظًا شأنه أن يدخل في كتابه أقاويل ومسائل من غير المذهب كما قاله في ضيح قبيل الرعاف (أو نظر محرمًا فيها) قول ز مع علمه بأنه في صلاة وإلا لم تبطل الخ هذا التفصيل أصله لعج والنصوص تدل على أن ذلك في مجرد العمد من غير تفصيل بين أن ينسى كونه في الصلاة أو لا قاله أبو علي وقوله ثم ما تقدم من البطلان في الثلاثة هو قول سحنون الخ غير صحيح بل خلاف سحنون والتونسي وإنما هو في نظر عورة الإمام وأما عورة نفسه وعورة غيرهما فإنما نسبوا البطلان
[ ١ / ٣٢٣ ]
فتبطل وإن نسي كونه في صلاة كعورته هو إن تعمد نظره لها مع علمه بكونه في صلاة وإلا لم تبطل والفرق حرمة نظره لعورة إمامه عمدًا وإن نسي كونه في صلاة بخلاف عورة نفسه فلا يحرم نظره لها وأورد على الفرق إذا كان الزوج إمامًا لزوجته فتبطل صلاتها إن تعمدت نظر عورته ولو نسيت كونها في صلاة كالإمام الأجنبي ويجاب بأنه لما كان نظرها لعورته بصلاة مظنة تلذذها واشتغالها نزل منزلة إمام غير زوج وكذا تبطل صلاة مصل نظر عمدًا لعورة شخص غير إمام وزوج ولو كان المنظور غير مصل إن اشتغل المصلي بنظرها اشتغالًا يتضمن تلذذ أو خلل ركن لا انتفيا أو نظر لها ناسيًا ولم يدمه وإنما كان نظره لعورة إمامه أشد لارتباط صلاته بصلاة إمامه فإن قلت لم استثنى ما ذكر من قوله محرمًا وما الفرق بين محرم ومحرم قلت المحرم المتعلق بذات الصلاة ببطلها كما ذكروا مثله في قصد الكبر بالعلو فيها أو بالإمامة ثم ما تقدم من البطلان في الثلاثة على ما ذكرناه هو قول سحنون ونقله ابن حارث متفقًا عليه وقال التونسي لا تبطل بنظر عورة نفسه أو إمامه أو غيرهما خلافًا لسحنون في تفصيله كما في الشيخ سالم (وإن لم يجد) مريد الصلاة إلا سترًا لأحد فرجيه كله أو بعضه وتساوى كشفهما (فثالثها) أي الأقوال (يخير) في ستر أيهما شاء وفيها يستر القبل لشدة فحشه وأولها يستر الدبر لأنه أشد عورًا وخصوصًا عند الركوع والسجود وقولنا وتساوى كشفهما احتراز عما لو صلى لحائط أي إمامه فإنه يستر الدبر أو خلف حائط فإنه يستر القبل قاله البساطي وهو ظاهر ولكنه مخالف لظاهر إطلاقهم تت (ومن عجز صلى عريانًا) والفرق بين وجوبها حينئذ وبين سقوطها مع عدم ماء وصعيد مع أن كلا شرط لها إن ستر العورة شرط مع الذكر والقدرة لا مطلقًا انظر التوضيح انظر د وما ذكره المصنف ظاهر على ما قدمه من القول بالشرطية مع الذكر والقدرة وأما على أن سترها واجب مطلقًا فلا أي فلا يصلي عريانًا وهل فيه الأقوال الأربعة في عادم الماء والصعيد أم لا (فإن اجتمعوا) أي العراة (بظلام فكالمستورين) ويجب عليهم تحصيله بطفى السراج (وإلا) يكونوا بظلام بل بضوء نهار أو بليل مقمر (تفرقوا) وجوبًا وصلوا أفذاذًا فإن تركوه مع القدرة عليه أعادوا أبدًا فيما يظهر لأنهم كمن
_________________
(١) فيهما لابن عيشون ونص ابن عرفة وفي بطلان من تعمد نظر عوراته من مأموميه قولا سحنون والتونسي وخرج ابن رشد عليهما بطلانها بغضب فيها ونقل ابن حارث قول سحنون متفقًا عليه ابن عيشون من نظر عورة إمامه أو نفسه بطلت صلاته بخلاف غيرهما ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به اهـ. ومثله لابن رشد وابن بشير وأبي الحسن وغيرهم وكلامهم يدل على ترجيح قول التونسي لاعتراضهم قول سحنون فلعل المصنف لذلك أطلق في قوله أو نظر محرمًا فيها (ومن عجز صلى عريانًا) قول ز أي فلا يصلي عريانًا وهل فيه الأقوال الخ هذا الكلام لا يقوله أحد والعجب قد تقدم له أنه على القول بنفي الشرطية يعيد في الوقت مطلقًا ولو عامدًا
[ ١ / ٣٢٤ ]
صلى عريانًا مع القدرة على الستر (فإن لم يمكن) تفرقهم لكونهم بسفينة أو خافوا سبعًا ونحوه (صلوا) جماعة (قيامًا) أي على هيئتها من ركوع وسجود صفًّا واحدًا قاله الشارح ود وقال البساطي قيامًا يؤمون للركوع والسجود (غاضين أبصارهم) وجوبًا وكراهة تغميض البصر في غير هذا وصلوا جماعة لأنهم لو صلوا أفذاذًا نظر بعضهم من بعض ما ينظر لو صلوا جماعة فالجماعة أولى (إمامهم وسطهم) فإن تركوا الغض فكمن صلى عريانًا مع القدرة على الستر عمدًا فيما يظهر لا بمنزلة من نظر عورة إمامه أو غيره حتى يجري فيه ما تقدم لأن ذلك مع ستر العورة وهذا مع فقده قال د وإذا كان فيهم نساء توارين عنهم وصلين قائمات ركعًا سجدًا فإن لم يجدن متواري صلين جالسات قاله اللخمي اهـ.
(وإن علمت في صلاة بعتق) سابق على دخولها أو متأخر عنه قنة (مكشوفة رأس أو وجد عريان ثوبًا) بعد دخوله في الصلاة (استترا) وجوبًا (إن قرب) الساتر كقرب المشي للسترة فلا يحسب الذي خرج منه ولا الذي يأخذ الثوب الساتر منه بل هذا أولى لأن هذا واجب والسترة مندوبة (وإلا) يستترا مع القرب (أعادا) ندبًا (بوقت) لا أبدًا لدخولهما في الصلاة بوجه جائز ولا تلازم بين وجوب الستر وندب الإعادة كما في ترتيب الفوائت وكمسألة كشف صدرها وأطرافها ولا يحتمل وإلا بأن بعد الساتر أعادا بوقت لقول ابن القاسم إن بعد الساتر تماديا ولم يعيدا كما للشيخ سالم تبعًا للشارح وق واعتراض عج عليه غير ظاهر مع نص المذكورين لكن اقتصر ح على الإعادة ورجحه بعض وقيل يقطع وهما قولان حكاهما في توضيحه ومفهوم المصنف أنهما إن لم يجداه إلا بعد الفراغ منها فلا إعادة أما في الأمة فظاهر وأما في العريان فهو على ما ذكره المصنف آنفًا من عدم إعادة عاجز صلى عريانًا وتقدم ما فيه وظاهر قوله أو وجد عريان سواء كان نسيه أم لا بخلاف المتيمم يجد الماء في الصلاة كما تقدم والفرق أنه لا يمكنه تحصيل الماء إلا
_________________
(١) قادرًا فكيف يقول هذا هنا مع جزمه فيما تقدم بصحتها مطلقًا (فإن لم يمكن صلوا قيامًا) قول ز وقال البساطي قيامًا يؤمون الخ طفى لا يحتمل كلام المؤلف هذا إذ بعد تصريحهم بالقيام تعين الحمل على الركوع والسجود إذ ليس في المسألة قول قيامًا إيماء وإنما فيه قولان الصلاة جلوسًا إيماء أو قيامًا بالركوع والسجود كما في ضيح وغيره اهـ. (إمامهم وسطهم) قول ز لا بمنزلة من نظر عورة إمامه الخ فيه نظر بل الحق إنه بمنزلته (وإلا أعادا بوقت) قول ز ولا تلازم بين وجوب الستر وندب الإعادة الخ صوابه لو قال ووجوب الإعادة أو يقول ولا منافاة بين وجوب الستر وندب الإعادة الخ وقوله إن بعد الساتر تماديا ولم يعيدا الخ هذا هو الظاهر كما في طفى قال لأنه قول ابن القاسم في سماع عيسى وصوبه ابن الحاجب والقول بالإعادة لابن القاسم في سماع موسى لأنه يرى الإعادة عند عدم الستر وإن لم يكن ولم يعرج المؤلف عليه بل درج على الأول في قوله لا عاجز صلى عريانا فيقرر كلامه هنا على ذلك وأما القول بالقطع فلا يحتمله في كلام المؤلف قطعًا لأنه لسحنون وهو يقول بالقطع وإن أمكن الستر هذا تحرير المسألة كما في ضيح اهـ.
[ ١ / ٣٢٥ ]
بإبطال ما هو فيه بخلافه هنا وانظر لو وجد مصل بنجس أو متنجس لفقد طاهر ثوبًا طاهرًا في صلاة ويظهر أنه إن اتسع الوقت بطلت كذاكر نجاسة فيها أو سقوطها فيها وإلا تمادى (وإن كان لعراة ثوب) يملكون ذاته أو منفعته أو بعض يملك ذاته وبعض يملك منفعته كذا ينبغي وليس عندهم ما يوارى العورة غيره (صلوا أفذاذًا) به واحدًا بعد واحد إن اتسع الوقت وإلا فالظاهر القرعة كما لو تنازعوا في المتقدم قاله البساطي وانظره مع قول الطراز إذا كان لشخص ثوب وأعاره لجماعة وضاق الوقت فإنه يصلي من لم يصل إليه عريانًا ويعيد إذا وصل إليه في الوقت الموسع له اهـ.
ولم يذكر قرعة في هذا وقد يحمل هذا على حالة الرضا مع المشاحة لا يمكن إلا القرعة وانظر لو ضاق الوقت عن القرعة في هذا وفي غيره مما تطلب فيه (أو لأحدهم ندب له) بعد صلاته هو به (إعارتهم) وجلوسه عريانًا حتى يصلوا به فمحل المصنف إذا لم يكن فيه فضل عن ستر عورته ونحوه قول الطراز إن لم يكن له غيره استحب دفعه لغيره اهـ.
قال تت أي ولا يجب عليه إذ لا يجب عليه كشف عورته اهـ.
وأما إن كان فيه فضل عن ستر عورته ففي ابن عرفة في جبره على إعارة الفضل واستحبابه قولا ابن رشد واللخمي اهـ.
وقد تقدم أنه إذا اجتمع كلام ابن رشد واللخمي قدم الأول فجعل تت موضوع المصنف فيما فيه فضل يقتضي حمله على ما للخمي وهو ضعيف أو أنه أحد متساويين ويأباه سياق قول المصنف أو لأحدهم بعد قوله لعراه ثوب فإنه يقتضي أنه ليس فيه فضل عن ستر عورته كما في الطراز فالأول حمله على ما في الطراز وتجعل مسألة ابن عرفة مفهوم ذلك كما قررنا.
فصل
(و) شرط لصلاة فرض ونفل (مع الأمن) من عدوّ ونحوه ومع القدرة (استقبال) أي مسامتة (عين) أي بناء ذات (الكعبة) يقينًا بجميع بدنه بأن لا يخرج منه شيء ولو أصبعًا
_________________
(١) (وإن كان لعراة ثوب) قول ز أو بعض يملك ذاته وبعض يملك منفعته الخ فيه نظر بل يقدم في هذه صاحب المنفعة ولا يقع التردد في هذا وقوله ويعيد إذا وصل إليه في الوقت الخ يعني الوقت الضروري فلا يعارض قوله قبله وضاق الوقت لأنه يعني به الوقت المختار اهـ. فصل (ومع الأمن استقبال عين الكعبة) قول ز لأن ما يأتي مخصوص بغير مكة الخ قد عممه ح وتبعه ز فيما يأتي وقوله أي والقدرة الخ قال ح لو قال المصنف ﵀ ومع القدرة بدل قوله ومع الأمن لاستغنى عنه وقوله أو جامع عمرو بالفسطاط الخ هذا غير صحيح كما يأتي
[ ١ / ٣٢٦ ]
عن سمتها لا استقبال عينها بدون مسامتة لصدقه بخروج شيء من بدنه فإنه غير مراد (لمن بمكة) وما في حكمها ممن بجوارها بحيث تمكنه المسامتة أيضًا وبما قررنا علم أن قوله استقبال عطف على طهارة ومع الأمن متعلق به أي وشرط الصلاة استقبال عين الكعبة مع الأمن فالمشروط له الاستقبال هو الصلاة المقدر بالعطف ومع الأمن ظرف متعلق به ففيه تقدير المشروط له بالعطف وأما جعل مع الأمن عطفًا على الصلاة وإن الواو عطف شيئين على شيئين فيلزم عليه عدم التصريح بالمشروط له وعدم تقديره وقال د الواو للاستئناف لا للعطف للفصل بأجنبي والعامل محذوف فيقدر مناسبًا لما تقدم أي وشرط مع الأمن واحترز بذلك مما إذا لم يكن أمن كالمسابقة وكالخوف من سباع ونحوها فإن الاستقبال حينئذ غير مشترط اهـ.
ولا يعارض المصنف ما يأتي في غير هذا الفصل من أن من التفت بجسده كله عن القبلة وقدماه لها أن صلاته صحيحة لأن ما يأتي مخصوص بغير من بمكة ونحوها ثم استقبال عينها لمن بمسجدها ظاهر وأما لمن بمكة ومجاورها فهو بأن يطلع على سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة بالمحل الذي هو به فإن لم يقدر على طلوع السطح أو كان بليل استدل بأعلام البيت كجبل أبي قبيس ونحوه على مسامتته لذاتها بحيث لو أزيل الحاجز بينه وبينها كان مسامتًا لها وحيث عرف المسامتة في داره أول مرة بالعلامات المذكورة كفاه ذلك في بقية الصلوات دائمًا في بيته هذا مراده باستقبالها لمن بمكة لا أنه لا تصح صلاته في غير مسجدها وإنما طلب ممن بمكة ذلك لأن دورها أطول من سمت الكعبة فمن بتيه غير مقابل لها وإن قابل الجامع يحتاج للعلامات المذكورة ليسامت الكعبة بانحراف في بيته كالمصلي بالمسجد الحرام في صف طوله زائد على سمتها فينحرف به ليسامتها.
تنبيه: قوله ومع الأمن أي والقدرة كما مر فيخرج المريض الذي لا يمكنه التحويل ولا التحول والمربوط ومن تحت الهدم فلا يشترط استقباله ولا يزاد الذكر فيمن بمكة أو المدينة المنورة أو جامع عمرو بالفسطاط فإن الناسي فيها كالعامد ويزاد في غيرها على أحد القولين الآتيين في قوله وهل يعيد الناسي وإذا لم يشترط للعاجز الاستقبال فوقته كالتيمم كما قال اللخمي فالآيس ممن يحوله تلقاءها أول الوقت والراجي آخره والمتردد في وجوده وسطه ولكن هل يعيد كل في الوقت كصحيح ليس بمكة أخطأ أم لا انظره ولو صلى إلى غيرها مع قدرته على التحول أو التحويل أعاد أبدًا قاله ابن يونس (فإن شق) على من بمكة ومجاورها استقبال عين الكعبة لمرض أو كبر لا يقدر معه على صعود سطح بيته ولم يجد من يستنيبه في رؤيتها (ففي) جواز (الاجتهاد) في أن العين في هذا
_________________
(١) إن شاء الله تعالى وقوله كصحيح ليس بمكة أخطأ أم لا الخ الصواب إسقاط قوله أم لا فتأمله (فإن شق ففي الاجتهاد نظر) قول ز لا يقدر معه على صعود سطح الخ فيه نظر والصواب يقدر لكن بمشقة لأن الكلام في القادر قال ابن شاس ولو كان يقدر لكن بمشقة فقد تردد
[ ١ / ٣٢٧ ]
المكان بحيث لو أزيل الساتر لكان مسامتًا لها ويسقط عنه طلب اليقين لانتفاء الحرج في الدين كما لو كان بغيرها لأنه إنما يفيد ظنًّا ومنعه ولا بد من تيقن أن مكانه مسامت لها لأن القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد (نظر) أي تردد والراجح الثاني فلو قال وإن شق لجرى على الأرجح فإن قلت سيذكر أن وجوب القيام يسقط بالمشقة مع أنه ركن قلت قد يفوق الشرط الركن في القوة كما هنا وكالاستقبال في النافلة فإنه شرط كالفريضة والقيام إنما يجب في الفريضة (وإلا) يكن بمكة بل بغيرها وغير ما ألحق بها وبغير المدينة وجامع عمرو بالفسطاط (فالأظهر جهتها) أي الواجب استقبالها وهو قول الأبهري لا سمت عينها بالاجتهاد أيضًا كما يقول ابن القصار بأن يقدر أنها بمرآهم لو كانت بحيث ترى وإن الرائي يتوهم المقابلة والمحاذاة وإن لم يكن كذلك في الحقيقة وليس المراد عنده أنه يجتهد في أن يحاذي بناء الكعبة فإن ذلك تكليف ما لا يطاق ويلزم عليه عدم صحة صلاة الصف الطويل فإن الكعبة طولها خمسة وعشرون ذراعًا وعرضها عشرون والإجماع على خلافه كما في التوضيح ونحوه في د وينبني على القولين لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت ندبًا وعلى مقابله أبدًا كما هو مذهب الشافعي وبهذا علمت أنه فرق بين اجتهاد من بها وشق على القول به وبين اجتهاد من ليس بها على الأظهر ومقابله فإن اجتهاد من بها معناه ولو أزيل الساتر كان مسامتًا لها والاجتهاد في غيرها وغير ما ألحق بها فمعناه على المشهور الاجتهاد في استقبال جهتها فقط ولا يلزم منه تقدير مسامتتها بتقدير زوال الساتر بل تقدير أنها لو نقلت أمام المصلي لجهتها من أي مكان لكان مواجهًا لها وبهذا علم صحة صلاة الصف الطويل بغير مكة قاله ابن حجر الهيتمي وغالبه في تت وصحة صلاة الصف المستطيل أي بغير مكة من المشرق إلى المغرب محمول على انحراف فيه أو على أن المخطيء فيه غير معين لأن صغير الجسم كلما زاد بعده اتسعت مسامتته كالنار الموقدة من بعد وغرض الرماة أي وكقصبتي شبكة صياد فاندفع ما قيل يلزم أن من صلى بإمام بينه وبينه أزيد من سمت الكعبة أن لا تصح صلاته اهـ.
_________________
(١) بعض المتأخرين في جواز اقتصاره على الاجتهاد ونحوه قول ابن الحاجب فإن قدر بمشقة ففي الاجتهاد تردد اهـ. قاله طفى أما العاجز الذي لا يقدر فيجتهد في المسامتة جزمًا كما سيأتي (وإلا فالأظهر جهتها) قال غ ظاهره إن هذا الاستظهار لابن رشد ولم أجده له لا في البيان ولا في المقدمات وإنما وجدته لابن عبد السلام وهو ظاهر كلام غير واحد اهـ. وأجاب تت بأن ابن رشد في المقدمات اقتصر عليه ففهم المصنف من ذلك أنه الراجح عنده وفي خش أن الاستظهار وقع لابن رشد في قواعده الكبرى فانظره وقول ز بأن يقدر أنها بمرآهم الخ هذا هو الذي استظهره في ضيح جوابًا عن بحث عز الدين بن عبد السلام بأن من بعد عن مكة لا يقول فيه أحد إن الله أوجب عليه الكعبة ومقابلتها فإن ذلك تكليف بما لا يطاق اهـ.
[ ١ / ٣٢٨ ]
وقول تت في صغيره وإلا يكن بمكة أو كان بها وعجز فيه نظر لأن من بها وعجز إنما يجتهد في مسامتة عينها كما مر فالصواب إسقاط تلك الزيادة كما أسقطها في كبيره (اجتهادًا) تمييز محول عن الفاعل أي ويحصل ذلك الاجتهاد وأعرفه الشارح حالًا وليس بواضح قاله البساطي وجعله بعضهم محولًا عن الخبر أي فالأظهر الاجتهاد في الجهة وقال د الأحسن كونه منصوبًا بنزع الخافض أي بالاجتهاد وقولنا بغير المدينة أي لأن من بها يستدل بمحرابه - ﷺ - لأنه قطعي كما في ابن الحاجب أي ثبت بالتواتر أن هذا محرابه الذي كان يصلي إليه وهو مسامت قطعًا إما لأنه باجتهاده وهو لا يقر على خطأ أو لأنه بوحي أو بإقامة جبريل قاله في توضيحه فيجب على من بالمدينة تقليده ولا يجوز لهم الاجتهاد بها ولو قيل بأنه باجتهاده ﵊ وهذا يفهم بالأولى مما يأتي للمصنف من أن المجتهد يقلد محراب المصر فكيف بمحرابه ﵊ ومن قاعدة أنه لا يترك القطع إلى الظن وألحق بالمدينة جامع عمرو بالفسطاط إذ قبلته إجماع فلا يجوز أن بمحلته أن يجتهد بل لا بد من علم جهتها ببيته مثلًا ويستثني أيضًا المصلي نفلًا على الدابة فلا يطلب بجهتها كما يأتي للمصنف.
فائدة: قال تت على الرسالة القبلة ستة أقسام قبلة اجتهاد وقبلة تقليد وقبلة عيان لمن بمكة وقبلة تحقيق وهي قبلة الوحي وهي قبلة مسجده - ﷺ - وقبلة إجماع وهي قبلة جامع عمرو بالفسطاط لإجماع الصحابة عليها وقبلة استتار وهي قبلة من غاب عن البيت من أهل مكة أو عن مسجده - ﷺ - من أهل المدينة ابن عبد السلام ويشارك قبلة مسجده - ﷺ - مسجد قباء وسائر المساجد التي صلى فيها - ﷺ - إذا علمت قبلتها اهـ.
_________________
(١) وحاصله أن ابن القصار القائل بالسمت ليس المراد عنده السمت الحقيقي كالاجتهاد لمن بمكة بل السمت التقديري كما بينه ومثلوه برؤية الكواكب قال في ضيح وتبقى المسامتة على هذا بالبصر اهـ. لكن لا تظهر لهذا الخلاف ثمرة كما صرح به المازري خلافًا لما ذكره ز تبعًا لغيره من أنه ينبني عليه لو اجتهد فأخطأ الخ فإنه غير صواب لأنها قبلة اجتهاد على كلا القولين والإعادة الأبدية عندنا إنما هي في الخطا في قبلة القطع وكأنهم أخذوا ذلك مما في ضيح عن عز الدين وهو مذهبه شافعي وقوله قال ابن حجر الهيتمي الخ هذا مبني على قول ابن القصار لكن كيف يجمع بين هذا وبين ما فسره به من السمت التقديري أي السمت بالبصر فإنه لا يحتاج معه إلى أن يحمل على الانحراف أو على أن المخطيء فيه غير معين (اجتهادًا) قول ز إذ قبلته قبلة إجماع الخ ما ذكره من أنها قبلة إجماع غير صحيح فقد ذكر السيوطي رحمه الله تعالى في حسن المحاضرة إن قبلة الجامع المذكور كانت مشرقة جدًّا وإن قرة بن شريك لما هدمه وبناه في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان تيامن قليلًا قال وذكر أن الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة كانا يتيامنان إذا صليا فيه وأيضًا فإن الذين وقفوا على إقامة قبلته من
[ ١ / ٣٢٩ ]
والمصنف ذكر غالبها فقبلة العيان هي ما صدر به ويقاس عليها قبلتا الوحي والإجماع وقبلة الاجتهاد قوله هنا جهتها اجتهادًا وقبلة التقليد قوله إلا لمصر الخ وقبلة الاستتار قوله فإن شق الخ وبقي قبلتان قبلة بدل وهي قوله وصوب سفر قصر الخ وقبلة تخيير وهي قوله فإن لم يجد الخ ويجاب عن الأول بأنها ليست قبلة حقيقة وإنما هي بدل عنها كما قال المصنف فهي كالرخصة للنافلة.
فائدة: أخرى الاستقبال واجب يرتد جاحده وإذا وجب فيجب تعلم أدلته لمن يتأتى منه ذلك ابن القاسم دليل لقبلة بالنهار أن تستقبل ظلك عند وقوفك قبل الأخذ في الزيادة وذلك قبلتك قيل هذا الذي قاله لا يجري في كل زمان قاله القرافي وابن عمر قلت وإذا جعل المصلي المغرب خلف الظهر في أي زمان كان أو جعل المشرق أمام وجهه في أي زمن كان صحت صلاته عندنا لأن هذا حيث لم يصادف القبلة انحراف يسير ومن علاماتها بالليل ما نظمه بعضهم بقوله:
قطب السما اجعل حذو أذن يسرى بمصر والعراق حذو الأخرى
والشأم خلفا وإماما باليمن مواجهًا تكن بذا مستقبلن
ولما ذكر استظهار ابن رشد شبهه بمتفق عليه فقال: (كأن نقضت) الكعبة ولم يبق لها أثر فإنه يستقبل جهتها اجتهاد الغير من بمكة وسمتها اجتهادًا لمن بمكة فإن بقي منها شيء أو عرف البقعة بأمارة استقبلها مسامتة فهذه المسألة كالدليل لما قبلها (وبطلت) الصلاة (إن) أداه اجتهاده إلى جهة ثم (خالفها) وصلى إلى غيرها متعمدًا ونسبة المخالفة إلى الاجتهاد أولى ولذلك يقع في بعض النسخ إن خالفه وأما تصويب القوري الذي نقله عنه ابن غازي فلم يظهر قاله د أي قوله الصواب تذكير الضمير وعدم ظهوره لأنه يقتضي أن تأنيث الضمير خطأ وليس كذلك وإنما التذكير أولى فقط كما بينه د (وإن صادف) القبلة في الجهة المخالف إليها ويعيد أبد التركة الواجب كمن صلى ظانًّا أنه محدث ثم تبين له
_________________
(١) الصحابة إنما هم نحو الثمانين كما ذكره السيوطي أيضًا في الكتاب المذكور ومثل ذلك لا يقال في إجماع وقول ز ومن علاماتها بالليل الخ من ابن يونس قال أبو محمد رأيت لبعض أصحابنا أن الدليل بالليل على رسم القبلة أن تنظر إلى القطب الذي تدور عليه بنات نعش فاجعله على كتفك الأيسر واستقبل الجنوب فما لقي بصرك فهو القبلة والقطب نجم خفي وسط السمكة التي تدور عليه ويدور عليها بنات نعش الصغرى والكبرى ورأس السمكة أحد الفرقدين وذنبها الجدي ابن يونس الاستدلال في الليل بالقطب صواب لأنه لا يختلف اهـ. وقال بعض العلماء من أراد القبلة بالأقاليم الغربية فليرصد مطلع الاعتدال ومطلع منطقة الجوزاى وهي الأنجم الثلاثة المصطفة المسماة عصا موسى وكذا يحصل الاستقبال بجعل مشرق أول الصيف على العين اليسرى ومغربه خلف الظهر ومشرق أول الشتاء على العين اليمنى وقيل قبالة الوجه ومغربه على الكتف اليمنى اهـ.
[ ١ / ٣٣٠ ]
الطهر قاله في الطراز وأما من دخل الصلاة مع شكه في الحدث وحرمة ذلك عليه ثم تبين له الطهر فصلاته صحيحة عند ابن القاسم لا عند غيره انظر الشامل وكلام ابن القاسم مخالف لما مر في الوضوء من أن من شك في الوضوء قبل تلبسه بالصلاة ثم صلى شاكًّا فإن صلاته باطلة ولو تبين له أنه متوضئ لنقضه قبل دخوله في الصلاة بسبب الشك وأما قوله ولو شك في صلاته الخ فغير هذه كما مر مبسوطًا ومفهوم قوله خالفها إنه لو صلى إلى جهة اجتهاده ثم ظهر خطؤه فلا تبطل لفعله الواجب ثم إن كان اجتهاده مع ظهور العلامات أعاد في الوقت إن استدبر أو شرق أو غريب لأن ظهور علاماتها قاض بأن اجتهاده ليس بإمعان النظر وإن كان مع عدم ظهورها فلا إعادة عليه قاله الباجي وهو المتحير ومفهوم قولي متعمدًا المشعر به لفظه أنه لو خالفها نسيانًا وصادف قال د فانظر هل هو كذلك أي تبطل كالعمد أم لا وما يأتي في النسيان حيث أخطأ اهـ.
أي فلا يجري هنا الخلاف الآتي (وصوب) مبتدأ أي جهة (سفر قصر) أربعة برد فأكثر (لراكب دابة) عرفا ركوبًا معتادًا (فقط) يتعلق بالقيود الأربعة قبله للاحتراز عن حاضر ومسافر دون مسافة قصر وعاص به وماش وبما قررنا به راكب يخرج الراكب مقلوبًا أو بجنب أو لآدمي لكن مقتضى جعلهم السفينة والماشي محترز راكب دابة شمول دابة لكجمل أو آدمي وقد حج السهروردي على أعناق الرجال ولراكب دابة متعلق ببدل وإن تقدم عليه لأنه يغتفر في الجار والمجرور مثل ذلك ولجمع القيود بعضها مع بعض وبالغ بقوله: (وإن) كان الراكب (بمحمل) أي فيه على المشهور وهو بفتح أوله وكسر ثالثه وعكسه ما يركب فيه من شقدف وغيره لئلا يتوهم أنه كالسفينة ويجلس فيه متربعًا ويركع كذلك واضعًا يديه على ركبتيه في ركوعه ويرفعهما إذا رفع منه قاله الشيخ سالم وغير الشقدف كمحفة وعجلة مثله قاله البنوفري (بدل) خبر المبتدأ أي عوض عن توجهه للقبلة (في) صلاة (نفل) حذف منه فقط لدلالة ما قبله عليه لا في فرض عيني إلا لخضخاض أو مرض كما سيذكره ولو بنذر أو كفائي كجنازة على وجوبها لا على سنيتها فيصليها عليها وربما أشعر قوله بدل أنه لا يصلي لجهة القبلة حيث كانت وجهته لغيرها فإن فعل فقوة كلام ابن رشد تقتضي عدم صحة صلاته لأنه خالف ما أمر به وسند يقتضي
_________________
(١) وقد نقل الشيخ يوسف بن عمر بن سحنون أن قبلة أهل المغرب من طنجة إلى تونس مطلع برج التوأمان يعني برج الجوزاء اهـ. (وإن بمحمل) قول ز وعكسه الخ تبع فيه تت وظاهره أن العكس في المجمل الذي يركب فيه قال طفى وليس كذلك بل العكس خاص بعلاقة السيف كما في القاموس وغيره وقد أتى على الصواب في باب الإجارة حيث قال وأما عكس هذا الضبط فعلاقة السيف ولعل ما هنا تحريف اهـ. كلام طفى (بدل في نفل) قول ز إلا لخضخاض أو مرض الخ الصواب إسقاط هذا
[ ١ / ٣٣١ ]
الصحة وينبغي التعويل عليه لموافقته القبلة الأصلية ويأتي أيضًا والظاهر أن جواز النافلة بالشروط المذكورة من ابتداء محل قصر الفرض كما يؤخذ من جعل مسافة القصر من جملة الشروط وبالغ على أعلى النفل بقوله: (وإن وترا) لفعله ﵊ ذلك فأحرى ركعتا الفجر وسجود التلاوة ويبتديء المسافر النفل إلى صوب سفره ولا يجب عليه أن يبتدئه إلى القبلة (وإن سهل الابتداء لها) بأن كانت الدابة مقطورة أو واقفة خلافًا لابن حبيب في إيجابه الابتداء مستقبلًا حينئذ ويعمل في صلاته عليها ما لا يستغني عنه من مسك عنان وضرب بسوط وتحريك رجل ولا يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على قربوس سرجه ولكن يومئ له لا للأرض فلا يشترط خلافًا لما يفهم من اللخمي ويرفع حين إيمائه له عمامته عن جهته ويشترط طهارة ما يومئ له من سرج ونحوه وله تنحية وجهه عن الشمس لضررها له ولا يصلي ابتداء لدبر الدابة ولا في أثنائها ولو كان تلقاء الكعبة ولا ينحرف بعد الإحرام لغيرها إلا أن يكون المنحرف لها القبلة ولو لدبر دابته أو يظن أن ما انحرف له طريقه أو تغلبه دابته فلا يحرم فلا بطلان وإنما صحت في انحرافه لدبرها إذا كان القبلة مع منع صلاته ابتداء لدبرها ولو لجهة القبلة كما مر لأن القبلة هي الأصل وما مر كلام على الحكم ابتداء ولو صلى النفل عليها قائمًا راكعًا ساجدًا من غير نقص أجزأه على المذهب سحنون لا يجزئه لدخوله على الغرر أي عدم أمنه من تحريكها به قال ح ولو وصل منزلًا أثناء الصلاة فإن كان منزل إقامة نزل عنها وكمل صلاته بالأرض راكعًا ساجدًا أي ومستقبلًا وإن كان غير منزل إقامة خفف وأتم على الدابة لأن عزمه على السير اهـ.
وانظر هل منزل الإقامة ما يقيم به إقامة تقطع حكم السفر أو محل سكنه وبه يشعر التعليل والظاهر أنه إن بقي عليه تشهده فقط أتمه عليها كما يشعر به قوله كما صلاته بالأرض راكعًا ساجدًا وذكر مفهوم القيد الرابع لما فيه من الخلاف بقوله: (لا) لراكب (سفينة) فإن صوبها غير بدل من القبلة في النفل الذي الكلام فيه وأما الفرض فيصليه بها ويدور إن أمكن مطلقًا أي أومأ أم لا فإن لم يمكن صلاة حيث توجهت به وإن اتسع
_________________
(١) الاستثناء لأن ظاهره أنه يصلي في هذين لغير القبلة وليس كذلك وسيقول المصنف فلها ولو قال بدله إلا لالتحام أو خوف كان أولى لقول المصنف فيهما وإن لغيرها (وإن سهل الابتداء لها) قول ز لا للأرض فلا يشترط خلافًا لما يفهم من اللخمي الخ نص ابن عرفة وروى اللخمي يرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض اهـ. ولم ينقل ضيح ولا ح ولا ق غيره فانظر من أين أتى ز بخلافه وقول ز إلا أن يكون المنحرف لها القبلة الخ يدافع قوله قبله ولو كان تلقاء الكعبة وأجيب بأن مراده بالانحراف ثانيًا الانحراف مع دابته وحاصل ما ذكروه هنا أنه إذا تحول إلى دبر الدابة بأن ركب مقلوبًا فصلاته باطلة وإن صادف القبلة وإن انحرف بدابته على الوجه المعتاد فإن كان لعذر أو
[ ١ / ٣٣٢ ]
الوقت كما هو ظاهر المدونة وقيده د بالضيق وإلا انتظر الإمكان ولعل القيد للندب لا للصحة كما يفيده قول اللخمي وقت المعذور كالتيمم (فيدور) في النفل لجهة القبلة إذا دارت لغيرها ويقع في بعض النسخ زيادة لفظة (معها) أي مع القبلة كما قال البساطي ولا إشكال فيه وجعل الشارح ضمير معها للسفينة أي مع دورانها أي يصاحب دورانه دوران السفينة إلا أن السفينة تدور لغير القبلة وهو لا يدور إلا إلى القبلة ففيه تكلف فالأولى عود الضمير على القبلة أي فيدور لجهة القبلة إذا دارت السفينة عنها (إن أمكن) وإلا صلاه حيث توجهت به كالفرض قاله جد عج وقال د يتركه أي لأنه لا ضرورة لفعله (وهل) منع النفل في السفينة حيث توجهت به مع ترك الدوران الممكن له (إن أومأ) أي إن جاز له الإيماء لعذر كمرض أو ميد وأما إن كان يركع ويسجد فيصلي حيث توجهت به ولو أمكنه الدوران (أو) منع النفل حيث توجهت به مع تركه الدوران الممكن له (مطلقًا) ولو ركع وسجد أيضًا (تأويلان) وظهر مما قررنا أن قوله وهل إن أومأ الخ راجع للمنع المفهوم من قوله لا سفينة كما في غ ويصح رجوعه لقوله فيدور إن أمكن كما في غيره ومآلهما واحد وقولي أي إن جاز له الإيماء لعذر أي هذا معناه وليس معناه أنه يجوز له الإيماء بها في النفل ولو لغير عذر كما قد يتبادر من المصنف وبه قرره بعضهم ولا قائل به انظر غ (ولا يقلد مجتهد) مجتهدًا (غيره) في القبلة أي يمنع لقدرته على الاجتهاد فلا بد منه لكل
_________________
(١) صادف القبلة صحت وإلا بطلت اهـ انظر ح وق (وهل إن أومأ أو مطلقًا تأويلان) قول ز لعذر كمرض أو ميد الخ تبع في تقييده الإيماء بكونه لعذر س واعترضه طفى قائلًا هذه زيادة انفرد بها لم يذكرها غ ولا أبو الحسن ولا غيرهما ممن وقفت عليه ولا معنى لها إذ من المعلوم أن قول المدوّنة ولا يتنفل في السفينة إيماء إنما يتوجه للصحيح القادر على الركوع والسجود واختلف شيوخها في سبب المنع في ذلك أيضًا وحاصل ذلك أن المدوّنة قالت ولا يصلي في السفينة إيماء حيثما توجهت به مثل الدابة واختلفوا في علة ذلك فقال ابن التبان وأبو إبراهيم علة المنع الإيماء فإذا ركع وسجد جاز أن يصلي حيثما توجهت به وقال ابن أبي زيد علته هي قولها حيثما توجهت به وعليه فلا يصلي فيها إلا للقبلة ولو ركع وسجد فتبين أنه لا يومئ في السفينة لغير القبلة اتفاقًا وإنما الخلاف بينهما هل يصلي بالركوع والسجود لغير القبلة أو لا يصلي لغيرها أصلًا ونص أبي الحسن على قولها السابق اختلف في العلة فقال ابن أبي زيد العلة في ذلك كونها لغير القبلة فعلى قوله له أن يتنفل فيها إيماء للقبلة وقال ابن التبان العلة في ذلك الإيماء فعلى قوله إذا كان يركع ويسجد له أن يتنفل فيها حيثما توجهت به قال عبد الحق في كتابه الكبير وما قاله أبو محمد هو ظاهر الكتاب لأن النافلة إنما خالفت الفريضة في كونها تصلي على الدواب حيثما توجهت اهـ. وقول ز ويصح رجوعه لقوله فيدور معها إن أمكن الخ صحيح لأن وجوب الدوران مرتب على المنع فمآل الوجهين واحد كما قال خلافًا لمنع غ الوجه الثاني (ولا يقلد مجتهد غيره) قول ز يعارض جزم المصنف في المتحير الخ فيه نظر بل لا معارضة لأن المراد بالمتحير فيما يأتي هو
[ ١ / ٣٣٣ ]
صلاة إن تغير دليله بأن كان كل وقت بمحل أو نسيه وإلا كفى اجتهاد واحد ثم وجوبه عليه مطلقًا واضح حيث ظهرت له الأدلة واتسع الوقت فإن ظهرت وضاق عن استدلاله بها قلد مجتهدًا غيره وإن خيفت عليه سأل مجتهدًا غيره فإن بان له صواب اجتهاده اتبعه وإلا انتظر ظهورها إلا أن يخاف خروج الوقت فيقلده كذا يفيده طخ عن سند وما ذكره من سؤاله المجتهد فيما إذا خيفت بعارض جزم المصنف في المتحير بأنه يتخير ولا يقلد والذي خفيت عليه متحير إلا أن يقيد ما يأتي بما إذا لم يجد مجتهدًا يسأله عنها وهنا وجده فيسأله لكونه أقوى من تخيره وأفهم قوله لا يقلد مجتهد غيره أنه لا يمنع أن يصدق مجتهدًا غيره ثقة أن قبلة بلد كذا جهة كذا (ولا) يجوز أن يقلد مجتهد (محرابًا إلا) أن يكون (لمصر) من الأمصار العامرة التي يعلم أن محرابه إنما نصب باجتهاد العلماء في ذلك كما قال ابن القصار أو الخراب حيث علم أن الناصب لمحرابه جمع كبغداد وإسكندرية إذا كانت محاريبها لجهة واحدة كما قال التاجوري فيجب تقليده لتعدد الاجتهاد فيه وهو خير من اجتهاد واحد ويمنع الاجتهاد فيخص هذا من جواز الاجتهاد السابق وأما الخراب مع جهل ناصب محرابه فلا كعامرة نصب فيها باجتهاد قطع بخطئه كما يفيده قول القرافي ليس بالديار المصرية بلد يقلد محاريبها المشهورة حيث قلنا بالتقليد إلا مصر والقاهرة والإسكندرية وبعض محاريب دمياط وقوص وأما المحلة ومنية بني خصيب والفيوم فإن جوامعها في غاية الفساد فإنها مستقبلة بلاد السودان وليس بينها وبين جهة الكعبة ملابسة اهـ.
_________________
(١) من التبست عليه الأدلة مع ظهورها أي تعارضت عنده الأمارات لا من خفيت عليه الأدلة فهذا حكمه كالمقلد كالمسند ونقله في ضيح عن ابن القصار انظر طفى وأما تقييد ما يأتي بما إذا لم يجد مجتهدًا يسأله فغير صواب لأنهم ذكروا في المتحير الآتي ثلاثة أقوال: أحدها: يتخير. الثاني: يقلد غيره. الثالث: يصلي أربعًا فإذا قيد بمن لم يجد مجتهدًا لم يصح القول الثاني وذلك باطل تأمل وقول ز إنه لا يمنع أن يصدق مجتهدًا غيره الخ فإن قلت أي فائدة في التصديق حيث كان لا يقلده قلت أجيب بأن فائدته التصديق في الأدلة إن سأله عنها وفي جهة قبلة البلد المعين فيقلدها (ولا محرابًا إلا لمصر) المعتبر في محراب المصر أن يعلم أنه إنما نصب باجتهاد جمع من العلماء سواء كان عامرًا أو خرابًا ولو قيد بالعامر لزم أنه لو طرأ خرابه لم يقلد محرابه وهو لا يصح انظر ابن عاشر فوصف العامرة في كلام ابن القصار كما في نقل ضيح عنه طردي لا مفهوم له وبه تعلم ما في كلام ز والله أعلم وقول ز إذا كانت محاريبها لجهة واحدة هذا الشرط ذكره القرافي والقباب قال ق قال القباب وهذا إذا لم تكن مختلفة ولا مطعونًا فيها مثل مساجد بلدة فاس فإن قبلة القرويين مخالفة لقبلة جامع الأندلس والأندلس أقرب إلى الصواب بالنظر إلى الأدلة اهـ.
[ ١ / ٣٣٤ ]
(وإن أعمى و) إذا لم يقلد (سأل عن الأدلة) كقوله القطب في أي جهة أو الكوكب الفلاني (وقلد غيره) أي غير المجتهد وهو الجاهل (مكلفًا عارفًا) معمول لقوله وقلد وحذف مثله من قوله سأل لدلاله هذا عليه ولا بد أيضًا أن يكون عدل رواية قال بعض الشراح ومثل الجاهل في جواز تقليد مكلف عارف المجتهد الذي خفيت عليه الأدلة وقد اجتهد غيره عند قيامها إلى آخر ما سبق عن سند وهذا يوجب أن يكون المصنف مشي في المجتهد المتحير هنا على قول وفيما يأتي على آخر وهو مخالف لما اعتاده وغلب في كلامه مع أنه لا ضرورة لذلك مع أن الراجح ما صرح به المصنف بعد فإنه قول الكافة كما ذكره هو وغيره عن سند قاله عج وفي قوله مشي هنا على قول بحث إذ لم يقل بعض الشراح أنه داخل في كلام المصنف وإنما قال مثله فهو زائد على ما للمصنف هنا على أن بعض الشراح نفسه ذكر أنه معارض لكلام المصنف فإنه بعد أن ذكر ما لسند قال ما نصه وهذا يأتي على القول الثالث عند ابن الحاجب واختاره المصنف في توضيحه في المجتهد المتحير بإعماء الأدلة ولم يذكره المصنف فيما يأتي بل قطع بتخيره لأنه قول الكافة كما قال سند اهـ.
وتقدم لنا إمكان الفرق بينه وبين ما صرح به المصنف بعد على أن قوله وإن أعمى وسأل عن الأدلة مفيد لذلك ولما قدمته في الفرق من أن المجتهد المتحير بالحاء المهملة هو الذي لم يجد من يسأله عن الأدلة (أو محرابًا) وإن لم يكن من محاريب مصر (فإن لم يجد) من يسأله ولا من يقلده ولا محرابًا (أو تحير) بحاء مهملة (مجتهد) يعلم كيفية الاستدلال بالأدلة وخفيت عليه لسجنه أو ظلمة أو حجاب منعه النظر أو جهل أعيانها أو نسيها (تخير) بخاء معجمة إحدى الجهات الأربع وصلى إليها مرة واحدة قاله ابن عبد الحكم وعزاه سند للكافة ويندب تأخيره لآخر الوقت رجاء زوال المانع ولم يلزمه أعداد تحيط بحالات الشك لأن الاستقبال شرط مع الأمن والقدرة كما مر وظاهر
_________________
(١) وقد ألّف التاجوري تأليفًا بين فيه أن جل محاريب فاس متيامنة وإن سبب بناء الأقدمين لها كذلك أنهم فهموا قول النبي - ﷺ - ما بين المشرق والمغرب قبلة على الإطلاق وليس كذلك فقد قال ابن رشد في جامع البيان إنما خوطب بهذا الحديث أهل المدينة إذ لا تكون القبلة فيما بين المشرق والمغرب إلا لمن كان في الجنوب أو الشمال وأما من كان في المشرق أو المغرب فقبلته فيما بين الجنوب والشمال اهـ. قال بعض أهل العلم وقد أجمعوا على أن الحديث مخصوص بأهل المدينة ومن كان على سمتهم من أهل الشام وأهل الجنوب وقول ز فيجب تقليده الخ فيه نظر إنما قال ابن القصار يجوز تقليده كما في نقل ق ومثله في عبارة ابن عرفة والقلشاني عنه ولا يفهم من المصنف إلا الجواز لأن قوله إلا لمصر استثناء من المنع وقد صرح في المعيار بالجواز ونفي الوجوب قائلًا وهو التحقيق فانظره (أو تحير مجتهد تخير) حمله البساطي على من التبست عليه الأدلة مع ظهورها قال طفى وهو المفروض في كلام الأئمة اهـ.
[ ١ / ٣٣٥ ]
المصنف أنه يصلي لأي جهة شاء من غير ركون نفسه لجهة وفي الذخيرة يتحرى جهة تركن إليها نفسة ويصلي إليها واحدة اهـ.
وقيل يقلد قال في توضيحه وهو أظهر الأقوال (ولو صلى) المتحير بالمهملة الشامل للقسمين اللذين قدمهما (أربعًا) لكل جهة صلاة (لحسن) أي لكان مذهبًا حسنًا قاله ابن عبد الحكم أيضًا وهذا إذا كان تحيره وشكه في الجهات الأربع فإن كان في جهتين صلى صلاتين أو في ثلاث صلى ثلاثًا (واختير) الواجب التعبير بصيغة الاسم لأنه اختيار من الخلاف وجواب تت بأنه لما لم يجزم به ابن عبد الحكم قولًا أتى باختيار اللخمي بصيغة الفعل يرد بأن ما ذكره ابن عبد الحكم قول ابن مسلمة وإنما استحسنه ابن عبد الحكم فقط وهو مقابل لقول الكافة أنه يتحير كما صدر به المصنف فاختيار اللخمي إنما هو من الخلاف قطعًا ولما قدم مطلوبية الاستقبال ابتداء ذكر مطلوبيته دوامًا بقوله: (وإن تبين خطأ بصلاة) في قبلة اجتهاد أو تخيير بأن تحققه أو ظنه مجتهد لم تعم عليه أدلة أو مجتهد متحير عميت عليه أو متحير ولم يجد من يسأله ولا محرابًا يقلده أو صلى بسؤال من يقلده أو لمحراب يطلب بالصلاة إليه كذا يفيده بعض أشياخ عج وتوقف بعض الشراح في مجتهد لم تعم عليه أدلة وفي مقلد قلد غيره أو محرابًا قائلًا لم أر في ذلك نصًّا (قطع غير أعمى و) غير (منحرف يسيرًا) وهو بصير انحرف كثيرًا وأما أعمى مطلقًا أو بصير انحرف يسيرًا (فيستقبلانها) فإن لم يستقبلاها فصحيحة في اليسير فيهما باطلة لغير الأعمى في الكثير وقولنا بأن تحققه أو ظنه احتراز عما لو شك بعد الإحرام فإنه يتمادى إذا لم يتبين له الخطأ وانظر حكم الإقدام على الانحراف الذي لا يوجب القطع هل يكره أو يحرم بناء على أن الواجب الاستقبال فقط أو هو وما في حكمه.
فرع: في الطراز لو اعتقد المأموم أن الإمام انحرف عن القبلة فارقه وأتم لنفسه اهـ.
ومنه يستفاد أن للمأموم أن يفارق إمامه بالنية في هذا وإن كان مخالفًا لقاعدة
_________________
(١) وأما من خفيت عليه الأدلة لغيم أو نحوه فإنه مقلد كما في ضيح عن ابن القصار ومثله لسند قال طفى فرد تت على البساطي غير ظاهر (وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى) قول ز في قبلة اجتهاد أو تخير الخ حاصل الصور أربع مجتهد اجتهد أو تحير مقلد قلد أو لم يجد وقول ز وتوقف بعض الشراح الخ لا معنى للتوقف ونصوص الأئمة تدل على التعميم انظر طفى وقول ز باطلة لغير الأعمى في الكثير الخ صوابه أن يقول باطلة للأعمى في الكثير ليلتئم مع ما قبله وقول ز احتراز عما لو شك بعد الإحرام فإنه يتمادى الخ يعني أن الشك فيها يلغى وإذا تبين له الخطأ بعد الفراغ منها جرى على قوله وبعدها أعاد في وقت وقول ز فرع في الطراز لو اعتقد الخ هذا الفرع على تقدير صحته يقيد بغير ما لجماعة شرط فيه كالجمعة
[ ١ / ٣٣٦ ]
المذهب من أنه لا ينتقل من الجماعة للانفراد فلعل هذا الفرع ضعيف (و) إن تبين (بعدها) خطًّا لو اطلع عليه فيها اقتضى القطع وهو بصير انحرف كثيرًا (أعاد) ندبًا (في الوقت) فإن تبين بعدها خطؤه فيها خطأ لا يقتضي القطع فلا يعيد بوقت وقولي في قبلة اجتهاد أو تخيير تحرز عمن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو بالفسطاط فيعيد بها أبدًا ويقطع حتى الأعمى المنحرف يسيرًا تبين خطأ بصلاة أو بعدها وإنما وجب القطع في مسألة المصنف بتبيينه فيها ولم تجب الإعادة بعدها لأن ظهور الخطأ فيها كظهوره في الدليل قبل بت الحكم وبعدها كظهوره فيه بعد بت الحكم وفهم من قوله تبين أنه لو شك بعد إحرامه ولم يتبين له جهة لتمادي لأنه دخل باجتهاد ولم يتبين خطؤه ولو رجع للأعمى بصره في الصلاة فشك تحرى وبنى كالشاك في عدد الركعات قاله سند وقوله (المختار) هو ظاهر بالنسبة للعصر فقط لا في الظهر فإنه يعيدها في مختارها وفي بعض ضروريها وهو للاصفرار ولا في بقية الصلوات فإنه يعيد العشاءين الليل كله والصبح للطلوع ولو قال الضروري إلا الظهرين فللاصفرار لكان أتم فائدة واعلم أنه يعمم في قوله وإن تبين خطأ بصلاة كما قدمنا ويخصص قوله وبعدها أعاد في الوقت المختار بمجتهد لم تعم عليه أدلة وكذا بمقلد قلد غيره أو محرابًا على ما زاده بعض الشراح ثم تبين بعدها خطأ كل فيها وأما مجتهد عميت عليه الأدلة ومقلد لم يجد من يقلده ولا محرابًا وصلى كل ثم تبين بعدها خطؤه فيها فلا إعادة على واحد منهما وكذا مقلد غيره أو محرابًا على مقتضى كلام طخ لا على ما لبعض الشراح كما مر ولما ذكر تبين الخطأ بقسميه بغير
_________________
(١) والجمع ليلة المطر وإلا بطلت عليهم أيضًا لعدم صحة الانفراد في ذلك كما لا يخفى (وبعدها أعاد في الوقت) قول ز خطأ لو اطلع عليه فيها اقتضى القطع الخ هذا القيد يؤخذ من عود ضمير أعاد على غير منحرف الخ وقول ز ويخصص قوله وبعدها أعاد في الوقت الخ قال ابن عرفة ما نصه وفي إعادة استدبر أو شرق أو غريب باجتهاد أو نسيان بغير مكة في الوقت أو أبدا ثالثها الناسي أبدا الأول لابن رشد عن المشهور والثاني لابن سحنون مع المغيرة والثالث للقابسي ثم قال وفي إعادة الجاهل في الوقت أو أبدًا قولا ابن الماجشون وابن حبيب ورجحه اللخمي بأنه صلى لغير القبلة قطعًا وجعله ابن الحاجب المشهور وقبله ابن عبد السلام ثم قال وبلغني عن ابن عبد السلام أنه رجع إلى أن الأول هو المشهور وهو ظاهر قولها من استدبر أو شرق أو غريب يظن أنها القبلة وعلم في الصلاة قطع وابتدأ بإقامة وبعدها يعيد في الوقت ولم يقيدوه ابن رشد إن صلى لغير القبلة جهلًا بوجوب استقبالها أعاد أبدًا اتفاقًا اهـ. فانظر قول المدوّنة يظن أنها القبلة وكذا قول ابن عرفة باجتهاد وتأمله مع كلام طفى حيث اعترض على س في تخصيصه الإعادة في الوقت بغير مجتهد تحير ومقلد لم يجد قائلًا إنه مخالف لإطلاق الأئمة الإعادة في الوقت اهـ. وأيضًا نقل أبو الحسن وضيح عن الباجي أن المجتهد المتحير لا إعادة عليه ومثله مقلد
[ ١ / ٣٣٧ ]
نسيان أشار لما إذا كان به بقوله: (وهل يعيد الناسي) لحكم الاستقبال أو لجهة القبلة وتبين بعد فراغه من الصلاة خطأ لو اطلع عليه فيها أبطلها (أبدًا) وانفرد ابن الحاجب بتشهيره ولم يعرج ابن عرفة عليه أو في الوقت وشهره ابن رشد واقتصر عليه ابن عرفة (خلاف) وأما ناسي الأدلة فإن قدر على معرفتها بسؤال أو غيره وتركه بطلت لأنه مجتهد صلى لغير القبلة عامدًا وإن لم يقدر فمجتهد متحير وتقدم أنه لا إعادة عليه بعدها وأما ناسي كيفية الاستدلال بها مع علمها فمقلد وتقدم التفصيل فيه إذا تبين خطؤه فأقسام الناسي أربعة اثنان محل الخلاف وسكت عن الجاهل إذا تبين بعدها خطؤه فيها وأقسامه أربعة أيضًا الأول جهل حكم الاستقبال وصلى لجهة فيعيد أبدًا إن كانت غير القبلة فإن صادفها صحت على المعتمد الثاني جهل جهتها وتبين بعد صلاته انحرافه كثيرًا وفيه خلاف كالناسي هل يعيد أبدًا أو في الوقت الثالث جهل الأدلة مع علمه بالحكم وبكيفية الاستدلال بها لو علمها فكالناسي أيضًا فإن قدر على معرفتها بسؤال أو غيره وتركه عمدًا بطلت وإن لم يقدر فمجتهد متحير لا إعادة عليه الرابع جهل كيفية الاستدلال بها فهو مقلد وتقدم التفصيل فيه إذا تبين خطؤه ثم ما ذكر من الخلاف في الناسي وكذا الجاهل مخصوص بغير من بمكة والمدينة وجامع عمرو بالفسطاط فإن من بها يعيد أبدًا من غير خلاف واعلم أن المصنف أراد بالناسي ما يشمل الساهي الذي هو الذاهل أي الغافل عن المعلوم الحاصل فيتنبه له بأدنى تنبيه لا الناسي فقط الذي هو أن يزول الشيء عن معلومه فيستأنف تحصيله كما ذكره ابن السبكي وشارحه والجهل عدم العلم بالشيء (وجازت) أي مضت ونفذت (سنة فيها) أي الكعبة وركعتا طواف واجب أو ركن ولو على القول بسنيتهما ورغيبة كركعتي فجر فيصح جميع ذلك بعد الوقوع لا يجوز ابتداء شيء مما ذكر كما في المدونة وهو المعتمد خلافًا لأشهب بخلاف غير ذلك كنفل ولو مؤكدًا كراتبة ظهر وعصر وبعد مغرب وضحى فيجوز بل يندب فعله فيها لخبر الصحيحين عن ابن عمر دخل ﵊ الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال وأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أنا أول من ولج فلقيت بلالًا فسألته هل صلى ﵊ فيها فقال نعم بين العمودين اليمانيين أي وهو أن يجعل الباب خلفه فيندب نفل بها ويندب فعله في هذا المحل المخصوص اقتداء به ﵊ كما قال مالك وكذا يندب فيها ركعتا طواف مندوب وكذا واجب أو ركن على القول بندبهما كما شهره ابن عسكر في عمدته لا على وجوبهما أو سنيتهما فلا يندبان فيهما كما مر وظاهر المدوّنة جواز
_________________
(١) لم يجد وهو ظاهر والله أعلم (وهل يعيد الناسي أبدًا خلاف) قول ز وأما ناسي كيفية الاستدلال بها فمقلد الخ فيه نظر بل الظاهر أن حكمه كناسي الأدلة الذي قبله وقول ز الثاني جهل جهتها الخ الظاهر أن هذا هو المقلد وقد تقدم التفصيل فيه بين أن يقلد أو يتخير وقد استظهر في ضيح أن المراد بالجاهل الذي فيه الخلاف هل يعيد أبدًا أو في الوقت هو الجاهل بالأدلة والظاهر إن جاهل
[ ١ / ٣٣٨ ]
فعلهما فيها على كل قول (وفي الحجر) يجري فيه جميع ما مر (لأي جهة) راجع لقوله سنة فيها فقط ولو لجهة بابها مفتوحًا لا لقوله وفي الحجر أيضًا لئلا يوهم جواز الصلاة لأي جهة منه ولو استدبر البيت أو شرق أو غريب إذ لم أر ذلك منصوصًا والظاهر أنه لا يصح ولا يجوز والذي أدين الله به وأعتقده أنه لا يجوز لأحد أن يستدبر القبلة أي الكعبة ويستقبل الشام أو يجعلها أي الكعبة عن يمينه أو شماله ويستقبل الشرق أو الغرب ويحرم عليه ذلك وينهى عن فعله فإن عاد أدّب قاله ح قال بعض الشراح عقبه لكن قول اللخمي بصحة صلاة من استقبل من الحجر القدر الذي تواتر أنه من البيت أي وهو الستة أذرع يقتضي صحة صلاة من صلى فيه مستدبر البيت أو جاعلًا له عن يمينه أو شماله اهـ.
وهو فاسد لأن من صلى في الحجر مستدبر البيت أو جاعلًا له عن يمينه أو شماله قد استدبر ما هو قبلة قطعًا أو جعله عن يمينه أو شماله واستقبل ما لم يقطع بكونه قبلة بخلاف من صلى خارج الحجر واستقبل منه القدر الذي تواتر أنه من البيت فإنه لم يقع منه استدبار ما هو قبلة قطعًا ولا جعله عن يمينه أو شماله فكلام اللخمي فيمن صلى خارجه كما في ابن عرفة على نقل د واستقبل ما ذكر وكلام المصنف فيمن صلى فيه فلا يحسن ردّ كلام ح بكلام اللخمي على أن ما قاله اللخمي ضعيف والقول بعدم الصحة هو المعتمد (لا فرض) عيني فلا يجوز فيهما وظاهره المنع وعبر اللخمي عن مالك بالكراهة وإذا فعل في أحدهما (فيعاد في الوقت) المختار كما في ح عامدًا أو ناسيًا أو مكرهًا على الإقامة هناك قاله ابن عبد السلام وهذا ظاهر كلام الإمام (وأول بالنسيان) أي حمل بعضهم قوله يعيد في الوقت صلاة الفرض العيني فيهما على النسيان وأما عمدًا فيعيد أبدًا وفي إطلاق عدم الجواز على الناسي على هذا التأويل تجوّز لعدم اتصاف الناسي بالمنع كبقية الأحكام الخمسة (وبالإطلاق) وقولنا عيني تجوّز عن الكفائي كالجنازة فعلى الفرضية
_________________
(١) كيفية الاستدلال مثله خلافًا لز فيهما فتأمل (وفي الحجر لأي جهة) قول ز عن ح والظاهر أنه لا يصح ولا يجوز قال طفى قد يقال لا وجه لعدم ظهوره وعدم صحته وجوازه لنص المالكية كابن عرفة وغيره على أن حكم الصلاة فيه كالبيت وقد نصوا على الجواز في البيت ولو لبابه مفتوحًا وهو في هذه الحالة غير مستقبل شيئًا فكذا يقال في الحجر على ما يقتضيه التشبيه اهـ. قلت وفيه نظر لأن ما نقله ح صريح في ترجيح منع الصلاة إلى الحجر خارجه كما دل عليه كلام عياض والقرافي وصرح ابن جماعة بأنه مذهب المالكية خلافًا للخمي وحينئذ فالصلاة فيه لغير البيت أولى بالمنع وهذا لا يدفع بظاهر ابن عرفة وابن الحاجب مع ظهور التخصيص فيه والله أعلم وقول ز تواتر أنه من البيت الخ فيه نظر بل كلام ابن رشد الذي في ح صريح في عدم تواتره ولذا قال بعض الشيوخ لا نعلم أنه رواه من البيت عن النبي - ﷺ - غير السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها مع البحث عنه والله أعلم (فيعاد في الوقت) قول ز المختار كما في ح الخ ما في ح استظهار منه وهو خلاف المنصوص في المدوّنة من أنه يعيد الظهرين للاصفرار والعشاءين الليل كله والصبح للشمس راجع نظم غ السابق في ستر العورة (وأول بالنسيان وبالإطلاق) الأول لابن يونس
[ ١ / ٣٣٩ ]
يعاد وعلى السنية لا يعاد وعلى كل حال لا يجوز فعله فيهما وقد علم أن المصنف أطلق الجواز أوّلًا على مجازه بمعنى المضي وعلى حقيقته في المخرج ويكون قوله لا فرض مخرجًا من الجواز على حقيقته ولكن الإخراج من الأمرين معًا ولم يرد به في الأول حقيقته لأنه قول أشهب وهو مقابل كما مر وإن استبعده الشيخ سالم بعدم ملاءمته للمخرج (وبطل فرض) صلى (على ظهرها) أو في بطنها بل ولو في النفل إلا لضرورة فيهما لأن الاستقبال إنما هو شرط مع القدرة كما مر وبهذا يبطل قول من قال تسقط الصلاة في هاتين الصورتين كعدم ماء وصعيد وإنما بطل على ظهرها ولو كان بين يديه قطعة من سطحها لأن المطلوب عندنا استقبال جملة بنائها وهوائها كما هو مقتضى ظاهر النصوص وجزء البيت لا يسمى بناء ولا كعبة وقال أبو حنيفة يصح على ظهرها لأن المقصود عنده استقبال بعض هوائها وكذا قال الشافعي لأن المقصود عنده استقبال بعض بنائها وهو حاصل على ظهرها قاله القرافي كما في ح عند قوله لأي جهة ومفهوم فرض جواز النفل على ظهرها كما في الجلاب وعند غيره لا وعليه اقتصر في توضيحه وصدر به ابن عرفة ونصه والفرض على ظهرها ممنوع ابن حبيب والنفل الجلاب لا بأس بفعله عليه اهـ.
(كالراكب) لدابة صحيحًا أمنًا اختيارًا يبطل فرضه عليها ويعيده أبدًا ويدل على التقييد بألا من استثناء أمرين منه بقوله: (إلا لالتحام) في قتال عدوّ فيصح إيماء للأرض لا لنحو سرج (أو) لأجل (خوف من) أن يفترسه (كسبع) وفهد وذئب إن نزل عنها فيصلي راكبًا إيماء للأرض (وإن) صلى (لغيرها) أي القبلة في المسألتين واحترز بالالتحام عن صلاة القسمة فإن الاستقبال فيها شرط مع الأمن (وإن أمن) بعد فراغها (أعاد) ندبًا (الخائف) من كسبع أو لص (بوقت) مختار إن تبين عدم ما خافه فإن تبين ما خافه أو لم يتبين شيء فلا إعادة عليه وأما الخائف من عدو فلا إعادة عليه كما سيقول في غير هذا الباب وبعدها لا إعادة وذكر ضد الاختيار بقوله: (وإلا لخضخاض) أو ماء (لا يطيق) حاضر أو مسافر وفرض الرسالة ذلك في المسافر خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له (النزول) للأرض (به) أي بسببه لخوف غرقه أو تلوث ثيابه ويأخذه الوقت فيه بأن أيس من
_________________
(١) والثاني للخمي وقول ز تحرز عن الكفاتي كالجنازة الخ لا معنى للتحرز عنه لأنه إن كان فرضًا فالمقصود دخوله وإن كان سنة خرج من قوله فرض (أو خوف من كسبع) أبو الحسن قال عبد الحق وهذا الخائف من سباع وغيرها على ثلاثة أوجه موقن بانكشاف الخوف ويائس من انكشافه وراج كالمسافر في التيمم اهـ. (لا يطيق النزول به) قول ز فخوف تلوث ثيابه مبيح للإيماء بها على الأرض الخ هذا هو الذي في ح ونصه قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض الخ ظاهر كلامه وإن كان إنما يخشى على ثيابه فقط وهو قول مالك وهو المشهور وقول ابن عبد الحكم ورواه أشهب وابن نافع يسجد وإن تلطخت ثيابه اهـ.
[ ١ / ٣٤٠ ]
خروجه منه فيؤدي فرضه راكبًا للقبلة فإن أطاقه لزمه أن يؤديها على الأرض قائمًا إيماء عند مالك وهو المشهور وقال ابن عبد الحكم ورواه أشهب يسجد وإن تلطخت ثيابه وقولي ويأخذه الوت الخ تحرز عما إذا تيقن خروجه منه قبله فانه يؤخر لآخره فإن شك صلى إيماء بالأرض وسطه كالتيمم وما مر من أن خوف تلوث ثيابه مما لا يطيق النزول به نحوه لتت وبعض الشراح ولم أره لغيرهما وإنما رأيت عدم الطاقة مفسرة بخوف الغرق كما في صر وابن عمر وعليهما فخوف تلوث ثيابه مبيح للإيماء بها على الأرض لا على الدابة.
فرع: إذا امتلأ الجامع يوم الجمعة وكان بإزائه ورحابه خضخاض فهل يصلي فيه من جاء قائمًا إيماء وهو ما ذكره ابن عمر عن ابن الطلاع قال وقيل يذهبون لمسجد آخر ويصلون فيه الجمعة بناء على جواز تعدّدها أو يصلي فيه ويسجد ويجلس فيه لأن الجمعة فرض ولو خشي الضرر ولو صلى ظهرًا فهو في سعة وهو ما ذكره الأقفهسي عن ابن الطلاع فقد اختلف ثقلهما عنه وذكر ضد الصحة بقوله: (أو لمرض) يطيق النزول به كما يفيده تأخيره عن قوله لا الخ صلاة الفرض (عليها) أي على الدابة إيماء ولو مع القدرة على ركوعه وسجوده عليها (كالأرض) أي كما يؤديها على الأرض إيماء فقط أي إنما يباح له صلاة الفرض على الدابة إذا كان إن نزل صلاة على الأرض إيماء فيفعله على الدابة إيماء أيضًا ولو مع قدرته على ركوعه وسجوده عليها وأما لو كان لا يطيق النزول مع المرض بالأرض فيصليه على الدابة ولا يعتبر في هذه الحالة كونه يؤديها عليها كالأرض بل لا يتصور ذلك عادة هذا هو المعتمد خلافًا للشارح وقت ولا يخفى أن الصور أربع:
أحدها: يصلي بركوع وسجود عليهما قائمًا أو جالسًا.
ثانيها: على الأرض قائمًا أو جالسًا لا على الدابة فينزل إلى الأرض فيهما.
ثالثها: يقدر على الإيماء فقط عليهما هي كلام المصنف فيصليه على الدابة كما أشار له بقوله: (فلها) أي للقبلة بعد أن توقف له كما في الرسالة ولا يصليها عليها سائرة ويومئ بالسجود للأرض لا إلى كور الراحلة فإن أومأ إليه أو إلى جنب الدابة بطل بخلاف النفل بشروطه المتقدمة فيصح كما مر ويفترق النفل من الفرض أيضًا في أن النفل يفعل على الدابة من ركوع وسجود ويصح كما في الطراز وأما الفرض فلا يفعل عليها بركوع وسجود خلافًا للشارح وتت وإنما يفعل بالأرض إن قدر عليه بركوع وسجود قيامًا أو جلوسًا لعذر رابع الصور يقدر على الإيماء بالأرض وعلى الركوع والسجود على الدابة من قيام أو جلوس فلا يطلب بالنزول للأرض وله الصلاة على الدابة لكن يطلب أن يكون إيماء لا قائمًا راكعًا ساجدًا في قبة مثلًا فإن وقع ذلك صح الفرض على المذهب كما قال سند خلافًا لقول سحنون لا يجزئه لدخوله على الغرر كما نقله سند أيضًا نقله تت عند قول المصنف وصوب سفر قصر ولا يخالف هذا ما مر من عدم جوازه عليها بركوع وسجود لأنه كلام على الحكم ابتداء وكلام سند بعد الوقوع أو يحمل كلام سند على
[ ١ / ٣٤١ ]
صلاة الفرض على الدابة لخوف من كسبع ونحوه أو لمرض لا يطيق النزول به وما مر من عدم الجواز في مريض يطيق النزول به (وفيها كراهة) الفرع (الأخير) أي من الفروع الأربعة وهو قوله أو لمرض الخ ولكن ليس في المدوّنة لفظ كراهة وإنما هو في حمل اللخمي والمازري قولها لا يعجبني ولم يرجح واحد منهما بل مقتضى عزو المنع لابن رشد والتونسي قوته على تأويل الكراهة فلو قال وفيها في الأخير لا يعجبني وهل على الكراهة وهو المختار والمقول أو على المنع وهو الأظهر أو حيث توجهت به لا واقفة وهو الأرجح تأويلات لوفى بذلك ولما فرغ من شروطها شرع في فرائضها فقال:
فصل فرائض الصلاة
جمع فريضة بمعنى مفروضة لا جمع فرض لأن جمع فعل على فعائل غير مسموع قاله شيخنا ق خمسة عشر أولها (تكبيرة الإحرام) على كل فصل ولو مأمومًا ولا يحملها عنه إمامه وهو مركب من عقد هو النية وقول هو التكبير وفعل هو الاستقبال ونحوه ذكره ح عن زروق فإضافة التكبير إليه من إضافة الجزء للكل كيد زيد وفي عد الاستقبال من إجزاء الإحرام نظر إذ هو من شروط الصلاة فكيف يكون جزءًا لركنها وأيضًا لو كان ركنًا اقتضى إعادة صلاة من أحرم غير مستقبل ولو ناسيًا وقد تقدم خلاف في إعادة الناسي أبدًا وقد يجاب بأن الإحرام بهذا المعنى ليس بركن على أن في زروق ما هو سالم من توجه الاعتراض المذكور فإنه قال ما نصه وإنما تجزئ هذه الكلمة بشروطها وهو القيام والنية حال الاستقبال اهـ.
وأراد المصنف بالصلاة المفروضة المسنونة والمندوبة إذ لا يتأتى فيهما جميع ما ذكر ألا ترى إن القيام لتكبيرة الإحرام وللفاتحة غير لازم في غير المفروضة فذكره هنا لهما يفيد أن الكلام في الصلاة المفروضة كما في د وقد يقال بل كلامه هنا عام وينصرف كل لما يصلح له بدليل قوله الآتي يجب بفرض قيام ولمتنفل جلوس الخ (و) ثانيها (قيام لها إلا لمسبوق فتأويلان) أي ففي فرضيته لها وعليه فلا يعتد بتلك الركعة وعدمه فيعتد
_________________
(١) (وفيها كراهة الأخير) قول ز أو حيث توجهت به الخ هذا تأويل ابن أبي زيد قال معنى قولها لا يعجبني لا يصلي حيثما توجهت به الدابة فأما لو وقفت به واستقبل بها القبلة لجاز وهو وفاق قاله ابن يونس اهـ. فصل (فرائض الصلاة تكبيرة الإحرام) قول ز وقد يجاب بأن الإحرام بهذا المعنى ليس بركن الخ هذا الجواب هو الحق وحينئذ فلم يجعلوا الاستقبال جزءًا من ركنها (إلا لمسبوق فتأويلان) سببهما قول المدوّنة قال مالك إن كبر المأموم للركوع ونوى به تكبيرة الإحرام
[ ١ / ٣٤٢ ]
بتلك الركعة تأويلان فصلاته صحيحة عليهما وإنما هما في الاعتداد بالركعة وعدمه وهما جاريان فيمن نوى بتكبيره العقد أو نوى العقد والركوع أو لم ينوهما ومحلهما إذا فعل بعض التكبير حال قيامه أو تمه حال انحطاطه أو بعده من غير فصل بين إجزائه فإن فصل بين إجزائه بطلت صلاته كلها فيما يظهر وهذه ثلاث صور وأما إذا ابتدأه حال انحطاطه ففيه ثلاث أيضًا وهي أن يتمه حال انحطاطه أيضًا أو بعد تمامه من غير فصل بين إجزاء التكبير وفي هاتين الصورتين لا تجزئه تلك الركعة قطعًا كما في توضيحه عن ابن عطاء الله الثالثة أن يتمه بعد انحطاطه مع فصل فينبغي بطلان الصلاة حينئذ فالصور ست تبطل الصلاة منها في صورتين والركعة فقط في صورتين ويجري التأويلان في بطلان الركعة في صورتين كذا وقع بمجلس مذاكرة وعج فإن قيل ما وجه صحة الصلاة حال عدم الاعتداد بالركعة التي وقع فيها الإحرام إما اتفاقًا أو على أحد التأويلين مع أن عدم الاعتداد بها إنما هو للخلل الواقع في الإحرام فكان الواجب عدم صحة الصلاة للخلل الواقع في إحرامها وهو ترك القيام فالجواب أنه لعله لما حصل القيام في الركعة التالية لهذه الركعة فكأن الإحرام حصل حال قيامها فتكون أول صلاته لكونه مأمومًا فلا يسقط بل يجب عليه لئلا يخالف الإمام قاله المصنف ولا يقدح فيها بما إذا كان دخول المسبوق مع الإمام في الركعة الأخيرة لأنه لا بد من حصول قيام بتكبير بعد سلام الإمام لمن أدرك التشهد حيث ألغيت تلك الركعة قال تت وسأل بعضهم ما الفرق بين صحة إيقاع الإحرام منحنيًا على القول به وعدم صحة إيقاع السلام قائمًا وأجيب بأن الركوع يصدق عليه القيام لصحة وصفه بأنه قائم غير مستقيم والسلام لا يصدق عليه أنه أذن أوقعه جالسًا اهـ.
_________________
(١) أجزأه فقال ابن يونس وعبد الحق وصاحب المقدمات إنما يصح هذا إذا كبر للركوع من قيام وقال الباجي وابن بشير يصح وإن كبر وهو راكع لأن التكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط فعلى التأويل يجب القيام على المسبوق وعلى الثاني يسقط عنه ثم إن عج ومن تبعه جعلوا هذين التأويلين في الاعتداد بالركعة وعدمه مع الجزم بصحة الصلاة وهو الذي يفهم مما في ضيح عن ابن المواز ونص ضيح أما فريضة القيام لتكبيرة الإحرام في غير المسبوق فظاهرة وأما بالنسبة للمسبوق فظاهرها على ما قاله الباجي وابن بشير أنه لا يجب لكونه قال فيها إذا كبر للركوع ونوى به العقد أجزأه والتكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط وقال ابن المواز هو شرط وإن أحرم راكعًا لا تصح له تلك الركعة وتؤوّلت المدوّنة عليه أيضًا وصرح في التنبيهات أيضًا بمشهوريته اهـ. وما نقله عن ابن المواز نحوه للمازري عنه ونصه اختلف المذهب في تكبيرة الإحرام هل من شرطها القيام أم لا فذهب ابن المواز إلى أن ذلك من شرطها وقال فيمن أحرم راكعًا أنه يقضي ركعته التي يحرم فيها وكذا لو أحرم حال انحطاطه للسجود أو حال رفعه منه لاعتد ببقية صلاته وقضى الركعة التي لم يحرم فيها قبل ركوعها وكأنه قدر إن ما يحدث من القيام بعد تكبيرة الإحرام يوجب الاعتداد ببقية الصلاة لحصول ذلك بعد إحرام وقيام بخلاف الركعة التي أحرم في ركوعها وكذلك قال فيمن كبر للسجود الأول اهـ.
[ ١ / ٣٤٣ ]
ولما كان معنى التكبير التعظيم فيتوهم إجزاء كل ما دل على ذلك بين انحصار المجزئ في قوله: (وإنما يجزئ الله أكبر) بعربية لقادر عليها مستقبلًا قائمًا على ما مر وبتقديم الجلالة ومدها مدًّا طبيعيًّا وعدم مد بين الهمز وبين لام الله لإيهام الاستفهام وعدم مد باء أكبر وعدم تشديد رائها وعدم واو قبل الجلالة وعدم وقفة طويلة بين كلمتيه فلا تضر يسيرة وبدخول وقت الفرض في الفرائض ووقت غيرها كوتر وعيد وكسوف واستسقاء وفجر وتأخيرها عن تكبيرة الإمام في حق مأمومه فهذه اثنا عشر شرطًا لها إن اختل واحد منها لم تنعقد صلاته ولا يضر خلافًا للشافعية زيادة واو قبل همزة أكبر كما للفيشي على العشماوية ولا قلب همزة أكبر واوًا ففي تت عن الذخيرة قول العامة الله وكبر له مدخل في الجواز لأن الهمزة إذا وليت الضمة جاز قلبها واوًا اهـ.
وقولها قول العامة يحتمل تخصيص مدخلية الجواز بالعامة ويحتمل أن المعنى قول العامة وكذا له مدخل في الجواز حتى لغيرهم واستظهره عج بحاشية الرسالة ويؤيده أن ابن جزي في قوانينه نقله بدون قيد العامة فقال من قال الله أكبار لم يجزه وإن قال الله وكبر بإبدال الهمزة واوًا أجزأ اهـ.
_________________
(١) نقله أبو علي وبه تعلم أن ما في ضيح عن ابن المواز صحيح وإن اعتراض صر عليه قصور وأن ما حمل عليه عج ومن تبعه التأويلين له مستند ظاهر من ضيح والمازري لكنهم خصوا محلهما بصورة ما إذا ابتدأ التكبير قائمًا وختمه في الانحطاط لقول المدوّنة كبر للركوع ولما في ضيح عن ابن عطاء الله من أن من كبر بعد أن انحط ولم يحصل من تكبيره في حال القيام فإنه لا يعتد بهذه الركعة أصلًا فجعلها خارجة عن التأويلين وأما إذا كبر في حال القيام فلا إشكال في صحة الصلاة والركعة فهذه صور ثلاث وأما ح فجعل التأويلين في صحة الصلاة وبطلانها وهو الذي يتبادر من المصنف وكثير من الأئمة كأبي الحسن وغيره وجعل ح الصورة الثانية من محل التأويلين كالأولى وقال بعد نقل ما تقدم عن ابن عطاء الله ما نصه ظاهره إن الخلاف في انعقاد الصلاة بذلك التكبير باق وإنما نفى الاعتداد بالركعة نفسها وهو ظاهر اهـ. ذكره آخر فصل الجماعة لكن ما تقدم من عج أقوى مستندًا والله أعلم وقول ز فالجواب أنه لعله الخ هذا الجواب مأخوذ من كلام المازري المتقدم فافهمه لكن قال مس لا يخفى ما فيه وقد يقال إنما حكموا بصحة الصلاة مراعاة لقول من يقول بأن القيام لها غير فرض بالنسبة للمسبوق والله أعلم اهـ. وقال أيضًا قد يقال إنما جاء عدم الاعتداد بالركعة من وجه آخر وهو الخلل في ركوعها حيث أدمج الفرض الثاني في الأول قبل أن يفرغ منه لأنه شرع في الثاني قبل تمام التكبير أو شرع فيه مقارنًا للتكبير وعلى هذا فالقيام للتكبير إنما وجب لأجل أن يصح له فتدرك الركعة اهـ. (وإنما يجزئ الله أكبر) قول ز ولا يضر خلافًا للشافعية زيادة واو الخ قال بعض الشيوخ والظاهر أنه يضر إذ لا يعطف الخبر على المبتدأ مع أن اللفظ متعبد به ونحوه نقل عن مس
[ ١ / ٣٤٤ ]
فإن أشبع ضمة الهاء وأتى بواو ثم همزة أكبر فالظاهر أن ذلك يضر وقول عج الظاهر جواز إشباع ضمة الضمير حتى تصير هو يؤخذ مما مر عن الفيشي ومراده أنها هاء بصورة الضمير ولا يخالف قول ابن المنير كما في ح ويحذر أن يشبع ضمة الهاء حتى تتولد الواو وأن يقف على الراء بالتشديد هذا كله لحن ويخاف منه بطلان الصلاة اهـ.
لأنه لم يجزم بالبطلان وإنما قال يخاف أو أن خوف البطلان من مجموع الشيئين اللذين ذكرهما فتأمل ولا يضر عدم جزم الراء من أكبر وخبر التكبير جزم قال الحافظ ابن حجر لا أصل له وإنما هو قول النخعي اهـ.
وعلى تقدير وجوده فمعناه عدم التردد فيه وأشعر قوله وإنما يجزئ الله أكبر أنه لا يجزئ غيرها ولا الكبير أو العظيم أو أجل ولا زيادة بينهما كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر خلافًا للشافعية ولا يشترط أن يسمع نفسه جميع حروفها إذا كان صحيح السمع ولا مانع من لغط ونحوه خلافًا لهم أيضًا ودليل وجوب التكبير خبر المسيء صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها رواه الشيخان والاتباع مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي (فإن عجز) عن النطق بها جملة لخرس أو عجمة (سقط) طلبه بها ودخل بالنية لا بمرادفه عربية ولا من لغته فإن أتى بمرادف من لغته بطلت صلاته قال تت عن سند ولو كان بلسانه عارض يمنع النطق بالراء لم يسقط التكبير لأن كلامه يعد تكبيرًا عند العرب ولو كان أقطع اللسان لا ينطق إلا بالباء سقط عنه اهـ.
ومثل الباء غيرها من الحروف المفردة فإن قدر على النطق بأكثر من حرف لزمه إن عد تكبيرًا عند العرب أو دل على معنى لا يبطل الصلاة كذات الله أو صفته نحو بر لخبر إذا أمرتكم فأتوا منه بما استطعتم وإن دل على معنى يبطلها لم ينطق به والظاهر كما في د أنّ اللحن فيه بكسر الهاء من الله وضم الراء من أكبر مع الوقف يجري على اللحن في السلام وسيأتي وتقدم أنه لا بد في الجلالة من المد الطبيعي فإن تركه لم تجزه صلاته وكذا الذاكر لا يكون ذاكر بركه قاله عج ولا ينافي هذا ما مر من إن من فقه الإمام خطفه تكبيرة الإحرام والسلام لأن المراد بخطفه أن لا يمده أزيد من المد الطبيعي وأما هو فلا بد منه (و) الفريضة الثالثة (نية الصلاة المعينة) بكونها ظهرًا أو عصرًا أو وترًا أو فجرًا أو كسوفًا فلا يكفي مطلق فرض أو سنة بل لا بد من تعيينها وإن ذهل عن كونها فرضًا أو لم
_________________
(١) (ونية الصلاة المعينة) في ق وح عن ابن رشد إن التعيين لها يتضمن الوجوب والأداء والقربة فهو يغني عن الثلاثة لكن استحضار الأمور الأربعة هو الأكمل وفي ح عن سند أن النوافل المقيدة وهي السنن الخمس كالفرائض لا بد فيها من نية التعيين والمطلقة وهي ما عداها
[ ١ / ٣٤٥ ]
يقصد الامتثال أي لم يلاحظه حال نيتها ولا تتضمن النية بالمعنى المذكور الثواب خلافًا لح بشرح الورقات تبعًا لجمع من أئمتنا لما صرح به القرافي من أن النية التي يتوقف عليها صحة الفعل لا تتضمن الثواب قال بل قد يكون الشيء مستجمعًا لجميع ما يعتبر في صحته شرعًا من نية وغيرها ولا ثواب فيه اهـ.
بالمعنى نعم نية الفعل بقصد الامتثال تتضمن الثواب ويستثنى من قوله المعينة من ظن الظهر جمعة فنواها فتجزئ عنه على المشهور كما في ابن الحاجب بخلاف العكس ووجه في توضيحه المشهور بأن شروط الجمعة أخص من شروط الظهر ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف العكس اهـ.
(ولفظه) أي الناوي أو المصلي فهو من إضافة المصدر لفاعله وأخبر عن ذلك المبتدأ بقوله: (واسع) غير مضيق فيما يعبر عنه به كذا قرره الشارحان ويحتمل أن ترك اللفظ في النية والإتيان به واسع فهما متساويان وقرره بعض مشايخي تبعًا للشارح في الأوسط والصغير على أنه ينبغي له أن لا يتلفظ بقصده بأن يقول نويت فرض الصلاة مثلًا لأن النية محلها القلب فلا مدخل للسان فيها فالنطق خلاف الأولى قاله تت بالمعنى وفهم كون الأولى تركه من قوله واسع لأن معناه لا يضر نطقه بما نوى فيفيد أن الأولى تركه (وإن تخالفا) أي لفظه ونيته (فالعقد) وهو النية معتبر دون اللفظ إن فعل ذلك سهوًا وأما عمدًا فمتلاعب قال في الإرشاد والأحوط الإعادة أي إذا فعله سهوًا قال شارحه زروق للخلاف والشبهة إذ يحتمل تعلقها بما سبق لسانه اهـ.
كذا في ح وهذا التعليل يقتضي أن مراده بالإعادة إعادة الصلاة إن تذكر ذلك بعد ما فرغ منها وإعادة النية إن تذكر ذلك قبل الفراغ منها قاله عج وانظر هل فعل ذلك جهلًا كالسهو أو كالعمد والتعليل بالتلاعب لا ينافيه كونه قبل الدخول في الصلاة لأنه لما اتصل بها فكأنه فيها وقوله وإعادة النية إن تذكر ذلك قبل الفراغ منها ظاهره مع اعتداده بما فعل من الركعات وربما يدل عليه قول المصنف فالعقد ويحتمل إعادة النية مع عدم اعتداده بما فعل من الركعات قيل وهو الظاهر بل المتعين في كلام الإرشاد لأنه كالإضراب عن قول المصنف فالعقد لجعله هو الأحوط ولعل المراد بإعادة النية إعادة اللفظ موافقًا للنية وإلا
_________________
(١) تكفي فيها نية الصلاة (ولفظه واسع) الذي للشارح من أن المراد عدم التلفظ أولى هو الذي صرح به أبو الحسن والمصنف في ضيح لكن يستثنى منه الموسوس فيستحب التلفظ ليذهب عنه اللبس انظر ق (وإن تخالفا فالعقد) قول ز عن ضيح إعادة النية أن تذكر ذلك قبل الفراغ منها الخ فيه نظر والصواب أن المراد بما في الإرشاد إعادة الصلاة في الوقت مطلقًا سواء تذكر قبل الفراغ منها أو بعده وأنه يجب تماديه عليها لأنها صحيحة وأما كلام عج وتردد ز فكلاهما غير صواب والعجب من قوله إن المراد إعادة اللفظ إذ كيف يعيد اللفظ في أثناء
[ ١ / ٣٤٦ ]
فالغرض أن نيته موافقة لما عليه والمخالفة في اللفظ فقط (والرفض مبطل) في أثنائها اتفاقًا وبعد فراغها ولو بعد بمدة على أحد قولين مرجحين وعلى البطلان يصح أن يكون إمامًا فيها بعد ذلك وبه صرح الجزولي في باب الإقامة ومثلها الصوم في القسمين بخلاف الوضوء والحج فلا يبطلان بالرفض مطلقًا لأن فيهما ضياع مال وتقدّم ذلك في الوضوء بأتم مما هنا (كسلام) سهوًا تيقنه من اثنتين من رباعية مثلًا ظانًّا الإتمام ولا تمام في نفس الأمر (أو ظنه) أي ظن السلام لظن الإتمام ولم يكن منهما شيء في نفس الأمر (فأتم) في الصورتين أي أحرم (بنفل) أو فرض وأطلق على الشروع إتمامًا لأن المشروع فيه إتمام لصلاته في الصورة فتبطل الصلاة التي خرج منها يقينًا أو ظنًّا (إن طالت) القراءة في الصورتين كما في بعض الشراح ود لا في الثانية فقط خلافًا لتت أي طالت قراءته فيما يشرع فيه بما زاد عن الفاتحة إذ هي ليست طولًا كما يفهم من أبي الحسن ويدل عليه قوله: (أو ركع) فيها بالانحناء إذ لو كانت طولًا لم يكن لقوله أو ركع فائدة وحمله على ركوع في ركعة لم يحصل فيها فاتحة بناء على وجوبها في الجل مستبعد في نفسه ومن كلامهم وإذا بطل الفرض أتم النفل إن اتسع الوقت لفعل الفرض الذي بطل إن لم يعقد من النفل ركعة وإلا وجب شفعه ولو ضاق الوقت عن الفرض لأن النفل إذا لم نقل بإتمامه لفات إذ لا يقضي وينبغي تقييد إتمامه أيضًا بما إذا كان يتنفل قبل الفريضة التي بطلت فإن لم تكن يتنفل قبلها كمغرب لم يتم كما إذا كان يصلي العصر بعد دخول وقت المغرب وقطع غير النفل وهو فرض دخل فيه بعد الذي بطل سواء عقد منه ركعة أم لا لكنه يندب الإشفاع إن عقد ركعة بخلاف النفل فيلزمه إشفاعه إن عقد منه ركعة ولو ضاق وقت الفرض الذي بطل للعلة المتقدمة وسينص في السهو على مفاد هذا بقوله وأتم النفل وقطع غيره وندب الإشفاع إن عقد ركعة وقد علمته مفصلًا وإن ندب الإشفاع خاص بالفرض للزوم إشفاع النفل كذا لعج هنا وفي السهو وما فيه في قضاء الفوائت في عدم إتمام النفل غير معول عليه (وإلا) تطل القراءة ولا ركع (فلا) تبطل صلاته ولا يعتد بما فعله بل يرجع للحالة الأولى التي فارق الأرض فيها فيجلس ثم يقوم بناء على أن الحركة للركن مقصودة ويسجد بعد السلام لزيادة قيامه بنية النفل ويعيد الفاتحة ولو كان قد قرأها وشبه في عدم البطلان خمس مسائل فقال: (كأن لم يظنه) أي السلام بل ظن أنه في نافلة
_________________
(١) الصلاة وهو أجنبي منها (والرفض مبطل) قول ز في أثنائها اتفاقًا الخ في الاتفاق نظر والذي في ضيح مبطل على المشهور (إن طالت) قول ز في الصورتين كما في بعض الشراح الخ مثله في ح عند قوله في السهو وإلا فكبعض وصرح به ابن رشد ونقله ابن عرفة وما ذكره تت تبع فيه ضيح وقول ز وإذا بطل الفرض أتم النفل الخ ما ذكره من التفصيل هو الذي لابن يونس ونقله غ في السهو ونصه قوله وأتم النفل ليس على إطلاقه بل نص ابن يونس على أنه إن كان في بقية من الوقت أتم النفل ركع أو لم يركع وإن ضاق الوقت قطع إن لم يركع اهـ. فتأمله (كأن لم يظنه) قول ز وإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية الخ لفظ ابن فرحون
[ ١ / ٣٤٧ ]
بعد صلاة ركعتين من رباعية أو ثلاثية فلا تبطل صلاته ويجزئه ما صلى بنية النفل عن فرضه ومثل ذلك ما إذا نوى الظهر ثم نسي وظن أنه في العصر فصلى ركعتين قاله ح خلافًا لقول د لا يعتد بما فعل كما صرح به في الرواية اهـ.
فلعل ما في الرواية فيما إذا ظن السلام وما في ح فيما لم يظنه وأشعر قوله أو ظنه وقوله كان لم يظنه الخ إنه إن قصد بنيته للنافلة رفض الفريضة بطلت صلاته فإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية لأن النفل مطلوب للشارع ومطلق الطلب موجود في الواجب فتصير نية النفل مؤكدة لا مخصصة قاله ابن فرحون على ابن الحاجب قاله ح وهذا كلام غريب وإنما لم تكن منافية لعدم وجود شيء من مبطلات الصلاة والفرض قبل تمامه لا يقبل نفلًا غير مؤكد له وتكلم المصنف هنا على ما إذا سلم أو ظنه وعلى ما إذا لم يظنه ولم يسلم وهو بعض قوله في السهو وإلا فكبعض فمن فرض إن أطال القراءة أو ركع الخ وسكت عما إذا سلم ولم ينو به الخروج وبنينا على اشتراطه فهل هو كمن لم يظن السلام فيعتد بما فعل أو كمن سلم وهو الأحوط وهو ظاهر إطلاقهم كما إذا سلم ولم ينو الخروج وبنينا على عدم اشتراطه كما هو ظاهر إطلاقهم أيضًا (أو عزبت) نيته أي غابت بأن غفل عنها بعد الإتيان بها في محلها لم تبطل صلاته كان عزوبها لأمر دنيوي تقدم صلاته أو طرأ فيها خلافًا لقول ابن العربي تبطل بدنيوي تقدمها وسيذكر المصنف كراهة تفكره بدنيوي (أو لم ينو الركعات) لأن كل صلاة تستلزم عدد
_________________
(١) كما في ح وأما العامد فإن قصد بنيته رفع الفريضة ورفضها بطلت وإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية إلى آخر ما نقله ز قلت فصل في العامد وهو خلاف ما في ق عند قوله في الصيام أو رفع نية نهارًا عن عبد الحق في النكت ونصه اختلف أصحابنا فيمن حالت نيته إلى نافلة سهوًا فأما العابث العامد فلا خلاف أنه أفسد على نفسه اهـ. فأطلق في العامد البطلان وهو ظاهر فتأمله وقول ز وسكت عما إذا سلم ولم ينو به الخروج الخ تنظيره قصور انظر طفى (أو عزبت) عزب من باب نصر وضرب كما في القاموس (أو لم ينو الركعات) قال القلشاني على قول ابن الحاجب وفي نية عدد الركعات قولان ما نصه ظاهره أنه اختلف هل يلزمه أن يتعرض لنية عددها وإن فيه قولين وظاهر كلام غير واحد أن الخلاف في نية عدد الركعات إنما هو على وجه وهو أنه إذا نوى عددًا فهل يلزمه ويجب عليه حكم ما نواه أولًا يلزمه وحكم التخيير باق في حقه وذلك كالمسافر ينوي عددًا فهل يلزمه ولا يجوز له الانتقال عنه أو لا يلزمه ويجوز له إتمامها على غير ما نواه وعلى هذه الطريقة مشى ابن عرفة فقال وفي لزوم ما نوى من عدد ركعات خلاف وعلى هذا ينبغي حمل كلام المصنف اهـ. وقال القباب ما رأيت أحدًا من العلماء قال إنه يلزمه عند الإحرام استحضار عدد الركعات وإنما الخلاف موجود لهم فيمن دخل بنية صلاة السفر فأراد في أثناء الصلاة إتمامها أو العكس هل له ذلك أم لا اهـ.
[ ١ / ٣٤٨ ]
ركعاتها (أو) لم ينو في الحاضرة (الأداء أو ضده) وهو القضاء في الفائتة بل أطلق لأن كونها وقتية يستلزم الأداء وفائتة يستلزم القضاء وبما ذكرناه في صدر هذه المسائل الخمس يندفع قول الشارح لو قال كان عزبت لكان أحسن لأن المعنى وإلا فلا تبطل صلاته كان عزبت نيته قاله تت ولعل وجه أحسنيته أن ما عدا الأولى ليس من جنس مسألة السلام ثم قوله أو الأداء أو ضده سكوت منه عن نيابة أحدهما عن الآخر وقد نصوا على أنه لا تنوب نية أداء عن قضاء ولا عكسه لقولهم في الصوم لو بقي إلا سير سنين يتحرى في صوم رمضان شهرًا ويصوم ثم تبين أنه صام قبله لم يجزه صوم عام بعده عن صوم عام قبله فلا يكون رمضان عام قضاء عن رمضان قبله على المشهور ومثله للخمي فيمن بقي يصلي الظهر قبل الزوال أيامًا فإنه يعيد ظهر جميع الأيام ولا يحتسب بظهر اليوم الثاني عن الأول اهـ.
لأنه فعلها في وقته بحسب اعتقاده وإن لم يكن هو في الواقع فإن قلت قد أسلفت أن فعل الصلاة بعد وقتها يستلزم كونها قضاء فلِمَ لم يكن ما فعل في اليوم الثاني قضاء عما قبله قلت القضاء مستحضر فيه أنه بعد وقتها وإن لم ينوه وما هنا ليس كذلك قال د وانظر إذا شك لأجل الغيم مثلًا هل ينوي أداء أو قضاء الشيخ عبد الكريم شارح الوغليسية سمعت بعض الشيوخ أنه ينوي الأداء اهـ.
وفي التوضيح في باب الصوم عن سند وابن عطاء الله لا نعرف في إجزاء نية الأداء عن نية القضاء خلافًا فإن من استيقظ ولم يعلم بطلوع الشمس وصلى معتقدًا بأن الوقت باق صحت صلاته وإن كانت بعد طلوع الشمس وفاقًا اهـ.
ما في د وهذه غير ما للشارح الوغليسية لأن مسألته شاك لا اعتقاد عنده وهذه معتقد
_________________
(١) نقله الشيخ أبو زيد (أو الأداء أو ضده) قول ز يندفع قول الشارح الخ معنى ما للشارح أن قول المصنف كأن لم يظنه يستغني عنه بقوله قبله وإلا فلا لدخوله تحته لأن معناه وألا يوجد سلام ولا ظنه أو وجد أو لم تطل القراءة ولا ركع فلا تبطل فلو حذف كأن لم يظنه وقال كان عزبت الخ كان أحسن للاختصار وهذا ظاهر قال طفى واندفاعه تحامل وقول ز وقد نصوا على أنه لا تنوب نية أداء عن قضاء ولا عكسه الخ ما ذكره غير صحيح فقد نقل المصنف في باب الصيام من ضيح عن سند وابن عطاء الله أنهما قالا لا نعرف خلافًا في إجزاء نية الأداء عن نية القضاء في الصلاة ونقل أن الباجي خرج قولًا بعدم الإجزاء فيها من قولهم بعدم الإجزاء في مسألة صوم الأسير التي عند ز إذا تبين أنه كان يصوم شعبان على أن التخريج المذكور بحث فيه في ضيح باحتمال أن سبب عدم الإجزاء في مسألة الأسير أن رمضان عام لا يكون قضاء عن رمضان قبله لأن الأداء لا ينوب عن القضاء بدليل أنه يجزئه اتفاقًا إذا تبين أنه صام ما بعد رمضان كما في ابن الحاجب تأمل وما نقله ز عن اللخمي هو أيضًا مثل ذلك سبب عدم الإجزاء فيه اختلاف الزمن لا ما ذكره فافهم وقول ز قلت القضاء
[ ١ / ٣٤٩ ]
أن الوقت باق كما هو لفظه (و) رابع الفرائض (نية اقتداء المأموم) عده لها هنا ركنًا وهو داخل الماهية لا ينافي عده لها شرطًا في قوله الآتي وشرط الاقتداء نيته وهو خارج الماهية لاختلاف الجهتين إذ ركنيتها مأخوذة بالنسبة للصلاة وشرطيتها بالنسبة للاقتداء وهذا جلي من كلامهم قاله بعض مشايخي وفيه شيء وقد يقال أشار بما هنا وهناك إلى قولين في الركنية والشرطية قاله تت ولعل وجه الشيء أن الجهة والحيثية في النية واحدة إذ هي نية الاقتداء والشيء الواحد إنما يختلف الاعتبار فيه باعتبار الحيثية ولا اختلاف هنا مع مراعاة المضاف والمضاف إليه ولما كان قوله ونية الصلاة المعينة عامًّا خصصه بما هو كالاستثناء منه بقوله: (وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام) في جميع الصور خلافًا لقصر تت له في كبيره على بعضها أحدها أن يدخل مسافر وحاضر مع إمام لا يعلمان أهو مسافر أم حاضر فإن تبين أنه مسافر سلم معه المسافر وقام الحاضر لإتمامها حضرية وإن تبين أنه حاضر تبعه المسافر كالحاضر كما سيذكر المصنف ذلك في السفر الثانية أن يدخل مأموم مع إمام لا يدري أهو في ظهر يوم الخميس أم في الجمعة فيحرم بما أحرم به فيتبعه أيضًا ثالثها أن يشك هل هو في الظهر أو في العصر فإن تبين أن الذي كان يصلي فيه هو الذي على المأموم من ظهر أو عصر فظاهر وإن تبين مخالفته له فصلاة المأموم نافلة له إن كان قد صلى الظهر مفردًا أو جمعًا حيث الإمام في الظهر ولو صلاها بعد أذان العصر ولا يتوهم سقوط العصر عن المأموم حينئذ لما يأتي من اشتراط مساواة المأموم للإمام في الصلاة وما هنا كلام على جواز الإقدام على الدخول كما يشعر به لفظه وأما الإجزاء وعدمه فقدر آخر فإن كان الإمام يصلي العصر ولم يصل المأموم الظهر فأحرم بما أحرم به الإمام فإذا هو في العصر فصلاة المأموم صحيحة ولو تبين له ذلك في أثنائها ويتمادى عليها ويعيد في الوقت فقط بعد صلاة الظهر التي عليه كما يؤخذ من كلام ح وتستثنى هذه من كون ترتيب الحاضرتين المشتركتين في الوقت واجبًا شرطًا ابتداء ودوامًا فليست بباطلة بخلاف من يصلي العصر وتذكر وهو فيها أن عليه الظهر فإن العصر تبطل ولو كان خلف إمام والفرق أنه نوى العصر قطعًا خلف إمام علم قبل دخوله معه أنه في العصر قطعًا وما هنا لم ينو العصر قطعًا ولم يعلم أن إمامه فيه وإنما أحرم بما أحرم به فإذا هو في العصر.
_________________
(١) مستحضر فيه الخ فيه نظر بل يصح وإن لم يستحضر فيه البعدية كما ذكرنا والله أعلم (ونية اقتداء المأموم) التحرير أن الشرط هو كون نية الاقتداء أولًا لا وجودها لأن فقدها لا يبطل الصلاة انظر ما يأتي عند قوله وشرط الاقتداء نيته (وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام) قول ز ولما كان قوله ونية الصلاة المعينة عامًّا خصصه بما هو كالاستثناء الخ هذا التخصيص مبني على ما حمل عليه كلام المصنف من العموم في جميع الصور تبعًا لتت والشارح وهو غير ظاهر والصواب كما في غ وح وس من أنه يتعين حمل كلام المصنف على مسألة الجمعة والظهر ومسألة السفر والإقامة فقط إذ هاتان السورتان هما اللتان يدل عليهما كلام النوادر
[ ١ / ٣٥٠ ]
تنبيه: الفرق بين كلام المصنف وبين من عين ظهرًا فظهر إن الإمام في جمعه فلا تجزئه كما مر عن ابن الحاجب أن الأول غير مخالف لإمامه بخلاف مسألة ابن الحاجب (وبطلت) الصلاة (بسبقها) أي النية لتكبيرة الإحرام (إن كثر) السبق اتفاقًا وكذا بتأخرها عن تكبيرة الإحرام مطلقًا (وإلا) يكثر بأن كان يسيرًا كان ينوي في بيته ثم تذهب عنه النية حين تلبسه بالتكبير لها في المسجد أو بعد ذلك الصادق ببعد الفراغ منها (فخلاف) في البطلان وعدمه ويعتبر في اليسير مسجد المدينة المنوّرة ومن أبعد دار منها لأن الإمام ﵁ إنما تكلم على بلده وكذا يحمل عليه كلام من بعده والظاهر أن المراد بأبعد دار منها مما هو داخل سورها لأنه الذي كان آخرها زمن الإمام لا الآن لأنه قد خرجت الدور عن سورها كثيرًا وبقيت صورة رابعة وهي المقارنة وهي حال الصحة والكمال اتفاقًا (و) خامس الفرائض (فاتحة) على كل فصل مفترض أو متنفل بجميع حروفها وحركاتها وشدتها ويجب على الرجل تفقدها في ولده وعبده وأمته إلا لعجمة في بعضهم تمنع النطق فلا حرج قاله في المدخل البرزلي وذكر بعض الإفريقيين أن المشهور سنيتها فيما عدا الفرائض وفيه نظر قاله بعض الشراح وتجب قراءتها على من يلحن فيها على القول بأنه لا يبطلها إذ هي حينئذ بمنزلة ما لا لحن فيها لا على أنه مبطل فلا يقرؤها فإن كان يلحن في بعضها دون بعض وجب قراءة ما لا لحن فيه وترك ما يلحن فيه إذا كان ما يلحن فيه متواليًا وإلا ترك الكل كذا يظهر وقوله فاتحة أي قراءة فاتحة بدليل قوله: (بحركة لسان) لأن فاتحة جامد فلا يتعلق به الجار والمجرور قالت تت الصائغ أي ولعله
_________________
(١) واللخمي وابن رشد وسند وأما الثالثة فاستدل لها تت بكلام اللخمي وسند واعترضه طفى بأن كلامهما يدل على الخصوص بالأوليين فانظره ونقل ح الثالثة عن ابن ناجي واعترضه بمخالفته لما تقدم فانظره فإذا علمت هذا تبين أن قوله ونية الصلاة المعينة على عمومه لا يستثنى منه شيء والله تعالى أعلم وقول ز ولا يتوهم سقوط العصر الخ يعني لأن الإمام نوى الظهر والمأموم على نيته كما هو فرض المسألة وأما العصر فليس منويًا لواحد منهما هذا وجه عدم توهم سقوط العصر لا ما علل به فتأمل والله تعالى أعلم (وإلا فخلاف) قول ز أو بعد ذلك الصادق الخ الصواب إسقاط هذا لأن ذهاب النية بعد التكبير هو عزوبها المتقدم فليس من محل الخلاف على أن قول ز الصادق ببعد الفراغ منها لا معنى له وقول ز لأن الإمام إنما تكلم على بلده الخ هذا غير صحيح لقول ابن رشد في المقدمات ليس عن مالك ولا عن أصحابه المتقدمين نص في ذلك نقله في ضيح وقال قبله ما نصه النية إن اقتربت فلا إشكال في الإجزاء وإن تأخرت عن تكبيرة الإحرام فلا خلاف في عدم الإجزاء وإن تقدمت بكثير لم تجز اتفاقًا وبيسير فقولان مذهب عبد الوهاب وابن الجلاب وابن أبي زيد وهو الذي اقتصر عليه المصنف يعني ابن الحاجب عدم الإجزاء واختار ابن رشد وابن عبد البر والمتبوني في شرح الرسالة الإجزاء قال ابن عات وهو ظاهر المذهب خليل وهذا هو الظاهر انظر تمامه (بحركة لسان) قول ز واتفقوا على صحة الإيمان بالاعتقاد الخ فيه نظر فإن الخلاف في ذلك
[ ١ / ٣٥١ ]
عبد الحميد اختلفوا في الطلاق بالقلب واتفقوا على صحة الإيمان بالاعتقاد ولم يجعلوا القارئ في الصلاة قارئًا بقلبه فانظر الفرق بين ذلك كله اهـ.
كلام تت قلت لعله أن الإيمان هو التصديق بالقلب فاتفقوا على صحته بالاعتقاد وأما النطق فشرط لإجراء الأحكام والصلاة يطلب فيها الاحتياط خصوصًا للخروج من خلاف قول الشافعي بوجوب إسماع النفس والطلاق تجاذبه طرفان الإقدام على فرج مشكوك فيه فقيل بوقوعه بإجرائه بقلبه وكون أحد أركانه التلفظ باللسان فقيل بعدم وقوعه بكلامه النفسي (على إمام وفذ) لا على مأموم لحمل إمامه عنه وإن لم يقصد العمل ووجوبها على إمام وفذ بحركة لسان (وإن لم يسمع نفسه و) سادسها (قيام لها) أي للفاتحة على إمام وفذ في فرض وكذا على مأموم فيه مدتها لكن لا لأجلها بل لئلا يخالف الإمام كما في التوضيح فاللام في قوله لما بمعنى في والضمير للفاتحة لا بقيد كونها فرضًا كما في المأموم كما عرفت (فيجب تعلمها إن أمكن) بأن قبله واتسع الوقت الذي هو فيه ووجد معلمًا ويجب عليه فيما يظهر تعليمه لإنقاذه من الجهل (وإلا) يمكن (ائتم) وجوبًا بمن يحسنها إن وجده وتبطل صلاته إن تركه عند محمد وسحنون وهو الأصل في مخالفة الواجب وقال أشهب تصح انظر تت وظاهر المصنف مع الأول للتعليل المذكور وقول عج تفسير الإمكان بقبول التعلم يقتضي أن العاجز لخرس ونحوه لا يجب عليه أن يأثم وهو كذلك اهـ.
لا ينافي قول المصنف وإلا ائتم وإن معناه وإلا يمكن التعلم لأن القابلية وعدمها إنما يكونان فيمن عنده نطق ونظير ذلك قولهم لا يقال للحائط أعمى أو مبصر لعدم قابلية المحل (فإن لم يمكنا) أي لتعلم والائتمام ولو أسقط ضمير التثنية كان أحسن لأن الضمير المستتر حينئذ يكون عائدًا على الائتمام المرتب على عدم إمكان التعلم فقد استفيد عدم إمكان الشيئين وقد أجيب عن ذلك بأجوبة لا تجدي نفعًا (فالمختار سقوطهما) أي الفاتحة والقيام لها وظاهر كلامه أن مقابل المختار قائل بعدم سقوط ذلك وهو غير حسن إذ لا قائل بعدم سقوط الفاتحة حتى يختار السقوط بل اتفق على سقوطها حينئذ فالمناسب أن
_________________
(١) مشهور انظر ما تقدم في باب الغسل (وقيام لها) قول ز فاللام في قوله لها بمعنى في الخ فيه نظر بل اللام للتعليل أي قيام لأجل الفاتحة هذا هو المعتمد قال في ضيح واختلف في القيام للفاتحة هل هو لأجلها أو فرض مستقل وتطهر فائدة الخلاف إذا عجز عن الفاتحة وقدر عليه اهـ. (فيجب تعلمها إن أمكن) قول ز ويجب عليه فيما يظهر تعليمه الخ فيه نظر وقد ذكر التفجروتي في كتاب تنبيه الغافل ما نصه العالم لا يجب عليه التعليم حتى يطلب وهو الصحيح عند القاضي أبي بكر وغيره محتجًا بحديث اركع حتى تطمئن خلافًا للطرطوشي ومن قال بقوله اهـ. وهو يشير إلى حديث المسيء في صلاته المتقدم عند ز في قوله وإنما يجزي الله أكبر (فالمختار سقوطهما) نص اللخمي اختلف فيمن لا يحسن القراءة فقال ابن سحنون فرضه أن
[ ١ / ٣٥٢ ]
لو قال فالمختار سقوطه أي القيام ولو قال فالمختار سقوط بدلها أي الفاتحة كان أحسن فإن مقابل المختار كما في د قول ابن سحنون يجب ذكر الله بدلها فيجب القيام له (و) على ما اختاره اللخمي (ندب فصل بين تكبيره وركوعه) بوقفة يسيرة (وهل تجب الفاتحة في كل ركعة أو) في (الجل) فقط وفي الباقي سنة مؤكدة وظاهر كلام بعضهم إن تعمد تركها على هذا يبطل الصلاة اتفاقًا ولا يجري فيه الخلاف الآتي في تارك السنة عمدًا وذكر د عن اللخمي أنه يختلف في سجود السهو لتركها عمدًا ويأتي قريبًا مع زيادة (خلاف و) يتفرع على الخلاف أنه (إن ترك) إمام أو فذ (آية منها) سهوًا ولم يمكنه التلافي بأن ركع (سجد) قبل السلام وكذا أقل من آية وأكثر سهوًا واعلم أن الصورة أربع ترك بعضها ترك كلها عمدًا أو سهوًا فالترك سهوًا فيه السجود قبل السلام مطلقًا ترك بعضها أو كلها في ركعة أو ركعتين من رباعية كما شهر في التوضيح بناء على وجوبها في ركعة واحدة وهو أظهر من تشهير ابن راشد البطلان أو في ثلاث منها كما شهر الفاكهاني وهاتان صورتان الثالثة ترك كلها عمدًا في ركعة فعلى وجوبها في الجل فهل تبطل كما اقتصر عليه بعض شراح الرسالة أو لا ويسجد قبل السلام وعليه اللخمي قولان وعلى وجوبها بكل ركعة تبطل الصلاة قطعًا كما إذا تركها عمدًا في ركعة من ثنائية إذ لأجل لها الرابعة ترك بعضها عمدًا فالقولان على الجل والبطلان على الكل قال عج وما مر عن التوضيح من السجود قبل السلام مقيد بتركه في أولى الرباعية وثانيتها لانقلاب الركعات في حقه فإن تركها من الثالثة والرابعة أو من أحدهما سجد بعد السلام اهـ.
وفيه نظر إذ انقلاب هنا وإنما هنا ترك فاتحة فقط.
_________________
(١) يذكر الله ﷾ في صلاته يريد موضع القراءة وقال القاضي عبد الوهاب ليس يلزمه من طريق الوجوب تسبيح ولا تحميد ويستحب له أن يقف وقوفًا ما فإن لم يفعل وركع أجزأه وقال ابن مسلمة يستحب له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة معها وليس هذا بالبين لأن الوقوف لم يكن لنفسه وإنما هو لقراءة القرآن فإن لم يحسن ذلك صار القيام لغير فائدة وكذلك القول بأن فرضه أن يذكر الله تعالى لأن الفرض كان شيئًا معينًا فلم يلزم الذكر بدلًا منه إلا بنص أو إجماع اهـ. فمختار اللخمي هو قول القاضي عبد الوهاب القائل باستحباب الفصل خلافًا لتت (وإن ترك آية منها سجد) قول ز فالترك سهوًا فيه السجود قبل السلام مطلقًا الخ تبع عج وفيه نظر بل ظاهر المذهب كما في ضيح أنه إذا ترك الفاتحة سهوًا من الأقل كركعة من الرباعية فإنه يسجد قبل السلام ثم يعيد وهو الذي اختاره في الرسالة ونصها واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها أي من غير الصبح فقيل يجزئ فيها سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطًا وهو أحسن ذلك إن شاء الله تعالى اهـ. وهذا أيضًا هو المشهور فيمن تركها من النصف كركعتين من الرباعية كما نقله في ضيح
[ ١ / ٣٥٣ ]
تنبيه: ابن فرحون على ابن الحاجب فعلى هذا أي إن ترك آية منها سجد إن ابتدأ المصلي بالفاتحة قبل أن يعتدل قائمًا فينبغي أن يسجد قبل السلام إن كان قرأ في حال قيامه آية ونحوها وتصح صلاته إن كانت فرضًا أو نفلًا وأما على القول بأنه لا سجود عليه فلا ينبغي أن يسجد في هذه الصورة لأنه أتى بالفاتحة كلها لكن ترك الاعتدال في بعضها اهـ.
(و) سابعها (ركوع تقرب راحتاه) وهما بطنا كفيه والجمع راح بغير تاءان وضعتا بالفعل أو بتقدير وضعهما (فيه) أي في انحنائه (من ركبتيه وندب تمكينهما) أي الراحتين (منهما) أي من ركبتيه فليس التمكين بشرط خلافًا لما توهمه المدوّنة بل لا يجب أصل وضعهما فلو سدلهما لم تبطل صلاته على المعتمد كما أفتى به البرزلي والشبيبي ونحوه قول المصنف فيما يأتي ووضع يديه على ركبتيه بركوع خلافًا للزغبي وعليه فلو قصرنا لم يزد على تسويتهما ولو قطعت إحداهما وضع الأخرى على ركبتها كما في الطراز (ونصبهما) أي ركبتيه بأن يقيمهما معتدلتين فلا يبرزهما كذا قال ابن فرحون وفي البساطي يبرزهما قليلًا مستويتين ليمكن وضع كفيه عليهما قال تت وهو غير ظاهر (و) ثامنها (رفع منه و) تاسعها (سجود على جبهته) ولا يشدها وقد كرهه سعد بن أبي وقاص ولا يفعله إلا جهلة الرجال وضعفة النساء إذ ليس هذا هو المعنى بقوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] وإنما هو ما يعتريهم من الصفرة والنحول بكثرة العبادة وسهر الليل قاله ابن رشد وقيل خضوعهم وخشوعهم ابن عبد السلام المستحب وضع جبهته وأنفه بالأرض على أبلغ ما يمكنه وأما الواجب فيكفي فيه وضع أيسر ما يمكن من الجبهة
_________________
(١) عن ابن عطاء الله وهو المشهور أيضًا فيمن تركها من الجل كما ذكره ابن الفاكهاني فتحصل أن من ترك الفاتحة سهوًا فإما أن يتركها من الأقل أو من النصف أو من الجل وأن المشهور في ذلك كله أنه يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد قال طفى والمراد بالإعادة الأبدية ومثله في س وإنما أعاد أبدًا مراعاة للقول بوجوبها في الكل ويسجد قبل السلام مراعاة لقول المغيرة بوجوبها في ركعة وفهم تت أن الصلاة صحيحة وأن الإعادة وقتية وكذا فهم عج قال طفى وذلك كله فهم غير صحيح اهـ. (وركوع تقرب راحتاه) قول ز أو بتقدير وضعهما الخ هذا مبني على أن وضع يديه ليس بشرط بل مستحب فقط وقول ز خلافًا لما توهمه المدوّنة الخ أي بناء على ما فهمه منها الباجي واللخمي من الوجوب والذي فهمه منها في الطراز عدم الوجوب ولذا قال أما تمكين اليدين من الركبتين في الركوع فمستحب عند الكافة وليس بواجب اهـ. ونحوه لأبي الحسن بل قال أبو الحسن إن الوضع من أصله غير واجب ونقله عن ابن يونس ولذا قال ز إنه المعتمد وقول ز لم يرد على تسويتهما الخ صوابه لم يزد على تسوية ظهره كما في عبارة غيره (وسجود على جبهته) قول ز وقد كرهه سعد بن أبي وقاص الخ الذي في ح عن زروق وأنكره أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه على من ظهر أثره بجبهته اهـ. لكن ما في ز هو الذي في أبي الحسن عن ابن رشد ونصه رأى سعد بن أبي وقاص
[ ١ / ٣٥٤ ]
قال د وهذا لا ينافي ما قبله لأن غرضه به أن المستحب وضع جميع الجبهة كما فهمه بعض الشيوخ ونسب مثله لعياض اهـ.
وعرفه ابن عرفة بأنه مس الأرض أو ما اتصل بها من سطح محل المصلي كالسرير بالجبهة اهـ.
وإنما زاد من سطح محل المصلي إشارة إلى أن من كان محله بالأرض وسجد على سرير به ليس بساجد لأنه لم يسجد بسطح محل المصلي وأورد عليه أن من صلى بالأرض وبين يديه حفرة وفيها كرسي مساو للأرض ووضع وجهه عليه يلزم على مقتضى حده أنه لم يأت بسجود لأنه لم يسجد على سطح متصل بالأرض في محل المصلي وكان بعضهم يلتزم ذلك وأنه لا يجزئه السجود وفيه بحث قاله شارحه وقد يجاب بأنه قصد الماهية الصحيحة والمتفق عليها وهل ذكره الكرسي لمجرد التمثيل أو مخرج لما إذا وضع حجرًا قدر الكرسي مساويًا للأرض وسجد عليه فإن صلاته صحيحة لأن الحجر من جنس الأرض (وأعاد لترك أنفه بوقت) اختياري كذا ينبغي لأن السجود عليه مستحب على الراجح والإعادة مراعاة للقول بوجوبه وإلا فالمستحب لا يعيد لتركه وظاهر كلامه أن هذا الحكم جار ولو ترك السجود عليه في سجدة واحدة من رباعية وظاهره أيضًا كان الترك عمدًا أو سهوًا وهو واضح في الثاني وأما الأول فقد جرى خلاف في تارك السنة عمدًا فلا أقل أن يكون كتارك السنة لكن قد علمت أن الإشكال لا يدفع الإنقال قاله شيخنا كذا كتب عج (وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح) ينبغي أن يكون كل ما ذكر سنة في كل ركعة وأن يكون من السنن غير الخفيفة وينبغي في ترك أحد أطراف القدمين
_________________
(١) رجلًا بن عينيه سجدة فدعاه فقال له متى أسلمت فقال منذ كذا فقال سعد فأنا أسلمت منذ كذا فهل ترى بين عيني شيئًا فقال ابن رشد كره له سعد أن يشد جبهته بالأرض حتى يؤثر فيها السجود فيبدو ذلك للناس إلى آخر ما ذكره ز فانظره وقول ز مس الأرض أو ما اتصل بها الخ قال ح يتنزل منزلة الأرض السرير من الخشب لا المنسوج من الشريط ونحوه اهـ. (وأعاد لترك أنفه بوقت) قول ز اختياري كذا ينبغي الخ في خش تبعًا لأحمد أنه الضروري وفي حاشية الزياتي قالوا إلى الاصفرار وانظر النص في ذلك وقول ز فلا أقل أن يكون كتارك السنة الخ قد قدم أن السجود على الأنف مستحب فكيف يكون تركه كترك السنة (وسن على أطراف قدميه وركبتيه) نبع في السنية ابن الحاجب قال في ضيح وكون السجود عليهما سنة ليس بالصريح في المذهب قال ابن القصار الذي يقوي في نفسي أنه سنة في المذهب وقيل السجود عليهما واجب ووجهه قول النبي - ﷺ - أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء اهـ. قال الشارح وعلى قول ابن القصار عول الشيخ هنا اهـ. (كيديه على الأصح) ابن الحاجب وأما اليدان فقال سحنون إن لم يرفع يديه بينهما فقولان قال في ضيح أي يتخرج في وجوب السجود على اليدين قولان من القولين اللذين
[ ١ / ٣٥٥ ]
أو أحد الركبتين أو اليدين عدم السجود لأن المتروك بعض سنة وانظر في ذلك كله قاله د وما ذكره المصنف يفيد حمل الأمر في خبر أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء على الوجوب والسنة لا الندب (و) عاشرها (رفع منه) أي من السجود وفي إجزاء صلاة من لم يرفع يديه بين السجدتين مع الرفع الفرض قولان المشهور والإجزاء كما في ح عن الذخيرة (و) حادي عشرتها (جلوس لسلام) أي لأجله بقدر ما يعتدل ويسلم تسليمة التحليل وأما ما زاد على ذلك من بقية جلوس السلام فسنة على المشهور وروى أبو مصعب وجوبه كله وعبارته تشمل ما فيه تشهد واحد وما فيه متعدد فهو أحسن من قول غيره قدر السلام من الجلسة الأخيرة قاله تت أي لخروج الصبح والجمعة والمقصورة (و) ثاني عشرتها (سلام) أثر التشهد ولا يقوم مقامه تكبير ولا غيره من الأضداد أي منافيات الصلاة وما وقع لابن القاسم من أحدث في آخر صلاته أجزأته مردود نقلًا ومعنى (عرف بأل) ويشترط أن يأتي به بالعربية فإن عجز عنه بها سقطت فرضيته ووجب الخروج بالنية قطعًا فيما يظهر ولا يجري فيه الخلاف الآتي للمصنف لأنه قيده بقوله به فإن قدر على الإتيان ببضعة عربية أتى به إن كان له معنى ليس بأجنبي عن الصلاة وظاهر قوله بأل إن أم
_________________
(١) ذكرهما سحنون في بطلان صلاة من لم يرفعهما من الأرض فعلى البطلان يكون السجود عليهما واجبًا وإلا فلا اهـ. واعترض الشارح قول المصنف على الأصح قال في تعيينه الأصح في مسألة اليدين نظر قال ح وقد نفل صاحب تصحيح ابن الحاجب عن الذخيرة أن سندًا قال الأصح عدم الإعادة قال وصحح خليل أن السجود على اليدين سنة واعترضه شارحه بهرام ﵀ وما تقدم يرده اهـ. وعلى هذا فقوله على الأصح راجع لما بعد الكاف على القاعدة الأكثرية خلافًا لتت (ورفع منه) المازري أما الفصل بين السجدتين فواجب باتفاق اهـ. ونحوه في ضيح وهذا الاتفاق لا يعارض قول ابن عرفة الباجي في كون الجلسة بين السجدتين فرضًا أو سنة خلاف اهـ. لما في تت من أن هذا الخلاف في الاعتدال فيه لا في أصل الفصل بينهما وهو حسن ويدل عليه كلام ابن شاس فتأمله. (وسلام عرف بأل) قول ز مردود نقلًا الخ أصله لابن زرقون كما في نقل ابن ناجي ونصه قال الباجي ووقع لابن القاسم أن من أحدث في آخر صلاته أجزأته قال ابن زرقون ويرد نقلًا ومعنى أما نقلًا فلأن المنقول عن ابن القاسم إنما هو في جماعة صلوا خلف إمام فأحدث إمامهم فسلموا هم لأنفسهم فسئل عن ذلك فقال تجزئهم صلاتهم أي تجزئ المأمومين فقط وأما معنى فلأن الأمة على قولين منهم من يرى لفظ السلام بعينه وهو مالك ﵀ ومنهم من لا يراه ولكن بشرط أن ينوي بكل مناف الخروج من الصلاة أما ما حكاه الباجي من إطلاق كلامه فهو خلاف ما عليه الأمة وقبل ابن عبد السلام كلام ابن زرقون هذا ويرد الثاني بأن سبقية الخلاف لا تمنع من نقل قول ثالث أو اختياره اهـ. وقول ز إن أم بدلها في لغة حمير الخ الذي نص عليه الزجاج في حواشيه على ديوان
[ ١ / ٣٥٦ ]
بدلها في لغة حمير لا تقوم مقامها وهو ظاهر في غيرهم وأما فيهم فالظاهر الإجزاء لعدم قدرتهم على غير لغتهم وقوله وسلام عرف بأل أي مع ذكر عليكم بعده وأسقطه هنا اكتفاء بما يذكر في تسليمة الرد ولشهرته ولو قدم عليكم ففي صحة صلاته ولا يجزئه ما فعل وعدم صحتها قولان حكاهما صاحب الحلل ابن ناجي ولا أعرف القول بالصحة ولو أسقط الميم أي من أحد اللفظين وأولى منهما بطلت صلاته وفي الجزولي اللحن فيه لا يضر وقيل يضر وكذا حكى هو وابن ناجي طريقين فيمن قال السلام عليكم معرفًا منوّنًا بخلاف تقديم عليكم على السلام فقد أنكر ابن ناجي معرفة القول بالصحة كما مر لأن فيه ذكر اللفظ غير المتعبد به بخلاف ذكره بعينه مع اللحن فلذا خف أمره بالنسبة لتقديم عليكم وإنما جرى في اللحن فيه خلاف بخلاف القراءة على الراجح فيها من الصحة كما سيأتي لأنه ليسارته مظنة صونه عنه دون القراءة ويجري اللحن في تكبيرة الإحرام على اللحن فيه كما مر عن د بل قد يدعى أنه فيها أشد إذ قد اتفق عليها بخلافه (وفي اشتراط نية الخروج به) كافتقار تكبيرة الإحرام للنية سند وهو ظاهر المذهب وعدم اشتراطها لانسحاب حكم النية في أول الصلاة عليه كانسحابها على بقية الأركان وشهره الفاكهاني في شرح الرسالة بل يستحب فقط وفي ابن عرفة ما يفيد اعتماده (بخلاف) وفرق بين التسليم وتكبيرة الإحرام حيث اتفق على اشتراط النية فيها بأن في الصلاة تكبيرات كثيرة فطلبت النية لتكبيرة الإحرام لتمتاز عن بقية التكبيرات كما في د وبأنه قبل الدخول في الصلاة غير متلبس بتلك العبادة الخاصة فطلبت منه النية لتمتاز تلك العبادة عن غيرها لخبر إنما الأعمال بالنيات والخروج منها ليس بعبادة فلم يحتج لنية بل اكتفى بالسلام لخبر وتحليلها التسليم.
فرع: لو خرج من الظهر بنية العصر ففي بطلان صلاته قولان أصحهما البطلان اهـ.
أي إن كان عمدًا فإن كان سهوًا سجد وأتى بغيره قاله عج ومعنى خرج الخ أنه كان يصلي الظهر في وقت العصر فقصد الخروج للعصر والأولى أن يقول وإن كان سهوًا أتى بغيره أي بغير السلام وسجد ليفيد أن السجود بعد السلام (وأجزأ في تسليمة الرد) على الإمام ومن على يساره (سلام عليكم) مرتبًا كالأول لكن غير معرف (وعليك السلام) بالتقديم والتأخير والإفراد والأفضل كونه كالتحليل ويشعر به تعبيره بأجزأ (و) الثالثة عشر (طمأنينة) وهي
_________________
(١) الأدب هو أن لغة حمير مخصوصة بكون اللام مظهرة خلافًا للمحدثين حيث أبدلوا في الصوم والسفر في حديث ليس من البر الصيام في السفر وقد علمت أن اللام في السلام مدغمة وقول ز لعدم قدرتهم على غير لغتهم فيه نظر بل يقدرون على غيرها قطعًا وقول ز عن ابن ناجي ولا أعرف القول بالصحة الخ فيه نظر فقد ذكر القولين أيضًا ابن العربي في أوائل العارضة انظر ح (وفي اشتراط نية الخروج به خلاف) قول ز والخروج منها ليس بعبادة الخ أي ليس بعبادة خاصة بل تمام العبادة التي هو متلبس بها تأمل (وطمأنينة) الشيخ زروق من ترك الطمأنينة أعاد في الوقت على المشهور اهـ.
[ ١ / ٣٥٧ ]
استقرار العضو في أركان الصلاة زمنًا ما زيادة على ما يحصل به الواجب من اعتدال وانحناء وقول تت رجوع الأعضاء لمحالها لا يشمل الطمأنينة في الركوع والسجود (و) الرابعة عشر (ترتيب أداء) لأقوالها وأفعالها بأن يبدأ بالإحرام ثم القراءة ثم الركوع ثم السجود وهكذا إلى آخر الصلاة والمراد ترتيب الفرائض في أنفسها وأما ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض فليس بواجب إذ لو قدم السورة على الفاتحة لا تبطل صلاته غايته أنه مكروه (و) الخامسة عشر (اعتدال) في الأركان بأن لا يكون منحنيًا لأنه قد يطمئن غير معتدل وقد يعتدل غير مطمئن وقد يجتمعان فبين الطمأنينة والاعتدال عموم وخصوص من وجه (على الأصح) وإلا وجبت الإعادة لخبر المسمى صلاته حيث قال له ارجع فصل فإنك لم تصل (والأكثر) من أهل المذهب (على نفيه) أي نفي وجوب الاعتدال وإنه سنة والظاهر غير مؤكدة فلا يجري فيها وهل يتعمد ترك سنة وقد يقال يجري بالأولى مراعاة للأول ويسجد لتركه سهوًا كما في أبي الحسن وبقي على المصنف فرضان الجلوس بين السجدتين والقيام للركوع قال بعض الشراح ويمكن أن يستغني عن الأول بالاعتدال اهـ.
أي أو الطمأنينة كما تفيده العزية ويمكن أن يستغني عن الثاني بقوله يجب بفرض قيام كما في د ولم يذكر الخشوع وهو كما في ابن عرفة عن ابن رشد الخوف باستشعار الوقوف بين يدي الخالق ابن رشد هو فرض لا ركن ولا شرط اهـ.
وانظره مع قول المصنف وتفكر بدنيوي فإنه يضاد الخشوع بالمعنى المذكور فيكون حرامًا مع أن المصنف حكم فيه بالكراهة اللهم إلا أن يقال المكروه هو ما زاد على ما ينافي استشعار الخشوع ويراد به استشعار الوقوف في جزء من الصلاة (وسننها) أي الصلاة المفروضة وكذا غيرها لإمام وفذًّا إلا الأربعة الأول والمراد الصلاة الوقتية المتسع وقتها فلا فاتحة في صلاة جنازة فضلًا عن السورة ولا في وقتية يخشى خروج وقتها بقراءة السورة (سورة بعد الفاتحة في الأولى والثانية) بكل ركعة بانفرادها فيما ظهر كما في د من رباعية أو ثلاثية أو ثنائية ولذا استحسن لفظه على من قال في الأوليين لا بمجموعهما وإن احتمله
_________________
(١) نقله التفجروتي (وترتيب أداء) قول ز إذ لو قدّم السورة على الفاتحة الخ المشهور إعادة السورة إذا قدّمها على الفاتحة وعليه ففي السجود قولان لسحنون وابن حبيب (واعتدال) قول ز فبين الطمأنينة والاعتدال عموم وخصوص من وجه الخ هذه النسبة بينهما إنما هي من حيث الوجود فقط بمعنى أنهما يوجدان معًا فيمن نصب قامته في القيام أو الجلوس وبقي حتى استقرت أعضاؤه ويوجد الاعتدال فقط فيمن نصب قامته ولم يبق حتى تستقر أعضاؤه والطمأنينة فقط فيمن استقرت أعضاؤه في غير القيام والجلوس وليس مراده أنهما عند الاجتماع يصدقان على معنى واحد لما علم من تباين مفهومهما والله ﷾ أعلم (وسننها سورة بعد الفاتحة) قول ز إلا الأربعة الأول الخ قال في ضيح السورة إحدى مسائل خمس مستثناة من قولهم السهو في النافلة كالسهو في الفريضة والثانية الجهر فيما يجهر فيه
[ ١ / ٣٥٨ ]
كلامه لأنه غير مراد ثم إن السنة قراءة شيء بعد الفاتحة بكل ركعة ولو آية ولو قصيرة نحو: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن: ٦٤] لا بعضها ما لم يكن له بال كبعض آية الكرسي والدين فيما يظهر وترك إكمال السورة مكروه على المشهور كما في ح ود وإكمالها مستحب بدليل إنه لا سجود لتركه وقد يقال إنما لم يسجد لتركه لأنه سنة خفيفة وكره قراءتها في ثالثة ثلاثية وأخيرتي رباعية كما هو ظاهر كلام الأصحاب وأفهم قوله سورة أنه لو أعاد الفاتحة فلا تحصل السنة وهو كذلك فليعدها بعدها وظاهره أن كونها بعد الفاتحة صفة لها أو شرط لا سنة مستقلة ويدل عليه أيضًا عطف قيام بالواو وأفهم أيضًا أن حكم قراءة سورتين ليس كذلك وحكمه الكراهة وينبغي أن تكون سورة وبعض أخرى كذلك ولا يكره تخصيص صلاته بسورة فيما يظهر والفرق بينه وبين كراهة دعاء خاص أن فيه نوع إساءة أدب لأن المسؤول واسع الكرم كثير العطاء فالاقتصار على شيء خاص فيه إيهام ما يخالف ذلك وحرم تنكيس آيات سورة واحدة بركعة واحدة أو زمن واحد ولو بغير صلاة وكره تنكيس سورتين أو سوره بصلاة وغيرها إن قصد القرآن فإن قصد الذكر المجرد كالجمع بين تهليل القرآن أو تسبيحه فخلاف الأولى فقط والأولى ترتيبه على ما في القرآن انظر الوانشريسي ومن التنكيس المكروه قراءة نصف سورة أخير ثم نصفها الأول كل ذلك في ركعة أو ركعتين ولا تبطل الصلاة فالتنكيس المكروه وتحصل به السنة وتبطل بالحرام لأنه خروج عن هيئة القرآن فهو كالكلام الأجنبي وظاهر المصنف حصول السنة ولو قرأ في الركعة الثانية سورة لا تلي التي قرأها في الأولى بل بعدها بسورة أو أكثر وعند الحنفية يكره الفصل بسورة لأنه هجر للمتروكة لا بسورتين فأكثر وظاهره أيضًا ولو قرأ في الثانية بسورة قبل التي قرأها في الأولى وقال الباجي يكره وسمع ابن القاسم هو من عمل الناس وهو والترتيب سواء ابن حبيب وابن عبد الحكم ورواية مطرف والترتيب أفضل ابن رشد لعمري أنه أحسن لأنه جل عمل الناس انظر تت فعدم الترتيب من عمل الناس كما سمع ابن القاسم كما في خط تت والترتيب جل عملهم فلا منافاة بين النفلين فلم يسقط من حكايته سماع ابن القاسم لفظة ما كما توهم ثم قال تت وظاهر كلامه حصول السنة ولو كرر سورة الأولى في الثانية وذكر ابن عرفة أنه مكروه اهـ.
وذكر غيره أنه خلاف الأولى وانظر هل يجري مثل ذلك في النافلة أم لا وكره قراءة سورتين في ركعة واحدة والسنة حصلت بالأولى والكراهة تعلقت بالثانية يوسف بن عمرو
_________________
(١) والثالثة لسر فيما يسر فيه والرابعة إذا عقد ركعة ثالثة في النفل أتم رابعة بخلاف الفريضة الخامسة إذا نسي ركعة من النافلة وطال فلا شيء عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها اهـ. وجمعتها في بيتين وهما: لنفل كالفرض بسهو غير ما من سورة جهر وسر فاعلما وغير عقد ركعة قد زيدت وترك ركعة بنفل طالت
[ ١ / ٣٥٩ ]
وجوّزه الباجي والمازري في النافلة خاصة من غير كراهة ولا بأس بزيادة المأموم في السرية إذا فرغ من سورة قراءة أخرى وهو أفضل من سكوته وكره مالك تكرار ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] في ركعة لئلا يعتقد أن أجر قارئها ثلاثًا كأجر قارئ القرآن لخبر أنها تعدل ثلث القرآن وليس ذلك معناه عند العلماء قال د ومقتضى كلامه في البيان أن الكراهة خاصة بحافظ القرآن انظر التوضيح اهـ.
الذخيرة الأحسن في معناه أن أجرها مضاعفًا يعدل ثلثه بلا مضاعفة اهـ.
أي أنه إذا جعل كل حرف من سورة الإخلاص بعشرة يعدل أجر ثلث القرآن مجعولًا كل حرف منه بحسنة واحدة وهذا يحتاج إلى توقيف وقال الأبي حكى ابن السيد عن الفقهاء والمفسرين أن قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] ثلاث مرات ثوابها كثواب ختمة كاملة ويجري مثله في حديث إذا زلزلت تعدل نصف القرآن (و) السنة الثانية (قيام لها) بكل ركعة لأن حكم الظرف حكم المظروف وفائدته صحة صلاة من استند حال قراءتها بحيث لو أزيل العماد لسقط وظاهر ابن عرفة أن القيام لها واجب وعليه فلو استند الاستناد المذكور بطلت إلا أنهم لم يسلموا لابن عرفة في هذا ولا يفهم من المصنف أن معنى كونه سنة أنه لو جلس في قراءتها ثم قام للركوع لم يكن آتيًا بالسنة وصلاته صحيحة إذ لو فعل ذلك بطلت لأنه فعل كثير فيها قاله عج ويجاب عن ابن عرفة
_________________
(١) وقول ز وترك إكمال السورة مكروه على المشهور كما في ح الخ فيه نظر بل ليس في ح تشهير وإنما فيه الكراهة نقلها عن يوسف بن عمر وذكر في ضيح عن الباجي والمازري قولين لمالك بالكراهة والجواز من غير ترجيح فانظر من أين هذا التشهير وقول ز وحكمه الكراهة الخ هذا الذي شهره ابن عمر كما في ح واقتصر في ضيح عن المازري على الجواز قائلًا والأفضل سورة واحدة وقول ز بركعة واحدة أي وأما تنكيس الآتي بركعتين فمكروه فقط كما ذكره بعد وقول ز عن الذخيرة الأحسن في معناه الخ بيان ما في الذخيرة والله تعالى أعلم أن الله يضاعف الأجر على قراءة الإخلاص حتى يصير قدر أجر من قرأ ثلث القرآن من غير مضاعفة أي كل حرف بحسنة وأما ما فسره به ز فباطل بالضرورة ولا يقال في مثله يحتاج إلى توقيف (وقيام لها) قول ز وظاهر ابن عرفة أن القيام لها واجب الخ ليس مراد ابن عرفة أن القيام للسورة فرض من فروض الصلاة كالفاتحة حتى يلزم بطلانها بتركه وإنما مراده أن القيام للسورة فرض لها أي شرط في صحتها كوضوء النافلة ونص ابن عرفة اللخمي وابن رشد العاجز عن قيام السورة يركع أثر الفاتحة قلت لأن قيام السورة لقارئها فرض كوضوء النفل لا سنة كما أطلقوه وإلا جلس وقرأ اهـ. ورد استدلاله بأنه لو جلس وقرأ السورة ثم قام وركع بطلت صلاته لكثرة الفعل فلذا قالوا يركع أثر الفاتحة ويترك السورة فليس ترك السورة حينئذ دليلًا على أن قيامها فرض لها وقال ابن
[ ١ / ٣٦٠ ]
بمثل ذلك كما يدل عليه لفظه في د (و) السنة الثالثة (جهر) و(أقله) لرجل وحده (أن يسمع نفسه ومن يليه) لا أنثى فحد جهرها إسماع نفسها فقط فجهرها كأعلى سرها وظاهر المصنف أن الجهر جميعه في محله سنة واحدة وكذا السر وعليه حل ق ومن وافقه لا أن كل واحد منهما في كل ركعة سنة وعلى الأول يشكل السجود لترك الجهر أو السر في الفاتحة في ركعة لأنه لا يسجد لترك بعض سنة كما في التوضيح معترضًا به على القول بأن كل تكبير الصلاة ما عدا تكبيرة الإحرام سنة واحدة ويجاب بأن ترك البعض الذي له بال كترك الكل واحترزت بقولي لرجل وحده عمن يقرب منه فصل آخر فإن حكم في جهره حكم المرأة قاله الزناتي بشرح الرسالة وفي المدخل المسجد وصع للصلاة والقراءة تبع لها فلا تجوز قراءة من يخلط على مصل انظر ح وظاهره ولو كان القارئ حسن الصوت والمصلي في نفل والظاهر نهى المصلين عن الجهر ولو اختلفت صلاتهم بالفرض والنفل (و) الرابعة (سر) أقله حركة لسان وإلا لم تجزه قراءته بدليل جوازه للجنب بغير حركة وأعلاه أن يسمع نفسه فقط (بمحلهما) أي الجهر فيما يجهر فيه والسر فيما يسر فيه من الصلاة (و) الخامسة (كل تكبيرة) من تكبيرات الصلاة سنة (إلا الإحرام) البساطي والظاهر أن المصنف شهره ونقل ابن زرقون عن الأبهري أن جميعه سنة واحدة قال وهو الصواب وعليه جماعة الفقهاء بالأمصار وحمل الشارح كلام المصنف عليه قائلًا لم أر من الأشياخ ما شهر الأول ولا رجحه بل الأكثر أن جميعه سنة واحدة اهـ.
_________________
(١) ناجي في شرح المدوّنة فيمن استند عند قراءة السورة بحيث لو أزيل العماد لسقط أن الجاري على أصل المذهب أنه لا شيء عليه لأن القيام لها سنة فمن تركه فلا شيء عليه وقول بعض شيوخنا الأقرب أن القيام للسورة فرض لمن أرادها كالوضوء للنافلة خلاف المذهب اهـ. (وجهر أقله أن يسمع نفسه ومن يليه) قول ز فجهرها كأعلى سرها الشيخ فينظر بل جهرها مرتبة واحدة وهي أن تسمع نفسها فقط وليست هذه سرًّا لها بل سرها أيضًا مرتبة واحدة وهي أن تحرك لسانها فقط فليس سرها أدنى وأعلى وجهرها كذلك هذا الذي يدل عليه كلام ابن عرفة وغيره فلو قال ز فجهرها كأعلى سر الرجل لسلم من ذلك ولفظ ابن عرفة وتسمع نفسها فجهرها مستحب كسر الرجل اهـ. وعليه فإن اقتصرت على تحريك لسانها في الصلاة الجهرية سجدت قبل السلام (وسر بمحلهما) قول ز أقله حركة لسان الخ هذا فيه مع ما بعده قلب بل هذا هو أعلى السر وأقله هو أن يسمع نفسه تأمل (وكل تكبيرة إلا الإحرام) قول ز وحمل الشارح كلام المصنف عليه الخ هكذا في تت واعترضه طفى بأن الشارح أبقى المصنف على ظاهره وإن كل تكبيرة سنة وبحث فيه بما ذكره فانظر كلام الشارح فيه على أن حمل كلام المصنف على الثاني يأباه جعله في باب السهو السجود لتكبيرتين فينبغي حمله على الأول كما هو ظاهره وقد شهره البرزلي وصدر به ابن عرفة وقال ابن ناجي إنه ظاهر المدوّنة ونص ابن عرفة تكبيرة كل ركن فعلى سنة وسمعه عيسى وسمع أبو زيد مجموع التكبير سنة اهـ.
[ ١ / ٣٦١ ]
وعليه فيقرأ بالهاء لا بالتاء قاله تت وفي ح عن البرزلي المشهور أن كل تكبيرة منه سنة أي ونسب لابن القاسم وأنه لو نسي ثلاثًا ونسي السجود لها وطال بطلت صلاته فكل منهما قوي وأما إن ترك اثنتين فيسجد فإن طال سقطتا لأنهما خفيفتان وعلى غير ما لابن القاسم فيراد بالكل المجموعي وعلى ما لابن القاسم يراد بالكل الجميعي لأنه المناسب للاستثناء في كلام المصنف إذ إنما يكون من الجميعي لا من المجموعي فحمله على ما لابن القاسم متعين (و) السادسة (سمع الله لمن حمده لإمام وفذ) سنة وهل واحدة وعليه فيكون عطفًا على سورة أو كل واحدة سنة وعليه فالمعطوف محذوف والمعطوف عليه تكبيرة أي وكل قول سمع الله لمن حمده يجري على الخلاف في التكبير كما في تت ود فمن نسي سمع الله لمن حمده في جميع صلاته ونسي السجود لها وطال بطلت إن كانت غير صبح وإلا لم تبطل وهل معناه استحباب الله دعاء من حمده أو الحث على التحميد قلت فسمع مجاز على الوجهين وعدي باللام لأنه لغة فيه ففي المصباح سمعته وسمعت له اهـ.
وبه كما في الأساس وجعل الحمد دعاء ويستجيبه الله لأن الحمد على النعمة يستدعي بقاءها وازديادها لنص ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وبذلك وجه خبر أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله والأصل في مشروعيته أن الصديق لم تفته صلاة خلف رسول الله - ﷺ - قط فجاء يومًا وقت صلاة العصر فظن أنها فاتته معه - ﷺ - فاغتم لذلك وهرول ودخل المسجد فوجده - ﷺ - مكبرًا في الركوع فقال الحمد لله وكبر خلف رسول الله - ﷺ - فنزل جبريل والنبي - ﷺ - في الركوع فقال يا محمد سمع الله لمن حمده فقل سمع الله لمن حمده فقالها عند الرفع من الركوع وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به فصارت سنة من ذلك الوقت ببركة أبي بكر اهـ.
فإن قلت الرفع بالتكبير ذكر أيضًا قلت لأنها ذكر وحث على التحميد وشكر به يقتضي الزيادة كما مر وانظر هل أدرك ركوع الأولى أو غيرها (و) السابعة والثامنة (كل تشهد) سنة مستقلة سواء كان بما ورد عن عمر ﵁ أو بغيره بدليل ما يأتي من قوله وهل لفظ التشهد الخ وسواء كان في صلاة بها تشهد أو اثنان أو ثلاث أو أربع كما في مسائل البناء والقضاء فهو أتم من قول غيره التشهد الأول والثاني قال الفيشي على
_________________
(١) وقول ز فإن طال سقطتا لأنهما خفيفتان الخ صوابه لأنه لم يترتب على ثلاث الخ وإلا فكونهما خفيفتين يوجب سقوط السجود من أصله لا مع الطول فقط وقول ز لأنه المناسب للاستثناء في كلام المصنف الخ فيه نظر فإن الاستثناء هنا يناسب كلًّا منهما لأن الكل المجموعي إنما يمتنع الاستثناء منه إذا لم يكن محصورًا أما إن كان محصورًا كالعدد فإن الاستثناء منه صحيح نحو له على عشرة إلا ثلاثة فإن العشرة من باب المجموع وقد صح منه الاستثناء انظر المحلي (وكل تشهد) ضيح وحكى ابن بزيزة في التشهدين ثلاثة أقوال المشهور أنهما سنتان وقيل فضيلتان وقيل الأول سنة والثاني فريضة اهـ.
[ ١ / ٣٦٢ ]
العشماوية وهل يكفي بعضه في السنة أو الفضيلة قياسًا على السورة قاله ابن ناجي أولًا يكون آتيًا بهما إلا أن يأتي بجميعه وهو ظاهر كلام الشيخ خليل ونحوه قول الشيخ سالم عند قوله وهل لفظ التشهد الخ وظاهر كلامه عدم حصول السنة ببعض التشهد خلافًا لابن ناجي في كفاية بعضه قياسًا على السورة اهـ.
وعلى ما اعتمده الشيخ سالم فالفرق بينه وبين كون إكمال السورة مندوبًا فقط إن التشهد وارد بلفظ معين بخلاف السورة فإنه لم يرد قراءته ﵊ بسورة معينة وبما مر عن الشيخ سالم يرد نقل ابن تركي عن شراح الرسالة من أن قولها فإن سلمت بعد هذا أجزأك أي في تحصيل الأفضل أو الأكمل وإلا فيجزئ فيه تهليلة اهـ.
وظاهر المصنف يشمل الفذ والإمام والمأموم وهو كذلك إلا أنه قد يسقط طلبه في حق المأموم في بعض الأحوال كنسيانه له حتى قام الإمام فليقم ولا يتشهد وكنسيانه له حتى سلم الإمام وانفصل عن محله بخلاف ما إذا لم ينفصل عنه ولو تحوّل فيه يسيرًا أشار له سند كما في طخ (و) التاسعة (الجلوس الأول) عطف على سورة (و) العاشرة (الزائد على قدر السلام من الثاني) إن كان السلام فيه أو الثالث أو الرابع كما في مسائل البناء والقضاء أو الأول نفسه كما في الصبح فأراد بالأول غير جلوس قدر السلام وأراد بالثاني جلوس السلام والمراد أن كل واحد من المتعدد سنة مستقلة وأفاد أن الجلوس بقدر التشهد سنة وأما بقدر الدعاء فمندوب وبقدر سلام الرد سنة وبقدر الصلاة على النبي - ﷺ - في سنيته وفضيلته خلاف وبعضه مكروه كالجلوس للتشهد بعد سلام الإمام وبعضه حرام كجلوسه قدر ما يشغل عن الإمام حتى يشرع في ركن آخر بقدر السلام واجب كما
_________________
(١) واعتمد المصنف هنا تشهير ابن بزيزة وهو ظاهر ما في ق عن ابن رشد والذي شهره ابن عرفة والقلشاني أن مجموع التشهدين سنة ولفظ القلشاني اختلف المذهب في حكم التشهدين فالمشهور أنه سنة واحدة وقيل كل واحد سنة وروى أبو مصعب وجوب الأخير اهـ. وقول ز قال الفيشي الخ كلام الفيشي هذا إنما هو في خصوص اللفظ الوارد عن عمر الذي يأتي فيه الخلاف لا في السنة المذكورة هنا وهي مطلق التشهد الذي يكفي فيه تهليلة واحدة وبه تعلم أن ما نقله عن ابن تركي صحيح لأنه يتكلم في مطلق التشهد الذي هو السنة هنا وأنه لا يخالف ما ذكره س والفيشي لأنهما يتكلمان على اللفظ المعين الذي فيه الخلاف فالموضوع مختلف على أنه كان من حقه أن يؤخر هذا الكلام إلى قوله الآتي وهل لفظ التشهد الخ وقول ز وكنسيانه له حتى سلم الإمام وانفصل عن محله الخ أي فلا يتشهد وفيه نظر والذي نقله ح عند قول المصنف في السهو وغير مؤكدة كتشهد عن سند ما نصه فإن كان مأمومًا وذكر التشهد قبل السلام وبعد سلام إمامه وقيامه قال ابن القاسم يتشهد ويسلم اهـ. فانظر قوله وقيامه ونقل عقبه عن النوادر ما نصه ابن القاسم عن مالك من نسي التشهد الأخير حتى سلم الإمام فليتشهد ولا يدعو ويسلم وإن نسي التشهد الأول حتى قام الإمام فليقم ولا يتشهد اهـ.
[ ١ / ٣٦٣ ]
مر ويفيد ذلك كله قوله في التوضيح إن حكم الظرف تابع لحكم ما فعل فيه (و) الحادية عشر الزائد من الطمأنينة (على الطمأنينة) الفرض وانظر ما قدر هذا الزائد في حق الفذ والمأموم والإمام وهل هو مستو فيما يطلب فيه التطويل وفي غيره كالرفع من الركوع ومن السجدة الأولى أم لا ومقتضى المصنف استواؤه في جميع ما ذكر وانظر لو طول فيه بحيث يعتقد الناظر له أنه ليس في صلاة هل تبطل صلاته بذلك أم لا والظاهر الأول وصرح ابن عمر بالكراهة في الركوع خاصة فقال في قول الرسالة ولا حد في اللبث أي في الإقامة للركوع وهذا في حق الفذ ما لم يطل جدًّا حتى يتعدى عن الحد فإذا أفرط جدًّا فإنه يكره وهذا في الفريضة فأما النافلة فإنه يطول ما شاء ويكره في حق الإمام أيضًا ما لم يضر بالناس اهـ.
ولم يتعرض لذلك في حالة الرفع وسكت عن المأموم فيحتمل أن يقال إنه في حقه محدود بأنه لا يتلبس الإمام بفعل بعد الفعل الذي هو فيه (و) الثانية عشر (رد مقتد) أدرك ركعة مع إمام (على إمامه) مشيرًا بها إليه بقلبه لا برأسه ولو كان إمامه وسمي ردًّا لأن الإمام يقصد بسلامه الخروج من الصلاة ويحصل سلامه على من معه وعلى الملائكة تبعًا ولذا لم يجب الرد على المقتدي لعدم قصده استقلالًا بالسلام وأشار للثالثة عشر على ما قال تت بقوله: (ثم) على من على (يساره و) الحال أنه (به أحد) مأموم أدرك ركعة مع إمامه الذي طلب بالتسليم عليه وإن لم يبق لسلام الرد على ما رجع له مالك وأخذ به ابن القاسم وكان يقول لا بد من جلوسه لسلام الرد وهو ظاهر المصنف انظر الشيخ سالمًا وقدرنا ما ذكرنا لأن اليسار لا يسلم عليه كذا قيل وينابذه قوله وبه أحد وظاهره مسامتته له لا تقدمه أو تأخره عنه وظاهره أيضًا قرب منه أو بعد جدا وظاهره أيضًا فصل بينه وبينه فاصل كرجل لا يصلي أو كرسي ومنبر أولا وحرر الجميع نقلًا وتقييدي بمدرك ركعة فيهما لإخراج مدرك أقل منها فلا يرد على إمام ولا غيره بل يسلم سلام الفذ قاله سحنون وفهم من قوله رد أنه لا يسلم على الإمام قبل التحليل وهو كذلك فإن فعل سجد بعد السلام قاله الشيخ سالم ويأتي له تتمة وما ذكره المصنف من تقديم الرد على الإمام على من على يساره عليه جمع وقيل بعكس ذلك والظاهر ندبه على كليهما وكذا الظاهر ندب تقديم تسليمة التحليل على ما بعدها وما ذكره من أن كلا سنة مستقلة على ما هو مفاد
_________________
(١) = (وعلى الطمأنينة) انظر من نص على أن الزائد عليها سنة ونص اللخمي اختلف في حكم الزائد على أقل ما يقع عليه اسم طمأنينة فقيل فرض موسع وقيل نافلة وهو الأحسن اهـ. وقال ابن عرفة والزائد على أقلها ابن شعبان فرض موسع وبعضهم نفل وصوبه اللخمي اهـ. وهكذا عباراتهم في أبي الحسن وغيره (ثم يساره وبه أحد) قول ز مأموم أدرك ركعة الخ هذا يشمل كون من على اليسار مسبوقًا أو غير مسبوق وقول ز وإن لم يبق الخ فيما إذا كان غير مسبوق والراد عليه مسبوق وقول ز وكذا الظاهر ندب تقديم تسليمة التحليل الخ غير
[ ١ / ٣٦٤ ]
ترتيبه بثم نحوه للشبيبي وقيل هما سنة واحدة وذكره ح عن عياض وقيل فضيلتان وذكره ابن جماعة ويظهر مما ذكره ح أن الذي هو سنة على المعتمد رد المقتدي على إمامه فقط لأنه عزاه لابن يونس وابن رشد والقرافي وارتضاه القباب واعترض به كلام عياض في قواعده لكن لم يتعرض هؤلاء الحكم على الرد على من على يساره فحمل ح كلام المصنف على أن مجموع الردين سنة واحدة تبعًا لعياض ليس على ما ينبغي لأنه لا يعادل من ذكر ولم يذكر من وافقه على ذلك وأيضًا القباب شارحه اعترضه على أن كلام عياض في قواعده محتمل لجعلها سنتين ولجعلهما سنة واحدة وانظر على ما ذكره ح من أن مجموعهما سنة إذا لم يكن على يساره أحد ما حكم الرد على الإمام هل هو سنة مستقلة فيكون الرد عليه تارة سنة وتارة بعض سنة أو مستحب قال جميعه عج وفي رده على حمل ح للمصنف على أن مجموع الردين سنة نظر لأنه حمله على ذلك لكونه ظاهر المصنف كما قال الشيخ سالم لأن عطفه بثم مغاير لعطفه هنا السنن بالواو يقتضي أن مجموعهما سنة وإن كان مرجوحًا من جهة النقل فلو سلم له العمل واعترض على المصنف بما لابن رشد والقرافي وغيرهما كان لك حسنًا وانظر قوله وبه أحد هل يشمل ما إذا كان به أحد من غير طائفته في صلاة الخوف كمن أدرك مع الطائفة الأولى في الرباعية الركعة الثانية وحين سلامه كان على يساره بعض الطائفة الثانية فهل يسلم عليه لأنه مشارك له في الصلاة أم لا نظرًا إلى أن كل طائفة بمنزلة من صلى بإمام مستقل أو يقال إن المسلم من الطائفة الثانية إذا سلم وعلى يساره أحد من الطائفة الأولى يسلم عليه بخلاف هو من الطائفة الأولى فإنه لا يسلم على من هو من الطائفة الثانية لأن السهو المترتب مع الأولى يترتب على الثانية بخلاف العكس وعليه فيلغز بها فيقال مأموم يسلم على من معه ولا يسلم هو عليه وحرر ذلك كله قاله عج وبحث هو في تقريره بأن هذا يقتضي أن الطائفة الثانية تدخل مع الإمام قبل سلام المسبوق وهو خلاف ما يأتي في بابه وأفهم قوله رد مقتد الخ أن الإمام والفذ يقتصر أن على تسليمة واحدة وهو كذلك على المشهور (و) الرابعة عشر (جهر) من إمام ومأموم كفذ فيما يظهر ونظر فيه ح (بتسليمة التحليل) في فرض سر أو جهر وفي نفل وسجود سهو واحترز بقوله: (فقط) عن تسليم غيرها وإنما يتصور من المأموم فلا يسن جهره بل الأفضل له السر كما في ح وكذا يندب السر بكل تكبيرات الصلاة لفذ ومأموم لا إمام فيندب جهره بها وبسمع الله لمن حمده ليقتدي به من خلفه في الركوع والسجود كما للخمي كما يندب الجهر بتكبيرة الإحرام لكل فصل كما لزروق على القرطبية ولعل الفرق بين ندب الجهر بها وسنية الجهر بتسليمة التحليل أن تكبيرة الإحرام لما طلب فيها النية
_________________
(١) صحيح بل تقديمها واجب كما يدل عليه ما يأتي (وجهر بتسليمة التحليل فقط) قول ز ونظر فيه ح الخ ظاهر ضيح عدم جهر الفذ بها ونصه قال بعضهم التسليمة الأولى تستدعي الرد واستدعاؤه يفتقر إلى الجهر وتسليمة الرد لا يستدعى بها فلذلك لم تفتقر إلى الجهر اهـ.
[ ١ / ٣٦٥ ]
ضعف أمر الجهر بها فندب فقط وتسليمة التحليل في اشتراط نية الخروج بها خلاف فسن الجهر بها جبرًا لما فاتها من عدم الاتفاق على اشتراط نية الخروج ثم سنية الجهر بتسليمة التحليل في حق الرجل الذي ليس معه من يخلط عليه وجهر المرأة في القراءة وغيرها أن تسمع نفسها وكذا من معه من يخلط عليه بجهره وقد يقال لخفة السلام لا يحصل بالجهر تخليط فليس مخالفًا لغيره في الجهر فإن كان مذهب الإمام أن يخرج من الصلاة إلا بالتسليمة الثانية لم يسلم المأموم إلا بعد الثانية فإن سلم بعد الأولى عصى وصحت كذا في بعض التقارير (وإن سلم) إمام أو فذ (على اليسار) عمدًا قاصدًا التحليل وكذا لو سها المأموم عن الأولى وهو يعتقد الخروج بالثانية (ثم تكلم) أحد من هؤلاء (لم تبطل) صلاته لأنه إنما فاته مندوبية التيامن بتسليمة التحليل فلو قصد المأموم الفضيلة ثم يرجع يسلم تسليمة التحليل بطلت إن تكلم عمدًا لا سهوًا فيسلم ثانيًا ويسجد بعد السلام فإن لم يسلم حتى طال بطلت لقوله وبترك ركن وطال كذا يفيده اللخمي وبحث فيه عج بأن القواعد تقتضي بطلان صلاته بقصده به الفضيلة لكن مقتضى كلام التوضيح والشارح وتت اعتماد كلام اللخمي وهو خاص بالمأموم الذي على يساره مأموم لإمامه كما قاله ح وهو ظاهر لأنه إذا لم يكن على يساره أحد فالصلاة صحيحة لأن الغالب أنه إنما يقصد به الخروج من الصلاة وقدمنا حكم الإمام والفذ أول الحل فإن لم يقصد المأموم شيئًا جرى على الخلاف في اشتراط نية الخروج من الصلاة بالسلام وعدمه فتبطل على اشتراطه لا على عدمه ومفهوم قوله ثم تكلم أنه إن لم يتكلم المأموم لم تبطل بالأولى إن قصد التحليل فإن نوى الفضيلة ولم ينو العود للأولى بطلت صلاته بمجرد سلامه كأن نوى العود للتحليل وعاد عن بعد سهوًا كترك ركن سهوًا وطال فإن عاد عن قرب لم تبطل وليس التسليم للفضيلة على اليسار حينئذ كالكلام الأجنبي قبل تسليمة التحليل لأنه لما فعله مع قصد الإتيان بتسليمة التحليل عقبه صار كمن قدم فضيلة على فرض وفي قول تت
_________________
(١) فإن سلام الفذ لا يستدعي ردًّا فلا يطلب فيه جهر والله تعالى أعلم (وإن سلم على اليسار ثم تكلم لم تبطل) قول ز وكذا لو سها المأموم الخ هذه عبارة ركيكة ولو قال عوضها وكذا المأموم لكان أولى فهم وقول ز فلو قصد المأموم الفضيلة الخ هذا تفصيل اللخمي جمع به بين قولي الزاهي ومطرف قال ابن عرفة ومن سلم عن يساره فتكلم قبل سلامه عن يمينه ففي بطلان صلاته قولًا الزاهي واللخمي عن مطرف ولو كان عامدًا اهـ. واستشكل الشيخ الأول بأنه إنما ترك التيامن وفصل اللخمي فقال إذا تعمد الخروج به لم تبطل صلاته وإن نوى به الفضيلة وأنه يأتي بتسليمة أخرى يتحلل بها فنسيها حتى طال أمد انصرافه بطلت فقال ابن بشير قول اللخمي جمع بين القولين لا خلاف واعترض ابن عرفة تقسيم اللخمي فقال الصواب في القسم الثاني البطلان لكلامه إذ هو فرض المسألة أي لأن فرض الخلاف أنه تكلم قبل سلامه عن يمينه كما تقدم قال طفى ونحو ما لابن عرفة لابن أبي
[ ١ / ٣٦٦ ]
تعمد الخروج به أم لا إجمال علم تفصيله مما ذكرنا (و) الخامسة عشر (سترة) سنة على ظاهر المدونة عند المازري وابن عبد البر وابن حبيب والمعتمد أنها مستحبة لأنه قول الأكثر والباجي (لإمام وفذ) بصلاة ولو نفلًا أو سجود سهو أو تلاوة لأن كلا صلاة كذا يظهر (إن خشيا مرورًا) لشيء ولو هرة كما في د ومفهوم لإمام وفذ أنها لا تطلب لمأموم إما لأن الإمام سترة له كما قال مالك في المدونة أو لأن سترة الإمام سترة له كما لعبد الوهاب واختلف هل معناهما واحد ففي كلام الإمام حذف مضاف أي لأن سترة الإمام ستره لهم أو مختلف فيبقى على ظاهره وتظهر ثمرة الخلاف في الصف الأول الذي خلف الإمام إذا مر أحد بينه وبين الإمام فعلى بقاء كلام الإمام على ظاهره يكون مارًّا بين المأموم وبين سترته لا على قول عبد الوهاب لأن الإمام فاضل بينه وبينها وأما المرور بين الصف الأول وبين ما يليه من الصفوف فلا إثم على كلا القولين لأنه ولو كان الإمام أو سترته سترة لجميع من خلفه ولو كثرت صفوفهم قد حصل فاصل بينهم وبين سترتهم فيجوز المرور لأن السترة حينئذ حكمية لا حسية والمنع إنما هو في الثانية كما في ح ومفهوم قوله إن خشيا مرورًا أي ظنًّا أو شكا لأوهما أنها لا تطلب حيث لم يخش كل المرور بأن كان بصحراء لا يمر بها أحد أو كان بمكان مرتفع والمرور من أسفله قاله تت وهو أحسن من قول د ولو كان مستعليًا فإن كان لا يرى رؤوس المارين فروى ابن القاسم جواز تركها والستر أحب إليه وإلا استتر اهـ.
لأنه يقتضي أن السترة تسن له حيث كان يرى رؤوس المارين وإن كانوا أسفل منه بحيث لا تسامت رؤوسهم مكان المصلي وليس كذلك وقوله وإلا استتر أي استنانًا فالسترة مطلوبة منه مطلقًا لكن تارة ندبًا فيما إذا كان لا يرى رؤوس المارين كما يفيده قوله والسترة أحب إلى وتارة استنانًا فيما إذا كان يرى رؤوسهم وعبارة ق روى ابن القاسم من صلى على موضع مشرف فإن كان يغيب عنه رؤوس الناس وإلا استتر والسترة أحب إليّ قال مالك ولا بأس أن ينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين بين يديه وعن يمينه وعن يساره وإلى خلفه يقهقر قليلًا ليستتر بها إذا كان ذلك
_________________
(١) زيد فإنه قال إطلاق ابن القرطي لا يصح وإنما ينظر فإن كان ينوي به الخروج من الصلاة فصلاته صحيحة وإن لم ينو الخروج من الصلاة فصلاته باطلة لأنه قد تكلم قبل سلامه عمدًا فعلى هذا يقيد كل من كلام ابن القرطبي ومطرف بهذا التفصيل اهـ. ونحوه قول ابن بشير إن نسي الإمام السلام الأول وسلم الثاني لم يجزه على قول مالك وأجزأه على ما تأولنا عليه قول ابن المسيب وابن شهاب اهـ. وقول ز كما قاله ح الخ هكذا في النسخ الرمز بالحاء لح وليس هذا القيد فيه بل لم يرد ح على التقييد بقصد التحلل قال وإلا بطلت كما صوبه ابن عرفة (وسترة لإمام وفذ إن خشيا مرورًا) قول ز وليس كذلك الخ غير صحيح إذ كيف يبطل سماع ابن القاسم بمجرد كلام تت
[ ١ / ٣٦٧ ]
قريبًا وإن بعد أقام ودرأ المار جهده وروى ابن نافع بالمعروف (بطاهر ثابت) غير حجر واحد و(غير مشغل في غلظ رمح وطول ذراع) عياض هو ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى اهـ.
وانظر هذا مع ما تقدم في فصل قضاء الحاجة من أن السترة قدر مؤخرة لرحل وهي ثلثا ذراع قاله عج ولعل الفرق بينهما أن قاضي الحاجة جالس غالبًا جلسة واحدة منضم فكفاه قدر ثلثي ذراع والمصلي يقف ويركع ويسجد فطلبت في حقه ذراعًا (لا دابة) محترز طاهر ثابت إن أريد بها ما فضلته نجسة أو أريد بها ما يشمله ويشمل ما فضلته طاهر ولم تثبت فإن ثبتت بربط ونحوه استتر بها لصدق كلامه عليها قال تت والظاهر كراهة استتار بالدابة كما يفيده ابن رشد (وحجر واحد) لم يذكر ما هذا محترزه ولذا الأولى أن يقول بطاهر ثابت غير حجر واحد وغير مشغل كما قررنا ليكون ما هنا محترز غير حجر واحد فيكره الاستتار به إن وجد غيره خوف التشبه بعبدة الأصنام فإن لم يجد غيره جعله يمينًا أو شمالًا كباقي ما يجوز الاستتار به كما في الإرشاد إذ قال ولا ينصب السترة قبالة وجهه أي بل لجنبه الأيمن أو الأيسر اهـ.
وجاز بأكثر من حجر كما في المدونة قال الأبي واختلف في حد حريم المصلي
_________________
(١) هذا مما لا معنى له وقول ز فالسترة مطلوبة منه مطلقًا الخ هذا الذي يفيده كلام العتبية المذكور واختاره اللخمي وهو مقابل للمشهور ق الذي المدوّنة ويصلي في موضع يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة ابن ناجي ما ذكره هو المشهور وقال مالك في العتبية يؤمر بها مطلقًا واختاره اللخمي وبه قال ابن حبيب اهـ. نقله ح (في غلظ رمح وطول ذراع) قول ز وانظر هذا مع ما تقدم الخ هذا قصور إذ ما ذكره فيما تقدم واقع في الحديث والمدوّنة هنا قال ق ما نصه في الحديث سترة المصلي مثل مؤخرة الرحل يجعله بين يديه وفي المدوّنة قال مالك هو نحو من عظم الذراع يريد في الارتفاع قال وإني لأحب أن يكون في جلة الرمح والحربة يريد في غلظه ابن سيده الذراع ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى اهـ. ابن عرفة وفيها يسيره قدر مؤخرة الرحل وهو نحو عظم الذراع في جلة الرمح ابن رشد أجاز ابن حبيب دون مؤخرة الرحل ودون جلة الرمح وإنما يكره مارق جدًّا اهـ. وانظر لفظ المدوّنة في ح قال عياض مؤخرة الرحل هي العود الذي خلف الراكب أبو عبيدة وهي بضم الميم وكسر الخاء بينهما همزة ساكنة وحكى ثابت فيها فتح الخاء وأنكره ابن قتيبة ورواه بعضهم بفتح الواو وشد الخاء ويقال آخرة بالمده النووي ويقال بضم الميم وفتح الخاء مشددة بينهما همزة مفتوحة وبفتحهما وسكون الهمزة قال الأبي فاللغات ست اهـ. (وحجر واحد) قول ز واختلف في حريم المصلي الخ ابن هلال كان ابن عرفة يحد حريم المصلي بما لا يشوشه المرور فيه ويحده بنحو عشرين ذراعًا ويأخذ ذلك من تحديد مالك حريم البئر بما لا يضر البئر الأخرى اهـ.
[ ١ / ٣٦٨ ]
الذي يمتنع المرور فيه فقيل قدر رمي الحجر وقيل قدر رمي السهم وقيل قدر طول الرمح وقيل قدر المضاربة بالسيف وأخذت كلها من لفظ المقاتلة ابن العربي والجميع غلط وإنما يستحق قدر ركوعه وسجوده إلى أن قال والأولى ما قاله ابن العربي لأنه القدر الذي رسم الشارع أن يكون بين المصلي وبين سترته اهـ.
ففيه اختيار ما لابن العربي فما زاد عليه لا يحرم المرور فيه وفي نقل الذخيرة عن ابن العربي أن المصلي سواء صلى لسترة أم لا لا يستحق زيادة على مقدار ما يحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده اهـ.
فتنظير البدر في إثم المار بينه وبينها حيث أبعدها المصلي عن محل قيامه وركوعه وسجوده وعدم إثمه تفريع على غير ما لابن العربي ومنه يستفاد أيضًا أنه لا إثم على من يصلي بحانوته والناس تمر عليه لأنه غير متعرض ولا إثم على المار أيضًا لأنه لم يمر في حريم المصلي وما مر عن د وغيره تفريع على غير ما لابن العربي (وخط) وواد وحفرة وماء ونار ومشغل كنائم وخلق المحدثين والفقهاء وكل حلقة بها كلام بخلاف الساكتين ولا بكافر أو مأبون ولا إلى من يواجهه فيكره في الجميع ويجوز بظهر رجل أو صبي إن رضي كل أن يثبت لآخر صلاة المصلي وفي جنبه قولان فإن لم يرض أن يثبت لآخر صلاته لم يكن المصلي آتيًا بالسترة المطلوبة ويجوز بزرع إن كان بعضه متراكمًا على بعض (و) لا لظهر امرأة (أجنبية) بل ولو زوجته أو أمته (وفي) منع أي كراهة استتاره بظهر (المحرم) منه ظاهره بنسب أو رضاع أو صهر وجوازه (قولان) الأبي والأظهر عدم افتقار مصل على جنازة لسترة لأن الميت ولو وضع بالأرض هو السترة لوجود سر وضعها فيه فيمتنع المرور بين الإمام وبينه اهـ.
وسواء كان على سرير أو بالأرض وليس كالخط بل أقوى ولا نبالي بكونه صار نجسًا بالموت على ما للمصنف ولا يكون طولها ذراعًا للاختلاف فيقيد به عموم قوله بطاهر وقوله ذراع وقد يبحث فيما ذكره الأبي بما إذا وضع شيئًا غير ثابت فإنه أقوى من الخط ولم يعتبر من السترة (وإثم مار) ومناول آخر شيئًا ومكلم آخر بين يدي مصل إن كان المار ومن في حكمه (له مندوحة) أي سعة في ترك ذلك صلى المصلي لسترة أو غيرها بغير المسجد الحرام وأما به فثلاثة أقسام حرام ومكروه وجائز الأول في صورة والثاني كذلك والثالث في ثلاث صور فالصور خمس الأولى من صلى به لسترة والمار غير طائف وغير مصل وله مندوحة فيحرم الثانية من صلى به لسترة والمار له مندوحة
_________________
(١) ونقله أيضًا الأبي أثناء الكلام الذي نقله عنه ز ثم اختار ما لابن العربي (وخط) ق فيها لمالك الخط باطل ولا أعرفه وأبو محمد صورته عند من ذهب إليه أن يخط خطًّا من القبلة إلى الدبور عوضًا من السترة اهـ. (وإثم مار له مندوحة) قول ز وأما به فثلاثة أقسام الخ حاصل المسألة في مكة إن صلى لغير سترة جاز وإلا كره للطائف وحرم على غيره وأما المصلي والمضطر فلا إثم عليهما في
[ ١ / ٣٦٩ ]
ولكنه طائف فيكره الثالثة من صلى به لسترة والمار لا مندوحة له وهو طائف فيجوز الرابعة من صلى به لغير سترة والمار غير طائف وله مندوحة فيجوز بالأولى لكثرة المرور به الخامسة من صلى به لغير سترة والمار غير طائف ولا مندوحة له فيجوز بالأولى من التي قبلها وأما المصلي إذا مر لسترة أو فرجة في صف أو لرعاف بين يدي مصل فجائز مطلقًا بالمسجد الحرام وبغيره كان للمار مندوحة أم لا صلى الممرور بين يديه لسترة أم لا فيستثنى ما ذكر من مكروه وجائز من المصنف (ومصل تعرض) بصلاته بدون سترة ومر بين يديه أحد ولا لم يأثم ابن عرفة وأخذ ابن عبد السلام من التأثيم الوجوب يرد بأن اتفاقهم على تعليقه بالمرور نص في عدم الوجوب وإلا لزم دون مرور اهـ.
وأجاب في التوضيح بأن الندب متعلق بفعل السترة والإثم بالتعرض وهما متغايران وظاهره كما هنا أن التعرض كاف أي وليس مراد انظر د (و) السنة السادسة عشر (إنصات مقتد) الإمام جهرية بفاتحة وسورة أي سكوته لا هو مع استماع لما فاته لقوله: (ولو سكت إمامه) بين التكبير والفاتحة أو بين فراغها والسورة إذ لا استماع مع سكوت الإمام ويندرج من لم يسمع فتكره قراءته سمع الإمام أم لا على المشهور من وجوب إنصات من لم يسمع الخطبة (وندبت) قراءة مأموم لفاتحة وسورة (إن أسر) أي كانت الصلاة سرية ولو قال وندبت في السرية كان أقعد لأنه قد يجهر في السرية عمدًا أو نسيانًا مثلًا وندب أن يسمع نفسه خروجًا من قول الشافعي لا تكفي حركة اللسان وشبه بالمندوب مندوبات لا تتقيد بالمأموم ولذا فصلها بالكاف فقال: (كرفع يديه) أي كل مصل حذو منكبيه على المشهور قاله الباجي والمازري وقيل حذو الأذنين وقيل حذو الصدر وهل قائمتان كفاه حذو منكبيه وأصابعه حذو أذنيه أو مبسوطتان بطونهما إلى الأرض أو إلى السماء أقوال أوسطها هو المذهب كما قال الفاكهاني (مع إحرامه) فقط لا مع الركوع ولا رفعه ولا من
_________________
(١) كل مسجد انظر ح (ومصل تعرض) قول ز عن ابن عرفة يرد بأن اتفاقهم على تعليقه بالمرور الخ استشكله بعض شيوخنا بأن المرور ليس من فعل المصلي والمصلي لم يترك واجبًا فكيف يكون آثمًا بفعل غيره اهـ. واستشكل أيضًا جواب ضيح بأن ترك السترة حيث طلبت يستلزم التعرض وهما متساويان لا متغايران فما لزم أحدهما يلزم الآخر قلت في هذا الثاني نظر لأن ترك السترة كما يكون بالتعرض يكون بالانتقال لمحل لا مرور فيه والثاني جائز فجواب ضيح حسن وكلام أبي الحسن يدل عليه (ولو سكت إمامه) رد بلو رواية ابن نافع عن مالك إن كان إمامه يسكت بين التكبير والقراءة قرأها حينئذ اهـ. فجعلها المصنف هنا خلافًا معتمدًا قول سند المعروف أنه إذا سكت إمامه لا يقرؤه وقيل يقرأ اهـ. وذكرها في ضيح على أنها تقييد وهو ظاهر ابن عرفة أيضًا كما أفاده ق فانظره (كرفع يديه مع إحرامه) قول ز أوسطها هو المذهب كما قال الفاكهاني الخ فيه نظر والذي استظهره
[ ١ / ٣٧٠ ]
قيام من اثنتين على المشهور خلافًا لابن وهب (حين شروعه) في التكبير أي إن وقت الرفع عند الأخذ في التكبير وهذا ربما يغني عنه قوله مع إحرامه إذ لا يكون رفع مع الإحرام إلا حين الشروع فهو هنا صفة كاشفة قاله تت وندب كشفهما فإن رفعهما من تحت ثوب كسلًا كان مذمومًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢] فإن وقع جاز وندب سد لهما بوقار إلى جنبه ولا يرفع بهما أمامه ولا يخبط بهما لمنافاة ذلك للخشوع قاله سند الفاكهاني والأقفهسي والمشهور أن المرأة كالرجل اهـ.
مع قول القرافي المرأة دون الرجل إجماعًا اهـ.
(وتطويل قراءة صبح) أي يقرأ فيها من طول المفصل وسمي بالمفصل لكثرة فصل سورة أو لقلة منسوخة فإن ابتدأ بسورة قصيرة قطعها وشرع في طويلة إلا لضرورة سفر أو خوف خروج وقت ونحوه وحكمته أن الصبح ركعتان فقط وتدرك الناس وغالبهم نيام فطول فيها حتى يدركها المسبوق ففي الحديث من شهد الصبح فكأنما قام ليله فالتطويل يحصل للمسبوق هذه الفضيلة (والظهر تليها) لأنها تدرك الناس مستيقظين وعددها أربع يقتضي عدم الإطالة وكونها بعد فراغ الناس من الأعمال للتخلي للقائلة والأغذية يقتضي التطويل فكانت دون الصبح قاله د (وتقصيرها بمغرب) لضيق وقتها (وعصر) لأنها تأتي وقت شغل وتغييره الأسلوب يقتضي مساواتهما في القصر وهو قول مالك وقيل العصر أطول (وتوسط) بين ظهر وعصر (بعشاء) فهي أقصر من الظهر قاله عج:
أول سورة من المفصل الحجرات لعبس وهو الجلي
ومن عبس لسورة الضحى وسط وما بقي قصاره بلا شطط
_________________
(١) في ضيح هو الأول وهو ظاهر ابن عرفة أيضًا لتصديره به وصرح المازري بتشهيره كما في ق ونصه المازري المشهور حذو المنكبين قائمتان كفاه حذو منكبيه وأصابعه حذو أذنيه سحنون مبسوطتان بطونهما إلى الأرض وقيل إلى السماء اهـ. وما نقله عن الفاكهاني من أن الوسط هو المذهب لعله تحريف وقع في نسخة عج منه فإن الموجود في نسخ الفاكهاني وهو الراهب بالراء قاله بعض وقال الشيخ زروق ما نصه والظاهر قائمتان على صفة النابذ ثم قال وقال سحنون مبسوطتان بطونهما إلى الأرض على صفة الراهب عياض وقيل مبسوطتان بطونهما إلى السماء كالراغب اهـ. وقول ز لا مع الركوع الخ هذا أشهر الروايات كما في ق عن الإكمال قال في ضيح والظاهر أنه يرفع عند الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من اثنتين لورود الأحاديث الصحيحة بذلك اهـ. وفي ق عن الإكمال أيضًا إن هذه الروايات مشهورة عن مالك عمل بها كثير من أصحابه اهـ. (كتوسط بعشاء) قول ز ومحل التطويل في فذ الخ هذا ينافي ما وجه به تطويل الصبح لكن أصل ما قاله للجزولي ونصه محل التطويل للفذ وأما الإمام فينظر إلى حال من خلفه
[ ١ / ٣٧١ ]
وعبس من الوسط كما يفيده النظم وأما الضحى فمن قصاره كما في الرسالة خلاف ما قد يستفاد من قول النظم وما بقي إلا أن يقال وما بقي بإدخال الضحى لخروجه من الغاية التي قبله إذ المغيا باللام خارج عما قبله وقال أيضًا إن طوال بضم الطاء وفيه قلت:
طوال بضم أي طويل وجمعه بكسر وما بالفتح طول زمان
ومحل التطويل في فذ وكذا بإمام لمعنيين طلبوه منه وعلم قدرتهم عليه فإن علم عذرهم أو جهله أو كانوا غير معينين فالتخفيف أحسن قال ابن عمر ولا يضر بالناس ولا سيما في زمننا هذا لكثرة الوسواس اهـ.
