باب
(فرض الحج وسنت العمرة) مؤكدة آكد من الوتر (مرة) متعلق بهما فالأول عينًا وأما في غير المرة الأولى فينبغي له قصد إقامة الموسع ليقع فرض كفاية فإن لم يقصد إقامته وقع مندوبًا والظاهر جريان مثل ذلك في العمرة فسنة معين مرة في العمر وكفاية أن قصد بها القيام عن الناس وإلا فمندوبة كل عام وسيأتي أنه يكره تكرارها في العام الواحد ويلزم بالإحرام إتمام المكررة فيه (وفي فوريته) أي وجوب الإتيان به أول عام القدرة فيعصى بتأخيره وعنه لو ظن السلامة وأن فعله بعد فأداء وحكي عليه الإجماع وقال ابن القصار قضاء (وتراخيه لخوف الفوات) فيتفق على الفورية ويختلف الفوات باختلاف الناس قوة وضعفًا وكثرة مرض وقلته وأمن طريق وخوفه ووجود مال وعدمه (خلاف) الراجح الأول فكان حقه أن يقتصر عليه وغالب فروع الآتية مبنية عليه وانظر هل يدخل هذا الخلاف في العمرة فإني لم أر من تعرض له بنفي ولا إثبات قاله ح ولا خلاف في الفورية إذا فسد حجه سواء قيل إن الحج على التراخي أو على الفور لما يأتي عند قوله ووجب إتمام
_________________
(١) باب الحج وقد عرفه ابن عرفة بتعريفين انظرهما وشرحهما في خش غير أن ابن عرفة سمى أحدهما رسمًا والآخر حدًّا والصواب إنهما معًا رسمان لأنه أخذ فيهما لزوم الوقوف واللزوم عرض خارج عن الماهية (وسنت العمرة مرة) لفظ مرة منصوب على أنه مفعول مطلق معمول للعمرة ويقدر مثله للحج لأن الحج والعمرة مصدران ينحلان إلى أن والفعل أي فرض أن يحج مرة وسن أن يعتمر مرة ولا يعمل فيه فرض وسنت لأنه يفيد أن الفرض والسنة وقعا من الشارع مرة وليس بمراد لأن المفعول قيد في عامله ويجوز نصب مرة على التمييز المحول عن النائب عن الفاعل أي فرضت المرة من الحج وسنت المرة من العمرة ويصح رفع مرة على أنه خبر وفرض سنة مصدران مبتدآن مؤؤلان باسم المفعول أي المفروض من الحج مرة والمسنون من العمرة ومرة هذا حاصل ما في ح وقول ز آكد من الوتر الخ هذا الذي نقله ح عن مناسك ابن الحاج وفي النوادر قال مالك العمرة سنة واجبة كالوتر لا ينبغي تركها اهـ. وقول ز يكره تكرارها في العام الخ يأتي أنه يستثنى منه من تكرر دخوله إلى مكة (خلاف) الأول رواه ابن القصار والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة والثاني شهره ابن الفاكهاني قال في ضيح والباجي وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب اهـ.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
المفسد وسواء كان الأول فرضًا أو نفلًا (وصحتهما) مشروطة (بالإِسلام فيحرم ولي) ندبًا (عن رضيع) لا وجوبًا لما سيأتي أن غير المكلف يجوز له دخول الحرم بغير إحرام ولو أراد مكة قاله د وليس المراد بإحرام الولي عنه حقيقته وإنما معناه أن يجرده وينوي إدخاله في الإحرام كما في التوضيح لأن الإحرام إنما ينعقد بنية مع قول أو فعل تعلقًا به كما يأتي وكأنهم جعلوا تجريده كالتوجه في حق غيره ولا يشترط أن يكون الولي محرمًا ولا أن يتساويا في الإحرام والمراد به من يلي أمره بإيصاء أو غيره وخض الرضيع للخلاف في الإحرام عنه وإلا فمثله من لم يميز بدليل مقابلته بقوله والمميز (وجرد) وجوبًا الشخص الرضيع الذكر من المخيط والأنثى وجهها وكفيها ككبيرة (قرب الحرم) أي مكة وهو ظرف ليحرم وجرد أي لا يدخله في الإحرام ولا يجرده إلا قرب مكة لخوف المشقة وحصول الضرر فإن كانت تتحقق بتجريده قربه أحرم بغير تجريده كما هو الظاهر من كلامهم ويفدى (و) يحرم ولي أيضًا عن (مطبق) ويجري فيه ما ذكر في الصبي من تأخير إحرامه وتجريده إلى قرب الحرم وغيره وهو من لا يميز السماء من الأرض ولا الطول من العرض كما في تت أو من لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب وأن ميز بين الإنسان والفرس أي ينوي ولي ماله أو كافله إدخاله في الإحرام ندبًا لا وجوبًا خلافًا للشارح في الصغير فإن لم يكن مطبقًا بل كان يفيق أحيانًا انتظر ولا ينعقد عليه ولا على المغمى عليه إحرام غيره فلو أفاق المطبق بعد إدخاله في الإحرام فالظاهر لزومه له وليس له رفضه
_________________
(١) قال ح سوى المصنف هنا بين القولين وفي ضيح الظاهر قول من شهر الفور وفي كلام ابن الحاجب ميل إليه لأنه ضعف حجة التراخي ولأن القول بالفور نقله العراقيون عن مالك والقول بالتراخي إنما أخذ من مسائل وليس الأخذ منها بقوى انتهى. قال وإذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن القول بالفور أرجح ويؤيد ذلك أن كثيرًا من الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفور فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر عليه اهـ. ثم على القول بالتراخي إذا أخره فاختر منه المنية قبل خوف الفوات فقال في الطراز لا يعصى وقال بعض الشافعية يأثم بكل حال وإنما جوز له التأخير بشرط السلامة انظر ح والقول الثاني هو الذي عليه السبكي في جمع الجوامع والأول وهو الظاهر وقول ز وانظر هل يدخل هذا الخلاف في العمرة الخ كلام ابن شاس وابن الحاجب يفيد دخوله فيها (وصحتهما بالإِسلام) قول ز وليس المراد بإحرام الولي الخ أي ليس المراد أن الولي يحرم في نفسه ويقصد النيابة عن الرضيع كما تقتضيه العبارة بل المراد أن يفعل به ما ذكره (قرب الحرم) قول ز ظرف ليحرم وجرد الخ هذا هو الصواب إذ هو الذي في المدونة والطراز وابن الحاجب وضيح وابن عرفة وغيرهم من أهل المذهب حتى قال ح لم أر من قال يحرم به من الميقات ويجرده قرب الحرم إلا ما وقع في شرح العمدة وابن بشير وما وقع في عبارة ابن عبد السلام مما يوهم ذلك اهـ. وقد قرر تت تبعًا للبساطي كلام المصنف بما أوهمه ابن عبد السلام وهو غير صواب
[ ٢ / ٤٠٨ ]
وتجديد إحرام بالفرض لعدم رفضه بالنية ويحتمل أن ما يأتي من عدم رفضه بها فيمن أحرم بنفسه لا فيمن أدخل في الإحرام كهذا فيعمل بما نواه ثم لا يجزيه إدخاله في الإحرام عن الفرض لأنه حال إدخاله لم يكن الحج فرضًا عليه (لا) يصح ولا يندب بفرض أو نفل إحرامه عن (مغمى) عليه قبل وقت الإحرام ولو خيف فوات الحج خلافًا لتت انظر ح لأنه مظنة عدم الطول ويرجى زواله بالقرب غالبًا بخلاف المطبق فإنه شبيه بالصبا لطول مدته وصح الإحرام عن الصبي لأنه يتبع غيره في أصل الدين ثم إن لم يفق إلا بعذر من الحج فلا شيء عليه فإن أفاق في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم وأدركه ولا دم عليه في عدم رجوعه إلى الميقات وسيأتي حكم طرو إغمائه بعد إحرامه (و) يحرمه (المميز) حرًّا أو عبدًا ذكرًا أو أنثى وكذا السفيه المولى عليه (بإذنه) أي الولي وجرد قرب الحرم إن لم يناهز البلوغ كابن ثمان فإن ناهزه فمن الميقات قاله في المدونة انظر د فإذا أحرم بإذنه فلا يحلله (وإلا) يحرم بإذنه بل بغيره (فله تحليله) بحسب ما يراه مصلحة بالنية والحلاق معًا ولا يكفي رفضه بالنية لأن الحج لا يرتفض بها (ولا قضاء) على المميز إذا حلله وليه ثم بلغ ومثله في جواز التحليل وعدم القضاء السفيه البالغ إذا أحرم بغير إذن وليه (بخلاف العبد) البالغ فإن عليه قضاء ما حلله سيده منه إذا أذن له بعد أو عتق ويقدمه على حجة الإِسلام كما يأتي فإن قدمها على القضاء صح ومثل العبد المرأة إذا أحرمت في التطوع بغير إذن زوجها فله تحليلها وعليها القضاء كما سيقول المصنف في موانع الحج وعليها القضاء كالعبد والفرق بين السفيه وبين العبد والمرأة أن الحجر على السفيه لحق نفسه وهو مع الحجر وبعده والحجر على المرأة والعبد لحق غيرهما فإذا زال بالتأيم والعتق وجب القضاء.
تنبيه: إذا أذن للمميز الحر أو للرقيق بالغًا أولًا وأراد منعه قبل إحرامه ففي الشامل ليس لسيد منع عبد أذن له وإن لم يحرم على الأظهر اهـ.
ولأبي الحسن على المدونة له منعه قبل إحرامه لا بعده وهو الموافق لما مر في الاعتكاف (وأمره مقدوره) أي يجب على الولي أن يأمر المحجور الذي يقبل الأمر وإن لم يكن مميزًا بالمعنى المذكور في فصل الجماعة بأن يأتي بما يقدر عليه من أقوال الحج
_________________
(١) (والمميز بإذنه الخ) أي يحرم قرب الحرم بإذن وليه ويجرد كذلك قربه إن لم يناهز وإلا أحرم وجرد من الميقات (بخلاف العبد) قول ز تنبيه إذا أذن للمميز الحر الخ أما الرقيق فقد ذكر فيه ابن عرفة القولين فقال وأذن رب ذي رق في إحرامه يمنع تحليله منه وفي صحة منعه منه قبله رواية اللخمي وقوله اهـ. وعلى الأول مشى المصنف في الموانع حيث قال وإلا فلا أن دخل وتردّد الشارح في المميز قال ح والظاهر أن لوليه الرجوع كالعبد بل هو أولى لا سيما إن كان لمصلحة اهـ.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
وأفعاله ويلقن التلبية أن قبل التلقين (وإلا) يكن مقدوره بأن عجز عن شيء أو لم يكن مميزًا أو كان مطبقًا (ناب) فيه (عنه أن قبلها) أي قبل ذلك الشيء النيابة ولا يكون إلا فعلًا (كطواف) وسعي ورمي وفي جعله الطواف ونحوه مما يقبل النيابة نظر فإن حقيقة النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه كما في الصحاح والطواف والسعي ليس كذلك بل لا بد أن يطاف به ويسعى محمولًا ويقف به بعرفة فحقه أن يمثل بما نصه كرمي وذبح (لا) إن لم يقبلها (كتلبية وركوع) لإحرام أو طواف فيسقط لأن ذلك من العمل البدني الذي لا يقبل النيابة وسيأتي للمصنف أنه إذا طاف شخص بصبي أو مجنون طوافًا واحدًا ينوي به عن نفسه ومن معه لم يجز عن واحد منهما والرمي مثله بخلاف السعي وحيث أراد فعل واحد من الثلاثة عن نفسه وآخر منها عن صبي وجب تقديم ما لنفسه وسكت المصنف عن شرط الطهارة في الصغير والظاهر اشتراطها كما في الكبير قاله ح أي فيما يمكن طهارته لا كالرضيع (وأحضرهم المواقف) عرفة والمشعر ومنى لأنه يقف فيها أثر رمي الجمار الأولى والثانية فالجمع حقيقي خلافًا لمن أسقط منى وقال الجمع مبني على أن أقله اثنان وعلى كل ففيه تغليب لأن الموقف حقيقة عرفة وهو واحد ولو قال المشاهد كان أحسن أي طلب من الولي أن يحضرهم المشاهد التي يطلب فيها الحضور كعرفة ومزدلفة ومنى وجوبًا في عرفة وندبًا في غيرها وضمير الجمع في أحضرهم للرضيع والمميز والمجنون والمغمى عليه إذا طرأ عليه الإغماء بعد الإحرام وقول د جمع الضمير باعتبار تعدد الأفراد بالرضيع الجنس وكذا المطبق هذا هو الظاهر أي الظاهر من المصنف لأنه نفى الإحرام عن المغمى عليه وذكر الشارح وقت أنه إذا أحرم ثم أغمي عليه فإن وليه يحضره المواقف فكلام د أمس بظاهر المصنف كما في ح لكن حمله على ما في شارحيه أولى ونظر فيه الشيخ سالم بعدم تقدم المغمى عليه إذا طرأ إغماؤه بعد إحرامه في كلام المصنف ثم تكلم على من تكون نفقة المحجور لصبا أو جنون في السفر وينبغي أن لا يخص ذلك بسفر الحج فقال (وزيادة النفقة) التي يحتاجها المحجور صبيًّا أو غيره في السفر ولو لحمله لا خصوص ما يأكله أو يلبسه (عليه) أي على المحجور يعني في ماله وجمع الضمير في أحضرهم وأفرده هنا والمراد في المحلين المحجور تفننا (أن خيف) بتركه (ضيعة) عليه ولا كافل له سوى من سافر به لأن النفقة حينئذ من مصالحه (وإلا) يخف عليه بتركه هملا بعده أو وجد له كافلًا وحمله معه للسفر (فوليه) الغارم لتلك الزيادة من أب أو وصي أو حاكم أو حاضن من جد أو أم أو غيرهما الأقدر ما كان ينفق
_________________
(١) (وإلا ناب عنه أن قبلها) ضابط المسألة أن كل ما يمكن الصبي فعله مستقلًا فعله وما لا يمكنه مستقلًا فعل به كالطواف والسعي وما لا يمكنه فعله مستقلًا ولا أن يفعل به فإن قبل النياية كالرمي فعل عنه وإلا سقط كالتلبية والركوع انظر ح (وأحضرهم المواقف) قول ز وضمير الجمع في أحضرهم الخ الصواب عوده على الرضيع والمطبق والمميز لأنهم مذكورون في كلام المصنف
[ ٢ / ٤١٠ ]
عليه في مقامه ثم شبه فيما بعد إلا قوله (كجزاء صيد) صاده الصبي محرمًا في غير الحرم (وفدية) وجبت عليه كلبس أو طيب أو غيره فالولي الغارم لذلك مطلقًا أي خاف عليه من تركه ضيعة أم لا على الأشهر فليس التشبيه تامًّا كما قرره عليه الشراح انظر تت وأما إن ترتب عليه الجزاء في الحرم بأن قتله فيه محرمًا أو لا فيفصل فيه كزيادة النفقة قاله ح أي لأنه لا تأثير للإحرام فيه وما ذكره من قوله (بلا ضرورة) ضعيف وظاهر المدونة وهو المذهب أنها على الولي لضرورة أم لأنه هو الذي أدخله في الإحرام انظر ح فلو حذف القيد كان أولى وفي قول تت ولضرورة في مال الصبي على المشهور شيء (وشرط وجوبه) أي الحج (كـ) ـشرط (وقوعه فرضًا) اثنان (حرية وتكليف) أي بلوغ وعقل وشرط الوجوب فقط ثلاثة حرية وتكليف واستطاعة كما سيقول ووجب باستطاعة فليس في قوله ووجب باستطاعة ما يفيد أنه إذا لم يكن مستطيعًا لا يقع واجبًا لدفعه بقوله هنا كوقوعه فرضًا حرية وتكليف فلم يقيد الوقوع فرضًا بالاستطاعة فلما قدم ذلك هنا على قوله ووجب باستطاعة علم منه أن غير المستطيع إذا تكلفه وقع فرضًا وأن شروط الحج ثلاثة أقسام شرط صحة فقط وقدمه بقوله وصحهما بالإِسلام وشرط وجوب ووقوع فرضًا وهي الحرية والتكليف وشرط وجوب فقط وهو الحرية والتكليف والاستطاعة ويزاد إذن ولي السفيه كما يأتي له في الموانع أن السفه من موانعه إلا بإذن وليه ولا يرد على ما هنا لأنه