بل ينبغي لكل إمام أن يخفف جهده إذا أكمل الأركان وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث على من خلفه من شغل أو بول أو حاجة والتخفيف لكل إمام في فريضة أو نافلة مجمع على استحبابه وذكروا أن من وظائف الحسبة منع الأئمة من تطويل الصلاة وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا إذا صلى أحدكم للناس أي إمامًا فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء وفيهما أيضًا أن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة (و) ندب في الفرض تقصير قراءة في ركعة (ثانية عن) ركعة (أولى) وتكره المبالغة في التقصير فالأقلية بنقص الرابع أو أقل منه قاله الفقيه راشد ويكره كون الثانية أطول من الأولى قال يوسف بن عمر وانظر المساواة قاله الأقفهسي وله أن يطول قراءة الثانية في النافلة إذا وجد حلاوة قال الأقفهسي أيضًا وانظر هل يندب تقصير السجدة الثانية عن الأولى لم أر فيه نصًّا اهـ.
(و) ندب تقصير (جلوس أول) أي غير جلوس السلام عن جلوسه (و) ندب (قول مقتد) بعد رفع إمامه قائلًا سمع الله لمن حمده (وفذ) بعد قوله سمع الله لمن حمده المسنون كما مر (ربنا ولك الحمد) فالفذ مخاطب بسنة ومندوب والظاهر أن الترتيب بينهما مستحب والإمام يقتصر على سمع الله لمن حمده وقال ابن عبد السلام يندب عدم
_________________
(١) لقوله ﵊: "إذا أمّ أحدكم فليخفف فإن في الناس الكبير والمريض وذا الحاجة" وقد روي عن ابن عمر أنه قال لمن طول من الأئمة لا تبغضوا الله إلى عباده قال أبو محمد إذا كان الناس يؤمرون بالتخفيف في الزمن الأول فما ظنك بهم اليوم وفي الحديث إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مخافة أن أفتن أمه وقال ﵊ لمعاذ أفتان أنت يا معاذ أي تفتن الناس وتصرفهم عن دينهم وانظر إذا أطال الإمام القراءة حتى خرج عن العادة وخشي المأموم تلف بعض ماله إن أتم معه أو فوت ما يلحقه منه ضرر شديد هل يسوغ له الخروج عنه ويتم لنفسه أم لا فقال المازري يجوز له ذلك لأن الإمام متعد في ذلك وحكى عياض في ذلك قولين عن ابن العربي أما إن علم من جماعة ما علم من نفسه فهل يحملهم محمله وعليه يخرج تطويله ﵊ والخلفاء بعده أو لا يطول وإن علم قوة من خلفه لأنه لا يدري ما يحدث لهم من الآفات اهـ.
[ ١ / ٣٧٢ ]
جمعه بينهما وهل المراد يكره له الجمع أو خلاف الأولى وانظر هل يكره للفذ الاقتصار على سمع الله لمن حمده أو خلاف الأولى وقول المصنف ولك الحمد هو قول ابن القاسم لأن الكلام معها ثلاث جمل جملة النداء وجملة ولك الحمد وجملة محذوفة جواب النداء والواو منبهة عليها تقديرها استجب لنا بخلاف حذفها كما عند ابن وهب فإن الكلام حينئذ جملتا الندا والثناء ابن عرفة وفي زيادة اللهم طريقان اهـ.
كذا في تقرير ق وقول الشارح ومن تبعه أنه على حذف الواو جملة واحدة وعلى إثباتها جملتان لعله مع عدم مراعاة أن ربنا متعلقة بجملة محذوفة وهي استجب لنا والأمر في ذلك سهل (و) ندب (تسبيح بركوع وسجود) لم يتعرض لحكم الدعاء في السجود وقال ابن عبد السلام أدنى مراتبه أن يكون مستحبًّا وفي التوضيح ينبغي أن يكون مستحبًّا للآثار الواردة في ذلك قاله د وحينئذ فالظاهر أن اقتصاره على أحدهما يفوت المندوب الآخر (وتأمين فذ مطلقًا وإمام بسر) لا جهر فلا يؤمن أبو الحسن على الرسالة هل هو على المنع أو الكراهة قال القرافي وفي جهر الإمام بالتأمين ثلاثة أقوال المنع لابن القاسم وروى عبد الملك الجواز وخيره ابن بكير اهـ.
والظاهر أن المراد بالمنع هنا الكراهة لا ما هو ظاهره كما فهمه من تقدم قاله د (ومأموم بسر) أعاده مظهرًا لئلا يلزم العطف في قوله: (أو جهر) على الضمير المجرور لو أتى به من غير إعادة الفاصل وهو ممنوع على غير مختار ابن مالك (إن سمعه) أي الجهر أي قراءته ولا يصح عود الضمير على التأمين لما تقدم من أن الإمام لا يؤمن في الجهر قاله د والمراد سمع قوله ولا الضالين لخبر إذا سمعتم الإمام يقول: ولا الضالين فقولوا: آمين فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أي من الصغائر قال ابن السبكي لموافقته للملائكة كما يفيده الخبر لا لمجرد قوله آمين اهـ.
وفي القلشاني اختلف في معنى الموافقة فقيل في الإجابة وقيل في خلوص النية وقيل في الوقت ابن عطية والذي يترجح أن المعنى فمن وافق في الوقت مع حصول النية والإقبال على الرغبة إلى الله تعالى بقلب سليم والإجابة ترجي حينئذ لأن من هذه حالته فهو على الصراط المستقيم اهـ.
فإن سمع ما قبلها ولم يسمعها منه لم يؤمن وقيل بتحري نقله ابن عرفة هكذا مقابلًا
_________________
(١) نقله الشيخ أبو زيد (ومأموم بسر أو جهر إن سمعه) قول ز من غير إعادة فأصل صوابه من غير إعادة حرف الجر انظره وقول ز وقيل يتحرى الخ عبارة خش فلو تحرى كما يقوله ابن عبدوس لربما أوقعه في غير موضعه وربما صادف آية عذاب اهـ. ومثله في ضيح وبحث فيه بأن القرآن لا يقع فيه الدعاء بالعذاب إلا على مستحقه فلا ضرر في مصادفته بالتأمين وعبارة المازري هي ما نصه قد يصادف ما هو أولى على الجملة أن يستعاذ بالله تعالى منه من أن يؤمن فيه اهـ.
[ ١ / ٣٧٣ ]
ولعل الفرق بينه وبين قوله في تكبير العيد وتحراه مؤتم لم يسمع سنيته فإن سمع تأمين مأمومين فهل لا يؤمن وقوفًا مع ظاهر الخبر ولجعل ابن عرفة التحري مقابلًا أو يؤمن لأنهم نياب الإمام ولجواز الاقتداء بالمسمع في أركان الصلاة فأولى في هذا فقول الخبر سمعتم أي ولو بواسطة قولان نقلهما في حاشية المدونة (على الأظهر) ظاهره أنه راجع للمنطوق وهو غير ظاهر لأنه إذا سمعه يؤمر بالتأمين اتفاقًا كما قال ابن يونس فيتعين حينئذ رجوعه للمفهوم أي لا إن لم يسمعه على الأظهر لكن فيه نظر من جهة أخرى وذلك لأن ظاهره أنه إذا لم يسمعه لا يؤمر بالتأمين مع أنه مأمور بعدمه قاله د (وإسرارهم به) أي بالتأمين وعطف بالجر على مدخول الكاف السابقة قوله: (وقنوت سرًّا) كونه سرًّا مستحب آخر فلو قال وسرًّا بواو العطف لأفاد ذلك وسلم من إيهام كون الاستحباب منصبًّا على كونه سرًّا لا على القنوت أشار له البساطي قاله د وقوله: لا على القنوت فيه أن الحال قيد في عاملها (بصبح فقط) لا بوتر ولا في سائر الصلوات عند الضرورة خلافًا لزاعميه لكن لو قنت في غيرها لم تبطل قاله سند والظاهر أن حكمه في غير الصبح الكراهة (و) ندب كونه (قبل الركوع) لما فيه من الرفق بالمسبوق وعدم الفصل بينه وبين ركني الصلاة وعطف هذا بالواو لأنه غير صفة ذاتية له وترك العطف في سرًّا لأنه صفة ذاتية له وأقام الحالية مقام العاطف وبه يسقط كلام د المتقدم لشاذلي ولا يرجع إليه من الركوع إذا تذكره فإن رجع بطلت صلاته لأنه لا يرجع من فرض لمستحب اهـ.
وله فعله بعد الركوع ولا تبطل بتركه عمدًا قطعًا بخلاف التشهد ولذا قال فيه فيما يأتي ولا تبطل إن رجع ولو استقل لأنه شهر القول ببطلان صلاة تارك السنن عمدًا كما سيشير له وقوله ولا تبطل إن رجع يفيد أن بعض المسائل التي تفوت بالانحناء كسر وتكبير عيد إذا رجع إليها بعد انحنائه تبطل صلاته (ولفظه) فهو مندوب مشتمل على أربع مندوبات زائدة على أصل مندوبيته (وهو اللهم نستعينك الخ) ولو صلى مالكي خلف شافعي يجهر بالقنوت أمن على دعائه ولا يقنت معه والقنوت معه من فعل الجهال قاله ابن فرحون وقال عقبه انظر مختصر الواضحة في القنوت في رمضان قال بعض قوله لا يقنت معه غير ظاهر واستدلاله بكلام الواضحة في قنوت رمضان ضعيف للفرق بينه وبين
_________________
(١) ويمكن حمل ما في ضيح عليه والله أعلم (وقنوت سرًّا) كونه مستحبًّا هو المشهور وقال سحنون سنة يحيى بن عمر غير مشروع ابن زياد من تركه فسدت صلاته وهو يدل على وجوبه انظر ح (وقبل الركوع) قول ز وترك العطف في سرًّا لأنه صفة ذاتية الخ هذا غير صحيح وكذا قوله وأقام الحالية الخ فإنه لا معنى له وقول ز لأنه شهر القول ببطلان صلاة الخ في تعليله نظر فإنه يرد عليه من رجع من الركوع إلى السورة فإن صلاته تبطل مع أنها مؤكدة كالتشهد وقول ز يفيد أن بعض المسائل الخ فيه نظر بل لا يفيد شيئًا من ذلك تأمله (وهو اللهم إنا نستعينك الخ) قول الدعاء ونخنع بالنون مضارع خنغ بالكسر ذل وخضع ونخلع أي
[ ١ / ٣٧٤ ]
قنوت الفريضة المشروع المأمور به فإنما أمر بالتأمين على دعائه في قنوت رمضان ولا يقنت لعدم مشروعية القنوت بخلافه في الفريضة فليس الجهر به من الإمام بمانع المأموم قاله الشيخ سالم (وتكبيره) أي الإمام أو الفذ أو المأموم الذي لم يفارق الإمام ويأتي له حكم من فارقه (في الشروع) في الركن ليعمره به وكذا سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد ولعله اقتصر على التكبير دون التحميد المساوي له في ذلك لقوله: (إلا) تكبيره (في قيامه من اثنتين فلاستقلاله) أي فيندب أن يؤخره لاستقلاله قائمًا إن كان إمامًا أو فذًّا وكذا المأموم لكنه يؤخر قيامه عن قيام إمامه كما في الرسالة وانظر لو كان الإمام شافعيًّا يكبر حال القيام والظاهر صبر المأموم بتكبيره حتى يستقل بعده قائمًا كما هو ظاهر المصنف وفي تعبيره هنا باثنتين وفيما يأتي بقوله وقام بتكبير أي مع تأخيره أيضًا لاستقلاله إن جلس في ثانيته إشارة إلى أن المراد هنا ما يشمل حصول اثنتين من الإمام بالنسبة لمن أدرك ثانية الظهر مثلًا أو التشهد الأول فيكبر إذا استقل وأما من أدرك معه ركعة وفارقه فلا يكبر إذا استقل ولا حال قيامه كما يأتي للمصنف والفرق أن الذي لم يفارق يفعل ما يفعل الإمام ومن فارق إنما يكبر في إدراك اثنتين أو التشهد الأخير لأنه كمفتتح الصلاة ولذا قيل بفرض الصلاة ركعتين وحمل قيام لثالثة الثلاثية على قيام الرباعية ومن أدرك ركعة لا يأتي فيه هذا وعطف على المندوب قوله: (والجلوس) المتقدم المقسم لواجب وسنة وفيه حذف مضاف أي هيئته يدل عليه تقديمه حكمه فذكره هنا لبيان هيئته ولذا عرفه بأل والباء الآتية للتصوير فلا تكلف فيه (كله) بين السجدتين وجلوس التشهد الأخير وكذا غيره خلافًا لاختيار ابن العربي في تشهد غير الأخير كون أليتيه على رجله اليسرى والتأكيد عدم مخصوص بمن يصلي جالسًا فإنه يندب تربعه انظر تت أي يميز عنه من يصلي جالسًا فلا حاجة لما توهم من أنه لعل معناه بغير من يصلي جالسًا ثم لا حاجة للتخصيص هنا بعد ما مر من أن أن لبيان جلوس التشهد وبين السجدتين وأما ما يأتي فالتربع في جلوس
_________________
(١) نزيل ربقة الكفر من أعناقنا ونترك من يكفرك ابن ناجي أي لا نحب دينه ولا يعترض على هذا بنكاح الكتابية بكونها إذا تزوجناها ملنا إليها لأن النكاح من باب المعاملات والمراد الدين كما تقدم ونحفد نخدم وملحق بالكسر بمعنى لاحق وبالفتح بمعنى أن الله يلحقه بالكافرين وهما روايتان وفي القاموس إن الفتح أحسن أو الصواب (وتكبيره في الشروع) ابن حجر قال ناصر الدين بن المنير الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية اهـ. وقول ز ليعمره به الخ نحوه قول الشيخ زروق في شرح القرطبية ما نصه ويستحب أن يبتديء التكبير في كل ركن مع أوله ولا يختمه إلا مع آخره ويجوز قصره على أوله أو آخره ولكنه خلاف الأولى وكذا سمع الله لمن حمده اهـ.
[ ١ / ٣٧٥ ]
الفاتحة والركوع والرفع منه وشمل المصنف أيضًا جلوس المرأة لإطلاقه هنا وتقييده فيما يأتي المجافاة في السجود بالرجل وهي رواية ابن القاسم عن مالك وروى ابن زياد عنه إنها تركب فخذها على الأخرى وتشد لحمها ولا ترخيه فجلوسها ليس كجلوس الرجل المندوب وصور الجلوس بقوله: (بإفضاء) ورك الرجل (اليسرى) وأليتيه (للأرض و) ينصب الرجل (اليمنى عليها وإبهامها) أي باطنه على الراجح لا جانبه (للأرض) فتصير رجلًا من الجانب الأيمن وزدنا وأليتيه ليوافق المدوّنة وإلا فقوله بإفضاء اليسرى للأرض يحتمل وأليتاه عليها أو على الأرض والثاني هو المراد انظر تت وقوله اليسرى صفة للرجل ولا يصح جعله صفة للورك وإن كان هو المطابق للنقل لقوله واليمنى عليها فإن اليمنى إنما تكون على الرجل اليسرى لا على الورك اليسرى وأيضًا اليمنى صفة للرجل كما قدرنا فاليسرى كذلك قاله عج ويمكن جعله صفة للورك وهي مؤنثة كما هو الصواب وإن وقعت في عبارة ابن عرفة مذكرة ويكون الضمير في قوله واليمنى عليها لليسرى لا بالمعنى المتقدم بل بمعنى آخر وهو جعلها صفة للرجل ويكون استخدامًا ثم ليس في كلام المصنف تعرض لكون الجالس يفرج فخذيه حال جلوسه مع أنه مطلوب وانظر ما قدره (ووضع يديه على ركبتيه بركوعه) تكرار مع قوله وندب تمكينهما منهما وفي بعض النسخ إسقاط لفظ بركوعه وجر لفظ وضع عطف على قوله بإفضاء اليسرى فهو من تمام صفة الجلوس قاله غ قلت لا يندب في الجلوس وضع اليدين على الركبتين بل يندب وضعهما بقربهما كما في الجواهر واقتصر عليه الفاكهاني وقال القرافي على فخذيه وعليه اقتصر ابن عرفة وفرق في الرسالة بين الجلوس بين السجدتين فيضعهما على ركبتيه وبين الجلوس في التشهد فيضعهما على فخذيه والمعتمد إما بقربهما فيهما أو على فخذيه فيهما وأجاب تت في صغيره فقط عن اعتراض غ على المصنف بأن فيه تكرارًا على إثبات بركوعه بقوله قد يقال الوضع غير التمكين فهو غير ما مر اهـ.
بالمعنى أي فإفادته أولًا أن التمكين مندوب لا يقتضي أن أصل الوضع مندوب فأفاده هنا وهو يوافق ما مر عن البرزلي والشبيبي من عدم بطلان صلاة من سدل فيه وأنه
_________________
(١) ومثله لابن المنير وعياض انظر ح (بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى عليها) قول ز بإفضاء ورك الرجل اليسرى الخ لا حاجة لتقدير ورك لأن الإفضاء يكون به وبالساق وكذا ألا حاجة لزيادة أليتيه لأن وضع الرجل اليمنى على اليسرى يستلزمه والصواب وأليته بالإفراد قال الجزولي هذه هي الرواية الصحيحة ورواية وأليتيه بالتثنية خطأ خلاف ما هنا تبعًا لتت لأن الألية اليمنى مرفوعة عن الأرض انظر طفى قال في الصحاح الورك ما فوق الفخذ وهي مؤنثة وقد تخفف مثل فخذ وفخذ اهـ. وقول ز يحتمل وأليتاه عليها الخ غير صحيح لما ذكرنا أن قول المصنف واليمنى عليها يستلزم وضع الألية اليسرى على الأرض (ووضع يديه على ركبتيه بركوعه) قول ز وفي بعض
[ ١ / ٣٧٦ ]
المعتمد (ووضعهما حذو أذنيه) يتوجه بهما إلى القبلة (أو قربهما) بحيث تكون أطراف أصابعه محاذية لأذنيه ويحتمل غير ذلك (بسجود) ودليل الأول في كلامه أنه ﵊ كان يسجد بين كفيه (و) ندب (مجافاة رجل فيه) في السجود (بطنه) بالجر بدل من رجل أي مجافاة بطن رجل (فخذيه) مفعول مجافاة وبنصب بطن معمول لمحذوف كأنه لما قال مجافاة رجل قيل له ما معنى مجافاته قال يجعل بطنه مجافيًا فخذيه فنصب فخذيه بمجافيًا المقدر المدلول عليه بمجافاة ويجري الوجهان في قوله: (ومرفقيه ركبتيه) ومجافاتهما لركبتيه تفيد مجافاة ذراعيه لفخذيه إذا كانت المباعدة بينهما بحيث يكون المرفقان محاذيين للركبتين وفي د إن قوله ومرفقيه ركبتيه مع ما تقدم من استحباب جعل يديه في سجوده حذو أذنيه أو قربهما يستلزم مباعدتهما لجنبيه كما هو مشاهد ولذلك لم يصرح بهذه المسألة وأما التفريق بين الركبتين فيه فمطلوب ولم يعلم من كلام المصنف اهـ.
ونازعه عج في استلزام ذلك وفي كونه مشاهدًا قائلًا بعد ما مر في إفادة المصنف لما تقدم وهذا لا يفيد مجافاة المرفقين لجنبيه ولا رفعهما عن الأرض ولا تجنيحه بهما تجنيحًا وسطًا كما هو النص وكذا هو مع قوله ووضعهما حذو أذنيه أو قربهما بسجود خلافًا لما ذكره د ثم ندب ما ذكره المصنف في الفريضة والنافلة التي لا يطول فيها لا فيما يطول فيها فله وضع ذراعيه على فخذيه لطول السجود في النوافل (و) ندب (الرداء) لكل مصل كما هو ظاهر كلامه كغيره وظاهره فريضة أو نافلة إلا المسافر وهو ما يلقيه على عاتقه وبين كتفيه فوق ثوبه ولا يجعله على عنقه فقط وطوله ستة أذرع على المنقول وعرضه ثلاثة وفي المدخل طوله أربعة أذرع ونصف دون أن يغطي به رأسه فإن غطاها به ورد طرفه على أحد كتفيه صار قناعًا وهو مكروه للرجل لأنه من سنة النساء إلا من ضرورة حرّ أو برد اهـ.
أبو الحسن ولندبه مراتب أوكدها لأئمة مساجد الجماعات ويليها صلاة منفرد بمساجد الجماعات والقبائل ويليها صلاة إمام بداره أو فنائه ويليها صلاة منفرد بداره أو فنائه يقوم مقام الرداء في كل مرتبة من هذه ما في معناه من الغفائر والبرانس اهـ.
وسكت عن صلاة المأموم في مساجد الجماعات والقبائل وفي الدار والفناء والظاهر أنه فوق الفذ ودون الإمام ويحتمل أنه كالفذ وترك الرداء لأئمة المساجد مكروه كما يذكره
_________________
(١) النسخ الخ هذه النسخة ذكرها غ قال وكأنها إصلاح وقول ز قلت لا يندب في الجلوس الخ قد نقل ح عند قوله مادًّا السبابة والإبهام عن ابن بشير استحباب وضع اليدين على الركبتين في الجلوس فانظره وقال ابن عمر والجزولي على تفصيل الرسالة وهذا كله متقارب قال طفى وبه يجاب عن نسخة غ والله أعلم (ووضعهما حذو أذنيه) للسجود سبع مندوبات ذكر المصنف منها اثنين وبقي مجافاة ذراعيه عن فخذيه ومجافاتهما عن جنبيه وتفريقه بين ركبتيه ورفع ذراعيه عن الأرض وتجنيحه بهما تجنيحًا وسطًا (والرداء) ذكر ح عن ابن الحاج أن لبس
[ ١ / ٣٧٧ ]
المصنف بقوله عاطفًا على المكروه وإمامة بمسجد بلا رداء فذكر هنا ندبه وفيما يأتي كراهة تركه وكذا يتأكد للأئمة ندب ستر الرأس ويندب لغيرهم البرزلي وكذا يطلب من المصلي أخذ عمامته إذا سقطت في الصلاة وأمكنه أخذها إلا أن يكون في أخذها كثير شغل من شد تحنيكها فإن فعل لم تبطل صلاته اهـ.
وقوله وأمكنه أخذها أي بأن لا ينحط لها إذ انحطاطه لها فعل كثير كشد تحنيكها وقوله فإن فعل هل يرجع للفعل الكثير كما هو المتبادر منه وعليه فانظر لِمَ لم تبطل مع وجود الفعل الكثير أو يرجع لعدم الفعل الكثير وهو حينئذ ظاهر (و) ندب لكل مصل ولو نفلًا (سدل يديه) أي إرسالهما لجنبه ويكره القبض في الفرض (وهل يجوز القبض) لكوع اليسرى بيده اليمنى واضعًا لهما تحت الصدر وفوق السرة (في النفل) طول فيه أم لا لجواز الاعتماد فيه من غير ضرورة (أو) يجوز (إن طول) فيه ويكره إن قصر تأويلان (وهل كراهته) أي القبض بأي صفة كانت فالمراد به هنا ما قابل السدل لا ما سبق فقط (في
_________________
(١) العمامة من عير عذبة ولا تحنيك بدعة مكروهة واعترض عليه بما نقل عن النووي أنه ليس ببدعة ويدل له ما خرجه السيوطي من أنه - ﷺ - لبس العمامة بالعذبة وبغير عذبة وبالتحنيك وغيره وبالقلنسوة وغيرها ولبس القلنسوة وحدها اهـ. ومثله ذكره الشعراني في آخر كتابه المسمى كشف الغمة وقول ز صار قناعًا وهو مكروه للرجل الخ ينبغي أن الكراهة ما لم يكن شعار قوم وإلا لم يكره كما تقدم في الانتقاب (وهل يجوز القبض في النفل أو إن طول الخ) قال في المدوّنة ولا يضع يمناه على يسراه في فريضة وذلك جائز في النوافل لطول القيام فقال صاحب البيان ظاهرها أن الكراهة في الفرض والنفل إلا أن أطال في النافلة فيجوز حينئذ وذهب غيره إلى أن مذهبها الجواز في النافلة مطلقًا لجواز الاعتماد فيها من غير ضرورة فهذان تأويلان على قول المدوّنة بالكراهة وفي القبض ثلاثة أقوال أخر غير الكراهة أحدها الاستحباب في الفرض والنفل وهو قول مالك في رواية مطرف وابن الماجشون عنه في الواضحة وقول المدنيين من أصحابنا واختاره غير واحد من المحققين منهم اللخمي وابن عبد البر وأبو بكر بن العربي وابن رشد وابن عبد السلام وعده ابن رشد في مقدماته من فضائل الصلاة وتبعه القاضي عياض في قواعده ونسبه في الإكمال إلى الجمهور وكذا نسبه لهم الحفيد ابن رشد وهو أيضًا قول الأئمة الثلاثة الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم من أئمة المذاهب كما ذكره في الاستذكار انظر نصوص من ذكرنا في رسالة الشيخ مس في القبض ووقع في كلام ابن عرفة نسبة هذا القول لسماع القرينين وهما أشهب وابن نافع وتبعه ق في ذلك واعترضه غ في تكميل التقييد وقال إنه وهم أو تصحيف وكان الصواب أن يعبر بالأخوين كما عبر به بعد في نقل كلام ابن رشد إذ هما عنده مطرف وابن الماجشون لكثرة توافقهما ومصاحبتهما في كتب الفقه بالذكر وقد تبع ابن عرفة ذلك الوهم أو التصحيف أبو العباس في القلشاني في شرحه على ابن الحاجب الثاني من الأقوال الثلاثة إباحة القبض في الفرض والنفل معًا وهو قول مالك في سماع القرينين وقول أشهب
[ ١ / ٣٧٨ ]
الفرض للاعتماد) إذ هو شبيه بالمستند فإن فعله لا للاعتماد بل تسننًا لم يكره (أو خيفة اعتقاد وجوبه) واستبعده ابن رشد وضعفه أيضًا بعضهم بتفرقته فيها بين الفرض والنفل وبأنه يؤدي إلى كراهة كل المندوبات عند الخوف على الجهال من اعتقاد وجوبها (أو) خيفة (إظهار خشوع) ليس في الباطن قال أبو هريرة أعوذ بالله من خشوع النفاق قيل وما هو قال أن يرى الجسد خاشعًا والقلب غير خاشع اهـ.
وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض قاله تت (تأويلات) في كل من المسألتين خمسة اثنان في الأولى وثلاثة في الثانية والتعليل الأول فيها بغير المظنة فإذا انتفى الاعتماد لم يكره كما قدمنا والثالث بمظنة إظهار الخشوع وكذا الثاني على مقتضى المصنف وقت ويحتمل أن يكون كالأول وعلى أنه بالمظنة فهل المراد مظنة اعتقاد الفاعل أو مظنة غيره فيمن يعرف الحكم (و) ندب (تقديم يديه في) هوى (سجوده وتأخيرهما عند القيام) منه عكس البعير في نزوله وقيامه قاله غير واحد أما نزوله فظاهر وأما قيامه فمعناه عكس ركبتي البعير اللتين في يديه لقيامه بهما وإن كان بعد تحريك رجليه (وعقده يمناه في تشهديه) أو أكثر (الثلاث) بدل بعض من يمناه مقدر فيه ضمير يربط البعض بكله وأطراف الأصابع الثلاثة الخنصر والبنصر والوسطى على اللحمة التي تحت الإبهام (مادًّا السبابة) مع جعل جنبها إلى السماء (والإبهام) بجانبها على الوسطى ومدهما صورة عشرين وما مر من وضع الثلاثة على اللحمة التي تحت الإبهام وهي صفة تسعة فتصير صفة الجميع هيئة تسع وعشرين كما قال ابن حبيب وهو قول الأكثر وقيل يجعلها وسط الكف وهو صفة ثلاث وعشرين وقيل يجعلها وسط الكف مع وضع الإبهام على أنملة الوسطى وهي صفة ثلاث وخمسين وكلام المؤلف وإن احتمل هذه الثلاث صفات يحمل على الأولى لأنه
_________________
(١) في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم القول الثالث منع القبض فيهما حكاه الباجي وتبعه ابن عرفة قال الشيخ مس وهو من الشذوذ بمكان ثم قال مس أيضًا وإذا تقرر الخلاف في أصل القبض كما ترى وجب الرجوع إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] وقد وجدنا سنة رسول الله - ﷺ - قد حكمت بمطلوبية القبض في الصلاة بشهادة ما في الموطأ والصحيحين وغيرهما من الأحاديث السالمة من الطعن فالواجب الانتهاء إليها والوقوف عندها والقول بمقتضاها اهـ. (وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام) في الحديث أنه - ﷺ - قال: "لا يبركن أحدكم كما يبرك البعير ولكن يضع يديه ثم ركبتيه" اهـ. ذكره أبو الحسن وغيره بهذا اللفظ من رواية أبي داود والنسائي ومعناه أن المصلي لا يقدم ركبتيه عند انحطاطه للسجود كما يقدمهما البعير عند بروكه ولا يؤخرهما في القيام كما يؤخرهما البعير في قيامه والمراد ركبتا البعير اللتان في يديه لأنه يقدمهما في بروكه ويؤخرهما عند القيام عكس المصلي فالكلام في الركبتين فقط وانظر طفى (مادًّا السبابة والإبهام) قول ز بجانبها الخ لم
[ ١ / ٣٧٩ ]
قول الأكثر (و) ندب (تحريكها) أي السبابة يمينًا وشمالًا ناصبًا حرفها إلى وجهه كالمدية (دائمًا) في تشهديه قاله تت وآخر التشهد وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وهذا يقتضي أنه لا يحركها في الدعاء إلى السلام والذي شاهدنا عليه علماء عصرنا تحريكها للسلام ولو بعد فراغ الدعاء وانتظار المأموم إلى سلام إمامه وهو مقتضى التعليل بأنها مقمعة أي مطردة للشيطان لتذكره بالتحريك ما يمنعه عن السهو في المصلاة والشغل عنها واختصت السبابة بالإشارة دون غيرها لأن عروقها متصلة بنياط القلب فإذا تحركت انزعج فينتبه لذلك وقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ابن ناجي ولو قطعت يده اليمنى لم ينتقل لليسرى لأن شأنها البسط قاله النووي التادلي فيه مجال إذ قد يقال إنما شأنها البسط مع وجود اليمنى لا مع فقدها اهـ.
(وتيامن بالسلام) بالكاف والميم إمامًا أو فذًّا أو مأمومًا لقول أبي عبد الله بن سعدون وابن يونس المأموم كالإمام والفذ وهو ظاهر العزية وغيرها وظاهر المدونة أن المأموم يوقعها بتمامها عن يمينه من غير إشارة بها إلى قبالة وجهه وهو المعتمد لكونه ظاهر المدونة لاستغنائه بسلام الرد عن تيامنه قبالة وجهه بتسليمة التحليل ورجحه بعضهم أيضًا (ودعاء بتشهد ثان) أراد به تشهد السلام وإن كان ثالثًا أو رابعًا كما مر في مسائل البناء والقضاء ولا يدخل في الدعاء الصلاة على النبي - ﷺ - لما تعلمه عند قوله وتشهد أول (وهل لفظ التشهد) الذي علمه عمر بن الخطاب على المنبر للناس (والصلاة على النبي - ﷺ -) بعد التشهد وقبل الدعاء بأي لفظ كان
_________________
(١) يكن في ابن الحاجب ولا ابن شاس ولا ضيح ولا ابن عبد السلام ولا ابن عرفة ولا الشارح لفظ بجانبها ووقع في تت تبعًا للشارح يضم الإبهام إلى السبابة تحتها قاله ابن شاس قال طفى لم يكن لفظ تحتها في واحد ممن وقفت عليه ممن تكلم على هذا المحل من أهل المذهب ولم يقل ذلك ابن شاس ولفظه ويمد السبابة ويضع الإبهام على الوسطى اهـ. ونقل ح كلام ضيح بلفظ تحتها ولم أره في النسخ الصحيحة من ضيح وتأول ح قوله تحتها بقوله يعني إلى جانبها ولا شك أنه منخفض عن السبابة اهـ. كلام طفى باختصار فقد علمت أن تقييد ز بجانبها أصله لح وأنه لا أصله له في كلام الأئمة وقول ز مع وضع الإبهام على أنملة الوسطى الخ فيه نظر إذ صورة الخمسين كما في نقل ابن عرفة عن ابن بندود هي مد السبابة وجعل الإبهام إلى جانبها كالراكع وقال الجزولي وضع رأس الإبهام على وسط الأنملة الوسطى من السبابة هو خمسون اهـ. وهو قريب منه لأنك إذا جعلتها على السبابة منعطفة كالراكع يمس رأسها الأنملة الوسطى من السبابة وهذا الاحتمال الثالث لا يلائمه قول المصنف مادًّا السبابة والإبهام إذ الراكعة لا مد فيها إلا أن يحمل على أن المراد ما خالف العقد قاله طفى (وهل لفظ التشهد الخ) ما قرره به ز من أن الخلاف بالسنية والفضيلة في خصوص اللفظ الوارد عن سيدنا عمر هو ظاهر المصنف وبه قرر البساطي وس لكنه غير واضح لأن اللفظ المذكور صرح الإمام في
[ ١ / ٣٨٠ ]
والأفضل فيها ما في الخبر وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ابن العربي لا تكون بغير لفظ مروي عنه - ﷺ - (سنة أو فضيلة خلاف) وإنما اختار مالك تشهد عمر لجريه مجرى الخبر المتواتر بذكره على المنبر بحضرة جمع من الصحابة ولم ينكروه عليه ولا خالفوه فيه ولا قالوا إن غيره من التشهد جرى مجراه واختار أبو حنيفة وأحمد تشهد ابن مسعود والشافعي تشهد ابن عباس (و) التشهد (لا بسملة فيه) أي يكره فيما يظهر وظاهره كالمدونة ولو بنفل لأن حديث عمر بل وابن مسعود وابن عباس لم يجيء فيها تسمية وإن ورد تشهد فيه تسمية لم يصحبه عمل وقول السيوطي زاد مالك في أوله بسم الله أخرجه الحاكم ووردت أيضًا من حديث جابر يرده قول المقاصد صرح غير واحد بعدم صحته أي المروي في البسملة كما أوضحه شيخنا يعني الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي (وجازت) تسمية (كتعوذ بنفل) أي جازا به قبل فاتحة أو بعدها وقبل سورة جهرًا أو سرًّا هذا ظاهره كظاهر المدونة وفي أبي الحسن أن جواز التعوذ بعد الفاتحة اللخمي لأن الافتتاح بالتكبير ينوب عنه اهـ.
والفرق بين كراهة البسملة في تشهد النفل كما مر وجوازها في قراءته إن البسملة قيل إنها آية من الفاتحة ومن كل سورة والتعوذ إنما أمر به في ابتداء القراءة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] بخلاف التشهد فإنه ألفاظ مخصوصة وردت في
_________________
(١) المدوّنة باستحبابه وما ذكره ح عن الباجي والمازري من أن المتأخرين اختلفوا في معنى اختيار الإمام للفظ المذكور هل على وجه السنية وهو قول بعض البغدادين أو الاستحباب وهو قول الداودي فيه نظر إذ لو قصده المصنف لقال تفسيران أو تردد ولهذا حمل الشارح كلام المصنف على الخلاف في أصل التشهد بأي لفظ كان واختاره طفى فقال وهو الصواب الموافق للنقل فيكون المصنف أولًا جزم بسنيته ثم أشار للخلاف هنا اهـ. وفيه نظر أيضًا لأنه خلاف ظاهر المصنف ويحتاج إلى تشهير القول بأن التشهد فضيلة ولم يحكه المصنف في ضيح ولا غيره والله أعلم وقول ز واختار أبو حنيفة وأحمد تشهد ابن مسعود ﵁ والشافعي ﵀ تشهد ابن عباس الخ أما المروي عن ابن مسعود فهو التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي الخ ما روي عن سيدنا عمر ﵁ وأما المروي عن ابن عباس ﵄ فهو التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله هكذا نقله ابن هبيرة في كتاب الخلاف والاتفاق قال وليس في الصحيحين إلا ما اختاره أبو حنيفة وأحمد اهـ. (وجازت كتعوذ بنفل) قول ز وفي أبي الحسن جواز التعوذ بعد الفاتحة اللخمي لأن الافتتاح الخ الظاهر أن هذا تحريف في النقل والذي رأيته في أبي الحسن هو ما نصه عند
[ ١ / ٣٨١ ]
الخبر بدون بسملة وتعوذ ولذا قاله الإمام لا أعرف في التشهد بسملة (وكرها) أي التسمية والتعوذ (بفرض) قبل فاتحة أو سورة بعدها على المشهور والورع البسملة أول الفاتحة للخروج من الخلاف قاله القرافي وغيره وكان المازري يبسمل سرًّا فقيل له في ذلك فقال مذهب مالك على قول واحد من بسمل لم تبطل صلاته ومذهب الشافعي على قول واحد من تركها بطلت صلاته اهـ.
أي وصلاة يتفقان على صحتها خير من صلاة يقول أحدهما ببطلانها وكذا القراءة خلف الإمام في الجهر وإسماع نفسه قراءته ولا يكتفي بحركة اللسان ومحل كراهة البسملة فيه إذا اعتقد أن الصلاة لا تصح بتركها ولم يقصد الخروج من الخلاف فإن قصده لم تكره سواء قرأها حينئذ بنية فرض أو لا بنية فرض ولا نفل أي لا يشترط ملاحظة أحدهما عند قراءتها قاصدًا الخروج من خلاف الشافعي وهذا غير مضر عنده والمضر عنده قراءتها بنية النفلية فقط أو بنية الفرضية والنفلية معًا وعدم الملاحظة المذكورة ممكن ولا ينافي اعتقاده إن الشافعي يقول بفرضيتها إذ فرق بين الملاحظة والاعتقاد (كدعاء) بعد إحرام و(قبل قراءة) فيكره على المشهور وعن مالك استحباب قوله قبلها سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وجهت وجهي الآية اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ابن حبيب يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام قال في البيان وذلك حسن زروق وفيه بحث اهـ.
أي لأن فعله قبل الصلاة لأجلها يحتمل أنه مكروه أيضًا أو خلاف الأولى كقوله بعد
_________________
(١) قولها ويتعوذ في قيام رمضان اللخمي قال في المجموعة بعد أم القرآن أبو الحسن الشأن فيمن افتتح الصلاة أن لا يتعوذ وأرى ذلك لأن الافتتاح بالتكبير ينوب عنه ويجزي وقد جاء في الحديث أنه إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان فأخبر أن فيه مطردة للشيطان اهـ. (وكرهًا بفرض) قول ز فإن قصده لم تكره الخ فيه نظر إذ لم تر من قيد الكراهة بهذا والظاهر من كلام المازري أنه يعترف بفعل المكروه لتكون صلاته صحيحة اتفاقًا. فائدة: قال في عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران للبقاعي في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر ما نصه ومنها يحثه المرقص المطرب في إثبات البسملة آية من الفاتحة أو نفيها ومحصله النظر إليها باعتبار طرق القراء فمن تواترت عنده في حرفه آية من أول السورة لم تصح صلاة أحد بروايته إلا بقراءتها على أنها آية لم تتصل به إلا كذلك ومن ثم أوجبها الشافعي ﵀ لكون قراءته قراءة ابن كثير وهذا من نفاض الأنظار التي ادخرها الله اهـ. قال بعض العلماء وبهذا الجواب البديع يرتفع الخلاف بين أئمة الفروع ويرجع النظر إلى كل قارئ من القراء بانفراده فمن تواترت في حرفه تجب على كل قارئ بذلك الحرف وتلك القراءة في الصلاة بها وتبطل بتركها أيًّا كان وإلا فلا ولا ينظر إلى كونه شافعيًّا أو مالكيًّا أو غيرهما قاله بعضهم وهو حسن اهـ.
[ ١ / ٣٨٢ ]
السلام ورحمة الله (وبعد فاتحة) لئلا يشتغل عن قراءة السورة وهي سنة بما ليس بسنة وألحق بذلك المأموم والثالثة التي ليس فيها سورة طرد اللباب (وأثنائها) لأنها مشتملة على الدعاء فهي أولى وقوله وبعد فاتحة وأثنائها هذا في الفرض وأما في النفل فجائز كما في الطراز (وأثناء سورة) في حق من يقرأ كالفذ والإمام وأما المأموم ففي المدوّنة ولا يتعوذ المأموم إذا سمع ذكر النار وإن فعل فسرًا في نفسه اهـ.
وفي الشامل مالك وإن سمع مأموم ذكره ﵊ فصلى عليه أو ذكر الجنة فسألها أو النار فاستعاذ منها فلا بأس ويخفيه ولا يكثر منه بجامع خطبة اهـ.
د ولا ينافي قوله: ولا يكثر منه قول المسائل الملقوطة بعد نحو ما مرّ عن الشامل يفعله المرة بعد المرة لتقييده الإكثار بجامع الخطبة أو أن المرة بعد المرة ليست إكثارًا مطلقًا وقال فيها أيضًا على ما في ح وكذا قول الإمام عند قراءته أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى بلى أنه على كل شيء قدير وما أشبه ذلك وكذا قول المأموم عند قراءة الإمام ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها الله كذلك اهـ.
وهذا يفيد أنه يستثنى من قوله وأثناء سورة الصلاة على النبي - ﷺ - عند ذكره وسؤاله الجنة والاستعاذة من النار عند ذكرهما ونحو ذلك ويستفاد أيضًا أن قول المأموم بلى أنه أحكم أو قادر عند قراءة الإمام أليس الله بأحكم الحاكمين أو الآية المتقدمة لا يبطل قياسًا على قول الإمام ما ذكر ولأنه كقوله عند قراءة الإمام الإخلاص الله كذلك إذ كل منهما خبر بذكر فتأمله وانظر لو قال شيئًا مما ذكر عند سماع ذلك من غير الإمام مصل أو غيره (وركوع) لا رفع منه فلا يكره بل يجوز بل يندب للآثار المذكورة في هذا الباب قاله ابن عبد السلام إلا أنه خاص بربنا ولك الحمد لأنه الوارد (وقبل تشهد وبعد سلام إمام) ولو بقي في مكانه بخلاف التشهد فإنه يفعله بعد سلام إمامه أن بقي في مكانه أو تحول تحولًا يسيرًا كما مرّ (وتشهد أول) ويتأكد فيه الصلاة على النبي - ﷺ - كما ذكره الرصاع وهذا يدل على أنها ليست من الدعاء (لا بين سجدتين) ولا بعد قراءة وقبل ركوع ولا برفع منه ولا في سجود فلا يكره في واحد مما ذكر لكن منه ما هو جائز كقبل ركوع ومندوب بخاص كبرفع منه كما مرّ ومندوب بأي شيء كبسجود وبين سجدتيه الجزولي يندب الدعاء بينهما
_________________
(١) (وبعد فاتحة) هكذا نقل في ضيح كراهته عن بعضهم وفي الطراز وشرح الجلاب خلافه قال ح وهو الظاهر انظره وقول ز والثالثة التي ليس فيها سورة الخ فيه نظر لفقد العلة ولأن الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع جائز باتفاق كما في ضيح وح فالصواب إن محل كلام المصنف في الركعة الأولى والثانية (وأثناء سورة) قول ز عن الشامل ولا يكثر منه بجامع خطبة الخ هذا تحريف وقع له في نسخته من الشامل والذي في نسخ صحيحة منه ولا يكثر منه كسماع خطبة بكاف التشبيه وسماع بالسين والميم وهو ظاهر وبه يبطل قوله بعد لتقييد الإكثار بجامع خطبة وقول ز قياسًا على قول الإمام الخ لم يذكر في المسائل الملقوطة على
[ ١ / ٣٨٣ ]
وكان النبي - ﷺ - يقول بينهما اللهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني واعف عني وعافني اهـ.
واستظهر بعضهم الجواز فقط (ودعا بما أحب) من ممكن شرعًا وعادة فيحرم بممتنع شرعًا وعادة وانظر هل تبطل الصلاة به مطلقًا أو بالممتنع شرعًا لإعادة (وأن لدنيا) وفاقًا للشافعي وخلافًا لأبي حنيفة (وسمى من أحب) تسميته للدعاء له أو عليه (ولو قال يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل) إن غاب فلان مطلقًا أو حضر ولم يقصد خطابه فإن قصده بطلت (وكره سجود على ثوب) أو بساط لم يعد لفرش بمسجد في صف أول وإلا لم يكره كان من الواقف أو من ريع وقفه أو من أجنى وقفه ليفرش بصف أول للزوم وقفه وأتباعه إن جاز أو كره والمزاحمة على الصف الأول مطلوبة لندب إيقاع الفرض به (لا حصير) لا رفاهية به كحلفاء وبردى فلا يكره سجود عليه (و) لكن (تركه أحسن) فالسجود عليه خلاف الأولى وهو دون المكروه عندنا وأما حصير به رفاهية كالمعمول من السمر فيكره (و) كره (رفع) مصل (موم) أي فرضه الإيماء (ما) أي شيئًا إلى جبهته (يسجد عليه) وسجد عليه مع اتصاله بالأرض بأن ألصقه بجبهته كما هو ظاهره كالمدونة فإن أومأ له لم يجزه وإنما يومئ للأرض قاله اللخمي لأن السجود كان عليها فيجب الإيماء لها كما في تت ومفهوم قوله موم بطلان صلاة صحيح فعل ذلك ولو جهلًا وهو الذي تفيده المدونة خلافًا لقول غير واحد إنه مكروه ولأن الأول مقتضى تعريف ابن عرفة للسجود بأنه مس الأرض أو ما اتصل بها من سطح محل المصلى كالسرير بالجبهة والأنف وهو يفيد أنه لا يشترط في السجود ارتفاع الأسافل على الأعالي كما يقول الشافعية وأصرح من ذلك قوله بعد روى ابن القاسم لا أحب وضع جبهته على محل مرتفع لا يمس أنفه اهـ.
وفي ح بحاشية الرسالة انظر هل يشترط ارتفاع الأسافل على الأعالي وللشافعية فيه ضبط حسن اهـ.
أي وهو أنه يشترط فيه التنكيس وهو ارتفاع أسافله على أعاليه فلو ارتفعت أعاليه أو
_________________
(١) نقل ح أن الإمام يقول ذلك وإنما قال ذلك في المأموم فانظره (وكره سجود على ثوب) أي لأن الثياب مظنة الرفاهية فإذا تحقق انتفاؤها من الثوب الممتهن الخشن لم تنتف الكراهة لأن التعليل بالمظنة خلافًا لابن بشير انظر ح (ورفع موم ما يسجد عليه) قول ز مع اتصاله بالأرض الخ في تقييده بالاتصال نظر والصواب الإطلاق كما في المدوّنة لقولها ولا يرفع إلى جبهته أو ينصب بين يديه شيئًا يسجد عليه اهـ. من ق أبو الحسن قال أشهب في المجموعة وذلك إذا أومأ إلى ذلك الشيء برأسه حتى يسجد عليه وأما إن رفعه إليه حتى أمسه جبهته وأنفه من غير إيماء لم يجزه ذلك وأعاد أبدًا اهـ. وساق ابن يونس قول أشهب مساق التفسير وعليه يدل قوله في الكتاب يسجد عليه اهـ. وفي ق عن اللخمي هذا إن نوى حين إيمائه الأرض وأما إن كانت نيته الإشارة إلى
[ ١ / ٣٨٤ ]
استويا لم يصح والتحامل بحيث لو سجد على قطن ونحوه لاندك كما قاله الرافعي أو إرخاء الرأس على المعتاد اهـ.
وفي الجزولي في شرحه الكبير لا يخلو الفراش الطاهر من وجهين من أن يكون محشوًا أم لا فإن كان غير محشو فهذا يصلي عليه من غير تفصيل وذلك مثل القطيفة وغيرها من الفراشات التي لا تخشى وإن كان ذلك محشوًا فإما أن يكون ممتهنًا قد اندك فهذا حكمه حكم غير المحشو يصلي عليه وإن كان لم يمتهن وكان بحدثان حشوه فهذا لا يصلي عليه فإن صلى عليه يعيد أبدًا لأن السجود لا يمكن على هذا لكونه لا يثبت تحت جبهته فصار من يسجد عليه كمن أومأ وهو قادر على السجود ومثل هذا السجود على القش قبل أن يندك أو يطول أمره لأن السجود لا يمكن عليه لأنه إذا سجد هبط به ما وضع عليه جبهته فصار ذلك لا تمكنه الطمأنينة اهـ.
من خط والدي (وسجود على كور عمامته) بفتح الكاف وسكون الواو مجتمع طاقاتها مما شد على الجبهة إن كان قدر الطاقتين أي التعصيبتين كلفات المغاربة مما يتقي به حر الأرض وبردها ولا إعادة إن كان خفيفًا لا إن كان كثيفًا أو برز عن الجبهة فيمنع فإن فعل أعاد (أو طرف كم) أو غيره من ملبوسه يكره السجود عليه إلا لضرورة كاتقاء حر الأرض أو بردها كما في توضيحه وقال الشافعية تبطل صلاة ساجد على شيء يتعلق به.
فرع: سمع ابن القاسم مالكًا يكره أن يروح على نفسه في المكتوبة وخففه في
_________________
(١) الوسادة التي رفعت له دون الأرض لم يجزه ويؤيد هذا قول مالك إنه يحسر العمامة عن جبهته حين إيمائه اهـ. وبه تعلم ما في كلام ز والله أعلم وقول ز ولأن الأول أي البطلان مقتضى تعريف ابن عرفة الخ أي لأن قوله في التعريف من سطح محل المصلي يفيد أن السجود على ما وضعه بين يديه من شيء مرتفع لا يعد سجودًا وقول ز وهو يفيد الخ أي قوله من سطح محل المصلي صادق بالأرض المنبسطة وبغيرها المستلزم لعدم ارتفاع الأسافل والحاصل أن السجود على شيء مرتفع منفصل عن الأرض مبطل والسجود على أرض مرتفعة مكروه فقط وقول ز وذلك مثل القطيفة الخ ينبغي أن تقيد بغير التي لها وبرة كثيرة وإلا فهي بمنزلة الثوب المحشو ومثلها الهيدورة الكثيرة الصوف والله أعلم. تنبيه: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب السجود على الفراش المرتفع عن الأرض لا يجوز وفي مختصر الواضحة وإذا شق على المريض النزول عن فراشه إلى الأرض للصلاة وكان ممن لا يقدر على السجود بالأرض لشدة مرضه صلى على فراشه فإن كان غير طاهر ألقى عليه ثوبًا كثيفًا طاهرًا وإن كان المريض ممن يقدر على السجود بالأرض فلينزل إلى الأرض فيصلي جالسًا بالأرض اهـ. نقله ح عند قوله وسجود على جبهته (وسجود على كور عمامته) قول ز فإن فعل أعاد
[ ١ / ٣٨٥ ]
النافلة وسمعه أيضًا كره الترويح في المسجد بالمراوح انظر د (و) كره (نقل حصباء من ظل) أو شمس (له) أي للسجود والسلام للتعليل (بمسجد) لتحفيره وأولى في الكراهة النقل المؤدي للتحفير لغير سجود فقوله بمسجد متعلق بنقل والكراهة للتحفير لا لنقله من موضع إلى آخر إذ لا كراهة في ذلك لو خرج بالحصباء في يده ناسيًا أو في نعله فإن رد ذلك فحسن وليس بواجب عليه لأنه أمر غالب انظر أبا الحسن قاله ح (وقراءة بركوع أو سجود) لأنهما حالتا ذل ويكره أن يجمع بين كلام الله وهذه الحالة (و) كره بركوع أو سجود (دعاء خاص) لا يدعو بغيره أو معناه يخص به شخصًا وعلى الأول فلا كراهة بدعوات متعددة وإن لم تكن عامة للناس نعم التعميم أفضل ولعل كراهة الخاص الذي لا يدعو بغيره ما لم يكن متعلقه عامًّا كسعادة الدارين مع كفاية همهما فلا كراهة في ملازمة ذلك كما شاهدت عج يدعو به في سجوده غالبًا ويحتمل العموم وهو صريح المصنف (أو) دعاء (بعجمية لقادر) على عربية والكلام بها مكروه أيضًا لقادر في المسجد فقط كما لابن يونس لنهى عمر عن رطانة الأعاجم في المسجد وقال إنها خب أي مكر وخديعة وقيل إنما هو بحضرة من لا يفهمها لأنه من تناجى اثنين دون واحد وتكره مخالطتهم لأنها وسيلة لذلك ومفهوم لقادر عدم كراهة الدعاء بها لعاجز عن العربية في الصلاة وانظر هذا مع ما في الذخيرة كما في ح من بطلان صلاة من دعا أو سبح أو كبر بالعجمية ولو غير قادر ولم يحك فيه خلافًا اهـ.
وقد يقال كلام الذخيرة ضعيف كما يفيده المصنف حيث حكم بالكراهة للقادر والفرق بين ما هنا وبين عدم دخوله في تكبيرة الإحرام بعجمية كما مر كخد أي أكبر أنها متفق عليها بالصيغة العربية الواردة (و) كره (التفات) في صلاة ولو بجميع جسده حيث بقيت رجلاه للقبلة بلا ضرورة وإلا فلا كراهة وأما التصفح يمينًا وشمالًا بخده ففي الجلاب لا بأس به اهـ.
ولو استدبر أو شرق أو غريب بجسده ورجليه بطلت صلاته ثم ما تقدم من المكروه شامل لمعاين الكعبة حيث لم يخرج شيء من بدنه فإن خرج منه ولو إصبعًا عن سمتها بطلت صلاته كما مر (و) كره في الصلاة خاصة ولو بغير مسجد (تشبيك أصابع) ولا بأس به في غيرها ولو في المسجد (و) كره (فرقعتها) في الصلاة كما في المدوّنة ابن رشد لم
_________________
(١) أي في الوقت كما في ابن يونس وأبي الحسن وغيرهما انظر طفى وغيره (أو بعجمية لقادر) قول ز عن رطانة الأعاجم الخ قال عياض الرطانة بفتح الراء وكسرها كلامهم بألسنتهم وقول ز وقيل إنما هو بحضرة من لا يفهمها الخ وعلى هذا فلا خصوصية للكراهة بالمسجد وهذا التأويل قال أبو الحسن أسعد بقوله إنها خب قال وانظر التأويل الأول إنما ذلك في المساجد هل لأنها من اللغو الذي تنزه عنه المساجد اهـ. (وتشبيك أصابع وفرقعتها) قول ز وقول ح اتفق مالك وابن القاسم على كراهة فرقعتها
[ ١ / ٣٨٦ ]
يتكلم يعني في المدوّنة على ما سوى الصلاة وفي العتبية كرهه مالك في غير الصلاة في المسجد وغيره وابن القاسم في المسجد دون غيره قاله الشيخ سالم وقوله وابن القاسم هو من تمام كلام العتبية وإلا فظاهر المدوّنة جواز فرقعتها بمسجد بغير صلاة وقول ح اتفق مالك وابن القاسم علة كراهة فرقعتها بغير مسجد أيضًا في غير صلاة معناه في رواية العتبية ولا يعوّل عليها كذا يفيده عج (وإقعاء) بجلوس لتشهد أو بين سجدتين ولمن صلى جالسًا وهو أن يرجع على صدور قدميه قاله الإمام قال ابن يونس تفسير هذا أبين من تفسير أبي عبيدة له بأنه جلوس الرجل على أليتيه أي إفضاؤهما للأرض ناصبًا فخذيه واضعًا يديه بالأرض كإقعاء الكلب أبو الحسن صفة أبي عبيدة ممنوعة لا مكروهة اهـ.
وانظر هل تبطل الصلاة وينبغي أن يكون مثل تفسير الإمام جلوسه عليهما وظهورهما للأرض وجلوسه بينهما وأليتاه على الأرض وظهورهما للأرض أيضًا وجلوسه بينهما وأليتاه على الأرض ورجلاه قائمتان على أصابعهما فالإقعاء المكروه أربع والممنوع واحد (و) كره (تخصر) بصلاة بأن يضع يده في خصره في القيام وهو من فعل اليهود (و) كره (تغميض بصره) خوف اعتقاد فرضيته إلا لخوف نظر لمحرم أو ما يشغله عن الصلاة ويضع بصره أمامه وكره وضعه موضع سجوده وعده عياض في قواعده من مستحباته وكره قيامه منكس الرأس قال عمر للمنكس رأسه ارفع رأسك فإنما الخشوع في القلب وأراد المصنف ببصره عينيه إذ البصر اسم للرؤية الخاصة بعينيه اللتين يتصفان بالتغميض فأطلق اسم الحال على اسم المحل مجاز الإيجاز لفظه دون عينيه قاله د وكذا رفعه للسماء قاله اللخمي الأبي كان الشيخ يقول إذا رفع لغير الاعتبار فأما للاعتبار فلا بأس ولا يلحقه الوعيد اهـ.
(و) كره (رفعه رجلًا) إلا لضرورة كطول قيام كما يأتي (و) كره (وضع قدم على أخرى) لأنه من العبث (وإقرانهما) أي ضمهما كالمكبل أي المقيد معتمدًا عليهما دائمًا فيجعل حظهما من القيام سواء دائمًا وهذا إذا اعتقد أنه لا بد من ذلك في الصلاة وكره لئلا يشتغل بذلك فإن لم يعتقد ذلك لم يكره كما أنه إذا روح بأن اعتمد على واحدة تارة على أخرى أخرى أو عليهما لا دائمًا فيجوز قاله تت وأشعر اقتصاره على كراهة إقرانهما بجواز تفريقهما على أن صاحب الطراز قال تفريق القدمين أي توسيعهما على خلاف المعتاد قلة وقار أي فيكره كإقرانهما وإلصاقهما زيادة تنطع فيكره اهـ.
(و) كره (تفكر بدنيوي) لا يشغله فإن شغله حتى لا يدري ما صلى أعاد أبدًا على ظاهر المذهب قاله ح ولم يبن علي النية مع أنها حاصلة معه قطعًا لأن تفكره كذلك
_________________
(١) بغير مسجد الخ صوابه إسقاط غير فيقول اتفق مالك وابن القاسم على كراهة فرقعتها بمسجد الخ كما يفيده ما تقدم عن العتبية على أن ح ليس فيه ما نقله ز عنه وإنما فيه ما تقدم عن العتبية فانظره (وتفكر بدنيوي) قول ز فإن شغله حتى لا يدري ما صلى أبدًا الخ هذا الكلام أصله اللخمي قاس الأشغال الباطنة على أشغال الجوارح الظاهرة واعترضه بعض الشيوخ بأن
[ ١ / ٣٨٧ ]
بمنزلة الأفعال الكثيرة وأما شغله به زائدًا على المعتاد ويدري ما صلى فتندب له الإعادة في الوقت قال جميعه القباب ومفهوم دنيوي إن تفكره بأخروي لا يتعلق بالصلاة غير مكروه بدليل ما في أثر أن عمر جهز جيشًا وهو في الصلاة أي دبر تجهيزه وهو فيها وينبغي أن يجري فيه قيد التفكر بدنيوي الذي فيه الإعادة وأما التفكر المتعلق بالصلاة فلا يكره أيضًا ولا يجري فيه القيد فيما يظهر (وحمل شيء بكم أو فم) لا يمنعه عن ركن من أركان الصلاة وإخراج حروف قراءة وظاهره ولو كان ذلك الشيء خبزًا مخبوزًا بأرواث دواب نجسة فلا تبطل الصلاة بحمله ولا بتركه لمضمضة منه كما أفتى به به جد عج تبعًا للشمس اللقاني تبعًا لابن رشد ومال له السنهوري كما في د ومحل هذا ما لم تر النجاسة فيه والشيء عند أهل السنة يطلق على الموجود وعلى الممكن المعدوم حيث كان محقق الوقوع حقيقة كقوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] أو حكمًا كقوله تعالى: إنما أمرنا لشيء إذا أردناه الآية لا الممكن المعدوم قبل كونه محقق الوقوع بدليل النفي في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان:١] وجمعه أشياء بضم أوله وتشديد آخره جمع هذا الجمع أشاوي بكسر الواو وأشاوي كصحاري (و) كره (تزويق قبلة) بذهب أو غيره وكذا كتابة بالقبلة وتزويق مسجد بذهب وشبهه لا تحسين بنائه وتجصيصه فلا يكرهان بل يستحبان قاله ابن رشد انظر ح ابن القاسم والتصدق بثمن ما يجمر به المسجد أو يخلق أحب إليّ من تجميره وتخليقه عياض التجمير تبخيره بالبخور وتخليقه جعل المخلوق بحيطانه والطيب المعجون بالزعفران فهو مندوب إليه لكن التصديق بثمن ذلك أحب إليه اهـ.
من ق أي ما لم يكن شرط واقف فيتبع (وتعمد مصحف فيه) أي في المحراب أي جعله فيه عمدًا (ليصلي له) أي إلى المصحف ومفهوم تعمد أنه لو كان موضعه الذي يعلق فيه لم تكره الصلاة إليه وهو كذلك (وعبث بلحيته أو غيرها) من جسده كخاتم بيده إلا أن يحوله في أصابعه لعدد ركعاته خوف سهو لأنه فعل لإصلاحها ومثله الذي يحيى الآي بيديه في صلاته فذلك جائز كما في ح وليس من العبث ولا نبطل صلاته بعبثه بلحيته حتى طلع منها شعرة أو اثنتان أو ثلاث كما لجد عج وهو كمن صلى وفي ثوبه قشر ثلاث قملات وهو ذاكر قادر كما مر (كبناء مسجد غير مربع) لعدم استواء الصفوف فيه وكذا مربع قبلته أحد أركانه لوجود العلة المذكورة (وفي كره الصلاة به) لتعذر تسوية الصفوف وعدم كرهها (قولان).
_________________
(١) حبس الجوارح أيسر على النفس من حصر القلب عن التفكر وبأنه معارض بما يأتي في السهو من أن من شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا بنى على اليقين فإنهم لم يقيدوه مع أن الغالب حصول الشك عن تفكر تأمل.
[ ١ / ٣٨٨ ]
فصل يجب بفرض
عيني ولو بنذر إن نذر فيه القيام وكفائي كجنازة على القول بفرضيتها لا على سنيتها فيندب والمراد بفرض من صلاة فرض (قيام) استقلالًا ولو لم يقدر معه على طمأنينة واعتدال وأما بسنة كسورة في فرض فإنما يجب القيام فيها لا لذاتها بل لئلا يخالف إذا جلس فيها حركة الركوع من قيام الذي هو أحد فرائض الصلاة كما تقدم وذكر هذا وإن قدمه في الفصل توطئة لقوله: (إلا لمشقة) فادحة كما قيد به بعضهم تلحقه بسببه بأن لا يستطيع القيام جملة لمرض ومثل المشقة أو منها الإكراه على ترك القيام كما قال القباب من منعه وقهره عن فعل الصلاة من له قدرة سقط عنه ما لم يقدر على الإتيان به من قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها ويفعل سائر ما يقدر عليه قال بعض ويدل له صلاة المسايفة اهـ.
والاستدلال بها يفيد أنه يؤخر لآخر الوقت الاختياري والظاهر أنه بخوف قتل لا دونه فمن خاف من اللصوص القتل صلى جالسًا لا إن خاف غيره ولعل الفرق بين الصلاة وبين الطلاق حيث اعتبر فيه الإكراه بغير القتل مع أن الفروج يحتاط فيها عموم خبر لإطلاق في إغلاق فروعي أي إكراه والصلاة حق الله وهو آكد بدليل وجوبها ولو بالنية فروعي في سقوط قيامها الفرض خوف القتل وأما إن أكره على تركها بالكلية فيجب عليه قضاؤها بعد زواله كما مر عن ح عند قوله شرط لصلاة لتركه فعلها بالنية حيث كان متطهرًا عند الإكراه فصار القضاء لما وجب (أو لخوفه) أي المكلف قاله تت وقال عج أي
_________________
(١) فصل يجب بفرض قيام قول ز عيني الخ حمل الفرض على الصلاة المفروضة وهذا هو المتبادر للفهم ويحتمل أن المراد بفرض من الصلاة كتكبيرة إحرام وقراءة فاتحة وقيام الهوى للركوع وهذا هو المرتضى عند ح قال لئلا يخرج من كلامه الوتر وركعتا الفجر مع أن ابن عرفة اقتصر على أن القيام فيهما فرض لقولها لا يصليان في الحجر كالفرض اهـ. لكن ذكر عن ابن ناجي أن هذا ضعيف وأن الراجح ما قامه منها بعض التونسيين من جواز الجلوس فيهما اختيارًا لقولها إنهما يصليان في سفر القصر على الدابة ورجح في شرح الرسالة وجوب القيام في الوتر أخذًا بالاحتياط لقول أبي حنيفة بوجوبه واختار طفى الاحتمال الأول وورد عليه أنه يوهم وجوب القيام للسورة وأجاب بأنه أطلق اتكالًا على ما سبق من التفصيل وأجاب ح بأن يكون مشى على ما أخذ ابن عرفة من كلام اللخمي وابن رشد من أن القيام فرض لها كوضوء النافلة وفي ز جواب ثالث وقول ز في الاحتمال الثاني والمراد بفرض من صلاة فرض الخ صوابه بفرض من الصلاة ليدخل الوتر وركعتا الفجر وأما النافلة فتخرج بقوله الآتي ولمتنفل جلوس (إلا لمشقة) فيه بحث لأنه إن أراد المشقة التي ينشأ عنها
[ ١ / ٣٨٩ ]
المصلي (به) أي بالقيام سواء حصل الخوف (فيها) أي الفريضة (أو قبل) وفي بعض النسخ قبلها أي قبل الدخول فيها (ضررًا) مفعول خوف كأن تكون عادته إذا قام يغمى عليه أو يسقط أو تحصل له دوخة فصار بهذا كالمريض فيجلس من أولها (كالتيمم) أي كالضرر الموجب للتيمم وهو خوف المرض أو زيادته أو تأخر برء قاله تت فرجعه لقوله ضررًا وقال عج يريجع لقوله أو لخوفه ولقوله ضررًا فلا بد أن يكون الخوف هنا مستند الأخبار عارف أو تجربة نفسه أو مقاربه في المزاج كما تقدم نحوه في التيمم وقد يقال اعتبار الخوف على هذا الوجه يشق في الصلاة فيعتبر مطلق الخوف الحاصل كما ذكرنا نحوه في الرعاف وشبه في سقوط القيام قوله: (كخروج ريح) مثلًا إن صلى قائمًا قاعدًا فيصلي قاعدًا قال ابن عبد الحكم لأن المحافظة على الشرط الواجب في كل العبادة أولى من المحافظة على الركن الواجب فيها في الجملة وبهذا يرد قول سند لِمَ لم يصل قائمًا ويغتفر له خروج الريح ويصير كالسلس أي الذي لا يقدر على رفعه فلا يترك الركن لأجله كعريان يصلي قائمًا بادي العورة اهـ.
لأنه هنا كسلس يقدر على رفعه ورفعه هنا بالجلوس وانظر ما الفرق بين جعله هنا ناقضًا لقدرته على رفعه بالجلوس وبين ما تقدم من أن من يخرج منه حدث إن توضأ لا إن تيمم فلا يكون ناقضًا على مختار ح لا على مختار غيره من النقض والتيمم مع أنه شرط في المحلين (ثم استناد) عطف على قيام مع مراعاة محذوف ومضاف دل عليهما
_________________
(١) المرض أو زيادته فصحيح إلا أن ما بعده يتكرر معه وان أراد المشقة الحالية التي لا تخشى عاقبتها ولا ينشأ عنها ما ذكر ففيه نظر لأن ابن عبد السلام اعترض ذلك على ابن الحاجب بما نصه أما مشقة المريض في حركته فلا يؤمن معها حدوث علة أو زيادتها وأما من غيره فلا يتبين ذلك فيه لأن المشقة الحالية نزول بزوال زمانها وتنقضي بانقضاء الصلاة وذلك خفيف اهـ. فالذي لا يخاف إلا المشقة الحالية لا يصلي إلا قائمًا وهذا هو المشهور عند اللخمي وغيره وهو ظاهر المدوّنة قاله أبو الحسن ولهذا قال عج ما نصه فتحصل أن الذي يصلي الفرض جالسًا هو من لا يستطيع القيام جملة ومن يخاف من القيام المرض أو زيادته كالتيمم وأما من تحصل له به المشقة الفادحة فالراجح أنه لا يصليه جالسًا إذا كان صحيحًا وأما إذا كان مريضًا فمقتضى كلام ابن عبد السلام أنه يصليه جالسًا لأن المشقة فيه يخاف معها حدوث مرض أو زيادته وظاهر كلام ابن عرفة أنه لا يجوز أن يصليه جالسًا اهـ. وأجيب عن المصنف بحمله على الاحتمال الثاني بناء على قول أشهب وابن مسلمة فقد قال ابن ناجي ما نصه ولقد أحسن أشهب ﵁ لما سئل عن مريض لو تكلف الصوم والصلاة قائمًا لقدر ولكن بمشقة وتعب فأجاب بأن قال فليفطر وليصل جالسًا ودين الله يسر اهـ. وفيه نظر لأن أشهب قال ذلك في المريض وقد تقدم عن ابن عبد السلام أن مشقته لا يؤمن معها حدوث علة والله أعلم وقول ز بأن لا يستطيع القيام جملة الخ حمل المصنف على
[ ١ / ٣٩٠ ]
الكلام أي قيام مستقل ثم ذو استناد أي ملابس له ويستند لكل شيء من جماد وحيوان (لا لجنب) ذكر أو أنثى محرم (وحائض) محرم فيكره لهما النجاسة أثوابهما وبعدهما عن الصلاة إن وجد غيرهما وإلا وجب إليهما وأما لغير محرم كزوجته أو أمته أو لأجنبية فلا يصح ولو لغير جنب أو حائض لمظنة اللذة كما في تت ولكن في بعض التقارير تقييد عدم الصحة بتحقق حصول اللذة أو الفتنة أو الاشتغال المفسد للصلاة ولو لم يجد غيرهما فإن لم يتحقق ذلك بأن تحقق عدمه أو شك فيه استند لهما ولو مع وجود غيرهما حيث لا حيض بهما ولا جنابة (و) إن خالف واستند في المكروه (لهما أعاد بوقت) ضروري إن وجد غيرهما وإلا فلا لوجوبه لهما كما مر وجاز استناده لحيوان لا يعقل ورجل غير جنب أو أنثى محرم غير حائض وجنب فلا إعادة قطعًا وعلم من هذا أن الاستناد جائز ومكروه وممنوع ويصح ولا يصح وعلم ما فيه الإعادة وعدمها (ثم) بعد العجز عن القيام بحالتيه يجب (جلوس كذلك) استقلالًا ثم استنادًا بتفصيله المتقدم كما أفاده التشبيه والمعتمد أن الترتيب بين القيام مستندًا وبين الجلوس مستقلًا مندوب فقط فالترتيب بين القيامين واجب وكذا بين الجلوسين وكذا بين القيام مستندًا والجلوس مستندًا وكذا بينه وبين الاضطجاع وأما بين القيام مستندًا والجلوس مستقلًا فمندوب على المعتمد والصور عشر لأنك تأخذ القيام مستقلًا معه مستندًا ومع جلوس بقسميه ومع اضطجاع فتلك أربعة ثم تأخذ القيام مستندًا مع ثلاثة بعده ثم الجلوس مستقلًا مع الاثنين بعده ثم الجلوس مستندًا مع
_________________
(١) هذا بعيد لأن هذا عاجز بل مراده من يقدر عليه بمشقة وقول ز سقط عنه ما لم يقدر على الإتيان به الخ استشكله بعضهم مع ما يأتي من أن الصلاة تبطل بالكلام وأن يكره ومثله الإكراه على ترك الركوع لأن النقص كالزيادة وأجيب بأن مراد القباب أنها تجب عليه حيث يضيق الوقت وقد قال اللخمي في المكره على الكلام إنه إذا ضاق الوقت يتكلم ولا تبطل صلاته وان قال ابن شاس لا تبطل مطلقًا قاله أبو علي وقول ز والظاهر أنه بخوف قتل الخ فيه نظر بل الظاهر ما تقدم في موالاة الوضوء عن طفى في أجوبته أن الإكراه المعتبر في العادات كالإكراه المعتبر في الطلاق بخوف مؤلم فأعلى فانظره ويفهم ذلك هنا من قول المصنف إلا لمشقة وقول ز وأما إن أكره على تركها بالكلية الخ هذا غير صحيح والصواب لو قال إنه لا يتأتى عليها الإكراه بالكلية كما هو مقتضى كلام القباب انظر كلامه في ح (لا لجنب وحائض) قول ز ولكن في بعض التقارير الخ هذا التقرير هو الذي ارتضاه طفى فانظره (ثم جلوس كذلك) قول ز والمعتمد أن الترتيب بين القيام الخ الذي في ح هو ما نصه ما ذكره من الترتيب بين الاستناد والجلوس هو الذي ذكره ابن شاس وابن الحاجب وذكر ابن ناجي في شرح الرسالة والشيخ زروق أن ابن رشد ذكر في سماع أشهب أن ذلك على جهة الاستحباب فانظره اهـ. وهذا ليس فيه ترجيح على أن ابن ناجي اختار خلاف ما لابن رشد وقال إنه ظاهر المدوّنة عندي وأيضًا ما لابن شاس هو الذي نقله القباب عن المازري مقتصرًا عليه وهو الذي في ضيح وابن عبد السلام والقلشاني وغيرهم وبه تعلم أن ما ذكر أنه المعتمد ليس هو
[ ١ / ٣٩١ ]
اضطجاع وإن لم يقدر على الاستناد حال تلبسه بالصلاة إلا بالكلام تكلم ويصير من الكلام لإصلاحها (وتربع) ندبًا في محل قيامه المعجوز عنه (كالمتنفل) المصلي جالسًا يندب تربعه لفعله ﵊ الذخيرة هو الأليق بالأدب ولتمييزه بينه وبين جلوس التشهد وبين السجدتين ولتمييزه به بأنه بدل عن القيام الذي هو المبدل منه وقال ابن عبد الحكم كالتشهد واختاره المتأخرون واستحسنه اللخمي لأنه أقرب للتواضع وهو جلوس الأدنى بين يدي الأعلى والتربع جلسة الأكفاء وأشار لحكم التربع بتشبيهه بمستحب وهو قوله كالمتنفل للعلم بأن تربعه مستحب أي فلا يلزم عليه الإحالة على مجهول ولا على ما لم يذكره وقد تجعل الكاف داخلة على المشبه كطريقة الفقهاء لا على المشبه به حتى يحتاج لقوله للعلم الخ قال تت وسمي متربعًا لأنه جعل نفسه أرباعًا والمراد بالأربع الساقان والفخذان اهـ.
وإنما كان التربع هو الأليق بالأدب لأنه أكثر خشوعًا قاله شيخنا ق أي لأنه يتمكن من أركان الصلاة فيزيد خشوعه كما قرر عج حين سألته عن وجه الخشوع وما ذكره تت من علة تسميته متربعًا لجعل نفسه أرباعًا لعل المراد أرباعًا تلى الأرض بخلاف الجلوس للتشهد فإن الأرباع المذكورة لا تلي الأرض وبهذا أسقط ما قد يقال هو أرباع توبع أو لم يتربع وقال عج التربع معلوم والظاهر أنه لا فرق أي في الندب الذي ذكره المصنف بين كون قدميه تحت وركيه أو تحت ساقيه أو بين ساقيه ووركه من كل جانب (وغير) المتربع (جلسته) بالكسر إذا جلس (بين سجدتيه) وفي تشهده ندبًا فيهما لقوله والجلوس كله بإفضاء الخ وأما في السجدتين فالتغيير استنانًا لقوله وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه فلا يعترض على المصنف بأنه يوهم أن مبدأ التغيير بين سجدتيه مع أنه يغير في السجدة الأولى كالثانية فسكت عن ذلك لعلمه من قوله وسن على أطراف قدميه الخ ومن قوله ومجافاة رجل الخ فإنه يشمل من صلى جالسًا أيضًا ثم يرجع متربعًا للقراءة ثم يفعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى ويجلس للتشهد كجلوس القادر فإذا كمل تشهده رجع متربعًا قبل التكبير الذي ينوي به القيام للثالثة كما أنه لو صلى قائمًا لا يكبر حتى يستوي قائمًا وتربعه بدل قيامه (ولو سقط قادر) على القيام مستقلًا فخالف وصلى مستند العماد (بزوال عماد) متعلق بسقط أي لو قدر سقوطه حين تقدير زوال العماد أو سقط بالفعل حين زوال العماد حقيقة (بطلت) صلاته إن استند عامدًا في فاتحة بفرض فقط أو جاهلًا أو ساهيًا كما هو ظاهره كظاهر المدونة وقال اللخمي إن استند ساهيًا تبطل الركعة التي استند فيها فقط وظاهر الأبي مقابل وظاهر ابن عرفة أنه غير مقابل
_________________
(١) المعتمد والله أعلم (وتربع كالمتنفل) قول ز عن الذخيرة هو الأليق بالأدب الخ غير ظاهر وما بينه به آخرًا غير بين فتأمله (وغير جلسته) قول ز فلا يعترض على المصنف الخ هذا الاعتذار كله غير محتاج إليه لأن كلام المصنف ظاهر في أن المراد بالتغيير أن يجلس جلسة أخرى
[ ١ / ٣٩٢ ]
(وإلا) بأن كان بحيث لو أزيل العماد لم يسقط (كره) ويعيد في الوقت الضروري وقصرنا كلامه على القيام تبعًا للشارح وتت والسوداني ومثله الجالس المستند في قسمي البطلان والكراهة (ثم) اضطجاع و(ندب على) شق (أيمن) ووجه للقبلة (ثم) شق (أيسر) ووجهه للقبلة وإلا بطلت فيهما (ثم) ندب على (ظهر) ورجلاه للقبلة فإن جعل لها رأسه لم تجزه صلاته لأنه صلى لغيرها ومعنى ندبه تأخيره عما قبله أي وندب أن لا يقدمه على ما قبله وهو تصريح بما علم التزاما وفيه بحث قاله السنهوري ووجه البحث أنه ليس بعده رتبة يندب تقديمه عليها ولذا جعله البساطي من عطف الجمل أي ثم صلى على ظهر إذ تقديمه على البطن واجب أي إنما يصلي على البطن ورأسه للقبلة كالساجد عكس الظهر إذا عجز عن صلاته على ظهر وإلا بطلت كما في النفل وهذا مع قدرته على التحول ولو بمحول ووقته كالتيمم فيجري فيه قوله فالآيس أول المختار والراجي آخره والمتردد في وجوده وسطه وينبغي كما في التيمم أن تكون هذه الأقسام في حقه مندوبة فقط وقد يقال بوجوبها عليه (وأومأ) بالهمزة (عاجز) عن كل أفعال الصلاة (إلا عن القيام) فيقدر عليه فيصلي قائمًا إيماء للركوع والسجود ويكون أخفض من إيماء الركوع وقول الشارح في حله وأومأ عاجز في كل حال إلا عند العجز عن القيام فلا يباح له ذلك بل يصلي جالسًا يركع ويسجد اهـ فيه نظر فصوابه حذف قوله إلا عند العجز وأن يقول إلا عن القيام وصوابه حذف قوله فلا يباح له إلى آخر ما نقل هنا عنه وهل تكون نيته في الفعل الذي يومئ له بمنزلة الفعل فإذا تركها أي ترك استحضار وجوبها يكون بمنزلة من ترك ركنًا والنية التي وقعت في أول الصلاة منه تكفيه عن ذلك فمن لم ينو الجلوس للسلام أي لم ينو استحضار وجوبه هل يكون بمنزلة من ترك الجلوس للسلام أو يكتفي بنية الصلاة أولا كما يكتفي بها إذا كان يجلس للسلام وهذا فيمن يقدر على الإيماء بشيء من جسده كما يدل عليه لفظه وإلا فهو كمن لا يقدر إلا على نية قاله عج ولعل معناه ما أولته به من قولي في المحلين أي الخ إذ الفرض أنه يومئ للأفعال ولكن صلاة القادر لا تحتاج الأركان إلى نية فرض زيادة عن النية الأولى
_________________
(١) غير التربع وذلك إنما يكون بين السجدتين وفي التشهد (وإلا كره) ما ذكره ز وخش من الإعادة في الوقت لم أر من ذكره وأما الكراهة فلا تستلزم الإعادة (ثم ندب على أيمن ثم أيسر ثم ظهر) يريد أنه يستحب له أن لا ينتقل عن حالة لما بعدها إلا عند العجز فإن خالف فلا شيء عليه هذا الذي قرر به الشارح وهو مصرح به في كلام أبي الحسن ونقله عن عبد الحق وابن يونس وتوهم تت أن شرط العجز ينافي الاستحباب فجعل كلام الشارح سبق قلم وهو وهم انظر طفى (وأومأ عاجز إلا عن القيام) قول ز ولعل معناه ما أولته به من قولي في المحلين أي الخ فيه نظر فإن ما أوله به غير صحيح لأن نية الوجوب تقدم أنها غير واجبة في ابتداء الصلاة فكيف تجب في أثنائها وإنما معناه والله أعلم أنه ينوي في الفعل الذي يومئ فيه
[ ١ / ٣٩٣ ]
لقوة الدلالة الفعلية بخلاف هذه (و) العاجز عن أركانها إلا عن القيام (مع الجلوس) فقادر عليه أيضًا أومأ للركوع من قيام و(أومأ للسجود) أي السجدتين كما في الأم (منه) أي من الجلوس فإن لم يفعل بطلت صلاته مع قدرته على الإيماء ومثله من لا يقدر إلا على الجلوس فقط (وهل يجب) على من يصلي إيماء من قيام أو جلوس لركوع وسجود (فيه) أي في إيمائه لما ذكر (الوسع) أي انتهاء ما يطيقه بحيث لو قصر عن ذلك فسدت صلاته ولا يضر على هذا التأويل مساواة إيماء الركوع لإيماء السجود وعدم تمييز أحدهما عن الآخر أو لا يجب فيه بذل الوسع بل يكفي أدنى ما يطلق عليه إيماء لهما ولا بد على هذا التأويل من تمييز حقيقة الإيماء للسجود من الركوع كما أخذه اللخمي والمازري من قول المدونة ويكون للسجود أخفض منه للركوع اهـ.
والسجود على الأنف خارج عن حقيقة الإيماء فلا يدخل في قوله وهل يجب فيه الوسع ويدل عليه قوله: (و) هل (يجزئ) من فرضه الإيماء كمن بجبهته قروح لا يستطيع السجود عليها (إن سجد على أنفه) وخالف فرضه الإيماء لأن الإيماء ليس له حد ينتهي إليه قاله ابن يونس أو لا يجزيء لأنه لم يأت بالأصل ولا يبدله (تأويلان) راجع للمسألتين ولما وصف في المدوّنة الإيماء بالظهر والرأس المازري والطرف لمن عجز عن غيره واختلف شيوخها هل لليدين مدخل معهما في الإيماء للسجود أو ليس لهما مدخل أشار إلى ذلك بقوله: (وهل يومئ) مع إيمائه بظهره ورأسه للسجود من قيام (بيديه) أيضًا إلى الأرض كما يفعل الساجد غير المومئ (أو يضعهما على الأرض) إذا أومأ له من جلوس والشقان في المصنف فرد تأويل واحد والتأويل الثاني في هاتين الحالتين محذوف وهو أنه لا يومئ بهما حال إيمائه له من قيام ولا يضعهما على الأرض حال إيمائه له من جلوس بل يضعهما على ركبتيه حال إيمائه له من جلوس لأنهما تابعان للجبهة في السجود وهي
_________________
(١) أنه بدل الركوع أو أنه بدل السجود (ومع الجلوس أومأ للسجود منه) قول ز أي من الجلوس أي يومئ للسجدتين معًا من جلوس وهو الذي قاله اللخمي ويحتمل أن ضمير منه عائد على القيام أي يومئ للسجدة الأولى من قيام لأنه لا يجلس قبلها وعزاه ابن بشير للأشياخ (وهل يجب فيه الوسع) الظاهر في هذا أن لو قال المصنف فيه تردد كما يؤخذ من كلام ابن عرفة ونصه وفي نهاية وسعه بالانحناء قولان للخمي أخذ الأول من رواية ابن شعبان من رفع ما يسجد عليه إن أومأ جهده صحت وإلا فسدت وأخذ الثاني من قوله فيها يومئ القائم بالسجود أخفض من الركوع اهـ. فهما معًا للخمي وليسا تأويلين على المدوّنة (وهل يؤمن بيديه أو يضعهما على الأرض الخ) المتحصل من كلام عياض وابن عرفة وأبي الحسن أن في المسألة قولين للمتأخرين فيمن كان يصلي جالسًا هل يضع يديه على الأرض إن قدر ويومئ بهما إن لم يقدر وهو قول اللخمي أولًا يفعل بهما شيئًا وهو قول أبي عمران وإذا تأملت ما نقله طفى وغيره ظهر لك أن الموافق لاصطلاحه التعبير في هذا الفرع بتردد لا بتأويلان إذ لم يذكر أحد لا أبو الحسن ولا غيره أن ذلك
[ ١ / ٣٩٤ ]
لم يسجد عليها (وهو) أي التأويل المشتمل على الحالتين اللتين ذكرهما المصنف (المختار) دون التأويل الثاني المحذوف بحالتيه (كحسر عمامته) أي رفعها عن جبهته حين إيمائه فيجب عليه (بسجود) يتنازعه يومئ ويضع وحسر (تأويلان) راجع لما قبل التشبيه وعلم أن موضوعهما في المسألة الأخيرة في الإيماء للسجود من قيام أو جلوس وترك المصنف من يومئ للركوع من قيام أو جلوس وليس فيه تأويلان وإنما فيه مد الأول يديه لركبتيه أي مشيرًا بهما لركبتيه ووضع الثاني يديه على ركبتيه وانظر ما حكم المد ووضع اليدين على الركبتين في الثاني هل هو واجب لأنه من جملة الإيماء للركن فهو من جملة بدله أم لا (وإن قدر) المصلي (على الكل) من أركان الصلاة (و) لكن (إن سجد) السجدة الثانية في الركعة الأولى وجلس (لا ينهض) بعده للقيام عجزًا (أتم ركعة) أولى بأركانها (ثم جلس) أي استمر جالسًا ليتم بقية صلاته جالسًا وذكر عكس قوله أو لخوفه به فيها بقوله: (وإن خف) في الصلاة (معذور انتقل للأعلى) وجوبًا فيما الترتيب فيه واجب ندبًا فيما هو فيه مندوب فإن لم ينتقل بطلت صلاته فيما وجب لا فيما ندب وهو إذا خف من يصلي جالسًا مستقلًا للقيام مستندًا كما مر وتقييدنا الخفة بالصلاة يشعر به قوله انتقل فيخرج من خف بعدها فلا يعيد في الوقت كما في سماع عيسى بخلاف غريق صلى إيماء لعجزه فيعيد في الوقت لا بعده قاله ابن أبي زيد عن أشهب قلت لعل الفرق أن المرض وإن زال يبقى أثره مدة غالبًا فخفف عنه بعدم الإعادة والغرق إذا زال لا يبقى أثره غالبًا (وإن عجز عن فاتحة قائمًا) سواء قدر على
_________________
(١) تأويل عليها نعم في عبارة عياض على قولها وإن قدر أن يسجد على الأرض سجد وإلا أومأ بالظهر والرأس ما نصه وطاهر الكتاب أن المصلي الذي يصلي جالسًا إيماء أنه لا يومئ بيده للسجود لأنه وصف الإيماء بالظهر والرأس ولم يزد وقد اختلف شيوخ القرويين في تأويله فمنهم من ألزمه ذلك ومنهم من نفاه الخ فربما يتوهم من قوله اختلف شيوخ القرويين في تأويله أنهم اختلفوا في تأويل الكتاب وليس كذلك إنما مراده في تأويل الإيماء كما يدل عليه باقي كلامه وقد جعل اختلافهم مخرجًا من الكتاب ولم يذكر أحد أنهم اختلفوا في فهم موضع من الكتاب وكذا قوله على المختار فإنه ليس على اصطلاحه وإنما هو قول اللخمي من نفسه وقد أشار خش في كبيره إلى البحثين وأجاب عنهما بما لا يجدي والله أعلم وقول ز وليس فيه تأويلان الخ قصد به الرد على الشيخ داود حيث جعل التأويلين في الركوع كالسجود وقد استبعده تت في كبيره وهو حقيق بذلك إذ لا نقل يشهد له انظر طفى (أتم ركعة ثم جلس) ابن عبد السلام وقيل يصلي ثلاث ركعات يركع فيها ويومئ لسجودها ويصلي الرابعة يركع فيها ويسجد ويلزم على الأول الإخلال بالركوع من ثلاث ركعات وعلى الثاني الإخلال بسجود ثلاث ركعات اهـ. ووقع في ضيح تبعًا لابن شاس وتبعه ابن فرحون في هذا الثاني يومئ للركوع والسجود وهو وهم والصواب يركع ويومئ للسجود كما لابن عبد السلام وابن عرفة انظر طفى (وإن عجز عن فاتحة قائمًا جلس) نحوه لابن الحاجب قال ابن فرحون ظاهر كلام ابن الحاجب أنه يسقط عنه القيام جملة حتى لتكبيرة الإحرام وليس كذلك اهـ.
[ ١ / ٣٩٥ ]
القيام بقدرها بدون قراءتها أم لا (جلس) وقرأها لأن القيام لها ثم يقوم ليركع منه لأن الفرض أنه غير معجوز عن قيامه له ودخل في كلامه من لم يحفظها ويمكنه قراءتها جالسًا بمصحف فإن قدر على بعضها قائمًا كملها جالسًا إن قدر على القيام للركوع فإن لم يقدر عليه إلا بقراءة جميعها جالسًا في الفرض المذكور فانظر هل يقرؤها جالسًا محافظة على القيام للركوع إذ هو ركن بكل ركعة من غير نزاع بخلاف الفاتحة أو يقرأ بعضها قائمًا وبعضها جالسًا لسبق خطابه بها على خطابه بالقيام للركوع وإذا كان إذا أتى ببعضها قائمًا لا يقدر على قراءة بقيتها جالسًا ويقدر أن يأتي بها كلها جالسًا فإنه يجلس لها أيضًا إن كان ينهض للركوع قائمًا وإلا فالظاهر تركها ليأتي بالركوع من قيام لأن وجوبه في كل ركعة متفق عليه ومثل قوله وإن عجز عن فاتحة قائمًا إن عجز عنها جالسًا وقدر عليها مضطجعًا والظاهر جريان التفصيل المتقدم فيه وعجز بفتح الميم وكسرها يعجز بكسرها أفصح من فتحها (وإن لم يقدر إلا على نية) فقط (أو) عليها (مع إيماء بطرف) عين أو حاجب أو غيره (فقال) المازري (وغيره) وهو ابن بشير (لا نص) في المسألتين عند المازري وكذا عند ابن بشير في الأولى وقوله: (ومقتضى المذهب الوجوب) مقول ابن بشير في الأولى وأولى منه في الثانية ومقول المازري في الثانية ولم يعرج على مقتضاه في الأولى بشيء فقد بأن ذلك أن كلام المازري وابن بشير تواردا على محل واحد في الجملة وإن حصل لكل بعض انفراد ومثل ذلك لا يسوغ توهيم المصنف قاله الشيخ سالم وبحث ابن عرفة في قول ابن بشير في المسألة الأولى لا نص بقصوره لنقل ابن رشد الخلاف فيها ولم يعترض على المازري في الثانية بل تلقى كابن عبد السلام كلامه بالقبول ويبحث فيها أيضًا بنقل ابن رشد في القوم تنكسر بهم المركب فيتعلقون بالألواح فلم يقدروا على الصلاة بالإيماء أو غيره حتى خرج الوقت اختلف هل تسقط عنهم وهي رواية معن بن عيسى عن مالك فيمن اكتنفهم العدوّ حتى لا يقدروا على الصلاة أو لا ويصلونها بعد الوقت وهو قولها في الذين ينهدم عليهم البيت فإن كلا من هؤلاء غير عاجز عن الإيماء بالعيون والحواجب قاله غ قال الشيخ سالم يمكن أن يقال إنما جاء الخلاف في هؤلاء بالوجوب والسقوط من جهة عجزهم عن الطهارة فلو قدروا عليها لوجبت بالإيماء بلا خلاف كما قال ابن بشير والمازري وكما أبدى ذلك ابن عبد السلام احتمالًا اهـ.
_________________
(١) أي يقوم لها ثم يجلس للفاتحة ثم يقوم للركوع (وإن لم يقدر إلا على نية أو مع إيماء بطرف فقال وغيره لا نص ومقتضى المذهب الوجوب) قول ز مقول ابن بشير في الأولى وأولى منه في الثانية الخ هذا غير صحيح فإن ابن بشير ذكر الثانية وصرح فيها بالوجوب من غير خلاف ونصه فإن عجز عن جميع الأركان فلا يخلو من أن يقدر على حركة بعض الأعضاء من رأس أو يد أو حاجب أو غير ذلك من الأعضاء فهذا لا خلاف أنه يصلي ويومئ بما قدر على حركته فإن عجز عن جميع ذلك سوى النية بالقلب فهل يصلي أم لا هذه الصورة لا نص فيها في المذهب وأوجب الشافعي القصد إلى الصلاة وهو أحوط ومذهب أبي حنيفة إسقاط الصلاة عمن وصل إلى هذا الحال اهـ.
[ ١ / ٣٩٦ ]
بقي أن الشارح قال انظر قوله لا نص مع ما قاله ابن الجلاب وصاحب الكافي ولا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله وفي المدوّنة وليصل المريض بقدر طاقته فإن دين الله يسر ونحوه في الرسالة إلا أن هذه الظواهر ليست نصوصًا وهو إنما نفي النص الصريح اهـ.
ويحتمل أنه إنما نفي النص الفقهي كما قال ابن عرفة والظاهر نص فقهي اهـ.
كذا فهم الشيخ سالم كلام ابن عرفة ويحتمل إنه أراد أن الظواهر عندنا كالنص الفقهي وعليه ففيه ردّ على جواب الشارح وعبارة عج محتملة وعلى كل فيجاب عن الإمامين بأن النص الذي نفياه الأصولي الذي هو نص الدلالة وهو ما لا يحتمل غير المراد لا النص الفقهي وهو ما أفاد معنى مع الاحتمال المرجوح أو نفيه وإن كان النص الأصولي غير اصطلاح الفقهاء كما قال ابن عبد السلام فلا ينافي أن ظاهر عموم الجلاب والكافي والرسالة وجوبها قال تت وقول بعضهم لابن بشير أن يمنع أن هذه صلاة فيه نظر لسقوط الفرض بها اهـ.
أي ولا إعادة إذا صح في وقته كما في د بخلاف غريق صلى إيماء ثم خرج من البحر فيعيد في الوقت لا بعده كما قدمنا ذلك مع الفرق بينهما وذكر الحكم أيضًا د عند قوله إلا لمشقة بصيغة فرع (وجاز) للمكلف (قدح عين) أي إخراج مائها لوجع صداع ونحوه أو مداواتها لإخراج مائها المانع من كمال النظر أن (أدى) ذلك القدح (لجلوس) بصلاة موميًا ولو لأربعين يومًا كاللخمي (لا) إن أدى القدح إلى (استلقاء) في صلاته فلا يجوز ويجب قيامه وإن ذهبت عيناه كما روى ابن القاسم فإن لم يقم (فيعيد أبدًا) عند ابن القاسم وليس معناه كما توهمه بعضهم أن له أن يصلي مستلقيًا ثم يعيد أبدًا فإنه توهم فاسد بل معناه كما مر أنه يمنع مما أدى للاستلقاء ويمنع من صلاته مستلقيًا فإن صلى به أعاد أبدًا اللخمي إنما فرق مالك وابن القاسم بين الجالس والمضطجع لأن الجالس يأتي بالعوض عن الركوع والسجود وهو الإيماء بالرأس يطأطئه والمستلقي لا يأتي بعوض وإنما يأتي عند الركوع والسجود بالنية من غير فعل اهـ.
(وصحح عذره أيضًا) فيجوز وهي رواية ابن وهب وهو مقتضى الشريعة السمحة
_________________
(١) من غ وفول ز تواردا على محل واحد في الجملة الخ قد علمت أنه غير صحيح وإن أوهمه كلام ضيح فإنه متعقب لأن الثانية التي قال فيها المازري مقتضى المذهب الوجوب صرح فيها ابن بشير بالوجوب من غير خلاف والأولى التي نفى فيها ابن بشر النص لم يعرج عليها المازري بحال فكيف يتواردان على محل واحد وقد اغتر ز بكلام ق مع أن ق حصل له وهم في فهم كلام ابن عرفة اهـ. والصواب ما في نقل غ عنه (وصحح عذره أيضًا) قول ز قاله غ هكذا في النسخ وليس في ع ذكر لهذه المسألة أصلًا وقول ز قال عج ولعل معنى ما لابن القاسم الخ ما ذكره عج هو ما في ح وق عن نوازل ابن الحاج من تخصيصه الخلاف بما إذا كان القدح لرجوع البصر
[ ١ / ٣٩٧ ]
قاله غ ووجه رواية ابن القاسم أن نجح الدواء غير محقق فلا ينافي إباحة التداوي وقال عج ولعل معنى ما لابن القاسم إن لم يضطر لذلك وإلا جاز اتفاقًا وإن أدى لذلك ولا يطلب بإعادة اهـ.
وهو ينابذ قول الرواية وإن ذهبت عيناه إلا أن يريد بالضرورة وجعًا زائدًا عن ذهاب العينين (و) جاز (لمريض ستر) موضع (نجس) فراش أو غيره (بطاهر) كثيف غير حرير إن وجد غيره وإلا فيه لأنه مقدم على النجس كما مر (ليصلي) عليه (كالصحيح على الأرجح) ابن ناجي ويجري عليها أيضًا إذا فرش ثوبًا على حرير ولا أعرف فيها لأهل المذهب نصًّا ولا إجراء وأجراها الغزالي في الوسيط على ما ذكرنا اهـ.
ثم مسألة المصنف بتمامها مستفادة من قوله لا طرف حصيره بناء على أن المراد به وجهه المقابل للذي عليه المصلي (و) جاز (لمتنفل جلوس) مع قدرته على القيام أي إنه غير مكروه وإلا فهو خلاف الأولى لخبر صلاة القاعد على النصف من صلاة لقائم وهو محمول على النفل لغير عذر لا له ولا على الفرض لعجز للخبر القدسي بما معناه اكتبوا لعبدي ثوابه صحيحًا وما قدمته من حمل الجواز على خلاف الأولى واضح يحمل النفل على ما لا يشمل السنة كما فعل تت ولا يحمل على ما يشملها لأن الجلوس فيها مكروه كما صرحوا به في الوتر وكذا في العيدين وبقية السنن على أحد الترددين كما في الشيخ سالم (ولو في أثنائها) بعد دخوله فيها وإيقاع بعضها قائمًا واستلزم ذلك جواز استناده فيها قائمًا قال بعض شيوخنا وقد يفرق بين الموضعين بأن هذا لم يأت بالأصل الذي هو القيام مستقلًا ولا بالبدل الذي هو الجلوس بخلاف المصلي جالسًا فإنه قد أتى بالبدل ثم إذا جلس في أولها فيستحب له إذا قارب الركوع أن يقوم فيقرأ ما تيسر ويركع قاله في الإرشاد قال شارحه زروق أما استحباب قيام الجالس قبل ركوعه فلحديث عائشة في المتفق عليه أن النبي - ﷺ - كان يصلي النافلة جالسًا حين أسن فإذا بقي من قراءته ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأ ثم ركع وسجد ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك وكان سعيد بن جبير يصلي قاعدًا محتبيًا فإذا بقي عليه عشر آيات قام فقرأ وركع قاله د وعلم منه أن قول المصنف ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها يريد وأولى عكسه لأنه انتقال لأعلى وظاهر كلامهم أنه يجوز في النافلة تكرر القيام والجلوس ولو كثر لأنه مشروع فيها واستظهره بعض فليس من الأفعال الكثيرة (إن لم يدخل على الإتمام) أي إن لم يلتزم الإتمام قائمًا
_________________
(١) وأما القدح لوجع أو صداع فلا خلاف في جوازه وإن أدى للاستلقاء (ولمريض ستر نجس بطاهر) قول ز عن ابن ناجي ولا أعرف فيها لأهل المذهب نصًّا الخ انظره وقد تقدم عند ز في قول المصنف وعصى وصحت أن ليس حريرًا الخ عن المازري وعياض منع الجلوس على الحرير بحائل إلا أن يقال كلام ابن ناجي في المريض يضطر إلى فراش الحرير ولم يمكنه التحوّل عنه في وقت الصلاة والله أعلم (إن لم يدخل على الإتمام) الحق إن الدخول
[ ١ / ٣٩٨ ]
فصل ذكر فيه أربع مسائل قضاء الفوائت وترتيب الحاضرتين والفوائت
بالنذر فإن نذر القيام باللفظ وجب القيام فيه وإن لم ينذر أصل النفل وأما نية ذلك فلا يلزم بها القيام ولو نذر أصله وهو النفل فالصور أربع هذا هو المرتضى وإذا نذر الإتمام قائمًا وأقم جالسًا أثم ولا تبطل صلاته كذا ينبغي لانحطاط رتبته عن الفرض الأصلي (لا اضطجاع وإن أولا) أي تمنع صلاة النافلة وإن من حين إحرامها مضطجعًا لمن يقدر على الجلوس بقسميه وهذا كالمتفق عليه فإن لم يقدر إلا على الاضطجاع أتى به مضطجعًا كما هو ظاهر المدوّنة والجلاب خلافًا لما في النوادر من منعه حينئذ وعزو تت الجواز لظاهر المدوّنة والجلاب كما قلنا وجعله ذلك في المرض محمول على المريض الذي لا يقدر إلا على الاضطجاع كما قلنا لا مطلقًا.
فصل
ذكر فيه أربع مسائل قضاء الفوائت وترتيب الحاضرتين والفوائت في أنفسها ويسيرها
_________________
(١) هنا بمعنى الالتزام بالنذر كما حمله عليه ز ونفيه يشمل ثلاث صور نية الإتمام قائمًا نية الجلوس عدم نية شيء منهما فهذه الثلاث هي منطوق المصنف قال ابن عرفة وفي جواز جلوس مبتدئة قائمًا اختيارًا قولان لها ولأشهب اهـ. ثم ذكر ثلاثة أقوال للمتأخرين في محل هذا الخلاف ذهب ابن رشد وأبو عمران إلى عمومه في الصور الثلاث وذهب بعض شيوخ عبد الحق إلى قصره على غير الأولى وأما في الأولى وهي أن ينوي الإتمام قائمًا فيلزمه باتفاقهما لأنه يصير بالنية كنذر وذهب اللخمي إلى أن محله هو الأولى فقط أما إن نوى الجلوس أو لم ينو شيئًا فله الجلوس باتفاقهما وضعفه ابن عرفة ورجح الأول وهو ظاهر كلام ابن الحاجب (لا اضطجاع وإن أولا) قول ز فإن لم يقدر إلا على الاضطجاع الخ فيه نظر فإن كلام ضيح وغيره يدل على أن محل هذا الخلاف في المريض القادر على القعود ففي ابن الحاجب ولا يتنفل قادر على القعود مضطجعًا على الأصح ضيح ظاهره سواء كان مريضًا أو صحيحًا وحكى اللخمي في المسألة ثلاثة أقوال أجاز ذلك ابن الجلاب للمريض خاصة وهو ظاهر المدوّنة وفي النوادر المنع وإن كان مريضًا وأجازه الأبهري حتى للصحيح ومنشأ الخلاف القياس على الرخص اهـ. ومثله في ابن عرفة عن اللخمي وقال ابن عبد السلام على كلام ابن الحاجب المذكور هل يجري الجلوس في حق المريض مجرى القيام في حق الصحيح فيتنفل المريض القادر على الجلوس مضطجعًا كما يفعل ذلك الصحيح جالسًا فيه قولان مبناهما القياس على الرخص اهـ. فقول ز في القادر على الجلوس وهذا أي المنع كالمتفق عليه وحكايته الخلاف في العاجز عنه كل ذلك غير صحيح والله أعلم. فصل وجب قضاء فائتة مطلقًا أي على نحو ما فاتته من قصر وإتمام وسر وجهر وقنوت في ضيح انظر ح والمراد
[ ١ / ٣٩٩ ]
مع حاضرة وهي في كلامه هكذا مرتبة فأشار إلى الأولى بقوله: (وجب) فورًا (قضاء) صلاة (فائتة مطلقًا) حال من قضاء ومن فائتة أي حال كون القضاء مطلقًا في جميع الأوقات فيقضي وقت طلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة وزمن سفر وحضر مع وجوب قضائه لشك في ذمته مستند لعلامة كما هو ظاهر إطلاقهم لا بمجرد وهم أو تجويز عقلي ويصلي ما وجب قضاؤه بحضرة الناس وليس عليه إعلامهم ولكنه يتوقى في المشكوك فيه أوقات النهي وجوبًا في المحرم وندبًا في المكروه ولو ممن يقتدي به وفي المشذالي عن النوازل ابن الحاج إذا ذكر الصبح والإمام يخطب فليقم ويصليها بموضعه ويقول لمن يليه أنا أصلي الصبح إن كان ممن يقتدي به وإلا فليس عليه ذلك اهـ.
والظاهر أن غير الصبح مثلها وكذا يقال في الصلاة وقت طلوع شمس وغروبها فيما يظهر ويستثنى من التعميم في الأوقات وقت يحتاج فيه إلى تحصيل معاشه أبو الحسن انظر هل درس العلم من ذلك أم لا ومراده بالعلم غير المتعين وأما المتعين فينبغي أن يقدم مطلقًا كتمريض وإشراف قريب ونحوه على الموت فيما يظهر وحال كون الفائتة فائتة مطلقًا تحقيقًا أو ظنًّا أو شكًّا مستندًا لعلامة ولكنه يتوقى وقت النهي كما مر وحال كونها فائتة سهوًا باتفاق أو عمدًا على المعروف ولا يقال الأولى الاتفاق في العمد والاختلاف في السهو لأنا نقول قد يتوهم أن تركها عمدًا كاليمين الغموس التي لا تكفر لعظمها ولمراعاة قول ابن حبيب يكفر تاركها عمدًا كسلا كما خرج هذا الأخير سند على ما ذكر ولكن في الشارح ما نصه الجزولي لا خلاف بين مالك والشافعي وأبي حنيفة وفقهاء الأمصار في وجوب القضاء على العامد خلافًا لبعضهم يريد به داود قال ومراده لم ينفعه القضاء لأنه لا يلزمه القضاء إذ لا قائل به اهـ.
وحال كون الفائتة فائتة بدار السلام أو كفر فدخل فيه من أسلم بدار حرب وبقي
_________________
(١) وجوب القضاء فورًا قال ابن ناجي وظاهرها أي المدوّنة إن القضاء على الفور ولا يجوز تأخيرها مع القدرة وهو كذلك على المشهور وقيل على التراخي وقيل يلزمه أن يقضي يومين في يوم الخ وقال أيضًا ابن ناجي في شرح المدوّنة يؤخذ منه أن قضاء المنسيات على الفور كما قال ابن رشد في الأجوبة إنه لا يتنفل ولا قيام رمضان إلا وتر ليلته وفجر يومه قلت وقال ابن العربي يجوز له أن يتنفل ولا ينجس نفسه من الفضيلة اهـ. وقال ابن ناجي في شرح الرسالة ظاهر كلام الشيخ أن قضاء الفوائت على الفور ولا يجوز تأخيرها يريد إلا لعذر وهو كذلك في نفل أكثر أهل المذهب وقال ابن رشد في البيان ليس وقت المنسية بمضيق لا يجوز تأخيرها عنه بحال كغروب الشمس للعصر وطلوعها للصبح لقولهم إن ذكرها مأموم تمادى وكذلك الفذ عند ابن حبيب ومثل هذا قال في آخر أجوبته أيضًا إنما يؤمر بتعجيلها خوف معاجلة الموت فيجوز تأخيرها لمدة بحيث يغلب على ظنه أداؤها اهـ.
[ ١ / ٤٠٠ ]
فيها مدة ولم يصل بها لجهله وجوبها ثم دخل دار الإسلام على أحد قولين والآخر لا قضاء عليه أي ترغيبًا له في الإسلام والأول هو المشهور كما يفيده ق ويدل عليه ما قدمه المصنف ومن تكلم عليه في بيان الأعذار المسقطة للقضاء إذ لم يعدوا منها الجهل بوجوب الصلاة لمن أسلم بدار حرب وبقي فيها مدة ولوجوب القضاء فورًا لا يجوز تنفل من عليه فوائت خلافًا لابن العربي إلا ما خف من الصلوات المسنونة وفجر يومه والشفع المتصل بالوتر وأما ما كثر من النوافل المرغب فيها كقيام رمضان فلا قاله ابن رشد في أجوبته زاد في غيرها فإن فعل أجر من وجه وأثم من وجه آخر أي أجر من حيث إن مفعوله طاعة وإثم من حيث إنه يتضمن تأخير القضاء.
تنبيه: وجوب القضاء على المكلف كما في تت وينبغي ندبه على الصبي لخطابه بها وكما قد يؤخذ مما مر من ندبه إعادتها ليومين إن صلاها عريانًا وإلى الثانية بقوله: (و) وجب (مع ذكر) ابتداء وكذا في لا ثناء على المعتمد كما في التوضيح وصر فقول د إذا ذكر حاضرة في أثناء حاضرة كما لو ذكر الظهر في عصر يومه فإن فيه التفصيل الآتي أي في قوله وكمل فذ الخ فيه نظر (ترتيب حاضرتين) مشتركتي الوقت واستغنى عن التصريح بذلك للزوم حاضرتين له وهما الظهران والعشاءان (شرطًا) وشمل كلامه ما إذا ضاق الوقت عن فعلهما فوسع الأولى فقط وفي كون كلامه شاملًا لذلك تسامح إذ ليستا حاضرتين وينبغي أن يقال الترتيب حينئذ واجب غير شرط فيقدم الطهر وإن خرج وقت العصر بالأولى من تقديم يسير الفوائت على الحاضرة فإن قدم العصر لم يطلب بإعادتها
_________________
(١) وقول ز عن الجزولي ومراده لم ينفعه القضاء الخ هذا خلاف ما نقله في ضيح وغ وغيرهما عن داود من أنه يقول بسقوط القضاء حينئذ فانظره وقول ز لا يجوز تنفل من عليه فوائت الخ قال القوري إن كان يترك النفل للفرضى فلا يتنفل وإن كان للبطالة فتنفله أولى اهـ. زروق ولم أعرف من أين أتى به اهـ. انظر ح قول ز من ندب إعادتها ليومين إن صلاها عريانًا الخ هذا تحريف لما تقدم له فإن الذي تقدم له أول فصل ستر العورة أن الصبي إن صلى عريانًا يعيد في الوقت وإن صلى بلا وضوء يعيد عند سحنون فيما قرب كيومين (ومع ذكر) قول ز وكذا في الأثناء على المعتمد كما في ضيح الخ أما ما نقله عن ضيح فليس هو فيه وأما قوله على المعتمد فيحتاج إلى دليل من كلام الأئمة ومقتضى ما يأتي عن ابن رشد وابن بشير وابن عرفة هو ما قاله أحمد وهو ظاهر نقل ق فتأمل والله تعالى أعلم (ترتيب حاضرتين شرطًا) قول ز وينبغي أن يقال الترتيب حينئذ واجب غير شرط الخ هذا قصور فإن ابن رشد بهذه الصورة مثل لترتيب الحاضرتين ونصه لا خلاف في الحاضرتين إذا نكس بينهما عامدًا أنه يعيد أبدًا وإن كان ساهيًا أعاد الثانية في الوقت مثل أن ينسى الظهر والعصر إلى قرب الغروب بقدر ما يصلي صلاة واحدة فيذكر العصر وحدها فيصليها ثم يذكر بعد السلام منها الظهر فإنه يصلي الظهر التي ذكرها ولا إعادة عليه للعصر ولو بقي من الوقت ما يصلي فيه العصر أو ركعة منها لأعاد العصر استحبابًا اهـ.
[ ١ / ٤٠١ ]
وكان على المصنف أن يزيد وقدرة لما تقدم أن من أكره على ترك شيء من أركان الصلاة سقط عنه قاله عج لكن لا يخفى أنه إنما يتأتى في مثل العشاءين أو في جمعة وعصر لا على ترك الحاضرة الأولى إذا كانتا ظهرين لإمكان نية الأولى بالقلب وإن اختلف لفظه ومفهوم قوله ذكر أنه لو نسي الترتيب بينهما فأتم العصر وسلم منها ثم ذكر الظهر فإنه يصليه ويندب له فقط إعادة العصر ما دام وقته باقيًا فإن نسي إعادتها حتى خرج الوقت لم يعدها عند ابن القاسم ويعيدها عند جماعة غيره نقل القولين ابن وهبان وهما في ناسي الترتيب لا المعتمد للتنكيس لوجوب إعادة العصر عليه أبدًا لبطلانها حينئذ وإلى الثالثة بقوله: (و) وجب مع ذكر ترتيب (الفوائت) كثيرة أو يسيرة (في أنفسها) فقيد الذكر مسلط على ذلك لكن الوجوب غير شرط إذ لو خالف ونكس ولو عامدًا لم يعد المنكس إذ بالفراغ منها خرج وقتها فلا يلزم من عدمه العدم وأشار إلى الرابعة بقوله: (و) وجب غير شرط أيضًا مع ذكر ترتيب (يسيرها) إذا اجتمع (مع حاضرة وإن خرج وقتها) وروعي تقديم الترتيب على الوقت أنه مقدم على أركان الصلاة كما يقول وحل للضرورة الخ لأن ما يأتي تعارض وقت مع أركان وشروط وما هنا تعارض وقت مع وقت إذ وقت الفائتة اليسيرة ذكرها لخبر من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها فإن وقتها ذكرها فلما تعارض وقتان قدم وقت المقدمة على الحاضرة (وهل أربع أو خمس) أصلًا أو بقاء (خلاف) فالأربع يسيرة اتفاقًا والست كثيرة اتفاقًا والخلاف في الخمس (فإن خالف) فقدم حاضرة على يسير فوائت (ولو عمدًا أعاد) ندبًا الحاضرة بعد إتيانه بيسير الفائتة فهو راجع للأخيرة بدون قوله وإن خرج وقتها إذ لا يتأتى مع خروجه قوله: (بوقت الضرورة) المدرك فيه ركعة بسجدتيها فأكثر ولا يرجع لقوله ومع ذكر الخ ولا لقوله والفوائت في أنفسها لعدم تأتي قوله بوقت الضرورة فيهما إذ الحاضرة مع الحاضرة يعيد أبدًا والفوائت بالفراغ منها خرج وقتها وشمل قوله أعاد مغربًا صليت في جماعة وعشاء بعد وتر وأولى إذا صلاهما فذًّا وله حينئذ إعادتهما جماعة فيما يظهر لأن الإعادة ليست لفضلها بل للترتيب فلا يضر فعلهما جماعة (وفي إعادة مأمومه) لتعدي خلل صلاة الإمام لصلاته وعدم إعادته لعدم التعدي إذ لا خلل في صلاة المأموم وإنما هو في صلاة الإمام لأنه المقدم للحاضرة على يسير الفائتة (خلاف) والراجح الإعادة وفرق بين جريانه هنا وعدمه
_________________
(١) نقله أبو الحسن وبما ذكرناه قرره ابن عاشر من غير نقل وهو صواب ومن اعترض عليه بكلام عج ومن تبعه لم يصب والله أعلم (وهل أربع أو خمس خلاف) قول ز فالأربع اتفاقًا الخ هذه طريقة ابن يونس جعل الأربع من حيز القليل اتفاقًا وطريقة ابن رشد أن الأربع مختلف فيها كالخمس ذكر الطريقتين عياض وأبو الحسن (وفي إعادة مأمومه خلاف) قول ز والراجح الإعادة الخ فيه نظر بل الراجح عدم الإعادة إذ هو الذي رجع إليه الإمام وأخذ به ابن القاسم وجماعة من أصحاب الإمام ورجحه اللخمي وأبو عمران وابن يونس واقتصر عليه
[ ١ / ٤٠٢ ]
في صلاة إمام بنجاسة طلب بالإعادة بل جزموا بإعادته تبعًا لإمامه بقوة خلل النجاسة بالصلاة على خلل الترتيب (وإن ذكر) فصل فذ أو إمام أو مأموم (اليسير في صلاة ولو جمعة) الأولى ذكره بعد قوله وإمام ومأمومه لأنه إنما يعود لبعض أفراد الجواب لا لقوله: (قطع فذ) لعدم تأتيها منه ولا لمؤتم وأجاب تت عنه بأنه اتكل على المعنى لأن الفذ لا يصليها والمأموم يتمادى أي فالجواب راجع لما قبل المبالغة وهل قطع الفذ مندوب أو واجب وهو ظاهر كلامه قولان واستشكل المصنف الأول بأنه إن وجب الترتيب وجب القطع وإن لم يجب فكيف يبطل العمل لتحصيل مستحب ويجاب بأنه مراعاة لمن يقول بوجوب القطع (وشفع إن ركع) ركعة بسجدتيها أي كملها ركعتي نافلة وسلم ولو صبحا على المذهب أو جمعة وسيأتي عن د عن أبي الحسن أنه يتم الصبح بعد ركعة إلا مغربًا فيقطع إن ركع كما في كتاب الصلاة الأول من المدوّنة واعتمده أبو الحسن وفي كتاب
_________________
(١) ابن عرفة وابن الحجاب فانظر (وإن ذكر اليسير في صلاة الخ) ما ذكره من التفصيل كما يجري في ذكر الفائتة في الحاضرة يجري كله في ذكر الحاضرة في الحاضرة فهما سواء في الحكم أما كونه يقطع إن لم يركع ويشفع إن ركع فقد قال ابن رشد على قول العتبية في سماع أشهب وسألته عن الذي ينسى الظهر ثم يذكرها وهو في العصر يصلي لنفسه ليس مع الإمام فقال يتم ركعتين ثم ينصرف فيصلى الظهر ثم يصلي العصر الخ ما نصه قال في هذه الرواية يتم ركعتين ولا يقطع ركع أم لا وكذا لو ذكر صلاة خرج وقتها وهو في فريضة لأتم ركعتين أيضًا ركع أم لا وفي المدوّنة أنه يقطع ما لم يركع وسواء على مذهبه فيها ذكر وهو في العصر صلاة الظهر من يومه أو صلاة قد خرج وقتها وقد قيل إنه يقطع أيضًا في المسألتين جميعًا ركع أو لم يركع قاله مالك في أحد قوليه في المدوّنة في النافلة ولا فرق بين النافلة والفريضة في القياس اهـ. منه فتحصل أن الصورتين في الحكم سواء وإن فيهما ثلاثة أقوال مذهب المدوّنة هو ما عند المصنف وأما كون المؤتم يتمادى في ذكر الحاضرة في الحاضرة أيضًا فهو مذهب المدوّنة أيضًا قال ابن عرفة ومأموم لا في جمعة في تماديه وقطعه ثالثها ما لم يكن وقت المذكورة باقيًا فيقطع ورابعها ما لم يكن المغرب الأول للمدوّنة والثاني لابن زرقون عن ابن كنانة والثالث للشيخ مع الصقلي عن ابن حبيب ناقلًا عنه ابن رشد والباجي ولو كان على وتر والرابع للمازري عن ابن حبيب اهـ. وأما قوله كثلاث من غيرها فقد صرح به ابن بشير ونصه فإن كان أي ذاكرًا صلاة في صلاة مأمومًا تمادى على اتباع إمامه ثم قال وإن كان فذًّا فإن ذكر قبل أن يركع فقولان القطع والتمادي لركعتين ثم قال وإن صلى ركعتين جعلهما نافلة وقطع وإن صلى ثلاثًا فقولان الأول يتمادى إلى الأربع ثم يصلي المنسية ويعيد التي كان فيها والثاني يقطع ثم قال وهذا الذي قلناه جار فيما كان من صلاة اليوم أو مما فات وقته وقال ابن حبيب فيمن تذكر ظهر يومه في عصره فإنه يقطع ولو كان وراء الإمام ينصرف اهـ.
[ ١ / ٤٠٣ ]
الصلاة الثاني منها شفعها بعدها ورجح ابن عرفة أنه يتمها مغربًا والفرق على الأول بين قطعها وبين شفع النافلة بعد عقد ركعة منها ثم ذكر اليسير مع النهي فيهما عن التنفل ابتداء أن النهي في المغرب لذات الوقت ولتضمنه تأخير قضاء الفائتة وفي التنفل عند ذكر الفائتة لتضمنه تأخيرها فقط لا لذات الوقت ولا يبحث فيه بأنه لذات الوقت أيضًا إذ بذكرها صار الوقت لها مضيقًا لأن الكلام في الإقدام مع التذكر (و) قطع (إمام) ذكر اليسير عليه وهو في صلاة (و) قطع (مأمومه) تبعًا له ولا يستخلف الإمام على المشهور وشفعا إن ركعا أيضًا كما قال سند فحذفه مما هنا لدلالة السابق عليه (لا) يقطع (مؤتم) ذكر فائتة خلف إمامه بل يتمادى معه وإذا سلم مع إمامه (فيعيد) غير المشاركة (في الوقت) ندبًا بعد إتيانه بما تذكره من الصلوات اليسيرة وبالغ على وجوب تمادى المأموم وإعادة ما تمادي عليه في الوقت بقوله: (ولو جمعة) ويعيدها جمعة إن أمكن وإلا ظهرًا (وكمل فذ) وجوبًا بنية الفريضة وأولى إمام ذكر كل ما عليه من يسير الفوائت (بعد شفع من المغرب) أي ركعتين تامتين ويعيد كما يدل عليه قوله فإن خالف ولو عمدًا أعاد بوقت الضرورة (كثلاث) ركعات تامات بسجداتها فإن ذكره قبل عقد الثالثة رجع وتشهد وسلم (من غيرها) لأنه أشرف على التمام وعلى هذا يتم الصبح إن تذكر بعد ركعة لأنه أشرف على التمام قاله الشيخ أبو الحسن أي لأنه قد بقي منها ركعة كبقائها من الرباعية قاله بعض شيوخنا انظر د ويشمل قوله لا مؤتم ذاكر مشتركتي الوقت فيتمادى خلف إمامه لكن يعيدها أبدًا فلا يجري فيه قوله فيعيد في الوقت وأما قوله وكمل فذ الخ ففي غير مشتركتي الوقت خلافًا لبعض الشراح لأن ذكر حاضرة في حاضرة يبطل المذكور فيها بمجرد الذكر وكذا قوله كثلاث من غيرها شامل لمشتركتي الوقت كما هو ظاهر كلامهم اهـ.
لما علمت أن التكميل هنا واجب بنية الفريضة ولا معنى لوجوب تكميل ما تجب إعادته أبدًا وليس من مساجين الإمام.
تنبيه: شمل قوله في صلاة الفرض والنفل إلا في جنازة فلا قطع لعدم قضائها ولا آكديتها على النفل ولا يلحق بها وتر وعيد وكسوف واستسقاء كما هو ظاهر كلامهم هنا وإن ألحقوها بالجنازة في تذكر النجاسة وإن ذكر فرضًا أو وترًا بعد فجر صلى المذكور وأعاده ليتصل بصلاة الصبح وذكر بعضهم أن مقتضى قوله وشفع إن ركع تخصيصه
_________________
(١) فقد سوى بين الصورتين في كونه بعد ثلاث يكمل أربعًا وهو المراد وبه تعلم أن اعتراض ز على بعض الشراح عند قوله كثلاث من غيرها غير صحيح (كثلاث من غيرها) قول ز لكن يعيدها أبدًا الخ فيه نظر بل في الوقت فقط لأن ذكر الحاضرة في الأثناء كذكر الفائتة كما تقدم ودل على ذلك ما ذكرناه عن ابن بشير من أنه يكمل أربعًا بعد ثلاث في ذكر الحاضرة وفي ذكر الفائتة وقد صرح سند عن عبد الحق أنه يكمله بنية الفرض ونحوه لابن يونس قال في ضيح ويكون كمن ذكر بعد أن سلم اهـ.
[ ١ / ٤٠٤ ]
بالفرض وأما النفل فيقطعه ركع أم لا فيظهر تأثير الذكر فيه فإنه لو كمل فيه أربعًا لم يظهر للذكر تأثير فيه بخلاف الفرض فإنه يظهر فيه الأثر وهو شفعه اهـ.
(وإن جهل عين منسية) ليس بقيد بل جرى على الغالب إذا لمتروكة عمدًا أو جهلًا كذلك من خمس صلوات منها ثلاثة من يوم صبح وظهر وعصر واثنتان مغرب وعشاء من ليلة (مطلقًا) أي علم يومها أو جهله في يومين أو ثلاثة أو في الأسبوع كله على المنصوص ويحتمل أن معنى الإطلاق في سفر أو حضر أو أن معناه عدم الاختصاص بليل أو نهار (صلى خمسًا) من الصلوات إلا أنه إذا علم أن الليلتين من ليلة ذلك اليوم السابقة عليه أو من ليلة ما قبله فإنه يبدأ بصلاة الليل وإن علم أنهما من ليلة ما بعده بدأ بصلاة النهار وإن لم يعلم شيئًا خير فيما يبدأ به فيما يظهر والترتيب إنما يجب في نسيان صلاتين أو أكثر والموضوع هنا واحدة ووجبت عليه الخمس لوجوب الإتيان بأعداد تحيط بحالات الشك ليتيقن براءة الذمة وينوي في كل واحدة أنها المنسية كما قال الأبهري وتبعه القرافي (وإن علمها دون يومها صلاها) فقط (ناويًا) بها اليوم الذي يعلمه الله أنها (له) هذا مراده وإلا فاليوم المجهول لا ينوي ثم النية المذكورة مندوبة فيما يظهر لأن تعيين الزمن لا يشترط في صحة الصلاة ولا يلزمه تكرارها بعد أيام الأسبوع أي ظهر كل يوم مثلًا من أيام الأسبوع والفرق بين الصلوات والأيام من جهة أنهم طالبوه في الأول بأعداد تحيط بحالات الشك ولم يطالبوه في الثاني بإيقاع صلوات بعدد أيام الأسبوع وجود المشقة لأنه وإن سهل في يسير الأيام لا يسهل في كثيرها وذلك بأن يعلم عين أكثره من منسية دون يومها ولا يختلف باختلاف الأيام قاله تت واقتصر ق في الفرق على قوله لأنها لا تختلف باختلاف الأيام فلعل قول تت ولا يختلف معناه ولأنه لا يختلف وفرق في توضيحه بأنه وإن كرر لا يحيل في نيته إلا على يوم مجهول فلا فائدة في التكرار اهـ.
فالفروق ثلاثة ولما تكلم على المنسية الواحدة شرع في الكلام على أكثر منها ولا يخلو إما أن تكونا صلاتين أو أكثر والصلاتان إما معينتان أم لا وغير المعينتين إما أن تعرف مرتبة إحداهما من الأخرى أم لا وإن عرفت مرتبتهما فإما من يوم أو أكثر فإن كانا من يوم فهي إما ثانيتها أو ثالثتها أو رابعتها أو خامستها وإن لم يكونا من يوم فالثانية إما مماثلتها وهي سادستها وحادية عشريتها وهكذا سائر ما ماثلها من يوم آخر وأما غير
_________________
(١) فتكميلها بنية الفرض يدل على صحة الصلاة وكذا قول ضيح كمن ذكر بعد أن سلم فإنه صريح في صحتها وإن الإعادة في الوقت فقط وهو مقتضى نقل ق أيضًا فتأمل وهذا يرشح ما قدمناه أول الفصل من أن شرط الترتيب في الحاضرتين ابتداء فقط كما قال أحمد لا في الأثناء أيضًا كما قاله ز والله أعلم (وإن جهل عين منسية مطلقًا) قول ز فإنه يبدأ بصلاة الليل وقول ز بعده بدأ بصلاة النهار الخ فيه نظر وكلامه بعده حيث قال والترتيب إنما يجب في نسيان صلاتين الخ يرد كلامه هنا فتأمله (وإن علمها دون يومها الخ) قول ز وإن كرر لا
[ ١ / ٤٠٥ ]
مماثلتها فأشار إلى ما إذا كانتا من يوم وعرف مرتبة الثانية من الأولى مع جهله عينها بقوله: (وإن نسي صلاة وثانيتها) ولا يدري من ليل أو نهار أو منهما ولا أن النهار قبل الليل أو عكسه فيحتمل كونهما ظهرًا وعصرًا أو عصرًا ومغربًا أو مغربًا وعشاء أو عشاء وصبحًا أو صبحًا وظهرًا (صلى ستًّا) متوالية يختم بما بدأ به لاحتمال كونه المتروك مع ما قبله فيأتي بأعداد تحيط بحالات الشك بل براءة الذمة تحصل بخمس وختمه بما بدأ به لا لأجل الترتيب لأنه إنما يطلب به مع بقاء الوقت على الراجح بل وجوب ختمه بما بدأ به لمراعاة مرجوح وهو إن تارك ترتيب الفوائت يعيد أبدًا فما هنا مشهور مبني على ضعيف وهذا يجري في جميع ما يأتي (وندب تقديم ظهر) لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - ﷺ - عند الأكثر كما مر وقيل يبدأ بالصبح وقال ابن عرفة أنه أولى قال ح لأنها أول صلاة النهار وقولنا ولا يدري من ليل أو الخ احتراز عما إذا علم أنهما من ليل فقط فقد علمهما فيصليهما فقط ناويًا الليل الذي هما له وإن علم أنهما من نهاريات فقط صلى ثلاث صلوات النهاريات وإن تحقق أن واحدة من ليل وأخرى من نهار فإن علم تواليهما كما هو فرض المسألة وعلم أن الليل سابق صلى عشاء وصبحًا وإن علم أن النهار سابق صلى عصرًا ومغربًا وإن شك في سبق الليل للنهار وعكسه صلى الصلوات الأربع المذكورة وإن لم يعلم شيئًا من ذلك لكن علم أن الليل سابق أي وإن لم تكن المتروكات منه كمن علم أنه صلى صلوات نهار السبت الثلاث وصلاتي ليلة الاثنين وترك صلاتين من صلاة ليلة الأحد ونهاره ولا يدري ما هما فإنه يصلي خمس صلوات يبدأ فيها بصلاتي الليل وإن تحقق إنهما من يوم وليلة وإن الليلة تلي اليوم كمن تحقق أنه صلى خمس السبت وخمس الاثنين ونسي من خمس الأحد صلاة وثانيتها فإنه يصلي خمسًا أيضًا ويبدأ بالصبح فلا تدخل هاتان الصورتان في قوله صلى ستًّا ولا في قوله وندب تقديم ظهر كما لا يدخل ما قبل ذلك لأن جميع ذلك محترز ما قررنا به المصنف وأشار لما إذا نسي صلاتين مفترقتين بقوله: (وفي) نسيان صلاة و(ثالثتها) وهي ما بينهما واحدة (أو) هي و(رابعتها) وهي ما
_________________
(١) يحيل في نيته إلا على مجهول الخ هذا الفرق اعترضه بعضهم بأنه لو قيل بتكرارها بعد أيام الأسبوع لكانت الإحالة في كل صلاة على يوم معلوم وقول ز إما أن تكونا صلاتين أو أكثر الخ هذا الكلام غير حاصر للصور الآتية مع إطنابه والظاهر لو قال لا يخلو ما فوق الواحد من الفوائت إما أن تكون معينة أم لا وفي كل قسمان فغير المعينة إما أن يعلم نسبة كل واحدة من الأخرى أم لا والمعينة إما أن يعلم ترتيبها أو لا أما القسم الثالث وهو أن يعلم ترتيب المعينة فلم يذكره المصنف لوضوح حكمه وأما الثاني وهو غير المعينة التي لم يعلم نسبة كل واحدة منها من الأخرى فقد بقي على المصنف وذكره ز في قوله وصلى الخمس مرتين الخ والقسمان الباقيان هما المذكوران في المتن (وندب تقديم ظهر) وقول ز وإن لم يعلم شيئًا الخ في كلامه تطويل ملخصه أن من نسي صلاة وثانيتها من يوم وليلة وتيقن تقدم اليوم أو
[ ١ / ٤٠٦ ]
بينهما اثنتان (أو) هي و(خامستها) وهي ما بينهما ثلاثة والنسيان أو الترك على النحو الذي شرحنا به السابقة (كذلك) يصلي ستًّا ويندب تقديم الظهر لكن غير متوالية بل حال كونه (يثني) ويثلث ويربع ويخمس (بالمنسي) أي بثاني المنسي أي بالثاني من المنسي كما يرشد له المعنى إذ الفرض أن الأولى وثالثتها أو رابعتها أو خامستها كل منهما منسي أو لعل التثنية بالنظر إلى فعل كل صلاة والصلاة التي قبلها فقط أي يوقع المنسي في المرتبة الثانية بالنسبة لما انفصل عن فعله فليس المراد بيثني ضد يثلث ولا ضد يربع ولا ضد يخمس ولا ضد يسدس بل المراد أن يوقعه في المرتبة الثانية وبه يندفع الاعتراض بأنه لا مفهوم ليثني بل يثلث ويربع ويخمس ويسدس وبأن عين المنسي مجهول فكيف يقول يثني بالمنسي ثم التثنية ليست التمام المنسي بل لبعضه لأن المنسي هو مجموع المعطوف والمعطوف عليه فلعل في الكلام مضافًا مقدرًا أي بثاني باقي المنسي قال الشارح شرحًا للمصنف ففي نسيان صلاة وثالثتها يصلي الظهر ثم يثني بالمغرب ثم بالصبح ثم بالعصر ثم بالعشاء الآخرة ثم بالظهر وفي نسيان صلاة ورابعتها يبدأ بالظهر ثم يثني بالعشاء الآخرة ثم بالعصر ثم بالصبح ثم بالمغرب ثم بالظهر وفي نسيان صلاة وخامستها يبدأ بالظهر ثم يثني بالصبح ثم بالعشاء ثم بالمغرب ثم بالعصر ثم بالظهر فقد ختم في جميع الصور بالتي بدأ بها اهـ.
وأشار إلى ما إذا لم يكونا من يوم والثانية مماثلة المنسية بقوله: (وصلى الخمس مرتين في) نسيان صلاة و(سادستها و) في نسيان صلاة و(حادية عشرتها) وهكذا في كل صلاة ومماثلتها وقوله مرتين محتمل لأمرين:
أحدهما: أنه يصلي صلاة كل يوم متولية وهو مختار ابن عرفة.
والثاني: أن يصلي كل صلاة من الخمس مرتين فيصلي الصبح مرتين ثم الظهر كذلك وهكذا العشاء وهو قول المازري فإن قصر على الأول لاختيار ابن عرفة له يراد بالخمس مرتين صلاة يومين وإنما وجب عليه ما ذكره المصنف لأن من نسي صلاة من يوم لا يدري عينها صلى خمسًا كما مر وهذا عليه من كل يوم من اليومين صلاة لا يدري عينها وسكت المصنف عن حكم ما بين المتماثلتين كصلاة وسابعتها إلى عاشرتها وكصلاة وثانية عشرتها إلى خامسة عشرتها وفيه خلاف عند المتأخرين فمنهم من جعله يصلي ستًّا يثني بالمنسي وارتضاه ح لأن البراءة تحصل بها يقينًا فلا يكلف بعصر فتصير على ما لح
_________________
(١) الليلة صلى خمسًا فقط وبدأ بالصبح في الأولى والمغرب في الثانية والله أعلم (وصلى الخمس مرتين) قول ز قال بعضهم ما ذكره البساطي هو الظاهر بل الصواب الخ هذا غير صحيح بل الصواب ما في ح لأن أهل المذهب كابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم خصوا الحكم بصلاة الخمس مرتين بمماثلة المنسية والمؤلف ناسج على منوالهم وقد صرح ابن هارون بأن غير المماثلة حكمها كما في ح ونصه فلو نسي صلاة وسابعتها هي ثانيتها لأن السابعة ثانية التي يبدأ بها فالجواب فيها كالثانية ولو نسي صلاة وثامنتها فهي الثالثة والتاسعة
[ ١ / ٤٠٧ ]
سابعتها بمنزلة ثانيتها وثامنتها بمنزلة ثالثتها وتاسعتها بمنزلة رابعتها وعاشرتها بمنزلة خامستها وهكذا يقال في ثانية عشرتها وسائر ما هو من يوم آخر وهو غير مماثل لها وقال البساطي يصلي الخمس مرتين لأن من نسي صلاة من يوم لا يدري ما هي يصلي خمسًا وهذا نسي صلاتين من يومين لا يدري ما هما قال بعضهم ما ذكره البساطي هو الظاهر بل الصواب للعلة المذكورة وسكت أيضًا عما إذا ترك صلاتين لا يدري ما هما ولا يدري نسبة أحدهما للأخرى فإن علم أنهما من يوم واحد صلى خمسًا يبدأ بالصبح ويختم بالعشاء وإن علم أنهما من يومين أو شك هل هما من يوم أو يومين صلى الخمس مرتين (وفي) ترك (صلاتين من يومين معينتين) بمثناة فوقية بعد النون فهو مؤنث بالتاء صفة لصلاتين حقه أن يتصل بموصوفه لا مذكر صفة ليومين إذ لا فرق بين أن يكون اليومان معينين أم لا على الراجح (لا يدري السابقة صلاهما) ناويًا كل صلاة ليومها معينًا أم لا كما يدل عليه قوله وإن علمها دون يومها صلاها ناويًا له (وأعاد المبتدأة) وجوبًا كما لطخ لوجوب ترتيب الفوائت حتى يصير ظهرًا بين عصرين أو عصرًا بين ظهرين وندب كما لغيره لأن الترتيب إنما يجب قبل فعلها وأما بعده فيندب فقط بل الراجح عدم طلبه حينئذ كما لابن رشد لخروج وقت الفائتة بالفراغ منها كما مر فقوله وأعاد المبتدأة مبني على غير الراجح وبراءة الذمة تحصل بصلاتهما فقط قال ح ومثل ما ذكر المصنف من قوله صلاهما الخ صحح ابن الحاجب وفي ح عن نوازل سحنون سئل عمن نسي خمس صلوات مختلفات من خمسة أيام ولا يدري أي الصلوات هي قال سحنون يصلي خمسة أيام اهـ.
ابن عرفة لأن جهل صلاة من يوم يوجب صلاته لا يقال صلاة يوم واحد تستلزم كل منسية أي فكان يكتفي بصلاة يوم لأنا نقول شرط إجزاء صلاة يوم نية تصرفها ليومها في الواقع وأيامها الواقعة هي فيها متعددة متغايرة اهـ.
فتدخل هذه المسألة في قوله وإن جهل عين منسية إذ هو شامل لمنسية من يوم أو اثنتين من يومين وهكذا ولا تدخل في قوله وإن علمها لعدم علم عينها هنا ولا تعارض
_________________
(١) رابعة والعاشرة خامسة الخ ونحوه لابن عرفة انظر طفى (وفي صلاتين من يومين معينتين) قول ز وفي ح عن نوازل سحنون الخ اعلم أن لفظ مختلفات في السؤال ربما يوهم أن الصلوات معينات لأن مخالفة كل واحدة للأخرى تصيرهن معينات وتكون المسألة من قوله وخمسًا إحدى وعشرين لكن جوابه بأن يصلي خمسة أيام إنما ينبني على كونهن غير معينات وهو صريح قوله ولا يدري أي الصلوات هي وعليه فيجب إلغاء لفظ مختلفات وتكون المسألة من القسم الذي سكت عنه المصنف وهو كون المنسيات غير معينات ولا معلوم نسبة واحدة منها من الأخرى لكن قول ابن عرفة لا يقال الخ مشكل مع الجواب المذكور لأن كونها غير معينة يصدق بكونها متماثلة وبكونها مختلفة وبالتماثل في بعضها والاختلاف في البعض وهذه الاحتمالات لا تتكفل بها صلاة يوم واحد كما هو واضح وإنما يقال ما ذكره
[ ١ / ٤٠٨ ]
قوله الآتي وخمسًا إحدى وعشرين لأن هذه لم يدر أي الصلوات هي كما هو نص سحنون وأما الآتية فيعلم أعيان الصلوات وإنما يجهل أيامها ونسبة تقديم بعضها على بعض (و) إن اجتمع شك مما سبق (مع الشك في القصر) أيضًا مما يقصر فيما تقدم وما يأتي لآخر الباب (أعاد) ندبًا (أثر كل حضرية) بدأ بها وهي مما تقصر (سفرية) فإن بدأ بسفرية أعاد وجوبًا أثر كل سفرية بدأ بها حضرية لأن السفرية لا تكفي عن الحضرية بخلاف العكس ولا مفهوم لقوله أثر بل المراد بعد لا حقيقة الأثر وهو ما كان من غير انفصال وهو لا يشترط هنا فلو عبر ببعد بدل أثر كان أولى والمأخوذ من المتن أنه لا يعيد المغرب والصبح لأنهما لا يقصران خلافًا لمن يقول بإعادتهما كما هو قول حكاه ابن عرفة ولا فائدة فيه وعاد لتتميم قوله وفي صلاتين الخ فقال: (و) إن نسي (ثلاثًا) من الصلوات (كذلك) أي معينات من أيام معينة أم لا على المعتمد ولا يدري السابقة منها صلى (سبعًا) بأن يصلي الثلاث المعينات ويعيدها ثم يعيد ما ابتدأ به ويجري مثل ذلك في قوله وأربعًا ثلاث عشرة وخمسًا إحدى وعشرين وأصل البراءة تحصل بصلاة الثلاث كل واحدة مرة ولا يشترط توالي الأيام وهذه المسائل لا يبتدأ فيها بالظهر وإنما كان يصلي سبعًا على الصفة المذكورة لأن كل واحدة من الثلاث تحتمل أن تكون أولى أو وسطى أو أخرى فبصلاة السبع يحصل الخروج من عهدة ذلك وبيان ذلك أنها إن كانت صبحًا من يوم وظهرًا من يوم وعصرًا من يوم مثلًا فإذا صلاها على الترتيب المذكور ثم صلى الصبح والظهر فقد حصل بفعله هذا الخروج من عهدة كون كل واحدة أولى أو أخرى وبقي احتمال كون الصبح وسطي بين ظهر وعصر والظهر سابق والعصر متأخر وعكسه واحتمال كون الظهر وسطي بين صبح وعصر والظهر سابق والعصر لاحق وعكسه وكون العصر وسطي بين صبح وظهر والظهر سابق والصبح لاحق وعكسه وقد حصل الخروج من عهدة بعض هذه الصلوات الخمس المتقدمة وباقيها يحصل بتمام السبع وبه تعلم ما في كلام
_________________
(١) ابن عرفة لو قلنا إنهن معينات مختلفات فتأمله (أعاد أثر كل حضرية سفرية) استشكل في ضيح هذه الإعادة بأن المسافر إذا أتم عمدًا يعيد في الوقت كما يأتي والوقت هنا خرج بالفراغ منها وأجيب بأن الذي لابن رشد كما في ق إن إجزاء الحضرية عن السفرية خاص بالوقتية وأما الفائتة في السفر فلا تجزى عنها حضرية ورد بأن ما لابن رشد خلاف المذهب لقول المصنف فيما يأتي في السفر أو فائتة فيه ونحوه قول المازري وعلى قولنا إن القصر سنة ليس أيضًا في القضاء اهـ. ونحوه في ح عن اللخمي فيما يأتي والصواب أن المصنف هنا تبع في الإعادة قول ابن عبد السلام إذا ابتدأ بالحضرية تكون الإعادة مستحبة اهـ. والظاهر أن لا وجه لها كما يفيده ما نقله ح عن اللخمي فيما يأتي والله أعلم (وثلاثًا كذلك سبعًا) قول ز أولًا وعكسه الخ الصواب إسقاطه لتقدمه وكذلك قوله بعده واحتمال
[ ١ / ٤٠٩ ]
تت وبعض الشارحين أي فإنه لم يظهر ما وجهًا به كهذا التوجيه (و) إن نسي (أربعًا) أي أربع صلوات معينات من أربعة أيام معينة أم لا متوالية أم لا خلافًا لما يقتضيه المصنف فيما مر على نسخة معينين بمثناة تحتية بعد النون خلافًا لقول تت في قوله كذلك أي معينات من ثلاثة أيام معينة فإن قوله أيام معينة ليس قيدًا (ثلاث عشرة) وفيه التوجيه المتقدم (و) إن نسي (خمسًا) كذلك صلى (إحدى وعشرين) والضابط في ذلك كله أي في العدد الواجب فعله لا في التوجيه أن تضرب عدد المنسيات في أقل منها بواحد ثم تزيد واحدًا على الحاصل أو تضرب عدد المنسيات في مثلها وتسقط عدد المنسيات من الحاصل إلا واحدًا أو تضرب عدد المنسيات إلا واحدًا في مثله أي مثل عدده إلا واحدًا وتزيد عليه عدد المنسيات وسكت عن حكم ما إذا ترك ست صلوات معينات من ستة أيام ولا يدري السابقة أو سبعًا كذلك وهكذا وحكم ذلك جار على ما مر ثم تمم قوله فيما سبق وإن نسي صلاة وثانيتها صلى ستًّا بما ذكر إلى آخر المسائل بقوله: (وصلى في ثلاث مرتبة) أي متوالية متجاورة (من يوم) وليلة ولا يعلم سبق الليل لليوم ولا عكسه (لا يعلم) عين (الأولى) من الثلاث ولا بقيتها (سبعًا) بزيادة واحدة على الست يخرج بها من عهدة ما مر من المشكوك وأما لو علم أن بعضها من النهار وبعضها من الليل فلا يحتاج لصلاة سبع بل تحصل براءته بست فيبدأ بالظهر ويختم به لاحتمال أن تكون واحدة من النهار واثنتان من الليل وعكسه فيخرج من عهدة هذا بصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهذا على احتمال كون النهار سابقًا وأما على احتمال تأخره فلا بد من صلاة الصبح والظهر بعد الصلوات المذكورة حيث لم يعلم تقدم الليل على النهار وعكسه فإن على تقدم أحدهما بعينه على الآخر فإنه يبرأ بأربع صلوات في الموضوع المذكور وهو ما إذا علم إن بعضها من الليل وأما إذا كان لا يدري هل كلها من النهار أو بعضها منه وبعضها من الليل فإنه يصلي خمسًا اهـ.
ثم إنه يصليها مرتبة على الصحيح (و) إن نسي (أربعًا) من يوم وليلة ولا يدري سبق النهار على الليل وعكسه صلى (ثمانيًا) فيزيد واحدة على السبع (و) إن نسي (خمسًا) من يوم وليلة ولا يدري السابقة منها صلى (تسعًا) بزيادة واحدة على الثمانية فأربعًا وخمسًا معمول لنسي ويحتمل أنهما منصوبان بنزع الخافض انظر الشارح ونصبهما بفعل مقدر كما قدره أسهل من نصبهم بنزع الخافض لقصره على السماع ووقعا عند البساطي مجرورين عطفًا على ثلاث ويلزم عليه العطف على معمول عاملين وهما في وصلى وكل منهما أسهل من نصبهما بنزع الخافض لقصره على السماع كما مر انظر تت.
_________________
(١) كون الظهر وسطى الخ وقوله وكون العصر وسطى الخ وكذا عكسه (وخمسًا تسعًا) قول ز من يوم وليلة الخ لا يدري أي هل هو من يوم وليلة أو من يومين وليلة بينهما أو من ليلتين ويوم بينهما أما لو علم أن الخمس من يوم وليلة فقط لاكتفى بسبع فإن علم المتقدم منهما اكتفى بخمس والله تعالى أعلم اهـ.
[ ١ / ٤١٠ ]
فصل ذكر فيه السهو في الصلاة
فصل
ذكر فيه السهو في الصلاة وحكمه وما يتعلق به وأتبعه للفصل السابق بجامع الذهول فيهما كما في تت لكن السابق استدراك لما فات من جملة الصلاة وهذا استدراك لما فات من أبعاضها (سن لسهو) غير مستنكح بدليل قوله الآتي لا إن استنكحه السهو وغير من استنكحه الشك وأما هو فمستحب لا سنة وقد يكون لعمد كما سيأتي في قوله كطول بمحل الخ (وإن تكرر) أي السهو أي موجب السجود فيشمل طولًا بمحل لم يشرع به فإنه يسجد له كما يأتي وهو عمد وكلامه مقيد بأمرين:
أحدهما: أنه في غير مسبوق أدرك ركعة مع إمام سها وسجد المسبوق ما ترتب على الإمام ثم بعد مفارقته سها هو فإنه يسجد أيضًا ولا يكتفي بالأول على المشهور كما في التوضيح.
ثانيهما: أن يكون التكرر قبل السجود للسهو فإن كان بعده بأن سجد ثم تكلم سهوًا قبل سلامه فقال ابن حبيب يسجد بعده أيضًا لأن السجود الأول لا يجبر ما بعده نقله المصنف بشرح المدونة انظر د (بنقص سنة مؤكدة) داخلة في الصلاة لا سهو عن إقامة أو أذان وشمل كلامه الفاتحة إذا سها عنها في أقل الصلاة فيسجد لها فإن لم يسجد فكترك قبلي عن ثلاث سنن على أحد قولين كما تقدم في فرائض الصلاة وإن العمد كذلك وشمل أيضًا النقص المحقق والمشكوك في أصل حصوله وعدمه لقولهم الشك في النقص كتحققه وكذا المشكوك فيه وفي الزيادة كما في الذخيرة (أو) بنقص سنة مؤكدة أم لا (مع زيادة) قبل السلام تغليبًا للنقص على الزيادة أي للاحتياط على المشهور وروي على عكسه قاله بعض الشراح وما ذكره من شمول النقص مع الزيادة لنقص المؤكدة وغيرها هو أحد قولين والآخر تقييده مع الزيادة بما قيد به إذا كان وحده من نقص مؤكدة وإلا سجد للزيادة بعد السلام إن اقتضت سجودًا وإلا فلا كما يأتي في قوله وفي إبدالها بسمع الله
_________________
(١) فصل سن لسهو وإن تكرر قول ز كلامه مقيد بأمرين الخ بقي ثالث وهو إذا سجد القبلي ثلاثًا فإنه يسجد بعد السلام عند اللخمي وقال غيره لا سجود عليه أما البعدي إذا سجده ثلاثًا فلا يسجد له أصلًا والأمور الثلاثة تخرج بقيد واحد وهو أن يكون التكرر قبل السجود للسهو (أو مع زيادة) قول ز يقرؤها ويعيد السورة ولا سجود عليه الخ هذا الذي ذكره عن أبي الحسن نحوه نقله ق عن سماع عيسى عند قول المصنف وإعادة سورة فقط لهما الخ وما ذكره عن أحمد من السجود بعد هو قول ثان في المدوّنة أيضًا كما ذكره أبو الحسن أيضًا فإنه بعد أن ذكر كلام المدوّنة بعدم السجود قال عن ابن يونس ما نصه قال مالك في المجموعة ولا سجود سهو عليه وقال
[ ١ / ٤١١ ]
لمن حمده الخ وعلى ما لبعض الشراح يعطف قول المصنف مع زيادة على مؤكدة وعلى مقابله يعطف على مقدر بعد سنة أي منفردة وقول عج ما ذكره بعض الشراح أنه المشهور هو أحد قولين مبني على أن قوله على المشهور عائد على مؤكدة أم لا مع أن الظاهر أنه راجع لكون النقص مع الزيادة يسجد له قبل كما يفيده الشارح وغيره وكذا قوله تغليبًا الخ وقوله وروي على عكسه ثم إنه لا فرق بين كون النقص مع الزيادة محققين أو مشكوكين أو أحدهما مشكوكًا والآخر محققًا فهذه أربعة وتقدم ثلاثة في النقص وحده ففي الصور السبع يسجد قبل السلام وإن تحققت الزيادة أو شك فيها فبعد كما سيقول وإلا فبعده فالصور تسع وعدها الرجراجي والجزولي والشبيبي ثمانيًا فأسقط صورة الذخيرة من العدد قاله الشيخ سالم وقوله في الزيادة أو شك فيها ليس المراد شك في زيادتها ونقصها لأن هذه يسجد فيها قبل كما تقدم عن الذخيرة وإنما المراد شك في أصل وجودها وعدمه وهو ما اشتهر من أن الشك في الزيادة كتحققها ولا يرد على ذلك ما لأبي الحسن على المدونة من أن من قرأ السورة وشك في الفاتحة فإنه يقرؤها ويعيد السورة ولا سجود عليه اهـ.
لعدم السجود في تكرير القولي فقوله فيما يأتي كمتم لشك أي من ركن فعليّ ولكن ذكر د هناك عن المدوّنة أن من قدم السورة سهوًا على الفاتحة فيطلب بإعادتها بعد الفاتحة ويسجد بعد (سجدتان قبل سلامه) وبعد تشهده وانظر لو فعله قبل تشهد الصلاة هل يعتد به أم لا لأنه لم يقع في محله فيكون بمنزلة من لم يأت به وحينئذ فينظر إن ترتب على ثلاث سنن أو أقل والظاهر الأول وعليه فالظاهر أنه يكفي له وللصلاة تشهد واحد ابن بشير من وجب عليه سجود سهو قبلي أي سن له فأعرض عنه وأعاد الصلاة من أولها فإنه لا تجزيه والسجود الذي في ذمته لا يجزيه إلا الإتيان به قاله ح وظاهره أن الصلاة ليست بطول ولو أطال فيها فإن جعلت طولًا بطلت الأولى إن كان النقص عن ثلاث سنن أو سقط سجودها إن كان عن أقل كما يأتي في قوله لا أقل فلا سجود فإن قلت إعراضه رفض لها أو بمنزلته وهو يبطلها بعد السلام على أحد قولين كما مر فلم لم تكن الثانية مجزئة له ويجاب بأن إعراضه إنما هو عن السجود القبلي لا عن الصلاة فحال إحرامه بالثانية لم يكن طول يبطل الأولى بل دخل فيها والسجود القبلي في ذمته وبطول قراءتها أو ركوعه بطلت الأولى فلم تجزه الثانية لعدم وقوعها من حين إحرامها جابرة إذ لم تعمر
_________________
(١) مرة يسجد بعد السلام وهو مذهب المدوّنة ثم ذكر دليله فانظره (سجدتان قبل سلامه) قول ز عن ابن بشير من وجب عليه سجود قبلي الخ معنى كلام ابن بشير أن من ترتب عليه سجود قبلي غير مبطل فأعرض عنه وأعاد الصلاة لم تجزه تلك الصلاة عن ذلك السجود لأن تلك الصلاة ليست بطول فلا بد أن يأتي بذلك السجود بعدها بالقرب قال أبو الحسن وسجود السهو إن كان ليس له بال كالتشهد أو التكبيرتين فإن كان بالقرب سجده وإن نسي حتى صلى سجده بالقرب وإن طال فلا شيء عليه اهـ.
[ ١ / ٤١٢ ]
ذمته بالأولى إلا بعد تقدم جزء من الثانية أشار له بعض الشراح ومقتضاه أنه إن أعرض عنها رافضًا لها أجزأته الثانية وفي الذخيرة التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقعة المجبورة إذا عرض فيها الشك أولى من الإعراض عن ترقيعها والشروع في غيرها والاقتصار عليها أيضًا بعد الترقيع أولى من إعادتها لأنها منهاجه - ﷺ - ومنهاج أصحابه والسلف الصالح بعدهم والخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع اهـ.
وقوله أولى في كلامه أولًا وثانيًا بمعنى الواجب إذ قطع العبادة وإعادتها بعد تمامها كل منهما ممنوع ولابن أبي جمرة أن المرقعة تعدل سبعين صلاة ليس فيها سجود سهو لأن فيها ترغيم الشيطان وكل ما فيه ترغيمه فيه رضا الرحمن وتسجد السجدتان في الجامع وغيره في غير سهو الجمعة (و) يسجد القبلي كما هو مقتضى سياقه (بالجامع) الذي صلى فيه فقط (في الجمعة) المترتب نقصه فيها كما لو أدرك مع الإمام ركعة وقام للقضاء فسها عن السورة مثلًا ولا يسجده في غيره واستشكل بأن الخروج من المسجد طول وهو يبطلها إن ترتب السجود عن ثلاث سنن وإن كان عن أقل فات فلا يتأتى هذا السجود في غير الجامع حتى ينفي وأجيب بأنه مبني على القول بأن الخروج منه غير مؤثر وفرض عبد الحق المسألة في السجود البعدي فقال وإن كانت سجدتا لسهو بعد السلام
_________________
(١) ونحوه لابن يونس فلم يجعل الصلاة طولًا في الشهور والظاهر إن العمد هنا كذلك ويحتمل أن مرادهم أن ذلك السجود لا يسقط بالطول ابن عرفة وفي سقوط القبلي غير المبطل بالطول طرق اهـ. إلا أن هذا خلاف المذهب وأما ما فهم عليه ز كلامه فغير ظاهر انظر طفى عند قوله صح إن قدم أو أخر وهذا كله على تسليم أن ما نقله تبعًا لح وابن ناجي عن ابن بشير هو لفظه وأنه قيد السجود بالقبلي وإلا فقد ذكر شيخ شيوخنا أبو علي أن ما نقلوه عنه غير صحيح وإن كلام ابن بشير ليس فيه أن السجود قبلي ونصه في كتاب النذور من صلى صلاة سها فيها فوجب عليه سجود السهو فأعادها ولم يسجد إن السجود تقرر في ذمته ثم قال عن بعضهم لأن المصلي مخطيء في الإعادة وإنما تقرر في ذمته سجدتا السهو فإذا أعاد أتى بما لم يؤمر به فلم تسقط الإعادة ما تقرر في ذمته اهـ. واختصره في اللباب بقوله من صلى صلاة سها فيها فإن سجود السهو لا يسقط عنه بإعادتها لثبوته في ذمته اهـ. فإذا علمت أن ابن بشير لم يقيد بالقبلي فيجب أن يحمل في كلامه على البعدي ويسقط الإشكال اهـ. باختصار وقول ز عن ابن أبي جمرة أن المرقعة تعدل سبعين صلاة الخ يعني والله أعلم سبعين من التي يأتي بها بعد رفض الصلاة التي وقع فيها موجب السجود وأما حمله على ظاهره فيعيد (وبالجامع في الجمعة) قول ز وأجيب بأنه مبني على القول بأن الخروج من المسجد غير
[ ١ / ٤١٣ ]
من الجمعة فلا بد من المسجد وإن لم يكن الذي صلى فيه قاله د وأجيب أيضًا بأن هذا فيمن صلاها خارجه لكضيق بناء على أنه إذا زال المانع كملها فيه لا في محله فإذا صلاها شخص في رحاب المسجد لضيق أو اتصال صفوف وكان مسبوقًا ثم زال الضيق فإنه يدب للمسجد ليكملها أو سجود سهوها به فيما يظهر لأنه يدب للسترة وهي مستحبة أو سنة فأولى د به للسجود القبلي لأنه شرط في صحتها حيث لا ضيق على ما يأتي للمصنف في الجمعة لا على خلافه فيكمل بموضعه وأما البعدي فيها فيسجده في أي جامع كان والفرق بينه وبين قوله في الرعاف وفي الجمعة مطلقًا لأول الجامع أنه في الرعاف معه جزء باق من الصلاة بخلاف البعدي في الجمعة قاله شيخنا ق وقول بعض الشارحين إن القبلي كالبعدي يسجده ولو في غير الجامع الذي صلى فيه الجمعة خلاف ما في د من أنه يرجع في القبلي للجامع الذي صلى فيه فإن لم يرجع له وسجده بغيره كان كتركه فيفصل فيه إذا طال بين أن يكون عن ثلاث سنن أو أقل ثم القبلي في غير الجمعة يسجده عنده طلوع الشمس وغروبها وخطبة لأنه داخل الصلاة بل ولو أخّره وكذا البعدي إن ترتب عن صلاة فرض واختلف إن ترتب عن نفل فقيل كذلك وهو ظاهر المدوّنة وقيل لا وهو لأبي الحسن وعبد الحق عن بعض شيوخه وهل هو تفسير للمدونة أو خلاف قولان (وأعاد تشهده) بعد القبلي وجوبًا كما روى ابن القاسم أو ندبًا كما روى ابن عبد الحكم مع ابن رشد عن ابن وهب وروى ابن حارث عن أشهب واللخمي عن عبد الملك لا يجب ذكرها ابن عرفة مصدرًا بالأول ومعنى الثالث أنه لا يطلب به كما في د والمراد بوجوبه أنه أمر تتوقف صحته عليه كركوع النافلة أي على غير ما يأتي عن د وقول ح وإن لم يعده فالظاهر لا شيء عليه وأنه لو ترك السلام من البعدي لم تبطل صلاته اهـ.
أي لا إثم عليه أو أنه على القول بعدم وجوبه وقوله فإن لم يعده أي تركه عمدًا لأنه قدم ما يفيد أن تركه سهوًا لا سجود عليه وفي د انظر لو نسبه وسلم عقبه من غير فضل هل يسجد أم لا وينبغي السجود لأنه ترك لفظ التشهد والجلوس له اهـ.
وهو مخالف لمفادح ولا يتأتى على القول بأنه مستحب كما هو أحد الأقوال المتقدمة واقتصر عليه تت إذ المستحب لا يسجد له ولا على القول بالوجوب لأن الواجب لا ينجبر بالسجود قاله عج قلت يتأتى على الوجوب على تفسير د له بأنه الطلب على وجه التأكد فإنه فسره به فإسقاط تفسيره والاعتراض عليه في هذا على تفسير
_________________
(١) مؤثر الخ عبارة ح مبني على قول ابن القاسم إن الخروج من المسجد ليس طولًا اهـ. وفيه نظر لما يأتي أن الخروج من المسجد طول عند ابن القاسم وأشهب وإنما الجواب إن شرط الجامع ليس هو لابن القاسم حتى تأتي المعارضة وإنما هو لمحمد إذ لم يعزه في ضيح ولا ابن عرفة إلا له ولعله لا يعد الخروج من المسجد طولًا أو لا يفوت القبلي بالطول عنده فتأمله قاله فيما يأتي طفى وقول ز وقول بعض الشارحين الخ اعترضه أيضًا طفى تبعًا
[ ١ / ٤١٤ ]
الوجوب بما قدمه عج غير وارد تفسير د هو المتعين فيما روى ابن القاسم إذ كيف يعقل أن تشهد أصل الفرض سنة وتشهد سجود السهو واجب وكثيرًا ما يعبر المتقدمون بالوجوب عن الطلب استنانًا ومثل لنقص سنة مؤكدة بقوله: (كترك جهر) بفاتحة أو بها وبسورة ولو من ركعة في الصورتين أو بسورة فقط في ركعتين وإتيان بأقل سر فإن أتى بأعلاه لم يسجد كما يأتي في قوله ويسير جهر أو سر كان تركه من سورة بركعة فقط وقول د ظاهره ولو من سورة فقط يحمل على السورة في الركعتين فلا ينافي هذا ثم ما قدمناه على القول بأن الجهر ليس جميعه سنة وكذا على أن جميعه سنة لأنه ترك ماله بال بخلاف مالًا بل له كتركه بسورة في ركعة فقط ويؤيده قوله وإعلان بكآية (و) ترك (سورة) ولو في ركعة (بفرض) قيد فيهما وهاتان المسألتان مستثنيان من قولهم السهو في النافلة كالسهو في الفرض إلا في خمس ومثل الجهر السر كما سيذكر المصنف فيما يسجد فيه بعد الرابعة إذا عقد ثالثة في النفل بأن رفع رأسه منها كملها أربعًا الخامسة إذا ترك ركنًا من النافلة وطال فلا شيء عليه أي لا يطلب بقضائها ومثل الطول إذا تذكر بعد ما شرع في فريضة أو ركع في نافلة أخرى أو طال فيها كما يأتي في قوله فمن نفل في فرض الخ (و) ترك (تشهدين) في فرض أو نفل ولذا أتى به بعد التقييد بالفرض واستشكل في الذخيرة تصور ترك التشهدين قبل السلام لأن السجود للتشهد الأخير يتضمن ذكره قبل فوات محله فيفعله وأجاب بتصوره حيث يجلس ثلاثًا في مسائل اجتماع البناء والقضاء كمن أدرك الثانية وفاتته الثالثة والرابعة بكر عاف فإنه يأتي بركعة ويجلس للتشهد ثم بركعة ويجلس للتشهد أيضًا ثم بثالثة ويجلس للتشهد أيضًا فإذا نسي تشهدين من هذه سجد ويجاب أيضًا بتصور ذلك فيمن يصلي النفل أربعًا فإنه يسن مؤكدًا تشهده بعد اثنتين منه كبعد تمام الأربع كما يفيده ابن عرفة وأجاب المصنف بأنه أطلق الترك على حقيقته في التشهد الأول ومجازه في الثاني بجلوسه وتأخيره عن محله فنزل منزلة تركه وبأنه لم يذكر حتى سلم ففي المدوّنة إذا ذكر ذلك بقرب السلام رجع وتشهد وسلم وسجد وهو مبني على أن السلام لا يفيت التدارك وروي عنه أنه يفيته بناء على أنه مانع وبحث بعض
_________________
(١) لعج عند قوله وإن بعد شهر (كترك جهر) قول ز وإتيان بأقل سر فإن أتى بأعلاه الخ صواب العبارة وإتيان بأعلى سر فإن أتى بأقله لم يسجد الخ إذ أعلى السر كما تقدم هو أن يحرك لسانه فقط وأقله أن يسمع نفسه وأما ما يأتي له في قوله ويسير جهرًا وسرًّا الخ فسيأتي ما فيه إن شاء الله تعالى (وتشهدين) قول ز ويجاب أيضًا بتصور ذلك فيمن يصلي النفل أربعًا الخ صوابه بمن يصلي النفل ستًّا إن صح وإلا فالأربعة كالظهر وفيها جاء الإشكال وقول ز وأجاب المصنف الخ أصل الجواب الأول من جوابيه لابن عبد السلام كما في غ وكل من الجوابين لا ينزل على بحث القرافي خلافًا لز لأن القرافي استشكل تصور ترك تشهدين والمسألة على كل من الجوابين لم يقع فيها إلا ترك تشهد واحد وإنما وقع الجواب بهما كما في ضيح عن
[ ١ / ٤١٥ ]
الحذاق في جوابيه المذكورين بأن السجود في الحقيقة إنما هو للنقص والزيادة وهي في الأول تأخيره عن محله وفي الثاني سلامه قبل تشهده فلما رجع وتشهد وسلم فقد زاد قبل وأجاب السنهوري كما نقله عنه صر بتصوره فيمن أدرك أخيرة المغرب وسها الإمام عن تشهدها ثم سها المدرك عن التشهد الأول الذي يأتي به بعد المفارقة وأتى بالثالث فقد سها عن تشهدين ولا يرد عليه قوله ولا سهو على مؤتم حالة القدوة لأن ذاك إذا فعله الإمام ولا يخفى أن الترك مستعمل في حقيقته في الجواب الأول فقط بخلاف ما بعده ففي كل يجوز ومفهوم قوله تشهدين عدم سجوده لتشهد واحد وسيصرح به لكنه ضعيف والمعتمد السجود له أيضًا وأشار بقوله كترك جهر الخ إلى سنن الصلاة وهي ثمانية عشر الموجب للسجود منها سبعة السورة والجهر والإسرار في موضعهما والتكبير إلا الإحرام والتسميع والتشهدان والجلوس الأول قاله في المقدمات لكن عدها ثمانية فعبر بالتشهد الأول والتشهد الأخير (وإلا) يكن السهو بنقص فقط ولا به وبزيادة ولا لشك كما ذكره القرافي بل بزيادة فقط محققة أو مشكوك في أصل وجودها وعدمه كما مر (فبعده) أي السلام الواجب والسنة فيشمل تسليم الرد على الإمام وعلى المأموم البساطي هذا أي ما تقدم في تفسير وإلا مراده وإن كان كلامه صادقًا على ما إذا كان السهو بنقص سنة غير مؤكدة أو فرض إلا أنه اتكل على المعنى اهـ.
وسيأتي ما ذكر أنه المعلوم في قول المصنف إنه لا سجود لفريضة ولا لسنة غير مؤكدة قاله تت (كمتم) لصلاته يقينًا (لـ) ـاجل (شك) أي عدم يقين فيما صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا أم أربعًا فيبني على الأقل في جميعها ما لم يكن مستنكحًا ويأتي بما يتمها
_________________
(١) بحث ابن عبد السلام المبني على ما هو المذهب عنده وعند المصنف من عدم السجود لترك تشهد واحد وحاصل بحثه أنه لا يتصور السجود للتشهد من حيث هو لأن الثاني لم يفت تداركه والأول وحده لا سجود فيه وحاصل الجوابين أن السجود الذي ذكروه عن التشهدين ليس لتركهما بل لترك واحد مع زيادة تأخير الآخر عن محله وهذا هو الأول أو مع زيادة السلام وهو الثاني ولكن تسامحوا في العبارة فتقرير الجواب الثاني حينئذ أنه سلم قبل التشهد سهوًا وقد نقص الأول فتشهد لأن السلام لا يفيت التدارك على المشهور ويسجد لنقص التشهد الأول وزيادة السلام ويسلم فإن قلت ما ذكره المصنف عن المدوّنة في جوابه الثاني من أن السجود بعد السلام لا يطابق السؤال قلت إنما قالت ذلك لأنه ليس فيها نقص التشهد الأول وإنما فيها محض زيادة السلام وإنما استدل المصنف بكلامها على أن السلام قبل التشهد لا يفيته فيتشهد ويسجد بعد أن لم يكن نقص مع زيادة السلام وإلا فيسجد قبل وهذا ظاهر فتأمله وبه تعلم أن الجواب الثاني لا يدافع الأول كما قيل وأما البحث الذي نقله ز عن بعض الحذاق فغير واضح التعقل ولعل صوابه وبحث بعض بأن السجود في الحقيقة إنما هو للنقص مع زيادة وهي في الأول تأخيره الخ وهو حينئذ ظاهر إلا أنه يجاب عنه بما تقدم تقريره والله أعلم (كمتم لشك) قول ز أو بعده متيقنًا التمام ثم طرأ له الشك الخ ما ذكره من
[ ١ / ٤١٦ ]
يقينًا فأراد بالشك هنا وفي الآتية عدم اليقين وهو مطلق التردد لا ما استوى طرفاه فعلى الأول ويشمل الوهم فالوهم يوجب ذلك وقولهم الوهم غير معتبر أي في غير الفرائض وأما فيها فيعتبر فإذا ظن أنه صلى ثلاثًا وتوهم أنه صلى ركعتين عمل على الوهم وإذا توهم أنه ترك تكبيرتين لم يسجد ويأتي هذا عند قوله أو شك هل سها قاله عج وقوله في غير الفرائض أي المحققة في ذمته كما هنا فلا يرد ما قدمه في الفوائت من أنّ من توهم صلاة عليه أو جوز كونها عليه فلا يلزمه قضاء بما قررنا علم أن لام لشك للعلة لا من تمام متمم ويحتمله الكلام على بعد إذ أول الشك بالمشكوك فيه قاله بعضهم والظاهر أن البناء على اليقين والإتيان بالمشكوك فيه عام فيمن شك قبل سلامه أو بعده متيقنًا التمام ثم طرأ له الشك فإن الشيخ سالم وانظر في الأصل ود مسائل حسانًا تتعلق بالوتر هنا وفي قوله: (ومقتصر على شفع شك أهو به أم بوتر) وهذا يغني عنه ما قبله إذ فهم منه أن الشاك يبني على الأقل والنافلة كالفريضة وشمل كلامه الشك البسيط وهو التردد بين أمرين فقط كثانية شفع أو وتر والمركب وهو التردد بين ثلاثة أي أهو بأولى شفع أو ثانيته أو بوتر فيأتي بركعة ويسجد قبل السلام ثم يوتر بواحدة ذكره د عن المدوّنة ولا وجه لكونه قبل والذي في ق عن ابن يونس أنه يسجد في هذه بعد السلام ونحوه في الشارح وتت مع زيادة وهو ظاهر ولما كان هذا المقتصر على الركعتين المتيقنتين فيسلم منهما على أنهما شفعه وما قبله لا يقتصر على المتيقن بل يأتي بما شك فيه عبر في كل منهما بما يناسب حكمه فحصل التقابل بين اللفظين بأوجز عبارة (أو ترك سر بفرض) وإتيان بأعلى جهر فيسجد بعد لأنه كزيادة محضة فإن أتى بدله بأقل جهر لم يسجد وكون الجهر أي أعلاه بمحل سر زيادة هو مذهب ابن القاسم وقال غيره يسجد قبل السلام لأنه زاد الصوت ونقص السر وهو سنة فليس محض زيادة بل زيادة ونقص قال بعضهم وهو أقيس قاله تت وفي الشارح أن ابن القاسم أيضًا يرى به قبل والمشهور ما للمصنف هنا (أو استنكحه
_________________
(١) اعتبار الشك الطارئ بعد السلام هو أحد قولين ويظهر من كلام الطراز ترجيحه كما في ح (ومقتصر على شفع شك أهو به أم بوتر) قول ز وشمل كلامه الشك البسيط كثانية شفع أو وتر الخ قال في التهذيب ومن لم يدرأ جلوسه في الشفع أو في الوتر سلم وسجد بعد السلام أبو الحسن ليس في الأمهات بعد السلام واختلفت الشيوخ هل يسجد قبل السلام أو بعد السلام وهو لا يخلو أن يكون في الشفع فقد سلم منه أو يكون في الوتر فقد سلم منه وهذه ركعة منفردة بنفسها لا تضره فما فائدة السجود فالجواب أن السجود إنما كان لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى ركعتي الشفع من غير سلام فيكون قد صلى الشفع ثلاثًا فسجد بعد السلام لاحتمال هذا اهـ. من النكت ونقل عن عبد الحق في غير النكت أنه قال التعليل إنما يقتضي أن يسجد قبل السلام لا بعده لأنه ترك السلام من الشفع اهـ.
[ ١ / ٤١٧ ]
الشك) لكن السجود هنا مستحب كما تقدم استثناء ذلك وهو أن يطرأ عليه في كل صلاة أو في اليوم مرة أو مرتين فإن لم يطرأ إلا بعد يوم أو يومين أو ثلاثة فليس بمستنكح قاله ابن عمر عن عبد الوهاب وقوله في كل صلاة أي سواء اختلفت صفة إتيانه فيه كأن يأتيه مرة في نيتها ومرة في عدد ركعاتها ونحو ذلك أم لا (ولهي) أي أعرض (عنه) وجوبًا فإن عمل بمقتضاه ولو عمدًا أو جهلًا لم تبطل صلاته ذكره ح ولهي بكسر الهاء وفتح الياء فقط كما في الصحاح وفي أذكار النووي في باب تسمية المولود من كتاب الأسماء أن فتح الهاء لغة طيء وأن الكسر لباقي العرب (كطول) لتفكر متعلق بصلاته زائد على طمأنينة واجبة وسنة وكان (بمحل لم يشرع) التطويل (به) كرفع من ركوع وجلوس بين سجدتين ومستوفز للقيام على يديه وركبتيه فيسجد بعد السلام قاله في المنتقى (على الأظهر) فإن طول بمحل يشرع فيه أي يكون قربة كقيام وركوع وسجود وجلوس فلا سجود عليه إلا أن يخرج عن حده وانظر ما قدره ومفهوم طول أنه لو لم يطول فلا سجود عليه ولو بمحل لم يشرع فيه وسيشير له بقوله أو شك هل سها.
تنبيه: محل السجود في كلامه حيث ترتب على الطول ترك سنة كما تقدم في الرفع من الركوع الخ فإنه يسن تركه بعد الرفع من الركوع وبين السجدتين فإن ترتب عليه ترك مستحب فقط كتطويل جلوس وسط إذ تركه مستحب كما لابن رشد فلا سجود في طوله إذ لا يسجد لترك مندوب وأطلق هنا اعتمادًا على ما قدمه من أن السجود لنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة وعلى قوله الآتي ولا لفضيلة فلا حاجة لاستثناء تطويل الجلوس الوسط من كلامه هنا وذكر غير ابن رشد أنه مكروه.
_________________
(١) انظره وقول ز ذكره أحمد عن المدوّنة الخ في نقله عن المدوّنة تحريف والذي فيها أنه يسجد بعد السلام كما في المتن ونص التهذيب وإن لم يدرأ في الأولى هو جالس أو في الثانية أو في الوتر أتى بركعة وسجد بعد السلام ثم أوتر بواحدة اهـ. منه قول ز والذي في ق الخ ليس في ق ما ذكره عنه وإنما فيه عن ابن يونس الصورة الأولى (كطول بمحل لم يشرع فيه على الأظهر) ضيح إذا طال الجلوس أو التشهد أو القيام فقال ابن القاسم ذلك مغتفر وقال سحنون عليه السجود وفرق أشهب فقال إن طال في محل يشرع فيه الطول كالقيام والجلوس فلا سجود عليه وإن أطال في محل لم يشرع فيه الطول كالقيام من الركوع أو الجلوس بين السجدتين سجد قال في البيان وهو أصح الأقوال اهـ. وقول ز إلا أن يخرج عن حده الخ الصواب إسقاطه لأنه قول سحنون كما في ح وهو مقابل لما عند المصنف كما ذكر عن ضيح وقول ز حيث ترتب على الطول ترك سنة الخ هذا نحوه في ق قيل وهو مشكل لاقتضائه كون السجود قبليًّا ويجاب بأن السجود القبلي إنما يترتب على ترك سنة وجودية لأنه حينئذ نقص والسنة هنا عدمية فتركها زيادة لا نقص فلذا كان السجود بعديًّا ونظيره ترك السر في محله فإنه نقص سنة والسجود بعدي على المشهور
[ ١ / ٤١٨ ]
تنبيه آخر: تقدم أن الزائد على الطمأنينة سنة فتكون السنة هنا ترك التطويل الزائد على ما هو سنة ولم يبينوا حد الزائد على الطمأنينة ولا حد التطويل عليه الذي يوجب السجود وفي بعض التقارير أنه قدر التشهد ولم يبينوا أيضًا في ترك التطويل الذي هو سنة هل هي مؤكدة أو خفيفة وتقدم أن التفكر بدنيوي مكروه وأن من قرأ مكتوبًا بمحرابه بقلبه فقط بطلت صلاته إن طول وظاهره ولو مرة بمحل يشرع فيه التطويل وانظر لو طول بمحل لم يشرع به عمدًا لا لشك أو لتذكر شيء من غير صلاته ما الحكم وتقدم أنه لو طول بمحل يشرع به التقرب إلى الله لا سجود ما لم يخرج عن حده فيسجد فلو طول فيه عبثًا أو لتذكر شيء في غير صلاته فانظر ما الحكم (وإن بعد شهر) كما في المدونة أو بعد ستة كما في الواضحة والمجموعة أو أبدًا كما في غيرهما وظاهر الإرشاد كما لتت لأنه لترغيم الشيطان والترغيم لا يتقيد بزمان ولكن انظر حكم تأخيره مدة ما عن الصلاة هل هو مكروه أم لا والقبلي جابر فلذا سقط إن ترتب عن سنتين أو عن سنة مؤكدة مع الطول كما يأتي ولأن البعدي آكد من القبلي المذكور ولذا قيل بعدم السجود في بعض أفراده كنقص تكبيرتين وفي توضيحه إن قلت لم أمر به ولو بعد شهر وليس هو بفرض والقاعدة أن النافلة لا تقضي فالجواب أنه لما كان جابرًا للفرض أمر به لتبعيته لا لنفسه اهـ.
وقوله للفرض يقتضي أن سجود النافلة لا يقضي إلا أن يقال النافلة صارت فرضًا بالدخول فيه قاله الشيخ سالم ويكون البعدي (بإحرام) أي نية مع تكبيرة السجود لا تكبير زائد عنها قال ح ولم أر من صرح برفع يديه فيه (وتشهد) كتشهد الجلوس الأول فقط (وسلام) وهو واجب غير شرط فلا تبطل بتركه وأحرى أن لا تبطل بترك تكبيرته السابقة
_________________
(١) لأن السر سنة عدمية وتركه زيادة فتأمله وقول ز وإن من قرأ مكتوبًا بمحرابة بقلبه فقط بطلت صلاته الخ لم يتقدم هذا وفيه نظر وكتب بعض هنا ما نصه لا وجه للبطلان حيث كانت القراءة بقلبه ما لم يطل جدًّا بحيث يكون شغلًا كثيرًا وإن كان يقرأ بلسانه فالذكر والقرآن لا يبطلان وغيرهما واضح إبطاله إن كان عمدًا ولا فرق بين المحراب وغيره هذا ما ظهر لي اهـ. وقال أبو الحسن عند قولها والنفخ في الصلاة كالكلام ومن فعلهما عامدًا أو جاهلًا أعاد وإن كان سهوًا سجد وكذلك إن قرأ كتابًا بين يديه في العمد والسهو ما نصه معناه غير القرآن ابن يونس يريد في نفسه فإن كان ناسيًا سجد لسهوه وإن كان عامدًا ابتدأ الصلاة قال سحنون في المجموعة إلا أن يكون الشيء الخفيف فلا يبطل ذلك صلاته الشيخ أبو الحسن ظاهر كلام ابن يونس أنه لم يحرك لسانه لإتيانه بقول سحنون متصلًا به إذ لو حرك لسانه بالقراءة لم يفترق الخفيف والكثير اهـ منه بلفظه. تنبيه: قال ابن عرفة من جلس على وتر قدر تشهد يسجد وفيما دونه مطمئنًا فيه قولان قال ولا سجود على إمام جلس ينتظر صنع الناس لشكه اهـ. (وإن بعد شهر) قول ز ولأن البعدي آكد من القبلي الخ فيه نظر كيف وقد شهر القول
[ ١ / ٤١٩ ]
ولا بترك الثلاثة أي التكبير والتشهد والسلام فيما يظهروا أما النية فلا بد منها وإلا لم يكف (جهرًا) استنانًا كما في تت عند قوله وجهر بتسليمة التحليل فقط وأما القبلي فالسلام للصلاة ويحتاج لتكبيرة هوى مع نية (وصح) السجود من حيث هو (إن قدم) بعديه ولو عمد رعيًا لمذهب الشافعي ولو كان المقدم له المأموم دون إمامه بأن خالفه انظر البرزلي قاله د وفرضه أنه مأموم لا مسبوق لما سيذكره المصنف بقوله وبسجود المسبوق مع الإمام بعديًّا (أو أخر) قبليه رعيًا لمذهب أبي حنيفة وانظر لو أخر الإمام القبلي هل للمأموم أن يقدم أم لا البرزلي كان شيخنا ابن عرفة يقول إن المأموم يسجد قبل السلام وظاهر كلام غيره أنه يتبع في السلام والسجود قاله د وفي ق فيها لمالك وكذا إن قدم الإمام القبلي وأخره المأموم فتصح صلاته تقرير قاله عج وأشعر قوله وصح بأنه غير جائز ابتداء وهو كذلك إذ تقديم البعدي يحرم وتأخير القبلي مكروه (لا إن استنكحه السهو) أي داخله كثيرًا بأن كان يأتيه كل يوم مرة فلا سجود عليه لما حصل له من زيادة أو مع نقص عند انقلاب ركعاته للحرج اللاحق له وانظر هل يحرم السجود حينئذ أو يكره أو الأول إن كان قبليًّا والثاني إن كان بعديًّا وانظر أيضًا لو سجد للسهو في هذه الحالة وكان قبل السلام فهل تبطل صلاته إن تعمد أو جهل لعدم خطابه به فهو بمنزلة من سجد لسهو ولم يسه أم لا لأن هناك من يقول بسجوده (ويصلح) فقط ما سها عنه إن أمكنه الإصلاح كسهو عن سجدة ثانية بركعة أولى فتذكر بعد تمام قراءة ركعة ثانية فيعود ويسجدها وتجب إعادة الفاتحة والظاهر أنه يسن له قراءة شيء بعدها لأنه كمن لم يقرأ لتبين أن قراءته كانت قبل تمام الركعة الأولى فقد وقعت في غير محلها بخلاف قوله وتارك ركوع يرجع قائمًا وندب أن يقرأ لأن القراءة فيه وقعت في محلها وهذا البحث لا يختص بمن استنكحه السهو كما يدل على ذلك قوله فيما مر وترتيب أداء وأما إن لم يمكنه الإصلاح فلا إصلاح عليه كما إذا استنكحه السهو في سورة بعد فاتحة حتى ينحني فيذكرها وكما إذا كان يسهو دائمًا عن الجلوس الوسط ولا يتذكره إلا بعد فوات تداركه بمفارقة الأرض بيديه وركبتيه كما
_________________
(١) بالوجوب في القبلي ويأتي أن الصلاة تبطل بتركه إن ترتب على ثلاث سنن والبعدي بخلافه فيهما (وصح إن قدم أو أخر) قول ز ولو كان المقدم له المأموم أي بأن ترك المأموم السلام الأول مع الإمام وسلم معه بعد السجود وقول ز لا مسبوق لما سيذكره الخ فيه نظر بل يصور في المسبوق أيضًا بأن يقدم السجود على سلام نفسه بعد القضاء ولا تبطل إلا أن سجد البعدي قبل القضاء تأمله وقول ز وفي ق فيها لمالك الخ لم أر في ق ما ذكره وهو مشكل إذ يلزم عليه سلام المأموم من الصلاة قبل إمامه اللهم إلا أن يكون المأموم سها عن السجود مع الإمام حتى سلم الإمام فتأمل (ويصلح) قول ز وانظر هل لا سجود عليه الخ لا وجه لهذا التنظير والذي يدل عليه كلام الأئمة هو عدم السجود وصحة الصلاة وأما ما ذكره عن الشاذلي فلم نر ما يطابقه وقول ز عن أحمد ما لم يكن استنكاحه بعد أن يقرأ السورة هل قرأ الفاتحة
[ ١ / ٤٢٠ ]
سيذكره المصنف وانظر هل لا سجود عليه ولا تبطل صلاته بعدم السجود حينئذ لأجل الاستنكاح كما هو ظاهر جعل هذا تقييدًا وهو الظاهر لعدم خطابه به حين الاستنكاح أو تبطل بترك السجود له حيث طال لعموم وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال لكن في الشاذلي على الرسالة أنه يؤمر المستنكح برجوعه بعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه اهـ.
وأمره به أخص من قول المصنف ولا تبطل إن رجع ولو استقل عليه فيقيد قوله الآتي وإلا فلا بما إذا لم يكن مستنكحًا في السهو وإلا رجع للإصلاح هذا وقال د قوله ويصلح هذا ما لم يكن استنكاحه بعد أن يقرأ السورة هل قرأ الفاتحة أم لا فإنه يقرأ الفاتحة ولا يعيد السورة قاله القرافي وعلله بقوله لأن سجود السهو يسقط عنه فكيف السورة اهـ.
أي لأن سجود السهو قد قيل بوجوبه بخلاف السورة ولا يقال اشتمالها على ثلاث سنن يقوم مقام الواجب لأنا نقول قد قيل إن صفة القراءة غير معول عليها ولذلك صحت صلاة من ترك السورة سهوًا أو عمدًا كما في المدونة اهـ. كلام د.
تنبيه: علم من المصنف أن الساهي غير المستنكح والشاك غير المستنكح كل منها يصلح ويسجد كما أشار للأوّل بسن لسهو وللثاني بكمتم لشك وإن الشاك المستنكح يسجد ولا إصلاح عليه كما أشار له بقوله أو استنكحه الشك ولهى عنه وإن الساهي المستنكح يصلح ولا سجود عليه كما قال هنا لا إن استنكحه السهو ويصلح والفرق بين الشاك بقسميه والساهي بقسميه أن الساهي يضبط ما تركه بخلاف الشاك فلا ضبط عنده (أو شك هل سها) عن شيء يتعلق بالصلاة من زيادة أو نقص فتفكر قليلًا ثم تيقن أنه لم يسه فلا سجود عليه وبقولنا قليلًا علم أن هذا مفهوم قوله كطول وقول المصنف على قول المدونة قليلًا يريد أو كثيرًا كما في د يحمل في الكثير على محل يشرع فيه الطول وبقولنا ثم تيقن علم أن هذا لا يخالف قولهم الشك في النقصان كتحققه وأنه إن لم يتيقن عمل على ما سبق وأنه يبني على الأقل إن لم يكن مستنكحًا (أو) شك هل (سلم) أم لم يسلم ولا سجود عليه إن كان قريبًا ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق مكانه فإن انحرف عنها
_________________
(١) أم لا الخ فيه نظر فإن هذا استنكاح الشك لا السهو وقول ز فإنه يقرأ خلاف قول المصنف فيما تقدم ولهى عنه وفي ح عند قوله أو استنكحه الشك عن سماع أشهب ما نصه ومن شك في قراءة أم القرآن فإن كثر هذا عليه لهى وإن كان المرة بعد المرة فليقرأ وكذلك سائر ما شك فيه اهـ. (أو شك هل سها) يحتمل احتمالين الأول وعليه حمله ز أن يراد به قول المدوّنة ومن شك فتفكر قليلًا فتبين أنه لم يسه فلا سجود عليه اهـ. وعليه فكلام المصنف ناقص يقدر معه قول المدوّنة فتفكر الخ الثاني أن يراد به الشك الذي لم يستند لعلامة فإنه بمنزلة الوهم وعليه حمل الفساني قول الجلاب ومن شك في صلاته فلم يدر سها فيها أم لا فلا شيء عليه اهـ.
[ ١ / ٤٢١ ]
سجد أو طال جدًّا بطلت وإن توسط أو فارق مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم وسجد بعد السلام كما سيأتي في الناسي فترك القيد الأول لاستفادته من قوله كطول بمحل الخ منطوقًا ومفهومًا والثاني لاستفادته من قوله الآتي وسجد إن انحرف عن القبلة مع ضميمة أن مفارقة المحل كالانحراف كما ستراه هناك والمراد بالشك مطلق التردد فيشمل الوهم حيث تعلق بالفرائض فإن تعلق بغيرها فلا فمن توهم ترك تكبيرتين لا يسجد ومن توهم ترك شيء من الفرائض أتى به كما مر (أو) تحقق أنه سجد سجدة من سجدتي السهو وشك في إتيانه بالثانية فيبني على اليقين و(سجد واحدة) أخرى (في) أي بسبب (شكه فيه) أي في سجود سهو فلم يدر (هل سجد اثنتين) له أو واحدة فلا سجود عليه ثانيًا كان سجود السهو المشكوك فيه قبليًّا أو بعديًّا بخلاف الباني على اليقين في غيره إذ لو أمر بالسجود لهذا الشك لأمكن أن يشك أيضًا فيتسلسل وكذا لو شك هل سجد السجدتين أولًا فيسجدهما ولا سهو عليه كما في المدوّنة ولأن المصغر لا يصغر ولو سجد القبلي ثلاثًا سهوًا ثم تذكر فإنه يسجد بعد السلام فإن كان بعديًّا فلا شيء عليه قاله اللخمي ولو شك في السجدتين هل هما للفريضة أو للسهو أتى بأربع سجدات (أو زاد) على أم القرآن (سورة في أخرييه) وأولى في أولييه (أو خرج من سورة) قبل تمامها (لغيرها) سهوًا فلا سجود عليه لأنه لم يأت بخارج عن الصلاة ويكره تعمد ذلك للتخليط على السامع ولمخالفة نظم المصحف لأن نظمه أن السورة التي بعدها المقروءة إنما هي بعد تمام السورة المقروء فيها لا قبل تمامها وإذا كره الخروج من رواية إلى أخرى فأحرى من سورة إلى أخرى قاله التلمساني بشرح الجلاب وقوله من رواية إلى أخرى أراد به روايات القرآن وهل ذلك في الآية الواحدة أو ولو في آيتين وذكر لي بعض الفضلاء أن النويري صرح بالكراهة في الحالتين قاله عج ثم الكراهة خاصة بالصلاة ولعل وجهها أن في تعددها
_________________
(١) لكنه مقيد بغير الشك في الفرائض وأما فيها فيبني على اليقين كما للقرافي وغيره والحاصل إن كلام المصنف ناقص على كلا الاحتمالين وأولهما أقربهما وقول ز لاستفادته من قوله كطول بمحل الخ فيه نظر إذ الجلوس الأخير محل شرع فيه الطول كما تقدم فانظره مع ما هنا (أو خرج من سورة لغيرها) قول ز كره مالك إظهار الهمزة الخ اعترض ابن عرفة كلام البيان هذا ونصه سمع ابن القاسم كراهة المنبر في قراءة الصلاة ابن رشد هو إظهار الهمز بكل موضع ولذا جرى عمل قرطبة أن لا يقرأ إمام جامعها إلا بورش وإنما ترك منذر من قريب ويحتمل أنه الترجيح الذي يحدث به نبر ءا ءا ءا أو فعل بعض المقرئين من تحقيق الهمز والترقيق والتغليظ والروم والإشمام وإخفاء الحركة وإخراج كل الحروف من حقيقة مخارجها لشغل ذلك عن فهم حكمه وعبره وتدبره قلت هذا الاحتمال لا يليق لاتفاق كل القراء عليه وتواتره ولا سيما إخراج الحروف من مخارجها حتى قيل ما قيل فيمن لم يفرق بين الضاد والظاء ولا يشغل ذلك قارئًا محصلًا بل مبتدئًا أو متعلمًا اهـ.
[ ١ / ٤٢٢ ]
أعمال خاطره بما يمنعه عن الخشوع المطلوب في الصلاة وأما القراءة فيها برواية واحدة فلا كراهة وأما قراءته بالتجويد فمطلوبة لقول ابن الجزري من لم يجود القرآن آثم وتجويده مراعاة مده والإدغام بغنة وبغيرها والإظهار والإخفاء والإقلاب ويضعف حمل الإثم على الإثم صناعة لا شرعًا وفي د عند قوله وسننها سورة ما نصه قاله صاحب البيان كره مالك إظهار الهمزة في القراءة في الصلاة واستحب التسهيل في قراءة ورش لأن ذلك لغة النبي - ﷺ - وكره الترقيق والترخيم والروم والإشمام وغير ذلك من معاني القرآن نقله القرافي اهـ.
(أو قاء غلبة أو قلس) فلا سجود عليه ولا تبطل صلاته إن كان ذلك طاهرًا يسيرًا ولم يزدرد منه شيئًا فإن ازدرد منه شيئًا بطلت إن كان عمدًا فإن كان سهوًا تمادى وسجد بعد السلام وفي بطلانها بغلبة ازدراده وعدمها قولان ولا سجود عليه على عدم البطلان فيما يظهر لعدم تعمده (ولا) يسجد (لفريضة) لعدم جبرها به ثم إن عرفها أتى بها وإلا جعلها الإحرام والنية فيحرم بنية ثم يصلي ويسجد بعد السلام ولو أيقن بها جعلها الفاتحة فإن أيقنها أيضًا جعلها الركوع وهكذا أيضًا يجعل الركن المشكوك فيه ما بعد المتيقن قاله في الكافي قاله ح فإن قلت قوله فيحرم بنية ثم يصلي يقتضي عدم الاعتداد بما وقع منه من أفعال الصلاة وقوله ويسجد بعد السلام ويخالفه قلت لا يخالفه لأن عدم الاعتداد بما ذكر لا ينفي الشك في حصول الإحرام منه أولًا إذ الإحرام الحاصل منه ثانيًا لا ينفي ما حصل منه من الإحرام أولًا إن كان حصل منه إذ يجوز كونه تأكيدًا وإذا كان كذلك فيحصل الشك في زيادة الإحرام الثاني فلذا يسجد بعد السلام وسيأتي أن القطع إنما يكون بسلام أو مناف أي أو رفض (وغير مؤكدة) وبطلت صلاته إن سجد لها قبل وانظر حكم النهي في جميع ما ذكر هل على الحرمة أو الكراهة (كتشهد) المذهب السجود له كما في ق والعزية أي لترك لفظه مع الإتيان بالجلوس هذا هو الذي فيه الخلاف وأما تركهما معًا فيسجد قطعًا انظر د (و) لا سجود على من اقتصر في الجهر على (يسير جهر) بأن أسمع نفسه ومن يليه وترك المبالغة فيه بأكثر من ذلك (أو) اقتصر في السرية على يسير (سر) بأن
_________________
(١) والنبر بالراء المهملة وبه يظهر أن ما نقله ز عن ابن الجزري هو الصواب (وغير مؤكدة) قول ز وانظر حكم النهي الخ حيث كانت الصلاة تبطل بفعل القبلي فالحرمة فيه ظاهرة لحرمة فعل المبطل لغير ضرورة (كتشهد) ما ذكره المصنف من عدم السجود للتشهد الواحد إذا جلس له نحوه لابن عبد السلام ونص عليه في الجلاب وجعله في الطراز المذهب وهو خلاف ما صرح به اللخمي وابن رشد من إنه يسجد للتشهد الواحد وإن جلس له وصرح ابن جزي والهواري بأنه المشهور وعلى السجود له اقتصر صاحب النوادر وابن عرفة قال ح والحاصل إن فيه طريقين أظهرهما السجود اهـ. (ويسير جهر أو سر) معناه لا سجود على من جهر خفيفًا في السرية بأن أسمع نفسه ومن يليه ولا على من أسر خفيفًا في الجهرية بأن أسمع نفسه فقط هذا هو الموافق لكلام
[ ١ / ٤٢٣ ]
حرك لسانه فقط ولم يبالغ فيه فيسمع نفسه ولو فعل ذلك في صلاته كلها قاله في توضيحه عن ابن أبي زيد فإن أتى بأقل سر بدل الجهر سجد لنقص الجهر وهو سنة مؤكدة (و) لا سجود في (إعلان) أو إسرار (بكآية) في محل سر وجهر (و) لا سجود في (إعادة سورة فقط) قرأها سرًّا في جهرية أو عكسه ثم أعادها (لهما) أي لأجل تحصيل سنتهما أي الجهر والسر إن قرئت على خلاف سنتهما لخفة ذلك بل يؤمر بهذه الإعادة كما في ابن الحاجب لعدم فوات محله إذ إنما يفوت بالانحناء انظر د وأفهم قوله فقط أنه لو أعاد الفاتحة لذلك أو أعادها مع السورة له فإنه يسجد وأما إن كرر السورة سهوًا فلا سجود كذا نقل البرزلي وغيره وجعله تت محل نظر وظاهر كلام المصنف أنه لو كرر السورة للتنكيس بأن قدمها سهوًا على الفاتحة وأعادها بعدها فإنه يسجد بعد السلام وهو كذلك كما في المدوّنة وأما من قرأ السورة وشك في الفاتحة فإنه يقرؤها ويعيد السورة ولا سجود عليه انظر أبا الحسن وتقدم ذلك عن د وقول أبي الحسن ولا سجود عليه وارد على قولهم الشك في الزيادة كتحققها فقول بعض الشارحين لو قدم السورة على أم القرآن ثم رجع لأم القرآن وأعاد السورة فلا سجود عليه اهـ.
خلاف المدوّنة أو يحمل على ما إذا شك في الفاتحة حال قراءة السورة (وتكبيرة) لأنها سنة غير مؤكدة إن لم تكن من تكبير العيد وإلا سجد لأن كل واحدة من تكبيرة سنة مؤكدة (وفي) سجوده في (إبدالها) أي التكبيرة (بسمع الله لمن حمده) سهوًا حال هويه
_________________
(١) المصنف في شرح المدوّنة وعزاه لابن أبي زيد في المختصر وكذا هو في ابن يونس وغير واحد وكذا قرر عج فقول س اقتصر في الجهرية على يسير الجهر وفي السرية على يسير السر ونسبة ذلك لابن أبي زيد ومتابعة ز له كله وهم الله أعلم (وإعادة سورة فقط لهما) قول ز ومفهوم فقط أنه لو أعاد الفاتحة لذلك أو أعادها مع السورة له فإنه يسجد الخ هذا هو الذي في سماع عيسى قال ابن عرفة ولو أعاد القراءة لسهوه عن جهرها ففي سجوده سماع عيسى ابن القاسم من أعاد الفاتحة لسهوه وعن جهرها سجد وسماع القرينين من أعاد القراءة لسهوه عن جهرها لم يسجد الخ وبه يندفع ما في ق والله أعلم وقول ز فقول بعض الشارحين إلى قوله خلاف المدوّنة الخ تقدم أول الفصل عن أبي الحسن أنهما قولان في المدوّنة (وتكبيرة) قول ز لأنها سنة غير مؤكدة الخ استشكل بأنها لو كانت خفيفة لم تبطل الصلاة بتركها وإن كثرت لأن السنن الخفيفة كالفضائل كما قاله ابن رشد وأجيب بأنها تقوى بإضافة غيرها لها وقول ابن رشد السنن الخفيفة كالفضائل مراده كما قاله بعضهم السنن الخارجة عن الثمانية المؤكدة وقول ز إن لم تكن من تكبير العيد الخ كما يترتب السجود القبلي على نقص تكبير العيد كذلك يترتب السجود البعدي على زيادتها أما النقص فقد قال ابن عرفة في الكلام على تكبير العيد ما نصه ويسجد لسهو شيء منه اهـ. وأما الزيادة فقد قال مالك في مختصر ابن شعبان من سها في العيد فزاد تكبيرة واحدة سجد بعد السلام اهـ.
[ ١ / ٤٢٤ ]
للركوع (أو عكسه) أي إبدال سمع الله لمن حمده حين رفعه منه بتكبيرة سهوًا وعدم سجوده (تأويلان) فمحلهما إذا أبدل في أحد المحلين كما أفاده بأو وأما إن أبدل فيهما معًا فإنه يسجد قطعًا ومحلهما أيضًا إذا فات التدارك وأما إن لم يفت بأن لم يتلبس بالركن الذي يليه وأتى بالذكر المشروع فيه وهو التسميع فلا سجود عليه وقولنا وعدمه أي عدم السجود قبل السلام وبعده لأنه لم ينقص سنة مؤكدة ولم يزد ما توجب زيادته السجود كمن زاد سورة في أخرييه ومحل التأويلين أيضًا إذا كان الإبدال في الركوع فإن أبدل إحدى تكبيرتي السجود خفضًا أو رفعًا بسمع الله لمن حمده لم يسجد فإن أبدلهما معًا سجد كذا ينبغي ثم ذكر مسائل لا سجود في سهوها لأن عمدها منه ما يطلب ومنه ما يجوز ومنه ما يكره كما نبين ذلك في كلامه فقال: (ولا) سجود على إمام (لإدارة مؤتم) وجده بيساره ليمينه من خلفه وهي مندوب عمدها كما يفيده عطفه الجائز الآتي على ما هنا وفي التوضيح والشارح في باب الجماعة مباحة ويبحث فيه بأن الوسيلة تعطي حكم مقصدها وهو الندب هنا وأصلها قضية ابن عباس كما في البخاري قال تمت عند خالتي ميمونة والنبي - ﷺ - عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام يصلي فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه وفي رواية في البخاري أيضًا فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه وفي أخرى فيه أيضًا فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فأقامني عن يمينه فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم قام الخ (و) لا سجود لأجل (إصلاح رداء) سقط عن ظهره لفعله ﵊ وعمده مندوب أيضًا إن خف ولم ينحط له وإلا لم يندب ولكن لا تبطل الصلاة به نظير ما يأتي في السترة (أو) إصلاح (سترة سقطت) ولو انحط لها من قيام مرة فإن انحط مرتين بطلت صلاته لأنه فعل كثير وانظر هل تكرر الإدارة كذلك أم لا وكذا النظر فيما بعده (أو كمشي صفين) كصفوف الجمعة فيما يظهر (لسترة) يستتر بها مسبوق سلم إمامه فقام لقضاء ما عليه ففي المدوّنة ينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من السواري وبين أبو الحسن القرب بالعرف ولم يحده بالصفين والثلاثة كالمصنف وإنما تبع قول ابن عبد السلام أكثر عبارات أهل المذهب أنه يمشي الصفين وربما قالوا والثلاثة اهـ.
_________________
(١) نقله ح في باب العيد (ولا لإدارة مؤتم) قول ز ولا سجود الخ هكذا شرحه تت وغيره وهو ظاهر المصنف قال طفى وليس ذلك مراده بل مراده إن ذلك مغتفر لأن كلامه في فعل ذلك عمدًا وكأنه يحوم على قول ابن الحاجب فكثير الفعل مطلقًا وإن وجب كقتل ما يحاذر أو إنقاذ نفس أو مال والقليل حدًّا مغتفر ولو كان كإشارة لسلام أورده أو لحاجة على المشهور وما فوقه من مشي يسير وشبهه إن كان لضرورة كانفلات دابة أو مصلحة من مشى لسترة أو فرجة أو دفع مار دفعًا خفيفًا فمشروع وإن كان لغيره فإن أطال الإعراض فمبطل عمده ومنجبر سهوه وإلا فمكروه اهـ.
[ ١ / ٤٢٥ ]
ويمكن تفسير العرف الواقع في أبي الحسن بالصفين والثلاثة فلا اختلاف (أو) لأجل (فرجة) في صفة إمامه يسدها بضم الفاء وأما التفصي من الهم فمثلثها ولا يحسب من الثلاثة الذي خرج منه ولا الذي دخل فيه وانظر هل يجري ذلك فيما قبل الفرجة من المسائل وما بعدها أم لا (أو) لأجل (دفع مار) بين يديه انظر من قيده بمشي كصفين إذ مفاد نقل الشارح وتت عن أشهب التحديد بالقرب إلا أن يفسر بهما ثم على تسليم المصنف هنا يفيد رد أو ضعف قول ابن العربي حريم المصلي قدر ركوعه وسجوده وإن غيره غلط لذكره هنا أنه يمشي لدفعه كصفين ويبعد أن يراد بمشي ما ذكر لدفعه خوف مروره في سترته التي قدر ركوعه وسجوده كما يقال ابن العربي وانظر إذا حصل مشي لكل من السترة والفرجة كمسبوق مشي لفرجة ثم لسترة بعد سلام إمامه والظاهر اغتفار ذلك وكذا يقال في إصلاح الرداء مع إصلاح السترة (أو) مشي قريب لأجل (ذهاب دابة) ليردها فإن تباعد قطع وطلبها كما في المدوّنة وقيدت بسعة الوقت وإلا تمادى ما لم يكن بمفازة يخاف على نفسه هلاكًا أو مشقة شديدة قال الشارح ولو قيل يصلي مع طلبها كالمسايف ما بعد ونحوه لابن ناجي وكأنه من توافق الوارد في الخاطر والظاهر أن المراد بالوقت الضروري ويستفاد من ابن رشد وعبد الحق أنه متى خشي بذهابها مع البعد تلف نفسه أو مشقة شديدة فيتكلم ويقطع كثر ثمنها أم لا اتسع الوقت أم لا وإن لم يخش ذلك تمادى اتسع الوقت أم لا إن قل ثمنها كان كثر إن ضاق الوقت وإلا قطع والمال كالدابة في هذه الثمانية وانظر هل الكثرة والقلة فيهما منظور لها في نفسها أو بالنظر للمالك وفي بابي الحج والتيمم ما يفيد الخلاف في ذلك وفي ابن عرفة ما يفيد أن الكثير ما يضر ودابة غيره كدابته لوجوب تخليص مستهلك من نفس أو مال بيده ثم ظاهر ما مر في بعض الثمانية من التمادي لا يخالف ما يأتي للمصنف من ندب استخلاف إمام خشي تلف مال أي له بال لأن ما هنا في فذر ومأموم أو في حالة يجب فيها التمادي وما يأتي في غيرها (وإن بجنب أو قهقرة) راجع للأربع قبله وظاهره كابن عرفة أن الاستدبار يضر ولو لعذر وفي الرعاف لا يضر معه والظاهر أن ما هنا أولى منه قاله عج قلت هو ظاهر في ذهاب الدابة للضرورة فيستدبر فيما يظهر لها فقط دون السترة والفرجة ودفع المار فإنها دون تحمله لنجاسة الرعاف ولذا لم يبالغ إلا على الجنب والقهقرى لجريانهما في الجميع وصوابه قهقرى بالألف المقصورة كما عبر به في الحج حيث قال في طواف الوداع ولا يرجع القهقرى وكثيرًا ما يقع للمصنف تدارك ما يقع منه من خلل بموضع في موضع آخر قبله أو بعده وسمع بعض أن ما هنا له لغة (و) لا سجود على مصل في (فتح على إمامه إن وقف) حقيقة بأن استطعم ولم ينتقل
_________________
(١) باختصاره فأشار لهذا التقسيم إلا أنه لشدة الاختصار لم يفصح بالمراد وخلط المطلوب بالجائز والمكروه والله أعلم (أو ذهاب دابة) قول ز لأن ما هنا في فذ ومأموم الخ بل الصواب إن ما هنا عام في الفذ والمأموم والإمام وما سيأتي من الاستخلاف في صور القطع الحمس فلا مخالفة (وفتح على إمامه) زاد خش أو غيره ممن هو معه في تلك الصلاة اهـ.
[ ١ / ٤٢٦ ]
لغير سورة ولم يكرر أو حكمًا بأن تردد أو كرر آية إذ يحتمل أن يكون للتبرك أو التلذذ بها ويحتمل للاستطعام كقوله والله ويكررها أو يسكت فيعلم أنه لا يعلم أن بعدها غفور رحيم أو على كل شيء قدير ومن الحكمي أيضًا خلط آية رحمة بآية عذاب أو تغييره تغييرًا يقتضي الكفر أو وقفه وقفًا قبيحًا فيفتح عليه بالتنبيه على الصواب كما في التكميل كأن أبدل خبيرًا ببصيرًا أو سميع عليم بواسع عليم فيما يظهر وشمل قوله إن وقف في الفاتحة وغيرها وأولى منه فيما يظهر إن ترك الفاتحة وابتدأ بسورة غيرها ومفهومه معتبر بالنسبة لغيرها فلا يفتح عليه إن انتقل من آية لأخرى وكره فتحه عليه حينئذ ولا تبطل صلاة الفاتح انظر ح فقول صر إنه داخل تحت قوله وذكر قصد التفهيم به بمحله وإلا بطلت غير ظاهر وكذا قول د مفهوم الشرط السجود وليس الأمر كذلك بل الحكم البطلان مع العمد وحمل الإمام ذلك مع السهو اهـ.
باختصار وأما بالنسبة للفاتحة فمعطل إذ يجب فتحه عليه فيها وإن لم يقف والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به فإن ترك الفتح عليه فيها فصلاة الإمام صحيحة بمنزلة من طرأ له العجز عن ركن وانظر هل تبطل صلاة تارك الفتح بمنزلة من ائتم بعاجز عن ركن أم لا أو تبطل على القول بوجوبها في الكل والظاهر أن الفتح عليه فيها على القول بوجوبها في الجل سنة حيث حصلت في الجل كأن يقف في ثالثة الثلاثية أو رابعة الرباعية وأما إن احتمل حصول مثل ذلك في أكثر من ركعة فالظاهر وجوب الفتح عليه ولا ينافي هذا قول جد عج يجب عليه في الفاتحة وإن لم يقف سواء قلنا إنها واجبة في الجل أو الكل لإمكان حمله على ما إذا احتمل حصول ما يقتضي الفتح عليه في أكثر من ركعة (و) لا سجود في إطباق شفتيه أو (سد فيه) سهوًا (لتثاؤب) وندب عمده له لا لغير تثاؤب ولا سجود في سهوه خلافًا الظاهر المصنف لأنه فعل خفيف ولا بطلان في عمده انظر د وكرهت قراءته حاله وأجزأته إن فهمت وإلا أعادها فإن لم يعدها أجزأته إلا أن يكون في الفاتحة فلا تجزيه قاله مالك وهو يفيد أن صلاته صحيحة قطعًا لأن ما أتى به من القراءة ليس كالكلام الأجنبي إذ لو كان مثله لبطلت به ولو أعاد ما قرأ فلا وجه لتوقف تت في صحة صلاته بعد ذكره كلام الإمام بقوله انظر معنى قوله فلا تجزيه هل المراد قراءته أو الصلاة وإذا لم يعدها في الفاتحة كان كتركها فيجري فيه التفصيل بين أن يكون في الأقل أو في غيره ثم سده بباطن
_________________
(١) وهو ظاهر ما نقله ح عن الجزولي ونصه اختلف إذا فتح على من ليس معه في الصلاة أما في صلاة أخرى أو في غير صلاة وأما من كان معه في الصلاة فيجوز أن يفتح عليه ولكن إذا استطعم وأما إذا لم يستطعم فهو مكروه اهـ. وهذا هو المفهوم من قول المصنف الآتي كفتح على من ليس معه في صلاة لكنه خلاف قوله في ضيح عن اللخمي ولا يفتح على من هو في صلاة على من ليس في صلاة أو في صلاة وليس بإمام له اهـ. وقال أبو عمر في كافية ولا يفتح المصلي القراءة على من ليس في صلاة ولا على من في صلاة إلا أن يفتح على إمامه اهـ.
[ ١ / ٤٢٧ ]
اليمنى وظاهرها وبظاهر اليسرى لا بباطنها لملاقاة النجاسة به كما في د عن بعض الشيوخ ولعل حكمه الكراهة والتثاؤب نفث ينفتح فيه الفم لدفع البخارات المحتقنة في عضلات الفك وإنما يكون من امتلاء المعدة ويورث الكسل وثقل البدن وسوء الفهم والغفلة قاله الكرماني (و) لا سجود في (نفث) سهوًا أي بصاق بلا صوت كما لأبي محمد (بثوب لحاجة) ولغيرها سهوًا يسجد فإن كان بصوت عمدًا أو جهلًا بطلت صلاته لا سهوًا فيسجد بعد السلام إن كان إمامًا أو فذًّا لا مأمومًا فيحمله عنه إمامه قاله البرزلي وقول بعضهم النفث نفخ لطيف بلا ريق على الصحيح وقيل بريق غير ظاهر إذ النفخ مبطل لطف أم لا معه ريق أم لا ثم التفت عمدًا لحاجة جائز كما يفهم من الأبي وغيره وكره لغيرها فيما يظهر ولا تبطل به ويحتمل أن تبطل به عمدًا وعليه اقتصر بعض (كتنحنح) لا سجود في سهوه والأولى ترك عمده وإن كان لشيء نابه في صلاته يتعلق بها أو بغيرها لمخبر من نابه شيء في صلاته فليسبح فإن كان التنحنح لأجل توقف قراءة عليه وجب في الواجبة وندب أو سن في غيرها (والمختار عدم الإبطال به لغيرها) بل لمجرد تسميع بصلاته كما للبرزلي عن اللخمي فالمنفي حاجة تتعلق بالصلاة ولا بد من حاجة غيرها كتسميعه إنسانًا أنه في صلاة وأما عبثًا فتبطل عند اللخمي إذ هو كلام أو كالكلام وعلى هذا حمله الشيخ سالم والزرقاني لكن في نقل ح عن اللخمي عدم بطلانها به لغير حاجة أصلًا وظاهره ولو عبثًا ولكنه يقيد بما قل وإلا أبطل إذ فعل ما ليس من جنس الصلاة يبطلها كثيرة فالتنحنح ثلاثة أقسام الجزولي من تنخم عامدًا في صلاته أي عبثًا أعادها لأنه كلام وهو أخ وإن كان لضرورة بلغم سقط من دماغه فلا شيء عليه اهـ.
أي لا يبطل وظاهره ولو لم يكن للتسميع ويكره وقد يقال إنما يفعل ذلك للتسميع ونحوه غالبًا ولا يبطلها جشاء لضرورة والظاهر عدم بطلانها بجمع التنحنح والتنخم (و) لا سجود في (تسبيح رجل أو امرأة لضرورة) أي لحاجة عرضت له في الصلاة تعلقت بإصلاحها أم لا وإن تجردت للتفهيم كإعلامه بأنه في الصلاة ولا يتأتى تقييد التسبيح بكونه بمحله وإنما جاز عمده لخبر البخاري من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله ومن من ألفاظ العموم فيشمل المرأة أيضًا (ولا يصفقن) أي النساء المدلول عليهن بامرأة وعدل إليه
_________________
(١) قال بعضهم وهو المعتمد (ونفث بثوب لحاجة) قول ز النفث مبطل لطف أم لا الخ فيه نظر بل كلام عياض في ق وكلام الأبي في ح كلاهما صريح في جواز النفخ اليسير لمن لم يصنعه عبثا قال إذ لا يسلم منه البصاق اهـ انظر ح. وقول ز وكره لغيرها فيما يظهر الخ قال الشيخ أبو علي إنما زاد المصنف لحاجة ليكون النفث مطلوبًا فيدخل في هذا القسم الذي يطلب فعله وإلا فلا فرق بين الحاجة وغيرها في النفث لكن إن كان لحاجة فلا سجود اتفاقًا وإلا فقولان السجود وعدمه لأنه مع الحاجة إما مطلوب أو جائز وبلا حاجة إما أن يكون جائزًا أو مكروهًا وحكم ذلك كله في أبي الحسن وكلام هذا الشارح يقتضي أنه لم يقف على نص اهـ (كتنحنح) أي لحاجة وفسر ابن عاشر الحاجة بضرورة الطبع قال المازري التنحنح لضرروة الطبع وأنين الوجع مغتفر اهـ وأن قال ح تدل على أن المراد الاحتياج إلى التنحنح لدفع بلغم نزل من رأسه.
[ ١ / ٤٢٨ ]
تلميحًا بخبر من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء فلو أسقط ضمير الجمع وجعل الضمير عائد على المرأة لفاتته نكته التلميح وصفته على مقابل المشهور أن تضرب بظهر أصبعين من يمينها على باطن كفها اليسرى فإن قلت القاعدة تخصيص العام بالخاص فالقياس إخراج النساء من التسبيح ويصفقن جمعًا بين الحديثين أجيب بأن مالكًا ضعف العمل بالتصفيق لأنه رأى أن التسبيح لكونه ذكرًا أولى في الصلاة من غير ولأنه لم يصح عنده هيئة التصفيق وإن كان قد صححه بعض الأئمة إذ لا يلزمه تصحيح غيره لجواز أن يكون فيه عنده قادح لم يره المصحح وبهذين أجاب تت تبعًا لشيخه الشيخ علي السنهوري وفي أبي الحسن في قولها وضعف مالك أمر التصفيق للنساء بحديث التسبيح اهـ.
هو من نابه شيء في صلاته فليسبح وإنما التصفيق للنساء ومن من ألفاظ العموم وقوله إنما التصفيق للنساء يحتمل أن يكون على وجه الذم ويحتمل أن يكون على وجه التخصيص أي للفظ العام فقدم الظاهر على المحتمل اهـ.
أي قدم ظاهر عموم من نابه الخ على ما يحتمل أن يكون مخصصًا وأن يكون ذمًّا هذا وانظر لِمَ لم يجعل صوتها بالتسبيح هنا على المشهور عورة وما الفرق بينه وبين عدم جهرها بالصلاة الجهرية وبالإقامة ولعله خفة ما هنا والضرورة له ومفهوم لضرورة أنه لغيرها لا يجوز ويبطل إن قصد التفهيم به عبثًا لا لحاجة فإن لم يقصده وكان لغير حاجة أصلًا لم يضر والظاهر كراهته (و) لا سجود في (كلام) قليل عمدًا (لإصلاحها بعد سلام) الإمام من اثنتين أو غيرهما كان الكلام منه أو من مأموم أو هما إن لم يفهم إلا به ولم يحصل طول بتراجعه وسلم معتقدًا الكمال ونشأ شكه من كلام المأمومين لا من نفسه فلا سجود عليه بهذه القيود الأربعة لأجل الكلام وإنما السجود لزيادة السلام فإن اختل شرط من الأربعة بطلت صلاته وصلاتهم ونص على عدم السجود فيه بعد السلام مع أنه لإصلاحها قبله كذلك خلافًا لتت لأنه من العمد الذي لا يبطلها للرد على من قال الكلام لإصلاحها بعد السلام لا يجوز وتبطل الصلاة به وإن حديث خرباق الملقب بذي اليدين لطولهما منسوخ كما قال أصحاب مالك أو مخصوص بصدر الإسلام ونسخ قبل خروج ابن مسعود من الحبشة كما قال أبو حنيفة ورد بأن راويه أبو هريرة وهو متأخر الإسلام وما قدمته من أنه لا فرق بين سلامه من اثنتين أو غيرهما هو المشهور كما في الذخيرة وقال سحنون خاص بالسلام من اثنتين لأنه الوارد في قصة ذي اليدين وجوابه أنه معلل بإصلاح الصلاة فيتعدى محل وروده ولما أحكمت السنة أن الشاك في صلاته يرجع إلى يقينه لا إلى يقين غيره وخرج عن ذلك رجوع الإمام إلى مأموميه لحديث ذي اليدين ولارتباط صلاته بصلاتهم فهم في حكم الصلاة الواحدة وبقي من عداه على الأصل لأن الصلاة واجبة عليه بيقين فلا يخرج عنها إلا بيقين أشار لذلك بقوله: (ورجع إمام فقط) لا فذ ولا مأموم وحده أو هو مع إمام أو أجنبي غير المأمومين (لعدلين) من مأموميه عند ابن
_________________
(١) (ورجع إمام فقط لعدلين) قول ز ولا مأموم وحده أو هو مع إمام الخ يعني أن المأموم بمنزلة الفذ إذا حصل له شك في صلاته لا يرجع لخبر عدلين وإنما يبنى على يقين نفسه سواء
[ ١ / ٤٢٩ ]
القاسم في المدوّنة ويشعر به لفظ إمام أخبراه بالتمام وهو غير مستنكح فشك في ذلك أو غلب على ظنه صدقهما فيرجع لخبرهما له بالكمال ولا يأتي بما شك فيه وكذا يرجع لهما إن أخبراه بنقص وهو مستنكح يبني على الأكثر فيتبع قولهما ويبني على الأقل وأما إن أخبراه بنقص وهو غير مستنكح فشك فكما يبني على الأقل بخبرهما يبني عليه بخبر واحد أيضًا ولو غير عدل لحصول شكه هو بسبب الأخبار كما إذا حصل له شك من نفسه فلا تدخل هذه الصورة في المصنف إلا من حيث تعداد الصور الثمانية الآتية (إن لم يتيقن) خلاف خبرهما بل شك أو غلب على ظنه صدقهما مستنكحًا أم لا أخبرا بالتمام أو بالنقص وسواء في هذه الأربع أخبراه قبل السلام أو بعده معتقدًا الكمال فيرجع لقولهما في هذه الثمان صور فإن لم يرجع بطلت صلاته ومفهوم الشرط أنه إن تيقن خلاف خبرهما لم يرجع لقولهما في الصور الثمان بل يعمل على يقينه ولو خالفه غيرهما أيضًا من مأموميه حيث لم يفد خبرهما العلم الضروري فإن عمل على كلامهما وكلام نحوهما بطلت عليه وعليهم ثم إذا عمل على يقينه ولم يرجع لقولهما فإن كانا أخبراه بالنقص فعلا معه ما بقي من صلاته فإذا سلم أتيا بما بقي عليهما أفذاذًا أو بإمام وإن كانا أخبراه بالتمام فكإمام قام لخامسة فيأتي فيهما تفصيلها (إلا لكثرتهم) أي المأمومين لا بقيد العدول (جدًّا) بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري فيرجع لقولهم مع تيقنه خلافه وأولى مع شكه مستنكحًا أم لا أخبروه بالنقص أو بالتمام وسواء في هذه الخمس صور أخبروه قبل سلامه أو بعده معتقدًا الكمال فإن لم يرجع لهم بطلت صلاته وصلاتهم في العشر صور والمراد بتيقنه مع كثرتهم جدًّا جزمه لا حقيقة اليقين وهو اعتقاد أن الشيء كذا مع مطابقته للواقع لأنه ينافي ظهور خلافه بخلاف الجزم بشيء فإنه لا يلزم مطابقته للواقع ويجوز في الاستثناء الانقطاع وهو ظاهر لأن الذي قبله عدلان فقط وهذا أكثر وأيضًا لا فرق بين كون الكثير جدًّا مأموميه كما صدر به الشيخ سالم أم لا وحكى ما لابن بشير من اشتراط كونهم مأموميه كالمقابل مع أن ق صدر به شرحًا للمصنف مقتصرًا عليه وزاد د إنه ظاهر المدوّنة ونحو ما للشيخ سالم لعج ويجوز فيه الاتصال وهو صحيح بضميمة شيء لمفهوم المصنف يرشد له المعنى أي فإن تيقن لم يرجع لعدلين ولا لأكثر إلا لكثرتهم جدًّا وعلى كل فالاستثناء من مفهوم الشرط ومفهوم إمام عدم رجوع مصل غيره بخبر آخر كما مر إلا أن أفاد العلم
_________________
(١) شك وحده دون الإمام أو حصل له الشك وللإمام هذا ظاهر المصنف وهو ماش على مذهب المدوّنة كما عزاه ابن عرفة لها ونصه وفي رجوع الشاك لعدلين ليسا في صلاته وبنائه على حكم نفسه نقلًا اللخمي عن المذهب مع ابن الجلاب عن أشهب والعتبي عن ابن القاسم معها اهـ. وقول ز مأموميه عند ابن القاسم في المدوّنة الخ هذه الطريقة هي التي شهرها ابن بشير والذي اعتمده في ضيح وهو طريقة اللخمي الرجوع لعدلين من مأموميه أو من غيرهم وبها صدر ابن الحاجب لكن اختار ح حمل المصنف على ما لابن بشير انظره (إلا لكثرتهم جدًّا) أي فيرجع لقولهم ولا يعمل على يقينه وهو قول محمد بن مسلمة واستحسنه اللخمي وقال الرجراجي إن الأصح المشهور أنه لا يرجع عن يقينه إليهم ولو كثروا إلا أن يخالطه ريب فيجب عليه الرجوع إلى يقين القوم اهـ.
[ ١ / ٤٣٠ ]
الضروري كما يدل له قول ابن رشد من شك هل صلى أم لا فأخبرته زوجته وهي ثقة أو رجل عدل أنه صلى لم يرجع لقول واحد منهما إلا أن يكون يعتريه ذلك كثيرًا قاله بعضهم وفي استدلاله بهذا حيث اعتراه كثيرًا على إفادة العلم الضروري بحث لأنه شاك مستنكح (ولا) سجود (لحمد عاطس) يقال عطس بفتح الطاء في الماضي وفي المضارع الكسر والضم له مصدران عطاس وعطس بسكون الطاء وهو كما لتت على الجلاب بخار يطلع بسرعة من الخيشوم تندفع به مضرة وأما عطش بشين معجمة فبكسر الطاء لا فتحها ومصدره بفتحها (أو مبشر) بفتح المعجمة وعليه اقتصر تت فيكون فيما إذا كانت البشارة للحامد فقط (وندب تركه) أي ترك الحمد للعاطس والمبشر ولم يعلم منه عين الحكم هل هو الكراهة أو خلاف الأولى والظاهر الأول لقول ابن القاسم لا يعجبني قوله لخبر يسمعه الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات أو على كل حال أو استرجاعه لمصيبة وصلاته مجزئة اهـ.
من تت وسمع القرينان من قال لسماع قراءة إمامه الإخلاص الله كذلك لم يعد قاله ق ومثله صدق الله العظيم وكذا الله رب العالمين عند سماع آخر سورة تبارك وعند ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة: ٤٠] بلى إن الله قادر وعند قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] استعنا بالله فالأولى ترك جميع ذلك ولو في نافلة وتقدم جميع ذلك في مكروهاتها والفرق بين كلام المصنف هنا وبين ندب حكاية الأذان للمتنفل أن الحمد يستدعي تشميتًا والتشميت يستدعي ردًّا كثيرًا فيكون ذلك في معنى المكالمة ويبحث فيه بقصره على حمد العاطس دون المبشر وبأن ألفاظ حكاية الأذان أكثر من الحمد ورده على المشمت وقد يفرق بعظم أمر حكاية الأذان ففي مسلم أن من قالها بقلبه دخل الجنة فتأكدت ولم يأت مثل ذلك في الحمد قاله الغرياني (ولا) سجود (لجائز) ارتكابه فيها واعترض بأنه يقتضي أن ما قبله ليس من الجائز مع أن بعضه جائز وأجيب بأن المراد هنا نوع خاص من الجائز وهو الجائز لنفسه لا لإصلاحها ولا ما يشملهما بخلاف ما سبق فإنه جائز لإصلاحها كالفتح على الإمام والتسبيح وبأنه أراد به هنا ما استوى طرفاه وما قبله مطلوب لكن يرد على هذا قتل عقرب تريده فإنه واجب كما نقل ابن عرفة عن ابن رشد فالأولى الجواب الأول ويراد بالجائز المأذون فيه فيشمل الواجب كقتل الحية والإشارة لرد السلام ومثل للجائز بقوله: (كإنصات) من مصل (قل لمخبر) بكسر الباء اسم فاعل فيشمل ما إذا كان الإخبار للمصلي الذي أنصت أو لغيره وضبطه بالفتح لا يشمل الأول إلا إن جعلت اللام بمعنى من كسمعت له صراخًا ومفهوم قل إنه إن طال جدًّا أبطل عمدًا أو سهوًا وإن توسط يبطل عمده ويسجد لسهوه والطول والتوسط والقلة
_________________
(١) انظر ح (كإنصات قل لمخبر) قول ز والطول والتوسط والقلة بالعرف الخ كأنه لم يقف على نص والذي لابن شاس والكثير ما يخيل للناظر الأغراض عن الصلاة بإفساد نظامها ومنع اتصالها اهـ.
[ ١ / ٤٣١ ]
بالعرف كذا ينبغي (وترويح رجليه) لأمر اقتضاه كطول قيام ولما فسره الشارح بأنه الاعتماد على رجل ورفع الأخرى احتاج لما قيد به ابن عبد السلام من أنه لطول قيام فإن كان لغيره كره إلا أن يكثر فيجري على الأفعال الكثيرة وأما تفسير بعضهم له بأنه الاعتماد على رجل مع عدم رفع الأخرى فلا يحتاج لتقييد لعدم منافاته لما مر في المكروهات وأما التروح في الصلاة لحر بمروحة أو بكمه أو بغيره فقال ابن عرفة روى الشيخ يكره ترويحه في فرض لا نفل اهـ.
ويكره الإتيان إلى المسجد بالمراوح والتروح بها فيه قاله الشيخ سالم وقوله والتروح بها فيه ظاهره كراهته وإن لم يأت هو بها بناء على أنه مستقل لا من تمام ما قبله (وقتل عقرب تريده) فإن لم ترده كره له تعمد قتلها فإن تعمده مع كونه ساهيًا عن كونه في صلاة ففي سجوده قولان ولا تبطل بانحطاطه لأخذ حجر يرميها به قسمي الجائز والمكروه بخلاف انحطاطه لأخذ حجر يرمي به طائرًا فتبطل فإن أخذه وهو جالس أو قوسًا رمى به طيرًا أي ساهيًا عن كونه في الصلاة فلا تبطل انظر تت عند قوله أو سترة سقطت وظاهره عدم البطلان ولو تكرر فعله أي حيث لم يكثر ويبحث في مسألة القوس بأن الرامي يعتقد أنه في غير صلاة وما كان كذلك فهو من الأفعال الكثيرة ثم المراد بإرادة العقرب له أن تأتي من جهته لأنها عمياء لا تقصد أحدًا ولأن الإرادة من صفات العقلاء وقال ح يكره قلب منكاب قريب منه في جلوسه فإن كان قائمًا وطأطأ له فالظاهر البطلان ابن قداح ولا بأس بإصلاح السراج في الصلاة أي بغير فم اهـ.
وينبغي تقييد بطلانها في قلب المنكاب المطأطأ له بما إذا لم يحتج له لمعرفة وقت وما ذكره في إصلاح السراج يشمل ما إذا طأطأ له ومن سقطت عمامته وهو قائم وطأطأ لأخذها فينبغي أن تبطل صلاته إلا أن يخشى ضررًا بتركها (و) لا سجود في (إشارة) بيد أو رأس (لسلام) أي لابتدائه أو لرده لما مر من أن المراد بالجائز المأذون فيشمل الواجب كرده إشارة كما مر وأما رده باللفظ عمدًا أو جهلًا فيبطل على الصواب لما فيه من
_________________
(١) وقول ز إلا أن جعلت اللام بمعنى من الخ بل يتعين على الفتح جعل اللام بمعنى من ولا يشمل إلا الصورة الأولى تأمله (وترويح رجليه) قول ز احتاج لما قيد به ابن عبد السلام الخ أي لأن الجواز هنا يناقض ما قدمه المصنف إن ذلك مكروه والمناقضة ذكرها ابن عبد السلام وأجاب عنها بتقيد ما هنا بالطول وتبعه في ضيح (وقتل عقرب تريده) قول ز ولا تبطل بانحطاط لأخذ حجر الخ فيه نظر والذي يفيده ح إن الانحطاط من قيام لأخذ حجر أو قوس من الكثير المبطل للصلاة مطلقًا سواء كان لقتل عقرب لم ترده أو طائر أو صيد فالتفريق في ذلك غير ظاهر وقول ز ولأن الإرادة من صفة العقلاء الخ غير صحيح بل الإرادة ثابتة لكل حيوان عند العقلاء حتى أخذوها جزء من تعريف الحيوان حيث قالوا إنه الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة (وإشارة لسلام) قول ز أي لرده لا ابتدائه فإنه مكروه الخ
[ ١ / ٤٣٢ ]
الخطاب وسهوًا سجد قاله البرزلي وهذا مما يرجح ما ذهب إليه القرطبي وسند من بطلان صلاة مصل قال لعاطس يرحمك الله خلافًا لقول البرزلي لا تبطل لأنه ذكر أي دعاء بالرحمة فإنه ضعيف وإن اقتصر عليه د وقال بعض قول المصنف لسلام أي لرده لا ابتدائه فإنه مكروه خلافًا لقول ابن الحاجب يجوز فإن ابن هارون قال لم أر ذلك لغيره وتركه عندي صواب والكلام هنا في الجائز اهـ.
وتقدم في الأذان الفرق بين وجوب رد المصلي إشارة على مسلم عليه فيها وعدم جوازه للمؤذن (أو حاجة) أي طلبها أو ردها وهذا جائز وقيدها ابن القاسم بالخفيفة وأخرج من قوله لجائز قوله: (لا) يرد مصل عاطس بالإشارة (على مشمت) له لأنه إن لم يحمد كان التشميت عن غير سبب فلا يستحق ردًّا وكذا إن حمد لأنه منهي عنه أي يكره كما أشار له بقوله وندب تركه والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا وبهذا ظهر الفرق بين رد السلام والرد على المشمت وأورد على هذا الفرق ما لو عطس قبل الإحرام وحمد جهرًا ثم شمته بعد ما أحرم فإنه لا يرد عليه إشارة أيضًا مع أن التشميت عن سبب معتبر وأجيب بأن رد السلام متفق على وجوبه ورد التشميت مختلف في وجوبه وندبه فلا يلزم من إباحة المتفق عليه إباحة المختلف فيه وهذا فرق بين الردين ويبقى النظر في الفرق بين الإشارة لابتداء السلام والإشارة للرد على المشمت مع إن ابتداء السلام غير واجب اتفاقًا والتشميت في وجوبه وندبه خلاف ويفرق بأن التشميت دعاء وهو لا يحصل بالإشارة بخلاف رد السلام فإنه ليس دعاء والمقصود من السلام الأمان وهو يحصل بالإشارة ثم الرد إشارة على المشمت مكروه كما مر وإن حصل باللفظ جرى فيه نحو ما قدمناه في رد السلام باللفظ (كائنين لوجع وبكاء تخشع) تشبيه بالجائز في أنه لا شيء على الآتي بأحدهما وليس من أفراده لأن الفعل الضروري لا يتصف بالحكم الشرعي قاله البساطي وبه يندفع ما قيل الصواب وكأنين بالواو وعطفًا على كإنصات وحذف منه اختصارًا لأنه مما اندرج تحت قوله ولا لجائز وظاهره عدم البطلان بالأنين بقيده ولو كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة قاله تت والمراد بالتخشع الخشوع فالتفعل ليس على بابه لأنه يكره إظهار التخشع والمراد بالبكاء لخشوع البكاء لخوف الله والدار الآخرة وهو في المصنف بالمد ويقيد بالغلبة وبالخشوع كما قال المصنف وقول تت ظاهر المصنف كان البكاء للتخشع غلبة أم لا وفي الإرشاد البكاء غير غلبة لا يبطل وظاهره تعلق بالصلاة أم لا اهـ.
غير ظاهر فإن الذي في الإرشاد إسقاط غير قبل غلبة (وإلا) بأن أنّ لا لوجع أو بكى بصوت لغير خشوع بل لمصيبة أو وجع (فكالكلام) يفرق بين سهوه وعمده وكثيره
_________________
(١) الصواب ما قرر به أولًا لما في ح عن سند من أنه لا فرق بين الرد والابتداء (لا على مشمت) قول ز وأجيب بأن رد السلام الخ هذا فرق ثان بين الإشارة لرد السلام وللرد على مشمت وهكذا ذكره في ضيح وأما جعله جوابًا عن البحث الوارد على الفرق الأول كما فعل فغير
[ ١ / ٤٣٣ ]
وقليله وأما البكى بلا صوت وهو المقصور فلا شيء فيه سواء كان غلبة أو اختيارًا وينبغي أن يقيد بما إذا لم يكثر جدًّا حيث كان اختيارًا فإن كثر وكان اختيارًا ضر كما تقدم في إنصات قل لمخبر فأقسامه ثمانية لأنه إما بصوت وإما بغيره وفي كل إما اختيار أو غلبة وفي كل إما لتخشع وأما لمصيبة فما لا صوت فيه لا يبطل اختيارًا أو غلبة تخشعًا أم لا وينبغي إلا أن يكثر الاختياري وما بصوت يبطل كان لتخشع أو مصيبة إن كان اختيارًا فإن كان غلبة لم يبطل إن كان لتخشع كما قال المصنف وظاهره ولو كثر وإن كان لغيره أبطل والتنهد غلبة مغتفر ولغيرها عمدًا أو جهلًا مبطل وسهوًا يسجد غير المأموم ولذكر الآخرة جائز كالبكاء خوف الله والدار الآخرة قاله البرزلي ولو حرك شدقيه وشفتيه من غير كلام أو تنفس أو أفف عند البصاق أو نفخ من الأنف عند امتخاطه لم تبطل ولو نهق أو نعق من غير حركة لسانه وشفتيه بطلت قاله في الطراز ولما قدم أنه يجوز للمصلي رد السلام إشارة على من سلم عليه شبه به أنه يجوز لغير المصلي السلام عليه فيها ابتداء فقال: (كسلام) أي ابتدائه (على) مصل (مفترض) وأولى متنفل وإنما لم يقل مصل ليشملهما مخافة أن يتوهم خصوصه بالنفل لخفته كما في تت فهو تشبيه بما قبله في مطلق الجواز لا في الجواز المنفي عنه السجود إذ الفرض أن المسلم ليس بمصل ولذا كان المناسب ما سلكه من تركه العاطف كما أشار له غ وعطف على ما لا سجود فيه قاله (ولا) سجود (لتبسم) سهوًا وهو عطف على الجائز إذ يكره عمده لا سهوه إن قل فيهما وإلا أبطل لأنه من الأفعال الكثيرة فإن توسط سجد في سهوه كذا ينبغي وهو أول الضحك وانشراح الوجه وإظهار الفرح قاله الجزولي وعن مالك يسجد له وهل قبل أو بعد قولان (و) لا سجود في (فرقعة أصابع والتفات بلا حاجة) سهوًا فيما ويكره عمد كل ويجوز الالتفات لحاجة (و) لا سجود في (تعمد بلع ما بين أسنانه) وكذا مضغ ما بينها كما لأبي الحسن ليسارته ومثل بلع ما بينها تعمد بلع تينة كاملة أو لقمة كان كل منهما بفمه قبل الدخول في الصلاة وكذا تعمد بلع حبة رفعها من الأرض فلا يضر في الصلاة على ما صوّبه ابن ناجي وفي صر يضر فيها وأما في الصوم فيضر ابتلاع حبة رفعها من الأرض فعليه القضاء في السهو على الراجح كما لابن ناجي خلافًا لقول ابن يونس ينبغي لا قضاء وهو والكفارة في العمد وأما الجهل فكالسهو كما يأتي في مبحث الكفارة وأما تعمد بلع ما بين أسنانه
_________________
(١) ظاهر لأنه لا يلاقيه (وتعمد بلع ما بين أسنانه) قول ز وكذا مضغ ما بينها الخ فيه نظر إذ المضغ عمل كثير بخلاف البلع ولم أجد في أبي الحسن ما ذكره عنه وكذا بلع التينة واللقمة فالظاهر أنه من العمل الكثير المبطل للصلاة والله أعلم ونص المدوّنة قال مالك ومن كان بين أسنانه طعام كفلقة الحبة فابتلعته في صلاته لم يقطع ذلك صلاته أبو الحسن لأن فلقة حبة ليست بأكل له بال تبطل فيه الصلاة ألا ترى أنه إذا ابتلعها في الصوم لا يفطر على ما في الكتاب فإذا كان الصوم لا يبطل فأحرى الصلاة اهـ.
[ ١ / ٤٣٤ ]
فكما لا يفسد صلاة كما هنا وإن كان مكروهًا لا يفيد صومًا على المشهور وكره فيه أيضًا فيما يظهر (و) لا سجود في (حك جسده) وكره لغير حاجة لا لها فلا وينبغي تقييد عدم السجود في هذا وما قبله باليسير فإن توسط سهوًا سجد وإن كثر ولو سهوًا أبطل وهو واضح أشار له تت عن بعض مشايخه قال عقبه وفيه بحث قلت الظاهر تسليم كلام بعض مشايخه وعليه اقتصر الشيخ سالم وظاهره ولو لضرورة وانظر إذا توسط وكان عمدًا (و) لا سجود في (ذكر) قرآن أو غيره فالمراد به كل مشروع جنسه في الصلاة تسبيحًا أو غيره (قصد التفهيم به بمحله) كاستئذان شخص عليه وهو يقرأ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥)﴾ [الحجر: ٤٥] فرفع صوته بقوله: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ [الحجر: ٤٦] لقصد الإذن له أو رفع بتكبير أو تحميد أو غيره للإعلام أنه في صلاة أو ليوقف المستأذن أو قصد أمرًا غيره كأخذه كتابًا وهو يقرأ: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] فجهر بقوله: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] لينبهه على مراده فلا سجود عليه ولا تبطل صلاته بذلك ومن محله أيضًا ما إذا شرع عقب الفاتحة في ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ أو في ﴿يَا يَحْيَى﴾ الخ عند حدوث السبب آخر الفاتحة كما هو الظاهر ونظر فيها الشيخ سالم فالمراد بمحله أن لا يكون متلبسًا بقراءة غيره مما هو غير الفاتحة فيصدق محله بشيئين أن يكون عقب الفاتحة بلا فاصل أو متلبسًا بالآية التي قبل ادخلوها وقيل ﴿يَا يَحْيَى﴾ ويصدق أيضًا بتلبسه بقراءة أول ﴿ادْخُلُوهَا﴾ أو ﴿يَا يَحْيَى﴾ فيجهر بباقيها لقصد إفهام والمراد بمحله في غير القرآن كالتسبيح في الصلاة كلها لحاجة لا لغيرها وقولي كل مشروع جنسه في الصلاة احتراز عما هنا فإن ظاهر المصنف أنه من المكروه أو خلاف الأولى (وإلا) بأن قصد التفهيم به بغير محله كما لو كان يقرأ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧)﴾ فَاكِهِينَ﴾ [الطور:١٧، ١٨] فقطعها وقرأ ﴿وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ [الحجر: ٤٥، ٤٦] وكما لو كان يقرأ في آية وقطعها وابتدأ ﴿يَا يَحْيَى﴾ (بطلت) صلاته على الأصح عند ابن القاسم لأنه في معنى المكالمة خلافًا لابن حبيب ولا يدخل تحت وإلا ما إذا لم يقصد
_________________
(١) فاستدلاله بالصوم يدل على البطلان في المضغ وفي بلع التينة واللقمة إذ لا يصح أن يقال بصحة الصوم مع ذلك فتأمل (وذكر قصد التفهيم به بمحله) نص ابن عرفة ولو نبه غيره بقرآن ك ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ [الحجر: ٤٦] و﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢]، فطريقان المازري إن أتى به ففي بطلانها قولًا بعض البغداديين وابن حبيب ولو وافق فرفع صوته لم تبطل وخرج اللخمي الأول على بطلانها بالفتح ابن رشد في بطلانها برفع صوت ذكر أو قرآن لإنباء غيره قولًا ابن القاسم وأشهب بخلاف رفع صوت التكبير في الجوامع لأنه لإصلاحها اهـ. وعلى الطريقة الأولى جرى المصنف وبه تعلم أن قول ز ومن محله أيضًا ما إذا شرع عقب الفاتحة الخ غير ظاهر لأنه أتى به قصدًا تأمل لكن في ق عن المازري ما يفيد إنه من محله حيث قال لو أفرده على وجه التلاوة وقصد به التنبيه لم يبعد أن يقال بصحة صلاته اهـ.
[ ١ / ٤٣٥ ]
التفهيم به أصلًا لأنها لا تبطل ولا شيء عليه تسبيحًا أو غيره ويستثنى من المصنف هنا التسبيح لخبر البخاري كما مر من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله فيعمم في قوله وذكر ويخصص قوله وإلا بطلت بغير التسبيح ومثله إبداله بحوقلة أو تهليل كما لابن حبيب ولا يضر قصد تفهيم به لحاجة والصلاة كلها محل له فإن قصد التفهيم به لا لحاجة بل عبثًا بطلت في الجميع كما في النقل وانظر في شيئين:
أحدهما: لو كان في سورة بعد الفاتحة فختمها ثم قرأ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ مثلًا لقصد التفهيم هل يكون من محله أم لا والظاهر أنه إن قصد قراءتها قبل طلب الاستئذان منه ثم لما قرأها قصد بها التفهيم فإن صلاته لا تبطل وإلا بطلت.
ثانيهما: إذا حصل الاستئذان بعد ما قرأ: ﴿ادْخُلُوهَا﴾ الآية فكررها لأجل التفهيم فهل يكون من محله أم لا أو يفصل إن كان قرأ شيئًا بعد ورجع لها فمن غير محله وإلا فمن محله وهو الظاهر هذا وقال د شمل قوله وذكر حمدًا لمبشر فهو مثل ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ فإن كان في محله فلا شيء عليه وإلا بطلت ولا يعارض ما تقدم من أنه لا سجود في حمد المبشر فإن نفي السجود يدل على أنه وقع منه سهوًا كما قدمناه فالكلام هناك بالنسبة للسهو وهنا بالنسبة للعمد اهـ.
ثم المختار في لفظ التسبيح كما في د سبحان الله لخبر البخاري سحنون فإن قال سبح سبح أرجو أن يكون خفيفًا وإنما القول أي المستحب سبحان الله ابن حبيب فإن قال سبحانه: فقد أخطأ ولا أبلغ به الإعادة اهـ.
ثم شبه في البطلان أو مثل له بقوله: (كفتح على من ليس معه في صلاة) سواء كان المفتوح له غير مصل أو كان مصليًّا منفردًا أو مأمومًا لإمام الفاتح كما يستفاد من قول المدوّنة عن مالك لا يفتح أحد على من ليس معه في صلاة ولا مصل على مصل آخر فإن فتح أعاد اهـ.
من ق وهو ظاهر قول المصنف أيضًا فيما مر وفتح على إمامه دون ظاهره هنا ونظر تت في هذا الفرع الثالث وقوفًا مع ظاهر المصنف هنا دون نظر لما في المدوّنة ولما مر للمصنف (على الأصح) راجع للفرعين (وبطلت بقهقهة) أي ضحك بصوت من فذ أو إمام أو مأموم عمدًا أو غلبة أو نسيانًا كونه في صلاة والفرق بين سهوها وسهو الكلام إنها لم يشرع جنسها في الصلاة فمنافاتها أشد وهو شرع جنسه فيها لإصلاحها فاغتفر سهوه كالمعتكف فإنه إن أفطر ناسيًا بنى وإن جامع ناسيًا ابتدأ (وتمادى المأموم) الضاحك (إن لم يقدر على الترك) بل غلبه وكذا فاعله نسيانًا وأعاد فيهما وجوبًا فإن قدر على الترك لم
_________________
(١) وقول ز عن أحمد شمل قوله وذكر الخ حمد المبشر الخ مثل ما ذكره أحمد في ضيح والظاهر ضبط المبشر فيه بالكسر اسم فاعل بمعنى أن المصلي أراد أن يبشر غيره وبه يناسب الموضوع (وتمادى المأموم إن لم يقدر على الترك) حاصل ما قرر به ز وغيره أن الصور ست
[ ١ / ٤٣٦ ]
يتماد ومحل كلامه إن لم يكن ضحك ابتداء عمدًا وإلا لم يتماد في الغلبة بعد ولا في النسيان كما في تت عن التوضيح ويقيد أيضًا بغير الجمعة وينبغي تقييده أيضًا والناسي بما إذا لم يخف بتماديه خروج الوقت وإلا قطع ليدرك فيه الصلاة بدون ضحك وبما إذا لم يلزم على بقائه ضحك المأمومين أو بعضهم وإلا قطع ولو بظن ذلك فيقيد بأربعة قيود زيادة على المصنف ويجري هنا ما يأتي في جمع الظهرين فمن تحصل له القهقهة في جميع وقت إحدى المشركتين الاختياري فإنه يقدم أو يؤخر فإذا كانت تحصل له بعد مضي ما يسع صلاة الظهر والعصر بعد الزوال إلى الغروب فإنه يقدم العصر وإن كان يحصل له من الزوال إلى أن يبقى للغروب ما يسعهما أخرهما وكذا يجري بقية ما يجري في الجمع هنا ومفهوم قول المأموم قطع الفذ مطلقًا وكذا الإمام وتبطل على مأموميه أيضًا إن تعمدها لا سهوًا أو غلبة فعليه دونهم واستخلف عند ابن القاسم في العتبية ونحوه في الموازية ورجع مأمومًا وأعاد أبدًا وهل يعيد مأموموه أم لا واستظهره ابن رشد قولان اهـ.
قلت ولعل إعادتهم في الوقت لا أبدًا كهو لأن هذه من المستثنيات من قاعدة كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأمومين كما يأتي وظاهر قوله وتمادى أنه واجب وفي بعض شراح الرسالة مستحب.
تنبيه: انظر إذا كان كلما شرع في فرض ضحك فهل تسقط عنه كمن كلما صام عطش عطشًا يوجب الفطر أو يصلي على حالته هذه كمن كلما دخل في الصلاة أحدث وهو الظاهر ويفرق بشرفها على الصوم ولا يصح اقتداء غيره ممن ليس على صفته بل فيما يظهر لأنه كعاجز عن ركن.
_________________
(١) لأن الضحك ابتداء إما عن عمد أو غلبة أو نسيان وفي كل إما أن يقدر على تركه بعد وقوعه وإما أن لا يقدر فيتمادى المأموم في صورتين وهما إن كان عن غلبة أو نسيان ولم يقدر على الإمساك عنه وفي الأربع الباقية يقطع قلت وفيه نظر أما أولًا فلأن هذا التقرير لا يلائم القيود التي ذكرها في التمادي بل هي تناقض موضوعه وأما ثانيًا فلمخالفته للنقل فإن الذي في ضيح وح بل وفي البيان لابن رشد أن الصور ثلاث فقط وهي أنه إما عن عمد أو غلبة أو نسيان فيتمادى في الأخيرتين دون الأولى ولا يقيد تماديه بعدم القدرة على الإمساك في الأثناء بل قالوا إذا لم يقدر على الإمساك في الأثناء قطع لئلا يخلط على من معه وحاصل ما في البيان أن العامد غير المغلوب تبطل صلاته ويقطع ولو مأمومًا ولا يستخلف الإمام لأنه أبطل على نفسه وعلى من خلفه والمغلوب يستخلف إن كان إمامًا وكذلك الناسي ويتمادى المأموم المغلوب والناسي قال: وهذا يأتي على قول ابن القاسم وروايته عن مالك وقال فصل إن استخلف عن الإمام فإنه يقطع ويدخل معهم لأن الصلاة قد فسدت عليه لضحكه وهذا لا يلزم إذ لا يقطع بفساد صلاته ولذلك أمر المأموم بالتمادي عليه قال ابن رشد والأظهر أن صلاة المستخلف عليهم لا يعيدونها بخلافه هو فإنه يعيدها على أصله في المدونة والمغلوب
[ ١ / ٤٣٧ ]
فائدة: القهقهة في غير الصلاة مكروهة عند الفقهاء وحرام عند الصوفية قاله الأقفهسي كما في د ولعل المراد بالحرمة الكراهة الشديدة أو أنهم نظروا فيه لمعنى يوجب التحريم عند الفقهاء لو اطلعوا عليه إذ الصوفية لا يخالفون الشرع ومن ذلك قول بعض الصوفية بجواز سماع بعض آلات اللهو المحرمة عند الفقهاء لسماعه منها ذكر الله دون اللهو فالجواز قاصر على من هو بتلك الصفة ومنه إتلاف الشبلي ما يلبسه بنحو حرقه مجيبًا من قال له جاء النهي عن إضاعة المال بأن إضاعته لمداواة مرض بدني غير منهي عنه بل مطلوب فكيف بإضاعته لمداواة مرض ديني وأنا أفعله لذلك ثم شبه مسألتين في التمادي فقط لا بقيد البطلان كما لغ ومن وافقه خلافًا للشارح الأولى قوله: (كتكبيره) أي المأموم خاصة (للركوع) في أي ركعة أدرك فيها لإمام على المذهب (بلا نية إحرام) أي ناسيًا له وهو نية الصلاة المعينة عند تكبيره للركوع وسبق منه بيسير الإحرام بالمعنى المذكور فيتمادى مع الإمام وصلاته صحيحة لتقدمه بالمعنى المذكور على تكبير الركوع بيسير فهو كمن نوى بالتكبير الإحرام والركوع لا لحمل الإمام عنه تكبيرة الإحرام إذ لا يحملها ونص على هذه المسألة مع أنه يذكرها فيما يأتي بعد قوله أو نواهما حيث قال وإن لم ينوه ناسيًا له تمادى المأموم فقط لدفع توهم أن التفريق اليسير بين نية الصلاة المعينة وبين التكبير للركوع يوجب خللًا في الصلاة وهذا في ركعة دخوله وأما إن نسي تكبيرها أيضًا وكبر في الركعة الثانية ولم ينو بهما الإحرام ناسيًا له فقال مالك في الموطأ يقطع أي لتباعد ما بين النية والتكبير في هذه دون الأولى كما قال ابن رشد كما أن تعمد
_________________
(١) هنا هو الذي يتعمد النظر في صلاته أو الاستماع إلى من يضحكه فيغلبه الضحك فيها وأما الذي يضحك مختارًا ولو شاء أن يمسك عنه أمسك فلا خلاف أنه أبطل صلاته والغلبة والنسيان هنا لم يعذره فيهما ابن القاسم خلافًا لسحنون فإنه جعل الضحك نسيانًا كالكلام نسيانًا واستظهر أن الضحك أبين في البطلان من الكلام خلاف ما نقله عن إسماعيل القاضي من عكس هذا ومعنى النسيان هنا عنده أنه ينسى أنه في صلاة هذا حاصله بعد التأمل غاية قاله أبو علي وقول ز وظاهر قوله وتمادى أنه واجب الخ الوجوب هو الراجح لقول أبي الحسن ويلزم المأموم بالتمادي عليها وقال ابن ناجي قال عبد الوهاب: والتمادي هو الواجب والإعادة مستحبة وقيل بالعكس حكاه التادلي قلت: ولا أعرفه ولعله التبس عليه بمن ذكر فائتة وهو مأموم فإن فيه القولين اهـ. فقد جعل عبد الوهاب التمادي واجبًا لكن قوله: والإعادة مستحبة قال أبو علي: خلاف المشهور من البطلان كما في القباب وغيره (كتكبيره للركوع بلا نية إحرام) قول ز حيث قال: وإن لم ينوه الخ فيه نظر إذ على ما شرح به تبعًا لغ من صحة الصلاة لتقدم النية بيسير تكون هذه هي قول المصنف الآتي أو لم ينوهما وإن حمل المصنف على ظاهره من التمادي مع البطلان كان هو قوله الآتي وإن لم ينوه ناسيًا له تمادي المأموم فقط الخ ويأتي أن التمادي في هذه مراعاة لقول سعيد وابن شهاب أن الإمام يحمل عن المأموم الإحرام والله
[ ١ / ٤٣٨ ]
ترك الإحرام في الأولى مبطل كما يأتي آخر فصل الجماعة وشمل المصنف الجمعة وقول جد عج في فصل الجماعة أنه يقطع فيها ويبتدئ لعله مبني على أن التشبيه هنا في التمادي والبطلان كما للشارح لا في التمادي فقط وهو الصواب كما لغ قال ويدل عليه أيضًا المصنف لأنه لما عاد للمبطلات أعاد الباء فما هنا ملتئم مع ما يأتي آخر الجماعة ومع ما مر من قوله إلا لمسبوق فتأويلان وإيضاحه أن المسائل أربع:
إحداها: وجدت نية الصلاة المعينة وتكبيرة الإحرام وقيام لها ثم تكبير ركوع وهذه صحيحة قطعًا.
الثانية: وجدت نية الصلاة المعينة وتكبيرة الإحرام لكن بعضها من قيام وبعضها حال انحطاطه أو بعده من غير فصل وفيها تأويلان في المسبوق.
الثالثة: وجدت نية الصلاة المعينة وترك تكبيرة الإحرام عمدًا واكتفى بتكبيرة الركوع وهذه باطلة قطعًا.
الرابعة: هي الثالثة إلا أنه ترك تكبيرة الإحرام ناسيًا وأتى بتكبيرة الركوع معتقدًا أنه كبر للإحرام فصلاته صحيحة على المذهب للمأموم فقط إذ هو الذي يركع عقب دخوله ليدرك الإمام دون المنفرد والإمام وكلام المصنف هنا فيها والمسألة الثانية قوله: (وذكر فائتة) أو مشاركة لكن التمادي في الثانية على صلاة باطلة وتماديه فيها لكونه من مساجين الإمام (و) بطلت (بحدث) أي بحصوله فيها الإمام وفذ ومأموم غلبة أو اختيارًا وكذا إن تذكره فيها ولا يسري البطلان للمأموم يحدث الإمام إلا مع تعمده لا مع غلبته ونسيانه قاله تت قال وإنما قيدنا الذكر بكونه فيها لكون البطلان يشعر بذلك وللتنبيه على عدم سريانه للمأموم فمن صلى ناسيًا للحديث ثم تذكره بعد فراغه فالصلاة باقية في ذمته قطعًا (وبسجود) قبل السلام (لفضيلة) تركها سهوًا سجد لها عمدًا أو جهلًا ولو كثرت كقنوت وتسبيح بركوع وسجود إن لم يقتد بمن يسجد لها ويجري مثل ذلك في قوله: (أو لتكبيرة) واحدة أو لسنة مؤكدة خارجة عن الصلاة كالإقامة لإدخاله في الصلاة ما ليس
_________________
(١) أعلم وقول ز وشمل المصنف الجمعة وقول جد عج الخ هذان قولان ذكرهما في ضيح آخر الجماعة وكذا ح قال ابن ناجي والأول ظاهر المدونة ورواه ابن القاسم لكن هذا الخلاف إنما ذكروه في مسألة التمادي مع البطلان وهي قوله وإن لم ينوه ناسيًا له الخ أما حيث حمل المصنف كما في غ على صورة أو لم ينوهما والصلاة صحيحة فالتمادي واجب من غير خلاف كما يعلم من كلام ح الآتي (وذكر فائتة) قول ز لكن التمادي في الثانية على صلاة باطلة الخ فيه نظر تقدم في الفوائت انظره (وبسجوده لفضيلة أو تكبيرة) اعتمد المصنف هنا ما في ضيح ونصه قد نص أهل المذهب على أن من سجد قبل السلام لترك الفضيلة أعاد أبدًا وكذلك قالوا في المشهور إذا سجد لتكبيرة واحدة قبل السلام اهـ.
[ ١ / ٤٣٩ ]
منها في الجميع (وبمشغل) من الشغل لغة رديئة والفصيحة شاغل لكن صدر في القاموس بأن الأولى جيدة فقال شغله كمنعه شغلًا ويضم وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة اهـ.
وتقدم ذلك في الخطبة والمشغل حقن أو قرقرة (عن فرض) كركوع أو سجود والحاقن المحصور بالبول والحاقب المحصور بالغائط والحاذق الذي ضاف خفه فخرج قدمه وفي شرح أبي شجاع للخطيب الشربيني الحاذق المحصور بالريح والحاقم بالقاف والميم المحصور بالبول والغائط معًا (و) إن أشغله (عن سنة) ظاهره ولو غير مؤكدة (يعيد في الوقت) الذي هو فيه فيما يظهر إذ لم يذكروا هذا فيما يعاد في الضروري ولا الاختياري وبما قررناه من العامل ظهر أن قوله وعن سنة من عطف الجمل لا من عطف المفردات لمناقضته حينئذ لقوله يعيد في الوقت ويجوز تقدير وبمشغل لكن يتعلق بيعيد وهو من عطف الجمل أيضًا لا عطفًا على ما قبله وكلامه فيما إذا كانت السنة في فرض وكذا في نفل محدود له وقت معين فيما يظهر لا فيما لا وقت له معين لعدم تأتي طلب إعادته بترك سنة حينئذ (و) بطلت الرباعية وكذا الثلاثية على المشهور (بزيادة أربع) متيقنة سهوًا (كركعتين في الثنائية) أصالة كالصبح والجمعة وفي الثلاثية قول آخر إنها تبطل بزيادة اثنتين وخرج بقيد الأصالة السفرية فإنها تبطل بزيادة أربع رعيًا لأصلها بناء على أن الرباعية هي الأصل وهو الصحيح وبقيد اليقين ما لو شك في الزيادة الكثيرة فإنه يجبر بالسجود اتفاقًا قاله ابن رشد وما تقدم من بطلان الجمعة بزيادة ركعتين مبني على أنها فرض يومها لا على أنها بدل عن الظهر فإنما يبطلها زيادة أربع والقولان في البدلية وفرضية يومها مشهوران ولكن لا غرابة في تشهير بطلانها بركعتين بناء على أحد
_________________
(١) وانظره مع قول الفاكهاني لا أعلم من قال بالبطلان إذا سجد قبل السلام لترك تكبيرة واحدة قال سيدي عبد الرحمن الفاسي: في حاشيته عقبه وإنما وقفت على الخلاف في السجود للتكبيرة الواحدة ولا يلزم من القول بنفي السجود لها بناء على خفة ما هو سنة قولية كما صرح به ابن الحاجب بطلان الصلاة بالسجود لها مع وجود القول به ولما نقل سيدي زروق الخلاف فيمن سجد للقنوت قال وجزم خليل في مختصره ببطلانها بالسجود لفضيلة أو تكبيرة فانظره اهـ. الحاصل لم نر ما يشهد للمصنف فيما ادعاه من البطلان في السجود لتكبيرة وأما السجود لفضيلة ففي ح عن ابن رشد أنه صدر فيه بعدم البطلان والله أعلم (وعن سنة يعيد في الوقت) قال ح عند قوله الآتي وهل بتعمد ترك سنة الخ هذا الحكم إنما هو فيمن ترك سنة من السنن الثمان المؤكدات وأما لو ترك سة غير مؤكدة فلا شيء عليه كما صرح به في المقدمات في الكلام على السنن اهـ. فلا يحمل المصنف على ظاهره كما فعل ز تبعًا لعج (كركعتين في الثنائية) قول وخرج بقيد الأصالة السفرية فإنها تبطل بزيادة أربع رعيًا لأصلها الخ قال بعض ينبغي أن لا تبطل إلا بزياد ست اهـ.
[ ١ / ٤٤٠ ]
المشهورين والظاهر أن عقد الركعة هنا رفع الرأس فإذا رفع رأسه في ثامنة في رباعية أو ثلاثية أو في رابعة في ثنائية بطلت كما هو عند ابن القاسم لحصرهم الركعة التي بسجدتيها في خمس مسائل ونظمها عج وليس ما هنا منها وسكت المصنف عن الزيادة في النفل فالمحدود من فجر وعيد وكسوف واستسقاء يبطل بزيادة مثله فيما يظهر ولو على غير صفة الكسوف فيما يظهر أيضًا وأما الوتر فإنما يبطل بزيادة ركعتين لا بزيادة مثله فيسجد بعد سلامه كما تفيده المدونة ونحوه في ق وقول ح عند قوله كنفل لم يعقد ثالثته الظاهر أن الفجر لا يبطل بزيادة مثله قياسًا على الوتر غير ظاهر للفرق بأن كون الصلاة ركعة واحدة أمر غير غالب والكثير ركعتان أو أكثر فلما زاد على الوتر واحدة رجع لما هو الغالب والفجر ركعتان وهما من الغالب فيبطلهما من الزيادة ما يبطل غيرهما من الغالب وأما غير المحدود فلا يبطل عقده لركعتين بزيادة مثلهما سهوًا كما هو مقتضى قول المصنف وفي الخامسة مطلقًا وكذا قول الذخيرة ولو قام لخامسة في نافلة رجع ولا يكمله بسادسة ويسجد بعد السلام لأن الذي عليه الجادة من العلماء في النافلة عدم الزيادة على أربع فإن لم يرجع من الخامسة بطلت صلاته (وبتعمد) زيادة ركن فعلى (كسجدة) في فرض أو نفل لا قولي فلا تبطل بزيادته على المعتمد والمراد بتعمد الفعلي فعله قصد باختياره وإن رجع قوله وأن يكره إلى هذا أيضًا سقط قولي باختياره ويسجد لزيادة ما ذكر سهو أو عطف على ما قدرنا من قولنا زيادة ركن فعلي قوله: (أو) بتعمد (نفخ) بفم وإن لم يظهر منه حرف كما يقوله بعض علمائنا والمخالف قاله السنهوري وكأن مراده ببعض علمائنا ابن قداح لأن الأبي نقل عنه أن النفخ الذي هو كالكلام ما نطق فيه بألف وفاء اهـ.
لا بأنف لأنه لا حروف فيه قاله سند وما يخرج منه وإن اشتمل على ألف وفاء فليس بحرف وإنما هو على صورته لأن مخارج الحروف ليست هي ولا شيء منها فيه ولا يشكل بما يأتي قريبًا من أن الصوت المجرد عن الحرف مبطل لأنه في خارج من محل الكلام لا من أنف ثم ينبغي تقييد ما من الأنف بغير العبث وإلا جرى على الأفعال الكثيرة لأنه فعل من غير جنس الصلاة (أو) بتعمد (أكل أو شرب) ولو من أنف (أو) بتعمد إخراج (قيء) ولو ماء والقلس مثله وما هنا مفهوم قوله فيما مر ومن ذرعه أي غلبه قيء لم تبطل صلاته (أو) بتعمد (كلام) وإن قل بصوت اشتمل على حرف فأكثر أم لم يشتمل على حرف بل لو نهق كالحمار أو نعق كالغراب
_________________
(١) وهو ظاهر وقول ز وقول ح عند قوله كنفل لم يعقد ثالثته الظاهر أن الفجر لا يبطل بزيادة مثله الخ فيه نظر بل في نقله عن ح تحريف وإنما ذكر ح ذلك فيما إذا صلى الفجر ثلاثًا فنقل الخلاف فيه عن الطراز ثم قال والظاهر أنها لا تبطل لقول مالك من نسي فشفع وتره سجد بعد السلام وأجزأه اهـ. وقياسه ظاهر لأن كلا من الفجر والوتر محدود فكما لا يبطل الوتر بواحدة فكذا الفجر والله أعلم (أو نفخ) قول ز كما يقوله بعض علمائنا والمخالف أي من أنه إن ظهر منه حرف
[ ١ / ٤٤١ ]
بطلت وقول تت في النفخ البرزلي بالألف والفاء بيان لحقيقته وأما فوأوفه فليس نفخا وأن أبطل لدخوله في قوله هنا أو كلام بالأولى من الصوت غير المشتمل على حرف (وإن بكره) راجع للكلام والفرق بين الإكراه عليه والإكراه على ترك الركن الفعلي إن ما يترك منه صار بمنزلة ما عجز عنه ويؤتى ببدله بخلاف الإكراه على الكلام والفرق بين الإكراه عليه ونسيانه إن الناسي لا شعور عنده وقال غير واحد من أشياخ عج ينبغي رجوعه للجميع ولعله في غير القيء وقد يمكن الإكراه عليه باعتبار الإكراه على تعاطي سببه (أو وجب) الكلام (لإنقاذ أعمى) فتبطل ضاق الوقت أو اتسع على المشهور وقال اللخمي إن اتسع الوقت وإلا أنقذه بالكلام لأنه لإحياء نفس ولم تبطل كالمسايف في الحرب اهـ.
ومثل وجوبه لإنقاذ أعمى وجوبه لخوف ذهاب مال أو دابة على ما مر فيها من الأقسام الثمانية وكذا إن وجب لإجابة أحد أبويه وهو في نافلة فيبطلها أيضًا كما يأتي إيضاحه عن ح وأما أن وجب لإجابته ﵊ فلا تبطل كما للشارح في الخصائص وفي تت قولان وظاهره تساويهما ولعل المراد إجابته لمن يمكنه اجتماعه به الآن يقظة كالمرسي وأما في حياته ﷺ فلعل معناه اعتقاد كونه من خصائصه ﷺ وعدم بطلان صلاة مجيبه لإفتاء المالكية على الصحابة بوجوب الإجابة وصحة الصلاة قال ح في النوادر من ناداه أحد أبويه وهو في نافلة فليخفف ويسلم ويكلمه وظاهره أنه لا يجوز له القطع وهو الظاهر لإمكان الجمع بينهما بالمبادرة بالتسبيح ورفع الصوت به وتخفيف ما هو فيه إلا أن لا يمكن الجمع أي لكون المنادي بالكسر أعمى أصم فيتعارض واجبان فيقدم أوكدهما وهو إجابة الوالدين للإجماع على وجوبها والخلاف في وجوب إتمام النافلة وقاله القرطبي أي وتبطل الصلاة بذلك وفي المسائل الملقوطة لو نادته أمه وزوجته قدم زوجته لأن حقها بعوض وهذا صادق بما إذا كان في غير صلاة أو فيها ووجبت الإجابة على ما ذكر والظاهر أنه يقدم إجابة الأم على إجابة الأب قاله عج وقوله أو فيها ووجبت فإن قلت كيف تجب إجابة الزوجة حتى يقدّمها وإن كانت للإنقاذ فهو أمر آخر لا لوصف الزوجة قلت لعل معنى وجبت الإجابة أي للأم فلما رفض الصلاة وقصد إجابتها اتفق نداء زوجته له أيضًا وقال أيضًا تبطل إذا وجب أكله أو شربه لإنقاذ نفسه ووجب عليه القطع ولو خشي خروج الوقت واستثنى من قوله أو كلام لا من خصوص قوله أو وجب قوله: (إلا) أن يكون تعمدًا الكلام قبل السلام أو بعده (لإصلاحها) حيث لا يمكن التسبيح (فبكثيره) الذي يتعلق بالإصلاح ويتوقف عليه لإعراضه عن الصلاة حينئذ وأولى بكثير لا يتعلق بإصلاحها وكذا كثيره سهوًا
_________________
(١) أبطل وإلا فلا ومراده بالمخالف الشافعي كما ذكره القلشاني (أو وجب لإنقاذ أعمى) قول ز فإن قلت كيف تجب إجابة الزوجة الخ الأولى في الجواب أنه يتصور فيما إذا نادته كل من الأم والزوجة في طلب ما وجب لها عليه من الإنفاق فتقدم إجابة الزوجة لأن نفقتها بعوض ولو فرضت المسألة فيما إذا نادى الزوجة زوجها وأحد أبويها صحت أيضًا بدون هذا التأويل
[ ١ / ٤٤٢ ]
وكذا كثير فعل جوارح عمدًا أو سهوًا كفعل قلب حيث لا يدري معه قدر ما صلى (و) بطلت (بسلام) من صلاته ساهيًا عن كونه فيها وإن قصد النطق به (وأكل وشرب) كذا في المدوّنة في كتاب الصلاة الأول منها لكثرة المنافي وروي فيها أيضًا أو شرب (وفيها) أيضًا في كتاب الصلاة الثاني منها (إن أكل) سهوًا (أو شرب) سهوًا (انجبر) سهوه بالسجود بعد السلام (وهل اختلاف) بين الكتابين وبه قال بعضهم إذ ذكر في محل أنه مبطل نظرًا لحصول المنافي بقطع النظر عن تعدده واتحاده وفي آخر أنه يجبر بسجود السهو (أولًا) اختلاف بين الكتابين ويوفق بينهما وذلك بوجهين:
أحدهما: أن البطلان (للسلام في الأولى) من روايتي المدوّنة لشدة منافاته مع أكل وشرب أو مع أحدهما لا بسلام وحده ولا بأكل مع شرب وعدم البطلان في الرواية الثانية لعدم وجود السلام.
والوجه الثاني: من التوفيق قوله: (أو) البطلان في رواية المدوّنة الأولى التي صدر بها المصنف (للجمع) أي لجمع اثنين الأكل مع الشرب أو لجمع السلام مع أحدهما وليس في الكتاب الثاني ذلك (تأويلان) فإذا حصلت الثلاثة اتفق الموفقان وغيرهما على البطلان وكذا إذا حصل سلام مع أكل أو شرب وإذا حصل أحد الثلاثة وحده اتفق الموفقان فقط على الصحة وإذا حصل أكل وشرب بلا سلام اختلف الموفقان فمن أناط البطلان بالسلام قال لا تبطل ومن أناطه بالجمع قال تبطل فالتأويلان بالخلاف والوفاق بوجهيه فهي في الحقيقة ثلاث ومحلهما في إمام وفذ لا مأموم فيحمل عنه الإمام ذلك ومحلهما أيضًا في وقوع ذلك سهوًا كما مر وإلا بطلت وقولي اتفق الموفقان فقط أي بخلاف المخالف فيقول بالبطلان حتى بواحد نظرًا لحصول المنافي بقطع النظر عن تعدده
_________________
(١) (وبسلام وأكل وشرب) في ضيح ما نصه اختلف في السلام سهوًا هل يخرج المصلي من حكم صلاته أم لا على قولين حكاهما صاحب البيان وغيره ثم قال وعليه أي على القول بالإخراج فيرجع إليها بإحرام ثم قال وهذا الخلاف إنما هو إذا سلم قاصدًا التحليل وهو يرى أنه قد أتمها ثم شك في شيء منها وأما إن سلم ساهيًا قبل تمام صلاته فقال في المقدمات لا يخرج بذلك بإجماع اهـ. وبه تعلم أن قول ز ساهيًا عن كون فيها غير صواب وقول ز كذا في المدونة في كتاب الصلاة الأول الخ لفظها فيه وإن انصرف حين سلم فأكل أو شرب ابتداء وإن لم يطل اهـ. أبو الحسن وفي بعض رواياتها حين سلم فأكل وشرب بالواو ونصها في الثاني ومن تكلم أو سلم من اثنتين أو شرب في الصلاة ناسيًا سجد بعد السلام اهـ. (تأويلان) قول ز اتفق الموفقان وغيرهما على البطلان الخ الصواب إسقاط قوله وغيرهما إذ صاحب التأويل الأول يحكي الخلاف في هذه أيضًا وقول ز لا مأموم فيحمل عنه الإمام ذلك الخ هذا غير صواب إذ الإمام لا يحمل إلا ما ينجبر بالسجود أما ما يبطلها فلا يحمله وقد سوى عج بين المأموم وغيره وهو الصواب تأمل فعلى الجبر يحمله الإمام وعلى
[ ١ / ٤٤٣ ]
واتحاده كما مر (و) بطلت (بانصراف) أي إعراض عن الصلاة بالنية وإن لم يزل عن مكانه (لحدث) تذكره أو أحسن به (ثم تبين نفيه) لحصول الأعراض إذ هو رفض لها ولا يبني ولو قرب بل يبتدئها (كمسلم شك) حال سلامه (في الإتمام) وعدمه فلم يجزم بأن سلامه عند إتمامها (ثم) بعد سلامه (ظهر) له (الكمال) فتبطل (على الأظهر) من القولين عند ابن رشد لمخالفته ما وجب عليه من البناء على اليقين وأولى لو ظهر النقصان أو لم يظهر شيء لأنه شك في السبب المبيح للسلام وهو يضر وقال ابن حبيب تصح لأنه شك في المانع وهو لا يضر كمتزوج امرأة لا يدري أحي زوجها أم ميت ثم تبين موته وانقضاء عدتها قبل العقد عليها وكوقوع نكاح بقلة خمر فإذا هي خل فصحيح عملًا بما تبين وكمن شك في نجاسة جسمه في صلاته فتمادى ثم تبين نفيها صحيحة كما قال ابن قداح وكمن شك في صلاته في وضوئه ثم بأن الطهر فلا يعيد كما قدم المصنف وفرق بخفة عادة الصلاة في مسألة المصنف هنا وثقل فسخ النكاح لما فيه غالبًا من الغرم المالي وبخوف تعلقه ولو قبل البناء بها فربما أدى لو فسخ للوقوع معها في الزنا وفرق بين الصلاة والنجاسة بخفتها للاختلاف فيها ولا كذلك عدد ركعات الصلاة وفرق بينها أي مسألة المصنف هنا وبين من شك في صلاته في وضوئه بأن القصد أقوى من الوسيلة ولا يقدح فيه بأن الوسيلة جعلت كالمقصد في مسألة القبلة وهي وبطلت إن خالفها وإن صادق لإمكان الفرق بين الوسيلتين بأنه لما حرم عليه مخالفة ما أدى إليه اجتهاده قوي جانب الوسيلة المذكورة كمن شك في وضوئه قبل دخوله في الصلاة فدخل فيها وهو شاك فتبطل ولو بان له الطهر بعد بخلاف شكه فيه وهو فيها فإنه لما حرم عليه قطعًا لما في الخبر المار فلا الخبر المار فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا صحت إن بان له الطهر بعد فقد اتفقا في هذا الموضوع تأمل (و) بطلت صلاة (بسجود المسبوق مع الإمام) أو قبله أو بعده واقتصر على ما ذكر لتوهم صحته باتباعه (بعديًّا) مطلقًا (أو قبليًّا إن لم يلحق ركعة) فالشرط راجع للثانية فقط فلو قال كقبلي الخ لجرى على قاعدته الأغلبية
_________________
(١) البطلان لا يحمله عنه وقول ز بخلاف المخالف فيقول بالبطلان حتى بواحد الخ فيه نظر بالنسبة للسلام وقد حكى طخ الاتفاق على أنه لا يبطل (وبانصراف الحدث ثم تبين نفيه) الصواب حمل الانصراف على حقيقته وأما الرفض فقد قدمه المصنف (كمسلم شك في الإتمام الخ) قول ز فلم يجزم بأن سلامه عند إتمامها الخ نحوه قول عج قوله شك المراد به ما قابل الجزم اهـ. ومقتضاه أن السلام مع ظن التمام مبطل مطلقًا وليس كذلك إذ كل من رأيناه يحمل الشك هنا على ظاهره وهو الذي يفيده نقل ح عن ابن رشد عند قوله ولا سهو على مؤتم فانظره (أو قبليًّا إن لم يلحق ركعة) قول ز وكذا جهلًا عند ابن القاسم هكذا ذكر ابن هارون هذا الخلاف في الجاهل في المسألتين واعترضه في ضيح بأن هذا الخلاف إنما هو في البعدي خاصة إذا قدمه اهـ.
[ ١ / ٤٤٤ ]
ومحل بطلان صلاته المسبوق في المسألتين حيث تعمد السجود معه وأما سهوًا فلا وكذا جهلًا عند ابن القاسم مراعاة لقول سفيان بوجوب سجوده معه وقال عيسى تبطل وهو القياس على أصل المذهب بإلحاقه بالعامد في العبادة ولأنه أدخل في صلاته ما ليس منها قاله ابن رشد وانظر ح وقوله وبسجود الخ مكرر مع قوله وبتعمد كسجدة وأعادها إما لأن هذا التصوير لا يفهم مما سبق وإما ليرتب عليه قوله: (وإلا) بأن لحق ركعة فأكثر (سجد) القبلي معه قبل قضاء ما عليه عند ابن القاسم وبعده عند أشهب ومنشأ الخلاف هل ما أدركه آخر صلاته أو أولها فإن آخره لتمام صلاة نفسه عمدًا أو جهلًا بطلت على الأول لمخالفته للإمام في الأفعال لا سهوًا فلا تبطل قدمه حينئذ قبل سلامه أو آخره كما أنه على القول الثاني لا تبطل بتأخير لآخر صلاته قدمه قبل سلامه أو آخره والأول الراجح لمشي المصنف عليه لأن معنى قوله سجد أي مع الإمام كما قررنا ثم كلامه فيما إذا سجده الإمام في محله قبل سلامه ولو كان على رأي الإمام فقط كشافعي يسجد قبل السلام لترك قنوت فيتبعه المالكي في ذلك فإن سجد بعده فهل يفعله أيضًا معه قبل قيامه لقضاء ما عليه لأنه عن نقص ولا يضره تأخيره الإمام له إذ هو منها حقيقة وقياسًا على المسبوق المستخلف الذي ترتب على أصله سجود سهو قبل السلام فإنه يسجده بعد إكمال صلاة أصله وقبل كمال صلاة نفسه على المشهور واستظهره ح ويبحث فيه بأن المستخلف لما ناب عن الإمام كان بمنزلته فيما يفعله ولا كذلك مسألتنا هذه أو يفعله قبل أن ترتب عن ثلاث سنن وإلا فبعد تمامها وهو ما ارتضاه ابن ناجي وبعض من لقيه وأبو مهدي أو يفعله بعد إتمام صلاة نفسه قبل سلام نفسه أو بعده لانقطاع قدوته بسلام الإمام وهو ما يفيده المازري والبرزلي ثلاث مقالات وانظر على أخيرها لو قدمه قبل تمام صلاته هل تبطل أم لا قال الشيخ سالم عقب المقالات الثلاث انظر هذا التوقف وأنت إذا تأملت منشأ الخلاف السابق بين ابن القاسم وأشهب في تقديم المسبوق السجود القبلي وتأخيره عن الإتيان بما عليه ظهر لك وجوب تقديمه نظرًا لأصله من غير وقفة ولعل وقفة ابن ناجي وغيره من قوله هل يسجده معه أي هل يقتدى به فيه أم لا أما لو سجده لنفسه من غير اقتداء بالإمام فلا توقف اهـ.
وأنت خبير بأن المنشأ المتقدم بمفرده لا يصلح ردًّا على ابن ناجي وإلا سجد البعدي معه بناء على أن ما أدركه آخر صلاته كما عند ابن القاسم فلا بدّ من ضميمة وفي كون القبلي أشد تعلقًا بالصلاة من البعدي بدليل أن بعض أفراده تبطل الصلاة بتركه وغير ذلك بخلاف البعدي وإذا تمهد هذا فهل تأخيره أي القبلي عن محله يضعف تأكده ويلحقه بالبعدي أم لا
_________________
(١) وقول ز واستظهره ح الخ ليس لح في هذه استظهار وإنما ذكر الاستظهار والقياس على المسبوق المستخلف في مسألة أخرى وهي أنه يسجد ولو تركه إمامه انظره (ولو ترك إمامه) ما شرحه به ز من أنه إذا تركه الإمام يسجده المسبوق بعد إكمال صلاته وقبل سلام نفسه خلاف ما استظهره ح من أنه يسجده قبل قيامه للقضاء قياسًا على مسألة المسبوق المستخلف
[ ١ / ٤٤٥ ]
فلذا جاء التردد تأمل قلت ويجري مثل هذا التردد فيما إذا قدم الإمام البعدي عنده هل يسجده المسبوق معه نظرًا لفعله وإن تقديمه صيره بمنزلة القبلي أولًا نظرًا لأصله ولمقتضى مبني التردد المتقدم من أن القبلي بمنزلة الجزء من الصلاة وهذا ليس كالجزء إذ هو بعدي وعلى كل حال فلا تبطل صلاته بسجود معه مراعاة للخلاف في ذلك ويسجد المسبوق المدرك لركعة القبلي بعد إكمال صلاته وقبل سلامه كما في د (ولو ترك إمامه) السجود عمدًا أو رأيًا أو سهوًا (أو لم يدرك) المسبوق (موجبه) وإذا تركه الإمام وكان عن ثلاث سنن وطال بطلت صلاته وصحت صلاة المسبوق الفاعل له وتزاد هذه على قاعدة كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأمومين إلا في سبق الحدث ونسيانه وقد يسر الله للفقير جمع مستثنيات من القاعدة المذكورة كأنها أحد عشر كوكبًا وها أنا أسردها عليك:
الأولى: سبق الحدث للإمام.
الثانية: صلاته به ناسيًا له.
الثالثة: ضحكة غلبة أو نسيانًا واستخلف في الثلاثة.
الرابعة: علم المؤتم بنجاسة ثوب إمامه وأعلمه بها فورًا بناء على ما رجحه ابن رشد من استخلافه وصحت صلاتهم دونه فإن لم يستخلف بطلت عليهم أيضًا وأما على ما شهره ابن ناجي من القطع قائلًا أن به الفتوى فلا استثناء.
الخامسة: إذا سقط ساتر عورته فقطع واستخلف فصلاتهم صحيحة دونه فإن رده وتمادى بطلت عليهم أيضًا هذا قول سحنون ولابن القاسم أنه إن رده وتمادى صحت صلاتهم مطلقًا ويعيد هو في الوقت إن رده بالبعد.
السادسة: إذا رعف واستخلف عليهم بالكلام لغير ضرورة سهوًا اتفاقًا وعمدًا أو جهلًا عند ابن القاسم.
_________________
(١) إذا كان على إمامه سجود قبلي فالمشهور أنه يسجده بعد إكمال صلاة إمامه انظره (أو لم يدرك موجبه) قول ز وقد يسر الله ﷾ للفقير جمع مستثنيات من القاعدة المذكورة الخ اعلم أن الشيخ ميارة في تكميل المنهج جمع ثنتي عشرة مسألة ونصه: ذكر النجاسة سقوطها وزد نسيانه الحدث سبق قد يرد وكشف عورة سجود غفلًا أن عن ثلاثة وطال فاقبلا وإن على نفس يخف أو مال أو ظهره فاعدد ولا تبال مسافر لدى الصلاة قد نوى إقامة ظن الرعاف قل سوى مقهقه غلب أو إذا نسي أبطلها للكل عامد مسى ذكر الفوائت اليسيرة اعلما ترك الإمام سجدة لذا اضمما اهـ.
[ ١ / ٤٤٦ ]
السابعة: مستخلف بفتح اللام لم ينو الاستخلاف فتبطل صلاته دونهم.
الثامنة: إن سجد إمام سجدة لم يتبع ثم سلم فأتوا بركعة فتبطل عليه دونهم ومشى عليه المصنف فيما يأتي وهو مذهب سحنون لأن السلام عنده بمنزلة الحدث وكذا تبطل عليه دونهم عند ابن القاسم إن طال بعد السلام ولم يأت بركعة وقول الشيخ سالم لا تستثنى هذه من القاعدة على كلا القولين غير ظاهر.
التاسعة: إذا ترك الإمام قبليًّا عن ثلاث سنن وطال وفعله مأمومه فتصح لهم دونه ولو كان تركه عمدًا أو جهلًا كما يفيده قوله ولو ترك إمامه وبه عبر جمع خلافًا لقول ابن رشد في إحدى قاعدتيه كل ما لا يحمله الإمام عمن خلفه لا يكون سهوه عنه سهوًا لهم إذا هم فعلوه المفيدة بمفهومها إن تركه عمدًا تبطل عليهم أيضًا.
العاشرة: إذا فارق الإمام الطائفة الأولى بصلاة الخوف في محل مفارقتها فحصل منه مبطل بعد مفارقتها له فتبطل عليه دونهم.
الحادية عشر: إذا انحرف عن القبلة انحرافًا غير مغتفر فللمأموم مفارقته بالنية وصحت لهم دونه وهو فرع غريب كما في عج ثم الإحدى عشرة في غير ما الجماعة فيه شرط وإلا كالجمعة والجمع ليلة المطر بطلت عليهم أيضًا.
تنبيه: تقدمت إحدى القاعدتين لابن رشد والثانية كل ما يحمله الإمام عمن خلفه فسهوه عنه سهو لهم وإن هم فعلوه وقوله سهو لهم أي يترتب عليهم سجود ولو فعلوه كقراءتهم السورة بالسرية وتركها الإمام سهوًا ذكر القاعدتين جد عج وما في تت مما يخالفه في إحداهما فالظاهر عدم اعتماده (وأخر) المسبوق المدرك ركعة (البعدي) ولو في مذهب الإمام وجوبًا فإن قدمه عمدًا بطلت صلاته لا سهوًا وكذا جهلًا عند ابن القاسم خلافًا لإلحاق غيره له بالعمد وبما قررناه علم أنه إنما يخاطب بالبعدي إن أدرك ركعة لا أقل وإلا بطلت ولو أخره وسجده قبل سلام نفسه.
تنبيهان الأول: قال تت وسكت عن قيام المأموم أي المسبوق الذي على إمامه السجود البعدي لإتمام صلاته هل هو بعد سلام إمامه من صلب صلاته وهو مذهب
_________________
(١) ومراده بظهره دابته ومراده بظن الرعاف أن الإمام خرج لظنه فظهر نفيه ثم ذكر الشيخ ميارة في شرحها أن المشهور في ثلاث منها البطلان على المأمومين أيضًا وهي مسألة المسافر وذكر الفوائت والقهقهة قلت ما ذكر في القهقهة من أن المشهور فيها عدم الاستخلاف فيه نظر وظاهر ما تقدم عن ابن رشد وهو الذي اقتصر عليه ضيح وغيره خلافه وقد بقي على الأبيات المذكورة أربع مسائل مما ذكره ز فذيلتها ببيتين جمعت فيهما الأربع المذكورة وهما: مستخلفًا لم ينو قل وراعفا كلم مطلقًا وزد منحرفا فارقه المأموم نية وع إمام خوف بعد الأولى فاجمع
[ ١ / ٤٤٧ ]
المدوّنة واختاره ابن الحاجب أو حتى يسلم الإمام من سجود سهوه قولان في الأولوية لا في الوجوب اهـ.
وقوله أو حتى يسلم الخ عبارة ح في هذا واختار ابن القاسم في سماع أصبغ قيامه إثر سجود الإمام للسهو اهـ.
قال وثم قول بالتخيير فتحصل لمالك ثلاث روايات قال ابن القاسم بكل منها اهـ.
ويجري هذا فيمن أدرك مع الإمام ركعة قال تت أو أدرك معه التشهد فقط وفهم من كلام المصنف أن غير المسبوق يسجد معه قبليًّا أو بعديًّا ولا يضر المأموم تقديم القبلي في محله مع تأخير الإمام له لأنها مخالفة مغتفرة كما قال العوفي وكذا إذا قدم المأموم البعدي كما للبرزلي.
الثاني: شمل قوله وبسجود الخ من أدرك مع الإمام السجود البعدي فأحرم معه ظانًّا أنه في الصلاة فتبطل عند بعض الشيوخ لقول المدوّنة إن سجدتي السهو البعدي ليستا من الصلاة وقال بعض آخرون تصح لقول المدوّنة ولو قدمه صحت ولو كان من غير الصلاة لم تصح قاله المشذالي والراجح الأولى بل هو أولى في بطلانها بسجوده معه القبلي حيث لم يدرك معه ركعة والفرق بين ما استشهد به وبين ذلك إن ما استشهد به إنما هو لقول المصنف وصح إن قدم أو أخر لا إنه ليس في مسألة المسبوق (ولا سهو على مؤتم) أي لا يترتب عليه بنقصه سهوًا سنة مؤكدة سجود سهو (حالة القدوة) مثلث القاف لحمل الإمام عنه ولو نوى أنه لا يحمله عنه لأنه عليه بطريق الأصالة وظاهره ولو ترتب عن سنن كثيرة وظاهر قوله ولا سهو أن الإمام لا يحمل عنه السنن عمدًا وليس كذلك ومفهوم المصنف أنه إن ترتب على مسبوق سجود سهو بعد انقطاع القدوة فلا يحمله الإمام عنه لانقطاعها بسلامه وصيرورة المسبوق كالمنفرد.
تتمة: ابن عرفة ولو سلم المأموم لظن سلام إمامه ثم رجع قبل سلام إمامه حمله عنه وبعده سلم وسجد ابن القاسم عن مالك يسجد قبل اهـ.
أي لأنه نقص السلام مع الإمام وزاد هو سلامًا فإن كان مسبوقًا وفعل بعدما ظن سلام إمامه فعلًا وتبين له ذلك قبل سلام إمامه رجع إليه ولا سجود سهو عليه لأنه حالة القدوة وإن لم يتبين له حتى سلم لم يرجع لأنه إنما كان يرجع إلى الإمام وقد زال ولا يعتد بما فعله قبل سلام إمامه فإن فعل بعض الفعل قبل السلام وبعضه بعده لم يعتد بما قبله واعتد بما فعله بعد سلامه إلا أن يكون ما بعد يتوقف على ما قبل كفعل سجود ركعة
_________________
(١) وبما ذكر يجتمع لك ست عشرة مسألة المشهور في اثنتين منها البطلان كما تقدم فتبقى أربع عشرة ولو أخّر ذكر هذه المسائل إلى باب الاستخلاف كان أنسب لذكر المصنف هناك بعضها والله أعلم (ولا سهو على مؤتم حالة القدوة) قول ز مثلث القاف الخ بل بالفتح فقط
[ ١ / ٤٤٨ ]
ركع فيها قبل سلامه وسجد لها بعد سلامة فلا يعتد بجميعها ويعيدها بتمامها ويسجد بعد السلام انظر التوضيح (و) بطلت (بترك) سجود سهو (قبلي) مرتب (على ثلاث سنن) قولية كثلاث تكبيرات أو اثنتين مع تسميعة أو فعلية كترك الجلوس الوسط أو قولية وفعلية كترك السورة لاشتمالها على نفسها والقيام لها وصفتها من جهر أو سر على خلاف بين شراح الرسالة في هذه (وطال) إن ترك سهوًا وأما عمدًا فتبطل وإن لم يطل قطعًا ولا يجري فيه الخلاف الآتي للمصنف خلافًا لتت لأن هذه بمنزلة ترك بعض الصلاة إذ قد ترك السنن وما يترتب عليها بخلاف الآتي فإنه ترك سنة عمدًا ابتداء فعلم أن قوله وبترك قبلي شامل لتركه عمدًا أو سهوًا كما قال الشيخ سالم لكن الترك سهوًا مقيد بقوله وطال دون العمد خلافًا لما يوهم الشيخ سالم (لا) بترك قبلي ترتب عن (أقل) من ثلاث سنن كتكبيرتين فلا تبطل بتركه وطال وإذا لم تبطل (فلا سجود وإن ذكره) أي السجود القبلي المرتب عن ثلاث سنن (في صلاة) شرع فيها (وبطلت) الأولى أي حكم ببطلانها للطول الذي حصل بين الخروج منها والشروع في الثانية المذكور فيها فجملة وبطلت حالية وكان حقه أن يزيد هي لقول ابن مالك:
وأبرزنه مطلقًا حيث تلا ما ليس معناه له محصلا
ولعله راعى الاختصار وظهور المراد وهو أن الذي حكم ببطلانها المذكور منها لا فيها فجرى على قول الكوفيين (فكذا كرهًا) أي الصلاة في صلاة أخرى وتقدم حكمه في قوله وإن ذكر اليسير في صلاة ولو جمعة (وإلا) يحكم ببطلانها لعدم الطول قبل الشروع في الأخرى (فكبعض) ركوع أو سجود ذكره من صلاة أخرى.
ولهذه أربعة أوجه لأن الأولى إما فرض أو نفل والثانية كذلك فأشار لكون الأولى أي المذكور منها فرضًا ترك السجود القبلي منها وتحته وجهان بقوله: (فمن فرض) ذكره في فرض آخر أو في نفل (إن أطال القراءة) من غير ركوع بأن خرج من الفاتحة (أو ركع) بالانحناء من غير قراءة الفاتحة كمأموم أو أمي (بطلت) المذكور منها الفوات تلافيها
_________________
(١) لأن القدوة المثلث كما في القاموس إذا كان بمعنى المقتدى به ولا يصح هنا لأنه هنا بمعنى المصدر أي الاقتداء وهو بالفتح لا غير من قدا يقدو قدوًا انظر طفى (وبترك قبلي عن ثلاث سنن) قول ز أو فعلية كترك الجلوس الوسط الخ ليست السنن في الجلوس الوسط كلها فعلية إذ التشهد ولفظه سنتان قوليتان (وطال) مثل الطول حصول مانع كالحديث وكذا إن تكلم أو لابس نجاسة أو استدبر عامدًا قاله ابن هارون (وإن ذكره في صلاة وبطلت) قول ز وكان حقه أن يزيد هي الخ أي لجريان الحال على غير صاحبها فكان ذلك يقتضي إبراز ضميرها وإنما لم يبرزه إما لعدم اللبس على رأي الكوفيين كما قال وإما لتفرقة بين الفعل والوصف وإن الإبراز إنما يجب مع الوصف دون الفعل وهو مختار أبي حيان والله أعلم (فمن فرض إن أطال القراءة) قول ز بأن خرج من الفاتحة الخ قد مر له في الفرائض عن أبي الحسن أن
[ ١ / ٤٤٩ ]
بالإتيان بما فات منها وهذا إذا كان قد سلم منها أو ظن السلام وإلا لم تبطل ويرجع لإتمامها ويعتد بما فعله في المذكور فيها ويجعله لإصلاح الأولى وهذا في المشبه به وهو قوله فكبعض كما مر والطول في هذه داخل الصلاة والتي تقدمت خارجها ولا يجري مثله في المشبه وهو نقص قبلي عن ثلاث ولم يحصل طول قبل الدخول في الثانية وإنما حصل بعده ولم يسلم من الأولى ولا ظنه والفرق أن الذي يفعله من الثانية في المشبه به من جنس المتروك منها بخلاف مسألة المشبه أي القبلي عن ثلاث فليس ما أتى به من قراءة أو ركوع من جنسه فلا يجعل عوضه (و) حيث بطلت الأولى فالثانية إما نفل أو فرض وأشار لما يفعله فيها بقوله: (أتم النفل) المقابل للفرض فيشمل السنة والمندوب وإنما أتمه لأنه لا ترتيب بين الفريضة والنافلة ثم يتمه مع اتساع الوقت الذي هو فيه عقد منه ركعة أم لا وكذا مع ضيقه إن عقد منه ركعة أي أتمها بسجدتيها وإلا تركه وأحرم بالأولى (وقطع) بسلام (غيره) أي غير النفل وهو الفرض لوجوب الترتيب مع الطول كما هو الفرض إن كان إمامًا أو منفردًا لا مأمومًا ولم ينبه عليه اكتفاء بما في الفوائت فإن قلت ما في الفوائت ذكر صلاة وما هنا ذكر بعض صلاة كركعة أو ركعتين قلت قد صار الأمر هنا إلى ذكر صلاة ببطلان الأولى ثم قطع غيره إذا لم يعقد منه ركعة ظاهر وكذا إن عقدها (و) لكن (ندب الإشفاع إن عقد ركعة) أي أتمها بسجدتيها وأتى بهذا مع علمه من قوله في الفوائت وشفع إن ركع للتنصيص على حكم شفعه الذي لا يفهم مما هناك ومحل الندب إن اتسع الوقت وإلا قطع وإنما أتم النفل في ضيق الوقت مع عقد ركعة منه كما مر لأنه لا يقضي فلو لم يتمه لذهب بالكلية والفرض إذا لم يشفعه لضيق الوقت يأتي به ويستثني من قوله وندب الإشفاع الخ المغرب فلا يشفعها كما تقدم في الفوائت ويستثني أيضًا الصبح والجمعة بناء على أنه إذا كمل من كل ركعة أتمه بنية الفرض وأما على القول بأنه يشفعه بنية النفل وهو المذهب كما مر فلا يستثنيان وانظر هل النفل المنذور كالفرض نظرًا لطروِّ النذر أو كالنفل نظرًا لأصله وانظر أيضًا هل يدخل في غيره الجنازة وتكون التكبيرة التي بعد تكبيرة الإحرام بمنزلة عقد الركعة هنا أم لا (وإلا) يحصل منه في الثانية طول ولا انحناء وكان قد سلم من الأولى أو ظنه وأولى في هذا القسم إن لم يحصل ذلك (رجع) لإصلاح الأولى (بلا سلام) من الثانية أي يجب تركه لإمكان تلافيها فلا يدخل على نفسه زيادة بالسلام فإن سلم بطلت خلافًا لظاهر قول البساطي لا يحتاج إلى سلام وهذا في المشبه به أي قوله كبعض الخ كما هو الموضوع وكذا في المشبه وهو القبلي عن
_________________
(١) المراد طول القراءة الزائدة على الفاتحة ونقله ابن عرفة عن ابن رشد فيجب اعتماده وقول ز وهذا في المشبه به الخ حاصل كلامه أن البطلان في ذكر البعض وفي ذكر القبلي مشروط بالسلام أو ظنه فيهما لكن يفترقان إن لم يسلم ولم يظنه ففي البعض يعتد بما فعل وفي القبلي يرجع ولا يعتد (وندب الإشفاع إن عقد ركعة) قول ز وانظر أيضًا هل يدخل في غيره الجنازة
[ ١ / ٤٥٠ ]
ثلاث سنن فيما يظهر فيرجع له لكنه لا يمنعه السلام لقول المصنف وصح إن قدم أو أخر وتبطل الصلاة التي هو فيها لأن تماديه عليه يوجب بطلان الأولى والفرض أنها لم تبطل لعدم الطول قبل الدخول في الثانية وبعده في المشبه به والمشبه تأمل قال غ قوله رجع يريد وإن كان مأمومًا بخلاف الذي قبله ولعل الفرق أنه لما أمكن التلافي أمر بالرجوع مطلقًا ثم ذكر ما إذا كان المذكور منه نفلًا بوجهيه فقال: (و) إن ذكر القبلي المبطل تركه أو البعض كركوع (من نفل) ولو مؤكدًا وقد دخل (في فرض تمادي) عقد ركعة أم لا أطال القراءة أم لا (كفي نفل) ولو دون المذكور منه (إن أطالها) أي القراءة (أو ركع) وإلا رجع لإصلاح الأولى ولو دون المذكور فيه بلا سلام ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام ولا يجب عليه قضاء الثانية إذ لم يتعمد إبطالها ومحل تفصيل المصنف أن سلم من الأول أو ظنه وإلا اعتد بما فعله في الثاني لإتمام الأول ولا يتمادى في الثاني ولو أطال القراءة أو ركع كما تقدم في الفرض (وهل) تبطل صلاة (بتعمد ترك) إمام أو فذ (سنة) واحدة مؤكدة متفق على سنيتها داخلة في الصلاة ومثلها السنتان الخفيفتان الداخلتان في الصلاة (أولا ولا سجود خلاف) فعلم أن محله خمسة أشياء:
الأول: أن تكون داخلة في الصلاة لا خارجة كأذان وإقامة بدليل قوله فيها وصحت ولو تركت عمدًا.
الثاني: سنة مؤكدة أو ما يقوم مقامها كالخفيفتين لا سنة واحدة خفيفة كتكبيرة لغير عيد.
الثالث: كون المعتمد تركها إمامًا أو فذًّا لا مأمومًا فإن الإمام يحملها عنه كما في النوادر خلافًا لمفهوم قوله ولا سهو على مؤتم المفيد أنه لا يحمل عنه العمد كما مر والتارك جهلًا كالمتعمد.
الرابع: أن تكون السنة المتروكة واحدة أو اثنتين خفيفتين على ما يفهم من المقدمات من أنه إن زاد عن ذلك بطلت قطعًا لكن ذكر سند عن المدوّنة أن من ترك السورة في الأوليين عمدًا استغفر الله ولا شيء عليه وهو لا يقتضي أنه إذا زاد الترك عن ذلك لا تبطل كذا لعج وظاهر العزية ارتضاء هذا القيد.
الخامس: وزاده شيخنا ق أن تكون تلك السنة متفقًا على سنيتها وأما المختلف في سنيته ووجوبه كالفاتحة فيما زاد على للجل بناء على وجوبها في الجل فتبطل بتركه عمدًا في الزائد عليه مراعاة للقول بوجوبها في الكل (و) بطلت (بترك ركن) عمدًا مطلقًا وسهوًا
_________________
(١) الخ انظره فإن الجنازة لا يتأتى فيها الإشفاع بل القطع أو الإتمام (كفى نفل إن أطالها أو ركع) قول ز ويسلم ويسجد بعد السلام الخ هذا إنما هو في مسألة ذكر البعض وأما في مسألة ذكر القبلي فإنه يسجد قبل السلام لا بعده لأنه اجتمع له النقص والزيادة (وهل يتعمد ترك سنة أولًا ولا سجود خلاف) الأول لابن كنانة وشهره في البيان وكذا شهره اللخمي والثاني لمالك
[ ١ / ٤٥١ ]
بقيد وهو قوله: (وطال) وشبه في البطلان لا يقيد الطول قوله: (كشرط) أي كتركه لستر عورة واستقبال وطهارة خبث مع ذكر وقدورة ولما كان الشرط وبعض الأركان كالنية وتكبيرة الإحرام لا تتدارك تركها لوضوحها ونبه على البعض الممكن التدارك كالركوع والسجود بقوله: (و) حيث لم يطل ترك الركن سهوًا (تداركه) بأن يأتي به فقط من غير استئناف ركعة فهو مرتب على مفهوم طال لا على منطوقه إذ لا معنى لتدارك الباطل أي وإلا بطل تداركه واتكل على ظهور المعنى وقيد التدارك بقيدين موزعين:
أولهما: إن كان من الركعة الأخيرة تداركه (إن لم يسلم) أصلًا أو سلم ساهيًا عن كونه في الصلاة أو غلطًا فيأتي به كسجدة الأخيرة ويعيد التشهد فإن سلم معتقد الكمال سواء قصد التحليل أم لا فات تداركه لأن اللام ركن حصل بعد ركعة بها خلل فأشبه عقد ما بعدها فيأتي بركعة كاملة إن قرب سلامة ولم يخرج من المسجد كما يأتي فإنه مرتب على مفهوم هذا الشرط وإلا ابتدأ الصلاة قال د والمعتبر سلام التارك فلو سجد المأموم سجدة من رابعة وسلم الإمام فإنه يسجد عند ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن الماجشون وقيل سلام الإمام حائل فلا يسجد ويأتي بركعة نقله في التوضيح واهـ.
ويستثنى من المصنف الجلوس بقدر السلام بأن يسلم سهوًا وهو رافع رأسه من السجود قبل أن يجلس فلا يفيته السلام كما في المدوّنة فيجلس بعد التذكر ويتشهد ويسلم ويسجد بعده لسهوه إن قرب تذكره فإن طال بطلت.
القيد الثاني: في غير الركعة الأخيرة قوله: (ولم يعقد) التارك (ركوعًا) من ركعة أصلية تلي المتروك منه فإن عقده فات تدارك ما قبله ورجعت الثانية أولى كما يأتي فهو مرتب على مفهوم هذا الشرط وقولي ولم يعقد التارك احتراز عن عقد الإمام فيفوت إن كان لغير عذر وإلا فوت الركعة الأولى فقط كما يأتي في قوله وإن زوحم مؤتم عن ركوع أو نعس أو نحوه اتبعه في غير الأولى قاله كر وخرج بقيد الأصلية عقده لخامسة سهوًا تلي الركعة التي نقص فيها فلا يمنع عقد ركوعها تدارك ما تركه من الركعة الرابعة لأنها
_________________
(١) وابن القاسم وشهره ابن عطاء الله وقول ز الأول أن تكون داخلة في الصلاة الخ مقتضى ما في ح عن الرجراجي أن هذا الخلاف موجود في الإقامة فانظره وقول ز لكن ذكر سند الخ ما قاله سند مخالف للمقدمات قطعًا وقول ز وهو لا يقتضي الخ لا معنى له تأمله وقول ز على وجوبها في الجل تبطل بتركها عمدًا في الزائد الخ تقدم عن اللخمي الخلاف في سجود السهو لتركها عمدًا وقال القلشاني وعلى وجوب الفاتحة في الأكثر قال اللخمي هي في الأقل سنة فيسجد لتركها سهوًا قبل ويختلف إذا تركها عمدًا هل تبطل الصلاة أو تنجبر بالسجود على ترك السنن عمدًا اهـ. (ولم يعقد ركوعًا) قول ز احترازًا عن عقد الإمام الخ لا معنى لهذا الكلام بل كلام باطل كما يشهد به قول المصنف الآتي وإن زوحم مؤتم الخ والصواب إن كلام المصنف هنا
[ ١ / ٤٥٢ ]
ليست لها حرمة فيرجع يكمل ركعة النقص وقيل عقدها يمنع كالأصلية فتبطل الرابعة وهل يقضيها أو تكون الخامسة قضاء قولان ذكرهما المازري اهـ.
وسيأتي وتارك سجدة من كأولاء لا تجزيه الخامسة إن تعمدها ومفهومه إن لم يتعمدها تجزيه ويأتي ما فيه ثم إن قوله ولم يعقد ركوعًا وقوله الآتي إلا لترك ركوع في غير المأموم الآتي في قوله وإن زوحم مؤتم الخ (وهو) أي العقد المفيت لتدارك الركن الموجب لبطلان ركعة (رفع رأس) من الركعة التالية لركعة النقص عند ابن القاسم مطمئنًا معتدلًا فإن رفع دونهما فكمن لم يرفع لا مجرد انحناء خلافًا لأشهب (إلا) في عشر مسائل أشار لها بقوله: (لترك ركوع) من التي قبلها (فبالانحناء) لما يلي الركعة التارك ركوعها وإن لم يطمئن في انحنائه فلا عود بل تبطل ركعة النقص وتقوم هذه مقامها عند ابن القاسم كقول أشهب لأنه إن رجع للأول فقد أبطل هذا وإن اعتد بهذا أبطل الأول فلا بد من إبطال أحد الركوعين وإبقاء ما تلبس به أولى أي أحق وترك الركوع يلزم ترك الرفع منه وأما لو ترك الرفع فقط فيدخل فيما قبل الاستثناء فلا يفيته الانحناء وإنما يفيته رفع رأسه من التي تلي ما تركه منه فإذا ذكره منحنيًا رفع بنية رفع الركوع السابق ثم يسجد لوجوب ترتيب الأداء لأن السجود قد وقع قبل الرفع من الركوع فيعيده عقب الرفع ولو تذكره في قيام الركعة الثانية فلا يتأتى له الإتيان بما فاته إلا إذا ركع فيركع انظر د (كسر) تركه بمحله وأبدله بجهر ولم يتذكر حتى انحنى فات لخفة الأمر فيه ودخل بالكاف التمثيلية الجهر والسورة والتنكيس وقولي التمثيلية أي بتقدير مضاف أي كترك سر وترك السر جزئي من جزئيات الترك المطلق لا بقيد المضاف إليه وهو ركوع فسقط دعوى أنها غير تمثيلية لأن المثال جزئي يذكر لإيضاح القاعدة وترك الركوع ليس قاعدة حتى يكون ما هنا مثالًا له ولا يصح جعلها تشبيهية لأنها لا تدخل شيئًا وقد علمت إدخال الجهر والسورة والتنكيس ونظر لو قرأ الفاتحة على غير هيئتها أو نقص بعضها عمدًا ثم أعادها غير ناوبها الندب أو الوجوب أو السنة هل نجزيه وهو الظاهر أم لا (وتكبير عيد) كلا أو بعضًا وسيذكره فيه أيضًا بقوله وكبر ناسيه إن لم يركع (وسجدة تلاوة) تفوت بانحنائه في الركعة التي قرأها فيها كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا ولا يأتي بها بما بقي من الفرض ويأتي بها في النفل في ثانيته كما يأتي ذلك للمصنف وما ذكره من فواتها بالانحناء لا يعارضه قوله في سجود التلاوة وسهوًا اعتد به مالك لابن القاسم لأن الركوع المفيت هنا قصده من أول الأمر ساهيًا عن فعل السجدة فاعتد به هنا اتفاقًا لوجود قصد حركته من أول الأمر وما يأتي انحط بنية السجدة فلما وصل لحد الركوع سها عنها وقصده فيعتد به عند مالك ببناء على أن الحركة للركن لا تشترط ولا يعتد به عند ابن القاسم بناء على أنها مقصودة للركن (وذكر بعض) من صلاة أخرى ركعة أو جزئها وشمل الأقسام الأربعة السابقة والسجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن كالبعض كما مر قريبًا وهاتان مسألتان بعد سبعة وشمل كلامه ست صور وهي ما إذا كان البعض والقبلي من فرض وذكرهما في فرض أو
[ ١ / ٤٥٣ ]
نفل أو كانا من نفل وذكرهما في نفل ولا يشمل ماذا كانا من نفل وذكرهما في فرض إذ لا يعتبر في فواتهما ركوع ولا طول كما مر ذلك كله وأشار للعاشرة بقوله (و) مقتضى (إقامة مغرب) في مسجد (عليه وهو بها) من القطع والدخول مع الإمام فلا يقطع فهو عطف على مدخول الكاف فسقط تحير بعضهم في عطفه على ماذا وأما إذا لم ينحن فلا يفوت ما يقتضيه إقامتها عليه وهو بها فيقطع ويدخل معه وفي قوله وهو بها إجمال لأنه يحتمل أنه في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة والثلاثة لابن القاسم على ما قال تت ونازعه جد عج بأن المنقول عن ابن القاسم مكن يديه من ركبتيه في ركوع الثالثة باللام وإن ما في التوضيح من أنها الثانية بالنون غير صحيح اهـ.
ثم المشهور في المذهب أن من أقيمت عليه المغرب وقد أتم منها ركعتين بسجودهما فإنه يتمها وقبل ذلك يقطع ولا يمكن حمل المصنف على المشهور لأن كلامه فيما يفيته الانحناء ولعله قصد جمع النظائر وإن كان بعضها ضعيفًا وهو لأجله يغتفر ذلك وأما غير المغرب فسيذكر في فصل الجماعة حكمه بقوله وإن أقيمت عليه وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة وإلا أتم النافلة أو فريضة غيرها وإلا انصرف في الثالثة عن شفع كالأولى إن عقدها ثم ذكر مفهوم إن لم يسلم فقال: (و) إن سلم معتقدًا الكمال قصد التحليل أم لإثم تبين له فساد اعتقاده فات التدارك للأبعاض و(بني) على ما معه من الركعات وألغى ركعة النقص وأتى بدلها بركعة كاملة (إن قرب) سلامه من الصلاة صلى في مسجد أم لا بالعرف (ولم يخرج من المسجد) والأول لابن القاسم والثاني لأشهب فالواو بمعنى أو لتنويع الخلاف والأول المذهب فإن خرج منه ولو صغير أو صلى بإزاء بابه بما يعد خروجًا عرفًا لم يبن وتبطل صلاته وابتدأها فالخارج بإحدى رجليه لا يعد خروجًا عرفًا ولو صلى بصحراء فهل القرب الصفان والثلاثة أو ما لم يجاوز الصفوف بقدر ما يمنع أن يصلي بصلاتهم أو بالعرف ثلاثة أقوال وقال الشيخ سالم في قوله ولم يخرج من المسجد ولم أرهم ينقلون في الخروج من المسجد خلافًا كما نقلوه قبل أي في قول المصنف وبترك قبلي الخ وعزوه لأشهب وعزوا مقابله من التحديد بالعرف لابن القاسم وحكى في الجواهر قولًا ثالثًا بالبناء ولو بعد وظاهره ولو خرج من المسجد ورجح لأن ابن عبد البر روي في حديث ذي اليدين أنه ﵊ دخل بيته قاله في توضيحه اهـ.
وقد يفرق بقوة الركن هنا دون القبلي وبين كيفية البناء بقوله: (بإحرام) أي تكبير
_________________
(١) في غير المأموم وحكم المأموم هو ما يأتي (فبالانحناء كسر) قول ز وترك السر جزئي إلى قوله فسقط دعوى أنها غير التمثيلية الخ هذا الكلام كله غير صحيح ولا معنى له والصواب أنها للتشبيه (وبنى إن قرب ولم يخرج الخ) قول ز والأول لابن القاسم والثاني لأشهب الخ نحوه في ضيح وهو مشكل إذ ابن القاسم عنده الخروج من المسجد طول أيضًا كما صرح به أبو الحسن فقال في قول المدوّنة من سها عن سجدة أو ركعة أو عن سجدتي السهو قبل
[ ١ / ٤٥٤ ]
ونية ولو قرب البناء جدًّا والظاهر ندب رفع يديه فيه حين شروعه (ولم تبطل) الصلاة (بتركه) أي الإحرام بمعنى التكبير وأما النية أي نية إتمام ما بقي فلا بد منها ولو قرب جدًّا اتفاقًا ففيه استخدام فالقائل بأنه إذا قرب جدًّا لا يحتاج لإحرام اتفاقًا أراد به التكبير لا النية مع أنه طريقه والأخرى لا بد منها وما يوهمه تت من اختلاف الطريقتين في الإحرام بمعنى النية والتكبير معًا لا يعول عليه لاتفاقهما على النية مع القرب جدًّا وإنما اختلفا في التكبير (و) من سلم من اثنتين وبنى وتذكر قائمًا (جلس له) أي للتكبير ثم كبر لأنها الحالة التي فارق منها الصلاة ونهضته قبل لم تكن لها وما ذكرناه من جعل ضمير له للتكبير ليأتي به من جلوس هو المعتمد خلافًا لقول الشارح جلس له بعد أن يأتي بالإحرام من قيام (على الأظهر) خلافًا لمن يقول لا يجلس له ويكبر قائمًا ولمن يقول يكبر ثم يجلس وأما إن سلم قبل عقد ركعة أو بعد عقدها أو عقد ثلاث حال رفعه من السجود فإنه يرجع إلى حال رفعه منه ويحرم حينئذ لأنها الحالة التي فارقها فيها ولا يجلس له قاله ابن رشد أيضًا وظاهره ولو كان جليس قبل المفارقة مما ذكر وهو الظاهر لأنه جلوس في غيري محله وكذا لو لم يسلم مما ذكر حتى استقل قائمًا فإنه يرجع لحال رفعه من السجود ويحرم منه فيما يظهر لتكون حركته كلها مقصودة للركن المكمل ولم يبين المصنف حكم الجلوس له فيما يجلس له والظاهر الوجوب لأنه وسيلة لواجب ولكن لا تبطل بتركه فيما يظهر مراعاة لمن يقول يحرم قائمًا ولما قدم أن من ترك ركنًا يتداركه إذا كان من الأخيرة ما لم يسلم
_________________
(١) السلام بنى فيما قرب وإن تباعد ابتدأ الصلاة ما نصه حد القرب عند ابن القاسم الصفان أو الثلاثة أو الخروج من المسجد اهـ. نقله طفى ونقل أبو الحسن أيضًا عن ابن المواز أنه قال لا خلاف أن المسجد طول أي الخروج من المسجد طول باتفاق وفي ق عن المدوّنة أنهما معًا طول عند الإمام وحينئذ فيتعين أن الواو في كلام المصنف على بابها للجمع لا بمعنى أو كما قالوه وقول ز عن الشيخ س ولم أرهم ينقلون الخ تعقبه طفى بأنه لما ذكر في ضيح في قول ابن الحاجب ومن سها عن القبلي سجد ما لم يطل الخلاف في الطول هل يعتبر بالعرف أو الخروج من المسجد وعزا الأول لابن القاسم والثاني لأشهب قال وهذا الخلاف أيضًا فيمن نسي سجدة أو ركعة اهـ. فسوى بين الموضعين في الخلاف وقول ز وأما النية فلا بد منها ولو قرب جدًّا اتفاقًا الخ في الاتفاق نظر بل النية إنما يحتاج إليها عند من يرى أن السلام مع اعتقاد الكمال يخرجه من الصلاة قال ابن رشد وهو قول مالك وابن القاسم وأما من يرى أنه لا يخرجه منها فلا يحتاج عنده إلى نية انظر ق وضيح وحينئذ فالرد على تت غير صحيح والحاصل أنهما طريقان الأولى للباجي عن ابن القاسم عن مالك وجوب الإحرام ولو قرب البناء جدًّا والثانية لابن بشير الاتفاق على عدم الإحرام وإن قرب جدًّا والظاهر مما ذكرناه أن اختلافهما في الإحرام بمعنى النية والتكبير كما يقوله تت لا في التكبير فقط كما قاله غيره والله أعلم (وجلس له على الأظهر) قول ز خلافًا لقول الشارح جلس له بعد أن يأتي بإحرام من قيام الخ
[ ١ / ٤٥٥ ]
وإلا فات كان مظنة سؤال وهو أن يقال فلو كان الركن المتروك هو السلام نفسه الذي لا ركن بعده فما الذي يفيت تداركه فأجاب مشيرًا إلى أن ذلك على خمسة أقسام بقوله: (وأعاد تارك السلام) سهوًا (التشهد) بعد أن يرجع بإحرام على المشهور جالسًا ليقع سلامه عقب تشهده ويسجد بعد للزيادة وهذا إذا طال طولًا متوسطًا أو فارق موضعه (وسجد) بعد اعتداله للقبلة وسلامه (إن انحرف عن القبلة) كثيرًا أو متوسطًا سهوًا لأن ما يبطل عمده يسجد في سهوه وهذا في غير مكة وما ألحق بها وهذا أيضًا فيمن لم يحصل منه طول ولا مفارقة موضع فلو لم ينحرف في هذا القسم عن القبلة أو انحرف يسيرًا سلم فقط ولا سجود عليه لأن ما لا يبطل عمده لا سجود في سهوه فإن طال طولًا كثيرًا بطلت لقوله وبطلت بترك ركن وطال وهو القسم الخامس من أقسام هذه المسألة وسكت عن عوده بإحرام في القسمين الأولين اتكالًا على العموم السابق في قوله بإحرام وسكت عن كون سجوده بعد لوضوح الزيادة.
تنبيه: الظاهر أن إعادة تارك السلام التشهد على سبيل السنية لا الندب ويأتي وتارك ركوع يرجع قائمًا وندب أن يقرأ ويمكن الفرق بينه وبين ما هنا بأنهم هنا عدوا ما حصل منه من التشهد كالعدم فأمروه بإعادته وفي مسألة الركوع لم يأمروه بإعادة القراءة بل بقراءة ما قاله عج وهو كالفرق بالصورة وقد يفرق بقوة أمر القراءة الفرض وما زاد عليه فاكتفى بها عن سنية إعادتها بخلاف التشهد (ورجع تارك الجلوس الأول) سهوًا وأراد به غير جلوس السلام ثم تذكر (إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه) جميعًا بأن فارق بيديه فقط أو ركبتيه فقط أو بيديه وركبة واحدة أو بركبتيه ويد واحدة وهل رجوعه واجب أولًا قولان مستفادان من قوله وهل بتعمد ترك سنة الخ كما في ح والمشهور إلحاق الجاهل بالعامد
_________________
(١) الرد على الشارح صحيح لأن ما فهمه الشارح ينافيه قول المصنف على الأظهر لأن ابن رشد استظهر قول ابن شبلون يجلس ثم يكبر وما فهمه الشارح هو قول ابن القاسم وأنكره ابن رشد كما في ق عنه (وأعاد تارك السلام التشهد) قول ز ويسجد بعد للزيادة الخ هذا صحيح فيما إذا فارق موضعه وأما في الطول المتوسط فجزم صاحب شرح المرشد بأنه لا يسجد وهو ظاهر لأنه طول بمحل شرع فيه وقول ز فلو لم ينحرف عن القبلة سلم ولا سجود عليه الخ نحوه قول ضيح فإن لم ينحرف عن القبلة سلم ولا سجود عليه وإن انحرف استقبل وسجد لسهوه اهـ. وأصله لابن بشير وتعقبه ابن عرفة بما نصه اللخمي ناسي سلامه إن ذكر بمحله ولا طول سلم دون تكبير وتشهد وسجد لسهوه ونقله الشيخ وظاهره عن ابن القاسم وقول ابن بشير وتابعيه لا سجود عليه لا أعرفه اهـ. وجوابه أن اللخمي إنما ذكر السجود في المنحرف عن القبلة بدليل كلامه في ق ونصه اللخمي ناسي سلامه إن ذكر بمحله ولا طول استقبل القبلة وسلم دون تكبير ونشهد وسجد لسهوه اهـ.
[ ١ / ٤٥٦ ]
(ولا سجود) عليه في تزحزحه ذلك لأنه لا يبطل عمده فلا سجود في سهوه فإن لم يرجع سهوًا سجد قبل للنقص فإن لم يرجع عمدًا جرى على تارك السنن عمدًا (وإلا) بأن فارق الأرض بيديه وركبتيه معًا ثم تذكر (فلا) يرجع لأنه تلبس بركن فلا يقطعه لما دونه وهل يحرم وربما يقتضيه نقل ق في المقابل أو يكره قال ح يقوم من هذه المسألة أي قول المصنف فلا ومن ناسى السورة وما ذكر معها سابقًا حتى ركع إن ناسي المضمضة والاستنشاق لا يرجع لهما بعد شروعه في غسل الوجه ويفعلهما بعد تمام فرائضه وإن الإمام إذا شرع في الخطبة بعد فراغ مؤذن ثان ظنًّا منه أنه ثالث فيتمادى ولا يقطعها له وبه أفتى بعضهم وأفتى غيره بخلافه والصواب الأول اهـ.
والظاهر أنه يجب عليه قطع أذانه حيث علم بشروع الخطيب وإنما لم يرجع للسورة ونحوها من الركوع للاتفاق على فرضيته بخلاف قيامه قبل التشهد للفاتحة فإنها غير متفق على فرضيتها بكل ركعة بل فيه خلاف كما قدم المصنف (ولا تبطل إن رجع) ولو عمدًا على المشهور كما في توضيحه (ولو استقل) بل ولو قرأ إلا أن يتمها كما في طخ وانظر ما المراد بتمامها هل الفاتحة فقط أو هي والسورة ويتصور ذلك في مسائل البناء والقضاء فقد تكون قراءة الركعة التي تلي التشهد بفاتحة وسورة ثم حيث رجع فلا ينهض حتى يتشهد لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم ولهذا ينقلب السجود القبلي بعديًّا كما قال المصنف وتبعه مأمومه وسجد بعده فإن قام عمدًا قبل التشهد بطلت صلاته عنده ولعله بنى على بطلانها بتعمد ترك سنة خلافًا لأشهب قال ح وتصوير رجوعه ناسيًا بعيد أي لأنه إنما رجع حين تذكر وأشعر قوله يعيد بأنه ممكن إذ قد يتذكر ويتمادى ثم ينسى فيرجع ثم إذا
_________________
(١) فقوله استقبل القبلة دليل على أن كلامه في المنحرف وابن عرفة نقص من كلامه ما ذكر والله أعلم (وإلا فلا) يعني في غير المأموم أما هو إذا قام وحده من اثنتين واستقل فإنه يرجع لمتابعة الإمام ويفهم هذا بالأحرى من قوله وتبعه مأمومه (ولو استقل) قول ز فإن قام عمدًا قبل التشهد بطلت صلاته عنده الخ إنما ذكر ح البطلان في هذه عن نوازل ابن الحاج ونصه انظر لو لم يتم الجلوس أي بعد رجوعه وعاد إلى القيام ما الحكم فيه ثم رأيت في نوازل ابن الحاج ما نصه إذا قام من اثنتين ولم يجلس فسبح به فجلس ثم سبح به فقام فإنه يعيد الصلاة لأنه زاد فيها جاهلًا وهو كالعامد اهـ. وأما قول ز لعله أي ابن القاسم بنى على بطلانها بتعمد ترك سنة الخ ففيه نظر إذ بطلانها بتعمد ترك سنة ليس قول ابن القاسم بل قول غيره من أصحاب مالك وقال هو لا تبطل انظر ق وقول ز عن ح وتصوير رجوعه ناسيًا يعيد الخ لم يقله ح في هذا وقال أبو الحسن صورة رجوعه سهوًا أن يظن أنه قام إلى خامسة ثم رجع فتبين له أنها ثالثة اهـ. وقول ز لعدم اغتفارهم النسيان الثاني الخ فيه نظر وقد قال ح عند قول المصنف وبطل بأربع سجدات الخ المشهور عدم بطلان الصلاة بكثرة السهو إن لم يزد مثلها اهـ.
[ ١ / ٤٥٧ ]
رجع فنسي التشهد فقام فالظاهر بطلانها إن رجع ثانيًا لعدم اغتفارهم النسيان الثاني في مسائل تقدمت (وتبعه) في الصور الثلاث (مأمومه) وجوبًا واستحب ابن حبيب تسبيحهم له قبل اتباعه فإن لم يتبعه سهوًا أو تأويلًا صحت صلاته لا عمدًا أو جهلًا (وسجد بعده) لأن رجوعه وتشهده معتد بهما فقد أتى بالتشهد والجلوس المطلوب منه فليس معه إلا قيامه سهوًا وهو زيادة محضة وقال أشهب يسجد قبل لأن رجوعه غير معتد به فلم يأت بما طلب منه من الجلوس والتشهد فمعه نقص التشهد وزيادة القيام وشبه في الحكمين لا بقيد السجود البعدي قوله: (كنفل) قام فيه من اثنتين و(لم يعقد ثالثته) فيرجع ويسجد بعد بل السجود فيه ولو برجوعه بعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه لا إن لم يفارق بهما معًا فإن لم يرجع في مسألة المصنف بطلت كما يؤخذ من جواب عج عند قوله الآتي لا لمن لزمه اتباعه (وإلا) بأن عقدها سهوًا برفع رأسه من ركوعها (كمل أربعًا) لقول بعض العلماء بجواز النفل بأربع في ليل أو نهار إلا الفجر ولم ينبه على استثنائه اعتمادًا على ما قدمه من كراهة النافلة بعد الفجر ولأن زيادة مثلها يبطلها بل في الطراز إذا صلى الفجر ثلاثًا اختلف في بطلانه ولأن الشارع حده باثنتين ففعله أربعًا يخالفه والعيد والكسوف والاستسقاء كالفجر.
تنبيه: إن قام إمام سهوًا لثالثة في نفل بتراويح رمضان أو بغيرها سبح له فإن لم يرجع فإذا عقد الثالثة أي خافوا عقدها قاموا فإن تبعوه بغير تسبيح أو قبل خوف عقدها صحت صلاتهم لأنها زيادة مشروعة مأمور بها على قول كما في الوانشريسي وأما إن قام لثالثة في النفل عمدًا فانظر هل لا تبطل أو تبطل عليه وعليهم ويدخل حينئذ تحت قوله وبتعمد كسجدة (و) يرجع (في) قيامه في النفل إلى (الخامسة مطلقًا) عقد ركعة أم لا بناء على أنه لا يراعي من الخلاف إلا ما قوي واشتهر عند الجمهور والخلاف في الأربع قوي بخلاف غيره فإن لم يرجع بطلت صلاته كما قدمته عند قوله وبزيادة أربع الخ والفريضة كالنافلة (وسجد قبله فيهما) أي في تكميله أربعًا وقيامه لخامسة فيه سواء رجع قبل إتمامها أو بعده واختلف في توجيه السجود قبل في المسألة الأولى من النفل فقال ابن القاسم لنقصه السلام عن محله الأصلي واختاره جمع ونقضه اللخمي بلزومه فيمن صلى الظهر خمسًا فقد نقصه في محله وفعله بعد الخامسة فكان التأخير نقص مع أنه يسجده في هذه بعده ورده ابن عرفة باستقلال الركعتين في النفل أي بالسلام ونفيه في خامسه الظهر أي لأن خامسة الظهر متفق على نفيها فهي محض زيادة وأما الرابعة والثالثة في النفل فثم من
_________________
(١) (وسجد بعده) أي فيما إذا لم يستقل بأن فارق الأرض فقط وفيما إذا استقل وخلاف أشهب الذي ذكره إنما هو في الثانية وأما إذا فارق فقط فالخلاف فيه هل يسجد أو لا يسجد ليسارة الزيادة قال في ضيح والأول أظهر (كنفل لم يعقد ثالثته) قول ز فإن لم يرجع في مسألة المصنف بطلت الخ جزم هنا بالبطلان وتردد بعد بقوله وأما إن قام لثالثة في النفل عمدًا
[ ١ / ٤٥٨ ]
يقول النفل أربع وعندنا أنه اثنتان فهو قد نقص السلام من اثنتين عندنا حال تكميله أربعًا قال ولا ينقض بأن السلام فرض وهو لا ينجبر بالسجود لأن رعى كون النفل أربعًا يصير سلام الركعتين كسنة وقال ابن مسلمة والقاضي إسماعيل لأنه نقص الجلوس واختاره ابن الكاتب والقابسي واللخمي وعليه فقال اللخمي لو كان جلس بعد الثانية فلا سجود عليه لا قبل ولا بعد قلت وهذا يفيد أن الجلوس بعد ركعتين لمن صلى النفل أربعًا سنة مؤكدة وأما في المسألة الثانية فوجهه أنه أتى بنقص وزيادة والنقص قد تقدم بيانه والزيادة واضحة وفي رواية الأكثر في الخامسة سجوده بعد ولم يعتمدها المصنف ولما ذكر ما يفوت تدارك الركن وما لا يفوته أخذ في بيان كيفية الرجوع إليه حيث لا تفويت ولا يتأتى ذلك في النية وتكبيرة الإحرام بل أما في قراءة وقد تقدم الكلام عليها في قوله وهل تجب الفاتحة في كل ركعة الخ أو سلام وتقدم الكلام عليه في قوله وأعاد تارك السلام التشهد أو ما بينهما أما ركوع وهو المشار له بقوله: (وتارك ركوع) سهوًا وخر للسجود (يرجع قائمًا) على المشهور لينحط له من قيام وقيل محدودبًا فإن رجع محدودبًا لم تبطل صلاته على الأول بمثابة من أتى بالسجدتين من جلوس (وندب أن يقرأ) قبل انحطاطه شيئًا من القرآن فاتحة أو غيرها لأن شأن الركوع أن يعقب قراءة وأما تارك رفع من ركوع فقال محمد يرجع محدودبًا حتى يصل إلى الركوع ثم يرفع فإن رجع قائمًا بطلت والفرق بينهما أن هذا أتى بزيادة بخلاف من رجع محدودبًا في ترك الركوع وظاهر كلام ابن حبيب أنها لا تبطل لأن الركوع إنما يكون من قيام وعلى قول محمد لا يقرأ قلت ويحتمل أن يكون المصنف اختار قول ابن حبيب ثم ظاهر المصنف يشمل ما إذا كان انحطاطه بنية الركوع وينسى الركوع بعد ذلك أو سجود وإليه الإشارة بقوله: (و) تارك (سجدة) ثانية (يجلس)
_________________
(١) فانظر هل لا تبطل الخ والظاهر عدم البطلان رعيًا للقول بجواز النفل أربعًا (وندب أن يقرأ) قول ز والفرق بينهما إن هذا أتى بزيادة الخ فيه نظر وكأنه فهم أن ابن حبيب يقول يرجع قائمًا ويركع ويرفع ويسجد ولا تبطل صلاته وليس كذلك بل معنى قول ابن حبيب أنه يرجع قائمًا كالرافع من الركوع ثم يسجد ولا زيادة على قوله ويدل لذلك ما في ق عن المازري ونصه ظاهر كلام ابن حبيب إنه لا يرجع محدوبًا بل قائمًا كالرفع من الركوع وكأنه رأى القصد بالرفع من الركوع أن ينحط إلى السجود من قيام فإذا رجع إلى القيام وانحط منه إلى السجود فقد حصل المقصود اهـ. وقول ز وعلى قول محمد لا يقرأ الخ لا معنى له إذ محمد يقول يرجع محدودبًا فلا تتوهم قراءة في الركوع ولعل أصل كلامه وعلى غير قول محمد لا يقرأ فحذف الناسخ لفظة غير وهو حينئذ صحيح لأن ابن حبيب يقول يرجع قائمًا كالرفع من الركوع ولا قراءة في القيام حينئذ وقول ز ويحتمل أن المصنف اختار قول ابن حبيب الخ فيه نظر إذ ليس في كلام المصنف ذكر لترك الرفع من الركوع (وسجدة يجلس) قول ز وقيده في توضيحه الخ لفظ
[ ١ / ٤٥٩ ]
ظاهره كغيره جلس قبل نهضته أم لا وقيده في توضيحه بما إذا لم يكن جلس أو لا وإلا خر ساجدًا بغير جلوس اتفاقًا ولكن التعليل بقصد الحركة للركن يقتضي أنه يجلس لها ولو جلس أولًا وتقييد التوضيح إنما يأتي على أن الحركة للركن غير مقصودة ثم إذا تذكر السجدة وهو راكع فإنه يخر لها ولا يرفع وهو ظاهر المدوّنة وانظر لو رفع وقولي ثانية احترازًا عما لو كان المتروك الأولى فإنه لا يجلس بل ينحط من قيام ثم يأتي بالثانية ولو فعلها أولًا لوجوب ترتيب الأداء (لا) تارك (سجدتين) ثم تذكرهما بعد قيامه فلا يجلس بل يسجدهما من قيام اتفاقًا كمن لم ينسهما ولو ذكر سجود الأولى وهو منحط في ركوع الثانية ففي رفعه ليخر له من قيام ورجح وانحطاطه منه وهو سماع القرينين قولان قلت فلو رفع بنية الرفع من ركوع الثانية أو بلا نية أصلًا فهل تبطل صلاته أو لا عبد الحق فلو ذكر السجدتين وهو جالس أو كان ترك الركوع من الثانية وانحط لسجودها فذكر سجدتي الأولى وهو ساجد فإنه يرفع للقيام ليأتي بالسجدتين منحطًا لهما منه فإن لم يفعل وسجدهما من جلوس أو سجود سهوًا سجد قبل السلام لنقص الانحطاط لهما فالانحطاط لهما غير واجب وإلا لم يجبر بسجود السهو ويكره تعمد ذلك كما لزروق وكثيرًا ما يقع انحطاط المأمومين للسجود قبل الإمام لا سيما في قنوته بعد رفعه من ثانية الصبح وتختلف أحوالهم فمنهم من يرجع ويقف معه حتى يخر للسجود معه فهذا هو المطلوب على المعتمد من المذهب خلافًا لقول المصنف الآتي لا إن خفض ومنهم من يستمر
_________________
(١) ضيح على قول ابن الحاجب وبسجدة يجلس ثم يسجد هو ما نصه أي إن أحل بسجدة رجع إلى الجلوس ثم يسجد وهذا إذا لم يكن جلس وقيل يرجع ساجدًا من غير جلوس بناء على أن الحركة إلى الركن مقصودة أم لا وأما لو جلس أولًا لخر من غير جلوس اتفاقًا اهـ. وما حكاه من الاتفاق يرد بحكاية ابن ناجي ثلاثة أقوال يجلس مطلقًا لمالك في سماع أشهب يسجد من غير قيام مطلقًا رواه أشهب عن مالك ثالثها إن كانت السجدة من الركعة الثانية فالثاني لحصول الجلوس أولًا وإلا فالأول ذكره عبد الحق في النكت انظر ح وفي أبي الحسن إن عبد الحق لما ذكر التفصيل المذكور قال وعرضت هذا على بعض شيوخنا القرويين فاعترضه وقال إنه وإن أتى بالجلوس في تشهده فقد بقي عليه أن ينحط للسجدة من جلوس فإذا خر ولم يجلس كما وصفت فقد أسقط الجلوس الذي يجب أن يفعل السجدة منه وهذا الذي قاله له عندي وجه اهـ. ونقله ح عن ابن ناجي ثم قال وهذا يرجح القول الأول والله أعلم اهـ. فتبين ضعف التقييد من أصله وقول ز احترازًا عما لو كان المتروك الأولى الخ فيه نظر بل لا يتصور ترك الأولى وفعل الثانية لأن الفرض أنه أتى بسجدة واحدة وهي الأولى قطعًا ولو جلس قبلها فجلوسه ملغى لوقوعه بغير محله ولا يصيرها الجلوس قبلها ثانية كما هو واضح (لا سجدتين) قول ز فالانحطاط لهما غير واجب الخ مثله في ضيح وح عن عبد الحق واعترضه
[ ١ / ٤٦٠ ]
ساجدًا حتى يأتيه الإمام فيسجد معه ويرفع برفعه ومنهم من يرفع من سجوده قبل مجيء الإمام ويستمر جالسًا إلى أن يسجد الإمام فيعيد السجود معه من جلوس فهذان صلاتهما صحيحة حيث كانا أخذ فرضهما من رفع الركوع معه وفعلًا ذلك سهوًا وقد أخطأ في عدم العود له نقص الانحطاط يحمله عنهما فإن لم يأخذ فرضهما معه أو فعلًا ذلك عمدًا بطلت صلاتهما ومنهم من يكتفي بسجوده قبله فلا يجزيه لأنه لا يعتد بركن عقده قبل الإمام فإن تنبه هذا من سهوه قبل سلام الإمام أو بعده ولم يطل وأعاد السجدتين ثم سلم صحت صلاته وإن لم يتنبه حتى سلم وطال أو تنبه قبل سلامه وتركهما عمدًا وسلم إن لم يطل بطلت والجاهل كالعامد (ولا يجبر ركوع أولاه) المنسي سجدتاه (بسجود ثانيته) المنسي ركوعها حتى تكمل له ركعة لأنه فعله بنية الركعة الثانية فلا ينصرف للأولى بل يسجد للأولى سجودًا آخر ويسجد بعد السلام فإن ذكر وهو جالس أو ساجد فقال عبد الحق ينبغي إن يرجع للقيام ليأتي بالسجدتين وهو منحط لهما من قيام فإن لم يفعل وسجدهما فقد نقص الانحطاط فيسجد قبل السلام وهكذا قاله بعض شيوخنا اهـ.
أما لو نسي الركوع من الأولى والسجود من الثانية لم يجبر سجود الأولى المتروك ركوعها بركوع الثانية اتفاقًا للزوم تقديم سجود الأولى على ركوع الثانية لوجوب ترتيب الأداء فإنما نص المصنف على محل الخلاف بيننا وبين الشافعي (وبطل بأربع سجدات) تركها (من أربع ركعات) الركعات الثلاث (الأول) لفوات تدارك إصلاح كل ركعة بعقد التي بعدها وتصير الرابعة أولى وتصح له ويتداركها بأن يسجد سجدة إن لم يسلم فإن سلم بطلت صلاته على المشهور كما مر لأن سلامه بمنزلة عقد تالية لها انظر تت ولا يقال مقتضى قوله وبنى إن قرب الخ إتيانه بالرابعة بتمامها لأن محل ما أمر في نسيان من واحدة فقط وهنا من ثلاث (و) إن ترك من ركعة ركنًا وعقد التي بعدها (رجعت الثانية أولى ببطلانها) أي الأولى بترك ركن منها وفات
_________________
(١) اللقاني بأنه على المشهور من أن الحركة مقصودة هي واجبة فرض فكيف تنجبر بالسجود وعلى أنها غير مقصودة فليست بواجبة ولا سنة وأجاب بعض شيوخنا بمثل ما مر عن ابن عرفة في سلام النفل من أن مراعاة القول بأنها غير مقصودة صيرتها كالسنة فلذا جبرت بالسجود اهـ. (وبطل بأربع سجدات) قول ز فإن سلم بطلت صلاته الخ ح فإن سلم من الرابعة فات التدارك على أحد القولين ويصير بمنزلة من زاد أربعًا سهوًا اهـ. ونظر فيه طفى بأن المبطل زيادة أربع بسجداتها لكثرة السهو وهو هنا ليس كذلك فيبني على الإحرام ويأتي بأربع ركعات فيما يظهر اهـ. وما قاله ح وتابعوه هو الظاهر لأن الركعات بطلت كلها والبناء إنما يكون لتجديد الإحرام كما تقدم فأي الإحرام بقي من الأولى وتعليل ز غير تام لأنه لا يقتضي بطلان الإحرام بل الركعة الرابعة فقط وقول ز على المشهور تبع فيه س قال طفى وهو في عهدته وقول ز ولا يقال الخ لا معنى له يصح والله أعلم (ورجعت الثانية أولى الخ) قول ز ثم محل
[ ١ / ٤٦١ ]
تداركه بعقد الثانية (لفذ وإمام) فهو راجع لمفهوم قوله ولم يعقد ركوعًا وإذا انقلبت ركعات الإمام انقلبت ركعات مأمومه وهكذا لو بطلت الثانية بعقد الثالثة رجعت الثالثة ثانية وعلى هذا حتى ترجع الرابعة أولى كما في المسألة فوقها فقوله ورجعت الثانية أولى أي مثلًا ومفهوم قوله لفذ وإمام أن ركعات المأموم لا تنقلب حيث لم تنقلب ركعات إمامه بل تبقى على حالها لأن صلاته مبنية على صلاة إمامه فيأتي ببدل ما بطل على صفته فإن كانت الثانية هي التي حصل فيها الخلل أتى بعد سلام الإمام ببدلها بأم القرآن وسورة جهرًا في جهرية وسرًّا في سرية وإذا انقلبت ركعات الإمام أو الفذ سجد قبل السلام إن حصل منه نقص أو مع زيادة وإلا فبعده ثم محل انقلاب ركعات الإمام إن وافقه بعض مأموميه على السهو وإلا لم تنقلب ببطلان الأولى من صلاته ويجب عليه أن يتمم لأجل يقينه وعدم كثرتهم جدًّا كما قدم المصنف وعدم انقلاب ركعاتهم في هذه الحالة ظاهر لأنهم يأتون بالسجدة كما يأتي عند قوله وإن سجد إمام ولما كانت القاعدة أن الشك في النقص كتحققه فرع عليها قوله: (وإن شك) مصل مطلقًا (في سجدة) تحقق تركها و(لم يدر محلها) فهو بدل اشتمال من قوله في سجدة ويحتمل أن يكون صفة لسجدة أي شك في سجدة مجهولة المحل فهو شاك فيها وفي محلها وحكم المسألتين واحد وهو قوله: (سجدها) لاحتمال كونها من الركعة التي لم يفت تداركها فإن ترك الإتيان بها بطلت صلاته لأنه تعمد إبطال ركعة أمكنه تلافيها وإن تحقق تمامها لم يسجد (و) إن ذكر السجدة وهو (في) تشهد الركعة (الأخيرة) سجدها لاحتمال كونه منها و(يأتي) أيضًا (بركعة) بالفاتحة فقط إن كان فذًّا أو إمامًا لانقلاب الركعات في حقه إذ يحتمل أن تكون من إحدى الثلاث وكل منها يبطل بعقد ما يليه ابن القاسم ولا يتشهد لأن المحقق له ثلاث وليس محل تشهد ويسجده عنده قبل السلام لأن الثالثة صارت ثانية وهو لم يقرأ فيها بسورة وإن كان مأمومًا أتى بها بالفاتحة وسورة لاحتمال أن تكون السجدة من الأولى أو الثانية مع كون الركعات لا تنقلب في حقه ويسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون المأتي
_________________
(١) انقلاب ركعات الإمام الخ هذا القيد مبني على مقابل ما مشى عليه المصنف في قوله الآتي وإن سجد إمام سجدة وقام لم يتبع الخ فإن المصنف مشى على قول سحنون إنهم يتبعونه في ترك السجدة وتنقلب الركعات عليهم وحينئذ لا يصح هذا التقييد وعلى مقابله يسجدونها لأنفسهم ويعتدون بها ويكون الإمام بمنزلة المأموم المسبوق ويصح التقييد هنا قال ابن رشد في الأجوبة إن الإمام إذا شاركه القوم أو بعضهم في إسقاط السجدة فهو كالفذ في البناء وإلا فكالمأموم في القضاء اهـ. نقله غ وح فيما يأتي وقول ز لأجل يقينه الصواب إسقاطه تأمل (وإن شك في سجدة لم يدر محلها الخ) هذا قول ابن القاسم وقال أشهب وأصبغ يأتي بركعة فقط ولا يسجد لأن المطلوب رفع الشك بأقل ممكن (وفي الأخيرة يأتي بركعة) الأولى أن يأتي بالفاء لأنه مفرع
[ ١ / ٤٦٢ ]
بها زائدة قاله د (و) إن ذكر السجدة في (قيام ثالثته) سجدها لاحتمال كونها من الثانية وتبطل عليه ركعة لاحتمال كونها من الأولى وصارت الثانية أولى فقد تم له بعد السجدة ركعة فيأتي (بثلاث) منها واحدة بالفاتحة وسورة ويجلس ثم بركعتين هذا إن كان فذًّا أو إمامًا فإن كان مأمومًا أتى بركعتين مع الإمام ثم بعد سلامه يأتي بركعة بالفاتحة وسورة بمثابة من سبق بركعة ويسجد بعد السلام قاله د أي يسجد بعد إمامًا أو مأمومًا أو فذًّا ولو شك بعد رفع رأسه من ركوع الثالثة في يسجد لفوات التدارك ثم يأتي بركعتين ويسجد قبل السلام لنقص السورة والجلوس في محله مع الزيادة قاله د (و) إن ذكر السجدة في قيام (رابعته) جلس وأتى بها ويأتي (بركعتين) فيسجدها لاحتمال كونها من الثالثة وقد أمكن تداركها ويحتمل أن تكون من الأولى وقد بطلت بعقد الثانية أو من الثانية وقد بطلت بعقد الثالثة فليس معه محقق غير ركعتين (وتشهد) عقب السجدة قبل الإتيان بالركعتين لأن كل ركعتين يعقبهما تشهد وإن حصل الشك في محل سجدتين من ركعتين أو شك فيهما وفي محلهما منهما فإنه يسجد سجده لتمام الركعة التي لم يفت تلافيها ثم إن حصل شك في الجلسة الأخيرة فإنه يتشهد ثم يأتي بركعتين بأم القرآن فقط لأن المحقق له ركعات ولانقلاب الركعات في حقه قال د قوله ورابعته بركعتين هذا أيضًا في حق الفذ والإمام وأما المأموم فإنه يأتي بركعة مع الإمام بعد سلامه يأتي بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد بعد السلام والظاهر أنه لا يتشهد عقب الإتيان بالسجدة وانظر في ذلك اهـ.
(وإن سجد إمام) في ركعة أولى من رباعية مثلًا (سجدة) وترك الأخرى وقام سهوًا (لم يتبع) أي لم يتبعه في قيامه وترك السجدة من علم بسهوه من مأموميه بل يستمرون جالسين (وسبح به) أي له لعله يرجع فإن تركوه بطلت صلاتهم فإن لم يفقه به لم يكلموه عند سحنون الذي مشى المصنف على كلامه لأنه يرى أن الكلام لإصلاحها مفسد وظاهر المصنف أنهم لا يعيدون التسبيح مرة أخرى وهو خلاف ظاهر المنقول عن سحنون ولعله لأنه إذا لم يتنبه بالتسبيح الحاصل عقب الترك فلا يتنبه بالواقع بعد طول أو أن ما يحصل منهم من مخالفتهم له في جلوسه الأول والثاني فيه تنبيه كالتنبيه بالتسبيح والظاهر أن المعتبر تسبيح يحصل به تنبيه أي شأنه ذلك ولو من بعضهم لأن خطابهم به فرض كفاية (فإذا) لم يرجع و(خيف عقده) تالية ركعة النقص (قاموا) لعقدها معه وتصير أولى للجميع
_________________
(١) على ما قبله (وقيام ثالثته بثلاث) قول ز لنقص السورة والجلوس في محله الخ الصواب إسقاط قوله والجلوس لأنه لم يفته إذ حيث ذكر بعد رفع رأسه من الثالثة وعلم أنها صارت ثانية فإنه يجلس عقبها ولا يفوته (ورابعته بركعتين) قول ز وانظر في الخ لا محل لهذا التوقف والعجب كيف جزم بأن الركعات لا تنقلب في حقه ثم توقف في ترك التشهد مع أنهما متلازمان إذ حيث لم تنقلب ركعات المأموم بقيت الركعة التي تلافاها بالسجدة ثالثة قطعًا وحينئذ لا يتوهم التشهد عقبها وأيضًا كيف يتوهم أن يتشهد المأموم في موضع ليس محل
[ ١ / ٤٦٣ ]
ولا يسجدونها لأنفسهم فإن سجدوها لم تجزهم عند سحنون لكن لا تبطل صلاتهم قال ح ولعله لأجل الاختلاف في ذلك فإن رجع إليها الإمام وجب عليهم عنده سجودها معه ولا يعتدون بسجودهم لها قبله وأما عند غيره فلا يعيدونها معه كما يأتي (فإذا) أتوا معه بتلك الركعة التي صارت أولى لهم وله ثم (جلس) بثانيته في ظنه (قاموا كقعوده بثالثة) في نفس الأمر وبالنسبة للمأمومين وهو يظنها رابعة (فإذا) تذكر الإمام قبل سلامه أتى بركعة يتابعه فيها القوم فإن لم يتذكر و(سلم) بطلت صلاته و(أتوا) هم بعد سلامه (بركعة) بناء لا قضاء ولا ينتظرونه بمقدار ما يرجع ويبني لأن سلامه عند سحنون بمنزلة الحدث (وأمهم) فيها (أحدهم) جوازًا وإن شاؤوا أتموا أفذاذًا وتصح لهم دونه كما مر (وسجدوا قبله) لتحقق النقصان في السورة من ركعة والجلسة الوسطى ومشى المصنف في هذه المسألة على قول سحنون وهو ضعيف والذي حكى عليه ابن رشد الاتفاق أنه إذا لم يسه أحد معه منهم فإنه إذا لم يفهم يسجدون السجدة لأنفسهم ولا يتبعونه في تركها وكذا إذا سها البعض على الراجع عند ابن عرفة وعلى هذا الذي لم يمش عليه المصنف فإذا تذكر الإمام في قيام التي تليها ورجع لسجودها فلا يعيدونها معه عند ابن المواز وهو الصحيح على نقل المازري واللخمي وهو قول ابن القاسم أيضًا إلا أنه قال يستحب إعادة الصلاة خلافًا لقول سحنون بإعادتهم لها معه كما مر وهذه المسألة مستثناة من قاعدة كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأمومين على كل من قول سحنون لأن السلام عنده بمنزلة الحدث ومن قول ابن القاسم حيث طال تركه للركن بعد سلامه لقوله وبترك ركن وقول بعض الشراح لا تستثنى من القاعدة المذكورة على كلا القولين غير ظاهر وتقدم ذلك في النظائر ولما فرغ من بيان حكم ما إذا أحل الإمام بركن أخذ في بيان حكم إخلال المأموم به وهو إن الإمام لا يحمله عنه وإن قوله ولا سهو على مؤتم حالة القدوة خاص بالسنن فقال: (وإن زوحم) أي بوعد (مؤتم عن ركوع) حتى فاته مع إمامه (أو نعس) خفيفًا لا ينقض الوضوء (أو) حصل له (نحوه) باشتغاله بحل أزراره (اتبعه) أي فعل ما فاته به إمامه واتبعه فيما هو فيه إذا كان المانع (في غير) الركعة (الأولى) للمأموم لانسحاب المأمومية عليه بإدراكه معه الأولى ومحل اتباعه في غيرها (ما) أي مدة كون الإمام (لم يرفع) رأسه (من سجودها) أي سجود غير الأولى كله كما هو ظاهره ويفيده النقل فإذا كان يدرك
_________________
(١) تشهد عند الإمام تأمل (وإن زوحم مؤتم عن ركوع أو نعس الخ) قول ز خلافًا لقول الشيخ سالم الخ المشهور كما في ضيح وابن عرفة عن المازري هو اعتبار السجدتين لا الأولى فقط وهذا يدل لما قاله الشيخ سالم وعبارة ابن عرفة ما نصه ومن نعس عن ركوع إمامه حتى رفع أو سها أو زوحم أو شغل بحل إزاره أو ربطه ففي تلافي ركوعه وإلفائه لاتباع إمامه ثالث الروايات إن كان عقد ركعة وعلى تلافيه ففي كونه ما لم تفته سجدتاها أو أولاهما أو رفع ركوع تاليتها أو خفضه أربعة الأوّل للؤلؤي مع المازري عن المشهور اهـ.
[ ١ / ٤٦٤ ]
الإمام في ثانية سجدتيه ويفعل الثانية بعد رفع الإمام من ثانيته فإنه يفعل ما فاته ويسجدها ويتبعه خلافًا لقول الشيخ سالم لا يفعل ما فاته حينئذ ولا يفعل ما زوحم فيه إلا إذا كان يدرك السجدتين معًا أو يسجد الأولى حال رفع الإمام من الأولى ويسجد الثانية مع الإمام اهـ.
فإذا ظن أنه لا يدركه في شيء منهما لم يفعل ما زوحم عنه وقضى ركعة فإن خالف وأدركه صحت صلاته ولم يلزمه شيء عملًا بما تبين فإن لم يدرك بطلت صلاته كما يأتي فإن فعل مع ظن الإدراك وتخلف ظنه ألغى ما فعل من التكميل وقضى ركعة ثم محل قوله في غير الأولى إذا زال مانعه قبل رفع الإمام من سجود ما حصل فيها المانع أو عقبه فإن استمر حتى عقد الإمام ركعة تالية لركعة العذر فإنه يتلافى ما فاته من ركعة العذر فقط لا ما فاته من ركعة بعدها أيضًا لئلا يصير قاضيًا في صلب الإمام فإنما يقضيها بعد سلامه ويجتمع معه حينئذ البناء والقضاء لسبق الإمام له بركعة قبل إحرامه وركعة مثلًا بعده ومحل تلافيه ما حصل فيها المانع ما لم يخش فوات ركوع الرابعة مع الإمام فإن خشي ذلك ترك تكميلها محافظة على ركوعه مع الإمام في الرابعة ولو علم أنه إن كمل المزحوم عنها أدركه في سجدة الرابعة هكذا ينبغي ومفهوم قوله في غير الأولى إلغاء الأولى
_________________
(١) وعبارة المازري كما في ق ما نصه ومن أدرك الصلاة قضى ما فاته مع الإمام وهو في الصلاة لكن بشرط أن لا يفوته أن يفعل مع الإمام ما هو آكد من تشاغله بالقضاء والمشهور إن الذي هو آكد سجود الركعة التي غلب على إدراكها وهل تعتبر السجدتان معًا أو الأولى منهما المشهور منهما اعتبار السجدتين جميعًا لأن بهما تفرغ الركعة فيتبع الإمام ما لم يرفع رأسه من السجدة الثانية اهـ. فقوله بشرط أن لا يفوته أن يفعل مع الإمام الخ صريح فيما للشيخ سالم لأنه إذا فعل الأولى حال فعل الإمام الثانية وفعل الثانية بعد قيام الإمام كما يقوله عج فقد فاته مع الإمام السجدتان معًا لأنه لم يقتد به في واحدة منهما ومعنى قول المصنف ما لم يرفع من سجودها أنه يركع إذا ظن أن يدرك الإمام قبل رفعه من السجود الثاني بأن يقتدى به في السجدتين معًا أو في الثانية في ق ما نصه وسمع عيسى ابن القاسم قال لي مالك ثلاثة أقاويل فيمن سها أو اشتغل أو غفل حتى ركع إمامه وأبينها أن يتبع إمامه في غير الأولى ما طمع أن يدركه في سجوده ونص الأمهات قال ابن القاسم في الذي ينعس خلف الإمام وإنما يتبع الإمام عندي بالركعة في الثانية والثالثة والرابعة إذا طمع أن يدركه قبل أن يرفع رأسه من سجوده فأما الأولى فلا تشبه عندي الثانية في هذا ولا الثالثة وهذا رأيي ورأي من أرضى اهـ. وقول ز ثم محل قوله في غير الأولى الخ بيان هذا الكلام ما في ح عن المازري ونصه ولفظ المازري من شرط الركعة الحائلة بينه وبين قضاء ما فاته أن يكون فيها متمكنًا من متابعة الإمام تصح مخاطبته بذلك فلو نعس عن ركوع الإمام وتمادى نعاسه إلى أن عقد ركعة أخرى فإنه لا يمنعه ذلك من إصلاح أول ما نعس فيه من الركعات لأنه غير مخاطب حال نعاسه في الركعة الثانية بمتابعة الإمام فيها اهـ.
[ ١ / ٤٦٥ ]
للمأموم وإن لم تكن أولى الإمام إذا حصل في إدراك ركوعها مانع مما مر فلا يفعل ما فاته بل يتبعه في أنه يخرسا جدًّا لأنه لم ينسحب عليه حكم المأمومية وقضى ركعة بعد سلام الإمام وظاهره ولو علم إدراك السجدتين لو ركع بعد رفعه منه وهو ظاهر المازري أيضًا فإن تبعه في غير الأولى بعد رفعه من سجودها أو في الركعة الأولى بعد رفعه من ركوعها عمدًا أو جهلًا بطلت صلاته كما يقع كثير البعض عوام أنه يحرم مع الإمام حال رفعه من ركوع أو بعده فيركع ويسجد وفسرنا زوحم ببوعد لئلا يرد أنه يتعدى بعلى يقال ازدحموا على الماء وجعلنا نحوه فاعل فعل محذوف من عطف الجمل لأنه لا يعطف اسم على فعل لا يشبه الاسم.
تنبيه: قال بعض الشراح قال بعض وعلم من هذا أنه لو تعمد المأموم ترك الركوع مع الإمام لم يجزه قولًا واحدًا قلت وتصوير المسألة بذي العذر من زحام ونحوه يدل على ذلك ولعل المراد بهذا كله ركوع الأولى أي لا يجزيه أن بأتي به إذا تعمد تركه قولًا واحدًا ولا يأتي فيه بقية الأقوال وأما لو تعمد ترك الركوع مع الإمام في غير الأولى لأتى به ما لم يرفع من سجودها لا فرق بين ذي العذر وغيره إلا أن ذا العذر لا يأثم ويأثم غيره على قياس قول المصنف لكن سبقه ممنوع تأمل اهـ.
أي فإن رفع من سجودها لم يأت به ثم يحتمل بطلان صلاته لتعمده عدم تبعيته
_________________
(١) ونحوه للخمي وقول ز ويجتمع معه حينئذ البناء والقضاء أي إذا كان مسبوقًا بركعة وحصل له العذر في الثالثة لأنها غير أولاه وتمادى به إلى عقد الرابعة فإنه تلافى ركعة العذر وتفوته الرابعة وهي بناء والأولى قضاء وقول ز ومحل تلافيه ما حصل فيه المانع ما لم يخش فوات ركوع الرابعة الخ موضوع هذا القيد إذا تمادى به المانع حتى عقد ركعة أخرى فإنه يتلافى ركعة العذر ويترك التي بعدها أي محل تلافيه ركعة العذر حينئذ إذا لم يخش فوات ركوع الرابعة مع الإمام فإن خشي ذلك ترك الركعتين معًا وتبع الإمام في الرابعة وإنما خص ذلك بالرابعة لأن الموضوع أن العذر حصل في غير الأولى وذلك بأن حصل في الثانية وتمادى حتى عقد الإمام الثالثة فلم يبق له مع الإمام إلا الرابعة تأمل وكان مقتضى القياس على ما قبله أن يقيد تلافي الثانية بخوف الرفع من السجود من الثالثة والله تعالى أعلم وقول ز لأنه لا يعطف اسم على فعل لا يشبه الاسم الخ صوابه لا يعطف على فعل اسم لا يشبه الفعل وقول ز في التنبيه قال بعض وعلم من هذا الخ المشار إليه بهذا هو إذا أحرم بعد أن ركع الإمام ولم يمكنه إدراكه لتأخره لا لعذر انظر ضيح والمراد بالبعض هو ح ونص كلامه قال ابن رشد وسواء على مذهب مالك أحرم قبل أن يركع الإمام أو بعد أن ركع إذا كان لولا ما اعتراه من الغفلة وما أشبهها لأدرك معه الركوع وأما لو كبر بعد أن ركع الإمام فلم يدرك معه حتى رفع الإمام رأسه فقد فاتته الركعة ولا يجزيه أن يركع ويتبعه قولًا واحدًا اهـ. من ضيح مختصرًا وعلم من هذا أنه لو تعمد المأموم ترك الركوع مع الإمام لم يجزه قولًا واحدًا اهـ.
[ ١ / ٤٦٦ ]
الإمام وبه جزم عج ويحتمل بطلان الركعة فقط وهو ظاهر ونازعه عج بأن كلمه أهل المذهب اتفقت كالمصنف على أن التفصيل المذكور هنا في ذي العذر وهو يقتضي بطلان صلاة غيره (أو) زوحم مثلًا عن (سجدة) من أولى المأموم فقط أو والإمام أيضًا أو زوحم عن اثنتين حتى قام الإمام لما يليها المازري وحكم الشاك في ترك السجدة حكم الموقن بتركها في وجوب إتيانه بها اهـ.