_________________
(١) وكلام أحمد وتت كليهما ساقط لا يحتاج إليه (كجزاء صيد وفدية) قول ز فالولي الغارم لذلك مطلقًا الخ ما قرر به ز كلام المصنف مثله للشارح في الصغير والأقفهسي والبساطي وهو ظاهر المدونة وعزاه ابن عرفة للتونسي عن ثالث حجها وحكي في ضيح عن الكافي أنه الأشهر وجعل الشارح في كبيره ووسطه التشبيه تامًّا وهو قول مالك في الموازية كما في ق ورجحه ابن يونس قائلًا لأن ما يتخوّف أن يطرأ في إحجاجه إياه من الجزاء والفدية أمر غير متيقن وإحجاجه طاعة وأجر لمن أحجه لا يترك لأمر قد يكون وقد لا يكون اهـ. قال ح وتأول صاحب الطراز المدونة على ما في الموازية اهـ. وبه تعلم أن حمل المصنف على كل منهما صحيح لكن يظهر من حج أنه اختار الأول وقول ز في قول تت ولضرورة في مال الصبي على المشهور شيء الخ بل كلام تت غير صحيح لأنه تبع الشارح والبساطي ونسبه الشارح للجواهر ورده ح بأن صاحب الجواهر لم يقل بأنه لضرورة في مال الصبي وإنما قال ما نصه ولو طيب الولي الصبي فالفدية على الولي إلا إذا قصد المداواة فيكون كاستعمال الصبي اهـ. فلم يجعله في مال الصبي وإنما جعله كاستعمال الصبي وقد علمت أن الأشهر في استعمال الصبي كونه على الولي فكذلك إذا طيبه الولي ولو لضرورة انظر ح (وشرط وجوبه الخ) قول ز وشرط وجوب فقط وهو الحرية والتكليف الخ الصواب أن يقول وهو الاستطاعة فقط لأن الحرية والتكليف شرطان في الأمرين كما ذكر المصنف وقول ز ويزاد إذن ولي
[ ٢ / ٤١١ ]
لم يدع الحصر في شرط الوجوب وفيه أن الصيغة تقتضيه وزاد قوله كوقوعه فرضًا مع قوله وجوبه المستلزم لوقوعه فرضًا لأنه قد يقع من حر مكلف غير فرض بأن ينوي به النفل أو ينذره وإن كره تقديم كل منهما على الفرض الأصلي وبحث فيه د بأن الكلام في الواجب بطريق الأصالة إذ النذر لا يشترط فيه الحرية ولم يقل وشرط وقوعه فرضًا الخ ويحذف لفظ وجوبه للعلم به من وقوعه فرضًا من حر مكلف لم ينو به نفلًا لما علمت من أنه قد يقع فرضًا من غيره مستطيع تكلف وتقدم حكمة إتيانه بقوله كوقوعه فرضًا وليعلق به قوله (وقت إحرامه) إذ هو ظرف لوقوعه فرضًا لا لوجوبه إذ يجب على مستطيع قبل وقت إحرامه ولذا قال بعض الظاهر أن قوله كوقوعه فرضًا مقدم من تأخير والأصل وشرط وجوبه حرية وتكليف كوقوعه فرضًا فاعترض به بين المبتدأ وخبره ولم يعطفه على المبتدأ ويخبر عنهما بخبر واحد ليرجع قوله وقت إحرامه وما بعده لما بعد الكاف فمن لم يكن حرًّا أو غير مكلف وقته لم يصح منه الفرض ولو عتق العبد أو بلغ الصبي بعض ذلك قبل الوقوف صح نفلًا ولا ينقلب فرضًا ولا يرتفض إحرامه ولا يجزيهم أرداف إحرام عليه وقوله (بلا نية نفل) قال بعض حال ولم يبين ماذا والظاهر أنه من المضاف أي إحرام أي شرط وقوع الحج فرضًا حرية وتكليف وقت إحرامه حال كون ذلك لإحرام خاليًا من نية
_________________
(١) السفيه الخ اعترضه طفى قائلًا لم أر من اشترط في الوجوب الرشد وقد قال ابن جماعة اتفق الأربعة على أن المحجور عليه لسفه كغيره في وجوب الحج عليه نقله ح في الموانع قال طفى ولا ينافي هذا عدّ السفه مانعًا فيما يأتي لأن المراد أنه يبيح التحلل لوليه لينظر له الأصلح في تلك السنة أو غيرها مع بقاء الوجوب لا سيما على القول بالتراخي اهـ. وفيه نظر بل عده مانعًا مشكل إذ كون السفه من موانع الوجوب يستلزم توقف الوجوب على الإذن أو الرشد فتأمله وقول ز وفيه أن الصيغة تقتضيه يعني لأن إضافة شرط إلى وجوبه تفيد العموم وذلك يفيد الحصر وفيه نظر لأن الصيغة التي فيها شرط الوجوب فقط هي قوله ووجب باستطاعة وهذه ليس فيها ما يفيد الحصر أصلًا وقول ز وزاد قوله كوقوعه فرضًا الخ لا يخفى ما اشتمل عليه هذا الكلام من الخلل فلو أسقطه كان خيرًا والمصنف لو أسقط قوله كوقوعه فرضًا لتوهم أنه عند انتفاء أحد الشرطين يقع فرضًا مع انتفاء الوجوب كالاستطاعة وهذا التوهم لا يندفع إلا بقوله كوقوعه فرضًا فكونهما شرطًا في وجوبه لا يستلزم كونهما شرطًا في وقوعه فرضًا وبالجملة فالأول من حيث الانتفاء لا يغني عن الثاني لأن نفي الوجوب لا يستلزم نفي الوقوع فرضًا والثاني من حيث الثبوت لا يغني عن الأول لأن الوقوع فرضًا لا يستلزم الوجوب فلذا تعين ذكرهما معًا تأمله وقول ز وبحث فيه أحمد الخ هذا البحث لا يلاقي الكلام المبحوث فيه وقول ز وليعلق به قوله وقت إحرامه الخ فيه نظر بل الصواب تعلقه بقوله حرية وتكليف كما يفيدهما به إنما هو بالنسبة للوقوع فرضًا لا بالنسبة له وللوجوب كما يوهمه المصنف وقول ز إذ يجب على مستطيع الخ صوابه على حر مكلف بدل قوله مستطيع ليناسب ما قبله (بلا نية نفل) قول ز والظاهر أنه من المضاف أي إحرام الخ
[ ٢ / ٤١٢ ]
نفل بأن نوى به الفرض أو الحج وأطلق وينصرف للفرض كما يأتي له فإن نوى النفل وقع نفلًا والفرض باق عليه ولا يصدق كلامه بعدم النية بالكلية لعدم توهمه (ووجب باستطاعة) لم يقل واستطاعة بالرفع عطفًا على حرية لاقتضائه أنه يشترط في وقوعه فرضًا الاستطاعة كما أنها مشترطة في الوجوب وليس كذلك إذ لو تكلفه غير مستطيع ممن هو صرورة وقع فرضًا كما مر ثم أبدل من باستطاعة بدل كل من قوله (بإمكان الوصول) إمكانًا عاديًا لا بطيران ونحوه فلا يجب عليه كما يفيده كلام بعضهم جزمًا لأنه خلاف ما وقع منه - ﷺ - وتردد فيه الشيخ زروق ذكره ح عنه قائلًا أما الإجزاء فلظاهر أنه لا مانع منه وأما الوجوب فصل نظر اهـ.
وقوله الظاهر أنه لا مانع منه نقله الشيخ سالم بلفظ أما الإجزاء فلا مانع منه وهو حسن إذ لا يحتاج الإجزاء للاستظهار بل يجزم به (بلا مشقة عظمت) أي خرجت عن المعتاد في ذلك المحل بالنسبة للشخص وقوله (وأمن على نفس ومال) من عطف الخاص على العام أي على نفس من عدو بقتل أو أسر أو سباع ومال من لصوص جمع لص مثلث اللام وهو في الأصل السارق لكن المراد به هنا المحارب أما السارق الذي يندفع بالحراسة فلا يسقط به الحج واستثنى من مفهوم مال أي فإن لم يأمن على ماله سقط (إلا لأخذ ظالم ما قل) بالنسبة للمأخوذ منه لكونه لا يجحف به هذا ما عليه الأكثر ويحتمل أن يريد قل في نفسه وإن أخذ الكثير مسقط ولو لم يجحف كما للخمي انظر ح (لا ينكث) صفة لظالم ولو أتى به بلصقه كان أبين أي لا يرجع ويغدر بل يقف عند قوله هذا القدر يكفيني منكم وعلم ذلك منه عادة كعشار فإن علم أنه ينكث أو جهل حاله سقط الحج بلا خلاف قاله الشيخ زروق ويدل له ما في البرزلي عن ابن رشد قاله ح ونحوه في الشيخ سالم وما في عج من أن من جهل حاله كمن علم أنه لا ينكث من غير دليل نقلي غير ظاهر وكذا إذا شك هل ينكث فيسقط على المذهب وقيل لا كذا البعض الشراح وانظر مغايرة جهل حال الظالم للشك في نكثه فيما ذا وإذا كان يأخذ ما قل لم يسقط وجوب الحدّ (على الأظهر) ولا يرجع الاستظهار لقوله لا ينكث أيضًا إذ اعتبار كونه لا ينكث متفق عليه بل لما أفهمه الاستثناء وهو عدم سقوط الحد فتقدير كلامه إلا لأخذ ظالم ما قل فلا يسقط به الحد على الأظهر ثم ليس لابن رشد في هذه المسألة استظهار على ما قاله غ وق وكذا ح في صدر كلامه ثم ذكر عن البرزلي ما يشهد للمصنف وذكره حلولو بأتم منه واحترز بقوله ظالم من أخذ الدال على الطريق أجرة من المسافرين فإنه جائز
_________________
(١) فيه مجيء الحال من المضاف إليه وهو إحرام من غير شرطه والصواب أنه حال من الضمير المضاف إليه لأن المضاف وهو إحرام صالح للعمل في الحال وقول ز ولا يصدق كلامه بعدم النية بالكلية يعني بأن يترك نية الحج من أصله (بإمكان الوصول) قول ز لأنه خلاف ما وقع منه - ﷺ - منه الخ الظاهر أنه لا دليل في هذا لأنه - ﷺ - أمكنه الوصول العادي وغيره والكلام هنا فيمن لا يمكنه الوصول العادي (لا ينكث) قول ز وانظر مغايرة جهل حال الظالم للشك فيما ذا الخ الظاهر أنه لا
[ ٢ / ٤١٣ ]
وليس فيه تفصيل الظالم وتكون على عدد رؤوس المسافرين دون أمتعتهم إذ من معه دواب ولو كثرت كالمجرد منها في انتفاعهما به والظاهر اعتبار عدد رؤوس التابعين والمتبوعين لا المتبوعين فقط وإذا جرى عرف بشيء عمل به لأنه كالشرط واحترز أيضًا بقوله ظالم عما يأخذه الجند ونحوهم على حفظ المارة من موضع لآخر أو في جميع الطريق فإنه جائز ويلزم الحج حينئذ كما أفتى به ابن عرفة والجواز بثلاثة شروط أن لا يجحف وإلا سقط الحج وأن يمشوا هم أو خدمهم مع المارة وإلا حرم عليهم الأخذ لأنه أخذ على الجاه ولكن لا يسقط بذلك الحج الشرط الثالث أن لا يكون لهم من بيت المال قدر يكفيهم في مقابلة حفظ المارة وإلا كانوا كالظالم ثم إذا أخذوا على حفظ المارة بالشروط المذكورة فعلى عدد الرؤوس وقدر الأمتعة والدواب لاستواء الجميع في النفع بالحفظ من سارق ونحوه وأما الدال على الطريق فإنما ينتفع به المسافرون فقط فلذا كانت على عددهم دون أمتعتهم كما مر (ولو بلا زاد وراحلة الذي صنعة تقوم به) في السفر لزاده ولا تزرى به وعلم أو ظن عدم كسادها وهذا راجع لقوله ولو بلا زاد وقوله (وقدر على المشي) تحقيقًا أو ظنًّا راجع لقوله وراحلة فهو نشر مرتب للف السابق وظاهره كاللخمي ولو لم يكن المشي معتادًا له واشتراط القاضي والباجي اعتياده (كـ) أقطع وأشل وأعرج في يد أو رجل أو فيهما وأصم و(أعمى بقائد) ولو بأجرة وكان له مال يوصله اللخمي أو كان يتكلف اهـ.
وينبغي تقييد الأجرة بما لا يجحف (وإلا) بأن لم يمكن الوصول بلا زاد وراحلة ولا وجد ما يقوم مقامهما انفرادًا أو اجتماعًا فالصور ثلاث (اعتبر) في جانب الوجوب وجود (المعجوز عنه منهما) أي من الزاد وما ينوب عنه ومن الراحلة وما ينوب عنها فأيهما عجز عنه لم يكن مستطيعًا فلا يجب عليه الحج ويحتمل أن يريد في جانب السقوط كما في تت فقد المعجوز عنه منهما والأمر قريب فإن ما كان وجوده شرطًا كان فقده مانعًا من الوجوب ولو لحقته المشقة العظيمة في ركوب القتب والزاملة اعتبر في حقه وجود المحمل فإن لحقته في ركوبه أيضًا اعتبر وجود ما هو أرقى منه وظاهر كلام المصنف عدم اشتراط وجود الماء في كل منهل ونقل عبد الحق اشتراطه عن بعض أهل العلم ابن عرفة ولهذا لم يحج أكثر شيوخنا لتعذر الماء غالبًا في بعض المناهل وحكاية الشامل قول عبد الحق بقيل تقتضي ضعفه وكلام جمع يقتضي اعتماده وأنه المذهب وهو الظاهر والمراد والله أعلم في المناهل المعتاد وجوده فيها غالبًا لا في كل مرحلة وأحرى من المصنف عجزه عنهما ثم علق بقوله بإمكان الوصول مبالغة في وجوب الحج قوله
_________________
(١) مغايرة بينهما وكلام البعض غير صواب وقد صرح ح في التنبيه الخامس بنفي الخلاف في الشك ونصه وأما لو علم نكثه أو شك فيه فقد تقدم أنه لا يجب الحج بلا خلاف اهـ. (كأعمى بقائد) قول ز وينبغي تقييد الأجرة الخ فيه نظر إذ هي من جملة النفقة كأجرة
[ ٢ / ٤١٤ ]
(وإن بثمن ولد) لأمته أتت به من (زنا أو ما يباع على المفلس أو بافتقاره أو ترك ولده) ومن تلزمه نفقته كأبويه (للصدقة) بناء على أنه على الفور (إن لم يخش هلاكًا) ولا شديد أذى قياسًا على رعي ذلك في مسائل الصوم وهو قيد في المسألتين قبله قال تت ود يفهم مما ذكره في هذه المسائل أنه إذا كان معه ما ينفقه على زوجته أو يحج به ويعلم أنه إذا تركها بلا نفقة فإن شاءت أقامت أو طلقت نفسها يجب اهـ.
أي إلا أن يخاف الزنا ولو بغيرها أو كانت مضرة طلاقها تزيد على ترك الحج وقال تت أيضًا ويفهم منه أيضًا أنه إذا كان عزبًا ومعه من المال ما يحج به أو يتزوج به فإنه يحج ما لم يخش العنت ابن رشد ويأثم إن تزوج ولا يفسخ والمسألتان مبنيتان على وجوبه فورًا اهـ.
منه عند قوله بإمكان الوصول ولما ذكر أسباب الاستطاعة ذكر مقابلها فقال (لا) يجب الحج باستطاعة (بدين) ولو لولد كما في ح عن سند حيث لم يكن عنده ما يقضيه به ولا جهة يوفي منها أو كان ولا يمكنه الوصول إليه لبعده وإلا وجب عليه الحج به وفي كلام تت نظر (أو عطية) بغير سؤال بدليل ما بعده والمراد أنه يعطي لأجل الحج فإن لم يحج لم يعط فلا يجب عليه وأما إن أعطى مطلقًا وقبل فإنه يجب عليه فمحل كلامه حيث لم يقبل العطية كما يفيده القرافي أو توقف الإعطاء على السفر ومحله أيضًا إن لم يكن باذل الهبة له ولده وإلا وجب عليه ذكره تت وح عن سند زاد ح ولابن العربي وتبعه القرطبي في تفسيره سورة آل عمران لا يلزمه قبول هبة ابنة عند مالك وأبي حنيفة لأن فيه سقوط حرمة الأبوة ويلزمه القبول عند الشافعي لأن ابن الرجل من كسبه ولا منة عليه في ذلك اهـ.
وما قاله سند أظهر ولابن رشد ما يوافقه انتهى.
_________________
(١) الدليل (وإن بثمن ولد زنا) ح ثمن ولد الزنا لا شبهة فيه وإثم الزنا على أبويه وإنما نبه عليه لئلا يتوهم أن كونه ناشئًا عن الزنا مانع من الحج بثمنه ولأن كلام ابن رشد يدل على أن المستحب عند مالك أن لا يحج به يعني لمن يملك غيره وأصل المسألة وقع في الموازية والعتبية وبه يرد قول البساطي ولو ترك المصنف خشونة هذا اللفظ في مثل الحج لكان أحسن اهـ. (لا بدين) أي لا يجب عليه أن يستدين مالًا في ذمته ليحج به وهو حينئذ مكروه أو حرام كما في ح وقول ز وفي كلام تت نظر أي حيث قال ظاهره كانت له جهة وفاء أم لا وهو كذلك باتفاق في الثاني وعلى المشهور في الأول اهـ. قال طفى وما ذكره من التشهير هو في عهدته ولم أره لغيره وقد قيد في الشامل الدين بكونه لا وفاء له وعلى هذا حمل ح كلام المصنف وتبعه عج اهـ. (أو عطية) قول ز والمراد أنه يعطي لأجل الحج الخ الصواب أن يقال في شرح كلام المصنف كما في ح إذا أعطى مالًا على جهة الصدقة أو الهدية يمكنه به الوصول إلى مكة فإنه لا يلزمه أن يقبله ويحج به لأن الحج ساقط عنه اهـ.
[ ٢ / ٤١٥ ]
كلام ح وأما والده فلا (أو سؤال مطلقًا) أي سواء كانت عادته السؤال في الحضر أم لا ويعطى أم لا ودخل فيه من عادته السؤال في الحضر ويعطى في السفر إذا سافر ما يكفيه أي علم ذلك أو ظنه فلا يجب عليه ولكن المذهب في هذه الحالة وجوب الحج عليه حيث قدر على الراحلة أو المشي وعليه اقتصر ابن عرفة فقال وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة وأما غير سائل بحضر وغير قادر على سؤال كفاية بالسفر فلا يجب اتفاقًا كما قال ابن رشد وفي إباحته وكراهته روايتان انظر ح فإنه رد على التوضيح كابن عبد السلام الذي تبعه الشارح وقت ود في إدخال التي قلنا المذهب فيها الوجوب في المصنف بما معناه التبس عليهم مسألة الروايتين بالمعتمد في المستثناة من المصنف مع أن الموضوع مختلف (واعتبر) في الاستطاعة زيادة على إمكان الوصول لمكة وجود (ما يرد به) إلى أقرب مكان يمكن فيه التمعش بما لا يزري به من الحرف (إن خشي) في بقائه بمكة (ضياعًا والبحر) في وجوب ركوبه لمن تعين طريقه وجوازه لمن له عنه مندوحة (كالبر إلا أن يغلب) على الظن (عطبه) في نفس أو مال ويرجع في ذلك لقول أهل الخبرة بهذا الشأن فما قالوا فيه يغلب العطب امتنع ركوبه ونص الداودي أن من ركبه عند سقوط الثريا بريء من الله تعالى وكخوف عدو الدين أو المفسدين من المسلمين فإن قلت لا فائدة للاستثناء مع قوله أو من على نفس ومال ثم قال والبحر كالبر قلت فائدته أن ما تساوي السلامة فيه مع العطب ليس خارجًا عن قوله وأمن على نفس ومال بل هو من جملة ما يدخل في الأمن على نفس ومال أو لبيان أن المراد بالأمن في البحر أن
_________________
(١) فالمدار على قبولها أن قبلها وجب عليه وإلا لم يلزمه (أو سؤال مطلقًا) قول ز وأما غير سائل بحضر وغير قادر الخ هكذا رأيت في كثير من النسخ بلفظ وغير قادر والصواب إسقاط لفظ غير الثانية كما في بعض النسخ ونص ابن عرفة ولا يجب على فقير غير سائل بالحضر قادر على سؤال كفايته بالسفر ابن رشد اتفاقًا وفي إباحته له أو كراهته روايتا ابن عبد الحكم وابن القاسم اهـ. (والبحر كالبر) قول ز ويرجع في ذلك لقول أهل الخبرة الخ يعني أن غلبة عطبه تقع بأمور منها ركوبه في غير إبانه وعند هيجانه ويرجع في ذلك لأهل الخبرة الخ وركوبه حينئذ حرام انظر ح وقول ز قلت فائدته أن ما تساوى فيه الخ مثله في خش وهو غير صواب إذ قوله ليس خارجًا الخ لا يصح بل صورة التساوي خارجة من قوله وأمن على نفس الخ لأن المراد بالأمن ظن السلامة وصوابه لو قال فائدته أن صورة التساوي داخلة هنا فيجب فيها الحج وخارجة من قوله وأمن على نفس الخ ومع هذا ففيه نظر لقول التلقين والبحر كالبران غلبت السلامة وقال ابن عرفة البحر الآمن مع أداء فرض الصلاة كالبر وإلا سقط اهـ. وأجاب بعض شيوخ ابن عاشر عن المصنف أيضًا بأنه لما كان البحر لا يتحقق أمنه بوجه كان المعتبر إنما هو انتفاء غلبة عطبه فلذا بينه المصنف وقال تشبيه البحر بالبر في مطلق
[ ٢ / ٤١٦ ]
لا يغلب عطبه لا أن لا يحصل فيه عطب (أو) إلا أن (يضيع ركن صلاة لكميد) دوخة أو ضيق أو كان لا يستطيع السجود فيه إلا على ظهر أخيه ومثل ركنها الإخلال بشرطها من استبراء أو نجاسة أو عورة أو قبلة أو إخراج عن وقت ويقضي العالم باليد ما خرج وقته في غيبة عقله كالسكران بجامع إدخال ذلك على نفسه ولا يقضي غيره لعذره ويؤمر بالرجوع في الوجه الممنوع من أي وجه أمكنه (والمرأة) ولو متجالة (كالرجل إلا في بعيد مشى) فيكره لها ذلك والقريب مثل مكة وما حولها مما لا يكون مسافة قصر كما في تت وقال اللخمي مثل مكة من المدينة اهـ.
والظاهر أنه يختلف باختلاف الأشخاص فنساء البادية لسن كنساء الحاضرة قاله ح (وركوب بحر) فيكره لها (إلا أن تخض بمكان) فلا يكره فلا يجوز ويجب عليها الحج حينئذ ومثل اختصاصها بمكان فيها اتساعها بحيث لا تخالط الرجال عند حاجة الإنسان (و) إلا في (زيادة محرم) منها (أو زوج) لها كما ورد في الصحيحين فقول التوضيح قاسه العلماء على المحرم فيه نظر وورد في المحرم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يومًا وليلة إلا ومعها محرم وروي نصف يوم ويومين وثلاثة وليلة وبريدًا وروي لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم فردوا روايات التحديد إلى رواية الإطلاق لما تقرر في الأصول أن المطلق إنما يحمل على المقيد بقيد واحد لا بأزيد من واحد فيعمل بالمطلق وأجيب هنا بأن روايات التحديد إنما هي واردة على اختلاف السائلين للمصطفى بأن سئل هل تسافر امرأة مسيرة يوم بغير محرم فقال لا تسافر يومًا بغير محرم وكذا باقي روايات التقييد فلا مفهوم لها والمراد ما يسمى سفرًا لحرمة اختلائها بأجنبي وأراد المصنف بقوله
_________________
(١) الوجوب أن تعين من غير مراعاة شرطه (أو يضيع ركن صلاة لكميد) في ح عن ابن المعلى واللخمي أنه إن علم حصول الميد حرم عليه الركوب وإن علم عدمه جاز وإن شك كره وقول المصنف ركن صلاة يشمل القيام فما أدى إلى الإخلال به يمنع ركوبه وهو كذلك خلافًا لظاهر اللخمي وسند (إلا في بعيد مشى) المراد بالمشي على الرجلين لا ما يصدق به وبالركوب انظر ح وقول ز ولو متجالة نحوه في ضيح ونصه قوله ﵊ لا يحل لامرأة الخ نكرة في سياق النفي فتعم هو قول الجمهور وقال بعض أصحابنا تخرج منه المتجالة لأنها كالرجل ورد بأن الخلوة ممنوعة اهـ. ومثله لابن فرحون وعلى القول الثاني بالتفريق اقتصر ق نقلًا عن عياض وكان حق ز لو أخر قوله ولو متجالة عن المستثنيات في كلام المصنف (وزيادة محرم أو زوج) قول ز كما ورد في الصحيحين أشار به إلى ما في البخاري آخر كتاب الصلاة عن قزعة مولى زياد قال سمعت أبا سعيد الخدري يحدث بأربع عن النبي - ﷺ - فأعجبني وآنقنني قال لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ولا صوم في يومي الفطر والأضحى ولا صلاة بعد صلاتين بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي وأخرجه أيضًا آخر أبواب العمرة وفي
[ ٢ / ٤١٧ ]
زيادة محرم أو زوج زيادتهما على ما قدمه في بيان معنى الاستطاعة وليس المراد أن يكون المحرم زائد أي متعددًا بل المراد صحبة محرم والواو في وزيادة بمعنى مع قال ح ولا يشترط في المحرم البلوغ بل يكفي التمييز ووجود الكفاية هذا هو الظاهر ولم أر فيها نصًّا وللشافعية في ذلك خلاف اهـ.
وينبغي أن يجري مثل ذلك في الزوج واختلف في عبدها هل هو محرم مطلقًا فتسافر معه ورجحه ابن القطان أولًا مطلقًا واستظهره ابن الفرات أو إن كان وغدًا فمحرم فتسافر معه وإلا فلا وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم وابن القصار ودخل في المحرم الربيب قال تت وكراهة مالك سفرها معه إما لفساد الزمان أو لضعف مدرك التحريم عند بعضهم ويلحق به على هذا محارم الصهر والرضاع وإما لخوف ضيعتها لما بينهما من العداوة قال المصنف وهو الظاهر والكافل كالأب اهـ.
وانظر قوله أو لضعف مدرك التحريم مع قوله تعالى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] أشار له ح حكم الخنثى المشكل حكم المرأة.
تنبيه: لو امتنع المحرم أو الزوج من الخروج إلا بأجرة لزمتها إن قدرت عليها وحرم عليها حينئذ الخروج مع الرفقة المأمونة فإن امتنعا بكل وجه أو طلبا ما لا تقدر عليه خرجت مع الرفقة ذكره ابن جماعة عن المالكية قاله ح وظاهره أنهما إذا طلبا ما تقدر عليه فليس لها الخروج مع الرفقة المأمونة ولو كثر مطلوبهما ولا يقيد بالقلة كالظالم وشبه في الوجوب المفهوم من قوله إلا أن تخص بمكان أي فيجب عليها قوله (كرفقة أمنت بفرض) عند عدم زوج أو محرم أو امتناعهما أو عجزهما كذا يفيده النقل لا ما يفيده المصنف من مساواة الرفقة للمحرم والزوج إذا وجدا ثم لا بد أن تكون هي مأمونة في نفسها وقوله بفرض راجع لما بعد الكاف وهو متعلق بمحذوف أي فيجوز لها أن تسافر معها في فرض لا بأمنت لأن الأمن ثابت مطلقًا ومثل سفر الحج سفر واجب عليها
_________________
(١) كتاب الصيام وقول ز وكراهة مالك سفرها معه الخ هذا لفظ ضيح لكن قول ز إما لفساد الزمان أو لضعف مدرك التحريم الخ جعلهما علتين وليس كذلك بل الصواب إسقاط أو لأنه في ضيح جعلهما علة واحدة ونصه إما لفساد الزمان لضعف مدرك التحريم عند بعضهم الخ ثم قال ح وتأمل قوله لضعف مدرك التحريم وقال ابن عبد السلام إما لفساد الزمان فلا تقوى الحرمة إذا كان التحريم طارئًا اهـ. فيؤخذ منه أن صواب ضيح لو قال إما لفساد الزمان لحداثة الحرمة كما عبر به ابن عرفة وقد علمت بذلك سقوط ما أورده ز وقال ح عقب كلام ضيح وما ذكره في ضيح من الكراهة عن مالك يفهم منه أنه كرهه مطلقًا وليس كذلك إنما كرهه إذا كان أبوه قد طلقها وتزوجت بعده كما في العتبية انظر نصها فيه (كرفقة أمنت بفرص) قول ز كذا يفيده النقل لا ما يوهمه
[ ٢ / ٤١٨ ]
كإسلامها بدار حرب فإنها تخرج منها مع رفقة مأمونة فإن لم تجدها وكان يحصل بكل من بقائها وخروجها ضرر فإن خف أحدهما ارتكبته وإن تساويا خيرت كذا يفيده كلامهم (وفي الاكتفاء) في الرفقة مأمونة (بنساء أو رجال) هذا أحد شقي التردد وهو أنه يكفي أحدهما وحينئذ فالمجموع أحرى (أو بالمجموع) مقتضاه أنه معطوف على قوله بنساء فيدل على أنه يكفي المجموع وليس هذا محل النزاع إذ لم يقل أحد أنه لا يكفي المجموع بمعنى الجميع بل الخلاف هل لا بد من المجموع أو يكفي أحدهما فلو قال وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو اشتراط المجموع لكان حسنًا والجواب أنه لما جعل الاكتفاء بالمجموع مقابلًا للاكتفاء بأحد النوعين أفاد بمفهومه عدم الاكتفاء بذلك فهو بمثابة ما لو قال وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو الاكتفاء بالمجموع لا أحدهما قاله د (تردد) حقه تأويلان (وصح) الحج فرضًا أو نفلًا (بـ) المال (الحرام) فيسقط عنه الفرض والنفل مع وجود الشروط والأركان ولذا عبر يصح دون سقط لئلا يتوهم اختصاصه بالفرض (وعصى) فلا يثاب عليه كثواب فعله بحلال وانظر هل يكون عاصيًا بسفره أو فيه وقدم هنا لفظ صح وأخره في الصلاة حيث قال وعصى وصحت تفننا واعتناء بالتنبيه على مخالفة قول أحمد بعدم صحته بالحرام ولم يقل وإن بالحرام كعادته اختصارًا (وفضل حج) ولو تطوعًا (على غزو) متطوع به أو فرض كفاية كما في د بدليل قوله (إلا لخوف)
_________________
(١) المصنف الخ بمثل هذا اعترض ح عبارة المصنف قائلًا وظاهر النقول التي وقفت عليها إنها إنما تخرج مع الرفقة المأمونة عند عدم الزوج والمحرم أو امتناعهما اهـ. ثم قال في التنبيه السادس وقيد ذلك الباجي بالعدد القليل قال الباجي وأما القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء ودون محارم اهـ. قال ح ونقله عنه في الإكمال وقبله ولم يذكر خلافه وذكر الزناتي أنه المذهب انظر نصه فيه قلت على القوافل الكبيرة حمل ق كلام المصنف فيندفع الاعتراض المذكور بذلك والله أعلم (تردد) قول ز حقه تأويلان الخ صحيح ففي ق عن عياض اختلف في تأويل قول مالك تخرج مع رجال أو نساء هل بمجموع ذلك أو في جماعة من أحد الجنسين وأكثر ما نقله أصحابنا اشتراط النساء اهـ. ويظهر من كلام صاحب الإكمال أنها ثلاثة تأويلات على المدونة ولو أراد المصنف موافقته لقال وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو لا بد من المجموع أو لا بد من النساء تأويلات انظر كلام ح (وصح بالحرام وعصي) في ح أن الحج بالحرام لا ثواب فيه وأنه غير مقبول واعترضه الشيخ أبو علي بأن مذهب أهل السنة أن السيئة لا تحبط ثواب الحسنة بل يثاب على حجه ويأثم من جهة المعصية وقال ابن العربي في مسالكه من قاتل على فرس مغصوب فله الشهادة وعليه المعصية فله أجر شهادته وعليه إثم معصيته اهـ. (وفضل حج على غزو) يتحصل في المسألة أربع صور حج التطوّع مع الغزو في غير
[ ٢ / ٤١٩ ]
إذ مع عدم الخوف لا يكون الغزو فرضًا لذاته بل لغيره كتعيين الإِمام كما يأتي في الجهاد وأما مع الخوف فيقدم على الحج التطوع وكذا على الفرض على القول بالتراخي حيث لم يخف الفوات وكذا أن خيف أو قيل بفوريته حيث كثر الخوف من العدو أو اشتد أو فجا أو عين الإِمام ولا يقال في هذه الأمور الأربعة يفضل بل يقال يقدم كما قررنا فعلم أن الأقسام أربعة حج وغزو فرضان ومتطوع بهما وحج فرض وغزو تطوع وعكسه وقد علمت أحكامها وكذا يفضل حج التطوع على صدقة التطوع في غير مجاعة والصدقة أفضل من العتق إن كانت تساويه قدرًا وإلا فهو أفضل (وركوب) لأنه فعله ﵊ لما فيه من مضاعفة النفقة ولأنه أقرب للشكر في سائر المناسك حتى الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة كما يأتي ما يفيده للمصنف من أن الركوب بعرفة أفضل ومن قوله عاطفًا على المستحب ورميه العقبة حين وصولها وإن راكبًا والمشي في غيرها ففي قول بعض الشارحين إلا الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة شيء فلعل صوابه والوقوف الخ بواو العطف والعمرة كالحج في ذلك ثم لا يرد على أفضلية الركوب على المشي خبر الطبراني كما في الجامع الصغير عن ابن عباس أن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة وخبران الملائكة تصافح الركاب وتعتنق المشاة لأن ذلك مزية وهي لا تقتضي الأفضلية (ومقتب) بوزن مكرم اسم مفعول مخففًا ومشددًا كما في النهاية من قتب وأقتب وهو ما جعل له قتب بفتح القاف والتاء المثناة الفوقية رحل صغير على قدر السنام وفي حديث المعراج في صفة طير الجنة وإذا بها