(فإن لم يطمع فيها قبل عقد إمامه) برفع رأسه من تالية التي زوحم عن سجدتها بأن تيقن أو ظن أن إمامه يرفع رأسه منها قبل أن يدركه (تمادى) على ترك السجدة وتبع الإمام فيما هو فيه (وقضى) بعد سلام الإمام بدل ركعة النقص (ركعة) يقرأ فيها بأم القرآن وسورة جهرًا إن كانت إحدى الأوليين لما تقدم من عدم انقلاب ركعات المأموم (وإلا) يكن كذلك بأن طمع فيها قبل عقد إمامه (سجدها) وتبعه في عقد ما بعدها وحمل الإمام القراءة عنه بخلاف السابقة لأن الإمام لا يحمل ركنًا فإن تخلف ظنه بطلت عليه الركعة الأولى لعدم الإتيان بسجودها على الوجه المطلوب والثانية لعدم إدراك ركوعها مع إمامه ولا يقال هذا يقتضي التفصيل في قوله أو سجدة بين أن تكون من أولى المأموم أو غيرها مع أن الحكم عام كما مر لأنا نقول هذا كلام على ما بعد الوقوع وعلى بطلان الثانية لعدم إدراكه ركوعها فلا ينافي ما مر من التعميم حيث لم يطمع فيها قبل عقد إمامه (و) حيث ترك السجدة لعدم طمعه فيها قبل عقد إمامه وتمادى وقضى ركعة (لا سجود عليه) الزيادة ركعة النقص (إن تيقن) ترك السجدة منها لأن الإمام يحمله عنه وأما إن شك في تركها فيسجد بعد السلام لاحتمال أن تكون الأولى ركعة تامة فيكون المأتي بها بعد سلام الإمام محض زيادة فاستلزم ذلك الشك فيها وفيه السجود كما تقدم وبما قررنا علم أن هذا راجع لقوله فإن لم يطمع لا لقوله أيضًا وإلا سجدها لأنه لا زيادة معه ولا قضاء ركعة عليه ففي جعل تت والبساطي أنه راجع لها أيضًا نظر ولما أنهى الكلام على إخلال الإمام والمأموم ببعض الأركان وأشار لزيادة الفذ والإمام والمأموم عمدًا بقوله وبتعمد كسجدة وفهم منه أن فعل ذلك سهوًا لا يبطل وبين حكم من تعمد غير ذلك مما ليس من جنس الصلاة ومن التكلم لإصلاحها شرع في بيان حكم ما إذا زاد الإمام ركعة سهوًا هل يتبعه المأموم أم لا وحكم ما إذا فعل المأموم ما أمر به أو خالف فقال: (وإن قام إمام) في رباعية أو ثلاثية أو ثنائية أصلية (لخامسة) أو
_________________
(١) كلام ح وما قاله عج من أن مراده بطلان صلاة غير ذي العذر هو الظاهر والله أعلم (وإلا سجدها) قول ز والثانية لعدم إدراك ركوعها مع إمامه الخ ما ذكره من بطلان الأولى والثانية حينئذ نحوه في ق عن ابن رشد وانظر هل يقال بطلان الثانية مقيد بما إذا لم يدرك فعل الركوع قبل رفع الإمام من سجوده ويدخل في قوله وإن زوحم الخ أولًا وقول ز ولا يقال الخ الصواب إسقاط هذا الكلام إذ ما ذكر لا يقتضي التفصيل ولا يشعر به ولا يتوهمه منه أحد (وإن قام أمام الخامسة الخ) ملخص هذه المسألة أن المأموم له حالان إما أن يتيقن
[ ١ / ٤٦٧ ]
رابعة في ثلاثية أو ثالثة في ثنائية أصالة رجع متى علم فإن تمادى بعد علمه أبطل عليه وعلى من خلفه فإن لم يعلم فمأمومه على خمسة أقسام كما في توضيحه أشار للأول منها بقوله: (فمتيقن انتفاء موجبها) من مأموميه عن نفسه وعن إمامه أي جازم بانتفاء موجبها (يجلس) وجوبًا وتصح صلاته إن سبح ولم يظهر له خلل في صلاته ويدل عل الأول قوله إن سبح وعلى الثاني قوله إلا لمن لزمه اتباعه فإن لم يسبح بطلت لأنه لو سبح لربما رجع الإمام له فصار المأموم متعمدًا الزيادة في الصلاة قاله د فإن لم يفهم بالتسبيح كلموه فيرجع لقولهم إن تيقن صحته أو شك فيه فإن لم يرجع بطلت عليه وعليهم في التيقن وكذا في الشك إن أجمع مأمومه على نفي الموجب ومحل عدم وجوب رجوعه عند تيقنه إلا أن يكثر واجدًا بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري فيجب رجوعه لأن تيقنه حينئذ بمنزلة الشك فإن لم يرجع بطلت وإذا لم يجب رجوعه في الأولى أي تيقنه وعدم كثرتهم جدًّا فهل يسلمون قبله أو ينتظرونه حتى يسلم ويسجد لسهوه قولان وإلى حكم الأربعة الباقية أشار بقوله: (وإلا) يتيقن المأموم انتفاء موجبها بأن تيقن قيامه لموجب أو ظنه أو ظن نفيه أو شك فيه (اتبعه) وجوبًا ولا يعمل على ظنه خلافًا لابن الحاجب ثم إن ظهر له قيام إمامه لموجب فواضح وإن ظهر له بعد فراغه من الخامسة سواء كان قبل سلامه أو بعده أنه لم يقم لموجب وإنما
_________________
(١) انتفاء الموجب أم لا وفي كل منهما أربع صور لأن كلًّا منهما إما أن يفعل ما أمر به وإما أن يخالف عمدًا أو سهوًا أو تأويلًا فهذه ثمان فأما متيقن انتفاء الموجب فإن فعل ما أمر به من الجلوس صحت صلاته بقيدين إن سبح ولم يتبين له وجود الموجب وإلا بطلت لقوله ولمقابله إن سبح وقول ز لا لمن لزمه اتباعه الخ وإن خالف عمدًا بأن قام بطلت إن لم يتبين له الموجب وإلا صحت على قول ابن المواز واختار اللخمي البطلان مطلقًا وما لابن المواز هو الموافق لمفهوم ولم يتبع في قوله لا لمن لزمه اتباعه ولم يتبع وعليه فهل تنوب له تلك الركعة عن ركعة الخلل وهو ظاهر كلام ابن المواز أو يقضيها وهو الموافق لقوله الآتي وتارك سجدة من كأولاه الخ قولان وإن خالف سهوًا فقال لم تبطل اتفاقًا وكذا تأويلًا على ما اختاره اللخمي ثم إن استمر الساهي والمتأول على تيقن انتفاء الموجب لم يلزمهما شيء وإلا بأن زال يقينهما فهل يكتفيان بتلك الركعة أم لا بد من ركعة بدل ركعة الخلل وقد جزم المصنف أول كلامه بالثاني في الساهي فأحرى المتأول لكن مفهوم قوته لم تجزه الخامسة إن تعمدها أن الساهي يجتزي بها وأما من لم يتيقن انتفاء الموجب فإنه يقوم فإن فعل ما أمر به من القيام فواضح وإن خالف فجلس عمدًا بطلت لا أن يوافق نفس الأمر على ما استظهره ح وإن جلس سهوًا لم تبطل ويأتي بركعة وتأويلًا فكالعامد على المعتمد وهذا التحصيل نحوه في عج وذكر ح جله والله تعالى أعلم (وإلا اتبعه) قول ز ولا يعمل على ظنه خلافًا لابن الحاجب الخ نصه ويعمل الظان على ظنه اهـ. ضيح وما ذكره المصنف في الظان مخالف لما نقله الباجي ولفظه وإنما يعتد من صلاته بما تيقن أداءه له هذا مذهب مالك وأصحابه وقال أبو حنيفة يرجع إلى غالب ظنه اهـ. خليل وقد يقال ما ذكره المصنف مخرج على أحد القولين اللذين ذكرهما اللخمي فيمن
[ ١ / ٤٦٨ ]
قام سهوًا سجد بعد السلام وسجد معه المتبع له (فإن خالف) من ذكر ما وجب عليه من جلوس أو قيام والإفراد فصيح وإلا فصح خالفا بالمطابقة لأن العطف بالواو (عمدًا) ولو حكمًا كجاهل غير متأول بدليل ما يأتي (بطلت) صلاته (فيهما) أي في مسألتي جلوسه والاتباع إن لم يتبين أن مخالفته موافقة لما في نفس الأمر فإن تبين له وللإمام عدم الموجب فالظاهر صحة صلاته ولم أره منقولًا قاله ح وفي التبصرة عن ابن المواز ما يفيده ثم من وجب عليه الجلوس وقام عمدًا وتبين له أن الإمام قام لموجب وقلنا بصحة صلاة المأموم كما لابن المواز فهل تنوب له تلك الركعة عن ركعة الخلل وهو ظاهر ابن المواز أو يقضيها قولان ثانيهما يوافق قول المصنف وتارك سجدة من الخ وسيأتي نظيرهما فيمن وجب جلوسه فقام متأولًا (لا سهوًا) فلا تبطل فيهما أي فيمن وجب جلوسه فقام سهوًا وفيمن وجب قيامه فجلس سهوًا إلا أن هذا يقضي بعد سلام الإمام ركعة كما قال: (فيأتي الجالس) سهوًا (بركعة) قال الإمام قمت لموجب أم لا كما هو ظاهر صنيع غ وهو ظاهر حيث بقي المأموم على تيقن الموجب أو ظنه أو شكه أو توهمه فإن طرأ له تيقن انتفاءه لم يأت بركعة وصنيع ابن الحاجب يقتضي أن هذا فيما إذا قال الإمام قمت لموجب وتبعه ق قال د لعل مراده الاحتراز عما إذا قال قمت لغير موجب لا مطلقًا أي سواء قال ذلك أم لم يعلم ما عنده لأن الظاهر أنه إذا لم يعلم ما عنده يجب عليه أي على المأموم الإتيان بركعة ولم يقيد هذه المسألة ابن غازي وإنما قيد ما بعدها فظاهره أنه يبقى هذه على ظاهرها انتهى.
ولما فرغ من بيان ما يلزم المأمومين قبل سلام إمامهم من جلوس واتباع وما يترتب
_________________
(١) ظن أنه صلى أربعًا هل حكمه حكم من شك أصلى ثلاثًا أم أربعًا أو يبني على الظن اهـ. (فإن خالف عمدًا بطلت فيهما) قول ز وفي التبصرة عن ابن المواز ما يفيده الخ نص ما في التبصرة قال ابن القاسم في إمام سها في الظهر فصلى خمسًا فتبعه قوم سهوًا وقوم عمدًا وقوم قعدوا ولم يتبعوه فإنه يعيد من اتبعه عمدًا وتمت صلاة من سواه من إمام ومأموم قال محمد وإن قال الإمام بعد سلامه كنت ساهيًا عن سجدة بطلت صلاة من جلس وصحت صلاة من اتبعه عمدًا أو سهوًا يريد إذا أسقطوها هم أيضًا والصواب أن تتم صلاة من جلس ولم يتبعه لأنه جلس متأولًا وهو يرى أنه لا يجوز له اتباعه وهو أعذر من الناعس والغافل وتبطل صلاة من اتبعه عمدًا إذا كان عالمًا أنه لا يجوز له اتباعه وإن كان جاهلًا يظن أن عليه اتباعه صحت صلاته اهـ. فقوله وتمت صلاة من سواه يشمل بظاهره من قعد عمدًا مع تبين أن الخامسة زائدة بدليل ما بعده لكن هذا عن ابن القاسم وما حكاه عن ابن المواز لا يفيده وخرج ابن عرفة الخلاف فيهما من الخلاف في المتبع عمدًا فوافق ونصه وفي صحة صلاة من لم يتبعه غير موقن أنها خامسة قولان من قولي محمد وسحنون في صلاة العامدين إذا كان الإمام أسقط سجدة والأول ظاهر قولها صلاة من لم يتبعه تامة اهـ.
[ ١ / ٤٦٩ ]
على من خالف ما أمر به سهوًا أو عمدًا شرع في بيان أحكامهم بعد سلام الإمام فقال: (ويعيدها) أي الركعة (المتبع) للإمام فيها سهوًا إن قال بعد سلامه قمت لموجب لبطلان إحدى الأربع فلو أخّر الواو الداخلة على قوله: (وإن قال قمت لموجب) لكوني أسقطت ركنًا من إحدى الركعات وأدخلها على قوله: (صحت) الصلاة وتمت (لمن لزمه اتباعه) بأن يكون من أحد الأقسام الأربعة وهو من لم يتيقن انتفاء موجبها (وتبعه) لأفاد ذلك وأما إدخالها على أن الخ ففيه أمران:
أحدهما: أنه يقتضي أنه إنما تصح صلاة من لزمه اتباعه وتبعه إن قال قمت لموجب مع أنه مطلق كما لابن هارون وهو المرتضى والجواب عنه بأنه تبع ابن عبد السلام لا يكفي لأن كلامه غير مرتضى.
الثاني: ينه يوهم أن قوله: (و) تصح الصلاة أيضًا (لمقابله) أي مقابل هذا وهو القسم الأول وهو من لزمه الجلوس وجلس (إن سبح) فيما إذا قال الإمام قمت لموجب بناء على عطفه على متعلق صحت فيتسلط الشرط على المعطوف أيضًا مع أنه مطلق ويجاب عنه وإن كان بعيدًا بأنه معطوف على فعل الشرط وبأنه ولو عطف على متعلقه لا يلزم تسلط الشرط عليه لأنه لا يلزم جريان قيد المعطوف عليه في المعطوف كما قال السعد فهذا ليس مقيدًا بالقيد المذكور ولولا خلو صحت عن حرف العطف لأمكن جعل الواو في وإن للحال وقوله إن سبح قيد في مقابله فقط خلافًا لتت والمراد بقول الإمام قمت لموجب أن يأتي بما يؤثر وجود الموجب ولو وهما كان بهذا اللفظ أو بغيره فإن أتى بهذا اللفظ ولم يؤثر عند المأموم ما ذكر لم يعتبر في حق متيقن انتفائه والمراد بقوله لم أقم لموجب أن يأتي بما يؤثر انتفاء الموجب ومفهوم قول المصنف وتبعه تقدم في قوله فإن خالف عمدًا بطلت وفي لا سهوًا إلى ويعيدها المتبع ومفهوم إن سبح بطلانها بتركه عمدًا لا سهوًا ولما قدم بطلان صلاة من وجب عليه الجلوس فخالف عمدًا نبه على المتأوّل مشبهًا له في الصحة فقال: (كمتبع) أي كصحة صلاة متبع (تأول) بجهله (وجوبه) أي وجوب الاتباع مع أنه لا يجوز له ذلك لتيقنه انتفاء موجب قيامه فتصح صلاته (على
_________________
(١) (ويعيدها المتبع) قال ح وقيل تجزئه الركعة التي أتى بها مع الإمام وهما على الخلاف فيمن ظن كمال صلاته فأتى بركعتين نافلة ثم تذكر أنه بقي عليه من صلاته ركعتان قاله ابن بشير والهواري قال ابن عبد السلام وابن هارون وأصل المشهور الإعادة اهـ. قلت قد أنكر ابن عرفة وجود القول بالإعادة الذي اقتصر عليه المصنف ونصه وأجزأت من تبعه سهوًا فيهما ونقل ابن بشير يقضي ركعة في قوله أسقطت سجدة لا أعرفه وقوله كالخلاف فيمن صلى نفلًا إثر فرض اعتقد تمامه فتبين نقصه ركعتين واضح فرقه اهـ. والله أعلم (ولمقابله إن سبح) قول ز معطوف على فعل الشرط الخ غير صحيح بل لا معنى له وقول ز ولو عطف على متعلقه لا يلزم تسلط الشرط عليه الخ فيه نظر بل يلزم إذ
[ ١ / ٤٧٠ ]
المختار) لعذره بتأويله اتباعه في القيام ففي كلامه حذف مضافين والمختار متعلق بالأول منهما وهل هذا خاص بما إذا قال الإمام قمت لموجب فإن لم يقل بطلت على المأموم وعليه شيخ عج ويحتمله كلام د وهو الظاهر من كلام اللخمي أو جار فيما إذا قال قمت لموجب وما إذا لم يقل وعليه ح وعلى كل فإذا قال قمت لموجب فهل تنوب تلك الركعة عن ركعة الخلل وهو ظاهر عبارة ابن المواز أو يقضيها قولان ثانيهما هو الموافق لقول المصنف وتارك سجدة من كأولاه لا تجزئه الخامسة إن تعمدها وقد تعمد هذا القيام تأويلًا جهلًا كما مر وإذا لم تبطل صلاته فإن استمر على تيقن انتفاء الموجب ولم يؤثر عنده قول الإمام قمت لموجب شيئًا فلا شيء عليه وإن أثر عنده ظنًّا أو شكًّا فعلى أن الساهي يعيد الركعة فالمتأول أولى وعلى أنه لا يعيد فيجري في المتأول القولان هذا وقال غ معرضًا بقول الشارح لم أر للخمي اختيارًا في هذا انتهى.
ما نصه صدق المصنف ﵀ فيما نسبه للخمي وذكر نص تبصرته (لا لمن لزمه اتباعه) باعتبار ما (في نفس الأمر ولم يتبع) بل جلس لاعتقاده الكمال وهو في نفس الأمر يلزمه القيام لقول الإمام قمت لموجب كترك الفاتحة من الأولى مثلًا فتبطل صلاته فهذا عائد لقوله فمتيقن انتفاء موجبها يجلس كالذي قبله أي وتصح صلاته بشرطين كما تقدم إن يسبح كما قال ولمقابله إن سبح وأن لا يقول الإمام قمت لموجب وإلا بطلت وظاهر قوله ولم يتبع ولو متأولًا وهو كذلك خلافًا لقول اللخمي إنها صحيحة للجالس المتأول وتبع المصنف اللخمي فيمن وجب عليه الجلوس فقام متأولًا ولم يتبعه في الصحة في متأول الجلوس بل قال لا لمن لزمه الخ لأنها اختيار له من نفسه مخالف للنص كما قال تت بخلاف الأول فإنه اختيار له موافق لسحنون وابن المواز وأيضًا من تأول وقام تأويله موافق لفعل الإمام بخلاف من تأول وجلس فإن قلت من وجب عليه الجلوس وقام متأولًا تأويله ظاهر بأن اتباع الإمام مطلوب وإن لم يخطر بباله خبر إنما جعل الإمام ليؤتم به وأولى إن خطر من وجب عليه القيام وجلس كيف يتأتى تأويله قلت إنما يظهر تأويله فيمن توهم الموجب وظن عدمه فجلس متأولًا أن الظن مقدم على الوهم مع أن هذا تقدم أنه يجب عليه القيام وأما من وجب عليه القيام لظن الموجب أو شكه فيبعد أن يجلس متأولًا بل ربما يدعي تعذر معنى التأويل فيه وانظر من زاد في إبعاض الصلاة كمن زاد في سجوده سجدة أي ولم يتيقن المأموم تعمد الإمام زيادتها فهل يجري فيه ما جرى فيمن
_________________
(١) المعطوف على الجواب جواب أيضًا (لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر ولم يتبع) قول ز وظاهر قوله ولم يتبع ولو متأولًا الخ ظاهره أن كلام المصنف يشمل من لزمه الاتباع ظاهرًا وجلس متأولًا وأن اللخمي قال في هذه بالصحة وليس كذلك فيهما فإن كلام المصنف إنما هو فيمن جلس متيقنًا نفي الموجب ثم تبين له الموجب بدليل قوله في نفس الأمر وكذلك كلام اللخمي خاص بهذه الصورة بدليل كلامه السابق وسماه فيها متأولًا وأما من لزمه الاتباع
[ ١ / ٤٧١ ]
زاد ركعة من تيقن انتفاء الموجب ومقابله وحكم من يخالف ما لزمه عمدًا أم لا (ولم تجز) الركعة (مسبوقًا) بركعة فأكثر اقتدى بإمام فيها سواء كانت أولى للمسبوق أو ثانية مثلًا إذا (علم) المسبوق المذكور (بخامسيتها) أي بكونها خامسة لاعتقاده كمال الصلاة كحضوره أول صلاة الإمام وسماعه قراءة السرية وتشاغل عن دخوله معه قبل الوضوء وقال الإمام قمت لموجب ولم يجمع مأمومه على نفيه فيقضي ركعة وصلاته صحيحة فإن لم يقل قمت لموجب أو أجمع مأمومه على نفيه كما للهواري بطلت الصلاة لا الركعة ثم الفرق بين عدم إجزاء الركعة فيما ذكره المصنف هنا مع صحة صلاته وبين بطلانها في مأموم وجب عليه الجلوس وقام عمدًا كما مر أن المسبوق لما كانت عليه ركعة قطعًا فكأنه قام لها بخلاف من قام وليس عليه شيء فكمتعمد زيادة في الصلاة إذا تقرر هذا علم أن الكلام السابق في غير المسبوق كما يدل عليه كلامه آخرًا فيقيد آخر الكلام أوله وعلم أيضًا أن هذه المسألة غير مقيدة بما إذا اتبع متأوّلًا كما حمله عليه السنهوري ومن تبعه لأن مقتضى كلامهم الإطلاق والملجىء للحمل المذكور المعارضة لما تقدم وقد علم الجواب عنها كما في د بأن المتقدمة في مأموم وهذه في مسبوق وفي ق ما يفيد أن فاعل لم تجز الصلاة (وهل كذا) لا تجزي الخامسة مسبوقًا (إن لم يعلم) بخامسيتها أجمع مأمومه على نفي الموجب أم لا (أو تجزي) أي إذا قال الإمام قمت لموجب (إلا أن يجمع مأمومه على نفي الموجب) عن أنفسهم وعن إمامهم (قولان) واعترض القول الأول بعدم
_________________
(١) ظاهرًا وجلس فلم يقل فيه أحد بالصحة لا اللخمي ولا غيره وبما ذكرناه يسقط ما ذكره من السؤال والجواب (ولم تجز مسبوقًا علم بخامسيتها) جميع ما تقدم من قوله وإن قام إمام الخامسة إلى هنا كله يجري في المسبوق وغيره وقول ز تبعه فيها سهوًا الخ صوابه عمدًا لأن العمد هو محل التفصيل الذي ذكره وأما في السهو فالصلاة صحيحة مطلقًا وكذا في التأويل ثم رأيت كثيرًا من نسخ ز وليس فيها لفظ سهوًا وذلك ظاهر وقول ز أو أجمع مأمومه على نفيه الخ هذا القيد زاده الهواري هنا والظاهر جريانه فيما سيق في قوله فإن خالف عمدًا الخ إذ لا فرق بين الموضعين وقوله ثم الفرق بين إجزاء الركعة الخ تقدم الخلاف فيمن وجب عليه الجلوس وقام عمدًا فتبين له بعد أن الإمام قام لموجب وإن ابن المواز يقول بالصحة وخالفه اللخمي وذكر الهواري أن الخلاف السابق يجري هنا فالحكم في الموضعين واحد وبه يتبين أن ما ذكره من الفرق لا حاجة إليه فتأمل وإن الصحة هنا على قول ابن المواز انظر ح وبه تعلم أيضًا أن قوله علم أن الكلام السابق في غير المسبوق غير صواب وقد قال ابن عرفة محمد والمسبوق كغيره وإنما الجواب أن الصحة هنا على قول ابن المواز لأنه قام عمدًا وتبينت الموافقة والبطلان فيما تقدم مقيد بما إذا لم تتبين الموافقة (وهل كذا إن لم يعلم أو تجزى الخ) تعقبه طفى بأن ابن الحاجب وابن شاس وابن بشير وابن عرفة أطلقوا القولين في إجزاء الخامسة للمسبوق إذا قال الإمام قمت لموجب قال وبناهما ابن بشير على كون الإمام فيها بانيًا أو قاضيًا ولم يقيدوهما بالعالم ولا بغيره والبناء المذكور ظاهر في ذلك والمصنف
[ ١ / ٤٧٢ ]
وجوده هكذا أي ليس ثم قول بعدم الإجزاء إن لم يعلم أجمع مأمومه على نفي الموجب أم لا وإنما الموجود ثم في توضيحه وعزاه لمالك وابن المواز القول الثاني بالإجزاء بقيده الذي ذكره هنا فإن لم يجمعوا عليه أجزأت وقولي أي إذا قال الإمام قمت لموجب مفهومه إن لم يقل قمت له لم تجز الركعة قطعًا مع صحة الصلاة فالصور أربع يقول الإمام قمت لموجب أم لا وفي كل إما أن يجمع مأمومه على نفيه أم لا فتجزيه الركعة في واحدة منها اتفاقًا وهي أن يقول قمت لوجوب ولم يجمع مأمومه على نفيه ولا تجزيه في اثنتين وهما إذا لم يقل قمت لموجب أجمع مأمومه على نفيه أم لا والرابعة محل الخلاف الي ذكره وهي إذا أجمع مأمومه على نفي الموجب وقال هو قمت لموجب له فهل تجزيه الركعة مراعاة لقوله أولًا مراعاة لإجماعهم على نفيه وانظر لِمَ جرى خلاف في هذه
_________________
(١) جزم في العالم بعدم الإجزاء وذكر الخلاف في غيره وقيده بعدم إجماع من خلفه على نفي الموجب والقائل بهذا القيد هو ابن المواز وهو قائل به في العلم وعدمه وفي المسبوق وغيره ونصه ولو قال الإمام أسقطت سجدة من الأولى أجزأت من اتبعه ممن فاتته ركعة وأجزأت غيره ممن خلفه ممن اتبعه إلا أن يجمع كل من خلفه على أنهم لم يسقطوا شيئًا إنما أسقطه الإمام وحده فلا تجزى من اتبعه عمدًا ولا من فاتته ركعة وهو لا يعلم وليأت بها بعد سلامه وتجزيه اهـ. ثم قال طفى فلعل المؤلف ترجح عنده عدم الإجزاء في العالم فاقتصر عليه وحكى الخلاف في غيره اهـ. وقول ز واعترض القول الأول بعدم وجوده الخ الاعتراض لح وتعقبه طفى بأن ابن بشير ذكره وحكاه ابن عرفة بقوله وأجزأت المسبوق دون قضاء ابن بشير قيل لا تجزئه اهـ. فقد ذكر القول بعدم الإجزاء مطلقًا وهو الأول في كلام المصنف قال طفى فقول ح وتبعه عج إن القول الأول يقول بعدم الإجزاء مطلقًا ولم أقف عليه اهـ. فيه نظر كيف وابن بشير بنى القولين على البناء والقضاء وإن القائل بأنها قضاء إذا انفرد الإمام بالسهو هو ابن المواز فقط إذ عنده يعتدون بفعل الركن دون الإمام وغيره كسحنون لا يقول بذلك فلا يعتبر القيد المذكور فصح إطلاق المصنف كما أطلق غيره اهـ. قلت البناء المذكور ينتج أن محل الخلاف إذا أجمع المأمومون على نفي الموجب عنهم دون الإمام وهذا هو الذي ذكره ح وعج وأنهم إن لم يجمعوا على نفي الموجب عنهم يتفق على الإجزاء لاتفاق القولين على أنها بناء كما يفيده كلام طفى المذكور وذكر ابن بشير هذا البناء يعين أن محل القولين عنده إذا أجمع المأمومون على نفي الموجب لا مطلقًا فيصدق قول ح ومن تبعه بعدم وجود القول بعدم الإجزاء مطلقًا ويبطل اعتراض طفى عليه تأمل لكن رأيت ابن عرفة حكى في كونها بناء أو قضاء ثلاثة أقوال ونصه وفي إتيان الإمام بركعة بدل ركعة ترك سجدتها وسجدها بعض مأموميه قضاء أو بناء ثالثها إن سجدها كل من معه لثاني نقلي الشيخ عن محمد وله ولأول نقله ولم ينقل الصقلي وابن رشد وغيرهما غيره وما يأتي به إن كان بناء تبعه فيه كل مأمومية ولو كان فعله وإن كان قضاء فلا يتبعه فيه أحد ولا مسبوق اهـ.
[ ١ / ٤٧٣ ]
الصورة وأطلق القول فيها مع أن القياس خلافه لما سبق في مسألة الخامسة من أن المأمومين إذا كثروا جدًّا بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري فإن الإمام يلغى يقينه ويرجع لقولهم وقياس ذلك إن هذا إلا تجزيه الركعة حيث كثروا جدًّا وسبق أيضًا أنهم إذا لم يكثروا جدًّا مع تيقنه خلاف قولهم وعدم شكه فيه فلا يرجع لهم وقياس ذلك إن صلاة هذا صحيحة لقول الإمام قمت لموجب والمأمومون هنا لا يخلون عن هذين القسمين (و) مصل إمامًا أو مأمومًا أو فذًّا (تارك) ركن سهوًا نحو (سجدة من) ركعة (كأولاه) أو ثانيته أو ثالثته وفات تداركه ولم يتنبه لذلك واعتقد كمال صلاته وعقد خامسة يظنها زائدة فإذا عليه مثلها (لا تجزيه الخامسة إن تعمدها) أي تعمد عقدها لأنه لاعب حين عقدها عمدًا ولا بد من الإتيان بركعة وصحت صلاته مع أن تعمد كسجدة مبطل نظرًا لما في نفس الأمر من انقلاب ركعاته بتركه سجدة من كأولاه سهوًا ولم تجزه الخامسة احتياطًا في العبادة مع كون الحركة للركن مقصودة وما ذكره من صحة صلاته مع تعمد الخامسة كما هو ظاهر المصنف هو المشهور عند ابن غلاب وفي ح عن الهواري المشهور بطلان الصلاة حينئذ ويمكن حمله على الإمام والفذ وما لابن غلاب على المأموم لأن له عذرًا في الجملة ومفهوم قولي وعقد خامسة أنه إن تذكر ما نسيه قبل عقده لها فلا يكون ما يأتي به خامسة بل عوضًا عما حصل فيه الخلل كما أشار له الشارح ولا يتصور شرعًا أنه يفعلها بعد تذكر ما نسيه بنية كونها خامسة على أنه لو نوى ذلك فلا تضر هذه النية كنية الإمام أن لا يحمل عن المأموم ما يحمله عنه ومفهوم أن تعمدها إجزاؤها عن تركه كسجدة من كأولاه إن عقدها سهوًا وهو المشهور وعند ابن غلاب ونحوه لابن أبي زيد وقال ابن القاسم لا تجزي الساهي ولعله لفقد قصد الحركة للركن وعليه فلا مفهوم للشرط.
_________________
(١) ومقتضى البناء على هذا الخلاف أن يكون الخلاف السابق مطلقًا أجمع المأمومون على نفي الموجب أم لا لا كما قاله ح من تقييده بما إذا أجمعوا ولا كما قاله المصنف من تقييده بما إذا لم يجمعوا فتأمل والله تعالى أعلم وقول ز فهل تجزئه الركعة مراعاة لقوله الخ قد علمت أن الخلاف مبني على أنها بناء أو قضاء لا على ما ذكره ز هنا فافهم وقول ز وانظر لِمَ جرى خلاف في هذه الصورة الخ قد علمت من كلام ابن المواز المتقدم أن المراد بإجماعهم على نفيه نفي الإسقاط عنهم دون الإمام وهكذا بينه غ وح وتنظير ز إنما محله إذا أجمعوا على نفي الموجب عنهم وعن إمامهم وليس هذه محل الخلاف قال ابن عرفة ولو أجمعوا فخالفهم لشكه بطلت عليه وعليهم لوجوب رجوعه عن شكه ليقينهم اهـ. (إن تعمدها) قول ز وقال ابن القاسم لا تجزي الساهي الخ على هذا جرى المصنف في قوله السابق ويعيدها الممتنع لكن تقدم عن ابن عرفة إنكاره.
[ ١ / ٤٧٤ ]
فصل في سجود التلاوة
فصل
في سجود التلاوة كذا عبروا ولم يعبروا بسجود القراءة لأن التلاوة أخص من القراءة إذ قد تكون في كلمة واحدة كقراءة اسم زيد والتلاوة لا تكون في كلمة واحدة لأنها مأخوذة من تلا إذا تبع (سجد) سجدة واحدة (بشرط الصلاة) من طهارة حدث وخبث وستر عورة وكذا استقبال قبلة في الجملة أو أراد بالصلاة صلاة النافلة لجواز سجودها على الدابة ولغير القبلة بسفر قصر إيماء ولا يسجد على أكافها وقول الفاكهاني لا يومئ لها على الدابة بسفر قصر ضعيف ويجوز سجودها بسفينة بغير قبلة إن لم يمكن الدوران كما لأبي الحسن وبما مر شابهت الصلاة ولما كانت من توابع القراءة كان لها بها أيضًا شبه وهو عدم الإحرام والسلام ولذا قال (بلا) رفع يدين عندنا وبلا (إحرام) زاد على تكبير الهوى اتفاقًا (و) بلا (سلام) على المشهور بخلاف سجود السهو الذي هو من توابع الصلاة فكملت مشابهته لها فيهما قلت انظر هذا مع أنهم قالوا أيضًا لا يحتاج سجود السهو إلى تكبير زائد على تكبير الهوى فلا معنى لقوله فيما مر بإحرام اللهم إلا أن يريدوا أن سجود السهو يحتاج إلى إحرام أي تكبير ينوي به الدخول فلا يزيد عليه تكبير الهوى وسجود التلاوة لا يحتاج إلى تكبير ينوي به الدخول بل يكبر فيه للخفض من غير أن ينوي الدخول قاله الشيخ سالم وعج وزاد والفرق أن سجود السهو تابع للصلاة المحتاجة للنية وسجود التلاوة تابع للقراءة وهي لا تحتاج لنية أي فيخص من عموم خبر: "إنما الأعمال بالنيات" ويكره الإحرام والسلام لكن يبعد أو يمنع أن يتصور هو به لسجدة سنة أو فضيلة من غير استحضار نية لتلك السجدة والباء في قوله بشرط وبلا إحرام متعلقة بسجد والأولى منهما تحتمل أن تكون للمعية أو للسببية والثانية للتعدية ثم محل قوله بلا
_________________
(١) فصل سجود التلاوة (سجد بشرط الصلاة) قول ز وقول الفاكهاني لا يومئ لها الخ فيه نظر فإن الذي نقله ح عن الفاكهاني جواز ذلك ونصه قال الفاكهاني ولا يجزى عنها الركوع عندنا ولا الإيماء إلا للمتنفل على الدابة في السفر اهـ. (بلا إحرام وسلام) قول ز لا يحتاج إلى تكبير ينوي به الدخول الخ أصل هذا الجواب للقرافي ونصه والفرق بين سجود التلاوة وسجود السهو أنه من توابع الصلاة فأعطى حكمها وهو أي سجود التلاوة من توابع القراءة والقراءة ليس لها إحرام ولا سلام اهـ. ونحوه في البديع فظاهره أنه لا يفتقر إلى نية فتكون هي المراد بالإحرام المنفي هنا ويندفع البحث قلت وهو مشكل فإن سجود التلاوة صلاة والنية لا بد منها في الصلاة بلا نزاع وقال الأبي في شرح مسلم ما نصه ولا خلاف أن سجود التلاوة يفتقر لطهارة الحدث والدنس
[ ١ / ٤٧٥ ]
إحرام وسلام إلا لقصد خروج من خلاف فيما يظهر (قارئ) مهموز وفي بعض النسخ منقوص عومل معاملة قاض بعد قلب همزته ياء وهو فاعل سجد ولا بد من كونه بالغًا وينحط لها من قيام ولا يجلس ليأتي بها منه وينزل الراكب (و) بالغ (مستمع فقط) لا سامع غير مستمع فلا يسجدها ولو عبر بسامع بدل مستمع كان أخصر ويدل على أنه مستمع قوله: (إن جلس) طالب السماع (ليتعلم) حفظ القرآن من القارئ أو أحكامه من مخارج حروف وإدغام وإظهار وإقلاب وإخفاء وغير ذلك لتصان قراءته عن خلاف ذلك أو ما يجوز من أحكامه كمد عارض وهو ما يكون لعروض السكون لأجل الوقف كمد نستعين فإنه جائز كما أن قصره مع الوصل كذلك فلو جلس لا ليتعلم بل لسماع أو ثواب أو سجود فقط لم يسجد ولو قال إن كان ليتعلم لشمل تعلم غير جالس (ولو ترك القارئ) لأن كلا منهما مأمور به فترك أحدهما لا يسقطه عن الآخر إلا أن يكون القارئ إمامًا وترك فيتبعه مأمومه على تركه بلا خلاف قاله ابن رشد فلو فعلها بطلت صلاته فيما يظهر في د وإن لم يفته معه ركن لمخالفته له بزيادة عمد شأنه الإبطال لقوله وبتعمد كسجدة والفرق بينها وبين طلب سجدتي السهو ولو ترك إمامه في الصلاة أنهما جائزتان ولصحة صلاة المأموم مع فعلهما دون الإمام التارك لهما حيث ترتب عن ثلاث سنن وطال كما مر وأما لو تركها هو ولو عمدًا وفعلها إمامه فلا تبطل صلاته كما ذكره ابن عرفة وغيره لحمل الإمام لها عنه وأشار الثاني شروط سجود المستمع الثلاثة بقوله: (إن صلح) القارئ (ليؤم) ولم يعطفه على الأول بالواو ولاختلاف فاعل الفعلين كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ﴾ [هود: ٣٤] الخ والمراد يؤم في الفريضة في الجملة بأن يكون ذكرًا محققًا بالغًا عاقلًا وكذا متوضأ كما جزم به اللخمي وهو المعتمد لاقتصار أبي الحسن على المدوّنة والشاذلي في العزية عليه خلافًا لتشهير صر سجود المستمع وإن لم يكن القارئ متوضأ قائلًا إنه مفاد التوضيح ونحوه لبعض الشراح لأن كلام التوضيح ليس بصريح في ذلك بل محتمل له بل في ابن يونس ما يفيد ضعفه فلا يسجد مستمع
_________________
(١) والنية والاستقبال ومعنى النية فيه أن ينوي أداء هذه السنة التي هي السجدة اهـ. (قارئ ومستمع فقط) اشتراط ز البلوغ في القارئ والمستمع غير صحيح وسيأتي له عند قوله وهل سنة أو فضيلة أن الصبي يخاطب بالسجود ندبًا وقد وقع في كلام المازري كما نقله ق عند قول المصنف قال وأصل المذهب تكريرها الخ ما يوهم التقييد بالبلوغ وليس ذلك بمراد بل إنما ذكر هناك البلوغ في المتعلم ليجلب به سجود المعلم المستمع فلا تغتر به (إن جلس ليتعلم) عبّر بالجلوس تبعًا لابن رشد إذ قسمه إلى ثلاثة أقسام جلوس للتعلم وجلوس للاستماع للثواب وجلوس للسجود وكأن المقصود به هنا الانحياز للقارئ بجلوس أو غيره من قيام أو اضطجاع ولكن عبّر بالغالب اهـ. (إن صلح ليؤم) قول ز خلافًا لتشهير صر سجود المستمع الخ فيه نظر أما أولًا فإن صر
[ ١ / ٤٧٦ ]
امرأة وصبي وخنثى مشكلًا ومجنون وقولي في الجملة لإدخال سجود مستمع غير عاجز من متوض عاجز عن ركن ومستمع من مكروه الإمامة وكذا من فاسق بجارحة على المعتمد وثالث الشروط قوله: (ولم يجلس) القارئ (ليسمع) بالبناء للمفعول أو الفاعل أي ليسمع الناس حسن قراءته فإن جلس لذلك لم يجسد مستمعه لما دخل قراءته من الرياء أي شأنه ذلك وإلا فقد يكون إسماعه لهم حسن قراءته لقصد إدخال الخشوع عليهم وزيادة إيمانهم ثم لعل اشتراط هذا الشرط مع صحة الاقتداء بفاسق بجارحة كما مر قريبًا أنه فسق متعلق بذات القراءة فأشبه الفسق المتعلق بذات الصلاة كالكبر وكون هذا الشرط الشاك شرطًا في سجود المستمع فقط كما قررنا هو ظاهر المصنف وعليه قرره الشارح وغير واحد وأما القارئ فيسجد لأن الكراهة لا تنافي سجودها كما في قراءته في الفريضة وجوز العلامة السنهوري جعله شرطًا فيهما واستبعده تلميذه تت قال ابن جزي في قوانينه ويسبح الساجد في السجدة أو يدعو وفي الحديث اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا وع عني بها وزرًا واجعلها لي عندك ذخرًا وقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود قاله تت أي قبلت من داود السجدة لا بوصف سجدة التلاوة لأن سجدته كانت شكرًا لله على إراءته الحق في الزوجة يبعث الملكين يختصمان ثم بين عددها بقوله: (في إحدى عشرة) سجدة دون غيرها على المشهور وهو متعلق بسجد وليس في المفصل منها شيء ابن عرفة آخر الأعراف ﴿وَالْآصَالِ﴾ في الرعد ﴿وَمِنْهَا﴾ في النحل ﴿وخُشُوعًا﴾ في سبحان ﴿وَبُكِيًّا﴾ في مريم ﴿ومَا يَشَآءُ﴾ في الحج ﴿ونُفُورًا﴾ في الفرقان ﴿والْعَظِيمِ﴾ في النمل ونقل ابن عبد السلام محلها منه ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧] ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ في السجدة ﴿وَأَنَابَ﴾ في ص وقيل: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] في فصلت وقيل: ﴿لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] اهـ.
(لا ثانية الحج) عند قوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] لأنها في مقابلة الركع الذي هو أحد أركان الصلاة (و) لا في (النجم) عند قوله: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾
_________________
(١) في حاشيته لم يذكر أن ذلك هو المشهور وإنما ذكر أنه لا يسجد مستمعه كما قال غيره ونصه قوله أي ضيح والمشهور الأمر بالسجود أي والمشهور من القولين في كلام المصنف أي ابن الحاجب وهما في القارئ الصالح للإمامة إذا ترك السجود فيكون المشهور على هذا فيما إذا كان القارئ على غير وضوء عدم سجود السامع وهو المطابق لما صدر به من الاشتراط اهـ. فكلامه موافق على عدم السجود وأما ثانيًا فإن مفاد ضيح مثل ما للخمي ونصه أن يكون ذكرا بالغًا متوضأ ثم قال في المحترزات واختلف إذا كان على غير وضوء اهـ. جزم أولًا باشتراطه وذكر الخلاف بعد (لا ثانية الحج والنجم) قول ز وإلقاء الشيطان صوتًا الخ هذا يروي حديثًا كما ذكره القاضي في الشفاء وذلك ما روي أنه - ﷺ - لما قرأ سورة النجم وقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ [النجم: ١٩، ٢٠] قال تلك
[ ١ / ٤٧٧ ]
[النجم: ٦٢] وإن صح أنه ﵊ سجد عندها وهي أول سورة أعلن بها ﵊ في الحرم وسجد معه المؤمنون والإنس والجن والمشركون أي لزعمهم أنه يمدح آلهتهم بقوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ [النجم:١٩، ٢٠] وإلقاء الشيطان صوتًا مثل صوته سمعوه وهو تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى أي لكن إنما وقع السجود عند آخرها من الجميع غير الوليد بن المغيرة فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته وقال يكفي هذا إلا أن إجماع فقهاء المدينة وقرائها على ترك السجود فيها مع تكرر القراءة ليلًا ونهارًا يدل على النسخ إذ لا يجمعون على ترك سنة قاله في الذخيرة ذكره تت إلا أنه ذكر بدل غير الولد الخ غير أبي لهب والذي في رواية الشيخين أنه أمية بن خلف وكونه أبا لهب رواية ابن حبان وكونه الوليد بن المغيرة وقع في رواية ابن أبي شيبة على ما بينه ابن سعد فإن ابن أبي شيبة قال في روايته إلا رجلين وبين أحدهما بأنه أمية بن خلف وذكر ابن سعدان الثاني هو الوليد بن المغيرة (و) لا في (الانشقاق) عند قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾ [الانشقاق: ٢١] (و) لا في (القلم) عند قوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] فلا سجود لهؤلاء الأربع تقديمًا للعمل
_________________
(١) الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى ويروى ترتضى فلما ختم سجد وسجد معه المسلمون والكفار لما سمعوه أثنى على آلهتهم ويروى أن الشيطان ألقاها على لسانه - ﷺ - وإن جبريل جاءه فعرض عليه السورة فلما بلغ الكلمتين قال جبريل ما جئتك بهاتين الكلمتين فحزن - ﷺ - لذلك فأنزل الله ﷿ تسلية له ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته الآية أي إلا إذا تلا وقرأ: ألقى الشيطان في تلاوته الخ فتمنى بمعنى تلا مجازًا قال القاضي وهذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم وقد أنكره القاضي أبو بكر بن العلاء وأبو بكر البزار وأنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره اهـ. باختصار قلت وقد جمع ابن حجر فيه طرقًا ضعيفة قال لكن كثرة الطرق تدل على أن للقضية أصلًا اهـ. وقد ذكر أيضًا الجلال السيوطي في الدر المنثور أن القصة أخرجها البزار والطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة وألف في القضية الشيخ ملا حسن بن إبراهيم الشهرزوري المدني رسالة مقويًّا ثبوت القضية وأنها لا تنافي العصمة ورد عليه شيخ شيوخنا العلامة أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي في رسالة له بموافقة والده العارف بالله سيدي عبد القادر قال فيها بعد جلب إن قال النافين للقضية ما نصه فتحصل أن القضية ليس لها سند صحيح وطرقها دائرة بين الشذوذ والانقطاع والإرسال وما ذكره الحافظ ابن حجر من أن لها طرقًا تدل على أن لها أصلًا يقال عليه هذه الدلالة غير قطعية وهي معارضة بظواهر الآيات على امتناع حمل القضية على ظاهرها والظواهر المتكاثرة ربما أفادت القطع سلمنا الدلالة على أن لها أصلًا ولكن يكفي في ذلك المقدار الذي يوافق ما ثبت في الصحيح وعلى فرض
[ ١ / ٤٧٨ ]
على الحديث وأثبته ابن حبيب وابن وهب فيها ابن بشير جمهور المتأخرين على أن هذا الخلاف حقيقي وهو ظاهر المصنف وعليه فيمنع أن يسجدها في الصلاة قال سند لأنه يزيد فيها فعلًا تبطل بمثله فتعين حمل الحديث على النسخ لما بيناه من إجماع أهل المدينة اهـ.
وسميت الإحدى عشرة عزائم مبالغة في فعل السجود مخالفة إن تترك وقيل غير حقيقي والسجود في جميعها إلا أنه في الإحدى عشرة آكد ويشهد له قول الموطأ عزائم السجود إحدى عشرة أي المتأكد منها قال ح عند قوله وإن قرأها في فرض سجد ولو كان الإمام يرى السجود في النجم فسجد وجب على المأموم أن يسجد معه فإن ترك اتباعه وأساء وصحت صلاته قال في مختصر البرزلي قلت فيها نظر على أصل المذهب اهـ.
(وهل) سجود التلاوة (سنة) غير مؤكدة وشهره ابن عطاء الله والفاكهاني وعليه الأكثر لقولها يسجدها بعد العصر والصبح ما لم تصفر أو تسفر كالجنازة ومقتضى ابن عرفة إنه الراجح (أو فضيلة) الأولى أو مندوبة لأن السنة لا تنافي الفضيلة والشيء إنما يقابل بما ينافيه فلا يقال هذا الشيء إما واجب أو جائز لأن الواجب يجامع الجائز (خلاف) وما ذكره المصنف هنا يدل على أن قوله سجد بشرط الصلاة أي طلب منه ذلك فهو خبر لفظًا إنشاء معنى وعبر بالفعل لأنه كالنكرة يدل على الوحدة أي طلب منه هذه الماهية وهي توجد في سجدة واحدة فسقط ما قيل ليس في كلامه دلالة على أنها سجدة واحدة ثم إن هذا الخلاف في حق المكلف أما الصبي فتندب له فقط وفائدة الخلاف كثرة الثواب وقلته وأما السجود في الصلاة ولو فرضًا فمطلوب على القولين خلافًا لقصر بعضهم له على السنية في صلاة الفرض (وكبر) الساجد (لخفض) في سجوده (ورفع) منه (ولو بغير صلاة) قال بعض الشراح الظاهر أن حكم التكبير السنية كغيرها أي ويؤيده أنها من جملة الصلاة والتكبير في الصلاة ولو غير فريضة سنة وقال د إنه مستحب ولما كانت مواضع السجود على قسمين قسم متفق عليه وقسم مختلف فيه وترك الأول لظهوره عندهم بين الثاني بقوله: (و) موضع سجود
_________________
(١) صحة السند واتصاله فهو خبر آحاد غاية أفادته الظن فلا يهدم ما علم يقينًا من العصمة إذ الظني لا يعارض القطعي فما أمكن تأويله على وجه لائق بمنصب النبوة قبل وما تعذر تأويله لم يقبل قال ابن العربي أجمعت الأمة على أن النبي - ﷺ - معصوم من الشيطان ممنوع منه قد حرم حظه فيه وقطعت العلائق بينه وبينه اهـ. باختصار فتحصل أن صدور الكلمات المذكورة من النبي - ﷺ - أو من الشيطان عند تلاوة نبينا - ﷺ - كله غير ثابت بل منكر لوجوب عصمته - ﷺ - وإنما الوارد في الصحيح سجوده - ﷺ - عند ختم السورة وسجود المسلمين معه والكفار (وهل سنة أو فضيلة) قول ز الأولى أو مندوبة الخ ليس كذلك إذ ما عبّر به المصنف هو الواقع في عبارة الأئمة ابن عرفة سجود التلاوة الأكثر سنة والقاضي وابن الكاتب فضيلة اهـ.
[ ١ / ٤٧٩ ]
سورة (ص) قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ [ص: ٢٤] (وأناب) فالمبتدأة محذوف وأناب هو الخبر وعند ابن وهب: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٩] وأسقطها الشافعي من عدد السجدات لأنها سجدة شكر قال تت الذخيرة والمدرك في ذلك أن السجود شرع عند أربعة أشياء عند الأمر به أو مدح الساجدين أو ذم المستكبرين أو الشكر كما في ص اهـ.
فإن قلت الأربعة التي نفى المصنف السجود فيها لا تخلو عن ذلك قلت أما ثانية الحج فقر أنها بالركوع قرينة على إرادة سجود الصلاة لا التلاوة وأما النجم فإنها وإن كان فيها ما ذكر وسجد فيها - ﷺ - فجوابها ما مر عن الذخيرة فقط وكذا يقال في سورة القلم وكذا الانشقاق فإنه وإن كان فيها ذم المستكبرين لكن قدم العمل (و) موضعه في (فصلت تعبدون) وعند ابن وهب: ﴿لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] ولم ينبه على العظيم في النمل لتوهيم ابن عرفة نقل ابن عبد السلام أن محلها يعلنون كما مر (وكره سجود شكر) عند مسرة أو دفع مضرة للعمل وكذا صلاته وخبر يصبح على كل سلامى من الناس صدقة إلى أن قال في آخره على ما زاد مسلم ويجزي عن ذلك كله ركعتا الضحى لا يرد لأنهما ضحى وإجزاؤهما عن الصدقة فضل منه تعالى وكونهما للشكر بعيد من إضافتهما للضحى (أو) سجود (زلزلة) أي لها أو لظلمة أو لريح شديدة وأما الصلاة للزلزلة ونحوها فلا تكره بل تطلب لقول المدوّنة أرى أن يفزع الناس للصلاة عند الأمر يحدث مما يخاف أن يكره عقوبة من الله تعالى كالزلزلة والظلمة والريح الشديد وهو قول أشهب في الظلمة والريح الشديد وقال يصلون أفذاذًا أو جماعة إذا لم يجمعهم الإمام أو يحملهم على ذلك اهـ.
وهل يصلون ركعتين أو أكثر ذكر بعضهم عن اللخمي أنه يستحب ركعتين ولم أره اهـ.
ابن ناجي يؤخذ من قول الرسالة ولا يسجد سجدة التلاوة إلا على وضوء افتقار
_________________
(١) وكذا في عبارة ابن شاس وابن الحاجب وابن ناجي وغيرهم قابلوا السنة بالفضيلة ونحوه تقدم للمصنف في الوضوء إذ قال وسننه الخ ثم قال وفضائله الخ وقول ز فلا يقال هذا الشيء إما واجب أو جائز الخ فيه نظر إذ الجائز عند الفقهاء وأهل الأصول ما استوى طرفاه فهو يقابل الواجب قطعًا وكتب الفقهاء مشحونة بذلك وإنما يجامع الجائز الواجب إذا أريد بالجائز مطلق المأذون فيه مجازًا فيكون أعم من الواجب وغلب استعماله في معناه الحقيقي الأول (وص وأناب) ابن ناجي اختار بعض شيوخ شيوخنا أن يسجد في المحل الأخير في كل موضع مختلف فيه ليخرج من الخلاف وإليه ذهب بعض المتأخرين من المشارقة اهـ. (وكره سجود شكر) اللخمي اختلف في سجود الشكر فكرهه مالك مرة وذكر ابن القصار رواية أنه لا بأس به وأخذ ابن حبيب به وهو الصواب لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - ﷺ - في سجدة ص سجدها داود توبة وأسجدها شكرًا وحديث أبي بكرة قال أتى النبي - ﷺ - أمر فسر به فخر ساجدًا ذكره الترمذي وحديث كعب بن مالك لما بشر بتوبة الله ﷾ عليه خر ساجدًا أخرجه البخاري اهـ.
[ ١ / ٤٨٠ ]
سجود الشكر على القول به إلى طهارة وهو كذلك على ظاهر المذهب واختار بعضهم عدم افتقاره إليها لزوال سر المعنى الذي أتى بالسجود لأجله لو تراخى حتى يتطهر قاله ح وفي دعوى الأخذ نظر قاله عج أي لأن سجدة التلاوة مطلوبة والشكر لم يقل الضعيف بطلبها بل بجوازها فقط (و) كره (جهر) أي رفع صوت (بها) أي بالقراءة المفهومة من السياق (بمسجد) وليس الضمير عائدًا على السجدة إذ لم أر من نص على كراهة الجهر بالسجدة في المسجد قاله غ فليس المراد بالجهر بالقراءة فيه نطقه مطلقًا وإنما المراد رفع الصوت بها فيه لموافقته لقوله في إحياء الموات عاطفًا على ما يكره ورفع صوت كرفعه بعلم لا يقال نص أهل العلم على جواز أخذ العلم بالمسجد وفعلوه لأنا نقول ذلك مقيد بعدم رفع الصوت ولذا قال مالك منكرًا لرفع الصوت بالعلم علم ورفع صوت وكانوا يجلسون مجالس العلم كأخي السر ومجالس العلم على سبيل الاتباع ليس فيها رفع الصوت فإن وجد فيها رفع صوت منع وأخرج من فعل ذلك قاله في المدخل (و) كره (قراءة بتلحين) أي تطريب لا يخرجه عن كونه قرآنًا جمعه ألحان ولحون فإن أخرجه عنه إلى كون كالغناء بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفى به اللفظ أو يلتبس به المعنى فيحرم ويفسق به القارئ ويأثم به المستمع لأنه أي القارئ عدل به عن منهجه القويم إلى الاعوجاج قال تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] غير ذي عوج قاله الماوردي ونحوه في المدخل وزاد وإن أكثر الترجيعات وزاد الأمر على ذلك حتى صار لا يفهم معناه فهو حرام اتفاقًا كما يفعله القراء بالديار المصرية يقرؤون أمام الملوك والجنائز اهـ.
وما ذكره المصنف هو المشهور من مذهب مالك وهو مذهب الجمهور وذهب الشافعي إلى جوازه واختاره ابن العربي بل قاله إنه سنة وإن كثيرًا من فقهاء الأمصار استحسنه وسماعه يزيد غبطة بالقراءة وإيمانًا ويكسب القلوب خشية وقد ثبت أن أبا موسى قال للنبي - ﷺ - لو علمت أنك تسمعني لحبرته تحبيرًا اهـ.
_________________
(١) منه وفي ضيح وجه المشهور العمل وهو لما قيل لمالك في العتبية أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه سجد في فتح اليمامة شكرًا قال ما سمعت ذلك وأرى أنهم كذبوا على أبي بكر وقد فتح الله على رسوله - ﷺ - وعلى المسلمين فما سمعت أن أحدًا منهم سجد اهـ. وقول ز واختار بعضهم الخ هذا الخلاف مشكل مع ما نقله أول فرائض الوضوء عن النووي ونصه أجمعت الأمة على حرمة الصلاة وسجود التلاوة والشكر بغير طهارة اهـ. (وجهر بها بمسجد) قول ز أي بالقراءة المفهومة من السياق الخ هذا الحمل في المصنف هو الظاهر واستبعده بعضهم بأن فيه التكرار مع قوله وأقيم القارئ في المسجد الخ وهو غير صحيح لأن الجهر بالقراءة مكروه وإن لم يتخذه عادة وإقامة القارئ مشروطة باتخاذ ذلك عادة فإن أراد أن هذا يغني عن الإقامة فغير صحيح أيضًا لأن الكراهة لا توجب إقامة القارئ (وقراءة بتلحين) قول ز معناه لم يتلذذ بسماعه الخ قال ابن ناجي في هذا التأويل إنه
[ ١ / ٤٨١ ]
وأورد على المشهور خبر زينوا القرآن بأصواتكم وأجيب بأنه مقلوب وأصله زينوا أصواتكم بالقرآن كما ورد كذلك في بعض طرقه انظر تت وخبر ليس منا من لم يتغن بالقرآن معناه لم يلتذ بسماعه كتلذذ أهل الغواني بسماعهن وشبه في الكراهة قوله: (كجماعة) يجتمعون لقراءة بمسجد أو غيره وتحته صورتان:
إحداهما: قراءة السبع بالضم فإنها مكروهة عند مالك لأنها خلاف ما عليه العمل وللزوم والتخليط وتقطيع القرآن وعدم إصغاء بعضهم لبعض وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الآية وأنكر عليه النووي بأنه خلاف خبر ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده وخبر ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده وخلاف ما عليه السلف والخلف ويجاب عنه بأن مالكًا أدرى بما عليه السلف والخلف وما ذكر من الخبرين وإن دلا صريحًا على العموم فقد يكون خصهما الإمام بما يخشى منه تقطيع كلماته لتقديم المكروه على المندوب وإن سلم فقد تقرر من مذهبه تقديم العمل على خبر الآحاد وإن كانت من أصح الصحيح الصورة الثانية أن يقرأ واحد ربع خرب مثلًا وآخر ما يليه وهكذا وهي المسماة بالمدارسة فإنها أيضًا مكروهة على نقل ق ونقل النووي عن مالك جوازها ومحل الكراهة في الصورتين ما لم يشترطها واقف بغير مسجد أو به ولو من غير واقفه وإلا لم تكره واحدة منهما ومحلها في الثانية لم يقرأ كل واحد سورة مستقلة وإلا لم تكره للفصل بالسورة كما لا تكره المدارسة بالمعنى الذي كان يدارس به جبريل النبي - ﷺ - برمضان من قراءته وإعادة النبي عين ما قرأه جبريل وقول تت تحت كجماعة صورتان أن يبتدئ أحدهم حيث يجد الآخر أو يبتدئ من حيث ينتهي هما اللتان ذكرتهما فالأولى السبع إذ قوله حيث يجد أي يشارك الآخر ولو في نصف آية
_________________
(١) أحسن ما قيل في ذلك وقيل معنى الحديث ليس منا من لم يستغن بالقرآن أي من لم ير نفسه أفضل حالًا من الغنى لغناه به وقيل معناه من لم يحسن صوته بالقرآن (كجماعة) استدعاء لرقة قلبه بذلك قاله القلشاني. فائدة: قال ابن الشاط لا خلاف أن الهذ المفضي إلى لف كلماته وعدم إقامة حروفه لا يجوز وبعد إقامتها اختلف فقال الأكثر الأفضل الترتيل ورجح بعضهم الهذ تكثيرًا للأجر بعدد الكلمات وقال مالك من الناس من إذا هذ خف عليه وإذا رتل أبطأ ومنهم من لا يحسن الهذ وكل واسع بحسب ما يخف عليه ومن أجاز الهذ فإنما ذلك لمن لا حظ له إلا التلاوة وأما من منحه الله تعالى تلاوته بتدبر لمعانيه واستنباط لأحكامه فلا مرية إن تلاوته وإن قل ما يتلوه أفضل من قراءة ختمات وللعلماء في ذلك آثار اهـ. (كجماعة) قول ز وتحته صورتان الخ هنا صورة ثالثة مكروهة أيضًا وهي أن يجتمعوا
[ ١ / ٤٨٢ ]
ونصف كلمة ولا ينتهي الآخر بدليل قوله في الثانية أو يبتدئ من حيث ينتهي هو أي الأول كالمدارسة (و) كره (جلوس لها) أي لأجل السجدة خاصة (لا لتعليم) ولا لتعلم كما مر ولو انضم لذلك قصد ثواب السماع (وأقيم القارئ) للقرآن رافعًا صوته (في المسجد) من غير كونه بشرط الواقف (يوم خميس) أي كل يوم خميس أي قصد دوام ذلك وعلم منه بقوله أو بقرينة (أو غيره) ككل جمعة أو كل شهر مرة لأن الغالب قصده الدنيا بذلك كما في الشرح الصغير وفعله ذلك بالشروط الثلاثة المذكورة مكروه ويقام ندبًا وفعل ذلك لا على الدوام مكروه أيضًا لكن لا يقام قاله البساطي ويؤمر بالسكوت أو القراءة سرًّا أو بلا رفع صوت إن رفعه (وفي كره قراءة الجماعة) وهو ما زاد على واحد دفعة (على) السامع (الواحد) لأنه إذا صغى لأحدهم ورد عليه خطأه تشاغل به فقط يخطيء غيره من غير أن يكون صغى له ويظن قراءة نفسه صوابًا فيحمل عن سامعه الخطأ ويظنه مذهبر له أي قراءة وعدم كراهة ذلك للمشقة بانفراد كل واحد بالقراءة عليه (روايتان) عن مالك ولذا لم يقل تأويلان أو خلاف أو قولان (و) كره (اجتماع لدعاء يوم عرفة) بمسجد ويقصد أنه سنة ذلك اليوم والتشبيه بأهل الموقف لا بزوايا القرافة بناء على أنها ليست مساجد ولا إن قصد اغتنام فضيلة الوقت ودعاء المجتمعين فلا كراهة ثم قوله لدعاء يحتمل أن يكون ممدودًا منونان ويوم منصوب على الظرفية ويحتمل إضافة دعاء ليوم ويكون قاصرًا على رواية الطبراني عن ابن عباس المذكورة في عج ويقاس عليها غير دعائها كما يقاس الذكر أيضًا على مطلق الدعاء على الأول وأجازه أشهب وكان يفعله بجامع عمرو بمصر قاله سحنون فحضرته وكان يصلي جالسًا يعني النافلة وفي جانبه صرة يعطي منها السؤال فإذا به أعطى سائلًا دينار فذكرته له يقال أو ما كنا نفعل ذلك من أول النهار اهـ.
وقال ابن الجوزي أجازه ابن عباس وكان يفعله وقيل هو أول من صنعه وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال أرجو أن يكون خفيفًا وفعله جماعة من السلف وكرهه منهم جماعة منهم نافع مولى ابن عمرو إبراهيم النخعي والحكم وحماد ومالك بن أنس وفي عمل اليوم والليلة في وظائف عشر ذي الحجة من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة حفظه الله من عرفة إلى عرفة وفي منسك الخطيب من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] يوم
_________________
(١) ويقرأ كل واحد لنفسه جهرًا ووجه الكراهة ما فيها من تخليط بعضهم على بعض وقوله ويجاب عنه بأن مالكًا أدرى الخ قال أبو الحسن قال ابن رشد هذا إنما كرهه مالك لأنه أمر مبتدع ليس من فعل السلف ولأنهم يبتغون به الألحان وتحسين الأصوات بموافقة بعضهم بعضًا وزيادة بعضهم في صوت بعض على نحو ما يفعل في الغناء فوجه المكروه في ذلك بين اهـ. ونحوه في ق وقوله الصورة الثانية أن يقرأ واحد ربع الخ الكراهة في هذه لا يظهر لها وجه قاله الشيخ مس وقول ز على نقل ق فيه نظر بل لم ينقل ق في هذه الصورة شيئًا
[ ١ / ٤٨٣ ]
عرفة ألف مرة أعطاه الله ما سأل (و) كره (مجاوزتها) أي ترك سجود السجدة مع قراءة محلها (لمتطهر وقت جواز) لتركه سنة أو فضيلة (وإلا) يكن متطهرًا أو ليس وقت جواز ولم يكن في صلاة فرض (فهل يجاوز محلها) أي محل سجودها فقط فيجاوز ما يشاء في الحج وأناب في ص وهكذا فيتركه ويقرأ ما بعده (أو) يجاوز (الآية) كلها ابن رشد وهو الصواب لئلا يغير المعنى (تأويلان) محلهما ما لم يقرأها بصلاة فرض بوقت نهي وإلا سجد كما هو عموم قوله الآتي وإن قرأها في فرض سجد وقول بعضهم في بيان التأويل الأول في المصنف حذف مضاف أي محل ذكرها فيه نظر وقصور أما الأول فلأن ظاهره ولو كان حذف محل ذكرها يغير المعنى وليس كذلك فقد قيده سند بأن لا يغير المعنى وإلا لم يجز كأن يقرأ في الحج ألم تر أن الله ويصله بقوله من في السماوات ويحذف يسجد له وكأن يقرأ في فصلت ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾ [فصلت: ٣٧] ويحذف بقية الآية وأما الثاني فلأنه قد يكون محل ذكرها ليس محل السجود كقوله في الرعد: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ [الرعد: ١٥] فإن محل سجودها عند والآصال وكما في فصلت وتارة يتفقان كآخر الأعراف هذا وقال تت بعد تأويلان وإذا قلنا بهما فلا يرجع لقراءتها إذا تطهر أو زال وقت الكراهة لنص أهل المذهب على أن القضاء من شعائر الفرائض وهذا هو المذهب خلافًا للجلاب اهـ.
وكذا القولان فيما إذا لم يتجاوزها بوقت نهى وفعلها فيه والظاهر أن المتطهر وقت جواز إذا قرأها ولم يسجدها يطلب بسجودها ما دام على طهارته ووقت الجواز باق وإلا لم يطلب بقضائها لأنه من شعائر الفرائض كما لتت (و) كره (اقتصار عليها) أي اقتصار على السجدة بمعنى موضع السجود بأن يقصد قراءتها لأجل السجود فقط دون ما قبلها وما بعدها دون ثواب التلاوة فإن قصد ثواب القراءة لم يكره وكلامه هنا غير قوله وجلوس لها لا لتعليم (وأول بالكلمة) فلا يكره الاقتصار على الآية (والآية) فيكره الاقتصار على الكلمة بالأولى (قال وهو الأشبه) إذ لا فرق بين كلمات السجدة وجملة الآية فالتأويلان
_________________
(١) والصواب فيها الجواز تأمل (ومجاوزتها المتطهر وقت جواز) تت أي وقت جواز الصلاة النافلة طفى الأولى أن يقول وقت جواز لها إذ هي تخالف النافلة وقول ز وقول بعضهم إلى قوله فيه نظر وقصور الخ غير صحيح بل القصور ممن ادعاه وذلك لأن ما ذكره البعض هو تأويل عبد الحق ففي أبي الحسن على قولها وليتعدها إذا قرأها ما نصه قال عبد الحق في النكت يعني موضع ذكر السجود خاصة كان ذكر السجود في أول الآية أو في آخرها وليس عليه أن يتعدى جملة الآية وقال الباجي إنما يتعدى موضع السجود وقيل جميع الآية الشيخ أبو الحسن ويحكى عن أبي عمران أنه قال لا يتعداها لأنه إن حرم أجر السجود فلا يحرم أجر القراءة اهـ. منه (قال وهو الأشبه) قول ز تعبير المصنف بالفعل جار على اصطلاحه الخ فيه نظر بل الصواب أنه مختار من الخلاف كما قاله أحمد وهو الذي يقيده نقل أبي الحسن وضيح وق
[ ١ / ٤٨٤ ]
في الآية وحيث كره الاقتصار لا يسجدها نحيث لا فإنه لا يكره فإذا اقتصر على الكلمة لا يسجدها باتفاقهما وعلى الآية فالتأويلان وتعبير المصنف بالفعل جار على اصطلاحه كما يفيده نقل تت خلافًا لقول د هذا مختار من الخلاف فلو قال وهو الأشبه على المقول لناسب اصطلاحه اهـ.
(و) كره (تعمدها) أي السجدة (بفريضة) لفذ وإمام على المشهور وروى ابن وهب جوازه وصوّبه اللخمي وابن يونس وابن بشير وغيرهم ابن بشير لما ثبت عنه ﵊ أنه كان يداوم على قراءة السجدة في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة وعلى ذلك كان يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم اهـ.
وبه العمل بتونس اهـ.
قلت قد يجاب عن المشهور بأن الاستدلال بخاص قراءة زمنًا على عام في محل المنع إلا أن يقولوا بالقياس وقال الشيخ سالم كرهها مالك لئلا يعتقد العوام وجوبها وقولي لفذ وإمام تحرز عن مأموم فلا يكره وليس من تعمدها بفريضة صلاة مالكي خلف شافعي يقرؤها بصبح جمعة كما يدل عليه قوله إلا لاقتداء بواصل وظاهره ولو غير راتب (أو خطبة) لإخلاله بنظامها ولعل نزوله ﵊ وسجوده اتفاقي أو فعله لبيان الجواز وترك لما لم يصحبه عمل (لا نفل مطلقًا) سرًّا أو جهرًا أو من التخليط على من خلفه أم لا منفردًا فاعله أم لا حضرًا أو سفرًا (وإن) اقتحم النهي و(قرأها في فرض) غير جنازة (سجد) ولو بوقت حرمة كما قاله ابن الحاج لأنها تبع للصلاة كسجود السهو القبلي وظاهره ولو تعمد قراءة السجدة فيه وقال تت ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يتعمد قراءتها بوقت نهي وأما إن قرأها بجنازة فلا يسجدها فإن فعل فالظاهر أنه يجري فيها ما يأتي في سجوده في الخطبة (لا خطبة) فلا يسجد وانظر هل يكره كما تقدم أنه يكره تعمدها بها أو يحرم فإن وقع لم تبطل فيما يظهر لقول أشهب ينزل ويسجد مع الناس فإن لم يفعل فليسجدوا ولهم في الترك سعة اهـ.
ويحتمل أن تبطل نظرًا إلى أن النزول للسجدة يؤثر خللًا في نظام الخطبة واستظهر
_________________
(١) ونص أبي الحسن قال عبد الحق عن بعض شيوخنا إنما يعني موضع تخصيص السجدة لا الآية بجملتها بل قراءة الآية لا كراهة فيه صح من النكت زاد في التهذيب وقيل بل بكره له قراءة الآية بجملتها إذا كان إنما يقرؤها ليسجد وذكر ابن رشد قولين: أحدهما: أنه يجوز إذا قرأ الآية جميعها لأنه حصل تاليًا لذلك. والثاني: أنه لا يجوز لأن حكم التلاوة لم يحصل له وإنما يحصل لمن استمر على قراءة الآيات الكثيرة صح منه اهـ. بلفظه قال ق المازري وقيل آيتها قال المازري وهو الأشبه اهـ. (أو خطبة) قول ز وسجوده اتفاقي الخ لا معنى لهذا بل هو باطل فإن أفعال النبي - ﷺ -
[ ١ / ٤٨٥ ]
كر الأول (وجهر) ندبًا (إمام) الصلاة (السرية) ولو نفلًا بقراءتها ليعلم الناس فيتبعوه (وإلا) يجهر بها وسجد (اتبع) عند ابن القاسم لأن الأصل عدم السهو وقال سحنون يمتنع أن يتبعوه لاحتمال سهوه وعلى كل من القولين فإن لم يتبعوه صحت صلاتهم ذكره ابن عرفة وغيره (ومجاوزهما) لقراءة ما بعدها (بيسير) كآية أو آيتين (يسجد) من غير إعادة قراءتها في صلاة وغيرها لأن ما قارب الشيء يعطي حكمه (وبكثير يعيدها) أي يعيد قراءتها ويسجد (بالفرض) وأولى بالنفل (ما لم ينحن) للركوع فإن انحنى فات فعلها في الركعة التي انحنى فيها ولا يعود لقراءتها في ثانية الفرض لأنه كابتداء قراءتها فيه وهو مكروه فإن سجدها في ثانية الفرض من غير قراءتها لم تبطل فيما يظهر لتقدم سببها ويحتمل بطلانه لانقطاع السببت بالانحناء وفيه شيء (وبالنفل) يعود ندبًا لقراءتها (في ثانيته ففي فعلها) أي الإتيان بآيتها (قبل) قراءة (الفاتحة) لتقدم سببها ولأن مانع السجود إنما كان للانحناء وقد زال أو بعدها لأنها غير واجبة فمشروعيتها بعد الفاتحة ثم يقوم منها فيقرأ السورة (قولان) وعلى الأول لو أخرها حتى قرأ الفاتحة فعلها بعدها بل وكذا بعد القراءة وقبل الانحناء وعلى الثاني فلو قدمها فهل يكتفي بها أو يعيدها فإن لم يذكرها حتى عقد الثانية فاتت ولا شيء عليه قال ابن بشير إلا أن يدخل في نافلة أخرى فإذا قام قرأها وسجد اهـ.
والظاهر أنه يجري حينئذ في هذه النافلة ما جرى من خلاف في التي فعلها فيها من فعلها قبل الفاتحة الخ.
تنبيه: قوله وبكثير متعلق بقوله يعيدها وتم الكلام عنده وقوله بالفرض متعلق بعامل مقدر مماثل للمذكور أي ويعيد بالفرض والجملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا جواب عن سؤال مقدر تقديره ماذا يفعل إذا جاوزها بكثير في الفرض والنفل وقوله بالنفل معطوف على قوله وبالفرض والموضوع واحد وهو مجاوزتها بكثير وإنما لم يجعل متعلقًا بيعيدها المذكور لاستلزام ذلك عدم الإعادة في مسألة مجاوزتها في غير الصلاة (وإن) قرأها فانحط بنيتها و(قصدهما) أي السجدة (فركع سهوًا) عنها أي فلما وصل إلى حد الكروع ذهل عنها ونوى الركوع وإلا فهو عند وصوله لحد الركوع راكع (اعتد به) أي بذلك الركوع عند مالك فيرفع له وفاتته السجدة في هذه الركعة والاعتداد به عند مالك بناء على أن الحركة للركن لا تشترط لا عند ابن القاسم بناء على اشتراطها للركن كذا قرر هذا المحل طخ عند قوله الآتي وسهوًا الخ قائلًا إن الركوع على الوجه المذكور هو محل الخلاف بين مالك وابن القاسم (ولا سهو) أي لا سجود سهو عليه لنقص الحركة ولا زيادة معه يسجد لها عند مالك ويسجد عند ابن القاسم إن اطمأن كما يأتي (بخلاف تكريرها) أي السجدة بأن يسجد معها سجدة أخرى سهوًا تحقيقًا أو شكًّا فمن شك هل
_________________
(١) كلها حجة مقصودة ما لم يقم دليل على الخصومية كما أفاده القاضي في الشفاء وغيره (ففي فعلها قبل الفاتحة قولان) هما لابن أبي زيد وأبي بكر بن عبد الرحمن وكان الأنسب بقاعدته
[ ١ / ٤٨٦ ]
سجد أم لا فإنه يسجدها ويسجد لهذه الزيادة بعد السلام (أو سجود) لها (قبلها سهوًا) يظنها السجدة فسجد ثم قرأ سجدة سجد لها أم لا فإنه يسجد للزيادة بعد السلام فقوله سهوًا قيد في المسألتين فإن كان عمدًا بطلت فيها لأنه من تعمد كسجدة (قال) المازري (وأصل المذهب) أي قاعدته عندي في القاريء إذا قرأ سجدة بعدما قرأها وسجد لها (تكريرها) أي السجدة لأجل قراءتها وفي بعض النسخ تكريره أي سجود التلاوة (إن كرر حزبًا) فيه سجدة أو سجدات ولو في وقت واحد لوجود المقتضى للسجود فالمراد بالحزب حزبه الذي يقرؤه مما فيه سجدة أو سجدات لا الحزب الذي هو أحد ستين لأنه بهذا المعنى قد يجتمع معه أحزاب ليس فيها سجدة وليس الكلام في ذلك كذا يظهر والظاهر أيضًا شمول المصنف لمن كررها في الصلاة حيث تكرر الموجب واختلف فمن قرأ القرآن كله في ركعة سجد سجداته (إلا المعلم) بسماعه (والمتعلم) منه بقراءته على السامع المذكور البالغين إذا قرأ عليه القرآن بتمامه مثلًا أو كرر سورة سجدة واحدة (فأول مرة) يطلبان بالسجود عند مالك وابن القاسم وقال أصبغ وابن عبد الحكم لا سجود عليهما ولا في أول مرة وأما قارئ القرآن فإنه يسجد جميع سجداته قاله الشارح ولا يقال ظاهر المصنف أن الاستثناء من جملة مقول المازري مع أن الشارح عزاه لمالك وابن القاسم لأنا نقول عزاه لهما من نقل المازري فكأنه قال ما لهما في معلم ومتعلم ومقتضى أصل المذهب عندي في غيرهما تكريره إن كرر حزبًا كما يفيد ذلك نقل الشارح الكبير عنه وسواء كان أول مرة في قراءة سجدات في سور أو في تكرير سورة أو أكثر بكل سجدة ولذا عبر بأول مرة دون أول سجدة لأنه كان ربما يوهم قصره على الصورة الأولى ولا يقال الاستثناء من التكرير يوهم قصره على الثانية لأنا نقول بل يشمل الأولى وأراد بالتكرير تكرير ما تطلب فيه السجدة سواء كان عين الأولى أو غيره فتأمله ولا يطلبان بعد بسجود آخر للحرج والمشقة ثم إن قرأ متعلم آخر تلك السجدة سجدها وحده وإن قرأ غيرها سجدها ولو قرأ متعلمون جملة على واحدة سجدة أو سجدات متماثلة كمريم على هيئة السبع سجد كل قارئ وكذا المعلم أول مرة فقط مع جملتهم لاتحاد مقروئهم لا مع كل بانفراده فإن لم تتمائل قراءتهم بل اختلفت كقراءة أحدهم الإسراء وآخر مريم وآخر الحج وآخر الفرقان في وقت واحد على معلم وكرر كل مقروءه فيسجد كل قارئ أول سجدة قطعًا وكذا يسجد المعلم أول مرة فقط عند سماعه أول سجدة من أيهم عند ابن رشد ومن وافقه وقال اللخمي والمازري يسجد أول سجدة مع كل واحد لاختلاف مقروئهم وانظر في عكس هذا وهو ما إذا اتحد القارئ المتعلم وتعدّد معلمه السامع من غير جلوس كل بمحل واحد وسجد كل معلم أول مرة فهل
_________________
(١) لو عبّر بتردد (إن كرر حزبًا) لو قال إن كرر موجب سجود كان أولى ليشمل ما إذا كرر الأول أو غيره (إلا المعلم والمتعلم فأول مرة) قول ز لا مع كل بانفراده الخ فيه نظر فإن الموضوع
[ ١ / ٤٨٧ ]
يسجد المتعلم أول مرة أيضًا لقراءته عند كل معلم عين ما قرأه عند آخر مطلقًا أو لا مطلقًا أو إن طال الفصل بين قراءته على كل فالأول وإلا فالثاني فإن قرأ على كل غير ما قرأ على الآخر سجد عند كل أول مرة كما إذا قرأ على الجميع جملة في وقت واحد.
تنبيه: حملنا المعلم على أنه معلم بسماعه والمتعلم على القارئ هو فرض ابن رشد والمازري وأبي الحسن وظاهر ابن عرفة وثاني احتمالي د وصدر بحمل المعلم على القارئ واقتصر عليه ح فقال يريد إذا كان المعلم قارئًا وإلا فيشكل مع قوله أول الفصل إن جلس ليتعلم اهـ.
ويجاب بتخصيص قوله أوله ومستمع بغير المعلم بدليل ذكره هنا له على وجه فيه نوع مخالفة لا وله على ما حملنا عليه ما هنا تبعًا لمن تقدم من الفحول فإن كانا قارئين أو المعلم فقط فالظاهر أن حكمهما كذلك كما يفيده التعليل وهو ظاهر المصنف هنا كالتوضيح (وندب لساجد) سجدة (الأعراف قراءة) بعد قيامه منها من الأنفال أو من غيرها مما يليها على نظم المصحف كما في كفاية الطالب لا ما يشمل ما قبلها أيضًا لئلا يلزم تنكيس السور (قبل ركوعه) ليقع الركن عقب قراءة وكذا غير سجدة الأعراف وخصها بالذكر لئلا يتوهم أنها لما كانت آخر سورة فلا يقرأ بعدها شيئًا لأنه كالجمع بين سورتين في ركعة وهو غير مشروع (ولا يكفي عنها) أي عن سجدة التلاوة (ركوع) مقصود لذاته أي لا يجعل الركوع عوضًا عنها ابن يونس لأنه إن قصد به الركوع فلم يسجد وإن قصد السجدة فقد أحالها عن صفتها وذلك غير جائز لأنه تغيير للموضوع الشرعي عن هيئته اهـ.
وبتعليل ابن يونس هذا علم الفرق بين النفي هنا وبين قصده بالفرض نيابة عما دونه في باب الغسل وفي التحية فإنه يحصل وحاصله تماثل هيئة العبادتين هناك وتخالف هيئتهما هنا قال الشيخ سالم عقب شرح المصنف قلت هذا كله إذا أشركها في ركوعه لصلاته وأما لو خصها بالركوع فينبغي بطلان صلاته ويدل عليه قول ابن يونس وإن قصد به السجدة فقد أحالها عن صفتها وذلك غير جائز قاله تت ولما كان قوله ولا يكفي كالترجمة إذ لم يفد فيه ذكر الحكم أتبعه بتفصيل فيه فقال: (وإن تركها) أي السجدة عمدًا عند الانحطاط (وقصده) دونها (صح) ركوعه (وكره) فعله المذكور لتفويته سنة أو فضيلة وعبر يصح لئلا يتوهم عدم صحته عنها (و) إن تركها من أول الأمر (سهوًا) ونوى الركوع (اعتد به) أي بالركوع ويمضي عليه ويرفع له (عند مالك) من رواية أشهب (لا) عند (ابن القاسم) لأن نيته الركوع إنما كانت سهوًا عن السجدة فلا يعتد به لعدم قصد الحركة له فيخر ساجدًا ثم يقوم فيقرأ شيئًا ويركع ويسجد بعد السلام إن طول في انحنائه وهو معنى قوله: (فيسجد إن اطمأن به) أي
_________________
(١) في كلامه قراءتهم مجتمعين على هيئة السبع وقول ز من غير جلوس على كل بمحل واحد الخ يعني من غير جلوس على جميعهم بمحل واحد بل جلس على كل واحد بمحل وحده (فيسجد إن اطمأن به) قول ز عن ابن القاسم وإن لم يذكر حتى أتم الركعة ألغاها الخ قال ابن
[ ١ / ٤٨٨ ]
بانحنائه عند ابن القاسم وأولى إن رفع منه وإن لم يذكر حتى أتم الركعة ألغاها عنده وليست هذه مكررة مع قوله وإن قصدها فركع سهوًا اعتد به لأنه هناك انحط للسجدة بنيتها فلما وصل إلى حد الركوع نواه وذهل وهو راكع هذا ما قرره به الشارح والبساطي وغ وتت وقرره طخ تبعًا لبعض مشايخ تت على أن معنى قوله وسهوًا أنه إن انحط بنيتها فلما وصل إلى حد الركوع نواه وذهل عنها وهذه وإن كانت مكررة مع السابقة لكنها هي التي اختلف فيها الإمامان فمالك يعتد به بناء على أن الحركة للركن غير مقصودة وابن القاسم لا يعتد به بناء على أن الحركة للركن مقصودة ولا يرد عليه أن الانحناء يفيتها عنده كما مر في السهو وأن ذلك مما اتفق عليه هو وأشهب لاحتمال أن ما مر في الانحناء المقصود للركوع ابتداء وأما ما هنا فلم يقصده ابتداء ودعوى التكرار خير من نسبه شيء لهما لم يختلفا فيه وهو أنه ذهل عنها من أول وهلة وقصد الركوع فلما وصل لحده تذكرها إذ هذا يعتد بالركوع عند مالك وابن القاسم وأيضًا كيف يحمل اختلافهما على هذه بفرض تسليمه ويجزم في الثانية بالاعتداد بالركوع الذي لم يقصده من أول وهلة وإنما انحط بنية السجدة فلما وصل لحدة ذهل عنها وقصده مع أنه كان القياس العكس قال الشيخ سالم ويمكن حمل قوله هنا وسهوًا الخ على من سها عن نية الركوع والسجود وانحط بغير نية البتة فقد قال المصنف ينبغي أن يجري على قول ابن القاسم ومالك بناء على قصد الحركة وعدمه اهـ.
قلت لكن يمنع هذا أنه في توضيحه قال ينبغي وأن يجري الخ فهو ليس عين قولهما الذي نسبه المصنف هنا لهما وأيضًا إنما يبين هنا ما به الفتوى كما قدم لا ما بحثه في توضيحه.
_________________
(١) يونس يريد ألغى الركعة لأنه نوى بها السجدة ثم يسجد السجدة ثم يقوم فيقرأ شيئًا ويركع ويسجد بعد السلام لسهوه اهـ. وقول ز وقرره طخ تبعًا الخ ما قرره به طخ هو الصواب وهو وإن لزم عليه التكرار لكن فائدته التنبيه على أن المسألة ذات خلاف وأما ما قرره به غ فمشكل من ثلاثة أوجه: أحدها: ما تقدم في السهو عن ابن القاسم من فوات سجدة التلاوة بالانحناء وأجيب عنه بأن ما تقدم مقيد بركوع خالص لم يزاحمه سجود كما إذا جاوز آية السجدة ثم انحنى للركوع وتذكر وأما إذا لم يخلص المحل للركوع كما نحن فيه فإنه لا يفوت السجود بالانحناء الوجه الثاني إن فيه الرجوع من فرض إلى سنة وأجيب بأن ابن القاسم لعله إنما يمنع ذلك إذا اختلفت هيئة المرجوع عنه والمرجوع إليه وما نحن فيه لا كبير اختلاف فيه لأن الانحناء لا بد منه في السجود والركوع الوجه الثالث أن اللخمي حكى الاتفاق على الاعتداد فيما قرر به غ الخلاف هنا وأجيب بأن تلك طريقة اللخمي وأما ابن يونس فطريقته الخلاف في الصورتين كما أشار إليه غ لكن رده طفى فانظره وقول ز وإن ذلك مما اتفق عليه هو وأشهب الخ فيه نظر فإن الانحناء عند أشهب لا يفيتها مطلقًا فإن مذهب أشهب عدم الاعتداد بالركوع في الصورتين كما في نقل غ عن اللخمي.
[ ١ / ٤٨٩ ]
فصل ندب نفل
وهو ما دون الرغيبة وهي كما للشاذلي ما رغب فيه الشرع وحده ولم يفعله في جماعة فخرج بقوله وحده بعض مندوب رغب فيه كما يأتي في الرواتب والأحسن إن تبين الرغيبة بالعد لأنه ليس لنا منها سوى ركعتي الفجر وفوقهما السنة وهي ما فعله - ﷺ - وداوم عليه وأظهره في جماعة واقترن به ما يدل على عدم وجوبه فخرج ما لم يداوم عليه وإن صلاة جماعة كالتراويح وما لم يظهره كأربع قبل ظهر وعصر وخسوف قمر وبخروج هذه بما ذكر لا يحتاج لزيادة وحده في تعريفها ليخرج هذه المذكورات كما قيل بذلك واستشكل عدم مداومته على التراويح بما يأتي من وجوب إثبات عمله وأجيب بأن المراد بإثباته أن لا يقطعه أصلًا ورأسًا لا أنه يفعله في كل أوقاته والتراويح إنما ترك صلاتها جماعة بعد فعلها فيهم ليالي لتعليله بخشية فرضها عليهم كما في البخاري أي في العام وبأن المراد كما لصر بإثبات عمله الخاص به كنافلة عملها لنفسه كما تشعر به الإضافة في عمله لا لبيان تشريع فلا يرد المندوب فإنهم عرفوه بما عمله مرة وتركه أخرى اهـ.
ولعله أراد بمرة مدة مقابلة لمدة أخرى فلا يرد عليه خبر الترمذي عن أبي سعيد كان يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يفعلها وهذا بناء على أنه كان غير واجب عليه لا على ما مشى عليه المصنف في الخصائص وبناء على أن صيغة كان يفعل كذا تقتضي التعميم وصححه ابن الحاجب والأصح خلافه كما لابن السبكي إلا لقرينة مدح كقوله تعالى في قصة إسماعيل ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٥٥] وقولهم كان حاتم يقري الضيف أو لعرف أو ذكر غاية بعدها كما في خبر الترمذي المتقدم (وتأكد) ندب النفل (بعد) صلاة (مغرب كـ) ـبعد (ظهر وقبلها) إن اتسع الوقت وإلا منع
_________________
(١) فصل النوافل قال ابن دقيق العيد في تقديم النوافل على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب أما في التقديم فلأن النفوس لاشتغالها بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الحضور والخشوع التي هي روح العبادة فإذا قدمت النوافل على الفرائض أنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع وأما تأخيرها عنها فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائض فإذا وقع الفرض ناسبه أن يقع بعده ما يجبر خللًا فيه نقله القلشاني (ندب نفل) فول ز أو ذكر غاية بعدها كما في خبر الترمذي الخ هذا ينافي قول ز قبل وبناء على أن صيغة كان يفعل الخ والصواب أن صيغة كان يفعل تدل على التكرار في هذا الحديث بلا خلاف لأجل ذكر الغاية والله تعالى أعلم (وتأكد بعد مغرب) قول ز وبفرض تسليمه كأن يقال قولها وكان ابن عمر الخ لا يتقيد بفرض المدوّنة الخ صوابه أن يقول بدل قوله لا يتقيد الخ لا يبقى على إطلاقه لأن قوله لا
[ ١ / ٤٩٠ ]
واختار الباجي وسند وابن العربي أفضلية البداءة بالفريضة مع اتساعه أيضًا وأخذه بعضهم من قول المدوّنة من دخل مسجدًا قد صلى أهله فجائز أن يتطوّع قبل المكتوبة إذا كان في بقية من الوقت وكان ابن عمر يبدأ بالمكتوبة فكأنه قال والأولى البداءة بالمكتوبة لفعل ابن عمر اهـ.
قلت قد يمنع استفادة ذلك منها وبفرض تسليمه كان يقال قولها وكان ابن عمر الخ لا يتقيد بفرض المدوّنة فقد قال المصنف عقب ما فيها وينبغي أن يقيد هذا بما إذا كانت الصلاة يجوز النفل بعدها بخلاف العصر والصبح اهـ.
وعلى اختيار الباجي ومن وافقه فإنما تطلب الرواتب القبلية لمن ينتظر جماعة لا لفذ ولا لمن لا ينتظرها وعليه يحمل قوله في الوقت المختار والأفضل لفذ تقديمها مطلقًا فلا تعارض بينه وبين ما هنا وتقدم ذلك أيضًا (كـ) ـقبل (عصر بلا حد) بعدد خاص بحيث تكون الزيادة عليه أو النقص عنه مفوتًا للمطلوب قبل الفرائض أو بعدها وإنما ذكر التحديد أبو محمد تبركًا بالوارد في أربع قبل الظهر وبعدها وأربع قبل العصر لا على وجه التحديد وإن كان هذا العدد هو المطلوب دون غيره ولا يخفى أن ما كثر من الطاعة يزيد ثوابه على ما دونه والأعداد الواردة في الأحاديث ليست للتحديد بل للفضل الخاص المرتب عليها كما علمت وفي المدخل وينبغي له أي لطالب العلم أن يشد يده على مداومته على فعل السنن والرواتب وما كان منها تبعًا للفرض قبل أو بعد وإظهارها في المسجد أفضل من فعلها في بيته كما كان ﵊ يفعله عدا موضعين منها كان لا يفعلهما إلا في بيته بعد الجمعة وبعد المغرب أما بعد الجمعة فلئلا يكون ذريعة لأهل البدع أي الذي يحدثون بعده ولا يرون صحة صلاة الجمعة إلا خلف إمام معصوم وأما بعد المغرب فشفقة عند صومه على أهله لئلا ينتظروه بالعشاء انظر ح وسكت المصنف عن نافلة العشاء قبل صلاتها وبعدها وفي اللمع هي كالظهر كما في د وقال بعضهم لم يرد عن مالك وأصحابه في التنفل قبل العشاء شيء وما قاله صاحب اللمع من عند نفسه وقال زروق لم يرد شيء معين في النفل قبل العشاء إلا عموم قوله - ﷺ - بين كل أذانين صلاة والمراد الأذان والإقامة والمغرب مستثناة اهـ.
فرع: وإذا نوى النفل أربعًا فله أن يسلم من ركعتين وإذا أفسده وقد نواه أربعًا فإن أفسده قبل عقد الثالثة قضاه ركعتين وبعده قضاه أربعًا قاله عج وقوله قضاه ركعتين أي فقط لا ركعتين ثم ركعتين عملًا بنيته لأنه لما لم يكن له التنفل بأربع اقتصر في القضاء على ركعتين وإن خالف نيته وهذا يوافق قوله كنفل لم يعقد ثالثته وإلا كمل أربعًا وقد يقال ما مر فيما إذا كان نوى اثنتين فقط واستفيد من هذا أن النفل المفسد عمدًا يجب قضاؤه وبه صرح ابن الحاجب فقال وإن قطع نافلة عمدًا لزمه إعادتها بخلاف المغلوب قال في التوضيح لزمه إعادتها لأنها وجبت بالشروع عندنا ولا عذر له اهـ.
[ ١ / ٤٩١ ]
(و) تأكد (الضحى) وأقله ركعتان وأكثره ثمان وأوسطه ست وانظر ما حكمته مع أن الوسط ما انقسم بمتساويين ويمكن أن يجاب بأن المراد أوسطه في الفضل لا في العدد اهـ.
وتكره الزيادة على أكثره إن صلاة بنيته لا بنية نفل مطلق واختار الباجي إنها لا تنحصر في عدد بل لو صلى مائة ركعة أو أكثر قبل الزوال فهي ضحى واختاره السيوطي بحاشية الموطأ ووقتها من حل النافلة للزوال وأحسنه إذا كانت الشمس من المشرق مثلها من المغرب وقت العصر أي ابتداء وقت العصر قلت معنى ذلك أن وقت الزوال نصف النهار فما بعده إلى الغروب كقدر ما بعد وقت الطلوع إلى الزوال فيحسب بعد الطلوع قدر حصة ما بين العصر إلى المغرب كأربعين درجة مثلًا فيصلي الضحى إذا مضى من طلوع الشمس أربعون درجة حينئذ.
فائدة: في الجامع الصغير قال الله تعالى يا ابن آدم صلِ أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره الترمذي عن أبي الدرداء وكتب عليه الجلال علامة الصحة وقوله آخره أي شر ما يحدث في آخره والمراد بآخره بقيته وحمل ابن تيمية وابن القيم الأربع ركعات المذكورة على صلاة الصبح والفجر وحملها غيرهما على سنة الضحى ويؤيده ما روي مرفوعًا ما من عبد يصلي الضحى ثم لم يتركها إلا عرجت إلى الله تعالى وقالت يا رب إن فلانًا حفظني فاحفظه وإن تركها قالت يا رب إن فلانًا ضيعني فضيعه وفي الحديث أيضًا ركعتان من الضحى تعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين وفي العهود المحمدية للشعراني من واظب على صلاة الضحى لم يقربه جني إلا احترق وما شاع عند العوام من إصابة من لم يواظب عليها بمكروه في نفسه وأولاده فباطل بل هي كبقية النوافل لا حرج في تركها الخبر الترمذي المتقدم ولا يعارضه قوله في الخبر المار وإن تركها قالت يا رب الخ لحمله على تركها كسلا وما في الترمذي على تركها لا كسلا (و) ندب (سر به) أي بالنفل (نهارًا) وفي كراهه الجهر به قولان إلا الورد بعد طلوع الفجر فيجهر به (و) ندب (جهر به ليلًا) والسر به جائز ومحل ندبه إلا لتشويش على مصل آخر (وتأكد) ندب الجهر (بوتر)
_________________
(١) يتقيد يقتضي أن فرض المدوّنة مقيد والأثر يحمل على الإطلاق وهو غير صحيح بدليل ما بعده فتأمله (والضحى) جعله ز داخلًا تحت قوله وتأكد بعطفه على ضميره المستتر وهو ظاهر المصنف وإلا لاكتفى بدخول الضحى في عموم قوله ندب نفل وكون الضحى مؤكدًا هو ظاهر قول أبي عمر ورد في فضلها والوصية بها آثار كثيرة وصرح بذلك ابن العربي ونصه من آكد النوافل ركعتان عند حلول الشمس من المشرق بالنسبة التي يجب صلاة العصر في كونها من المغرب وهي الضحى وهي التي من أتى بها كان من الأوّابين وحمى ثلاثمائة وستين عضوًا من النار اهـ. نقله ق وظاهر ابن عرفة ترجيح القول بأنها نافلة ونص كلامه وفي كون صلاة الضحى نفلًا أو فضيلة نص التلقين مع الرسالة وظاهر قول أبي عمر ورد في فضلها والوصية بها آثار كثيرة اهـ.
[ ١ / ٤٩٢ ]
ولو فعل بوقته الضروري وندب جهر بشفع كما في توضيحه ولا يتأكد خلافًا للبساطي وندب أيضًا ندبًا غير مؤكد جهر بصلاة عيد لا كسوف شمس فيندب السر فيه كما يأتي (و) ندب (تحية مسجد) بركعتين لداخل متوضئ وقت جواز يريد به جلوسًا وكره قبلها ولا تسقط به فإن كثر دخوله بأن زاد على مرة كفته الأولى إن قرب رجوعه له عرفًا وإلا طلب بها ثانيًا وكفى عنها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربع مرات وقت النهي عن التحية ما استحسنه ح تبعًا لقول النووي هو الأظهر لمكان الخلاف أي رعيًا لقول مالك بعدم طلبها وقت نهي وإن طلبت عند الشافعي لأنها من ذوات الأسباب عندهم ولا يرد على استحسان ح له أن فعل التحية منهي عنه وقت النهي فكيف يطلب حينئذ ببدلها لأنا نقول لا نسلم أنها وقت النهي منهي عنها وعن بدلها بل هي مطلوبة لكن لا بعينها بل ببدلها ذكرًا قال تت ونكر مسجد ليشمل مسجد الجمعة وغيره الجزولي انظر هل المراد ما يطلق عليه اسم مسجد لغة فيشمل ما يتخذه من لا مسجد لهم من بيت وغيره ومن اتخذ مسجدًا في بيته أو المسجد المعروف اهـ.
ويأتي أنهم يجمعون ليلة المطر بمصلى أهل البادية وهو يؤكد كونه كالمسجد الشاذلي له أن يركعها حيث أراد من المسجد ولو كان جلوسه في أقصاه وقيل المستحب أن يركع عند دخوله ثم يمشي إلى حيث شاء وذلك بمنزلة السلام على من لقي لأن أول ما يبدؤه بالسلام ثم يكلمه بعد ذلك اهـ.
_________________
(١) وقول ز وتكره الزيادة على أكثره الخ تبع عج وهو غير ظاهر والصواب كما قاله الباجي أنها لا تنحصر في عدد ولا ينافيه قول أهل المذهب أكثرها ثمان لأن مرادهم أكثرها بحسب الوارد فيها لا كراهة الزائد على الثمان فلا مخالفة بين الباجي وغيره قاله الشيخ مس (وتحية مسجد) جعله ز معطوفًا على معمول ندب قال ابن عاشر والصواب عطفه على ما عطف عليه الضحى فهو من المتأكد وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر النفل معنى اهـ. وفي ق عياض تحية المسجد فضيلة قال مالك وليست بواجبة اهـ. وقول ز فإن زاد على مرة كفته الأولى الخ نقله اللخمي ونحوه في الجلاب كما في ضيح خلافًا لتت ونص الجلاب ومن دخل المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس فيه وذلك مستحب له فإن دخل رجل في وقت نهي فلا ركوع عليه وإن ركع عند أول دخوله ثم كرر الدخول فلا شيء عليه وإن جلس قبل صلاته صلى بعد جلوسه اهـ. نقله أبو علي وقول ز وقت النهي عن التحية أي يقوم الذكر الذي ذكره مقام التحية في تحصيل الثواب وإكرام البقعة وظاهره أن ذلك خاص بوقت النهي وعبارة التفجروتي في تنبيه الغافل ما نصه ثم من لم يتمكن له ذلك لحدث ونحوه فقال في كتاب البركة يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ومثله للغزالي في الإحياء قائلًا إنها عدل ركعتين في الفضل اهـ.
[ ١ / ٤٩٣ ]
(وجاز ترك مار) بمسجد للتحية وهو من لا يريد جلوسًا للمشقة وهو مشعر بجواز المرور به كما في المدوّنة فأبقاها بعضهم على ظاهرها وبعض شيوخ ابن ناجي قيدها بما إذا لم يكثر وإلا منع أي كره فيما يظهر وهو من أشراط الساعة وهذا كما في تت إذا كان سابقًا على الطريق لأنه تغيير للحبس وظاهر قوله وجاز ترك مار أنه يخاطب بها وأنه إنما سقطت عنه للمشقة وفي التوضيح والشارح أنه غير مخاطب بها وهو الموافق لما تقدّم من أنها إنما تطلب من داخل يريد جلوسًا وحينئذ فلو صلى المار فيه ركعتين كانتا من النفل المطلق فيما يظهر لا تحية كما استظهره د لعدم خطابه بها وعلى ما ذكرناه فانظر هل يكره أن ينوي بهما التحية أم لا ثم إنه إنما يفترق كون ما صلاه المار هل هو تحية أو نفل مطلق إذا قيل إن التحية من النفل المؤكد ولم أر التصريح به وإلا فلا يظهر فرق بينهما قاله عج ويفترق استظهاره من استظهار د فيما إذا طرأت له نية الجلوس بعد صلاتهما فعلى ما لد أجزأت لا على ما لعج هذا وما ذكره تت من أن من النظائر ناسخ المصحف على غير وضوء ضعيف والمذهب منع نسخه حينئذ وتقدم التنبيه عليه (وتأدت بفرض) أي قام مقامها في إشغال البقعة وإسقاط الطلب مع حصول ثوابها إذا نوى به الفرض والتحية أو نيابته عنها حيث طلبت كغسل جنابة وجمعة لا إن صلاة بوقت نهي الأبي قال النووي ولا يكفي عن التحية صلاة جنازة ولا سجود تلاوة ولا شكر على الصحيح عندنا وقال بعض أصحابنا يكفي اهـ.
ولا مفهوم للفرض لأن السنة كذلك وكذا الرغيبة وإنما نص على الفرض لأنه المتوهم لأنها إذا تأدت بغير جنسها فأولى بجنسها (و) ندب (بدء بها بمسجد المدينة قبل السلام عليه) - ﷺ - لأنها حق الله والسلام حق مخلوق وحق الله أوكد وإن كان كل منهما مندوبًا قال في الفجر المنير وغاية ما فاته المبادرة وذلك خفيف ولأن من جملة إكرامه - ﷺ - امتثال أوامره والركعتان مما أمر به ففيهما من إكرامه ما في السلام عليه اهـ.
وما قررناه به من الندب أحد قولي مالك وبه أخذ ابن القاسم والثاني جواز البدء بها وعليه فيعطف على ترك لكن لم يأخذ به ابن القاسم (و) ندب (إيقاع نفل به) أي بمسجد
_________________
(١) فلا فرق بين من دخل محدثًا أو في وقت نهي وظاهر عبارة ح أن ذلك ولو دخل متوضأ وقت جواز فانظره والله أعلم (وجاز ترك مار) قول ز وهو مشعر بجواز المرور الخ فيه نظر بل لا إشعار للمصنف بجواز المرور وقول ز فانظر هل يكره الخ لا معنى لهذا التنظير على أن التحية لا تفتقر لنية تخصها فأي صلاة وقعت عند دخول المسجد فهي التحية صرح به ح عند قوله وتحية مسجد مكة الطواف ونقله عن سند فيما تقدم في الفرائض عند قوله ونية الصلاة المعينة وكذا ز عند قوله الآتي وهي رغيبة تفتقر لنية تخصها وبه تعلم سقوط ما ذكره بعده (وتأدت بفرض) قول ز إذا نوى به الفرض والتحية الخ هذا إنما هو شرط في حصول الثواب وأما النيابة عنها فلا تتوقف على النية لأن التحية من النفل المطلق كما في الطراز وتقدم (وإيقاع نفل به بمصلاه) قول ز قلت يحمل على ما صلاته في المسجد أولى الخ ابن
[ ١ / ٤٩٤ ]
المدينة (بمصلاه) - ﷺ - وهو العمود المخلق عند ابن القاسم لا عند مالك لكنه أقرب شيء إليه ويمكن الجمع بينهما بأن الأسطوانة المخلقة كانت مصلاه وكان أكابر الصحابة يصلون إليها ويجلسون عندها وصلى إليها ﵊ بعد تحويل القبلة بضعة عشر يومًا ثم تقدم لمصلاه المعروف فإن قلت اهـ.
هذا يخالف ما تقرر من أن صلاة النافلة في البيوت أفضل قلت يحمل هذا على ما صلاته في المسجد أولى أو على ما صلاته بمسجده بخصوصه أولى كمطلق التنفل للغرباء (و) ندب إيقاع (الفرض بالصف الأول) من مسجده - ﷺ - لا في موضع مصلاه ولعل هذا مبني على أن ما زيد فيه له حكمه قاله تت أي وهو مذهب الأئمة الثلاثة كما في تت في الفصل الآتي عند قول المصنف ولو مع واحد قال تت هنا ويحتمل أنه يريد أنه يندب الفرض بالصف الأول في كل مسجد اهـ.
أي ويفهم ذلك على الأول بالأولى ومن لا يرى مساواة ما زيد فيه له في الحكم يرى تفضيل ما فعل بمسجد - ﷺ - ولو بآخر صف منه على الصف الأول في الزيادة وإليه نجا ابن عرفة وقد ورد أن الله وملائكته يصلون ثلاثًا على أهل الصف المقدم وواحدة على ما يليه والصف الأول قال القرطبي والشاذلي ما وراء الإمام على الصحيح زاد الشاذلي ولو فصل بمنبر أو مقصورة اهـ.
ونقله الأبي عن النووي عن المحققين ولما رآه د موافقًا للصحيح من المذهب نقله عن الأبي مسقطًا علامته للنووي بصورة د لئلا يتوهم أنه مذهب الشافعية فاستثناء القرطبي والباجي المقصورة على خلاف الصحيح ثم محل استثنائها على فرض تسليمه إذا كانت تفتح تارة وتغلق أخرى فإن فتحت دائمًا لم يضر الفصل بها قطعًا قال د وانظر هل الصف الأول في النفل إذا صلى جماعة على وجه الطلب كالتراويح كالصف الأول في الفرض أم لا اهـ.
وانظر أيضًا هل يدخل في الفرض صلاة الجنازة أولًا كما يقوله الشافعية من استواء صفوفها في الفضل من خط عج.
_________________
(١) عرفة وسمع ابن القاسم أحب النفل نهارًا في المسجد وليلًا في البيت ابن رشد لشغل باله بأهل بيته نهارًا فلو أم من ذلك كان في البيت أفضل وسمع نفل الغريب بمسجده - ﷺ - أحب إلي وغيره ببيته ابن رشد لأن الغريب لا يعرف وغيره يعرف وعمل السر أفضل اهـ. (والفرض بالصف الأول) قول ز يندب الفرض بالصف الأول في كل مسجد الخ ابن ناجي قال القرافي الصف الأول معلل بثلاث علل سماع القرآن وإرشاد الإمام وتوقع الاستخلاف وهذه العلل موجودة في الصف الثاني والثالث مما يلي الإمام فيلزم أن يكون أفضل من طرفي الصف الأول واعلم أن المصلي بالنسبة إلى الصف الأول والبكرة إلى المسجد على أربعة أقسام رجل أتى أول الوقت وصلى في الصف الأول فهذا أشرفها وعكسه
[ ١ / ٤٩٥ ]
فائدة: ابن عرفة ابن حبيب رخص مالك للعالم أن يصلي مع أصحابه أي مأمومًا للإمام بموضعه البعيد من الصفوف ما لم يكن بها فرج فليسدها (وتحية مسجد مكة الطواف) لمن طلب به ولو ندبًا أو أراده آفاقيًّا فيهما أم لا أو لم يرده وهو آفاقي فهذه خمس صور فإن كان مكيًّا ولم يطلب بطواف ولم يرده بل دخله لصلاة أو لمشاهدة البيت فتحتية ركعتان في هذه السادسة إن كان وقت تحل فيه النافلة وإلا جلس كغيره من المساجد (و) تأكد (تراويح) كما للبساطي والسنهوريين وجعله الشارح عطفًا على فاعل ندب وتبعه تت حين مزجه وذكر بعد ما للبساطي ووقتها كالوتر فإن فعلت بعد مغرب لم تسقط وكانت نافلة لا تراويح كما يفيده رد ابن عرفة على تلميذه الأبي وكذا لصر ووزن تراويح مفاعيل فهو ممنوع من الصرف لصيغة منتهى المجموع وانظر ما في عج (و) ندب فقط لا تأكد (انفراد فيها) أي فعلها في البيوت ولو جماعة (إن لم تعطل المساجد) عن صلاتها بها جماعة ويحتمل عن صلاتها بها جملة قاله تت واستقرب ابن عبد السلام الثاني واقتصر عليه شيخ تت السنهوري ويشترط أيضًا أن لا يكون آفاقيًّا بالمدينة وأن ينشط لفعلها ببيته ثم إذا صلاها ببيته فهل وحده أو مع أهل بيته قولان ولعلهما في الأفضلية وإنما ندب الانفراد فيها لخبر عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ولخوف الرياء وهو حرام كالتسميع وهو إخبار الناس بالعمل بعد فعله على وجه الإخلاص لغرض من أغراض الرياء الثلاثة وهي جلب الخيور ودفع الشرور وتعظيم الناس له وفي الخبر من سمع سمع الله به يوم القيامة أي ينادي هذا فلان عمل عملًا ثم أراد به غيري وأما الإخبار به ليقتدي به غيره أو تحدثًا بنعمة الله حيث وفقه له فليس من التسميع المحرم واعلم أن أقسام العمل ثلاثة إخلاص بثلاثة أنواعه أعلى وأدنى ومتوسط القسم الثاني العمل لله ليوسع عليه في الدنيا فهذا إخلاص عند القرافي لأنه لم يعمل لمخلوق يرى ورياء عند الغزالي الثالث العمل لله ليوسع عليه في الدنيا لكن لأجل التعفف عن الناس والعدة على طاعة الله فهذا ليس برياء عند الغزالي وأولى عند القرافي.
_________________
(١) أشرها ورجل أتى آخر الوقت وصلى في الصف الأول وعكسه قيل هما على حد السواء وقال ابن العربي عندي أن الأول منهما أفضل من الثاني اهـ. (وتحية مسجد مكة الطواف) ظاهر المصنف أن تحيته هي الطواف لا الركعتان بعده وظاهر كلام الجزولي والقلشاني وغيرهما أن تحيته هي الركعتان بعد الطواف ولكن زيد عليهما الطواف (وتراويح) جعله ز تبعًا للبساطي وس معطوفًا على معمول تأكد وهو الظاهر خلاف ما للشارح لقول ابن يونس قام رسول الله ﷺ ورغب فيه من غير أن يأمر به وقال من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه وقال في حديث آخر من صامه وقامه احتسابًا وجبت له الجنة وذكر أحاديث أخر نقله أبو الحسن وقد قال ابن حبيب إنه فضيلة كما في ق (وانفراد فيها) قول ز أي فعلها في البيوت ولو جماعة الخ فيه نظر إذ الأئمة عللوا
[ ١ / ٤٩٦ ]
تنبيه: تقدم أن المراد بقوله وانفراد فيها فعلها بالبيوت لا ما قابل فعلها جماعة الصادق بفعلها منفردًا في المسجد عن الجماعة التي يصلونها به بدليل قوله إن لم تعطل المساجد فيكره لمن بالمسجد الانفراد بها عن الجماعة التي يصلونها به وأولى إذا كان انفراده يعطل جماعة المسجد وما عدا هذه ففيه أربع صور صلاتها ببيته جماعة ومنفردًا أفضل من صلاتها بالمسجد مع جماعة إن لم تعطل فإن عطل فالأفضل المسجد لا يقال كيف يكون عملها ببيته منفردًا أفضل من فعله لها جماعة بالمسجد حيث لم يعطل المسجد مع فوات فضيلة الجماعة لأنا نقول السر بالنافلة أفضل وروى ابن حبيب عنه - ﷺ - فضل صلاة الخلوة في التطوع على صلاة الجماعة في العلانية أي في التطوع أيضًا كفضل الجماعة في الفريضة على صلاة الفذ ولأن التضعيف خاص بالفرض على المشهور كما في منسك المصنف لكن فيما يتعلق بكون الصلاة في مسجد المدينة بألف صلاة فيما سواه في الجماعة في النافلة التي الكلام هنا فيها وقال ابن حبيب النافلة فيه مضاعفة بألف أيضًا انظر تت عند قوله وجمع كثير لنفل (و) ندب لإمام التراويح (الختم) للقرآن (فيها) في الشهر كله لا كل ليلة (وسورة) في جميع الشهر (تجزي) أي تكفي عن طلب الختم فيسقط الطلب بذلك هذا هو المراد بالإجزاء هنا قاله د أي وإن ندب مقابلها و(ثلاث وعشرون) فهو مندوب آخر فالأولى عطفه بالواو وعدل عنه لاقتضائه أن الشفع والوتر من جملة ما يندب وأنه يجري فيهما ما جرى في التراويح من ندب الانفراد إن لم تعطل المساجد وإن الشفع يندب فعله جماعة كالتراويح وأنه من النفل المؤكد على أحد الرأيين فيها وليس كذلك في واحدة من هذه على أنه يجري مثل ذلك في عدم الواو حيث جعل ما هنا بدلًا من تراويح أو خبر مبتدأ محذوف فكان الأولى للمصنف حذف ثلاث ويقول وعشرون وأما الشفع والوتر فسيذكرهما وهكذا جمعها عمر بن الخطاب جمعًا مستمرًا ورجح بأنه الذي عليه عمل الناس واستمر إلى زماننا في سائر الأمصار قاله السنهوري (ثم) في زمن عثمان أو معاوية أو عمر بن عبد العزيز أقوال (جعلت ستًّا وثلاثين) بغير الشفع والوتر وهو اختيار مالك في المدوّنة قائلًا كما في ق هو الذي لم يزل عليه عمل
_________________
(١) أفضلية الانفراد بالسلامة من الرياء ولا يسلم منه إلا إذا صلى وحده في بيته وأما إذا صلى في بيت جماعة فإنه لا يسلم منه نعم إذا كان يصلي في بيته بزوجته وأهل داره فهذا بعيد في الغالب من الرياء قاله أبو علي (وسورة تجزى) ابن عرفة فيها لمالك ليس الختم سنة ولربيعة لو قيم بسورة أجزأ اللخمي والختم أحسن اهـ. قال أبو الحسن معناه إذا لم يكن يحفظ إلا هذه السورة ولم يكن هناك من يحفظ القرآن أو كان ولا يرضى حاله اهـ. منه و(ثلاث وعشرون) قول ز وليس كذلك في واحدة الخ فيه نظر بل جميع ما عدا الأول صحيح ولم نر من كلام الأئمة ما يخالفه وأما الأول فجوابه أن المصنف إنما أراد ندب
[ ١ / ٤٩٧ ]
الناس أي بالمدينة بعد عمر بن الخطاب فلا ينافي قول السنهوري عمل الناس على ثلاث وعشرين وكره مالك نقصها عما جعلت بالمدينة (وخفف) ندبًا (مسبوقها) أي مسبوق الترويحة الذي فاتته الأولى وأدرك الثانية مع الإمام (ثانيته) وهي أولى إمامه وسلم (ولحق) الإمام في أولى الترويحة الثانية وهو قول سحنون وابن عبد الحكم خلافًا لابن الجلاب يتحرى موافقته في الأولى ويسلم بين كل ركعتين وهكذا ولا يزال مسبوقًا وهو قول ابن القاسم وظاهر الذخيرة أنه المذهب قاله تت والشيخ سالم وقال عج قوله ولحق أي الترويحة التي تلي ما وقع السبق فيه ليدرك منها الأخيرة فقول من قال لا فائدة لهذا التخفيف لأنه يصير مسبوقًا دائمًا غير ظاهر أي لأنه يدرك الثواب بركعة فلا يضر كونه مسبوقًا دائمًا من حمل المصنف على أن المراد لحق أولى الترويحة التي تلي ما فيه التخفيف غير ظاهر أيضًا إذ ليس ثم قول مرجح يوافقه وبه تعلم ما في تت وبعض الشراح اهـ.
(و) ندب (قراءة شفع) بعد الفاتحة في أولاه (بسبح والكافرون) في ثانيته (ووتر بإخلاص ومعوّذتين إلا لمن له حزب) أي قدر معين من القرآن يقرؤه بنافلة ليلًا ويحتمل أن
_________________
(١) الكيفية لاختلافهم في الأفضل فلا يفيد كلامه أن الوتر مندوب (وخفف مسبوقها ثانيته ولحق) قول ز عن عج إذ ليس ثم قول مرجح يوافقه الخ فيه قصور بل رجحه ابن رشد في البيان ونص أبي الحسن في سماع ابن القاسم أنه إذا سلم الإمام يدخل معهم بإحرامهم في الركعة الثالثة فإذا فرغوا من الركعة قعد فتشهد ثم سلم ثم قام معهم ثم أدركهم في صلاتهم ابن رشد ظاهر هذه الرواية أنه يدخل معهم لركعته الثانية التي فاتته في ركعتهم الثالثة التي ابتدؤوها مؤتمًا بهم فيها وقد نص على ذلك ابن حبيب عن ابن القاسم وهو بعيد لأنه يأتم بهم في ثالثتهم ثم يسلم من صلاته أيضًا قبلهم وهذا خلاف سنة الائتمام ثم قال والذي في سماع أشهب مخالف لظاهر هذه الرواية وذلك أنه قال فيها إنه يقضي لنفسه الركعة التي فاتته ويتوخى أن يكون قيامه موافقًا لقيامهم وركوعه موافقًا لركوعهم وسجوده موافقًا لسجودهم من غير أن يأتم بهم فيها وهذا أحسن وأصح في المعنى والنظر وسحنون وابن عبد الحكم يقولان إنه يقضي لنفسه الركعة التي فاتته ويخفف فيها ثم يدخل مع الإمام وهذا أولى ما قيل في هذه المسألة صح من البيان اهـ. ونقل ق آخره بالمعنى وعلى هذا القول يستحب له أن يصلي ركعة القضاء جالسًا كما في ق آخر فصل القيام ونصه قد يستحب أن يتم النافلة جالسًا إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في النافلة وكذلك أيضًا إذا كان مسبوقًا في الإشفاع في رمضان اهـ. (إلا لمن له حزب) قول ز تبع فيه ابن العربي الخ إنما تبع ابن العربي في الوتر وأما ما ذكره في الشفع فهو الذي فسر به المازري وعياض المذهب ونص ابن عرفة في الشفع وفي قراءة الشفع بما تيسر وتعيين سبح والكافرون ثالثها إن كان إثر تهجد فالأول وإن اقتصر على شفعه فالثاني لروايتي المجموعة وابن شعبان مع عياض عن بعض القرويين وتقييد الباجي رواية المجموعة مع تفسير عياض المذهب اهـ.
[ ١ / ٤٩٨ ]
يريد به نافلة يفعلها لئلا يقرأ فيها قدرًا معينًا من القرآن والأول هو المناسب لقوله: (فمنه) أي فيقرأ من حزبه (فيهما) أي في الشفع والوتر وتغاير الاحتمالين إنما هو في مراده بالحزب هل القراءة والصلاة تبع أو الصلاة والقراءة تبع وما مشى عليه المصنف تبع فيه ابن العربي قال الشيخ علي السنهوري وهو خلاف ما عليه جمهور أئمتنا من ندب قراءة السور المذكورة فيهما لمن له خرب ولغيره وصنيعهم هو الواضع إبقاء للنص على ظاهره اهـ.
(و) ندب (فعله) أي الحزب مع الوتر أي تأخيره (لمنتبه) أي غلب على ظنه الانتباه (آخر الليل) فمن عادته عدم الانتباه أو استوى عنده الأمران فيندب تقديمه احتياطًا في الثانية ولكن في الرسالة وابن يونس ما يفيد ندب تأخيره فيها ثم محل ندب تأخير الوتر لحاضر وكذا المسافر في ثلاث صور وهي صلاته له على الأرض أول الليل وآخره أو إيماء فيهما أو إيماء أوّله وبالأرض آخره وأما إن كان يصليه بالأرض أوله وإيماء آخره فيندب تقديمه ثم يتنفل آخر الليل على دابته (ولم يعده مقدم) أي يكره فيما يظهر لخبر لا وتران في ليلة وهو مقدم على خبر اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتر التقديم النهي على الأمر أو يخص عموم الثاني بالأول جمعًا بين الروايتين وظاهره سواء كان ما حصل منه من التنفل مكروهًا أم لا (ثم صلى) نفلًا (وجاز) تنفله بعد وتره ولم يرد به المستوي الطرفين بل الطرف الراجح أي المستحب أو المراد أذن أو جاز الإقدام فلا ينافي ندبه ثم محل الجواز أي الندب إذا طرأت له نية التنفل بعد الوتر أو فيه كما في ق فإن طرأت قبله كره تنفله بعده وبقي للجواز شرط آخر وهو أن يفصل بين تنفله وبين وتره بفاصل عادي
_________________
(١) وأما الوتر ففي المدوّنة كان مالك يقرأ فيها بأمّ القرآن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين وما ذاك بلازم وإني لأفعله اهـ. ونص ابن العربي الصحيح أن يقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ كذا جاء في الحديث الصحيح قال وهذا إذا انفرد وأما إذا كانت له صلاة فليجعل وتره من صلاته وليكن ما يقرأ فيه من حزبه ولقد انتهت الغفلة بقوم إلى أن يصلوا التراويح فإذا أوتروها صلوا بهذه السورة والسنة أن يكون وتره من حزبه تنبهوا لهذا اهـ. بلفظه فظهر أن المصنف تبع في الشفع تقييد الباجي وتفسير عياض للمذهب ونحوه للمازري وفصل في الوتر تبعًا لابن العربي قال طفى فترك المصنف نص الإمام في الجميع وما ينبغي له ذلك اهـ. ولذلك تورك س على المصنف كما نقله ز عنه (ولم يعده مقدم ثم صلى وجاز) قول ز إذا طرأت له نية التنفل بعد الوتر أو فيه الخ هذا ذكره ابن عبد السلام وابن هارون وضيح وتبعه الشراح وهو يؤخذ من قول المدوّنة ومن أوتر في المسجد فأراد أن يتنفل بعد تربص قليلًا اهـ. فقولها فأراد الخ يفيد القيد المذكور ونحوه في ق عن المختصر من أوتر في المسجد ثم أراد التنفل تنفل اهـ.
[ ١ / ٤٩٩ ]
كما في النقل ويشعر به ثم فالشرطان المذكوران لندب النفل بعد الوتر فمتى انتفيا أو أحدهما كره إلا لمسافر في الصورة الرابعة المتقدمة (و) ندب فعل الوتر (عقيب شفع) فإن طال ما بينهما ندبت إعادة الشفع قال في توضيحه والظاهر من قولين إنه لا يفتقر الشفع لنية خاصة بل يكتفي بأي ركعتين كانتا اهـ.
(منفصل بسلام إلا لاقتداء بواصل) فيوصله ثم إن علم حين دخوله معه أنه يوصل وصله معه ولكن ينوي بالأوليين الشفع وبالأخيرة الوتر ولو نوى الإمام بالثلاث الوتر ولا تضر هذه المخالفة كنية ظهر خلف جمعة لمن لم يدرك منها ركعة مع الإمام وإن لم يعلم
_________________
(١) ونقل أيضًا ما نصه وسمع ابن القاسم منع من وتر مع الإمام في رمضان أن يصل وتره بركعة ليوتر بعد ذلك بل يسلم معه ويصلي بعد ذلك ما يشاء اهـ. وهذا يفيد أن طرو النية في الوتر كطروها بعده وقال المازري في شرح التلقين قد ذهب بعض إلى أن من كان له تهجد فالأولى له أن لا يوتر مع الإمام وهذا ليكون وتره آخر نفله على مقتضى قوله ﷺ: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا" واختار ابن المنذر أن يوتر مع الإمام اهـ. فحيث لم يذكر مقابل الأول إلا عن ابن المنذر دل كلامه على ترجيح الأول وهو ظاهر نعم يستثنى من ذلك ما في المدوّنة ونصها وإن صلى المسافر على الأرض وله حزب من الليل فليوتر على الأرض ثم يتنفل في المحمل اهـ. قال أبو الحسن هذا على جهة الاستحباب تأكيدًا للوتر اهـ. وبذلك تعلم أن قول طفى إن النقد المذكور لا أصل له وإن هذه النصوص تدل على عدم اعتباره فيه نظر (وعقب شفع) ابن الحاجب والشفع قبله للفضيلة وقيل للصحة وفي كونه لأجله قولان ضيح كلامه يقتضي أن المشهور كون الشفع للفضيلة والذي في الباجي تشهير الثاني فإنه قال ولا يكون الوتر إلا عقب شفع رواه ابن حبيب عن مالك وهو المشهور من المذهب ثم قال في ضيح وفي المدوّنة لا ينبغي أن يوتر بواحدة فقولها لا ينبغي يقتضي أنه فضيلة وكونه لم يرخص فيه يقضي أنه للصحة اهـ. أي لم يرخص فيه للمسافر لقولها لا يوتر المسافر بواحدة الخ وقول ابن الحاجب وفي كونه لأجله الخ قال في ضيح أي اختلف في ركعتي الشفع هل يشترط أن يخصهما بالنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا وهو الظاهر قاله اللخمي وغيره اهـ. بخ قال طفى انظر مشي المصنف على ما صدر به ابن الحاجب من كون الشفع قبله للفضيلة مع توركه عليه في ضيح بتشهير الباجي أنه للصحة اهـ. قلت لعله مشى على أنه للفضيلة لموافقته قول المدوّنة لا ينبغي أن يوتر بواحدة كما تقدم عن ضيح (منفصل بسلام إلا لاقتداء بواصل) قول ز وفي ق ما يفيد كراهته الخ لم أر في ق ما يفيد ذلك لكن كلام المدوّنة يفيد الكراهة ونصها وليفصل الإمام بين الشفع والوتر بسلام وهو الشأن ومن صلى خلف من لا يفصل بينهما بسلام فليتبعه قال مالك وكنت أنا أصلي معهم فإذا جاء الوتر انصرفت ولم أوتر معهم اهـ.
[ ١ / ٥٠٠ ]
حين دخوله أنه يوصل ونوى خلفه الشفع فقط أحدث نية للوتر من غير نطق عند فعل الإمام له قاله الفاكهاني كمن أحرم بنفل ركعتين خلف من أحرم به أربعًا ولم يعلم به المأموم حين دخوله وفي اللخمي إنه يتبعه من غير نية في مسألة النفل ومن دخل مع الواصل في الركعة الثانية صار وتره بين ركعتي شفع وفي الثالثة صار وتره قبل شفع ويلغز بهما وفي قوله إلا لاقتداء بواصل إشعار بجواز الإقدام على الاقتداء به وهو الظاهر ولا كراهة فيه قاله عج عن بعض شيوخه وفي ق ما يفيد كراهته فقوله: (وكره وصله) أي لغير مقتد بواصل ولغير نائب مناب واصل كما في ق الكبير واستقر به كر ولا غرابة لأنه مبني على مراعاة الخلاف كما في قراءة الإمام للبسملة رعيًا للخلاف (و) كره (وتر بواحدة) لا شفع قبلها لحاضر أو مسافر صحيح أو مريض (و) كره قراءة إمام (ثان) في قيام رمضان (من غير انتهاء الأول) إذا كان يحفظ لأن الغرض سماع المصلين لجميع القرآن فإن لم يعلم انتهاء الأول احتاط حتى يحصل به سماع جميع القرآن (و) كره (نظر بمصحف) أي قراءة (في فرض) ولو دخل على ذلك أوله لاشتغاله غالبًا وقال أبو حنيفة تبطل (أو) في (أثناء نفل) لكثرة الشغل (لا أوله) لدخوله على ذلك وفي البخاري كان خيارنا يقرأ في المصحف في رمضان وأما قراءة القرآن في المصحف في المسجد فكرهها مالك أي إلا أن يشترطه واقف مصحف فيه وإن كان غير واقف المسجد فلا يكره وإلا أن تتوقف قراءة فاتحة بصلاة على نظر به وإلا وجب فيه وانظر إذا كان لا يتيسر له قراءتها فيه إلا بانحنائه فالظاهر أنه يترك القيام لها ويدل عليه قوله وإن عجز عن فاتحة قائمًا جلس بل ربما يفيد أنه إذا لم يتيسر له قراءتها في المصحف إلا جالسًا فعل ولا يقال الفاتحة مختلف في فرضيتها والقيام متفق على فرضيته لأنا نقول القيام التابع لها كهي وتقدم ذلك كله في يجب بفرض قيام (و) كره (جمع كثير لنفل) أو رغيبة ولو بمسجده ﵊ وما روى ابن حبيب من مضاعفة النافلة فيه خلاف المشهور من أنه لا مضاعفة فيها صرح به المصنف في منسكه كما تقدم ذلك قريبًا والكراهة ولو بمكان من أي مسجد غير مشتهر (أو) جمع قليل كالرجلين والثلاثة (بمكان مشتهر وإلا) بأن كان المكان غير مشتهر مع الجمع القليل (فلا) كراهة إلا أن يكون من الأوقات التي صرح العلماء ببدعة الجمع فيها كليلة النصف من شعبان وأول جمعة من رجب ويسمونها صلاة الرغائب وليلة القدر وليلة عاشوراء فإنه لا يختلف المذهب في كراهته وينبغي للأئمة المنع منه وإذا لم يكره الجمع القليل كما قال المصنف فأولى في عدم الكراهة صلاة فذ بمكان مشتهر وأولى بغيره وتقدم خبره فضل صلاة الخلوة وفهم من قوله لنفل عدم كراهة جمع كثير لعيد وكسوف واستسقاء وهو كذلك وكذا صلاة تراويح حيث تعطل المساجد كما مر (و) كره (كلام) في أمر الدنيا لا بعلم وذكر الله (بعد) صلاة (صبح) وتستمر الكراهة (لقرب الطلوع) للشمس قربًا عرفيًّا فيما يظهر وندب بقرآن أو ذكر وسئل ابن المسيب أيما أفضل في الوقت المذكور القرآن أو الذكر فقال تلاوة القرآن إلا أن هدي السلف الذكر اهـ.
[ ١ / ٥٠١ ]
وكذا العلم على ما صوبه ابن ناجي لكثرة الجهل وعدم العلم الحقيقي وفي الرسالة ويستحب بأثر صلاة الصبح التمادي في الذكر أو الاستغفار إلى أن تطلع الشمس أو قرب طلوعها أي لخبر يقول الله يا عبدي اذكرني ساعة بعد الصبح وساعة بعد العصر أكفك ما بينهما وخبر من صلى الصبح وجلس في مصلاه ولم يتكلم إلا بخير إلى أن يركع سبحة الضحى أي بضم السين المهملة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وفي الصحيح من صلى الصبح في جماعة وجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين قاله ﵊ ثلاث مرات وظاهر الحديث الأول والثاني ولو صلى منفردًا دون الثالث وكون هذا الثواب الخاص لا يحصل إلا لمن فعل ما ذكر لا يقتضي كراهة الكلام إذا قرب طلوع الشمس وتعليق المصنف الكراهة على الكلام يقتضي نفيها عند السكوت فقط وهو كذلك خلافًا لقول العراقيين لا يؤجر على ترك الكلام بل على الذكر خاصة وكلام الرسالة المتقدم يتبادر منه موافقته له بل تنتفي الكراهة أيضًا بالنوم بعد الصبح بنية ترك الكلام ويثاب أيضًا على السكوت والنوم إذا قصد بذلك الامتثال فيثاب على النوم حينئذ من حيث الترك امتثالًا وإن كان النوم منهيًّا عنه في هذا الوقت لخبر الصبحة تمنع الرزق فقيل الفضل وقيل اكتسابه قاله الجزولي وكره كلام بغير ذكر الله أي وبغير علم بمسجد وندب أيضًا تماد في ذكر واستغفار عند اصفرار شمس لغروب (لا) كراهة في كلام (بعد فجر) وقبل صلاة صبح (و) كره فعل (ضجعة) بكسر الضاد أي على يمينه (بين صبح وركعتي فجر) إذا فعل ذلك استنانًا لا استراحة فلا تكره وخبر إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه لم يصحبه عمل وقدرت فعل لأن الحكم إنما يتعلق بفعل لا بذات وضبطته بكسر الضاد ليكون فيه إشارة للمقابل وهو كون الاضطجاع على يمينه وأما على غير يمينه فلم يقل المخالف بندبه وقول شفاء الغليل الضجعة وضع الجنب بالأرض وهي بالفتح الفعلة الواحدة كالرمية وبالكسر الهيئة كالقعدة اهـ.
ضبط لأصل المادة لغة ويصح الأمران في المصنف لكن بالفتح غير مناسب لاقتضائه إن الكراهة متعلقة بوضع الجنب بالأرض على أي صفة مع إن المقابل خصها بالأيمن كما مر (والوتر سنة آكد) مما بعده لأنه قيل بوجوبه عينًا وآكد منه العمرة وآكد منها ركعتا الطواف لجزم المصنف فيما يأتي في العمرة بالسنية وحكايته الخلاف في السنية والوجوب في ركعتي الطواف وكذا صلاة الجنازة على ما يظهر لحكايته الخلاف أيضًا في وجوبها وسنيتها (ثم عيد) فطر وأضحى في مرتبة واحدة آكد مما بعده لأنه قيل بوجوبه كفاية (ثم كسوت ثم استسقاء ووقته) أي الوتر الاختياري (بعد عشاء) صحيحة (و) بعد
_________________
(١) فقوله انصرفت الخ دليل كراهة الاقتداء بواصل وقد ذكر في التنبيهات أنه إنما ترك الوتر معهم لكونهم لا يفصلون بين الشفع والوتر به يرد ما استظهره عج والله أعلم (والوتر سنة آكد) قول ز وكذا صلاة الجنازة الخ هذا الذي في المقدمات أنها آكد من الوتر وفي البيان أنه
[ ١ / ٥٠٢ ]
(شفق) ففعله ولو سهوًا قبلها أو بعدها وقبل شفق ليلة مطر لغو وينتهي (للفجر) ولو أوتر ثم ذكر صلاة ترتب مع العشاء صلاها وأعاد العشاء والوتر عند ابن القاسم وكذا من أعاد العشاء لصلاته بنجاسة غير عالم بها وأما من صلاها في بيته مفردًا وأوتر ثم اقتحم النهي وأعادها جماعة ففي إعادته للوتر قولان ومن صلى العشاء بتيمم وعنده تقصير يقتضي الإعادة أو صلاها منحرفًا انحرافًا يقتضي الإعادة أو صلتها امرأة بادية الصدر والأطراف أو بمعطن إبل أو كنيسة ونحو ذلك وأعادها كل كما هو ظاهر إطلاقهم ولو بعد الوتر أعاد الوتر ومحل عدم فعله بعد عشاء صحيحة وقبل شفق حيث عرف قراءة الفاتحة وإلا صلاها مع إمام يقرأ ويقدمه في مذهبه قبل شفق وبعد عشاء لأن تأخيره للشفق مؤد لتركه أو الإتيان به بدون فاتحة وينبغي جري مثل هذا في جمع التقديم أو التأخير فيجمع من لا يقرأ مع إمام يقرأ وإن كان من لا يقرأ ليس من أهل الجمع (وضروريه) بعد مختاره من طلوع الفجر (للصبح) أي لوقت يدرك الصبح في مختارها بعد الفجر لنائم عنه أو ناسيه كلتاركه اختيارًا مع كراهة تأخيره للفجر حينئذ قاله الأبي وحصره الإباحة بدون كراهة في النائم والناسي يقتضي أن بقية الأعذار السبعة السابقة في قوله بكفر الخ لا يفعل معها بعد الفجر والظاهر خلافه وأنه يصلي أيضًا وهي ممكنة التصور هنا ولو صلى الصبح وذكر العشاء صلاها وأعاد الصبح سند وكذا الوتر على الأرجح اهـ.
_________________
(١) آكد منها ونحوه في الجواهر انظر ح (وضروريه للصبح) قول ز أي لوقت يدرك الصبح في مختارها بعد الفجر الخ هذا غير صحيح لاقتضائه أنه يمضي ما يدرك فيه الصبح في مختارها بعد الفجر يخرج ضروريه وليس كذلك كيف وهو يصلي لثلاث ركعات بقيت للشمس كما يأتي في قوله وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين تركه لا لثلاث والصواب أن مراد المصنف امتداد ضروريه من الفجر إلى علاة الصبح ق عبارة الباجي آخر وقت صلاة الليل والوتر في الضرورة ما لم يصل الصبح اهـ. تنبيه: قال خش ضروريه من الفجر لصلاة الصبح أي للشروع فيها بالنسبة للإمام علي إحدى الروايتين ولانقضائها بالنسبة إلى الفذ والمأموم كالإمام علي الرواية الأخرى اهـ. وهو سهو وصوابه للفراغ منها مطلقًا لأن الإمام يجوز له القطع على كلتا الروايتين وإنما الروايتان في الندب وعدمه بل الإمام أولى بأن يتمادى ضروري الوتر بالنسبة إليه إلى انقضاء الصبح من المأموم كما يفهم من كلام المصنف تأمله وقول ز وإعادته على القول بأن ضروريه للشمس ظاهرة الخ يقتضي أن امتداد ضروريه لطلوع الشمس قول موجود في المذهب وفيه نظر ونحوه قول تت وفي الذخيرة ضروريه للشمس اهـ. قال طفى وهو مشكل لاقتضائه أنه يصليه بعد صلاة الصبح ما لم تطلع الشمس وفي ابن عرفة لا يقضي بعد صلاة الصبح اتفاقًا اهـ. وفي المدوّنة لا يقضي بعد صلاة الصبح أبو الحسن وقيل يقضي بعد طلوع الشمس وقيل ما لم تغرب الشمس فإذا غربت فلا يصلي لئلا يكون وتران في ليلة اهـ.
[ ١ / ٥٠٣ ]
وإعادته على القول بأن ضروريه للشمس ظاهرة وأما على أنه للصبح فمشكل وقد يجاب بأن الصبح لما كانت مطلوبة الإعادة كان فعلها قبل كالعدم فلم يخرج بفعلها على الوجه المذكور وقت الوتر الضروري (وندب قطعها) أي الصبح (له) أي للوتر إذا تذكره (لفذ) متعلق بندب عقد ركعة أم لا على ظاهر قول الأكثر وعزاه عبد الحق لبعض شيوخه خلافًا لابن زرقون لا يقطع إن عقد ركعة وإن اقتصر في كفاية الطالب عليه وإذا قطع وأتى بالشفع والوتر أعاد الفجر ذكره الجزولي كما لو ذكر منسية بعد أن صلى الصبح فيأتي بها ويعيد الفجر كما مر وذكره ابن يونس والمازري عن سحنون وقال التلمساني الظاهر من المذهب عدم الإعادة لأن الترتيب إنما يطلب بين الفرائض ثم ندب قطعها له لفذ مقيد بما إذا لم يسفر جدًّا بحيث يخشى أن يوقعها أو ركعة منها في الوقت الضروري وهذا القيد مستفاد من كلامه الآتي بالأولى لأنه إذا كان من لم يتلبس بها لا يصلي الوتر حيث كان يؤدي فعله إلى صلاة ركعة من الصبح خارج الوقت فأولى من تلبس بالصبح (لا مؤتم) فلا يندب له القطع بل يندب له التمادي وهو الذي رجع إليه مالك قاله الشارح وذكر د أن الذي رجع إليه مالك جواز التمادي لا ندبه ومقتضى كلامه أنه الراجح وعلى كل فليس هذا من مساجين الإمام (وفي الإمام روايتان) ندب القطع ما لم يسفر جدًّا وجوازه قاله د ويظهر من كلامه ترجيح الأولى لأنه عزاها لابن القاسم وابن وهب ومطرف والثانية للباجي ومقتضى نقل ق ترجيح الثانية وانظر لو قام المؤتم المسبوق لقضاء ركعة الصبح فذكر الوتر هل يكون بمنزلة الفذ لأن السهو المترتب عليه لا يحمله الإمام عنه ولأنه يجمع بن سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد وينحاز لسترة أو هو على حكم المؤتم وهو الظاهر من كلام المصنف وغيره وهو واضح لانسحاب حكم المأمومية عليه بإدراك ركعة والظاهر أن الإمام إذا خرج يستخلف فإن قلت قد تقدم في الفوائت أن الإمام إذا قطع لتذكر فائتة يقطع مأمومه قلت لما كان تمادي المأموم إذا تذكر وحده واجبًا هناك على الراجح وهنا مستحب أو جائز على ما رجع إليه مالك كما مر كان سريان الخلل
_________________
(١) وعن الجزولي أن القول بقضائه إلى طلوع الشمس لطاوس وهذا يقتضي أنه ليس في المذهب قول بقضائه بعد الصبح إلى طلوع الشمس فصح تعبير ابن عرفة بالاتفاق وإن ما في أبي الحسن خارج المذهب ولعل صاحب الذخيرة مراده قول طاوس فتأمله اهـ. كلام طفى بخ (وندب قطعها له لفذ) قول ز بحيث يخشى أن يوقعها أو ركعة منها في الوقت الضروري الخ صوابه بعد طلوع الشمس وهو ظاهر (وفي الإمام روايتان) قول ز والظاهر أن الإمام إذا خرج يستخلف الخ هذا أحد قولين في ح وقول ز قلت لما كان تمادي المأموم الخ فيه نظر والظاهر في الجواب أن وجوب قطع الإمام في الفائتة دل على خلل في صلاته فسرى لصلاة المأموم وأن جواز التمادي هنا دل على عدم الخلل فلم يكن موجب لقطع صلاة المأموم ولو قال ز لما كان خروج الإمام إذا تذكر واجبًا الخ بدل قوله لما كان
[ ١ / ٥٠٤ ]
الذي في صلاة الإمام لصلاة المأموم أشد في مسألة الفوائت منه في مسألتنا هذه (وإن لم يتسع الوقت) الضروري كما لد والشاذلي (إلا لركعتين تركه لا لثلاث) فيصليه كالأربع (و) إن اتسع (لخمس) أو ست (صلى الشفع) لندبه وندب وصله بالوتر والمندوبات أقوى من رغيبة ولأنه من جملتها على قول أبي حنيفة بوجوبه ولم يقل أحد بوجوب الفجر ولأنه يقضي للزوال دون الشفع (ولو قدم) وحكى ابن رشد الاتفاق على عدم إعادته إن قدم وهو وأن نوزع فيه يفيد قوته انظر ح فكان ينبغي الاقتصار على هذا القول أو ذكره مع ما ذكره (ولسبع زاد الفجر) عند أصبغ والظاهر أن هذا التفصيل لا يراعى في الوقت الاختياري فيأتي بجميع ذلك ولو خاف خروجه وحينئذ يقال إيقاع الصلاة في وقتها الاختياري واجب فكيف يترك لأجل الشفع مثلًا انظر د وجوابه أن القول بأنه لا ضروري للصبح قد رجح أو أنه أرجح من مقابله (وهي رغيبة) لا سنة بل دونها وفوق النافلة (تفتقر لنية تخصها) عن مطلق النافلة بخلاف غيرها من النوافل المطلقة فيكفي فيه نية العبادة قال في الطراز النوافل المقيدة بأوقاتها أو بأسبابها كالسنن الخمس والفجر لا بد فيها من نية التعيين فمن افتتح الصلاة من حيث الجملة ثم أراد ردها لهذه لم يجزه والمطلق ما عداها يكفي فيها نية الصلاة فإن كانت في رمضان سميت قيامًا وعند أول النهار سميت ضحى وعند دخول المسجد سميت تحية وكذا سائر العبادات المطلقة من حج أو عمرة أو صوم لا يفتقر مطلقها إلى التعيين بل يكفي فيها نية الصلاة اهـ.
(ولا تجزئ) صلاة الفجر في صور ثلاث وهي (إن تبين تقدم إحرامها للفجر) مع
_________________
(١) تمادي المأموم الخ كان أصوب والله أعلم (وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين الخ) هذا مذهب المدوّنة قال أبو الحسن وإن بقي قدر ركعتين ففي الكتاب يصلي الصبح ويترك الوتر اللخمي وقال أصبغ يصلي الصبح والوتر اهـ. ابن ناجي وجعل ابن الحاجب قول أصبغ المنصوص ويلزم القائل بالتأثيم تركه واعترضه ابن عبد السلام وغيره بقوله هو جهل بما فيها اهـ. انظر ضيح. تنبيه: ترك ذكر الأربع مع أن أصبغ خالف فيها أيضًا وقال يصلي الشفع والوتر ويدرك الصبح بركعة والجواب أن قوله لركعتين يدل على رد قول أصبغ في الأربع أيضًا إذ اللازم على قول أصبغ في كل منهما واحد وهو أن نصلي ركعة من الصبح بعد الطلوع (ولو قدم) ظاهره ولو قدم الشفع مع أن فرض الخلاف عند الأئمة إذا قدم النفل بعد العشاء ابن الحاجب ولخامسة وكان قد تنفل ففي تقدم الشفع على ركعتي الفجر قولان اهـ. وكذا لابن عرفة عن ابن بشير انظر ق وطفى (تفتقر لنية تخصها) قول ز كالسنن الخمس والفجر الخ ظاهره أن السنن عند صاحب الطراز خمس دون الفجر وليس كذلك بل هي عنده من السنن الخمس ونصه كما في ح النوافل قسمان مطلقة ومقيده فالمقيدة السنن الخمس
[ ١ / ٥٠٥ ]
شكه فيه أو جزمه بحسب اعتقاده بدخوله بل (ولو بتحر) أي ظن طلوعه أو غلبته فإن تبين وقوع إحرامها بعد طلوعه أو لم يتبين شيء مع التحري حال الإحرام أجزأت في هاتين الصورتين وفي المبالغة شيء لإيهامها التفصيل بين تبين إحرامه بها قبل الفجر وعدمه حالة الشك الذي هو قبل المبالغة مع أن إيقاعها معه غير مجز سواء تبين إحرامه قبله أو بعده أو لم يتبين شيء فكان الأولى حذف ولو أو يجعل ما قبل المبالغة الجزم بدخول الوقت بحسب اعتقاده كما أشرت له في الحل لتكون أولى بالحكم مما بعدها ولا تجعل الواو للحال لأنه يمنع منه لو (وندب الاقتصار) في ركعتي الفجر (على الفاتحة) ومما جرب لدفع المكاره وقصور يد كل عدوّ ولم يجعل لهم إليه سبيلًا قراءة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ [الشرح: ١] و﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفجر: ٦] فيهما قال الغزالي وهذا صحيح لا شك فيه نقله الثعالبي في تفسيره سورة الفيل (و) ندب (إيقاعها بمسجد) بناء على أنه سنة وإظهار السنن خير من كتمانها ليقتدي الناس بعضهم ببعض كذا لمالك في السليمانية وهو يفيد أن صلاة الرجل في المسجد الفريضة مع الجماعة أفضل من صلاته مع أهل بيته جماعة ولو لزم صلاة أهله فرادى لا إن لزم عدم صلاتهم بالكلية فيما يظهر وأما على أنها رغيبة كما قدمه فلا يندب إيقاعها بمسجد فهو قد جمع بين قولين وعلل الندب د بغير ما مر فقال لأنها تنوب له عن التحية ففعلها في المسجد محصل للتحية بخلاف فعلها في البيت فإنه مخل بذلك (ونابت عن التحية) في إشغال البقعة ويحصل له ثواب التحية إن نواها فإن قلت هي غير مطلوبة منه حينئذ والثواب يتبع الطلب قلت هذا مبني على القول بطلبها في هذا الوقت كما ذهب
_________________
(١) العيدان والكسوف والاستسقاء والوتر وركعتا الفجر إلى آخر كلامه (ولو بتحر) قول ز وفي المبالغة شيء الخ فيه نظر بل لا شيء فيها وقد نقل أبو الحسن عن عبد الحق ما نصه إذا لم يتيقن هل صلاها قبل الفجر أو بعده فإنه لا يعيدها لأنها من الرغائب اهـ. فأفاد الفرق بين ما هنا وما تقدم بخفة الرغيبة دون الفريضة وبه يتعين حمل المبالغة على ظاهرها تأمل وقول ز أو يجعل ما قبل المبالغة الجزم الخ يلزم على هذا أن تكون المبالغة مقلوبة لأن التحري أولى بعدم الإجزاء من الجزم وأما قوله لتكون أولى بالحكم مما بعدها فغير صحيح تأمله (وندب الاقتصار على الفاتحة) قول ز ومما جرب الخ في شرح الرسالة للشيخ زروق روى ابن وهب كان النبي - ﷺ - يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وهو في مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ وفي أبي داود من حديث ابن مسعود ﵁ وقال به الشافعي وقد جرب لوجع الأسنان فصح وما يذكر من قرأها بألم وألم لم يصبه ألم لا أصل له وهو بدعة أو قريب منها اهـ. (ونابت عن التحية) رد به قول القابسي يركع التحية ثم يركع الفجر قال في الجواهر ومن دخل المسجد بعد طلوع الفجر وقبل صلاته فلا يصلي سوى ركعتي الفجر خاصة وانفرد الشيخ أبو الحسن فقال يجيء المسجد فيركع للفجر اهـ.
[ ١ / ٥٠٦ ]
إليه بعضهم أو أنه فيما إذا صلاها بعد الشمس قضاء (وإن فعلها ببيته) ثم أتى المسجد (لم يركع) فجرًا ولا تحية كما قال مالك ولابن القاسم ورجحه ابن يونس وغيره وشهره الجزولي يركع التحية (ولا يقضي غير فرض) أي يحرم كذا كتب الوالد (إلا هي فـ) ـتقضي من حل النافلة (للزوال) ويستأنس لذلك بقول أحمد بن حنبل لم يبلغنا أن النبي - ﷺ - قضى شيئًا من التطوعات إلا ركعتي الفجر والركعتين بعد العصر أي المطلوبتين قبله إذا فاتاه يقضيهما بعد صلاته ولم نأخذ بذلك فيهما كأحمد لإمكان إنه لم يصحبه عمل قاله السنهوري وإذا لم يكن صلى الصبح بوقته حتى حلت النافلة قدمه على الفجر على المشهور لخبر من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها حين يذكرها فذلك وقتها وقيل يقدم الفجر عليها والقولان لمالك (وإن أقيمت الصبح) على من لم يصل الفجر (وهو بمسجد) أو رحبته (تركها) ودخل مع الإمام ولا يصليها حال الإقامة ولو كان الإمام يطيل
_________________
(١) ونحوه لابن الحاجب وخرج اللخمي هذا الخلاف على الخلاف فيمن أتى المسجد بعد ركوعهما فروى ابن القاسم وابن وهب يركعهما وابن نافع لا يعيدهما ففسر ابن رشد واللخمي وابن العربي وابن عبد الرحمن وأبو عمران إعادتهما بركعتي التحية ابن عرفة ونقل ابن بشير عن بعض المتأخرين إعادتهما بنية إعادة ركعتي الفجر لا أعرفه اهـ. انظر طفى وبه تعلم سقوط ما ذكره ز وغيره من السؤال والجواب وأنه قصور (وإن فعلها ببيته لم يركع) في ق قال مالك من ركعهما في بيته أحب إلى أن لا يركعهما إذا أتى المسجد وقال قبل ذلك يركع ابن يونس وبالركوع أقوال لفعله علبه الصلاة والسلام وهو قول سحنون وابن وهب وأصبغ اهـ. قلت وقع في نقله عن ابن يونس تحريف أو تصحيف ونص ابن يونس قيل لمالك فيمن صلى ركعتي الفجر في بيته ثم أتى المسجد أيركعهما ثانية كل قال ذلك واسع وقد رأيت من فعله وأحب إلي أن لا يركع وقال قبل ذلك أحب إلى أن يركع وقال سحنون لا يعيدهما في المسجد قال ابن حبيب وكان النبي - ﷺ - يركع الفجر في بيته فإذا دخل المسجد لم يعدهما وبه أخذ ابن وهب وأصبغ ابن يونس فوجه قوله أن يركع قوله ﵊: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ووجه أن لا يركع لفعله ﵊ ولقوله إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتا الفجر وبه أقول اهـ. بلفظه فمختار ابن يونس هو عدم الركوع وهو قول سحنون وابن وهب وأصبغ وعليه مشى المصنف خلاف ما في ق وقول ز ورجحه ابن يونس تبع فيه ق والله تعالى أعلم وقول ز قدمه أي الصبح على الفجر على المشهور الخ هذا التشهير ذكره عياض في الإكمال ونصه مشهور مذهب مالك أنه لا يصلي ركعتي الفجر قبل الصبح الفائتة انظر كلامه بتمامه في ح وذكر التشهير أيضًا في الشامل (وإن أقيمت الصبح وهو بمسجد تركها) قول ز ولا يسكت الإمام المؤذن ليركعا الخ قال ح إذا دخل الإمام المسجد ولم يكن ركع الفجر فأقام المؤذن الصلاة فهل يسكت الإمام المؤذن أم لا نقل الباجي عن المذهب أنه يسكته ولم يحك غيره
[ ١ / ٥٠٧ ]
القيام في الركعة الأولى ويقضيها بعد الطلوع ولا يخرج منه ليركعها ولا يسكت الإمام المؤذن ليركعها بخلاف الوتر في الثانية كالأولى إن لم يخف فوات ركعة وإلا ترك الوتر ودخل معه (وخارجه) وخارج رحبته (ركعها إن لم يخف فوات الركعة) الأولى كمن بطرقه المتصلة به وفي جعل عج من بها كمن هو بمسجد نظر لقول ابن عرفة الباجي رحاب المسجد الممنوع فيها الفجر مثله اهـ.
ونقله هو عند قوله الآتي ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة وما نقله هنا عن ق وما بعده لا يفيد المدعي ولذا اقتصر الفيشي على العزية على الأفنية (وهل الأفضل) في النفل (كثرة) الركوع و(السجود أو طول القيام قولان) مع اتحاد الزمن كعشر ركعات مثلًا في عشر درج وأربع فيها وأما مع اختلافه فالأطول زمنًا أفضل سواء كان كثرة السجود أو طول للقيام قال ح والظاهر أن الطواف وغيره من العبادات كذلك اهـ.
وهذا في عبادة يتأتى فيها كثرة أفراد مع تقصير فيه وقلتها مع تطويل كقراءة وأما الصوم فهل يتصور ذلك فيه وذلك بفعل القليل كثلاثة أيام في زمن طويل كشهر بؤنه وفعل ستة أيام في زمن قصير حيث يكون زمنها كزمن ثلاثة أيام في الطويل أم لا وظاهر كلام ح الأول.
تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني أوله فصل في حكم صلاة الجماعة.
_________________
(١) وعليه اقتصر سند ونقله في ضيح وقال في رسم كتب عليه ذكر حق أنه لا يسكته وقبله ابن رشد ولم يحك فيه خلافًا اهـ. ابن عرفة وفي إسكات الإمام المؤذن لركوعهما ومنع إسكاته نقلًا الباجي عن المذهب ورواية الصقلي اهـ. وانظر ضيح ونقل ق وقول ز وإلا ترك الوتر ودخل معه الخ غير صحيح كما يدل عليه ما تقدم قريبًا في قوله وندب قطعها له لفذ الخ فانظره (وهل الأفضل كثرة السجود) قول ز قال ح والظاهر الخ هكذا في النسخ بالرمز إلى ح مع أن ح لم يقل هنا شيئًا والله سبحانه تعالى أعلم.
[ ١ / ٥٠٨ ]
شَرحُ الزُّرقاني
عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ
المتوفى سَنة ١٠٩٩ هـ
على
مُخْتَصر سَيْدي خَليل
وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي
المتوفى سَنة ٧٧٦ هـ
ومعهُ
الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني
وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني
المتوفى سَنة ١١٩٤ هـ
ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته
عَبد السَّلام محمَّد أمِين
الجُزءُ الثَّاني
تنبيه
وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط
منشورات
محمّد عَلي بيضون
لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة
دار الكتب العلمية
بَيروت - لبنَان
[ ٢ / ١ ]
دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
copyright
All rights reserved
Tous droits reserves
_________________
(١) جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا. Exclusive rights by dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan No ppart of this publication may be translated، distroubuted in any form or by any means، or retrieval system، with out the prior written permission of puplisher. Droits Exculusifs a Dar al -kotb al ilmiyah beyrouth - liban It est interdit a toute personne individuelle ou morale d editer sur cassette، disquette، C.D، ordinateur toute، sans i'autorisatin signee de i'editeure الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-lebanan ramel al- zarif، bohtory st.، melkart bldg.،١st floor tel. &fax:٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨ P.O.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut-lebanon dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan ramel al- zarif،Rue bohtory، Imm. melkart،١ere etage tel. &fax:٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨ B.P.: ١١ - ٩٤٢٤ Beyrouth-liban
[ ٢ / ٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في حكم الجماعة
وأركانها أربعة إمام ومأموم أزيد من اثنين في بلد وإن كانا أقل الجمع لعدم الشهرة بهما فيها ومؤذن أي عارف وقت تتوقف صحة الصلاة عليه ومسجد بني من بيت المال فإن تعذر فعلى الجماعة جبرًا عليهم كما أن عليهم من أول الأمر أجرة إمام ومؤذن إن لم يوجد متبرع والفرق بينهما وبين جعل بناء المسجد ابتداء من بيت المال خفة مؤنة أجرتهما دون بنائه (الجماعة) أي إقامتها أي فعل الصلوات الخمس جماعة أي بإمام ومأموم (بفرض) عيني حاضر أو فائت (غير جمعة سنة) عند أكثر الشيوخ زاد كثيرهم مؤكدة وظاهره كغيره أنها سنة في البلد وفي كل مسجد وفي كل حق كل فصل ويدل له ما يأتي من ندب الإعادة مفوّضًا لمن صلى أولًا فمن لم يصل بالكلية تسن في حقه وهو خلاف ما
_________________
(١) بسم الله الرحمن الرحيم (الجماعة) قول ز وأركانها الخ هذا الكلام نقله ح عن عياض وأجحف ز في اختصاره غاية حتى أداه إلى إفساده ونص ح عن عياض صلاة الجماعة سنة مؤكدة يلزم إقامتها لأهل الأمصار والقرى المجتمعة وأركانها أربعة مساجد تختص بالصلاة وإمام يؤم فيها ومؤذن يدعو إليها وجماعة يجمعونها أما المسجد فيبنى من بيت المال فإن تعذر ذلك فعلى الجماعة بناؤه وأن وجد متبرع بالإمامة والأذان وإلا فعليهم استئجارهما وقيل ذلك في بيت المال كبناء المسجد وأما الجماعة فإن امتنعوا من الاجتماع أجبروا على إحضار عدد يسقط به الطلب وذلك ثلاثة ولا يكتفي باثنين هنا وإن كانا أقل الجمع إذ لا يقع بهما شهرة فإن كانوا من أهل الجمعة طلب منهم عدد تقوم به الجمعة والمسجد والإمام والمؤذن على ما تقدم انتهى. باختصار وعد المسجد والمؤذن من أركان الجماعة إنما هو باعتبار ما يطلب به أهل البلد كما أفاده كلامه وإلا فالجماعة تصح دونهما ولذا شرط في الجماعة كونهم فوق الاثنين وإن كانت في نفسها تحصل بواحد مع الإمام وقول ز ومؤذن أي عارف وقت إلى آخره معناه أنه لا بدّ أن يكون المؤذن عارفًا بالوقت أو مقلدًا لمن يعرفه وقول ز كما أن عليهم من أول الأمر الخ هو القول الأول فيما تقدم عن عياض وهو خلاف ما يأتي في الجهاد (الجماعة بفرض غير جمعة سنة) قول ز حاضر أو فائت الخ طلب الجماعة في الفائت صرح به في سماع عيسى وذكره البرزلي ونقله ح وقول ز وهو خلاف ما يأتي للمصنف الخ فيه نظر إذ لم تأت للمصنف السنية في حق من لم يصلها وندبها لمن صلى مفرد ألا يقتضي السنية لمن لم
[ ٢ / ٣ ]
جمع به ابن رشد وابن بشير بين الأقوال من كونها فرض كفاية بالبلد يقاتل أهلها عليها أن تركوها وسنة في كل مسجد وفضيلة للرجل في خاصة نفسه قال الأبي وهو أقرب إلى التحقيق وأسد كلام انتهى.
وحمل المصنف على كلتا الطريقتين صحيح فمعناه على طريقة الأكثر سنة لكل فصل وعلى طريقة ابن رشد وابن بشير إقامتها بكل مسجد سنة وأورد على طريقة غير الأكثر ثلاثة أمور أحدها أنه كيف تكون صلاة الرجل في جماعة مندوبة مع أن إيقاعه لها دائر بين فرض كفاية بالبلد وسنة بكل مسجد وقد يجاب يحمل الندب فيها على ما إذا أقيمت في البلد وبكل مسجد بغيره ثانيها إنه يستوي حينئذ في ندب الجماعة من صلاها مفردًا ومن لم يصلها وهو خلاف ما يأتي للمصنف ثالثها أن مندوبية إيقاعه لهما بجماعة تستلزم إذا كان إمامًا أن يفوق المندوب السنة لأن الإمامة أفضل من الأذان والإقامة وهما سنتان وأجيب بأنه لا مانع من ذلك قد يفوق المندوب الواجب في بعض الأوقات كما في إنظار المعسر وإسقاط الدين عنه فالأولى حمل كلامه على طريقة الأكثر لسلامتها من هذه الثلاثة وإن أجيب عن الأول والأخير كما علم واحترز بقوله بفرض عن غيره فإن منه ما الجماعة فيه مستحبة كتراويح وعيد وكسوف واستسقاء ومنه ما تكره فيه كما مر من قوله وجمع كثير لنفل أو بمكان مشتهر ومثله فيما يظهر رغيبة وسنة غير مؤكدة كفجر على القول بسنيته واحترزت بالعيني عن الجنازة فإن الجماعة فيها مستحبة على المشهور وظاهره ولو على القول بوجوب الصلاة عليه وللخمي سنة فإن صلوا عليه وحدانا استحب إعادتها جماعة ولابن رشد شرط كالجمعة فإن صلوا عليها بغير إمام أعيدت ما لم تدفن انتهى.
ولعلى معنى الشرطية الكمال بدليل أنه لم يذكر إعادتها بعد الدفن وقيد بعضهم قوله الجماعة بالرجال لقول ابن يونس النساء لسن من أهل الجماعة ولقول ناظم مقدمة ابن رشد:
وللنساء في البيوت أولى
أي الصلاة لهن ولو فرادى أولى من المسجد ولو بجماعة وينبغي ندب الجماعة لهن في البيوت وفي الفيشي على العزية النساء فيها كالرجال لخير لا تمنعوا إماء الله مساجد الله انتهى.
عياض هو إباحة لخروجهن وحض أن لا يمنعن ودليل أن لا يخرجن إلا بإذن انتهى.
_________________
(١) يصلها بل استواؤهما في الندب هو الظاهر لأن المقصود هو فضلها وقول ز وعيد وكسوف واستسقاء الخ ما ذكره من استحباب الجماعة في هذه السنن غير ظاهر وأصله للشارح ﵀ والصواب ما في ح ونصه أما إخراج النوافل فظاهر لأن الجماعة لا تطلب فيها إلا في قيام رمضان على جهة الاستحباب وأما السنن فغير ظاهر لأن الجماعة في العيدين والكسوف والاستسقاء سنة كما سيأتي فتأمله انتهى.
[ ٢ / ٤ ]
واستفادة الأولين بمنطوقه والثالث باللازم إذ من لازم قوله لا تمنعوا أنهنّ يستأذن الأزواج وأراد بالإباحة الإذن فلا ينافي أن خروجهن على مفاد الخبر لشهود الجماعة وظاهر ما مر عن ابن يونس وابن رشد من منعهما استواء المتجالات والشابات فيه ويأتي للمصنف عاطفًا على ما يجوز وخروج متجالة لعيد أي وأولى لفرض والجواز لا ينافي أولوية منعهن المصرحين به هنا وقد يفرق بندور العيد فلا يفهم منه أولوية الفرض لتكرره (ولا تتفاضل) كمية وإن تفاضلت كيفية أو المراد لا تتفاضل تفاضلًا يقتضي الإعادة فمن صلى في جماعة فليس له أن يعيد في أفضل منها ففي الذخيرة لا نزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة وقبول الشفاعة لكن لم يدل دليل على جعل هذه الفضائل سببًا للإعادة لأن الفضيلة التي شرع الله لها الإعادة لا تزيد كميتها على المذهب خلافًا لابن حبيب انتهى.
وقد جاء في الخبر صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءًا وفي لفظ بسبع وعشرين درجة وجمع بينهما بأن الجزء أكبر من الدرجة وباحتمال أن الله أخبره بالأقل أولًا ثم تفضل بالزيادة فأخبره بها ثانيًا وبان التفاوت بحسب الجماعات والأئمة ويرد الأول خبر مسلم صلاة مع إمام خير من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده انتهى.
فيفيد حمل الجزء والدرجة على الصلاة ثم السبع والعشرون زائدة على الصلاة الأصلية فلكل مصل في جماعة ثماني وعشرون صلاة كما للشاذلي آخر الرسالة واحدة أصلية والباقي لفصل الجماعة قال السراج البلقيني والسر في كونها بسبع وعشرين ولم تكن بأكثر ولا بأقل كعشر أمثالها بدليل الآيات أن الجماعة التي يحصل بها الفضل للمعيد ثلاثة والحسنة بعشر أمثالها فيكون لكل واحد عشرة فالجملة ثلاثون لكل واحد رأس ماله واحدة يبقى تسعة مضروبة في ثلاثة تبلغ سبعًا وعشرين والله تعالى يعطي كل واحد ما للجماعة وإن كانت الجماعة اثنين فالله سبحانه يعاملهما معاملة الثلاثة تكرمًا منه انتهى.
ولا يظهر هذا الجواب فيما إذا زادت الجماعة على ثلاثة على أنه تمحل إذ المتبادر من الخبر أن السبع وعشرين أو الخمس وعشرين أصلية ولذا قال تت على الرسالة عند قولها وإن
_________________
(١) قال طفى وقد صرح عياض في قواعده بالسنية في الثلاثة قلت قد نص ابن الحاجب في باب الكسوف على أن الجماعة فيه مستحبة وسلمه هناك والله أعلم وقول ز وظاهر ما مر عن ابن يونس وابن رشد من منعها الخ فيه نظر إذ لم يتقدم له عنهما المنع وحاصل ما تقدم عنهما اختصاص السنية بالرجال وظاهره نفيها عن النساء المتجالات وغيرهن والحديث الذي ذكره لا ينافيه وكذا قوله الآتي وخروج متجالة لعيد وأما قول الفيشي ﵀ بالسنية فيحتاج النص والحديث لا يفيدها والله أعلم (ولا تتفاضل) قول ز عن الذخيرة لا نزاع أن الصلاة إلى قولها خلافًا لابن حبيب الخ يقتضي أن ابن حبيب يقول بأن الجماعة تتفاضل تفاضلًا تطلب لأجله الإعادة ومثله في ح واعترضه طفى بأنهم لم ينقلوا عن ابن حبيب إلا أن من صلى في جماعة في غير المساجد الثلاثة
[ ٢ / ٥ ]
الله ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات ما نصه والمضاعفة بالوعد الأصلي فإن كانت صلاته في جماعة فبمائتين وخمسين أو في مسجده - ﷺ - فبمائتي ألف وخمسين ألفًا انتهى.
أي من ضرب خمس وعشرين والواردة في الخبر في عشر أمثالها الحسنة الأصلية التي هي الصلاة في الأول من ضرب خمس وعشرين في الألف صلاة التي بمسجد رسول - ﷺ - مع مراعاة أن كل صلاة من الألف بعشرة وعشرة آلاف في خمس وعشرين بمائتي ألف وخمسين ألفًا وقال ابن الجوزي خاض قوم في تفسير الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة قال الحافظ ابن حجر وقد نقحتها وهذبتها فأوّلها إجابة المؤذن بنية الصلاة في جماعة والتبكير إليها في أول الوقت والمشي إلى المسجد بالسكينة ودخول المسجد داعيًا وصلاة التحية عند دخوله كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة وانتظار الجماعة وصلاة الملائكة عليه وشهادتهم له وإجابة الإقامة والسلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة والوقوف منتظر الإحرام الإمام وإدراك تكبيرة الإحرام معه وتسوية الصفوف وسد فرجتها وجواب الإمام عند قوله سمع الله لمن حمده والأمن من السهو غالبًا وتنبيه الإمام إذائها وحصول الخشوع والسلامة مما يلهي وتحسين الهيئة غالبًا واحتفاف الملائكة به والتدريب على تجويد القرآن وتعليم الأركان والأبعاض وإظهار شعائر الإِسلام وإرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل والسلامة من صفة النفاق ومن إساءة الظن به أنه تارك الصلاة ونية رد السلام على الإمام والانتفاع باجتماعهم على الدعاء وعود بركة الكامل على الناقص وقيام نظام الإلفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلاة فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر أو ترغيب وبقي أمران مختصان بالجهرية وهما الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة انتهى.
(وإنما يحصل فضلها) الموعود به في الخبر المتقدم (بركعة) بأن يمكن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الإمام رأسه وإن لم يطمئن إلا بعد رفعه وقول ابن الحاجب عن مالك مطمئنًا قال في توضيحه مطمئنًا حال من يمكن انتهى.
_________________
(١) يعيد فيها جماعة وأما في غيرها فلم ينقلوه إلا عن أحمد وداود بل صرح ابن ناجي بأن ابن حبيب لا يقول بالإعادة في غير المساجد الثلاثة قلت وقد صرح أيضًا أبو الحسن بذلك لكن لما ذكر ما يقوله ابن حبيب من التفاضل قال ويلزم على قول ابن حبيب أن يعيد من صلى في جماعة أقل من سبعة وعشرين في جماعة أكثر منها انتهى. وقد يجمع به بين ما قالوه وما في الذخيرة والله أعلم وقول طفى لم ينقلوه إلا عن أحمد وداود قصور فإن الشافعية يقولون بندب إعادة من صلى في جماعة في أخرى مع استوائهما أو زيادة الثانية في الفضل باعتبار الإمام أو الجمع أو المكان قاله المحلي في شرح جمع الجوامع وقال إنه الصحيح عندهم (وإنما يحصل فضلها بركعة) نحوه لابن الحاجب
[ ٢ / ٦ ]
نقله الشيخ سالم فيما سيأتي عند قوله وكبر المسبوق لركوع وقال صر إنها حال مقدرة أي مقدرًا الطمأنينة أي ولو بعد رفع الإمام ولا بد من إدراك سجدتيها قبل سلام الإمام فإن زوحم أو نعس عنهما حتى سلم الإمام وفعلهما بعد سلامه فهل يكون كمن فعلهما معه فيحصل له فضلها أم لا قولان لابن القاسم وأشهب وقيد حفيد ابن رشد حصول فضلها بركعة بما إذا فاته ما قبلها اضطرار فإن فاته ولو ركعة اختيار لم يحصل له فضلها ومقتضى الشاذلي اعتماده وينبغي عدم إعادته في جماعة مراعاة لمن لم يقيد وينبغي أيضًا أن لا يقتدي به فيها ومن لم يدرك ركعة له أجر وأنه مأمور بالدخول بلا نزاع كما في الشارح وهذا إن لم يكن معيدًا وإلا صبر حتى يتحقق أنه بقي معه شيء كما في الكافي فإن اقتحم ودخل شفع بعد سلام الإمام وإن لم يعقد ركعة وقطع بعدهما سواء أحرم بنية فرض أو نفل ومحل شفعه إن كان وقت تنفل وإلا قطع (وندب لمن لم يحصله) أي فضل الجماعة تحقيقًا لا شكًّا فيما يظهر تقديمًا للخطر (كمصل بصبي) أو مفردًا بغير المساجد
_________________
(١) وهو خلاف ما نقله ابن عرفة عن ابن يونس وابن رشد كما في ق ح ومن أن فضلها يدرك بجزء قبل سلام الإمام نعم ذكر ابن عرفة أن حكمها لا يثبت إلا بركعة دون أقل منها وحكمها هو أن لا يقتدى به وأن لا يعيد في جماعة وأن يترتب عليه سهوًا لإمام وأن يسلم على الإمام وعلى اليسار وأن يصح استخلافه انظر ح وقول ز وقال صر إنها حال مقدرة الخ إنما قال صر ذلك جوابًا عما يقتضيه ظاهر كلام ابن الحاجب من أنه لا بد من اطمئنان المسبوق قبل رفع الإمام حتى أنه لو رفع الإمام بعد ركوع المسبوق وقبل اطمئنانه لم يكن محصلًا تلك الركعة قال صر وهو خلاف ظاهر كلام ابن عرفة وغيره ثم قال ولعل الحال في كلام ابن الحاجب مقدرة إلى آخره وقول ز قولان لابن القاسم وأشهب الخ ظاهره أن ابن القاسم هو الذي يقول بحصول الفضل وأشهب بعدمه وليس كذلك فإن الذي في كلام ابن عرفة عكسه ونصه لو زوحم عن سجود الأخيرة مدركها حتى سلم الإمام فأتى به في أحد قولي ابن القاسم ففي كونه فيها فذًّا أو جماعة قولان من قولي ابن القاسم وأشهب في مثله في جمعة يتمها ظهرًا أو جمعة الصقلي وابن رشد يدرك فضلها بجزء قبل سلامه انتهى. فابن القاسم هو الذي يقول حكمه حكم الفذ وبه تعلم أن ابن القاسم يقول إن الجماعة لا تدرك إلا بركعة كاملة بسجدتها كما ذكره أبو الحسن في النظائر المتقدمة في فصل الرعاف فاعتراض طفى على أبي الحسن بقوله وفيه نظر لتصريح أهل المذهب بحصوله بإدراك الركوع فقط مع الإمام الخ قصور لما علمت من كلام ابن عرفة وذلك لا ينافي ما صرح به أهل المذهب كما هو واضح وقول ز فإن اقتحم ودخل شفع بعد سلام الإمام الخ هذا في المعيد كما ذكره دون غيره وذكر أبو سعيد بن لب في جواب له نقله في المعيار أنه يخير بين القطع والانتفال إلى النفل ونصه وأما المسألة الداخل في صلاة الإمام وهو في التشهد فظهر بسلامه أنه التشهد الأخير فمن الواجب عليه إتمام فرضه الذي أحرم به ثم إن أدرك جماعة أعاد معهم إن شاء وكانت الصلاة مما يعاد هذا هو المنصوص في المسألة في العتبية وغيرها ولم يذكروا
[ ٢ / ٧ ]
الثلاثة أو لحق مع إمام دون ركعة (لا امرأة أن يعيد) بوقت أداء ولو الضروري بغير مسجد وأما به بعد صلاته مفردا فتلزمه الإعادة مع إمامه كما سيذكره ويقيد المصنف أيضًا بأن تطرأ له نية الإعادة ولو بعد الدخول في الأولى لجزمه بها حين نيتها أنها الفرض (مفوضًا) الأمر لله في قبول أي الصلاتين أي ينوي التفويض ولا بد مع نيته مع نية الفرض كما قال الفاكهاني وإنما لم يكتف بنية الصلاة المعينة حيث لم ينو بها النفلية سواء نوى الفرضية أو لم ينوها كما مر لأنه لما سقط الفرض بفعله أولا لم تحمل نيته هنا على الفرضية ولشعوره بكونها معتادة (مأمومًا) أي ينو ذلك فلا يعيد منفردًا ولا إمامًا فإن ترك نية التفويض ونوى الفرضية صحت وإن ترك نية الفرضية صحت إن لم يتبين عدم الأولى أو فسادها وإلا لم تصح الثانية أيضًا فقول الفاكهاني لا بد مع نية التفويض من نية الفرض مراده ما ذكرنا من أنه لأجل إجزاء هذه إن تبين عدم الأولى أو فسادها كما يأتي للمصنف ولأجل ما يأتي كان الأنسب في تفسير التفويض ما مر لا قول الذخيرة أنه عدم التعرض لفرض ولا نفل كالصبي وقولي في القيد الأول بوقت أداء ولو الضروري أي لتحصيل فضيلة الجماعة وفضيلة الوقت وأما من لم يصل وفات الوقت فله أن يصليها جماعة مع من اتحد معه في القضاء كما في سماع عيسى ولذا قلت فيما سبق بفرض عيني حاضر أو فائت لتعليل ذلك بفضل الجماعة لا بفضيلة الوقت كما فهم بعضهم فبنى عليه أن أصل الفعل جماعة يتقيد أيضًا بالوقت ولو الضروري وليس كذلك وقولي في القيد الثاني وإن تطرأ له نية الإعادة الخ احتراز من نية إعادتها جماعة قبل تلبسه بها مفردًا مع جزمه إنها غير الفرض أو تردده أو عدم نية فتبطل وتكون التي يصليها مع جماعة هي الفرض إن نوى بها الفرض لا تفويضًا فقط فلا تجزئة كالأولى وينهى الشخص عن صلاته مفردًا ناويًا إعادتها جماعة لخبر أبي داود لا تصلوا صلاة في يوم مرتين أي إلا لضرورة كما في الشيخ سالم وغيره وقولي مفردًا بغير المساجد الثلاثة احتراز عن الصلاة في أحدها مفردًا فلا يعيد بغيرها جماعة فتستثنى هذه من منطوق وندب لمن لم يحصله وإنما يعيدها بها جماعة كمن صلى بغيرها جماعة فله الإعادة بها جماعة على المذهب كما قال ابن عرفة فتستثنى هذه من مفهوم قول المصنف لمن لم يحصله خلافًا لقول اللخمي وسند لا يعيد على ظاهر المذهب انتهى.
_________________
(١) في ذلك خلافًا لا بقطع ولا بانتقال إلى نفل وهو حكم ظاهر لأنه شرع في فرض فلا يبطله لصلاة الجماعة وهي سنة ألا ترى أن من استقل قائمًا ناسيًا للجلسة الوسطى لا يرجع إلى الجلوس لأن قيامه فرض والجلوس سنة وإنما يخير بين القطع والانتقال إلى النفل من دخل مع الإمام في صلاة معتادة إذ كان صلاها وحده وربما التبست المسألتان على من لا يعرف فأجرى التخيير في غير محله اهـ. وهو حسن وذكرناه بتمامه لإفادته حكم المسألتين والله أعلم (أن يعيد مفوضًا) قول ز
[ ٢ / ٨ ]
لا مفردًا على الأصح ومن صلى بغيرها مفردًا فله الإعادة بها جماعة وكذا مفردًا على الأصح ومن صلى في مفضولها فذًّا يعيد في أفضلها جماعة لا فذًّا وكذا من صلى في أفضلها فذًّا يعيد في مفضولها جماعة لا فذا.
فرع: من أدرك مع الإمام دون ركعة فيصح الاقتداء به فيها حين يقوم بعد سلام من أدرك معه دونها كما أفتى به صر ويؤخذ من ابن رشد فينوي الإمامة حينئذ (ولو مع واحد) ضعيف والمعتمد أنه إنما يعيد مع اثنين لا مع واحد إلا أن يكون إمامًا راتبًا فإن أعاد مع واحد غير راتب فهل له أن يعيد في جماعة أو لا مراعاة لما مشى عليه المصنف (غير مغرب كعشاء بعد وتر) صحيح أي يمتنع إعادتهما لفضل الجماعة وإما للترتيب أو لصلاتهما بنجاسة أو انحراف أو تيمم يعيد من صلى به في الوقت فيعادان كما مر وينبغي ولو في جماعة (فإن أعاد) المغرب من غير رفض للأولى بل سهوًا (ولم يعقد) ركعة (قطع) وخرج واضعًا يده على أنفه كالراعف مخافة الطعن علي الإمام بخروجه على غير هذا الوجه (وإلا) بأن لم يتذكر صلاتها إلا بعد عقد ركعة يرفع رأسه منها مع الإمام (شفع) مع الإمام وتصير له نافلة وسلم قبله وشفعه معه ولو فصل بين ركعتيه بجلوس كمن دخل معه في ثانية المغرب وقولي سهوًا احتراز عن إعادته عمدًا أو جهلًا ولم يرفض
_________________
(١) ولا بد مع نيته من نية الفرض الخ هذا نقله ح وعن ابن الفاكهاني وابن فرحون وذكر أن ظاهر كلام غيرهما أن نية التفويض لا ينوي بها فرضًا ولا غيره وجمع بينهما بعضهم بأن التفويض يتضمن نية الفرض إذ معناه التفويض في قبول أحد الفرضين فمن قال لا بد معه من نية الفرض لم يرد أن ذلك شرط بل أشار لما تضمنته نية التفويض ومن قال لا ينوي معه فرض مراده أنه لا يحتاج لنية الفرض مطابقة لتضمن نية التفويض لها فقول ز وإن ترك نية الفرضية صحت إن لم يتبين عدم الأولى أو فسادها الخ فيه نظر بل صرح اللخمي بأنه إذا لم ينو إلا التفويض فبطلت إحداهما لا إعادة عليه وسواء الأولى أو الثانية نقله ابن هلال في نوازله ونحوه لابن عرفة عنه فانظره وكونه ينوي التفويض قال الفاكهاني هو المشهور وقيل ينوي الفرض وقيل النفل إكمال الفرضية ونظم بعضهم الأربعة في قوله في نية العود للمفروض أقوال فرض ونفل وتفويض وإكمال وكلها مشكلة كما في ضيح (غير مغرب كعشاء بعد وتر) أبو الحسن قال أبو إسحاق أجاز إعادة العصر مع كراهة التنفل بعدها وإمكان أن تكون الثانية نافلة وكذلك الصبح لرجاء أن تكون فريضة وكره إعادة المغرب لأن النافلة لا تكون ثلاثًا مع إمكان أن تكون هي الفريضة لأن صلاة النافلة بعد العصر والصبح أخف من أن يتنفل بثلاث ركعات اهـ. وبه تعلم ما في كلام خش (وإلا شفع) قول ز وإن اقتضى ظاهره كابن الحاجب إلى آخره الذي لابن عاشر أنه يشفع في العشاء وهو الظاهر من ضيح وإن كان النص إنما وجد في المغرب وغاية هذا أنه تنفل بعد الوتر وهو جائز إذا أراده وحدثت له نيته فأحرى أن كان غير مدخول عليه وقد نصوا على أن من شرع في العصر ثم تبين له أنه صلاة يشفع لأنه غير مدخول عليه وقول ز والقطع أولى كما في ق الخ ما في ق نقله عن سماع عيسى والذي في
[ ٢ / ٩ ]
الأولى فيقطع عقد ركعة أم لا وقصرنا المصنف على المغرب وإن اقتضى ظاهره كابن الحاجب جريانه أيضًا في العشاء بعد وتر لاعتراض ابن عبد السلام عليه بأن هذا إنما هو منصوص في المغرب زاد ابن هارون وذكره في العشاء مما انفرد به ابن الحاجب فيخص كلام المصنف هنا بالمغرب كما قررنا ويدل له قوله الآتي وإن أتم الخ الخاص بالمغرب ليكون الكلام على وتيرة واحدة وأما جعله الأول عامًّا والثاني خاصًّا فخلاف الأصل ثم على تخصيص الأول فيقطع العشاء عقد معه ركعة أم لا والفرق أنه قد قيل إنه لا ينتفل بعد وترها ولم يقل أحد بمثل ذلك في المغرب ثم قوله شفع أي إن شاء والقطع أولى كما في ق (وإن أتم) المغرب سهوًا مع الإمام ولم يسلم المأموم بل (ولو سلم أتى برابعة إن قرب) تذكره أنه كان صلاها مفردًا وسجد بعد السلام حيث أتى بالرابعة بعد سلامه فإن تذكر قبله لم يسلم وأتى برابعة ولا سجود عليه وفي الحالتين يصير مصليًّا لما لم ينوه وإن بعد فلا شيء عليه والقرب والبعد كما تقدم وبما قررنا علم أن قوله أتى جواب أن ولو أغياء كما في غ ويصح أن تكون وإن للمبالغة في قوله شفع كما في الشارح الصغير وأتى جواب لو ويكون المراد بالشفع فيما قبل المبالغة ركعتين وفيما بعدها أربعًا وعلى كلا التقريرين فتجوز في أتم إذ التمام إنما يكون بالسلام (وأعاد مؤتم بمعيد) خالف ما أمر به الإعادة مأمومًا وصلى إمامًا ويعيد ذلك المؤتم (أبدًا) لأنه خلف متنفل وظاهره كابن الحاجب ولو كان هذا الإمام نوى في الثانية الفرض أو التفويض وهو كذلك (أفذاذًا) راعى المعنى والأحسن فذًّا عند ابن حبيب ابن ناجي ولم يحك ابن بشير غيره وصدر التادلي بأنهم يعيدون جماعة إن شاؤوا على ظاهر المذهب والمدونة انتهى.
وهو الراجح لبطلان صلاتهم خلف معيد وعدم حكاية ابن بشير غير ما لابن حبيب لا تعادل ذلك وأما الإمام المرتكب للنهي فلا يعيد كما لابن يونس عن ابن حبيب ويحصل له فضل الجماعة كما في صر ووجهه مع بطلان صلاة مأموميه احتمال الفساد الأولى عليه وإن هذه هي الفرض وصور د المصنف بهذا بعد أن صدر بغيره بقوله يعني أن من أعاد لفضل الجماعة مؤتمًا ثم ذهب إمامه مثلًا لكونه أي المعيد مسبوقًا فاعتقد
_________________
(١) المدونة هو أن التشفيع أولى وإياها تبع المصنف ونصها ومن صلى وحده فله إعادتها في جماعة إلا المغرب فإن أعادها فأحب إليّ أن يشفعها انتهى. والعجب من ق كيف غفل عن نصها مع أن الغالب عليه الاستدلال بكلامها قاله طفى أبو الحسن قوله فأحب إليّ أن يشفعها اللخمي يريد إذا أعادها بنية النافلة ولو نوى رفض الأولى لكون هذه صلاته لم يشفعها لأن الاحتياط لفرضه أولى ليخرج من الخلاف أن هذه تعود فرضه انتهى. (وأعاد مؤتم بمعيد أبدًا أفذاذًا) ابن يونس إذ قد تكون هذه صلاته فصحت لهم جماعة فلا يعيدونها في جماعة ووجبت عليهم الإعادة خوف أن تكون الأولى ضلاته وهذه نافلة فاحتاط للوجهين انتهى.