_________________
(١) خوف وحج الفرض مع الغزو في غير خوف أيضًا وحج التطوع مع الغزو في سنة الخوف وحج الفرض مع الغزو أيضًا ففي الأولى يقدم الحج ندبًا على الغزو وفي الثانية يقدم ندبًا على التراخي ووجوبًا على الفور وفي الثالثة يقدم الغزو ندبًا وفي الرابعة على التراخي يقدم الغزو وعلى الفور ينظر إلى كثرة الخوف وقلته وما ذكر في الثلاثة الأول مأخوذ من كلام ابن رشد وما ذكر في الرابعة قال ح ظهر لي منها ولم أر فيها نصًّا وهذا كله ما لم يجب على الأعيان بفجء العدوّ وإلا فلا شك في تقديمه قولًا واحدًا انظر ح وقول ز ولا يقال في هذه الأمور يفضل بل يقال يقدم غير صحيح لتصريح ابن رشد بالأفضلية ونصه وأما الغزو مع الخوف فلا شك أنه أفضل من الحج في التطوّع نقله ح (وركوب) قول ز في سائر المناسك الخ فيه نظر إذ المشي عندنا في الطواف والسعي من الواجبات التي يجب الدم بتركها كما يأتي وما ذكره من أن الركوب في الرمي أفضل خلاف ما ذكره وهو عند قول المصنف ورميه العقبة الخ انظره (ومقتب) قول ز ومشددًا كما في النهاية الخ إن صح ما نقله عن النهاية كان جوابًا عن قول ح لم أقف في كلام أهل اللغة على قتب بالتشديد بل الذي في الصحاح والقاموس وغيرهما أقتب البعير بالهمزة اهـ.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
كالإبل المقتبة (و) فضل (تطوع وليه) أي ولي الميت وكذا غير الولي من قريب أو أجنبي (عنه) أي عن الميت وكذا عن الحي (بغيره) أي بغير الحج (كصدقة ودعاء) وهدي وعتق لقبول هذه للنيابة ولوصولها للميت من غير خلاف فالمراد بالغير غير مخصوص وهو ما يقبل النيابة كما ذكر لا كصوم وصلاة وقراءة على المذهب ويكره تطوعه عنه بالحج كما يأتي ولما أشعر قوله وتطوع وليه عنه بغيره بصحة الاستئجار في الحج ذكر أنواعه الأربعة وهي إجارة ضمان مضمونة بذمة الأجير أو بعينه وبلاغ جعالة وفي كل أما في أي سنة وأما عينة فأشار إلى المضمون بقسيمة بل بأقسامة بقوله (و) فضلت (إجارة ضمان على بلاغ) ومعنى تفضيلها على البلاغ أنها أحوط للمستأجر لوجوب محاسبة الأجير فيها إن لم تتم لصد أو موت لا أنها أكثر ثوابًا إذ كل منهما لا ثواب فيه لأنه مكروه وإجارة الضمان ما تقع بقدر معين على وجه اللزوم سواء كانت في الذمة كمن يأخذ كذا في حجة أو من يضمن لي حجة بكذا ولم يعين لفعلها أحدًا أو في معين الأجير كاستأجرتك لتحج أنت عني وإن زاد بنفسك كان تأكيدًا قاله سند وسواء معين السنة فيهما أو أطلق كما سيأتي في قوله وعلى عام مطلق وقوله على بلاغ أي بقسميها أي كانت بلاع جعل بأن يجاعله على إتمامه أو بلاغ ثمن وهي إعطاء ما ينفقه بدءًا وعودًا بالعرف كما يأتي فقوله على بلاغ مالي أو عملي أي بلاغ في مال أو بلاغ في عمل وإجارة البلاغ سيعرفها المصنف وسيذكر قسمًا ثالثًا من أقسام المعاوضة في الحج وهو الجعل وهو أن لا يلزم الأجير نفسه شيئًا ولكن أن حج عنه كان له من الأجر كذا وأعلم أن إجارة البلاغ قد تجب ولا تجوز إجارة الضمان كما أوصى أن يحج عنه غيره بماله كما نذكره عن العوفي في قول المصنف ودفع
_________________
(١) (وتطوع وليه عنه) نقل ح هنا ما للعلماء من الخلاف في جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للنبي - ﷺ - أو شيء من القرب قال وجلهم أجاب بالمنع لأنه لم يرد فيه أثر ولا شيء عمن يقتدي به من السلف انظره وقد اعترضه الشيخ ابن زكري بحديث كعب بن عجرة كما في المواهب وغيرها قلت يا رسول الله أني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي قال ما شئت قلت الربع قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك قلت النصف قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك قال أجعل صلاتي كلها لك قال إذا تكفي همك ويغفر ذنبك اهـ. (وإجارة ضمان على بلاغ) استشكله ابن عاشر بأن الموصي إذا معين أحدهما وجب وإن لم يعين تعين الضمان بدليل قوله وتعينت بالإطلاق فما محل التفضيل قلت محله ما إذا أراد الموصي أن يعين ينبغي له إجارة الضمان وكذا أن خيرهم أو أراد الحي أن يستأجر عن نفسه والله أعلم وقول ز لوجوب محاسبة الأجير الخ مثله في ضيح وابن عرفة إذ قال محمَّد عن مالك وأحب إلينا أن يؤاجر بمسمى لأنه إن مات قبل أن يبلغ كان ضامنًا لذلك محمَّد يريد ضامنًا للمال يحاسب بما سار ويؤخذ من تركته ما بقي وهذا أحوط من البلاغ اهـ. فوجه الفرق أنه ضامن لما يبقى بالحساب يؤخذ من تركته بخلاف البلاغ فإنه إن مات
[ ٢ / ٤٢١ ]
المسمى وإن زاد على أجرته لعين الخ (فالمضمونة كغيره) يحتمل عود ضميره على الحج أي فالضمونة فيه كالمضمونة في غيره أي في اللزوم وفي كون الفضل له والنقصان عليه والصفة وهو العقد على مال معلوم يملكه ويتصرف فيه بما شاء وفي عدم جواز شرط تعجيل الأجرة إذا تعلقت بعين وتأخر شروعه وجواز التقديم أن تعلقت بالذمة ولو تأخر الشروع سنين قاله سند وسيذكر المصنف في باب الإجارة أنه لا بد من تعجيل الشروع أو اليسير من الأجرة بقوله أو في مضمونة لم يشرع فيها إلا كري حج فاليسير وقوله إلا كري حج فاليسير محمول على ما إذا وقع الكراء قبل الإبان فإن وقع فيه فلا بد من الشروع أو تعجيل جميع الأجر ويحتمل عوده للمضمونة وذكرها باعتبار أنها نوع أي فهذا النوع وهو الكراء المضمون كغيره مما ليس بمضمون من بلاغ أو جعل في الكراهة (وتعينت) إجارة الضمان على الوصي (في الإطلاق) من الموصي بالحج ولم يعين صفة ما يعقد عليه بأن قال حجوا عني ولم يبين ضمانًا ولا بلاغًا فلا يستأجر الناظر بلاغًا لأنه تغرير بالمال (كميقات) بلد (الميت) كانت الإجارة أو الوصية به أو بغيره هذا هو المرتضى كما يفيده تت وق والشيخ سالم أي إذا لم يعين له ميقات بل أطلق فيتعين ميقات بلده خلافًا لقول ح يحرم ميقات بلد الميت إن لم تقع الإجارة في غيره وإلا أحرم من ميقات بلد الذي وقعت فيه الإجارة ومفهوم الميت أن ميقات المستأجر الحي لا يجب الإحرام منه وهو كذلك وإنما يستحب فقط قاله ح (وله) أي لأجير الضمان من الأجرة كان العقد متعلقًا بعينه أو بذمته وأبى وارثه من الإتمام (بالحساب) فيما سار فيما بقي (أن مات) أثناء سفره قبل الإحرام أو بعده فيعطي بقدر ما سار بحسب صعوبة المسافة وسهولتها وأمنها وخوفها لا بحسب مجرد مسافتها فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء لصعوبته وعكسه فيقال بكم يحج مثله في زمن الإجارة من موضع الاستئجار فإن قيل بعشرة قيل وكم يحج مثله
_________________
(١) وإن كان يرجع عليه بما زاد على ما أنفق لكن ليس في ذمته بل إذا ضاع لا يضمنه كما يأتي وقول ز وسيذكر قسمًا ثالثًا الخ هذا معين ما ذكره من بلاغ الجعل لا غيره كما يوهمه وقول ز أن يحج عنه غيره الخ صوابه أن يحج عنه وارثه الخ إذ هذه صورة العوفي كما يأتي (فالمضمونة كنيره) قول ز لا بد من تعجيل الشروع أو اليسير الخ فيه نظر وصوابه لا بد من تعجيل الأجرة أو الشروع الخ وأما الاكتفاء بتعجيل اليسير فقط فإنما رخصه الإِمام في كراء الحج للضرورة كما يأتي والله أعلم (كميقات الميت) قول ز خلافًا لقول ح الخ ما قاله ح من اعتبار بلد العقد هو قول أشهب واستحسنه اللخمي وصاحب الطراز وهو أقوى وقول ز وإنما يستحب فقط قاله ح الخ ما نسبه لح ليس هو فيه فانظره (وله بالحساب) قول ز أو بذمته وأبى وارثه من الإتمام الخ فيه نظر بل كلام المصنف خاص بما إذا كان العقد متعلقًا بعينه وأما إن كان متعلقًا بذمته ومات فلا يرجع للحساب بل تؤخذ الحجة من تركته بالغة ما بلغت كما في ح ونصه وأما إذا كان الحج مضمونًا بذمته فسيأتي أنه إذا مات يقوم وارثه مقامه فإن أبى أخذ من تركة الميت أجرة حجة قاله المتيطي وسند اهـ.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
من مكان الموت فإن قيل بثمانية رد أربعة أخماس الأجرة إن كان قبضها بقيت أو تلفت بسببه أو بغيره وإن قام وارثه مقامه أخذ خمسها إن لم يكن قبضها وأشار بقوله (ولو بمكة) لرد قول ابن حبيب يستحق جميع الأجرة أن مات بعد دخولها قال في توضيحه وضعف انتهى.
وأما الأجير في البلاغ فله بقدر ما أنفق ولا شيء له في الجعالة والصد بمرض أو عدو كالموت كما أشار له بقوله (أو صد) ومثله خطأ العدد إلا أن له البقاء في الصد بمرض أو عدو كما أفاده بقوله (و) لمن استؤجر على حج بعام غير معين وصد فيه حتى خشي فوات الحج فيه وشق صبره لزوال الصد (البقاء) على عقد الإجارة (لقابل) أي لعام قابل أي فالخيار له دون مستأجرة فإن لم يخشَ فوات الحج أو لم يشق صبره تعين البقاء إلا أن يتراضيا على الفسخ كتعين البقاء في عقد على عام معين إن لم يخشَ فواته بالصد وإلا فله البقاء حيث رضي هو ومستأجره بالبقاء على عقد الإجارة مع تحلل أو بدونه فإن لم يتراضيا فسخ.
تنبيه: قابل مصروف وتقدم أن قوله والبقاء أي على عقد الإجارة سواء أحرم قبل الصد أم لا تحلل بعد إحرامه أم لا هذا ما يفيده تت في كبيره وقوله في صغيره والبقاء على إحرامه يوهم أنه قبل الإحرام ليس فيه هذا الحكم وليس كذلك (و) إذا لم يبق
_________________
(١) ونصه فيما يأتي عن سند قال ابن القاسم في الموازية ومن دفع إلى رجل عرضًا أو جارية على أن يكون عليه حجة عن فلان فمات الذي عليه الحج فذلك في ماله حجة لازمة تبلغ ما بلغت لا يلزمه غير ذلك بمنزلة سلعة من السلع وقاله أصبغ اهـ. ز وإن قام وارثه مقامه أخذ خمسها الخ هذا سبق قلم إذ الوارث إذا قام مقام الأجير استحق الجميع إذا كانت الإجارة مضمونة في ذمته فإن كانت مضمونة في عينه لم يستحق الوارث غير الحساب وإنما صوابه أن يقول وأخذ وارثه خمسها إن لم يكن قبضها وهكذا في خش وغيره ويسقط قوله وإن قام وارثه مقامة أو يجعل مبالغة على ما قبله ويكون خاصًّا بما إذا كانت مضمونة في عينه الحاصل أنه إن كان ضمانًا في عينه رجع للحساب قام وراثه مقامه أولًا وإن كان ضمانًا في ذمته فإن قام وارثه مقامه أخذ الجميع وإن لم يقم أخذ من تركته أجرة حجة بالغة ما بلغت (والبقاء لقابل) الظاهر أن هذا غير مختص بالمضمونة خلافًا لطفى لما في مناسك المصنف من أن له البقاء لقابل في البلاغ أيضًا وقيده ح نقلًا عن سند بما إذا كان العام غير معين لكن لا نفقة له في مقامه بمكة حتى يأتيه الوقت الذي أمكنه فيه التحلل من العام الأول وأما إذا كان العام عينًا فلا نفقة له بعد وقت إمكان التحلل منه أصلًا اهـ. مختصرًا ثم قال وأما إن أخذ على الجعالة ثم أحصر فإن أقام إلى قابل فهو على عقده وإن كان العام عينًا على ما مشى عليه المصنف في العين من الإجزاء وهو اختيار ابن أبي زيد وقول ز وإلا فله البقاء حيث رضي الخ هذا أحد قولين كما في ح وق ووجههما في ضيح فقال فمن رأى أنه لما تعذر الحج في هذا العام انفسخت فصار له دين في ذمته يأخذ منه منافع متأخرة منع لأنه فسخ دين في دين ومن رأى أن هذا النوع أخف من الإجارة الحقيقية ولم يقدر الانفساخ لأنه قبض الأجرة وقد صار الأمر إليه أجاز واختار ابن أبي زيد الجواز انتهى.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
الأجير لقابل حين صد أو كان مات وأريد تتميم الأول (استؤجر من الانتهاء) في إجارة الضمان والبلاغ وقصره على الضمان وإن اقتضاه سياق المصنف قصور ويبتدئ الأجير الثاني الحج من حيث استؤجر ولا يكمل ما سبق من الأول خلافًا لبعض الشراح ولو لم يبق الأمثل طواف الإفاضة في عام غير معين ولا ينافي هذا قول المصنف من الانتهاء لأن المراد استؤجر من يبتدئ الحج من الانتهاء في المسافة ولا يلزمهم استئجار من يبتدئه من أول المسافة وإذا مات الأول أو صد بعد الوقوف وكان العام عينًا فسخت الإجارة فيما بقي ورد حصته فجعل الاستئجار حيث أمكن فعل الحج ولو في ثاني عام لا إن كان عينًا ولم تمكن إعادته في عامه فلا استئجار (ولا يجوز) في إجارة الضمان (اشتراط كهدي تتمتع عليه) أي على من لم يجب الهدي عليه من مستأجر أو أجير فإذا وجب على الأجير كما إذا قرن أو تمتع بغير إذن المستأجر فلا يجوز اشتراطه على المستأجر وإذا وجب على المستأجر كما إذا قرن أو تمتع بإذنه فلا يجوز اشتراطه على الأجير وإنما لم يجز اشتراطه على المستأجر في القسم الأول لما فيه من الغرر إذ تصير الأجرة حينئذ شيئين ما دفعه المستأجر وما يلزم الأجير من الهدي وهذا التعليل يقتضي فساد الإجارة وانظره فإن قلت هذا التعليل يجري أيضًا في حال كون الهدي على الأجير أصالة كما مر إذ المستأجر عليه النفقة والهدي قلت هو في هذه الحالة تابع للنفقة وفي حالة الاشتراط من جملة المقصود والأول مغتفر دون الثاني ومحل منع اشتراطه على الأجير حيث لم تنضبط صفته وجهل أجله لأنه كمبيع فإن انضبطت صفته وعلم أجله جاز وسيذكر حكم إجارة البلاغ عند قوله وفي هدي وفدية لم يتعمد موجبهما (وصح) عقد الإجارة (إن لم يعين العام) الذي وقعت الإجارة عليه خلافًا لقول ابن العطار لا تصح للجهل (و) حيث لم يعين (تعين) العام (الأول) فإن لم يفعل
_________________
(١) قال ح وعليه مشى المصنف فأطلق في قوله والبقاء لقابل (واستؤجر من الانتهاء) قول ز لا إن كان عينًا ولم تمكن إعادته الخ يعني أنه لا يتعين على الورثة الاستئجار عن الميت الموصي إلا إذا كان لم يعين العام مطلقًا أو كان عينه ووقع الصد ونحوه قبل الوقوف حيث يمكن إعادته في عامة وإلا فلا استئجار (ولا يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه) قول ز فإذا وجب على الأجير الخ مثله ما وجب من فدية أو جزاء صيد فإنه على الأجير مطلقًا سواء تعمد سببه أم لا اشترط عليه أم لا هذا إذا كانت الإجارة مضمونة فإن كانت على البلاغ فسيأتي أن ما تعمد سببه يكون عيه وما لم يتعمده يكون في المال انظر ح وقول ز في حال كون الهدي على الأجير أصالة الخ صوابه علي المستأجر ليلتئم مع ما قبله والصورة في السؤال من إجارة البلاغ وهذا على ما في ز بلفظ النفقة والهدي بالقاف والذي في عج هكذا إذا كان المستأجر عليه المنفعة والهدي بلفظ المنفعة بالعين المهملة وفتح الجيم من المستأجر وحينئذ فالأجير على حقيقته والمسألة من قبيل إجارة الضمان (وتعين الأول) قول ز فإن لم يفعل فيه إثم إن تعمد التأخير ولزمه فيما بعده الخ نحوه في البيان ونقله في ضيح وح وهو
[ ٢ / ٤٢٤ ]
فيه إثم أن تعمد التأخير ولزمه فيما بعده (و) فضل عام معين (على عام مطلق) أي أنه أحوط من المطلق لاحتمال موت الأجير ونفاد المال من يده وعدم وجود تركة له (و) فضلت الإجارة بأنواعها (على الجعالة) أي أنها أحسن وأحوط للمستأجر لا أن ثوابها أكثر إذ لا ثواب فيها كما مر (وحج) الأجير ضمانًا أو بلاغًا وجوبًا (على ما فهم) من حال الموصي بقرينة من ركوب محمل ومقتب وحمال وغيرها وإن لم تكن قرينة بشيء فينبغي له أن إلا يركب إلا ما كان يركب المستأجر (وجنى) الأجير أي أثم (أن وفى دينه) بالأجرة (ومشى) أي فعل الأمرين فلم يطلع عليه إلا بعد مشيه وحينئذ فإن اطلع عليه قبله وبعد وفاء دينه فلا تحصل منه جناية وينزع المال من أرباب الديون لأنه قد تبين أنه للغير وتصدقه بها ونحوه كوفاء دينه وكلام الشارح يقتضي حصول الجناية بمجرد وفاء دينه فقط لأنه قال أي إذا وفى دينه بما أخذه فيه جناية والحكم أنه يمشي وفيه نظر لأنه إذا كان العام عينًا وفات انفسخت الإجارة ويرجع عليه بما أخذ ولو حج بعد ذلك ماشيًا لمخالفته لقوله وحج على ما فهم وإن كان غير معين تعين عليه أنه يأتي بما يفهم من الحج عن الميت من ركوب مقتب أو غيره ولا يكفي مشيه فإن لم يرجع كذلك رجع عليه بما أخذ وأعطى لأهل الميت وكذا يجري ذلك التفصيل فيما إذا اطلع عليه بعد الوفاء وقبل المشي حيث فهم من الميت خلاف المشي وانظر ما الحكم إذ لم يفهم من الميت شيء واحتمل أن يكون ما فعله موافقًا لمراده أو مخالفًا وأشار إلى إجارة البلاغ بقوله (والبلاغ) ذات (إعطاء ما ينفقه بدءًا وعودًا) منصوبان على الظرفية أي ما ينفق منه في الذهاب والإياب وتكون تلك النفقة
_________________
(١) يدل على أن تعين العام حكمًا كما هنا لا يتنزل منزلة تعيينه بالنص ولو كان بمنزلته لفسخ العقد كما يأتي في قوله وفسخت أن معين العام أو عدم تأمل (وعلى عام مطلق) قول ز وفضل عام معين الخ هذا تقرير الشارح وقرره البساطي بأن معناه وصح العقد على عام مطلق أي على أن يحج في أي عام شاء وارتضاه ح ونقل عليه كلام ابن بشير واستبعد البساطي تقرير الشارح قائلًا كأنه رأى أنه يتكرر مع قوله وصح إن لم يعين العام وعدي أن الصورة الأولى إذا قال حج عني ولم يقيد بعام ولم يطلق فيحمل على أول سنة وهذه مقيدة بالإطلاق كحج عني متى شئت اهـ. (وعلى الجعالة) قول ز وفضلت الإجارة الخ لا وجه لهذا الحمل لأن الجعالة أحوط والصواب أن معنى كلام المصنف وصح العقد على الجعالة (وجنى أن وفى دينه ومشى) قول ز لمخالفته لقوله الخ هذا يوهم أن الفسخ هنا للمخالفة وليس كذلك بل للفوات وقول ز فإن لم يرجع كذلك رجع عليه الخ فيه نظر والذي استظهره ح أنه لا يرجع عليه بشيء ولا أدري ما مستند ز في الرجوع والحاصل أنه إما أن يطلع عليه بعد الوفاء والمشي أو بعد الوفاء وقبل المشي فإن اطلع عليه بعد الأمرين فقال ح إن كانت الإجارة وقعت على الضمان فالظاهر إنه لا يرجع عليه بشيء وإنما يقال فيها إنها خيانة وإن وقعت على البلاغ فالظاهر أنه يعطي من المال قدر نفقة مثله وأجرة ركوبه ويؤخذ منه الباقي فتأمله اهـ.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
(بالعرف) ففي قوله إعطاء مضاف محذوف ليصح الأخبار إذا جارة البلاغ ليست إعطاء ما ينفقه وإنما هي عقد على إعطاء الخ وفهم من قوله إعطاء الخ أنه إذا دخل معه على أن ينفق على نفسه كل النفقة أو بعضها من عنده ثم يرجع بما أنفق أنه لا يكون بلاغًا جائزًا وهو كذلك إذ فيه سلف وإجارة فلا تصح تلك الإجارة قاله سند والمراد بالعرف ما لا بد له منه بالنسبة لنفقة مثله إنما يصلحه من كعك وزيت ولحم مرة بعد أخرى ووطاء ولحاف وخفاف وثياب وشبه ذلك وظاهر كلامه أنه يراعي فيما ينفقه العرف ابتداء وقال ح قوله بالعرف هذا بعد الوقوع وأما أولًا فينبغي أن يبين له النفقة (وفي هدي) معطوف على ما مقدر متعلق بجواب شرط مقدرين والتقدير وإن لم يكفه مأخذه رجع بما أنفقه فيما يحتاج إليه وفي هدي (وفدية لم يتعمد موجبهما) وتقدير الشرط لا بد منه فإن هذا ليس من جزئيات إجارة البلاغ إذ هي ذات إعطاء ما ينفقه بدءًا وعودًا بالعرف كما مر ثم تارة يفضل شيء فيرده ولو ثيابًا اشتراها من الأجرة وتارة يحتاج لشيء فينفقه ويرجع به إذا أنفقه في حوائجه وفي هدي وفدية بالشرط المذكور قاله د ولا يصلح جعل قوله وفي هدي عطفًا على مقدر متعلق بقوله ينفقه أي إعطاء ما ينفقه على نفسه فيما يحتاج إليه وفي هدي الخ كما ذكره تت لأمرين أحدهما أنه يقتضي أن ذلك من جملة مسمى البلاغ وليس كذلك الثاني أنه يقتضي أنه إذا عين الرجوع بما يصرفه في الهدي والفدية إنما ينفعه ذلك إذا لم يتعمد موجبهما وليس كذلك إذ في هذه الحالة يرجع به وإن تعمد موجبهما والتفصيل إنما هو عند عدم اشتراط الرجوع والمراد بتعمد موجبهما فعله اختيارًا ففعله عمدًا لعذر كإكراه كفعله ناسيًا وهو محمول على عدمه حتى يثبت عليه التعمد قاله سند (ورجع) بالبناء للمفعول (عليه) أي على الأجير (بالسرف) فيما ينفقه من الأجرة التي دفعت له وهو ما لا يليق بحاله لا ما لا يليق بحال الموصي وذلك كعمله وليمة وأولى من السرف في النفقة شراؤه لنفسه هدية وجعل تت هذه من أفراد السرف مسامحة (واستمر) أجير البلاغ على عمله إلى تمام الحج (أن فرغ) قبل الإحرام أو بعده في عام معين أو غيره ما أخذه ويرجع بما أنفقه على نفسه من عنده على مستأجره لا على الموصي لأن المستأجر مفرط بترك إجارة الضمان إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه (أو أحرم ومرض) ولو طال مرضه أو صد أو فاته لخطأ عدد بعد إحرامه فإنه يستمر وهذا إذا كان العام غير معين في الأمور الثلاثة وإلا فتفسخ في الثلاثة وتسقط أجرته عن مستأجره وفهم في المصنف أنه لو مرض
_________________
(١) وظاهره سواء كان العام عينًا أم لا وخالفه ز وجزم بالرجوع عليه إن كان العام عينًا مطلقًا أو غير معين ولم يرجع في عام آخر على ما فهم وعلى ما قال يكون التعبير بالجناية لا إشكال فيه وعلى ما قال ح يكون مشكلًا كما قال والذي رأيته في تبصرة اللخمي خيانة بالخاء المعجمة وإما أن اطلع عليه بعد الوفاء وقبل المشي فلا إشكال أنه يرجع عليه إذا كان العام معينًا أو غير معين ولم يرد أن يحج على ما فهم والله أعلم (وفي هدي وفدية لم يتعمد بموجبهما) قول ز وليس كذلك الخ فيه نظر بل قد يقال إنه منه تبعًا كما يفيده كلام سند الذي
[ ٢ / ٤٢٦ ]
قبل الإحرام حتى فاته الحج يرجع وله النفقة في إقامته مريضًا ورجوعه لا في ذهابه إلى مكة قاله اللخمي نقله أبو الحسن (وإن ضاعت قبله) أي قبل الإحرام وعلم بضياعها (رجع) ولو كان في بقية ثلث الميت بدلها عند ابن القاسم خلافًا لأشهب حيث يمكنه الرجوع وله فيه النفقة فإن لم يرجع حينئذ بل أحرم واستمر على فعل الحج فلا نفقة له من موضع علمه بضياعها إلى عوده إليه على المستأجر من موضع الضياع لأنه أوقعه فيه والقول للأجير بيمينه في الضياع لتعذر الإشهاد عليه وسواء أظهره في مكانه أو بعد رجوعه وليس على الورثة أن يحجوا غيره إذا كان في الثلث فضلة حيث لم يوص بالبلاغ (وإلا) بأن ضاعت بعد إحرامه أو قبله ولم يعلم حتى أحرم أو علم ولم يمكنه الرجوع (فنفقته على آجره) بالمد أي مستأجره لا على الموصي ويتمادى الأجير على فعله (إلا أن يوصي) الميت (بالبلاغ) ويضيع المال (ففي) بقية (ثلثه ولو قسم) فإن لم يبق شيء منه فعلى العاقد وصي أو غيره ما لم يقل في العقد هذا جميع ما أوصى به الميت ليس لك يا أجير غيره فهذه أجرة معلومة فإن قال له أن فصل شيء ترده وإن زاد شيء لم ترجع به فإن قل المال بحيث يعلم أنه لا يكفي فالأجير متبرع بالزائد وكذا إن كان قطع بكفايته وإن أشكل الأمر فغرر يسير لا يفسخ بمثله العقد فلا يرجع أحدهما على الآخر بشيء لأن الوارث إذا لم يرد عليه شيء لا يؤخذ منه شيء وإن ضاعت النفقة في هذه الوجوه قبل إحرامه فلا شيء للأجير ولم يلزمه ذهاب انظر ح (وأجزأ أن قدم على عام الشرط) لأنه كدين قدم قبل محله يجبر ربه على اقتضائه مع أنه لا فائدة في تعيين الموسم إلا إرادة التوسعة عليه في زمن فعل ما استؤجر عليه فتأخيره حق له وهذا يقتضي أنه يجوز التقديم على عام الشرط ابتداء وقرره بعض الشيوخ على الكراهة ابتداء بحثًا أخذًا من قول
_________________
(١) في ح على أن ما نقله أولًا عن ح من أن اعتبار العرف إنما هو بعد الوقوع يدل على أنه من مسمى البلاغ حقيقة تأمل وقول ز الثاني أنه يقتضي أنه إذا معين الرجوع إلى قوله وليس كذلك فيه نظر بل هو كذلك لأن تعيين الرجوع بالهدي والفدية لا ينفعه كما يدل عليه كلامهم وإنما الذي ينفعه تعيين سبب الهدي كما إذا شرط تمتعًا أو قرانًا فالهدي على المستأجر مطلقًا واستفيد من هذا أن ما قرر به تت هو الصواب وقرره الفيشي بجعله معطوفًا على قوله بدءًا وعودًا وهو أقرب مما لتت وأما ما قرر به ز ففي غاية التكلف (وإلا فنفقته على آجره) قول ز وإلا بأن ضاعت يعني أو فرغت لأن الحكم هنا واحد كما في ح وغيره وقول ز أي مستأجره الخ بحث فيه الناصر اللقاني بأن قياس هذه الكلمة في اللغة أن يكون المراد بها هو الأجير لأنها اسم فاعل من أجر الثلاثي بمعنى آجر الرباعي ولا شك أن الأجير هو الذي أجر نفسه اهـ. (ولو قسم) أتى بلو لرد قول مخرج لابن رشد كما في ق وقول ز فهذه أجرة معلومة الخ يعني إنها تصير إجارة مضمونة فلا يرد شيئًا أن فضل كما في ح (وأجزأ أن قدم على عام الشرط) قول ز لأنه كدين قدم قبل محله الخ هكذا علله في المتيطية كما في ح ويؤخذ منه أنه لا فرق بين أن يكون الشرط من الوصي أو الموصي ويكون قوله الآتي وفسخت أن عين العام
[ ٢ / ٤٢٧ ]
المصنف أجزأ ومفهوم قدم عدم الإجزاءان أخر عن عام الشرط كما يفيده قوله الآتي وفسخت أن عين العام وعدم ظاهر كلام المصنف الإجزاء ولو كان في عام الشرط غرض للموصي ككون وقفته بالجمعة فإن قيل سيقول المصنف ولا يسقط فرض من حج عنه فما معنى الإجزاء عن الميت قبل معناه براءة ذمة الأجير مما التزمه ليستحق الأجرة (أو ترك الزيارة) المشترطة أو المعتادة للمصطفى ﵊ فيجزئ الحج ومثلها العمرة ثم أخبر بعد الإجزاء بحكم قسطها من الأجرة فقال (ورجع) عليه (بقسطها) من الأجرة وصنع بها ما شاء سواء تركها لعذر أم لا كما يدل عليه كلامهم وفي الشارح وقت تبعًا للتوضيح أن محل الرجوع إذا تركها لعذر أي وأما إن لم تتعذر فيحتمل أن يقال يرجع ليأتي بها كما يقوله المقابل ويحتمل أن يقال يرجع عليه بقسطها بالأولى وفهم من المصنف أنه لا يرجع ليأتي بها وهو كذلك على الأصح (أو خالف أفرادًا) اشترطه عليه الورثة (لغيره) من تمتع أو قرآن فيجزيه في المسألتين (إن لم يشترطه) أي الأفراد (الميت وإلا) بأن اشتراطه حقيقة أو حكمًا بأن تعين في الإطلاق (فلا) يجزئ الغير وتفسخ الإجارة أن خالف إلى قرآن مطلقًا أو لتمتع والعام معين وإلا لم يفسخ ويأتي بالأفراد قاله ابن عبد السلام وإنما لم يجزيا حيث اشترطه الميت لأنه إنما شرط الأفراد لتعلق غرضه به ففعل غيره كفعل غير ما وقع عليه العقد بخلاف ما إذا لم يشترطه فيجزيان لاشتمالهما على الأفراد وأتى بقوله وإلا فلا مع أنه مفهوم شرط ليشبه به قوله (كتمتع) أي كمخالفة تمتع مشترط وأبدله (بقران أو عكسه أو هما بأفراد) فهو تشبيه بقوله فلا لا تام إذ لا فرق في هذه الأربع بين كون المشترط الميت أو غيره فإن قيل الأفراد عندنا أفضل من التمتع والقران فمن اشترط عليه أحدهما وأتى بالأفراد فلم لم يجزه عن أحدهما مع أنه أتى بالأفضل قلت الأجرة متعلقة بما وقعت في مقابلته ولو مفضولًا فعند المخالفة أتى بغير المعقود عليه ألا ترى أنه لو استؤجر على العمرة فأتى بدلها يحج لم يجزه مع أنه لا خلاف في أفضليته على العمرة أشار له سند (أو) خالف الأجير (ميقاتًا شرط) عليه