[ ٢ / ١٠ ]
شخص أنه يصلي منفردًا واقتدى به فإنه يعيد أبدًا فذًّا وهذا تصوير للمسألة على المذهب وأما من صلى وحده فليس له أن يصلي إمامًا لكن لو وقع وصلى فإن من صلى خلفه تجب عليه الإعادة فذًّا وأما هو فلا يعيد قاله ابن يونس عن ابن حبيب انتهى.
(وإن تبين عدم الأولى) أصلًا بأن ظن أنه صلاها فتبين أنه لم يصلها (أو فسادها) بأن تبين أنه صلاها بغير وضوء مثلًا (أجزأت) الثانية المعادة ندبًا إن نوى فيها الفرض أو التفويض لا النفل أو الإكمال فهو راجع لقوله وندب لمن لم يحصله قال ح وينبغي رجوعه أيضًا لقوله وأعاد مؤتم الخ أي وإن تبين عدم الأولى أو فسادها للمعيد المؤتم به أجزأت صلاة من ائتم به لأن صلاته حينئذ فرض لم يأتموا في فريضة بمتنفل قال عج وينبغي رجوعه أيضًا لقوله وإن أتم الخ لكن حيث سلم أي أنه إذا سلم سواء أتى برابعة أم لا ثم تبين عدم إجزاء الأولى فإن الثانية تجزئه وكذا إذا تذكر قبل أن يسلم عدم إجزاء الأولى وسلم وأما إذا أتى برابعة ولم يسلم ثم تبين له عدم إجزاء الأولى فلا تجزئة تلك الصلاة لأنه حصل منه زيادة ركن فعلي عمد أو إن تبين له ذلك قبل تمام الصلاة وأتمها بنية الفرض التي دخل فيها بها وأما لو تذكر فساد الأولى بعد عقد ركعة مثلًا وشفع بنية النفل فلا تجزئ وهذا ظاهر (ولا يطال ركوع) وأولى فعل غيره مما ليس به إدراك (الداخل) أي يكره عند ابن رشد قال عياض شدد بعضهم الكراهة جدًّا ورآه من التشريك في العمل لغير الله ولم يقل شركا لأنه إنما فعله ليحوز به أجر إدراك الداخل انتهى.
وقيد كلام المصنف بثلاثة قيود أن لا يترتب على ترك التطويل مفسدة كبطلان صلاة الداخل باعتداده بتلك الركعة التي لم يدرك ركوعها معه كذا ينبغي وأن لا يخشى ضرر الداخل إن لم يطول له وانظر ما هو الضرر هل القتل أو ما يحصل به الإكراه على الطلاق ونحوه وأن يكون الحاس إمامًا لجماعة لأن من وراءه أعظم حقًّا ممن يأتي أو لصرف نفوسهم إلى انتظار الداخل فيذهب إقبالهم على صلاتهم وأدبهم مع ربهم وأما المصلي وحده إذا أحس بدخول شخص معه فله أن يطيل له الركوع (والإمام الراتب) وهو من نصبه من له ولاية نصبه من واقف أو سلطان أو نائبه في جميع الصلوات أو بعضها على وجه يجوز أو يكره لأن الواقف إذا شرط المكروه ومضى وكذا السلطان أو نائبه لأن كلا إذا أمر بمكروه تجب طاعته على أحد قولين والإذن يتضمن الأمر (كجماعة) فيما هو راتب فيه فضلًا وحكمًا فينوي إذا صلى وحده الإمامة ولا يعيد في أخرى ولا يصلي بعده جماعة ويعيد معه مريد الفضل اتفاقًا ويجمع ليلة المطر ولا يجمع مع سمع الله لمن حمده
_________________
(١) وقول ز عن أحمد فاعتقد شخص أنه يصلي منفردًا إلى آخره لا يصح تصوير المصنف بهذا لأن من اقتدى بالمأموم مسبوقًا كان أولًا صلاته مطلقًا باطلة كما يأتي ولو كان هذا المقتدي به غير معيد وحينئذ فيجب أن يعيدها ولو في جماعة (ولا يطال ركوع لداخل) قول ز وأولى فعل غيره الخ فيه نظر إذ لم يذكر ابن عرفة وضيح والبرزلي في غير الركوع إلا
[ ٢ / ١١ ]
تحميدًا وخالف بعضهم في هذه وقال يجمع ومحل كونه كجماعة أن حصل أذان وإقامة ولو من غيره وانتظر الناس على العادة والظاهر أنه لا بد من نية الإمامة كما مر حتى عند اللخمي لأنه لا تتميز صلاته إمامًا عن صلاته فذًّا هنا إلا بالنية بخلاف ما إذا صلى معه جماعة ولا يعطي الإمام الراتب كجماعة في التخفيف لانتفاء علته بل هو كالفذ في تطويل القراءة والظاهر أنه إذا جمع ليلة المطر واستمر بالمسجد للشفق يعيد العشاء كالجماعة إذا قعدوا به كذلك (ولا تبتدأ) بمسجد ولا أفنيته التي تصلي فيها الجمعة (صلاة) نفل أو فرض لا من فذ ولا جماعة (بعد الإقامة) أي الأخذ فيها أي يحرم وحملت الكراهة في ابن الحاجب كالمدونة على التحريم (وإن أقيمت) لراتب المسجد (وهو) أي المصلي (في صلاة) نافلة أو فريضة بالمسجد أو رحبته وخوطب بالدخول مع الإمام في المقامة كما يشعر به قوله (قطع أن خشي في فوات ركعة) قبل الدخول معه لا إن لم يخش ولا من لم يخاطب بدخوله معه كصلاته لها جماعة قبل ذلك أو كانت مما لا تعاد لفضل الجماعة فلا يقطع ما هو فيه فيما يظهر لدخوله بوجه جائز كما قالوا فيمن دخل عليه الخطيب وهو في صلاة أنه لا يقطع إن دخل ولم أر لهم نصًّا في ذلك قاله الشيخ سالم ولا يرد عليه قوله الآتي ولم يصلها ولا غيرها لأن ما في الشيخ سالم فيمن أقيمت عليه وهو متلبس قبل الإقامة والآتية في غير متلبس حين الإقامة بصلاة وكذا قول ابن عرفة إذا أقيمت بموضع صلاة منع فيه ابتداء غيرها والجلوس فيه انتهى.
إذ فيه الطعن على الإمام بخلاف المتلبس قبل الإقامة فلا طعن في النفل وتوهم غير هذا فاسد وكذا لا يقطع بالأولى المتلبس قبلها بفائتة (وإلا) يخش فوات ركعة مع الإمام من المقامة (أتم النافلة) عقد ركعة منها أم لا والفرق بين هذه وبين من أحرم بنافلة ثم ذكر فريضة فإنه يقطع ما لم يعقد ركعة أن الذمة هنا ليست مشغولة بما يمنع التمادي وهو
_________________
(١) الجواز انظر ح في ذلك القيود التي ذكرها ز لا توافق تعليل عياض (ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة) أي لإمام راتب وإلا فيجوز كيفما فعل قاله البرزلي والتقييد به يدل على تخصيص النهي بالمسجد وصرح به ابن حبيب قال ابن يونس لأن النهي عن صلاتين معًا إنما كان في المسجد وقول ز أي يحرم الخ حمل الكراهة عليه ابن هارون وابن عبد السلام قال ح وإذا فعل أجزأته وأساء وصرح بذلك ضيح والقباب والبرزلي والأبي (وإن أقيمت وهو في صلاة) قول ز بالمسجد أو رحبته وخوطب بالدخول الخ فيه نظر وفي ق الباجي ورحاب المسجد الممنوع فيها الفجر مثله ثم قال ابن عرفة وإن أقيمت على من بالمسجد وعليه ما قبلها فلابن رشد عن أحد سماعي ابن القاسم تلزم بنية النفل والآخر يخرج وقاله ابن عبد الحكم انتهى. وانظر ق عند قوله أو فريضة غيرها فإنه يدل على أن قوله وخوطب بالدخول لا يشترط (قطع أن خشي فوات ركعة) أي بتماديه على إتمامها إن كانت نافلة أو فريضة غير المقامة أو بالخروج عن شفع إن كانت هي المقامة بدليل ما يأتي لا بتماديه على الإتمام مطلقًا كما في س ومن تبعه قاله طفى (وإلا أتم النافلة) أي ويندب أن يتمها جالسًا كما تقدم عن ق وقول ز
[ ٢ / ١٢ ]
يدرك مع إتمام النافلة فريضة بإكمالها مع الإمام بخلاف ذكر الفريضة فإن الذمة مشغولة بها وقد تعين الوقت لها بذكرها (أو فريضة غيرها وإلا) بأن لم تكن فريضة غير المقامة بل عينها (انصرف في) قيام (الثالثة) قبل عقدها (عن شفع) فيجلس ويسلم ثم يدخل مع الإمام فإن عقدها بالفراغ من سجودها على المعتمد لا بما قبله كملها فريضة بركعة ولا يجعلها نافلة وشبه في الانصراف عن شفع قوله (كالأولى إن عقدها) بالفراغ من سجودها أيضًا وهذا في غير المغرب والصبح وأما هما فيقطعهما ولو عقد ركعة لئلا يصير متنفلًا في وقت نهى عن التنفل فيه (والقطع) حيث قيل به يكون (بسلام أو مناف) كلام أو رفض أو غيره (وإلا) بأن أحرم مع الإمام من غير أن يخرج من إحرامه الأول بشيء مما ذكر (أعاد) كلا من الصلاتين لأنه أحرم بصلاة وهو في صلاة لكنه إنما يعيد الأولى حيث كانت فريضة واستشكل بأن نية الاقتداء تكفي في المنافي وقد قال في المدونة وإن ظن الإمام كبر فكبر ثم كبر الإمام فإنه يكبر بعد تكبيرة الإمام بغير سلام فإن لم يكبر بعد تكبيرة الإمام وتمادى معه أعاد الصلاة انتهى.
فهذا يقتضي أن نية الاقتداء تكفي في المنافاة ويمكن أن يفرق بأن من ظن تكبير الإمام فكبر عقد على نفسه إحرامًا مقيدًا بتبعية الإمام فلما تبين عدم القيد عدم مقيده بخلاف المحرم بصلاة قبل الإمام قاله الشيخ سالم (وإن أقيمت) صلاة راتب (بمسجد) أو ما هو بمنزلته (على محصل الفضل وهو به) أو برحبته لا بطرق متصلة به (خرج) منه ومن رحبته فقط وجوبًا لئلا يطعن علي الإمام واضعًا يده على أنفه (ولم يصلها) لامتناع إعادتها جماعة ثانيًا (ولا) فرضًا (غيرها) فإن أقيمت عصر ولم يكن صلى الظهر خرج
_________________
(١) والفرق بين هذه الخ فيه نظر إذ تقدم فيمن ذكر فريضة في نافلة أن النفل يتمه مع اتساع الوقت مطلقًا عقد ركعة أم لا وأن التفصيل إنما هو في ضيق الوقت نقله غ هناك عن ابن يونس وحينئذ فلا يحتاج لفرق وإنما يطلب الفرق بين من كان في نافلة ومن كان في الفريضة المقامة فإنه يقطع أن لم يعقد ركعة والنافلة يتمها وفرق عبد الحق كما في ق بأن الفريضة إذا قطعها عاد إليها بخلاف النافلة لأنه لم يتعمد قطعها انتهى. (انصرف في الثالثة عن شفع) قول ز بالفراغ من سجودها على المعتمد الخ تبع عج ود وهو صواب إذ هو ظاهر المدونة وصرح به أبو الحسن كما تقدم في فصل الرعاف في النظائر التي تعتبر فيها الركعة بسجدتيها وذكره في ضيح في باب السهو ونقله ح هنا خلافًا للشارح وتمت وس في قولهم إن العقد هنا برفع الرأس من الركوع انظر طفى وقول ز وهذا في غير المغرب والصبح أما استثناء المغرب فصحيح لقول المدونة وإن كانت المغرب قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا وإن صلى اثنتين أتمها ثلاثًا وخرج وإن صلى ثلاثًا سلم وخرج ولم يعدها انتهى. وأما الصبح فلم يستثنه ابن عرفة ولا غيره بل ظاهره أنه كغيره ولذا قال أبو علي أن استثناءه مخالف لظاهر كلام الأئمة أو صريحه (ولم يصلها ولا غيرها) قول ز فإن أقيمت
[ ٢ / ١٣ ]
أيضًا ولم يصل الظهر هذا قول وثم قول آخر يدخل معه حينئذ بنية النفل أربعًا ويستثني من قوله ولم يصلها ما إذا أقيمت عليه بأحد المساجد الثلاثة وكان صلاها جماعة بغيرها فيعيدها مع المقامة فيها كما مر (وإلا) يكن حصل الفضل فيها بأن صلاها وحده أو بصبي وهي مما تعاد لفضل الجماعة (لزمته) مع الإمام خوف الطعن عليه بخروجه أو مكثه فلزومها له لما ذكر وإلا فالإعادة مندوبة وينوي مفوضًا مأمومًا فإن كان مغربًا أو عشاءً بعد وتر خرج (كمن لم يصلها) فيلزمه الدخول معه فيها حيث كانت تلزمه بعينها لا مسافر أو امرأة حضرا جمعة فلا يلزمهما دخول فيها معه لعدم وجوبها بعينها عليهما وإن أجزأتهما عن الظهر ثم ذكر قسيم قوله وإن أقيمت وهو في صلاة بمسجد بقوله (و) إن أقيمت صلاة بمسجد وهو محرم بغيرها (ببيته) فإنه (يتمها) وجوبًا كانت المقامة أو غيرها عقد منها ركعة أم لا خشي فوات ركعة من المقامة أم لا لكن يرد على هذا قوله في صلاة الفجر وخارجه ركعها إن لم يخف على من يريد صلاة الصبح جماعة في المسجد ثم أشار لشروط الإمامة بذكر موانعها بناء على ما لجمع من أن عدم المانع شرط لصدق تعريف الشرط عليه وأن أباه آخرون لأن الشك في عدم المانع ووجوده لا يؤثر بخلاف الشك في الشرط وبناء على عد الإِسلام ونحوه منها تجوزًا إذ هو شرط لجميع الأعمال فقال (وبطلت باقتداء بمن بان) أي ظهر فيها أو بعدها (كافرًا) تمييز محوّل عن الفاعل كطاب زيد نفسًا والتقدير بأن من جهة كونه كافرًا أي بأن كفره لا حال وإن كان مشتقًا لأن الحال
_________________
(١) عصر ولم يكن صلى الظهر الخ ابن عرفة وإن أقيمت على من به وعليه ما قبلها ففي لزومها بنية النفل وخروجه لما عليه نقلا ابن رشد عن أحد سماعي ابن القاسم والآخر مع قوله فيها لا يتنفل من عليه فرض مع اللخمي عن ابن عبد الحكم انتهى. ويظهر من كلامه ترجيح الثاني لكن في ح عن الهواري أن الأول هو المشهور الجاري على ما قاله المصنف فيما إذا أقيمت عليه صلاة وهو في فريضة غيرها وخشي فوات ركعة (كمن لم يصلها) قول ز حيث كانت تلزمه بعينها الخ تبع في هذا القيد عج قال طفى وفيه نظر ولم أر من ذكره بل ظاهر كلامهم اللزوم بالإقامة للمسافر ونحوه ويدخل في عبارة المصنف وسيأتي في الجمعة ردمًا احتج به على ما زعمه انتهى. ويقيد قوله كمن لم يصلها بالمحصل لشروطها وبما إذا لم يكن إمامًا بمسجد آخر قاله الشيخ ميارة رحمة الله ونفعنا به آمين (وبطلت باقتداء بمن بان كافرًا) قول ز أشار لشروط الإمامة بذكر موانعها الخ لو قال بذكر أضدادها وأسقط ما بعده من البناء كان أولى لإيهامه أن إشارة المصنف للشروط مبنية على أن عدم المانع شرط وليس كذلك إذ المصنف لم يسم ذلك مانعًا ولا شرطًا وقول ز وبناء على عد الإِسلام ونحوه منها تجوز الخ لا تجوز في عد الإِسلام من شروط الإمامة إلا أن يريد به مطلق التسامح لقول ضيح الأحسن أن لا يعد من شروط الإمامة إلا ما كان خاصًّا بها انتهى. وقول ز تمييز الخ الصواب أنه حال وما ذكره غير ظاهر ابن عرفة وفي إعادة مأموم كافر
[ ٢ / ١٤ ]
قيد في عاملها فيلزم أن يكون معناه بأن في حال كفره وإنما المراد بان إنه كافر ولا مفعول به لأن بأن لازم ولا خبر لبان زعمًا أنها من أخوات كان لعدم وجوده قاله في در التاج ولا يكون بصلاته مسلمًا ولو صلى بمسجد خلافًا لأبي حنيفة معللًا بأنه من شعائر الإِسلام وهذا حيث لم يقم الصلاة أو يتحقق منه فيها النطق بالشهادتين وإلا فمسلم ويصح الاقتداء به إن أقامها لا أن نطق بهما في تشهده لتقدم جزء منها وهو كافر كما أنه يكون مسلمًا بأذانه على ما تقدم وكما إذا كثرت منه الصلاة فإنه يحكم بإسلامه كما في المقدمات بخلاف تكرر الصوم أو الحج أو الزكاة وانظر ما حدّ الكثرة ثم حيث لم يحكم بإسلامه في فرض المصنف ينكل ويطال سجنه عند ابن القاسم كان آمنًا على نفسه أم لا وهذا القدر لا يستفاد من قوله في الردة وقبل عذر من أسلم وقال أسلمت عن ضيق أن ظهر كأن توضأ وصلى (أو امرأة) ولو لمثلها بفرض أو نفل ولو مع فقد رجل يؤتم به وصلاتها هي صحيحة وظاهره ولو نوت الإمامة (أو) بان (خنثى مشكلًا) مع اعتقاد المأموم ذكورته وأولى مع اعتقاد إشكاله لمطابقته للواقع ولو أم مثله أو اتضحت ذكورته بعد تمامها أو
_________________
(١) ظنه مسلمًا أبدًا ومطلقًا وصحتها فيما جهر فيه أن أسلم ثالثها إن كان آمنًا وأسلم لم يعد الأول لسماع يحيى رواية ابن القاسم مع قوله وقول الأخوين والثاني لابن حارث عن يحيى وعن سحنون والثالث للعتبي عن سحنون ونقله المازري عنه دون قيد إن كان آمنًا قال وتأول قوله إن أسلم بأنه تمادى على إسلامه وتعقبه بعضهم بأنه صلى جنبًا جاهلًا وفي قتله إن لم يسلم أي إن لم يتماد على إسلامه ونكاله وطول سجنه ثالثها إن كان آمنًا لا عذر له الأول لابن رشد عن الأخوين مع أشهب والثاني لابن القاسم مع روايته وابن حارث عن يحيى والثالث للعتبي عن سحنون وعلى الثالث في تصديقه في دعوى العذر نقل ابن رشد عن أبي زيد عن ابن القاسم وسماعه يحيى مع ابن وهب وتردد بعض البغداديين في إعادة مأموم زنديق للمشقة يدل على أنه فيما كثر انتهى. كلام ابن عرفة وظاهر ابن رشد ترجيح القول بإسلامه بالصلاة فيكون مرتدًا أن رجع عنه وذلك أنه قاله بعد قول العتبية سئل مالك عن الأعجمي يقال له صلى فيصلي ثم يموت هل يصلى عليه قال نعم ما نصه هذا كما قال لأن من صلى فقد أسلم قال رسول الله - ﷺ - من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ومن أبى فهو كافر وعليه الجزية انتهى. ولما ذكر ابن ناجي الخلاف هل يقتل إن لم يسلم أو ينكل قال وهذا الخلاف عندي ضعيف لنقل إسحق بن راهويه أجمعوا على من رأيناه يصلي بأن ذلك دليل على إيمانه انتهى. وبه تعلم ما في قول ز ولا يكون بصلاته مسلمًا الخ (أو خنثي) قول ز أو اتضحت ذكورته الخ هذا إنما يرجع لمن اعتقد إشكاله لا لمن اعتقد ذكورته وهو ظاهر لأنه إذا اعتقد ذكورته واتضح أنه ذكر فلا وجه للبطلان أو مجنونًا قول ز أم حين إفاقته على المعتمد الخ فيه نظر وكلام ابن عرفة لا يفيد ذلك ونصه سمع ابن القاسم لا يؤم المعتوه سحنون ويعيد مأمومه الشيخ روى ابن عبد الحكم لا بأس بإمامة المجنون حال إفاقته انتهى.
[ ٢ / ١٥ ]
فيها فصلاته هو فقط صحيحة وغير المشكل له حكم ما اتضح أنه منه (أو مجنونًا) مطبقًا أو يفيق أحيانًا وأم حين إفاقته على المعتمد كما يفيده ابن عرفة ويعبر عنه بالمعتوه لاحتمال طرّو جنونه في أثنائها أو أنه مظنة ذلك ففيه تردد في النية وقال الشيخ سالم أن محل كلام المصنف أن أم حال جنونه وصلاته هو باطلة اهـ.
(أو فاسقًا بجارحة) كبيرة غير مكفرة عند ابن بزيزة لا بصغيرة ولو صغيرة خسة كان للكبيرة تعلق بالصلاة كتهاون بها أو بشروطها أم لا كغيبة وعقوق وأخذ مرتبات من جباة المخازن كمكاس ودفع دراهم لزوجته تدخل بها الحمام على وجه لا يجوز وإمامة أو كتابة لظالم ولعل المراد كما يفيده نقل ق كتابة ما يظلم فيه لا كتابة كتاب بأجرة ثم المعتمد خلاف ما مشى عليه المصف وأنها خلفه صحيحة مع الكراهة إذا كان فسقه غير متعلق بالصلاة فإن تعلق بها ككبر بإمامة بطلت خلفه كما سيذكره فكل من الضعيف والمعتمد مقيد بقيد (أو مأمومًا) وليس منه من أدرك مع إمام دون ركعة فإنه يصح الاقتداء به فيها كما مر (أو محدثًا أن تعمد) الحدث فيها ولو لم يعمل عملًا أو تعمد الصلاة
_________________
(١) والمراد بالمعتوه الذاهب العقل كما قاله ابن رشد لقول سحنون مبينًا لقول مالك لأن المعتوه لا تصح منه نية فيعيد من ائتم به أبدًا انتهى. وبه يتبين أن السماع موافق لرواية ابن عبد الحكم وبه قرره س خلافًا لعج ومن تبعه في زعمه أن المعتوه عام يشمل المجنون حال إفاقته ليكون خلافًا مع رواية ابن عبد الحكم وهو غير صحيح لما علمت من كلام ابن رشد انظر طفى (أو فاسقًا بجارحة) أي لما ورد من أن أئمتكم شفعاؤكم والفاسق غير صالح للشفاعة ولو استغنى بهذا الشرط عن قوله بمن بان كافرًا لأغناه على أنه قال في ضيح والأحسن أن لا يعد من شروط الإمامة إلا ما كان خاصًّا بها فلا يعد الإسلام ولا العقل لأنهما شرطان في مطلق الصلاة انتهى. وقول ز كبيرة غير مكفرة الخ الصواب أنه بكسر الفاء اسم فاعل احترز به عن التي تكفر صاحبها كلبس زنار وإلقاء مصحف بقذر مثلًا فإن حكمها ظاهر مما تقدم ويحتمل ضبطه بفتح الفاء احترازًا عن التي فيها كفارة وكفر عنها كشرب وزنا حد فيهما فإنه لا يكون فاسقًا بهما بعد الحد بناءً على أن الحدود مكفرات لا زواجر فقط ويأتي ذلك في قوله ومحدود وقول ز فإن تعلق بها الخ اعلم أن الذي يتعلق فسقه بالصلاة إن تحقق أو غلب على الظن حال التلبس بالصلاة أنه ذو مانع من صحتها بطلت الصلاة خلفه باتفاق وأن شك في ذلك فمقتضى كلام ابن عرفة صحتها ومقتضى ما للقباب البطلان قاله الشيخ مس ونص القباب أعدل المذاهب أنه لا يقدم فاسق للشفاعة والإمامة ولكن لا إعادة على من صلى خلفه إن كان يتحفظ على أمور الصلاة وهذا مرتضى التونسي واللخمي وابن يونس انتهى. وانظر نصوصهم في ق وقول ز فكل من الضعيف والمعتمد مقيد الخ فيه نظر بل الضعيف غير مقيد بشيء لأن الصغيرة لا يفسق بها والمكفرة أولى الحكم (أو محدثًا أن تعمد) قول ز ولم يطلع عليهما المصنف فنظر في المسألة الخ قصور فإن أصل التنظير
[ ٢ / ١٦ ]
بحدثه ابتداء أو بعد ذكره لحدثه في أثنائها وتمادى جاهلًا أو مستحيًا ولم يعلم المؤتم بحدثه لا أن سبقه أو نسيه فلا يطلب المأموم بإعادتها جماعة ولا فذا وأما لو تبين أن المأموم محدث فهل يعيد الإمام في جماعة أي نظرًا لما تبين أولًا أي نظرًا لعدم وجوب نية الإمامة وإن نواها قولان ذكرهما الأقفهسي ولم يطلع عليهما المصنف فنظر في المسألة كما في د (أو) لم يتعمد الحدث بل نسيه لكن (علم مؤتمه) بحدثه في الصلاة أو قبلها ودخل معه ناسيًا لتفريطه ولو أعلمه فورًا بخلاف النجاسة إن أعلمه بها فورًا كما مر لخفتها لخلاف فيها بخلاف طهارة الحدث وأما لو علم مؤتمه بعد الفراغ منها بحدثه فلا يضر وظاهر كلام المصنف بطلانها بعلمه بحدثه قبلها أو فيها سواء تبين حدثه أو عدمه أو لم يتبين شيء وهو كذلك وهذه ستة من ضرب الاثنين الأوليين في الثلاثة بعدهما والمراد بالعلم الاعتقاد ومثله شكه قبل الدخول فيها في حدث إمامه فتبطل صلاته سواء تبين حدثه أو عدمه أو لم يتبين فإن شك فيها في حدثه تمادى وتبطل أن تبين حدثه أو لم يتبين شيء لا أن تبين عدم حدثه قياسًا على وإن شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد وهذه ستة أيضًا تبطل على المأموم في إحدى عشرة وتصح في واحدة (وبعاجز عن ركن) قولي كفاتحة أو
_________________
(١) للتونسي كما نقله ابن عرفة ونصه التونسي ولا يعيدها مأموم بناس حدثه لحصول حكم الجماعة بصحتها له جمعة كذلك وفي إعادة الإمام في العكس نظر المازري لا نظر فيه مع قبوله الأول لأنه والعكس سواء ابن عرفة بل النظر متقرر اهـ لاحتمال كون العكس أحرى فضلًا عن كونهما سواء لأن عمد المحدث فيهما يبطلها على غيره في الأول لا العكس ويحتمل الفرق بأن لزوم نية المأموم للاقتداء الملزومة للجماعة تثبتها له وعدم لزومها للإمام مع حدث مأمومه تلغيها ولذا لو كانت جمعة انبغى أن تصح له للزوم نيته الإمامة انتهى. (أو علم مؤتمه) قول ز لو أعلمه فورًا الخ غير صحيح فقد نقل ح أول الاستخلاف عن ابن رشد أن حكم من علم يحدث إمامه حكم من رأى النجاسة في ثوب إمامه انظره (وبعاجز عن ركن) أفتى ابن عرفة والقوري بصحة إمامة الشيخ المقوس الظهر للسالمين وقال البرزلي وقعت فأجريتها على إمامة صاحب السلس والمشهور أن إمامته مكروهة وأفتى العبدوسي بالبطلان قائلًا إنه راكع لا قائم مستدلًا بقول شاعر: أليس ورائي أن تراخت منيتي لزوم العصا تحني عليها الأصابع أخبر أخبار القرون التي مضت أدب كأني كلما قمت راكع قال غ في تكميله وقد نقل أن العبدوسي عضه الزمان بشيء من هذا أو كاد وذلك أنه لما لقي بمكناسه شيخنا الأديب أبا زيد عبد الرحمن بن ثابت فنظر إليه وقد انحنى ظهره فقال له يستدعي منه الشعر بديهة لا تنحني يا شيخ لا تنحني فأنشد ارتجالًا: يا سليل الكرام نفسي فداكا قلت لا تنحني وأنت كذاكا خفض الظهر فاعل الدهر منا مع حال عدمت عنها انفكاكا ختم الله للجميع بخير أنه قادر على فعل ذاكا انتهى
[ ٢ / ١٧ ]
فعلي كركوع (أو) بعاجز عن (علم) مما لا تصح الصلاة إلا به من قراءة وفقه وكيفية غسل ووضوء عجزًا حقيقيًّا أو حكميًّا فباطلة خلفه كمعتقد أن الصلاة كلها فرائض أو سنن أو الفرض سنة بخلاف عالمه حكمًا فصحيحة خلفه كمن أتى بها على الوجه الذي تصح به وإن لم يميز بين سننها وفرائضها وفضائلها على المشهور كما قال زروق حيث علم أنها فيها وأخذ وصفها عن عالم لخبر صلوا كما رأيتموني أصلي فلم يأمرهم إلا بفعل ما رأوا وانظر لو اعتقد أن السنة فرض أو فضيلة أو الفضيلة سنة وإنما بطلت باعتقاد أنها كلها فرائض لأنه ربما رجع من فرض كركوع لفضيلة كقنوت يعتقد فرضيته وربما زعم أنه يجب عليه أن يرجع لتشهد بعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه وإنه إذا لم يرجع بطلت (إلا كقاعد بمثله فجائز) أي الاقتداء بمن صلى قاعدًا ونحوه لعجز فإنه جائز للماثل له وعلى هذا فالاستثناء من قوله وبعاجز عن ركن وكان الأولى تقديمه على قوله علم ليتصل به الاستثناء وهو متصل إذ قوله وبعاجز عن ركن شامل لمثله ولقادر وشمل كلامه اقتداء قادر على القيام نفلا بعاجز عنه حيث جلس المأموم لعدم ركنية القيام في النفل على القادر عليه وأما قيامه به خلف عاجز عنه فممتنع لخبر لا يؤم أحد بعدي جالسًا وأن جعل الاستثناء منقطعًا شمل ذلك كما قال د إذ قوله وبعاجز عن ركن أي إمامًا لقادر فلم يدخل فيه العاجز بمثله حتى يستثنى منه القاعد بمثله وإنما قال فجائز ولم يقنع بالاستثناء لأنه لا يفهم إلا الصحة والجواز أمر زائد فصرح به ودخل بالكاف اقتداء بأخرس وكذا المومي بالمومي عند ابن رشد والمازري ولكن المشهور كما في المعتمد أنه لا يؤم مثله أي في الإيماء كما لا يؤم من يركع ويسجد فلا يدخل ذلك في كلامه (أو) اقتدى أميّ (بأمي أن وجد) قبل دخول في الصلاة (قارئ) وتبطل عليهما معًا على الأصح فإن لم يوجد قارئ
_________________
(١) (أو علم) قول ز كمعتقد أن الصلاة كلها فرائض الخ البطلان في هذه ذكره العوفي قائلًا من غير خلاف ونقله تت في سنن الوضوء وقول ز وانظر لو اعتقد أن السنة فرض الخ تقدم البطلان إذا اعتقد أن الصلاة كلها فرائض وقول ز لأنه ربما رجع من فرض الخ هذا التوجيه فيه نظر بل يأتي ذلك أيضًا حيث لم يميز على أن هذا من أحكام السهو ولا يشترط معرفتها انظر ق (إلا كقاعد بمثله) قول ز أي إمامًا لقادر إلى آخره هذه التخصيص لا دليل عليه والصواب إبقاؤه على ظاهره والاستثناء متصل (أو بأمي أن وجد قارئ) ضيح وأشار ابن عبد السلام إلى أن الخلاف في الأخرس والأمي مقيد بعدم وجود القارئ وأنهما إذا أمكنهما أن يصليا خلف القارئ فلا لأن القراءة لما كان الإمام يحملها كان تركهما الصلاة خلف الإمام تركا للقراءة اختيارًا وفيه نظر فقد قال سند ظاهر المذهب بطلان صلاة الأمي إذا أمكنه الائتمام بالقارئ فلم يفعل وقال أشهب لا يجب الائتمام كالمريض الجالس لا يجب عليه أن يأتم بالقائم انتهى. وبه تعلم أن قول خش ما نصه ابن عبد السلام لأن القراءة يحملها الإمام فلما أمكن الائتمام بقارئ صارا تاركين اختيارًا وفيه نظر انتهى.
[ ٢ / ١٨ ]
صحت به ولو طرأ فيها وجود قارئ لم يقطع له قاله ابن يونس عن بعض القرويين وعطف على أمي قوله (أو قارئ بكقراءة) عبد الله (بن مسعود) من تخليط القرآن بالتفسير نحو ثلاثة أيام متتابعة لأنه كمتكلم في الصلاة بأجنبي عمدًا ودخل بالكاف كل شاذ مخالف لرسم المصحف العثماني كقراءة عمر فأمضوا إلى ذكر الله لا شاذ وافق العثماني فلا تبطل صلاة قارئه ولا الاقتداء به وإن حرمت القراءة به كما لابن عرفة ونقله عنه الدماميني على البخاري ومعنى موافقته الرسم العثماني أنه يحتمله كأساء في قوله تعالى: ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فإنه قرئ شاذًا فعلًا ماضيًا مهمل السين وهو موافق للرسم العثماني إذا لا نقط فيه ولا شكل والسبعة قرأته مضارعًا بشين معجمة ونحو ملك يوم الدين فإنه يحتمل أنه بفتح الميم والسلام وأنه بفتح الميم وكسر اللام كالسبعية بخلاف فأمضوا إلى ذكر الله فإنه شاذ مخالف للرسم العثماني الذي هو فاسعوا فإن قلت كيف ساغ لابن مسعود ونحوه القراءة بغير ما للرسم العثماني قلت هو وجميع من قرأ من الصحب بالشواذ سمعوه كذلك منه ﵊ ولم يسمعوا منه بعد ذلك ما كان يعرضه على جبريل كل سنة في رمضان مرة إلا عام موته فمرتين وعثمان حفظ ما ثبت بعد العرض وهل الشاذ ما وراء السبعة أو العشرة رأيًا ابن الحاجب وابن السبكي (أو عبد في جمعه) لعدم وجوبها عليه ففيه صلاة مفترض خلف متنفل وإن سقط عنه الظهر بصلاتها في صلاته مأمومًا لا في مسألة المصنف إذ هي باطلة عليه وعليهم وأما الاقتداء به في عيد فيصح على المعتمد مع كراهة إمامته فيه وإن لم يكن راتبًا (أو صبي في فرض) ولا يتعرض في صلاته لفرض ولا نفل وإنما ينوي فعل الصلاة قاله سند فإن تعرض للنفل لم تبطل
_________________
(١) وقع فيه خلل في النقل لأنه يقتضي أن التنظير لابن عبد السلام وليس كذلك وإنما هو لضيح ويقتضي أيضًا أن التنظير في التعليل الذي علل به ابن عبد السلام وليس كذلك وإنما وقع التنظير في كون ابن عبد السلام جعل الخلاف مقيدًا بما إذا لم يوجد القارئ (أو قارئ بكقراءة ابن مسعود) ما قرر به ز صواب ابن عرفة ولا يقرأ بالشاذ وفيها إعادة من قرأ بقراءة ابن مسعود اهـ. الصقلي كان يقرأ ويفسر في غير الصلاة وفيها لا يفسر فقارئها بتلك يعيد أبدًا لأنها خلاف مصحف عثمان أبو عمر لأن غير مصحف عثمان خبر واحد لا قطعي انتهى. وتعقب في ضيح على ابن الحاجب في إطلاقه عدم أجزاء القراءة بالشاذ ولذا حاد عن عبارته هنا وقول ز وعثمان حفظ أي هو ومن اجتمع معه من الصحابة ﵃ على جمع المصحف (أو صبي في فرض) قول ز ولا يتعرض في صلاته الخ يعني أن الصبي إذا صلى فإنه لا ينوي فرضًا ولا نفلًا وله أن ينوي النفل فإن نوى الفرض فهل تبطل صلاته لأنه متلاعب إذ لا فرض عليه أو لا تبطل في ذلك رأيان هذا في صلاة الصبي نفسه وأما من اقتدى به فصلاته باطلة على الإطلاق وكلامه يوهم أن التفصيل في صلاة المقتدى به وليس
[ ٢ / ١٩ ]
وللفرض ولو جهلًا فالظاهر بطلانها وفي د عند قوله إن يعيد مفوضًا ما يقتضي صحتها (وبغيره) أي الاقتداء به بغير الفرض للبالغين (تصح وإن لم تجز) ابتداء على المشهور (وهل) تبطل صلاة مقتد (بلاحن مطلقًا) بفاتحة أو غيرها (أو في الفاتحة) دون غيرها خلاف وبقي في هذه المسألة أربعة أقوال ثالثها البطلان أن غير المعنى كضم تاء أنعمت لا إن لم يغيره كضم لام لله في الحمد لله رابعها أن ذلك مكروه واختاره ابن رشد خامسها يمنع ابتداء مع وجود غيره ويصح بعد الوقوع واختاره اللخمي سادسها وهو أضعفها الجواز ابتداء وأرجح الستة الصحة مطلقًا لاتفاق ابن رشد واللخمي عليها وإن اختلفا في الحكم ابتداء كما علم ودليل الصحة خبر مر رسول الله - ﷺ - بالموالي وهم يقرؤون ويلحنون فقال نعم ما تقرؤون ومر بالعرب وهم يقرؤون ولا يلحنون فقال هكذا أنزل ومحل الخلاف في عاجز يقبل التعليم ولم يجد معلمًا أو وجد وضاق في الوقت عن التعليم ولم يجد من يأتم به وائتم به من هو أقرأ منه بأن لا يلحن أصلًا أو صوابه أكثر وأما عاجز لا يقبل صلاته وصلاة المقتدى به كالألكن ساواه المؤتم به أم لا ضاق الوقت أم لا ولو وجد من يأتم به غيره خلافًا لح وبعض الشراح كمن فعله ساهيًا فلا بطلان ولا كراهة وإن تعمده فصلاتهما باطلة ولو أعاد على الصواب لأن قراءته أولًا كلام أجنبي وعطف مسألة أخرى على بلاحن بدليل إعادة الباء فقال (و) هل تبطل صلاة مقتد (بغير مميز بين ضاد وظاء) أو صاد وسين أو زاي وسين في فاتحة فقط كما في ق أو وفي غيرها كظاهر المصنف حيث لم تستو حالتهما وأما صلاته هو فصحيحة إلا أن لا يميز
_________________
(١) كذلك (وهل بلاحن مطلقًا أو في الفاتحة) قول ز ولم يجد من يأتم به الخ تبع ح في تقييد محل الخلاف بهذا وفيه نظر فإن الأقوال في المسألة مطلقة عن هذا القيد وضده إلا القول الذي اختاره اللخمي وهو المنع ابتداء مع الصحة فقد قيده بوجود القارئ كما ذكره ز وح وابن عرفة وغيرهم نقيض ما قيده به ح ومن تبعه موضوع الخلاف والعجب كيف يصح تقييد محل الخلاف بعدم وجود القارئ ومن الخلاف قول اللخمي المقيد بوجود القارئ وكذا تقييد محل الخلاف بعدم إمكان التعلم لضيق الوقت أو عدم وجود معلم أصله في ح ورد بأنه لا سلف له فيه إلا كلام ابن الحاجب وهو محتمل لذلك ولغيره كما في ضيح فلا حجة فيه وحاصل المسألة أن اللاحن إن كان عامدًا بطلت صلاته وصلاة من خلفه بإتفاق وإن كان ساهيًا صحت بإتفاق وإن كان عاجزًا طبعًا لا يقبل التعلم فكذلك لأنه ألكن وإن كان جاهلًا يقبل التعلم فهو محل الخلاف سواء أمكنه التعلم أم لا وسواء أمكنه الاقتداء بمن لا يلحن أم لا وإن أرجح الأقوال في صحة صلاة من خلفه وأحرى صلاته هو وأما حكم الأقدام على الاقتداء باللاحن فبالعامد حرام وباللاكن جائز وبالجاهل مكروه إن لم يجد من يقتدي به وإلا فحرام كما يدل عليه النقل ولا فرق بين اللحن الجلي والخفي في جميع ما تقدم قاله أبو علي وقول ز وائتم به من هو أقرأ منه الخ هذا القيد إنما ذكره ابن يونس كما في ح في القول الثاني عند المصنف فجعل ز وعج له من محل الخلاف فيه نظر (وبغير مميز بين ضاد وظاء
[ ٢ / ٢٠ ]
عمدًا مع القدرة عليه أو يصح الاقتداء به (خلاف) محذوف من الأول لدلالة هذا عليه قال في توضيحه الذي لا يميز بين الضاد والظاء إن كان عاجزًا في الحال والمستقبل بأن لا يقبل التعليم بطبعه فينبغي أن يكون كالألكن أو قادرًا في الحال فينبغي أن لا يختلف في بطلانها لأنه كالمتلاعب أو عاجزًا في الحال قادرًا في الاستقبال فإن اتسع الوقت للتعليم وجب عليه وإلا وجب الائتمام كما مر في عجز الفاتحة انتهى.
أي فأين محل الخلاف وجوابه أن محله فيمن لم يجد من يأتم به وهو يقبل ولم يجد معلمًا أو ضاق الوقت عن التعليم وائتم به من هو أعلى منه لعدم وجود غيره كما في المسألة السابقة ثم الراجح منه أيضًا صحة الاقتداء به لحكاية ابن رشد الاتفاق عليها ومحل البطلان ما لم يعد على الصواب وإلا صحت على ما قال د أنه يفيده ابن عرفة وفي عج عن شيخه وشيخ شيخه التردد في ذلك وكره اقتداء بلاحن لحنًا خفيفًا يقال له خفي وهو خطأ يعرض للفظ وقيل بالمعنى ولا بالإعراب كترك الإخفاء والأقلاب والغنة بخلاف الجلي وهو خطأ يعرض للفظ وقيل بالمعنى أو بالإعراب كرفع المجرور ونصبه كما للأنصاري على الجزرية فإن فيه الخلاف المتقدم وقد علمت الراجح فيه.
تنبيه: اللحن في تكبيرة الإحرام أشد منه في الفاتحة للإجماع على اعتبارها في الصلاة دون القراءة هذا ما يفيده ما اختاره البرزلي (وأعاد بوقت) اختياري (في كحروري) واحد حرورية وهم قوم خرجوا على علي ﵁ بحروراء قرية من قرى الكوفة على ميلين منها نقموا عليه في التحكيم وكفروا بالذنب تعاقد فيها الخوارج ومنع اقتداء به كما في ق وطخ وذكر السنهوري أنه يكره ودخل بالكاف الاقتداء بسائر من اختلف في تكفيره ببدعته وفي فسقه كمنكر صفة العلم وقوله إنه عالم بالذات وكقدري ومعتزلي وخرج المقطوع بكفره كمنكر علم الله أي زعم أنه لا يعلم الأشياء مفصلة بل مجملة فقط فالاقتداء به باطل كأهل الأهواء المفسرين للقرآن برأيهم فالصلاة خلفهم باطلة والمقطوع
_________________
(١) خلاف) ابن عاشر كأن المصنف صرح بهذه المسألة للتنصيص على عينها وإن كانت داخلة في اللاحن على كل حال فقد كان الأنسب أن يقول كغير مميز بين ضاد وظاء أو ومنه غير مميز ونحو ذلك انتهى. وهو كما قال فإن ذلك هو ظاهر كلام الأئمة كابن رشد وابن شاس وابن الحاجب فإنهم لما ذكروا الخلاف في اللحان قالوا ومنه من لا يميز بين ضاد وظاء فهذه المسألة من أفراد ما قبلها وبه تعلم أن حمل ز وغيره الخلاف هنا على غير ما ذكر قبله مع أنه عينه غير صواب بل يقرر بالبطلان مطلقًا أو في الفاتحة إذ هما القولان المشهوران وقول ز لحكاية ابن رشد الاتفاق عليها الخ تبع ح وضيح في نسبة الاتفاق لابن رشد على صحة الاقتداء في هذه المسألة وفيه نظر فإن ابن رشد إنما حكى الاتفاق على الصحة فمن لا يميز بينهما طبعًا وهو
[ ٢ / ٢١ ]
بعدم كفره كذي هوى خفيف فالاقتداء به صحيح (وكره أقطع) عضو ومنحن لكبر حتى صار كالراكع أو قريبًا منه (وأشل) يدًا ورجل أي إمامتهما عند ابن وهب ولو لمثله كما في النقل خلافًا لقول البساطي ظاهر الروايات قصرها على غير مثله جاعلًا ضمير غيره الآتي للثلاث قبله وإن اقتصر عليه الشيخ انظر نقل عج عن ابن عرفة ثم محل الكراهة حيث لا يضعانهما بالأرض وإلا لم يكره عنده ثم كلامه ضعيف والمعتمد قول مالك والجمهور عدم الكراهة مطلقًا (وأعرابي لغيره وإن أقرأ) أو في سفره ولو بمنزل أعرابي ومحل تقديم رب منزل إن لم يتصف بمانع نقص أو كره كما يأتي وقوله وإن أقرأ أي من غيره ثم يحتمل كون ما عنده من القرآن أكثر وكونه أفصح وأقدر على مخارج الحروف عالمًا بتفاصيلها (وذو سلس وقرح) معفوٌ عنهما (لصحيح) راجع
_________________
(١) الألكن لا فيمن يقدر على التعلم كما هنا ويعلم ذلك من كلامه انظر ز عند قوله وألكن (وكره أقطع وأشل) قول ز المعتمد عدم الكراهة أي في الأقطع والأشل كما في ق ونصه المازري والباجي جمهور أصحابنا على رواية ابن نافع عن مالك أنه لا بأس بإمامة الأقطع والأشل ولو في الجمعة والأعياد (وأعرابي لغيره) أبو الحسن عن عياض الأعرابي بفتح الهمزة هو البدوي كان عربيًّا أو عجميًّا انتهى. وقول ز ومحل تقديم رب منزل الخ تبع عج قال طفى وفيه نظر بل يقدم رب المنزل وإن اتصف بمانع نقص أو كره لأن ما يأتي من قوله إن عدم نقص منع الخ في غير السلطان ورب المنزل كما يأتي تحريره إن شاء الله تعالى انتهى. قلت ما ذكره عج مثله لأبي الحسن مستدلًا بقول ابن بشير سافرنا مع عبد الله بن معبد وحميد بن عبد الرحمن فمررنا بأهل ماء فحضرت الصلاة فأذن أعرابي وأقام فتقدم حميد وكره أن يتقدم الأعرابي انتهى. ويحتمل أن يكون إنما كره تقدمه لئلا تتغير سنة القصر وعلى كل ففيه عدم تقدم رب المنزل (وذو سلس وقرح لصحيح) قال في الذخيرة إذا عفى عن الأحداث في حق صاحبها عفى عنها في حق غيره وقيل لا يعفي عنها في حق غيره وفائدة الخلاف صلاة صاحبها بغيره إمامًا انتهى. ولما نقله بعضهم قال فما ذكره المصنف رحمه الله تعالى مبني على القول الضعيف انتهى. قال طفى وكأنه فهم ضعفه من تصدير القرافي بالأول وحكايته لهذا بصيغة التمريض ولا يلزم من ضعفه عند القرافي ضعفه عند غيره وصرح في ضيح تبعًا لابن عبد السلام بان المشهور الكراهة وأما صلاة غيره بثوبه فاقتصر في الذخيرة على عدم الجواز قائلًا إنما عفى عن النجاسة للمعذور خاصة فلا يجوز لغيره أن يصلي به وذكر البرزلي في شرح ابن الحاجب في ذلك قولين ثم تقييد المصنف الكراهة بالصحيح تبع فيه ابن الحاجب مع أنه في ضيح تعقبه بأن ظاهر عياض وغيره أن الخلاف لا يختص بإمامة الصحيح ثم قال وبالجملة فتقييد المصنف بالصحيح فيه نظر وقد خالف ابن بشير وابن شاس في التقييد وأطلقا انتهى.
[ ٢ / ٢٢ ]
لهما (وإمامة من يكره) الأمر ديني وكرهه نفر يسير ليسوا من أهل الفضل والنهي فتكره إمامته ابن رشد يندب تأخره وإن كرهه الجماعة أو أكثرهم أو ذو الفضل منهم والنهي وجب تأخره انتهى.
وما ذكره المصنف من الكراهة نص عليه اللخمي عن ابن حبيب كما في الشارح وعياض كما في ق وبه يرد قول عج ما ذكره المصنف مبني على أن خلاف المستحب مكروه فإن الذي لابن رشد أنه يستحب عدم إمامته انتهى.
وندب استئذانهم إن خشي كراهتهم له وإن علم أنهم مقرون له بالفضل والتقدم لم يستأذنهم لما فيه من التعرض للثناء عليه وهذا في أهل محلته وأما الطارئون فلا يستأذنهم إن خشي كراهتهم لأن أهل كل موضع أحق بإمامته فإن علم كراهتهم له أو عدمها جرى على البلديين فعلم أنه له مع كل من البلديين والطارئين ثلاثة أحوال وأنهم يفترقون في حالة خشية كراهتهم واحترزت بقولي لأمر ديني عن كراهتهم له لدنياه أو لدينه في نحو القاضي العدل فلا تكره إمامته لهم وصرح المصنف بالمضاف هنا لأن الكراهة هنا له كما في النقل وفيما قبله لمأموميه أو لهم جميعًا ولدفع البشاعة الحاصلة مع تركه إذ لو حذفه لصار التقدير وكره من يكره فالتصريح بالمضاف خفف ثقله المتوهم بتقدير العامل (وترتب خصي بحضر) أي كره تقدمه فيه للإمامة على وجه الترتيب لا على عدمه ولا بسفر أو قيام رمضان (ومأبون) وفسر بالذي يتكسر أي في كلامه أو معاطفه كالنساء وبمن به العلة في دبره بحيث يشتهي ذلك دون نفعه به وبمن به داء ينفعه ذلك أي لا ينفعه غيره وبالمتهم وهو أبين لمساعدة اللغة العربية له وفي الصحيحين في حديث الذي رقي سيد الحي الذي لدغ فقام رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه بالفاتحة قال السخاوي في شرح الألفية نأبنه بكسر الموحدة وضمها أي نتهمه برقية انتهى.
فقد صحف من قرأه بزنية إنما هو رقية بالراء والقاف واحدة الرقي وفسر المأبون أيضًا بضعيف العقل وبالذي يفعل به وهذا الأخير غير مراد المصنف هنا بناء على ما قدمه من بطلانها خلف الفاسق وفسر أيضًا عن فعل به وتاب وقولي أيضًا أي لا ينفعه غيره تحرز عن دفع داء أبنته بخشبة كما كان يفعل اللعين أبو جهل لابتلائه بها فلا يكون المسلم المندفعة عنه بالخشبة ممن تكره إمامته ثم ظاهر ما يأتي في مبحث الرجم أن من به داؤها بحيث لا ينفعه إلا الفعل لا ينتفي عنه الرجم بشروطه فلا يقال الضرورات تبيح
_________________
(١) وأما ابن عبد السلام وابن عرفة فقد أقرا كلام ابن الحاجب انتهى. كلام طفى باختصار (وإمامة من يكره) قول ز فإن علم كراهتهم له أو عدمها جرى مجرى البلديين الخ تبع عج وفيه نظر فإن ظاهر كلام ابن رشد أن الطاريء لا يعتبر مطلقًا ونصه من علم تسليم من حضر أحقية إمامته لم يستأذنهم وإن خاف كراهة بعضهم استأذنهم وإن كرهه أكثر جماعة أو أفضلهم وجب تأخره وأقلهم استحب وحال من ورد على جماعة لغو انتهى.
[ ٢ / ٢٣ ]
المحظورات (وأغلف) النص كراهة إمامته راتبًا أم لا (و) ترتب (ولد زنا و) كره ائتمام بشخص (مجهول حال) هل هو عدل أو فاسق لا إن كان راتبًا فلا يكره أن يؤتم به وهل مطلقًا أو يقيد يكون تولية ذلك ممن يقوم بموجب الترجيح الشرعي تردد وكمجهول الحال مجهول الأب قال الشارح وفي المدونة كراهة إمامة ولد الزنا راتبًا قال سند وكذلك مجهول الأب لئلا يؤذي بالطعن في النسب فإن قيل كانت الصحابة يصلون خلف الموالي ومن أسلم بغير استفسار قلت أولاد الجاهلية تلحق بآبائها من نكاح أو سفاح انتهى.
(وعبد) قن ومن فيه شائبة حرية (بقرض) أو سنة كعيد وكسوف وإن لم يكن راتبًا كما مر نحوه في ح خلافًا لما يفيده الشارح من أن المكروه ترتبه في السنن قال الشبيبي في شرح الرسالة كل ما تقدم فيه الخلافة غير الصبي إنما هو مع وجود من هو أولى منه فإن لم يوجد سواه أو لم يوجد إلا مثله جازت قولًا واحدًا انتهى.
ومراده من وقع الخلاف في كراهة إمامته والاقتداء به (و) كرهت بلا ضرورة (صلاة بين الأساطين) جمع أسطوانة لمصل في جماعة إما لأنه موضع جمع النعال ورد بأن وضعها به محدث وإما لأنه مأوى الشياطين أو لتقطيع الصفوف ورد بقول أبي الحسن موضع السواري ليس بفرجة انتهى.
أي بين الصفوف غير الأول ولعل المراد بها الخفيفة كأعمدة الجامع الأزهر لا الكثيفة كأعمدة البرقوقية ولا بناء على صورة الأعمدة كما في جامع عمرو وطولون
_________________
(١) نقله ق وغيره وقول ز لأن الكراهة هنا له وفيما قبله لمأموميه إلى آخره تعقبه طفى بأن كراهة الإمامة تستلزم كراهة الاقتداء وجوازها جوازه والعكس وقد عبر ابن عرفة بالإمامة في الموضع الذي عبر به ابن شاس بالائتمام إشارة إلى أنه لا فرق (ومجهول حال) قول ز وكمجهول الحال مجهول الأب الخ فيه نظر بل مجهول الأب كولد الزنا كما هو صريح كلام المدونة الذي نقله عن الشارح رحمه الله تعالى عقبه (وعبد بفرض) طفى تبع المصنف ابن الحاجب وابن شاس في تقييد الكراهة بكونه راتبًا والذي في سماع ابن القاسم وأقره ابن رشد وابن عرفة إطلاق الكراهة انتهى. قلت في كلامه قصور ونص أبي الحسن جعل ابن القاسم إمامة العبد على ثلاثة منازل جائزة ومكروهة وممنوعة فأجاز أن يكون إمامًا راتبًا في النوافل وإمامًا غير راتب في الفرائض وكره أن يكون راتبًا في الفرائض وإمامًا في السنن كالعيدين والخسوف والاستسقاء فإن أم في ذلك أجزأت ولم يؤمروا بالإعادة ومنع أن يكون إمامًا في الجمعة انتهى. ونحوه قول ابن عرفة ونصه ويؤم العيد في النفل راتبًا كالقيام والفرض غير راتب وفي كراهته فيه راتبًا ثالثها أن كان أصلحهم لم يكره لابن القاسم وعبد الملك واللخمي انظر تمامه وقد علمت به أن ما فضله المصنف في العبد هو الصواب (وصلاة بين الأساطين) قول ز لعل المراد بها الخفيفة الخ يرد بأن أبا الحسن تكلم على سواري بلده فاس وهي أبنية
[ ٢ / ٢٤ ]
والحاكم بمصر ففرجة فاصلة قطعًا بين الصف غير الأول لما مر من أن الأول ما وراء الإمام ولو فصل بمقصورة أو منبر على الصحيح أما الواحد فلا بأس به على هذا الثالث دون التعليلين الأولين (أو أمام الإمام) أو محاذاته كما لعياض في قواعده (بلا ضرورة) راجع للمسألتين قبله وظاهره في الثانية ولو تقدموا كلهم على ما يفيده ابن ناجي في مسألة السفينة وح وق وفي الشارح في الصغير أن تقدموا كلهم فلا يجوز لهم اتفاقًا وفي كبيره إجماعًا زاد ح عن ابن عزم في شرح الرسالة وتبطل عليه وعليهم وقد يؤخذ من مسألة ابن ناجي في السفينة الصحة (و) كره بلا ضرورة (اقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها) ولا يعارض ما يأتي من أن علو الإمام لا يجوز لأن العلو في السفينة ليس بمحل كبر أي شأنه ذلك ثم شبه في الكراهة مع العكس في التصوير قوله (كأبي قبيس) من الجهة الشرقية وقعيقعان من الجهة الغربية أي كاقتداء من عليه بإمام المسجد الحرام فيكره خشية أن لا يضبط فعل الإمام ولا يعارض ما مر من في القبلة من وجوب مسامتة عينها لمن بمكة لأن ذلك مبني على استقبال هوائها لأنه من الأرض والسماء (وصلاة رجل بين نساء) وأولى خلفهن (وبالعكس) صلاة امرأة بين رجال لا خلفهم لقوله الآتي ونساء خلف الجميع وشمل كلامه المرأة المحرم لمن تصلي معه من الرجال ولا يفسد غير المحرم صلاتها ولا صلاة رجال معها إلا أن تؤدي لنقض طهارة بكمذي تحقيقًا أو شكًّا (وإمامة بمسجد بلا
_________________
(١) غليظة (أو أمام الإمام) قول ز زاد ح عن ابن عزم الخ يرد ما قاله ابن عزم قول المازري ما نصه إذا وقف المأموم بين يدي إمامه لم تبطل صلاته عندنا خلافًا للشافعي في أحد قوليه ودليلنا أن مخالفة الرتبة لا تفسد الصلاة كما لو وقف عن يسار الإمام فإن صلاة المأموم لا تبطل انتهى. وقال أبو الحسن على قول المدونة وإن صلى الإمام بالناس في السفينة أسفل وهم فوق أجزأهم إذا كان إمامهم قدامهم ما نصه مفهومه لو لم يكن قدامهم لم تجزهم وليس كذلك بل مجزئة ولو لم يكن قدامهم وإنما المعنى إذا كان قدامهم تجزئهم بلا كراهة انتهى. (وصلاة رجل بين نساء وبالعكس) لم يصرح في المدونة بالكراهة وإنما فيه أجزأتهم صلاتهم لكن في العتبية من رواية ابن القاسم وإن صلى رجل خلف النساء أو امرأة أمام الرجال كرهته ولا تفسد صلاة أحد منهم انتهى. ولعل المؤلف قصد هذا وفرض المسألة كالمدونة إشارة إلى أنه لا فرق قاله طفى وعبارة المدونة هي ما نصه وإن صلت المرأة بين صفوف الرجال أو رجل خلف النساء لضيق المسجد أجزأتهم صلاتهم انتهى. أبو الحسن وكذا لغير ضيق المسجد انتهى. وادعى خش أن في عبارتها تداخلًا دون عبارة المصنف ورد بأن لفظ الرجل أو المرأة إن أريد به المفرد فلا تداخل في العبارتين وإن أريد به الجنس فالتداخل فيهما وأما حمله في
[ ٢ / ٢٥ ]
رداء) وإن كان على أكتافه غيره وكره لغيره تركه إن كان ليس على كتفيه شيء (وتنفله) أي الإمام (بمحرابه) أي المسجد وكذا جلوسه به على هيئة الصلاة من غير تنفل والمطلوب منه أن ينحرف قال سعيد بن جبير أي يشرق أو يغرب ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وكذا يندب للمأموم تنفله بغير موضع فريضته قال ح وعلى قياسه يندب تحويله إلى مكان آخر كلما صلى ركعتين انتهى.
وانظر المفرد في المسألتين ويكره القيام للنافلة أثر سلام الإمام من غير فصل أي بالمعقبات وآية الكرسي أي يكره للإمام والمأموم وكذا ينبغي للمنفرد وقد جذب عمر ﵁ من فعل ذلك وضرب به الأرض وقال ما أهلك من كان قبلكم إلا أنهم كانوا لا يفصلون بين الفرض والنفل فسمع المصطفى مقالته فقال أصاب الله بك يا عمر (و) كره (إعادة) أي صلاة (جماعة) بإمام (بعد) صلاة إمام (الراتب) لا فذ فلا تكره له صلاته بمسجد قبل راتبه ولا بعده ما لم يعلم تعمده لمخالفة الإمام بتقدم أو تأخر فيمنع وقوله بعد الراتب أي لجميع الصلوات أو لبعضها وأريد في البعض الذي هو به راتب فقط لا فيما لا راتب فيه أصلًا أو فيه راتب لبعضها وأريد فعلها فيما هو غير راتب فيه فلا كراهة في إقامة جماعة فيه مرة واحدة وكذا أخرى في رواية أشهب واختارها اللخمي والمازري وابن عبد السلام ويكره في رواية ابن القاسم وصدر بها في التوضيح والخلاف
_________________
(١) كلام المصنف على المفرد وفي كلام المدونة على الجنس فغير ظاهر (وتنفله بمحرابه) قول ز وكذا يندب للمأموم تنفله بغير موضح فريضة الخ هذا نسبه ح للمدخل وهو خلاف قول المدونة قال مالك لا يتنفل الإمام في موضعه وليقم عنه بخلاف الفذ والمأموم فلهما ذلك انتهى. وانظر ق هنا (وإعادة جماعة بعد الراتب) جزم المصنف بالكراهة تبعًا للرسالة والجلاب وعبر اللخمي وابن بشير وغيرهما بالمنع وهو ظاهر قول المدونة ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين إلا مسجدًا ليس له إمام راتب انتهى. وأخذ من فعل أشهب الجواز ونسب أبو الحسن الجواز لجماعة من أهل العلم ابن ناجي ومحله إذا صلى الراتب في وقته المعلوم فلو قدم عن وقته وأتت الجماعة فإنهم يعيدون فيه جماعة وقول ز كما في المسجد الحرام وبه أفتى جمع إلى آخره مسألة المسجد الحرام التي اختلفت فيها الفتاوى هي ترتب أربعة أئمة على المذاهب الأربعة بإذن السلطان أحدهم عند المقام وهو الذي يصلي أولًا وكل واحد في موضعه المعلوم فإذا فرغ صلى الذي يليه ثم كذلك فأفتى بعضهم بالجواز محتجًا بأن مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر الإمام بذلك وأفتى بعضهم بالمنع محتجا بأن الذي اختلفت الأئمة فيه إنما هو مسجد له إمام راتب وأقيمت الصلاة فيه ثم جاءه آخرون وأرادوا إقامة تلك الصلاة جماعة فهذا موضع الخلاف فأما حضور جماعتين أو أكثر في مسجد واحد ثم تقام الصلاة فيتقدم الإمام الراتب فيصلي أولئك عكوف من غير ضرورة تدعوهم لذلك تاركون إقامة الصلاة مع الإمام الراتب متشاغلون بالنوافل أو الحديث حتى تنقضي صلاة الأول ثم يقوم الذي يليه وتبقى الجماعة الآخر على نحو ما ذكرنا
[ ٢ / ٢٦ ]
في المسألة الثانية وأما الأولى فلا كراهة ولو تكررت الإعادة وقوله بعد الراتب وكذا قبله وحرم معه وهذا في المسجد وشبهه مما ينزل منزلته من كل مكان جرت العادة بالجمع فيه كسفينة كما في سماع أشهب ودار كما في الطراز وظاهر كلام المصنف ولو أذن ولي الأمر في ذلك كما في المسجد الحرام به أفتى جمع وهو الراجح وأفتى جمع آخرون بالجواز ابن ناجي لأنه صار كل جهة كأنها مسجد وعلى الأول فالراتب هو من مقام إبراهيم والظاهر أن يقال في نحو المؤيدية إن كانت بنيت ابتداء على إنها مسجد واحد ثم بعد ما لزم الوقف جعل الواقف كل محل لإمام مذهب فهذا الشرط لا يعمل به حيث كان ممنوعًا كان يصلوا معه على القول بمنعه وعلى القول بكراهته يعمل به وهذا ما لم يكن الحاكم فيه ممن يرى بأعمال الشرط فإنه يتبع حكمه وأما إن بنى كل محل لمن يريد إمامته فيه أو عينة له قبل التحبيس فالظاهر العمل بذلك لكن ينظر حينئذ في صحة الجمعة في غير محل الخطبة والظاهر بل المتعين عدم الصحة به فإن لم يعلم هل بناها على إنها بمنزلة المساجد أولًا فالظاهر أنه بناها على إنها مسجد واحد كبقية المساجد.
تنبيه: تردد بعض أشياخي في حصول فضل الجماعة لمن يصلي بعد الراتب أو قبله فلبعضهم نفيه لأن الكراهة تنافيه ولبعضهم يحصل والكراهة لا لذات الجماعة بل لأمر خارج وهو الإقدام قاله عج ومقتضاه عدم حصولها في الحرام كالصلاة معه (وإن أذن) لتفريق الجماعة أو تطرق أهل البدع بالتأخير حتى يجمعوا مع إمامهم أو أذيته والتعليل في الثلاثة بالمظنة وقال بعضهم إذا انتفى الأولان جاز (وله الجمع أن جمع غيره قبله) بغير
_________________
(١) فالأئمة مجتمعة على أن هذه الصلاة لا تجوز وأطال في ذلك انظر فتاوى الأئمة في ح قال طفى بعدما تقدم فقد ظهر أن المسألة المتنازع فيها ليست هي مسألة المصنف وقول ز والظاهر أن يقال في نحو المؤيدية الخ قيل إن المؤيدية مسجد في مصر بناه السلطان المؤيد على نحو ما تقدم في المسجد الحرام وقول ز تردد بعض أشياخي الخ الظاهر حصول فضل الجماعة كما قالوا في الصلاة في الدار المغصوبة يثاب عليها من جهة ويأثم من جهة وكما قاله ابن رشد في تنفل من عليه فوائت ونقله ح وق فيما تقدم (وله الجمع أن جمع غيره قبله) قال تت ولو كان من جمع قبله له عادة بالنيابة عند غيبته وهو صحيح قال أبو الحسن عن اللخمي ومن كان شأنه يصلي إذا غاب إمامهم فصلى بهم في وقت صلاة الإمام المعتاد أو بعده بيسير كان للإمام أن يعيد الصلاة لأن هذه مسابقة له انتهى. ولم يقف عليه طفى فاعترض على تت بما في النوادر عن الواضحة قال مالك في المسجد لا يأتي إمامه فيصلي بهم المؤذن ثم يأتي الإمام فإذا كان المؤذن يؤمهم إذا غاب الإمام فهو كالإمام ولا تعاد الصلاة بجماعة وإن كان لا يصلي بهم في غيبته فللإمام أن يجمع انتهى. قلت ولا دليل له فيه لأن المازري قيد كلام الإمام في الواضحة بما إذا أخر الإمام تأخيرًا يضر بالناس ونصه قال مالك إن صلى المؤذن ثم أتى الناس والإمام لراتب فإن كان
[ ٢ / ٢٧ ]
إذنه (إن لم يؤخر كثيرًا) فإن أذن أو أخر كثيرًا بأن ضر بالمصلين انتظاره أو خافوا فوات الوقت المختار كره له الجمع بعدهم (و) إن دخل المسجد جماعة للصلاة فيه جماعة ووجدوا راتبه قد صلى تلك الصلاة جماعة (خرجوا) ندبًا (إلا بالمساجد الثلاثة فـ) لا يخرجون و(يصلون بها أفذاذا) لفضل فذها على جماعة غيرها وزاد قوله (إن دخلوها) فوجدوا إمامها قد صلى مع أن الاستثناء يفيده لئلا يتوهم أنه منقطع وأنهم مطلوبون بالصلاة فيها أفذاذًا وإن لم يدخلها وليس كذلك حيث كانوا يصلون بغيرها جماعة وإلا طلبوا بدخولها صلاتهم أفذاذًا ففي مفهوم الشرط تفصيل واستشكله ابن عرفة بأن الصلاة فيها إن كانت أفضل ترجحت مطلقًا وإلا فالعكس وقد يقال ضعف أمر الصلاة فيها أفرادى بعد جماعتها مع إرادة من فاته الجمع بها بغيرها (و) كره (قتل كبرغوث) أو قملة أو بق أو بعوض أو ذباب (بمسجد) ولو في صلاة وإلقاء القملة فيه حية كقتلها فيه وأما القاء البرغوث فيه حيًّا فجائز قاله ابن بشير ومثله وما يشبهه من بق ونحوه وكلام المصنف يوهم أن قتل القملة فيه ممتنع لحكمه بالكراهة فيما هو أخف منها ولو نص على كراهة قتلها فيه لا وهم جواز قتل كبرغوث فيه فلو قال وقتل قملة كبرغوث بمسجد لسلم من هذا (وفيها يجوز طرحها) أي القملة الداخلة تحت الكاف ففيه عود الضمير على مذكور (خارجه واستشكل) لأنه من التعذيب وذكر أبو الحسن أنه حرام لأنها تصير عقربًا وقيل من لدغته إلا مات ومفهوم خارجه كراهة طرحها فيه حية وهو قول المدونة ولا يلقيها فيه وليصرها انتهى.
أي حية في طرف ثوبه ولا كراهة فيه حينئذ وطرحها فيه بعد قتلها المكروه حرام وصرها بعد قتلها فيه ارتكاب مكروه قلتها فيه فتكلم المصنف هنا على حكم القتل فيه وأما رمي القشر فيه ففيما مر حكم على ميتة القملة بالنجاسة فرميها فيه ميتة حرام لذاته ورمي قشر البرغوث ونحوه حرام إن لزم منه تعفيشه وإلا كره (وجاز اقتداء بأعمى) أطلق الجواز على خلاف الأولى إذ إمامة البصير المساوي في الفضل للأعمى أفضل على المذهب قاله القرافي في شرح الجلاب فقول التوضيح قدم أصحابنا البصير عليه أي في
_________________
(١) المؤذن ممن يؤمهم إذا غاب إمامهم فهو كالإمام صلاته وحده صلاة جماعة ولا يجوز لهم أن يجمعوا تلك الصلاة وإن كان لا يصلي بهم إذا غاب إمامهم فهو كرجل من الناس ومحمل هذا الذي قاله مالك إذا أخر الإمام تأخيرًا يضر بالناس فحينئذ إذا جاء الإمام لا يجمع بعد المؤذن وأما لو صلى المؤذن في وقت صلاة الإمام أو بعده بيسير فله أن يجمع بعد المؤذن لتعديه والفذ إن صلى قبل الراتب أو بعده إنما يجوز له ذلك إذا لم يقصد بتقدمه أو تأخره إذاية الإمام وصحن المسجد كالمسجد في هذا كله انتهى. نقله أبو علي (وخرجوا إلا بالمساجد الثلاثة فيصلون بها أفذاذًا إن دخلوها) قول ز وقد يقال ضعف أمر الصلاة الخ فيه نظر على أنه لو سلم هذا الجواب لم يكن أيضًا فرق بين دخوله وعدمه فبحث ابن عرفة باق (وقتل كبرغوث بمسجد) أي ولو في صلاة وقول خش ما
[ ٢ / ٢٨ ]
الراجح عندهم وزعم ابن ناجي أنه وهم لعله فهم نفي الخلاف إذ في المسألة أقوال ثالثها هما سواء وكذا يقال في عدم الصاق الخ (ومخالف في الفروع) الظنية ولو أتى بمناف لصحة الصلاة كمسح بعض رأسه لا لشروط الإمامة كمعيد فلا يصح بدليل قوله أو معيد لصلاته كذا للعوفي وينبغي التعويل عليه (وألكن) لسالم ولمثله وهو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها سواء كان لا ينطق بالحرف البتة أو ينطق به مغيرًا ولو بزيادته أو تكراره وما ذكره هنا لا ينافي ما قدمه من حكاية الخلاف فيمن لم يميز بين ضاد وظاء التخصيص ما هنا بغير ما قدمه لكن ما هنا يرجح القول بالصحة فيما تقدم كما مر (ومحدود) بالفعل أن حسنت حالته وتاب على ما في تت بناء على أن الحد زاجر والصحيح جابر فيكفي الشرط الأول وهو لا يتضمن توبة لأنه قد يوجد مع العزم على العود وعدم ندم على ما فعل ومفهوم محدود بالفعل فيه تفصيل فإن سقط عنه بعفو كحق مخلوق أو بإتيان الإمام طائعًا وترك ما هو عليه في حرابة وحسنت حالته فكذلك وكذا فيما يظهر إن لم يسقط عنه بتوبته من لواط وزنًا ليس فيه حق زوج إذ لا تفيده توبته في إسقاط الحد عنه فيجوز الاقتداء به أن حسنت حالته لا إن لم تحسن ولا إن لم يعف المخلوق عنه (وعنين) أي معترض لا ينتشر ذكره أو هو من له ذكر صغير لا يتأتى به جماع ولا مانع من إرادتهما هنا والعنة ليست أمرًا ظاهرًا بخلاف الخصاء قاله جمع لعل الأولى في الفرق أن العنة ليست نقص خلقة وجدت بخلاف الخصاء (ومجذم) داء معروف يأكل اللحم أعاذنا الله منه (إلا أن يشتد) بأن يؤذي من خلفه (فلينح) وجوبًا عن
_________________
(١) عدا القملة يوهم حرمة قتلها في الصلاة وفيه نظر لقول المدونة قال مالك أكره قتل البرغوث والقملة في الصلاة ابن رشد وقتل البرغوث أخف عندي انتهى. ومقارنتها مع البرغوث تدل على أن الكراهة على بابها انظر ق (ومخالف في الفروع) حاصل ضابط العوفي الذي قرر به ز أنه يعتبر ما كان من شروط الإمامة عند المأموم لا ما كان من شروط صحة الصلاة كالدلك وتعميم مسح الرأس فلا يعتبر والظاهر أن تقيد بذلك طريقة سند وغيرها لأن شروط الإمامة مما يرجع لصلاة المأموم فقط كوضوئه وأركان صلاته ولا دخل للإمام فيها (وألكن) قول ز لتخصيص ما هنا بغير ما قدمه الخ أي لأن ما مر فيمن يقدر على التعلم وما هنا في عاجز لا يقدر عليه وهذا هو ظاهر كلام ابن رشد واللخمي وغيرهما وعمدة المؤلف في الجواز قوله في ضيح نقل اللخمي أن لمالك في المجموعة إجازة ذلك ابتداء وفي الجلاب الجواز وحكى ابن العربي الجواز في قليل اللكنة والكراهة في بينها انتهى. وبهذا يندفع ما تورك به ح على المصنف من قول ابن رشد في الألكن لا يعيد مأمومه اتفاقًا وتكره إمامته مع وجود مرضى غيره انتهى. وقد صدر أيضًا ابن عرفة بالجواز إذ قال والمروي جواز إمامة ذي لكنة انتهى. (ومحدود) قول ز وهو لا يتضمن توبة الخ فيه نظر وصوابه لو قال وهو لا يحتاج إلى
[ ٢ / ٢٩ ]
الإمامة فإن أبى أجبر وكذا عن حضور الجماعة قال تت وينبغي الحاق الأبرص به (وصبي بمثله) لا يبالغ في نفل فلا يجوز ويصح كما قدمه (وعدم الصاق من على يمين الإمام) أي جهته لا الملاصق ليمينه فقط (أو يسار بمن حذوه) أي خلفه راجع لهما وأو لمنع الخلّو فيجوز أيضًا عدم الصاق من على جهة يمينه ويساره بمن خلفه وكذا يجوز عدم الصاق من على يمينه بمن على يساره وعكسه واعترض جميع ذلك أبو إسحق بأن فيه تقطيع الصفوف أي يلزم عليه أن في أثناء الصف فرحة أو أكثر أو عدم تكميله لا الأول فقط حتى يرد أنه إذا كان من على اليمين أو اليسار في صف ومن حذوه في آخر ليس فيه تقطيع صفوف بل صف واحد وأجيب عن اعتراضه يحمل الجواز على ما بعد الوقوع ويكره ابتداء قاله ابن رشد وحملها بعض آخر على من صلى عن يمين الإمام أولًا أو يساره لأمر ألجأه لذلك ثم اصطفوا خلفه والمطلوب كما قال اللخمي واختاره المازري أن يبتدأ الصف من ورائه ثم عن يمينه وشماله حتى يتم الصف ولا يبتدأ بالثاني قبل تمام الأول ولا بالثالث قبل تمام الثاني لخبر مسلم ألا تصافون كما تصاف الملائكة عند ربها ثم قال يتمون الصف الأول ويتراصون انتهى.
وينبغي الترتيب في الثاني والثالث كما في الأول فيبدؤون فيه بخلفه ثم يمينه ويساره بفتح الياء وكسرها أفصح العزيزي ليس في كلام العرب كلمة أولها مكسور إلا قولهم يسار لليد انتهى.
أي لا للرجل أو الأذن أو العين ولا لضد العسر فبالفتح خاصة (و) جاز (صلاة منفرد خلف صف) أن عسر عليه الوقوف فيه وإلا كره مع حصول فضل الجماعة وفوات فضيلة الصف في المكروه لا في الجائز فتحصل لنيته الدخول فيه لولا تعسره (ولا يجذب) بكسر الذال المعجمة بابه ضرب ولبس مقلوب جبذ بل لغة صحيحة ووهم الجوهري وغيره قاله في القاموس (أحدًا) أي يكره لمن صلى خلف الصف الذي لم يجد فيه موضعًا أن يجذب أحدًا من الصف أو مارًّا عليه يريد أن يدخل في الصلاة وتخصيص تت له بالأول لعله جري على الغالب (وهو) أي الجذب وإطاعة الآخر (خطأ منهما) ففيه حذف الواو مع ما عطفت بعد قوله وهو بدليل قوله منهما أو بدلالة الفعل على المفعول أو بدلالة نفس المفعول ففي تركيبه ما يدل على إطاعة المجذوب ابن القاسم عن مالك من ضاق به الصف في التشهد فلا بأس أن يخرج أمامه أو خلفه وقد فعله بعض الخلفاء ابن حبيب ولا يفعله لغير عذر وإلا أساء ولا شيء عليه وروى عنه ابن وهب يعيد قاله الشارح (وإسراع لها) قبل الدخول فيها لتحصيل فضل الجماعة وسيأتي بعده في قوله يدب الخ (بلا خبب) أي هرولة فإن وجدت بحيث تذهب الوقار والسكينة كرهت وظاهره كابن
_________________
(١) توبة لسقوط الذنب بالكفارة وأما العازم على العود فهو فاسق والله تعالى أعلم (ولا يجذب أحدًا) إنما قال في القاموس جذب ليس مقلوب جبذلان كلا من البناءين كامل التصريف
[ ٢ / ٣٠ ]
رشد ولو خاف فوات إدراكها جمعة أو غيرها ونحوه قول اللخمي السكينة أفضل من إدراك الركعة وإدراك الصف الأول أفضل من السكينة انتهى.
فإدراك الصف الأول أفضل من الركعة وأما من خاف بترك الخبب فوات الوقت فإنه يخب ويدل له ما تقدم من ترك الإقامة حيث خاف فوات الوقت مع أنه قد قيل ببطلان صلاة تاركها عمدًا وكذا الأذان مع أنه قد يجب قال في الزواجر وكان زين العابدين علي بن الحسين بن علي ﵃ إذا فرغ من وضوئه أخذته رعدة فقيل له في ذلك فقال ويحكم أتدرون إلى من أقوم ومن أريد أن أناجي (و) جاز بمسجد بغير صلاة (قتل عقرب) إرادته أم لا وقدم أن قتلها عمدًا في صلاة بمسجد أو غيره لا سجود فيه إن إرادته فإن لم ترده يسجد لسهوه على أحد قولين فلا تكرار في كلامه ولا تخالف كما ظن (أو) قتل (فأر بمسجد) ولو الحرام أو في صلاة ولا تبطل بذلك أراده أم لا يقتصر عليها هنا لئلا يتوهم منع قتل الفأر بمسجد لكونه دونها في الإيذاء وإن كان أعم أذى ولو اقتصر على ذكر قتله لتوهم منع قتلها فيه صيانة للمسجد وإن كانت أشد أذى فإن قلت لم جاز قتل العقرب في الصلاة بشرطه وكره قتل البرغوث قلت لأن ضررها أشد فإن قلت لم جاز قتل الفأر وكره قتل البرغوث قلت لأن الفأر من الفواسق التي يباح قتلها في الحل والحرم للمحرم والحل وقول الشارح في الصغير للحل سبق قلم كما في تت (و) جاز (إحضار صبي به) شأنه أي الغالب عليه كما في د عن أبي الحسن أنه (لا يعبث و) على تقدير عبثه نادرًا (يكف إذا نهى) فمن شأنه أن يعبث ولا يكف إذا نهى لا يجوز إحضاره لحديث جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم كما في د عن التوضيح وأما من شأنه أن يعبث ولكنه علم من عادته أنه يكف إذا نهى ففي ابن ناجي على المدونة على أبي الحسن عليها أنه يكره حضوره ولكن مفاد ابن عبد السلام وابن فرحون وابن عرفة جوازه في ذلك أيضًا فالواو في ويكف كما في أكثر النسخ بمعنى أو فالجواز بأحد أمرين خلافًا لصدر التقرير تبعًا للشيخ سالم والنهي عن حضوره بانتفائهما معًا كما مر (و) جاز بصلاة وغيرها (بصق) أو تنخم لا مخط فيكره (به أن حصب) أي فرش بحصباء كبتراب فيما يظهر حيث لا يلزم تحفيره (أو) عطف على مقدر بعد حصب هو فوق الحصباء أو (تحت حصيره) أي
_________________
(١) والقلب لا يكون في كامل التصريف (وإحضار صبي به لا يعبث ويكف إذا نهى) قول ز مفاد ابن عبد السلام وابن فرحون وابن عرفة جوازه الخ أما كون كلام ابن عبد السلام وابن فرحون يفيد ذلك فصحيح لقول ابن عبد السلام شرط في جواز إحضار الصبي أحد أمرين إما عدم عبثه أو كونه يكف إذا نهى بتقدير أن يعبث لأن المقصود تنزيه المساجد ومثله لابن فرحون وأما ابن عرفة فكلامه يفيد توقف الجواز على الأمرين معا عكس ما نسب ز له ونصه سمع ابن القاسم معها يجنب الصبي المسجد إن كان يعبث أو لا يكف إذا نهى انتهى. فإذا كان يجنب مع أحدهما لزم أن لا يجوز حضوره إلا مع فقدهما معًا ونسبة هذا للمدونة تفيد ترجيحه وعليه فالواو على بابها (وبصق به أن حصب أو تحت حصيره) ملخص
[ ٢ / ٣١ ]
المحصب لا فوقها وإن دلكه فيها قاله مالك في المدونة ولا المبلط وإن اقتضى ظاهر طخ جوازه وإذا بصق فوق الحصباء دفنه بها وتكره المضمضة فيه وإن غطاها بالحصباء والفرق بينها وبين النخامة أنها تكثر وتتكرر فيشق الخروج لها منه بخلاف المضمضة وهذا التعليل يروى عن ابن القاسم انظر ح لكنه جعل المخاط فيه كالمضمضة وفيه بحث إذ هو أكثر قذارة منها ما لا يخفى فلو قيل بالمنع ما بعد قاله عج وقوله وإن غطاها بالحصباء يؤخذ منه عدم كراهتها به في محل معد به للوضوء حيث يكون للماء مسرب بالأرض ويؤخذ منه النهي ببلاغة صحن الجامع الأزهر ثم جواز البصق والنخامة بمحصب أو تحت حصيره مقيد بالمرة والمرتين لا أكثر لتأديه لتقطيع حصره لا سيما إن كان ثمنها من الوقف ولاستفذاره لاستجلاب الدواب قاله في توضيحه وينبغي أن يقيد أيضًا كما في عج بأن لا يتأذى به غيره وإلا منع وهل المراد بالمرة والمرتين من واحد وفي يوم فقط وأما مرة من واحد ومثله لغيره ففعل كثير فلا يجوز لتأذي الناس غالبًا بذلك أم لا أنظره ثم ذكر ما هو مختص بالصلاة في محصب فقط وفي د غير خاص بحالة الصلاة بل هو بالنسبة للصلاة وغيرها وفيه نظر إذ لا وجه في غير الصلاة للترتيب المشار له بقوله (ثم) تحت (قدمه) أي اليمين واليسار فقدم مفرد مضاف يعم وحذف ما هو مساو لتحت القدم في المرتبة وهو البصق عن يساره (ثم يمينه) بالنصب عطف على تحت لا على حصيره لفساده إذ المراد ثم جهة يمينه ولا يصح أن يراد بها القدم اليمنى لدخولها في قوله ثم قدمه إذ هو شامل
_________________
(١) المسألة أن تقول لا يخلو المسجد إما أن يكون محصبًا أو مبلطًا مثلًا فالثاني لا يبصق فيه لعدم تأتي دفن البصاق فيه كما يفهم من قول المدونة عطفًا على ما لا يبصق فيه ولا في مسجد غير محصب إذا لم يقدر على دفن البصاق فيه انتهى. والأول: إما محصر أو لا فالأول يبصق تحت حصيره لا فوقه وإن دلكه كما في المدونة أيضًا والثاني: يبصق فيه ثم يدفن البصاق في الحصباء وأما المبلط فظاهر نقل طخ عن العوفي جواز البصاق تحت حصيره أيضًا وصوبه طفى وأبو علي واختار غيرهما منع البصاق فيه محصرًا أو غير محصر وهو الظاهر لقول ابن بشير وإن لم يكن محصبًا فلا ينبغي له أن يبصق فيه بحال وإن دلكه لأن دلكه لا يذهب أثره انتهى. ثم إن صاحب التنبيهات ذكر أنه يطلب في المحصب ترتيب في الجهات وذلك أن يبصق أولًا عن يساره أو تحت قدمه كما في الحديث الصحيح إلا أن يكون عن يساره أحد ولا يتأتى له تحت قدمه فحينئذ ينتقل لجهة يمينه لتنزيه اليمنى وجهتها عن الأقذار ثم أمامه إن لم يمكن ذلك إلا هناك لتنزيه القبلة عن ذلك إلا لضرورة لكن جزم عج ومن تبعه بأن هذا الترتيب خاص بالصلاة فلا يطلب من غير المصلي وبه قرر الشيخ مس رحمه الله تعالى واختار طفى مثل ما قاله ح أنه يطلب في الصلاة وغيرها قال لإطلاق عياض وابن الحاجب وابن عرفة المصنف ولقول الأبي في شرح مسلم إن كان النهي تعظيمًا لجهة القبلة فيعم غير الصلاة وغير المسجد لكن يتأكد في المسجد انتهى.
[ ٢ / ٣٢ ]
لليمنى واليسرى كما مر (ثم أمامه) بالنصب كذلك وفاته البصق بطرف الثوب كما فاته بجهة اليسار كما مر وكأنه اكتفى عن الأول بقوله فيما مر ونفث بثوب لحاجة فتحصل أنه يجوز بصق بمحصب فقط أو تحت حصيره كفي طرف ثوبه لمصل وأن بغيره ثم عن يساره وتحت قدميه ثم عن يمينه ثم أمامه في محصب فقط أيضًا (و) جاز وندب (خروج متجالة لعيد واستسقاء) وأولى لفرائض وتقدم ما فيه (و) جاز على خلاف الأولى خروج (شابة) غير مخشية فتنة (لمسجد) لصلاة فرض بجماعة بليل قاله تت غير متزينة ولا متطيبة ولو حكمًا كإظهار زينة وحس حلي ولا مزاحمة لرجال ولا بالطريق ما يتوقع مفسدته وإلا منعت كمخشية فتنة ولو بسبب زينة وكخروجهن لمجلس علم وذكر ووعظ فيمنعن وإن كن منعزلات عن الرجال كما أفتى به ابن عرفة قاله الأبي وانظر هل ضمير
_________________
(١) قال طفى وأحاديث الصحيح مختلفة ففي بعضها التقييد بالمصلي وفي بعضها الإطلاق انتهى. فإذا علمت هذا فكلام المصنف فيه قلق من وجوه الأول أنه يوهم أن قوله أو تحت حصيره في غير المحصب فقط لاقتضاء العطف المغايرة وليس كذلك بل هو فيه وفي المحصب على ما لطخ أو في المحصب فقط على ما لغيره كما تقدم وعليه فيتكلف له تقدير معطوف عليه بعد حصب أي فوق الحصباء أو تحت حصيره الثاني أنه يوهم أيضًا أن الترتيب المشار إليه بقوله ثم قدمه الخ راجع لمسألة المحصر كرجوعه لغيره حتى قرر به ح كلامه وليس كذلك أيضًا قال ابن عاشر فلو قدم مسألة المحصر وأخر مسألة المحصب كان أظهر انتهى. الثالث أن قوله ثم قدمه لم يتقدم له ما يصح عطفه عليه وجعله غ معطوفًا على حصيره وفيه أنه لا ترتيب بين الحصير والقدم إذ هما مسألتان لا نسبة بين إحداهما والأخرى كما قال ابن عاشر وجعله ح معطوفًا على محذوف تقديره أو تحت حصيره في يساره أي في جهة يساره ثم قدمه قال وكأنه والله أعلم تركه لكونه أول الجهات التي ذكرها في التنبيهات فلما ذكر ما عداها معطوفًا بثم علم إنها هي الأولى انتهى. وفيه ما في كلام غ وزيادة أنه يقتضي تقدم جهة اليسار على تحت القدم مع إنهما في مرتبة واحدة كما في التنبيهات وغيرها وقد اعترضه عج بذلك فالصواب إذا حذف تم الداخلة على قدمه بأن يقول تحت قدمه إلى آخره فيكون تفصيلًا جملا قوله وبصق به أن حصب لاله ولما بعده من مسألة المحصر ويكون أيضًا مخصوصًا بحالة الصلاة على ما تقدم لعج أو فيها وفي غيرها وهو ظاهر على ما تقدم لطفى وغيره هذا ما لخصه الشيخ المحقق ابن عبد الله مس مع زيادة عليه والله تعالى أعلم (وخروج متجالة لعيد واستسقاء) ابن رشد تلخيص هذا الباب على تحقيق القول عندي أن النساء أربع عجوز قد انقطعت حاجة الرجل منها فهي كالرجل في ذلك ومتجالة لم تنقطع حاجة الرجل منها بالجملة فهذه تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد كما قال في الرواية وشابة من الشواب فهذه تخرج إلى المسجد في الفرض وفي جنائز أهلها وقرابتها وشابة فارهة في الشباب والنجابة فهذه الاختيار لها أن لا تخرج أصلًا وبالله التوفيق انتهى.
[ ٢ / ٣٣ ]
الجمع عائد على النساء مطلقًا أو على الشابات خاصة قاله د وكره خروجها لجمعة كما في كفاية الطالب مع استيفاء الشروط غير الليل لأن لها بدلًا بخلاف الفرض في جماعة (ولا يقضى على زوجها) أي الشابة غير مخشية الفتنة (به) أي بالخروج للمسجد لصلاة الجماعة أن طلبته بخلاف المتجالة كما هو ظاهره ونحوه يفيده ابن رشد وظاهر السماع والأبي عدم القضاء لها به أيضًا بخلاف مخشيتها فيقضى له بالمنع وظاهر كلام المصنف عدم القضاء لو اشترط لها في العقد وهو كذلك إلا أنه ينبغي كما في السماع أن يفي لها به لخبر أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج وأشعر قوله لا يقضي بأن الأولى كما قال ابن رشد عدم منعها لخبر لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وهو مع الشرط آكد للخبر السابق (واقتداء ذوي سفن) متقاربة (بإمام) واحد يسمعون تكبيره أو يرون أفعاله أو من يسمع عنده ويندب كونه في التي تلي القبلة فإن لم يكن فالصلاة جائزة وسواء كانوا في المرسى أو سائرين على المشهور لأن الأصل السلامة وعدم طرو ما يفرقهم من ريح أو غيره وعليه فإن طرأ عليهم ما فرقهم استخلفوا أو صلوا وحدانا فإن اجتمعوا بعد ما استخلفوا أو عملوا عملًا كركوع لم يدخلوا معه فإن دخلوا بطلت صلاتهم فإن لم يستخلفوا ولا عملوا عملًا أو عملوا كقراءة فهم على مأموميتهم فيتبعونه وجوبًا وإن كان قد عمل هو بعدهم عملًا ويجتمع لهم حينئذ البناء والقضاء فيقدمون البناء كسبقه لدخولهم بركعة وفوات الثالثة بتفريق الريح واجتمعوا معه في الرابعة وانظر لو حصل تفريق الريح لها بعدما قرأ الإمام هل يعتد بذلك لأن حكم المأمومية لم يزل منسحبًا عليهم إلى وقت التفريق بل وبعده أيضًا حيث اجتمعن قبل الاستخلاف وحصول عمل أولًا يعتد بها ثم ما تقدم من أنهم إذا عملوا عملًا كركوع لم يدخلوا معه مخالف لمسألة ما إذا ظن المسبوق فراغ إمامه فقام للقضاء وعملا عملًا فتبين خطأ ظنه فإن يرجع ويلغي ما فعله في صلب الإمام وفرق بأن تفرقه السفن ضرورية فلذا اعتدوا بما فعله بخلاف المسبوق فإن مفارقته للإمام ناشئة عن نوع تفريط منه وأيضًا لا يؤمن من تفرقتهن ثانيًا (وفصل مأموم) عن إمامه (بنهر صغير) وهو ما يسمع معه قول الإمام أو مأمومه أو يرى فعل أحدهما (أو طريق علوّ) بضم العين المهملة والسلام وشد الواو أي ارتفاع (مأموم) على إمامه (ولو بسطح) في
_________________
(١) وظاهر كلامه أن القسم الثاني كالأول وفي الحكم وصرح به أبو الحسن فقال على قول المدونة فتخرج المتجالة إن أحبت ما نصه ظاهره انقطعت حاجة الرجال منها أم لا انظر كلام ابن رشد انتهى. (أو طريق) اللخمي وكذلك أهل الأسواق لا بأس أن يصلوا جماعة وإن كانوا على خلاف السنة من تفرق الصفوف وفرقت بينهم الطريق لأن هذه ضرورة في الصلاة انتهى. (ولو بسطح) رد بلو قول مالك المرجوع إليه ففي المدونة قال مالك ولا بأس أن يصلي في غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام والإمام في المسجد ثم كره ذلك وبأول قوليه أقول انتهى.
[ ٢ / ٣٤ ]
غير الجمعة (لا عكسه) وهو علو الإمام على المأموم فلا يجوز أي يكره فقط على المعتمد (وبطلت بقصد إمام ومأموم به) أي بالعلو (الكبر) وأخرج من قوله لا عكسه وكان الأولى وصله به قوله (إلا بكشبر) أو لقصد تعليم كصلاته - ﷺ - على المنبر أو لضرورة كضيق مكان ونحوه أولًا يدخل على ذلك كصلاة شخص منفرد بمكان عالٍ ثم يصلي شخص خلفه من غير أن يدخل على ذلك وكصلاة إمام بجماعة ثم يأتي شخص أو أكثر فيصلي خلفه بمكان أسفل من غير ضرورة ضيق ونحوه فيجوز من غير كراهة في جميع ذلك وينبغي أن يجري في مسألة ضيق المكان والصورة الأخيرة قوله (وهل) منع الإمام من العلو مطلقًا كان الإمام وحده أو معه طائفة قال سند وهو ظاهر المذهب أو (يجوز إن كان مع الإمام طائفة كغيرهم) في العلو والفضل والعظمة لا في العدد (تردد) ودخل بالكاف في كشبر عظم الذراع من طرف المرفق إلى مبدأ الكف وينبغي أن يراعى الذراع المتوسط وفهم من قوله به أن قصد الكبر لا بالعلو بل بتقدمه للإمامة أو بقصد المأموم الكبر بنحو تقدمه عن محل مأموم آخر كوقوفه بجنب الإمام أو وقوفه على نحو بساط لا تبطل والتعليل بفسق المتكبر يفيد البطلان ولا ينافي ما مر من أن المذهب أن صلاة الفاسق صحيحة بالنسبة إليه لأنا نقول فرق بين فسق وفسق وذلك لأن فسق التكبر في ذات الصلاة لأن فعلها على هذه الحالة معصية لمنافاته للخشوع والذلة فيها والفسق بجارحة والفسق بسبب السرقة فيها ليس لذات الصلاة أشار له د (ومسمع) أي جازت صلاته ومن لازم جوازها صحتها لا العكس ولذا عدل عن قول ابن الحاجب وتصح وظاهره ولو قصد بالتكبير وسمع الله لمن حمده مجرد إسماع المأمومين خلافًا للشافعية (واقتداء به) أي بسماعه لعمل الأمصار من غير نكير ولصلاته ﵊ وأبو بكر وراءه يسمع الناس والأفضل أن يرفع الإمام صوته ويستغني عن مسمع وظاهر كلام المصنف جواز الاقتداء به ولو صغيرًا أو امرأة أو غير مصل أو غير متوض واختاره البرزلي مخالفًا لفتوى بعض شيوخه ببطلان صلاة المقتدي بسماع واحد من الأربعة المذكورين واستظهر ح ما للبرزلي في الأولين وما لشيخه في الأخيرين قال لقولهم مراتب الاقتداء أربعة رؤية أفعال
_________________
(١) (إلا بكشبر) قول ز وينبغي أن يجري في مسألة ضيق المكان الخ أصله لعج وفيه نظر تأمل (وهل يجوز إن كان مع الإمام طائفة كغيرهم الخ) قول ز والتعليل بفسق المتكبر يفيد البطلان الخ الذي نقله أبو علي عن المازري عدم بطلانها بقصد الكبرى في العلو اليسير وأحرى بدون علو فانظره (ومسمع) قول ز ولو قصد بالتكبير وسمع الله لمن حمده الخ صوابه وربنا ولك الحمد بدل قوله سمع الله لمن حمده لأن التسميع ليس من سنة المأموم (وافتداء به) قول ز ولو صغيرًا أو امرأة الخ بنى البرزلي ذلك على أن المسمع هل هو نائب ووكيل عن الإمام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الإمام أو هو علم على صلاته فلا يحتاج لذلك وهذه المسألة إحدى القواعد التي زادها سيدي عبد الواحد بن أحمد الوانشريسي في نظم إيضاح المسالك لوالده فقال هل المسمع وكيل أو علم على صلاة من تقدم فأم عليه
[ ٢ / ٣٥ ]
الإمام أو المأموم أو سماع قوله أو قولهم ومن ليس في صلاة أو على غير وضوء خارج عن الأربعة وأعلاها كما في المدخل رؤية فعل الإمام فسماع قوله فرؤية فعل المأموم فسماع قوله قال فإن تعذرت الأربعة فلا إمامة فإذا كبر الإمام تكبيرة الإحرام وكبر المسمعون خلفه إذ ذاك قبل أن يدخلوا في الصلاة ليسمعوا الناس بذلك ليعلموا بتكبيرهم أن الإمام قد أحرم فمن أحرم من الناس حينئذ فيسري الخلل في صلاته لما تقدم أن الاقتداء لا يجوز إلا بأحد أربعة أشياء وهذا ليس واحدًا منها انتهى.
زاد عج عقب هذا ولكن ما اختاره البرزلي يقتضي الصحة في هذه وقد تقدم (أو برؤية) لإمام أو مأموم فاشتمل كلامه على أربع مراتب الاقتداء هذان اثنان وقوله واقتداء به أي بالمسمع أي اقتداء بالإمام بسبب سماع المسمع وأولى سماع الإمام (وإن) كان المقتدي في الأربع (بدار) والإمام خارجها كمسجد أو غيره كان بينهما حائل أولًا خلافًا للشافعي في الأول وإذا جرت عادة الناس على شيء مما اختلف فيه ومستنده صحيح فلا ينبغي للمخالف أن يحمل الناس على مختاره فيدخل عليهم شغبًا في أنفسهم وحيرة في دينهم وقد تقرر أن من شرط تغيير المنكر أن يكون متفقًا على أنه منكر قاله ابن سراج وهو نص المالكية والشافعية ومثل المتفق على إنكاره ما ضعف مدرك القول به لكونه مخالف نص قرآن أو سنة أو إجماع كما للقرافي والعز انظر ق ولما ذكر شروط الإمام بذكر موانعها ذكر شروط اقتداء المأموم الثلاثة بنفسها فقال في أوّلها (وشرط) صحة (الاقتداء) للمأموم في أي صلاة (نيته) أي نية اقتدائه بالإمام واعترض بأنه لا يتأتى اقتداؤه من غير نية فمتى وجدت المأمومية وجدت نية الاقتداء ولا يشترط للشيء إلا ما يوجد مع المشروط تارة وينعدم أخرى وأجيب بأن المراد شرط له نيته من أول الصلاة فإن أحرم منفردًا ثم في أثنائها نوى الاقتداء بشخص بطلت صلاته لعدم نية اقتدائه به من أولها قاله المازري وفي تفريع ابن الحاجب على هذا الشرط قوله فلا ينتقل منفرد لجماعة ولا بالعكس إشارة إلى هذا التصوير فتأمله وبهذا لا تنافس بين عدها هنا شرطًا وعده لها في فرائض الصلاة ركنًا فكأنه قال يشترط لهذا الركن أن يكون من أول الصلاة كالإحرام بخلاف ركنية نحو الركوع وهذا أحسن وأوضح من جواب شيخ تت المتقدم في فرائضها كما مر التنبيه عليه وأجيب هنا أيضًا بأن يراد بالاقتداء مطلق المتابعة ومطلقها يصدق
_________________
(١) تسميع صبي أومره أو محدث أو غيره كالكفرة (وأن بدار) اللخمي إذا أراد من في الديار التي بقرب المسجد أن يصلوا بصلاة إمام المسجد جاز ذلك إذا كان إمام المسجد في قبلتهم يسمعونه ويرونه ويكره إذا كان على بعد يرونه ولا يسمعونه لأن صلاتهم معه على التخمين والتقدير وكذلك إذا كانوا على قرب يسمعونه ولا يرونه لحائل بينهم أو لأنه ليس على قبلتهم لأنهم لا يدرون ما يحدث عليه وقد يذهب عليهم علم الركعة التي هو فيها فإن نزل جميع ذلك مضت وأجزأتهم صلاتهم انتهى.
[ ٢ / ٣٦ ]
بأمرين أحدهما أن يتابعه على أنه يحمل عنه سهوه وتركه الفاتحة والسورة عمدًا وغير ذلك مما يحمله الإمام عن مأمومه وهذا لا بد فيه من نية الاقتداء فإن نوى حملها لما ذكر ولم ينو الاقتداء بطلت صلاته ثانيهما أن يتابعه في أفعاله لا على أن يحمل عنه ما ذكر ويأتي في صلاته بما تتوقف صحتها عليه فهو إنما يتابعه صورة لا حقيقة وهذه لا يشترط فيها نية الاقتداء وصلاته صحيحة بدونها وإنما يحصل ذلك غالبًا ممن يعلم قادحًا في صلاة الإمام ويخشى ضررًا بصلاته منفردًا عنه أو من بعض أهل البدع الذين يرون بطلان إمامة غير المعصوم (بخلاف الإمام) فليس نية الإمامة شرطًا في إمامته والاقتداء به (ولو بجنازة) إذ ليست الجماعة فيها شرط صحة كما في الجواهر بل كمال (إلا) أربعة (جمعة) فإن تركت نية الإمامة فيها بطلت عليه وعليهم (وجمعًا) ليلة المطر فقط فلا بد فيه من نية الإمامة وهي في الصلاتين على المشهور وقيل في الثانية فقط لأنها التي أظهر أثر الجمع فيها ولا بد أيضًا فيه من نية الجمع وتكون عند الأولى فقط على الأصح فإن تركها فيها فلا تؤثر البطلان فهي واجب غير شرط وإن ترك نية الإمامة فيهما معًا بطلتا فإن تركها في الثانية فقط بطلت والظاهر أنه لا يصليها حينئذ قبل الشفق أي للفصل بأربع ركعات التي بطلت وقولي ليلة المطر فقط أي وأطلق المصنف لأن كلامه فيما الجماعة فيه شرط وإن كان الجمع ليلته مندوبًا فقط بخلاف جمع الظهرين تقديمًا يوم عرفة والعشاءين تأخير ليلة مزدلفة فإنه وإن سنّ كل ليست الجماعة فيه شرطًا (وخوفًا) أديت الصلاة فيه على هيئتها بطائفتين قاله عبد الوهاب إذ لا يصح ذلك إلا بجماعة فلا يعترض على ذلك بأنه لو صلى كل بإمامين أو بعض فذًّا جاز كما يأتي فإن لم ينوها بطلت صلاة الطائفتين والإمام (ومستخلفًا) فإن لم ينوها بطلت صلاته لتلاعبه لأن رضاه بكونه مستخلفًا يقتضي نيتها فعدمها ينافيه دونهم لجواز إتمامهم أفذاذًا ولا يضر في ذلك اقتداؤهم به هذا مفاد عج وعكس ذلك بعض من شرح قائلًا تبطل صلاتهم أن اقتدوا به دونه لأنه يلزمه قبول الاستخلاف أي ولو قبله بالفعل ولم يعزو أحد منهما لنقل والقياس بطلانها عليه وعليهم لربط صلاتهم بصلاته حين الاستخلاف وهو ظاهر كلام المصنف وما لبعض الشراح نسب للبرموني وعلي ما لعج تكون هذه إحدى المستثنيات الإحدى عشر من قولهم كل صلاة
_________________
(١) ونقله أبو الحسن وأقره وبه تعلم أن المراد بالجواز هنا مطلق الإذن الشامل للكراهة (وجمعًا) قول ز وهي في الصلاتين على المشهور الخ لم يذكر ضيح وح إلا أن ابن عطاء الله تردد في هذه النية هل محلها الأولى أو الثانية أو هما انظرهما وقول ز وأن ترك نية الإمامة فيهما معًا بطلتا الخ فيه نظر بل لا وجه لبطلان الأولى وإنما تبطل الثانية (ومستخلفًا) قال غ وعند ابن عرفة في الاستخلاف نظر لأن المستخلف كمؤتم به ابتداء لصحة صلاتهم أفذاذًا ونحوه للقباب إذ قال هذا على القول بأنه لا يجوز لهم أن يتموا أفذاذًا وهو قول ابن عبد الحكم انتهى.
[ ٢ / ٣٧ ]
بطلت على الإمام بطلت على المأمومين (كفضل الجماعة) فلا يحصل للإمام إلا بنية الإمامة عند الأكثر بدليل قوله (واختار في الأخير خلاف) قول (الأكثر) ولو قال كفضل الجماعة عند الأكثر واختار خلافه لكان أوضح كما في عج وأخصر كما في د قال ويكون على قاعدته الأغلبية وعدل عنه لما ذكر لأنه أدل على المراد والله أعلم انتهى.
أي لأن ما ذكر من التصويب يدل على المراد بقاعدته الأغلبية من رجوع الشرط ونحوه كالظرف هنا لما بعد الكاف بخلاف قوله في الأخير خلاف الأكثر فإنه نص صريح لا يحتمل غير المراد قال الشيخ سالم تبعًا لق وفي كلام اللخمي نظر فقد قالوا لا يثاب المرء على ترك العصيان إلا بقصد طاعة الديان ولا على القيام بفرض الكفاية إلا بقصد القربة انتهى.
ونازعه عج بأن ما تتوقف صحته على نية يثاب عليه معها بقصد الامتثال أو بلا قصده ولا عدمه لا يقصد عدمه فإنه وإن سقط طلبه بفعله بوجود النية لا يثاب عليه وأما ما لا تتوقف صحته على نية كرد وديعة وأداء دين فيتوقف ثوابه على نية بقصد الامتثال انتهى.
ثم إنه يلزم على قول الأكثر إذا لم ينو الإمامة أن يعيد في جماعة حيث لم يعلم بأنه اقتدى به غيره قاله ابن عبد السلام وابن عرفة قال ابن علاق ما أظن أحد يقول ذلك انتهى.
انظر تت ولا يخفى أن قولهما يلزم ولا يعد قولًا لما تقرر من أن لازم المذهب ليس بمذهب وقال د ويفهم من قوله ولم يعلم به أنه لو علم ونوى الإمامة حين دخول
_________________
(١) ومثل ذلك في ضيح واعترضه س وطفى قائلًا لا دليل له في صحة صلاتهم أفذاذًا إذ ليس كلامنا فيه بل فيمن استخلف وصار نائبًا عن الإمام وهذا شرطه الجماعة كالجمعة عند ابن القاسم وأصبغ فلا بد من نية الإمامة والعجب من ابن عرفة كيف نظر فيما قاله المازري وابن بشير مع قوله في فصل الاستخلاف ولو استخلف رجلًا من أمه وحده ففي بنائه على حكم نفسه أو إمامه ثالثها يبتديء الأول: لابن القاسم والثاني: لمحمد والثالث: لأصبغ انتهى. فابن القاسم وأصبغ متفقان على شرط الجماعة فإن لم تكن فأصبغ يقطع وابن القاسم يبني على حكم نفسه انتهى. (واختار في الأخير خلاف الأكثر) كان الأولى لو عبر بالاسم لأنه اختار قول الأقل وقول ز أو بلا قصده ولا عدمه الخ هذا خلاف ما قدمه عند قوله ونية الصلاة المعينة عن القرافي من أن النية التي تتوقف عليها صحة الصلاة لا تتضمن الثواب فلا بد عنده في الثواب من نية الامتثال توقفت صحة الفعل على نية أم لا على أن الإمامة من القسم الثاني الذي لا تتوقف صحته على نية فهي كرد الوديعة وقضاء الدين وحينئذ فالثواب فيها متوقف على قصد لامتثال قطعًا عند القرافي وغيره وبه يتبين سقوط كلام عج والله تعالى أعلم وقول ز ثم إنه يلزم على قول الأكثر الخ بل صرح به أبو الحسن كأنه المذهب قاله عند قول التهذيب ولا بأس أن تأتم بمن لم ينو أن يؤمك انتهى.
[ ٢ / ٣٨ ]
هذا المأموم لحصل له فضل الجماعة وقد جزم بذلك ابن قداح في مسائله وأما لو علم به ولم ينو الإمامة فالظاهر أنه كعدم علمه به انتهى.
تنبيه: إن نوى الإمامة ظانًّا أن خلفه من يقتدي به فتبين خلافه صحت صلاته فإن نواها مع جزمه بعدم صلاة أحد خلفه بطلت صلاته قاله عج وقوله صحت أي ويعيد مأمومًا كما في عج عند قوله في الاستخلاف إلا الجمعة ويتعارض أول كلامه وآخره في شاك هل يقتدي به أحد أم لا ونواها ولعله لا تبطل صلاته عملًا بمفهوم آخره قلت ولعل الفرق بين بطلانها حالة جزمه بعدم الاقتداء به وبين صحة صلاة المرأة ولو نوت الإمامة عمدًا كما تقدم أن إمامتها قد قيل بصحتها فهي تصح في الجملة في عج تتمة (و) ثاني شروط الاقتداء (مساواة) من المأوم لإمامه (في) عين (الصلاة) فإن لم تحصل المساواة بطلت الصلاة (وإن) كانت المخالفة (بأداء) من أحدهما كمالكي يصلي الظهر بعد أذان العصر (وقضاء) من الآخر كشافعي إمامًا للظهر بعد أذان العصر لمالكي إذ هو عند الشافعي قضاء وعند المالكية أداء فلا يصح له اقتداؤه بالشافعي المذكور فالمبالغة في المفهوم هذا على نسخة وقضاء بالواو كما في الشارح وتبعه جمع وفي بعضها بأو وهي بمعنى الواو وعطف عليها وقوله (أو بظهرين من يومين) مختلفين تحقيقًا كظهر يوم أحد الماضي خلف يوم قبله ومما يدخل في هذا من حيث المعنى ما إذا شك أحد شخصين في ظهر يوم معين هل فعله أم لا وتحقق آخر نسيانه في ذلك اليوم واقتدى المتيقن بالشاك فتبطل صلاة المتيقن وعسكه تصح صلاتهما قاله سحنون ذكره ح ويلغز بها فيقال رجلان في كل شروط الإمامة واقتدى أحدهما بالآخر في ظهر يوم بعينه ونوى الاقتداء وصحت لأحدهما دون الآخر ويقال أيضًا رجلان في كل شروط الإمامة وأحدهما يصح اقتداؤه بالآخر دون العكس.
_________________
(١) قائلًا ويلغز بها فيقال أخبرني عن إمام صلى بقوم وحصل لهم فضل الجماعة وله أن يعيد في جماعة أخرى انتهى. (وإن بإداء وقضاء) يحتمل أن يرجع للمفهوم كما قرره ز أي فإن حصلت المخالفة لم يصح الائتمام وإن كان حصولها بإداء وقضاء كمن يصلي ظهر أمس خلف من يصلي ظهر اليوم وعكسه ويحتمل أن يرجع للمنطوق وعليه فالواو وفي قوله وقضاء بمعنى أو أي لا بد من المساواة بأن يكون كل منهما أداء أو قضاء ويكفي إذا كان كل منهما قضاء وإن كان أحدهما من يوم والآخر من آخر كظهرين من يومين بعد الوقوع وإن كان الإقدام على ذلك لا يجوز وبهذا قرر الشارح في الكبير والأوسط قال ابن عاشر وهو الظاهر حسبما يظهر من ضيح وهو مبنى على أن الزمان في قضاء الفوائت غير معتبر لكن اعترض ح على الشارح من جهة الفقه بأن الراجح هو المنع في صورة ظهرين من يومين وكذا قال طفى المعتمد وهو ما في الصغير وعليه اقتصر ابن عرفة انتهى.
[ ٢ / ٣٩ ]
تنبيه: دل ما قبل المبالغة على أنه لا بد من اتحاد صلاة المأموم والإمام وما بعدها على أنه لا بد من اتحاد صفتهما أداء أو قضاء وقوله أو بظهرين على أنه لا بد من اتحاد زمنهما ومن مسألة الشك التي ذكرناها أنه لا بد من اتحاد موجبها فإن اختلف ففيه تفصيل كما علمت فإن قلت من تيقن ترك ظهر يوم بعينه ومن شك في تركه كل منهما اشتغلت ذمته به فلم بطلت صلاة المتيقن المقتدي بالشاك دون عكسه قلت لأنه لما احتمل فعل الشاك لها فصار المتيقن مقتديًا بمتنفل وهذا يوجب البطلان وصحت صلاة الشاك حيث اقتدى بالمتيقن لاشتراكهما في وجوب القضاء ويستفاد من هذا إنه إذا كان كل منهما شاكًّا فإن صلاة المقتدي باطلة أيضًا للاحتمال المذكور وصلاة الإمام صحيحة لأنه لا يطرقه احتمال بطلان لأنه يحتمل أن يكون كل منهما فعلها في نفس الأمر وأنه لم يفعلها واحد وأن الإمام فعلها دون المأموم وعكسه وعلى كل صلاة الإمام صحيحة وأما صلاة المأموم فتبطل على احتمال كونه لم يفعلها والإمام فعلها (إلا نفلًا خلف فرض) كضحى خلف صبح صلى بعد شمس وكفجر خلف صبح بوقته خلافًا للبساطي كما قال تت وقال غ عن ابن غرفة بناء على جواز النفل بأربع أو في سفر انتهى.
فهذه أربعة أجوبة عن أشكال كون النفل ركعتين والفرض غير ركعتين غالبًا وقول ابن عرفة بناء على الخ يحتمل عندنا ويحتمل عند أبي حنيفة فهو كقول المصنف للقائل بطهارة الأرض بالجفاف وهو يقتضي أنه لا يصليه أربعًا خلف مصلي ظهر بحضر ولا ركعتين خلف أخيرتيه وهو ظاهر نقل ق أي يكره وظاهر الشارح وتت وبعضهم الجواز هذا حكم الإقدام وأما بعد الوقوع فإذا نواها أربعًا خلف أخيرتي الظهر فله أن يقتصر عليهما ويسلم مع الإمام كما في النقل بل يفيد أنه مأمور بذلك فإن دخل معه من أولها أتم أربعًا وكذا إن نوى اثنتين مع علمه بأنه في أولها وأنه مقيم فإن نوى اثنتين خلفه معتقدًا أنه مسافر فتبين أنه مقيم أتم أربعًا أيضًا لأن الإتمام أربعًا لا يتوقف على نيته كما يدل عليه
_________________
(١) وحينئذ يكون الأولى ما قرر به ز وإن كان ظاهر المصنف خلافه وقول ز كشافعي إمامًا للظهر الخ في منع هذه الصورة نظر والظاهر من كلامهم جوازها كما تقدم في قوله ومخالف في الفروع بل ذكر ابن عرفة هناك الإجماع على جواز الاقتداء بالمخالف إذا كانت مخالفته من حيث اعتقاده فقط (إلا نفلًا خلف فرض) قول ز خلافًا للبساطي الخ الرد على البساطي يحتاج إلى نقل يصرح بجواز الفجر خلف الصبح ولا يرد عليه بظاهر لفظ المصنف لأن ظاهر كلامهم أنه في النفل المحض والفجر ليس منه انظر طفى وقول ز فهذه أجوبة أربعة الخ الاحتياج لهذه الأجوبة مبني على أن الاستثناء في كلام المصنف يفيد الجواز وفيه نظر والظاهر أنه يفيد الصحة فقط وأنه لا يحتاج لجواب وأما ابن عرفة فإنه رتب البناء المذكور علي كلام التلقين المصرح فيه بالجواز ونصه التلقين وعكسه جائز قلت بناء على جواز النفل بأربع أو في سفر انتهى.
[ ٢ / ٤٠ ]
اللخمي أو يحدث نية كمن اقتدى بواصل وتر غير عالم وقد نوى الشفع فقط ثم ذكر فروعًا ثلاثة من ثمرات الشرط الأول فقال (ولا ينتقل منفرد لجماعة) بحيث يصير مأمومًا لفوات محل نية الاقتداء وهو أول الشروع في الصلاة (كالعكس) أي لا يصح فإن انتقل بطلت فيهما وأما انتقال المنفرد لجماعة بحيث يصير إمامًا فجائز (وفي) لزوم اتباع (مريض اقتدى بمثله فصح) المقتدي فقط فيلزمه اتباعه لكن من قيام كما في توضيحه ولزوم انتقاله واتمامه منفردًا ولا نظير له في المذهب ومسألة تفريق السفن بالريح وإتمامهم منفردين وطروّ عذرًا وإتمامهم منفردين غير واجب إتمامهم أفذاذًا لوجود عذر التفريق والإمام بخلاف ما هنا فلا نقض بذلك (قولان) وعلى القول الثاني فالظاهر أنه لا يصح الاقتداء به لأنه كالمسبوق إذا قام لإكمال صلاته كذا كتب د بطرة نسخته ومفهوم قوله بمثله فصح أن المريض إذا اقتدى بصحيح فصح المتقدي وأن المريض إذا اقتدى بمثله فصح الإمام وإن الصحيح إذا اقتدى بمثله ثم مرض المأموم فتصح صلاته في الصور الثلاث وأما الصحيح إذا اقتدى بمثله ثم مرض الإمام فلا تصح صلاة المأموم الصحيح لأن إمامه عاجز عن ركن إذ قوله وبعاجز عن ركن يشمل طرو العجز أثناءها ويستخلف كما سيذكره بقوله أو منع الإمامة لعجز (و) ثالث شروط الاقتداء (متابعة) من المأموم لإمامه (في إحرام وسلام) أي يفعل المأموم كلا منهما بعد فراغ الإمام منه وإلا بطلت أن سبق الإمام ولو بحرف أو ساواه في البدء كما سيذكره المصنف سواء ختم معه أو قبله أو بعده فهذه ستة فإن سبقه الإمام بحرف بطلت على المأموم أيضًا على المعتمد أن ختم قبل إمامه فإن ختم معه أو بعده صحت فتبطل في سبعة وتصح في اثنتين والأقسام التسعة جارية في كل من الإحرام
_________________
(١) وهو ظاهر وقول ز وأما بعد الوقوع الخ حاصل كلامه أنه إن نوى النفل خلف أخيرتي الظهر مثلًا اقتصر عليهما ولو نوى به أربعًا وإن دخل من أولها كمل أربعًا وإن نوى اثنتين أو ظنه مسافرًا فظهر أنه مقيم (كالعكس) يستثنى من هذا مسائل الخوف والاستخلاف والسهو والرعاف وباستثنائها يندفع ما ذكره ح من أن قوله كالعكس مبني على قول ابن عبد الحكم بوجوب الاستخلاف إن طرأ عذر للإمام قال إما على قول ابن القاسم من أنه لهم أن يتموا أفذاذًا فلا انتهى. وبالجملة فقوله كالعكس أي لا ينتقل عن الجماعة مع بقائها وفي المستثنيات انتقل عنها بعد ذهابها (ومتابعة في إحرام وسلام) قول ز فتبطل في سبعة الخ جمع ذلك الشيخ ميارة في قوله: فسابق في البدء أبطل مطلقا كذاك في التمام أيضًا حققا ومبتد بعد ومعه قد كمل أو بعده صحت له نلت الأمل والخلف أن معه وبعده أتم وقد بدأ معه وصحة تؤم والواو في قوله إن معه وبعده بمعنى أو لكن قوله وصحه تؤم يقتضي ترجيح القول بالصحة في الآخيرتين وفيه نظر بل الراجح فيهما البطلان وهو لابن حبيب وأصبغ ومقابله
[ ٢ / ٤١ ]
والسلام عمدًا أو جهلًا مطلقًا وفي الساهي فيما يتعلق بالإحرام فيلغي إحرامه قبله أو معه سهوًا وأما أن سلم قبله سهوًا فيسلم بعده ويحمل الإمام السهو عنه فإن لم يسلم بعده إلا مع الطول بطلت لقوله وبترك ركن وطال والفرق أن المحرم قبل إمامه أو معه سهوًا لم ينسحب عليه حكم المأمومية بخلاف المسلم (فالمساواة) من المأموم لإمامه في الإحرام أو السلام وأولى السبق بحرف (وإن بشك) منهما معًا أو من أحدهما (في المأمومية) والإمامية أو الفذية (مبطلة) ختم قبله أو معه أو بعده أي أنه إذا انضم للشك في المأمومية شك في الفذية والإمامية أو في أحدهما وسلم قبل سلام الآخر بطلت فإن سلم بعده فصلاته صحيحة وكذا لو شك كل في المأمومية والفذية ومفهوم قوله في المأمومية إنه إذا شك أحدهما في الإمامية والفذية لا تبطل بسلامه قبل الآخر وكذا لو شك كل منهما في الإمامية والفذية أو نوى كل منهما إمامة الآخر صحت صلاتهما سواء تقدم سلام أحدهما على الآخر أم لا وهذا ما لم يقتد أحدهما بالآخر وإلا بطلت صلاة المقتدي لتلاعبه وأشعر قوله مبطلة أنه لا يحتاج لسلام كما قال مالك وفي د لا بد من السلام لهذا الإحرام كما قال سحنون واختاره بعض المتأخرين بمثابة من أحرم بالظهر قبل الزوال أو أحرم بها فذكر وهو في الصلاة أنه صلاها فإن الإحرام ينعقد نافلة فيهما فلا بد من السلام انتهى.
وفرق بأن هذا أحرم على أنه مأموم فمتى لم يصح له ذلك لم ينعقد فهو كمن أحرم بالظهر خلف من يصلي جنازة لا كمن أحرم بالظهر قبل الزوال أو ذكر بعد إحرامه أنه صلاها.
تنبيه: لو اقتدى شخص بمن يصلي إمامًا بمسجد معين ولا يدري من هو فإن صلاته صحيحة وكذا إن اعتقد أنه زيد فتبين أنه عمرو فيما يظهر إلا أن يكون نيته الاقتداء به إن كان زيدًا لا إن كان عمرًا فإن صلاته تبطل ولو تبين أنه زيد لتردده في النية وأما من اقتدى بإمام من إمامين أو أئمة متعددة في آن واحد ولا يدري من اقتدى به منهما أو منهم أو دري به ولكن لا يعلم هل تابعه أو تابع غيره فإن صلاته باطلة فتأمل تلك الصور السبع الحسان (لا المساوقة) أي المتابعة فورًا وعبر عنها بعضهم بالملاحقة وكأنهم يريدون كون
_________________
(١) لابن القاسم وابن عبد الحكم (وإن بشك في المأمومية) الخ قول ز وكذا لو شك أحدهما الخ يدل على أن ما قبله في الشك منهما وحاصل المسألة أنه إن وقع الشك منهما بطلت عليهما معًا في المساواة وأما في السبق من أحدهما فتبطل صلاة السابق مطلقًا وكذا صلاة المتأخران ختم قبل السابق وإلا صحت وأما إن وقع من أحدهما فصلاته باطلة في المساواة والسبق والآخر إن اعتقد الفذية والإمامة صحت صلاته وإن اعتقد المأمومية بطلت عليه في المساواة والسبق أيضًا وكذا في المتأخر إن ختم قبل الآخر والله ﷾ أعلم وقول ز وأشعر قوله مبطلة الخ نص ابن عرفة وفي قطعه بسلام أو دونه قولان قلت الثاني لها والأول قال التونسي لسحنون انتهى. (لا المساوقة) يستثنى منه صورة ما إذا أتم قبله فإنها تبطل كما تقدم على ما استظهره
[ ٢ / ٤٢ ]
إحرام المأموم أو سلامه عقب الإِمام قبل سكوته وهو خلاف الأولى والأولى أن لا يحرم أي أو يسلم إلا بعد سكوته كما قال ابن رشد قاله ق وكذا قاله مالك أيضًا وشبه في عدم البطلان قوله (كغيرهما) أي كما لا يبطله عدم متابعة غير الإحرام والسلام لا تبطل إذا ساوقه أو ساواه أو سابقه فهو يشمل الثلاثة وأشار لمنع الأخير بقوله (لكن سبقه) عمدًا للإمام بغير الإحرام والسلام من الأفعال (ممنوع) لا سهوًا أو غفلة (وإلا) يسبقه بل ساواه في غيرهما (كره) فالأولى أن يفعل بعده ويدركه فيها ومثل السبق المكروه سبقه في الأقوال ومثل السبق الممنوع تأخره عنه في فعل من أفعالها حتى يفرغ منه كما ذكره ق عن الباجي وظاهره ولو كان الفعل غير ركن فمن تأخر في السجدة الثانية من الركعة الأخيرة إلى أن سلم الإمام حرم عليه ذلك وإن رفع قبل سلام الإمام لم يحرم عليه ذلك قاله عج وقوله إلى أن سلم الإمام لا يوافق توطئته بقوله وظاهره الخ ولا يقال السلام ركن قولي لأنا نقول الجلوس بقدره ركن فعلي وأيضًا رفع الإمام من السجدة الثانية ركن فعلي (وأمر الرافع) رأسه من الركوع قبل إمامه (بعدوه) للركوع ليرفع بعده (إن علم إدراكه قبل الرفع) وإلا لم يرجع (لا أن خفض) قبل إمامه لركوع أو سجود بعد أخذه فرضه من المخفوض منه فلا يؤمر بالعود بل يثبت كما هو حتى يأتيه الإِمام لأن الخفض غير مقصود في نفسه بل المقصود منه الركوع أو السجود وصوابه كان حفض وهل الأمر على سبيل السنية وهو لمالك أو الوجوب قولان في تت من غير ترجيح ومقتضى ق ترجيح الثاني لاقتصاره عليه ومحلهما أن أخذ فرضه مع الإِمام قبل الرفع وإلا وجب العود اتفاقًا فإن تركه عمدًا بطلت ولو كان رفعه أو خفضه سهوًا وأما أن ترك العود سهوًا فكمن زوحم عنه ولو رفع أو خفض سهوًا وتقدم حكمه وتقدم أيضًا عند قوله وسجدة يجلس مسألة من خفض قبل
_________________
(١) ابن عرفة (كغيرهما) عياض اختلف في المحتار في اتباعه في غير الإحرام والسلام هل هو بأثر شروعه أو بأثر تمام فعله وفي ذلك ثلاث روايات يفصل في الثالثة في غير القيام من اثنتين بأثر شروعه وفي القيام من اثنتين بأثر تمام فعله باستوائه قائمًا انتهى. من ابن عرفة مبسوطًا (لا أن خفض) انظر غ وقول ز لأن الخفض غير مقصود في نفسه الخ بهذا علله في ضيح قال ابن عاشر تأمله مع ما تقرر من الخلاف في الحركة للركن هل هي مقصودة أم لا وعلى قصدها ينبني قوله وتارك ركوع يرجع قائمًا قال والذي يظهر في جوابه أن المنفي هنا قصدها في نفسها والمثبت على الخلاف قصدها لغيرها وكأنه يحوم بهذا على أن الركن من السجود والركوع إنما هو الانحناء والاتصال بالأرض وأما الهوى نفسه فوسيلة ولا حق له في الركنية بخلاف الرفع منهما فإنه نفس الركن وليس الركن كونه قائمًا بعد الركوع ولا كونه جالسًا بعد السجود فتأمله فإنه دقيق اهـ. وظاهره أن الرفع ركن من غير خلاف وفيه نظر وقد ذكر ح في الرعاف الخلاف في الرفع هل هو واجب لنفسه أو وسيلة ولذا قال طفى شبهة تفريق المصنف بين الخفض والرفع كلام نقله
[ ٢ / ٤٣ ]
قنوت إمام شافعي (و) إذا اجتمع جماعة كل يصلح للإمامة (ندب) لمباشرتها (تقديم سلطان) أو نائبه ولو كان غيره أفقه وأفضل منه (ثم) إن لم يكن سلطان ولا نائبه ندب تقديم (رب منزل) وإن كان غيره أفقه وأفضل منه لأنه أدرى بقبلته (والمستأجر) يندب تقديمه (على المالك) وبالغ على ندب تقديم رب المنزل بقوله (وإن) كان المالك لذاته أو منفعته باستئجار (عبدًا) فقيهًا على من ببيته غير سيده والإقدام لأنه المالك حقيقة لذات المنزل أو منفعته التي استأجرها العبد وإن لم يكن له انتزاع ماله لملكه رقبته كما اختاره القرافي والمشذالي وإن كان ظاهر كلام المصنف كظاهر كلامهم كما قاله عياض تقديم العبد في منزله على سيده قال عياض لكن قال بعض أصحابنا فيه نظر انتهى.
ثم مبالغته على العبد تقتضي سقوط حق رب منزل به مانع كفر أو إشكال فلا حق له في الاستنابة كما لا حق له في المباشرة وهو ظاهر كلامهم أيضًا وقال بعض الشارحين في كامرأة واستخلفت وينبغي أن رب كل منزل ممن لا تصح إمامته يستخلف فلا خصوصية للمرأة بذلك بل غيرها من الذكر الممنوع الإمامة كذلك بل أحرى انتهى.
وقولي أو منفعته باستئجار احتراز عن ملك منفعته بعارية فإن الظاهر تقديم ربه على المستعير لا واقف مسجد ليس له إمام راتب لأنه لا ملك له فيه بخلاف غير المسجد كما يؤخذ من قول المصنف الآتي في الوقف والملك للواقف الخ (كامرأة) في منزلها (واستخلفت) وجوبًا كما في تت أن بقيت على حقها أو ندبًا كما في دان أسقطته وبهذا يجمع بين كلاميهما والمراد بوجوب استخلافها أنه يجب عليها أن لا تباشر الإمامة قال
_________________
(١) في ضيح عن الباجي وفهمه على غير وجهه (وندب تقديم سلطان) قال طفى لا معنى لذكر الاستحباب هنا إذ لكلام فيما يقضي به عند التشاح ولا مدخل للاستحباب فيما يقضي به وقد عبر ابن عرفة بالاستحقاق وابن شاس وابن الحاجب بالترجيح وفي المدونة أحق القوم بالإمامة أعلمهم وقالت أيضًا أولاهم بالإمامة أفضلهم وهذه العبارة أسد بالمقام انتهى. قلت وأجيب بأن لنا مقامين أحدهما مقام بيان من هو أحق بالتقديم فيقضي له به وعليه تكلم من عبر بالقضاء ونحوه وهو المشار إليه بقول المصنف وإن تشاح متساوون لا لكبر اقترعوا فبفهم منه أن غير المتساوين يقضي للأفضل منهم بالتقدم ثانيهما مقام بيان ما يخاطب به الجماعة دون تشاح وهذا هو المشار إليه هنا لقوله وندب تقديم سلطان الخ وهو ظاهر (ثم رب منزل) وحكم إمام مسجد راتب حكم رب منزل وقول ز وقال بعض الشارحين في كامرأة الخ ما قاله هذا البعض هو س قال ص هو الصواب وليس الأول بظاهر كلامهم انتهى. وهو الذي يفهم من قوله الآتي واستنابة الناقص بل قال ابن عاشر المرأة من جملة ما يندرج في قوله واستنابة الناقص فذكره هنا تشويش وحشو انتهى. وقول ز فإن الظاهر تقديم ربه على المستعير الخ غير صحيح بل المستعير هو المقدم لقول ابن شاس مالك منفعة لدار كمالك رقبتها اهـ.
[ ٢ / ٤٤ ]
تت ويستحب لها استخلاف الأرجح وخصها بالاستخلاف لجواز إمامة العبد وفي هذه المسألة مع قولهم إذا اجتمع من يصلح للإمامة شيء لأن المرأة لا تصلح لها انتهى.
وجوابه أن في قولهم مضافًا مقدرًا أي إذا اجتمع من يصلح لاستحقاق الإمامة (ثم) إن لم يكن رب منزل ندب تقديم (زائد فقه) أي علم بأحكام الصلاة على من دونه فيه ولو زاد عليه في غيره وتقديم حسن الصوت على كثير الفقه محذور وعلى مساويه لا يكره بل يندب لأنه يحمل على الخشوع والرقة يدعو إلى الخير وقد قيل في قوله تعالى: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١] أنه حسن الصوت (ثم) عند التساوي في الفقه ندب تقديم زائد (حديث) أي واسع رواية وحفظ وهو أفضل من زائد فقه ولكن قدم عليه لعلمه بأحكام الصلاة أكثر من زائد الحديث (ثم) مع مساواتهما حديثًا وما قبله ندب تقديم زائد (قراءة) أي أدرى بالقراءة وأمكن من غيره بالنسبة للحروف أو أكثر قرآنًا أو أشد اتقانًا انظر تت (ثم) تساويا قراءة وما قبلها ندب تقديم زائد (عبادة) من صوم وصلاة لأن من هذا شأنه أشد خشية وورعًا وتنزهًا (ثم) مع تساويهما عبادة وما قبلها يرجح (بـ) ـقدم (سن إسلام) ويعتبر من حين الولادة لخبر كل مولود يولد على الفطرة (ثم بـ) ـشرف (نسب) أي معلوم الأصل كان بشرف أو غيره وإن قصر الدليل وهو خبر ما قدموا قريشًا ولا تقدموها على الأول لقياس الثاني عليه (ثم بـ) ـكمال (خلق) بفتح وسكون (ثم بـ) ـحسن (خلق) بضمتين وهكذا تلقينا عن أشياخنا وقدم ابن هارون الثاني على الأول واستظهره المصنف انظر تت وعلى الثاني فينعكس الضبط فالمصنف يحتملهما وفي الشارح ما يفيد اعتماد الضبط الأول لأنه صدر في حله بما يفيده ثم قال ومن المتأخرين من عكس ذلك (ثم بـ)
_________________
(١) ونقله ق فإنه يشمل مالك المنفعة بعوض وبدونه وقول ز وبهذا يجمع بين كلاميهما الخ عبارة طفى ويجمع بينهما بأن الوجوب باعتبار أنها لا تجوز لها المباشرة للأمة والاستحباب باعتبار أنها لا يجب عليه الاستخلاف بل تتركه وتترك المباشرة انتهى. (ثم بخلق) بفتح فسكون أي جمال الصورة قال ابن رشد لأن العقل والخبر يتبعان الصورة الحسنة غالبًا وقد قالت الحكماء حسن التركيب وتناسب الأعضاء يدل على اعتدال المزاج وإذا اعتدل المزاج نشأ عنه كل فعل حسن انتهى. قال القاضي أبو الفضل في بعض مجامعه أنشدني أبو الطاهر بسنده لمحمد بن يزيد المبرد يروي حديث عن نبي الهدى حكته عن أسلافنا حاملوه أن رسول الله في مجلس قال وقد حفت به حاضروه إذا سألتم أحدًا حاجة فالتمسوها من كرام الوجوه والحديث رواه مجاهد عن ابن عباس بلفظ اطلبوا الحوائج من صباح الوجوه ورواه غيره اطلبوا الخير من حسان الوجوه وقرأت في بعض الكتب عن ابن أبي مليكة قال قال رسول الله - ﷺ - من آتاه الله وجهًا حسنًا واسمًا حسنًا وخلقًا حسنًا وجعله في موضع حسن فهو من صفوة الله من خلقه انتهى. (ثم بخلق) بضمتين مس الخلق الحسن شرعًا هو التحلي بالفضائل والتنزه عن الرذائل
[ ٢ / ٤٥ ]
جمال (لباس) لدلالته على شرف النفس والبعد عن المستقذرات والمراد جميل شرعًا ولو غير أبيض لتعسره غالبًا في الخمس بخلاف يوم الجمعة كحرير (أن عدم) من له حق التقديم بنفسه (نقص منع) من جهل أو عجز عن ركن (أو) بمعنى الواو أي وعدم نقص (كره) من قطع وشلل وغيرهما وبقولنا من له حق المتقدم بنفسه اندفع كما قال بعض الشراح إيراد تت المتقدم المرأة فإنها إذا كانت ربة منزل إنما لها حق تقديم غيرها لا تقدمها هي بنفسها انتهى.
وتقدم نحو ذلك ومفهوم الشرط أن وجد نقص منع أو كره فلا يباشرها كل من ذكر ثم إن كان سلطانًا أو رب منزل استحق أمرها فيقدم كل شخصًا لها كما صرح به المصنف في المرأة والسلطان مثلها كما في ابن الحاجب أو أولى لخبر لا يؤمن أحدكم في سلطانه وإن كان غيرهما فلا حق له في تقديم أحد لأنه لا حق له في المتقدم والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به وخصوصًا دل عليه دليل وهو قوله وندب تقديم سلطان الخ أي في المباشرة وأما في الاستحقاق فأشار له بقوله كامرأة واستخلفت فدل استخلافها على بقاء حقها في أمر الإمامة والسلطان مثلها وبهذا التقرير سقط الاعتراض على قوله وندب تقديم سلطان ثم رب منزل بأن صوابه ومستحق أمر الإمامة سلطان ثم رب منزل كما في ابن عرفة وغيره انتهى.
فتأمله بإنصاف قال في التوضيح بعد ذكره قوله إن عدم نقص منع لا يقال لا يصح عوده على السلطان لأن النقص المانع من الإمامة مانع من الولاية لأنا نقول شروط الإمامة الكبرى قسمان قسم يشترط في ابتدائها ودوامها وقسم يشترط في ابتدائها وإذا طرأ لا يوجب العزل كأخذ الأموال انتهى.
(و) ندب (استنابة الناقص) نقص كره فقط في سلطان ورب منزل فقط بدليل ما مر من سقوط حق غيرهما عند نقص منع أو كره وتخصيص ما هنا بالندب دليل ظاهر على أن مراده نقص كره كما قررنا إذ لا يعقل أن نقص المنع يندب فيه الاستنابة بل تجب فسقط الاعتراض بأن كلامه شامل لغير السلطان ورب المنزل وبأنه يجب تخصيصه بنقص الكره انتهى.
_________________
(١) لا ما يعقده العوام من أنه مساعفة الناس ومجيئه على زيحهم لأن هذا ربما كان مذمومًا قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] انتهى. (إن عدم نقص منع أو كره) حاصل تقرير ز أن هذا شرط في المباشرة فهو راجع للجميع وفي مفهومه تفصيل ومن جعله شرطًا في استحقاق أمر الإمامة رجعه لما عدا السلطان ورب المنزل بدليل قوله قبل واستخلفت (واستنابة الناقص) كونه معطوفًا على معمول ندب لا يقتضي تخصيصه بنقص الكره خلافًا لما زعمه ز لما تقدم أن المتلبس بنقص المنع كالمرأة يندب له الاستنابة باعتبار أنه لا يجب عليه الاستخلاف بل له تركه وترك المباشرة وهو بهذا التقرير يرجع للسلطان ورب المنزل لا للسلطان فقط كما ذكره واعلم أن في كلام المصنف وجهين آخرين أحدهما للشارح والبساطي وق أن من له المباشرة لانتفاء نقص المنع والكره
[ ٢ / ٤٦ ]
إذ قوله شامل لغير الخ ممنوع الشمول بدليل أن المصنف إنما جعل الاستخلاف للمرأة وقيس عليها السلطان فدل قصر الاستنابة حينئذ عليهما وسقوط تقديم غيرهما عند النقص وسقوط استخلافه وقوله يجب تخصيصه يقتضي شموله للشيئين مع أن عطفه على نائب فاعل ندب يفيد أن موضوعه الكره كما مر وكأنه نظر إلى قول صر هو عطف على نقص أي وإن عدم استنابة الناقص وهو يشمل النقصين فيجب تخصيصه بنقص الكره قال الشيخ سالم وفيه تكلف انتهى.
أي في تمشيته على ما لصر كما في د وشبه في الندب قوله (كوقوف ذكر) بالغ (عن يمينه) وندب أيضًا تأخره عنه قليلًا فإن جاء آخر ندب كما في الكافي لمن على اليمين أن يتأخر قليلًا حتى يكونا خلفه فقوله (واثنين) أي ابتداء أو في الأثناء (خلفه) قال تت على الرسالة لخبر مسلم عن جابر فمت عن يسار رسول الله - ﷺ - فأخذ بيدي وأدارني عن يمينه ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يساره فأخذ بيدينا جميعًا حتى أقامنا خلفه انتهى.
وفي الإصابة جابر بن صخر بن أمية الأنصاري أخو جبار وقع في مسند مسدد من طريق ابن إسحق عن أبي سعد عن جابر بن عبد الله أنه - ﷺ - صلى به وبجابر بن صخر فأقامهما وراءه ورواه غيره فقال جبار بن صخر وهو المحفوظ انتهى.
(وصبي) مبتدأ وسوغ الابتداء به وصفه بقوله (عقل القربة) أي الطاعة فعلا أو تركا أي عقل أن الطاعة يثاب عليها أي يحصل الثواب لفاعلها وأن المعصية يعاقب عليها أي يحصل العقاب لفاعلها لا الصبي (كالبالغ) خبره فيقف عن يمينه ومع رجل خلفه قاله الشيخ سالم وقال د صبي معطوف على ذكر أي وكندب وقوف صبي عقل القربة وقوفًا كالبالغ أي عن يمينه إن كان وحده وخلف إن كان مع ذكر آخر انتهى.
وقول المدونة وتبعها تت عقل القربة بأن لا يذهب ويتركه صحيح على أن المراد بالقربة الصلاة الداخل فيها قال الشاذلي وأما من لم يعقل القربة وهو ممن لم يؤمر بالصلاة فيقف حيث شاء (ونساء) أراد واحدة فما فوقها (خلف الجميع) أي جميع من
_________________
(١) يستحب له إذا حضر من هو أعلم منه وأولى أن يستنيبه لقول ابن حبيب إلى أن حضر من هو أعلم من صاحب المنزل أو أعدل منه فليوله ذلك قال وأهل كل مسجد أولى بإمامته إلا أن يحضرهم الوالي انتهى. الوجه الثاني أن يكون قوله واستنابة الناقص عطفًا على معمول عدم وعليه حمله صر كما نقله ز آخرًا أو لا يختص بنقص الكره كما زعمه بل لا وجه له وعلى التقريرات الثلاث يكون كلام المصنف مختصًا برب المنزل والسلطان دون غيرهما والله أعلم (كوقوف ذكر عن يمينه) قول ز ورواه غيره فقال جبار بن صخر الخ هكذا رأيته في الإصابة بلفظ ورواه غيره فقال جبار بن صخر وهو المحفوظ انتهى. وفي بعض نسخ ز ورواه غيره فقال جبير الخ وليس بصواب (ونساء خلف الجميع)
[ ٢ / ٤٧ ]
تقدم فتقف خلف إمام ليس معه غيرها وخلف رجلين أو صبيين فأكثر مع الإمام فإن كان معه رجل أو صبي بشرطه وقفت خلفهما أي بحيث يكون بعضها خلف الإمام وبعضها خلف من على يمينه هذا ظاهر عباراتهم لا خلف أحدهم فقط فإن وقف على يمينه أكثر من واحد فانظر كيف وقوفها (ورب الدابة) إذا أكرى شخصًا على حمله معه ولم يشترط تقديم أحدهما على الآخر (أولى) أي أحق (بمقدمها) بكسر الدال مخففة وبفتحها مشددة لعلمه بطبعها ومواضع الضرب منها كعلم رب الدار بقبلتها ولذا قضى بها عند تنازع الراكبين للمقدم إلا لقرينة تنافي ذلك كما يقضي لكاتب الوثيقة بتقديم كتب شهادته لأنه أعلم بما احتوت عليه ورده ابن عرفة بأن غيره يشاركه في هذا التعليل وهو علم مدلول كلمات الوثيقة نقله عنه المشذالي كما في د وذكر هذه المسألة دليلًا على تقديم الأفقه لأعلميته بمصالح الصلاة ومفاسدها (و) يقدم ندبًا (الأورع والعدل) أي الأعدل ولو عبدًا فيهما (والحر والأب) دنية ولو عبدًا (والعم على غيرهم) أي على ورع إلا أن يزيد فقهًا وعلى عدل إلا أن يزيد بالفقه وعلى عبد غير زائد فقه إلا مع سيده فيقدم عليه ولو زائد فقه ولا ترتيب بين رقيق ذي شائبة كمبعض فلا يقدم مبعض على خالص كما هو ظاهر كلامهم وتقديم الأب على ابنه ولو حرًّا أو زائد فقه عند المشاحة وأما مع التراضي فيندب تقديم الابن الحر أو زائد الفقه ولا عقوق بذلك لأنه مع الرضا وتقديم العم على ابن أخيه ولو زائد فقه خلافًا لسحنون في تقديمه ابن الأخ الأفضل على عمه ولا يلزم مثله في الأب لزيادة حرمته وكذا يقدم العم صغير السنن على ابن أخيه الأسن منه عند مالك خلافًا لسحنون وقول المدونة وللسن حق قيدها ابن رشد واللخمي بغير ابن الأخ الأسن مع عمه دونه سنا فإن اجتمع في دار الابن أبوه وعمه قدم الأب أن زاد فقهًا وسنًّا على أخيه
_________________
(١) يكره للرجال أن يؤم الأجنبيات وحدهن وفي الواحدة أشد انظر ح (ورب الدابة أولى بمقدمها) كذا في المدونة ونصها وأولى بمقدم الدابة صاحبها وصاحب الدار أولى بالإمامة إذا صلوا في منزله إلا أن يأذن لأحد انتهى. قال أبو الحسن لأن صاحب الدابة أعلم يطباعها ومواضع الضرب منها وصاحب الدار أولى لأنه أعلم بالقبلة منها وبالموضع الطاهر منها وكلاهما دليل على أن الفقيه أولى بالإمامة من غيره وهي دلالة حسنة لما كان صاحب الدابة أولى لكونه أعلم بطباعها وصاحب الدار وأولى لأنه علم بقبلتها كأن الفقيه أولى لكونه أعلم بما تصح به الصلاة انتهى. (والأورع والعدل والحر) مرتبة هذه الثلاثة بعد قوله ثم زائد فقه أو حديث فكان حقه أن يقدمها هناك ولا يستغنى بما تقدم عن ذكر الثلاثة كما قيل لأن ما تقدم من باب التحلي بالحاء المهملة وهذه الثلاثة من باب التخلي بالخاء المعجمة فلا بد من ذكرها لكن الأول تقديمها كما ذكرنا (والأب والعم) مرتبة هذين بعد رب المنزل فكان حقه أن يقدمها هناك خلاقًا لسحنون في العم وقوله ز فإن اجتمع في دار السابق أبوه وعمه قدم الأب الخ أي إذا فقد
[ ٢ / ٤٨ ]
ولأبوّته لرب الدار فلتقديمه ثلاث جهات فإن كان أخوه هو الأسن وإلا زيد فقهًا قدم على الأب وحملنا العدل على الأعدل لا على ظاهره من مقابلته بالفاسق لجزم المصنف فيما مر ببطلان الصلاة خلفه ويمكن حمله على ظاهره لكن بجعل مقابله غير عدل شهادة كمشي بسوق غير منتعل وأكل به لغير غريب (وإن تشاح) في الإمامة (متساوون) في الرتبة (لا لكبر) لبطلان الصلاة به بل لفضلها (اقترعوا) بأن يكتب بورقة يقدم ثم تخلط بأوراق بعدد الباقين أما بكتب لا يقدم أو بدونه وشرعت القرعة عند تساوي الحقوق دفعًا للضغائن والأحقاد والرضا بما جرت به الأقدار وقسم الملك الجبار والاقتراع مشروع بين الخلفاء والأذان والصف الأول وتغسيل الميت والحضانة والقسمة والدعوى عند الحاكم والسفر بالزوجات إذا استوى المتنازعون في الأهلية في الجميع (وكبر المسبوق) تكبيرة غير تكبيرة الإحرام (لركوع) وجد الإمام متلبسًا به ويعتد بركعته أن تيقن إدراكها أو سجود كذلك ودخل (بلا تأخير) فهو متعلق بفعل مقدر ولا يعتد بركعته ومحل عدم تأخيره في الركوع إلا أن يشك في الإدراك فاستحب مالك ترك إحرامه ومحله في السجود حيث لم يرد الإعادة لفضل الجماعة وإلا أخر دخوله فيه كالتشهد لاحتمال كونه الأخير وهل وجوبًا للنهي عن إيقاع صلاة مرتين أو ندبًا انظره والتأخير في الركوع ممنوع وفي السجود بقيده مكروه (لا) يكبر (للجلوس) الأول أو غيره إذا وجد الإمام فيه وإن طلب الدخول أيضًا فيه (وقام) المسبوق (بتكبير إن جلس في ثانيته) أي ثانية المسبوق نفسه بأن أدرك الركعتين الأخيرتين من رباعية أو ثلاثية لا ثانية الإمام لصدق المنطوق حينئذ بما إذا جلس في ثانية الثنائية مع أن المسبوق يقوم بغير تكبير ومفهوم الشرط أنه إن جلس في أولاه كما لو فاتته
_________________
(١) الابن والأقدم الابن لأنه رب المنزل فيقدم على أبيه وعمه كما صرح به ابن عرفة ونصه ومستحق الإمامة السلطان أو خليفته ثم رب المنزل ما كان عبدًا ثم قال ثم الأب والعم وابن صغر عن ابن أخيه وفي تقييده بما لم يكن ابن الأخ أفضل قولا سحنون ومالك وخرجه اللخمي في الأب ورده المازري بقوة الأبوة تم في الأرجح طرق الثانية لابن رشد الفقيه فالمحدث فالقارئ الخ انتهى. (وإن تشاح متساوون لا لكبر اقترعوا) يدخل في منطوقه ما إذا كان تشاححهم لحيازة فائدها وخراجها كوقف على الإمام فليس ذلك مما يفسقهم قاله أبو علي (وكبر المسبوق لركوع الخ) قول ز حيث لم يرد الإعادة الخ أي فإن أرادها بأن صلى فذا قبل ذلك وأراد الدخول معهم للإعادة أخر دخوله الخ وأما إذا لم يكن معيدًا بأن كان لم يحصل فرضه فيؤمر بالدخول مع الإمام في الركوع أو السجود أو التشهد ولو لم يتحقق إنها غير الأخيرة فإذا سلم الإمام وقد أدرك معه هذا المسبوق وما دون الركعة فإنه يجب عليه إتمام صلاته ولا خيار له في القطع ذكره صاحب المعيار عن أبي سعيد بن لب واعترض ما قاله أبو الحسن ومن قلده من أنه مخير في التمادي والقطع بأنه مخالف للنقل فإنهم إنما قالوا ذلك في المعيد الذي حصل فرضه وأراد الإعادة لتحصيل فضل الجماعة انتهى.
[ ٢ / ٤٩ ]
الركعة الأولى من رباعية أو ثنائية وأدرك ثالثه الثلاثية أو رابعة الرباعية أو في التشهد الأخير فإنه يقوم بلا تكبير وهو على المشهور في الأول واستثنى هذا الأخير بقوله (إلا مدرك التشهد) الأخير مع الإمام أو دون ركعة فيقوم بتكبير لأنه كمفتتح صلاته فهو مستثنى من مفهوم الشرط ولقد أحسن في ترتيب هاتين المسألتين مع الثالثة بعدهما إذ صدر بما يؤمر به المسبوق بعد تكبيرة الإحرام من تكبير وعدمه ثم ثنى بقيامه بعد سلام الإمام لقضاء ما عليه بتكبير أو بدونه ثم ثلث بكيفية قضائه ما عليه مما فاته بقوله (وقضى) المسبوق المدرك بعض صلاة الإمام وقام بعد سلامه لقضاء ما عليه (القول) الذي فاته مع الإمام (وبنى) لنفسه (الفعل) أي يكون قاضيًا في الأقوال بانيًا في الأفعال أي فعله كفعل الباني المصلي وحده كما عبر بذلك في الرسالة قال الشارح والقضاء عبارة عن جعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام أو صلاته وما أدركه آخرها والبناء عبارة عن جعل ما أدركه معه أول صلاته وما فاته آخرها انتهى.
والمراد بالقول القراءة خاصة وأما غيرها من الأقوال فهو بان فيه كالأفعال فلذا يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد وإلا لم يقل ربنا ولك الحمد إذ الإمام لم يقلها وإذا أدرك ثانية الصبح قنت في فعل الأولى على المشهور كما قاله الجزولي ويوسف بن عمر في شرح الرسالة خلافًا للشارح وتبعه تت والشيخ سالم لما علمت من أن المراد بالقول الذي يقضي القراءة وأما قنوته فمن باب الأفعال لأن وقوفه له كفعل الباني المصلي وحده وهو يقنت في ثانية الصبح هذا وأقرب ما فرق به كما في الشارح بين الأفعال والأقوال أن مالكًا رأى أن ما أدرك هو أول صلاته حقيقة فلذا يبني على الجلوس لكنه يزيد فيما يأتي به سورة مع أم القرآن خشية أن لا تفسد الصلاة ولا ينقص كمالها زيادة السورة بل ينقص الكمال نقصها فيأتي بالسورة ليتلاقى ما فاته من الكمال انتهى.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقضي الأقوال والأفعال وذهب الشافعي إلى أنه يبني فيهما ومنشأ الخلاف خبر إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وروي فأقضوا فأخذ الشافعي برواية فأتموا وأبو حنيفة برواية فأفضوا وعمل مالك لكليتيهما لقاعدة الأصوليين والمحدثين وهي أنه إذا أمكن الجمع بين الدليلين جمع فجعل رواية فأتموا في الأفعال ورواية فاقضوا في الأقوال وتقدم وجه اختياره الفرق بينهما وتظهر ثمرة الخلاف فيمن أدرك أخيرة المغرب فعلى ما
_________________
(١) (وقضى القول وبنى الفعل) قول ز وإلا لم يقل ربنا ولك الحمد الخ صوابه وإلا لم يقل إلا ربنا ولك الحمد لأن المأموم لا يقول غيرها قول ز قنت في فعل الأولى على المشهور كما قاله الجزولي ويوسف بن عمر الخ تبع في ذلك عج وتعقبه طفى بأنه خلاف ما في العتبية من عدم القنوت قال وكل الشيوخ يفرعون على القضاء في الأقوال عدم القنوت وما نسبه لابن عمر لم أره فيه وأما الجزولي فإن ما فيه موافق لما في العتبية من عدم القنوت انتهى.
[ ٢ / ٥٠ ]
ذهب إليه الشافعي يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرًا ويجلس ثم يأتي بركعة بأم القرآن فقط وعلى ما لأبي حنيفة يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرًا ولا يجلس بينهما لأنه قاض فيهما قولًا وفعلًا وعلى ما لمالك يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرًا لأنه قاض القول ويجلس لأنه بان في الفعل ثم بركعة بأم القرآن وسورة أيضًا جهرًا لأنه قاض القول ويتشهد ويسلم (وركع) أي أحرم ندبًا كما هو ظاهر المدونة وابن الحاجب أو جوازًا كما لابن رشد وابن عرفة (من خشي فوات ركعة) إن لم يحرم وتمادى إلى الصف (دون الصف) معمول ركع لأن المحافظة على الركعة أفضل منها على الصف (إن ظن إدراكه) أي الصف في د بينه بعد حرامه إلى الصف (قبل الرفع) أي للإمام من الركوع فإن لم يظن إدراكه قبله تمادى له ولو فاتته الركعة ولم يبح له أن يركع دونه فإن فعل أساء وأجزأته ركعته كما في المدونة إلا أن تكون الركعة الأخيرة فيركع لئلا تفوته الصلاة كما قيده اللخمي ففي مفهوم شرط المصنف تفصيل ثم صورتا منطوقة ومفهومه فيما إذا كان قريبًا بحيث يكون مشيه لا يفسد الصلاة كما يفيده قوله (يدب) بكسر الدال (كالصفين) والثلاثة
_________________
(١) قلت ما ذكره من أن المعتمد عدم القنوت خلافًا لعج صحيح إذ هو الذي في البيان واقتصر عليه صاحب ضيح والقلشاني وابن ناجي وغيرهم وأما قوله إن ما في الجزولي موافق للعتبية فغير ظاهر لأن ح نقل عند قوله في السهو وبسجود المسبوق مع الإمام قبليا الخ عن الجزولي مثل ما قاله عج عنه ونص ح هناك قال الجزولي واختلف فيمن أدرك الركعة الأخيرة من الصبح هل يقنت في ركعة القضاء أم لا قولان فإن قلنا القنوت من القراءة يحتاج أن لا يقنت إلا أن المشهور يقنت فانظره مع ما تقدم انتهى لكن ما في البيان هو المعتمد كما علمت والله أعلم وقول ز وأقرب ما فرق به الخ هذا إنما ذكره اللخمي توجبها لما اختاره من أنه بأن في الأقوال والأفعال كما في ضيح (وركع من خشي فوات ركعة دون الصف) قول ز لأن المحافظة على الركعة أفضل منها على الصف الخ فيه نظر بل هو معكوس بدليل ما بعده وقد ذكر ح عند قوله وإسراع لها بلا خبب أن الصف الأول أفضل من السكينة والسكينة أفضل من الركعة ولو علل ز بأن إدراك الركعة والصف معًا خير من إدراك الصف فقط لكان أولى والله أعلم وقول ز فإن لم يظن إدراكه قبله تمادى له الخ قال في ضيح عن البيان يتمادى إليه وإن فاتته الركعة قولًا واحدًا انتهى. وكلام ابن رشد كما نقله طفى يدل على أن قوله قولًا واحدًا إنما هو بالنسبة إلى مالك أي لم يختلف قوله في ذلك لا باعتبار المذهب وإلا فقد نقل ابن رشد بعد هذا ما نصه وقال ابن القاسم في المدونة أنه يركع دون الصف ويدرك الركعة فرأى المحافظة على الركعة أولى من المحافظة على الصف ورجح التونسي قول ابن القاسم وقول مالك أولى عندي بالصواب انتهى. وبه تعلم أن قول خش يتمادى إليه اتفاقًا الخ فيه نظر بل الاتفاق ليس بصواب وقول ز إلا أن تكون الركعة الأخيرة الخ هذا القيد ذكره اللخمي وأبو إسحق قال ح وهو تقييد حسن لا ينبغي أن يختلف فيه وصرح ابن عزم بالاتفاق عليه (يدب كالصفين) قول ز وبهذا علم أنه
[ ٢ / ٥١ ]
ولا يحسب الذي خرج منه ولا الذي دخل فيه ولو خببا واغتفر فيها وإن كانت أحق بالسكينة من خارجها لأن إحرامه يمنع من إذهاب السكينة غالبًا فهو وازع فيها بخلافه خارجها فيكره كما مر لوجود ما يقتضي عدم السكينة بالكلية وبهذا علم أنه لا منافاة بين ظن إدراك الركعة بعد الإحرام مع ركوعه دون الصف لأنه يخب فيها وبين خشية فواتها لو لم يحرم دونه لعدم خبه قبل إحرامه فتأمله وإذا تعددت الفرج دب (الآخر فرجة) بالنسبة إلى جهته وهي بالنسبة إلى الإمام أولى سواء كانت أمامه ويخرق الصفوف أو عن يمينه أو عن يساره (قائمًا) حال من فاعل يدب أي في ركعته الثانية أن خاب ظنه بعد إحرامه في دبه في الركوع (أو راكعًا) حيث لم يخب ظنه فأو للتنويع لا للتخيير ولو قال راكعًا أو قائمًا لكان أنسب بما قبله (لا) يدب (ساجدًا أو جالسًا) وانظر هل يكره أو يحرم وعليه فالظاهر عدم بطلان الصلاة وقدم في السهو مشيه كصفين لستره أو فرجة وما ذكرناه من حمل قوله قائمًا على أنه في ركعته الثانية هو الذي لابن رشد ونحوه في سماع أشهب وظاهر المصنف والمدونة وابن الحاجب أن معناه قائمًا في رفعه من الركوع الذي دخل فيه وظاهر ابن رشد عدم ارتضاء ظاهر المدونة وعليه فانظر لو دب في رفعه المذكور والظاهر عدم البطلان مراعاة لظاهر المدونة (وإن شك) مسبوق وجد الإمام راكعًا فأحرم معه فتردد (في الإدراك) للركعة قبل رفعه سواء استوى تردده أو ظن الإدراك أو توهمه (ألغاها) أي الركعة في الصور الثلاث سواء جزم قبل إحرامه بالإدراك أو بعدمه أو ظن الإدراك أو عدمه أو تردد فيه فهذه خمس صور مضروبة في الثلاثة المتقدمة ففي منطوقه خمس عشرة صورة ولا تبطل برفعه معه ولو عامدًا أو جاهلًا أو تحقق عدم الإدراك بعد انحنائه إن كان قد انحنى متيقن الإدراك أو ظانه أو شاكه بل ظاهر ابن عبد السلام أنه
_________________
(١) لا منافاة الخ هذا الجواب أصله لعج قال أبو علي وهو في غاية البعد أو فاسد وذلك لأن الخبب إنما كره كما لابن رشد لئلا تذهب سكينته وإذا كان الخبب يكره خارج الصلاة لأجل السكينة فكيف لا يكره في الصلاة التي طلب فيها الخضوع والتواضع هذا لا يقوله من له أدنى تحصيل ثم قال الجواب والحق والله أعلم إنما أمرناه بالركوع في هذه الحالة لئلا يخيب ظنه فتفوته الركعة بخلاف ما إذا ركع فقد حصل له العقد مع الإمام في هذه الركعة ثم يدب فإن وصل فيها ونعمت والأدب في الثانية وهكذا كما قاله شراحه وأما إن قلنا له سر حتى تصل واركع فربما يخيب ظنه فلا يصل حتى يرفع فتفوته تلك الركعة لكونه لم يعقد مع الإمام فيها الركوع انتهى. (وإن شك في الإدراك ألغاها) قول ز أو تحقق عدم الإدراك بعد انحنائه الخ هذا غير داخل في صور منطوق كلام المصنف بل هو عين قوله بعده ومفهوم قوله شك الخ وكلامه يقتضي إنهما غير أن وليس كذلك قول ز مطلوب برفعه معه في هذه الصور الثلاثة الخ بل ظاهر ما نقله ح وضيح عن ابن عبد السلام أنه يرفع برفع الإمام في جميع الصور من غير تفصيل موافقة للإمام واستحسنه ح فتفصيل ز محض تحكم لا وجه له وقول ز وأما عند غيره فإنما تبطل الخ فيه نظر أيضًا والذي لابن عبد السلام والهواري يرفع مطلقًا موافقة للإمام انظر
[ ٢ / ٥٢ ]
مطلوب برفعه معه في هذه الصور الثلاث ووافقه الهواري في أولييها فقط وأما إن كان حين انحنائه تيقن أو ظن عدم الإدراك فتبطل أن رفع عمدًا أو جهلًا برفعه فيما يظهر لأنه من زيادة تعمد كسجدة ولم يعد انحناؤه معه من تعمد كسجدة لأنه لا يتحقق به ركوع إذ يحتمل أن يهوي معه ساجدًا حيث ألغاها لشكه في الإدراك ولوجود الخلاف في مسائل كثيرة في عقد الركعة هل هو الإنحناء أو الرفع ومفهوم قول المصنف شك في الإدراك أنه إن جزم بعد الإحرام بعدم الإدراك ألغاها بالأولى وفيه خمس صور أيضًا كالمتقدمة وتبطل صلاته أن رفع برفعه عمدًا أو جهلًا في الخمس على ظاهر نقل ح عن زروق وأما عند غيره فإنما تبطل إن كان قد انحنى وهو متيقن عدم إدراكه الركعة أو ظن عدمه أو شك فيه لا أن ظن الإدراك أو تيقنه فلا تبطل ويرفع برفعه فيهما ومفهوم قوله أيضًا شك في الإدراك أنه أن تيقنه اعتبرها وفيه حين إحرامه خمس صور أيضًا فتأمل تلك الخمس وعشرين صورة في منطوقة ومفهوميه (وإن كبر) سهوًا أو عمدًا مأموم مسبوق أو غير مسبوق وجد الإمام راكعًا (الركوع) أي فيه (ونوى به العقد) أي الإحرام دون تكبير الركوع (أو نواهما) أي الإحرام والركوع بذلك التكبير (أو) كبر مأموم مسبوق عمدًا أو سهوًا في ركوع الأولى خاصة بخلاف الصورتين السابقتين كما مرو (لم ينوهما أجزاء) التكبير بمعنى الإحرام وصح ووجه في الثالثة أن النية تقدمت عند القيام للصلاة وانضمت النية المتقدمة لتكبير الركوع لقرب ما بينهما قاله ابن رشد والسلام في الركوع بمعنى في كما قررنا أو بمعنى عند فلا ينافي أنه ينوي به العقد أو لم ينوهما لا على معناها الأصلي لمنافاته لقوله ونوى به العقد أو لم ينوهما إذ الذي كبر للركوع كيف ينوي به العقد أو لا ينويهما ولو أبدل اللام بباء موحدة لكان أظهر واختلف هل الأجزاء في الصور الثلاث ولو كبر حال انحطاطه وعليه حمل كثير المدونة أو لا يجزئه حتى يكبر قائمًا وهو تأويل عبد الحق وابن يونس وابن رشد وقدم المصنف ذلك في قوله إلا لمسبوق فتأويلان وإن لم ينصوا الخلاف إلا في الصورة الأولى لكن قال بعضهم يجري في الجميع قاله الشيخ سالم وتقدم أن فاعل أجزاء التكبير بمعنى الإحرام وأما الاعتداد بالركعة فكذلك على التأويل الثاني وهو تكبيره قائمًا لا على الأول فإن أوقعه كله في حال انحطاطه فلا تجزئه الركعة اتفاقًا كما قال ابن عطاء الله وتقدم أيضًا أنه لا فرق بين تكبيره في الثلاث سهوًا أو عمدًا ولا يخفى أن
_________________
(١) ح وأعرض عما في هذا (أو نواهما أو لم ينوهما) قول ز في ركوع الأولى خاصة الخ هذا قيد في قوله أو لم ينوهما يعني أنه مقيد بركوع الأولى من ركعات الإدراك لأنهم وجهوا الأجزاء فيها بأنه تنضم هذه التكبيرة لنية الدخول في الصلاة لتقدمها بيسير وتكبير الركوع لا يفتقر لنية تخصه ولا شك أنه إذا لم يتذكر ذلك في الأولى ونسي تكبيرها حتى أراد الانحطاط لركوع غير الأولى فحينئذ كبر فلا يأتي هذا التوجيه لأن النية تقدمت بكثير وقد تقدم هذا عند قوله كتكبيرة للركوع بلا نية إحرام وقول ز واختلف هل الأجزاء الخ راجع ما تقدم أول فرائض
[ ٢ / ٥٣ ]
النسيان في الصورة الأولى متعلق بوقوع تكبيرة الإحرام مع النية أي نسي أن يوقعها في محلها وليس متعلقًا بوقوع التكبير في الركوع لأن من أوقع التكبير فيه نسيانًا لا يتصور أن ينوي به الإحرام وكذا يقال في الصورة الثانية أي نسي أن يوقع تكبيرة الإحرام مع النية في محلهما لا أنه أوقع التكبير حال الركوع نسيانًا لأنه كيف يتصور فيمن نوى بتكبيره حال ركوعه الإحرام والركوع أن تكبيره كان نسيانًا ويتجه في الثالث أن يقال كيف يتصور فيمن أوقع التكبير حال الركوع عمدًا أن لا ينوي به الركوع ويجاب بأن ذلك ممكن وذلك بأن يقصد التكبير حال الركوع ويذهل عن كونه للركوع أو للإحرام أو يجعل العمد فيها متعلقًا بتأخير تكبيرة الإحرام ونيتها عن محلها أي أنه تعمد تأخير ذلك ووقع منه التكبير في حال الركوع نسيانًا (وإن لم ينوه) أي الإحرام بتكبير الركوع من الأولى (ناسيًا له) أي للإحرام (تمادي) وجوبًا (المأموم) ويعيدها وجوبًا كما في الجلاب خلافًا لما يوهمه كلام تت ويأتي ذلك أيضًا (فقط) ويقطع الفذ والإمام ثم إن المسائل السابقة في المأموم أيضًا فقوله المأموم يتنازعه كبر وما بعده وشمل كلامه الجمعة وهو ظاهر المدونة ورواه ابن القاسم وقال مالك وابن القاسم وابن حبيب يقطع في الجمعة بسلام ثم يحرم لحرمة الجمعة بخلاف غيرها فلابن القاسم رواية بعدمه وقول بالقطع وهو مبني على القول ببطلان الصلاة لا على صحتها وترجيح عج هنا إعادة الصلاة في مسألة المصنف أبدًا بناء على القول بالقطع في الجمعة ورد د على غ لا ينافي ما قدمه من ترجيحه لغ في قوله كتكبيره للركوع بلا نية إحرام من أنه تشبيه في التمادي لا بقيد البطلان خلافًا لما في الشارح وقت هناك لحمل ما هنا على ما إذا لم يتقدم منه إحرام بمعنى النية وما مر على ما لغ على ما إذا تقدم منه إحرام بمعنى النية ومفهوم ناسيا قطع العامد لأن الناسي إنما تمادى مراعاة لقول سند وابن شعبان بالأجزاء (وفي تكبير السجود) أي إذا كبر المسبوق للسجود الذي أدرك فيها الإمام ناسيًا تكبيرة الإحرام ولم يتذكرها حتى عقد الثانية فهل يتمادى أو يقطع (تردد) فإن لم يعقد الثانية اتفق على القطع وإن كبر بسجود ونوى به العقد أو نواهما أو لم
_________________
(١) الصلاة (تمادي المأموم فقط) قول ز يتنازعه كبر وما بعده الخ غير صحيح لفصله بالجواب في العوامل الأربعة الأول على أنا لا نعرف التنازع في أكثر من أربعة وقول ز مراعاة لقول سند وابن شعبان الخ هذا تحريف والصواب مراعاة لقول سعيد بن المسيب وابن شهاب كما في المدونة (وفي تكبير السجود تردد) قول ز فإد لم يعقد الثانية اتفق على القطع الخ هذا غير صحيح بل اللخمي نقل عن ابن المواز أنه يتمادى مطلقًا فلا يصح الاتفاق وحاصل المسألة أن ابن رشد وابن يونس واللخمي نقلوا عن ابن المواز أنه إذا كبر للسجود ناسيًا الإحرام يتمادى وأن ظاهر نقل سند عن المذهب أنه يقطع متى ما ذكر وإلى هذا الخلاف وأشار المصنف بالتردد فهو لتردد المتأخرين في النقل عن المتقدمين خلافًا لتت وعلى التمادي فابن رشد وابن يونس نقلا عن رواية ابن المواز أنه إنما يتمادى إذا تذكر بعد ركوع الثانية وإن تذكر
[ ٢ / ٥٤ ]
ينوهما أجزأ على المعتمد كتكبيره بركوع كما مر وقيل لا وليست هذه شرح منطوق المصنف كما يوهمه تت لأن قوليها للمتقدمين كما في ابن عرفة فلا يشار لها بتردد ومر أنه يعتد بالركعة أن كبر بركوع وكان من قيام ولا يعتد بها قطعًا في تكبيرة بسجود وسكت المصنف عن حكم تكبيره لرفع من ركوع أو من سجود فظاهر المدونة لغو الأول فيقطع ولا يتمادى وأما الثانية ففي اللخمي أن التكبير في الرفع من السجود كتكبير السجود والظاهر أنه يجري في هذا الخلاف في وجوب التمادي وفي ندبه وأنه يعيدها وجوبًا أو احتياطًا كما جرى في مسألة وإن لم ينوه ناسيًا له تمادي المأموم فقط (وإن) دخل الصلاة و(لم يكبر) للإحرام ولا للركوع نسيانًا ثم تذكر قبل ركوعه أو بعده أو دخل الصلاة في السجود بلا تكبير إحرام ثم تذكر بعد سجوده بدون تكبيره أو بعد وقبل عقد ركعة تليه (استأنف) الصلاة بإحرام من غير احتياج لقطع بسلام وإنما استأنف لعدم حمل الإمام تكبيرة الإحرام.
فصل ندب لإمام
ثابتة إمامته فلا يستخلف من تذكر النية أو تكبيرة الإحرام أو شك في ذلك لأنه لم يدخل في الصلاة (خشي) بتماديه والخشية في عرفهم الظن فما دونه فهو أشمل من خاف إذ لا يصدق على الظن (تلف مال) كثر أو قل ضاق الوقت أم لا إن خشي بتركه هلاكًا أو شديد أذى أو لم يخش ذلك ولكن كثر واتسع الوقت فيستخلف في هذه الخمس فإن لم يخش وكثر وضاق الوقت أو لم يخش وقيل ضاق الوقت أو اتسع تمادى في هذه الثلاث ومال الغير كماله ومثل الإمام في القطع وعدمه المأموم والفذ واختص بالإمام ندب الاستخلاف فقط (أو) تلف أو شدة أذى (نفس) معصومة أم لا فالتلف لو حكمًا (أو منع الإمامة لعجز) عن ركن فعلي أو قولي لا عن سورة فليس من
_________________
(١) قبله قطع واللخمي نقل عن قول ابن المواز أنه يتمادى مطلقًا كما في الركوع وهذا خلاف لا تردد خلافًا لمن حمل المصنف عليه وأشار ابن عرفة إلى هذا بعد ذكره حكم تكبير الركوع ونصه الشيخ وفي كون تكبير السجود مثله ولغوه رواية محمَّد وقوله انتهى. إلا أن نقله عن الشيخ عكس ما قال ابن رشد اللخمي. فصل ابن عرفة الاستخلاف تقديم إمام بدل آخر لإتمام صلاة الأول فقوله تقديم مضاف لمفعوله ليندرج فيه من قدمه الجماعة ولقوله بدل آخر ولو كان مضافًا لفاعله لقال بدله فتأمله وقوله بدل آخر حال من إمام وإن كان نكرة من غير مسوغ على غير الغالب لا مفعول ثان لتقديم خلافًا لمن قاله وقوله لإتمام الخ مخرج لتقديم إمام بمسجد بدل آخر (ندب لإمام) متعلق بندب لا باستخلاف خلافًا لتت قال في ضيح صرح في الجلاب بالندب فقال يستحب له أن يستخلف عليهم من يتم بهم صلاتهم فإن لم يفعل قدموا منهم رجلًا يتم بهم انتهى.
[ ٢ / ٥٥ ]
مواطنه (أو الصلاة برعاف) اعترض بأنه أن أوجب القطع لم يستخلف فيه وتبطل عليه وعليهم وإن اقتضى الخروج لغسله والبناء استخلف وليس بمانع الصلاة بل للإمامة وأجيب بأن معناه كما في تت منع اتمام الصلاة إمامًا برعاف يبني معه كما في ابن عرفة ولا يمنعه عطف سبق عليه د تقديره بدلالة المقام (أو) منع الصلاة نفسها لأجل (سبق حدث) أي خروجه فيها غلبة (أو ذكره) أي الحدث بنوعيه بعد دخوله فيها ولم يستخلف في رعاف لقطع قياسًا على سبق الحدث لأن البناء في رعاف البناء رخصة فيقتصر فيها على محلها قال تت وأشعر اقتصاره على ما ذكر بأنه لو ذكر نجاسة أو منسية أو قهقه لا يستخلف وهو كذلك أما الأولى فقيل ابن ناجي يقطع أمكنة نزعها أم لا وهو المشهور وبه الفتوى وتصريح ابن رشد بأن المشهور المعلوم من المذهب أنه يستخلف لا أعرفه انتهى.
وابن رشد ثقة فيكفي وقد أنشد فيه بعض العلماء ما قاله بعض بني المهلب في واحد منهم يدعى أبا دلف:
إنما الدنيا أبو دلف بين باديها في حضره
فإذا ولى أبو دلف ولت الدنيا على أثره
وتلخص أنهما قولان مشهوران ومن مواطنه أيضًا شكه في الصلاة هل دخلها بوضوء أم لا فيستخلف كما نقله ابن عرفة عن سحنون وكذا أن تحقق الحدث والوضوء وشك في صلاته في السابق منهما لا أن شك في صلاته هل أحدث فيه أم لا فلا قطع ولا استخلاف لقوله فيما مر وإن شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد أي فإن لم يبن أعاد هو ومأمومه وقول عج المتبادر من ابن عرفة أنه يستخلف خلاف المتبادر منه على نقل تت وأيضًا لا وجه له مع وجوب بقائه على الصلاة كما مر ومن مواطنه مسألة السفن إذا
_________________
(١) (أو الصلاة برعاف) قول ز أن أوجب القطع لم يستخلف الخ تبع عج ولا مستند له بل التحقيق أنه يستخلف وإن أوجب الرعاف القطع إذ لا يزيد على غيره من النجاسات وقد شهر ابن رشد فيها الاستخلاف بل ما ذكرناه من الاستخلاف في رعاف القطع هو ظاهر المدونة وابن يونس وهو صريح كلام ابن القاسم وابن رشد في نقل ق عند قول المصنف وترك كلام في كحدث وحينئذ فكلام المصنف يحمل على رعاف القطع كما هو ظاهره ويستفاد منه رعاف البناء الأولى ويكون فيه إشارة من المصنف إلى موافقة ما شهره ابن رشد في سقوط النجاسة أو ذكرها (أو سبق حدث أو ذكره) قول ز لأن البناء في رعاف البناء رخصة الخ لا معنى لهذا التعليل إذ لا ملازمة بين الاستخلاف والبناء وقول ز أو قهقه لا يستخلف الخ فيه نظر وقد ذكر ح فيما تقدم أنه يستخلف في القهقهة غلبة أو نسيانًا ولم يذكر فيه خلافًا وإنما ذكر الخلاف هل يقطع الإمام أو يتم معهم وفي ق ما نصه وقد نص ابن رشد على أن الإمام يستخلف أن قهقه غلبة أو نسيانًا انتهى. وقول ز وتلخص أنهما قولان مشهوران الخ فيه نظر بل ما شهره ابن رشد أقره ابن عرفة
[ ٢ / ٥٦ ]
تفرقت كما مر ومن مواطنه أيضًا وإن لم يتعلق بالإمام جنونه أو موته (استخلاف) نائب فاعل ندب وهو يشعر بأن خلفه متعدد فإن كان خلفه واحد فقط فلا إذ لا يكون خليفة على نفسه فيتم وحده قاله ابن القاسم وظاهر الشيخ سالم أنه الراجح وقال أصبغ يقطع ويبتدئ وقال غيرهما يعمل عمل المستخلف فإذا أدرك رجل ثانية الصبح فاستخلفه الإمام ولم يكن خلفه غيره فعلى الأول يصلي ركعتي الصبح كصلاة الفذ ولا يبني على قراءة الإمام وعلى الثاني يقطعها وعلى الثالث يصلي الثانية ويبني على قراءة الإمام فيها ويجلس ثم يقضي الركعة الأولى وإذا استخلف على نفسه بعد ما صلى معه الركعة الأولى من المغرب فعلى الأول يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ثم يجلس ثم بركعه بأم القرآن فقط لأنه بان في الأقوال والأفعال وعلى الثاني الأمر واضح على الثالث يبني في الأقوال والأفعال كالأول إلا أنه يبني على قراءة الإمام فظهر الفرق بين البناء على الأول والثالث وإن اقتدى مسافر بمقيم واستخلفه على نفسه فقط أتم على الأول أن أدرك ركعة لا إن لم يدرك معه ركعة فيصليها سفرية كما يأتي في السفر وقطع على الثاني وأتم على الثالث أدرك معه ركعة أم لا لنيابته عنه واعترض البساطي قول المصنف ندب الخ باقتضائه عدم ندب الاستخلاف عند عدم خشية ما ذكر مع أنه لا يجوز أي فلو عبر يصح وقال بعد قوله استخلاف وهو أولى من تركه لسلم من هذا وتمحل للمصنف تت ويشرع استخلاف (وإن) حصل سببه (بركوع أو سجود) أو جلوس ويرفع الأول رأسه من الركوع بلا تسميع ومن السجود بلا تكبير لئلا يقتدوا به وإنما يرفع بهم الخليفة (ولا تبطل إن رفعوا برفعه) أي المستخلف بالكسر (قبله) أي قبل الاستخلاف أو قبل المستخلف بالفتح وظاهره في المسألتين كظاهر إطلاقهم ولو علموا بحدثه ورفعوا معه تعمدًا وليسوا كمسألة أو علموا
_________________
(١) وغير واحد والقول الآخر أنكره غير واحد فكيف يساوي الأول وقول ز وكذا أن تحقق الحدث والوضوء وشك في السابق الخ ذكره الاستخلاف في هذه فيه نظر وقد تقدم ز نفسه عند قوله وإن شك في صلاته الخ الجزم بأنه يتمادى في هذه فإن بان الطهر لم يعد فانظره وقول از أعاد هو ومأمومه الخ لا وجه لإعادة المأموم بل صلاته صحيحة وقد تقدم هناك عن الشيخ د وعج في حاشية الرسالة الجزم بأنه لا يعيد فانظره (استخلاف) قول ز فإن كان خلفه واحد فقط فلا الخ كذا أطلقوا والظاهر تقييده بغير من منع الإمامة لعجز فإنه يستخف من وراءه لو كان واحدًا لأنه يتأخر وراءه مؤتمًا وقول ز واعترض البساطي الخ لا تخفى ركاكة هذا الاعتراض والله أعلم (ولا تبطل إن رفعوا برفعه قبله) ابن الحاجب على الأصح انتهى. ومقابله غير منصوص بل هو مخرج لابن بشير على أن الحركة للركن مقصوده وقول ز ولو علموا بحدثه ورفعوا معه الخ غير صحيح بل إذا علموا بحدثه ورفعوا برفعه عمدًا بطلت صلاتهم كما يقتضيه كلام عبد الحق وابن بشير وابن شاس وابن عرفة ونص ابن عرفة بن القاسم أن أحدث راكعًا رفع واستخلف من يدب راكعًا فيرفع بهم يحيى بن عمر بلا تكبير لئلا يتبع وقيل يستخلف قبل رفعه فلو رفعوا برفعه ففي إجراء بطلان صلاتهم على أن حركة
[ ٢ / ٥٧ ]
بحدثه المتقدمة لأن علمهم هنا بعد خروجه من الإمامة بخلاف المتقدمة فإنه متلبس بها ثم حيث رفعوا قبل الاستخلاف أو بعده وقبل المستخلف فإنهم يؤمرون بعودهم ليرفعوا معه فإن لم يعودوا لم تبطل صلاتهم كما ذكره ابن رشد أن أخذوا فرضهم معه قبل حصول المانع وأما أن رفعوا برفعه بعدما حصل له العذر ولم يكن استخلف فتصح صلاتهم أيضًا أن أخذوا فرضهم معه قبل حصول المانع وإلا وجب عليهم العود مع الخليفة ليأخذوا فرضهم معه فإن تركوا ذلك عمدًا بطلت صلاتهم ولعذر وفات التدارك بطلت الركعة وهذا في حقهم وأما المستخلف بالفتح فلا بد أن يركع ويرفع ولو أخذ فرضه مع الأصلي قبل المانع لأنه نزل منزلته وركوعه غير معتد به فيكون هو كذلك كذا ينبغي قال جميعه عج ومثل قوله إن رفعوا برفعه قبله أن خفضوا بخفضه قبله بل هو أولى كما يعلم من توجيه قوله فيما مر لا أن خفض على تسليمه فتردد د فيه ليس في محله (و) ندب على المعتمد (لهم) أن يستخلفوا (أن) خرج (ولم يستخلف) فهو عطف على الإمام لا أبيح لهم فقط ولا ينافي الندب إلا غياء بقوله (ولو أشار لهم) الأول (بالانتظار) المقتضى أن عدم انتظاره مندوب فيخالف قوله الآتي مشبهًا بالبطلان كعود الإمام لإتمامها لأن المعنى هنا ندب لهم ولو أشار الخ وأما عوده بعد فمسألة أخرى ويجمع أيضًا بينها وبين ما تقتضيه المبالغة هنا من الصحة بأن ما يأتي فيما إذا استخلفوا غيره فجاء وأخرجه وبأنه فيما إذا استخلفوا عن سبق حديثه وأما عن رعاف بناء فلا تبطل إن عاد لإتمامها فإن خالفوا المندوب وأتموا وحدانا كره لهم كما في المدونة لأنهم أمكنهم أن يصلوا جماعة قاله أبو الحسن كما في د ثم محل استخلافهم إن لم يفعلوا لأنفسهم فعلًا بعد حصول مانع الأول فإن فعلوه لم يستخلفوا لأنه لا اتباع بعد القطع كما قال الراعي (و) ندب له (استخلاف الأقرب) من الصف الذي يليه لأنه أدرى بأحوال الإمام ويسهل لهم الاقتداء به وإلا خالف الأولى (و) ندب (ترك كلام في كحدث) سبقه أو ذكره وفي كل ما يبطل الصلاة كرعاف قطع وأما ما لا يبطلها كرعاف بناء وعجز فتركه واجب لقوله
_________________
(١) الركن مقصودة أم لا وصحتها كمن رفع قبل إمامه لرفع مأموم معه ظنه إمامه طريقًا ابن بشير وتهذيب عبد الحق انتهى. ونحوه في الجواهر وضيح وهو صريح في أن محل الخلاف حيث رفعوا برفعه جهلًا أو غلطًا فإن اقتدوا به عمدًا مع علم حدثه أفاد البطلان بلا خلاف والله أعلم (ولو أشار لهم بالانتظار) قول ز لأن المعنى هنا ندب لهم ولو أشار الخ وأما عوده بعد فمسألة أخرى الخ سلم أن عدم انتظاره مندوب وادعى عدم المنافاة وهذا أصله لتت جوابًا عن بحث غ وهو غير صحيح لأن انتظاره مبطل وهو المراد بما يأتي وقد قال في الاستذكار جملة قول مالك وأصحابه أن ذكر أنه جنب أو على غير وضوء فخرج ولم يقدم أحدًا قدموا متمًّا بهم فإن أتموا أفذاذًا أجزأتهم صلاتهم فإن انتظروه فسدت وروى يحيى عن ابن نافع أن انصرف ولم يقدم وأشار إليهم أن امكثوا كان عليهم أن لا يقدموا حتى يرجع فيتم بهم انتهى.
[ ٢ / ٥٨ ]
(وتأخر) أي الأصلي وجوبًا بالنية (مؤتما) أي ينوي المأمومية (في العجز) عن ركن وفي غير كحدث فإن لم ينوها بطلت صلاته لأن شرط الاقتداء نيته واغتفر كونها في أثناء الصلاة هنا للضرورة وأما تأخره عن محله فمندوب وبحث بعضهم في بطلان صلاته حيث لم ينوِ الاقتداء بما تقدم من أنه إذا نوى كل من رجلين إمامة صاحبه فإنه تصح صلاتهما فذين ويجاب بأن نية الإمامة لما لم تشترط صحت صلاتهما فذين بخلاف نية الاقتداء فإنها شرط كما مر فإن قلت وجوب ائتمامه ونية الاقتداء ينافي ما يأتي من صحة صلاتهم وحدانا وجوابه أنه هنا لو صلى فذًّا لبطلت عليه لانتقاله من جماعة مع المستخلف بالفتح لانفراد بخلاف مسألة إتمامهم وحدانًا فإن الجماعة زالت بحصول العذر لإمامهم (و) ندب أن استخلف في كحدث (مسك أنفه في خروجه) كان العذر رعافًا أو غيره ولا ينافيه تعليلهم الندب هنا بإيهام أن به رعافًا زيادة في ستر نفسه لأن من بعد عنه لا يحصل الستر منه ألا يمسك أنفه وكذا من قرب حيث قطع لزيادة رعافه عن درهم في أنامل الوسطى وما قدمه في الرعاف من قوله فيخرج ممسك أنفه في رعاف البناء وليس هو للستر بل لتخفيف النجاسة وما هنا في رعاف القطع هذا ويؤخذ مما ذكره د عن الخطابي أن إخراج الريح بحضرة الناس منهي عنه مذموم وإن لم يتأذوا بذلك وذكر تت بمحل آخر أي في الموات أنه حرام ونص د قال الخطابي إنما أمر المحدث أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافًا وهذا من باب الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والتواري بما هو أحسن وليس يدخل في باب الرياء والكذب وإنما هو من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس انتهى.
ولا يقال هذا يفيد وجوب ما يحصل به الستر لأنا نقول هذا حيث خيف بتركه عدم الستر من غير تحقق ذلك وإلا وجب (و) ندب (تقدمه) أي الخليفة (أن قرب) موضعه من الأصلي كقرب ما يدب فيه لفرجة فيما يظهر فإن بعد لم يجز وليس المراد لم يندب فقط كما هو ظاهره بل يمنع ولو بمقدار القرب فإن تقدم صحت بقدر القرب لا أزيد فتبطل ويتقدم القريب على الحالة التي حصل استخلافه فيها (وإن بجلوسه) أو سجوده للعذر هنا دون ما مر في عدم دبه للصف ساجدًا أو جالسًا (وإن تقدم غيره) أي غير المستخلف بالفتح عمدًا أو اشتباهًا كتشاركهما في الاسم (صحت) ابن بشير وهذا يدل على أن المستخلف لا يحصل له رتبة الإمام بنفس الاستخلاف بل حتى يقبله ويفعل بعض الفعل انتهى.
أي بهم مع اتباعهم له وشبه في الصحة فروعًا أربعة فقال (كأن استخلف مجنونًا) أو نحوه ممن لا تصح إمامته (ولم يقتدوا به) فإن اقتدوا به بطلت صلاتهم وإن كانوا غير
_________________
(١) وبهذا أيضًا يبطل الجواب الثاني في كلام ز وأما الثالث فيأتي ما فيه إن شاء الله تعالى (وتأخر مؤتمًا) قول ز لو صلى فذا لبطلت عليه الخ جزم بالبطلان وقد تردد عج فيه والصواب الصحة لقول المصنف الآتي أو بعضهم فإن الظاهر أنه لا فرق لتمكنهم من الجماعة في
[ ٢ / ٥٩ ]
عالمين كما تقدم في قوله أو مجنونًا قال تت وظاهره بمجرد نية الاقتداء وهو ظاهر لكنه في توضيحه نقل عن عبد الحق لا تبطل حتى يعمل عملا فيتبعونه فيه انتهى.
وليس بظاهر انتهى كلام تت ولكن يوافق ما بتوضيحه ما نقله تت عن الطراز عند قوله وصحته بإدراك ما قبل الركوع (أو أتموا) لأنفسهم (وحدانا) ولو استخلف الأصلي عليهم لأنه لا يثبت له حكم الأصلي إلا إذا اتبع كما قد يفيده كلام ابن بشير السابق ثم إذا صلوا وحدانا مع كونه استخلف عليهم وصلى المستخلف وحده ولم يدركوا مع الأصلي ركعة فلكل أن يعيد في جماعة ويلغز بذلك فيقال شخص صلى بنية الإمامة ويعيد في جماعة ومأموم وصلى بنية المأمومية ويعيد في جماعة ومثل الأول من نوى الإمامة معتقدًا دخول أحد معه ولم يدخل معه ومثل الثاني من أدرك مع الإمام دون ركعة مع نية المأمومية كما مر ذلك (أو) أتم (بعضهم) وحدانًا مع أئمة بمنزلة من وجه جماعة تصلي فصلى وحده وكذا يقال في قوله (أو بإمامين) فيحرم على الثاني (إلا الجمعة) مستثنى من الفروع الثلاثة وتصح جمعة من صلى مع الإمام في الفرع الثاني إن كان معه اثنا عشر تنعقد بهم وأما الفرع الثالث فتصح مع من قدمه الإمام فإن لم يقدم أحدًا أو قدم هو أو هم اثنين فتصح للسابق بالسلام فإن استويا بطلت عليهما وأعاداها جمعة مع بقاء وقتها ومحل صحتها السابق السلام أن وجد معه شروطها وإلا بطلت عليه والظاهر أنه تصح جمعة الثاني حينئذٍ إن وجد معه شروطها ويحتمل أن تبطل كما هو ظاهر ما يأتي في باب الجمعة من بطلانها بإمامين على كل وقد يفرق بأن ما هنا ضرورة بخلاف ما يأتي ولو اعتبر ما يأتي لأبطلنا صلاتهما معًا ولو وجدت شروطها في صلاة كل من غير نظر لسابق بسلام ولا لمن قدمه الإمام لما مر من أنهم لا يلزمهم اتباعه بمجرد استخلافه له (وقرأ) ندبًا كما للشيخ سالم بحثًا وقول حلولو عليه أن يقرأ (من انتهاء الأول) يقتضي الوجوب ومقتضى الندب أن له قراءة الفاتحة حيث قرأها الأول وأن خالف الندب مع أن تكرير الركن القولي لا يجوز وإن لم تبطل به الصلاة ودعوى اغتفاره هنا لأن معيده شخص آخر تحتاج لنقل (وابتدأ) وجوبًا (بسرية إن لم يعلم) وكذا الجهرية إذا لم يعلم فلو قال وقرأ من انتهاء الأول أن علم ولا ابتدأ لكان أشمل وأخصر (وصحته) أي الاستخلاف (بإدراك) المستخلف قبل العذر من الركعة المستخلف فيها (ما) أي جزء يدركه مع الأصلي (قبل) عقد (الركوع) بأن أدرك الركوع فقط وإن لم يطمئن إلا بعد حصول العذر أو هو وما قبله ولو الإحرام إذ عقده هنا تمام الرفع فمن أحرم والإمام مبتد في حال الرفع فحصل له جزء قبل تمامه فيصح للإمام أن يستخلفه ويأتي بالركوع من أوله لأنه لما حصل للإمام العذر قبل تمامه واستخلفه حينئذ لم يعتد بما فعله الإمام منه وكأنه استخلفه قبل شروعه فيه
_________________
(١) الصورتين (وصحته بإدراك ما قبل الركوع) الصورة التي أدخلها ز هنا يشهد لها ما في ح عن النوادر نقلًا عن ابن المواز فانظره وقول ز للاحتراز عمن أدرك مع الإمام الخ فيه نظر بل هذه
[ ٢ / ٦٠ ]
وحينئذ فما يأتي به من السجود معتد به فلا يؤدي إلى اقتداء مفترض من المستخلف عليهم بمتنفل وقلت من الركعة المستخلف فيها ليشمل ما لو فاته ركوع ركعة وأدرك سجودها واستمر مع الإمام حتى قام لما بعدها فحصل له العذر حينئذ فإنه يصح استخلافه لإدراكه ما قبل تمام ركوع الركعة المستخلف فيها ولا يضر عدم إدراك ما قبلها قاله الشيخ سالم ويدخل في كلامه أيضًا كما قال د ما إذا أحرم معه قبل الركوع وركع الإمام ولم يركع الإمام ولم يركع المأموم حتى حصل العذر فإن له استخلافه وقلت من الركعة المستخلف فيها أي التي حصل فيها العذر للاحتراز عمن أدرك مع الإمام الأولى وقيام الثانية بتمامه وحصل له عذر منعه من ركوعها مع الإمام من زحام ونحوه وحصل للإمام موجب استخلاف بعد تمام رفعه منها قبل قيامه للركعة التي تليها فلا يصح استخلافه ولو كان يمكنه إدراك الإمام أن لو بقي قبل رفعه من سجودها لأن ما يأتي به من السجود أو بعضه هو بمنزلة المتنفل فلا يقتدى به مفترص (وإلا) بأن لم يصح استخلافه بأن اقتدى به بعد انتهاء رفع رأسه من الركوع فما بعده ثم حصل للإمام العذر فلا يكفي لأنه إنما يفعله موافقة للإمام لا أنه واجب عليه أصالة فلو أجيز استخلافه في هذه الصورة للزم ائتمام المفترض بشبه المتنفل فتبطل صلاتهم إن اقتدوا به دونه أن بنى على فعل الأصلي وإلا بطلت عليه أيضًا وإن جاء بعد العذر فكأجنبي وأمّا صلاته هو (فإن صلى لنفسه) ولم يبن على صلاة الإمام بأن لا يكمل الركعة في الفرض المذكور وإنما ابتدأ من القراءة فاعلًا لجميع الركعة صحت صلاته صلاة منفرد (أو بنى) الأمر على أنه مستخلف متمم لصلاة الإمام فإن كان بناؤه (بالأولى) ولو من ثنائية كما يفيده الشارح وق خلافًا لد (أو الثالثة) من رباعية (صحت) قال د الباء ظرفية الجار والمجرور حال أي بنى حال كونه مستخلفًا في الأولى أو الثالثة والمراد البناء على إحرامه مراعيًا في ذلك الإمام فإذا استخلف في الأولى فالأمر ظاهر وإذا استخلف في الثالثة قرأ فيها وفي الرابعة بأم القرآن وهذه فائدة
_________________
(١) الصورة واردة على المصنف والقيد المذكور لا يفيد إخراجها (فإن صلى لنفسه الخ) قال في ضيح لا إشكال أن صلاته صحيحة قال ح الذي يظهر أنه يدخل الخلاف في صلاته لأنه أحرم خلف شخص يظنه في الصلاة فتبين أنه في غير الصلاة وقد ذكر في النوادر ما نصه ومن كتاب ابن سحنون ولو أحرم قوم قبل إمامهم ثم أحدث هو قبل أن يحرم فقدم أحدهم فصلى بأصحابه فصلاتهم فاسدة وكذلك إن صلوا فرادى حتى يجددوا إحرامًا انتهى. ويفهم من قول ح لأنه أحرم الخ أنه لو أحرم خلفه وهو عالم بعذره لبطلت صلاته لتلاعبه واعلم أن البحث في هذه المسألة عن حكم صلاته بعد أن صلى على أنه خليفة إما جاهلًا بالحكم أو بأنه جاء بعد العذر وإما ابتداء فلا نزاع أنه مأمور بأن يصلي لنفسه صلاة الفذ وبه تعلم أن ما نقله ز عن الشيخ د لا محصول له انظر طفى (أو بنى بالأولى أو الثالثة صحت) ابن عرفة أن أحرم بعد أن أحدث الإمام بطلت على تابعه وصحت له أن لم يقبل وإلا
[ ٢ / ٦١ ]
البناء على أنه مستخلف وأما الأولى والثانية فمقتضى كلام ابن عبدوس أنه إنما يقرأ فيهما بأم القرآن فقط لأنه قال إن صحة الصلاة مبنية على أن تارك السنن متعمدًا لا تبطل صلاته وحينئذ فيقرأ في الصلاة كلها بأم القرآن فقط إلى أن قال وما قدمناه من أنه يقرأ في الركعتين اللتين يأتي بهما بعد صلاة الإمام بالفاتحة فقط قد وقع في المذاكرة البحث فيه ففهم بعض أصحابنا أنه يقرأ فيهما بالفاتحة وسورة لأنهما قضاء عما فاته والذي فهمه بعض شيوخنا هو الظاهر مما قدمناه كما يدل عليه كلام ابن عبدوس ولأن من ترك السورة من أولييه فلا يقضيها في أخرييه انتهى.
لأن الفرض أنه جاء بعد العذر فاستخلافه وإن وقع لكنه في غير محله فالركعتان اللتان يقوم فيهما مقام الإمام هما أولياه في الحقيقة وإن ناب عن الإمام فيهما صورة أي ففيهما شائبتان فلذا صلى أخرييه هو بالفاتحة فقط لأنها ليستا قضاء حقيقة عما فاته قبل الدخول مع الإمام (وإلا) تكن الأولى ولا الثالثة بل كانت الثانية أو الرابعة أو الثالثة من ثلاثية (فلا) تصح صلاته لجلوسه في غير محل جلوس وشبه في عدم الصحة قوله (كعود الإمام) بعد زوال عذره المبطل صلاته (لإتمامها) فتبطل عليهم إن اقتدوا به استخلف عليهم أم لا استخلفوا هم أولًا فعلوا فعلًا قبل عودة أم لا لا إن كان رعاف بناء فلا تبطل أن اقتدوا به حيث لم يعملوا بعده عملًا ولم يستخلف عليهم أو استخلف أو استخلفوا ولم يفعل المستخلف بهم فعلا قال عج وينبغي أن عوده لهم بعد الاستخلاف كعوده بعد فعل المستخلف بهم شيأ كما تقدم فيما إذا فرقتهم السفن (وإن جاء بعد العذر فكأجنبي) هذا مؤخر عن محله ومحله كما مر قبل قوله فإن صلى لنفسه الخ لأنه مفرع عليه وجواب الشرط في قوله وإلا محذوف كما مر لا قوله فإن الخ لأن من لم يدرك جزءًا يعتد به يستحيل بناؤه بالأولى الخ وقد حققه غ (و) إذا استخلف مسبوقًا وكان في القوم مسبوق أيضًا وأتم الخليفة ما بقي من صلاة مستخلفه أشار إليهم جميعًا أن اجلسوا وقام لقضاء ما عليه (جلس لسلامة المسبوق) من المأمومين إلى أن يكمل صلاته ويسلم فيقوم المسبوق
_________________
(١) فقال سحنون إن استخلف على وتر بطلت وعلى شفع صحت ابن عبدوس هذا على قول ابن القاسم في عمد ترك السورة وأما على قول علي فيعيد وأبطلها ابن حبيب ما لم يستخلف على كلها المازري شفع المغرب كوتر غيرها انتهى. ومراد المازري أنه إذا بقي للإمام في المغرب ركعتان واستخلفه ثم بنى فيهما على صلاة الإمام بطلت لأنه يجلس في أولى الركعتين وليس محل جلوس له ويشمل ذلك قول المصنف وإلا فلا وبه تعلم أن قول خش لا حاجة لكلام المازري الخ غير صحيح لأنه فهمه على غير وجهه (كعود الإمام لإتمامها) ما ذكره المصنف من البطلان هو المشهور وهو قول يحيى بن عمر وقال ابن القاسم بالصحة ابن رشد راعى ابن القاسم قول العراقيين بالبناء في الحدث ومقتضى المذهب بطلانها عليه لأنه بحدثه بطلت صلاته فصار مبتدئًا لها من وسطها وعليهم لأنهم أحرموا قبله انتهى.
[ ٢ / ٦٢ ]
غيره لقضاء ما عليه فإن لم يجلس بطلت صلاته ولو لم يسلم قبله لقضائه في صلب من صار إمامه وشبه في وجوب الانتظار قوله (كان سبق هو) أي المستخلف دون أحد من المأمومين فإنهم ينتظرونه حتى يكمل صلانه ويسلمون بسلامة وإلا بطلت هذا حكم المستخلف بالفتح القائم على شيء دخل عليه مستخلفه بالكسر (لا المقيم) بالجر عطف على الضمير المضاف إليه سلام من غير إعادة الخافض أي لا لسلام المقيم (يستخلفه) إمام (مسافر) على مقيمين ومسافرين ولما كانت السنة أن يستخلف مسافرًا مثله لكراهة إمامة المقيم للمسافرين أشار إلى العذر بقوله (لتعذر مسافر) بعدم صلاحيته للإمامة لا بعده عن محل الإمامة فليس من تعذر استخلافه بل يصلي في مكانه ولا كراهة في ذلك لأن المحل محل ضرورة (أو جهله) أي جهل تعينه من المقيم أو جهل أنه خلفه (فيسلم) المأموم (المسافر) لنفسه عند قيام المستخلف المقيم لما عليه بعدًا كما له لصلاة الأول ولا ينتظره ليسلم معه لأن الإمام لم يستخلفه فيما لم يدخل عليه لأنه إذا دخل ﵇ من ركعتين وهو ضعيف والمعتمد أنه يجلس المسافر المسبوق لسلام المقيم المستخلف بالفتح (ويقوم غيره للقضاء) أي لإتيان ما عليه أفذاذًا لدخولهم على عدم السلام مع الأول وفي تعبيره بالقضاء تجوز إذ ما يقوم له بناء لا قضاء فسماه قضاء مجاز إلا أنه إتيان بعض صلاته بعد مفارقة الإمام فعلاقة التجوز المشابهة فإن قلت لم لم يصح أن يقتدي المسبوق المقيم بالمستخلف المقيم المساوي له في الدخول مع الإمام المسافر فيما بقي عليه لأن كلا منهما بان فيه قلت لأنه يؤدي إلى اقتداء شخص في صلاة واحدة بإمامين ثانيهما غير مستخلف عن الأول فيما يفعله لأنه لم يستخلفه على الركعتين اللتين يتمم بهما المقيم صلاته نعم يصح لأجنبي غير مأمومي المستخلف بالكسر أن يقتدي بالمستخلف بالفتح فيما هو بان فيه سواء كان المستخلف بالكسر يفعله أم لا كما إذا استخلف المسافر مقيمًا ولا يصح الاقتداء به فيما هو فيه قاض عما سبقه به المستخلف بالكسر (وإن جهل) المستخلف بالفتح (ما صلى) المستخلف بالكسر (أشار) المستخلف بالفتح للمصلي ليعلموه (فأشاروا) له بعدد ما صلى فإن جهلوا أيضًا عمل على المحقق
_________________
(١) ونص ابن عرفة سمع عيسى بن القاسم من استخلف لحدثه بعد ركعة فتوضأ ثم رجع فأخرج خليفته وتقدم أتم صلاته وجلسوا حتى يتم لنفسه وسلم بهم لتأخر أبي بكر الصديق ﵁ لقدومه - ﷺ - وتقدمه ثم قال وقصر ابن عبد السلام الخلاف على الإمام الراعف الباني وهم وقصور انتهى. فكلام ابن عرفة نص في أن الخلاف في رعاف البناء وغيره خلافًا لابن عبد السلام في قصره على رعاف البناء وبه تعلم أن ما ذكره ز تبعًا لعج من عدم البطلان في الإمام الراعف الباني إذا أتم بالقول بعد غسل دمه غير صحيح (فيسلم المسافر) قول ز وهو ضعيف أي لأنه قول ابن كنانة ومقابله لابن القاسم وسحنون والمصريين قاطبة (ويقوم غيره للقضاء) قول ز
[ ٢ / ٦٣ ]
ولو تكبيرة الإحرام وألغى غيره (وإلا) بأن لم يفهم ما أشار واله به أو كانوا في ظلمة (سبح به) ولا يضر تقديمه عليها حيث يحصل بها الإفهام فإن لم يفهم بالتسبيح كلمهم وكلموه ويضر تقديمه على أحدهما حيث يوجد الفهم بأحدهما والظاهر أنهم لو تحققوا الفهم بالإشارة فقط ففعلوا التسبيح تبطل صلاتهم ومحل كون التسبيح إذا قصد به لتفهيم بغير محله لا يبطل إن كان لحاجة لعموم خير من نابه شيء في صلاته فليسبح كما مر فإن كان لغيرها أبطل وفهمه بالإشارة هنا فقط صير التسبيح لغير حاجة (وإن قال) الإمام الأصلي (للمسبوق) المستخلف وللمأمومين المسبوقين (أسقطت) مما صليت قبلك (ركوعًا) أو نحوه مما يوجب إبطال الركعة (عمل عليه) أي على قوله ذلك المستخلف الذي لا علم عنده ويعمل عليه أيضًا كل (من لم يعلم خلافه) بأن علم كل صحة قوله أو ظنها أو شكها أو توهمها وأما من خلافه من مأموم ومستخلف إذ قد يعلم ذلك قبل الدخول معه فيعمل على ما علم ويعمل المأموم المسبوق العالم مع المستخلف الذي لم يعلم ولكن لا يتبعه فيما زاد عليه ولا يجلس معه إذا جلس في محل لا يجلس فيه فإذا استخلف في ثانية الظهر وقال له الأصلي بعد ما صلى ذلك المستخلف الثالثة أسقطت ركوعًا من الأولى فإن من علم من المأمومين خلاف قوله لا يجلس مع المستخلف إذا جلس بعد فعل الثالثة التي صارت ثانية ويفعل معه الرابعة فإذا جلس المستخلف بعدها وسجد للسهو فإن العالم خلافه يستمر جالسًا حتى يأتي المستخلف بركعة القضاء فيتشهد معه ويسلم بعد سلامه (وسجد) المستخلف للسهو (قبله) أي قبل سلامه لكن عقب فراغه من صلاة إمامه كما يقوله المصنف وقبل إتمام صلاته (إن لم تتمحض زيادة) كما إذا أخبره بعد عقد الثالثة أنه أسقط ركوعًا مثلًا فإحدى الأوليين قد بطلت وصار استخلاف المستخلف على ثانية الإمام وقد قرأ فيها بأم القرآن ولم يجلس فدخل في صلاته نقص وزيادة أو أخبره بذلك في قيام الرابعة أو بعد عقدها ولو في الجلسة الأخيرة لاحتمال أن
_________________
(١) فإن قلت لم لم يصح أن يقتدي المسبوق الخ صوابه المأموم عوض المسبوق قول ز قلت لأنه يؤدي إلى اقتداء شخص الخ لا يرد عليه ما تقدم من قول المصنف في السهو وأمهم أحدهم لأنه استخلاف حقيقة لما سبق من أن سلام الإمام عند سحنون بمنزلة الحدث فلذا طلب من القوم أن يستخلفوا لأنفسهم من يتم بهم تأمله (وإلا سبح به) قول ز كلمهم وكلموه الخ هو الذي في سماع موسى قال ابن رشد وهو الجاري على المشهور من أن الكلام لإصلاح الصلاة غير مبطل وقد نص على الكلام إذا لم يفهم بالتسبيح صاحب الجواهر وابن الحاجب واعترضهما في ضيح قال غ وكأن المصنف لم يقف على ما في سماع موسى وقول ابن رشد وقول ز والظاهر أنهم لو تحققوا الخ فيه نظر بل الصواب عدم البطلان لعموم حديث من نابه شيء الخ قاله مس وغيره (عمل عليه من لم يعلم خلافه) قول ز فإذا جلس المستخلف بعدها الخ بل لا يجلس بعدها لأنها ليست محلًا لجلوس إمامه وما يأتي به بناء لا قضاء (إن لم تتمحض زيادة) قول ز وقد قرأ فيها بأم القرآن ولم يجلس الخ فيه نظر بل جلس لأن الفرض
[ ٢ / ٦٤ ]
تكون من الأولى فتنقلب الثالثة ثانية فإن بين له أنه من الثالثة أو الرابعة تمخضت الزيادة ودخل في مفهوم الشرط فيسجد بعد سلامه وكذا أن أخبره وهو في الجلسة الوسطى مثلًا بأنه أسقط ركوعًا فإنه يسجد بعد كمال صلاته هو وسلامه لتمحض الزيادة لأنه يقوم للثالثة يقرؤها بأم القرآن وسورة وتصير ثانية لإمامه ويجلس عقبها ثم يأتي بركعتين بأم القرآن فقط لتتميم الصلاة إمامه ثم يقوم لقضاء التي عليه قبل دخوله مع المستخلف بالكسر هذا ومنطوق المصنف واضح إذا أدرك مع الأصلي ركعة فإن لم يدركها معه لم يسجد قبل على ما تقدم في فصل السهو من قوله أو قبليا إن لم يلحق ركعة وقد يقال بسجوده هنا لنيابته عن الإمام ويقيد ما تقدم بغير المستخلف بالفتح (بعد) كمال (صلاة إمامه) وقبل قضاء ما عليه وهذا راجح لقوله سجد قبله لأنه موضع السجود للأصلي وهذا نائبه ولم يقدمه على قوله إن لم الخ لئلا يتوهم رجوع الشرط له إذ يصير الترتيب هكذا وسجد قبله بعد صلاة إمامه إن لم تتمحض زيادة فيوهم أنه عند تمحض الزيادة يسجده قبل كمال صلاة الإمام وهو فاسد وعقب أدل على المراد من بعد فإن آخره وسجده بعد كمال صلاة نفسه فالظاهر أنه لا يضر.
فصل سن
سنة مؤكدة وفي آكديتها على سنة الجماعة وعكسه قولًا ابن رشد واللخمي واستدل للأول بالخبرين الآتيين وللثاني بخبر صلاة جماعة تعدل صلاة الفذ بسبع وعشرين لكن قد تقرر أنه إذا اجتمع كلام ابن رشد واللخمي قدم الأول (لمسافر) متلبس به كما يشعر به لفظه قال تت متعلق بسن منصوب المحل على المفعولية انتهى.
أي المفعول الثاني لأن التقدير سن أي طلب الشارع القصر للمسافر فالفعل يتعدى
_________________
(١) أنه أخبره بعد عقد الثالثة وإنما يفوته الجلوس إذا أخبره بعد قيام الرابعة وقول ز فإن لم يدركها معه لم يسجد الخ نظر كيف يتصور هنا عدم إدراك ركعة ما تقدم من أنه لا يصح استخلافه إلا إذا أدرك جزءًا يعتد به والظاهر أن لو أسقط هذا الكلام والله أعلم. فصل في القصر (سن لمسافر) قول ز واستدل لسنيته الخ فيه أن الخبرين إنما يفيدان طلب القصر وهو أعم من السنية فلا يدلان عليها واعتمد المصنف في السنية قول عياض في الإكمال كونه سنة هو المشهور من مذهب مالك وأكثر أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف انتهى. ونقل أبو عمر السنية عن المذهب وقيل فرض وقيل مستحب وقيل مباح عزاه عياض لعامة أصحابنا البغداديين وحديث خيار عباد الله الخ ذكره الشافعي ﵀ في سننه مرسلًا والخبر الثاني رواه مسلم من طريق يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أرأيت إقصار الناس الصلاة اليوم وإنما قال الله ﷿ ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد ذهب ذلك اليوم فقال عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله
[ ٢ / ٦٥ ]
إلى الأولى بنفسه ولذا جعل نائبًا كما يذكره المصنف وإلى الثاني باللام واستدل لسنتيه بخبر خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا وخبر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته (غير عاص به) فيمنع قصر عاص به كآبق وقاطع طريق فإن تاب قصر أن بقي بعدها مسافة قصر وإن عصي بالسفر في أثنائه أتم من حينئذ كره ح عن الفاكهاني بخلاف أكل الميتة فيباح للمضطر وإن لم يتب على الأصح قاله ابن الحاجب والفرق أن في تركها ذهاب نفسه بخلاف قصر العاصي به فإن قصر العاصي به لم يعد على الصواب رعيًا للخلاف قاله ابن ناجي وخرج بقوله به العاصي فيه فإنه يقصر (و) غير (لاه) فيمنع قصره تأول الأكثر المدونة عليه كما قال البرزلي وأنكر تلميذه ابن ناجي كون المدونة تؤولت عليه وتأولها الأقل على الكراهة وهي تناسب كراهة صيد ولذا استظهره ح ولعل وجه الأول إخراج الأوضاع الشرعية وهي قصر غير عاص به ولاه عن موضوعها فإن قصر لم يعد على كليهما بالأولى من العاصي به (أربعة برد) وهي باعتبار المكان ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية وهي ستة عشر فرسخًا احترز بالهاشمية أي المنسوبة لبني هاشم عن المنسوبة لبني أمية فالمسافة بها أربعون إذ كل خمسة منها قدر ستة هاشمية وباعتبار الزمان مرحلتان أي سير يومين معتدلين يسير الحيوانات المثقلة بالأحمال كما في د أو سفر يوم وليلة يسير الحيوانات المثقلة بالأحمال على المعتاد كما للشاذلي ولا بد من مسافة أربعة برد (ولو) كان السفر (ببحر) أي جميعها أو بعضها تقدمت مسافة البحر أو تأخرت فيلفق حيث كان السير فيه بمجذاف أو به وبالريح فإن كان يسير فيه بالريح فقط لم يقصر في مسافة البر المتقدمة وهي دون قصر فلا تلفيق إذ لعله يتعذر عليه الريح وقصر أن نزله حيث كان فيه مسافة قصر لا أقل هذا قول ابن المواز وفي كلام ابن يونس والتوضيح والشارح في شروحه وشامله وترجيحه فيحمل عليه المصنف دون إطلاقه وإن كان قول عبد الملك وفي الباجي إيماء لترجيحه ولا يقصر ما دام في المرسى فإن أقلعوا فجروا نحو ثلاثة أميال ثم حبسهم الريح قصروا فإن حبسوا لغيره لمن وراءهم أتموا ومن هنا يعلم حكم نازلة وهي أن بعض أهل القرى يخرج مسافرا مسافة قصر وبين قريته الخارج منها وبين البحر دون مسافة قصر ويجلس إذا وصل البحر لانتظار مركب يسافر بها وسفرها بالريح فقط وكان بعضهم يفتي في هذه بالقصر مطلقًا على ما لعبد الملك وهو ظاهر المصنف (ذهابًا)
_________________
(١) - ﷺ - فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته (غير عاص) قول ز والفرق الخ أحسن منه قول ابن عرفة لأن مناط أكل الميتة لضرورة لا السفر اهـ. انظر ق وقول ز فإن قصر العاصي به لم يعد الخ عدم الإعادة فيه وفي اللاهي هو الصواب وعليه اقتصر ح وغيره فقول خش فإن قصر العاصي أعاد أبدًا على الراجح وإن قصر اللاهي أعاد في الوقت انتهى غير ظاهر ولذا قال طفى لم أقف على من ذكر هذا الترجيح (ذهابًا) قول ز تمييز لأربعة الخ غير ظاهر وكونه حالًا أوضح وكذا قوله دفعة ليس بتمييز
[ ٢ / ٦٦ ]
تمييز لأربعة يعني لا يلفق لها مسافة الرجوع بل يعتبر سفرًا وحده وهذا مراد أهل المذهب بقولهم يشترط أن يكون السفر وجهًا واحدًا ولا يعنون بذلك أن تكون طريقه مستقيمة (قصدت) فلو قطعها من غير قصد كهائم وطالب رعى كما يأتي لم يقصر وظاهره أنه لو قصدها فقصر ثم بدا له الرجوع في أثنائها أن صلاته صحيحة ويلغز بها قاله تت (دفعة) بفتح الدال بأن لا ينوي إقامة في أثنائها تقطع حكم السفر وهو تمييز لفاعل قصدت قاله بعض ولعل غير التمييز هنا وفيما مر أوضح واحترز به عما لو قصد بعضها بعد بعض وكذا لو لم يدر غاية سفره كطالب آبق فإنه لا يقصر ثم قصدها دفعة إنما يعتبر من مسلم بالغ عاقل غير متلبس بمانع كحيض ونفاس فإن زال مانع كل أثناء السفر قصر إن بقي منه مسافته وإلا أتم ولو صبيًّا بلغ وكان يقصر قبل وسنة القصر كما في د خاصة بالبالغ فإن أمر الصبي بالصلاة أمر ندب انتهى.
وربما يفهم من المازري أنه إذا قصر وهو صبي لا تجزئه عن الصلاة المطلوبة منه ندبًا ولما كان الإتمام هو الأصل والنية بمجردها لا تخرج عنه اشترطوا معها الشروع والانفصال عن محل الإقامة ولما كان محلها يختلف شرع في بيانه فقال شارطًا في قوله سن (إن عدى البلدي) أي الحضري (البساتين) المتصلة بها ولو من أحد جوانب البلد (المسكونة) ولو في بعض الأحيان واتصالها بها ولو حكمًا كارتفاق ساكنيها بأهل البلد بنار وطبخ وخبز وشراء من سوقها فإنها حينئذ متصلة وإن لم يحصل ارتفاق بما ذكر لم يعتبر في القصر مجاوزتها وإذا سافر من الجانب الذي لا بساتين به لم يقصر حتى يحاذي قدر ما هي به كما كان يقع للشيخ البنوفري حين يسافر الحج أنه لا يقصر عند خروجه من المسبك لمحاذاته لبساتين مسكونة من ناحية الحسينية إلى أزيد من الشيخ دمرداش وإنما يقصر عند سبيل علام وإذا خرج لرباط إسكندرية لا يقصر بمجرد نزوله بحر بولاق ولا ما دام به في المرسى بل حتى يجاوز الجزيرة ومثل البساتين المسكونة البناء الخراب القائم الخالي من السكان في طرف البلد فلا بد من مجاوزته ومجاوزة مقابله من طرفها الذي ليس به مثله والنهر وسط البلد من جانب إلى جانب كبغداد لأنه كالرحبة والقريتان المتصل بناء إحداهما بالأخرى أو بينهما فاصل ويرتفقان ولا عبرة بالمزارع ولا بالبساتين
_________________
(١) وإنما هو مفعول مطلق ولذا قال بعضهم إعرابه تمييزًا من عدم التمييز قول ز خاصة بالبالغ الخ اعترض بأن القصر في حق الصبي أولى من البالغ وفي ح ما يدل على أنه يقصر وكذا قول ز قبله وكان يقصر ويجاب بأن مراد دان قصر الصبي ليس بسنة بل مندوب فقط لئلا يكون آكد من صلاته لأنها مندوبة لا سنة وليس مراده أنه لا يقصر وقول ز وربما يفهم الخ غير صحيح ولا يفهم منه انظر ح (إن عدى البلدي البساتين) قول ز أي الحضري الخ الصواب إسقاطه إذ المراد بالبلدي من كان يكمل الصلاة في البلاد سواء كان حضريًّا أو بدويًّا وقول ز وإذا سافر من الجانب الخ ما ذكره غير صحيح إذ غاية أمر البساتين أن تكون كجزء
[ ٢ / ٦٧ ]
المنفصلة (وتؤولت أيضًا على) اعتبار (مجاوزة ثلاثة أميال) من السور أو آخر بناء ما لا سور لها (بقرية جمعة) أي تقام بها ولو في زمن دون آخر فيما يظهر والظاهر أن محل التأويلين حيث زادت الثلاثة أميال على البساتين المسكونة فإن ساوتها فظاهر أو زادت البساتين عليها اتفق التأويلان على اعتبار مجاوزة البساتين المسكونة ثم على التأويل بل الأول وهو المشهور فإنما تحسب الأربعة برد بعد مجاوزة البساتين قطعًا وأما على الثاني فهل تحسب الثلاثة أميال من الأربعة برد وهو ظاهر كلامهم واختاره البرزلي وغيره أولًا وصوبه ابن ناجي وصوب بعضهم ما لشيخه وظهر بمجلس المذاكرة أنه إن كان بها بساتين مسكونة قدرها أو أكثر لم تحسب وإن كانت دون ثلاثة أميال حسب ما زاد على البساتين من الأربعة برد (و) إن عدى (العمودي) ساكن البادية (حلته) أي بيوت حلته بكسر الحاء أي محلته وهي منزل قومه ولو تفرقت بيوتهم حيث جمعهم اسم الحي والدار أو الثاني فقط كالأول إن ارتفق بعضهم من بعض فيما يظهر وإلا قصر عند مجاوزة داره هو فقط كما إذا لم يجمعهم اسم حي ولا دار (و) إن (انفصل غيرهما) أي غير البلدي والعمودي ذي الحلة عن مكانه كساكن الجبال وبساتين له مسكونة أي متصلة وعمودي الإخصاص كرابغ بطريق مكة ومن منزله في عرض بطن واد لا يقصر حتى يجاوز جانبه إذ جعلوه لهم بمنزلة السور على البلد ولا يعتبر طوله لأنه قد يطول جدًّا وإن كان عرضه متسعًا ونزلوا بعضه روعي مفارقة البيوت فقط قاله سند وحكى ابن فرحون في ألغازه عن أبي إبراهيم الأعرج في أسير هرب من بلد الكفار للجيش أنه يقصر قبل أن يجاوز بناء البلد وبساتينه التي في حكمه لأنه صار من الجيش (قصر رباعية وقتية) ولو الضروري (أو فائته فيه) ولو أداها في الحضر لا فائتة في الحضر فحضرية ولو أداها في السفر (وإن نوتيا) سافر (بأهله
_________________
(١) من البلد (وتؤولت أيضًا على مجاوزة الخ) قول ز ولو في زمن دون آخر فيه نظر بل ظاهر ابن رشد أن المراد بقرية الجمعة وجود الجمعة فيها بالفعل انظر طفى وقول ز والظاهر أن محل التأويلين الخ غير صحيح ويدل لإطلاق محل التأويلين ما نقله ق عن ابن الحاج ونصه وفي نوازل ابن الحاج من خرج مسافرًا من قرطبة فوصل الببرتال قصر ولا يراعى أن تكون البساتين عن يمينه أو شماله انتهى. ثم إن التفصيل بين قربة الجمعة وغيرها هو رواية الأخوين وحملها الباجي واللخمي على إنها خلاف ما في المدونة من مراعاة البساتين وحملها ابن رشد كما في أبي الحسن على التفسير وبه يسقط اعتراض ق على المصنف جعله رواية الأخوين تأويلان وصدر المصنف بالأول لأنه المشهور كما في ح وإن كان التفصيل هو الظاهر لأن حقيقة السفر في هذا الباب وباب الجمعة واحدة فكما أن الجمعة لا تسقط عمن دون ثلاثة أميال لأنه في معنى الحاضر كذلك لا يقصر حتى يجاوزها (والعمودي حلته) قال في الطراز إن تقاربت بحيث يجمعهم اسم الحي والدار لم يقصر حتى يجاوز الجميع وإن كانت بحيث لا يجمعها اسم الحي واسم الدار جاز اهـ.
[ ٢ / ٦٨ ]
إلى محل البدء) أي جنسه فيصدق بعودة قصر منه لما وبدخوله لبلد أخرى فليست أن عهدية حتى يعترض عليه بأنه كان الأولى إلى محل بدء القصر ليشمل من سافر من بلد لآخر فإنه يقصر إلى محل بدء القصر لما ذهب إليه هذا وظاهر المصنف أنه يقصر في رجوعه لما خرج منه إلى محل بدئه ونحوه لابن الحاجب تبعًا لابن بشير كما في د وهو مخالف لقول المدونة يقصر حتى يدخلها أو قربها ونحوه قول الرسالة ولا يزال يقصر حتى يدخل بيوت المصر أو يقاربها بأقل من الميل وبين قوليهما تناف إذ مقتضى جعل الغاية أولًا دخول البيوت أن من قاربها بأقل من ميل يقصر وهو خلاف ما بعده وبعضهم حمل الرسالة على أنه أشار لقولين وبعضهم جعل الأول لمن سار على ظهر ولم ينزل والثاني فيمن نزل قربها بأقل من ميل فيتم فإن نزل بقربها بميل أو أكثر قصر حتى يصير بينه وبينها أقل من ميل وأجاب ابن عمر بأن قولها أو يقاربها تفسير لقولها حتى يدخل إذ معناه يدنو وإن قدر في المصنف إلى قرب محل البدء وافق المدونة والرسالة ودخول البساتين المتصلة ولو حكمًا كدخول البلد والقرب لها بأقل من ميل كالقرب من البلد بأقل منه (لا أقل) من أربعة برد فلا يباح القصر وليس المراد ما يعطيه لفظه من أن المعنى فلا يسن فالمعنى لا قصر بأقل والظاهر الحرمة فإن قصر بطلت في خمسة وثلاثين ميلًا وصحت في أربعين وكذا فيما بينهما فلا إعادة عليه كما يفيده ح وقيل يعيد في الوقت وقيل أبدا لكن في ستة وثلاثين لا في أكثر وقوله في توضيحه يعيد من قصر في ستة وثلاثين أبدا على المذهب اهـ.
_________________
(١) أي جاز القصر إذا فارق بيوت حلته هو ونحوه لابن فرحون قاله ح فقول ز أو الثاني فقط الخ أي إذا جمعهم اسم الدار فقط وليسوا حيًّا واحدًا فكما إذا جمعهم اسم الحي والدار وقول ز كالأول الخ أي إذا جمعهم اسم الحي فقط أي دون اسم الدار بأن ارتفق بعضهم الخ والذي حمله على هذا التفصيل تبعًا لعج فهمه أن المراد بالحي هنا معناه لغة وهو كونهم بطنًا أي أي ينتمون لأب واحد قال طفى وليس هذا بمراد هنا بل المراد كونهم مجتمعين ولو كانوا من قبائل شتى على ما يظهر من كلامهم ولذا قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب وفي العمود بيوت الحلة الظاهر أنه يريد ما يقول له العرب النزلة إذا كانت الدواوير متقاربة وأما أن بعد ما بينها فالمعتبر انفصاله من الدور اهـ. فعلى هذا الحي والدار بمعنى واحد اهـ كلام طفى والظاهر أن ارتفاق بعضهم ببعض يصيرهم دار واحدة والله تعالى أعلم (إلى محل البدء) أي إلى المحل المعتاد لبدء القصر منه في حق من خرج من ذلك البلد الذي وصل إليه فأل عهدية ولا يرد الاعتراض إلا لو كان المراد بالمعهود خصوص البلد الذي بدأ منه السفر وليس بلازم وقول ز وبين قوليهما تناف أي بين شقي قول كل منهما تناف والمراد ما قبل أو وما بعدها كما يدل عليه ما بعده إذ لا تنافي بين قول المدونة والرسالة وقول ز وأجاب ابن عمر الخ عليه يكون المعتبر هو القرب دون الدخول وهذا هو المعتمد عند الباجي وأبي الحسن وأبي محمَّد صالح خلاف ظاهر المصنف وابن الحاجب انظر طفى (لا أقل) قول ز لكن في ستة وثلاثين أي لكن القول
[ ٢ / ٦٩ ]
اعترضه ح والظاهر أن الفطر في السفر لا يجري على هذا فالمسافر دون أربعة برد ولو خمسة وأربعين ميلًا ليس له الفطر فيها كما يدل عليه قوله في الصوم أو سافر دون القصر والفرق مشقة الصلاة بتكررها بخلاف الصوم وأخرج من قوله لا أقل من أبيح قصره به بقوله (إلا كمكي) ومنوي ومزدلفي ومحصبي فإنه يباح بل يسن قصر كل (في) حال (خروجه) من وطنه (لمعرفة) للنسك فقط (و) حال (رجوعه) لبلده حيث بقي عليه بعض عمل النسك بغيرها وإلا أتم حال (رجوعه) كمنوي لأن بقية العمل وهو رمي أيام منى في محله وسن القصر بأن ذكر مع قصر المسافة للسنة لا لما قيل إن عمل الحاج لا يتم في أقل من يوم وليلة وهي مسافة قصر مع لزوم الانتقال من محل لآخر ولأن الخروج من مكة إلى عرفة والرجوع لها لازم فلفق وفهم من قوله في خروجه ورجوعه أن كلا من أهل هذه الأمكنة يتم بمكانه قبل خروجه ولو كان يعمل به بعض النسكي كمكي رجع لمكة لإفاضة يوم النحر ويقصر بغيره كمكي خرج من مكة للمبيت بمنى فوق العقبة فيقصر بعد خروجه وأولى بعد وصول منى وسكت المصنف عن العرفي بل ظاهر قوله لعرفة أنه لا قصر عليه في خروجه منها قاصدًا الإفاضة بقية النسك عليه د والمعتمد أنه كالمكي وكل راجع لبلده منهم بعد تمام الحج كمكي بعد أيام الرمي يتم حال رجوعه فإن رجع لها قبل تمامه أتم أيضًا إن انقضت بقيته ببلده كمنوي رجع لها للرمي كما مر (ولا) يقصر (راجع) بعد عزمه على سفر مسافة قصر وانفصاله عن محله (لدونها) لأن الرجوع معتبر سفرًا
_________________
(١) الثالث بالإعادة أبدا خاص بمن قصر في ستة وثلاثين ففيه ثلاثة أقوال وفيما فوقه إلى أربعين قولان بالإعادة في الوقت وعدمها قال في المقدمات فإن قصر فيما دون الثمانية والأربعين فلا إعادة عليه فيما بينه وبين الأربعين وإن قصر فيما دون الأربعين إلى ستة وثلاثين فقيل يعيد في الوقت وقيل لا إعادة وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين أعاد في الوقت وبعده اهـ. ونقل عن يحيى بن عمران من قصر في ستة وثلاثين أعاد أبدًا انظر ح وقول ز لا يجري على هذا الخ أي لأنه مهما أفطر في أقل من أربعة برد لزمته الكفارة إلا أن يتأول كما يفيده قوله الآتي أو سافر دون القصر ولا يجري فيه التفصيل المذكور في القصر هذا معناه وإن كان لا يظهر من كلامه لكن قوله ليس له الفطر فيها لا معنى لذكره لأنه يوهم جواز القصر فيها وهو خلاف ما للمصنف وغيره وهو التحقيق من أن القصر فيما دون أربعة برد ممنوع ابتداء وإنما الخلاف فيما بعد الوقوع انظر ح وتأمل (إلا كمكي في خروجه الخ) قول ز حيث بقي عليه بعض عمل النسك بغيرها وإلا أتم الخ فيه نظر بل يقصر في رجوعه لبلده مطلقًا وإن لم يبق عليه شيء من النسك لا بها ولا بغيرها على ما رجع إليه مالك كما في ح ونصه باختصار فلو رموا في اليوم الرابع توجهوا إلى المحصب فنزلوا به أو أقاموا بمنى ليخف الناس أو أدركتهم الصلاة في الطريق ففي قصرهم وتمامهم قولان رجع مالك إلى القصر وإليه رجع اختيار ابن القاسم وظاهر قول المصنف ورجوعه أنه مشى عليه اهـ.
[ ٢ / ٧٠ ]
بنفسه أن رجع تاركًا السفر بل (ولو) رجع (لشيء نسيه) ويعود لإتمام سفره (ولا) يقصر (عادل عن) طريق (قصير) دون مسافة قصر إلى طويل فيه مسافته (بلا عذر) بل لقصد الترخص فإن عدل لعذر من خوف على نفس أو مال من لصوص أو حاجة أو خوف مكاس وعسر طريق فيقصر والظاهر أن منه شدة وحل بالقصير أو مطر أو خوف حبس أو ضرب أو قصاص مما يبيح التخلف عن الجمعة قال ح وانظر لو كان كل من الطريقين مسافة قصر واحداهما أطول وسلكه لغير عذر هل يقصر في زائدها عن منتهى القصيرة أم لا وتعليلهم بأن ذلك مبني على عدم قصر اللاهي بسفره يقتضي عدم قصره اهـ.
ثم إنه أن قصر في صورة المصنف أعاد إن كانت القصيرة خمسة وثلاثين ميلًا لا إن كانت أكثر (ولا هائم) فسر بالفقراء المتجردين لا يخرجون لموضع معلوم بل حيث طاب لهم بلد أقاموا به (وطالب رعي) لمواشيه يرتع حيث وحد الكلأ (إلا أن يعلم) من ذكر من الهائم وطالب الرعي (قطع المسافة) الشرعية (قبله) أي قبل البلد الذي يطيب له المقام به وقبل محل الرعي يريد وقد عزم عليه عند خروجه (ولا) يقصر (منفصل) عن محل إقامة عازمًا على سفر إلا أنه جلس (ينتظر رفقة إلا أن يجزم بالسير دونها) قبل إقامة أربعة أيام فيقصر بمجرد تعديه محل بدء القصر وكذا أن تحقق مجيئها له قبل إقامة أربعة أيام أما لو
_________________
(١) فالصواب إبقاء الرجوع في المصنف على إطلاقه وقد رجع ز عما ذكر هنا في باب الحج فذكر أن المكي يقصر في المحصب وقوله والمعتمد أنه كالمكي الخ بهذا جزم المصنف في باب الحج لقوله وجمع وقصر إلا لأهلها كمنى وعرفة انتهى. واقتصر عليه في ضيح هناك ونقله عياض في الإكمال عن مالك ونصه كما في طفى أهل عرفة يقصرون بمنى ومكة عند مالك اهـ. وما ذكره أحمد من أنه لا يقصر نقله ابن عرفة عن الباجي انظر طفى وقول ز وكل راجع لبلده الخ فيه نظر تقدم (ولو لشيء نسيه) طفى هذا إذا رجع للبلد الذي سافر منه ولو رجع لغيره لشيء نسيه لقصر في رجوعه قاله ابن عبد السلام اهـ. (ولا عادل عن قصير) قول ز أعاد إن كانت القصيرة الخ مقتضى ما ذكره ح من تعليلهم بأن ذلك مبني على عدم قصر اللاهي أنه إذا قصر لا يعيد وهو الظاهر لأن العدول عن القصير غير محرم وفي ضيح هذا مبني على أن اللاهي بصيده وشبهه لا يقصر وأما على القول بأنه يقصر فلا شك في قصر هذا اهـ. (ولا منفصل ينتظر الخ) في ق عن ابن عرفة ما نصه فيمن برز عازمًا فأقام قبل مسافته ينتظر لاحقًا طرق اللخمي انتظاره من لا يسافر دونه أن شك في خروجه قبل أربعة أيام أتم وإلا قصر ابن بشير أن جزم بوقف سفره على لاحقه أتم وبعكسه قصر اهـ. فإن تردد فقال في ضيح الأقرب على هذه الطريقة عدم القصر إذا الأصل الإتمام ولم يتحقق المبيح اهـ. وكلام المصنف ظاهر في الثانية والظاهر أن الأولى مفصلة للشق الأول من الثانية فهما
[ ٢ / ٧١ ]
عزم على السير دونها لكن بعد أربعة أيام أو شك هل يلحقونه قبل أربعة أيام أم لا أتم قاله اللخمي قاله الشيخ سالم (وقطعة) أي القصر أحد أمور خمسة وهي (دخول بلده) أي محل إقامته أصالة وإن لم ينو إقامة أربعة أيام حيث لم يرفض سكناها وإلا فلا بد من نية إقامتها (وإن) رجع مغلوبًا (بريح) من بحر بخلاف رده من غاصب فلا قطع لإمكان رده بخلاف الريح الحاصلة من الله وتعبيره بقطع يفيد أن هذا فيمن ثبت له حكم القصر بأن تكون بلده وكذا وطنه الآتي في طريقه وقصده سفر مسافة قصر فأكثر ثم عرض له دخول ما ذكر سواء كان دون مسافة قصر من ابتداء سفره أو قدرها وأما من نوى حين سفره دخول بلده أو وطنه الآتي وبينه وبين ابتداء سفره دون مسافة قصر فيتم فهو يتعلق به قطع فهو غير داخل في كلامه هنا وسينص عليه بقوله ونية دخوله الخ (إلا متوطن كمكة)
_________________
(١) وفاق وحينئذ فيقيد الإتمام قبل إلا في كلام المصنف بما إذا لم يتحقق لحوق الرفقة قبل أربعة أيام وإلا قصر كما يدل عليه كلام اللخمي في الأولى وأما ما بعد إلا وهو جزمه بالسير دونها قبل أربعة أيام ففيه القصر مطلقًا تحقق لحوق الرفقة أو عدمه أو شك فيه فقول ز أوشك هل يلحقونه قبل أربعة أيام أم لا أتم قاله اللخمي اهـ. غير صحيح بل إنما قاله اللخمي فيما قبل إلا كما علمت تأمله (وقطعه دخول بلده) الظاهر وفاقًا لغ وح وطفى أن المراد بالدخول هنا الدخول الناشئ عن الرجوع بدليل قوله في الاستثناء ورجع الخ وفي الآتية الدخول الناشئ عن المرور فلا تكرار بينهما وإن كان في الأول تكرار مع قوله إلى محل البدء خلافًا لق وتبعه ز حيث حمله على دخول المرور فيهما فلزمه التكرار وما دفعه ز به من أن المراد ببلده بلده أصالة وبوطنه موضع انتقل إليه بنية السكنى فيه على التأبيد الخ بعيد مع أن الاستثناء يمنع ذلك وعلى ما لغ فالريح في هذه ألجأته لدخول الرجوع وفي التي بعدها ألجأته لدخول المرور كما قاله غ فقول ز وإن رجع مغلوبًا بريح صواب على ما قررنا لكنه خلاف تقريره بعده بدخول المرور المناسب لتقريره أن لو قال وإن دخل بريح ومراد المصنف كما يدل عليه كلام غ رجوعه بعد أن سار مسافة القصر بدليل إسناده القطع للدخول أي فلا يزال في رجوعه يقصر إلى أن يدخل فينقطع القصر خلافًا لما حمله عليه ح من أن مراده الرجوع من دون مسافة القصر وأن مجرد الأخذ في الرجوع يقطع حكم السفر لأنه خلاف ظاهر المصنف وغير مناسب للاستثناء بعده وفيه التكرار مع قوله ولا راجع لدونها الخ وأداه إلى هذا ما فهمه من قول غ الدخول في هذه بالرجوع الخ فقد فهم منه أنه فسر الدخول بالرجوع وإن المراد وقطعه رجوع بلده قال طفى وهو بعيد من لفظ غ ومن كلام المصنف ولعله وقع في نسخته من غ الدخول في هذه الرجوع بغير باء داخلة على الرجوع فلذا قال ما قال اهـ. باختصار قول ز بخلاف الريح الحاصلة من الله الخ هذا التفريق غير ظاهر إذ الكل من الله ﷿ والظاهر في الفرق كما لصر أنه كان يتوقع الريح من حين الخروج بخلاف الغاصب وفي ح عن اللخمي إشارة إليه (إلا متوطن كمكة) حمله ح وق وغيرهما على مسألة
[ ٢ / ٧٢ ]
ونحوها من البلاد أي مقيمًا بها إقامة تقطع حكم السفر وإن لم يكن لتوطن الحقيقي الآتي تفسيره خلاف ما يوهمه كلامه (رفض سكناها) لكموت أهله كما قال سند أي زوجته وخرج منها لإرادة محل بينه وبينها مسافة قصر أو أكثر (ورجع) بعد سير مسافة قصر أو قبلها وبعد وصوله مبدأ قصرها (ناويًا السفر) منها ثانيًا أو لا نية له فالمراد غيرنا وإقامة بها تقطع حكم السفر فيقصر في رجوعه لها وإقامته بها إقامة غير قاطعة وإلا أتم كما إذا خرج منها المحل دون مسافة قصر فعلم مما قررنا أنه يفترق دخول بلده ووطنه ودخول محل أقام به ما يقطع السفر من وجهين أحدهما أن دخول الأولين يقطع ولو دخل ناويًا السفر حيث لم يرفض سكناها ودخول محل الإقامة لا يقطعه إلا أن ينوي به إقامة تقطع ثانيهما أن نية دخول محل الإقامة غير ناويها لا يقطع السفر ولو كان بينه وبينه دون مسافة القصر بخلاف نية دخول وطنه وما معه فإنه يقطع حكم السفر إذا لم يكن بينه وبين ذلك مسافة قصر كما ذكره بقوله (وقطعة دخول) وكذا نية دخول (وطنه) وهو ما نوى عدم الانتقال منه
_________________
(١) المدونة ونصها من دخل مكة فأقام بها بضعة عشر يومًا فأوطنها ثم أراد أن يخرج إلى الجحفة ثم يعود إلى مكة يقيم بها إلى اليوم واليومين ثم يخرج منها فقال مالك يتم في يوميه ثم قال يقصر قال ابن القاسم وهو أحب إليّ اهـ. ووجه ابن يونس الأول بأن الإقامة فيها اكسبتها حكم الوطن ووجه الثاني بأنها ليست وطنه حقيقة وعلى هذا حمل طفى كلام المصنف لكن اعترض قوله رفض سكناها بأنه لا حاجة إليه وليس في المدونة ولا غيرها ولا فائدة فيه في الفرض المذكور قلت والظاهر حمل المصنف على المسألة ابن المواز وهي إذا خرج من وطن سكناه لموضع تقصر فيه الصلاة رافضًا سكنى وطنه ثم رجع غيرنا والإقامة فإنه يقصر فإن لم يرفض سكناه أتم قاله ابن المواز ونقله طفى وغيره حينئذ يكون التوطن في كلامه على حقيقته ويكون قوله رفض سكناها شرطًا معتبرًا وقول ز أي مقيمًا بها إقامة تقطع حكم السفر يقتضي أنه حمل كلام المصنف على مسألة المدونة وقوله بعده رفض سكناها لكموت أهله الخ يقتضي حمله على مسألة ابن المواز ففي كلامه تخليط قول ز ورجع بعد سير مسافة قصر أو قبلها الخ تبع في قوله أو قبلها شيخه عج حيث قال إذا خرج لمسافة القصر فإنه يقصر في رجوعه ولو لم يبلغها اهـ. وهو غير صحيح بل الصواب قول ح الموجب للقصر في المسألة المستثناة كونه رجع بعد أن سافر مسافة لقصر وقد مر قول المصنف ولا راجع لدونها الخ وهو شامل لمن رجع لبلده ولمحل إقامته انظر طفى قلت وفيما قاله نظر والصواب ما ذكره عج ومن تبعه لقول ابن يونس ما نصه ولو أنه إذا نوى المقام فأتم خرج إلى بقية سفره وفيه أربعة برد فلما سار عنها ميلين رجع إليها في حاجة فليقصر هذا في رجوعه وفي دخوله حتى ينوي المقام بما يتم فيه الصلاة إلا أن يكون فيها أهلها وهذا الذي آخذ به من اختلاف قول مالك في هذا وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ اهـ. ابن يونس يريد الاختلاف الذي جرى لمالك في مسألة مكة اهـ.
[ ٢ / ٧٣ ]
بل نوى إقامته به على التأييد وليس بلده أصالة فلا يتكرر مع ما قدمه (أو مكان زوجة دخل بها فقط) قيد لدخل إذ ما به سرية وأم ولد كذلك وإن لم يكثر سكناه عندهما لأنهما في حكم الوطن (وإن بريح غالبه) من بحر ألجأته لذلك فريح المرور إنما تقطع حكم السفر إذا انضم لها دخول أو نيته لا مطلقًا خلافًا لغ وظاهر المصنف القصر على الدخول إذ مساقه هكذا وإن كان دخوله بريح (و) قطعه (نية دخوله) أي دخول ما سبق من بلد
_________________
(١) وقال ابن عرفة محمَّد من خرج مما أتم به لإقامة الأربعة لباقي سفره الطويل فرجع بعد ميلين لحاجة المختار من قولي مالك قصره كابن القاسم وأصبغ اهـ. (أو مكان زوجة دخل بها فقط) قول ز إذ ما به سرية وأم ولد كذلك الخ رد به على ما للشارح في الأوسط من إخراج السرية قال ح وقد نص ابن الحاجب وابن عرفة على إلحاقها بالزوجة اهـ. وفي أبي الحسن عن ابن يونس قال ابن حبيب وكذلك أن كان له بها سرية أو أم ولد يسكن إليها كالزوجة وظاهر الكتاب أنه خلاف اهـ. نقله طفى ثم قال وبه تعلم سقوط اعتراض ح على الشارح اهـ. أي لأن ظاهر الكتاب إخراجها كما فعل الشارح قلت وفيه نظر ولم أر في أبي الحسن الزيادة التي ذكرها وهي قوله وظاهر الكتاب أنه خلاف الخ وإنما نقل كلام ابن حبيب على أنه فقه مسلم فانظره (وإن بريح غالبة) قول ز خلافًا لغ الخ تبع في اعتراضه على غ ح حيث قال وقول غ المراد بالدخول في الثانية المرور غير ظاهر لأنه يقتضي أن مطلق المرور بالوطن يقطع حكم السفر ولو حاذاه ولم يدخله وليس كذلك كما اعترض بذلك في ضيح على ابن الحاجب وقال إنما يمنع المرور بشرط دخوله أو نية دخوله لا أن اجتاز اهـ. وهو في اعتراضه جار على ما تقدم أنه فهمه من غ من أنه فسر الدخول في الأولى بالرجوع وفي الثانية بالمرور وتقدم ما فيه فلا اعتراض على غ على أن طفى نقل عن أبي الحسن وابن يونس وابن عرفة ما يشهد لابن الحاجب في اعتبار المرور نص ابن عرفة محمَّد ومروره بوطنه مجتازًا به لغيره كسفر منه إليه وهو مسكنه أو ما به سرية يسكن إليها أو زوجة بنى بها لا ماله وولده اهـ. (ونية دخوله الخ) قول ز وصدر بحمله الخ ما صدر به أحمد به جزم ح لكن لا يناسبه القطع وحق العبارة في المصنف أن يقول ومنعه نية دخوله الخ ففيه تسامح في التعبير وأما الاحتمال الأول ففيه صورتان أحداهما كون بين ابتداء سفره ووطنه المسافة ونوى في أثنائها دخوله وهذه محل اتفاق على القصر كما دل عليه كلام ح وغيره وكلام تابعًا لأحمد يدل على أن هذه هي محل الخلاف الآتي ويرده كلام المقدمات الذي نقله هو وكلام ضيح الثانية أن يكون بين ابتداء سفره ووطنه أقل من المسافة ونوى في الأثناء دخوله وهذه حكى فيها في ضيح قولين القصر لسحنون والإتمام لغيره ونقله ابن عرفة عن المقدمات فإن حمل كلام المصنف على تقرير ح دخلت فيه الثانية وإن حمل على التقرير الأول تبعًا للشارح تعين تقييده
[ ٢ / ٧٤ ]
ووطن إذا خرج يسير أربعة برد ونوى دخوله (وليس بينه) أي بين بلده (وبينه) أي بين محل نية دخوله (المسافة) للقصر فإنه يتم من محل نيته إلى ذلك المكان ثم يعتبر باقي سفره فإن كان أربعة برد قصر وإلا أتم أيضًا فإن كان بين محل النية والمكان المسافة قصر إليه واعتبر باقي سفره أيضًا فالصور أربع يقصر قبله وبعده إن وجدت المسافة فيهما لا يقصر فيهما إن عدمت فيهما يقصر قبله إن وجدت فيه لا بعده إن عدمت وعكسه في عكسه وما صدر نابه في تقريره هو الذي يدل عليه كلام الشيخ بطرة الشارح على اعتماد وجعله د احتمالًا ثانيًا وصدر بحمله على أنه ليس بين بلده وبين ابتداء سفره المسافة وصورة المسألة أنه قصد ابتداء سفر قصر وبلده أثناء سفره لا منتهاه لما مر من قصر إلى محل بدء قصر لا إلى نية دخوله قبله وتظهر ثمرة الخلاف بين التقريرين فيما إذا قصد سفرًا زائدًا على بلده وبين ابتداء سفره وبلده مسافة قصر ونوى دخولها بعد سفره بعض المسافة بحيث بقي من وقت نيته إلى بلده دون مسافة قصر فعلى ما ذكره الشيخ يتم لأن ما بين محل نيته وبلده دون مسافة قصر وعلى ما صدر به د يقصر لأنه لا يعتبر محل النية (ونية إقامة أربعة أيام صحاح) مع وجوب عشرين صلاة في مدة الإقامة التي نواها فمن دخل قبل فجر السبت مثلًا ونوى أن يقيم إلى غروب يوم الثلاثاء ويخرج قبل العشاء لم ينقطع حكم السفر لأنه لم يجب عليه في هذه المدة عشرون صلاة فإن نوى الإقامة لدخول وقت العشاء انقطع حكم السفر صلاها أم لا فلذا عبرنا بوجوب دون فعل هذا إن كانت نية إقامتها في ابتداء سفره بل (ولو) حدثت نية الإقامة (بخلاله) أي في أثنائه من غير أن تكون مقارنة لأوله وفيه ود لما يتوهم من أن النية المؤثرة هي ما كانت في وقت السفر
_________________
(١) بالثانية على أحد القولين فيهما ونص المقدمات على اختصار ابن عرفة صوره أربع أن استقل ما قبل وطنه وما بعده فواضح وعكسه والمجموع مستقل إن نوى دخوله أتم فإن رجع لتركه اعتبر ما بقي وإن لم ينو دخوله قصر فإن نواه بعد سيره شيئًا ففي قصره قولًا سحنون وغيره ولو نوى الرجوع لبلده قبل بلوغه قدره ففي قصره قولا سحنون والواضحة مع كتاب محمَّد وكذا لو نوى رجوعه بعد أن يصل لما هو مع ما سار أقل من قدره ولو استقل ما قبل وطنه وقصر ما بعده أتم فيما بعده لا فيما قبله وعكسه عكسه اهـ. (ولو بخلاله) قول ز ما كانت في وقت السفر الخ وصوابه هي ما كانت في آخر السفر لا ما كانت أثناءه انظر غ ونصه قوله ولو بخلاله هذا كقول ابن الحاجب وإن كانت في خلاله على الأصح وقد جوز فيه ابن عبد السلام أن يكون تنبيهًا على ما إذا خرج لسفر طويل ناويًا لسير ما لا تقصر فيه الصلاة ويقيم أربعة أيام ثم يسير ما بقي من المسافة فلا شك أنه يتم في مقامه واختلف هل يتم في مسيره قلت وعلى هذا يكون الخلاف المشار إليه بلو في كلام المصنف محله المسافة القصيرة المتوسطة بين مبدأ السفر ومحل الإقامة وبينه وبين منتهاه لا نفس محل الإقامة كما يتبادر من عبارته وما اقتصر عليه المصنف هو قول ابن المواز وابن القاسم في العتبية وصدر به ابن شاس وصححه ابن الحاجب ومقابله لسحنون وابن الماجشون
[ ٢ / ٧٥ ]
لا ما كانت أثناءه (إلا العسكر) ينوي الإقامة المذكورة فما فوقها وهو (بدار الحرب) فلا يزال يقصر إذ لا يملك الخروج من ذلك حتى يدخل الأمن وقد أقام - ﷺ - في حصار الطائف سبع عشرة ليلة وبتبوك عشرين يقصر ومثل دار الحرب دار إسلام حيث لا أمن (أو العلم بها) أي بإقامة أربعة أيام (عادة) فيتم واحترز به من الشك فيها فيستمر على قصره لأن من خوطب بالقصر لا ينتقل للإتمام بأمر مشكوك فيه كما أن من خوطب بالإتمام لا ينتقل للقصر بمشكوك فيه كما مر عن اللخمي عند قوله إلا أن يجزم بالسير دونها (لا الإقامة) المجردة عن النية فلا تقطع حكم السفر (ولو تأخر سفره وإن) أحرم مسافر بسفرية على سنته ثم (نواها) أي الإقامة القاطعة حكم السفر (بصلاة) أي في أثنائها (شفع) بأخرى ندبًا أن عقد ركعة وجعلها نافلة (ولم تجز حضرية) أن أتمها أربعًا لعدم دخوله عليها (ولا سفرية) أو أن دخل عليها لتغير نيته أثناءها فإن خالف سنته عند ابتداء العقد ونواها حضرية ثم نوى الإقامة أثناءها أجزأت حضرية وهذه أولى من ابتدائها حضرية مخالفًا سنته ولم ينو الإقامة أثناءها ومثل نية الإقامة بالصلاة ما إذا أدخلته الريح وهو بالصلاة محلًا يقطع دخوله حكم السفر (وبعدها أعاد) ندبًا حضرية (في الوقت المختار) واستشكلت الإعادة بأن نية الإقامة طارئة بعد كمال الصلاة بشرائطها فالجاري
_________________
(١) ورجحه ابن يونس كما في ق ثم قال غ وجوز أيضًا أي ابن عبد السلام أن يكون رفعًا لما يتوهم من أن نية الإقامة إنما تؤثر إذا كانت في آخر السفر أما إذا كانت في أثنائه فلا أثر لها لأنها حينئذ كأنها في غير محلها اهـ. وعلى هذا الثاني حمله ز وهو المتبادر (إلا العسكر الخ) أبو الحسن في شرح المدونة قال اللخمي إلا أن يكون العسكر العظيم اهـ. نقله طفى (وإن بآخر سفره) في بعض النسخ وإن تأخر سفره وهو نحو قول الباجي وإن كثرت الإقامة وفي بعضها وإن بآخر سفره بالباء الموحدة وهو نحو قول ابن الحاجب ولو في منتهى سفره واعترضه ابن عرفة فقال ورواية اللخمي من قدم بلد البيع تجرشًا كافي قدر مقامه أتم لأن رجوعه ابتداء سفر إلا أن يعلم رجوعه قبل الأربعة خلاف قول ابن الحاجب إن لم ينو أربعة قصر في غير وطنه أبدًا ولو في منتهى سفره اهـ. نقله ح ومثله في المعيار قال وقد وقع الغلط في هذه المسألة لكثير فنقلوها على غير وجهها ومن نوازل ابن طركاط سئل الأستاذ أبو القاسم بن سراج عن المسافر يقيم في البلد لا يدري كم يجلس هل يبقى على قصره أم لا فأجاب إن كان البلد في أثناء السفر قصر مدة بقائه فيه وإن كان في منتهاه أتم اهـ. وذكر نحوه أيضًا عن أجوبة ابن لب والله أعلم قال ح ويمكن أن يجمع بحمل ما للمصنف وابن الحاجب على ما إذا علم أو ظن رجوعه قبل الأربعة اهـ. بمعناه (وبعدها أعاد في الوقت) قول ز وأجاب المصنف الخ قد أشار ابن عرفة إلى هذا
[ ٢ / ٧٦ ]
على أصل المذهب عدم الإعادة وأجاب المصنف كابن عبد السلام بأن نية الإقامة عادة لا بد لها من ترو فإذا جزم بها بعد الصلاة فلعل مبدأ نيته كان فيها فاحتيط لذلك بالإعادة في الوقت انظر تت وذكر قبله ثلاثة أجوبة أيضًا عن ابن ناجي (وإن اقتدى مقيم به فكل على سنته) أي طريقته (وكره) اقتداء المقيم به لمخالفته نية الإمام إلا إن كان ذا فضل أو سن (كعكسه) وهو اقتداء المسافر بالمقيم فيكره لو بأحد المساجد الثلاثة أو مع الإمام إلا كبر إلا أن يكون المقيم ذا سن أو فضل أو رب منزل (وتأكد) الكره في هذه عن الأولى لمخالفة سنة القصر ولزوم الانتقال إلى الإتمام ولذا قال (وتبعه) فأتم معه أن نوى الإتمام ولو حكمًا كإحرامه بما أحرم به إمامه أدرك معه ركعة أم لا فيهما (ولم يعد) صلاته فإن نوى القصر لم يتبعه وأتى بصلاة سفر إن لم يدرك معه ركعة فإن أدركها معه بطلت صلاته ثم قوله ولم يعد متعلق بالفرع الثاني لأنه كما في د محل التوهم إذ يقال إنه مسافر أتم ويأتي في المسافر ينوي الإتمام أنه يعيد في الوقت وأما الفرع الأول فلا يتوهم فيه الإعادة لأنه مقيم صلى أربعًا وإنما لم يعد هنا وأعاد في الفرع الآتي مع اشتراكهما في كون كل منهما أتم المسافر لأن الصلاة هنا قد أوقعها في الجماعة وقد قيل إن فضيلة الجماعة أفضل من فضيلة القصر أو مساوية لها وفيما يأتي قد أوقعها منفردًا فإذا لم يطلب بالإعادة هنا وطلب بالإعادة هناك اهـ.
_________________
(١) الجواب مع جواب آخر ونصه القاضي لا إعادة على نار مقامًا بعد فراغها وفيها أحبها فقيل لاحتمال غفلته عن تقدمها بعض شيوخ المازري لرعي تعلق الوجوب بآخر وقتها اهـ. والضمير في قوله وفيها للمدونة أي وفي المدونة أحب الإعادة بعد فراغ الصلاة (وإن اقتدى مقيم به الخ) قول ز إلا إذا كان ذا فضل أو سن الخ هكذا في سماع ابن القاسم وأشهب وذكره ابن رشد كأنه المذهب ونقله ق وح على وجه يقتضي اعتماده وذكر طفى أن المعتمد هو الكراهة على الإطلاق واستدل بكلام ابن عرفة ولا دليل له فيه انظره (وتبعه ولم يعد) قول ز فإن أدركها معه بطلت الخ تبع فيه عج واعترض بأنه مخالف للمدونة وكلام الأئمة عليها ونص المدونة وإذا أدرك المسافر خلف مقيم ركعة أتم وإن لم يدركها قصر اهـ. واختلف الشيوخ في فرض مسألتها فحملها اللخمي على من نوى الإتمام واستشكله أبو الحسن قائلًا إذا أحرم بنية الإتمام كيف يصح أن يصلي ركعتين وتجزئه اهـ. وحملها سند على من نوى القصر فإن نوى الإتمام فهو عنده يتم أدرك ركعة أم لا وتوقف أبو الحسن فقال انظر بماذا أحرم بنية الإتمام أو بنية القصر وأطلق ابن يونس عن ابن حبيب في البناء على الإحرام إن لم يدرك ركعة فظاهره أنه يصلي ركعتين سواء نوى الإتمام أو القصر إذا علمت هذا تبين لك أن ما حمل عليه عج ومن تبعه كلام المصنف لا يوافق شيئًا مما ذكره لأن حاصل كلامه أنه إن نوى الإتمام أتم مطلقًا أدرك ركعة أم لا وإن نوى القصر بطلت أن أدرك ركعة وإلا قصر وصحت نعم قوله إن نوى الإتمام أتم مطلقًا يوافق ما تقدم عن سند وأما البطلان إن نوى القصر وأدرك ركعة فلم يقل به أحد ممن تقدم والذي ينبغي في
[ ٢ / ٧٧ ]
ويرد عليه أنه يقتضي أن الآتية لو كان بجماعة لم تطلب الإعادة وهو مناف لقوله والأصح إعادته كمأمومه ولما كان للمسافر ثلاثة أحوال الأول أن ينوي الإتمام عمدًا أو غيره الثاني أن ينوي القصر كذلك الثالث أن لا ينوي واحدًا منهما وذكرها هكذا مرتبة وللأول فردان أشار لا ولهما بقوله (وإن أتم مسافر نوى) عمدًا أو جهلًا أو تأويلًا بدليل ما بعده (إتمامًا) وجواب هذا الشرط محذوف تقديره أعاد بوقت أي مقصورة إن لم يحضر وأربعًا أن حضر وهكذا هو ثابت في بعض النسخ وساقط في أكثرها كما لتت ولا سجود عليه وسواء أتم عمدًا وهو ظاهر أو سهوًا لأنه فعل ما يلزمه فعله (وإن) نوى الإتمام (سهوًا) وأتم سهوًا أو عمدًا (سجد) حتى في إتمامه عمدًا مراعاة لحصول السهو في نيته عن كونه مسافرًا أو عن كون المسافر يقصر كما في توضيحه (والأصح إعادته) أي من نوى الإتمام سهوًا وأتم ولو سهوًا لأنه قد زاد في الصلاة مثلها ولم يدخل على الإتمام (كمأمومه) لتبعيته له وكانت (بوقت) لا أبدًا لأنه رجوع إلى الأصل ثم يعيد سفرية أن دام
_________________
(١) كلام المصنف أن يقيد قوله وتبعه بما إذا أدرك ركعة وإلا قصر كما في المدونة ثم يحتمل أن يشرح بما إذا نوى الإتمام كما للخمي لأنه لا يعتبر ما أحرم به أولًا أو بما إذا نوى القصر كما لسند أو مطلقًا كظاهر ما لابن يونس عن ابن حبيب ثم اعلم أن ما حمل عليه سند المدونة من أن نوى القصر وأدرك ركعة أتم وإلا قصر مشكل مع ما يأتي في قوله وكان أتم ومأمومه الخ من بطلان صلاة من نوى القصر وأتم عمدًا ومع قوله الآتي وأن ظنهم سفرًا الخ وأجاب طفى بأن نية عدد الركعات ومخالفة النية أصل مختلف فيه فتارة يلغونه وتارة يعتبرونه فالمدونة لم تعتبره في المدرك وأن اعتبرته في مسائل ولا معارضة مع الاختلاف وقول ز ويرد عليه أنه قد يقتضي الخ قد يجاب عن هذا بأن الإمام هنا لا خلل في صلاته بخلافه في قوله والأصح إعادته كمأمومه الخ هذا وقد صرح أبو الحسن بأن ما هنا من عدم الإعادة أن صلى مع الجماعة إنما هو لابن رشد وهو خلاف مذهب المدونة من الإعادة مطلقًا ولو صلى مع الجماعة قال وهذا هو الذي رجح لأن الصلاة في الجماعة فضيلة والقصر سنة والفضيلة لا تسد له مسد السنة اهـ. نقله طفى عند قوله وأعاد فقط في الوقت قائلًا وقد ظهر لك أن مذهب المدونة الإعادة مطلقًا وهو الذي رجحه أبو الحسن وتقييد ابن رشد بالفه خلاف مذهبها وقد درج المصنف على القيد سابقًا في قوله ولم يعد وهنا على مذهب المدونة اهـ. (وإن سهوًا سجد) قول ز كما في توضيحه الخ نقله عن ضيح صحيح ومثله نقل ق عن مالك أن أحرم ناسيًا لسفره أو لإقصاره الخ فقول ابن عاشر الصواب أن السهو هنا إنما هو عن السفر غير ظاهر والأصح إعادته هذه إحدى الروايتين عن مالك ورجع إليه ابن القاسم واختاره سحنون بقوله ولو كان عليه سجود سهو لكان عليه في عمده أن يعيد أبدًا اهـ. نقله ق وضيح ولعل المصنف أشار بالأصح لكلام سحنون ويدل كلام سحنون على أنه لا سجود عليه مع الإعادة ويدل عليه كلام ابن الحاجب وابن عرفة خلافًا لتت في كبيره
[ ٢ / ٧٨ ]
على سفره وإلا فحضرية ولا سجود عليه على هذا القول (والأرجح الضروري) وذكر شرط إعادة المأموم بوقت في عمده وسهوه على القول بها وفي سجود السهو على الأول وفي الحقيقة شرط في صحة صلاة مأمومه في هذه المسائل بقوله (إن تبعه) في فعله ونيته (وألا) يتبعه فيهما أو في أحدهما عمدًا أو جهلًا أو تأويلًا (بطلت) صلاته لمخالفة نيته لنية إمامه ولو مع ظن الموافقة وهذا هو الأصل في مخالفته له وإنما خرج عن ذلك اقتداء المقيم بمسافر كما قدمه بدليل خاص وأشار للثاني من فردي الحال الأول مشبهًا له بما قبله في البطلان بقوله (كأن قصر) بتخفيف المهملة وشدها (عمدًا) بعد نية إتمام عمدًا أو سهوًا فتبطل لأنه يشبه المقيم بقصر صلاته ويعيدها سفرية لا حضرية قياسًا على مسألة المسافر إذا صلى خلف مقيم فضحك في الصلاة فإنه يقضيها سفرية عند سحنون انظر د (و) المقصر (الساهي) عما دخل عليه من نية الإتمام (كأحكام السهو) الحاصل لمقيم يسلم من ركعتين فإن طال أو خرج من المسجد بطلب وإن قرب جبرها وسجد بعد السلام وأعاد بالوقت كمسافر أتم وانظر الجاهل والمتأول قاله الشيخ سالم والظاهر أنهما كالعامد لأن الأصل في العبادات إلحاقهما به إلا في مسائل ليست هذه منها والفرق بينهما هنا وبين ما يأتي قريبًا من إلحاقهما بالساهي أن ما يأتي فعلهما رجوع للأصل الذي هو الإتمام بخلاف ما هنا والمتأول هنا هو من تأول وجوب القصر في السفر لأنه قال به جمع من أئمتنا كما ذكره الشارح أول الفصل ثم ذكر الحال الثاني من الأحوال الثلاثة وهو ما إذا نوى القصر عمدًا أو غيره عاطفًا له على كأن قصر فقال (وكأن أتم) المسافر (و) تبعه (مأمومه) المسافر أو المقيم أو لم يتبعه
_________________
(١) (والأرجح الضروري) ق ذكر ابن يونس الخلاف المذكور بين أبي محمَّد والأبياني وما رأيت له ترجيحًا اهـ. قلت نقله في ضيح كماله هنا ورأيته في أصل جامع ابن يونس كذلك ونصه قال أبو محمَّد والوقت في ذلك النهار كله وقال الأبياني الوقت في ذلك وقت الصلاة المفروضة ابن يونس والأول أصوب اهـ. منه بلفظه وهكذا نقله عنه أبو الحسن في شرح المدونة ولعل نسخة ق سقط منها الترجيح والله أعلم (إن تبعه) قول ز في فعله ونيته الخ مثله في ح ونصه وهذا إذا نوى المسافر الإتمام كما نوى الإمام ظاهر وأما إذا أحرم على ركعتين ظانا أن إمامه أحرم كذلك فتبين أن الإمام نوى الإتمام فالظاهر أن صلاته باطلة ويعيد أبدًا لقول المصنف بعد وأن ظنهم سفرًا فظهر خلافه أعاد أبدًا إن كان مسافرًا لأن الظاهر أن المراد أنه ظن أن الإمام نوى القصر فتبين أنه نوى الإتمام وعللوا ذلك بمخالفة نيته نية الإمام ولا التفات إلى كون الإمام في ذاته حضريًّا أو سفريًّا وفي المقدمات ما يقتضي ذلك والله أعلم اهـ. واعترضه طفى قائلًا إنه خلاف إطلاقاتهم إذ لم يقيد بذلك ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا أبو الحسن ولا ابن رشد ولا غيرهم ممن وقفت عليه (وكأن أتم ومأمومه) عبارة المصنف
[ ٢ / ٧٩ ]
(بعد نية قصر عمدًا) معمول أتم فتبطل صلاته وصلاة مأمومه لأنه لما خالف ما دخل عليه صار كمن تعمد كسجدة سواء نوى القصر عمدًا أو غير عمد (و) إن أتم (سهوًا أو جهلًا) وأولى تأويلًا بعد نية قصر (ففي الوقت) والفرق بين هذا وبين قوله فيما مر وإن سهوًا سجد اختلاف الموضوع إذ المتقدمة نوى الإتمام سهوًا وهنا نوى القصر فأتم سهوًا أو جهلًا إذ قوله كما قررنا سهوًا أو جهلًا معطوفان على عمدًا والعامل فيهما أتم فإن قلت التأويل الاستناد لشبهة وهذا قد أتم بعد نية قصر فما هي الشبهة قلت هي مراعاة القول بأن القصر لا يجوز أو لمن يقول إن الإتمام أفضل (وسبح مأمومه) إذا علم بسهوه أو جهله تسبيحًا يحصل به التنبيه فإن لم يسبح فهل تبطل كما تقدم في الخامسة أم لا وهو الظاهر لأن هذا أخف فإن لم يفهم لم يكلموه كما هو ظاهره وكما تقدم في الخامسة فإن كان أصم تقدم له ليفهمه بتسبيح فإن لم يفهم فبإشارة فإن لم يفهم كأعمى أصم فبجس بعض جسده فإن لم يفهم لم يتبعوه كذا يظهر ويدل له قوله (ولا يتبعه) إن تمادى ولم يرجع بل يجلس لفراغه ساكتًا أو داعيًا (وسلم) المأموم (المسافر بسلامه وأتم غيره) أي جنس المأموم الصادق بمتعدد ولذا قال (بعده أفذاذًا) لا مقتدين بأحد لامتناع الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة في غير الاستخلاف (وأعاد) الإمام (فقط بالوقت) السابق دونهم إذ لا خلل في صلاتهم لعدم
_________________
(١) تقتضي أن المأموم لا تبطل صلاته إلا إذا أتم كالإمام وليس كذلك بل تبطل مطلقًا أتم أم لا كما في ق عن ابن بشير ولذا خيط ز بقوله وتبعه مأمومه أو لم يتبعه (ففي الوقت) قول ز اختلاف الموضوع الخ هذا فرق صوري لا يفيد ولم يظهر فرق في المعنى وقول ز معطوفان على عمدًا الخ فيه نظر إذ العطف يقتضي الدخول في البطلان فالصواب تقدير الشرط كما قرر به أولا وقول ز مراعاة القول بأن القصر لا يجوز الخ انظر من ذكر هذين القولين ولم أقف في القصر إلا على أربعة أقوال الفرضية والسنية والاستحباب والإباحة ذكرها ابن الحاجب وغيره (وسبح مأمومه) قول ز فهل تبطل كما تقدم في الخامسة أم لا وهو الظاهر الخ استظهر ابن عاشر البطلان حملًا على ما تقدم في الخامسة وقول ز فإن لم يفهم لم يكلموه كما هو ظاهره كما تقدم في الخامسة الخ فيه نظر يل الذي تقدم في الخامسة أنه إذا لم يفهم كلموه وتقدم أنه المشهور خلافًا لسحنون (وأعاد فقط في الوقت) قول ز وانتظر بماذا يعلمون الخ التنظير للح وأجاب ابن عاشر بمثل ما في ز أن المأموم يجلس ولا يتبعه فإذا سلم تبينت له الحالة من بطلان وصحة اهـ. وقول ز جزم هنا بعدم سريان خلل الخ بقي أنه جزم هنا أيضًا بسريانه في قوله والأصح إعادته كمأمومه لأنه يشمل المأموم والمقيم كما في ضيح وقد أمر بالإعادة ولا خلل في صلاته وقد يقال لما اقتدى به المقيم في ركعتي الخلل سري لصلاته بخلاف ما هنا والله أعلم وقول ز والفرق أنهم لما لم يفعلوا هنا الخ هذا الفرق غير صحيح أما أولا فلان الموضوع أن الخلل مختص بصلاة الإمام في هذه المواضع كلها ولو فرق بقوة الخلل في بعض دون بعض لكان أقرب وأما ثانيًا فلأن المأموم في قوله كمأمومه مثل المأموم هنا وقد تقدم فيه السريان
[ ٢ / ٨٠ ]
اتباعهم له فإن تبعوه جرى على حكم قيام إمام الخامسة كما يفيده الشارح وتنظير د في بطلان صلاة من تبعه عمدًا قصور وانظر بماذا يعلمون أنه قام عمدًا أو سهوًا قاله عج لأنه أن رجع بالتسبيح علم قيامه سهوًا وإن لم يرجع سألوه بعد سلامه وسلامهم فإن قال قمت عمدًا بطلت عليه وعليهم وإلا فلا.
تنبيه: جزم هنا بعدم سريان خلل صلاة الإمام المأموميه وتقدم في إزالة النجاسة ما يفيد الجزم بسريان خلل صلاته لصلاتهم وقدم في الفوائت ما يفيد الخلاف في سريانه لهم حيث قال وفي إعادة مأمومه خلاف والفرق أنهم لما لم يفعلوا هنا ما فعله من الخلل وهو زيادة الركعتين لم يسر خلله لهم وهو قد فعل ما هو الأصل بخلاف خلل ذكر النجاسة فإنه على الأصل في بطلان صلاة المأموم لبطلان صلاة إمامه بناء على قول جمع أن هذه ليست من المستثنيات والفرق بين الفوائت والنجاسة أن خللها أشد من تنكيس ما يجب ترتيبه من الصلوات لأنه شهر القول بأن إزالتها واجب شرطًا ولم يقع مثل ذلك في الفوائت (وإن) دخل مصل مع قوم (ظنهم سفرًا) اسم جمع لمسافر كصحب وصاحب (فظهر خلافه) أو لم يظهر شيء (أعاد أبدًا إن كان) الداخل (مسافرًا) لأنه حين ظنهم سفرًا نوى القصر فإن انتظر الإمام إلى سلامه ليسلم بعده خالفه نية وفعلًا وإن أتم معه خالف فعله نيته فهو كمن نوى القصر فأتم عمدًا وإن لم ينتظر لزم تسليمه قبله وهو يوجب البطلان هذا في تبين خلاف ظنه وأما فيما إذا لم يتبين شيء كذهابهم حين سلموا من ركعتين ولم يدرأ هي صلاتهم أو الأخيرتان فوجه البطلان احتمال حصول المخالفة المذكورة فقد حصل الشك في الصحة وهو يوجب البطلان ومفهوم الشرط أنه لو كان مقيمًا لأتم صلاته معه ولا تضره المخالفة في الظن أي تبين خلاف ظنه لأنه موافق لإمامه نية وفعلًا لأن الإتمام واجب عليه (كعكسه) وهو أن يظنهم مقيمين فينوي الإتمام فتبين له أنهم مسافرون أو لم يتبين شيء فإنه يعيد أبدًا إن كان مسافرًا فإن كان مقيمًا صحت صلاته
_________________
(١) وأما ثالثًا فلأن الخلاف جار في الجميع كما في ضيح عند قوله والأصح إعادته كمأمومه ونصه سري النقص إلى صلاة المأموم مطلقًا مقيمًا أو مسافرًا أما إعادة المسافر فظاهرة لمخالفته سننه وأما إعادة المقيم فينبغي أن يختلف فيها كما اختلف في حق المأموم إذا ذكر الإمام صلاة بعد أن فرغ أو ذكر أنه صلى بثوب نجس فإنه اختلف هل يعيد كإمامه أم لا اهـ. وقول ز على الأصل في بطلان صلاة المأموم الخ فيه نظر لأن الكلام هنا في الخلل المقتضي استحباب الإعادة لا البطلان وقد يقال مراده تنظير سريان الخلل هنا لصلاة المأموم بسريان البطلان لها أن وقع موجبة والله تعالى أعلم (وإن ظنهم سفرًا) قول ز أو لم يظهر شيء الخ صحيح انظر نص ابن رشد في ح وضيح خلافًا لما فهمه تت وقول ز خالف فعله نيته أي وخالفت نيته مع الإمام لأن العلة هنا مركبة كما لصر وقول ز لكشف الغيب الخ مع قوله ولأن غاية ما يلزم الخ كلام غير صحيح وصواب العبارة كما في خش ونصه لكشف الغيب في الأولى أنه موافق له نية وفعلا ولأن غاية ما يلزم في الثانية أنه كمقيم اقتدى بمسافر اهـ.
[ ٢ / ٨١ ]
ولا إعادة عليه لكشف الغيب أنه موافق له نية وفعلًا ولأن غاية ما يلزم فيما إذا لم يتبين شيء أنه كمقيم اقتدى بمسافر فالتشبيه في الإعادة وفي الشرط والعكس في الظن باعتبار متعلقه وإنما بطلت صلاته إن كان مسافرًا لمخالفة نيته لنية إمامه ومخالفة فعله لنيته أي إن صلى بصلاة الإمام فإن صلى صلاة مقيم فلم يخالف فعله نيته فكان القياس الصحة كما في صر قياسًا على قوله وإن اقتدى مقيم بمسافر الخ مع أن ظاهر المصنف كظاهر كلامهم بطلان صلاته إن كان مسافرًا في هذه ولو صلى صلاة مقيم وعليه فلعل الفرق بينهما كما في د أن المسافر هنا لما دخل على عدم المخالفة لم تغتفر المخالفة في حقه لمخالفة ذلك لما دخل عليه بخلاف الفرع المورد أي قوله وإن اقتدى مقيم الخ فإنه دخل فيه ابتداء على المخالفة فاغتفر له ذلك ومفهوم قوله فظهر خلافه مع قولي أو لم يظهر شيء أنه إن ظهر ما ظنه من سفر أو إقامة فواضح سواء كان الظان مسافرًا أو مقيمًا ومفهوم قوله ظنهم أنه لو شكهم مسافر سفرًا فإن أحرم بما أحرم به إمامه صحت أن ظهر أنه مسافر وكذا مقيم أن أتم معه وإلا بطلت كان لم يتبين شيء ولو شكهم مقيم سفرًا صحت في الأقسام الثلاثة أن نوى حضرية كما فرضه فإن أحرم بما أحرم به إمامه صحت أيضًا أن تبين أنه مقيم لا أن تبين إنه مسافر أو لم يتبين شيء فتبطل ثم ذكر الحال الثالث من الأحوال الثلاثة وهو ما إذا لم ينو قصرًا ولا إتمامًا لا عمدًا ولا سهوًا بقوله (وفي) موجب بفتح الجيم (ترك نية القصر والإتمام) لمسافر إمام أو مأموم أو فذ ونوى الظهر مثلًا فقط (تردد) في أنه يلزمه إتمامها وهو لسند أو يخير بين إتمامها وقصرها وهو للخمي وظاهره كغيره أنه لا تطلب منه الإعادة كذا لعج والمتبادر وللمصنف ما قرر به تت من قوله وفي صحة صلاة من دخل على صلاة ظهر مثلًا على ترك نية القصر والإتمام معًا سهوًا أو عمدًا وعدم صحتها تردد اهـ.
وعلى التقرير الثاني فجعل التردد أن صلاها سفرية وإلا صحت اتفاقًا (وندب) لمسافر (تعجيل الأوبة) المرجع لوطنه (والدخول ضحى) لأنه أبلغ في السرور وكره ليلًا في
_________________
(١) وهو صواب إذ مراده بالأولى المقيم في المسألة وإن ظنهم سفر أو مراده بالثانية المقيم في قوله كعكسه ولعل أصل العبارة لعج كذلك فتصرف فيها ز بلا تأمل فأفسدها والله أعلم قول ز ولعل الفرق الخ أظهر منه والله أعلم أن هذا لما انضم فيه إلى مخالفة الإمام نية وفعلا مخالفة سنة القصر بطلت صلاته لكثرة المخالفة في جانبه بخلاف المقيم أو يقال إن هذا لما أمكنته الموافقة في نفس الأمر لم تغتفر في حقه المخالفة بخلاف المقيم وأما ما فرق به تبعًا لأحمد فغير صحيح لأن المقيم الذي ظنهم مقيمين فظهر خلافه دخل أيضًا على عدم المخالفة وصحت صلاته كما تقدم وقول ز لو شكهم مسافر سفرًا الخ عبارة ركيكة وكذا التي بعدها لأن شك غير متعد بنفسه إلى مفعول وإنما يتعدى بفي وهو قد عداه لمفعولين مثل ظن وصوابه لو شك مسافر في كونهم سفرا الخ وفي المسألة من الصور العقلية ثمان عشرة لأن الشاك إما مسافر أو مقيم وفي كل إما أن يحرم بما أحرم به الإمام أو ينو القصر أو الإتمام فهذه ست صور وفي كل منها إما أن يتبين أن الإمام مسافر أو مقيم أولا يتبين شيء فهذه ثمان عشرة وأحكامها ظاهرة (وندب تعجيل الأوبة) قول ز والخبر هو السفر الخ هذا الحديث في
[ ٢ / ٨٢ ]
حق ذي زوجة وتجوز في ضحى على مقابلته بالليل لأن الوارد في الخبر النهي عن طروقهم به أو أراد تأكد ندب الدخول ضحى ومقابل الليل مندوب غير متأكد والخبر هو السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه أي كمال لذة كل فإذا قضى أحدكم نهمته بفتح النون مراده فليعجل إلى أهله ولا يطرقهم ليلًا كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ومعنى تستحد تستعمل الحديد في إزالة الشعر والمغيبة بضم الميم وكسر المعجمة بعدهما تحتية ساكنة ثم موحدة التي غاب عنها زوجها والشعثة بشين معجمة فعين مهملة مكسورة فمثلثة مفتوحة مختوم بتاء تأنيث تبدل هاء في الوقف كما في السيوطي على البخاري وهو موافق لما في خط تت من ختمه بتاء تأنيث فاعتراض عج عليه بما في المصباح من أن الشعثاء بألف ممدودة وغفلة عن ضبط السيوطي إنها صفة مشبهة والنهي للكراهة والتعليل مشعر بأنه في غير معلوم القدوم وبما إذا طالت غيبته بحيث يحصل لها ما تستحد منه والحاجة إلى الامتشاط وأما من في البلد ولا يأتي أهله إلا بعد مدة طويلة فليس كالمسافر فيما يظهر وقول المناوي الشافعي على الجامع الصغير في خبر إذا أطال أحدكم الغيبة من سفر أو غيره ومن قيد بالسفر كأنه لم يتنبه لما نقله هو عن أهل اللغة الآتي على الأثر اهـ.
ثم نقل ما يدل عليه ليس فيما نحن فيه لأن جواب الشرط في حديث الجامع قول فليطرف أهله بطرفة أي هدية لتلفتهم عند طول غيبته ولو بغير سفر لما بيده عند دخوله فقد لا يستدل به وحده من غير ملاحظة مظنة ما يقتضي الاستحداد والامتشاط ولما كان أسباب جمع الصلاتين المشتركتي الوقت تقديمًا وتأخيرًا أربعة جمع الظهرين تقديمًا يوم عرفة والعشاءين تأخيرًا بمزدلفة ليلة العيد وكلاهما سنة والعشاءين تقديمًا ليلة المطر وهو
_________________
(١) آخر كتاب الحج من البخاري قال الباجي في قوله فليعجل إلى أهله يحتمل أن يريد بالتعجيل غير السير من ترك التلوم ويحتمل أن يريد التعجيل في السير إلى الأهل لحاجتهم إلى قيامه بأمرهم اهـ. نقله ق قال ابن حجر وفيه كراهية التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا اهـ. وقول الخبر ولا يطرقهم الخ أي لا يدخل عليهم ليلًا إذا قدم من سفر يقال طرق يطرق بضم الراء وأخرج مسلم والنسائي من طريق جابر نهى رسول الله - ﷺ - أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يطلب عثراتهم وأخرج مسلم من حديث أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - كان لا يطرق أهله ليلًا وكان يأتيهم غدوة أو عشية اهـ. من ابن حجر وقول الخبر كي تستحد المغيبة قال ابن حجر يؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما يكون سببًا لنفرته منها ثم
[ ٢ / ٨٣ ]
مندوب والظهرين أو العشاءين في السفر تقديمًا وتأخيرًا وهو جائز غير مستوى الطرفين إذ تركه أفضل أشار لجوازه بقوله (ورخص له) أي للمسافر المدلول عليه بما سبق من قوله سن لمسافر أو المفهوم من السياق وزيادة تت على الأربع التي ذكرناها في أسباب الجمع شيئين الوحل مع الظلمة والمرض إنما هو مجاراة لذكر المصنف لهما فيما يأتي مشيرًا للثاني بقوله وكالمبطون وإلا فالوحل مع الظلمة داخل في قولنا ليلة المطر لإطلاقهما في عرف الفقهاء على ما يشملهما وإطلاق الجمع على المبطون فيه مجازًا لمشابهة إذ هو جمع صوري فقط وظاهر المصنف كان المسافر رجلًا أو امرأة راكبًا أو راجلًا على ما في طرر ابن عات وقال ابن علاق ظاهر كلامهم اختصاصه بالراكب لمشقة النزول واقتصر ق على الثاني والأول أظهر قاله ح ويؤيده ما يأتي من أن قوله راكبًا مثله السائر وفي بعض الطرر أن الشيخ زروق قال ما لابن علاق هو المشهور (جمع الظهرين ببر) أي لا ببحر لأنا لا نبيح الجمع للمسافر إلا عند جد السير خوف فوات أمر وهذا معدوم في سفر الريح اهـ.
وانظر هل يلزم من لا يشترط الجد في سفر البر أن يبيح الجمع في البحر فيحصل التعارض بين كلاميه قاله بعض الشراح (وإن قصر) سفره عن مسافة القصر ولكن لا بد من كونه غير عاص به ولاه (و) إن (لم يجدّ) سيره وشهره ابن رشد (بلا كره) متعلق برخص ولكن تركه أفضل من فعله كما مر (وفيها) خلاف ما شهر ابن رشد وهو (شرط الجد) في السير لرجل لا مجرد قطع المسافة بل (الإدراك أمر) مهم من مال أو رفقة أو مبادرة ما
_________________
(١) قال فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلا لا يتناول هذا النهي قال وفي حديث ابن عمر نهى رسول الله - ﷺ - أن يطرق النساء ليلًا فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره وقول ز فليس كالمسافر فيما يظهر الخ غير ظاهر لوجود العلة المتقدمة (ورخص له الخ) قول ز وإطلاق الجمع على المبطون الخ فيه نظر بل مراده بالجمع للمرض جمع التقديم الآتي في قوله وقد خائف الإغماء الخ لا الجمع الصوري اهـ. وقول ز على ما في طرر ابن عات الخ هكذا هو بلفظ طرر بلطاء فيما رأيناه من نسخ ز وصوابه غرر بالغين المعجمة كما نقله ح عن الشيخ زروق وهي لولد الإمام ابن عات مؤلف الطرر كما ذكره ق في باب العدة عند قوله ووجب إن وطئت بزنا وكأن ح لما لم يقف على ترجمته قال بعد ما نقله عن الشيخ زروق لعله ولابن عات في الطرر اهـ. قول ز ويؤيده ما يأتي الخ فيه نظر إذ ما يأتي إنما هو من عنده غير منقول عن أحد فكيف يصلح للتأييد به (جمع الظهرين ببر) قول ز لانا لا نبيح الخ بهذا علل الشارح وضيح عن عبد الحق وهو إنما يأتي على ما في المدونة من اشتراط الجد وأما على ما شهره ابن رشد من عدم اشتراط الجد فعلة عدم الجمع في البحر قصر الرخصة على ما وردت فيه وهذا جواب التنظير الذي ذكره بعد (وفيها شرط الجد لإدراك أمر) قول ز مهم الخ تبع فيه س واعترضه طفى بأن المؤلف حكى لفظ المدونة وهي لم تقيد الأمر بكونه مهما ففيهما ولا يجمع المسافر إلا أن يجد به السير ويخاف فوات أمر اهـ.
[ ٢ / ٨٤ ]
يخاف فواته وأما الجد لقطع المسافة فلا يقتضي الجمع فإن جمع على ما فيها من لم يجد به السير أعاد الثانية في الوقت قاله الباجي وقولي لرجل تحرز عن المرأة فتجمع وإن لم يجد بها سير ولم تخش فوات أمر قاله عبد الحق عن بعض شيوخه وظاهر التوضيح أنه تقييد للمدونة انظر د والجمع (بمنهل) مكان نزول المسافر وارتحاله بدل بعض من كل وهو ببر فهو متعلق بجمع المقدر كما قدرنا وبير متعلق بجمع المذكور وإنما لم يكن بمنهل متعلقًا بجمع المذكور ولا يكون حينئذ بدلًا للزوم تعلق حرفي جر متحدي المعنى بعامل واحد وذلك لا يجوز قاله د وتعلقه بجمع مقدرًا واضح إذ البدل على نية تكرار العامل فعامله مقدر من جنس المصرح به قال ق ويمكن تعلق ببر برخص وبمنهل بجمع من غير مراعاة بدلية أي وإن كان المعنى عليها (زالت به ونوى النزول بعد الغروب) فيجمع العصر قبل ارتحاله مع لظهر لأنه وقت ضرورة للعصر فيغتفر إيقاعها به لمشقة لنزول وليس عليه تأخير الجمع بقدر ما يمضي من الزوال ما يصلي فيه الظهر كما هو ظاهر والفرق بينه وبين ما يأتي في جمع المغرب والعشاء من طلب التأخير بقدر صلاة المغرب أن قصده هنا الركوب بسرعة عقب سلامه من الصلاة خصوصًا لإدراك أمر (و) إن نوى النزول (قبل الاصفرار) فلا جمع و(أخر العصر) وجوبًا كذا ينبغي فإن قدمها أجزأت تقرير وينبغي أن تعاد في الوقت ولا تنافي بين وجوب تأخيرها وبين أجزاء تقديمها بعد وقوعه لأن السفر مبيح للجمع في الجملة فإن قلت كيف يجب تأخيرها مع أن الجمع جائز وإن كان خلاف الأولى وهو يستلزم عدم وجوب التأخير قلت لا جمع في هذه الحالة وانظر هل يؤذن لها حين فعلها إذا كانوا جماعة كثيرة أم لا (وبعده) أي بعد قبل الاصفرار وهو نزوله فيه (خير فيها) أي في العصر والأولى تأخيرها إليه لأنه ضروريها
_________________
(١) والتقييد بمهم إنما هو لأشهب وجعله ابن ناجي خلافًا لها قلت ظاهر ضيح أنه تفسير لها لا خلاف ونصه قال الباجي ونحوه لابن شاس وحد الإسراع الذي يجوز معه الجمع هو مبادرة ما يخاف فواته أو إسراع إلى مهم قاله أشهب في المجموعة وقال ابن حبيب يجوز للمسافر الجمع إذا جد في السير لقطع سفره خاصة لا لغير ذلك وبه قال ابن الماجشون وأصبغ اهـ. خليل والأول مذهب المدونة لقوله فيها ولا يجمع المسافر إلا أن يجدبه السير ويخاف فوات أمر فيجمع اهـ. وقول ز وظاهر بضيح أنه تقييد الخ فيه نظر بل ظاهره أنه مقابل لها انظره (بمنهل) قول ز تعلق ببر برخص هذا الوجه فاسد معنى وهو ظاهر وفاسد صناعة لما فيه من الفصل بين المصدر ومعموله بالأجنبي (وقبل الاصفرار الخ) قول ز وانظر هل يؤذن لها الخ أما إن أوقعها قبل الاصفرار كما هو الموضوع فلا وجه للتوقف في الأذان لأنه وقت اختياري لها وأما إن أوقعها في الاصفرار كالتي بعدها فلا يؤذن لها فيه لما سبق لز في الأذان من كراهته في الوقت الضروري وفي ح هناك عن سند ما يدل عليه فتوقف ز في هذا أيضًا قصور (وبعده) قول ز أي بعد قبل الاصفرار الظاهر عود الضمير على الاصفرار فلا يحتاج إلى تصويب بعد بعند (خير فيها) تبع فيه قول ابن
[ ٢ / ٨٥ ]
الأصلي وإطلاقه على ما قبل الاختياري كما هنا نادر وإذا جمع إذن وإذا أخر جرى فيه البحث السابق وأشار لجمع التأخير بقوله (وإن زالت راكبًا) أو راجلًا على ما في طرر ابن عات لا على ما لابن علاق (أخرهما) وجوبًا (إن نوى الاصفرار) أي نزوله لعذره بالسفر ولذا لا يأثم به وللخمي أن تأخيرهما جائز أي يجوز إيقاعه كل في وقتها ولو جمعا صوريًّا ولا يجوز جمعهما جمع تقديم لكن أن وقع فالظاهر الأجزاء وإعادة الثانية في الوقت (أو قبله) أي قبل الاصفرار قاله عج وقوله في آخرهما وجوبًا فيه شيء والقياس أن تأخيرهما جوازًا في الصورة الأولى وأما في الثانية فتأخير الصلاة الأولى جائز والثانية واجب لنزوله بوقتها الاختياري وكذا كتب الوالد وفي ق ما يدل له (وإلا) بأن نوى النزول بعد الغروب (ففي وقتيهما) جمع صوريًّا الأولى في آخر مختارها والثانية في أوله (كمن لا يضبط نزوله) إذ لا بد له من نزول فكلف للجمع الصوري لا الحقيقي وأشعر قوله نزوله أن هذا فيمن زالت عليه راكبًا وكذا هو سياق كلامه فإن زالت عليه نازلًا صلى الظهر قبل ارتحاله وصلى العصر قبل الاصفرار (وكالمبطون) وكل من تلحقه مشقة بوضوء أو قيام لكل صلاة فتجمع جمعًا صوريًّا (وللصحيح فعله) أي الجمع الصوري مع فوات فضيلة أول الوقت له دون ذي العذر (وهل العشاآن كذلك) أي كالظهرين في التفصيل المتقدم وينزل الفجر منزلة الغروب والثلث الأول منزلة ما قبل الاصفرار وما بعده للفجر منزلة الاصفرار أو ليستا كذلك فلا يجمعهما بحال بل يصلي كل صلاة لوقتها لأن وقتيهما ليس وقت رحيل (تأويلان) فيما غربت عليه وهو نازل وإلا اتفق على أنهما كمن زالت عليه الشمس راكبًا والراجح من التأويلين الأول (وقدم) ندبًا العصر عند أول وقت الظهر
_________________
(١) الحاجب فإنه نوى الاصفرار فقالوا مخير الخ وقال ابن عرفة ما نصه ابن بشير المشهور الجمع وقيل يؤخر الثانية وقول ابن الحاجب قالوا مخير يريد في تأخير الثانية إذ هو المقول لا أعرفه لغير الشيخين اهـ. قال غ ويعني بالشيخين اللخمي والمازري وعدل المصنف عن تشهير ابن بشير مع أنه ذكره في ضيح لأنه لم يجعله مقابلًا لما قاله اللخمي بل جعله فيما إذا نوى النزول بعد الاصفرار أي في آخره وكلام اللخمي فيمن نوى النزول عند الاصفرار أي في أوله أخذا بظاهر ابن الحاجب ورده غ بأن الاصفرار يحمل على جميع زمنه لا فرق بين أوله وآخره والقسمة ثلاثية لا رباعية وكلام ابن الحاجب لا يبقى على ظاهره واستدل على ذلك بكلام ابن عرفة انظره (أخرهما) قول ز وجوبًا الخ فيه نظر والصواب ما نقله بعد عن اللخمي من الجواز لما مر من أن حكم رخصة الجمع هنا الجواز على خلاف الأولى وقول ز فالظاهر الأجزاء الخ هذا عين قول المصنف الآتي أو ارتحل قبل الزوال الخ ونقله ق هنا عن رواية علي فقول ز فالظاهر الخ قصور (وهل العشاآن كذلك الخ) ابن الحاجب وفيها ولم يذكر المغرب والعشاء في الجمع عند الرحيل كالظهر والعصر وقال سحنون الحكم مساو فقيل تفسير وقيل خلاف اهـ. وعزا ابن بشير الأول لبعض المتأخرين والثاني للباجي ورجح الأول ابن بشير وابن
[ ٢ / ٨٦ ]
والعشاء عند أول وقت المغرب بعد صلاة الأولى منهما (خائف الإغماء) عند الثانية متوقعًا له في وقتها بتمامه فإن اعتاده في بعضه ويزول قبل مضيه فلعل وجه ندب التقديم أن العادة قد تتخلف (والنافض) حمى الرعدة (و) خائف (الميد) الدوخة فإن لم يقدم الصلاة وحصلا في الثانية قضاها بعد ذهابهما إن لم ينشأ عنهما إغماء وإلا لم يطلب بقضائها بخلاف من أغمي عليه وقت الزوال أفاق وقت العصر فيصلي الظهر لبقاء وقتها والفرق بين المحافظة هنا على أركان الصلاة المستفاد من قوله وقدم الخ دون الوقت وبين المحافظة عليه دون الأركان في القتال كما يأتي في وحل للضرورة الخ أن التقديم هنا فيه محافظة على الأركان مع الوقت الضروري الذي هو هنا قبل المختار وما يأتي لم يتحقق انكشاف العدو فيه (وإن سلم) خائف الإغماء ومن معه (أو قدم) المسافر الثانية مع الأولى وجوبًا النية نزوله بعد الغروب أو جواز النية نزوله في الاصفرار (ولم يرتحل) لأمر اقتضى ذلك أو لغير أمر (أو ارتحل قبل الزوال) وإدراكه الزوال راكبًا ونزل عنده فجمع جهلًا ولم ينو الارتحال قبل فراغ وقت الثانية بل بعده (أعاد الثانية في الوقت) المتقدم وهو المختار والأرجح الضروري ولم يعدها أبدًا لوجود سبب الجمع وهو السفر فإن نوى الارتحال في المسألة الثالثة ولم يرتحل فلا إعادة عليه فإن رفض السفر بالكلية حين نزل عند الزوال أعاد الثانية وهذا التفصيل في الثالثة يجري أيضًا فيمن زالت عليه نازلًا وما ذكره في الفرع الثاني من الإعادة ضعيف والمعتمد لا إعادة عليه فيه في وقت ولا غيره (و) رخص ندبًا (في جمع العشاءين فقط لكل مسجد) خلافًا لمن خصه بمسجد المدينة أو به وبمسجد
_________________
(١) هارون وغيرهما (وقدم خائف الإغماء) قول ز ندبًا الخ تبع فيه قول أحمد التقديم عند ابن يونس على جهة الاستحباب نقله بعض شيوخنا واقتصر عليه اهـ. وهو كما قاله طفى لا يعادل قول ابن عبد السلام المشهور جوازه ومثله لابن عرفة وضيح (وإن سلم) اعترضه ق بأن الذي نص عليه أصبغ وغيره أنه يعيد ومثله قول الجزولي إن سلم أعاد فظاهر ذلك أنه يعيد أبدًا خلاف ما عند المصنف قلت قال في ضيح إذا جمع أول الوقت لأجل الخوف على عقله ثم لم يذهب عقله فقال عيسى بن دينار يعيد الأخيرة قال سند يريد في الوقت وعند ابن شعبان لا يعيد اهـ. وعلى كلام سند اعتمد هنا (أو قدم ولم يرتحل) قول ز وجوبًا فيه ما تقدم وحاصل تقرير ز هنا أن في كل من الفرع الثاني والثالث صورتين إحداهما: أن يجمع ناويًا الرحيل لجد السير ثم يبدو له فلا يرتحل والثانية: أن يجمع ولا نية عنده في الرحيل لكنه غير رافض للسفر بالإقامة التي تقطعه ففي الأولى إعادة عليه في الفرعين وفي الثانية بعيد العصر في الوقت وهذا كله يفهم من نقول ح فإن حمل الفرعان معًا في كلامه على الصورة الثانية سقط الاعتراض عنه والله أعلم (وفي جمع العشاءين) قول ز رخص ندبًا الخ في شرح ابن الحاجب لابن العباس الوانشريسي ما نصه. تنبيه: ما نقلنا عن الأكثر من أن الجمع أرجح هو ما لم يجر العرف بتركه في موضع
[ ٢ / ٨٧ ]
مكة ومثل المسجد محل اتخذه أهل البادية لصلاتهم به جماعة (لمطر) يحمل أواسط الناس على تغطية رؤوسهم واقع أو متوقع بقرينة غير أو سحاب لخبر إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة ومثله ثلج أو برد فيما ظهر (أو طين) يمنع الأواسط من مشي بمداس (مع ظلمة) للشهر ولا تعتبر ظلمة الغيم (لا الطين) فقط (أو ظلمة) فقط مع ريح شديدة وانظر هل أراد بالمطر أنه حصل وهم في المسجد أو يشمل الحاصل قبل ولا ينافي هذا أن المطر الشديد المسوغ للجميع مبيح للتخلف عن الجماعة لأن إباحة التخلف لا تنافي أنهم يجمعون إذا لم يتخلفوا ويجري هذا في قوله أو طين مع ظلمة بين صفة الجمع بقوله (أذن المغرب كالعادة) فهو سنة (ثم أخر) صلاتها ندبًا بعد تحصيل شروطها أو قدره لمحصلها فيما يظهر (قليلًا) قال العلمي بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد الغروب وقال الغرباني قدر ثلاث ركعات وقيل قدر حلب شاة (ثم صليا ولاء) بكسر الواو وكذا كل جمع لينصرفوا عليهم أسفار كما في الشارح أو قبل مغيب الشفق كما في المدونة وفسرها ابن رشد بنصف الوقت كما في ق (الأقدار أذان) بالفعل كما يدل عليه قوله (منخفض) ليس بالعالي والظاهر ندبه ولا يسقط به سنيته عند وقتها (بمسجد) بمقدمه كما في المدونة أي محرابه وبصحنه عند ابن حبيب لا بالمنار ولا بخارج المسجد لئلا يلبس على الناس بذلك فيظنون أن وقت العشاء دخل اهـ.
وهذه العلة تشعر بحرمته فيما ذكر (و) قدر (إقامة) قال ابن أبي زيد وغيره ينبغي للإمام أن يقوم من مصلاه إذا صلى المغرب حتى يؤذن المؤذن ثم يعود (ولا تنفل) أي
_________________
(١) كما اتفق في الجامع الأعظم بتونس فإنه لم يسمع أنه جمع به قط قال وكذا جامع القرويين والأندلس بفاس وقيل في علة ذلك أنه لا بد فيه من الأذان للإعلام بدخول الوقت والصواب في التعليل أنه لعدم جريان العرف اهـ. وقول ز ومثله ثلج الخ في الثلج تفصيل ذكره في المعيار ونصه سئل عنه ابن سراج فأجاب لا أذكر فيه نصًّا وعند الشافعية فيه قولان والذي يظهر أنه إن كثر بحيث يتعذر نفضه جاز الجمع وإلا فلا اهـ. (ثم أخر) قول ز بعد تحصيل شروطها الخ غير صحيح لأن تأخير المغرب عن ذلك يوجب وقوعها في وقتها الضروري ويرده ما نقله عقبه عن العلمي والغرياني تأمل لكن في ق عن ابن بشير بعد ذكر القول بعدم التأخير ما نصه قال المتأخرون وهو الصواب ولا معنى لتأخير المغرب قليلًا إذ في ذلك خروج الصلاتين معًا عن وقتيهما اهـ. وهو يدل لصحة ما قاله ز والله تعالى أعلم (وإقامة) قول ز قال ابن أبي زيد الخ نقله ق عنه ويفهم من قوله حتى يؤذن أنه يقوم بنفس الفراغ من المغرب لا حين الشروع في الإقامة كما يفعله بعض الناس وقد علم أن مختار المحققين كابن أبي جمرة وتلميذه ابن الحاج صاحب المدخل أن تغيير الهيئة كاف في تحصيل هذه الفضيلة وبه العمل ولا خصوصية لليلة الجمع بهذا كما يوهمه سياقه فيها وإذا كان الانحراف كافيًا في غير ما كان كافيًا فيها من باب
[ ٢ / ٨٨ ]
يمنع التنفل (بينهما) أي العشاءين ومثل ذلك كل جمع يمنع التنفل بين الصلاتين فيه قاله الشيخ زروق والفاكهاني وظاهره جمع تقديم أو تأخير (ولم يمنعه) أي لم يمنع التنفل بينهما الجمع وظاهره ولو كثر ينبغي أن يقيد بما إذا لم يؤد إلى دخول الشفق وإلا منع فعل العشاء قبل وقتها المحقق وانظر الفصل بينهما بغير نفل هل يحرم ولا يمنعه أيضًا أو يحرم ويمنعه لأن المتنفل أشغل الوقت بما هو من جنسها بخلاف الآخر والظاهر الثاني (ولا) يتنفل أي يمتنع (بعدهما) أي العشاءين وانظر في جمع الظهرين تقديمًا هل يجوز له التنفل بعدهما أم لا كما إذا فعلهما في وقتها قاله ح وجمع الظهرين تقديمًا يوافق صفة جمع العشاءين لا في التأخير عن وقت الزوال قليلًا فلا يطلب في الظهرين نعم يكون بعد الخطبة في غير عرفة وانظر ما وجه طلب التأخير قليلًا في جمع العشاءين دون الظهرين في غيره عرفة ولعله الرفق بالمسافر وأيضًا تقدم أن تأخير المغرب قليلًا ليقع الاشتراك ولم يقل بمثل ذلك في الظهرين قال الشيخ زروق فلو قعدوا بعدما جمعوا إلى مغيب الشفق وأعادوا العشاء وقيل لا يعيدون وقيل إن قعدوا الحل أعادوا لا الأقل اهـ.
وهو يفيد ترجيح الأول ورجح ابن عرفة الثاني فإنه قال وفي إعادتهم أن جمعوا ثالثها أن بقي أكثرهم لابن الجهم وسماع القرينين والشيخ (و) جاز الجمع (لمنفرد بالمغرب) عن جماعة الجمع ومع أن صلاها غيرهم جماعة (يجدهم بالعشاء) فيدخل معهم ولو بإدراك ركعة لفضل الجماعة على مذهب المدونة واستشكل بأن المشهور أن نية الجمع تكون عند الأولى وأجيب بالاكتفاء بنية الإمام الجمع عندها عن نيته هو ويرده ما يأتي من جمع المنفرد بأحد المساجد الثلاثة وأجيب أيضًا بأن كون نية الجمع عند الأولى في حق من أدرك الأولى وعبر بالجواز في هذا مع أنه مستحب لأجل المخرجات قاله بعض الشارحين وقد يبحث في قوله مع أنه مستحب بأنه دخل المسجد والراتب يصلي ولم يكن صلاها فتلزمه لقوله فيما مر وإلا لزمته قاله عج وقد يقال ما مر فيمن يصليها لوقتها الاختياري بخلاف ما هنا وفهم من قوله لمنفرد بالمغرب أنه إن لم يكن صلاها لم يدخل معهم في العشاء بل يؤخرها لوقتها لأن الترتيب واجب ولا يصلي الأولى في المسجد لأنه لا يجوز أن تصلى فيه صلاة مع صلاة الراتب (و) جاز الجمع أيضًا
_________________
(١) لا فارق قاله شيخ شيوخنا أبو عبد الله مس (ولم يمنعه) قول ز إذا لم يؤد إلى الدخول الشفق وإلا منع الخ الظاهر أنه لا وجه للمنع حينئذ إنما معناه أنه لا يسمى جمعًا لفعل العشاء في وقتها إلا أن يكون مراده بقوله إذا لم يؤد إلى دخول الشفق أي إلى الشك في دخول الوقت فالمنع حينئذ على حقيقته تأمل (ولا بعدهما) قول ز ولم يقل مثل ذلك في الظهرين الخ فيه نظر وقد صرح ضيح هنا بخلافه وقول ز ورجح ابن عرفة الثاني فيه نظر بل لا ترجيح في كلام ابن عرفة الذي ذكره إلا ما يفيد عزوه لسماع القرينين تأمل (وجاز لمنفرد) قول ز واستشكل بأن المشهور الخ لا إشكال لأن ابن بشير وابن شاس وابن عطاء الله وابن الحاجب
[ ٢ / ٨٩ ]
(لمعتكف) أو غريب بات (بمسجد) تبعًا لهم ولذا إذا كان هو الإمام لم يجز له أن يصلي إمامًا واستخلف وجمع مأمومًا (كان انقطع المطر) ونحوه من الموانع السابقة (بعد الشروع) في الأولى فيجوز الجمع وظاهره ولو أمن عوده ولو لم يعقد منها ركعة ومثله إذا انقطع بعد تمام الأولى وقبل الدخول في الثانية وأما بعد الشروع فيها فيجب إتمامها دون قطعها أو شفعها وقول تت إذا شرع في الثانية له الجمع أيضًا معناه إذن له فيه فلا ينافي وجوبه وفي هذا الجواب عنه بعد مع قوله أيضًا وعطف على يجدهم قوله (لا) منفرد (أن فرغوا) من العشاء فلا يجوز له أن يجمع لنفسه ولا مع جماعة بإمام لأن فيه إعادة جماعة بعد الراتب وكفراغهم من دخل ولم يدرك معهم ركعة وينبغي أن يشفعها من غير خلاف لأنه لم يصل أولًا ما دخل مع الإمام فيه ولا يجري فيه ما جرى في معيد دخل مع إمام بدون ركعة من قولي القطع والإشفاع واستحسن ق الثاني (فيؤخر) العشاء (للشفق) أي لمغيبه ويجوز في يؤخر الرفع والنصب والجزم لأنه عطف على جواب الشرط بالفاء أي لا أن فرغوا فلا يجمع ويؤخر قال ابن مالك:
والفعل من بعد الجزا أن يقترن بالفا أو الواو بتثليث فمن
(إلا بالمساجد الثلاث) فيصلي العشاء فيها قبل دخول الشفق بنية الجمع حيث صلى المغرب بغيرها فإن لم يصله صلاة مع العشاء جمعًا أيضًا لعظم فضلها على الصلاة جماعة في غيرها وظاهر سياق المصنف أن هذا في حق من أتى أحد الثلاثة بعد أن جمع أمامها وهو واضح حينئذ أن دخلها وإلا فهل يطلب به أم لا لقوله فيما مر أن دخلوها وأما إذا لم يجمع أمامها ودخلها فلا يكون له هذا الحكم وقد يقال هو له بالأولى (ولا) يجوز الجمع (إن حدث السبب) المبيح للجمع من مطر بغير علامة قبله أو سفر (بعد) الشروع في (الأولى) لفوات محل النية بناء على أن محلها الأولى فلو جمع صحت صلاته (ولا) تجمع (المرأة والضيف ببيتهما) المجاور للمسجد إذ لا ضرر عليهما في عدم الجمع وقيل يجمعان فإن جمعا على الأول فهل تبطل العشاء لأنهما فعلاها قبل وقتها أم لا مراعاة
_________________
(١) كلهم بنوا الجواز هنا على القول بأن نية الجمع تجزئ عند الثانية انظر ضيح وبنوا على مقابل القول قوله الآتي ولا إن حدث السبب بعد الأولى قال ابن عاشر ووجه اختلاف التشهير أن الأول اغتفر لأنه بالتبع دون الثاني (ولمعتكف بمسجد) قول ز واستخلف الخ نقل ابن عبد السلام وضيح أن استخلافه مستحب واعترضه ابن عرفة بأنه لا يعرف القول بالاستحباب وبأن ظاهر كلام عبد الحق الوجوب ومثل الأخير في ضيح وسلمه ح وغيره وقال الشيخ مس قد يقال جوابًا عن ابن عبد السلام أن مصب الاستحباب في كلامه هو استخلاف الإمام المعتكف لا تأخره عن الإمامة كما فهمه من اعترض عليه وكلامه ظاهر في ذلك لمن تأمله ونصه ولهذا استحب بعضهم للإمام المعتكف أن يستخلف من يصلي بالناس ويصلي وراء مستخلفه اهـ. ولا ريب أن الاستخلاف غير واجب عليه وإن كان تأخره واجبًا اهـ.
[ ٢ / ٩٠ ]
للقول الآخر (ولا منفرد بمسجد) إلا أن يكون راتبًا (كجماعة) منقطعين بمدرسة أو تربة (لا حرج) أي لا مشقة (عليهم) في صلاتهم كل صلاة لوقتها كأهل الزوايا والربط والجمع إنما هو لذلك إلا أن جمعوا تبعًا للإمام الساكن خارجًا وكذا يجمع أهل الترب إذا كانوا في أماكن متفرقة كأهل تربة قايتباي وإن لم يكثروا خلافًا لكراهة هذا.
فصل شرط
صحة صلاة (الجمعة وقوع كلها) واستعمال كل المضافة للضمير في غير الابتداء والتأكيد رأي بعض وعلى الآخر فالمؤكد محذوف على قلة أي وقوعها كلها وباء (بالخطبة) بمعنى مع واللام للجنس أو الاستغراق أي إيقاع الصلاة جميعها مع جميع الخطبتين (وقت الظهر) فلو أوقع شيئًا من ذلك قبل الزوال لم تصح ويمتد وقتها من الزوال (للغروب) حقيقة على الثاني الآتي أو قبله بركعة على الأول فأطلق الغروب على ما يشمله وما قبله بركعة ويدل لذلك قوله (وهل أن أدرك ركعة من العصر) بعد صلاتها بخطبتها فالوقت المذكور ليس جميعه اختياريًّا للجمعة بل هي فيه وفي الضروري كالظهر بناء على القول بأنها بدل منه إذ البدل يعطي حكم المبدل منه وكذا على إنها فرض يومها (وصحح) هذا القول فإن لم يدرك منه ركعة سقط وجوبها عنهم وبما قررنا سقط ما قيل جعله الغاية أولًا الغروب ينافي القول الأول بعده (أو لا) يشترط إدراك شيء من العصر قبل الغروب بل حيث أدرك فعلها بخطبتيها وجبت قولان (رويت) المدونة (عليهما)
_________________
(١) (كجماعة لا حرج عليهم) أفتى الشيخ مس ﵀ بأن أهل المدارس يجمعون في المسجد الذي في المدرسة استقلالا وإن الساكن بها يجوز له الجمع بها إمامًا قال لأنهم ليسوا كالمعتكف مقيمين في المسجد بل هم جوار المسجد فقط وقال ابن عرفة يجمع جار المسجد كما في ق ولم يقيده بتبعية قال ولا يعارض قول المصنف كجماعة لا حرج عليهم لأن موضوعه في الجماعة المقيمين في المسجد واستدل على ما قال بما ثبت في الصحيح أن النبي - ﷺ - جمع إمامًا وحجرته ملتصقة بالمسجد ولها خوخة إليه وعليه فقول ز منقطعين بمدرسة يحمل على مدرسة اتحد محل السكنى بها ومحل الصلاة كما في الجامع الأزهر بمصر قلت وفيما قاله نظر إذ قد نص ابن يونس على أن قريب الدار من المسجد إنما يجمع تبعًا للبعيد ونصه وإنما أبيح الجمع لقريب الدار والمعتكف لإدراك فضيلة الجماعة اهـ. نقله أبو الحسن. (الجمعة) ابن عرفة صلاة الجمعة ركعتان تمنعان وجوب ظهر على رأي أو تسقطها على آخر اهـ. (شرط الجمعة وقوع كلها الخ) قول ز فالمؤكد محذوف على قلة الخ جواز حذف المؤكد بالفتح هو مذهب الخليل وسيبويه ووافقهما الصفار خلافًا للأخفش والفارسي وابن جني وابن مالك انظر المغني (وهل أن أدرك ركعة الخ) صححه عياض (رويت عليهما) ففي رواية ابن عتاب للمدونة وإذا أخر الإمام الصلاة حتى دخل وقت العصر فليصل الجمعة بهم
[ ٢ / ٩١ ]
محلهما كما يشعر به قوله إن أدرك الخ حيث كانت العصر عليهم فإن تقدموها ناسين للجمعة فوقتها للغروب باتفاقهما ثم ظاهر قوله وقوع كلها أنهم لو شرعوا فيها معتقدين إدراكها كلها قبل الغروب مع إدراك ركعة من العصر على الأول أو بدونها على الثاني فغربت بعد تمام ركعة منها إنها لا تصح وأنهم لا يتمونها جمعة مع أن المشهور وهو قول ابن القاسم أنهم يتمونها جمعة وهو ظاهر لأن الضروري يدرك بركعة كما قدمه المصنف والجمعة لا تخرج عن الوقتين وظاهر كلامه أيضًا أنهم إذا شرعوا فيها معتقدين إدراك ركعة فقط منها قبل الغروب إنها لا تصح مع أنها تصح أيضًا ويكملونها جمعة عند ابن القاسم أيضًا وإن كانوا لا يطلبون بها في هذه الثانية لأنه لا يلزم من الصحة الطلب إلا أن يقال الوقت سبب كما للقرافي لا شرط أو يدعي أن ما للمصنف هنا شرط وجوبها وإن كان خلاف كلامهم أو وصحتها كما في تت عن ابن عرفة من أن ما هو شرط في الوجوب شرط في الصحة وإلا أجزأ الفعل قبل وجوبه ولا يراد بهما هنا حقيقتهما المقررة من أن الأول ما لا يطلب من المكلف تحصيله كالمذكورة لعدم إمكانة والثاني ما يطلب منه تحصيله لإمكانه منه لاستحالة اجتماعهما ضرورة تنافيهما بل يراد هنا الوجوب والصحة في الجملة فوقوعها كلها قبل الغروب واجب وتصح به ووقوع ركعة منها قبله لا يوجبها وإن صحت به وكملت جمعة وأجيب أيضًا كما في د بأن المراد وقوع كلها بالنسبة للتقدير أولًا فإذا صح التقدير وصلى منها ركعة فغربت فكما قال أبو عمر عن ابن القاسم اهـ.
_________________
(١) ما لم تغب الشمس وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب وفي رواية غير ابن عتاب وأن كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب عياض وهذه أصح وأشبه برواية ابن القاسم عن مالك اهـ. انظر ح وقول ز محلهما كما يشعر به الخ تبع فيه عج ووجهه ظاهر وإن اعترضه طفى قائلًا لم أره لغيره وظاهر كلامهم الإطلاق وقول ز فغربت بعد تمام ركعة الخ هو نحو قول ابن شاس قال الشيخ أبو بكر أن عقد ركعة بسجدتيها قبل خروج وقتها أتمها جمعة وإن لم يعقد ذلك بنى وأتمها ظهرًا اهـ. وقول ز وظاهر كلامه أيضًا الخ ما ذكره من صحة الجمعة في هذه الصورة أيضًا تبع فيه ح واعترضه طفى بأن صاحب الجواهر حكى في آخر وقتها الذي تفوت بفواته سبعة أقوال ذكرها وكلها تدل على فوات الجمعة إذا لم يبق للغروب إلا ركعة وأنها لا تصلى حينئذ وأن من أحرم بها لا يعتد بإحرامه ولو أدرك ركعة أو يعتد به ويكملها أربعًا بناء على الخلاف في عدد الركعات قال ولا دليل لح فيما استدل به من قول ابن عرفة ما نصه أبو عمر عن ابن القاسم أن صلى ركعة فغربت الشمس أتمها اهـ. أي لظهوره في الصورة الأولى وإذا لم تصح الجمعة في هذه الصورة لم يبق وأردا على المصنف إلا الصورة الأولى وجوابها هو ما ذكره ز آخرا عن أحمد وهو جواب مس وأما
[ ٢ / ٩٢ ]
وقوله بالنسبة للتقدير أولًا أي يقال شرط صحة الجمعة وقوع كلها أي تقدير وقوع كلها الخ وذلك التقدير قبل الشروع فيها فلا ينافي ما لابن القاسم لأنه بعد الوقوع وما للمصنف قبله لكنه يوهم أنهم إذا قدروا أولًا إدراك ركعة منها قبله لاعتقادهم ذلك وأدركوها فإنها لا تصح مع إنها تصح كما علمت وأشار الثاني شروط صحتها جاعلًا له
_________________
(١) الجواب بأن الوقت سبب أو بأنه شرط وجوب فلا يفيد شيئًا لأن ذلك لا ينافي كونه شرط صحة أيضًا لتوقفها عليه وإلا أجزأ الفعل قبل الوقت وهو لا يصح فالبحث وارد وكذا قوله أو وصحتها لا يفيد جوابًا ولا معنى له لأنه على كون الوقت شرط صحة ورد البحث الحاصل أنه لا يرد على المصنف إلا الصورة الأولى ولا يظهر عنها جواب إلا ما ذكره أحمد من اعتبار التقدير أولًا فقط والله أعلم وقول ز عن ابن عرفة من أن ما هو شرط في الوجوب شرط في الصحة الخ لم يقل ابن عرفة شرط في الصحة وإنما قال شرط في الأداء واعلم أن الشيخ ميارة في تكميل المنهج اعترض كلام ابن عرفة هنا بما ذكره ح أول الوضوء والرعاف والجمعة من أن الشروط ثلاثة أقسام شرط وجوب فقط وشرط صحة فقط وشرط وجوب صحة فإن قوله شرط وجوب فقط خلاف ما ذكره ابن عرفة من أن ما هو شرط في الوجوب شرط في الصحة وكتب عليه تلميذه شيخ شيوخنا القاضي أبو عبد الله بردلة ما حاصلة أن هذا النقض مبني على توهم أن شرط الأداء هو شرط الصحة وليس كذلك بل شرط الأداء هو شرط التكليف بأداء العبادة أي فعلها وشرط الصحة هو ما اعتبر للاعتداد بالطاعة كالطهارة للصلاة مثلا وأما شرط الوجوب فهو ما به يكون من أهل التكليف وما قاله ابن عرفة من أن ما هو شرط في الوجوب شرط في الأداء حكى عليه السعد الاتفاق كما نقله في اللقاني في حواشي المحلي وعليه فكل ما هو شرط في الوجوب كالبلوغ والعقل وبلوغ الدعوة فهو شرط في الأداء ويزيد شرط الأداء بالتمكن من الفعل فالنائم غير مكلف بأداء الصلاة مع وجوبها عليه فالتمكن شرط في الأداء فقط هذا حاصله واستدل على ذلك بكلام الشيرازي في شرح مختصر ابن الحاحب الأصلي فتأمله وقد نظم ذلك شيخنا أبو عبد الله بن عبد السلام في قوله شرط الوجوب به يكون مكلفًا كالعقل يستبين وكالبوغ وبلوغ الدعوة وجود طهر وارتفاع حيضه ومع تمكن من الفعل أداء كعدم الغفلة والنوم بدا وما للاعتداد بالعباده لصحة شرط فخذ أفاده اهـ. وقول ز ولا يراد بهما هنا الخ أراد به الجواب عما يرد على قولهم في الشيء الواحد أنه شرط وجوب وصحة معًا مع تنافيهما لقول ضيح عند قول ابن الحاجب وشروط أدائها إمام الخ ما نصه والفرق بين شرط الوجوب وشرط الأداء أن كل ما لا يطلب من المكلف كالذكورة والحرية يسمى شرط الوجوب ما وما يطلب منه كالخطبة والجماعة يسمى شرط أداءها هكذا قال ابن عبد السلام اهـ. وقول ز بل براد هنا الوجوب والصحة في الجملة الخ غير ظاهر المعنى ولا يفيد في الجواب عن البحث المذكور شيئًا والظاهر في الجواب أن القسم الأول وهو ما لا يطلب من المكلف ليس مراده به أنه شرط وجوب فقط بل تارة شرط وجوب فقط وتارة شرط وجوب وصحة ويدل على ذلك استقراء أمثلة الأقسام الثلاثة المتقدمة أول الوضوء والرعاف
[ ٢ / ٩٣ ]
حالًا فلذا لم يعطفه بالواو اختصارًا فقال (باستيطان بلد) والباء للمعية متعلقة بمحذوف حال فلم يتعلق بعامل واحد حر فاجر متحدًا للفظ والمعنى كما في د وأراد المصنف بلدها فالتنوين عوض عن مضاف إليه أي شرط صحتها استيطان من تنعقد به لبلدها التي تقام فيها وأما استيطان بلد غيرها قريبة منها كفرسخ من المنار فشرط في وجوبها كما يأتي ولا تنعقد به فما هنا فيمن تصح به وتنعقد وما يأتي فيمن تجب عليه ولا تنعقد به ولا يضر في ذلك المبالغة الآتية في قوله وإن بقرية نائية لأنه يقدر قبلها بقرية خارجة غير نائية بكفرسخ والاستيطان نية المقام على التأييد قاله بعضهم قاله د (أو أخصاص) جمع خص وهي البيوت المهيأة من قصب ونحوه لعدم انتقالهم غالبًا فأشبهت البنيان ولو انتقلوا عن موضعهم بعد مدة طويلة إلى قريب منه وبنوا به أخصاصًا وسكنوها فتجب عليهم أيضًا وتنعقد بهم لأن انتقالهم إنما هو لما يحصل في محلهم من الأوساخ بالفضلات ويشترط اتصال بنيان بيوت من تجب عليهم ولو حكمًا كتفرقها بحيث يرتفق بعضهم ببعض في ضرورياتهم والدفع عن أنفسهم ولو كان الاتصال من بعض الجوانب كمدفن الشافعي وإمام الليث والسادات وابن الفارض فإن فيها اتصالًا إذ يعتبر البناء ولو خرب فإن انتفى ما تقدم لم تجب على من يكمل عنده العدد كدور خربة ودور جبال العرب (لا) تصح باستيطان كبيوت (خيم) من قماش ويشبهها بيوت الشعر لأن الغالب على أهلها لارتحال فأشبهت السفن نعم تجب عليهم إن كانوا مقيمين على كفرسخ من منار قرية جمعة تبعًا
_________________
(١) (باستيطان بلد) قول ز وأما استيطان بلد غيرها الخ أشار بهذا إلى دفع ما ورد على المصنف من أن الاستيطان شرط وجوب كما يأتي وذكره هنا أثناء شروط الصحة يقتضي أنه منها وليس كذلك وما ذكره في جوابه في غاية التكلف والركاكة والذي أجاب به طفى هو أن المصنف لم يذكره هنا على سبيل الشرطية وإنما مراده إنها تجب باستيطان البلد والإخصاص الخ اهـ. وهو غير ظاهر أيضًا والظاهر في الجواب أن كلامه هنا من إضافة الصفة للموصوف وأن الباء بمعنى في وهي متعلقة بوقوع أي وقوعها في بلد مستوطنة وينبني عليه كما في ابن الحاجب أنه لو مرت جماعة بقرية خالية فنووا الإقامة شهرًا فصلوا بها الجمعة لم تصح لهم كما لا تجب عليهم حينئذ فهو شرط وجوب وصحة بخلاف ما يأتي من اشتراط كون المصلي في نفسه متوطنًا فهو شرط وجوب فقط ولا يقال إن البلد المستوطنة لا تطلب من المكلف فلا تكون شرط صحة لأنا نقول قد مر آنفًا أن ما هو شرط في الوجوب والصحة من قسم ما لا يطلب من المكلف فتأمله ونص ابن رشد للجمعة شرائط لا تجب إلا بها وتصح دونها وشرائط لا تجب إلا بها ولا تصح دونها وفرائض لا تصح إلا بها قال فأما الشرائط التي لا تجب إلا بها وتصح دونها فهي ثلاثة الذكورة والحرية والإقامة لأن العبد والمسافر والمرأة لا تجب عليهم الجمعة ولهم أن يصلوها وأما الشرائط التي لا تجب إلا بها ولا تصح دونها فهي ثلاثة أيضًا الإِمام والجماعة وموضع الاستيطان قرية كان أو مصرًا على مذهب مالك اهـ.
[ ٢ / ٩٤ ]
لأهلها كما يأتي ولثالث شروط صحتها بقوله (وبجامع مبني) بناء معتاد الأهل بلده فيشمل بناءه من بوص لأهل إخصاص خلافًا لد (متحد) فإن تعدد لم تصح جمعته صحة مطلقًا بل على تفصيل أشار له بقوله (والجمعة للعتيق) فهو كالتفريع على مفهوم متحد والمراد به ما أقيمت فيه قبل إقامتها بغيره ولو تأخر بناؤه عن بناء ذلك الغير وأما قوله (وإن تأخر أداء) فمعناه لجمعة ثانية فيه عن أدائها في الجديد في جمعة أخرى بعد إقامتها في العتيق قبل ذلك فلا ينافي تفسير العتيق بما مر ثم قوله والجمعة للعتيق مقيد بثلاثة قيود أحدها أن تقام به وبالجديد فإن هجروا العتيق وصلوها في الجديد فقط صحت قاله اللخمي الثاني أن لا يحكم حاكم بصحتها في الجديدة تبعًا لنذر بانيه عتق عبد بعينه أن صحت صلاة الجمعة فيه فإن وقع ذلك وحكم مخالف بعتق العبد لصحتها صحت فيه إذ حكمه الداخل في العبادات تبعًا لنحو عتق كما أفتى به صر لا ينقض الثالث أن لا يحتاجوا للجديد لضيق العتيق عنهم وإلا صحت في الجديد لقول التوضيح لا أظنهم يختلفون في جواز التعدد في مثل مصر وبغداد اهـ.
ورد تت عليه بحكايتهم الخلاف غير ظاهر لأن معناه ينبغي خروج الأمصار الكبار عن الخلاف لاحتياجهم للتعدد ثم هل المراد حاجة من تصح منه أن لو حضرها أو حاجة من يغلب حضوره أو من يلزمه حضورها أو من يحضر بالفعل وإن لم تلزمه ولا غلب حضورها فتعتبر كل جمعة بما فيها أربع احتمالات عند الشافعية ولا نص عندنا والمحققون منهم كالرملي والزيادي على الأخير فيلزم عندهم الإعادة في كل جمعة على الأخير فقط للشك في السبق جمعة إن أمكن وإلا ظهرا كما هو الواقع الآن منهم فإن قلت ما مشى عليه الزيادي من الاحتمال الأخير مخالف لما كان عليه من عدم إعادته بالأزهر معللًا له بأنه لا يحصل عنده شك في كون المحل الذي يصلي هو فيه الجمعة وهو الأزهر هو آخر ما تقام به بل يجزم بالسبق قلت قد كان تلميذه العلامة سالم الشبشيري يرد في غير وجهه عليه بما معناه حيث وجدت أمارات الشك وهو احتمال تأخر جمعة الأزهر عن غيرها وتقدمها وتساويها فلا وجه لعدم شكه اهـ.
وما اقتصر عليه عج عبارة ابن عبد الحق والمحققون كالرملي ومن تبعه على خلافه قاله شيخنا العلامة الشيخ علي الشمرلسي الشافعي وعليه فإن تحققنا أن الخطيب لا يعيد فجمعتنا خلفه صحيحة وإن تحققنا إعادته وجبت إعادة الظهر كما إذا شككنا فيها أو في
_________________
(١) نقله أبو الحسن (وبجامع مبني) ابن عرفة وعلى شرطه أي الجامع في كونه في الصحة لا في الوجوب أو فيهما قولان خرجهما ابن رشد على تقرر مسمى المسجد بشرط كونه ذا بناء وسقف أو كونه ذا فضاء حبس للصلاة اهـ. نقله طفى وهذا البناء معكوس كما يدل عليه كلام ابن رشد الآتي قريبًا وقول ز من بوص في القاموس البوص بالضم تمر نبات اهـ.
[ ٢ / ٩٥ ]
أنه هل يعيد وجوبًا أو ندبًا وإن علمنا أن إعادته للندب فتندب لنا الإعادة كما أوضحه بتعليله عج بفتاويه والفعلان اللذان يتوقف أحدهما على الآخر بمنزلة الفعل الواحد فلا يقلد مالك في الخطبة والشافعي في الصلاة أو عكسه ولا يصلي وبثوبه فضلة مأكول اللحم تقليدًا لمالك يخطب بما لا توجد فيه أركان الخطبة المعتبرة عند الشافعي فإن ذلك لا يصح ومفهوم قوله للعتيق بالمعنى المتقدم فيه إنها لو أقيمت ابتداء في جامعين ليس أحدهما أقدم فإنها تصح فيما يصلي فيه بتولية سلطان أو نائبه وإلا فللسابق بالإحرام أن علم وإلا حكم بفسادهما كذات الوليين كأن أحرما معًا وأعادوا جمعة واحدة في الثانية لبطلان جمعة كل مع بقاء وقتها ولا تجزيهم ظهرًا مع بقائه وأما في الأولى وهي ما إذا لم يعلم السابق بالإحرام وحكم بفسادهما فالاحتياط أن يعيدوا كلهم جمعة ثم ظهرًا فيأتون بجمعة لاحتمال التساوي في كل ثم بظهر لاحتمال السبق قاله سند قاله الشيخ سالم ونازعه عج بأن الذي في ابن عرفة عن سند أنهم يعيدونها حالة جهل السابق ظهرًا فقط أي لاحتمال صحة جمعة المعيد والجمعة لا تصلى مرتين (لأذى بناء خف) بحيث لا يطاق عليه اسم مسجد بعرفهم (وفي اشتراط) ابتداء ودوام (سقفه) لصحتها به والمراد كافة في د سقفه المقصود منه غالبًا وهي القبلة وما والاها صحنه إذ هو غير مشترط وعدم اشتراطه ابتداء ودوامًا وهو المعتمد فتصح فيه عدم سقفه تردد (و) في اشتراطًا (قصد تأييدها به)
_________________
(١) ولعل المراد هنا النبات الذي هو أصله مجازًا وقول ز أن لا يحكم حاكم بصحتها في الجديد تبعًا الخ فيه نظر إذ حكم الحاكم في المسألة المذكورة لم يقع إلا بالعتق لاعتقاده صحتها في الجديد ولا يلزم من اعتقاده صحتها فيه حكمه بها تأمله وقول ز للشك في السبق الخ هذا بمجرده لا يصلح علة لما قبله والظاهر أنه وقع في الكلام نقص والأصل أن يقال فيلزم عندهم الإعادة في كل جمعة على الأخير فقط في غير العتيق أو ما في حكمه مما يأتي للشك في احتياج من حضر بالفعل إلى التعدد فإن لم يكن عتيق أو كان ولم يعلم صحت للسابق بالإحرام أن علم وإلا حكم بفسادها في كل مسجد ويعيدونها للشك في السبق وقول ز جمعة أن أمكن الخ غير صحيح كما يدل عليه ما يأتي قريبًا من نقل ابن عرفة عن سند وقول ز هو آخر ما تقام به الخ صوابه أن يقول هو أول ما تقام به الخ وهو ظاهر وقول ز وما اقتصر عليه عج الخ الذي اقتصر عج عليه هو قوله إن المحققين على الاحتمال الأول من الاحتمالات الأربع خلاف ما تقدم وقول ز فلا يقلد مالك في الخطبة الخ يعني مثل أن يخطب من غير قراءة لأن القراءة عندنا مستحبة في الخطبة وعند الشافعي شرط صحة كما نقله ح فيما يأتي عن ابن العربي وتقليد الشافعي في الصلاة بأن لا يعم مسح الرأس وقول ز أركان الخطبة المعتبرة عند الشافعي الخ صوابه أن يقول عند مالك ليلائمه ما قبله (وفي اشتراط سقفه وقصد الخ) قول ز ابتداء ودوامًا الخ فيه نظر بل الذي يدل عليه نقل ق عن الباجي وابن رشد أن التردد بينهما إنما هو في الدوام وبه قرر غير واحد كما ذكره طفى ونص أبي الحسن عن المقدمات وأما المسجد فقيل فيه أنه من شرائط الوجوب والصحة جميعًا
[ ٢ / ٩٦ ]
وعدمه تردد محله حيث نقلت من مسجد إلى آخر فإن لم تنقل بل أقيمت بمسجد ابتداء فالشرط أن لا يقصدوا عدم التأييد بأن قصدوا إقامة الجمعة على التأييد أو لم يقصدوا شيئًا (و) في اشتراط (إقامة الخمس به) جميعها جماعة لصحتها أي الجمعة وهو قول ابن بشير وذكر سند عن مختصر ابن عبد الحكم ما يوافقه فقول غ لا أعرف ما لابن بشير لغيره فيه نظر فإن بنى لأن تقام فيه الجمعة فقط أو تعطلت الخمس فيه لم تصل الجمعة به وعدم اشتراطه فتصح بمسجد بني لإقامتها أي الجمعة فقط وهو المعتمد (تردد) وبما قررته علم أن إقامة عطف على قصد لا على تأييد (وصحت) لمقتد لا لإمام فلا تصح له ولا لهم (برحبته) وهي التابعة لما سقف منه وفي كونها صحنه أو حريم بابه أو ما زيد في خارج محيطه لتوسعته ابن راشد وهو عندي أنسب لأن صحنه منه أقوال (وطرق متصلة به) أي بحيطانه وانظر لو فصل بينها وبين الطرق حوانيت كالجامع الأزهري بمصر من ناحية بأبي المغاربة والمقصورة وقال الشيخ سالم بعد متصلة به أي لم يحل بينها وبين أرضه غيره ولو فيها أرواث الدواب وأبوالها ومثلها دور وحوانيت تدخل بلا إذن والمدارس التي حول الجامع الأزهر بالقاهرة قاله بعض اهـ.
_________________
(١) كالإمام والجماعة وهذا على قول من يرى أنه لا يكون مسجدًا إلا ما كان مبنيًّا وله سقف إذ قدم يعدم مسجد يكون على هذه الصفة وقد يوجب فإذا عدم كان من شرائط الوجوب وإذا وجد كان من شرائط الصحة وعلى قياس هذا أفتى الباجي في أهل قرية انهدم مسجدهم وبقي لا سقف له فحضرت الجمعة قبل أن يبنوه أنه لا يصح لهم أن يجمعوا الجمعة فيه وهو بعيد لأن المسجد إذا جعل مسجدًا لا يعود غير مسجد إذا انهدم وإن كان لا يصح أن يسمى الموضع الذي يتخذ لبناء المسجد مسجدًا قبل أن يبنى وهو فضاء وقيل في المسجد أنه من شرائط الصحة دون الوجوب وهذا على قول من يقول إن المكان من الفضاء يكون مسجدًا ويسمى مسجدًا بتعيينه وتحبيسه للصلاة فيه إذ لا يعدم موضع يصح أن يتخذ مسجدًا اهـ. وقول ز وذكر سند عن مختصر ابن عبد الحكم الخ أصل هذا الكلام في ح مشيرًا به للاعتراض على قول غ لا أعرف ما لابن بشير لغيره وفيه نظر إذ ما نقله سند عن ابن عبد الحكم لا يفيد شيئًا مما ادعاه ح أصلًا ونصه إن كانت القرية بيوتها متصلة وطرقها في وسطها وفيها سوق ومسجد تجمع فيه الصلاة فليجمعوا كان لهم وال أو لم يكن اهـ. تأمله وقول ز أو تعطلت الخمس فيه الخ لا بد من تقييد التعطل بكونه لغير عذر وأما لعذر فمحل اتفاق لأن ابن بشير القائل بالشرطية معترف بأن تعطله إن كان لعذر مغتفر قاله طفى وقول ز وعدم اشتراطه فتصح في مسجد بني لإقامتها الخ يوهم أن هذا المقابل مصرح به وليس كذلك بل إنما أشار التردد في هذا الفرع الأخير لما ذكر ابن بشير من الاشتراط وسكوت غيره عنه ونزل ذلك منزلة التصريح بعدم اشتراطه إذ لو كان شرطا لنبهوا عليه انظر غ وح (وطرق متصلة) قول ز ولو فيها أرواث الدواب وأبوالها الخ صحيح لكن قيده عبد الحق بما إذا لم تكن عين النجاسة فيها قائمة قال ولو صلى وعينها قائمة لأعاد إذا وجد من فضل ثوبه ما يبسطه وإلا ما كان كمن صلى بثوب نجس لا يجد غيره اهـ.
[ ٢ / ٩٧ ]
(إن ضاق أو اتصلت الصفوف) اتصالًا معتادًا أو كالمعتاد برحبته وإن لم يضق هو لمنع التخطي بعد جلوس الخطيب (لا انتفيا) على ظاهر المذهب كما في توضيحه وفي ح ما نصه بعد المصنف هذا هو الظاهر كما يفهم من كلام صاحب الطراز خلافًا لما رجحه ق اهـ.
والذي في ق عن ابن رشد ظاهر مذهب مالك في المدونة وسماع ابن القاسم صحة صلاته في الطرق المتصلة به مع انتفائهما ولكنه أساء اهـ.
باختصار فكيف يعدل عنه وشبه في عدم الصحة لا بقيد انتفاء الضيق والاتصال بل ولو وجدا فقال (كبيت القناديل) لأنه يجوز ونظر أي بحث فيه سند بأن أصله من المسجد وإنما قصر على بعض مصالحه فهو أخف من الصلاة في حجر النبي - ﷺ - (وسطحه) أي الجامع ولو لمؤذن وفي ابن عرفة عن ابن القاسم في المدونية صحتها عليه للمؤذن قال عج ويفهم من المصنف صحتها بدكة المبلغين اهـ.
أي التي بالمسجد أولها روشن به وغير محجورة (ودار وحانوت) محجورين ولو أذن أهلهما لا غير محجورين كما لا غلق له منهما فحكمهما كرحابه وطرقه المتصلة كما مر وانظر في بعض حوائط المسجد المتصلة ببحر وبجانبها سفن هل تكون كالطرق المتصلة به أم لا ولرابع شروط الصحة بقوله (وبجماعة) لا بدونها (تتقرى) أي تستغني وتأمن (بهم قرية) بأن يمكنهم الثواء بالمثلثة والمد أي الإقامة صيفًا وشتاء والدفع عن أنفسهم في الأمور الكثيرة لا النادرة وذلك يختلف بحسب الجهات من كثرة الخوف والفتن وقلتهما (بلا حدًّا ولا) أي في الجمعة الأولى (وإلا) يكن ذلك في الأولى بل فيما بعدها (فتجوز باثني عشر) أحرار ذكور متوطنين بها مالكيين أو حنفيين كشافعيين قلدوا واحدًا ممن ذكر لا إن لم يقلدوا فلا تصح جمعة المالكي باثني عشر شافعيين لم يقلدوا لأنه يشترط لصحتها عندهم أربعون يحفظون الفاتحة بشداتها فإن نقصوا لم تصح وهذا
_________________
(١) انظر طفى وقول ز ومثلها دور وحوانيت الخ يفيدان قول المصنف أن ضاق الخ ليس مختصًا بالطرق والرحاب بل هو شرط في كل ما خرج عن المسجد منها ومن غيرها وكذلك في المدونة ولذا أتى ابن عرفة بعبارة عامة فقال وخارجه غير محجور مثله أن ضاق واتصلت الصفوف اهـ. قاله طفى وقوله عن ح هذا هو الظاهر الخ هو الذي استحسنه اللخمي أيضًا كما نقله أبو الحسن في شرح المدونة ونصه قال سحنون يعيد أبدًا لأن الصلاة في غير المسجد لا تجوز إلا لضيق المسجد اللخمي وكان يقول إذا مررت على الذين يجلسون للصلاة في الطريق ضع رجلك على عنقهم وجز اللخمي وهذا أحسن لقولهم إن الجامع من شروط الجمعة اهـ. (وسطحه) قول ز وفي ابن عرفة عن ابن القاسم في المدونة الخ هذا وهم حصل له في فهم كلام ابن عرفة وإنما نسب ابن عرفة لابن القاسم فيها صحتها عليه أن ضاق المسجد
[ ٢ / ٩٨ ]
يشبه اللغز أي إذا بطلت صلاة المأموم بطلت صلاة الإِمام وغيره كواحد من الاثني عشر يمسح على عمامته لضرر برأسه فوقعت عمامته أثناء صلاتها (باقين) مع صحة صلاتهم مع الإِمام (لسلامها) منه ومنهم ولا يضر رعاف بناء لأحدهم لعدم خروجه عن الصلاة فإن فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الإِمام بطلت عليه وعليهم فإن حضر ثالث عشر في الصلاة دون الخطبة ثم حصل عذر لواحد من الاثني عشر الحاضرين للخطبة بطلت صلاة الجميع ولم يكتف بالثالث عشر فيما يظهر على ما يفيده قوله باقين أي الاثنا عشر الذين خطب لهم والمسبوق لم يحضر الخطبة مع أن حضورهم شرط لصحتها مسألة من أدرك ثانيتها مع الإِمام ثم بعد سلامه تذكر أنه نسي منها سجدة سجدها باتفاق ابن القاسم وأشهب ثم كمل أربعًا عند ابن القاسم وجمعة عند أشهب مراعاة لعدم سلام المأموم ويوافقه ما تقدم في وتداركه إن لم يسلم من أن المعتبر سلام المأموم وأن سلام إمامه لا يفيت تداركه عند ابن القاسم يفيته.
تنبيه: تفصيل المصنف موافق لفهمه في توضيحه عن ابن عبد السلام قال ح والظاهر منه خلاف فهم المصنف عنه وأنه إنما أراد أن وجود الجماعة الذين تتقرى بهم قرية شرط وجوب لإقامتها وصحتها بكل مسجد بإمام واثني عشر ولو في أول إقامتها ويمكن حمل كلام المصنف عليه بتكلف أي بحمل الأولية على أولية إقامتها ووجوبها على أهل البلد أي شرط خطابهم بها أول أمرها كونهم ممن تتقرى بهم قرية وليس ذلك شرطًا في حاضريها اهـ.
_________________
(١) ونصه في صحتها على ظهر المسجد ثالثها للمؤذن ورابعها أن ضاق لأصبغ مع الأخوين ورواية أبي زيد وابن رشد عن أشهب وابن القاسم فيها مع ابن رشد عن رواية المبسوط اهـ. على أن هذا العزو الذي ذكره ابن عرفة مشكل مع ما في ضيح على قول ابن الحاجب وفي سطوحه ثالثها إن كان المؤذن صح ونصه القول بالصحة مطلقًا لأشهب ومالك ومطرف وابن الماجشون وأصبغ قالوا وإنما يكره ابتداء والقول بعدم الصحة لابن القاسم في المدونة ويعيد أبدًا ابن شاس وهو المشهور والتفصيل لابن الماجشون أيضًا ابن يونس وقال حمديس إذا ضاق المسجد جازت الصلاة على ظهره اهـ. انظره (باقين لسلامها) قول ز وعند ابن القاسم يفيته الخ بناء القولين على ما ذكره غير صحيح إذ لو كان سلام الإِمام يفيت تداركه عند ابن القاسم لبطلت عنده هذه الركعة كما لو سلم هو وابن القاسم لا يقول ببطلانها كما ذكر فهما إذًا متفقان على أن سلام الإِمام لا يفيت التدارك وإنما الظاهر بناء القولين على الخلاف فيما يحصل به إدراك الجماعة وقد تقدم أن ابن القاسم يشترط إدراك الركعة بسجدتيها وأن أشهب يكفي عنده إدراك الركوع وقد تقدم هذا أول الجماعة عند ز إلا أنه عكس العزو وقول ز قال ح والظاهر منه الخ أجحف بكلام ح ونصه والذي يظهر من كلام ابن عبد السلام خلاف ذلك وأنه إنما أراد أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية شرط في
[ ٢ / ٩٩ ]
ويصير قوله وإلا معناه وإلا بأن لم يكن في أولها فلا يشترط وجود من تتقرى بهم القرية بل حضور صلاتها باثني عشر الخ فعلم منه أن المعتمد اشتراط وجود جماعة تتقرى به قرية ويكتفي بصلاة اثني عشر باقين لسلامها ولو في أول إقامتها بالبلد قال الفيشي على العزية وانظر لو كانت الجماعة الذين تتقرى بهم القرية فيهم اثنا عشر ممن تنعقد بهم والباقي ممن لا تنعقد بهم هل يكتفي بذلك أم لا أهو استظهر عج الأول فإن قلت يلزم على ما في ح أن تكون الجماعة شرطًا في الوجوب والصحة وهما لا يجتمعان هنا كما مر قلت وجوبها بالتقري لا يقتضي أن التقري شرط وجوب ثم إذا تفرق من تتقرى بهم القرية يوم الجمعة في أشغالهم من حرث أو حصاد ولم يبق إلا اثنا عشر والإمام جمعوا قاله ابن عرفة ولو ارتحلت المتقرية هي بهم ولم يبق إلا اثنا عشر والإمام جمعوا أن نوت المرتحلة العود أو أمن العدد الباقي على أنفسهم كأن لم يكن أهلها إلا اثنا عشر فقط مع إمكانهم الثواء والذب عن أنفسهم وإلا فلا كتقريها بثلاثة أو أربعة (بإمام مقيم) ببلدها ولو حكمًا فتصح إمامة مسافر نوى بمحل الجمعة إقامة تقطع حكم السفر نية لا لأجل خطبته فقط ولو سافر من غير طرو عذر بعدها وإمامة الخارج عن قريتها على كفرسخ فيؤتم به كما أفتى به أبو الفضلال راشد وهو ظاهر لأنه يلزمه السعي من محله إلى الجمعة خلافًا للطرابلسي عن أبي الحسن ولفتوى أبي إبراهيم الأعرج بعدم صحة الائتمام به إن لم يكن قدم لفضله وفي البلد من يحسنها اهـ.
فتصح إمامة خطيب من القاهرة بالبلد المسماة بقبة الغوري أو ببولاق أو بمصر القديمة وأما الخارج منها على أكثر من كفرسخ فكمسافر كما لابن علاق وابن عمر وإنما اشترط في الإِمام الإقامة ولم يشترط فيه الاستيطان كما اشترط في جماعتها لأنه نائب عن
_________________
(١) وجوب الجمعة وفي صحتها في كل جمعة بمعنى أن يطلب وجودهم في القرية ولا يشترط حضورهم الصلاة لا في الجمعة الأولى ولا غيرها بل تجوز باثني عشر اهـ. ثم نقل نص ابن عبد السلام وهو مع احتماله لما فهم المصنف ظاهر فيما قال ح وأيد ح ما فهمه بكلام عياض والباجي مع أن آخر كلام الباجي الذي نقله يقتضي أنه لا بد من حضور الجماعة الذين تتقري بهم القرية في كل جمعة وهذا هو الذي نقله ح عن شيوخ ابن ناجي وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وما ذكره ح تبعًا لابن عبد السلام من أن الجماعة المذكورة شرط وجوب وصحة ظاهر وقد تقدم التصريح به في كلام ابن رشد وإن كانت الجماعة المذكورة لا تطلب من المكلف لما تقدم من أن ما هو شرط في الوجوب والصحة من قسم ما لا يطلب من المكلف وفي كلام عياض إنها شرط وجوب فقط وفهمه في على ظاهره انظره مع أن أبا الحسن نقل عن ابن رشد ما نصه وقد قيل إنهما أي الإِمام والجماعة من شرائط الوجوب ولا يصح أن يقال إنهما من شرائط الوجوب دون الصحة ولا من شرائط الصحة دون الوجوب وإنما الصحيح أن يقال فيهما إنهما من شرائط الوجوب والصحة جميعًا إذ قد يعدمان ولا يمكن وجودهما فهما من شرائط الوجوب إذا عدما ومن شرائط الصحة إذا وجدا اهـ.
[ ٢ / ١٠٠ ]
الخليفة وهو لا يشترط فيه الإقامة فأعطى الإِمام حكمًا متوسطًا وهو الإقامة دون الاستيطان وصحت إمامته مع أن الجمعة إنما تجب عليه تبعًا كما يأتي والفرق بين جواز إمامته فيها ومنعها في المعتكف ليلة المطران التبعية في الجمع قوية لانتفاء موجبه في المعتكف فمنعت أن يكون متبرعًا وأما في الجمعة فالتبعية ضعيفة لمشاركته للمتوطن في وجوبها على كل فلم يمتنع كونه متنوعًا وأيضًا الجمع رخصة يقتصر على محل ورودها (إلا الخليفة) المسافر (يمر بقرية جمعة) من قرى عمله توفرت شروطها قبل صلاتهم فيستحب له أن يجمع بهم وتصح له ولهم وقولنا قبل صلاتهم تحرز عما لو قدم بعدها في الوقت فلا يقيمها على الأصح قاله في الشامل انظر تت (ولا تجب عليه و) أن مر (بغيرها) أي بغير قرية جمعة من قرى عمله لم تتوفر فيها شروط الجمعة فجمع بهم جهلًا فإنها (تفسد عليه وعليهم وبكونه الخاطب) وصف ثان لإمام (إلا لعذر) فيخطب بالغ حر ذكر مقيم ويصلي غيره فإن خطب غير بالغ وصلى غيره بطلت (ووجب انتظاره لعذر) حصل بعد الخطبة أو اثناءها (قرب) زواله (على الأصح) لا بعد فلا يجب انتظاره ووجب استخلافه وما مر من ندبه في غير الجمعة قاله د فإن لم يستخلف استخلفوا هم فإن تقدم إمام من غير استخلاف أحد صحت وظاهر المدونة وعدم انتظاره ولو قرب واحترزت ببعد الخطبة الخ من عذر قبل الشروع فيها له أو لهم فينتظر لبقاء جمعة من الاختياري عند ابن القاسم وهو المعتمد وصلى الظهر ولا يجبر الحاضر بعد العذر من صلى على الإعادة والخامس شروط الصحة بقوله (وبخطبتين قبل الصلاة) فلو خطب بعدها أعاد الصلاة فقط قاله في المدونة ولا بد أن تكونا داخل الجامع كما يفيده فحوى كلام الأبي والشارح انظر الشيخ سالم عند قوله وبجامع (مما تسميه العرب) لا اللغة (خطبة) فلا بد من كونها لها
_________________
(١) وقول ز وانظر لو كانت الجماعة الذين تتقرى بهم الخ هذا قصور فقد حكى ابن الحاجب وابن ناجي في ذلك قولين ونقلهما ح فانظره وقول ز لا يقتضي أن التقري شرط وجوب الخ غير صحيح بل يقتضيه تأمله وقد علمت مما تقدم سقوط سؤاله وجوابه وقول ز جمعوا أن نوت المرتحلة العود الخ أي وسافر والموضع قريب كما في ح (بإمام مقيم) لو عطفه بالواو على ما قبله من الشروط كان أولى وقول ز لا لأجل خطبته يعني لا يتوقف الجواز على عدم وجود خطيب في البلد خلافًا للجزولي وابن عمر والجواز قال ح هو الظاهر من إطلاق أهل المذهب اهـ. (وبكونه الخاطب) قول ز وصف ثان لإمام الخ فيه نظر بل هو معطوف على الشروط السابقة في صحة الجمعة قال ابن الحاجب ومن شرطها أن لا يصلي غير الخطيب إلا لعذر اهـ. ولو كان وصفًا لإمام لقال خاطب (ووجب انتظاره الخ) قول ز وظاهر المدونة الخ هكذا قال ابن عرفة قال ح لكن نقل صاحب الطراز عن ابن الجلاب أنه ينتظر أن كان قريبًا قال وكان صاحب الطراز جعله تفسيرًا فلذلك صححه المصنف اهـ. (مما تسميه العرب خطبة) قال بعض المحققين الخطبة عند العرب تطلق على ما يقال
[ ٢ / ١٠١ ]
بال ووقوعها بغير اللغة العربية لغو فإن لم يكن في الجماعة من يعرف العربية والخطيب يعرفها وجبت أيضًا وقول تت فإن لم يكن من يوعظ فهو عبث اهـ.
مراده لم يكن ثم أحد بالكلية كما في عبارة ابن عطاء الله فإن لم يعرف الخطيب عربية لم تجب ثم إنه يجب في مسألة المصنف اتصال أجزاء بعضها ببعض واتصالهما بالصلاة ويسير الفصل عفو (تحضرهما الجماعة) الاثنا عشر المنعقدة بهم من أولهما فأل للعهد الذكري فإن لم يحضروا أو بعضهم من أولهما لم يكتف بذلك (واستقبله) وجوبًا كما في المدونة والباجي عند نطقه بالخطبة لا قبله ولو جالسًا على المنبر (غير الصف الأول) بذاته وجهته وكذا الصف الأول على المعتمد بجهته (وفي وجوب قيامه لهما) وهو طريق الأكثر وسنيته وهو قول ابن العربي (تردد) ولما فرغ من شروط الصحة الخمسة شرع في شروط وجوبها وهي خمسة أيضًا فقال (ولزمت المكلف) ذكره وإن كان شرطًا في كل فرض تتميمًا لشروطها قاله تت وفيه بعد والأولى أنه ذكره توطئة لقوله (الحر الذكر بلا عذر المتوطن) بقرية خارجة عن بلدها قريبة منها بأقل من كفرسخ بل (وإن بقرية نائية) عن بلدها (بكفرسخ من المنار) الذي في طرف البلد فيما يظهر وفي وإنظر إذا تعدد هل المعتبر المنار الذي يصلي في جامعه من يسعى أو المنار الذي في وسط البلد اهـ.
وبما قررنا علم أنه لا معارضة بين عده هنا التوطن من شروط وجوبها وعده له فيما
_________________
(١) في المحافل من الكلام المنبه به على أمر مهم لديهم والمرشد فيه إلى مصلحة خالية أو مآلية تعود عليهم وإن لم تكن فيه موعظة أصلًا فضلًا عن تبشير أو تحذير أو قرآن يتلى وقول ابن العربي أقله حمدًا لله والصلاة على نبيه - ﷺ - وتحذير وتبشير وقرآن اهـ. مقابل للمشهور كما في ابن الحاجب وقول ز لا اللغة الخ تأمله فإنه مناف لكلام المصنف (واستقبله) قول ز وجوبًا كما في المدونة الخ في ح بعد نقول فتحصل في وجوب الاستقبال طريقان الأكثر على وجوبه اهـ. ورده طفى يقول الطراز لا يحفظ وجوبه عن أحد وصرح مالك بأنه سنة اهـ. وبأن أبا الحسن في شرح المدونة صرح بأن الاستقبال مستحب مقتصرًا عليه قالت الظاهر ما لح لأن الوجوب هو ظاهر المدونة أو صريحها ونصها وإذا قام الإِمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه وما نقله عن أبي الحسن لم أره فيه وإنما رأيت فيه على قولها واستقباله ما نصه ابن يونس لقوله ﵊ إذا قعد الإِمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم وأصغوا إليه بأسماعكم وارمقوه بأبصاركم اللخمي وليس عليهم ذلك قبل أن يأخذ في الخطبة اهـ. وهذا كالصريح في الوجوب ثم قال ح وتبع المصنف في استثناء من في صف الأول اللخمي قال ابن عرفة وجعله بعض من لقيته خلاف المذهب اهـ. وقول ز بذاته وجهته الخ كلام غير محرر (ولزمت المكلف الحر الخ) قول ز وبما قررنا
[ ٢ / ١٠٢ ]
مر من شروط صحتها لأنه في توطن بلدها ولذا كان الأظهر أن يقول هناك باستيطان بلدها وما هنا في توطن خارج عن بلدها وما قبل المبالغة أقل من كفرسخ كما علمت هنا وفيما تقدم ودعوى تت التكرار دون المنافاة غير ظاهر (كان أدرك المسافر) من بلدها وهو من أهلها أو مستوطن بها مفعول فاعله (النداء) بالمد وكسر النون وحكى ضمها أي وصل إليه الأذان الثاني ولو حكمًا كدخول وقته وإن لم يحصل (قبله) أي قبل مجاوزة فرسخ كما في الشارح وغيره لا قبل كفرسخ كما هو ظاهر المصنف لصدقة بالرجوع حيث أدركه النداء في قدر مسافة ثلاثة أميال مع أن كلامهم يقتضي عدم الرجوع قاله د وقد يقال من أدركه النداء بعد الفرسخ وعقب مجاوزة ربع أو ثلث الميل كالساكن بمحل كذلك بل أولى فيجب عليه الرجوع قاله عج أي فانظر ما وجه تقييد النص بأن المعنى قبل مجاوزة الثلاثة أميال وإن من جاوزها أو أزيد منها بربع لا يجب عليه الرجوع مع أنه كان القياس وجوبه بالأولى من الساكن بالمحل المذكور ثم أن محل وجوب رجوعه حيث علم أو ظن إدراك ركعة وكذا مستوطن بدون فرسخ سافر وأدرك النداء قبل مجاوزته كما مر قال د التوضيح فإن كان منزلة أبعد من ثلاثة أميال وكان في وقت السعي في ثلاثة أميال فإن كان مجتازًا لم يجب عليه السعي وإن كان مقيمًا فله حكم المنزل قاله الباجي اهـ.
وقال الجزولي عند قول الرسالة ومن على ثلاثة أميال هل المراعي شخصه أو مسكنه مثل أن يكون مسكنه داخل الثلاثة الأميال وهو خارج عنها لشيخ لا يجب على الأول ويجب على الثاني هذا حكمه اهـ.
نقله ح عند قوله بكفرسخ (أو صلى) مسافر (الظهر) في جماعة أو فذًّا أو هي مع العصر كذلك (ثم قدم) وطنه أو محل إقامة تقطع حكم السفر كما في الشيخ سالم جزمًا وجعله عج بحثًا فوجدهم لم يصلوا الجمعة فيلزمه إعادتها معهم لتبين استعجاله فإن لم يعدها معهم فهل يعيدها ظهرًا قضاء عما لزمه من إعادتها جمعة أولًا لتقدم صلاته لها قبل لزومها له جمعة وظاهر قوله الآتي وغير المعذوران صلى الظهر الخ الثاني لعذره بالسفر
_________________
(١) علم أنه لا معارضة الخ تقدم ما فيه وأن الصواب إبقاء كلام المصنف هنا على ظاهره (كأن أدرك المسافر النداء) قول ز وهو من أهلها أو متوطن بها الخ يقتضي أن غير المتوطن وإن كان مقيمًا بها إقامة تقطع حكم السفر إذا خرج وأدركه النداء إنها لا تلزمه ونقل بعضهم عن صر أنه اعترضه وقول ز ولو حكمًا كدخول وقته الخ هذا على ما لابن بشير وابن عرفة عن تعليق الرجوع بالزوال سمع النداء أولًا وعلقه الباجي وسند على الأذان وهو ظاهر المصنف وحينئذ فلا يلزمه الرجوع إلا بسماع النداء انظر ح (أو صلى الظهر ثم قدم) قول ز أو محل إقامة الخ بهذا صرح في ضيح فقال بعد قول ابن الحاجب والمسافر يقدم مقيمًا كالحاضر الخ ما نصه أي يدخل وطنه أو غيره ناويًا إقامة أربعة أيام الخ فجعل عج له بحثًا قصور وقول ز كما يدل له ما تقدم عند قوله وجاز له دخول الخ ما تقدم له هناك إنما هو من عنده وهو غير
[ ٢ / ١٠٣ ]
الذي أوقعها به ثم إذا أعادها جمعة مع أهل بلده حين قدم وكان قد صلى العصر أيضًا بوقته وهو مسافر فهل يجب عليه إعادة العصر أيضًا بمنزلة من صلاه قبل الظهر عمدًا أو يستحب فقط بمنزلة من صلاه قبل الظهر ناسيًا وهو الظاهر كما يدل له ما تقدم عند قوله وجاز له دخول على ما أحرم به الإِمام (أو) صلى صبي الظهر أو جمعة ثم (بلغ) قبل إقامتها بحيث يدرك منها ركعة مع الإِمام فيلزمه صلاتها فإن لم تمكنه جمعة أعاد الظهر لأن فعله ولو جمعة قبل البلوغ نفل فلا يجزي عن فرض (أو زال) عمن صلى الظهر لعذر (عذره) ويدرك مع الإِمام ركعة فإنها تجب عليه وانظر من صلى الجمعة بمحل إقامة تجب عليه فيه تبعًا ثم قدم وطنه قبل إقامتها فيه هل تجب عليه إعادتها أم لا (لا بالإقامة) ببلدها أو بخيم أو قرية نائية عنها بكفرسخ كما مر وهو عطف على المعنى أي لزمت بالاستيطان لا بالإقامة أي نيتها أربعة أيام فأكثر فلا تجب عليه جمعة (إلا تبعًا) فإذا كان العدد لا يتم إلا به لم يعتبر ولا تقام الجمعة بخلاف إمامته كما مر وقال العجماوي عطف على باستيطان أي فلا تصح بالإقامة ويكون الاستثناء حينئذ منقطعًا أي ولكن تجب تبعًا ومقتضى تعريفهم الاستيطان بنية الإقامة أبدًا أن من له زوجتان ببلدين متباعدين ينوي الإقامة عند كل واحدة سنة مثلًا أنه ليس مستوطنًا البلدين وقد يقال هونا وفيهما الإقامة أبدًا (وندب) لمريد حضور الجمعة من إمام ومأموم (تحسين هيئة) ذاتية من قص شارب وظفر ونتف إبط واستحداد أن احتاج لذلك وسواك مطلقًا وقد يجب أن أكل كثوم يومها ولو حرم وتوقفت إزالة رائحته عليه فإن لم يزلها سقط حضورها كما يأتي (و) ندب لهما (جميل ثياب) وهو البياض وإن عتيقًا وهما للصلاة لا لليوم بخلاف العيد فلليوم وندب فيه الجديد ولو أسود فإن كان يوم الجمعة يوم عيد لبس الجديد غير الأبيض أو النهار والأبيض لصلاة الجمعة ولو عتيقًا كما مر ويدل له خبرًا لموطأ ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته إذ الاتخاذ يشعر بقدمه قال السيوطي بشرحه قال ابن عبد البر المراد بالثوبين قميص ورداء أو جبة ورداء والمهنة بفتح الميم الخدمة اهـ.