_________________
(١) وعدم مقيدًا بما إذا لم يقدمه عليه خلافًا لابن عاشر (ورجع بقسطها الخ) قول ز محل الرجوع إذا تركها لعذر وأما أن يتعذر فيحتمل أن يقال يرجع الخ انظر هذا فإنه عكس ما نقله ق عن مناسك المصنف ونصه لو استؤجر واشترطت عليه زيارة النبي - ﷺ - فتعذرت عليه فقال ابن أبي زيد يرد من الإجارة بقدر مسافة الزيارة وقيل يرجع ثانية حتى يزور اهـ. ففرض الخلاف في تعذرها عليه قال طفى فربما يفهم من فرضهم أنه لو تركها عمدًا من غير تعذر يؤمر بالرجوع من غير خلاف اهـ. وبذلك تعقب البساطي على المصنف والله أعلم (إن لم يشترطه الميت) قول ز أو حكمًا بأن تعين في الإطلاق الخ غير صواب بل الظاهر إسقاطه لأن صورة الإطلاق هي التي قبل إلا تأمله (أو ميقاتًا شرط) قول ز فلا اعتراض عليه الخ فيه نظر إذ لا يجوز في الصناعة
[ ٢ / ٤٢٨ ]
الإحرام منه فأحرم من غيره ولو كان الذي خالف له ميقات الميت لأنه شرط عليه غيره والمراد شرط ولو حكمًا كتعين ميقات الميت عند الإطلاق كما مر فلا تجزئ المخالفة وكذا أن تجاوز المشترط حلا ثم أحرم بعده بخلاف إحرامه قبله فإنه يجزيه كما قال سند لأنه يمر عليه وقوله أو ميقاتًا في حيز النفي فإن جر فبالعطف على مدخول الكاف أي وكمخالفة ميقات وفيه ضعف لأن المصدر لا يعمل محذوفًا وإن نصب فبإضمار فعل هو خالف كما في الشارح أنه عطف على أفراد أي مع مراعاة النفي ليلتئم مع حله بأنه لا يجزيء فلا اعتراض عليه خلافًا لتت وتبعه عج ومراعاة النفي مع العطف على المثبت صحيحة كما أشار له غ في قول المصنف أو شاة للبنها (و) حيث لم تجز المخالفة في المسائل السابقة (فسخت) الإجارة فيها وهو الأصل فيما لا يجوز بلاغًا أو ضمانًا (أن معين العام) ورد المال فإن لم يعين رجع وأحرم منه (أو عدم) معطوف على مقدر أي إذا حصلت المخالفة أو عدم أي الحج بأن لم يأت به لمرض أو غيره قاله د أي كان فإنه أو فسد بوجه وعلى نسخة د ففي الكلام مسألتان وعلى نسخة غيره وعدم بالواو لا بأو فالكلام مسألة واحدة وفي بعض النسخ وغرم أي إذا فسخت الإجارة غرم المال الذي أخذه (كغيره) أي كغير العام المعين (و) الحال أنه (قرن) بدل ما اشترطه عليه الميت من أفراد أو بدل ما اشترطه عليه الميت أو المستأجر من تمتع فإن الإجارة تنفسخ لإتيانه بغير ما اشترط عليه ومثله إذا اشترط عليه القران أو التمتع فأفرد فأنه يفسخ أيضًا فلو قال بعد وقرن أو أفرد لشمل ذلك فهذه أربع صور فيها الفسخ تزاد على الصور السبع السابقة المذكورة فيما إذا
_________________
(١) عطف منفي على مثبت (وفسخت أن معين العام) المراد بالفسخ في العين بالفوات ونحوه أن من أراده له ذلك فإن تراضيا على البقاء لقابل جاز هذا مختار ابن أبي زيد وغيره وبهذا يوافق ما هنا إطلاقه السابق في قوله وله البقاء لقابل أي في العين وغيره لكن برضاهما في العين كما تقدم وليس المراد هنا تعين الفسخ ولو تراضيا على البقاء لأنه فسخ دين في دين كما يقوله اللخمي وغيرها لأن المصنف لم يعرج عليه سابقًا وقد حمل ح ما تقدم على الإطلاق وحمل ما هنا على تحتم الفسخ فعارض بينهما وقد علمت دفع المعارضة قاله طفى قول ز أي كأن فاته أو فسد بوجه الخ هذا على ما لابن رشد لتسويته بين الفوات بالمرض وخطا الهلال والإفساد بوطء وحصر العدو فجعل حكمها واحدًا لفسخ في العين والقضاء في غيره وقبله ابن عرفة وكذا إذا ترك الحج فيه لغير عذر فيما يظهر إذ قصاراه أن يكون كالإفساد بالوطء قاله طفى خلاف ما في ح عن الطراز من أن الورثة بالخيار في الفسخ والبقاء لقابل إذا تركه اختيارًا أو أفسده بوطء انظر طفى وقول ز وعلى نسخة غيره بالواو على هذه النسخة يشمل جميع ما ذكر أيضًا لأن المراد وعدم الحج حقيقة بأن تركه أو فات لصد أو مرض أو خطأ أو حكمًا بأن أفسده بوطء أو خالف كما في الصور المتقدمة (كغيره وقرن) قول ز أي كغير العام العين الخ هذا الحمل هو الذي استظهره ح خلاف ما استظهره غ من أن المراد تنفسخ إذا تولى الفعل غير الأجير والذي يظهر من سياقه أن قوله أو قرن بأو وأنه مسألة مستقلة والله
[ ٢ / ٤٢٩ ]
كان العام عينًا (أو) أحرم الأجير عن الميت ثم (صرفه لنفسه) فلا يجزئ عن الميت ولا عن الأجير أيضًا كما في الذخيرة ويفسخ ويرد الأجرة لأن الحج كما لا يرتفض لا ينتقل لغير من وقع له ولم يجز عن الميت لأنه خلاف شرطه حال صرفه لنفسه وسواء كان العام عينًا أم لا لأن عداءه خفي كعداء من اشترط عليه الإفراد أو التمتع فقرن هذا هو الملائم للفظ المصنف ونحوه للشارح في الصغير دون حمله في غيره على أنه أحرم به عن نفسه ابتداء في العين وفي غيره قولان أي في الفسخ فإنه غير ملائم للفظه ويجزئ عن فاعله كما في الصغير بمنزلة من غصب مالًا وحج به في العام المعين وكذا في غيره على القول بأنه مثله لظهور عدائه فيهما وأما على القول الثاني وهو عدم الفسخ فيحتمل أن يجزئ عنه أيضًا مع أن التعليل بالظهور موجود فيه ويلزمه بدله للمستنيب على هذا القيل كما هو ظاهر (و) أن اشترط على الأجير القران مطلقًا أو اشترط عليه الميت الإفراد فخالف (أعاد) ما شرط عليه بعام آخر ولا يفسخ (أن تمتع وهل تفسخ) الإجارة (أن اعتمر) أجير الحج (عن نفسه) من الميقات وحج من مكة عن الميت (في) العام (العين) ولو رجع إلى ميقات الميت وأحرم عنه لأنه باعتماره عن نفسه علم أن خروجه لغير من استأجره (أو) تفسخ (إلا أن يرجع للميقات فيحرم عن الميت فيجزئه) لأنه لم ينقصه حينئذ (تأويلان) محلهما في عام معين كما قال المصنف ولا يمكنه فيه الرجوع لبلده والعود منه بحيث
_________________
(١) أعلم (أو صرفه لنفسه) قول ز دون حمله في غيره الخ ويرد أيضًا هذا الحمل الثاني بأن ابن شاس وابن عبد السلام وضيح جزموا بعدم الفسخ في غير المعين إذا أحرم ابتداء عن نفسه وفرض المصنف في غير العين أو مطلقًا لا في العين فقط وإنما المطابق له ما قرر به الشارح في الصغير وقد علمت من التقريرين حكم فرعين وهما إذا نواه الأجير عن الميت ثم صرفه لنفسه أو نواه عن نفسه ابتداء وزاد في ضيح فرعًا ثالثًا ونصه قال في النوادر وإن نوى الأجير الصرورة الحج عن نفسه وعن الميت أجزأه عن نفسه وأعاد عن الميت رواه أبو زيد عن ابن القاسم وروى عنه أصبغ لا يجزئ عن واحد منهما وقاله أصبغ وليرجع ثانيًا عن الميت اهـ. وقول ز لظهور عدائه فيهما الخ ظاهره أن هذا تعليل لإجزائه عن فاعله في المعين وغيره ولا معنى لهذا التعليل على أن العداء هنا خفي قطعًا كما قدمه في الحمل الأول وإنما الظاهر في علة الإجزاء سلامته من الارتفاض الذي علل به عدم الإجزاء في الحمل الأول (وهل تفسخ إن اعتمر عن نفسه) قول ز وأما في عام غير معين ويمكنه فيه الرجوع الخ فيه حذف والصواب لو قال وأما في عام غير معين أو في عام معين ويمكنه فيه الرجوع الخ وقول ز ففي ذلك تأويلان الخ هذان التأويلان في غير المعين هما المنصوصان واللذان عند المصنف في المعين مخرجان عليهما لأن كلام المدونة مفروض في غير المعين كما في ح وق فمن قال يرجع إلى بلده في غير المعين وهو لبعض شيوخ ابن يونس قال بالفسخ في العين ومن قال يرجع إلى الميقات في غير المعين وهو لابن يونس وسند قال بعدم الفسخ في العين أن رجع إلى الميقات وبهذا العلم أن كلام خش غير صحيح وأن الصواب فيه
[ ٢ / ٤٣٠ ]
يدرك الحج فيه وإنما يمكنه الرجوع للميقات فقط وأما في عام غير معين ويمكنه فيه الرجوع لبلده ويعود منه ويدرك الحج فيه ففي ذلك تأويلان آخران غير تأويلي المصنف وهما هل لا بد أن يرجع لبلده الذي استؤجر منه فإن لم يرجع فسخت أو يجزئ أن رجع للميقات وأحرم منه عن الميت ثم على القول بالإجزاء في تأويلي المصنف فإن كان اعتماره عن نفسه في أشهر الحج فهو متمتع والدم في ماله لتعمده بتسببه قال سند وظاهر المذهب أنه لا يرجع عليه بشيء فيما أدخل في ذلك من نقص التمتع وعن التونسي لو قيل يرجع عليه بمقدار ما نقص ما بعد وسكت المصنف عما إذا اشترط عليه القران فنوى العمرة فيه عن نفسه والحج عن المستأجر له والمنصوص عدم الإجزاء ابن عبد السلام واختلف هل يمكن من الإعادة أو تفسخ الإجارة انتهى.
قال ح والظاهر أن هذا الخلاف في غير المعين ثم الجاري على العلة السابقة من قولهم عداء القارن خفي الفسخ مطلقًا وفي كلام سند ما يدلس عليه (ومنع استنابة صحيح) أي مستطيع وإن كان مريضًا مرجوًا صحته كما في ابن عرفة والمصدر مضاف لفاعله وقال استنابة دون إنابة أو نيابة مع أن كلًّا منهما أخصر لأن النيابة عرفًا وقوع الشيء عن المنوب عنه مع سقوط الشيء عنه كقوله صحت الوكالة في قابل النيابة من عقد وفسخ وقبض حق وأما الاستنابة فهي الفعل عن المستنيب من غير سقوطه عنه ولذا سيقول ولا يسقط فرض من حج عنه أي حرم على مستطيع أو مرجو صحته أن يستنيب غيره عنه (في) حج (فرض) ولو على القول بالتراخي لخوف الفوات بأجرة وتكون إجارة فاسدة كما في ابن عرفة له فيها أجر مثله إن تممها (وإلا) بأن كانت منه في نفل أو من عاجز غير مرجو أو في عمرة مطلقًا أي سواء كان المستنيب صحيحًا أو عاجزًا اعتمر أم لا (كره) ولو على الفورية لأنه استنابة في غير فرض والإجارة فيه صحيحة ولا يدخل تحت إلا ما إذا كان
_________________
(١) العكس (ومنع استنابة صحيح) قول ز فهي الفعل الخ فيه نظر إذ ليس عدم السقوط من حقيقة الاستنابة والصواب أن الاستنابة هي طلب وقوعه عنه فقط سواء سقط عنه بفعل المستناب أم لا فهي أعم من هذا الوجه من النيابة بحسب الوجود والتحقق لا باعتبار الحقيقة والمفهوم لتغايرهما كما هو بين من حديهما نظير ما قيل في النسبة بين الحمد اللغوي والشكر العرفي كما هو شهير وهذا معنى ما نقله ح عن الطرطوشي من قوله ومعنى الاستنابة هي جواز الفعل من الغير فقط قال يريد بالغير المستنيب اهـ. فجواز في كلامهم اسم مصدر أجاز فهو بمعنى إجازة ومعناه الإذن والإباحة المقابلة للمنع وقوله من الغير من فيه بمعنى عن متعلقة بالفعل وكأنه عبر بجواز دون طلب الذي يشعر به السين والتاء لأنها تارة تكون على وجه الطلب من المستنيب وتارة بدونه بل إطلاقًا وإباحة لمن أراد ذلك ولفظ جواز يتناول الأمرين وإن كان فيه من الخفاء ما لا يخفى قاله مس (وإلا كره) تبع المصنف في حكم الصحيح قول سند اتفق أرباب المذاهب أن الصحيح لا تجوز
[ ٢ / ٤٣١ ]
غير صحيح في فرض إذ العاجز لا فريضة عليه قاله ح وغيره إلا أن يريد بغير الصحيح في الفرض ما يقع منه أن لو كان صحيحًا ومحل الكراهة إن كانت الاستنابة بأجرة أو بغيرها وبدأ بها مستطيع عن غيره كما أشار له بقوله (كبدء) صرورة (مستطيع به عن غيره) سواء كان النائب في قوله وإلا كره أجنبيًّا أو قريبًا للمستنيب ولو ولدا على المشهور ثالثها إلا لولد ورابعها أو قريب قاله في الشامل وقول تت غير الوالد والولد غير ظاهر ولذا أسقطها في صغيره قاله عج في كبيره ثم الكراهة واضحة على القول بتراخي الحج ولم يخف الفوات وإلا فينبغي الحرمة ومفهوم بدء أن تطوع مستطيع عن شخص بعد سقوط الفرض عن ذلك المتطوع لا يكره حيث كان بغير أجر بدليل قوله (وإجارة نفسه) في عمل لله بل
_________________
(١) استنابته في فرض الحج والمذهب كراهة استنابته في التطوع وإن وقعت صحت الإجارة اهـ. وتبعه فيه ابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم كما في ح وأطلق غير سند منع النيابة في الحج قاله طفى ونحوه قول ضيح فائدة من العبادات ما لا يقبل النيابة بإجماع كالإيمان بالله تعالى ومنها ما يقبلها إجماعًا كالدعاء والصدقة ورد الديون والودائع واختلف في الصوم والحج والمذهب إنهما لا يقبلان النيابة اهـ. وأما المريض فاعتمد فيه المصنف ما حكاه في ضيح عن الجلاب من أنه يكره استئجاره من يحج عنه فإن فعل مضى اهـ. وفسر به ما شهره ابن الحاجب من عدم الجواز في العاجز واعترضه ابن فرحون قائلًا ينبغي حمل الكراهة على المنع ويدل على ذلك أن ابن عبد السلام حمل عدم الجواز على عدم الصحة وشهره والحاصل أن المصنف اعتمد في كراهة النيابة عن الصحيح قول سند وعن المريض كلام الجلاب والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقًا هذا ما يفيده طفى والله أعلم ولا فرق في النيابة بين أن تكون بأجرة أو تطوعًا قاله طفى وأما قول شارح العمدة النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسبة لأنه فعل معروف وإن كانت بأجرة فالمنصوص عن مالك الكراهة لأنه من أكل الدنيا بعمل الآخرة اهـ. نقله ح فالظاهر حمله على النيابة عن الميت الموصي لا عن الحي فلا يخالف ما قبله فقول ز ومحل الكراهة إن كانت الاستنابة بأجرة الخ غير صواب ولذا قال طفى في قول المصنف كبدء مستطيع الخ أنه لا يأتي على المشهور من منع النيابة وعدم صحتها لا عن الصحيح ولا عن المريض ولا على ما ذكره من الكراهة على ما فيه وإلا لكرهت مطلقًا وإنما هو مفرع على جواز الوصية فهو إشارة لقولها وإن أوصى أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي ونحوه لابن الحاجب اهـ. (وإجارة نفسه) هذا أيضًا مفرع على قوله بعد ونفذت الوصية به كما لابن الحاجب وابن عبد السلام وضيح ونصه إذا أجزنا الوصية وأنفذناها بعد الوقوع فهل يجوز بعد ذلك لأحد أن يؤاجر نفسه ويكره في ذلك قولان المشهور كراهته لأنه أخذ العوض عن العبادة وليس ذلك من شيم أهل الخير اهـ.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