وحكى كسرها وأنكره الأصمعي والظاهر أن ما نافية واسمها محذوف تقديره بأس
_________________
(١) مسلم فراجعه (أو زال عذره) قول ز وانظر من صلى الخ لا وجه لهذا التنظير فإن المقيم والمتوطن سواء في الوجوب عليهما (لا بالإقامة) قول ز وقال العجماوي الخ هذا الوجه كما لابن عاشر هو الصواب بدليل إعادة الباء ولأن المصنف تكلم أولًا على ما يناط به وجوب الجمعة وهو الاستيطان فلم يبق لقوله المتوطن فائدة إلا بيان من تلزمه في خاصة نفسه بعد تقررها بالموضع وهذا المعنى يستوي فيه المتوطن والمقيم فلا معنى لنفي الوجوب عنه (وجميل ثياب) قول ز والظاهر أن ما نافية اسمها محذوف الخ أظهر منه أن تكون استفهامًا إنكاريًّا لأن هذا الوجه يفيد الطلب دون الوجه الآخر مع أن المقصود من الحديث هو التحريض على التزين للجمعة والترغيب فيه وعلى هذا حمله للباجي وغيره والنفي ذكره
[ ٢ / ١٠٤ ]
ولم يورده في صورة الأمر لئلا ينكسر قلب الفقير (و) لإمام ومأموم (طيب) لغير النساء في هذا والاثنين قبله (ومشى) لهما في غدوه فقط لخبر من اغبرت قدماه في سبيل الله أي طاعته حرمه الله على النار أي وشأن المشي اغبرارهما وإن لم يكن بينه وبين الجامع ما يغبر منه واغبرار قدمي الراكب نادر ومظنة لعدم ذلك غالبًا فلا يرد نقضًا (وتهجير) أي ذهاب لمسجد بهاجرة وهل هي الساعة التي يعقبها الزوال وهي السادسة من النهار وإليه ذهب الباجي وصاحب الاستذكار والعبدي وشهره الرجراجي وقال تت أنه الصحيح وح أنه الأصح أو التي تعقب الزوال وهي السابعة منه واختاره ابن العربي وقال ابنا عرفة وعمر أنه الصحيح وعليه الأبي وق قولان وقال ح ما صححه ابن عرفة خلاف الأصح أي والأصح أنها السادسة لأن الإِمام يطلب خروجه في أول السابعة وبخروجه تحضر الملائكة وحمله على أزمنة من السابعة في غاية الصغر يأباه الحديث والقواعد لأن البدنة والبيضة لا بد أن يكون بينهما من التعجيل والتأخير وتحمل المكلف من المشقة ما يقتضي هذا التفضيل وإلا فلا معنى للحديث كما في الشيخ سالم وكرهه مالك بعد طلوع الشمس خوفًا على فاعله أن يدخله الرياء ويعرف واستحبه الشافعي واختلف فقهاؤهم في الساعة الأولى في الخبر الذي ذكره الشراح هنا هل هي طلوع الفجر أو الشمس والمجاز لازم على المذهبين فعلى مذهبه التجوز في راح إذ حقيقته بعد الزوال لقوله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢] والساعة على حقيقتها وعلى مذهبنا عكسه الحقيقة في راح والتجوز في الساعة أي أجزاء ساعة ففيه إطلاق اسم الكل على الجزء هذا على إنها بعد الزوال عندنا وأما على أنها قبله فمجازان التجوز في راح وفي لفظ الساعة وأيد مجاز مذهبنا بقوله في بقية الخبر عقب الخامسة فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر إذ خروجه لا يعقب الخامسة وإلا لزم إيقاع الجمعة قبل الزوال ثم لا يخفى أن
_________________
(١) الطيبي في شرح اختصار المصابيح واستبعده ابن مرزوق في اغتنام الفرصة (وتهجير) قول ز وحمله على زمنة من السابعة الخ الصواب إسقاط لفظ السابعة ليأتي على القولين وقول ز في الخبر الذي ذكره الشراح الخ يعني حديث الموطأ وهو قوله - ﷺ - من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أو قرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر اهـ. وقول ز والتجوز في الساعة الخ كذا لأبي الحسن والذي لأبي بكر بن العربي في العارضة ما نصه قال مالك الرواح إلى الجمعة إنما يكون بعد الزوال وهو أفضل التبكير الذي تترتب عليه التجزئة المذكورة في الحديث من البقرة إلى العصفور وهي كلها ساعات في ساعة إذ الساعة في العربية جزء من الزمن غير مقدر اهـ.
[ ٢ / ١٠٥ ]
الخبر فيه الغسل فلا يحصل الثواب الخاص إلا لفاعله وإلا حصل له ثواب تهجير دون ما في الخبر من بدنة فبقرة فكبش فدجاجة فبيضة (و) ندب لإمام (إقامة أهل السوق) منه بوكيل من ناحيته على ذلك (مطلقًا) من تلزمه لئلا يشتغل عنها ومن لا تلزمه لئلا يشغلوا من تلزمه أو يستبدوا بالربح فيدخل على من تلزمه الضرر فمنعوا ولو كفارًا لصلاح العامة (بوقتها) وندب ذلك للإمام لا ينافي وجوب السعي وترك البيع على من تلزمه كما لا يخفى (و) ندب (سلام خطيب لخروجه) أي عند خروجه على الناس لرقي المنبر فالندب منصب على خروجه فلا ينافي قول ابن عرفة هو أي سلامة سنة (لا) انتهاء (صعوده) فلا يندب بل يكره ولا يجب رده كما كتب الوالد وبه جزم البرموني على نقل عج وظاهره ولو شافعيًّا يقول به (و) ندب له (جلوسه أولًا) أثر صعوده لفراغ الأذان (وبينهما) للفصل والاستراحة من تعب القيام قدر الجلوس بين السجدتين ابن عات قدر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] وما ذكره في هذين ضعيف والمعتمد سنية كل اتفاقًا في الثاني وعلى الراجح في الأول كما في ابن عرفة (وتقصيرهما) بحيث لا يخرجهما عن تسمية العرب خطبة (والثانية أقصر) وكذا ندب تقصير صلاته كما مر من أن التخفيف لكل إمام مجمع على ندبه ولا يعمل بما في خبر مسلم المذكور في تت كغيره (ورفع صوته) بهما للإسماع ابن شاس ولذا استحبت المنابر غربي المحراب وعدل عن وجهر بها إشعار أبان المندوب رفعه وأما أصل الجهر بها فواجب فأسرارها كعدمها على ظاهر المذهب كما قال ابن عرفة قال تت في صغيرة فائدة أول من اتخذ المنبر من غير الخلفاء عمرو بن العاص لما بنى جامعه بمصر وكتب إليه عمر أما بعد لقد بلغني إنك اتخذت منبرًا ترقى فيه على رقاب المسلمين أما يكفيك أن تقوم قائمًا والمسلمون تحت عقبيك فعزمت عليك لما كسرته اهـ وانظر أمره له بتكسيره مع أنه - ﷺ - خطب على المنبر اهـ.
كلام تت ولم يصرح بأن عمرو بن العاص كسره وصرح به السيوطي في حسن المحاضرة وكان منبره ﵊ من خشب من أثل الغابة كما في البخاري ومسلم قال القسطلاني كغيره أثل بسكون المثلثة وفي المواهب لم يثبت أنه كان من طين وكان ثلاث درجات وقد يجلب عن توقف تت بأنه لعل منبر ابن العاصي كان أكثر من ثلاث ويبعده تعليل عمر المتقدم أو لعل عمر رأى إنما عمل له ﵊ منبر
_________________
(١) فأفاد أن لا تجوز في لفظ الساعة وقول وأيد مجاز مذهبنا الخ هذا التأييد لا يظهر إلا أن قلنا إن الساعة الأولى عندهم من طلوع الفجر وأما إن قلنا من طلوع الشمس فلا (وسلام خطيب) قول ز فلا ينافي قول ابن عرفة هو أي سلامه سنة الخ ما عزاه لابن عرفة ليس فيه وإنما قال ابن عرفة ويسلم لدخوله اهـ. ولم يزد على تعبيره بالفعل قاله طفى نعم قد يقال لما قال يسلم حمل كما قال طفى على أصله من السنة (وجلوسه) الخ قول ز اتفاقًا في الثاني الخ هذا الاتفاق نقله ابن عرفة عن
[ ٢ / ١٠٦ ]
لمشقة قيامه على الجذع وخطب أبو بكر بعده ﵊ على الدرجة الثانية أدبًا معه ﵊ ثم عمر على الأخيرة القريبة من الأرض ثم عثمان على التي كان يقف عليها الصديق ورقي علي على التي كان يقف عليها ﵊ (و) ندب (استخلافه) أي الخطيب (لعذر) حصل له اثناءهما أو بعدهما للصلاة أو لإتمامها وكذا يندب للقوم إن لم يستخلف عليهم الإِمام (حاضرها) أي الخطبة كلها أو بعضها وهو محط الاستحباب وأما الاستخلاف من أصله فواجب وخطب في الأول من انتهاء ما وقف عليه أن علم وإلا ابتدأها كذا ينبغي كما في وقرأ من انتهاء الأول الخ (وقراءة فيهما) ابن يونس ينبغي قراءة سورة تامة في الأولى من قصار المفصل وكان - ﷺ - لا يدع أن يقرأ في خطبته ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ إلى ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] وكان عمر بن عبد العزيز يقرأ مرة ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ [التكاثر: ١] ومرة ﴿وَالْعَصْرِ (١)﴾ [العصر: ١] اهـ.
ويستفاد من النص المذكور أن المراد بقوله فيهما في مجموعهما قال تت ولم يذكر ابتداءها بالحمد لله وذكره ابن عرفة وغيره كأنه قد استغنى عنه بأنها لا تسمى خطبة إلا بذلك لكن ليس فيه البداءة به اهـ. وقد يقال العرب إنما تعبدًا به فيهما (وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم وأجزأ) في تحصيل المندوب الذي كلامه فيه فلا تكلف فيه (اذكروا الله يذكركم) وعبر بأجزاء لأنه دون ما قبله في الفضل وظاهر المصنف أن قول الخطيب ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:٩٠] الآية غير مطلوب في ختمها وأول من أحدثه عمر بن عبد العزيز وأول من قرأ في الخطبة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الآية المهدي العباسي قال ابن حبيب ليس من السنة رفع الأيدي بالدعاء عقب الخطبة إلا لخوف عدو أو قحط أو أمر ينوب فلا بأس بأمر الإِمام لهم بذلك (وتوكأ على كقوس) وعصا غير عود المنبر بل ولو خطب بالأرض ويجعله بيمينه خلافًا للشافعي (و) ندب (قراءة) سورة (الجمعة) في الركعة الأولى (وإن لمسبوق) فاتته الركعة الأولى فيندب له قراءتها في ركعة القضاء وظاهره كالمدونة وإن لم يكن الإِمام قرأها وظاهر قول تت لأنه قاض للقول وصفته عدم قراءته لها إن لم يكن الإِمام قرأها في الأولى إلا أن يكون معناه قاض للقول وصفته المندوب فيها وإن لم يفعله الإِمام فلو فات الإِمام قراءتها في الأولى لم يندب له قراءتها في الثانية على ظاهر المذهب إلا أن يكون قرأ في الأولى من فوقها لأنه يكره تنكيس
_________________
(١) الباجي وعارضه يقول ابن العربي أنه أي الجلوس بينهما فرض (واستخلافه) قول ز وأما الاستخلاف من أصله فواجب الخ يوهم وجوبه على الإِمام وليس كذلك بل الاستخلاف للإمام مستحب فقط في الجمعة كغيرها فإن تركه وجب على المأمومين في الجمعة كما يدل عليه كلامهم (وقراءة فيهما) قول زبانها لا تسمى خطبة إلا بذلك الخ فيه نظر يعلم مما تقدم
[ ٢ / ١٠٧ ]
القراءة قاله سند (﴿وَهَلْ أَتَاكَ﴾ [طه: ٩]) في الثانية (وأجاز) الإِمام ﵀ (بالثانية) في تحصيل المندوب تارة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] إلى آخر السورة أو ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾ [الأنفال: ٤٩] تارة أخرى ولا يتوهم أن المصنف يحتمل أن هل أتاك في الأولى والجمعة في الثانية مع ما علم مما مر في كلامهم أن تنكيس السور مكروه أو خلاف الأولى قال ابن قاسم الشافعي والمصنفون يتركون بعض أشياء اعتمادًا على شهرتها فيما بينهم ولا عيب عليهم في ذلك اهـ.
بالمعنى فكيف بما يفهم من سياق المصنفين نفسهم وقول عج أن في قوله أجاز نظرا إذ لا يختص الجواز بما ذكر إذ يجوز بالثانية قراءة أي شيء من القرآن صحيح إلا أن المصنف قصد النسبة للإمام وقد علمت أن المراد أجاز في تحصيل المندوب (و) ندب (حضور مكاتب) أذن سيده أم لا لسقوط تصرفه عنه بالكتابة (وصبي) أذن وليّه أم لا كمسافر حيث لا مضرة عليه بحضوره ولا يشغله عن حوائجه الأخير كذا ينبغي قاله في التوضيح فإن حضرها المكاتب لزمته فيما يظهر لئلا يطعن علي الإِمام وهو يوافق قوله المار وإلا لزمته وفي الفاكهاني لا تجب على المسافر إذا حضرها قال عج:
من يحضر الجمعة من ذي العذر عليه أن يدخل معهم فادر
وما على الأنثى ولا أهل السفر والعبد فعلها وإن لها حضر
(وعبد ومدبر أذن سيدهما) وانظر هل يندب الإذن لسيدهما أم لا كمبعض إن كان
_________________
(١) وكذا قوله بعده وقد يقال الخ (وأجاز في الثانية) قول ز في تحصيل المندوب الخ أي فيكون مخيرًا في الثلاثة وهو الذي فهم عليه في ضيح قول ابن الحاجب وفي الثانية هل أتاك أو سبح أو المنافقون اهـ. واحتج له بكلام ابن عبد البر والباجي والمازري ولم يعرج على ما ذكر ابن عبد السلام أنها أقوال (وحضور مكاتب) قول ز وفي الفاكهاني لا تجب الخ استظهر أولًا اللزوم موافقة لما مر ثم عارضه بنقل الفاكهاني عن اللخمي عدم اللزوم وكلام اللخمي هو المذكور قريبًا عند ز وأجاب عج عن هذه المعارضة بأن ما تقدم فيمن تجب عليه الصلاة بعينها وما هنا لا تجب عليه بعينها بل الواجب عليه الظهر لا هذه اهـ. فقيد قيل قول المصف فيما تقدم وإلا لزمته بما إذا كانت تلزمه بعينها قال طفى وتقدم لنا أن القيد الذي ذكره خلاف إطلاق الأئمة ولا دليل له في كلام الفاكهاني لأن مراد اللخمي بقوله لا تجب على المسافر إذا حضرها أنه لا إثم عليه في تركها لتلبسه بالمبيح بخلاف ذي العذر فإنه أبيح له التخلف للعذر فإذا تكلف وحضر وجبت عليه لزوال العلة أما خروج المسافر من المسجد بعد الإقامة فشيء آخر لا يؤخذ من كلام اللخمي هذا ففهم كلام الأئمة على غير وجهه وذكر قيد انفرد به والله الموفق اهـ. (وعبد ومدبر أذن سيدهما) قول ز وانظر هل يندب الإذن الخ قد ذكر ح في العيد
[ ٢ / ١٠٨ ]
يوم الجمعة لسيده وإلا حضر بدون إذنه اللخمي والجامعة الساقطة عنهم إذا حضروها أصناف صنف تجب عليهم وتنعقد بهم وهم أصحاب الأعذار من الرجال الأحرار المتوطنين وصنف لا تجب عليهم ولا تنعقد بهم وهم الصبيان لا تجب عليهم واختلف هل تنعقد بهم أم لا وهم النساء والعبيد والمسافرون اهـ.
والظرف في الأول متعلق بالجماعة أي الجماعة إذا حضروها وهي قبلة ساقطة عنهم أصناف وليس متعلقًا بالساقطة لفساد المعنى إذ ينافي قوله عقبة صنف تجب عليه وتنعقد بهم وقوله في الثالث وصنف لا تجب عليهم أي قبل حضورها وإن كان المقسم إذا حضروها فقوله واختلف هل تنعقد بهم أم لا أي بعد الحضور أي أنه اختلف في ذلك وإن كان المعتمد عدم انعقادها بالنساء والعبيد كالمسافرين إن لم يكن انقضى سفرهم ودخلوا محل توطنهم وقول عج لعل لا في قوله لا تجب عليهم زائدة إذ كيف تنعقد بمن لا تجب عليهم فيه نظر من وجهين أحدهما إيهام وجوبها على النساء حينئذ مع إنها لا تجب عليهن إجماعًا كما في الشارح وتت وقد قدم مجرد ذلك الحكم في البيت الثاني ثانيهما أنك قد عرفت أن معنى لا تجب عليهم قبل الحضور واختلف بعد الحضور هل تنعقد بهم أم لا فلا تناقض فيه وقصده بيان اختلافهم في ذلك لسعة إطلاعه وإن كان المعتمد شيئًا آخر فتأمله (وأخر الظهر) ندبًا على المنصوص (راج زوال عذره) قبل صلاة الجمعة حتى يعلم أو يظن أنه أزال عذره المسقط لها لا يدركها ولا يتقيد بربع القامة كمن يصليها جماعة ولو قال وتأخير لزال إيهام وجوب تأخره لتعبيره بالفعل بعد الاسم (وإلا) يرج زواله بل أيس منه (فله التعجيل) وهو الأفضل كما تقدم في الأوقات (وغير المعذور) ممن تجب عليه كانت تنعقد به أم لا (إن صلى الظهر مدركًا لركعة لم يجزه) ظهره ويعيده إن لم
_________________
(١) استحباب الإذن له فاستحبابه هنا أولى وقد يفرق بتكرر الجمعة دون العيد قول ز والظرف في الأول متعلق بالجماعة فيه نظر والظاهر أن يرجع لقوله أصناف وقول ز في الثالث لا تجب عليهم أي قبل حضورها الخ هذا غير صحيح بل يجب إبقاء كلام اللخمي على ظاهره وأن المراد لا تجب عليهم بعد حضورها كما تقدم بيانه آنفًا والذي أوقعه في ذلك توهم معارضته لقول المصنف في الجماعة وإلا لزمته وقد تقدم جوابه بأن ما هناك فيما بعد الشروع في الإقامة وما هنا في حضور المسجد قبل الإقامة فافهم وقول ز وقول عج لعل لا الخ غير صحيح بل لا يصح الحكم بزيادة لا لما تقدم وقول ز إذ كيف تنعقد بمن لا تجب عليه الخ جوابه إنها تجب بالإقامة وقول ز أحدهما إيهام وجوبها على النساء الخ هذا الإيهام يلزم أيضًا على تأويلك عدم الوجوب عليهم قبل الحضور (وغير المعذور) الخ في ضيح عن ابن نافع إنها تجزئه قال كيف يعيدها وقد صلى أربعًا لأنه قد أتى بالأصل وهو الظهر اهـ. وذكر ابن عرفة أن المازري بنى هذا الفرع على الخلاف في الجمعة هل هي فرض يومها أو مسقطة لوجوب الظهر واعترضه ابن عرفة بأنه يستحيل تصور تعلق الوجوب بالظهر مع الإجماع على المنع منها اهـ.
[ ٢ / ١٠٩ ]
يمكنه جمعة سواء صلى الظهر مجمعًا على أن لا يصلي الجمعة أم لا بخلاف من لا تجب عليه من المعذورين أو غير مكلف فتجزئه الظهر ولو كان يدرك الجمعة بتمامها (ولا يجمع الظهر) من غير كراهة ممن فاتته الجمعة (إلا ذو عذر) خاص من مرض أو سجن أو سفر فيطلب منه الجمع ولا يحرم فضل الجماعة فالتنوين في عذر للنوعية أي نوع من العذر وهو العذر الكثير الوقوع وأما العذر النادر الوقوع مثل بيعة الإِمام فلا عند ابن القاسم خلافًا لابن وهب قال ابن القاسم وقد نصرني في هذه مالك على ابن وهب ويكره لهم الجمع في مسجد بعد الراتب فيما يظهر (واستؤذن إمام) ندبًا في ابتداء إقامتها (ووجبت) إقامتها (أن منع وأمنوا وإلا) يأمنوا ومنع أو لم يمنع ولا إذن (لم تجز) بضم أوله وسكون ثانيه من الأجزاء سند لأنها محل اجتهاد فإذا نهج السلطان فيه منهجًا فلا يخالف ويجب اتباعه كحكم بمختلف فيه بين العلماء فلا يرد اهـ.
وهذا لتعليل يقتضي عدم إجزائها حيث منع ولو أمنوا والنص قصره على عدم أمنهم إذا منع كما مر ويجاب عن النص بتخصيص التعليل بما عداه لقاعدة أخرى ويقضي دخول حكم الحاكم في العبادات قصدًا لا تبعًا فهو أقوى مما مر عن صر من دخوله فيها تبعًا فقط (وسن) مؤكدًا لمريد صلاة جمعة (غسل) نهارًا فلا يجزئ قبل
_________________
(١) (ولا يجمع الظهر الخ) قول ز من مرض أو سجن أو سفر الخ قصر الجمع على الثلاثة هو الواقع في الرواية وزاد ابن عرفة المطر الغالب وعزاه لابن القاسم وانظر تحصيل المسألة لابن رشد في ح (واستؤذن إمام) قول ز ندبًا الخ ولو عبر المصنف بالمصدر حتى يكون معطوفًا على المندوبات كان أولى (ووجبت أن منع وأمنوا) الذي حصله الشيخ أبو زيد الفاسي واختاره الشيخ مس ما نصه إذا منع الإِمام من إقامتها فإما أن يكون ذلك منه اجتهادًا بأن رأى مثلًا أن شروط وجوبها غير متوفرة وإما أن يكون ذلك منه جورًا فإن كان الأول وجبت طاعته ولا تحل مخالفته ولو أمنوا فإذا خالفوه وصلوا لم تجزهم ويعيدونها أبدًا وإن كان الثاني ففيه تفصيل أن أمنوا على أنفسهم منه وجبت عليهم وإلا لم تجز لهم مخالفته ولكن إذا وقع ونزل أجزأتهم وعلى ما إذا كان منعهم جورًا منه يحمل كلام المصنف وعليه فيقرأ قوله وإلا لم تجز بفتح التاء وضم الجيم من الجواز أي وإذا وقع ونزل أجزأتهم اهـ. وهذا المحمل يوافق مالغ وإن كان خلاف ظاهر ما في ضيح وق عن اللباب وقد أشار غ إلى تأويل ما يخالفه من النص وأن أعرض عنه ح ومن تبعه وقروره بمثل ما في ز واستدل ح بكلام ضيح وسند وقول ز عن سند لأنها محل اجتهاد قال ابن عاشر لم يظهر كونها محل اجتهاد اهـ. قلت وكلام سند لا يناسب إلا القسم الأول وهو إذا كان منع الإِمام اجتهادًا لا جورًا وقول ز ويقتضي دخول الخ يرده قول المصنف ووجبت أن منع الخ (وسن غسل) في الغسل المذكور أربعة أقوال السنية والوجوب والاستحباب رابعها يجب على من له رائحة يذهبها الغسل ويستحب لغيره ابن عرفة والمعروف أنه سنة لآتيها ولو لم تلزمه والمشهور شرط وصله برواحها اهـ.
[ ٢ / ١١٠ ]
الفجر بنيته (متصل بالرواح) أي الذهاب إلى الجامع بصلاة الجمعة ولو قبل الزوال (ولو لم تلزمه) من مسافر وعبد وامرأة وصبي لأنه للصلاة لا لليوم بخلاف غسل العيد (وأعاد) واستنانًا (أن تغذى أو نام) في غير المسجد أو حصل له عرق أو صنان أو خروج من المسجد متباعدًا (اختيارًا) راجع للنوم على ظاهر ما لشراحه وينبغي تقييد الأكل به أيضًا ليخرج من أكل لشدة جوع أو لإكراه بل ربما يقال إنه أعذر ممن نام غلبة وعطف على معنى أن نغذي أو نام أي أعاد للغذاء أو النوم قوله (لا لأكل خف) وهو ما لا يذهب نداوة الغسل ولا لنقض وضوئه ولو قبل دخوله المسجد ولا لاحتلام ونحوه لكن استظهر ح نقضه بالجنابة قال تت ولا لإصلاح ثياب وتبخيرها ونحو ذلك ولا لشرائه مارًّا بالسوق في طريقه أن خف اهـ.
بالمعنى ويصح ضبط تغدى بدال مهملة بعد الغين المعجمة وبذال معجمة أيضًا فالأول لمن فعله قبل الزوال أن أكثره بدليل إخراج الخفيف منه والثاني بعده أو قبله ففي القاموس الغداء طعام الغدوة ج أي جمعه أغذية وتغدى أكل أول النهار وفيه في باب الذال المعجمة والغذاء ككساء ما به نماء الجسم وقوامه (وجاز) لداخل المسجد يومها (تخط) لرقاب الجالسين لفرجة (قبل جلوس الخطيب) على المنبر ويكره لغير فرجة وحرم بعده وإن لم يبتد بالخطبة لغير فرجة وكذا لها على ظاهر المدونة ونحوه قول ابن عرفة ويمنع جلوسه لها التخطي لفرجة أهلكن قيدها ابن رشد بما إذا كان لغيرها وأما لها وهي في الصف الأول فيجوز قال لأن عدم وصلهم صيرهم لا حرمة لهم اهـ.
ويوافقه في المعنى ومصل تعرض ولم يرتضِ عج كالشيخ سالم تقييد ابن رشد للمدونة اعتمادًا على ما لابن عرفة كما مر ومفهوم تخط جواز المرور بين الصفوف وهو كذلك ولو في حال الخطبة ومفهوم قبل جواز التخطي بعد فراغ الخطبة وقبل الصلاة أيضًا ولكن ولو لغير فرجة كما قاله ابن عرفة خلافًا لما في حاشية الشيخ مفهومه أيضًا حرمة التخطي بعد جلوس الخطيب وظاهره ولو في حال لغوه وينبغي أن يجري فيه ما جرى في الصلاة حينئذ قاله عج وقد يفرق بأن علة منع التخطي وهي أذية الجالسين موجودة حتى حال لغوه وعلة جواز الكلام والصلاة عند لغوه عدم حرمته على سامعيه (واحتباء) من المأمومين وهو إدارة المجالس ثوبه بظهره وركبتيه وقد تكون باليدين عوض الثوب ومنه
_________________
(١) وفي افتقاره إلى نية قولان ذكرهما ح عن المازري وذكر عن الشبيبي أن الصحيح افتقاره إليها (متصل بالروح) أي بالرواح المطلوب عندنا وهو التهجير فلو راح قبله متصلًا به غسله لم يجره وفيه خلاف قال أبو الحسن قال ابن القاسم في كتاب محمَّد أن اغتسل عند طلوع الفجر وراح فلا يجزئه وقال مالك لا يعجبني وقال ابن وهب يجزئه واستحسنه اللخمي اهـ. منه باختصار ونقله طفى قول ز وينبغي تقييد الأكل به الخ فيه نظر بل هو خلاف إطلاقهم في الأكل وإنما قيد عبد الحق به النوم وقول ز في باب الذال الخ سهو كما يعلم من
[ ٢ / ١١١ ]
الحيوة بالضم والكسر (فيها) أي في الخطبة المدلول عليها بقوله قبل جلوس الخطب كقوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا﴾ [المائدة: ٨] هو أي العدل أقرب للتقوى ومثله في الجواز احتباء الخطيب في جلوسه أولًا وبينهما وكذا فيها أن خطب جالسًا لعذر كغيره بناء على سنية قيامه فيهما (وكلام بعدها للصلاة) أي لابتداء إقامتها ويكره حينها ويحرم بعد إحرامه ولا يختص هذا التفصيل بالجمعة وقال الشيخ سالم بعد قوله وإجابته وكذا يجوز الكلام بين الإقامة والصلاة في غير الجمعة وبين الخطبة والصلاة فيها اهـ.
فيعارض ما مر من كراهته حين الإقامة (وخروج كمحدث بلا إذن) من الخطيب والجواز متعلق بالقيد فلا ينافي وجوب خروجه (وإقبال على ذكر) أي فعله كما يفيده الوصفان وهما (قل) وينطق به (سرًّا) بحركة لسان عند السبب وغيره فسقط ما قيل الإقبال عليه لا يلزم منه فعله فلو عبر بفعل كان أظهر اهـ.
مع ما في إقبال من الحسن وهذا ليس مما استوى فعله وتركه كما يوهمه المصنف بل هو مندوب قال تت وفهم منه ومنع كثيره وجهر يسيره اهـ.
ولعل المراد بالمنع في جهر اليسير الكراهة ولما اختلف في جواز النطق بالذكر واتفق على جواز النطق بالتأمين والتعوذ عن السبب وإنما اختلفوا في صفته من سر وهو قول مالك وصحح أو جهر وهو قول ابن حبيب قال يؤمن الناس ويجهرون جهرًا ليس بالعالي شبه المختلف فيه بالمتفق عليه ولأنهما غير مقيدين باليسارة فقط (كتأمين) وتصلية استغفار أو تعوذ عند ذكر السبب لها وذكره ﵊ ودعاء وطلب جنة وذكر
_________________
(١) اصطلاح القاموس وصوابه في باب الواو والياء لكن اصطلاحه يدل على أنه بالمعجمة (وكلام بعدها للصلاة) قول ز ويكره حينها ويحرم بعد إحرامه الخ فيه نظر فإن الذي يدل عليه نقل في هنا وح آخر الأذان جواز الكلام حين الإقامة وفي المدونة ويجوز الكلام بعد فراغه من الخطبة وقبل الصلاة اهـ. وفي ح من في المحل المذكور عن عروة بن الزبير كانت الصلاة تقام ورسول الله - ﷺ - يناجي الرجل طويلًا قبل أن يكبر وأما الكلام بعد الإحرام فقد نص ابن رشد على أنه مكروه نقله ح في المحل المذكور قال إلا أن يكون فيه تشويش على غيره من المصلين فيحرم وبما ذكرناه تعلم أن ما قاله س صحيح على ظاهره (وإقبال على ذكر) قول ز بل هو مندوب الخ صوابه أن يقول بل تركه مندوب كما في المدونة ونصها ومن أقبل على الذكر شيئًا يسيرًا في نفسه والإمام يخطب فلا بأس وترك ذلك أحسن وأحب إلى أن ينصت ويستمع اهـ. أبو الحسن حيث لا يشغله ذلك عن الإنصات للخطبة اهـ. وقول ز ولعل المراد بالمنع في جهر اليسير الكراهة الخ اعترضه طفى بكلام ابن عرفة إذ قال وفي خفيف الذكر سرًّا في نفسه ومنعه قولًا ابن القاسم وابن عبد الحكم قائلًا معاذ الله أن يحرك لسانه يكفيه الضمير اهـ.
[ ٢ / ١١٢ ]
شيطان ونار والتأمين بالجهر العالي بدعة كما في ح وقوله (كحمد عاطس) تشبيه في الجواز وفصله بكاف التشبيه لأنه سنة عند بعض بخلاف ما قبله والراجح أنه مندوب وبه صرح في شرح الرسالة وعليه فكان يقول وحمد عاطس وقوله (سرًّا) قيد فيه وفيما قبله ويكره جهرًا ولا يشمت مطلقًا لحق الخطبة ولا بعد فراغها وبما مر من نكتة الكاف سقط قول د المناسب الواو مكان الكاف لأن الحمد من الذكر فلا ينبغي أن يشبه بالمثال لأن المشبه بالشيء غير ذلك الشيء والحمد مطلوب هنا اهـ.
(و) جاز (نهى الخطيب أو أمره) لغيره فكل من هذين مرفوع مصدر مضاف لفاعله لا مجرور عطفًا على مدخول الكاف لأن مدخولها من المندوب وإن اقتضى المصنف جوازه وهذان جائزان فقط والأول كقوله لا تتكلم والثاني كما نصت ولما كان النهي عن الشيء ليس أمرًا بضده والأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده على رأي جمع المصنف بينهما (وإجابته) فيما يجوز له التكلم فيه وهو من إضافة المصدر لمفعوله ولا يعد كل من الخطيب ومجيبه لاغيًا واستدل لذلك بقوله ﵊ لسليك أصليت فقال لا فقال قم فصل ركعتين فتجوز فيهما اهـ.
فإن قلت هذه إجابة في غير أمر أو نهي قلت هي في المعنى إجابة متعلقة بأمر ثم إذا وقف الخطيب في الخطبة لا يرد عليه أحد لأنه إجابة له من غير طلب منه قال عج ولا يقال توقفه وتردده طلب منه للفتح خصوصًا على جعل الخطبتين قائمتين مقام ركعتي الظهر لأنا نقول لما لم تكن أجزاء الخطبة واجبة الترتيب كأجزاء الفاتحة أو السورة لم يطلب الفتح عليه والوعظ يحصل بانتقاله لأخرى فلا معنى لتوقفه فلم يعد استطعامًا ويفهم من كلامه أنه إذا طلب الفتح فإنه يفتح عليه وما تقدم من أن في المصنف إضافة المصدر لمفعوله في هذا ظاهر قيل ويحتمل أن تكون لفاعله يقول عليّ على المنبر لسائله قد صار ثمنها تسعًا (وكره) للخطيب (ترك طهر) ولو من حدث أكبر (فيهما) إذ ليس من شرطهما الطهارة على المشهور لأنه ذكر قدم على الصلاة وحرمة مكثه بالمسجد من حيث المكث به جنبًا لا تقتضي بطلان خطبته فيتعلق به الحرمة والكراهة من جهتين مختلفتين كما تتعلق الحرمة والندب من جهتين مختلفتين بصلاة نافلة لمن عليه فوائت (و) كره لكل من تلزمه (ترك العمل يومها) استنانًا تعظيمًا لليوم كما يفعله أهل الكتاب في السبت والأحد أما لاستراحة فمباح ولاشتغال بتحصيل مندوباتها من غسل وتنظيف ثياب وسعي لمسجد من
_________________
(١) قلت ولا دليل له فيه لأنه إنما عبر بالمنع في المقابل لا في مفهوم سرًّا تأمل وقول ز شبه المختلف فيه بالمتفق عليه الخ مراده بالمتفق عليه ما بعد لكاف على قاعدة التشبيه (كحمد عاطس) قول ز لأنه سنة الخ فيه إشارة كما قال طفى إلى أن الجواز في كلام المصنف منصب على الإقدام عليه في هذه الحالة وإلا فهو في نفسه مطلوب وفي المدونة ومن عطس والإمام يخطب حمد الله سرًّا اهـ.
[ ٢ / ١١٣ ]
بعد منزل فمندوب (و) كره (بيع كعبد) وسائر من لا تلزمه مع مثله (بسوق وقتها) وهو جلوس الإِمام على المنبر لا قبله ولا بعد الفراغ منها ولا بغير سوق مع من لا تلزمه أيضًا وأما مع من تلزمه فيحرم بسوق وبغيره ولم يقنع بقوله وإقامة أهل السوق بوقتها لأنه لا يلزم من ترك المستحب الكراهة (وتنفل إمام قبلها) حيث دخل ليرقى المنبر فإن دخل قبل وقته أو لانتظار الجماعة ندبت له التحية (أو جالس) بالجر عطفًا على إمام أي وكره تنفل جالس في المسجد (عند الأذان) الأول لهما الذي قبل خروج الخطيب فلا يعارضه قوله في المحرمات وابتداء صلاة بخروجه وكذا كل وقت أذان للصلوات غيرها على ما في مختصر الوقار وقد ذكر ح وطخ نصه وهو ويكره قيام الناس للركوع بعد فراغ المؤذنين من الأذان يوم الجمعة وغيرها اهـ.
أي إذا فعله استنانًا خوف اعتقاد وجوبه ولو ممن يراه فلا يكره لمن فعله في خاصة نفسه من غير اعتقاد سنيته وهو غير مقتد به ولا يكره أيضًا لمتنفل قبل الأذان فاستمر ولا لقادم عنده في الجمعة وغيرها وتنتهي الكراهة بصلاة التي أذن لها وبخروجه من المسجد أو بوضوئه ولو بصحته ولو تجديدًا كما تفيده العلة المتقدمة ثم ظاهر جمعهم بين قوله والأفضل لفذ تقديمها مطلقًا وبين قوله وقبلها كعصر من حمل الثاني على منتظر الجماعة يفيد ضعف ما في مختصر الوقار من جعل الكراهة لغير الجمعة أيضًا ومثل كراهة تنفله قبل الجمعة تنفله بعدها استنانًا ابن عبد السلام ويمتد وقت الكراهة بعد الجمعة حتى ينصرف أكثر المصلين لا كلهم أو يجيء وقت انصرافهم وإن لم ينصرفوا ويحتمل أنه يكره لكل مصل أن يتنفل بعد الجمعة في الجامع حتى ينصرف وهذا هو المنصوص وهو للإمام أشد كراهة قاله الشارح (و) كره (حضور شابة) غير مخشية الفتنة للجمعة لكثرة زحام الجمعة وهو مظنة مزاحمة الرجال وجاز لها حضور فرض غيرها لعدم المظنة المذكورة
_________________
(١) (وبيع كعبد بسوق وقتها) ما ذكره من الكراهة اعترضه طفى بأن النص حرمة البيع وقتها لمن تلزمه ولمن لا تلزمه وفي المدونة وإذا قعد الإِمام على المنبر وأذن المؤذن حرم البيع حينئذ ومنع منه من تلزمه الجمعة ومن لا تلزمه فقال الوانوغي قيده ابن رشد بما إذا كان في الأسواق ويجوز في غير الأسواق لمن لا تجب عليه ويمتنع في الأسواق للعبيد وغيرهم اهـ. وكلام ابن رشد هذا نقله ح عند قوله الآتي وفسخ بيع وفهمه على الحرمة مطلقًا وتعقب بعضهم ذلك بأن قول المدونة منع منه ليس معناه حرم بل معناه أن الإِمام يمنعهم من ذلك فلا يدل على الحرمة مطلقًا ويرد بأن إطلاق قولها حرم البيع حينئذ وتسويتها بمن لا تلزمه بمن تلزمه دليل على إرادتها الحرمة مطلقًا كما هو ظاهرها وعبارة الوانوغي صريحة في المنع وقول ز لأنه لا يلزم من ترك المستحب الكراهة الخ لا حاجة لهذا الجواب لأن ما تقدم استحباب للإمام ولذا عمم فيه من تلزمه ومن لا تلزمه (أو جالس عند الأذان) تقييده بالأذان الأول تبعًا لح وتمت أولى مما قال غ من أنه محمول على أذان غير الجمعة وإلا ناقض ما يأتي من تحريم ابتداء صلاة بخروج الإِمام اهـ.
[ ٢ / ١١٤ ]
وحرم حضورها على مخشية فتنة وجاز لمتجالة لا أرب للرجال فيها (و) كره (سفر) يومها لمن تلزمه (بعد الفجر) إذ لا ضرر عليه في الصبر لتحصيل هذا الخبر العظيم له وكذا بعد فجر يوم العيد وقبل طلوع الشمس نص عليه ابن رشد (وجاز قبله وحرم بالزوال) قبل النداء لتعلق الخطاب به إلا أن يخشى بذهاب رفقته حينئذ على نفسه أو ماله أن سار بدونهم فلا يحر وإلا أن يتحقق لقصر سفره إدراكها بقرية جمعة أخرى قبل إقامتها فيها فيجوز وهل ولو لم ينو بها إقامة أربعة أيام للزومها له بقريته لخروجه منها بعد الزوال أو لا بد من نية أقامة أربعة أيام أو التوطن لأنه لا يلزم من فعل الحرام قضاؤها ابن رشد ويحرم السفر يوم العيد بعد طلوع الشمس قال ح وفيه نظر اهـ.
وأجاب بعض بأن كلام ابن رشد مبني على القول بأن العيد فرض عين أو كفاية ولم يقم بها غيره ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف اهـ.
(ككلام) من غير خطيب وتحريك ما له صوت كحديد وثوب جديد (ق خطبتيه) لا قبلهما ولو في حال جلوسه على المنبر والمؤذن يؤذن خلافًا لظاهر الجلاب (بقيامه) أي بانتهائه المتصل بكلامه بالخطبة إذ هو الذي يحرم به الكلام لا قبل كلامه ولا آخر الخطبة الثانية عند شروعه في الترضية عن الصحابة والدعاء للخليفة وغيره (وبينهما ولو لغير سامع) لكنه بالمسجد أو رحبته مع من هو بأحدهما وظاهره ولو نساء أو عبيد أو مع خارج
_________________
(١) وقول ز يفيد ضعف ما في مختصر الوقار الخ فيه نظر بل لا يفيده لأن هذا العمل مبني على ما إذا دخل المسجد بعد الأذان وقصد انتظار الجماعة وما في الوقار إذا كان جالسًا عند الأذان (وحرم بالزوال) قول ز إلا أن يخشى الخ أي فيباح له حينئذ واستظهره في ضيح وقول ز إلا أن يتحقق انظر ما سنده فيه (ككلام في خطبتيه) بقي عليه الاستماع وهو واجب وحكى عليه ابن رشد الاتفاق ابن عرفة ويجب استماعهما والصمت لهما وقول ز عند شروعه في الترضية الخ ليس بصحيح انظره فإن الذي في النص أن اللغو هو أن يتكلم بغير ما يعني الناس أو يخرج إلى اللعن والشتم هكذا في أبي الحسن عن ابن حبيب وعن المجموعة واللخمي وفي العتبية عن مالك إذا أخذ في قراءة كتاب ليس من أمر الجمعة في شيء فليس على الناس الإنصات اهـ. والترضية لا تدخل في ذلك (ولو لغير سامع) أبو الحسن وهذه حماية لئلا يسترسل الناس على الكلام حتى يتكلم من يسمع الإِمام اهـ. وأشار المصنف بلو لرد ما نقله ابن زرقون عن ابن نافع جواز الكلام لغير السامع ولو داخل المسجد حكاه ابن عرفة وقول ز ويباح لخارجين عنهما الخ فيه نظر بل الراجح حرمته مطلقًا ولو بخارج المسجد لقول ابن عرفة الأكثر على أن الصمت واجب على غير السامع ولو بخارج المسجد اهـ. ومن ق وفي المدونة ومن أتى من داره والإمام يخطب فإنه يجب عليه الإنصاف في الموضع الذي يجوز أن تصلى فيه الجمعة اهـ.
[ ٢ / ١١٥ ]
عنهما ويباح الخارجين عنهما ولو سمعا الخطبة على المعتمد ولا يشرب أحد الماء ولا يدور به (إلا أن يلغو) الخطيب بخروجه عن أمر الخطبة بما لا تعلق له بها كان محرمًا كسب أو مدح من لا يجوز سبه أو مدحه أو غير محرم كقراءته كتابًا غير متعلق بالخطبة وكتكلمه بما لا يعني فليس على الناس الإنصاف (على المختار) ولا التحول إليه بل لهم التكلم كما فعله ابن المسيب فهو مستثنى من قوله ككلام ومعنى يلغو يتكلم بالكلام اللاغي أي الساقط القول أي الخارج عن نظام الخطبة وكذا يجوز حينئذ التنفل كما نقل البرزلي عن ابن العربي ولا عبرة بظاهر المصنف وابن عرفة لأنه لا يرد المنصوص والترقية بين يدي الخطيب بدعة مكروهة من عمل أهل الشام إلا أن يشترطها واقف فيعمل بها والحديث الذي يقوله فيها ثابت في الصحيحين وغيرهما لكن لم يرد أنه أمر أن يقال لرق بين يدي خطيب ولا فعل في زمنه ﵊ وفي المدخل العجب من إنكارهم على مالك بعمل أهل المدينة وهؤلاء يفعلون الترقية محتجين بعمل أهل الشام اهـ.
وقد يقال إنكارهم على مالك إنما هو تقديم عمل أهل المدينة على الخبر الصحيح وعمل أهل الشام إنما هو فيما لم يرد خبر بخلافه بل قد يدل لفعلهم أنه ﵊ قال لجرير في حجة الوداع استنصت الناس كما في د عند قوله ككلام في خطبتيه (وكلام) ممن يطلب إنصاته كان داخل المسجد أو لا (ورده) عليه ولو إشارة وأدخلت الكاف تحريك ما له صوت من ثوب وغيره كما مر (ونهى لاغ) بالنطق (وحصبه) رميه بالحصباء زجرًا له عن لغوه لخبره من حرك الحصباء فقط لغا أي ومن لغا لا جمعة له كما في خبر آخر أي كاملة وما يحكى من حصب عمر من لغا فعمل أهل المدينة على خلافه ويحتمل أنه كان وهو خليفة (وإشارة له) أي لمن لغا والظاهر حرمة الكتابة لأنها تشغل (وابتداء صلاة) نفل (بخروجه) للخطبة لجالس قبل خروجه ويقطع سواء ابتدأها عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا خروجه أو الحكم عقد ركعة أم لا وهذه ست صور فيما قبل المبالغة (وإن لداخل) للمسجد حينئذ خلافًا للشافعي ويقطع الداخل المذكور عقد ركعة أم لا إن أحرم عمدًا لا سهوًا عن خروج الخطيب أو جهلًا بخروجه أو بالحكم فلا يقطع عقد ركعة أم لا
_________________
(١) وقال الإخوان لا يجب حتى يدخل المسجد وقيل يجب إذا دخل رحاب المسجد نقله ح (وكلام ورده) قول ز ولو إشارة الخ نقل ابن هارون جواز الإشارة عن مالك وأنكره في ضيح واعترضه طفى بأن أبا الحسن نقل جواز الرد إشارة عن اللخمي قال فلا محل لإنكار المصنف على ابن هارون اهـ. قلت لم أجد في نسختين من أبي الحسن ما نقله عن طفى (وأن لداخل) لو قال ولو لداخل كان أولى لأن السيوري جوزه وهو من أهل المذهب قال في ضيح وهو مذهب الشافعي لحديث سليك الغطفاني وفيه أنه ﵊ قال له لما جلس إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين ثم ليجلس وتأوله ابن العربي على أن سليكًا كان صعلوكًا ودخل ليطلب شيئًا فأمره النبي - ﷺ - بأن يصلي ليتفطن له فيتصدق عليه اهـ.
[ ٢ / ١١٦ ]
وهذه ست فيما بعد المبالغة (و) إن أحرم قبل خروج الإِمام للخطبة فالحكم أنه (لا يقطع أن دخل) الخطيب عليه يريد الخطبة أحرم عمدًا أو سهوًا أنه يخرج عليه أو جهلًا عقد ركعة أم لا وينبغي أن يخفف وهذه ست أيضًا وجعلنا ضمير دخل للخطيب تبعًا لتت ليكون في المصنف أقسام ثلاثة كل منها ست صور كما مر وجعله ح عائدًا للمصلي (وفسخ بيع) لحرمته حيث كان ممن تلزمه الجمعة ولو مع لا تلزمه وحيث لم ينتقض وضوءه وقت النداء ولم يجد ماءً إلا بالشراء وظاهر المصنف ولو كانا ماشيين للجامع وقد قيل بذلك سدًّا للذريعة وقيل يمضي حينئذ لكونه لم يشغلهما عن السعي نقل ذلك ابن عمر في شرح الرسالة (وإجارة وتولية وشركة وإقالة) في طعام ونحوه لا في غيره إذ هي بيع فتدخل في الأول وقد يقال أراد حقيقتها ولا ينافي دخول أحد فرديها في البيع لأنه من حيث الحكم لا الحقيقة (وشفعة) أي أخذ بها لا تركها (بأذان ثانٍ) وهو ما يفعل بعد جلوسه على المنبر إلى انقضاء الصلاة والباء بمعنى عند فإن فعل قبل جلوسه فلا فسخ إلا لمن بعدت داره ووجب عليه السعي قبله فيفسخ بيعه حيث شغله عن الحضور الواجب قاله اللخمي كما في د قال ح وهل الحرمة بأول الأذان الثاني أي بالشروع فيه أو بالفراغ منه قولان نقلهما المشذالي بحاشيته قلت الظاهر الأول واقتصر عليه سند أي والرسالة فإن تعدد المؤذنون ففيه اختلاف اهـ.
(فإن فات) بمفوت بما يأتي في بابه (فالقيمة حين القبض كالبيع الفاسد) الذي موجب فساده غير وقوعه بأذان ثان لجمعة أو المتفق على فساده فليس فيه تشبيه الشيء بنفسه لأن ما هنا مختلف فيه كما في الشارح وعلى الجواب الثاني يستثنى هذا من قول المصنف فيما يأتي فإن فات مضي المختلف فيه أي بالثمن (لا نكاح) فلا يفسخ ولو لم يدخل وإن حرم العقد كما في د عن الباجي والشيخ سالم عن ابن جزي وقال ابن القاسم
_________________
(١) باختصار (ولا يقطع أن دخل) قول ز وجعله ح عائد للمصلي الخ ما حمله عليه ح هو الأولى لأن ما حمله عليه ز خارج عن موضوع الكلام وهو مفهوم قوله وابتداء صلاة بخروجه كما قال ح (وفسخ بيع) قول ز حيث كان ممن تلزمه الجمعة الخ التقييد بهذا صحيح ونص المدونة فإن تبايع اثنان تلزمهما أو أحدهما فسخ البيع وإن كانا ممن لا تجب الجمعة على واحد منهما لم يفسخ اهـ. وإنما أطلق المصنف هنا لأن حكمه بالكراهة فيما مر على من لا تجب عليه يستلزم عدم الفسخ فاتكل عليه هنا وإن كانت الكراهة هناك مبحوثًا فيها وقول ز وحيث لم ينتقض وضوءه واختلف شيوخ ابن ناجي في جوازه للبائع واستظهر ابن ناجي وح جوازه وهو صريح قول أبي الحسن في تعليل الجواز ما نصه لأن المنع من الشراء والبيع إنما هو لأجل الصلاة وبيع الماء وشراؤه حينئذ إنما هو ليتوصل به للصلاة فلذلك جاز اهـ. (فإن فات فالقيمة) قول ز لأن ما هنا مختلف فيه الخ أي مختلف في فسخه ومضيه كما في ضيح وأما الإقدام عليه حيث يشغله عن السعي الواجب فلا يجيزه أحد كما نقله ح عن
[ ٢ / ١١٧ ]
يجوز ويحتمل حمله على المضي فلا ينافي المنع ابتداء وفسخ البيع وما معه لرجوع عوض كل واحد له فلا كبير ضرر عليه بخلاف ما لا عوض فيه فإنه لو فسخ لبطل من أصله ولوجود الضرر بفسخه إذ ربما تعلق أحد الزوجين بصاحبه (وهبة) لغير ثواب وله بيع (وصدقة) وكتابة مراعاة لجانب العتق لا المال وخلع فيما يظهر فيمضي على مقتضى العلة المتقدمة ولما ورد في الخبر من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه بطابع النفاق وقد قدم قوله ولزمت المكلف إلى بلا عذر بين الأعذار المبيحة لتركها وهي أربعة ما يتعلق بالنفس وبالأهل وبالمال وبالدين فقال (وعذر) إباحة (تركها و) ترك (الجماعة) فهي بالجر ويجوز النصب على المعية (شدة وحل) بالتحريك على الأفصح بطين رقيق يحمل أواسط الناس على ترك المداس فغير الرقيق أولى (و) شدة (مطر) يحملهم على تغطية رؤوسهم والواو بمعنى أو (وجذام) وإن لم يشتد خلافًا للشارح للتضرر برائحته (ومرض) يشق معه الإتيان وإن لم يشتد ومثله كبر السنن لقول مالك ليس على شيخ فإن جمعة وينبغي لزومها القادر على مركوب لا يجحف كالحج قاله سيدي عبد الله المنوفي (وتمريض) لغير قريب ليس له من يقوم به وخشي عليه بتركه الضيعة كما للشارح أو الموت كما للشامل وأما تمريض قريب خاص كولد أو أب أو زوج فعذر مطلقًا لا غير خاص فكأجنبي عند ابن عرفة ولابن الحاجب كالخاص لا يشترط فيه القيدان المتقدمان في غير القريب (وإشراف قريب) على الموت (ونحوه) كصديق ملاطف ومملوك وزوجة وشيخ وإن لم يمرضه لما يدهم القريب ونحوه بشدة المصيبة وأولى موت كل وكذا شدة مرض القريب أيضًا ولقريبه الخروج من المسجد والإمام يخطب إذا بلغه ما يخشى منه الموت ولو نص على شدة مرضه لفهم منه ما ذكره بالأولى ابن رشد ومما يبيح التخلف الاشتغال بجنازة ميت لينظر في أمره إذا لم يجد من يكفيه وخشي عليه التغير ان آخره لصلاة الجمعة اهـ.
وفي المدخل قد وردت السنة أن من إكرام الميت تعجيل الصلاة عليه ودفنه وكان بعض العلماء يحافظ على السنة إذا جاؤوا بالميت إلى المسجد صلى عليه قبل الخطبة ويأمر أهله أن يخرجوا إلى دفنه ويعلمهم أن الجمعة ساقطة عنهم إن لم يدركوا بعد دفنه فجزاه الله خيرًا عن نفسه على محافظته على السنة والتنبيه على البدعة اهـ.
وقوله وقد وردت السنة الخ فيه تصديق لقول بعض علماء عصرنا من إكرام الميت
_________________
(١) الطراز (وصدقة) قول ز فيمضي على مقتضى العلة المتقدمة أي لعدم رجوع عوض كل له لأن الطلاق نافذ لا يرد (وجذام) قول ز وإن لم يشتد خلافًا للشارح الخ فيه نظر والحق مع الشارح وهو تابع لضيح ونصه واختلف في الأجذم فقال سحنون تسقط وقال ابن حبيب لا تسقط والتحقيق الفرق بين ما تضرر رائحته وبين ما لا تضر اهـ. فيقرأ بالجر عطفًا على وحل (وتمريض) قول ز ولابن الحاجب كالخاص الخ الذي في
[ ٢ / ١١٨ ]
دفنه تكذيب لمن كذبه ممن يدعى العلم بل لا أعلم منه ثم ظاهر المدخل أن السنة ما ذكر حيث دخلوا به وقت الخطبة وإن لم يخش تغيره ولا خشي عليه الضياع قاله عج قلت في المقاصد إكرام الميت دفنه لم أقف عليه اهـ.
فلعل بعض من يدعي العلم تمسك بهذا وصاحب المقاصد حجة في الخبر أقوى من ابن الحاج مع أنه لم يعزه لمخرج فيحتمل أن قوله وردت السنة أي طريقة السلف وقد يدل على ذلك مقابلته بالبدعة نعم وردت السنة بما يفيد ذلك من قوله أسرعوا بجنائزكم فإنما هو شر تضعونه عن رقابكم أو خير تقدمونه أو كما قال وإن كان ذلك عند حملها كما يقتضيه بقية الخبر فلا يفيده (وخوف) من ظالم أو غاصب أو نار (على مال) له بال كان له أو لغيره وكذا خوف على عرض أو دين كخوفه الزام قتل رجل أو ضربه وتولية يمين بيعة ظالم (أو) خوف (حبس أو) خوف (ضرب في الأظهر والأصح) الأولى والمختار بدل الأصح (أو) خوف (حبس معسر) في نفس الأمر ولكنه لم يثبت عسره ظاهرًا فخاف أن يحبس لثبوت عسره كما يأتي فلا يخالف وجوب إنظار المعسر (وعري) عما يستر عورته قال بعض وربما يقال لا يجوز له الخروج وهل عليه أن يستعير أو يستتر بالنجس كما تقدم في قوله وإن بإعارة أو طلب أو نجس وحده أولًا لكونها لها بدل فهو أخف مما تقدم وإذا أعطى له ما يستتر به ولو إعارة من غير طلب فالظاهر وجوب قبوله من غير نظر لمنة (ورجا) بالقصر (عفو قود) في نفس أو غيرها وكذا ما يفيد فيه عفو عن حد كقذف على تفصيله الآتي في بابه بخلاف ما لا يفيد فيه العفو كسرقة (وأكل ثوم) وبصل نيئين وكراث وفجل ونحوه مما له رائحة كريهة وفي الخبر والثوم والبصل والكراث من سك إبليس أي طيبه وهو بسين مهملة مضمومة وحرم أكله بمسجد وكذا بغيره لمن يريد جمعة أو جماعة أو مجلس علم أو ذكر أو وليمة أو مصلى عيدين أو جنائز وتأذوا برائحته إلا أن يقدر على إزالته بمزيل وانظر هل ولو باستياك بجوزاء أولًا لحرمتها على الرجل على الأصح وقيل يكره أو يستاك بها للجمعة فقط للاتفاق عليها لا لغيرها وفي جواز دخول أكله المسجد لغير جمعة وجماعة وكراهته قولان نقلهما ق وفي الفيشي على العزية يحرم على آكله إتيان المساجد كما صرح به ابن رشد في المقدمات والبيان وغيرهما وظاهر الرسالة الكراهة اهـ.
ثم شبه بمسقطات الجمعة والجماعة ما يخص الجماعة بقوله (كريح عاصفة) شديدة
_________________
(١) ابن الحاجب أو تمريض قريب فقال في ضيح حكاه الباجي مطلقًا وهو ظاهر إذا لم يكن من يقوم به قال وقد صرح اللخمي بذلك ابن عاشر وإذا أريد تطبيق الكلام بكلام ابن الحاجب وضيح قرىء تمريض بترك التنوين بتقدير إضافته لقريب كالذي بعده فتأمله (وعرى) قول ز عما يستر عورته الخ كذا نقله ح عن الشارح والبساطي ابن عاشر ولا يبعد مراعاة ما يليق بأهل المروءة اهـ.
[ ٢ / ١١٩ ]
(بليل) لاجتماعها مع الظلمة بخلافها نهارًا وأخرج ما لا عذر فيه بقوله (لا عرس) بالكسر وهي امرأة الرجل ويقال على لبوة الأسد وفي كلامه حذف مضاف أي ابتنائه بها فلا يبيح له التخلف عن الجمعة ولا الجماعة وأما بالضم فهو طعام الوليمة كما اقتصر عليه الجوهري يذكر ويؤنث فلا يراد هنا لأن نفيه يعلم بالأولى من المكسور لكن في القاموس العرس أي بالضم طعام الوليمة والنكاح اهـ.
وعليه فإن ضبط المصنف بالضم فلا يحتاج للتقدير الذي على ضبطه بالكسر (أو عمي) ولو لم يجد قائد أسند لأن الناس في الشوارع كثير يهدونه في مضيه ويمكنه التبكير اهـ.
(أو شهود) أي حضور (عيد) وافق يومها بمصلي خارج عن البلد غالبًا فلا يباح لهم تخلفهم عنها (ولو أذن) لهم (الإِمام) في التخلف سواء كان من يشهد العيد أعمى أو بصير داخل البلد أو خارجه.
فصل رخص
استنانًا كما لجمع أو ندبًا كما هو ظاهر الشارح ويحتمل الإباحة وربما يؤخذ من المصنف إذ لو أراد غيرها لعبر بعين الحكم كقوله سن لمسافر ويرد على ذلك قوله وفي جمع العشاءين (لقتال جائز) أي مأذون فيه واجبًا كان كقتال مشركين ومحاربين وبغاة مريد دم من آدمي أو سباع أو مباحًا كقتال مريد المال والهزيمة الجائزة (أمكن تركه لبعض قسمهم) إن لم يرجو انكشاف العدو قبل خروج الوقت وإلا أخروا الآخرة قاله الباجي والظاهر أن المراد الوقت الذي هو فيه وهذا مع إمكان قسمهم فتقيد الباجي غير قوله وإن لم يكن أخروا الخ لأن معناه وإن لم يمكن قسمهم قسمين (وإن) كان الإِمام والمسلمون (وجاه) بكسر الواو وضمها أي مواجهة (القبلة) أي جاعلًا لها أمامه والعدو فيها خلافًا
_________________
(١) صلاة الخوف ابن بشير قال ابن القصار المروي عن النبي - ﷺ - أنه صلى صلاة الخوف في عشرة مواضع والمعول عليه عند العلماء أنه صلاها في ثلاثة مواضع ذات الرقاع وعسفان وذات النخيل اهـ. (رخص) قول ز ويحتمل الإباحة الخ يؤيد هذا الاحتمال قول المصنف الآتي ولو صلوا بإمامين أو بعض هذا جاز الخ وهذا هو الذي يقتضيه ما نقله سند عن ابن المواز من أنها ليست سنة ولا فريضة وقيل إنها سنة وهو الذي في الرسالة ونقله ابن ناجي عن ابن يونس (قسمهم) قول ز إن لم يرجو انكشاف العدو الخ نحوه في ق عن الباجي وكلام ضيح صريح في الإطلاق هنا وأن تقييد الباجي المذكور إنما هو في الكيفية الثانية وهي صلاة المسابقة ولم يذكره ابن شاس وابن عرفة وأبو الحسن والشامل وابن ناجي إلا في الثانية وقال القلشاني في شرح الرسالة بعد أن ذكر نوعي صلاة الخوف ما نصه ولم يقيد الشيخ بآخر الوقت وهو تقييد لا بد منه في النوع الثاني بخلاف الأول اهـ.
[ ٢ / ١٢٠ ]
لقول أحمد إذا كان العدو بها صلوا مع الإِمام جميعًا من غير قسم لنظرهم لعدوهم ولو قال وإن في القبلة بجعل اسم كان للعدو لكان أصرح وإن لزم عليه تشتيت الضمير في قوله (أو) كان المسلمون والإمام ركبانًا (على دوابهم) لأن ذلك مفهوم من فحوى الكلام والمراد يصلون إيماء لأنه لا يصلى عليها إلا إيماء وأبيح ذلك هنا وإن تقدم عدم صحة صلاة المومي بمثله لضرورة احتياجهم للدواب (قسمين) تساويًا أم لا كانوا كلهم مسافرين أو حاضرين أو البعض مسافر والآخر حاضر اللخمي إذا كان الخوف بحضر ومعهم مسافرون استحسن كون الإِمام من أهل السفر لئلا يتغير حكم صلاتهم لأنهم يصلون ركعتين وإذا كان أهل السفر الاثنين والثلاثة لتقدم الحضري للإمامة اهـ.
قال د تقديم السفري يفهم من تأكيد الكراهة كما تقدم اهـ.
لكن ما تقدم بفهم منه تقديم المسافر ولو قل مع أن اللخمي فصل كما ترى وأشعر كلام المصنف أن الخوف لو كان لواحد لم يأت فيه ما ذكر بل يجري فيه تأخيرها لآخر الاختياري أو صلاته صلاة مسايف كما بحثه ابن ناجي والشارح فيمن ذهبت دابته وهو في الصلاة كما مر وهذه الرخصة إحدى خمس رخص في فرض وهي الجمع بعرفة وبمزدلفة والقصر وصلاة الخوف والجماعة وكذا البعض وفي التعبير عن صلاة الجماعة برخصة تجوز والذي لابن يونس كما في الشيخ سالم خمس سنن في فرض الخ والواو في قوله (وعلمهم) للاستئناف أي والحكم أنه يعلمهم وجوبًا أن جهلوا أو خاف تخليطهم وندبًا إن تحقق علمهم بكيفيتها لاحتمال نسيانهم في تلك الحالة الفظيعة (وصلى بأذان) استنانًا في حضر كسفر أن كثرو أو طلبوا غيرهم وإلا فندبًا (وإقامة) لكل صلاة (بالأولى) من الطائفتين (في الثنائية) أصالة كصبح وجمعة أو قصرًا لو باعتبار الإِمام المسافر (ركعة) والواو في
_________________
(١) وبهذا جزم غ في تكميل التقييد ونقله عن ابن عبد السلام وبه تعلم أن المشهور خلاف ما للباجي (أو على دوابهم) قول ز وإن تقدم عدم صحة صلاة المومي بمثله الخ فيه نظر بل الذي تقدم له عن المازري وابن رشد عند قوله إلا كقاعدة بمثله هو صحة اقتداء المومي بمثله وقول ز لو كان لواحد لم يأت فيه ما ذكر الخ وكذا الاثنان لا يأتي فيهما ما ذكر وإنما تمكن الهيئة المذكورة مع ثلاثة فأعلى ويجوز في ثلاثة خلافًا للشافعي انظر ح وقول ز إحدى خمس رخص في فرض الخ هكذا في النسخ الصحيحة وعليها ينزل اعتراضه بعده وفي بعضها إحدى خمس سنن ولا معنى للاعتراض الذي ذكره حينئذ فتأمل (بالأولى في الثنائية ركعة) قول ز إذ لا ينقطع التعلق حقيقة في الجمعة الخ إذا كان التعلق لا ينقطع في الجمعة فالظاهر أنه يكفي اثنا عشر في مجموع الطائفتين خلاف ما استظهره أولًا تأمله وقول ز ولا بد من حضور كلتا الطائفتين الخ هذه الفروع التي ذكرها كلها تردد فيها عج واستظهر فيها ما هنا سوى الفرع الأخير فإنه جزم فيه بأنه يكتفي بحضور الطائفة الأولى الخطبة دون الثانية أن قلنا إنه لا بد في كل طائفة من اثني عشر واستظهر أيضًا أنه يكتفي بحضور الأولى وهي أقل من اثني عشر إذا
[ ٢ / ١٢١ ]
وصلى عاطفة جملة على جملة وعلمهم ويحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا كان قائلًا قال إذا قسمهم فما كيفية ما يفعل فأجاب بقوله وصلى والواو للاستئناف قاله د ورده شيخنا ق بأن الاستئناف البياني لا يقترن بالواو وإذا فارقت الطائفة الأولى في الجمعة الإِمام صلت الركعة الثانية أفذاذًا فيما يظهر بمثابة مدرك الأولى من الجمعة مع الإِمام ورعف رعاف بناء في الثانية حتى فات فعلها مع الإِمام فإنه يأتي بها وحده ولا يصلونها جماعة بإمام يستخلفونه والظاهر أنه لا بد من كون كل طائفة اثني عشر غير الإِمام الأصلي على ما استظهرنا وغيره وغير المستخلف على غير المستظهر ممن تنعقد بهم ولا يكفي أن يكون في الجميع اثنا عشر ممن تنعقد بهم فقط لأن الإِمام بقيامه للثانية انقطع تعلقه بالأولى بحيث لو تعمد مبطلًا لم تبطل صلاتهم في غير مسألة الجمعة وعلى الثاني فلا بد أن تصح صلاة الاثني عشر فلو بطلت صلاة واحد منهم لم تصح صلاة جميعهم ويلغز بهذه ويقال جمعة لم تصح إلا بأربعة وعشرين ممن تنعقد بهم غير إمام أو إمامين والظاهر سريان خلل صلاتهم كدون الاثني عشر لصلاة الإِمام لأنه إمام لكلتا الطائفتين ولا بد من بقاء المأمومين للسلام ونزل سلام الطائفة الأولى قبل الإِمام بمنزلة سلامه كما أن الظاهر سريان خلل صلاته لصلاة الأولى بعد مفارقتها له إذ ينقطع التعلق حقيقة في الجمعة ولا بد من حضور كلتا الطائفتين.
الأربعة والعشرين على ما مر للخطبة وإلا فلا تقام (وإلا) تكن ثنائية بها ثلاثية أو رباعية بالنسبة إليه ولو كان خلفه مسافر ويلزمه الإتمام (فركعتين ثم قام) بهم مؤتمين به إلى أن يستقل ثم يفارقونه فإن أحدث قبل استقلاله عمدًا بطلت عليهم كهو وسهوًا أو غلبة استخلف هو أو هم من يقوم بهم ثم يثبت المستخلف ويتم من خلفه ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويسلم بخلاف ما إذا أحدث ولو عمدًا بعد تمام قيامه فصلاتهم تامة فلا يستخلف عليهم لانقطاع تعلقه بهم (ساكتًا أو داعيًا) بما عن له والأولى بالنصر والفتح (أو قارئًا في الثنائية وفي قيامه) لانتظاره الطائفة الثانية (بغيرها) أي بغير الثنائية من رباعية أو ثلاثية وهو قول ابن القاسم ومطرف وهو المشهور ومذهب المدونة قاله الشارح فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه وعدم قيامه بل يجلس ساكتًا أو داعيًا وإن كره في
_________________
(١) قلنا إنه يكفي لمجموعهما اثنا عشر للضرورة لأن حضور جميعهم يؤدي إلى عدم قيام أحد في تجاه العدو وما لعج هو الظاهر والعجب من ز كيف خالف شيخه (ثم قام) قول ز فيصلي بهم ركعة الخ صوابه فيصلي بهم ما بقي ليشمل الرباعية وكذا في عج (أو قارئًا) قال في الجواهر بما يعلم أنه لا يتمه حتى تكبر الطائفة الثانية (وفي قيامه بغيرها) قول ز وهو قول ابن القاسم ومطرف وهو المشهور ومذهب المدونة الخ لم يعز القول الثاني وهو لابن وهب مع ابن كنانة وابن عبد الحكم وهذا أعني حكاية الخلاف في غير الثنائية والاتفاق على القيام في الثنائية هو طريقة ابن بشير وعياض والطريقة الثانية طريقة ابن بزبزة حكى الخلاف في الثنائية
[ ٢ / ١٢٢ ]
التشهد الأول في غير هذا المجيء الطائفة الثانية وعليه فمفارقة الأولى بتمام تشهده الشهادتين كما في تت ويعلمهم ذلك بإشارة أو جهره بآخره (تردد) وعلى الأول فيقوم ساكتًا أو داعيًا لا قارئًا لأنه ليس معه غير الفاتحة وتنقضي قبل مجيء الطائفة الثانية وقول عج أو وقارئًا في الثنائية كذا هو الصواب بزيادة الواو بعد أو ليفيد أنه في الثنائية مخير بين ثلاثة أمور وفي غيرها بين شيئين الخ يلزم عليه كون الكلام الأول جازمًا بقيامه بغير الثنائية فينا في حكاية المصنف التردد فيها بعد بخلاف قصر الأول على الثنائية فإنه الملائم للتردد إلا أن يكون عج نظر إلى الراجح منه كما مر وانظر ما حكم قيامه في المسألة الأولى وفي هذه وفي جلوسه فيها على القول به (وأتمت الأولى) أفذاذًا فإن أمهم أحدهم أي باستخلافهم له أم لا فصلاته تامة وصلاتهم فاسدة قاله سند عن ابن حبيب ذكره تت في كبيره عند قوله في الثنائية وفي شرحه للرسالة يتمون أفذاذًا أو بإمام اهـ.
وظاهره ضعفه إذ لم يعزه وإنما عزا في الكبير ما مر يأتي وعند قوله أتمت صلاة أمن في التنبيه الأول أنهم ليس لهم الاستخلاف (وانصرفت) وإذا اجتمع لمسبوق بحضر بناء وقضاء قدم البناء كما مر للمصنف وإذا كان من الطائفة الأولى قضى ركعة القضاء بعد البناء قبل مجيء الطائفة الثانية للإمام وقيل يؤخرها لسلامة لئلا يكون قاضيًا في صلبه ويرد بانقطاع الأولى عند مفارقتهم لخ (ثم صلى بالثانية ما بقي) عليه (وسلم فأتموا لأنفسهم) قضاء فيقرؤون بالفاتحة وسورة لا بناء (ولو صلوا) ابتداء (بإمامين أو) صلى (بعض) ولو أكثر (فذا) وطائفة بإمام قبله أو بعده (جاز) أي مضى وإلا فهو مكروه لمخالفته سنتها السابقة (وإن لم يكن) ترك القتال لبعض لكثرة عدو أو حال التحام ورجوا انكشافه قبل خروج الوقت بحيث يدركونها فيه (أخروا) ندبًا فيما يظهر قياسًا على راجي الماء وما يأتي من أن هذه المسألة مشابهة لمسألة الرعاف يفيد وجوب التأخير (لآخر) الوقت كذا في النص قال المصنف والظاهر أنه (الاختياري) قياسًا على راجي الماء في التيمم بجامع رجاء كل إيقاع الصلاة على الوجه الجائز واستظهر ابن هارون الضروري فكان ينبغي
_________________
(١) والاتفاق على الجلوس في غيرها وإلى الطريقتين أشار المصنف بالتردد لنقل الطريقة الأولى أن المشهور القيام ونقل الثانية أنه يجلس بلا خلاف والطريقة الأولى أصح لموافقتها المدونة وقد أجحف ز هنا (وأتمت الأولى) قول ز ويأتي عند قوله أتمت صلاة أمن الخ سيأتي كما ذكر إلا أنه من عنده (ولو صلوا بإمامين) هذا الفرع ليس بمنصوص وإنما هو مخرج خرجه اللخمي على ما إذا صلى بعض هذا وبعض بإمام كما في الجواهر وابن عرفة وغيرهما فما في ضيح وتبعه الشارحان من أنه مخرج على صلاتهم أفذاذًا الخ تحريف ونازع المازري في التخريج المذكور بأن إمامة إمامين أثقل من تأخير بعض الناس عن الصلاة انظر ق (الآخر الاختياري) ابن ناجي لا يبعد أن تكون المسألة ذات قولين كالخلاف في الراعف فإذا تمادى به الدم وخاف خروج الوقت فإنه يعتبر الاختياري ونقل ابن رشد قولًا إنه يعتبر الضروري اهـ.
[ ٢ / ١٢٣ ]
للمصنف أن يبين ما به الفتوى المنصوص أولًا ثم يذكر بحثه كان يقول لآخر الوقت والظاهر أنه الاختياري كقوله في فصل الجزية في سنة والظاهر آخرها ولا يجعل بحثه مما به الفتوى (و) وإذا بقي منه قدر ما يسعها (صلوا إيماء) أفذاذًا كما في الرسالة وشرحها وتنظير بعض الشراح قصور لأن مشقة الاقتداء هنا أقوى منها وهم على دوابهم كما مر ومحل الإيماء حيث لم يمكنهم الركوع والسجود كما في الرسالة وشرحها وشبه في النوعين من إمكان الترك لبعض وعدمه قوله (كأن دهمهم) بكسر الهاء وفتحها غشيهم (عدو بها) وهم يصلون جميعًا من غير قسم فيصلونها إيماء حيث لم يمكن قسمهم ولم يمكنهم الركوع والسجود فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد من قطع طائفة سواء شرع في النصف الثاني بعقد ركعة منه أن لو قسمهم ابتداء أو كان النصف الأول فإذا دهمهم قبل شروع الإِمام في الثانية أن لو قسم ابتداء وقطعت طائفة ووقفت وجاه العدو فيصلي بمن بقي معه تمام ركعة أو ركعتين ثم يبقى حتى يسلموا ثم تأتي الطائفة التي قطعت فيصلي بها ما بقي من الصلاة وتقف التي سلمت وجاه العدو وإذا دهمهم في النصف الثاني وقطعت طائفة وأتم بمن بقي معه فلمن قطع أن يصلو أفذاذًا أو بإمام كما لابن بشير قلت ظاهر كلامهم أنهم لا يقطعون كلهم فانظره مع قول الفاكهاني إذا صلوا صلاة إلا من فحصل الخوف الشديد في أثنائها قطعوا وعادوا إلى صلاة الخوف كان ذلك بعد عقد ركعة أو قبلها قاله الشيخ سالم وأصله للشارح مع أنه قال عقبه وليس بظاهر (وحل للضرورة مشى وركض وطعن وعدم توجه وكلام) لغير إصلاحها ولو أكثر أن احتيج له فيما يتعلق بهم كتحذير غيره ممن يريده أو أمره بقتله وكتشجيع وافتخار عند الرمي ورجز أن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من المحتاج له (وإمساك) سلاح أو غيره (ملطخ) بدم أو غيره إلا أن يستغني عنه ولم يخش عليه وقدمت المحافظة على الوقت في هذا الفصل على المحافظة على الأركان والشروط غير الوقت للضرورة قال تت في صغيره تنكيت قول البساطي أشار بقوله حل الشامل لوجوب إلى أن هذه الأشياء تنتفي عنها الحرمة لا أنها جائزة فيه شيء اهـ.
أي أن هذه الأشياء تارة تجب وتارة لا لكن حلت للضرورة ووجه الشيء مساواتها لجاز في الوجوب كما تقدم قريبًا في جائز وكما يأتي في قوله وجاز سواك بل حل أظهر
_________________
(١) وفي كلام الذخيرة ما يؤيد ما اختاره المصنف من أنه الاختياري انظره في ح عند قوله وأن أمنوا بها الخ (كأن دهمهم عدو بها) قول ز فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد من قطع طائفة الخ لعل هنا نقصًا وأصله فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد منه وإن أمكن قسمهم فلا بد من قطع طائفة الخ وقول ز وإذا دهمهم في النصف الثاني الخ أي بعد عقد ركعة منه فإن دهمهم وهم قائمون في الثالثة فإن طائفة تقطع ويبقى الإِمام قائمًا على نحو ما ذكر قبله ويدل على هذا قول ابن بشير كما في ح وأما أن شرع في النصف الثاني بأن ركع أو سجد الخ (وإمساك ملطخ) قول ز وقد يجاب الخ هذا جواب بعيد
[ ٢ / ١٢٤ ]
في الدلالة على الجواز كما قالوه في قوله وحل لهما حتى نظر الفرج إذ الكراهة تجامع مع الجواز دون حل وقد يجاب عن البساطي بأن لا يحل أظهر في الدلالة على الجرمة ولا يجوز لصدقة بالكراهة ولذا أسقط في كبيره وقوله وفيه شيء (وإن) افتتحت صلاة الخوف مسايفة أو قسمًا ثم (أمنوا بها أتمت صلاة أمن) فيتم كل أحد في المسايفة صلاته وفي صلاة القسم أولًا أن حصل الأمن مع الأولى قبل مفارقتها استمرت معه ودخلت الثانية معه على ما رجع إليه ابن القاسم وقيل لا تدخل ابن رشد ولا وجه له ووجهه سند بما يفيد تكلف وإن حصل الأمن مع الثانية بعد مفارقة الأولى رجع إليه منها من لم يفعل لنفسه شيئًا ومن فعل بعض صلاته أي عقد ركعة انتظر الإِمام حتى يفعل ما فعله ثم يقتدي به فيما بقي ولو السلام ومن أتم صلاته أجزأته قاله ق عن اللخمي فإن خالف بأن فعل ما بقي عليه أو سلم قبله بطلت صلاته وإن خالف وأعاد مع الإِمام ما فعله حال المفارقة حمله الإِمام عنه إن كان سهوًا لا عمدًا أو جهلًا وانظر إذا حصل للطائفة الأولى سهو بعد مفارقته ثم رجعوا له بعد الأمن فهل يحمله عنهم لأنهم برجوعهم نزلوا منزلة من لم يفارقه أولًا لمفارقتهم له ولمفهوم قوله ولا سهو على مؤتم حالة القدوة وهو الظاهر وعليه فيسجدون القَبْلِي بعد سلام الإِمام وقبل سلامهم والبعدي بعد سلامهم ويلغز بها ويقال جماعة افتدوا بإمام لم يحمل عنهم ما ترتب عليهم من سجود سهو ولا خوطب به وهذا إذا لم يحصل للإمام السهو أيضًا بعد مفارقتهم له وإلا فانظر هل يسجدون معه بعد رجوعهم أن أدركوا معه بعده ركعة بمنزلة مسبوق حصل لإمامه سهو قبل دخول المأموم أم يسجدون معه وإن لم يدركوا معه بعد عودهم ركعة لإدراكهم معه قبل المفارقة ركعة في الثنائية وركعتين في غيرها فهم مقتدون به قبل ذلك وعليه فيلغز بها ويقال مسبوق سجد مع الإِمام بعديًّا مطلقًا أو قبليًّا ولم يلحق ركعة وصحت صلاته.
تنبيهان الأول: قال بعض الشراح عقب كلام اللخمي المتقدم عن ق انظر هذا مع قولهم إذا فرق الريح السفن ثم اجتمعوا فلا يرجع إلى الإِمام من عمل لنفسه شيئًا أو استخلف اهـ.
قلت يمكن الفرق بأنهم هنا لما لما يكن لهم الاستخلاف كان ارتباطهم بالإمام أشد ممن فرقهم الريح في السفن وإن لم يستخلفوا لجوازه لهم فيها دون ما هنا فضعف تعلقهم في مسألة السفن عن تعلق من لا يجوز له الاستخلاف الثاني قال ح انظر قوله أتمت صلاة أمن مع قولهم في جمع العشاءين للمطر لو انقطع بعد الشروع تمادوا على الجمع وفي صلاة الكسوف أن انجلت الشمس في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان اهـ.
_________________
(١) (أتمت صلاة أمن) هذا قول ابن عبد الحكم وقال ابن حبيب هم في سعة لأنهم مع عدوهم ولو وصلوا إلى حقيقة الأمن وقيل إن أمنوا كرة العدو فالأول وإلا فالثاني وقول ز وإن حصل الأمن مع الثانية بعد مفارقة الأولى صوابه قبل الثانية لا معها لأن الثانية لا تدخل معها الإِمام
[ ٢ / ١٢٥ ]
قلت يمكن الفرق بأن غاية ما في الجمع فعل الصلاة الثانية في وقتها الضروري وقد عهد ذلك في غير موضع وأما إتمام الصلاة على صفة صلاة الخوف فهو تغيير لصفة الصلاة والمحافظة على صفتها آكد من المحافظة على الاختياري مع أنه عهد فعلها في غير موضع في الضروري (وإن) أمنوا (بعدها) أي بعد تمامها على صفة الخوف فالحكم (لا إعادة) عليهم في وقت ولا غيره على المشهور خلافًا لقول المغيرة يعيدون كخائف لص أو سبع وفرق للمشهور بوجهين الأول للباجي أن خوف العدو متيقن بخلاف اللص والسبع ولو استوى الخوف فيهما لاستوى الحكم لكنه حكم في كل قسم بأغلب أحواله والثاني لعبد الحق أن العدو يطلب النفس واللص يطلب المال غالبًا وحرمة النفس أقوى من حرمة المال وضعف بأن السبع يطلب النفس وقد جعلوه كاللص قاله تت وقد يفرق باب السبع وإن كان يطلب النفس لكن يمكنه دفعه بأمور كما في حياة الحيوان إذ قال ومن جبنه أنه يفرق من صوت الديك ونقر الطشت ومن الستور أي الهر ويتحير عند رؤية النار ولا يدنو من المرأة الطامث ولو بغله الجهد اهـ.
وكذا يدفع بعض البصر مع التخشع كما أخبر بذلك عارف به وبإعطاء ما يشغله من اللحم وبجر حبل بين يديه وبقي في الأصل فوائد ولما كان لا فرق في عدم الإعادة بين كون الخوف محققًا أو مظنونًا قال مشبهًا في عدم الإعادة (كسواد) فسر بالشخص وبالعدد الكثير وبالعامة من الناس (ظن) برؤيته أو بأخبار ثقة (عدوا) يخاف فصلوا صلاة التحام أو قسم (فظهر نفيه) أي نفي الظن أو نفي الخوف منه بأن تبين أن بينهما نهرًا أو خندقًا لا يمكنه قطعه فلا إعادة فإن قلت لا عبرة بالظن المتبين خطؤه قلت نعم فيما يؤدي لترك أصل الفعل لا فيما غير كيفيته (وإن سها مع الأولى سجدت بعد إكمالها) فإن لم تسجده وسجده بطلت صلاتهم أن ترتب عن نقص ثلاث سنن وطال وقوله بعدا كما لها قال تت القبلي قبل سلامها والبعدي بعده لترتبه عليها إجماعًا وإنما سجدت قبل إمامها لأنه محل ضرورة ثم إن كان موجب السجود مما لا يخفى كالكلام أو زيادة الركوع أو السجود أو شبهه فلا يحتاج لإشارته لها وإن كان مما يخفى أشار لها اهـ.
فإن لم تفهم بإشارته سبح لها فإن لم تفهم به كلمها إن كان النقص مما يوجب
_________________
(١) إلا بعد سلام الأولى فلا يتأتى معها ما ذكر من التفصيل وقول ز وهو الظاهر فيه نظر بل الظاهر الأول وقول ز والمحافظة على صفتها آكد من المحافظة على الوقت الاختياري الخ هذا غير صحيح بل هو مناقض لما تقدم عند قوله وحل للضرورة الخ وما تقدم صرح به في الذخيرة ونقله ح عنها (وبعدها لا إعادة) قول ز وضعف بأن السبع إلى قوله قاله تت وقد يفرق الخ يوهم أن الفرق المذكور من عند تت وليس كذلك بل هو لعبد الحق كما نقله عنه أبو الحسن انظره وأجاب بعضهم بجواب آخر وهو أن صلاة الخائف من العدو لما كانت بنص القرآن لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] الآية لذلك سقطت عنه الإعادة بخلاف غيره تأمل (وإن سها مع الأولى) قول ز فإن لم تفهم به كلمها الخ فيه نظر
[ ٢ / ١٢٦ ]
البطلان وإلا فلا كذا ينبغي قرره عج فإن ترتب عليها بعد مفارقته قبلي وسهوه هو بعدي غلبت جانب النقص (وألا) يسه مع الأولى بل مع الثانية (سجدت) الثانية (القبلى معه) قبل إتمامها (والبعدى بعد القضاء) لما فاتها قبل الدخول معه ولا يلزم الأولى سجود سهوه مع الثانية لمفارقتها له هذا ظاهر كلامه وفيه نظر إذ الثانية تسجد لسهوه مع الأولى أيضًا القبلى معه والبعدى بعد القضاء ولذا قرره الشيخ سالم بقوله وإلا بأن كان المخاطب بالسجود الثانية سواء كان السهو معها أو مع الأولى ولا يقال هو بعيد من لفظ المصنف إذ قال وإن سها مع الأولى ثم قال وإلا ولم يقل وإن خوطبت الأولى بالسهو لأنا نقول هو لم يستند لتقريره بما مر للفظ المصنف هنا وإنما قال بعده لما تقدم من لزوم السجود للمسبوق المدرك لركعة ولو لم يدرك موجبه اهـ.
وقول المصنف القبلي معه انظر لو أخرته فهل يجري فيه ما تقدم في المسبوق وهو الظاهر أم لا ثم إنها تسجد القبلى ولو تركه إمامهم وتبطل صلاته فقط أن ترتب عن ثلاث سنن وطال كما تقدم.
فرع: إذا صلى بالطائفة الأولى ركعة في السفر ثم ثبت قائمًا وأتمت لأنفسهم ثم أتت الطائفة الثانية فصلى بهم الركعة الثانية فلما جلس ذكر سجدة لا يدري من الأولى أو الثانية فليسجدها وتسجد معه الطائفة الثانية ثم يثبت قائمًا وتصلي الطائفة الثانية ركعة بقية صلاتهم أفذاذًا ويسجدون بعد سلامهم وتأتي الطائفة الأولى فتحرم خلفه ويصلي بهم الإِمام هذه الركعة التي احتاط بها ويسجد بعد السلام وتقوم الطائفة الأولى فتتم ركعة لنفسها لأنه إن كانت السجدة التي نسي الإِمام من الركعة الأولى فقد كانت صلاتهم باطلة وهذه التي صلوها مع الإِمام أول صلاتهم وهي فريضة وإن كانت السجدة من الركعة الثانية فقد كانت صلاتهم الأولى تامة وهذه نافلة قاله صر على التوضيح وقوله البعدى بعد القضاء فإن سجدته معه بطلت صلاتهم فيما يظهر كما تقدم في المسبوق (وإن صلى) عمدًا أو جهلًا على خلاف السنة (في ثلاثية أو رباعية بكل) من الطوائف الثلاث أو الأربع (ركعة بطلت) صلاة من فارق في غير محل مفارقته وهي الطائفة (الأولى) فيهما ابن يونس لأن السنة أن يصلي بها ركعتين وأيضًا فقد صاروا يصلون الركعة الثانية أفذاذًا وقد وجب أن يصلوها مأمومين قاله ق (والثالثة في الرباعية) فقط لما ذكر من التعليل وصحت صلاة الإِمام والطائفة الثانية فيهما إذا صاروا كمن فاتته ركعة من الطائفة الأولى وأدرك الثانية فكما يجب أن يصلي ركعتي البناء ثم ركعة القضاء فقد فعل هؤلاء كذلك وكذا تصح في الثالثة لموافقته بها سنة صلاة الخوف وللرابعة في الرباعية لأنها كمن فاتته ركعة من الطائفة الثانية فيأتي بالثلاث ركعات قضاء وقد فعلوا ذلك هذا قول الأخوين وأصبغ
_________________
(١) لأن هذا كلام لا صلاح صلاة الغير تأمله وقول ز هذا ظاهر كلامه الخ راجع لما فسر به وإلا قول ز وتأتي الطائفة الأولى فتحرم خلفه هذا إنما يظهر أن حصل للطائفة الأولى شك إذا
[ ٢ / ١٢٧ ]
وصححه ابن الحاجب وقال سحنون تبطل صلاة الجميع الإِمام وبقية الطوائف لمخالفة السنة ابن يونس وهو الصواب وإليه أشار مشبهًا في البطلان بقوله (كغيرهما) أي كما تبطل لغير الطائفتين المذكورتين أيضًا من الطوائف الثلاث والإمام (على الأرجح) قال د وجه بطلان صلاة الطائفة الثانية في الثلاثية مع إنها فارقت في محل المفارقة إن صلاة إمامها باطلة كما صرح به سحنون فتبطل عليها أيضًا اهـ.
وانظر ما وجه بطلان صلاته هو على قول ابن يونس فإن كان لارتباط صلاته بصلاتهم كان فيه لغز وهو أن صلاة الإِمام بطلت تبعًا لصلاة المأموم أو يقال بطلت عليه لإخراجه الرخصة عن موضوعها وبطلت عليه تبعًا له (وصحح خلافه) وهو القول الأول صححه ابن الحاجب أنه لا تبطل إلا الأولى كالثالثة في الرباعية وتقديمه له يقتضي أنه عنده المذهب.
فصل سن
عينا (لعيد) أي جنسه فطرًا وأضحى وليس أحدهما أوكد من الآخر (ركعتان لمأمور الجمعة) وجوبًا ويشكل على جعلها سنة عين ندبها لمن فاتته كما يذكره المصنف إلا أن يقال سنيتها عينا مشروطة بإيقاعها جماعة ويرده ما مر في قوله الجماعة يفرض من أنها مندوبة في السنن ولو راتبة كوتر وعيد وقد يجاب بأن سنيتها عينًا مراعاة للقول بفرضيتها عينا وندبها لمن فاتته مراعاة للقول بفرضيتها كفاية ولا غرابة في ذلك وأراد بمأمور الجمعة ولو على كفرسخ لا عبد وصبي امرأة ومسافر وخارج عن كفرسخ فيندب لهم فقط صلاتها كما يأتي ولا حاج من أهل منى أو غيرها فلا يشرع له لا استنانًا ولا ندبًا لأن
_________________
(١) الشك في النقص كتحققه وقد فاتهم التدارك بالسلام وفاتهم البناء على ركعة بالطول فإن بقوا على التحقق فصلاتهم صحيحة وقول ز قاله صر على ضيح لم أر هذا الفرع في ضيح ولا في حاشية صر عليه (كغيرهما على الأرجح) قول ز وانظر ما وجه بطلان صلاته الخ في ضيح عند ابن يونس لأن الإِمام وقف في غير موضع قيام اهـ. صلاة العيدين العيد مشتق من العود لتكرره ولا يرد أن أيام الأسبوع وغيرها والشهور تتكرر أيضًا لأن هذه مناسبة ولا يلزم إطرادها وقال عياض لعوده على الناس وبالفرح وقيل تفاؤلًا بأن يعود من أدركه من الناس انظر ح (سن لعيد ركعتان) أي سن في عيد أو لأجله ركعتان والظرف يتعلق بركعتان ووجود التاء لا يمنع من ذلك لاكتفاء المجرور برائحة الفعل وقول ز من إنها مندوبة في السنن الخ قد تقدم أول الجماعة إنها في السنن غير الوتر سنة وتقدم كلام ح هناك وأن ما ذكره هذا من الندب هنا وهناك غير صحيح وقول ز بفرضيتها عينًا الخ القول بأنها فرض عين هو ظاهر ما نقله ابن حارث عن ابن حبيب والقول بأنها فرض كفاية حكاه ابن رشد في المقدمات قال وإليه كان يذهب شيخنا الفقيه ابن رزق قال والأول أي القول بالسنية هو المشهور والمعروف وبه رد ح على ابن عرفة في إنكاره على ابن عبد السلام حكاية القول
[ ٢ / ١٢٨ ]
وقوفه بالمشعر الحرام يقوم مقام صلاتها وكذا لا تشرع صلاة الأضحى جمعة لأهل منى وليسوا بحجاج لأنه ذريعة إلى دخول المسافرين معهم فليسوا كأهل بلد غيرها وليس كالمسافر لندبها للمسافر دون ابن العربي ولا يقاتل أهل بلد على تركها اهـ.
وانظر ما الفرق بينها وبين الأذان قاله الشيخ سالم ولعله لتكرره وإعلامه بدخول وقت الفرض.
تنبيه: ابن عرفة سمع ابن القاسم لا يعجبني السفر بعد فجر يوم العيد قبل صلاته إلا لعذر ابن رشد لو طلعت الشمس حرم سفره اهـ.
ابن ناجي على المدونة الصواب حمل الرواية هنا على ظاهرها لأن صلاة العيد سنة والجمعة اهـ.
وهذا هو الظاهر وما ذكره ابن رشد يقتضي أثم من تركها لغير عذر يبيح التخلف عن الجمعة ولم أر من قال به قاله ح قلت قد يقال كلام ابن رشد مبني على القول بأنها فرض عين أو كفاية حيث لم يقم بها غيره كما قيل بكل عندنا ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف قاله عج وتقدم هذا في الجمعة وأول وقتها (من حل النافلة) عندنا والجمهور وقال الشافعي بعد طلوع الشمس وإن لم ترتفع قدر رمح لا عند الطلوع ويسن عنده تأخيرها لارتفاعه ولم يقل أن وقتها الطلوع كما ظن (للزوال) ولو أدرك منها ركعة قبله ويجوز اقتداء بشافعي صلاها عقب الطلوع بمنزلة من يراه يأتي بمخالف لشروط الصلاة وإن لم يقلده فيما يظهر ولا أذن لها ولا إقامة (ولا ينادي) لإقامتها (الصلاة جامعة) أي يكره لعدم وروده (وافتتح) استنانًا فيما يظهر (بسبع تكبيرات بالإحرام) فليس سبعًا غيرها خلافًا للشافعي ولو اقتدى المالكي به فلا يكبر قياسًا على عدم وجوب الفاتحة علينا باقتدائنا به وما مر من استظهار سنية الافتتاح تبعًا لعج نحوه لد قائلًا بدليل سجوده لترك التكبير كما يأتي وفيه أن السجود لنفس الترك لا لعدم الافتتاح به ولذا استظهر عج في بعض نسخ شرحه الندب وهو ظاهر قوله الآتي وسجد بعده لأنه لزيادة القراءة كما يأتي (ثم بخمس غير القيام) ولم يقل على نسق ما قبله بست بالقيام لأن تكبير القيام يفعل حال
_________________
(١) بأنها فرض كفاية عن بعض الأندلسيين (ولا ينادي الصلاة جامعة) قول ز أي يكره لعدم وروده الخ بالكراهة صرح ضيح والشامل والجزولي وصرح ابن ناجي وابن عمر وغيرهما بأنه بدعة فما في خش من أنه جائز هنا أصله لابن عمر والشيخ زروق وهو غير صواب وما ذكره من أن الحديث ورد به فيها مردود بأن الحديث لم يرد في العيد وإنما ورد في الكسوف كما في ضيح وق وغيرهما عن الإكمال وقياس العيد عليه غير ظاهر لتكرر العيد وشهرته وندور الكسوف نعم في ق أول باب الأذان أن عياضًا استحسن أن يقال عند كل صلاة لا يؤذن لها الصلاة جامعة لكن لم يعرج عليه المصنف اهـ. (ثم بخمس غير القيام) قول ز ولو ائتم بحنفي يؤخرها بعد القراءة الخ صوابه بعد
[ ٢ / ١٢٩ ]
القيام والخمسة بعد تمامه ويكبرها قبل القراءة ولو ائتم بحنفي يؤخرها بعد القراءة في الركعة الثانية هذا هو الظاهر لا ما استظهره ح من تأخيرها قياسًا على تأخير المالكي القنوت خلف شافعي يقنت بعد الركوع للفرق بأن مخالفته فيه يلزم عليه عدم تبعيته في ركن فعلي وهو الركوع بخلاف ما هنا أشهب ولا يتبع الإِمام أن زاد على السبع أو الخمس سند لأنه غير صواب والخطأ لا يتبع فيه اهـ.
وظاهره زاد عمدًا أو سهوًا ولا يتبع أيضًا في نقص التكبير وكل واحدة من تكبيرة سنة مؤكدة يسجد الإِمام والمنفرد لنقص واحدة سهوًا قبل السلام ولزيادتها بعده بخلاف تكبير الصلاة كما مر وجملة تكبير العيد في كلتا الركعتين إحدى عشرة كتكبير الصلاة في ركعتين فالجملة اثنان وعشرون قدر ما في الرباعية من التكبير واختلف هل مشروعيته تعبد أو معلل بأن الحسن والحسين لما أبطآ بالكلام وخرج بهما رسول الله - ﷺ - إلى المصلى أي يوم عيد فلما كبر أي تكبيرة الإحرام للعيد كبرا فكرر التكبير لينطلقا في الكلام فتابعاه في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا واستمرت السنة على ذلك قاله تت على الرسالة ولا يشكل على ذلك أن العيد سن في السنة الثانية وهو سنة بناء علي بفاطمة لاحتمال أنه ﵊ كان يصليها قبل ولادتها للحسنين بغير تكبير زائد على تكبيرة الإحرام فلما كان زمن كلامهما وأبطآ فيه كبر للعيد زيادة على تكبيرة الإحرام حين كبرا معه تكبيرة الإحرام وقول الشيخ سالم حكمة الإحدى عشر في العيد ليكمل فيه اثنان وعشرون تنبيهًا على أن في المأخوذ من الأجر ما في المأخوذ منه أي الفرض الرباعي لعل وجه كون العيد مأخوذًا من الفريضة أن الرواتب التي دون العيد جوابر لما عساه أن ينقص من الفرائض وما أفاده من أن فيه من الأجر ما في الفريضة معناه من حيث ثواب التكبير لا أن ثواب السنة كثواب الفرض (موالي) حال من الكبير في الأولى والثانية أو معمول لمقدر أي يكون التكبير موالي أي لا يفصل بين آحاده ندبًا فيما يظهر (إلا) الإِمام فيندب له أن يفصل بين تكبيرة (ب) قدر (تكبير المؤتم بلا قول) من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير فيكره أو خلاف الأولى وذكر الاستثناء وإن استفيد من موالي تنبيًا على خلاف الشافعي وندب متابعة إمام فيه كما يفيده التهذيب (وتحراه مؤتم لم يسمع) التكبير من إمام ولا مأموم ولا مسمع (وكبر ناسيه إن لم يركع) وكذا متعمد واقتصر على الناس لقوله وسجد غير المؤتم (وسجد بعده) لزيادة القراءة التي يعيدها واستغنى عن ذكر إعادة القراءة بذكر السجود لأنه لا سبب له غير إعادتها وقوفه لها فعل فلذا سجد لزيادته وانظر ما حكم إعادة القراءة
_________________
(١) الركوع كما هو في ح وحينئذ فما استظهره ح هو الظاهر (وسجد بعده) قول ز لزيادة القراءة الخ القلشاني عورض بقولها فيمن قدم السورة على الفاتحة يعيد السورة بعد الفاتحة ولا سجود وفرق بعضهم بأنه في هذه قدم قرآنًا على قرآن وفي مسألة العيد قدم قرآنًا غيره ورده ابن رشد بأن السجود للزيادة وهي فيهما قرآن وجعلهما قولين اهـ.
[ ٢ / ١٣٠ ]
والفرق بينه وبين من زاد سورة في أخرييه أن تركهما غير متفق عليه فقد استحبهما بعض العلماء فلم تكن زيادتهما موجبة للسجود (وإلا) بأن ركع أي انحنى كما قدم المصنف وقول الشارح رفع رأسه سبق قلم (تمادى) إذ لا يقطع ركن لغيره وأولى أن رفع فإن رجع لتكبيره فانظر هل لا تبطل صلاته بمنزل تارك الجلوس الوسط سهوًا ورجع له بعد استقلاله لأنه في كليهما رجع من فرض لسنة أم تبطل لأن الركن المتلبس به هنا أقوى للاتفاق عليه من الركن المتلبس به هناك للاختلاف في وجوب الفاتحة في كل ركعة (وسجد غير المؤتم) من إمام ومنفرد يتنازع فيه سجد بعده وسجد الخ (قبله) لا مؤتم ومن ذلك واقعة وهي شافعي أو حنفي أمام عيد ترك تكبيره في الركعة الثانية وعند كل منهما صلاته صحيحة ولا سجود عليه فللمالكي ثلاث حالات الأولى إتيانه به وصحة صلاته ظاهرة الثانية تركه سهوًا فلا سجود عليه لقوله ولا سهو على مؤتم حالة القدوة ولا يرد على ذلك قوله وإلا سجد ولو تركه إمامه وإنهم قالوا فيه سواء تركه رأيًا أو عمدًا أو سهوًا وإن من ترك القبلي المترتب عن ثلاث سنن وطال بطلت صلاته كما قدم المصنف لأنا نقول يخص قوله ولو ترك إمامه بما عدا الترك في العيد بدليل قوله هنا وسجد غير المؤتم قبله فجعل المؤتم لا يسجد إذا ترك أو أن قوله ولو ترك إمامه محله حيث كان الإِمام مخاطبًا به لا إن لم يخاطب به الإِمام غير المالكي كما في الواقعة المذكورة الثالثة تركه عمدًا وصلاته صحيحة أيضًا لحمل الإِمام عنه كما مر من أنه لا مفهوم لقوله ولا سهو ولا يدخل في قوله وهل بتعمد ترك سنة الخ لما مر من أن محل الخلاف في الإِمام المنفرد وصحة صلاته أيضًا ظاهرة من صحة الاقتداء بالمخالف مع رؤية المنافي لصحة الصلاة (ومدرك القراءة) مع الإِمام (يكبر) وأولى مدرك بعض التكبير معه فيتابعه فيما أدركه ثم يأتي بما فاته ولا يكبر ما فاته في خلال تكبير الإِمام (فمدرك الثانية يكبر خمسًا) غير تكبيرة الإحرام اللخمي بناء على أن ما أدرك آخر صلاته فتكبيرة القيام ساقطة عنه ويعد الإحرام من الست ويقضي سبعًا وعلى أن ما أدرك أول صلاته يكبر سبعًا ويقضي خمسًا قال بعض فإن لم يدر هل الإِمام في الأولى أو الثانية لم أر نصًّا صريحًا قاله الشيخ سالم وقال عج في هذا الأخير الظاهر تكبيره سبعًا بالإحرام إذا لم يعلم هل هو في الثانية أو الأولى ثم إن تبين إنها الأولى فظاهر وإن تبين إنها الثانية قضى الأولى به بست ويجري فيه ما يأتي ولا يحتسب بما كبره حين دخوله للاحتياط (ثم) إذا سلم الإِمام وقضى ركعة كبر فيها (سبعًا) وقوله (بالقيام) يشكل عليه ما تقدم من أن من أدرك ركعة لا يقوم بتكبير وقد
_________________
(١) (وسجد غير المؤتم قبله) قول ز يخص قوله ولو ترك إمامه إلى قوله بدليل ما هنا الخ فيه نظر ولا دليل له فيما هنا لأن الموضوع هنا في كلام المصنف أن الإِمام فعله دون المأموم فلذا حمله عنه بخلاف هذه الواقعة فإن السجود قد ترتب على المأموم ولا يحمله عنه الإِمام لأنه لم يفعله فالظاهر أنه يسجد والله أعلم وقول ز محله حيث كان الإِمام مخاطبًا به الخ فيه
[ ٢ / ١٣١ ]
يفرق بأنه طلب به هنا لتحصيل حكمة وجود التكبير فيها بقدر ما يوجد في الرباعية ويرد بوجوده وإن لم يكبر للقيام اللهم إلا أن يقال لم تعتبر تكبيرة الجلوس للتشهد مع الإِمام لأنها إنما فعلت لموافقة الإِمام (وإن فاتت) الصلاة وأدرك دون ركعة (قضى الأولى بست وهل بغير القيام) لو قال وهل يكبر للقيام (تأويلان) لطابق النقل إذ كلامه يقتضي تكبيره للقيام قطعًا والخلاف في كونها من الست أو زائدة عليها وليس كذلك ثم الفرق على أنه لا يكبر للقيام مع أن من أدرك دون ركعة من الصلاة مع الإِمام يقوم بتكبير أن تكبيرة للعيد بعد قيامه قام مقام ذلك فلم يخل انتهاء قيامه من تكبير وعلى القول الأول يكون تكبيره في صلاته ثلاثًا وعشرين تكبيرة وسكت المصنف عن تكبيرة في قضاء الثانية وهو خمس غير القيام لوضوحه (وندب إحياء ليلته) أي العيد فطر أو أضحى لخبر من أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وفي لفظ بسند ضعيف من أحيا ليلتي العيد محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وانظر هل أول الليل هنا الغروب أو العشاء وقوله لم يمت قلبه أي بمحبة الدنيا حتى تصده عن الآخرة كما جاء لا تجالسوا الموتى يعني أهل الدنيا وقيل لم يتحير عند النزع ولا في القبر ولا في القيامة والمراد باليوم في يوم تموت القلوب على المعنى الثاني الزمن الشامل لوقت النزع وزمن القبر ويوم القيامة وأما على المعنى الأول فالمراد به الزمن الذي يحصل فيه موت القلب بحب الدنيا وظاهر المصنف كالخبر أن الندب لإحياء جميعه وألحق معظمه به بعضهم واستظهره ابن الفرات وقيل بساعة ونحوه للنووي في الأذكار وقيل يحصل بصلاتي العشاء والصبح بجماعة (وغسل) ومبدأ وقته السدس الأخير (وبعد) صلاة (الصبح) مستحب ثاني ولذا لم يقل وبعد الفجر ولا يشترط فيه اتصاله بالذهاب (وتطيب وتزين) بالثياب الجديدة وتحسين هيئة من قص شارب ونحوه لأنه من كمال التطيب بل لا يظهر له فائدة إذا كان البدن دنسًا (وإن لغير مصل) في هذين على ما عليه جمهور الشراح وقال ح الظاهر رجوعها للغسل أيضًا لقول الجزولي هو لليوم لا للصلاة بخلاف الجمعة وعلى ما استظهره ح فندب الأحياء خاص بالمصلي وكتب الوالد ينبغي أن يرجع للأحياء أيضًا قوله وإن الخ إلا النساء
_________________
(١) نظر بل يرده قولهم سواء تركه رأيًا أو عمدًا أو سهوًا الخ (وهل بغير القيام) قول ز لو قال وهل يكبر للقيام الخ تبع فيه غ وهو صواب ورد خش تبعًا لتت بكلام ضيح وذلك لا يصح بل هو شاهد عليهما لا لهما (تأويلان) الأول لابن رشد وسند وابن راشد والثاني لعبد الحق انظر ضيح (وندب إحياء ليلته) ح عن ابن الفرات استحب إحياء ليلتي العيد بذكر الله تعالى والصلاة وغيرهما من الطاعات وقول زمن أحيا ليلتي العيد محتسبًا الخ إنما ذكر ح هذه الرواية بلفظ من قام ليلتي العيد محتسبًا الخ لا بلفظ من أحيا وانظر بقية الروايات وسندها في ح (وغسل) ذكر في ضيح أن المشهور استحبابه كما هنا وهو مقتضى نقل ق عن ابن رشد ولم يشترط فيه اتصاله بالغد ولأنه مشحب غير مسنون قال ح ورجح اللخمي وسند سنيته
[ ٢ / ١٣٢ ]
الخارجات له فلا يقربن طيبًا ولا زينة وإن كن عجائز ولا ينبغي لأحد إظهار الزينة والطيب في الأعياد تقشفًا مع القدرة عليه فمن تركه رغبة عنه فهو مبتدع قاله ح (ومشى في ذهابه) وإلا خالف الأولى فقط من غير كراهة إلا أن يشق عليه لعلة ونحوها لا في رجوعه لفراغ القربة وندب رجوعه من طريق غير التي ذهب منها (وفطر قبله) أي قبل ذهابه (في الفطر) على تمر وترًا (وتأخيره في النحر) وإن لم يضح فيما يظهر حفظًا لتأخيره ﵊ فيه وإن كان تعليل تأخيره بالفطر على كبد أضحيته يفيد عدم ندب تأخير من لم يضح (وخروج) لإمام ومصل (بعد الشمس) أن قربت داره وإلا خرج بقدر إدراكها وندب له تأخير خروجه عن خروج المأمومين كما يدل عليه قوله الآتي وهل لمجي الإِمام (و) ندب (تكبير فيه) أي في خروجه لمن خرج (حينئذ) أي بعد طلوع الشمس لأنه الوارد عن السلف (لا قبله) لأنه ذكر شرع لصلاة فلا يؤتى به قبل وقتها (وصحح خلافه) ولو خرج قبل الفجر عند بعضهم (وجهر به) لرجل بقدر ما يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلًا ولا يرفع صوته حتى يعقره فإنه بدعة ويخرج عن حد السمت والوقار ولما بين ابتداءه ذكر الخلاف في انتهائه فكأنه قال وتكبيره في خروجه وبعد دخوله المصلى ولا يزال كذلك (وهل) ينتهي التكبير (لمجيء الإِمام) قيل لمحل اجتماع الناس بالمصلى وقيل لظهوره لهم
_________________
(١) وقال الفاكهاني المشهور أنه سنة (وتأخيره في النحر) قول ز وإن كان تعليل تأخيره الخ ظاهر ما في ق عن المازري أن هذا مستحب ثان وذلك أنه لما قال في التلقين يستحب في الأضحى تأخير الفطر إلى الرجوع من المصلي قال المازري وليكن أول طعمه من لحم قربته اهـ. وفي بعض النسخ من ق ليكون الخ بلفظ التعليل (لا قبله) قول ز فلا يؤتى به قبل وقتها الخ ليس طلوع الشمس وقت صلاة العيد (وصحح خلافه) قول ز ولو خرج قبل الفجر الخ فيه نظر بل ابتداؤه على المصحح بعد صلاة الصبح ونص ح وقال ابن عرفة وفي ابتدائه بطلوع الشمس أو الأسفار أو انصراف صلاة الصبح رابعها وقت غدوة الإِمام تحريًا الأول للخمي عنها والثاني لابن حبيب والثالث لرواية المبسوط والرابع لابن مسلمة اهـ. قال ح ورواية المبسوط هي التي أشار إليها المصنف بقوله وصحح خلافه فإنه ذكر في ضيح عن المبسوط قولًا لمالك أنه يكبر قبل طلوع الشمس وأن ابن عبد السلام قال هو الأولى إلا أنه لم يبين ابتداءه وقد علم ذلك من كلام ابن عرفة اهـ. (وهل لمجيء الإِمام) قول ز وقيل لظهوره لهم مع قوله في التأويل الثاني أي دخوله فيها الخ كل ذلك مخالف للمنصوص قال ابن الحاجب والقطع بحلول الإِمام محل الصلاة وقيل محل العيد ضيح أي محل صلاة الإِمام نفسه ومحل العيد هو المصلى أي محل اجتماع الناس اهـ. ومثله لابن عبد السلام قال طفى فقول عج ومن تبعه المراد بقيامه للصلاة دخوله في الصلاة غير ظاهر اهـ.
[ ٢ / ١٣٣ ]
ولو قبل دخولها (أو لقيامه للصلاة) أي دخوله فيها (تأويلان) ويكبر كل واحد في الطريق على حدته لا جماعة فإنه بدعة قاله تت على الرسالة وأما في المصلى فقال ابن ناجي افترقت الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران الفارسي وأبي بكر بن عبد الرحمن فإذا فرغت أحداهما من التكبير سكتت وأجابت الأخرى بمثل ذلك فسئلا عن ذلك فقالا إنه لحسن واستمر العمل عندنا على ذلك بإفريقية بمحضر غير واحد من أكابر الشيوخ اهـ.
وتوهم بعض الطلبة كراهته لمخالفة قول المصنف أثر خمس عشرة فريضة فاسد لأن الآتي فيما بعد الفريضة وهذا فيما يفعل قبل صلاة العيد بمصلاه كما عندنا بمصر لا في الطريق كما مر (و) ندب لإمام (نحوه) أو ذبحه (أضحيته بالمصلي) وفي نسخة حلولو ونحر أضحيته بالإضافة ليقتدي به الناس بخلاف غيره فيجوز فقط وكان صوابًا وقد فعله ابن عمر ﵄ قاله في المدونة قال د ابن عمر الندب للإمام في الأمصار الكبار وأما القرى الصغار فليس عليه ذلك لأن الناس يعلمون ذبحه ولو لم خرجها أي ليس عليه على جهة الندب (و) ندب (إيقاعها) أي الصلاة (به) أي بالمصلى بكل مكان حتى بالمدينة (إلا بمكة) لا للقطع بقبلتها ولا للفضل لنقضه بالمدينة بل لمشاهدة الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها لخبر ينزل على البيت كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إليه أي يقسم على جميع الطائفين وإن اختلف قدر طواف كل ستون وأربعون وعشرون هذا هو المتبادر من قوله ينزل على البيت واحتمال أنه ينزل على كل واحد ستون وأربعون وعشرون بعيد من لفظه ولا يؤيد بخبر نزول مائة للمتصافحين لأن المثنى نص في مدلوله (ورفع يديه في أولاه) أي التكبير من الركعة
_________________
(١) وكذا قوله وقيل لظهوره لهم مخالف لذلك فانظر من ذكره (تأويلان) الأول لابن يونس والثاني للخمي وهما جاريان في تكبير الإِمام وغيره (وإيقاعها به) فيها قال مالك لا تصلى في موضعين سند يريد لا تقام بخطبة بموضعين في المصر الواحد اهـ. نقله ح (إلا بمكة) قول ز بل لمشاهدة البيت الخ علله القلشاني بعلة أخرى وهي أن المسجد الحرام كالصحراء لعدم سقفه ولاتساعه أي بخلاف مسجد المدينة فيهما وقول ز لخبر ينزل عن البيت الخ هذا الحديث ذكره المنذري وقال رواه البيهقي بإسناد حسن وتبعه العراقي لكن زاد فنقل عن أبي حاتم أنه منكر وقول ز يخبر نزول مائة على المتصافحين الخ هذا الخبر يروى عن أبي هريرة ﵁ ولفظه أن المسلمين إذا التقيا فتصافحا وتساءلا أنزل الله ﷿ بينهما مائة رحمة تسع وتسعون رحمة لأبشهما وأطلقهما وأبرهما وأحسنهما مساءلة لأخيه اهـ. وهو ضعيف جدًّا قال المنذري رواه الطبراني عن أبي هريرة ﵁ بإسناد فيه نظر اهـ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال في اللآليء الكبرى في سنده رجل وضاع (ورفع يديه في أولاه) قول ز مجاز علاقته المجاورة الخ مبنى على أن ضمير أولاه راجع لخصوص التكبير المزيد في العيد وهو بعيد بل الظاهر رجوعه لمطلق التكبير الواقع في صلاة
[ ٢ / ١٣٤ ]
الأولى أي تكبيرة الإحرام لا أولى كل من الركعتين خلافًا لتت (فقط) ويكره أو خلاف الأولى في بقيته من الركعتين وعن مالك استحباب الرفع في الجميع كما في الشارح وظاهره على هذا المقابل جميع التكبير في الركعتين وما مر من الرد على تت إنما هو على القول المشهور الذي مشى عليه المصنف وفي إطلاق أولاه على تكبيرة الإحرام مجاز علاقته المجاورة (وقراءتها) أي صلاة العيد (بكسبح) في الركعة الأولى (والشمس) في الثانية (وخطبتان كالجمعة) في الصفة من الجلوس أو لهما وبينهما والجهر فيهما وإسرارهما كالعدم وتقصيرهما وانظر هل يندب قيامه لهما أو لا (وسماعهما) أي استماعهما أي الإنصات فيهما وإن كان لا يسمعهما (واستقباله) أي توجهه لا جهته ولو الصف الأول لأنهم ليسوا منتظرين صلاة بخلاف الجمعة (وبعديتهما) واقتصر ابن عرفة على سنية ذلك لا كما قال المصنف (وأعيدتا) ندبًا (أن قدمتا) وقرب ذلك والظاهر أنه كالقرب الذي يبنى معه في الصلاة وندب الإعادة على ما مشى عليه ابن عرفة من سنية بعديتهما لضعفها بفعلها قبل كما في إقامتها لمن فاتته (واستفتاح) للخطبة (بتكبير وتخللها) أي الخطبة (به بلا حد) في الاستفتاح بسبع والتخليل بثلاث خلافًا لزاعمي ذلك وندب لمستمعه تكبيره بتكبيرة ففي الرسالة ويكبرون أي سرًّا بتكبير الإِمام وفي الجلاب وينصتون عما سوى ذلك (و) ندب (إقامة) صلاة العيد إلى (من لم يؤمر بها) استنانًا فذًّا مطلقًا وجماعة إن كان غير
_________________
(١) العيد الشامل للمزيد والأصلي وحينئذ فأولاه هي تكبيرة الإحرام حقيقة (وخطبتان) اقتصر ابن عرفة على سنية الخطبتين ونصه خطبة العيد أثر الصلاة سنة اهـ. (كالجمعة) قال في المدخل والمنبر بدعة وقال ابن بشير ولا بأس في العيدين باتخاذ المنبر كما فعله عثمان ﵁ لأن المقصود فيهما إقامة أبهة الإِسلام اهـ. نقله ح (وسماعهما) ما ذكره من استحباب سماعهما هو الذي يأتي على رواية القرينين وابن وهب وعلي أن الكلام فيهما ليس كالجمعة وظاهر سماع ابن القاسم الوجوب ابن عرفة سمع ابن القاسم ينصت في العيدين والاستسقاء كالجمعة وروى القرينان وابن وهب وعلي ليس الكلام فيهما كالجمعة اهـ. وقرر ابن رشد السماع المذكور على ظاهره من الوجوب وتأوله ح بأن المراد يطلب لها الإنصات كما يطلب الخطبة الجمعة وإن اختلف الطلب فيهما قال طفى وهو تأويل بعيد (وبعديتهما) قول ز واقتصر ابن عرفة على سنية ذلك الخ فيه نظر ابن عرفة إنما قال ما نصه خطبة العيد أثر الصلاة سنة اهـ. فهو إنما أخبر بالسنية عن الخطبة نفسها لا عن كونها أثر الصلاة تأمله (واستفتاح بتكبير) اقتصر ق على سنيته ونصه الواضحة من السنة أن يفتتح خطبته الأولى والثانية بالتكبير وليس في ذلك حد اهـ. (وإقامة من لم يؤمر بها) يشمل النساء والعبيد والمسافرين والصبيان وأهل القرى
[ ٢ / ١٣٥ ]
المأمور بها رجالًا ويستثنى من كلامه الحجاج فلا يؤمرون استنانًا ولا ندبًا كما مر (أو) يؤمر به استنانًا (لكن فاتته) مع الإِمام فيندب له فذًّا لا جماعة إلا لعذر مرض أو سفر أو سجن كذا يفهم من الذخيرة وفي الشامل عطفًا على ما يندب وإقامتها لمن فاتته ولمن لا تلزم هذا وكذا جماعة على الأصح فيهما اهـ.
وندب جلوس لمن جاء والإمام يخطب وصلاتها بعد فراغه كان بمصلى أو بمسجد لأنه إذا اشتغل بقضائها ترك استماع الخطبة (وتكبيرة) أي المصلي بجماعة أو وحده أمر بالجمعة أم لا ولو صبيًّا كما في د عن ابن يونس أو امرأة وتسمع نفسها ويسمع غيرها من يليه (أثر خمس عشرة فريضة و) أثر (سجودها البعدي) فيقدمه على التسبيح وآية الكرسي كما يشعر به أثر (من ظهر يوم النحر) وغايتها صبح الرابع منه (لا نافلة وقضية فيها) أي يكره (مطلقًا) كانت من أيام العيد أو غيرها فأحرى لو قضى فائتة أيام التشريق في غيرها (وكبر ناسيه) وكذا معتمد تركه (إن قرب) كالمتقدم في البناء كما لأبي الحسن وسند واستظهره ح أو عدم القيام من موضعه كما لابن فرحون واقتصر عليه تت وهو لمالك في الواضحة وقول المدونة إن كان بالقرب رجع فكبر أي رجع للتكبير لا للموضع الذي صلى فيه قاله أبو الحسن أي لا يشترط (و) كبر (المؤتم إن تركه أمامه) وندب له تنبيهه عليه بالكلام (ولفظه وهو) كما في المدونة (الله أكبر ثلاثًا) متواليات ويخرج من عهدة الندب بذلك وإن لم يعد الثلاث مرة أخرى وهو ظاهر النقل والحديث وعليه جمهور الشراح وذكر السنهوري أنه يكررها المرة بعد المرة (وإن قال بعد تكبيرتين لا إله إلا الله
_________________
(١) الصغار وأطلق المصنف فلم يبين هل جماعة أو أفذاذًا وحصل اللخمي في ذلك ثلاثة أقوال الأول يقيمونها جماعة وأفذاذًا الثاني لا يقيمونها جماعة ولا أفذاذًا الثالث يقيمونها جماعة لا أفذاذًا وتبعه على حكاية الأقوال هكذا ابن شاس وابن الحاجب معبرين بالكراهة فيما عبر عنه بالنفي وقال ابن عرفة بعد حكايتها ما نصه عياض الثالث وأن قبله المازري وهم أو تغيير من النقلة والمتوجه ضده لقوله فيها لا يؤم النساء فيها أحد ويصلينها أفذاذًا اهـ. ومثله في ضيح وأبي الحسن فيؤخذ منه أن الراجح فعلها فذًّا لا جماعة خلاف تصحيح الشامل للقول بفعلها جماعة مطلقًا وأن تبعه ح قائلًا يظهر من كلام صاحب الطراز ترجيح جواز الجمع اهـ. وبما ذكرنا تعلم أن قول ز وجماعة إن كان غير المأمور بها رجالًا غير ظاهر بل لا فرق بين النساء والرجال فيما ذكر من الخلاف (أو فاتته) قول ز فذًّا لا جماعة الخ هذا هو الراجح أيضًا كما يفهم من ابن عرفة ونصه الباجي في جمعها من فاتته قولان ابن حبيب لا بأس بجمعهما من فاتته بمن بقي من أهله وقولها لا يجمعها بمن لم يشهدها من النساء أحد قلت كذا هو في المدونة فقول أبي سعيد لا تؤمهن واحدة منهن يوهم مفهومًا نص على نفيه اهـ. قلت الذي رأيته في نسخة عتيقة من التهذيب ولا تؤمن واحدة منهن بلفظ تؤمن مبنيًّا للمفعول من غير هاء وحينئذ فيساوي قول الأمهات ولا يؤمهن أحد وينتفي بحث ابن عرفة
[ ٢ / ١٣٦ ]
ثم تكبيرتين) مدخلًا العاطف على أولاهما (ولله الحمد فحسن) والأول أحسن لأنه الذي في المدونة والثاني في مختصر ابن عبد الحكم (وكره) لإمام ومأموم (تنفل بمصلى) صليت فيه العيد (قبلها) لأن الخروج لصلاة العيد بمنزلة طلوع الفجر لصلاة الفجر فكما لا تصلي بعده نافلة غير صلاة الفجر فكذا لا يصلي قبل العيد نافلة غيره (وبعدها) خشية أن يكون ذلك ذريعة لإعادة أهل البدع لها لزعمهم عدم صحتها كغيرها خلف إمام غير معصوم (لا) إن صليت (بمسجد) فلا يكره (فيهما) أي قبل صلاتها لطلب التحية فيه بعد الفجر عند جمع من العلماء وإن كان ضعيفًا عندنا وبعد صلاتها لندور حضور أهل البدع لصلاة الجماعة في المسجد وبهذا علم عدم جريان تعليلي كراهة التنفل في المصلى فيهما في المسجد.
فصل سن
عينا على المشهور حتى لمرأة لكن تصليها ببيتها إن كانت غير متجالة وإلا فالأحسن خروجها كما يأتي وشمل عبدًا مكلفًا وصبيًّا مميزًا وكونه يؤمر بالخمس ندبًا وبالكسوف استنانًا مما يستغرب ويستغرب أيضًا أمره ندبًا بالعيد مع أنه أوكد من الكسوف ويجاب عن الأول بأن الخمس لتكررها خفف طلبها منه وعن الثاني بتكرر العيد أيضًا بالنسبة للكسوف وعنهما بأنه لما كان آية من آيات الله بخوف الله بها عباده كما في الخبر تأكد طلب صلاته منه حيث عقل الصلاة رجاء قبول فعله ولم يخاطب بخسوف القمر مع أنه أيضًا آية كما في الخبر لغلبه نومه من الغروب (وإن) حصل الكسوف (لعمودي ومسافر لم يجد سيره)
_________________
(١) قال ح وعلى جواز الجمع فمن فاتته من أهل المصر لا يخاطب بلا خلاف وكذلك من تخلف عنها لعذر وكذا العبيد والمسافرون واختلف في أهل القرى الصغار على قولين اهـ. وفي أبي الحسن عن عياض أن القولين معًا يخرجان من المدونة وقول ز إلا لعذر مرض أو سفر أو سجن الخ الصواب إسقاط هذا الاستثناء لأن المعذور بما ذكر ممن لم يؤمر بها لا ممن فاتته فهو داخل فيما قبله وقدم تقدم أن الراجح التفصيل في الكل لحمل عياض والباجي وغيرهما المدونة على ظاهرها. صلاة الكسوف الكسوف والخسوف قيل مترادفان وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر قال في القاموس وهو المختار وقيل عكسه ورد بقوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ [القيامة: ٨] وقيل الكسوف لذهاب بعض الضوء والخسوف لذهاب جميعه وقيل الكسوف لذهاب الضوء كله والخسوف تغيير اللون وهذه الأقوال كلها في أبي الحسن إلا أنه عكس الأخير (سن) قول ز وصبيًّا مميزًا الخ لم أر من ذكر السنية في حق الصبي إلا ما نقله ح عن ابن حبيب وهو يحتمل أن يكون إنما عبر بالسنية تغليبًا لغير الصبي عليه وإنما عبر ابن بشير وابن شاس وابن عرفة بلفظ يؤمر وإذا صح هذا سقط الاستغراب المذكور (وإن لعمودي) لم يأت بلو المشيرة إلى الخلاف في المذهب إشارة إلى أنه لم يرتض ما نسبه اللخمي لمالك في مختصر ما ليس
[ ٢ / ١٣٧ ]
كان جد لقطع مسافة لا لإدراك أمر يخاف فواته فلا تسن له ففي المفهوم تفصيل (لكسوف الشمس) أي ذهاب ضوئها أو بعضه إلا أن يقال جدًّا بحيث لا يدركه إلا أهل المعرفة بذلك فلا تصلى له قاله ح (ركعتان سرًّا بزيادة قيامين وركوعين) في مجموع الركعتين المحدث عنهما أي في كل ركعة زيادة قيام وركوع كما يأتي (وركعتان) و(ركعتان) وهكذا ففيه حذف حرف عطف وحذف عاطف ومعطوف قاله د أي حتى ينجلي وقول المدونة يصلون أفذاذًا ركعتين كسائر الصلوات النوافل ليس مرادها ركعتين فقط كما هو ظاهرها لنقلي ابن عبد البر الفاكهاني تصلي ركعتين ركعتين حتى ينجلي كما قاله ابن ناجي عليها ويمكن أن يجمع بأن أصل المندوبية يحصل بركعتين فلا ينافي مندوبية الزائد كالضحى يحصل بركعتين فلا ينافي انتهاءه لثمان (لخسوف قمر) أي ذهاب ضوئه أو بعضه إلا أن يقل جدًّا (كالنوافل) خبر قوله ركعتان في الصفة والحكم على المعتمد خلافًا لقول تت وسن ركعتان وجعل التشبيه في الصفة فقط (جهرًا) لأنه نفل ليل فهو غير ضروري الذكر لدخوله في قوله فيما مر وجهر به ليلًا (بلا جمع) أي يكره بل يندب فعلها في البيوت أي على المشهور ولو غاب وقت غيبوبته من الليل منخسفًا صلى له عند الشافعية لأن سلطانه وهو الليل قائم ومقتضى المذهب عدم صلاتها له لعدم السبب لكن أن شرعوا فيها قبل غيبوبته أتموها ولو طلعت الشمس وهو منكسف فقالت الشافعية لا يصلى له لأن سلطانه قد ذهب والذي يقتضيه المذهب أن يصلى له للوجود السبب نقله المصنف في شرح المدونة وعن سند ويبقى النظر لو طلع بعد الفجر كأواخر الشهر منكسفًا فهل يجري فيه الخلاف المذكور بناء على أن الليل في هذه المسألة ينتهي عندهم بطلوع الفجر أو إنما ينتهي عندهم بطلوع الشمس وعليه فيتفق المذهبان على أنه يصلى له حينئذ قاله عج وفي كون مذهبنا كذلك نظر لما مر من عدم التنفل بعد الفجر إلا فيما استثنى المصنف هناك وليست ذوات الأسباب من مذهبنا وفي تت في صغيرة إذا طلع الفجر وهو منخسف لم يصل خلافًا للشافعية اهـ.
وكذا هو في بعض نسخ كبيره وهو شامل لطلوع الفجر في وقت يطلع القمر عنده
_________________
(١) في المختصر من أنه لا يؤمر بها إلا من تلزمه الجمعة لأن صاحب الطراز وغيره اعترضوا على اللخمي ذلك انظر ح (لكسوف الشمس) ح قال في الذخيرة ولا يصلى للزلازل وغيرها من الآيات وحكى اللخمي عن أشهب الصلاة واختاره اهـ. (كالنوافل) قول ز في الصفة والحكم الخ يرجع للتشبيه وما ذكره من أن الاستحباب هو المعتمد هو الظاهر من كلامهم فإن الذي لابن عرفة ما نصه وصلاة خسوف القمر اللخمي والجلاب سنة ابن بشير والتلقين فضيلة اهـ. وفي ح أن الأول شهرة ابن عطاء الله والثاني اقتصر عليه في ضيح وصححه غير واحد وصرح القلشاني بأنه المشهور قول ز وفي كون مذهبنا كذلك نظر الخ في ح أن الجزولي ذكر في فعله بعد الفجر قولين وإن التلمساني اقتصر على الجواز اهـ.
[ ٢ / ١٣٨ ]
كأواخر الشهر ولما إذا كان يطلع قبله فهو نص فيما نظر فيه عج (ندب) إيقاع صلاة كسوف الشمس (بالمسجد) مخافة انجلائها قبل وصول المصلي وصح أنه صلى - ﷺ - نادى فيها الصلاة جامعة واستحسنه صاحب الإكمال وغيره (و) ندب (قراءة البقرة) في القيام الأول (ثم موالياتها) وما قارب ذلك من نحوه كما في المدونة (في القيامات) الثلاثة الباقية بعد قراءة الفاتحة في كل قيام لأن من سنة كل ركوع أن يكون قبله فاتحة ولأن كل قيام تسن فيه القراءة تجب فيه الفاتحة ففي عبارة المصنف قصور ولا يرد عليه أنه يقتضي أن يكون القيام الثالث أطول من الثاني مع أن النص ندب كون كل قيام أقصر مما قبله لأن سورة النساء مع إسراع قراءتها يكون قيامها أقصر من قيام آل عمران مع الترتيل كما قاله بعض الشراح ويحتمل أن يقال المندوب تقصير الركعة الثانية عن الأولى والنساء والمائدة أقصر من البقرة وآل عمران لكنه خلاف ظاهر قول النص ندب كون كل قيام أقصر مما قبله (و) ندب (وعظ بعدها) من غير خطبة (وركع) كل ركوع (كالقراءة) التي قبله أي يقرب منه في الطول ندبًا لا أنه مثله إذ المشبه دون المشبه به ويسبح فيه ولا يقرأ ولا يدعو (وسجد كالركوع) الثاني كما هو ظاهر كلامهم بحيث يقرب منه في الطول فقط ندبًا لا أنه كهو فكلام المصنفي يفيد المراد خلافًا لمن ظن غيره سند ولا يطيل الفصل بين السجدتين إجماعًا فإن ترك التطويل المندوب فيها كله أو بعضه من قيام أو ركوع أو سجود سهوًا لم يسجد بناء على ما مر من ندبه وقيل يسجد بناء على سنيته وليس ثم قول بأن تطويل القراءة سنة وقراءة خصوص هذه مستحب فيما رأينا وندب التطويل فيها مقيد بما إذا لم يضر بمن خلفه تحقيقًا وبما إذا لم يخف خروج الوقت (ووقتها كالعيد) من حل
ــ
وأن صاحب الذخيرة اقتصر على عدم الجواز وقول ز وهو نص فيما نظر فيه عج الخ انظر كيف يكون كلام تت نصًّا (وقراءة البقرة) قول ز بعد قراءة الفاتحة في كل قيام الخ هذا هو المشهور كما في ضيح وابن عرفة وح ونص ابن عرفة وفي إعادة الفاتحة في القيام الثاني والرابع قولًا المشهور وابن مسلمة اهـ.
فقول خش أن ما لابن مسلمة هو المشهور غير صحيح وقول ز مع أن النص ندب كون كل قيام أقصر مما قبله الخ صحيح نقله في ضيح عن صاحب الإكمال وغيره (وركع كالقراءة) قال البساطي قوة كلامه تعطي أن هذه صفة صلاة الكسوف لا أنه مندوب وإلا قال وركوع كالقيام اهـ.
قال طفى وفيه نظر لاقتضائه أنه لا بد منه وتبطل بتركه وليس كذلك قال وإنما غير المصنف الأسلوب إشارة إلى تصريح سند بأنه أي التطويل سنة ويترتب السجود على تركه وقول ز لم يسجد بناء على ما مر من ندبه الخ القول بندب التطويل هو لعبد الوهاب كما في ق والقول بالسنية والسجود بسند واقتصر عليه ح والشيخ زروق وهو الذي يظهر من المصنف حيث غير الأسلوب كما تقدم (ووقتها كالعيد) قول ز قاله سند انظر ح (١) الخ فيه نظر إذا ح
_________________
(١) قول البناني قول ز انظر ح الذي في النسخ بأيدينا د اهـ.
[ ٢ / ١٣٩ ]
النافلة للزوال فإن طلعت مكسوفة لم تصل حتى تحل النافلة خلافًا للشافعي للنهي عن الصلاة حينئذ قاله سند انظر د وهل يقفون للدعاء والذكر قولان لمالك ولا تصلى إن كسفت بعد الزوال على المشهور أو عند الغروب إجماعًا (وتدرك الركعة) من كل من ركعتيها (بالركوع) الثاني لأنه الفرض فلا يقضي من أدركه في الركعة الأولى شيئًا ويقضي من أدرك الركوع الثاني من الركعة الثانية الركعة الأولى فقط بقيامها ولا يقضي القيام الثالث ومثل فرضية الركوع الثاني القيام الذي قبله والركوع الأول سنة كما في الشيخ سالم كالقيام الذي قبله وظاهر سند أن الفاتحة كذلك سنة في الأول وفرض في الثاني وظاهر ق وابن ناجي فرضيتها قطعًا في أول كل قيام من الركعتين والخلاف في سنيتها في كل قيام ثانٍ وفرضيتها فإن ركع الأول بنية الثاني وسها عن كونه الأول اعتد بهذا الركوع وجعله الفرض ولم يرجع منه لفوات التدارك بانحنائه بنية الثاني الفرض ويسجد قبل السلام سجدتين من غير تطويل فيهما بل كصفة سجود السهو ولو أدرك الركوع الأول وفاته الثاني برعاف بناء أو زحام أو نحوه فإن كان الفائت ثاني الركعة الأولى فأتت بالرفع بمنزلة من زوحم عن ركوع أولاه وقضاها بعد سلام الإِمام وإن كان ثاني الركعة الثانية أتى به ما لم يرفع من سجودها كمن زوحم عن ركوع غير أولاه فيما مر في المصنف (ولا تكرر) أن أتموها قبل الانجلاء أي يمنع في يوم واحد لسبب واحد لأنها صلاة مشتملة على زيادة قيام وركوع لو فعل في غيرها أبطلها ولكن يدعون ومن شاء تنفل قاله في المدونة وفي النوادر ومن فاتته مع الإِمام فليس عليه أن يصليها فإن فعل ما دامت الشمس منكسفة فلا بأس اهـ.
فإن استمرت مكسوفة لثاني يوم أو أزيد أو طلعت ثم كسفت في يوم قبل الزوال كررت (وإن تجلت) جميعها (ق أثنائها) أي أثناء الصلاة أتم شطرها أولًا (ففي إتمامها)
_________________
(١) لم يذكر عن سند خلاف الشافعي وإنما قال ما نصه وفي الطراز لو طلعت الشمس مكسوفة لم تصل حتى تبرز الشمس ويأتي وقت الصلاة النافلة وهذا متفق عليه اهـ. نعم ذكر ابن حجر أن وقتها عند الشافعي من الطلوع إلى الغروب قال لأن الصلاة علقت برؤيته أي الكسوف وهي ممكنة في كل وقت من النهار اهـ. لكن لم يذكره ح وقال أبو الحسن حكى ابن الجلاب في وقتها عن مالك ثلاث روايات إحداها إنها قبل الزوال كصلاة العيدين والاستسقاء والأخرى إنها من طلوع الشمس إلى غروبها والثالثة إنها من طلوع الشمس إلى العصر اهـ. والأولى هي التي في المدونة (وتدرك الركعة) قول ز وظاهر سند الخ غير صحيح بل الذي يظهر مما نقله ح عن سند خلافه وهو وجوب الفاتحة في كل قيام من القيامات الأربع فإنه لما ذكر أن القراءة المسنونة وهي السورة الزائدة يسن تكريرها قال ما نصه فلا يستبعد على ذلك أن تكون القراءة الواجبة يجب تكريرها أيضًا في الركعة الواحدة فإن مسنون القراءة متبع لمفروضها ولو لم يشرع المتبوع لم يشرع التابع فكان قيام في الصلاة تسن فيه القراءة وجب فيه قراءة الفاتحة اهـ.
[ ٢ / ١٤٠ ]
بقيام وركوع فقط من غير تطويل بل (كالنوافل) أو إتمامها على سنتها بلا طول إن تجلت بعد تمام ركعة بسجدتيها وإلا قطعت (قولان) وبهذا علم أن التفصيل في القول المطوي في المصنف والإطلاق في الذي ذكره ويتوهم من المصنف أن المطوي لا تتم كالنوافل بل على صفتها عقد منها ركعة أم وليس كذلك كما علمت وقولي جميعها احتراز عما لو انجلى بعضها فإنه مأمور بإتمامها على صفتها كما نقله د عن شرح المصنف للمدونة.
تتمة: إذا زالت الشمس في أثنائها فانظر هل تكون كما لو انجلت في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل من غير تطويل مطلقًا أو على سنتها أن أدرك منها ركعة قبله لأن الوقت يدرك بها فإن أدرك دونها قطعها أم لا وإذا كسفت وقد بقي للزوال ما يسع منها ركعة بسجدتيها إن صليت على سنتها وطولت وإن ترك تطويلها صلاها بتمامها بصفتها فيسن تقصيرها ليدركها كلها في الوقت كما يفيده قول تت عند قوله وسجد كالركوع وقد يسن له تقصيرها إذا ضاق الوقت اهـ.
وأما إذا لم يدرك منها إلا ركعة واحدة أن صلاها بزيادة قيامين وركوعين بلا تطويل وإن صلاها كالنوافل صلى الركعتين معًا قبل الزوال فانظر هل لا يطلب بصلاتها أصلًا أو يطلب بصلاتها بصفتها وعليه فهل يتمها على صفتها بلا تهويل أو كالنوافل والظاهر الأول فيأتي بركعة منها قبل خروج الوقت على صفتها بلا تطويل وبالثانية بعده على صفتها بلا تطويل أيضًا لندب تقصير ثانية عن أولى كما مر (وقدم) وجوبًا على صلاة كسوف (فرض خيف فواته) كجنازة يخشى تغيرها وفائتة يخشى إن لم يفعلها فواتها بنحو قتل أو ظن موت وكصلاة نام عنها أو نسيها لحل النافلة هذا بالنسبة لواحد ويستبعد حصول ذلك للجماعة المقيمين لها كما في د وهذا أن حمل الفرض في كلامه على الصلاة وأن حمل
_________________
(١) وهذا هو ظاهر نقل في أيضًا عن ابن يونس ونصه ووجه قول مالك أنه يفتتح في كل ركعة من الأربع بالحمد لله رب العالمين إنها قراءة يعقبها ركوع فوجب أن تكون فيها أم القرآن اهـ. وقول ز والخلاف في سنيتها في كل قيام ثان وفرضيتها الخ ظاهره أن مقابل المشهور يقول بسنيتها في القيام الثاني وليس كذلك فإن الذي يظهر من ضيح وق وح وغيرهم أن ابن مسلمة ينفي قراءتها في القيام الثاني من كل ركعة لا أنه يثبته على وجه السنية كما ذكر ونص ضيح ووجه الشاذ وهو قول محمَّد بن مسلمة إنها ركعتان والركعة الواحدة لا تتكرر فيها الفاتحة اهـ. قول البناني قول ز انظر ح الذي في النسخ بأيدينا د اهـ. (وقدم فرض خيف فواته) قول ز أو نسيها لحل النافلة الخ أصله للشيخ البساطي ورده أحمد بما ذكره ز ورده صحيح لقول ابن رشد في البيان وليس وقت المنسية مضيقًا لا يجوز تأخيرها عنه بحال كغروب الشمس للعصر وطلوعها للصبح لقولهم إذا ذكرها مأموم تمادى وكذا الفذ عند ابن حبيب وبقوله أيضًا في آخر أجوبته يؤمر بتعجيلها أن خاف معاجلة الموت فيجوز تأخيرها حيث يغلب على الظن أداؤها ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة اهـ.
[ ٢ / ١٤١ ]
على غيرها مثل بإنقاذ أعمى وصون مال خيف تلفه وبفج عدو وقت حل نافلة فبواحد من هذه الأجوبة المتعددة على طريق التمثيل يجاب عما يقال ليس بعد طلوع الشمس للزوال وقت من أوقات الصلاة المفروضة حتى يتصور اجتماعه مع كسوف وأجيب أيضًا بتصوره على الشاذ وهو صلاتها إن كسفت بعد الزوال وأورد على الأول أنه يمكن دفنها بلا صلاة ثم بعد صلاة الكسوف يصلي على القبر لقوله فيما يأتي وإن دفن فعلى القبر ورد بأن ما يأتي محمول على ما بعد الوقوع أو على ما إذا لم يوجد فصل عليها ثم التمثيل بصلاة نام عنها أو نسيها لحل النافلة لا يناسب مع التعبير بخوف الفوات لأن هذا الفرض إذا قام عليه غيره صار فائتًا قطعًا على كلامه وأيضًا فإن كلامهم يدل على أن هذه الصلاة من جملة الفوائت وما يقال في الفوائت يقال فيها إلا أنه يحرم التأخير جزمًا لإخراج الصلاة عن وقتها ومعنى قولهم وقتها إذا ذكرها أنه لا إثم في إخراجها عن وقتها لعذر ألا ترى أنه يجوز اقتداء من فاتته عمدًا به فهي فائتة بلا إشكال انظر د (ثم كسوف) الشمس على عيد وإن كان أوكد منه لخوف انجلائها بتقديم الأوكد عليها ونظيره قطع قراءة القرآن مع شرفه لحكاية الأذان لخوف فواتها فلا بدع في تقديم المفضول على الفاضل لعلة (ثم عيد) على استسقاء واستشكل اجتماع كسوف وعيد عادة بأنه إنما يكون ليوم التاسع والعشرين من الشهر والعيد لا يكون فيه إذ هو إما أول يوم الشهر أو عاشره بل أحال أهل الهيئة اجتماعهما عقلًا كما بين القوافي كلامهم كما في تت وقوى ابن تيمية كلامهم بأن ذلك ما اعتيد بخلق الله يكون الشهر ثلاثين وتسعًا وعشرين وغير ذلك ورد ابن العربي كلامهم بأن الله أن يخلق كسوفها في أي وقت وبحديث آخر كما في عج ويؤيده أنه ثبت كسوفها يوم موت إبراهيم ابن النبي - ﷺ - وكان يوم عاشر الشهر كما في المواهب اللدنية في المقصد
_________________
(١) وقول ز وأجيب أيضًا بتصوره على الشاذ الخ هذا الجواب هو المتعين لأن عبد الحق إنما فرضها في اجتماع الكسوف والجمعة ونحوه لابن شاس وأبي الحسن ونص عبد الحق إذا اجتمع كسوف وجمعة قدمت الجمعة عند خوف الفوات وإن أمن منه قدمت صلاة الكسوف ولو اجتمعت جنازة مع هاتين الصلاتين فهي مقدمة إلا أن يضيق وقت الجمعة فإنها تقدم عند ضيق وقتها اهـ. نقله أبو الحسن وقول ز وادعى ابن تيمية الخ دعواه غير صحيحة وذلك أن كسوف الشمس يوم موت إبراهيم ابن النبي - ﷺ - ثابت في البخاري قال ابن حجر وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة فقيل في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل في الحجة والأكثر على أنها وقعت في العاشر من الشهر وقيل في رابعه وقيل في رابع عشرة قال وفيه رد على أهل الهيئة لأنهم يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة اهـ. وفي حاشية الرسالة لح أن الرافعي نقل أن الشمس كسفت يوم موت الحسين رضي الله تعالى عنه وكان يوم عاشوراء اهـ.
[ ٢ / ١٤٢ ]
الثاني في أولاده ﵊ وادعى ابن تيمية أن هذه رواية الواقدي وأنها غلط منه وأن الواقدي لا يحتج بمسانيده فكيف بمراسيله انظر حاشية التنقيح للحنابلة (وأخر الاستسقاء) ندبًا عن العيد (ليوم آخر) إن لم يضطروا له بسببه الآتي وإلا فعل مع العيد بل مع الكسوف أيضًا بعده.
فصل سن
عينا لذكر بالغ ولو عبدًا (الاستسقاء) أي صلاته وأما لصبي مأمور بصلاة ومتجالة فندبًا والفرق بينها وبين سنية الكسوف للصبي عموم الكسوف في الوجود وإن خفي سببه وهو المعصية بخلاف الاستسقاء فإنه بناحية دون أخرى ولا يقدح فيه بأنه قد يكون بناحية الصبي وبأن سببه وهو المعصية أيضًا خفي لعدم عمومه كما علم ويقدح في عموم الكسوف قول د لا مانع من وقوعه في محل دون آخر انظره عند قوله وإن لعمودي والاستسقاء لأحد شيئين بينهما بقوله (لـ) رجل احتياج (زرع) ويقال له محل وجدب بدال مهملة ولا يستعمل في احتياج الحيوان والجدب ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة (أو) لأجل احتياج آدمي أو غيره من الحيوان إلى (شرب بـ) سبب تخلف (نهر أو غيره) من مطر أو عين (وإن) لم يكن المستسقي بصحراء أو مدينة أو قرية بل كان على ظهر الماء (بسفينة) في بحر ملح أو عذب لا يصل إليه وأما الاستسقاء لا لمحل ولا لحاجة شرب بل لطلب السعة والمزيد من فضل الله فمباح والفرق بين هذا وبين ندب الصيد لسعة إتعاب خلق كثير هنا والصيد المذكور وليس فيه إتعاب غير الصائد وسيذكر المصنف عن اللخمي ندبها من غير المحتاج للمحتاج ولا تقام لرفع مطر جملة بل يدعون برفعه عنهم بل قد قال ﵊ في دعائه للاستصحاء اللهم حوالينا ولا علينا اللهم منابت الشجر وبطون الأودية وظهور الآكام ففيه تعليم كيفية الاستصحاء ولم يقل أرفعه عنا لأنه رحمة ونعمة لا يطلب رفعها ولم يقل أصرفها إلى منابت الشجر أي فقط لأنه سبحانه أعلم بوجه المصلحة لعباده قاله السهيلي وفي د مما ورد في رفع المطر إذا كثر وخيف منه الضرر ما رواه الشيخان من قوله - ﷺ - حوالينا ولا علينا اللهم على الآجام والآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر وقوله الآكام بالفتح والمد ويروى بالكسر والقصر جمع أكمة وهي الرابية أي التل وقيل شرفة بالرابية وهي ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما
_________________
(١) صلاة الاستسقاء (بنهر أو غيره) قول ز بسبب تخلف نهر الخ فيه تكلف والصواب كما لابن عاشر أن قوله بنهر متعلق بما في الاستسقاء من معنى السقي أي سن طلب السقي بنهر الخ كالنيل لأهل مصر قول ز واحدها أجم بضمتين الخ وأجم جمع أجمة فآجام على هذا جمع جمع والذي في القاموس أن آجاما جمع لأجمة ونصه والأجمة بالتحريك الشجر الكثير الملتف الجمع أجم بالضم وبضمتين وبالتحريك وآجام وأجام واجمات اهـ.
[ ٢ / ١٤٣ ]
غلظ وربما لم يغلظ كما في المصباح والآجام مثلها والأجمة من القصب والآجام حصونها واحدها أجم بضمتين والظراب بكسر الظاء وهي الروابي الكبار والجبال الصغار جمع ظرب بكسر الراء قاله بعض شراح الرسالة (ركعتان) بدل من الاستسقاء فالسنة الصلاة لطلب السقي ولا أذان لها ولا إقامة قاله في الجلاب ويقرأ فيهما بكسبح الشمس قاله ابن بشير (جهرًا) ندبًا متأكدًا كهو بالوتر لأنها ذات خطبة كالعيد وليس فيها زيادة تكبير كالعيد (وكرر) الاستسقاء استنانًا لسببه المار في أيام لا في يوم واحد وندبًا فيما يندب فيه (إن تأخر) حصول المطلوب بأن لم يحصل شيء منه أو حصل دون الكفاية قال أصبغ استسقى عندنا بمصر خمسة وعشرون يومًا متوالية على سنة صلاة الاستسقاء وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه (وخرجوا) ندبًا إلى المصلى (ضحى) نحوه في المدونة ففهمها الباجي على أن وقتها ذلك ولا تصلى بعده وقال ابن حبيب تصلى من ضحوة إلى الزوال وتردد سند في كونه تفسيرًا لها وفي توضيحه الظاهر أنه تفسير (مشاة ببذلة) وهو ما يمتهن من الثياب بالنسبة للابسه (وتخشع) وهو تكلف الخشوع لينشأ عنه ظهور الخشوع ويخرجون بسكينة ووقار متواضعين متخشعين متضرعين وجلين لأن العبد إذا رأى مخايل العقوبة لم يأت مولاه إلا بصفة الذل ولما انقسم الخارج إليها وغيره إلى ثلاثة أقسام أشار إلى الأول المتفق على خروجه بقوله (مشايخ) وهو وما بعده يحتمل البدلية من واو خرجوا والنصب حالًا والرفع مبتدأ حذف خبره أي خرجوا حال كونهم أو وفيهم مشايخ والظاهر أن المراد بهم هن قابل الصبية لا المشايخ بالمعنى المذكور في الوقف (ومتجالة) وكررها ولم يستغن بذكرها في الجماعة (وصبية) يعقلون القربة وليس في قوله المدونة ولا يؤمر النساء والصبيان بالخروج إليها فإن خرجوا لم يمنعوا اهـ.
ما يدل على طلب خروج من ذكر كما يفيده المصنف وإنما اعتمد قول اللخمي يخرج إلى الاستسقاء ثلاثة الرجال ومن يعقل القربة من الصبيان والمتجالات من النساء اهـ.
وأطلق المصنف كالأصحاب في طلب الخروج والظاهر تقييده بمن بغير مكة فإن أهلها يستسقون بالمسجد الحرام كالعيد قاله بعض وأشار إلى المختلف في خروجه بقوله (لا من لا يعقل) القربة (منهم) أي من الصبية (وبهيمة) فليس بمشروع على المشهور كما قاله ابن بشير وجنح ابن حبيب كالشافعي لخروجهم لخبر لولا أطفال رضع وشيوخ ركع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبًّا اهـ.
ويجاب للمشهور بأن المعنى لولا وجودهم لا حضورهم وأشار إلى القسم المتفق
_________________
(١) (وكرر) قول ز استنانا اعترضه طفى بأنه خلاف قول المدونة وجائزان يستسقى في السنة مرارًا وخلاف ما في النوادر عن ابن حبيب لا بأس به أيامًا واقتصر عليه ابن عرفة وصاحب الجواهر فيحمل كلام المؤلف على الجواز (ببذلة) بكسر الموحدة وسكون الذال المعجمة قاله
[ ٢ / ١٤٤ ]
على عدم خروجه بقوله (وحائض) ونفساء حال جريان دمهن وكذا بعد انقطاعه وقبل الغسل عبد الحق بل هي الآن أشد في المنع لقدرتها على الاغتسال اهـ.
قلت يلزم مثل ذلك في الجنب ولم أر فيه نصًّا وشابة ناعمة لمنافاة خروجها للخشوع قاله الجزولي قاله الشيخ سالم وعلل منع الحائض بنجاستها ويعلل أيضًا بنفرة الملائكة الطوافين غير الحفظة عن مجلس به حائض قياسًا على خبر لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو تمثال ويدل له من حيث المعنى قوله الآتي وتجنب حائض وجنب له (ولا يمنع ذمي) أي يكره منعه من الخروج (وانفرد) ندبًا (لا بيوم) فيكره والتعليل بخشية سبق قدر بسقي في يومه فيفتتن بذلك ضعفاء المسلمين ربما يقتضي تحريمه ولا يمنعون من إظهار صليبهم والتطوق به وشركهم وقت الاستسقاء ويمنعون من إظهار ذلك في أسواق المسلمين في الاستسقاء وغيره كما منعوا من إظهار الزنا وشرب الخمر (ثم خطب) بعد الصلاة خطبتين يجلس في أولهما ووسطهما ويتوكأ على عصا كما أفاد ذلك كله (كالعيد) ابن بشير ولا يدعو في هذه الخطبة إلا بكشف ما نزل بهم لا لأحد من المخلوقين اهـ.
أي حتى السلطان ولعله إن لم يخش منه أو من نوابه (وبدل) أي ترك وغير ندبًا (التكبير) المطلوب فعله في خطبة العيد (بالاستغفار) فيأخذه أي يفعله فالباء داخلة على المأخوذ لا المتروك هذا معنى بدل ويتعدى لواحد نحو فمن بدله أي غيره بعد ما سمعه ولمفعولين بنفسه نحو يبدل الله سيئاتهم حسنات وبالباء لثان نحو بدلت العصيان بالتوبة ولثالث نحو وبدلناهم بجنتيهم جنتين والباء في الثاني داخلة على المأخوذ وفي الثالث على المتروك وأما تبدل واستبدل فتدخل الباء فيهما على المتروك دائمًا لا المأخوذ مثال الأول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢] أي لا تتركوا الطيب وتأخذوا الخبيث وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ١٠٨] أي يترك الإيمان ويأخذ الكفر والثاني كقوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] أي أتتركون الذي هو خير وتأخذون الذي هو أدنى وهذا شرح وإيضاح لقول عج:
وما لاصقته الباء في استبدل الردي بجيد المتروك مثل تبدلا
وبالعكس بدلنا وعدي لواحد فغير معناه فكن متأملا
وعدي لمفعولين فالثان مبدل ومبدل منه ما نصبناه أولا
وعدي لمفعولين أيضًا بنفسه وبالبا لمذهوب به يا أخا العلا
كذا قال سعد الدين قدس سره بحاشية الكشاف هذا مفصلًا.
(وبالغ) ندبًا الإِمام ومن معه (في الدعاء آخر) الخطبة (الثانية) يحتمل أن يريد
_________________
(١) في الصحاح (وانفرد لا بيوم) لو قال لا بوقت لكان أولى لقول ابن حبيب يخرجون وقت خروج الناس ويعتزلون ناحية ولا يخرجون قبل الناس ولا بعدهم اهـ.
[ ٢ / ١٤٥ ]
بمبالغته في الدعاء الإطالة فيه كما لابن حبيب ويحتمل الإتيان بأجوده وأحسنه ويحتملهما معًا والمراد بالثاني ما جاء عنه ﵊ ومنه خبر الموطأ كان إذا استسقى قال اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اهـ.
والميت بمثناة تحتية ساكنة وتشدد وفي المصباح وأما الحي فبالتثقيل لا غير اهـ.
أي وصف الحي بأنه ميت حكمًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠] ولخبر إذا مات ميت الخ فإن مات فيقال ميت بالتسكين فقط ففي القاموس والميت مخففة الذي مات والميت بالتثقيل والمائت الذي لم يمت اهـ.
وفي شرح البخاري قال الخليل أنشدني أبو عمرو:
أيا سائلي تفسير ميت وميت. . . فدونك قد فسرت إن كنت تعقل
فمن كان ذا روح فذلك ميت. . . وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
وندب جهر الإِمام بالدعاء خلافًا للشافعي ويؤمن من قرب منه على دعائه حالة كونه (مستقبلًا) في دعائه القبلة وظهره للناس (ثم حول) كالصريح في أنه بعد الدعاء وهو المناسب ليكون التحول من الجدب إلى الخصب بعد الدعاء الراد للقضاء كما في خبر الجامع الصغير لكنه خلاف ما في المدونة والرسالة والجلاب من أنه قبل الدعاء وفيه رمزًا إلى أن تحول الحال من المعصية إلى التوبة.
ينجح قبول الدعاء فتحمل ثم في كلام المصنف على الترتيب الذكري فقط (رداءه) كبرانس وغفائر وهي باصطلاح المغاربة ما يجعل من جوخ على شكل البرنس أن لبستا مثل الرداء وإلا لم تحول ويجعل (يمينه يساره) لكن يبدأ بيمينه فيأخذ ما على عاتقه الأيسر مارًّا به من ورائه ويجعله على عاتقه الأيمن وما على الأيمن على الأيسر تفاؤلًا بتحويل حالهم من جدب إلى خصب ويلزم من هذا التحويل قلبه فيصير ما يلي ظهره للسماء وما يليها على ظهره (بلا تنكيس) أي يكره تحويله بجعل حاشيته التي على كتفيه جهة عجزه وحاشيته السفلى على كتفيه للتفاؤل بقوله تعالى ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [الحجر: ٧٤] وسواء على هذا المكروه بقي ما لجهة السماء على حاله أو جعله لجهة ظهره واستظهر الشارح نصب يمينه يساره بعامل محذوف كما أشرنا إليها وجوز فيه البدلية ولم يبين من أي أنواع البدل والظاهر الاشتمال ويحتمل البعضية وجوز نصبه بإسقاط الخافض
_________________
(١) في قول ز ولا يمنعون من إظهار صليبهم الخ أي إذا تنحوا به عن الجماعة كما في ح (ثم حوّل رداءه) قول ز فتحمل في كلام المصنف الخ في ح جواب آخر وذلك أنه جعل ثم حول عطفًا على مستقبلا أي ثم بعد الاستقبال حول رداءه (يمينه يساره) في المدونة وحول رداءه مكانه يرد ما على عاتقه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب رداءه فيجعل الأعلى أسفل والأسفل أعلى اهـ.
[ ٢ / ١٤٦ ]
أي يجعل ما على يمينه على يساره وعليه فالضمير لفاعل التحويل وعلى الأولين للرداء قاله الشيخ سالم (وكذا) يحول (الرجال) أرديتهم على نحو تحويل الإِمام (فقط) دون النساء الحاضرات لئلا ينكشفن وتحويل الرجال حالة كونهم (فعودا) ولا يكرر الإِمام ولا هم التحويل (وندب خطبة بالأرض) لا بمنبر فيكره كما تفيده المدونة لطلب مزيد التواضع حالة الاستسقاء (وصيام ثلاثة أيام قبله) ويخرجون مفطرين كما هو مفهوم الظرف للتقوى على الدعاء كيوم عرفة خلافًا لقول ابن حبيب يؤمرون بصوم يومه لخبر دعوة الصائم لا ترد عليه قاله تت بصغير وتبعه الشيخ سالم وهو الظاهر دون ما يوهمه كبيره من اعتماد ما لابن حبيب (وصدقة) قبله أيضًا رجاء مجازاتهم بجنس فعلهم فإنه جاء من أطعم أطعم ومن أحسن أحسن إليه (ولا يأمر بهما الإمام) أي يكره السنهوري لئلا يكون فعلهما لأمر السلطان فلا ينجحان اهـ.
وما ذكره لا ينهض مع ما هو المعتمد من أنه يأمر بالصدقة ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته وهل يدخل هو في أمره فيجبان عليه بناء على قول بعض الأصوليين بدخول المتكلم في عموم كلامه ولو بالأمر ومنه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾
_________________
(١) وانظر ما نقله في هنا عن ابن عرفة فإن فيه تعارضًا في العزو تأمله قول ز والظاهر الاشتمال الخ غير صحيح بل يتعين كونه بدل بعض (وصيام ثلاثة أيام قبله) قول ز دون ما يوهمه كبيره من اعتماد ما لابن حبيب الخ بل ما أوهمه من اعتماد ما لابن حبيب هو الصواب لقول الفاكهاني لم يقل باستحباب الصوم من أهل المذهب غير ابن حبيب ونص البيان في كتاب الصيام قال ابن حبيب ولو أمرهم الإِمام أن يصوموا ثلاثة أيام آخرها اليوم الذي فيه يبرزون كان أحب إلى اهـ. بلفظه وهو يقتضي أنهم يخرجون صائمين خلاف ما يقتضيه المصنف فانظر ما مستنده وما في ق ليس هو لفظ البيان (ولا يأمر بهما الإِمام) ح قال ابن عرفة ابن حبيب ويحض الصدقة ويأمر فيها بالطاعة ويحذر من المعصية اهـ. وفي الشارح قال ابن شاس يأمرهم بالتقرب بالصدقة بل حكى الجزولي الاتفاق على ذلك اهـ. قال تت ولعل ما ذكره الجزولي طريقة فلا نظر اهـ. قال طفى لم يقل أحد فيما أعلم أنه طريقة لا ابن عرفة ولا غيره بل لم يقل أحد فيما علمت أنه لا يأمر بالصدقة فضلًا عن أن يكون طريقة اهـ. وأما الصوم فقد علمت أنه لم يقل أحد باستحبابه إلا ابن حبيب وقد تقدم أنه قال يأمر به الإِمام وقول ز فلا ينجحان الخ أي لأنهما حينئذ فعلا لطاعة المخلوق لا لطاعة الخالق تعالى فلا يكون فيهما إخلاص وفيه نظر ظاهر وقول ز ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته الخ فيه نظر في نحو هذا مما ليس من المصالح العامة وقول ز منه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] الآية لا يصح التمثيل بهذا الآية لدخول الآمر في أمره كما هو ظاهر وإنما أمثاله ما لو قال رجل لعبده وقد أحسن إليه من أحسن إليك فأكرمه فاختلف هل يدخل السيد الآمر في خطابه على قولين وقد صحح ابن السبكي كلًّا منهما وإنما يمثل بالآية المذكورة لدخول المخاطب بالفتح في
[ ٢ / ١٤٧ ]
[المائدة: ٦] الآية من دخول المصطفى المنزل عليه ذلك في المأمورين أم لا (بل بتوبة) من الذنوب وهي ندب على المعصية لأجل قبحها شرعًا ولا يضره استحسانها طبعًا قال التفتازاني وقع التردد في الندم لخوف النار أو لطمع الجنة هل يكون توبة أم لا ومبنى ذلك هل هو ندم عليها لقبحها أي شرعًا أو لكونها معصية أم لا وكذا وقع التردد في الندم عليها لقبحها ولأمر آخر والحق أن جهة القبح إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم عليها فتوبة وإلا فلا كما إذا كان الغرض مجموع الأمرين أي أن كل واحد منهما بانفراده لا يتحقق به الندم وكذا وقع التردد في التوبة عند مرض مخوف ومعنى الندم تحزن وتوجع على أن فعل وتمنى كونه لم يفعل واعلم أن توبة الكافر بإسلامه مقبولة قطعًا وكذا المسلم من عصيانه على المشهور كما ذكره ابن عمرو ظنًّا عند معظم أهل الأصول فهما كما في الشيخ سالم قولان الأول المشهور ولو أذنب بعدها لا تعود ذنوبه على الصحيح اهـ.
ومحل القطع بقبول توبة الكافر البالغ إن لم يغرغر أي يشاهد ملائكة العذاب وإن لم تطلع الشمس من مغربها وإلا لم يقبل إسلامه فيها بخلاف المؤمن يتوب بعد طلوعها من مغربها والصغير يسلم حينئذ فمقبولة فيهما وهل كذا توبة المؤمن من ذنبه عند الغرغرة وعليه ابن جماعة أولًا وعليه النووي وهو ظاهر خبر أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر خلاف (ورد تبعة) بمثناة فوقية مفتوحة ثم جاء موحدة مكسورة إلى أهلها والتحلل منها مخافة منع الغيث بمعاصيهم قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] ويعفو عن كثير (وجاز) يوم الاستسقاء (تنفل قبلها وبعدها) بالمسجد والمصلى بخلاف العيد فيكره قبلها وبعدها بالمصلى كما مر وفرق مالك بأن صلاة العيد شعيرة من شعائر الإِسلام مخصوصة بيومها فكان اختصاصها بمحلها في يومها من
_________________
(١) الخطاب الموجه إليه والاتفاق على دخوله فيه (بل بتوبة) قول ز قال التفتازاني وقع التردد الخ هذا الكلام وذكره السعد التفتازاني في شرح المقاصد وقول ز وكذا التردد في التوبة عند مرض مخوف الخ قال السعد بناء على أن ذلك الندم هل هو لقبح المعصية أو للخوف لما في الآخرة عند معاينة النار اهـ. وقول ز وكذا المسلم من عصيانه على المشهور الخ هذ قول الشيخ أبي الحسن الأشعري ونسبه ابن جزي لجمهور العلماء ذكره عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ﴾ [النساء: ١٧] الآية ومقابله وهو عدم القطع للقاضي أبي بكر الباقلاني وقول ز بخلاف المؤمن يتوب بعد طلوعها إلى قوله فمقبولة الخ ما ذكره من التفصيل به قال جمع من الحنفية حملوا ما ورد من عدم قبول التوبة بعد الطلوع وعند الغرغرة على الكافرون المؤمن والذي عليه الجمهور عدم قبول التوبة من المعصية ومن الكفر عند الغرغرة وكذا عند طلوع الشمس من مغربها وبه فسر قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] الآية قاله طفى في أجوبته. فائدة: قال الجزولي التوبة مما خصت به هذه الأمة لأنه كان من قبلنا إذا أذنب العبد ذنبًا يجده مكتوبًا على باب داره وكفارته اقتل نفسك أو افعل كذا اهـ.
[ ٢ / ١٤٨ ]
خصوص حكمها والمقصود بالاستسقاء الإقلاع عن الخطايا والإقبال على الله والإكثار من فعل الخير ولذا استحب فيه العتق والصدقة والصوم والتذلل والخشوع والدعاء فكان التقرب بالنفل أليق به.
تتمة: قال تت عند مستقبلًا الطراز من فاتته الصلاة وأدرك الخطبة فليجلس لها ولا يصلي لفوات سنة الاستسقاء التي اجتمع الناس لها وإذا فرغوا إن شاء صلى وإن شاء ترك اهـ.
(واختار إقامة غير المحتاج) صلاة الاستسقاء ندبًا بمحله (للمحتاج) لجدب عنده ولو بعد مكانه لأنه من التعاون على البر والتقوى ولخبر من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة (قال وفيه نظر) لعدم فعل السلف الصلاة فلا تجوز أو تكره ويكفي الدعاء له وينطبق على ما مر من الدليل.
فصل في وجوب غسل الميت
المسلم ولو حكمًا المتقدم له استقرار حياة وليس بشهيد ووجد جله فدخل المجوسي وغير المميز المحكوم بإسلام كل لإسلام سابيه وخرج الكافر وسقط لم يستهل والشهيد ودون الجل كما يأتي (بمطهر ولو بمزمزم) إن لم يوجد غيره وكذا إن وجد على القول بطهارة الميت وكذا على الآخر لكن مع الكراهة (والصلاة عليه) كفاية فيهما وشبه في هذا القول فقط قوله (كدفنه وكفنه) بسكون الفاء فيهما أي مواراته في التراب وأدراجه في الكفن (وسنيتهما خلاف) أرجحه الأول وهل الموت وجودي وعليه فهو صفة تضاد الحياة أو عدمي أي عدم الحياة خلاف وعلى الثاني الأكثر وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] بمعنى قدرهما واعلم أن الإعدام ثلاثة عدم مطلق وعدم إضافي سابق كعدم زيد قبل وجوده ولا تتعلق بهما القدرة اتفاقًا لاستحالتهما وعدم إضافي لاحق كعدم زيد بعد وجوده واختلف هل تتعلق به القدرة بمعنى أن الله يعدم الحادث بقدرته
_________________
(١) (الجنائز في وجوب غسل الميت الخ) أما وجوب الغسل فهو قول عبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر وشهره وابن راشد وابن فرحون وأما سنيته فحكاها ابن أبي زيد وابن يونس وابن الجلاب وشهره ابن بزيزة وأما وجوب الصلاة فهو قول سحنون ابن ناجي وعليه الأكثر وشهره الفاكهاني وأما سنيتها فلم يعزها في ضيح ولا ابن عرفة إلا لأصبغ في ق عن المازري أن بعض المتأخرين استنبطه من كلام مالك وذكر ح عن سند أن المشهور فيها عدم الفرضية ونقل كلامه فانظره وهو يفيد تشهير السنية على ما فهمه ح منه والله أعلم (أو بزمزم) رد بلو قول ابن شعبان بمنع ذلك وحمله بعضهم على الكراهة ليكون وفاقًا للمذهب. فرع: قال ابن عبد السلام لا يكفن بثوب غسل بماء زمزم ورده ابن عرفة بأن ذلك إنما يجري على قول ابن شعبان وبأن أجزاء الماء قد ذهبت منه انظر ح (وكفنه) ح لا خلاف في وجوب ستر العورة وما حكاه الشارح عن ابن يونس أنه سنة يحمل على ما زاد على العورة إذ لا خلاف في وجوب سترها اهـ.
[ ٢ / ١٤٩ ]
وهو مذهب القاضي ولا يرد عليه أن القدرة إنما تتعلق بالممكن لا بالمستحيل لأن إعدام المخلوق الطارئ من الممكن لا من المستحيل أولًا تتعلق به وهو مذهب الأشعري وإمام الحرمين والجمهور وعلى هذا المذهب يقع عدم الحادث بنفسه لا بالقدرة أما في العرض فلوجوب عدمه في الزمن الثاني لاستحالة بقاء الأعراض وأما في الجوهر فلأن شرط بقائه إمداده بالأعراض فإذا قطعت عنه وجب عدمه لوجوب انعدام المشروط عند انعدام شرطه فالعدم واجب فيهما فلا يفتقر إلى فاعل وليس المراد أن ذاته تؤثر عدمه بل المراد عند الجمهور أن الحادث كزيد مثلًا حين قدر الله وجوده على صفة مخصوصة وأنه يعيش من العمر كذا ودبره في تلك المدة بما يقتضي بقاءه كتيسير الغذاء عند فراغ المدة ينقطع تعلق التدبير به فينعدم فليس ثم قدرة تعدمه ونظيره في المحسوسات مادة السراج كالزيت الذي يجعل في القنديل فإنه ما دام موجودًا هو أو شيء منه يبقى الضوء فإذا فرغت مادته طفئ السراج وأزيل النور من غير توقف على فعل يعدم ذلك النور والضوء (وتلازمًا) أي الغسل والصلاة أي من يغسل ممن اتصف بالأوصاف الأربعة المتقدمة يصلى عليه ومن لا يغسل لفقد شيء منها لا يصلى عليه ولا يرد أن من يخشى تقطع جسده أو تزلعه من الغسل يصلى عليه ولا يغسل لأن التيمم قائم مقام الغسل فإن لم يمكن تيممه أيضًا لم يصل عليه وكذا من ترك غسله لكثرة الموتى ومن تقطع جسده بالفعل حيث لم يمكن غسله ولا تيممه ويحتمل أن يقال بالصلاة في الجميع لوجود الأوصاف الأربعة المتقدمة (وغسل كالجنابة) أجزاء وكمالًا إلا ما يختص به غسل الميت كالتكرار ولا يتكرر وضوءه بتكرر الغسل على أرجح
_________________
(١) ومثل ما في الشارح في ق وقول ز ولا تتعلق بهما القدرة اتفاقًا الخ صحيح في العدم المطلق وغير صحيح في العدم الإضافي السابق فإن الذي اعتمده الشيخ السنوسي في شرح المقدمات وبالغ في الاحتجاج عليه هو أن العدم مقدور لله ﷾ طارئًا أو سابقًا قال ومعنى القدرة على العدم السابق احتياجه في استمراره فيما لا يزال للفاعل وللفاعل المختار ﷾ أن يجعل في مكانه الوجود اهـ. وهو الذي اعتمده العضد في المواقف والسيد في شرحها انظر حاشية الغنيمي وقول ز لاستحالتهما الخ ليس بصحيح لأن عدم الممكن ممكن وإن قصد لاستحالة التعلق بهما صح في العلم المطلق فقط كما علمت وقول ز واختلف هل تتعلق به القدرة الخ هذا الخلاف عندهم مبني على الخلاف في العرض هل يبقى زمانين أولًا وهذا الخلاف الثاني مبني على منشأ احتياج الأثر إلى المؤثر هل هو الإمكان أو الحدوث راجع ذلك في محله (وتلازمًا) الظاهر أن المراد تلازمهما في الطلب بمعنى أن كل من طلب فيه الغسل طلبت فيه الصلاة والعكس ومن تعذر غسله وتيممه لما ذكره فغسله مطلوب ابتداء لكن سقط للتعذر فلا تسقط الصلاة عليه وأما من فقد فيه شرط من الأربعة المتقدمة فغسله ابتداء غير مطلوب فتأمله وبهذا قرر طفى فيما يأتي عند قوله وعدم الدلك لكثرة الموتى فقول ز فإن لم يمكن تيممه لم يصل عليه فيه نظر والصواب الاحتمال الثاني (وغسل كالجنابة) قول ز ثم يوضئه مرة الخ فيه نظر
[ ٢ / ١٥٠ ]
قولين ولا ينتقص غسل الميت بوطئها بعده فلا يعاد وله الدلك هنا بخرقة يجعلها على يده كالدلك مباشرة وقد فعل علي كذلك حين غسل النبي - ﷺ - وأفاد التشبيه أنه يندب أن يبدأ بغسل يدي الميت أولًا ثم يزيل الأذى عن جسده إن كان عليه أذى ثم يوضئه مرة ثم يثلث رأسه ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم الأيسر (تعبدًا) لا للنظافة ولما كان التعبد يحتاج لنية كغسل يديه لكوعيه في الوضوء دفع ذلك بقوله (بلا نية) لأنه فعل في الغير كغسل الإناء من ولوغ الكلب والنضح (وقدم) على العصبة (الزوجان) أي الحي منهما في مباشرة تغسيل الميت منهما ولو أوصى بخلافه إلا أن يكون الحي محرمًا فيكره له فإن غسله وأمذى أهدى (إن صح النكاح) فإن فسد لم يقدم إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (إلا أن يفوت فاسده) بوجه من المفوتات الآتية كالدخول في بعض صوره والطول في بعضها فيقدم وجوبًا (بالقضاء) إذا باشر ويندب لهما المباشرة فهو مستثنى من مفهوم الشرط وينبغي أن يقرع بين زوجتين فأكثر أو يشتر كافيه وكلامه في التغسيل كما علم وأما الصلاة عليه فسيأتي بيان من يقدم فيها في قوله والأولى بالصلاة وصى الخ ويقدم الزوج على أولياء زوجته في إنزالها قبرها وفي لحدها كما في النص ويقضي له به فيما يظهر لا زوجة فلا تقدم في ذلك فيما يظهر أيضًا (وإن) كان الحي منهما (رقيقًا أذن سيده) له في الغسل ولا يكفي الإذن في النكاح وهل يندب له الإذن في ذلك أو يجوز وظاهر المصنف أنه يقدم بالقضاء مطلقًا وقاله ابن القاسم وقال سحنون إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقًا قدم بغير قضاء إلا إذا كانت الزوجة حرة وهو رقيق وأذن له سيده في تغسيلها فيقضي له وكلام ح يفيد أن كلام سحنون
_________________
(١) فإنه قد قدم أن الراجح عدم تكرير وضوئه بتكرير الغسل وعليه فيوضئه ثلاثًا لا مرة قاله في ضيح عند قول ابن الحاجب وفي استحباب توضئته قولان وعلى المشهور ففي تكرره مع تكرر الغسل قولان اهـ. ونصه الباجي وينبغي على القول بتكرير الوضوء أن لا يغسل ثلاثًا بل مرة مرة حتى لا يقع التكرار المنهي عنه وإذا لم نقل بتكريره أتى بثلاث أولًا اهـ. وما قدمه من أرجحية عدم تكرير الوضوء تبع فيها عج قال أبو علي ولم أرها لغيره (إن صح النكاح) قول ز فإن فسد لم يقدم الخ قال اللخمي هذا مع وجود من يجوز منه الغسل فإن عدم وصار الأمر إلى التيمم كان غسل أحدهما الآخر من تحت الثوب أحسن لأن غير واحد من أهل العلم أجازه اهـ. ونقله ح وقول ز فيقدم وجوبًا الخ أي يجب على الأولياء أن يقدموه لذلك أن طلبه وليس المراد أنه هو يجب عليه الغسل لأنه حق من حقوقه له إسقاطه وله القيام به (وإن رقيقًا أذن سيده) قول ز وقال سحنون الخ الذي يدل عليه نقل ح عن اللخمي أن سحنونًا يخالف ابن القاسم إذا ماتت الزوجة وهي أمة أو مات الزوج مطلقًا ويوافقه في القضاء أن ماتت الزوجة وهي حرة فيقضي للزوج حينئذ باتفاقهما تأمله مع قول ز وقال سحنون إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقًا الخ فإنه يوهم أنهما إذا كانا حرين ومات الزوج يقضي للزوجة عند
[ ٢ / ١٥١ ]
مقابل وكلام الشيخ يقتضي أنه الراجح ولا يتأتى أن يقول سحنون بالقضاء في عكس هذه وهو موت الزوجة الرقيقة والزوج حر لأن الحر لا سيد له لما علمت من أن قوله أذن سيده معناه سيد الحي وعلة عدم القضاء على ما لسحنون إذا كانا رقيقين انقطاع حق الزوجية بالموت وقوة تعلق حق السيد (أو) حصل الموت (قبل بناء) بها (أو بأحدهما عيب) يوجب الخيار لفوات الرد به بالموت كما يأتي للمصنف في الصداق (أو وضعت بعد موته) لأنه حكم ثبت بالزوجية فلا يتقيد بالعدة كالميراث ولثبوته للزوج مع عدم اعتداده ولا يعلل بأن الغسل من توابع الحياة لاقتضائه جواز رؤيتها لفرجه بعد موته مع أنه ممنوع (والأحب) أي المستحب (نفيه) أي نفي تغسيل الزوج لزوجته (إن) ماتت و(تزوج أختها) عقب موتها أو من يحرم جمعه معها لأنه كجمع بين محرمتي الجمع وقد تموت أختها فيجمع بين غسليهما وجمعهما محرم في الحياة فيكره في الوفاة اهـ.
وهو يفيد أن فعله مكروه لا خلاف الأولى ومقتضى العلة المذكورة أن وطء من يحرم جمعه معها بالملك كالتزوج وظاهر المصنف خلافه وظاهره أنه يقضي له به إذا ترك العمل بالمستحب إذ هو الأصل في الزوجية ولا يقضى عليه بنفيه الذي هو مندوب لأنه لا يقضى بمندوب (أو) وضعت بعد خروج روحه و(تزوجت غيره) أخاه أم لا (لا رجعية) فلا تغسيل لواحد منهما على الآخر والفرق بينها وبين من تزوجت غيره على ما صدر به فيها إنها مباحة للموت بخلاف الرجعية لحرمة استمتاعه بها والأكل معها كما سيذكره وأما للظاهر منها فيقضي لها وله كما للعجماوي وأولى المولى منها لأن السبب وهو الزوجية في كل منها قائم به وإن كان مطلوبًا بوطء الثانية دون الأولى فإنه ممنوع منه قبل الكفارة كما سيأتي (و) ولا تغسل (كتابية) زوجها المسلم (إلا بحضرة مسلم) مميز عارف بأحكام
_________________
(١) سحنون وليس كذلك بل سحنون يقول بعدم القضاء للزوجة مطلقًا وقول ز وكلام ح الخ كلام ح هو الذي يفهم من ضيح (أو وضعت بعد موته) قول ز مع أنه ممنوع الخ هذا ظاهر المدونة لكن سيأتي أن ابن ناجي حمله على الاستحباب (أو تزوجت غيره) لا الاستحباب في هذه لابن يونس من عنده وفي التي قبلها لابن القاسم وأشهب وذلك أنه لما نقل ابن يونس الاستحباب في الأولى قال في هذه ما نصه وكذلك عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إلى أن لا تغسله اهـ. نقله ق وغيره وقاله غ أيضًا وبه تعلم أن اعتراض تت على غ في نسبته الثانية لابن يونس فقط مع أنها لابن القاسم وأشهب هو عين لقصور انظر طفى (وكتابية إلا بحضرة مسلم) قول ز وهذا كالمستثنى من قوله تعبد الخ فيه نظر بل هذا لا ينافي ما تقدم أن الغسل تعبد قال طفى بدليل أنهم لم يعزوا النظافة إلا لابن شعبان كما في ابن عرفة وضيح والخلاف في غسل الذمية للمسلم بين مالك وأشهب وسحنون وهم يقولون بالتعبد ثم نقل كلام الجواهر ثم قال وبهذا تعلم أن البناء الذي ذكره ابن الحاجب بقوله وفي كونه تعبدًا أو للنظافة قولان وعليهما اختلف في غسل الذمي اهـ.
[ ٢ / ١٥٢ ]
الغسل يؤمن معه إقرارها على خلاف ما يطلب في تغسيله فيما يظهر وهذا كالمستثنى من قوله تعبدًا فتقدم بالقضاء كما نقله العجماوي عن شيخه الشيخ سليمان البحيري وظاهر قول مالك عدم القضاء لها ولو ماتت هي لم يغسلها زوجها المسلم كما صرحوا به وينبغي ولا يدخلها قبرها إلا أن تضيع فليوارها قياسًا على ما يأتي (وإباحة الوطء) وإن لم يحصل بالفعل إباحة أصلية مستمرة (للموت برق) ولو مع شائبة حرية كمدبرة وأم ولد ولو كان السيد عبدًا (تبيح الغسل من الجانبين) للسيد عليها ولها غسله من غير قضاء على عصبة السيد اتفاقًا فلا بد من أذنهم لها فإن لم يكونوا أو لم يمكنهم الغسل فالظاهر أنها أحق إذا كانت في الأخيرة تحسنه قاله بعضهم وإنما أبيح لها مع انتقال الملك عنه بالموت لأنه حق ثبت عند انتقال الملك فلم تنتقل للوارث إلا وفيها حق للموروث كالزوجة تضع بعد الموت قاله في الطراز فدخل التحريم العارض كحيض أو نفاس أو ظهار كما قاله البساطي وقول تت خرج أي عن التحريم فهو مساو لقولي دخل التحريم العارض وخرج بالإباحة المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل وأمة القراض وأمة الشركة وأمة المديون بعد الحجر عليه وكذا الأمة المتزوجة خلافًا لما فهمه اللخمي عن سحنون من أنها تغسل سيدها حينئذ لحل وطئه لها أصالة فإن الحرمة عارضة بالتزوج فهذه سبعة وينبغي منع المخدمة كالمتزوجة الأمة المظاهر منها كما مر عن البساطي خلافًا لاستظهار ح فيها المنع ووجه ما للبساطي أن الحرمة عارضة بدليل أن تحريم الاستمتاع لوجوب الكفارة عليه كما سيذكره المصنف وخرجت الأمة المولى منها أن قيل بدخول الإيلاء في الإماء بمعنى الحلف على
_________________
(١) وأن أقره ابن عبد السلام والمصنف في ضيح وابن فرحون فيه نظر ولم يذكره ابن شاس الذي ينسج على منواله غالبًا ولا ابن عرفة لكن النظر يأتي على تقديرهم اختلف في غسل الذمي على إضافة المصدر لفاعله والحق أنه من إضافة المصدر لمفعوله وهكذا المسألة مفروضة عند ابن عبد البر وغيره من الأئمة ونصه مالك يقول لا بغسل المسلم أباه الكافر وقال الشافعي لا بأس بغسل المسلم قرابته من المشركين ودفنهم وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور وسبب الخلاف هل الغسل تعبد أو للنظافة فعلى التعبد لا يجوز غسل الكافر وعلى النظافة جاز اهـ. (وإباحة الوطء للموت) قول ز من غير قضاء على عصبة السيد اتفاقًا الخ هذا الاتفاق هكذا ذكره ابن رشد في سماع موسى ونقله في ضيح قال طفى وأما السيد فالظاهر تقديمه على أولياء أمته أي بالقضاء لأنها ملكه مع إباحة وطئها اهـ. وقول ز فدخل التحريم لعارض الخ أي دخل في كلام المصنف مع تقييد الإباحة فيه بكونها أصلية وقول ز خلافًا لما فهمه اللخمي عن سحنون الخ فيه نظر فإن الذي ذكره ح أن اللخمي فهمه من كلام سحنون هو أن السيد يغسل أمته المتزوجة لا أنها تغسله كما ذكر ز انظر ح عند قوله وأن رقيقًا أذن سيده وقول ز خلافًا لاستظهار ح فيها المنع الخ استظهر طفى ما استظهره ح فيها من المنع كالمولى منها إذ لا فرق بينهما لعدم إباحة الوطء فيهما وفي النوادر كل من لا يحل له وطؤها لا تغسله ولا يغسلها اهـ.