هو أعم مما قبله أكان مستطيعًا أو غيره على القول بالتراخي في المستطيع وإلا حرم محل الكراهة إذا كان العقد من جانب المستأجر مكروهًا أيضًا كما مر من قوله وإلا كره وتلزم الإجارة فإن كان ممنوعًا يفسخ فلا تكون إجارة نفسه مكروهة إذ لا يتصور كون العقد من جانب مكروهًا ومن جانب حرامًا ويفسخ (ونفذت الوصية به) أي بالحج المكروه لا الممنوع لأنه يفسخ كما علمت (من الثلث) ضرورة أو غيره فإن لم يوص لم يلزم وإن كان صرورة على الأصح قاله ابن الحاجب ومحل نفوذها منه إلا أن يعارضها وصية أخرى غير مكروهة كوصية بمال ولم يسع الثلث إلا أحدهما فتقدم على الوصية بحج التطوع كما هو مذهب المدونة ولو أوصى بمال وحج فرض أي صرورة تحاصا كما هو مذهبها أيضًا خلافًا لتصحيح ابن رشد في هذه بتقديم وصية المال وإن اقتصر عليه تت وخلافًا لما في العتبية من تقديم حج الفريضة انظر ح وذكر المصنف الفرعين في باب الوصية مقتصرًا على مذهبها فيهما وذكرهما ح هنا بصيغة فرع ولم ينبه على أن المصنف ذكرهما في الوصية لا أنه اقتصر فيهما على مذهبها (و) إن أوصى بثلث ماله للحج (حج عنه) به (حجج) ولو من أقرب مكان كمكة واستحسن ابن المواز جعله في حجة ومحل الأول (أن وسع) الثلث (وقال يحج به) ولو كثر الثلث كثلاثة آلاف دينار كان الموصي صرورة أو غيره (لا) أن وسع وقال الموصي يحج (منه) فحجة واحدة لظهور التبعيض فلا يزاد عليها (وإلا) يسع الثلث حججًا متعددة أو وسع ولكن كان الموصي قال يحج منه (فميراث) يرجع الباقي بعد حجة واحدة (كوجوده) أي الأجير (بأقل) مما سمى من مال لمن ينوب
_________________
(١) ونحوه لابن عاشر انظر طفى (ونفذت الوصية به من الثلث) إنما نفذت الوصية به عند مالك وإن كان لا يجيز النيابة فيه مراعاة لخلاف الشافعي وقول ز وإن كان صرورة على الأصح قاله ابن الحاجب الخ اعترضه ابن عرفة فقال مقابل الأصح لا أعرفه اهـ. واعترضه في ضيح أيضًا بأن الخلاف في الجواز وعدمه كما يظهر من ابن بشير وابن شاس لا في اللزوم خلافًا لابن الحاجب وقول ز تحاصًا كما هو مذهبها الخ هو نحو قول ضيح إذا أوصى بمال وحج فإن كان صرورة فقال مالك في المدّونة يتحاصان ثم قال وإن كان غير صرورة ففي المدونة أن المال مبدأ اهـ. (وحج عنه حجج) قول ز ولو من أقرب مكان كمكة الخ ظاهره أن الحجج كلها تكون من أقرب مكان كمكة وليس كذلك بل إنما يحج عنه من بلده إن لم يسم بلدًا وإلا فمنه فإن فضلت فضلة لم يمكن الحجج بها من بلده فإنه يحج بها عنه من حيث ما بلغ ولو من مكة هكذا في ق عن ابن رشد وسيأتي وإن لم يوجد بما سمي من مكانة حج من الممكن الخ (أن وسع) ابن عاشر ليس المراد بوسع المال إمكان الحج به أكثر من مرة واحدة فقط كما قد يتبادر من لفظة بل المراد كثرته جدًّا حتى أنه لو كان ثلثه يشبه أن يحج به حجة واحدة وأمكن أكثر من ذلك كان الزائد ميراثًا قف على ضيح اهـ. (كوجوده بأقل) هذا في غير الواسع وهو ما يشبه أن يحج به حجة واحدة ويمكن أكثر
[ ٢ / ٤٣٣ ]
عنه في الحج فيرجع الباقي ميراثًا بأقل مما سمى من ثلث وقال يحج به (أو تطوع غير) عنه في مسألتي وصيته بثلثه ووصيته بقدر معين من ماله فيرجع الثلث والقدر العين ميراثًا (وهل) رجوع الباقي ميراثًا في مسألة وجوده بأقل فقط كما عليه جمع من الشراح (مطلقًا) أي سواء قال يحج عني فلان بكذا أو يحج عني بكذا ولم يعين في الأول بقوله في حجة أو (إلا أن يقول يحج عني بكذا فحجج) فلا يرجع الباقي ميراثًا بعد حجة (تأويلان) محلهما إن لم يقل في حجة ولم يعين من يحج عنه أو عينه ولم يقل في حجة كما مر فإن قال في حجة وعين ولو بلفظ رجل رجع الباقي ميراثًا من غير تأويلين وإنما جريا في مسألة وجوده بأقل دون قوله وحج عنه حجج أن وسع وقال يحج به لأن الميت لما أوصى بثلثه وهو مجهول له حال الموت علم أن قصده صرف جميعه في الحج وأن تعدد بخلاف من معين قدرا إنما قصده بالتعين ما يحصل به الحج وهو يحصل بواحدة قاله البرموني وفيه شيء وظهر لي فرق أوضح منه وهو أن جهل الموصي يحال الثلث حين موته هل يسع حجة أو أكثر أو لا يسع شيئًا مما ذكر عذر له في عدم تعيين الحج ولا عذر له في عدم تعيين العدد فيما إذا أوصى بعدد سماه مع كون المتبادر من لفظه عدم التعدد فتركه التعيين المخالف للمتبادر من لفظه مع إمكانه يقتضي أن مراده عدم التعدد قاله عج ولعل الشيء الذي أشار له في كلام شيخه أن فيه بعض خفاء أو أنه لا يتم في وصيته بقدر معين إلا على أحد التأويلين ثم جعلنا الضمير في وسع للثلث هو المتبادر من المصنف من أن المسألة الأولى في وصيته بالثلث وقوله بعده كوجوده بأقل في وصيته بمال وجعل الشارح وقت الأولى في وصيته بالثلث أو
_________________
(١) كما ذكر ابن عاشر وهو داخل تحت الألكن ذكره لأجل التأويلين هذا هو الصواب في فهم كلام الصنف كما يدل عليه كلام ابن رشد الآتي وغيره ولا فرق بين أن يوصي بمال معين أو بالثلث كما حمله عليه الشارح وتت وفهم ز أن قوله كوجوده بأقل في المال الواسع أيضًا وفرق بينه وبين ما قبله يحمل ما قبله على العين بالجزء للشائع كالثلث وحمل هذا على العين بالعدد وهو غير صواب إذ ليس الواسع هو محل التأويلين (وهل إلا أن يقول يحج عني بكذا) قول ز في مسألة وجوده بأقل فقط الخ فيه نظر بل الظاهر أن التأويلين يرجعان للمسألتين كما في ح وخش وغيرهما وهو ظاهر المصنف ويفيده كلامه في المناسك ونصه إن سمي قدرًا حج عنه فإن وجدوا من يحج عنه بدونه كان الفاضل ميراثًا إلا أن يفهم إعطاء الجميع هذا أن سمي حجة وإن لم يسم فكذلك عند ابن القاسم وقال ابن المواز يحج عنه حجج واختلف هل قوله تفسير أو خلاف والأقرب أنه خلاف اهـ. فقوله من يحج عنه بدونه صادق بالمتطوع دون مال وبالحاج بأقل وقال ابن عرفة ولو عين عددًا ليحج به عنه معين أو غيره ففيه ثلاثة أقوال الأول للمدونة يكون ما فضل عن حجة ميراثًا والثاني للشيخ عن محمَّد يكون للأجير أن عينه أو قال يحج عنه به رجل وإن قال حجوا عني به أو يحج به عني ففي حجات والأحسن حجة واحدة ثالثها لأشهب يكون للأجير أن عينه وإلا ففي حجات اهـ.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
بمال معين وضمير وسع للثلث أو المال يؤدي إلى تكرار فيه مع قوله كوجوده بأقل وعدم ملائمته لذكر التأويلين الخاصين بمسألة وجوده بأقل فقط.
تنبيه: حيث قلنا يحج عنه حجج فهل يجتزئ بفعلها من متعدد واحدًا وإنما يجتزئ به أن وقعت على ما كان يوقعها الموصي وهذا حيث لا يفهم من حاله شيء وإلا عمل عليه كما في قوله وحج على ما فهم (ودفع المسمى) جميعه بالعدد كأربعين أو بالجزء العين كسدس مالي أو ثلثه (وإن زاد على أجرته) أي أجرة مثله (لمعين) بالشخص أو بالوصف قال في حجة أم لا (لا يرث) بالفعل كان أجنبيًّا أو أخًا مع وجود ابن وهذا قيد في المبالغ عليه فقط وأما قدر الأجرة فيدفع له وإن كان يرث فلو حذف المصنف الواو الداخلة على أن لكان أحسن أو تجعل للحال ويعتبر كونه وارثًا أو غيره وقت تنفيذ الوصية كما يفيده قوله في بابها والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر ماله والضمير في أجرته عائد على متأخر لفظًا ورتبة وهو غير سائغ فلو قال ودفع المسمى لعين لا يرث وأن زاد على أجرته لسلم من هذا ومفهوم قوله لا يرث أنه إذا كان يرث لا يدفع له المسمى الزائد
_________________
(١) بإيضاح وقال ابن بشير اختلف المتأخرون في قول ابن المواز إذا سمي ما يعطي بذلك كله للموصى له إلا أن يرضى بدونه بعد علمه بالوصية وهذا إذا قال يحج عني بهذه الأربعين فلان أو قال رجل وإما أن قال حجوا عني بهذه أو يحج عني بها فلتنفد كلها في حجة أو حجتين أو ثلاث أو أكثر ولو جعلت من حجة واحدة فهو أحسن هل هو تفسير لكلام ابن القاسم أو خلاف اهـ. ونحوه في ضيح وإذا تأملت هذه النقول وجدتها متوافقة في النقل عن ابن المواز خلاف ما فهمه طفى من التخالف بين نقل ابن عرفة عن الشيخ وابن بشير وقول ز أو عينه ولم يقل في حجة الخ فيه نظر والصواب ما في ح وهو الذي يؤخذ من تقرير ز أولًا أن محلهما إذا لم يعين ولم يقل في حجة أما إذا عين الشخص فإن الباقي ميراث كما في المدونة إلا أن يفهم إعطاؤه له وهو الذي يأتي للمصنف انظر طفى وقول ز لأن الميت لما أوصى بثلثه وهو مجهول الخ هذا الفرق والذي بعده مبنيان على ما قرر به أولًا قوله كوجوده بأقل من حمله على المسمى بالعدد وما قبله بالجزء الشائع وتقدم ما فيه والصواب أن محل التأويلين في غير الواسع كما تقدم والفرق بينه وبين الواسع ما ذكره ابن رشد كما في ضيح ونصه قال في العتبية في رجل أوصى أن يحج عنه بثلثه فوجد ثلاثة آلاف دينار ونحو ذلك أنه يحج عنه حتى يستوعب الثلث قال في البيان لأنه لما كان الثلث واسعًا حمل على أنه لم يرد حجة واحدة ولو كان ثلثه يشبه أن يحج به حجة واحدة رجع ما بقي ميراثًا كما قال في المدونة في مسألة الأربعين دينارًا اهـ. ففهم منه أن المدار على كون المال واسعًا أولًا ولا فرق بين المعين بالعدد أو الجزء وفهم منه الفرق بين الواسع وغيره (وإن زاد على أجرته لمعين) ما ذكره المصنف هنا هو قول ابن القاسم في المدونة وقال ابن المواز يكون الجميع للموصى له أن فهم إعطاؤه له أولًا إلا
[ ٢ / ٤٣٥ ]
على أجرته فإن أوصى أن يحج عنه وارث بثلثه فقال العوفي لا يدفع له إلا على البلاغ إذا كان فيه كثرة لأنه فيه يرد الفضل وفي الضمان لا يرد فتتحقق الوصية لوارث اهـ.
وهو يخصص قوله فيما مر وإجارة ضمان بما لم يعلم أنه لا يفضل منها شيء من الأجرة للوارث وإلا منعت إلا أن يرضى بها الوارث فينتفي المنع فيقع العقد عليها كما يفيده طخ (فهم إعطاؤه له) فلو لم يفهم إعطاؤه فإنما له أجرة مثله ولا يزاد عليها فإن أبى فلا شيء له ويرجع ميراثًا (وإن عين) الموصي للحج عنه شخصًا وارثًا لم يزد على كراء مثله شيئًا وأن عين (غير وارث) فإن سمى شيئًا لم يرد عليه (و) أن (لم يسم) قدرًا يدفع له فإن رضي بأجرة مثله فدون فواضح و(زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها) بالرفع نائب فاعل زيد والنصب مفعول ثان لزيد ونائب الفاعل مستتر تقديره الموصى له كما قالوه في نحو زيد زيد في رزقه عشرون من جواز الرفع على أنه نائب الفاعل والنصب ونائب الفاعل مستتر أي زيد هو عشرون وعلى الرفع يقال في المثنى والجمع والزيدان زيد في رزقهما عشرين والزيدون زيد في رزقهم عشرون وعلى النصب يقال في المثنى والجمع الزيدان زيدًا في رزقهما عشرين والزيدون زيدوا في رزقهم عشرين (ثم) إن لم يرض أيضًا بزيادة ثلثها أن حمله الثلث (تربص) وهو سنة أو بالاجتهاد قولان وزيادة الثلث والتربص المذكور جار في الصرورة وغيره ويختص الصرورة بما أشار له بقوله (ثم أوجر للصرورة) وهو من لم يحج ويطلق على من لم يتزوج لأنهما صرا دراهمهما ولم ينفقاها (فقط) دون غيره فتبطل الوصية للعين يرجع المال كله ميراثًا كما في المدونة لأن رده عينًا كرد الوصية من أصلها وقوله (غير عبد ووصبي) شرط في كل أجير حاج عن صرورة وليس
_________________
(١) أن يرضى بدونه بعد علمه بالوصية كما تقدم وقول ز عائد على متأخر لفظًا ورتبة الخ فيه نظر بل هو عائد على متقدم وهو الحج ولو سلم عوده على معين لم يكن متأخرًا لفظًا ورتبة بل لفظًا فقط لأن لمعين معمول لقوله دفع فهو مؤخر من تقديم تأمل (فهم إعطاؤه له) قول ز ولا يزاد عليها فإن أبى فلا شيء له الخ فيه نظر لأن أقل أحواله أن يكون كما إذا عين غير وارث ولم يسم وقد قال المصنف زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها الخ (ثم أوجر للصرورة فقط) قول ز لأن رده معينًا الخ أي لأن رد الشخص المال حال كون الشخص عينًا كرد الوصية من أصلها وقوله وإن لم يعين له قدرًا الخ فيه نظر لأن هذا خلاف قول ابن القاسم في المدونة أن المال كله يرجع ميراثًا الذي قرر به عند قوله فقط ففي البيان ما نصه لو قال أحجوا فلانًا عني فأبى فلان إلا بأكثر من أجرة المثل زيد مثل ثلثها فإن أبى أن يحج عنه إلا بأكثر من ثلثها لم يزد على ذلك واستؤجر من يحج عنه غيره بعد الاستيفاء ولم يرجع ذلك إلى أن الورثة إن كانت الحجة فريضة باتفاق أو نافلة على قول غير أن القاسم في المدونة خلاف قول ابن القاسم فيها اهـ. نقله ضيح وق والمصنف مشى على قول ابن القاسم بدليل قوله فقط وخلط ز بين القولين وقول ز وعليه فهل يرجع الخ هذا قصور إذ قد صرح ح برجوعه ميراثًا عند اليأس
[ ٢ / ٤٣٦ ]
خاصًّا بالصرورة قبله ولم يؤجرا له لوجوب الحج عليه فيؤجر له من يخاطف به وأما غير الصرورة فإن عين له قدرًا ولم يرض به بطلت الوصية كما مر عن المدونة وإن لم يعين له قدرًا أوجر له عبد أو صبي لعدم وجوب الحج عليه فلم يضر إيجارهما له لأنه نفل في حقه فيستأجران له لأن فعلهما نفل غايته شرط الصبي التمييز والإِسلام فيهما قاله زروق قال ح انظر شرطه التمييز فكأنه للخلاف في صحة حج غير المميز ومحل ذلك إن لم يمنع من استئجارهما وأشار بقوله (وأن امرأة) عن رجل لمشاركتها له في أصل تعلق الخطاب وإن خالفته في صفة الإحرام والرمل في الطواف والسعي خلافًا لمن منع نيابتها لذلك عنه.
تنبيهان الأول: إذا أبى الموصى له ثم رجع قبل قسم الوارث المال في مسألة غير الصرورة وقبل استئجار غيره في مسألة الصرورة فهل يعمل برجوعه أو بمجرد إبايته استحق الورثة المال في مسألة غير الصرورة ووجب الاستئجار للصرورة وأما أن رجع بعد قسم الورثة المال وبعد الاستئجار فلا يعمل برجوعه انظر في ذلك.