[ ٢ / ١٥٣ ]
ترك وطئها لا المبوب له ومستبرأة متواضعة ومبيعة بخيار فليس لها تغسيل بائع ولا مشتر وينبغي أن للسيد تغسيل المبيعة بخيار لانقطاع حق المشتري منها بالموت دون المستبرأة المتواضعة فالجملة ثنتا عشرة أمة وفهم من قوله تبيح عدم القضاء من الجانبين إذ الإباحة لشيء لا تقتضي القضاء به كذا يفيده تت في صغيره ونحوه لح في عدم القضاء لها وسكت عنه في جانب السيد ومفاد تت في الكبير القضاء له على أوليائها دونها بغير إذنهم وهو ظاهر (ثم) إن لم يكن أحد الزوجين أو أسقط حقه أو غاب فالرجل الميت أحق بغسله (أقرب أوليائه) ولو كافرًا بحضرة مسلم ويقدم على الأبعد بالقضاء (ثم) إن لم يكن أقرب ولا قريب أصلًا أو كان وغاب غسله (أجنبي) ولو كافرًا بحضرة مسلم (ثم امرأة محرم) بنسب أو رضاع كصهر كزوجة ابنه وأم زوجته على المعتمد خلافًا بسند وينبغي عند التنازع تقديم محرم نسب ثم رضاع ثم صهر وكذا يقال فيما يأتي في تغسيل المرأة الميتة (وهل تستره) جميعه كما في الأمهات وعليها اختصرها المختصرون (أو عورته) بالنسبة لها وهي كرجل مع مثله كما مر عياض وهو أصح في المعنى لأن النظر إلى جسده غير ممنوع عليهن ولهن أن يرين منه ما يراه سائر الرجال أهو عليه اقتصر صاحب الرسالة وغيرها ممن وافقه (تأويلان) وانظر العز والمتقدم هل يقتضي تساويهما أو الأول أقوى فإن لم يوجد ساتر عورته غسلته مع غض البصر ولا يترك الغسل كذا ينبغي (ثم) إن لم يكن معه رجل ولا ذات محرم بل أجنبية فقط (يمم) ولا يفتقر لنية كالغسل كذا ينبغي قاله د (لمرفقيه) على المشهور لا لكوعيه فقط خلافًا لبعضهم وحكم التيمم حكم الغسل لكونه بدله وعلى القول بوجوبه فيكون هنا للكوعين ومنهما للمرفقين سنة كالتيمم للحديث الأكبر
_________________
(١) ولا معنى لتفريق ز بين المظاهر منها والمولى منها وقد تقدم له قريبًا في الزوجة أن المولى منها أولى بالقضاء من المظاهر منها لكن يقال على ما استظهره ح ومن المنع فيهما ما الفرق بينهما وبين الزوجة المظاهر منها المولى منها وفرق طفى بأن الغسل في الأمة بالملك وفي المالك منوط بإباحة الوطء وفي الزوجين بعقد الزوجية اهـ. (ثم أقرب أوليائه) قول ز ولو كافرًا بحضرة مسلم الخ فيه نظر والصواب إسقاط قوله بحضرة مسلم إذ كل من ذكر الخلاف في أن الكافر يغسل المسلم قيده بما إذا لم يوجد معه إلا النساء الأجانب أما إن وجد معه مسلم ولو أجنبيًّا فلا يجوز أن يغسله الكافر ولو كان من أوليائه وسيقول المصنف ولا يترك مسلم لوليه الكافر والخلاف في ذلك نقله ابن ناجي ونصه وقد اختلف في ذلك فقال مالك تعلمه النساء ويغسله وقال أشهب في المجموعة لا يلي ذلك كافر ولا كافرة وقال سحنون يغسله الكافر وكذلك الكافرة في المسلمة ثم يحتاطون بالتيمم اهـ. وهكذا ذكره في ضيح وابن عرفة وأبو الحسن والقلشاني وكلهم قيدوه بالقيد المتقدم ويدل عليه قول مالك في القول الأول تعلمه النساء وقول سحنون في الثالث ثم يحتاطون بالتيمم تأمله ومثل ما في ز وقع في خ ونصه ظاهره أنه لا ينتقل إلى النساء المحارم إلا عند عدم الرجال الأجانب مسلمين كانوا أو كتابين وأنه لو وجد كتابي لغسله اهـ.
[ ٢ / ١٥٤ ]
والأصغر ولا يقال ظاهره أن التيمم للمرفقين واجب لأنا نقول وقد بينا أنه إشارة للرد على القائل بأنه للكوعين فقط وهذا مما لا يخفى قاله د قلت ظاهر إطلاقهم هنا وجوب التيمم للمرفقين وإذا ما يممته وصلى عليه ثم وجد رجل يغسله لم يعد لعدم تكررها فإن كان قبل الصلاة عليه أعيد على المفتي به بل قولًا واحدًا كما قال ابن رشد خلافًا لاقتصار رد على قول يوسف بن عمر لا يعاد وينبغي عدم الإعادة إذا جاء الرجل حال صلاتها عليه كما يناسب ذلك من حيث المعنى قوله في التيمم وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها (كعدم الماء) فإن وجد بعد الصلاة عليه أي أو فيما يظهر لم يعد وإن كان قبلها غسل قولًا واحدًا كما في البيان والتقريب (و) خوف (تقطيع الجسد وتزلعه) أو بعضه فيحرم الغسل والظاهر أن المراد بالخوف الشك فما فوقه لا ما يشمل الوهم وإن شهر القول بسنية الغسل ويرجع في خوف ذلك بالغسل لأهل المعرفة كما في التيمم وأما الجسد المقطع فيستفاد حكمه من قوله الآتي ولا دون الجل منطوقًا ومفهومًا (وصب على مجروح أمكن) الصلب عليه من غير خشية تقطع أو تزلع (ماء) من غير ذلك (كمجدور) وميت تحت هدم ولم يمكن إخراجه وصلى على كل بعد الصب فإن لم يمكن صبه أو أمكن وخيف تزلعه لم يصب عليه كما أشار له بقوله (إن لم يخف تزلعه) تسلخه والخوف كما تقدم (والمرأة) إن لم يكن لها زوج ولا سيد أو تعذر تغسيله لها يغسلها (أقرب مرأة ثم أجنبية) ولو كافرتين
_________________
(١) ثم نقل كلام ابن ناجي المتقدم ولم يتنبه لما تقدم وأيضًا ابن ناجي ذكر الخلاف عند قول الرسالة والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم الخ وقد نقل ح التقييد بذلك عن ابن هارون وهو ظاهر والله تعالى أعلم (وتقطيع الجسد وتزلعه) قول ز وخوف تقطيع الخ على هذا حمله ح والشارح وحمله تت على حصول التقطيع والتزليع بالفعل وقيده بكونه فاحشًا وصوبه طفى قال وأصله قول ابن بشير والجسد والمقطع ييمم وإن كان ابن عرفة على ابن بشير بقوله روى ابن عبدوس بغسل المهشم بهدم والمجدور والمسلخ ما لم يتفاحش ذلك وسمع أبو زيد بن القاسم وروايته ذو الجدري والمشرح ومن إذا مس تسلخ يصب عليه الماء برفق فقول ابن بشير الجسد المقطع ييمم خلافه اهـ. لتخلصه منه بقيد التفاحش إذ مفهوم ما نقله ابن عرفة أنه عنده ييمم وقد اعتمد هذا المفهوم ابن عبد السلام فقال في قول ابن الحاجب وتقطيع الجسد يريد إذا كان فاحشًا قاله مالك فيمن رفع عليه جدار فتهشم اهـ. واعترض طفى ما حمله عليه ح ومن تبعه بأنه موجب للتكرار مع قوله وصب على مجروح الخ والله أعلم (ثم أجنبية) قول ز ولو كافرتين بحضرة مسلم أي أجنبي ومعناه أنه يعلمهما لا أنه يحضر الغسل وقول ز وتباشر الأجنبية غسلها بلا خرقة حتى عورتها الخ الظاهر أن هذا غير صحيح لأنه إذا كان يمنع النظر فمنع المس باليد من باب أولى وفي ق عن المازري ما نصه وأما غسل المرأة المرأة فالظاهر من المذهب إنها تستر منها ما يستر الرجل من الرجل من السرة إلى الركبة اهـ.
[ ٢ / ١٥٥ ]
بحضرة مسلم وتباشر الأجنبية غسلها بلا خرقة حتى عورتها كما هو ظاهر كلامهم ولعل الفرق بينها وبين تغسيل المحرم محرمه وأحدهما كرد والآخر أنثى أن مس الذكر عورة الأنثى وعكسه أشد حرمة من مس عورة الأنثى للأنثى وكذا يقال في النظر (ولف شعرها ولا يضفر) وجوبًا بل ندبًا لضفر أم عطية شعر بنت رسول الله - ﷺ - أي أم كلثوم بحضرته - ﷺ - ثلاث ضفائر ناصيتها وقرنيها ثم ألقت الجميع خلفها ابن رشد وهو حسن وقد روي يصنع الميت ما يصنع بالعروس غير أنه لا يحلق ولا ينور اهـ.
لا رقية لموتها وهو ببدر ولا فاطمة لموتها بعده بستة أشهر (ثم) إن لم تكن أجنبية غسلها (محرم) نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا كما يفيده ح عن المدونة خلافًا لاقتصار الشيخ سالم على ما للخمي والمازري من اقتصاره على الأول فقط ويلف على يديه خرقة غليظة لئلا يباشر جسدها بيده ويفضي بالخرقة لجسدها ويجعل بينه وبينها حائلًا كما أشار له بقوله (فوق ثوب) فالصب والإفضاء بخرقة من تحته ونظره فوق الثوب وأما المرأة المحرم تغسل محرمها الرجل فإنها لا تباشر بيدها ما يجب عليها أن تستره منه وهو جميع جسده على أحد القولين أو عورته على الآخر كما قدمه المصنف وما عداها تباشره لكن تجعل بينها وبينه ثوبًا كما هنا ويجري في محرم الصهر ما جرى فيما تقدم (ثم) إن لم يوجد
_________________
(١) (ولا يضفر) قول ز ولا يضفر وجوبًا بل ندبًا الخ حمل كلام المصنف على هذا لأنه عليه حمل ابن رشد قول ابن القاسم يفعل بالشعر كيف شاء من لفه وأما الضفر فلا أعرفه فقال ابن رشد يريد أنه لا يعرفه من الأمر الواجب وهو إن شاء الله حسن من الفعل انظر ق وقول ز أي أم كلثوم الخ كونها أم كلثوم هو الذي نقله ابن حجر عن ابن التين وذكر له طرقًا ولكن قال المشهور أنها زينب زوج أبي العاص بن الربيع اهـ. ورجحه أيضًا النووي ﵀ في شرح مسلم وقول ز بحضرته - ﷺ - الخ اعترض هذا بأنه ليس في شيء من طرق الحديث ما يدل عليه بل بحسب الأبي في شرح مسلم في الاستدلال بهذا الحديث بأنه ﵊ لم يطلع على ما فعلت أم عطية إذ ليس في الحديث أنه أمرها بذلك ولا أنه علمه ووافق عليه ولعل ابن القاسم لهذا أنكر الضفر اهـ. قلت ذكر القرطبي ﵀ أن الحديث محتمل لإطلاعه - ﷺ - عليه أو أشبه شيء رأته ففعلته استحسانًا قال لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق اهـ. نقله ابن حجر ونقل عن النووي أنه قال الظاهر اطلاع النبي - ﷺ - عليه وتقريره له وذكر ابن حجر رواية بلفظ الأمر عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله - ﷺ - اغسلنها وترًا واجعلن شعرها ضفائر وقول ز كما يفيده ح عن المدونة الخ في هذا النقل نظر أما أولًا فإن ح لم يقل هنا شيئًا وإنما قاله في قوله ثم امرأة محرم ولم يذكر فيه محرم الرضاع وأما ثانيًا فلم ينقله هناك ح عن المدونة وإنما قال ما نصه لا فرق بين محارم النسب والصهر على المنصوص وكذا في محارم المرأة على المشهور اهـ.
[ ٢ / ١٥٦ ]
محرم ولم يوجد إلا رجال أجانب (يممت) أي يممها واحد منهم (لكوعها) فقط ويمسهما من غير حائل لا لذراعيها لأن ذراعيها عورة اتفاقًا بخلاف وجهها وكفيها بدليل إظهارهما في الصلاة والإحرام وإنما جاز هنا مسهمًا للأجنبي دون الحياة لندور اللذة هنا وفرق أبو الحسن بين الرجل تيممه المرأة لمرفقيه وهو ييممها لكوعيها بأن تشوف الرجال للنساء أقوى من عكسه ولا يتيمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت لأنه وقت دخول الصلاة عليه انظر تت (وستر من سرته لركبته وإن) سيدًا أو (زوجًا) وجوبًا كما يفيده الشاذلي لانقطاع الزوجية بالموت خرج الغسل بدليل وبقي ما عداه على الأصل وقال ابن ناجي أن ستر أحد الزوجين الآخر مستحب إلا أن يكون معه معين فيجب اتفاقًا (وركنها) أربعة على ما ذكر ويأتي خامس أولها (النية) وهي قصد الصلاة على الميت فلا يضر نسيان استحضار كونها فرض كفاية كما لا يضر ذلك في فرض العين ولو صلى عليها أنها أنثى فوجدت ذكرًا أو بالعكس أجزأت وإن خالف دعاؤه في اعتقاده الواقع لأن القصد عين الشخص ولا يضر جهل صفته وكذا لو صلى ولا يدري أرجل هو أو امرأة فالصلاة مجزئة لأنه كما في تت على الرسالة إن شاء ذكر ونوى الشخص أو الميت وإن شاء أنث ونوى الجنازة أو النسمة أي فإن علم أثناء الصلاة بتعيينه خصه فيما بقي بما يدعي أنه به وإن حصل التعدد ولم يعلم من يصلي عليه قال من أصلي لوقوع من على المذكر والمؤنث والمفرد والجمع والخنثى المشكل حيث كان خنثى ولو كانت الجنازة واحدة وظن المأموم أي كالإمام أنهم جماعة فإن الصلاة تجزئ لأن الجماعة تتضمن الواحد وأما لو ظن الإِمام أنها واحدة وظن المأموم أنهم جماعة فإذا هم جماعة فإنها تعاد أي حتى من المأموم لأن صلاته مرتبطة بصلاة إمامة اهـ.
وكذا تعاد إن كان في النعش اثنان وظنهما واحدًا ونوى الصلاة عليه فقط فتعاد عليهما إن لم يعينه باسمه مثلًا لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح فإن عينه أعيدت على غيره (و) ثانيها (أربع تكبيرات) فإن أتى بجنازة الإِمام يصلى على أخرى وسبق فيها بالتكبيرة
_________________
(١) ولم أر من نقل ذلك عن المدونة وقول ز يلف على يده الخ مع قوله ويجعل بينه وبينها حائل الخ ما قرر به هنا وحمل عليه كلام المصنف هو قول ابن حبيب وجعله أبو الحسن تفسيرًا للمدونة وقال في ضيح مذهب المدونة أنه يغسلها من فوق ثوب ولا يفضي بيده إلى جسدها بل يصب الماء ويدلك من فوق الثوب وهو تأويل ابن رشد عليها وقول ز بأن تشوق الرجال للنساء أقوى الخ أظهر من هذا الفرق ما في المعيار عن ابن مرزوق أن الوطء من الرجل الحي للميتة أمكن من عكسه لوصوله إلى ما يريده من جماعها على التمام دونها فحرم عليه ما زاد على أقل ما يمكن في التيمم سدًّا للذريعة اهـ. (وإن زوجًا) قول ز وجوبًا كما يفيده الشاذلي الخ هو ظاهر المدونة لكن حملها ابن ناجي على الاستحباب كما في ح وعلى القول بالستر لا يطلب إلا ستر العورة خاصة لا ما ذكره المصنف فتأمله ذكره أبو زيد في حاشيته (وأربع تكبيرات) قول ز ففي التهذيب أنه يتمادى في صلاته على الأولى الخ قال أبو الحسن لأنه لا يخلو من أن يقطع الصلاة ويبتدئ
[ ٢ / ١٥٧ ]
الأولى فقط نوى على الثانية أيضًا ثم يشركهما في الدعاء الأول من غير تكبير على ما قاله الزناتي على الرسالة لكنه ضعيف ففي التهذيب أنه يتمادى على صلاته على الأولى ولا يشركها معها وعلى الأول فإن لم يشركها في الدعاء مع الأولى صلى استقلالًا على الثانية ويفهم منه أنه إن جيء بالثانية بعد تكبيرة ثانية لم يشركها عند الزناتي (وإن زاد) عمدًا رآه مذهبًا أم لا (لم ينتظر) بل يسلمون وصلاتهم صحيحة كصلاته لأن التكبير فيها ليس بمنزلة الركعات من كل وجه فلا يرد أنه لو قام إمام لخامسة عمدًا بطلت عليه وعليهم أيضًا الخامسة في فرض العين زائدة إجماعًا والزائدة هنا قيل بها للاختلاف في تكبيراتها من ثلاث إلى تسع وإن انعقد الإجماع زمن الفاروق على أربع فإن انتظر فينبغي عدم البطلان فإن زاده سهوًا فقال الشيخ سالم ينبغي انتظاره كقيام إمام لخامسة سهوًا في رباعية اهـ.
_________________
(١) عليهما جميعًا وهذا لا يصح لقول الله ﷿: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] أولًا يقطع ويتمادى عليهما إلى أن يتم تكبير الأولى ويسلم وهذا يؤدي إلى أن يكبر على الثانية أقل من أربع أو يتمادى إلى أن يتم التكبير على الثانية فيكون قد كبر على الأولى أكثر من أربع فلذا قال لا يدخلها معها اهـ. (وإن زاد لم ينتظر) قول ز عمدًا رآه مذهبًا أم لا الخ قال طفى جميع من وقفت عليه إنما فرضها فيمن زاد عمدًا وهو يراه مذهبًا قال وأما الزيادة عمدًا فجعلها بعضهم كمن زادها مذهبًا في الانتظار وقد عد عياض في قواعده الزيادة على أربع في الممنوعات قال ح والظاهر أن مراده الكراهة اهـ. وأما لو زاد سهوًا فينتظر على مقتضى المذهب اهـ. باختصار قلت ما ذكره هو مقتضى عبارة السماع وابن رشد واللخمي ورأيت في عبارة ابن يونس ما يقتضي الإطلاق في محل الخلاف ونصه قال ابن المواز قال أشهب لو كبر الإِمام في صلاة الجنازة خمسًا فليسكتوا حتى يسلم فيسلموا بسلامه وقال ابن القاسم يقطعون في الخامسة اهـ. منه في كتاب العيدين وهو يشهد لما في كلام خش من حمل المصنف على الإطلاق وبه يتجه تعقب ابن هارون القول بعدم الانتظار بما إذا قام الإِمام لخامسة سهوًا فإنهم ينتظرونه حتى يسلم فيسلموا بسلامه اهـ. وقول ز وإن انعقد الإجماع زمن الفاروق الخ مثله في ضيح وأبي الحسن والذي لابن ناجي أن الإجماع انعقد بعد زمان الصحابة على أربع ما عدا ابن أبي ليلى ومثله للنووي على مسلم وعلى كل فهم مشكل مع الخلاف الذي في ح وقال ابن حجر بعد أن ذكر الخلاف ما نصه وقال ابن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع قال وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص عن ثلاث ولا يزاد على سبع وقال أحمد مثله لكن قال لا ينقص عن أربع قال والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان التكبير أربعًا أو خمسًا فجمع عمر الناس على أربع اهـ.
[ ٢ / ١٥٨ ]
وكذا جهلًا فيما يظهر فإن لم ينتظر فينبغي الصحة وانظر لو لم يعلم هل زاد عمدًا أو سهوًا ومفهوم زاد أنه لو نقص انتظر حيث كان سهوًا ولا يكلمونه بل يسبحون له كما قال سحنون فإن لم يتنبه وتركهم كبروا وصحت صلاتهم أن تنبه عن قرب وإلا بطلت صلاتهم تبعًا لبطلان صلاته كما هو الأصل فإن نقص عمدًا وهو يراه مذهبًا لم يتبعوه وأتوا بتمام الأربع وانظر أن نقص عمدًا دون تقليد فهل هو بمنزلة نقصه سهوًا لأن ثم من يقول بأن التكبير ثلاث أو تبطل عليهم ولو أتوا برابعة لبطلانها على الإِمام (و) ثالث أركانها (الدعاء) بعد كل تكبيرة حتى من المأموم فليس كالفاتحة في حق المأموم لأن القصد تكثير الدعاء للميت ولا قراءة فيها بفاتحة ابن ناجي ظاهر المذهب الكراهة عبد الحق لأن الميت لا ينتفع بالقراءة بلا معنى للقراءة عليه قال ابنه لأن ثواب القراءة للقارئ اهـ.
وإذا قرأ الفاتحة للخروج من خلاف الشافعي كما قال زروق له ذلك فالظاهر بل المتعين طلبه بدعاء قبلها أو بعدها في التكبيرة التي قرأها فيها وإلا لم يكن آتيًا بالدعاء بين كل تكبيرة ويحتمل الاكتفاء بها لأنها دعاء وزيادة ابن الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا عياض أقله بعد كل تكبيرة للهم اغفر له أي ما في معناه وقول عبد الحق عن إسماعيل القاضي قدره بين كل تكبيرة قدر قراءة لفاتحة وسورة بيان للوجه الأكمل ابن ناجي ليس العمل عندنا على ما في الرسالة لطوله اهـ.
وكان أبو هريرة يتبع الجنازة من محل أهلها فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على نبيه
_________________
(١) فإن كان مرادهم بالإجماع هذا المعنى الذي قال ابن المسيب فلا إشكال والله أعلم ثم رأيت في البيان لابن رشد مثل ما لابن حجر وهو ظاهر ونصه في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم إنما استحسن مالك أن يقطع ولم يقل إنه يكبر معه الخامسة مراعاة للخلاف كما قال في الإِمام يرى في سجوده السهو خلاف ما يرى من خلفه لأن الإجماع قد انعقد بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على أربع تكبيرات في صلاة الجنازة اهـ. وقول ز ولا يكلمونه الخ تقدم أن المشهور قول ابن القاسم أنهم يكلمونه خلافًا لسحنون وقول ز وإلا بطلت صلاتهم تبعًا لبطلان صلاته الخ في ح عن سند ما ظاهره يخالف هذا الكر رأيت في القلشاني على الرسالة ما يشهد له نصه من سلم بعد ثلاث تكبيرات عامدًا بطلت وأعيدت وساهيًا كمل بالقرب وتمت وإلا أعيدت ما لم تدفن فتجيء الأقوال فيمن دفن بغير صلاة هل يصلى على قبره أو يخرج ما لم يتغير أو تترك الصلاة عليه اهـ. فانظره وقول ز وإلا أعيدت فإنه يفيد بطلان صلاة الجميع قول بن فانظره وقول ز وإلا الخ لعله فانظر قوله وإلا الخ اهـ. مصححه وقول ز وانظر أن نقص عمدًا الخ لا معنى للتنظير مع قول المصنف الآتي أو سلم بعد ثلاث أعاد (والدعاء) قول ز ابن الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا الخ
[ ٢ / ١٥٩ ]
ثم قال اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لما مالك هذا أحسن ما سمعت من الدعاء على الجنازة ذكره في الموطأ قاله في الأبي استحبه في المدونة اهـ.
وظاهره بعد كل تكبيرة ويقول في الصغير بعد الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه اللهم أنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته ورزقته وأمته وتحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفًا وذخرًا وفرطًا وأجرًا وثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم وألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلا خيرًا من أهله وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم تقول ذلك بعد الرابعة أيضًا وتزيد اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإِسلام واغفر للمسلمين والمسلمات ثم تسلم وتقول في الأنثى الكبيرة اللهم إنها أمتك وبنت أمتك كانت الخ وفي الجماعة المذكور أو مع الإناث اللهم أنهم عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك كانوا يشهدون الخ وفي الإناث فقط اللهم أنهن إماؤك وبنات عبيدك وبنات إمائك كن يشهدن الخ وقول الرسالة في الذكر وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه شامل للأعزب الكبير لأنه كان قابلًا للتزويج كما في ح وظاهرها عدم قول ذلك للأنثى التي لم تتزوج مع أنها كانت قابلة قبل الموت للتزويج وقولها في دعاء الطفل اللهم اجعله لولديه سلفًا الخ ظاهر في صلاة غيرهما وإلا قيل اجعله لي ولوالديه سلفًا واثقل به موازيننا وأعظم به أجورنا ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ثم هذا في غير من أسلم من أولاد الكفار وغير من حكم بإسلامه تبعًا لإسلام سابيه وإلا تركت الجملة الأولى فلا يقال اجعله لوالديه وقبل اللهم لا تحرمنا أجره وقولها فيه وابن عبدك بالأفراد كما في بعض نسخها وفي بعضها بالتثنية والدعاء المذكور فيها في ثابت النسب وأما ابن الزنا والملاعن فيه فهل يدعي لهما بأمهما فقط لأنهما نطفة شيطان أو بأبيهما أو بأبي ابن الملاعن فيه لصحة استلحاقه أقوال واستشكل ما في دعاء لطفل من قوله وعامه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم بأنه غيره مكلف وأجيب بأن لله تعذيب الطائع وإثابة العاصي قال الشيخ سالم ويدعى للمفرد بلفظ الإفراد مذكرًا أو مؤنثًا وللمثنى التثنية والجمع بلفظ والجمع كذلك ويغلب المذكر على المؤنث في التثنية والجمع ولو كان النساء أربعين مع رجل واحد ويقدم الدعاء للكبار إذا اجتمعوا مع أطفال لا حوجية لكبار إليه أو يجمعهم معهم في دعاء واحد ويقول عقب ذلك اللهم اجعل الأولاد منهم سلفًا وفرطًا الخ ولا يختص دعاءه لرجل مع صبي ولا لمرأة مع صبية فيشملهما بدعاء واحد ولو لم يدر الميت ذكرًا
_________________
(١) ذكر ح أن ما لابن الحاجب تبع فيه ابن بشير وتعقبه ابن عبد السلام بأن مالكًا في المدونة استحب دعاء أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأجاب في ضيح بجواب غير ظاهر انظره
[ ٢ / ١٦٠ ]
أو أنثى مفردًا أو غيره أتى بمن وأعيد الضمير عليها لوقوعها على الجميع وإن لم يدر المأموم ما صلى عليه إمامه نوى على من صلى عليه إمامه ابن العربي الصحيح انتفاع الميت العاصي بالدعاء اهـ.
(ودعا) وجوبًا (بعد الرابعة على المختار) للخمي من قول غير الجمهور ومذهبهم لا يجب لأن الدعاء في صلاتها كالقراءة في غيرها من الفرائض الرابعية فكما لا يقرأ بعد الركعة الرابعة فلا يدعو بعد التكبير الرابعة ونحوه بسند وهو المشهور فذكر المصنف لاختيار اللخمي للتنبيه على قوته فقط في الجملة لا لكونه هو المشهور عنده لأن الظن به أن لا يخالف الجمهور (وإن والاه) أي التكبير ولم يدع بأثر كل تكبيرة ولو دعا بعد الرابعة لكل تكبيرة لأن الدعاء بعد كل تكبيرة واحدة ركن وقد فات تدارك الركن كما في د (أو سلم بعد ثلاث) جهلًا أو نسيانًا (أعاد) الصلاة أن حصل طول يمنع البناء والأرجع بالنية وأتم التكبير ولا يرجع بتكبير لئلا يلزم الزيادة في عدده فإن كبر حسبه من الأربع قاله ابن عبد السلام وصوب ابن ناجي رجوعه بتكبير كما في الفريضة العينية ذكره تت في الثانية ويجري مثله في الأولى فيما إذا كانت المولاة سهوًا والظاهر فيها أنه يبني على تكبيرة واحدة لأن الرابعة صارت أولى ببطلان ما قبلها كما في الصلوات الخمس وما ذكرناه من القرب محله أن سلم بعد ثلاث سهوًا أو جهلًا كما ذكرناه ونحوه في نقل ق فإن كان عمدًا بطلت وينبغي في الأولى بطلان الصلاة في العمد والجهل فقط كما يستفاد من الشارح لا مطلقًا كما يفيده ق فإنه غير ظاهر وظاهر قوله أعاد وإن لم توضع ثانيًا على الأرض وعبارة ق ابن حبيب إذا ترك بعض التكبير جهلًا أو نسيانًا فإن كان بقرب ما رفعت انزلت فأتم بقية التكبير عليها مع الناس ثم يسلم فإذا تطاول ذلك ولم تدفن ابتدأ الصلاة عليه الخ وانظر هل يؤخذ منه أنه يشترط في الصلاة على الجنازة وضعها بالأرض فإن صلى عليها وهي على أعناق الرجال لم تجزأ أم لا (وإن دفن فعلى القبر) ولا يخرج وإن لم يطل وهذا
_________________
(١) (ودعاء بعد الرابعة) قول ز للخمي من قول غير الجمهور إلى قوله للتنبيه على قوته فقط الخ اعترضه طفى بأن الجمهور المراد بهم هنا خارج المذهب كما يؤخذ من نقل ق اهـ. وفيه نظر بل الظاهر ما قاله ز تبعًا لعج من أن المشهور خلاف ما للخمي لقول سند كما في ح وقال سائر أصحابنا لا يثبت بعد الرابعة اهـ. وقول الجزولي أثبت سحنون الدعاء بعد الرابعة وخالفه سائر الأصحاب اهـ. ومثله في الذخيرة وقول طفى أن ذلك لا دليل فيه لعدم تعيين الأصحاب فيه نظر (أو سلم بعد ثلاث) قول ز ويجري مثله في الأولى أي إذا لم يتذكر حتى سلم وإلا لم يتصور إجزاؤه فيها (وإن دفن فعلى القبر) قول ز وأما الأولى فلا إعادة الخ أي بعد الدفن وما ذكره هو الصواب لقول مالك فيها في العتبية تعاد ما لم يدفن كالذي يترك القراءة في الصلاة اهـ. واستدل تت على رجوعه للأولى بالتشبيه في قول مالك كالذي يترك الخ لأن ترك
[ ٢ / ١٦١ ]
خاص بالثانية وأما الأولى فلا إعادة كما نقله الشارح وغيره خلافًا لتت وإما استدل به مما في العتبية لا يدل له وما ذكره المصنف مذهب الجمهور كما في الشارح وهو المشهور كما في ح وغفل ق عما في الشارح فاعترضه المصنف بأنه خلاف ما نقله ابن يونس كأنه المذهب من عدم الصلاة على القبر في الثانية.
تتمات: الأولى اختلف في المرأة تتزوج أزواجًا في الدنيا لمن تكون له منهم في الجنة فقيل للأول وقيل للآخر وقيل لأحسنهم خلقًا وقيل تخير زاد صاحب الحلل خامسًا وهو يقرع بينهم فيها وهذا إن ماتت في غير عصمة أحد وإلا فلمن ماتت في عصمته قولًا واحدًا وأما الرجل يتزوج في الدنيا نساء لم يتزوجن غيره فهن له في الجنة كما هو ظاهر قول الرسالة ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلًا أي نساء الدنيا اللاتي تدخلن الجنة وهو أيضًا ظاهر ما روي أبو نعيم كما في كفاية الطالب عنه - ﷺ - يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء الحديث الثانية انظر لو حيي بعد الدفن هل تبقى زوجته على عصمته أم لا وعلى بقائها فهل تعود له إذا تزوجت بعد عدة الوفاة أو تخير وللشافعية لا ترجع هي ولا ماله من وارثه لأنه مات موتًا حقيقيًّا وإحياؤه كرامة فقط الثالثة من أسخطه الله جمادًا أو حيوانًا غير ناطق فهل تعتد زوجته عدة طلاق أو وفاة محل نظر ونقل عن بعض الأئمة عدة وفاة في الأولى وطلاق في الثانية ونقل أن الشيخ الأكبر ابن عربي أجاب بذلك هائشة طلعت له من البحر سألته عن ذلك بعد سكوته مدة وسئل الشيخ الزيادي الشافعي عمن أسخط نصفه حجرًا والآخر حيوانًا غير ناطق فأجاب إن كان الحيوان الأعلى فتعتد عدة طلاق وإن كان الأسفل فعدة وفاة اهـ.
_________________
(١) القراءة في الصلاة يبطلها ورده طفى بأن قول ز تعاد ما لم يدفن صريح في عدم الإعادة فلا يترك لظاهر التشبيه واستدل أيضًا جد عج على رجوعه للأولى بإطلاق قول ابن القاسم في المجموعة وإذا والى بين التكبير فلتعد الصلاة عليه اهـ. ورده طفى أيضًا بأنه لا يلزم من إطلاق ابن القاسم الإعادة أن تكون على القبر قال والمخلص من هذا كله أن يكون قول ز وإن دفن فعلى القبر متعلقًا بالثانية فقط كما قرره ز اهـ. وقول ز وغفل ق عما في الشارح الخ فاعترض به في المسألة الثانية صحيح وما نقله ز عن الشارح وح لا يدفعه وحاصل ما في ق أن الصلاة الناقصة بعد التكبير إما أن نجعلها كترك الصلاة رأسًا أو لا فإن جعلناها كتركها كما عند ابن شاس وابن الحاجب فمذهب ابن القاسم في تركها وهو المعتمد أنه يخرج من القبر ليصلى عليه ما لم يخف تغيره فيصلى على قبره ابن عرفة ابن رشد من دفن دون صلاة أخرج لها ما لم يفت فإن فات ففي الصلاة على قبره قولان الأول لابن القاسم وابن وهب والثاني لسحنون وأشهب ورواية المبسوط وشرط الأول ما لم يطل حتى يذهب الميت بفناء أو غيره وفي كون الفوت إهالة التراب عليه أو الفراغ من دفنه ثالثها خوف تغيره الأول لأشهب والثاني لسماع عيسى بن وهب والثالث لسحنون وعيسى وابن القاسم اهـ.
[ ٢ / ١٦٢ ]
(و) رابع أركانها (تسليمة خفيفة) أي يسر بها (ويسمع الإِمام) ندبًا (من يليه) من الصف الأول خلفه فقط وظاهر تعليل ابن رشد بأنهم مقتدون به أن المراد جميعهم لا الصف الأول ولم يرتضه عج بل اقتصر على ما صدرنا به وظاهر المصنف كالرسالة أن المأموم لا يرد على الإِمام وهو مذهب المدونة وهو المشهور كما في الشاذلي خلافًا لقول الراضحة يندب رده ثانية عليه وقول ابن رشد هو تفسير لسائر الروايات طريقة ضعيفة واستشكل المشهور بطلبه في صلاة فرض العين وأجيب بانصراف الإِمام بواحدة في الجنازة ورد بأنه في الفرض العيني كذلك والأولى في الفرق التعبد وطلب الإسراع بالجنازة (وصبر المسبوق) وجوبًا (للتكبير) إذا جاء وقد كبر الإِمام وتباعد بأن فرغ منه
_________________
(١) وإن جعلناها ليست كترك الصلاة وجب أن نقول فيها أي في مسألة نقصر بعض التكبير بما نقله ابن يونس فيها كأنه المذهب من عدم الصلاة على القبر وكلام المصنف مخالف لكل من الوجهين ولا يندفع هذا الإشكال بما نقله ز عن الشارح من أن القول بالصلاة على القبر هو مذهب الجمهور ولا يقول ح أنه المشهور لأنه كلام الجمهور والمشهور في إثبات الصلاة على القبر في الجملة خلافًا لمن ينفيها ويعنون بالصلاة على القبر إذا فات الإخراج كما تقدم قلت والظاهر أن يحمل المصنف على الوجه الأول فيقيد قول ز فعلى القبر بما إذا فات الإخراج لخوف التغيير فقول ز ولا يخرج وإن لم يطل غير صواب وقال طفى أن المصنف جرى على مختار اللخمي فإنه في ضيح بعد أن نقل الخلاف المتقدم قال والظاهر أنه لا يخرج مطلقًا كما هو اختيار اللخمي لإمكان أن يكون حدث من الله شيء فهو مراده في مختصره قال لكن لا ينبغي له اعتماد اختيار اللخمي واستظهاره وترك المنصوص والله الموفق اهـ. وقول ز روى أبو نعيم عنه - ﷺ - الخ هذا الحديث ضعيف حسبما ذكره المنذري قال الحافظ ابن حجر على حديث البخاري ولكل واحد منهم زوجتان ما نصه قال ابن القيم ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى أن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة له فيها أهلون يطوف عليهم ثم قال والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان قال واستدل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم لكن يعارضه قول رسول الله - ﷺ - في حديث الكسوف رأيتكن أكثر أهل النار ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفي أكثريتهن في الجنة لكن يشكل عليه قول النبي - ﷺ - في الحديث الآخر اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنيها النساء قال ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة والله ﷾ أعلم اهـ. (ويسمع الإِمام من يليه) قول ز خلافًا لقول الواضحة يندب رده الخ ليس هذا قول ابن حبيب في الواضحة وإنما هو سماع ابن غانم وهو الذي جعله ابن رشد تفسيرًا للروايات وأما قول ابن حبيب فهو أنه لا يرد على الإِمام إلا من سمعه والحاصل أن في كلام ز تخليطًا انظر ق (وصبر المسبوق) قول ز ومقتضى سماع أشهب اعتداده بها الخ يقتضي أن سماع أشهب
[ ٢ / ١٦٣ ]
المأمون لاشتغالهم بالدعاء بل ينتظره ساكتًا أو داعيًا قاله سند ولأن التكبيرات كالركعات ولا تقتضي ركعة كاملة في صلب الإِمام فإن لم يصبر لم تبطل صلاته ولكن لا يعتد بها عند الأكثر ومقتضى سماع أشهب اعتداده بها واختاره ابن رشد وسند وقولي بأن فرغ منه المأمومون احتراز عما إذا أدركهم في التكبير فإنه يكبر ويدخل معه من غير صبر وأشعر قوله للتكبير أنه لو سبقه والمأمون بجميعه ولم يبق إلا السلام فلا يدخل وصوبه أن يونس سند لأنه في حكم التشهد والداخل حينئذ كالقاضي لجميع الصلاة بعد السلام وعن مالك يدخل ويكبر أربعًا اهـ.
وانظر لو شك أهي رابعة أم ثالثة هل يدخل أو يترك كتحقق إنها رابعة وإذا دخل في هذه الحالة على القول بأنه لا يدخل فانظر هل يقطع أم لا (ودعا) المسبوق بعد سلام إمامه (إن تركت) وأمهل فيه إن لم يخف رفعها وإلا خففه (وإلا) تترك بل رفعت فورًا (والى) بين الكبير ولا يدعو لئلا تصير صلاة على غائب اهـ.
ويفهم من التعليل أن الدعاء حينئذ مكروه وما ذكره من التفصيل مخالف لقول المدونة يواليه مطلقًا وبقي على المصنف ركن خامس وهو القيام كما عند سند وعياض إلا لعذر ولا يقال إنما ينبغي عدة فرضًا على القول بفرضية الصلاة لا سنيتها لأن سند أشهر السنية وعدة فرضًا فمقتضاه أنه فرض على القولين (وكفن) ندبًا (بملبوسه لجمعة) وعيد وإحرام وقضى له بذلك عند اختلاف الورثة فيه إلا أن يوصي بأقل من ذلك فتتبع وصيته قاله في البيان (وقدم) من رأس المال الكفن مطلقًا لا بقيد كونه ملبوس جمعة (كمؤنة الدفن) أي مؤن المواراة من غسل وحنوط وحمل وحفر قبر وحراسة إن احتيج (على) كل ما يتعلق بالذمة من ديون (غير دين المرتهن) الحائز لرهنه أما ما يتعلق بالأعيان سواء انحصر فيها كالإقرار بها والعبد الجاني وأم الولد وزكاة الماشية الحرث أو لم يحصر فيها
_________________
(١) يقول بالانتظار أولًا لكن يعتد بالتكبيرة إن لم يصبر وليس كذلك بل الذي في سماع أشهب أنه يدخل معهم ولا تفوت كل تكبيرة إلا بالتي بعدها فلا ينتظرها انظر ح (وإلا والى) قول ز لئلا تصير صلاة على غائب الخ استشكل هذا بأن الصلاة على الغائب مكروهة كما سيأتي إن شاء الله تعالى والدعاء ركن كما تقدم وكيف يترك الركن خشية الوقوع في المكروه اهـ. وأجيب بأن الدعاء وإن كان ركنًا خففوه بالنسبة للمأموم وانظر أبا الحسن وقول ز مخالف أقوال المدونة يواليه مطلقًا الخ نص المدونة ويقضي متتابعًا ابن يونس ولا يدعو وقال ابن حبيب إن تأخر رفعها أمهل في دعائها وإلا فإن دعا خفف الباجي يحتمل أن يكون ذلك خلافًا وأن يكون وفاقًا اهـ. نقله أبو الحسن قلت ولعل المصنف فهمه على الوفاق فليس كلامه مخالفًا لها وبهذا يسقط ما في طفى من التهويل والاعتراض على المصنف بمخالفة المدونة ومثل ما لابن حبيب لابن الجلاب وابن شاس انظر ضيح (وكفن بملبوسه) قول ز ندبًا الخ فيه نظر والظاهر
[ ٢ / ١٦٤ ]
كدين الرهن فمقدمة ولو كان الكفن مرهونًا فالمرتهن أحق به لأنه حازه عن عوض وإلا لم يكن للحوز فائدة وتقدم هذه الأمور أن احتيج إليها (ولو سرق ثم أن وجد وعوض ورث أن فقد الدين) وإلا جعل فيه ورجع المتبرع به حال السرقة بعد وجوده الأصلي قال ح وفيه نظر (كأكل السبع الميت وهو) أي ما ذكر من كفن ومؤن (على المنفق بقرابة أو رق) قن أو ذي شائبة ولو مكاتبًا أو كافرًا كما لسحنون وإن سقط الملك بالموت كما قال اللخمي قال د منه يعلم أن قولهم في الدعاء وارقائه باعتبار ما كان اهـ.
فإن مات شخص ومن في رقه معًا أو ترتبًا وجهل السابق أو سبق العبد وليس للسيد إلا ما يكفي مؤنة أحدهما قدم العبد في الصور الثلاث لأنه لا حق له في بيت المال بخلاف السيد فإن سبق السيد وعلم قدم وكفن العبد من يملكه بعد موت سيده بناء على انتقالها بمجرد الموت وكذا يظهر على الآخر وسيأتي القولان في التميز والميراث وإذا مات والد شخص وولده معًا ونفقة كل واجبة على الشخص وليس عنده إلا مؤنة واحد جرى ذلك على النفقة وقد اختلف هل ينفق على الأب أو يتحاصان اهـ.
وعليه فيتحاصان في الكفن ومؤن التجهيز فإن حصل به ستر عورة كل فظاهر وإلا كمل من بيت المال أن أمكن وإلا فعلى المسلمين ولو مات من له ابن أي موسر وأب لم تسقط نفقته عنه لزمانته قاله الجزولي تكفينه على ابنه اهـ.
وهو يفيد أن من تجب نفقته على أبيه بعد بلوغه لعجزه عن الكسب أو لجنونه ثم حدث له ولد موسر بحيث تجب نفقته عليه أن لو لم تكن نفقته على أبيه فإن نفقته تنتقل على ابنه المذكور (لا زوجية والفقير من بيت المال وإلا فعلى المسلمين) كفاية إن لم يكن ثم وقف مرصد على ذلك الأقفهسي يجوز أن يعد الكفن والقبر قبل الموت قاله في المدخل في غير المقابر المحبسة وأما فيها فلا يجوز ولما أنهى الكلام على الواجبات شرع في المندوبات وبدأ منها بمندوب المريض ومن حضر في وقت موته وبعده فقال (وندب) للمريض (تحسين) أي زيادة تحسين (ظنه بالله تعالى) وحملناه على ذلك لأنه
_________________
(١) من عبارتهم الوجوب ولذا عبر هنا بالفعل الدال عليه انظر طفى (ثم إن وجد وعوض) قول ز قال ح وفيه نظر الخ هكذا في النسخ برمز الحطاب وليس فيه ما نقله عنه وقول ز قدم العبد في الصور الثلاث الخ بعد أن نقل صر هذه عن شرح الجزولي نظر فيها بقول المصنف أول الفرائض ثم مؤن تجهيزه بالمعروف قال ابن عاشر والتنظير ظاهر اهـ. (وندب تحسين ظنه) قول ز لأنه يندب للصحيح أيضًا الخ ذكر ابن حجر أن المحتضر وقع الاتفاق على طلب تحسين ظنه قال وأما الصحيح ففيه ثلاثة أقوال قيل مثل الأول وهو
[ ٢ / ١٦٥ ]
يندب للصحيح أيضًا تحسين ظنه بالله للحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله ونحوه" قول ابن العربي في الفتوحات حسن ظنك بربك على كل حال أي صحة ومرضًا ولا تسيء الظن به فإنك في كل نفس يخرج منك لا تدري هل هو آخرها أم لا ودع عنك قول من قال أسيء الظن في حياتك وحسن الظن عند موتك اهـ.
وندب زيادته للمريض لخبر مسلم لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله تعالى الظن ولأبي داود عن جابر قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: قبل موته بثلاث لا يمت قال الخطابي إنما يحسن الظن بالله تعالى من حسن عمله فكأنه قال أحسنوا أعمالكم بحسن ظنكم بالله فإن من ساء عمله ساء ظنه وهذا بديع جدًّا وقد يكون أيضًا حسن الظن باللهِ من ناحية الرَّجاء وتأميلي العفو والله تعالى جواد كريم اهـ.
ويوافق الأول خبر الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله كما في الجامع الصغير قال شارحه زاد في رواية الأماني اهـ.
ويستعين على حسن الظن بالتفكر في سعة رحمته وعفوه وحلمه ويجتهد في الدعاء لخبر اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى ولا يتمنى الموت لخبر لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ولكن يقول اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي (و) ندب لحاضره (تقبيله) للقبلة عند الجمهور لأنها أفضل الجهات وروى ابن القاسم كراهته لأنه لم يفعل به - ﷺ - ويكون ذلك (عند إحداده) بصره وشخوصه إلى السماء (على) شق (أيمن ثم) إن لم يقدر فعلى (ظهر) ورجلاه للقبلة وظاهره أنه لا يجعله على شقه الأيسر ونحوه في الطراز وما في التوضيح من جريه على القولين في صلاة المريض يقتضي أنه يجعله على أيمن ثم أيسر ثم ظهر ويأتي أن الميت يضجع في اللحد على شقه الأيمن مستقبلًا بخلاف وضعه للغسل فالأفضل على شقه الأيسر ليبدأ بغسل الأيمن قاله في الجواهر (و) ندب
_________________
(١) الذي لابن العربي الحاتمي وقيل يعتدل عنده جانبا الخوف والرجاء والثالث أنه يطلب منه غلبة الخوف قال وهذا هو التحقيق وحمل حديث أنا عند ظن عبدي بي الخ على المحتضر بدليل حديث مسلم لا يموتن أحدكم الخ اهـ. نقله بعض شيوخنا (على أيمن ثم ظهر) قول ز وما في ضيح من جريه على القولين الخ هذا الذي نسبه لضيح ليس فيه إنما هو في لفظ ابن الحاجب ونصه وكيفية التوجه كالقولين في صلاة المريض اهـ. فقال في ضيح أي في تقديم الأيمن على الاستلقاء وأما بين الأيسر والأيمن فبعيد اهـ.
[ ٢ / ١٦٦ ]
(تجنب) أي بعد (حائض وجنب له) عن البيت الذي هو فيه المازري لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب أو حائض والظاهر أن النفساء كالحائض وكذا يندب أن يجنب البيت كلبًا غير مأذون في اتخاذه أو مطلقًا على الخلاف في ذلك وتمثالًا وآلة لهو وكل شيء تكرهه الملائكة وكذا يندب تجنب نجس له أي بعده عنه فقط لا عن البيت وكذا تجنب صبي يعبث ولا يكف إذا نهى وكونه طاهرًا وما عليه طاهر وحضور طيب عنده وأحسن أهله وأصحابه سمتًا وخلقًا وخلقًا أو كثرة الدعاء له وللحاضرين لأن الملائكة يحضرون ويؤمنون وهو من مواطن استجابة الدعاء وإن لا يبكي أو يسترجع عنده بحيث يعلم به (و) ندب (تلقينه الشهادة) لخبر لقنوا موتاكم لا إله إلا الله أي تذكير من حضره الموت بحضور أسبابه فهو من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه وأراد بالشهادة الشهادتين فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر كقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وقد علم أنها لا تكفي دون محمَّد - ﷺ - وهل ندب ذلك لتكون آخر كلامه أو ليطرد به الشياطين الذين يحضرونه لدعوى التبديل والعياذ بالله وجهان ذكرهما المازري في المعلم ابن نافع والصواب هما معًا وظاهر المصنف كالخبر كان المريض صغيرًا أو كبيرًا وخصه النووي بالثاني ولا يلح عليه بل يسكت بين كل تلقينة سكتة الأبي ولا يقال له قل لأنه تكليف وليس بمحل تكليف وإنما يعرض أي يذكر الشهادتين تعريضًا حتى يقولهما أي ولأنه لو قيل له قل لربما قالا لا جوابًا بالرد فتنة الفتانين أو إبليس كما وقع للإمام أحمد فيساء الظن به قال الأبي ورد بقوله ﵊ لأبي طالب وهو في النزع قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله تعالى اهـ.
وفيه نظر إذ هو لم يسبق منه قولها لكفره والكلام هنا في المسلم ثم إذا قالها المحتضر بعد التلقين لا يعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي فيعاد لتكون آخر كلامه لخبر من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ويكون الملقن له غير وارثه إن وجد وإلا فأرفقهم به ولا يضجر من عدم قبول المحتضر لما يلقن لأنه يشاهد ما لا يشاهدون ومن خرس لسانه أو أذهب المرض عقله فلم ينطق قبل الموت حكم له بما كان عليه قبل من الإِسلام كما أن الكافر يحكم له بما كان عليه من الكفر.
_________________
(١) (وتلقينه الشهادة) قول ز لخبر لقنوا موتاكم الخ هذا الحديث خرجه الترمذي وقال فيه عبد الحق حديث حسن صحيح نقله ابن ناجي وقول ز بشروط ولم توجد في هذا الخ أما شروط العمل بالضعيف فهي ثلاثة نقلها السخاوي في القول البديع عن شيخه الحافظ ابن حجر قال الأول وهو متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد الثاني أن يكون مندرجًا تحت أصل عام الثالث أن لا يعتقد عند العمل به نبوته لئلا ينسب إلى النبي - ﷺ - ما لم يقل به اهـ.
[ ٢ / ١٦٧ ]
فائدة: ورد أن جبريل يحضر كل من مات من أمة محمَّد وما اشتهر على ألسنة الناس أنه لا ينزل إلى الأرض بعد موت النبي - ﷺ - فلا أصل له ومن الدليل على بطلانه ما للطبراني في الكبير عن ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب قال ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ فإني أخاف أن يتوفى فلا يحضره جبريل وله ولنعيم بن حماد عن النبي - ﷺ - في وصف الدجال قال فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول من أنت فيقول أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعه من حرمه ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول من أنت فيقول أنا جبريل بعثني الله لأمنعه من حرم رسوله وفي تفسير تنزيل الملائكة والروح فيها أن المراد به جبريل قاله السيوطي في كتابة الإعلام بنزول عيسى ﵊ وندب أيضًا تلقينه الشهادتين بعد الدفن كما جزم به القرطبي والثعالبي وصاحب المدخل وابن الطلاع وغير واحد من المالكية وفاقًا للنووي للحديث الطويل الذي في آخره فإن منكرًا ونكيرًا يتأخران عنه كل واحد منهما يقول لصاحبه انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته الخ وهو ضعيف وإنما يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال بشروط ولم توجد في هذا لأنه لم يندرج تحت أصل كلي بل فيه ابتداء شرع فيه فلا يعمل به وإن كان في المقاصد تقويته.
فائدة: أخرى أولاد الأنبياء في الجنة إجماعًا وكذا أولاد المؤمنين عند الجمهور وقيل في المشيئة وأنكر وفي أن أولاد الكفار في الجهة وعزى للجمهور وصححه النووي أو تحت المشيئة ابن عبد البر صرح به أصحاب مالك ولا نص عنه في المسألة أو تبع لآبائهم أو بين الجنة وأننا غير معذبين أو خدم أهل الجنة أو يصيرون ترابًا أو يمتحنون برفع نار لهم فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن أبى عذب أو في النار أو لوقف أو الإمساك وفي الفرق بينهما دقة أقوال عشرة بسطها في الفتح ونقله العلقمي في خبر أطفال المشركين (و) ندب (تغميضه وشد لحييه إذا قضى) قيد فيهما (وتليين مفاصله) إذا قضى (برفق ورفعه عن الأرض) خوفًا من الهوام ومن إسراع الفساد إليه (وستره) حتى وجهه (بثوب) بعد نزع ما عليه من الثياب قاله سند وفي المدخل ينزع ما عليه من الثياب ما عدا القميص ويمكن حمل كلام سند عليه قاله الحطاب وتبعه الشيخ سالم واعتراض عج بأنه خلاف مفاد الشارح بلا دليل غير ظاهر
_________________
(١) باختصار وقول ز لأنه لم يندرج تحت أصل الخ فيه نظر بل مندرج تحت قوله ﷾: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ [الذاريات: ٥٥] كما في ق عن ابن العربي عند قوله وعلى قبره وقول ز وكذا أولاد المؤمنين عند الجمهور الخ هذا حكى النووي عليه الإجماع لقوله سبحانه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] الآية وقول الله ﷿ بإيمان قال المفسرون حقيقة إن كانوا كبارًا أو حكمًا إن كانوا صغارًا ونقل الإجماع في الفتح وسلمه ونقله ابن عرفة عن النوادر وانظر ق عند قوله الآتي كان أسلم
[ ٢ / ١٦٨ ]
إذ بعد سند وابن الحاج يقال ذلك على أن كلام الشارح ليس فيه صراحة بما إدعاه غايته أنه يتوهم من تعليله ستره بأنه أستر له عن أعين الناس اهـ.
وأنت خبير بأن مثل هذا لا يدفع النص وإنما ندب ستر وجهه لأنه ربما تغير وجهه من المرض تغيرًا وحيشًا فيظن من لا معرفة له ما لا يجوز (ووضع ثقيل) كسيف أو حديدة أو غيرهما (على بطنه) خوف انتفاخه فإن لم يكن فطين مبلول قاله الشارح وانظر ما وجه هذا الترتيب قال تت ابن عرفة وجعل الحديد لا أعرفه في المذهب (وإسراع تجهيزه إلا الغرق) والصعق ومن يموت فجأة ومن به مرض السكتة ومن مات تحت هدم فلا يندب إسراع بهم بل في كلامهم ما يفيد وجوب تأخيرهم ولو أتى عليه يومان أو ثلاثة حتى يتيقن موته أو يظهر تغيره (و) ندب (للغسل سدر) وهو ورق شجر النبق وقيل نبت باليمن له رائحة زكية وخصه بالذكر وإن كان غيره عند عدمه من غاسول وخطمي وأشنان وصابون ونطرون وحرض يقوم مقامه تفاؤلا بالعروج إلى سدرة المنتهى التي تنتهي إليها أرواح المؤمنين عياص ليس معناه عند كافتهم أن تلقي ورقاته في الماء فإنه منكر ومن فعل العامة بل يطحن ويجعل في الماء ويخض حتى تبدو له رغوة ويعرك به جسد الميت وتكون الغسلة الأولى بالماء القراح عند الجمهور والثانية بالماء والسدر للتنظيف الداودي وهذا حقيقة مذهب مالك وعكس ابن حبيب والثالثة بالماء والكافور كما يذكره المصنف (وتجريده) للغسل من ثيابه التي مات فيها لأنه أمكن الأمن ساتر عورته (ووضعه) حال غسله (على مرتفع) لأنه أمكن ولئلا يقع من غسله على غسله شيء (وإيثاره) أي لغسل إن حصل إنقاؤه بما قبله (كالكفن لسبع) فإن لم
_________________
(١) ونفر من أبويه (وللغسل سدر) يعني في غير الأخيرة لما يأتي وقول ز وخطمي وأشنان الخ أما الخطمي فهو بذر الخبيزي وأما الأشنان بضم الهمزة فهو المعروف عندنا بالغاسول العشبي، وأما الحرض بضمتين فهو الأشنان كما في القاموس وأما النطرون فلم أجده في القاموس وقول ز وعكس ابن حبيب الخ فيه نظر بل ما نقله قبله عن الجمهور هو عين ما نقله أبو الحسن وغيره عن ابن حبيب كما في ح ونص ابن ناجي وقول الشيخ بماء وسدر مثله في المدونة فأخذ اللخمي منه غسله بالمضاف يقول ابن شعبان وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء بالسدر بل يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء وهذا الجواب عندي متجه وهو اختيار أشياخي والمدونة قابلة لذلك ثم قال ومنهم من تأولها يقول ابن حبيب الأولى بالماء وحده والثانية بالماء والسدر والثالثة بالكافور اهـ. لكن في ضيح عن الباجي مثل ما هنا ونصه وحكى الباجي عن ابن حبيب أن الوضوء يكون في الثانية لأن الأولى تنظيف فينبغي أن يكون الوضوء بعد النظافة اهـ. فلعل لابن حبيب قولين وقد تحصل مما تقدم ثلاث تأويلات على المدونة تأمله (كالكفن لسبع) انظر ابن عرفة فقد ذكر أنه لم ير تحديده أي الغسل بسبع لأحد وأما
[ ٢ / ١٦٩ ]
يحصل نقاء بالغسلة السابعة فلا يطلب وتر بعدها بل ينقى ولو بشفع (ولم يعد) أي يكره لأنه تعمق كذا يظهر (كالوضوء لنجاسة) خرجت من قبله أو دبره لانقطاع التكليف والقدر المأمور به تعبدًا قد فعل (وغسل) من بدنه وكفنه وجوبًا أو استنانًا على ما مر من إزالة النجاسة وكذا لا يعادان لوطء الميتة كما مر (وعصر بطنه) مخافة خروج شيء منها بعد تكفينه (برفق) لئلا يخرج شيء من أمعائه ويكون قبل التغسيل (وصب الماء) متتابعًا (ف) حال (غسل مخرجيه) ويغسل وجوبًا (بخرقة كثيفة) يلفها على يده ثقات بحيث لا يجد معها لين ما يمر يده عليه ويحرم مباشرة العورة إلا أن يضطر كما قال (وله الإفضاء إن اضطر) وقد ظهر مما قررنا أن قوله بخرقة متعلق بمقدر لا بالدب المقدر في المعطوف لأن الغسل بالخرقة واجب لا مندوب وإلا ناقض مفهوم أن اضطر (وتوضئته) قبل الغسلة الأولى وبعد إزالة الأذى مرة كما يفيده قوله قبل وغسل كالجنابة فهو مغن عما هنا وتقدم أن الغسلة الأولى بالماء القراح وأنه لا يكرر الوضوء على الراجح (وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة) مبلولة لإزالة ما يكره ريحه أو رؤيته ابن حبيب ويدخل في الماء في أنفه ثلاثًا (وإمالة رأسه) برفق كما في بعض النسخ (المضمضة) ليخرج الماء بما فيه من الأذى (وعدم حضور غير معين) للغاسل بل يكره حضور ذلك الغير (وكافور) وهو نوع من الطيب شجرته عظيمة تظل أكثر من مائة فارس قاله في تحقيق المباني (في) الغسلة (الأخيرة) لأنه لشدة برده يسد المسام فيمنع سرعة تغير الجسم ولتطييب رائحته للمصلين وللملائكة قال عج بعد التعليل الأول ومن هذا يؤخذان الأرض التي لا تبلى أفضل من غيرها خلافًا للشافعية وفيه أن مجرد الأخذ من شيء لا يثبت به حكم حتى يقال فيه خلافًا للشافعية ثم لعل وجه الاختلاف يرجع إلى أن الأولى أن يدفن بما لا تبلى
_________________
(١) اللخمي فقد ذكر أنه لم ينق بست سبع كما في ق ولم يقل لا يراعى الوتر بعد ذلك والله أعلم (وله الإفضاء إن اضطر) هذا مثل قوله في المدونة وإن احتاج أن يباشر بيده فعل اهـ. قال اللخمي ومنعه ابن حبيب وهو أحسن ولا يكون الميت في إزالة تلك النجاسة أعلى من الحي إذا كان لا يستطيع إزالتها لعلة أو غيرها إلا بمباشرة غير ذلك الموضع فإنه لا يجوز أن يوكل من يمس فرجه لإزالة ذلك منه ويجوز أن يصلي على حاله فهو في الموت أخف ولا يكشف ويباشر ذلك منه اهـ. نقله أبو الحسن (وأنفه بخرقة) أي خرقة أخرى غير الأولى كما في ضيح ويفهم ذلك هنا من إعادتها نكرة (وكافور) قول ز نوع من الطيب شجرته عظيمة الخ نحوه في القاموس ونصه الكافور طيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقًا كثيرًا وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد في أجوافه الكافور وهو أنواع ولونها أحمر وإنما يبيض بالتصعيد اهـ.
[ ٢ / ١٧٠ ]
أو تبلى (ونشف) ندبًا بعد غسله وقبل تكفينه (و) ندب (اغتسال غاسله) بعد فراغه لئلا يتوقى ما يصيبه منه فلا يكاد يبالغ في أمره لتحفظه فإذا وطن نفسه على الغسل فتمكنه أكثر فاغتسال الغاسل كالعلة الغائية وهي التي تحمل على العمل ويتقدم تصورها عليه ذهنًا ويتأخر وجودها عنه في الخارج كالجلوس على السرير فإن تصوره ذهنًا مقدم على علم السرير ويتأخر الجلوس بالفعل عليه في الخارج قال الشاعر:
نعم ما قال سادة الأول أول الفكر آخر العمل
(و) ندب (بياض الكفن) قطنًا أو كتانًا والقطن أستر غالبًا ولا يخرجه عن كونه أبيض وجود خط فيه غير أبيض قال بعض وعدل عن أن يقول وللكفن بياض كما قال وللغسل سدر لعدم حسنه فيما عطف عليه من قوله (وتجميره) بالجيم وفيه شيء أي تبخيره وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا بعود أو غيره مما تبخر به واستحبه بعضهم بعنبر وصحفه بعضهم بتخميره بالخاء أي جعل الثياب بعضها فوق بعض ويدرج فيها لقوله في الحديث أدرج فيها ويندب التبخير أيضًا حال الغسل لئلا يشم منه رائحة كريهة ويزاد في البخور عند عصر بطنه في المدخل ينبغي أن يشتغل الغاسل بما ذكر أي من التغسيل وما يتعلق به عن سائر العبادات ذكرًا كانت أو غيره اهـ.
ولا ينافيه قول ابن شعبان في زاهيه يكثر الغاسل من ذكر الله حال الغسل اهـ.
لحمله على ذكر لا يشغل عما يتعلق بالميت والأول على ما يشغله (وعدم تأخره)
_________________
(١) (واغتسال غاسله) قول ز لئلا يتوقى الخ هذه العلة ذكرها الشارح وغيره وفي المسألة خلاف ما ذكره ابن رشد في البيان ونصه بعد كلام فمن أوجب الغسل على الغاسل جعل أمر النبي - ﷺ - به كما في حديث أبي هريرة الذي في الموطأ من غسل ميتًا فليغتسل عبادة لا لعلة وحمله على مقتضاه من الوجوب ومن استحبه ولم يوجبه جعل أمر النبي - ﷺ - به لعلة واختلفوا ما هي فمنهم من قال إنما أمره بالغسل ليبالغ في غسل الميت لأنه إذا غسل الميت موطنًا على الغسل لم يبال بما ينتضح عليه منه فكان سببًا لمبالغته في غسله ومنهم من قال ليس معنى أمره بالغسل أن يغسل جميع بدنه كغسل الجنابة وإنما معناه أن يغسل ما باشره به أو انتضح عليه منه لأنه ينجس بالموت وإلى هذا ذهب ابن شعبان اهـ. وما قاله ابن شعبان ظاهر وجهه (وبياض الكفن) قول ز والقطن استر غالبًا الخ في ح عن سند والقطن أفضل لأنه أستر قال ح وفيه نظر لأن من الكتان ما هو أستر من القطن والظاهر أن يقال لأن النبي - ﷺ - كفن فيه اهـ. ومثله في ضيح عن الأصحاب (وعدم تأخره) قول ز خوف الخروج شيء منه الخ
[ ٢ / ١٧١ ]
أي الكفن أي إدراجه فيه (عن الغسل) خوف خروج شيء منه لا يقال الخوف موجود مع عدم تأخره لأنا نقول هو نادر أو أنه فعل ما هو المقدور (والزيادة على) الكفن (الواحد) فلواحد مفضول لمرتبتي الشفع والوتر غيره والاثنان فيهما مندوب واحد وهو الزيادة على الواحد والثلاثة والخمسة والسبعة في كل مندوبان الزيادة على الواحد والوترية (ولا يقضي) على الورثة (بالزائد) في الصفة على ما يلبسه في جمعه وأعياده (إن شح الوارث) وأما الزائد في العدد على الواحد فيقضي به ولو شح الوارث لأن تكفينه في ثلاثة حق واجب لمخلوق كما قال الأقفهسي هذا هو المعتمد ولا ينافيه وله قبل أن الزائد على الواحد مندوب وهو لا يقضي به وقوله الآتي وهل الواجب ثوب يستره لحمل المحلين المذكورين على حق الله فمعناه والزيادة على الواحد الواجب لحق الله وهل الواجب لحق الله ثوب
_________________
(١) الصواب خوف التغير (ولا يقضي بالزائد) قول ز وأما الزائد في العدد على الواحد فيقضي به الخ صحيح لقول عيسى بن دينار يقضي على الورثة والغرماء بثلاثة أثواب قول ابن عبد السلام أنه الظاهر لأنه غالب كفن الناس وهو كلباسه في الحياة ووقع لسحنون أنه قال إذا أوصى بثوب واحد فزاد بعض الورثة ثانيًا أنه لا ضمان عليه إن كان في المال محمل ابن بشير وهو يشعر بأن الاقتصار على الواحد منهي عنه اهـ. نقله في ضيح وفي ق نقل ابن يونس عن ابن شعبان لا ينقص الرجل عن ثلاثة أبواب قال طفى وفي الجواهر وأما عدده فأقله ثوب واحد ساتر لجميع الجسد والثاني والثالث حق للميت في التركة اهـ. قال فعلم منه أن ما يستره أو عورته حسبما يأتي حق لله تعالى لا يجوز تركه والثلاثة حق للميت يقضي له بذلك على الورثة والغرماء عند التشاح اهـ. فتبين بذلك أن الميت إن كانت له تركة تحمل ثلاثة أثواب قضى له بها ويجب على الورثة وغيرهم تكفينه فيها لأن ذلك حق للميت في ماله وهذا محل القضاء الذي ذكروه وإن لم يترك مالًا يكفن منه فالواجب على الناس لحق الله تعالى ثوب يستره أو عورته على الخلاف ويستحب لهم الزيادة على الواحد وهذا محل ما تقدم من استحباب الزيادة على الواحد وما يأتي من قوله وهل الواجب ثوب يستره الخ واندفع بذلك التعارض بين استحباب الزيادة والقضاء بها والله ﷾ الموفق للصواب وقول ز فإن أوصى بأنقص من ثلاثة الخ بقي ما إذا أوصى بأنقص في الصفة وقد قال ابن رشد تتبع وصيته إن أوصى بشيء يسير في قيمة الأكفان دون أن ينقص في العدد من الثلاثة اهـ. وقال ابن شعبان إن أوصى بشيء يسير في كفنه لم يكن لبعض الورثة الزيادة من غير ممالاة من جميعهم ابن رشد يريد في صفته نقله ق وقول ز وكان قوله إلا أن يوصي في محله لاعتماده الخ فيه نظر فقد نقل طفى عن ق وأظنه في الكبير ما نصه لا أذكر من قال إن الزائد على الواحد يخرج من الثلث أن أوصى قال طفى قول ق لا أذكر الخ مراده والله تعالى أعلم من المتقدمين وإلا فقد ذكره ابن الحاجب فما ورد على المصنف من الاعتراض يرد عليه
[ ٢ / ١٧٢ ]
يستره الخ أما على أنه ستر العورة فقط فظاهر وأما على أنه جميع جسده فلأنه لما كان ميتًا ربما عرض له ما يكشف بعضه فينجر إلى كشف عورته فلذا جعل ستر جميعه من حق الله تعالى ثم إنه يقضي له بالنسبة لحق المخلوق بالثلاثة كما يلبسه في جمعه وأعياده كما قال ابن رشد ولو مدينا وهذا يخصص قوله في باب الفلس أو ثوبي جمعته لأن ما هنا من مؤن التجهيز وهي مقدمة على الدين (إلا أن يوصي) بزائد في الصفة (ففي ثلثه) بالقضاء والراجح بطلانها ابن رشد وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وهو الصواب اهـ.
لا يقال الوصية التي يحملها الثالث نافذة لأنا نقول إنما تنفذ بقربة وهذه غير قربة هنا فإن أوصى بأنقص من ثلاثة كواحد عمل بوصيته عند بعضهم لأنها حق له فله إسقاطه ولم يعمل بها عند ابن يونس وابن رشد وعلى الأول فإن زاد بعض الورثة على وصيته بواحد بغير إذن باقيهم لم يضمن لأن عليه أي على وارث الميت في الواحد وصمًا قاله سحنون.
تنبيه: علم مما قررنا أنه إن حمل قوله ولا يقضي بالزائد الخ على ما لشراحه من أن المراد زائد في العدد على واحد كان ضعيفًا وكان قوله إلا أن يوصي في محله لاعتماده وإن حمل على الزائد في الصفة كما قررنا صح وكان قوله إلا أن يوصي ضعيفًا (وهل الواجب) في كفن الرجل (ثوب يستره) جميعه بخلاف الحي (أو ستر العورة) كالحي (و) ستر (الباقي سنة خلاف) وأما المرأة فيجب تكفينها في ثوب يستر جميع جسدها قولًا واحدًا (ووتره) مكرر مع قوله قبل وإيتاره كالكفن وكان ينبغي له تقييده بالثلاث فما فوقها وإلا فالشفع أفضل من الواحد وكأنه استغنى بقوله عقبة (و) فضل (الاثنان على الواحد) لأنهما أستر بها صرح الجزولي بكراهة الاقتصار على الواحد فهو في قوة الاستثناء منه ومن قوله سابقًا والزيادة على الواحد وقال بعض ليس مكررًا معه لأن ذاك مذكور تبعًا وهذا بالقصد (والثلاثة على الأربعة) والخمسة على الستة وفي كلامه إشعار بأن في الأربعة فضيلة بالنسبة للاثنين وأولى للواحد وهل تفضل الثلاثة الستة أيضًا وهو مقتضى التعليل بأن فيها الوتر والزيادة على الواحد وهو الظاهر أم لا وهو المتبادر من قولهم الثلاثة على الأربعة والخمسة على الستة (و) ندب (تقميصه وتعميمه وعذبة) بذال معجمة (فيها) أي في العمامة المدلول عليها بتعميمه يغطي بها وجهه وكل واحد من هذه الثلاثة مندوب لا أنها مندوب واحد وتندب العذبة للحي أيضًا قال بعضهم صارت العذبة اليوم شعار قوم
_________________
(١) (خلاف) قال عج هما قولان لم يشهرا فكان على المصنف أن يقول قولان اهـ. وأصله قول غ سالم في ضيح أن الأول ظاهر كلامهم ونسب الثاني للتقييد والتقسيم ومقتضى كلامه هنا أن الخلاف في التشهير اهـ. (وتقميصه وتعميمه) قال في ضيح المشهور من المذهب أن الميت يقمص ويعمم أما
[ ٢ / ١٧٣ ]
يسمون الصوفية فلا ينبغي أن يتخذها إلا من كان على طريقهم وإلا كان كاذبًا اهـ.
(وازرة) تحت القميص أو سروال وهو أستر (ولفافتان) وازرة بكسر أوله قاله الشاذلي على الرسالة وقال هنا في شفاء الغليل لم أقف على هذه اللفظة اهـ.
وفي نظم المطالع:
وازرة المؤمن ضم الأكثر
وصوب الكسر والخلاف وإنما هو في الأزرة بمعنى ما يؤتزر به كما هو المراد وأما إذا أريد بها الهيئة فبالكسر لا غير (والسبع للمرأة) أي أزرة وخمار بدل عمامة الرجل يغطي به وجهها وقميص وأربع لفائف وخمس للرجل أزرة وقميص وعمامة ولفافتان سند تبسط الأكفان ويجعل أسفلها أي الوالي للأرض لا لجسد الميت أحسنها لأن أحسن ثياب الحي يكون ظاهرها ابن حبيب يعطف الثوب الذي يلي جسده بضم الأيسر إلى الأيمن ثم الأيمن إلى الأيسر كما يلتحف في حياته ويفعل هكذا في كل ثوب فيدرج فيها أدراجًا أبو عمر ولا تخاط لفائفه إجماعًا أي خلافًا لابن شعبان أشهب يشد الكفن من عند رأسه ورجليه ثم يحل ذلك في القبر وإن ترك عقدة فلا بأس ما لم تنتثر أكفانه اهـ.
(وحنوط) بالفتح طيب يذر (داخل كل لفافة و) يذر منه (على قطن يلصق بمنافذه) بذال معجمة عينيه وأذنيه وأنفه وفيه ومخرج الذكر ومخرجي الأنثى وعبر بقوله يلصق لأنه لا يدخل فيها ففي التوضيح والحذر الحذر مما يفعله بعض الجهلة من إدخال القطن داخل دبره وكذلك يحشون أنفه وذلك لا يجوز اهـ.
(و) ندب في الحنوط (الكافور) أي كونه كافورًا كما في المدونة وغيرها وليس معناه ما هو ظاهره وعليه قرره تت أنه يندب جعل الكافور (فيه) أي في الحنوط فلو قال وحنوط وكونه كافورًا داخل الخ كان أولى أي أفضل أنواع الحنوط الكافور في منافذه مع قطن يلصق عليها (وفي مساجده) السبعة الجبهة مع الأنف والكفين مع الأصابع والركبتين وأطراف أصابع الرجلين من غير قطن (و) على قطن يلصق في محله (حواسه) الأذنين والعينين والفم وهي أخص من منافذه لشمول الأول للمخرجين والأنف فلو اقتصر على الأول يكفي ومن محل حواسه اللمس وليست داخلة هنا وتدخل في مساجده حيث كانت حاسة الذهبي في اليدين (و) يجعل من غير قطن في (مراقه) بفتح الميم وشد القاف مارق
_________________
(١) استحباب التعميم فهو في المدونة وأما التقميص فتعقبه البساطي يقول ابن الحاجب أنه مباح ورواية يحيى بن يحيى يستحب أن لا يقمص ولا يعمم وحكاية ابن القصار كراهة التقميص عن مالك وليس في ذلك استحباب التقميص اهـ. نقله تت وفيه أن استحباب التقميص نقله ق عن الواضحة وأما قول المصنف أنه المشهور من المذهب فهو في عهدته لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ (وحواسه) قول ز
[ ٢ / ١٧٤ ]
من جلده ويعبر عنها أيضًا بالارفاغ وهي مغابن الجسد وقال الشاذلي رفغية تثنية رفيع بضم الراء وفتحها باطن الفخذ وقيل ما بين الدبر والذكر اهـ.
كأبطيه وعكن بطنه وخلف أذنيه وتحت حلقه وفي سرته فيما بين فخذيه وأسافل ركبتيه وقعر قدميه وإنما اختصت هذه الأماكن بالحنوط على الوجه المذكور مع تعميم غسل جسده بالكافور لما فيها من إسراع التغير لها دون غيرها من باقي الجسد وعلم مما قررناه أن الحنوط يجعل في مساجده ومراقه من غير قطن وبقطن في حواسه وما بقي من منافذه (وإن) مات (محرمًا ومعتدة) من وفاة للعمل وهو مقدم عند مالك على خبر الآحاد وإن صح ولانقطاع التكليف بالموت (و) لبقاء التكليف بالحياة (لا يتولياه) أي لا يتولى المحرم ولا المعتدة تحنيط الميت ولو زوج المعتدة لأنها حادة بل تغسله وتكفنه فقط إلا أن تكون وضعت بعد موته فتمسه وتحنطه أو بموضع ليس به من يتولى فلتفعله هي والمحرم مع احتيالهما في عدم مسه بيد (ومشى مشيع) لمحل صلاة ودفن وكره ركوبه في ذلك كما قال ابن حبيب وجاز بالرجوع بعد الدفن (وإسراعه) أي المشيع حاملًا للميت أولًا بلا خبب إن لم يخف بالإسراع به أو بعدم الخبب تغيره وإلا كان أولى بل يجب أن غلب على الظن بالإسراع أو بعدمه (وتقدمه وتأخر راكب) عن الجنازة كما في الشرح لا عن الماشي الصادق بتقدمه على الجنازة (ومرأة) ويتقدم راكب على مرأة (وسترها) أي المرأة الميتة المدلول عليها بالمقام لا المرأة التي قبل بلصقه إذ هي حية فهو من باب عندي درهم ونصفه (بقبة) تجعل على ظهر النبش لأنه أبلغ في الستر وأول من فعل به ذلك زينب بنت جحش أول ميتة من أزواج النبي - ﷺ - وقيل فاطمة وبينهما يسير مع تأخر زينب (ورفع اليدين بأول التكبير فقط) وخلاف الأولى في غير أولاه (وابتداء بحمد وصلاة على نبيه - ﷺ -) عقب كل تكبيرة كما هو ظاهره كالموطأ وفي الطراز عقب التكبيرة الأولى فقط ويدعو في غيرها وعزاه في النوادر للصقلي (وأسرار دعاء) لكل مصل ولو بليل (ورفع صغير على أكف) حيث يمكن ذلك من غير مشقة فادحة (ووقوف إمام بالوسط)
_________________
(١) للمخرجين والأنف الصواب إسقاط قوله والأنف تأمله (وسترها بقبة) في ق عن ابن حبيب لا بأس أن يجعل على النعش للمرأة البكر أو الثيب أشاح ورداء الوشي ما لم يجعل مثل الأخمرة الملونة فلا أحبه ولا بأس أن يستر الكفن بثوب ساج ونحوه وينزع عند الحاجة اهـ. فظهر أن ما يفعله الناس اليوم بالبكر والنفساء مما هو معتاد لا زيادة فيه على العرف لا بأس به والله تعالى أعلم وقد رد صاحب المعيار على من أنكر ذلك (وابتداء بحمد وصلاة) قول ز وعزاه في النوادر للصقلي الخ هذا غلط واضح فإن النوادر للشيخ أبي محمَّد بن أبي زيد وقد تقدمت وفاته على وفاة ابن يونس الصقلي بأزيد من خمسين عامًا وإنما جاءه الغلط والله أعلم من كلام تت في كبيره ونصه وفي الطراز لا تكرر الصلاة والتحميد في كل تكبيرة بل في الأولى ويدعو في غيرها قاله في النوادر وعزاه للصقلي اهـ.
[ ٢ / ١٧٥ ]
بفتح السين للميت الذكر (و) عند (منكبي المرأة) ولا يلاصقها إجماعًا بل تكون بينهما فرجة حكاه عياض عن الطبري انظر د (رأس الميت) ذكر أو أنثى (عن يمينه) أي المصلي ندبًا حيث صلى عليه في غير الروضة الشريفة وإلا جعل رأس الميت عن يساره ليكون رجلاه لغير جهة القبر الشريف.
تنبيه: ليس من شرط صحة صلاتها تقدم الميت على المصلي بل شرط كمال فيكره لمنفرد أو إمام أو مأموم تقدمه عليها فإن تقدم المأموم عليها وعلى إمامه المتأخر عنها فقد فعل مكروهين تقدمه على الإِمام وعلى الجنازة كذا يفيده ح عن المدخل وانظر لو تقدم عليها كل المأمومين والإمام هل تصح أيضًا كما في صلاة فرض العين في تقدم جميعهم على الإِمام أولًا كما يقتضيه العطف بأوان لم يجعل بمعنى الواو (ورفع قبر كشبر مسنمًا) كسنام البعير هذا هو المذهب دون قوله (وتؤولت أيضًا على كراهته فيسطح) ولكن لا يسوى بالأرض بل كشبر أيضًا على المذهب وقيل قليلًا بقدر ما يعرف (وحثو قريب) للقبر بأن يكون على شفيره (فيه ثلاثًا) بيديه معًا قال بعض يقول في الأولى منها خلقناكم في الثانية وفيها نعيدكم وفي الثالثة ومنها تخرجكم تارة أخرى لوروده في خبر قاله الشيخ سالم (وتهيئة طعام لأهله) لخبر عبد الله بن جعفر لما قدم خبر موت أبي قال - ﷺ - لأهل بيته اصنعوا لآل جعفر طعامًا وابعثوا به إليهم فقد جاءهم ما يشغلهم عنه اهـ.
إن لم يجتمعوا المناحة (وتعزية) أي حمل على صبر بوعد الأجر ودعاء للميت وللمصاب لخبر عظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك وندبت لخبر إن الله يلبس الذي عزاه لباس التقوى وخبر من عزى مصابًا فله مثل أجره وخبر من عزى ثكلى كسى بردًا في الجنة وتكون في كل ميت قال تت صغيرًا أو كبيرًا حرًّا أو عبدًا رجلًا أو امرأة وهو كذلك إلى أن قال ولمالك يعزى من النساء بالأم خاصة اهـ.
ونحو الأول للبيان من أنه يعزى في كل امرأة فما ذكره عن مالك هو قول والمعتمد خلافه خلافًا لمن اغتر بقوله فجعله هو المذهب ويعزى الرجل والمميز لا غيره ولا الشابة ولا مسلم بكافر قريبه ولو جار أو يعزي الكافر الجار لحق الجوار حتى بكافر قال مالك يقول له بلغني ما أصاب ابنك الحقه الله بكبار أهل دينه وخيار ذوي ملته اهـ.
والأولى فيها أن تكون في بيت المصاب وأما عند القبر وتسوية التراب فواسع في الدين لا في الأدب وقال اللخمي مكروه لكنه مستعمل اهـ.
_________________
(١) فتوهم ز أن ضمير عزاه لصاحب النوادر وليس كذلك بل يعود لصاحب الطرز أي عزا سند هذا الكلام للصقلي فصواب ز أو عكس وقال عزاه الصقلي للنوادر اهـ. (ورأس الميت عن يمينه) قول ز كما في صلاة فرض العين الخ قد تقدم لز هناك أيضًا التردد في صحتها عند تقدم جميعهم عن الإِمام (وتعزية) قول ز ولا مسلم بكافر قريبة الخ هذا قول مالك واختار ابن رشد تعزية المسلم بأبيه الكافر مخالفًا لمالك انظر ق وقول ز وقال
[ ٢ / ١٧٦ ]
وانظر هل تندب تعزية مصاب بغير موت كما هو ظاهر الخبرين المتقدمين أم لا وندب لمصاب استرجاع للآية ولخبر من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه ويقول عقب الاسترجاع اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها لحديث في ذلك وفي أجرني ثلاث لغات مد الهمزة وكسر الجيم وسكون الهمزة مع كسر الجيم أو ضمها وانظر ما لرواية (وعدم عمقه) لقول عمر بن عبد العزيز لا تعمقوا قبري فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها وسيقول أقله ما منع رائحته وحرمه وانظر ما وجه التعليل المذكور هل لأن كثرة التراب اللازم لأسفلها فيه إسراع بلائه وتقدم أن الأرض التي لا تبلى أفضل أولًا (و) ندب (اللحد) وهو أفضل من الشق بفتح الشين في أرض صلبة لا يخاف تهايلها وإلا فالشق أفضل (وضجع فيه على أيمن مقبلًا) ويقول واضعه باسم الله وعلى سنة رسول الله - ﷺ - اللهم تقبله بأحسن قبول وإن ترك أو دعا بغيره فواسع (وتدورك) ندبًا (إن خولف) وضعه المندوب (بالحضرة) وهي عدم تسوية التراب أو إلقاء يسير منه عليه ومثل للمخالفة بقوله (كتنكيس رجليه) أو على شقه الأيسر أو جعله لغير القبلة فإن سوى التراب عليه وعبر عنه بالفراغ من دفنه لم يتدارك عند ابن القاسم وأشهب وسحنون كذا في غاية الأماني وما في كفاية الطالب من جعل الطول بالفراغ من وضعه في قبره غير ظاهر قال د لو قال كتنكيس رأسه لكان أخصر اهـ.
قلت لعله عدل عنه لقبح اللفظ فيحصل به التشاؤم ويستأنس لذلك يقول تعالى ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٦٥] (وكترك الغسل) أو الصلاة أو هما (ودفن من أسلم بمقبرة الكفار) فيتدارك لكن وجوبًا وشرط كل منهما (إن لم يخف) أي يظن (التغير) في
ــ
اللخمي مكروه لكنه مستعمل الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بلفظ اللخمي والذي في ق النخعي بالنون والعين بدل اللخمي والله أعلم (وتدورك الخ) قول ز وما في كفاية الطالب الخ ما فيها غير صحيح لقول ابن عرفة سمع موسى أن ذكروا بعد أن ألقوا عليه يسير تراب أن وضعه على شقه الأيسر لغير القبلة حول لها وبعد فراغ دفنه لم ينبش ابن رشد لأن وضعه للقبلة مطلوب غير واجب الشيخ وقاله أشهب وسحنون اهـ.
(إن لم يخف التغير) راجع لترك الغسل ودفن من أسلم الخ وهو الذي يظهر من كلام ز وهو الصواب وعليه حمله في لأنه قول سحنون وعيسى وروايته عن ابن القاسم ونص ق ابن رشد ترك الغسل والصلاة معًا أو الغسل دون الصلاة أو الصلاة دون الغسل سواء في الحكم وتقدم نقل ابن رشد أن الفوت الذي يمنع من إخراج الميت من قبره للصلاة عليه هو أن يخشى عليه التغير اهـ.
قال طفى والعجب من ح كيف جعل القيد خاصًّا بالأخيرة وأن بقية المسائل تفوت بالفراغ من الدفن الذي (١) هو الحفرة وقال انظر ابن عرفة ولم يتنبه أن ذلك قول ابن وهب
_________________
(١) قول بن الذي هو الحفرة لعله الذي هو مواراة الميت في الحفرة.
[ ٢ / ١٧٧ ]
القبر فإن خيف لم يتدارك وصلى على قبره في دفنه بغيرها كما يأتي أن غسل وإلا فلا لقوله وتلازمًا (وسده بلبن) بكسر الموحدة طين يابس لم يصنع ولم يحرق لأنه أحكم من القرمود وندب سد خلل بين اللبن وقد أمر به ﵊ في ولده إبراهيم وقال إن ذلك لا يغني ولكنه أقر لعين الحي وقال إن الله يحب إذا عمل العبد عملًا أن يحسنه وروي أن يتقنه (ثم لوح ثم قرمود) وهو شيء يعمل من طين يابس لم يحرق يشبه وجوه الخيل (ثم آجر) بهمزة ممدودة فجيم أي مضمومة وكأنه الطوب المحروق قاله تت ثم حجر ومرتبته التي أسقطها المصنف كهو هنا (ثم قصب وسن التراب) بفتح السين المهملة وشد النون أي صبه بباب اللحد وسده به (أولى من التابوت) أي من دفنه بالخشبة المسماة في زماننا بالسحلية وكان الأولين ثم سن كما لابن رشد والشامل إذ هو يلي ما قبله كره عند ابن القاسم دفنه به لأنه من زي الأعاجم وأهل الكتاب ويكره الفرش مضربة تحته ومخدة تحت رأسه انظر تت (وجاز غسل امرأة ابن كسبع) وثمان لأنه يجوز لها نظر بدنه كما فيها لمالك ورواية ابن وهب وابن تسع ضعيفة اللخمي والمناهز ككبير (و) جاز اتفاقًا غسل (رجل كرضيعة) وما قارب مدة الرضاع كشهرين زائدين إما على الحولين وإما على الشهرين الملحقين بمدة الرضاع لا بنت ثلاث سنين أو أربع فيمتنع كما هو مذهب المدونة وقول ابن القاسم لأن مطلق الأنثى يميل لها الرجل خلافًا لأشهب كمطيقة اتفاقًا وعبر عنها في الرسالة بمن تشتهي.
تتمة: تقدم عن المدونة جواز نظر المرأة بدن ابن ثمان وظاهره ولو في حياته وفي القرطبي يجوز لها نظر غير المراهق أي في حياته ومنع موته بأزيد من ثمان لأن فيه جسه وهو أقوى من النظر ويجوز لغير مراهق نظر بدنها كما في القرطبي أيضًا وظاهره حتى ما بين سرتها وركبتها ويجوز لبالغ وصغير نظر من لا تشتهي ويمنع لبالغ نظر من تشتهي كمنع مراهق نظر بدن امرأة (و) جاز (الماء المسخن) كالبادر ونبه به على قول الشافعي
_________________
(١) فقط وحمل عليه أيضًا قوله إلا أن يدفن بغيرها والله الموفق وقال أيضًا طفى إنما كان قيد حوف التغير خاصًّا بالأخيرتين دون ما قبلهما للزوم التدارك فيهما واستحبابه فيما قبلهما اهـ. وقول ز وإلا فلا لقوله وتلازما الخ رده طفى بما تقدم من أن المراد تلازمهما طلبًا أي من طلب غسله طلبت الصلاة عليه ومن لا فلا لا أنهما إن لم يفعل أحدهما لعدم إمكانه لم يفعل الآخر اهـ. (وسده بلبن) قول ز لم يصنع ولم يحرق الخ الصواب إسقاط قوله لم يصنع ففي ق اللبن ما يعمل من الطين بالتبن وربما عمل بدونه وقول ز وكان الأولى ثم سن الخ فيه نظر بل ما فعله المصنف أولى إذ لا يكون ما ذكره أولى إلا لو كان بعد سن التراب مرتبة أخرى ولا مرتبة بعده تأمله (ورجل كرضيعة) قول ز جاز اتفاقًا غسل رجل الخ ما ذكره من الاتفاق مثله في ضيح ونصه إذا كانت مطيقة للوطء لم يجز اتفاقًا وإن كانت رضيعة جاز اتفاقًا واختلف فيما بينهما فمذهب ابن القاسم أنه لا يغسلها ومذهب أشهب أنه يغسلها ابن الفاكهاني والأول مذهب المدونة اهـ.
[ ٢ / ١٧٨ ]
البارد أحب إلي وعلله أصحابه بأنه يمسكه والسخن يرخيه قاله تت وظاهر كلام الشافعية كعلمائنا عدم الفرق بين صيف وشتاء وقال أبو حنيفة المسخن أحب لأنه أكثر نقاء (وعدم الدلك) أو الغسل كنزول أمر فظيع بالناس من كثرة وباء كما لأصبغ (لكثرة الموتى) كثرة موجبة للمشقة وينبغي أن تقيد بالفادحة ويميم من لم يمكن تغسيله ثم يصلي عليهم فإن لم يمكن تيممهم لم يصل عليهم كما هو مفاد وتلازمًا وبحث شيخنا ق قائلًا ينبغي أن لا يحرموا منها (و) جاز (تكفين بملبوس) غير وسخ ولم يظن نجاسته وسالم من قطع يكشف العورة ولم يشهد به مشاهد الخير وإلا كره في الأولين ومنع في الثالث وندب في الرابع (أو مزعفر أو مورس) لما فيهما من الطيب وسيأتي كراهته بكاء خضر حيث أمكن غيره لعدم طيبه (و) جاز (حمل غير أربعة) أي لا مزية لعدد على عدد كما في المدونة وهو المشهور خلافًا لأشهب وابن حبيب في استحباب أربعة لئلا يميل بحمل ثلاثة وأجيب بأنه يحمله اثنان بقائمتيه المقدمتين أو المؤخرتين ويحمله الثالث بين القائمتين والحمل من باب البر وقضاء الحق مالك لم يزل شأن الناس الازدحام على حمل جنازة الرجل الصالح ولقد انكسر تحت سالم بن عبد الله نعشان وتحت عائشة ﵂ ثلاثة قاله تت وقال المناوي في طبقاته وارتجت الدنيا لموت أحمد بن حنبل وأغلقت بغداد لمشهده ومسحت الأرض المبسوطة التي وقف الناس للصلاة عليه فحصر مقادير الناس بالمساحة ستمائة ألف وكان يقول للمبتدعة بيننا وبينكم الجنائز وأسلم يوم موته من اليهود والنصارى والمجوس عشرة آلاف اهـ.
وفي حياة الحيوان في الأوز عن ابن خلكان خرر من حضر جنازة أحمد بن حنبل من الرجال فكانوا ثمانمائة ألف ومن النساء ستين ألفا وأسلم يوم موته عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس اهـ.
وفي تهذيب الأسماء واللغات للنووي أمر المتوكل أن يقاس الموضع الذي وقف
_________________
(١) وهو مشكل مع نقل ق عن ابن القاسم لا يغسل الرجل الصبية وإن صغرت جدًّا وقال عيسى إذا صغرت جدًّا فلا بأس أن يغسلها الأجنبي وقاله مالك في الواضحة اهـ. فيتحصل ثلاثة أقوال المنع مطلقًا لابن القاسم والجواز ما لم تشته لأشهب والتفصيل بين الرضيعة وغيرها لمالك وقول ز كما هو مذهب المدونة الخ مثله في ضيح كما تقديم تبعًا للفاكهاني وهو عز وهو غير صحيح فإن المدونة لم تتعرض لغسل الرجل الصبية أصلًا ولذا قيل أن هذه المسألة زادت بها الرسالة على المدونة انظر طفى (وعدم الدلك الخ) قول ز لم يصل عليهم كما هو مفاد وتلازمًا الخ فيه نظر فقد تقدم أن المراد تلازمهما في الطلب وأن تعذر غسل من طلب غسله لا يسقط الصلاة عليه فالصواب حينئذ ما قاله شيخنا اللقاني وبه جزم خش (وحمل غير أربعة) قول ز خلافًا لأشهب وابن حبيب الخ في خش أن ابن الحاجب شهر قول أشهب وابن حبيب باستحباب الأربعة ومثله في عج ونصه وما ذكره ابن الحاجب من أن المشهور ندب حمل أربعة معترض بأنه لا مزية لعدد على آخر اهـ.
[ ٢ / ١٧٩ ]
الناس للصلاة فيه على أحمد بن حنبل فبلغ مقام ألفي ألف وخمسمائة ألف ووقع المأتم أي الحزن عليه في أربعة أصناف المسلمين واليهود والنصارى والمجوس اهـ.
(و) جاز (بدء بأي) أي كل (ناحية) شاء الحامل من اليمين أو اليسار من مقدمة أو مؤخره داخل عمودية أو خارجهما واستعمال أي بمعنى كل البدلية هنا لا الشمولية مجاز إذ ليس من معانيها الخمسة وهي الشرط والاستفهام والموصولة والموصوفة ووصلة لنداء ما فيه آل (والمعين) للبدء كقول ابن حبيب يبدأ بمقدم السرير الأيسر وهو يمين الميت فيضعه الحامل على منكبه الأيمن ثم بمؤخر السرير الأيسر ثم بمؤخر يمينه ثم بمقدمة وهو يسار الميت فيختم به وقول أشهب يبدأ بمقدم يمين السرير ثم بمؤخره ثم بمقدم يسار السرير ثم يختم بمؤخره (مبتدع) بدعة مذمومة قاله مالك في المدونة وانظره مع نقل ابن حبيب ما قاله غير واحد من الصحابة والتابعين فلعله لم يبلغ مالكًا أو بلغه ولم يصحبه عمل وقال تت عن سند مبتدع لتخصيصه في حكم الشرع ما لا أصل له ولا نص فيه لا إجماع وهذه سمة البدعة وما وقع في شرح الشيخ سالم مما يخالف ما تقدم عن ابن الحبيب وأشهب فيه نظر انظره في عج ولا ينافي المصنف رواية ابن عساكر عن معروف الحناط عن واثلة مرفوعًا من حمل جوانب السرير الأربع غفر له أربعون كبيرة اهـ.
_________________
(١) وهو غلط منهما فإن ابن الحاجب لم يشهر إلا ما عند المصنف ونصه ولا يستحب حمل أربعة على المشهور اهـ. فأنت تراه إنما شهر نفي الاستحباب خلاف ما نسبًا له وقول ز ولقد انكسر تحت سالم بن عبد الله نعشان الخ قال أبو الحسن إنما انكسرت هذه الأنعش من أجل الازدحام على الحمل لا لما يفعله العوام في وقتنا هذا من كسر نعش الرجل الصالح تبركًا وذلك غير جائز اهـ. (وبدء بأي ناحية) قول ز واستعمال أي بمعنى كل الخ ما ذكره من أن أي هنا بمعنى كل مجازًا فيه نظر إذ الظاهر إنها هنا موصولة بناء على قول ابن عصفور وابن الضائع من جواز إضافتها للنكرة وجعلا من ذلك قول الله ﷾: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] والتقدير وسيعلم الذين ظلموا المنقلب الذي ينقلبونه كذلك هنا التقدير وجاز بدء الناحية التي شاء الحامل والله تعالى أعلم قول ز والموصوفة صوابه والصفة نحو مررت برجل أي رجل أي كامل وقول ز وقول أشهب يبدأ بمقدم يمين السرير الخ قال طفى في أجوبته اليمين واليسار للسرير على قول أشهب باعتبار استقبال الحامل له إذا أتى من جهة رأسه هذا معنى قول أشهب في مدونته ويلزم من هذا التفسير أن يكون يمين السرير هو يمين الميت ويساره يساره وعبر أبو الحسن عن قول أشهب بقوله بمبدأ بمقدم الميت الأيمن ثم بمؤخره الخ وأما قول ابن حبيب يبدأ بمقدم السرير الأيسر وهو يمين الميت الخ فيأتي على اعتبار استقبال الحامل له إذا أتى من جهة رجليه لأن يسار السرير حينئذ هو يمين الميت وما ذكرناه من تفسير كلام أشهب نحوه لأبي الحسن في شرح المدونة وبه تعلم أن قول ابن حبيب يتفق مع أشهب في البداءة ويختلفان في الختم وقد جعلهما س قولًا واحدًا ولا يرد عليه سوى اقتضائه إنهما متفقان في الختم وليس كذلك وأما اعتراض عج عليه بغير ذلك فغير صحيح اهـ.
[ ٢ / ١٨٠ ]
لأنها في حمله بنواحيه الأربع بحسب ما يتفق والمصنف في تعيين بدئه ثم ظاهر الخبر وإن لم يكثر خطاه في حمله (و) جاز (خروج متجالة) لجنازة كل أحد (أو) شابة (إن لم يخش منها الفتنة في) جنازة من عظمت مصيبتها به (كأب) وأم (وزوج وابن) وبنت (وأخ) شقيق أو لأب أو لأمك وأخت كذلك وظاهره كالمدونة عدم خروجها لجنازة عمها مع أنه ورد في الكتاب والسنة أنه أب قاله عج قلت ما ورد في التعظيم والاحترام لا في الحنان والشفقة كمن ذكر في خروجها لهم فعظم مصيبتها بهم أقوى عادة فلم تدخل الكاف سوى ما ذكر من الأم والبنت ويكره خروجها لغير من ذكر فإن خشي منها الفتنة حرم مطلقًا (و) جاز لمشيع جنازة (سبقها) لموضع دفنها لا لموضع الصلاة عليها فخلاف الأولى (و) جاز لمشيع بقاء على قيام حتى توضع و(جلوس قبل وضعها) ظاهره ماشيًا أو راكبًا وهو ظاهر المدونة أيضًا والنوادر والجلاب ولم يعول على تقييد ابن أبي زيد ذلك بالماشي قال وأما الراكب فلا ينزل حتى توضع وقال ابن شعبان لا توضع عن الرقاب حتى يتكامل من يشيعها (و) جاز (نقل) الميت قبل الدفن وكذا بعده كما هو ظاهر المصنف ويدل له خبر جابر المنقول في تت وغيره وقصره البساطي على الأول قائلًا الراجح عدم جوازه بعده قال تت ظاهره من جهة نظره ويحتمل اطلاعه على خلاف فيه اهـ.
ونقله من حضر لبدو بل (وإن من بدو) لحضر ولو قلب المبالغة لكان أحسن لأنه المتوهم وأجيب بأن من بمعنى إلى وهي لغة قاله النووي في قول أنس في حديث نبع الماء من بين أصابع المصطفى حتى توضؤوا من عند آخرهم رواه الشيخان ورده الكرماني في باب التماس الوضوء بإنها شاذة وإن إلى لا تدخل علي عند وأجاب الحافظ ابن حجر بما حاصله أن الممتنع دخول إلى على عند لا يلزم مثله إذا وقعت من بمعنى إلى وكذا ورود من بمعنى اللام شاذ كما نقله د أول العارية عن الكرماني ثم نقله بعد الدفن يستثنى
_________________
(١) باختصار (كأب وزوج وابن وأخ) قول ز وظاهره كالمدونة عدم خروجها لجنازة عمها الخ هذا وإن كان هو ظاهر المدونة لكن عزالها ابن عرفة عدم الاقتصار على من ذكر وعبارته هنا الشابة تمنع في غير الولد والوالد والزوج ونحوهم اهـ. وهكذا في عبارة ابن رشد ونصها فالنساء في شهودها ثلاث متجالة وشابة ورائعة ضخمة فالمتجالة تخرج في جنازة الأجنبي والقريب والشابة تخرج في جنازة أبيها وأخيها ومن أشبهما من قرابتها والرائعة الضخمة يكره لها الخروج أصلًا والتصرف بكل حال هذا هو المشهور اهـ. من البيان في رسم البز من سماع ابن القاسم لكن نقل ابن الحاجب في مخشية الفتنة الحرمة فالكراهة في كلام ابن رشد لعلها للتحريم ومن عبارة ابن عرفة وابن رشد تعلم أن العم تخرج له كغيره من الأقارب وأن الكاف ليست استقصائية والله أعلم (ونقل وإن من بدو) قول ز فائدة قال النبي - ﷺ - لا غربة على المؤمن الخ هذه الأحاديث رواها ابن حبيب وذكرها عنه في النوادر كما نقله ح لكن قال بعض المحققين إنها لا أصل لها في كتب الحديث وأن ابن حبيب في رواية الحديث ضعيف نعم روى الدارقطني عن ابن عباس وصححه أن النبي
[ ٢ / ١٨١ ]
من قوله ولا ينبش ويشترط فيه أن يتم جفافه ويشترط فيه أيضًا مطلقًا أن لا ينفجر ولا تنتهك حرمته وأن يكون لمصلحة كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو ترجى له بركة الموضع المنقول إليه ككونه بجوار صالحين أو ليدفن بين أقاربه بل يندب في هذا الأخير كما في تت عن الطراز أو لأجل قرب زيارة أهله له وانظر ما طينته من أي التربتين لأنه ورد في الخبر عن أبي هريرة ما من أحد خلق من تربة إلا أعيد فيها وينبغي أن تكون من الثانية لأنها التي استقر فيها وقال الحافظ ابن حجر يجوز أن تكون من التربتين جميعًا قال وهل يسأل فيهما جميعًا أو في الأولى فقط والأظهر أنه إن وضع في الأولى على نية النقل فيجوز أن يسأل في الأولى فقط ويجوز أن يؤخر سؤاله حتى يدفن بالثانية وانظر ماذا تربة مأكول السبع ونحوه اهـ.
فائدة: قال - ﷺ - لا غربة على المؤمن ما مات مؤمن بأرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه في السماء والأرض وقال إذا مات في غير مولده قيس له في الجنة من موطنه إلى منقطع أثره اهـ.
(و) جاز (بكى) بالقصر (عند موته وبعده) والأفضل تركه لمن استطاع (بلا رفع صوت وقول قبيح) قيد فيهما وهو في الأول كالصفة الكاشفة لأن ما كان برفع صوت لا يطلق عليه بكى بالقصر ويفيد أيضًا بما إذا لم يكن مع اجتماع نساء بدليل ما سيذكره من كراهة ذلك ويحرم برفع الصوت والقول القبيح أو بأحدهما الخبر ليس منا من حلق ولا خرق ولا ذلق ولا سلق والحلق حلق الشعر والخرق خرق الثوب والذلق وضرب الخدود والسلق الصياح في البكاء وقبح القول اهـ.
قال الشيخ زروق وكنت أسمع من القوري غير مرة أن معنى قولهم ووه بالفارسية لا أرضى يا رب وهذا خطر عظيم نسأل الله العافية اهـ.
لكن في زماننا لا يقصد قائل هذا ذلك المعنى وقول الخبر ليس منا أي ليس على سنتنا وطريقتنا وربما ظن العوام ظاهره فزعموا أن من خرج من ثوبه بشقه خرج من دينه وهو ظن فاسد (و) جاز (جمع أموات بقبر لضرورة) كضيق مكان أو تعذر حافر أو تربة أخرى ولو ببلد أخرى حيث خشي تغيره أن ذهب به وسواء كانت الضرورة بوقت واحد أو أوقات وما يأتي من أنه لا ينبش مخصوص بغير الضرورة وسواء كان الميت الآن قريبًا
_________________
(١) - ﷺ - قال موت الغريب شهادة نقله عبد الحق في الأحكام الصغرى آخر الجنائز (وبكى عند موته وبعده) قول ز لأن ما كان يرفع صوت لا يطلق عليه بكى بالقصر الخ هذه التفرقة بين المقصور والممدود هي أحد قولين في اللغة والقول الآخر إنهما مترادفان وهو الذي في القاموس وعلى كل فالبكاء في كلام المصنف ممدود لأنه إنما نفى رفع الصوت ولم ينف أصل الصوت ومقتضاه ككلام غيره أنه لا يحرم إلا الصوت العالي والله تعالى أعلم قاله بعض شيوخنا (وجمع أموات بقبر الخ) قول ز أو تربة أخرى الخ لو قال أو وجدت تربة أخرى الخ
[ ٢ / ١٨٢ ]
لصاحب القبر الأصلي أو أجنبيًّا ذكورًا أو إناثًا أو البعض ثم إن أمكن جعله بجانب الأصلي وجب ذلك ولا يجوز لم عظامه متصلة أو منفصلة ولا تقطيع العظام المتصلة ولمها كما هو مقتضى كلامهم في غير موضع ولما روي أنه يؤدي الميت وما يؤدي الحي ويجعل بينهم حائل ولو بالتراب ولا تتصف مصر القاهرة ونحوها بضيق لسعة مقابرها وتعددها فلا يجوز شيء مما مر لعدم الضرورة فيها ابن القاسم لم أسمع من مالك يجعل بينهم حائل من التراب وأنا أراه ولأشهب يكفي الكفن اهـ.
وكره لغيره ضرورة وإن كانوا محارم وجاز أيضًا جمع ميتين بكفن لضرورة وتجويز البساطي أن يكون معنى كلام المصنف أن يجعل أموات في قبر واحد فوق واحد يرده قوله (وولى) ندبًا (القبلة) في جمعهم بقبر (الأفضل) لجمعه - ﷺ - بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول أيهم كان أكثر أخذ للقرآن فإن أشير إلى أحد قدمه في اللحد قاله الشيخ سالم وقد يقال قوله وجمع أموات الخ شامل للمعنيين المتقدمين وقوله وولى الخ عائد على الأول منهما كعود ضمير بعولتهن إلى الرجعيات بعد قوله والمطلقات يتربصن الشامل لهن وللبائنات ابن عرفة وسمع موسى الجمع في قبر للضرورة فالرجل للقبلة ثم الصبي ثم المرأة قلت يؤخذ من هذا الترتيب في تعدد قبورهم في مكان واحد وفي تقديم إقبارهم ونزلت هذه في شيخنا ابن هارون وزوجته وحضره السلطان أبو الحسن المريني فسأل شيخنا أبا عبد الله السطي فقال الأمر واسع اهـ.
ابن حبيب لا بأس أن يجعل منفوس النفساء معها إن استهل يجعل لناحية الإِمام إن كان ذكرًا وإلا أخر عنها ونويت بالصلاة دونه إن لم يستهل ولا بأس أن يدفن معها ولو استهل اهـ.
أي ولو لغير ضرورة فيستثنى هذا من قبوله لضرورة ثم عطف على بقبر لا بقيد الضرورة قوله (أو بصلاة) وليس المراد بالجواز في هذه المستوى الطرفين بل الجمع مندوب كما في المدونة وعليها حمل ابن ناجي قول الرسالة ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة يقال لا بأس لما هو خير من غيره ولا يقال تعدد الصلاة قربة لأنا نقول منع منه طلب الإسراع بالجنائز خوف التغير وأيضًا القصد بالصلاة عليها الدعاء للميت وهو حاصل بالصلاة الواحدة عليهم لجمعه الدعاء لهم والثواب حاصل للمصلي ويتعدد له القيراط بعددهم كما قال أبو عمران والشيخ سليمان البحيري شارح اللمع قال عج على الرسالة وينبغي أن يجري مثل هذا فيما إذا حضر دفن جماعة في وقت واحد وقد يفرق بأنه في الصلاة حصل منه الدعاء لكل واحد ولا كذلك في الدفن وفيه شيء اهـ.
قلت ولعل الشيء أن المقصود من حضوره الدفن جماعة يحصل بعمل جسده حيث تقارب مدفن كل وهو قائم مقام الدعاء في الصلاة فرق بينهما ثم في كلامه قصور ففي الشيخ
_________________
(١) كان ملائمًا لما بعده على أن في عبارته من القلق والركاكة ما لا يخفى (أو بصلاة) قول ز قال
[ ٢ / ١٨٣ ]
سالم عند قوله وسبقها ما نصه ابن العطار وإن طلب منه حضور جنائز متباعدة المقابر فليشهد الأفضل منها قال بعض الظاهر أنه لو قربت يحصل له أجر في دفن جميعها ومعنى ذلك إذا نوى ذلك للجميع وله أصل وهو اجتماع الجنائز في صلاة واحدة ويحصل له فضل الجميع اهـ.
وهذا ينتهي اجتماعهم في الصلاة لعشرين مرتبة اقتصر المصنف منها على ثنتي عشرة وترك مراتب المجبوب الأربعة لفهمها من الخصي وكونها عقبه لشرفه ببقاء إحدى آليته ومراتب النساء الأربع أيضًا لتأخرهن عن الخناثى وللاجتماع صفتان إحداهما من الإِمام إلى القبلة وأشار لها بقوله (يلي) ندبًا (الإِمام رجل) جر (فطفل) حر (فعبد) كبير فصغير (فحصي كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فمجبوب كذلك (فخثنى كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فمرأة حرة كبيرة فصغيرة فأمة كبيرة فصغيرة وهذا إن كان صنف كل من العشرين المذكورين متحدًا فإن تعدد ولي الإِمام الأفضل أيضًا ثم من يليه بعده وهكذا على الترتيب السابق إلى القبلة قال د أبو إسحاق هذا كان الرجل للقبلة لأنها أشرف كما أن الصف الأول في الصلاة أشرف قبل إنما جعل الإِمام كالقبلة فمن وليّه كان أقرب للقبلة وأشرف اهـ.
ثم ذكر الصفة الثانية وهي مساوية للأولى في الندب عند غير الشاذلي ودونها عنده فقال (و) يجوز (ق) جنس (الصنف) المتقدم فيشمل الاثنتي عشر التي ذكرها والثمانية التي زدناها (أيضًا الصف) من المشرق للمغرب ويقف الإِمام عند أفضلهم ويجعل عند رأسه رجلًا مفضوله وهو الجر الصغير ثم مفضوله عند رجلي الأفضل وهكذا إلى آخر المراتب عند ابن رشد وابن عبد السلام واستظهره الشيخ أحمد الفيشي دون ما للشارح تبعًا للتوضيح من جعل رجلي مفضول الأفضل عند رأس الأفضل وباقي الأصناف تجعل كلها على يسار الإِمام على ترتيب المصنف اهـ.
تنبيه: إذا اجتمع متعدد من صنف واحد أو من كل صنف من الأصناف المتقدمة ذلك في صفهم من المشرق للمغرب طريقان الأولى كل رجلي مفضول في رأس فاضل وهكذا يتم الصف المتعدد من الرجال الأحرار مثلًا ثم يسلك فيمن بعدهم من المراتب ما مر الطريق الثانية أن تجعل المتعدد من صنف من الإِمام للقبلة ثم من بعده من المشرق والمغرب.
_________________
(١) بعض الظاهر أنه لو قربت الخ هذا الاستظهار أصله للبرزلي كما نقله ح انظره (وفي الصنف أيضًا الصف) قول ز ويجوز في جنس الصنف الخ حمله الصنف على جنس الصنف بحيث يشمل جميع الأصناف المتقدمة هو الصواب ونسبه تت للبيان والطراز وهو الذي يدل عليه قول المصنف أيضًا قال تت وقرره الشارح وتبعه البساطي على ما في الجواهر واللخمي من اختصاص الكيفية الثانية بالصنف الواحد أي إذا اجتمع جنائز من صنف واحد جعلوا صفًا واحدًا أي بأن كانوا رجالًا كلهم أو نساء لكن يعكر على هذا الاحتمال قوله أيضًا غير ظاهر إذ لم يتقدم له في المصنف الواحد شيء اهـ.
[ ٢ / ١٨٤ ]
تنبيه آخر: أن تفاضل الأحرار البالغون في العلم والفضل والسن قدم الإِمام أعلمهم ثم أفضلهم ثم أسنهم وقيل يقدم الأفضل على الأعلم وهو بعيد لأن فضل العلم مزية يطلع عليها وزيادة الفضل مزية لا يطلع عليها قاله ابن رشد وظاهر المصنف تقديم الرجل ولو كان من بعده أعلم منه وأعبد وأسن أو كان فيه بعض ذلك دون من قبله وكذا يقال في الطفل والعبد ويقدم عالم على شريف عامي لظهور مزية العلم وتعدي نفعها للغير أي شأنها ذلك كما يؤخذ ذلك من تعليل ابن رشد المتقدم وقدم حافظ قرآن على شريف عامي كما يؤخذ من قضية أحد ومحدث على فقيه ومفسر على محدث فيما يظهر لشرف كل عالم يشرف معلومه الفاكهاني فإن تساوى جماعة فالقرعة اتفاقًا اهـ.
إلا أن يتراضى الأولياء على أمر قاله الشيخ سالم.
تتمة: الفاكهاني في الحديث من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان يحتمل عندي أن يكون له بالصلاة قيراط وبشهود الدفن قيراطان فتكون ثلاثًا وقول الرسالة وذلك في التمثيل مثل أحد ثوابًا خصه بالتمثيل لأنه أكبر الجبال وقيل مثل لهم بما يعرفونه وقيل لأنه متصل بالأرضين السبع أي وقيل لو ورد خبر فيه وهو أحد يحبنا ونحبه والتمثيل به يحتمل معنيين أحدهما لو كان هذا الجبل من ذهب أو فضة وتصدق به كان ثواب هذا القيراط مثل ثوابه وقيل لو جعل هذا القيراط في كفة والجبل في كفة لكان يساويه اهـ.
كلام الفاكهاني والأول هو الذي عليه أكثر من رأيته من الشراح قاله عج والأول ناظر وللتصدق بزنته نقدًا والثاني ناظر لعدله ثوابًا وقول الفاكهاني فتكون ثلاثة اقتصر عليه تت بشرحها وهو متعقب والصواب اثنان فقط بدليل خبر البخاري من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط واختار البغوي هذه الرواية في المصابيح قال مخرجه لنكتة حسنة وهي التصريح بأن القيراطين عن الصلاة وحضور الدفن بخلاف لفظ مسلم فإنه ربما يتوهم منه أن القيراطين عن الدفن وواحد عن الصلاة اهـ.
فقول الفاكهاني ظاهر الحديث أي حديث مسلم انظر عج على الرسالة وذكر هنا أنه لا يتوقف القيراط من حيث هو على تبعيتها رغبة للأجر دون رعي أهلها كما في ابن
_________________
(١) وأجاب تت بأن في الكلام حذفًا أي في المصنف الواحد ما تقدم وفيه أيضًا الصف وقول ز طريقان الأولى كل رجلي مفضول الخ كلام غير محرر وراجع ابن عرفة وقول ز وكلاهما من عمل الآخرة الخ فيه نظر فإن ما كان مداراة لأجل الدنيا لا يكون من عمل الآخرة وقد قال ابن حجر ما نصه ترتب الثواب على العمل يستدعي سبق النية فيه فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة وعلى سبيل المحاباة والله أعلم اهـ.
[ ٢ / ١٨٥ ]
العماد خلافًا لقول الجزولي قيراطًا لدفن إنما يحصل لمن تبعها رغبة في الآخرة لا خوفًا من أن يعاتب اهـ.
بل فيه صلة الحي والميت كما نقل ابن العماد عن الإِمام ابن سيرين قال فله أجران ولا ينافي خبر البخاري إيمانًا واحتسابًا لأن صلة الحي تكون احتسابًا ومداراة لا لأجل دنياه وكلاهما من عمل الآخرة ثم القيراط المنسوب إلى خمسة عشر قيراطًا تتعلق بمؤنه تجهيزه ودفنه لا إلى أربعة وعشرين انظر ابن العماد قلت لكم الظاهر أن ما عدا قيراطي الصلاة والدفن لا يقال فيه مثل أحدثوا بالعلم ورود خبر فيه فيما أعلم ثم ظاهر الخبرين توقف حصول قيراط الصلاة على اتباعها من بيت الميت وترتب القيراط الثاني على الأول فمن لم يتبعها لكن صلى عليها أو شهدها حتى تدفن ولم يصل عليها لم يحصل له قيراط الصلاة في الأول ولا قيراط الدفن في الثاني قال عج على الرسالة وذكر لي بعض الفضلاء أن الجزولي صرح بتوقف قيراط الدفن على الصلاة وبه صرح الشافعية (و) جازت (زيارة القبور) بل هي مندوبة (بلا حد) بيوم أو وقت وظاهر المصنف شمولها للنساء وقال تت ينبغي أن تجري زيارتهن على حكم خروجهن أي المتقدم وبه جزم الشيخ سالم مسقطا لفظًا ينبغي وزاد وأخذ بعضهم اختصاص الزيارة بالرجال دون النساء من قوله ﵊ كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها بناء على الأصح عند الفقهاء والأصوليين من عدم دخولهن في خطابهم اهـ.
أي لا على مقابل الأصح ولا على ما للغويين من تغليب المذكر إذا اجتمع معه مؤنث والأحسن الاستدلال على منعهن بخبر ارجعن مأزورات غير مأجورات وهذا في الزمن القديم فكيف بهذا الزمن كما في المدخل هذا واخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال من دخل المقابر فقال اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحًا منك وسلامًا مني استغفر له كل مؤمن مات من
_________________
(١) وقول ز ثم ظاهر الخبرين الخ فيه نظر إذ ليس في الخبربن المتقدمين ما يدل على اتباعها من البيت نعم وقع في رواية أبي سعيد المقبري ما يدل على ذلك إذ قال من تبعها من بيت أهلها حتى يصلى عليها الحديث وكذا في رواية ابن حبان عند مسلم من خرج مع جنازة من بيتها الخ قال ابن حجر فمقتضاه أن القيراط مختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة والذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى فقط إذ كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من تبع وصلى اهـ. ثم ذكر رواية تشهد لما قال (وزيارة القبور الخ) قول ز بل هي مندوبة صحيح كما يدل عليه حديث فزوروها وأحاديث أخرى تقتضي الحث على الزيارة انظر ح وذكر عن المدخل في زيارة النساء القبور ثلاثة أقوال المنع والجواز على ما يعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم والثالث الفرق بين المتجالة والشابة اهـ.
[ ٢ / ١٨٦ ]
منذ خلق الله آدم وأخرجه ابن أبي للدنيا بلفظ كتب له بعد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات اهـ.
وظاهر الأول استغفار من لم يدخل مقبرتهم أيضًا وظاهر الثاني العموم في عددهم أيضًا (وكره) لغيره (حلق شعره) أي الميت الذي لا يحرم على الحي حلقه وإلا حرم حلقه من ميت وفي المدخل تسريح شعر لحيته ورأسه بمشط برفق واسع الأسنان لا بأس به (وقلم ظفره) ولما كان الحكم بالكراهة لا يفيد أنه بدعة لأنه ﵊ يفعل المكروه في حق غيره للتشريع قال (وهو بدعة) لم يفعل في زمنه ﵊ وهذه فائدة زائدة على ما بينه من الكراهة (وضم) وجوبًا ما ذكر من الشعر والقلامة (وإن فعل) أي حلق (معه) في كفنه لأنه جزؤه قاله عج وكون الضم واجبًا مع كون أصل الفعل مكروهًا مشكل والقياس كما قال في ندب الضم وكذا أن سقط منه وكره لمريض فعل ذلك أن قصد أن يكون موته على هذه الحالة وينبغي ضمه معه قياسًا على مسألة المصنف لا أن قصد راحة نفسه منه (ولا تنكأ قروحه) أي يكره (ويؤخذ) أي يزل بالغسل (عفوها) أي ما دل بغير انكاء أو به مما تسهل إزالته ومنه خذ العفو أي ما سهل على الناس من أموالهم وسواء كان السائل قيحًا أو دمًا ولو دون درهم للنظافة فهو يخاف الحي في ذلك (وقراءة عند موته) أن فعلت استنانًا وإلا فلا بأس بها عند رأسه أو غيره وانظر في عج ما للقرافي وحديث الجريدتين (كتجمير الدار) أي الطواف فيها ببخور بعد موته أن قصد زوال رائحة الموت لا رائحة ما يستكره فلا كراهة ولا عند خروج روحه وغسله فمستحب (و) كرهت قراءة (بعده) أي بعد موته (و) قراءة (على قبره) لأن القصد بزيارته تدبر ما وقع له وهو فيه القراءة بطلب فيها التدبر ولا يجتمع التدبران غالبًا كذا عللوا وهو يقتضي أنه إذا لم يتدبر
_________________
(١) وبهذا الثالث جزم الثعالبي ونصه وأما النساء فيباح للقواعد ويحرم على الشواب التي يخشى عليهن الفتنة اهـ. وقول المصف بلا حد أشار به لقول مالك بلغني أن الأرواح بفناء المقابر فلا تختص زيارتها بيوم بعينه وإنما يختص يوم الجمعة لفضله والفراغ فيه نقله الشيخ زروق وقد سهل صاحب المعيار في تصبيح القبر محتجًا بما ذكره ابن طاوس من أن السلف كانوا يفعلونه وكذا ذكر أن ما يفعله الناس من حمل تراب المقابر التبرك به جائز قال ما زال الناس يحملونه ويتبركون بقبور العلماء والشهداء والصديقين (وضم معه إن فعل) قول ز مشكل الخ الظاهر لا إشكال تأمله وقول ز كما قال في الخ يتعين أن الإشارة هنا للقاني لا للمواق لأن ما ذكره ليس فيه (وقراءة عند موته) قول ز أن فعلت استنانًا الخ ظاهر السماع الكراهة مطلقًا وذهب ابن حبيب إلى الاستحباب وتأول ما في السماع من الكراهة قائلًا إنما كره مالك أن يفعل ذلك استنانًا نقله عنه ابن رشد وقاله أيضًا ابن يونس قال ق واقتصر اللخمي على استحباب القراءة ولم يعول على السماع اهـ. وظاهر الرسالة أن ابن حبيب لم يستحب إلا قراءة يس وظاهر كلام غيرها أنه استحب القراءة مطلقًا (وعلى قبره) قول ز هو يقتضي أنه إذا لم يتدبر الخ فيه نظر ونص ضيح في باب
[ ٢ / ١٨٧ ]
القرآن عند قراءته أو حال الميت فلا تكره عند القبر حينئذ كذا ينبغي قرره عج (وصياح) من رجل أو امرأة (خلفها) لما فيه من إظهار الجزع وعدم الرضا ولا يعارض قوله وبكاء عند موته وبعده بلا رفع صوت لأن ما هنا برفعه ولو بغير بكاء ومفهوم خلفها جوازه عند الموت وتقدم ما فيه (وقول استغفروا لها) لمخالفته لفعل السلف (وانصرف عنها بلا صلاة) ولو طولوا أو انصراف لحاجة أو بإذن أهله لما فيه من الطعن عليه (أو) بعد صلاة وقبل حضور دفن (بلا إذن) لأن لهم حقًّا في حضور للدعاء لميتهم ولتكثير عددهم (إن لم يطولوا) في الثاني فقط ولو قال وانصراف عنها بلا صلاة كبعدها بلا إذن إن لم يطولوا كان أوضح (وحملها بلا وضوء) لتأديته إلى عدم الصلاة عليها أن علم أنه لا يجد بموضع الصلاة ماء يتوضأ به فإن علم أنه يجده لم يكره حملها بدونه قاله ابن رشد وبه قيد الشارح كلام المصنف وهو تقييد حسن (وإدخاله بمسجد) ولو لغير صلاة خوف انفجاره أو حصول نجاسة منه ولو على القول بطهارته للعلة المذكورة ولمراعاة القول بنجاسته ولم يحرم إدخاله عليه رعيًا للقول بطهارته (والصلاة عليه فيه) والميت خارجه أو داخله يتعلق
_________________
(١) الحج مذهب مالك كراهة القراءة على القبور ونقله سيدي عبد الله بن أبي جمرة في شرح مختصر البخاري قال لأنا مكلفون بالتفكير فيما قبل لهم وماذا لقوا نحن مكلفون بالتدبر في القرآن فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين اهـ. فقوله فآل الأمر الخ صريح في الكراهة مطلقًا. تنبيه: قال في ضيح في المحل المذكور ما نصه المذهب أن القراءة لا تصل إلى الميت قال حكاه القرافي في قواعده والشيخ ابن أبي جمرة اهـ. وفيها ثلاثة أقوال تصل مطلقًا لا تصل مطلقًا الثالث إن كانت عند القبر وصلت وفي موضع غيره لم تصل قال في المسائل الملقوطة ويعني بكونها في موضع القبر تصل أنه يحصل له أجر مستمع وفي آخر نوازل ابن رشد في السؤال عن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] قال وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره اهـ. وقال ابن هلال في نوازله الذي أفتى به ابن رشد وذهب إليه غير واحد من أئمتنا الأندلسيين أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم ويصل إليه نفعه ويحصل له أجره إذا وهب القاريء قراءته له وبه جرى عمل المسلمين شرقًا وغربًا وقفوا على ذلك أوقافًا واستمر عليه الأمر منذ أزمنة سالفة ثم قال ومن اللطائف أن عز الدين بن عبد السلام الشافعي رؤي في المنام بعد موته فقيل له ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى فقال هيهات وجدت الأمر على خلاف ما كنت أظن اهـ. (وصياح خلفها) قول ز ومفهوم خلفها الخ فيه نظر بل لا مفهوم لقوله خلفها إذ الصياح منهي عنه مطلقًا قاله ابن عاشر (والصلاة عليه فيه) في ق عن ابن رشد وعلى الكراهة فلا يأثم في صلاته ولا يؤجر ولو ترك الصلاة أجر لأن هذا هو حد المكروه اهـ.
[ ٢ / ١٨٨ ]
بالحي مكروهان في الثاني وكرهت والميت خارجه لئلا يكون ذريعة لإدخاله إلا أن يضيق خارجه بأهله فلا بأس أن يصلي من بالمسجد بصلاة الإِمام قاله مالك في المدونة (و) إذا صلى عليها بإمام كره لفذ أو متعد (تكرارها) فإن صلى عليها فذ أو متعدد بغير إمام ندب إعادتها بإمام ما لم تفت بالدفن لا بغيره فتكره فالصور أربع تكره الإعادة في ثلاث وتندب في واحدة قاله عج وهي على طريق البسط تسع لأن المصلي أولًا إما فذًّا أو متعدد بغير إمام أو به والمصلي ثانيًا كذلك فمتى صلى عليها أولًا بإمام كرهت إعادتها لفذ ومتعدد بإمام وبغيره فهذه ثلاثة ومتى صلى عليه أولًا فذ أو متعدد بغير إمام كرهت إعادتها لفذ ومتعدد بغير إمام لا بإمام فتندب وهذه ستة مضافة للثلاثة قبلها فالمكروه سبعة والمندوب اثنان (و) كره (تغسيل جنب) مصدره مضاف لفاعله لأنه يملك طهره (كسقط) وهو من لم يستهل صارخًا ولد قبل تمام مدة الحمل أو بعدها وهو مصدر مضاف لمفعوله (وتحنيطه وتسميته ودفنه بدار) خوف بيعها فيدخل بيع الحبس أي القبر كذا علل وفيه نظر إذا فني قاله تت في كبيره وفي نظره نظر لتقييدهم قوله والقبر حبس بقبر غير السقط (وليس) دفنه بها (عيبًا) وإن لم يفن مالك ليس له حرمة الموتى ويكره الانتفاع بموضعه ابن سحنون والقياس جوازه (بخلاف) دفن (الكبير) وهو من استهل ولو ولد قبل تمام مدة الحمل فعيب يوجب الرد لأن موضعه لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به كذا علل الإِمام وهو لا يقتضي عدم الرد وجوازًا لانتفاع به إذا لم يدم به وكره دفنه بمسجد بني لصلاة لا لغيرها قاله ح وظاهره ولو ضاقت المقرة واتسع المسجد عن صلاة أهل محله وانظر ما سيأتي للشارح في الوقف عند قوله إلا لتوسيع كمسجد (لا) تغسيل (حائض) لغيرها فلا يكره لعدم قدرتها على الطهر فإن قدرت عليه برؤية علامته ووجود مطلق كاف كره تغسليها كالجنب وينبغي تقييد الكراهة بعدم خشية تغير الميت فإن خشي تغيره بتشاغلهما بغسلهما غسلاه قبله حيث لم يوجد غيرهما وقد ندب تجنب جنب وحائض له في مرضه عند نزعه لنفرة الملائكة حينئذ (و) كره (صلاة فاضل) بعلم أو صلاح أو إمامة (على بدعي) ردعًا أن هو
_________________
(١) وهو غير ظاهر إذ الصلاة من حيث هي مأمور بها ويثاب عليها وإنما الكراهة من حيث إيقاعها في المسجد وقد تقدم له عن ابن رشد نظير هذا ولهذا قال الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي في نوازله مراد ابن رشد لا يأثم في إيقاعها في المسجد ولا يؤخذ في الإثم والأجر مصروف إلى الإيقاع في المسجد لا إلى الصلاة نفسها فإن للصلاة هيئة مطلقة عن التقييد بالكون في المسجد مقيده بالكون فيه فهي مأمور بها من حيث هي صلاة منهي عنها من حيث تقييدها بذلك فلم يقع النهي عن ذات الصلاة قال وعبارة ابن رشد ظاهرة في هذا ونصه في سماع أشهب وابن نافع عن مالك بعد كلام وحكاية الخلاف وإذا قلنا إن ذلك مكروه فإن فعله لم يأثم ولم يؤجر وإن لم يفعله أجر لأن حد المكروه وما تركه أفضل من فعله اهـ. فنقله ق بغير لفظه ومراده ما ذكروا لله أعلم (ودفنه بدار) قول ز خوف بيعها الخ الظاهر ما علل به القابسي أنه لا يؤمن عليه أن ينبش مع انتقال الأملاك نقله ق (بخلاف الكبير) راجع
[ ٢ / ١٨٩ ]
مثله وكذا يكره سلام عليه ومناكحته وصلاة جمعة أو غيرها خلفه ردعًا له هو وقول المدونة يستتاب أهل الأهواء فإن تابوا وإلا فاقتلوا محمول كما لأبي الحسن على ما إذا دعوا الناس لبدعتهم (أو مظهر كبيرة) ردعًا لمن هو مثله وكذا إذا اشتهر بها وإن لم يظهرها كما في نقل ق إن لم يخف ضيعتهم لأن فرض الصلاة لازم لا يسقطه كبائرهم وبدعتهم ما تمسكوا بالإِسلام (والإمام على من حده القتل بحد) كزان محصن ومحارب وتارك صلاة (أو قود) كقتل مكافئ لأنه منتقم لله بقتله فلا يشفع فيه بالصلاة عليه وتخصيصه كغيره الإِمام مشعر كالتعليل المتقدم بعدم كراهية صلاة أهل الفضل عليه وهو ظاهر قول المدونة ويصلي عليه الناس غير الإِمام ويحتمل عدم اعتباره فيكره لهم أيضًا وهو ظاهره قوله في تارك الصلاة وصلى عليه غير فاضل وبه صرح الشاذلي هنا أيضًا وعليه فإنما خص المصنف الإِمام هنا بالذكر لعود الضمير عليه في قوله (ولو تولاه) أي قتله (الناس دونه) أي دون إذنه لأنهم نوابه وأشعر قوله بحد أو قود إنه يصلى على من قتله في تعزير (وإن مات) من حده القتل بحد أو قود (قبله) أي القتل (ففيه) أي في كراهة صلاة الإِمام أهل الفضل على ما مر وعدم كراهته (تردد) وانظر هل يدخل فيه من مات بالحبس للقتل المذكور أو يكره صلاته عليه قطعًا لأن المتسبب كالمباشر (وتكفين بجرير) وخز ولولا مرأة لظهور قصد الفخر والعظمة بذلك بعد الموت وإن أبيح الحرير لها حية (ونجس) ولم يحرم لأنه آيل لها (وكأخضر) وأزرق وأسود وكل لون غير البياض (ومعصفر) لا مزعفر ومورس فيجوز كما قدم لطيب ريحهما (أمكن غيره) أي غير ما ذكر فهو راجع للحرير أيضًا لا لما بعد الكاف فقط كما هو قاعدته (وزيادة رجل على خمسة) عمامة ومئزر وقميص ولفافتين كما مر لأنه غلو وفي خبر لا تتغالوا في الكفن فإنه يسلبه سلبًا سريعًا قاله سند وبتصريحه بذلك سقط قول غ لم أر من صرح بكراهته اهـ.
وكذا يكره زيادة امرأة على سبعة (واجتماع نساء لبكى) بالقصر وهو إرسال الدموع من غير صوت لئلا يتطرقن بذلك لرفع الصوت أو النياحة المحرمين لخبر لعن الله الصالقة وهي الرافعة صوتها بالكباء (وإن سرًّا) الواو للحال وهو تأكيد لقوله بكى حيث ضبط
_________________
(١) للحكمين قبله أي فيجوز دفنه فيها كما في ق وهو عيب (والإمام على من حده القتل) قول ز وهو ظاهر قول المدونة الخ صحيح لكن ابن يونس صرح بالكراهة في حق أهل الفضل أيضًا نقله ق ونصه ومن قتل في قصاص أو رجم لا يصلي عليهم الإِمام ولا أهل الفضل اهـ. وعليه يجري قول المصنف في تارك الصلاة وصلى عليه غير فاضل (ففيه تردد) التردد لأبي عمران واللخمي قول ز وانظر هل يدخل فيه من مات بالحبس الخ كلام ضيح صريح في أن من قدم للقتل فمات خوفًا منه قبل إقامة الحد عليه هو من محل التردد المذكور وأن أبا عمران يقول يصلي عليه الإِمام واللخمي يقول يستحب للإمام أن يصلي عليه انظره وحينئذ فالتنظير قصور (وزيادة رجل على خمسة) قول ز قاله سند نص كلام سند كما في ح وما زاد على الخمسة مكروه للرجل لأنه غلو ثم ذكر الحديث (وإن سرًّا) قول ز الواو للحال الخ فيه
[ ٢ / ١٩٠ ]
بالقصر كما مر لا للمبالغة لمناقضتها له (وتكبير نعش) تكبيرًا يظن به مباهاة أو عظم مصيبة لا يسيرا (وفرشه بحرير) ولو لمرأة لما فيه من الفخر والخيلاء من الأحياء وخص ابن حبيب كما في الشارح كراهة ذلك بالرجل قال فلا يكره ذلك للمرأة ولعله على أصله في جواز تكفينها بالحرير وتقدم أن المذهب إنها كالرجل في ذلك ويظهره من كلامهم اعتماد قول ابن حبيب هنا إذ لم ينقلوا غيره وهو ظاهر إذ الكفن به لبس للحرير قطعًا والفراش غير لبس قاله عج ومفهوم فرشه أن ستره به جائز إن لم يكن أحمر ملونًا وإلا كره ولو لامرأة قاله ابن حبيب (واتباعه بنار) بغير طيب وكذا به أبو الحسن وهي كراهة ثانية للسرف اهـ.
وعلل الأصل بالتفاؤل وبأنه من فعل النصارى (ونداء به بمسجد أو بابه لا) نداء بمعنى إعلام (بكحلق) بكسر الحاء المهملة وفتح اللام جمع حلقة بفتح أوله وسكون ثانيه قال تت وقيل الجمع بفتحتين وقيل الجمع والمفرد بفتحتين بعض مشايخي وعلى هذا الأخير فهو من أسماء الأجناس الفرق بين مفردها وجمعها بالتاء (بصوت خفي) من غير نداء فيجوز الإعلام للاستكثار من الصلاة عليه بل هذا يقتضي ندبه لأن وسيلة المطلوب مطلوبة وكذا خبر لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من الناس يبلغون مائة فيشفعون له إلا شفعوا فيه بل في البخاري أي مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة يا رسول الله قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأل عن الواحد اهـ.
وشرط الثناء من عدل خير صالح للتزكية وليس موجبًا لذاته حتى تشترط مطابقته للواقع كما زعمه بعضهم بل هو علامة على ما عند الله للعبد بأخبار الصادق المصدوق قاله السيوطي.
ــ
نظر بل المبالغة على بابها لما تقدم من أن المحرم إنما هو البكاء بالصوت العالي أما مطلق الصوت فكعدمه وقد قال ابن عاشر في طي المبالغة اجتماعهن للبكاء جهرًا فهو محكوم له بالكراهة وقد نص البرزلي على أن الصراخ العالي ممنوع اهـ.
(وفرشه بحرير) قول ز والفراش غير لبس الخ استدل على أنه ليس بقوله في الحديث قد اسود هذا الحصير من طول ما لبس (واتباعه بنار) (١) قول ز ولعل الأصل الخ الترجي قصوره ونص الأمهات وكره أبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم أن يتبع الميت بالنار تفاؤلًا في هذا المقام اهـ.
الشيخ أبو الحسن وهذا إذا لم يكن فيه طيب وأما إذا كان فيه طيب فيزداد وجهًا آخر وهو السرف وهذا إذا كان طيبًا له بال اهـ.
(لا بكحلق) قول ز وقيل الجمع بفتحتين الخ في القاموس ما نصه وحلقة الباب والقوم وقد يفتح لامها ويكسر وليس في الكلام حلقة محركة إلا جمع حالق أو لغة ضعيفة الجمع حلق محركًا وكبدر وحلقات محركة وتكسر الحاء اهـ.
_________________
(١) قول بن قول ز ولعل الأصل الذي في نسخ ز بأيدينا وعلل الأصل اهـ مصححه.
[ ٢ / ١٩١ ]
فائدة: من رأى جنازة فكبر ثلاثًا وقال هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانًا وتسليمًا كتب له الله بها عشر حسنات من يوم قالها إلى يوم القيامة (و) كره لجالس تمر به جنازة أو تابع سابق لهما للمقبرة قد جلس (قيام لها) إذا رآها حتى توضع في الصورة الثانية وكذا يكره لمن تبعها أن يستمر قائمًا حتى توضع وشمول المصنف لهذه الثالثة صحيح بإرادة ودوام قيام لها ابن رشد وكان القيام مأمورًا به في الثلاثة ثم نسخ وأما القيام عليها حتى تدفن فلا بأس به وليس ذلك مما نسخ وأما القيام للحي فواجب إن أدى تركه لمقاطعة أو خوف أذى وحرام لمن لمن يحبه تكبرًا وتجبرًا على القائمين إليه ولم يخش ضرره ومكروه لمن يحبه إجلالًا وتعظيمًا ولا يتكبر على القائمين إليه وجائز لمن يقوم إجلالًا لمن لا يريده وهذا معدوم من غير معصوم ومندوب لأجل قادم من سفر أو بنعمة على المجالس أو ذي مصيبة ليعزي نقله ابن رشد ويوسف بن عمر على الرسالة (وتطيين قبر أو تبييضه وبناء عليها أو تحويز) بأن يبني حوله حيطان تحدق به بأرض ملكه أو ملك غيره بإذنه أو بموات ولو كان البناء كثيرًا في الأراضي الثلاثة المذكورة كقبة أو مدرسة وبيت لغير قصد مباهاة فلا يهدم كما أفتى به ابن رشد وكذا وظاهر ما للمازري وصاحب المدخل وقال ابن القصار لا يكره بل يجوز وظاهر اللخمي المنع (وإن بوهي به) أي بما ذكر من تطيينه وما عطف عليه (حرم) بالأراضي الثلاثة المتقدمة أو بموقوفة للدفن صرح بوقفيتها أو أرصدت له من غير تصريح ووجب هدم وما حرم كقرافة مصر المحبسة لدفن أموات المسلمين وإن لم يقصد به مباهاة وفي كلام تت تخالف فإنه جعل من المكروه والبناء في وقف للتضييق كما قاله عبد الحق وهو
_________________
(١) تأمله مع كلام ز وقول ز بل في البخاري الخ لا دليل في هذا الحديث على طلب الإعلام (وقيام لها) قول ز ثم نسخ الخ فهم ابن عرفة أنه نسخ من الوجوب للإباحة أو للندب وهما قولان وما ذكره المصنف من الكراهة لعله فهمه من قول ابن رشد ثم نسخ بما روي أنه - ﷺ - كان يقوم في الجنائز ثم جلس وأمرهم بالجلوس قال ح وتفهم الكراهة من كلام الباجي وسند انظره وقول ز فواجب أن أدى تركه لمقاطعة الخ هذا فيه نظر والذي نقله صاحب المدخل عن ابن رشد هو ما نصه للقيام للحي يقع على أربعة أوجه الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرًا وتعاظمًا على القائمين إليه والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحاذر لما فيه من التشبيه بالجبابرة والثالث جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة والرابع مندوب وهو أن يقع لمن قدم من سفر فرحًا بقدومه ليسلم عليه وإلى من تجددت له نعمة فيهنيه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها اهـ. فانظر هذا مع ما نقله ز (وتطيين قبر) أكثر عباراتهم في تطيينه من فوق ونقل ابن عاشر عن شيخه أنه يشمل تطيينه ظاهرًا وباطنًا وعلة الكراهة ما ورد عنه - ﷺ - أنه قال إذا طين القبر لم يسمع صاحبه الأذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره.
[ ٢ / ١٩٢ ]
يقتضي عدم هدمه ثم نقل عن المصنف والفاكهاني وجوب هدم بناء القرافة وكلامه في شرح الرسالة سالم من ذلك (وجاز) بناء (للتمييز) وشبه في الجواز قوله (كحجر أو خشبة بلا نقش) فيكره به وإن بوهي به حرم فعلم منه أن البناء عليه أو حوله ثلاثة أقسام (ولا يغسل) أي يحرم فيما يظهر كما لتت أن يغسل (شهيد معترك) لدينا كلنية حمية أو غلول أو لغنيمة أو اشتهار بشجاعة أو لدنيا وآخرة معًا كقتيل معترك الكفار لإعلاء كلمة الله بخلاف شهيد غير معترك فيغسل عند ابن القاسم وهو مقتضى موضع من المدونة وروى ابن وهب لا يغسل شهيد كافر حربي بغير معركة رجلًا أو امرأة أو صبيًّا لكونه له حكم من قتل بها وهو نص المدونة في محل آخر وتبعه سحنون وأصبغ قائلًا ابن وهب اعلم بهذا وشبه من الآثار من جميع أصحاب مالك وإنما صلى على عمر بن الخطاب مع أنه مقتول كافر لأنه رفع حيًّا وعاش ولم يمت بفور القتل وليس قاتله بحربي قبل قتله وتبعهم ابن يونس وابن رشد ونحا القرطبي له فتمنى أنه لم يكن غسل أباه وصلى عليه حين قتله عدو كافر بقرطبة حين أغار عليها كفار والناس في إحراثهم على غفلة اهـ.
ومن ذلك أسرى نصارى بأيدي مسلمين أغاروا بإسكندرية وقت صلاة جمعة والمسلمون في صلاتها وقتلوا مسلمين سنة اثنين وخمسين وألف كما أفتى بعدم غسلهم والصلاة عليهم عج وعلى هذا الثاني فإنما احترز المصنف بقوله (فقط) عن غريق وحريق ومبطون وبقية شهداء الآخرة الثلاثين كما قال جد عج ويقدح في هذا كما قال عج لفظ معترك إلا أن يدعي أن قتيل الحربي المذكور شهيد معترك مجازًا ولو قال ولا يغسل قتيل كافر حربي ولو بغير مقاتلة أو على فراشه وإن أجنب على الأحسن لجرى على ما لابن وهب صريحًا ولا يرد على ذلك أنه يفهم منه تغسيل قتيل مسلم يظنه كافرًا مع أن المعتمد عدم تغسيله والصلاة عليه لأن هذا تفصيل في مفهوم كافر فلا يعترض به وأما قتيل كافر مضروب عليه الجزية فيغسل قطعًا وبالغ على عدم تغسيل ما قدمه بقوله (ولو ببلد الإسلام) الذي أغار عليه الحربيون (أو لم يقاتل) بأن كان غافلًا أو نائمًا فمات فيهما بقتلهم أو قتله مسلم يظنه كافرًا أو درسته الخيل أو رجع سيفه أو سهمه عليه أو وجد ميتًا ليس به أثر قتل إذ لعله رفس أو سقط عن دابته أو حمل على العدو فتردى في بئر أو سقط من شاهق (وإن) كان (أجنب) قبل الحرب ومات كذلك (على الأحسن) أو حائضًا تعين
_________________
(١) وقول ز أو بموقوفة للدفن الخ الذي اختاره ح أن التجويز بالبناء اليسير لتمييز القبور جائز في مقابر المسلمين قال وهو الذي يفهم من كلام اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام ومن أجوبة ابن رشد للقاضي عياض ونقل نصها ثم قال وهو الذي يفهم من ضيح في آخر كلامه (ولا يغسل شهيد معترك فقط) قول ز يحرم فيما طهر الخ قصور وقد صرح فيه بالحرمة ابن رشد في المقدمات وقول ز مع أن المعتمد عدم تغسيله أي قتيل مسلم وكذا قوله بعده أو قتله مسلم يظنه كافرًا أو درسته الخيل الخ كل ذلك فيه نظر ولم يذكر ق وح في الصورتين إلا أنه يغسل أو يصلي عليه فهو المعتمد (وإن أجنب على الأحسن) في ق قال
[ ٢ / ١٩٣ ]
عليها القتال بفجء عدو (لا أن رفع) من المعركة (حيًّا) ثم مات بيد من رفعه أو بداره فيغسل (وإن أنفذت مقاتله) ومفهوم رفع حيًّا أنه لو بقي مرميًا بالمعركة حتى مات لم يغسل وهو كذلك على المعتمد خلافًا لأشهب وإن اقتصر عليه الشارح فيما نقله عن النوادر عنه (إلا المغمور) المرفوع منها ولم يأكل ولم يشرب حتى مات فلا يغسل فهو مستثنى من قوله لا أن رفع حيًّا وقوله وإن أنفذت الخ والمذهب أن منفوذها لا يغسل رفع مغمورًا أم لا وكذا غير منفوذها وهو مغمور وفي كلام د نظر قاله عج فالأقسام أربعة مغمور وغيره منفوذ المقاتل وغير منفوذها وقد علمت أحكامها (ودفن) وجوبًا (بثيابه) المباحة فليس لوليه نزعها وتكفينه بغيرها وغير المباحة تجري على قوله وتكفين بحرير (إن سترته) أي جميع جسده كما هو ظاهر كلامهم وهل تمنع الزيادة أو لا بأس بها قولان حكاهما في الطراز قال والأول أحق بالاتباع قاله الشيخ سالم فإن وجد عريانًا وجب ستر جميع جسده كما هو ظاهر كلامهم ولا يجري فيه قوله وهل الواجب الخ ولعل الفرق كسر هذا بقتله في سبيل الله ويدل على عدم جري الخلاف هنا ستره ﵊ بعض من قتل وعليه بردة غيرة ساترة لجميع جسده بقيته بإذخر فإن لم يوجد إلا دون ذلك غطي من سرته إلى ركبته فإن كان فيها فضل غطى ما فوق ذلك إلى صدره (وإلا) تستره (زيد) ما يستره والباء قوله (بخف) للمصاحبة متعلقة بدفن أي دفن بثيابه مصحوبة بخف ومن جعله كنت بدلًا من ثيابه يرد عليه إن دفنه بها واجب وبخف وما معه مستحب وأنه ليس في البدل ضمير يعود على المبدل منه مع أنه بدل بعض وإن المبدل منه هنا على غير نية الطرح الغالبة وقد يجاب عن الثاني بأن الضمير مقدر بدليل تصريحه به في المبدل منه كأنه قيل بخفة وتقديره كاف كما في من استطاع إليه سبيلًا (وقلنسوة) وهي التي تسميها العامة الشاشية لا البيضة أي الخوذة لأنها سلاح (ومنطقة قل ثمنها) ومباحة وإلا لم يدفن بها (وخاتم قل فصه) أي ثمن فصه بالنسبة للمال نفسه في هذا وما قبله كما يفيده نقل أبي الحسن عن العتبية لا بالنسبة لمالكه (لا) بما هو من آلة الحرب من (درع وسلاح) كسيف ورمح ومغفر وساعد وزند حد يدومها ميز وما كان من حديد وعطف على
_________________
(١) أشهب لا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه وإن كان جنبًا وقاله أصبغ وابن الماجشون خلافًا لسحنون ورجح ابن رشد ترك غسل الجنب اهـ. فصوابه لو قال ولو أجنب على الأظهر وقول ز المذهب أن منفوذها لا يغسل الخ كون منفوذها لا يغسل رفع مغمورًا أم لا هو الذي نقله ق عن الكافي والمعونة ونسبه الباجي لسحون واعترضه بغسل عمر ﵁ بمحضر الصحابة ﵃ ثم نقل عن ابن عرفة وابن يونس والمازري ما ظاهره يوافق المصنف والذي اعتمده المصنف ما نقله في ضيح عن ابن شاس من قوله المشهور من قول ابن القاسم أنه يغسل ويصلى عليه وجعل قول سحنون مقابلًا للمشهور فانظر قول ز المذهب لا يغسل من أي أتى به (ودفن بثيابه إن سترته) قول ز ولا يجري فيه الخ غير صحيح وما ذكر من الفرق لا معنى له وما استدل به من ستره
[ ٢ / ١٩٤ ]
شهيد قوله (و) كما لا يغسل شهيد معترك فكذا (لا) يغسل (دون الجل) أي دون ثلثي جسدًا ميت غير شهيد والجسد ما عدا الرأس فإذا وجد نصف جسده ورأسه لم يغسل على المعتمد وليس المراد جل الذات لاقتضاء ذلك تغسيل من وجد نصف جسده ورأسه وليس كذلك ابن رشد والعلة في ترك الصلاة على بعض الجسد عند مالك وأصحابه أن الصلاة لا تجوز على الغائب واستخفوا إذا غاب اليسير منه الثلث فدونه قال في توضيحه وبه يجاب عن استشكال التونسي من أن ترك الصلاة على النصف يؤدي إلى ترك الصلاة عليه بالكلية اهـ.
لا يقال كيف يترك واجب وهو الصلاة عليه خوف ارتكاب مكروه وهو الصلاة على الغائب إذ هي مكروهة لأنا نقول ما هنا مشهور مبني على ضعيف وهو القول بسنتيها كما مر وتعليل تت عدم الصلاة على ما دون الحل بقوله لاحتمال أن يكون غسل وصلي عليه أو لاحتمال كون صاحب ذلك العضو حيًّا فيصلي على حي يقتضي الثاني أنه يصلي على الرأس إذا وجد وحده أو مع نصف الجسد والمعتمد خلافه كما مر (ولا) يغسل (محكوم بكفره) من زنديق وساحر وكتابي ومرتد إلى أي دين (وإن صغيرًا) مميزًا (ارتد) اذردته معتبرة من تلك الحيثية لا من حيثية قتله لعدم قتله قبل البلوغ كما أن إسلام المميز معتبر من حيث ندب الصلاة له ووجوب الزكاة في ماله وتغسيله إذا مات (أو نوى به) أي بالكتابي ولو غير مميز (سابيه) أو مالكه (الإسلام) فلا يغسل (إلا أن يسلم) الكتابي المميز ويموت فيغسل فضمير يسلم عائد على بعض ما قبله لا إنه منقطع كما ظن ثم كونه لا
_________________
(١) - ﷺ - بقيته بإذخر لا يدخل له لأن ذلك إنما يدل على أن ستر جميع الجسد مطلوب وهذا أمر متفق عليه وكون الجميع واجبًا أو الزائد على ستر العورة سنة أمر آخر زائد على الطلب تأمله وقول ز على غير نية الطرح الغالبة الخ بل نية الطرح لازمة من حيث المعنى لا غالبة فقط وإنما هي غالبة من جهة الصناعة النحوية ألا ترى أن القائل أكلت الرغيف ثلثه إنما أخبر بأكل الثلث دون الجميع وبه يتبين أن البدلية هنا باطلة لأن دفنه بثيابه لازم وقول ز كأنه قيل بخفه الخ هذا سهو فإن الضمير في خفه يعود على الشهيد لا على المبدل منه وهو الثياب (ولا دون الجل) قول ز فإذا وجد نصف جسده ورأسه الخ فيه نظر فإن عدم الغسل في هذا إنما نقله في ضيح عن أشهب على وجه يقتضي أنه مقابل للمشهور الذي هو غسل الجل وقول ز وبه يجاب عن أشكال التونسي الخ فيه نظر إذ له أن يقول إذا لم يكن أحدهما تابعًا فلا مانع من استقلال كل بحكمه قاله اللقاني وقول ز وهو مشهور مبني على ضعيف الخ فيه نظر فإن القول بسنيتها تقدم أنه مشهور أيضًا شهره سند كما في ح ولذا قال المصنف فيما مر خلاف (وإن صغيرًا ارتد) قول ز لعدم قتله قبل البلوغ أي فإذا بلغ واستمر على ردته قتل وقول ز أو نوى به أي الكتابي الخ تخصيصه ما هنا بالكتابي فيه نظر لأن رواية ابن القاسم في المدونة عدم الجبر ظاهرها الإطلاق في الصغير الكتابي والمجوسي وعلى ظاهرها حملها أبو الحسن ونصه ظاهره كان كتابيًّا أو مجوسيًّا عياض قال أبو عمر أن لما لم يفصل دل على أن الكتابي والمجوسي سواء لكن ما ذكره ز هنا على كلام المصنف هو أقرب ما جمعوا به بين ما هنا
[ ٢ / ١٩٥ ]
يحكم بإسلام الكتابي لإسلام سابيه لأنه لا يجبره على الإِسلام كما روى ابن القاسم عن مالك وأخذ به وظاهر رواية ابن نافع عن مالك في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة أنه يجبره عليه وهو اختيار أبي عبيد قال لأن الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه فلذا فرغ المصنف على الأول أنه إن مات قبل النطق لم يغسل وأما على الثاني فلا يغسل كذلك إن مات قبل الجبر وتلخص أن المجوسي يجبر على الإسلام كبيرًا أو صغيرًا والكتابي الحربي لا يجبر الكبير اتفاقًا ولا الصغير على الأصح فما يأتي في الردة من الحكم بإسلامه لإسلام سابيه فهو في المجوسي وحمل تت والشيخ سالم ما هنا على المميز فقط مجوسيًّا أو كتابيًّا زاد الثاني بدليل الاستثناء وما يأتي في الردة على غيره مجوسيًّا أو كتابيًّا كما هو نص قوله فيها وحكم بإسلام من لم يميز يقتضي أن الكتابي الحربي غير المميز يحكم بإسلامه لإسلام سابيه وإن المميز المجوسي لا يحكم بإسلام لإسلام سابيه وهو خلاف الأصح انظر عج ولما كان حكم المخرج بألا أو إحدى أخواتها وإن كان من باب المفهوم على الأصح لكنه لقوته ينزل منزلة المنطوق حتى قيل إنه منطوق شبه به قوله (كأن أسلم) من غير سبي (و) الحال أنه (نفر من أبوبه) ومات فإنه يغسل ولا مفهوم لهذا القيد إذ لو
_________________
(١) وما في باب الردة وقول ز وظاهر رواية ابن نافع الخ على هذه الرواية جروا في البيوع حيث منعوا بيع الصغير للكافر ويأتي ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر وقول ز وأما على الثاني فلا يغسل كذلك إن مات قبل الجبر الخ قال ابن عرفة ولو مات حيث يجبر أي قبل أن يجبر ففي كونه مسلمًا بمجرد ملكه مسلم وهو لابن دينار مع رواية معن أو حتى ينوي إسلامه وهو لابن وهب أو حتى يقدم ملكه ويزييه بزي الإِسلام ويشرعه بشرائعه وهو لابن حبيب أو حتى يعقل ويجيب حين إثغاره نقله ابن رشد خامسها حتى يجيب بعد احتلامه وهو سحنون قال ابن عرفة وعزا عياض الأولين لروايتان فيها اهـ. قلت فعلم منه ترجيح الأولين وعليهما إذا مات قبل الجبر يغسل ويصلى عليه وذكر في ضيح هذه الأقوال إذا مات قبل أن يجبر ثم قال وأما الصغير من سبي المجوس فلا اختلاف أنه يجبر على الإسلام إلا أن يكون معه أبواه أو أحدهما فإن مات قبل الجبر فعلى ما تقدم من الخلاف اهـ. باختصار فتحصل أن الصغير الذي يجبر إذا مات قبل الجبر فالراجح أنه محكوم بإسلامه والراجح في الكتابي أنه لا يجبر لرواية ابن القاسم فيها فهو محكوم بكفره وعليه يحمل المصنف كما قرره والله أعلم وقول ز لا يجبر الكبير اتفاقًا الخ كلام ابن رشد يقتضي أن المراد بالكبير الذي اتفق على عدم جبره هو الذي يعقل دينه لا البالغ فقط ونصه في باب المرتدين وأما إن سبي وقد عقل دينه فلا أذكر نص خلاف فيه أنه لا يجبر اهـ. وقد نقله في ضيح هناك وقال ابن عرفة وسمع ابن خالد بن القاسم لو عقل دينه لم يجبر ابن رشد لا نص يخالفه اهـ.
[ ٢ / ١٩٦ ]
أسلم وبقي بدار الحرب حتى مات غسل أيضًا (وإن اختلطوا) أي المحكوم بكفرهم مع مسلمين يغسلون (غسلوا وكفنوا وميز المسلم بالنية في الصلاة) تعظيمًا للمسلمين ولو على سنيتها مع الجزم بحرمتها في الكافر ودفنوا بمقابر المسلمين فإن اختلطوا بمسلم لا يغسل لم يغسل أحد منهم ودفنوا بمقبرة المسلمين كما هو الظاهر تغليبًا لحق المسلم فإن اختلط مسلم يغسل بشهيد معترك غسلوا وكفنوا مع دفنهم بثيابهم احتياطًا في الجانبين وصلى عليهم وهل يميز غير الشهيد بالنية أم لا لأنه قد قيل بها على الشهيد فليس كالكافر ويحتمل أنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم لأن غسل غير الشهيد والصلاة عليه وقد قيل بسنيتهما وغسل الشهيد والصلاة عليه كل منهما حرام فلا يرتكب ما قيل بسنيته المؤدي إلى ارتكاب محرم ولكن مثل هذا يجري فيما إذا اختلط مسلم بكافر إن كان غسله حرامًا كحرمة غسل الشهيد كما هو الظاهر قاله عج لكن في تت أن حرمة تغسيل الشهيد هي مقتضى تعليل عدم غسله ولم أقف على نص فيها اهـ.
وقد قدمت ذلك عنه ووجوب الصلاة على غيره وغسله أما في الخلاف الذي قدمه المصنف وأما الراجح وجوبهما كما قدمه عج تبعًا لح ومؤنة غسلهم وكفنهم من بيت المال من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إن لم يكن معهم مال وإذا مات تحت هدم مسلم وكافر واختلط أو لأحدهما مال لا يعلم مالكه غسلًا وكفنا منه وصلى عليهما بنية المسلم ووقف المال فإن استحقه وارث أحدهما جبر له ما كفن به إلا آخر إن كان مسلمًا من بيت المال وإن ادعاه ورثتهما ولا بينة حلفًا وقسم بينهما.
_________________
(١) فمحل الخلاف في الجبر وعدمه في الصغير الكتابي الذي لا يعقل دينه وفيه فرض ابن عرفة الخلاف (وإن اختلطوا غسلوا) قول ز ومؤنة غسلهم وكفنهم من بيت المال الخ صحيح إن كان المسلم منهم فقيرًا لا مال له أما إن كان له مال سواء كان معه أولًا فإن مؤنة جميعهم تؤخذ من مال المسلم لقول ابن عرفة وصلى عليهم ونوى المسلمون والنفقة عليهم اهـ. أي على المسلمين المختلطين الذين ميزوا بالنية في الصلاة قاله طفى فقول ز أن لم يكن معهم مال صوابه أن لم يكن لهم مال وقول ز جبر له ما كفن به الآخر إن كان مسلمًا من بيت المال الخ صحيح أيضًا إن كان المسلم فقيرًا وإلا جبر من ماله وقول ز غسل وصلى عليه إن كان صغيرًا ولو وجد بكنيسة عليه زيّ كافر الخ ظاهر ما نقله ق عن ابن القاسم من أن من جهل دينه ووجد ميتًا لا يصلى عليه يشمل الصغير والكبير خلاف ما فصله ز لكن وجدت في البيان في موضع آخر من الجنائز ما ظاهره يفيد هذا التفصيل ونص السماع وسألته أي ابن القاسم هل يصلى على المنبوذ إذا مات قبل أن يعرف الصلاة وفي البلد يهود ونصارى قال نعم يصلى عليه لأن السنة ألحقته بأحرار المسلمين في تمام عقله على قاتله ابن رشد هذا كما قال لأنه على دين من التقطه من المسلمين زاد ابن حبيب وإن وجد في كنيسة وإن كان عليه زي النصارى إذا كان في جماعة المسلمين وهو معنى ما في تضمين الصناع من المدونة قال وذلك بخلاف الكبير يوجد ميتًا والغريب يموت ولا يعلم أنه كان مسلمًا فإنه لا يصلى عليه وإن كان مختونًا وبالله التوفيق اهـ.
[ ٢ / ١٩٧ ]
فرع: إذا وجد ميت لا يعرف غسل وصلي عليه أن وجد ببلد لا يدخلها كافر غالبًا كالمدينة المنورة إلا أن يكون عليه زي الكفار كما يفيده ابن عرفة وابن فرحون وينبغي إلا أن يكون صغيرًا فيغسل فإن وجد ببلد يدخلها الكفار وغسل وصلى عليه إن كان صغيرًا ولو وجد بكنيسة عليه زي كافر كما قال ابن القاسم وغيره لا كبير وجد بها ولو عليه زي مسلم لكنه يواري والفرق أن الصغير المنبوذ يجبر على الإِسلام بخلاف الكبير قاله تت وقوله ولو عليه زي مسلم لكنه يوارى فيه شيء بل متى كان عليه زي مسلم يعلم به كونه مسلمًا فإنه يصلي عليه قاله عج (ولا سقط) أي تكره الصلاة عليه كما قدمه وفسره بأنه الذي (لم يستهل) أي لم يصح عند ولادته ولو وجد فيه علامة من علامات الحياة (ولو تحرك) لأنه يتحرك في البطن وقد يتحرك المقتول (أو عطس أو بال) ولو أكثر كما هو ظاهر وانظر لو اجتمع اثنان أو الثلاثة المذكورة (أو رضع) يسير إلا كثيرًا فيغسل ويصلى عليه كما في توضيحه والظاهر أنه ما يقول أهل المعرفة لا يقع مثله إلا ممن فيه حياة مستقرة (إلا أن تحقق الحياة) بعلامة من علاماتها من صياح أو رضاع كثيرًا وطول مدة لا يبقى لها إلا حي ثم يموت فيغسل (و) حيث عدمت منه علامات الحياة (غسل دمه) وجوبًا كذا يظهر وإنما المنفى الغسل الشرعي (ولف بخرقة ووورى) وجوبًا فيهما وأعاد مسألة السقط هنا غير معينة الحكم بعد ذكرها في المكروهات لبقية أحكامه ولو قدمها هناك لكان أحسن (ولا يصلي على قبر) من صلى عليه قبل أي يمنع على المشهور (إلا أن يدفن) في القبر (بغيرها) ويخاف تغيره لو أخرج عند ابن القاسم وسحنون وعيسى فتجب الصلاة حينئذ على القبر ما لم يطل حتى يغلب على الظن فناء الميت (ولا) يصلي كراهة على (غائب) من غريق وأكيل سبع ونحوهما على المشهور وصلاته - ﷺ - على النجاشي من خصوصياته برفعه الأرض له وعلم يوم موته ونعاه لأصحابه وخرج معهم فأمهم وصلى عليه قبل أن يوارى ولم يفعل ذلك بعده أحد ولا صلى أحد على النبي - ﷺ - بعد أن ووري وفي الصلاة عليه أعظم رغبة فدل ذلك على الخصوص (ولا تكرر) الصلاة على من صلى عليه أي يكره وليس هذا مكررًا مع قوله فيما مر وتكرارها لحمل ما هنا على من لم يقبر
_________________
(١) فظاهره يشمل من مات بعد التقاطه ومن وجد ميتًا وقد صرح بذلك ابن عرفة عن ابن حبيب (أو رضع) اللخمي اختلف في الحركة والرضاع والعطاس فقال مالك لا يكون له بذلك حكم الحياة وعارضه المازري بأنا نعلم يقينا أنه محال بالعادة أن يرضع الميت وأجاب ق بما حاصله أن المراد أنه محكوم له بحكم الميت لا أنه ميت حين رضاعه حقيقة (ولا يصلى على قبر) قول ز أي يمنع على المشهور الخ حمل النهي في ذلك على المنع وفيه نظر إذ غاية ما فيه تكرار الصلاة والحكم فيه الكراهة كما قدمه المصنف وكما يأتي لز نفسه في قوله ولا تكرر وما وقع لابن عرفة من التعبير هنا بالمنع يحمل على الكراهة لما ذكرناه (ولا غائب) قول ز من خصوصاته برفعه الأرض له الخ هذان جوابان جعلهما جوابًا واحدًا وبيانهما أن نقول الجواب الأول أنه من خصوصياته والآخر أن صلاته عليه لم تكن على غائب لرفعه له - ﷺ - حتى رآه فتكون صلاته عليه
[ ٢ / ١٩٨ ]
وما مر على من قبر أو ما هنا من التكرار وهو كون المصلي ثانيها هو المصلي أولًا وما مر من التكرير وهو كونه غيره وهذا على أحد قولين في الفرق بين التكرار والتكرير والقول الثاني عكس ذلك (والأولى) أي الأحق (بالصلاة) على الميت إمامًا من وليه ذي السلطان (وصي) أوصاه بالصلاة عليه لأن ذلك من حقه وهو أعلم بمن يشفع له (رجي خيره) صفة مشعرة بالتعليل فكأنه قال أوصاه لرجاء خيره فيخرج ما لو أوصاه لعداوة بينه وبين الولي ليغيظه فلا تنفذ وصيته بذلك لعدم جوازها والولي أحق حينئذ أن رجي خيره أيضًا والأقدم الوصي قاله عج (ثم) إن لم يكن أوصى لأحد فالأولى من الولي (الخليفة) لخبر لا يؤم الرجل في سلطانه (لا فرعه) أي نائبه في الحكم لقضاء أو الشرطة أو لولاية على الجنة (إلا) أن يكون واحد من ذلك له الولاية (مع الخطبة) للجمعة وصلاتها لا لأحدهما فقط وظاهر تقريرهم أن المراد مع مباشرتها لأن المراد مع توليتها للغير كقاضي ومصر ويحتمل أنه مقدم وربما يدل له ابن رشد (ثم) إن لم يكن من تقدم فالأحق بالصلاة عليه إمامًا (أقرب العصبة) كما في ولاية النكاح فيقدم ابن فابنه وقال البساطي ينبغي هنا تقديم الأب أي على الابن وأولى على ابن الابن وهو المناسب لما تقدم في الإمامة من تقديمه على ابنه وهل محل تقديم أقرب العصبة على من بعده أن باشر ورجحه ابن يونس أو ولو أراد لتوكيل رجحه ابن رشد قولان وانظر هل يجريان أيضًا في الخليفة أم لا وظاهر كلام المصنف أن أقرب الحصبة أحق ولو عبدًا وهو مختار ابن محرز قال كما يؤم رب المنزل العبد وفي السليمانية لا يقدم إلا أن يكون من معه عبيدًا وظاهره أيضًا كما في تت تقديم العاصب في موت الرقيق على سيده وظاهر قول ابن الحاجب ترتب الولاية كالنكاح أن السيد يقدم فانظره اهـ.
أي لجبر السيد أمته على النكاح كما يأتي ثم قال لا جبر وقال بعده وقدم ابن الخ وأما ما يأتي قريبًا من تأخير المولى ففي المعتقة كما لا يخفى (و) إذا تعدد ولي جنازة واحدة أو أكثر قدم (أفضل ولي) بزيادة فقه أو حديث أو غيرهما من المرجحات المتقدمة في باب الإمامة ويندب تقديم أب وعم مفضولين على ابن وابن أخ (ولو) كان الأفضل (ولي المرأة) فيقدم على ولي الرجل المفضولن اعتبارًا بفضل ولي الميتة لا بفضلها على الأصح وهو المنقول عن مالك وقدم ابن الماجشون ولي الرجل اعتبارًا بفضل الميت واحتج بتقديم الحسين لعبد الله بن عمر حين ماتت أم كلثوم بنت على امرأة عمر وابنها زيد في فور واحد وصلى عليهما معًا فكان فيهما خمس سنن لم يورثا وحملا معًا وجعل الغلام مما يلي الإِمام ودفنا بقبر واحد وجعل الغلام مما يلي القبلة فقدم الحسين عبد الله
_________________
(١) كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها انظر ابن حجر ورد ابن العربي الجوابين معًا بأن كلًّا من الخصوصية والرفع يفتفر لدليل وليس بموجود انظر كلامه في ق عند قوله السابق وتكرارها (ثم أقرب العصبة) قول ز وقال البساطي ينبغي الخ الذي في ح واستحب اللخمي أن يقدم ابن الميت أباه وأخوه جده كصلاة الفرض اهـ.
[ ٢ / ١٩٩ ]
للصلاة عليهما لأنه أخو زيد بن رشد وغيره ولا حجة في القصة المذكورة وإنما تحصل الحجة لو كان المقدم لعبد الله غير الحسين كالخليفة أو غيره من الصحابة وإلا فالحسين لكماله في الفضل يرى لعبد الله فضلًا عليه ولا يرى لنفسه فضلًا ويحضر في باله حينئذ سن ابن عمر وشهادته له ﵊ بالصلاح وحضوره المشاهد في حياته - ﷺ - وبعد وفاته وزهده في الخلافة بعد أن عرضت عليه مرتين اهـ.
وكلثوم من الكلثمة وهي الحسن فإن استووا في العلم والسن فأحسنهم خلقًا لخبر إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامىء بالهواجر فإن تساووا في ذلك وتشاحوا أقرع بينهم (و) إذا لم يوجد رجال يصلون على الميت (صلى) عليه (النساء دفعة) أفذاذًا ولا ينظر لتفاوت تكبيرهن ولا سبق بعضهن بعضًا بالتسليم وإذا فرغن لم يجز لمن فات منهن صلاة بل يكره قاله تت في صغيره وهي أسهل من عبارته في كبيره (وصحح ترتبهن) واحدة بعد واحدة وضعف بأنه تكرار للصلاة وهو مكروه وبأنه يؤدي إلى تأخير الميت والسنة والتعجيل (والقبر) لغير سقط لم يستهل (حبس) لا له ولو تت أشهره (لا يمشي عليه) أي يكره حيث كان مسنمًا والطريق دونه ودام به وإلا جاز المشي عليه ولو بنعل كما قال ابن ناجي وظاهره ولو كانت النعل متنجسة ابن ناجي ويجوز الجلوس عليه أيضًا أي عند انتفاء القيدين المذكورين وما ورد من النهي عن الجلوس عليه محمول على الجلوس لقضاء الحاجة المازري كذا فسره مالك وروي ذلك عن النبي - ﷺ - مفسرًا وكان علي ﵁ يتوسدها ويجلس عليها (ولا ينبش) أي يحرم (ما دام) أي ظن دوام شيء من عظامه غير عجب الذنب لصغره (به) وهذا قيد للنفيين فقط لا لقوله أيضًا حبس إذ هو حبس أيضًا إذا لم يبق به إلا عجب الذنب فلا يجوز بناؤه دار ولا حرثه لزراعة وإنما يجوز نبشه للدفن فيه حينئذ لعدم منافاته لكونه حبسًا وقد سئلت عن تربة درست وصارت طريقًا منذ ثلاثين سنة ويريد شخص أن يبنيها بيتًا للسكنى فهل يجوز فأحببت بأنه لا يجوز أي يحرم ففي الطراز سئل ابن عات عن مقبرة لها أربعون سنة لم يدفن فيها هل يجوز جعلها مساكن فأجاب بأنها حبس انظر د وقول ابن عبد السلام وقع في كلام أهل المذهب عن بعضهم أنه يجوز حرث البقيع بعد عشرة أعوام ضعيف كما كتبه الوالد بطرة الشارح وقال الإِمام موضع القبر لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به كما في عج عند قوله ودفنه بدار اهـ.
ومثل جواز نبشه إذا فني نبشه لنقل الميت كما مر وكذا فيما استثناه بقوله (إلا أن يشح رب كفن غصبه) بالبناء للمجهول غصبه الميت أو غيره فينبش إن كان لربه بينة عليه أو صدقه أولياء الميت ولم يطل ولم يروح (أو) يشح رب (قبر) حفر (بملكه) بغير إذنه وعطف على يشح ماضيًا وإن لم تدخل عليه أن الناصبة بعدم جعلها فيه ناصبة بل مصدرية
_________________
(١) وما في البساطي قصور وانظر في ح بسط ما اختصره ز هنا يتبين لك (أو قبر بملكه) ابن بشير إلا أن يطول فقال ابن أبي زيد له الانتفاع بظاهر أرضه اهـ.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
فقط فقال (أو نسي معه مال) عرض كثوب سجى به في القبر أو دنانير لغيره نفسيًّا أم لا كثيرًا أم لا أوله وشح الورثة وهو نفيس أو كثير ولم يطل ولم يروح فيهما والأبدي بقيمته على الوارث وأعطيت للغير ولم ينبش في يسير وغير نفيس لوارث شح (وإن كان) القبر المحفور (بما) أي بمكان (يملك فيه الدفن) خاصة كأرض محبسة له دون أن تكون بقعته مملوكة لأحد فحفره شخص فدفن آخر فيه (بقي) ولا يخرج ولو بالقرب (وعليهم) أي ورثة الميت الموضوع في ذلك القبر (قيمته) أي قيمة الحفر عند ابن اللباد بن بشير وهو أصل المذهب وقول تت أي قيمة القبر على حذف مضاف أي قيمة حفر القبر لئلا ينافي موضوع أنه ليس بملك لأحد وإنما هو مما يملك فيه كمن سبق إلى مباح وقيل عليهم حفر مثله لأنه مثلي محصور بمساحة على الأرض كشبر أرضًا وقيل الأكثر منهما لأنه ظالم بدفنه بعد تحويره لآخر وهو أحق بالحمل عليه وقيل الأقل منهما لأنه يخفف عن الظالم كثيرًا بدليل قوله المثلي ولو بغلاء ابن الحاجب وإذا تشاح الورثة في دفنه في ملكه أو في مقابر المسلمين فالقول قول من طلب المقابر بخلاف تشاحهم في تكفينه من تركته أو مال بعضهم فإن القول لمن طلب تكفينه من تركته لأن الدفن في مقابر المسلمين أمر عرفي فكأنه أوصى به قلت يؤخذ من هذا أن من أوصى بدفنه بمكان يعمل بوصيته كما إذا أوصى بمن يصلي عليه قاله الشيخ سالم (وأقله) أي أقل القبر عمقًا (ما منع رائحته وحرسه) وأكثره لا حد له وندب عدم عمقه كما مر وجاز اتخاذه قبل الموت بمملوكة لا محبسة (وبقر) أي شق بطن الميت المبتلع بحياته مالًا (عن مال) له أو لغيره (كثر) بأن
_________________
(١) أي ولا يخرج ونقل في ضيح عدم إخراجه مع الطول عن ابن هارون وهو خلاف ما لابن رشد من إخراجه وإن طال وأشار ابن عرفة لذلك بقوله ومن دفن في ملك غيره دون إذنه ففي إخراجه المالك مطلقًا أو إن كان بالفور نقلا ابن بشير واللخمي الشيخ أن طال فله الانتفاع بظاهر أرضه اهـ. (أو نسي معه مال) في ق أن له أن يستخرجه بمجرد دعواه من غير توقف على بينة أو تصديق بخلاف الكفن المغصوب فانظر الفرق بينهما. حكاية: وقع للولي الصالح أبي محمَّد سيدي عبد العزيز القروي بتقديم الراء على الواو وكان معاصرًا لأبي الحسن الصغير شارح المدونة وكان ناظرًا على المارستان بفاس يتولى تجهيز الموتى بيده وقد جيء ذات يوم بميت غريب فلما أراد غسله وجد معه بضاعة دراهم فوضعها في الأرض ليذهب بها إلى بيت المال فلما كفنه اندرجت معه في الكفن فنسيها فلما وضع عليه التراب تذكرها فنبش عليه لإخراجها فوجد الدراهم مسمرة في بدنه من رأسه إلى قدمه فرد عليه التراب وقال لعله من ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] نسأل الله ﷾ العافية في الدين والدنيا اهـ. (وأقله ما منع رائحته) قول ز بمملوكة لا محبسة الخ مثله في ضيح
[ ٢ / ٢٠١ ]
كان نصابًا وهل للزكاة أو للسرقة قولان (ولو بشاهد ويمين) فإن تبين بعد البقر كذبه عزر فقط ولا قصاص عليه بسبب بقره وقوله تعالى ﴿واَلَجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥] في حال الحياة كما يدل على ذلك مسألة التهوين على منفوذ المقاتل من القول بعدم قتله بل هذا أولى (لا عن جنين) ولكن لا بد من تحقق موته قبل دفنها به ولو تغيرت قبل موته ارتكابًا لأخف الضررين (وتؤولت أيضًا على البقر) من خاصرتها اليسرى لأنه أقرب اللجنين (إن رجي) خلاصة حيًّا (وإن قدر على إخراجه من محله) بحيلة مع رفق (فعل) اتفاقًا (والنص) المعول عليه (عدم جواز أكله) أي ميت الآدمي كله أو بعضه ولو كافرًا (لمضطر) ولو مسلمًا أو بعض نفسه فلا يأكل بعضه ولا يرد ما يأتي في ووجب إن رجي حياة أو طولها من أن من أكلت الأكلة بعض أطرافه وخيف سريانها في بقيته وجب قطع المأكول حيث تحقق عدم السريان ورجي الحياة لأنه في نفسه وما هنا يمكنه التحرز عن نفسه وعن الغير بميتة دابة فيتحرز عن أذية نفسه وعن أذية الغير (وصحح أكله) وانظر هل يطبخ وللشافعية يحرم طبخه وشيه لما فيه من هتك حرمته مع اندفاع الضرر بدونه ويتخير في الآدمي غير المعصوم انظر د (ودفنت مشركة) بأي نوع من الكفر (حملت من مسلم) بوطء شبهة مطلقًا أو بنكاح في كتابية ويتصور بنكاح في غيرها حيث أسلم ويتأول في قوله من مسلم أي ولو مآلا وإذا زنى مسلم بكافرة فعلى قول من يقول إن حملها مسلم كما لأبي الحسن في الكلام على الغره يشمله المصنف (بمقبرتهم) ولا نتولاها ولا نتعرض لهم في الاستقبال وعدمه وأما قوله (ولا يستقبل) بها (قبلتنا ولا قبلتهم) فهو حيث توليناها لترك أهل ملتها لأجلنا فإن تولوها دفنوا على حكم دينهم ولم يتعرض لهم أو أنه مقدم من تأخير وحقه تأخيره عن قوله إلا أن يضيع فليواره كما في ق (ورمى ميت البحرية) مغسلًا محنطًا (مكفنًا) مصلى عليه مستقبل القبلة على شقه الأيمن غير مثقل قاله أصبغ وابن الماجشون وعلى واجده بالبر دفنه وقال سحنون يثقل (إن لم يرج البر قبل تغيره) وإلا وجب تأخيره إليه (ولا يعذب) ميت (ببكاء) عليه حرام برفع صوت أو نوح مثلًا أي لا يتألم بذلك قاله عياض حيث (لم يوصَ به) فإن أوصى به عذب به وكذا إن علم منهم أنهم يبكون عليه ولم يوصهم بتركه ويجب عليه أن ينهاهم عنه أن علم امتثالهم لأمره وإلا لم يجب (ولا يترك مسلم) فيما يتعلق بمؤن تجهيزه (لوليه الكافر) أي لا يجوز ذلك بل بليه وليّه المسلم أو المسلمون ابن القاسم وأما سيره معه ودعاؤه له فلا يمنع منه (ولا يغسل مسلم أبا كافرًا ولا يدخله قبره) أي لا يجوز ذلك لذهاب حرمة أبوته بموته (إلا أن) يخاف أن (يضيع) إذا تركه المسلم (فليواره) وجوبًا بالتكفين في شيء وإن كانت نفقته غير لازمة لابنه كما هو ظاهر كلامه كغيره خلاف ما يوهمه تت من تقييده بمن تلزمه نفقته ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلتهم وحملناه على خوف الضياع لا عليه بالفعل لأنه بعد
_________________
(١) (والنص عدم جواز أكله) قول ز وما هنا يمكنه التحرز الخ فيه نظر فإن الخلاف إنما هو
[ ٢ / ٢٠٢ ]
الضياع لا يتصور فيه مواراة ولا غيرها وكذا يوارى كافر ليس معه أحد وخيف ضياعه كما في المدونة (والصلاة) على الجنازة (أحب) أي أفضل وأكثر ثوابًا (من النفل) فتندب (إذا قلم بها المنير) بأن شرع فيها بناء على سقوط فرض الكفاية عن الغير بالشروع وهو ضعيف والمذهب لا يسقط إلا بالتمام وما ذكره المصنف هنا هو المشهور وإن كان مبنيًّا على ضعيف إذ لا غرابة فيه وقيد الأحبية بقوله (إن كان) الميت (كجار) أو قريب أو صديق أو شيخ (أو) ممن يرجى بركة شهوده بأن يكون (صالحًا) فإن لم يكن كجار ولا صالحًا فالنفل بل والقعود في المسجد أي مسجد كان بنية الجوار أحب بناء على سقوط فرض الكفاية أو سنيتها عن الغير بمجرد الشروع كما مر.
_________________
(١) حيث عدم غيره لا مع وجود غيره كما يوهمه كلامه (والصلاة أحب من النفل) قول ز بناء على سقوط فرض الكفاية عن الغير بالشروع الخ قصد به الجواب عما ورد من أن المصلي على الجنازة يحصل له ثواب الفرض وهو أعظم من ثواب النفل فكيف يكون النفل أحب منه في الجواب نظر لما تقرر في فرض الكفاية من أن اللاحق بالداخل فيه يقع فعله فرضًا وإن قيل بسقوطه بالشروع فالبحث باق على القولين والذي أجاب به الشيخ سالم فيما نقله عنه ابن عاشر التزام أن نفل العين أفضل من فرض الكفاية وفيه أيضًا نظر.
[ ٢ / ٢٠٣ ]