الثاني: إذا أوصى الصرورة بأن يحج عنه صبي أو عبد نفذت وصيته فإن منع ولي الصبي وسيد العبد انتظر بلوغ الصبي فإن لم يرض حينئذ بطلت وهل ينتظر عتق العبد لليأس من عتقه وهو ما اختاره ابن يونس أولًا ينتظر وهو ما عليه غير واحد من متأخري الفقهاء واختاره ح وعليه فهل يرجع ميراثًا أو يؤجره غيره انظره وإنما جزم بوقفه لبلوغ الصبي وجرى قولان في انتظار عتق العبد لأن بلوغ الصبي محقق إذا عاش وعتق العبد غير محقق (ولم يضمن وصي دفع لهما) مالًا ليحجا به عن موص به وحجا به أم لا حال كون الوصي (مجتهدًا) أي ظانا أن العبد حر وأن الصبي لطوله وسمنه بالغ ومحل التقييد بالاجتهاد حيث كانا لا يستأجران وذلك فيما إذا كان الموصي صرورة ولم يأذن في استئجارهما أو غير صرورة ومنع من استئجارهما كما مر واقتصار تت على الصرورة قصور وأما في غير هاتين الصورتين فلا ضمان على الوصي ولو دفع بغير اجتهاد وإذا قلنا بعدم ضمان الوصي في مسألة المصنف بقيدها فإن العبد يضمن أن غرو تكون جناية في رقبته ويضمن الصبي أن غرفي ماله ولو حجًّا وسيأتي آخر الوديعة أن كل ما يتعلق برقبة العبد فهو في مال الصبي وكل ما يتعلق بذمته فهو ساقط عن الصبي وإذا سمى الموصي مقدارًا فلا يزاد الأجير عليه ويحج عنه به من مكان إيصائه (فإن لم يوجد) أجير (بما سمى) الموصي من القدر (من مكانه) متعلق بيوجد أو بمحذوف تقديره حج من مكانه ولا يتعلق بسمى لتكرره ومنافاته لقوله ولو سمى والظاهر أن لفظ المحذوف مصدر هو حج
_________________
(١) على القول بالانتظار وعند إباحة سيده على القول بعدمه انظره (ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدًا) قول ز ويضمن الصبي أن غر في ماله الخ غير صحيح وكذا قوله بعد كل ما يتعلق برقبة العبد فهو في مال الصبي الخ بل هو في ذمة الصبي وكذا مهما تعلق به الضمان ففي ذمته كما لابن عرفة عنها انظر ما يأتي عند قوله وإن أودع صبي الخ (بما سمى من مكانه) طفى المراد بمكانه
[ ٢ / ٤٣٧ ]
نائب فاعل يوجد وعليه فلا يحتاج لتقديري أجير أي أنه إذا سمى قدرًا من المال وقالوا حجوا عني به فلم يوجد حج أي من يحج عنه من مكانه بما سمى من القدر (حج) عنه (من) المكان (الممكن ولو سمى) مكانًا ولا يرجع ميراثًا (إلا أن يمنع) الموصي أن يحج عنه بنص كلا تحجوا عني إلا من موضع كذا أو بقرينة (فميراث) ولا يحج عنه من الممكن (ولزمه) أي أجير الحج (الحج بنفسه) أن نص على تعيينه كاستأجرتك للحج بنفسك أو قامت قرينة على تعيينه ككونه ممن يرغب فيه لعلمه أو صلاحه ولا يجوز له استئجار غيره ولا يقوم وارثه مقامه وكذا إن لم ينص ولم تقم قرينة على ما شهره المصنف هنا بخلاف أجير غير الحج في هذا الأخير فقوله بنفسه توكيد للهاء في لزمه الأولى أن تكون الباء للاستعانة أي ولزمه الحج مستعينًا بنفسه لا زائدة كقولك جاء زيد بنفسه ثم أن النائب يصلي ركعتي الإحرام والطواف وليس هذا من النيابة في الأعمال البدنية لأن هذه ليست نيابة حقيقة قال في المدونة من حج عن ميت فالنية تجزئه وإن لم يقل لبيك عن فلان قال سند مقصوده أنه ينعقد عن الغير بمجرد النية كما ينعقد عن المحرم بمجردها (لا) يلزم الأجير (الإشهاد) عند الإحرام أنه أحرم عن فلان وهذا إذا قبض الأجرة مطلقًا أو لم يقبضها وكان غير متهم وحلف أنه أحرم عن المستأجر وظاهر سند تصديقه بغير يمين وأما إن كان متهمًا فلا بد من الشهادة عند الإحرام ولا يكفي منه اليمين وهذا التفصيل في إجارة الضمان فقط لا في البلاغ أيضًا لأن تأخير الأجرة فيها أو بعضها يفسدها (إلا أن يعرف) الإشهاد عند الناس أو يشترط فيلزمه الإشهاد عند الإجزاء ولا يصدق في دعواه ولو أمينًا وحلف ولا يستحق أجرة ولو قبضها ولما قدم أن الأجير العين بنص أو قرينة أو عند الإطلاق يلزمه الحج بنفسه وقيل بذمته وعليهما ينبني لو مات
_________________
(١) محل موته ابن عرفة ويحج عنه من محل موته فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن اهـ. (ولو سمي) محل الخلاف كما في ق عن ابن رشد إذا قال حجوا عني من بلد كذا وبه مات اهـ. وعليه فتسميته غير ما مات به لغو قاله طفى ورد بلو قول ابن القاسم يرجع ميراثًا وإن لم يمنع وما عند المصنف هو قول أشهب وفي ضيح أنه روي أيضًا عن ابن القاسم (ولزمه الحج بنفسه) قول ز على ما شهره المصنف هنا الخ وقيل يتعلق بذمته واقتصر المصنف على الأول لقوله في توضيحه أنه الذي اختاره ابن عبد البر وغيره وينبني على الخلاف إذا أراد الأجير أن يستأجر من هو في مثل حاله ضيح ويخرج عليهما ما إذا مات الأجير في أثناء الطريق فعلى تعلقها بنفسه تنفسخ وعلى تعلقها بذمته يستأجر من ماله من يتم ويكون الفضل له والنقصان عليه اهـ. وقول ز والأولى أن تكون الباء للاستعانة الخ فيه نظر إذ كونه توكيدًا يوجب كون الباء زائدة كما ذكره المرادي وغيره فانظره (لا الإشهاد) قول ز لأن تأخير الأجرة فيها يفسدها الخ
[ ٢ / ٤٣٨ ]
أثناء الطريق كما مر بين أن هذا في الإجارة المضمونة بذاته أما المضمونة بذمته فإن وارثه يقوم مقامه إن شاء ويحج بنفسه أو يستأجر غيره ويكون الفضل له فقال (وقام وارثه) أي وارث الأجير غير المعين (مقامه) أي مقام مورثه (في) قول الموصي ادفعوا هذا القدر إلى (من يأخذه في حجة) مضمونة في ذمة أجير واستشكل قيامه مقامه بأن القاعدة أن تلف ما يستوفي منه المنفعة تنفسخ به الإجارة ولا شك أن الأجير تستوفى منه المنفعة وأجيب بأن المنفعة هو الثواب وهو لا يستوفي من الأجير بل يستوفي بسببه كذا قال بعض شيوخنا قاله د وحملنا كلام المصنف على وارث الأجير كما حمله عليه غ ظاهر لأنه الذي يفصل فيه بين كون الأجير معينًا أو غير معينًا أو غير معين بخلاف وارث الموصي فإنه لا يختلف فيه حال الموصى له العين من غيره وحمله تت عليهما ثم إذا قام وارث الأجير مقامه فإنه يبتدئ الحج ولا يكمل على فعل موروثه ويحرم من الوضع المشترط الإحرام منه أو من ميقات المستأجر حيث اتسع الوقت وإلا فمن موضع يدرك فيه قال غ الأولى كتب في منفصلة عن من اهـ.
قال الهروي وغيره من أهل اللغة المسموع من العرب في واحدة الحج حجة بكسر الحاء أي وفي القاموس والصحاح أنه الأشهر خلافًا لتشهير ح فتحها قالوا والقياس فتحها لكونها اسما للمرة الواحدة وليست عبارة عن الهيئة حتى تكسر قالوا فيجوز الكسر بالسماع والفتح بالقياس اهـ.
وهو صريح في أن ما جاء على خلاف القياس يجوز النطق فيه بالقياس قاله عج أي وهو ظاهر قول الفراء ومذهب سيبويه والأخفش والجمهور والوقوف عند السماع وإنما يقاس عند عدمه كما في شرح التوضيح والمرادي عند قول الألفية:
فعل قياس مصدر المعدي
وقال القسطلاني في باب الفتيا وهو واقف على الدابة في وقوفه ﵊ في حجة الوداع الفتح في حاء حجة هو الرواية ويجوز كسرها اهـ.
وذو القعدة بفتح القاف على الأشهر كما في ح (ولا يسقط فرض من حج عنه) حيًّا أو ميتًا ولا يكتب له نافلة أيضًا فلو قال ولا يكتب لمن حج عنه غير أجر النفقة والدعاء
_________________
(١) يعني إذا كان التأخير مدخولًا عليه كما تقدم (وقام وارثه الخ) قول ز واستشكل قيامه الخ هذا السؤال غير وارد إذ ما هنا الأجير غير معين كما في ح والفسخ بتلف ما يستوفي منه إنما هو في المعين كما يأتي وحينئذ فالجواب ساقط وقول ز وهو صريح في أن ما جاء الخ غير صحيح بل لا صراحة في ذلك والظاهر من قول القاموس والصحاح أن الكسر هو الأشهر وأن الفتح مسموع أيضًا (ولا يسقط فرض من حج عنه) قول ز وذكر عند قوله الخ فيه نظر بل ليس في كلام ح في الموضعين ما يخالف ما ذكر عنه هنا ونصه عند قوله كتمتع بقران الخ تنبيه صرح صاحب الطراز بأن من استؤجر على شيء فخالف ما استؤجر عليه أنه يقع عن نفسه وإن كان نواه عن غيره اهـ.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
لأفاد ذلك ومفهوم فرض مفهوم موافقة إذ لا يسقط نفل من حج عنه أيضًا ويكتب فرض من حج عنه نافلة للأجير على ما يفيده ح هنا وذكر عند قوله أو خالف أفراد الغيره وعند قوله كتمتع بقران ما يفيدان ذلك على مقابل المشهور لا على المشهور الذي مشى عليه المصنف هناك وهو ظاهر لعموم خبر أنها الأعمال بالنيات ويعارض الضعيف الخبر المذكور لأن النائب لم ينوه عن نفسه وعلى كلامه هنا يستفاد منه أن المستنيب إذا كان شافعيًّا عنده الوقوف الركني من الزوال والنائب مالكي عنده الركني ساعة ليلة النحر فإن وقف نهارًا صح عن المستنيب ويقف جزءًا من الليل أيضًا ليقع الحج نافلة للنائب على قول وإن كان ضعيفًا كما ذكره ح كما علمت وقد سئلت عن هذه المسألة فأجبت بذلك أخذا من كلام المصنف المار ومما هنا لح قال عج وظاهر ما تقدم أن النائب لو نوى الحج عن نفسه لا يسقط عنه الفرض اهـ.
من كبيره وإنما لم يسقط فرض من حج عنه لأن الحج من الأعمال البدنية التي لا تقبل النيابة كالصوم والصلاة وصحت النيابة فيه مع الكراهة الغير المستطيع ونفذت الوصية به مراعاة لما فيه من شائبة المال ففيه شائبتان فمن حيث كونه عبادة بدنية لم يسقط الفرض بفعل النائب ومن حيث كونه يصرف فيه مال صح عقد الإجارة عليه كنيابة إمام الصلاة شخصًا يصلي عنه فبالنيابة لا يسقط الفرض عن الأصلي وصحت النيابة مراعاة للمال وملازمة المحل الذي صلى فيه (وله أجر النفقة) إن أوصى أن يستأجر من ماله (و) له أجر (الدعاء) أن تطوع به أحد عنه كما في تت وأولى في الاستئجار ففيه له أجرهما وفي التطوع أجر الدعاء فقط والمراد بأجره في القسمين ثوابه ولو كان الدعاء لنفس الأجير بدنيوي فيحصل لمن حج عنه ثواب خضوعه وتضرعه لله كما في خبر الدعاء مخ العبادة ومتعلقة وهو مطلوب الأجير له وانظر هل يجري ما ذكره المصنف في الإجارة الممنوعة وفي النيابة الممنوعة كمن استناب غيره في الفرض ولم يطلع عليه حتى فعل الأجير
_________________
(١) وما ذكره هنا نقله عن سند وابن فرحون ونقله ق عن القرافي واستشكل بأنه لا يثاب الإنسان إلا على ما نوى لقوله ﵊ إنما الأعمال بالنيات وأجيب بأن هذا مستثنى من الحديث وهو غير ظاهر قال مس والحق أن نية الحج هنا موجودة والخلل إنما وقع في متعلقها وهو كونه عن فلان وذلك لا يضر في أصل النية كما قالوا في قوله أو أخرج بعض المستباح اهـ. وقول ز فأجبت بذلك الخ الظاهر أن هذا الجواب غير صحيح وأن المعتبر مذهب النائب لا غير وقول ز لو نوى الحج عن نفسه لا يسقط عنه الفرض الخ فيه نظر وقد تقدم عند قوله أو صرفه لنفسه أنه يجزي عن فاعله بمنزلة من غصب مالًا وحج به وهو الظاهر (وله أجر النفقة والدعاء) قول ز نواب خضوعه وتضرعه الخ فيه نظر بل لا يصح على مذهبنا لأن الخضوع لا يقبل النيابة وعبارة ابن فرحون كما في ح وثواب الحج للحاج وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة اهـ.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
واستحق أجرة المثل ولا يقال المعصية لا ثواب فيها لأنا نقول المعصية من جهة والثواب من جهة كمن تنفل وعليه فريضة كما قال ابن رشد أولًا يجري فيهما حرره قاله عج في كبيره ثم ذكر أركان الحج والعمرة وكان الأولى تعبيره بأركانهما جمع قلة بدل قوله: (وركنهما الإحرام) ثم ذكر أن للإحرام بالحج ميقاتين زماني ومكاني وكذا العمرة والميقات إن كان مأخوذًا من الوقت الذي هو الزمان فإطلاقه على المكان إنما هو بالحقيقة الشرعية لخبر وقت لأهل المدينة ذا الحليفة الحديث وإن كان مأخوذًا من التأقيت
_________________
(١) (وركنهما الإحرام) الأركان التي ذكرها المصنف أربعة ثلاثة منها مجمع عليها وهي الإحرام والوقوف والطواف والرابع السعي والمشهور أنه ركن في الحج والعمرة وروى ابن القصار أنه واجب ينجبر بالدم وليس بركن وبه قال أبو حنيفة وزاد ابن الماجشون في الأركان الوقوف بالمشعر ورمي العقبة والمشهور أنهما ليسا بركنين بل الأول مستحب والثاني واجب ينجبر بالدم وحكى ابن عبد البر قولًا بركنية طواف القدوم وليس بمعروف بل المذهب أنه واجب ينجبر بالدم واختلف في اثنين خارج المذهب وهما النزول بمزدلفة والحلاق والمذهب عندنا أنهما واجبان يجبران بدم فهذه تسعة أركان بين مجمع عليه ومختلف فيه في المذهب أو خارجه قال ح لكن ينبغي للإنسان إذا أتى بهذه الأشياء أن ينوي الركنية ليخرج من الخلاف وليكثر الثواب أشار له السيبي اهـ. باختصار واعلم أن أفعال الحج ثلاثة أقسام أركان وواجبات وسنن منهم من يقول فروض وسنن وفضائل ومنهم من يقول فروض وواجبات وسنن فالقسم الأول هو ما لا بد من فعله ولا يجزيء عنه بدل لا دم ولا غيره وهو ما تقدم ذكره وهو ثلاثة أقسام قسم يفوت الحج بتركه ولا يؤمر بشيء وهو الإحرام وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بعمرة والقضاء في قابل وهو الوقوف وقسم لا يتحلل من الإحرام إلا بفعله ولو صار إلى أقصى المشرق والمغرب رجع إلى مكة ليفعله وهو طواف الإفاضة والسعي والقسم الثاني هو ما يطلب بالإتيان به فإن تركه لزمه الدم كطواف القدوم والتلبية ورمي العقبة وغير ذلك وجرم ابن الحاج بالتأثيم بتعمد ترك ذلك وكذا ابن فرحون وتردد في ذلك الطرطوشي وقال ابن عبد السلام من يقول بالوجوب يقول بالتأثيم ومن يقول بالسنية لا يقول به والقسم الثالث هو ما لا دم ولا إثم بتركه كغسل الإحرام وركوعه وغيرهما من المستحبات واعلم أن الإحرام مصدر أحرم إذا دخل الحرم أو في حرمة الحج أو العمرة أو الصلاة وعرفه ابن عرفة أنه صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء وإلقاء الشعث والطيب ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة لا تبطل بما منعه اهـ. قال ح والظاهر أنه غير جامع لخروج من حصل منه التحلل الأول فقط مع أنه محرم كما صرح به صاحب الطراز وصاحب المعلم وغيرهما قال ولو اقتصر على قوله توجب حرمة مقدمات الوطء والصيد لدخل ذلك وعرفه غير ابن عرفه بأنه الدخول بالنية في حرمة أحد النسكين أو كليهما مع القول أو الفعل المتعلقين به قال ح وتعريف الجماعة للإحرام الذي هو ركن بهذا أولى من تعريفه بالصفة الناشئة عنه لأنهم بصدد بيان الأركان التي يطلب المكلف بالإتيان بها اهـ.
[ ٢ / ٤٤١ ]
بمعنى التحديد فكل منهما حقيقة لغوية باقية على أصلها فقال (ووقته) أي وقت الإحرام والتحلل (للحج شوال لآخر الحجة) بمعنى أن بعض هذا الزمن وقت لجواز الإحرام به وهو ما يسعه مع الوقوف من شوال الفجر يوم النحر وبعضه وقت لجواز التحلل وهو من فجر يوم النحر لآخر الحجة فليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره المصنف وقت لجواز الإحرام فقط كما يوهمه لفظه ولا وقت لجواز التحلل فقط وبما قررته في كلامه من حذف عاطف ومعطوف وهما والتحلل سقط ما اعترض به عليه من أنه لا يصح فيما ذكره أن يكون بيانًا لوقت صحة الإحرام إذ يصح في غيره ولا لجوازه من غير كراهة إذ يكره بعد فجر يوم النحر لأنه حينئذ إحرام للعام القابل قبل وقته فيكره وجواب بعضهم بأنه أتى بقوله لآخر الحجة لبيان أنه لا دم على من أخر طواف الإفاضة وفعله قبل غروب الحجة إنما يلزمه دم إذا أخره لأول المحرم كما سيقول المصنف عاطفًا على ما فيه الدم أو الإفاضة للمحرم جواب عن الغاية فقط لا عن المبدأ أيضًا بخلاف حذف عاطف ومعطوف.
تنبيه: الأفضل لأهل مكة الإحرام من أول الحجة على المعتمد وهو لمالك في المدونة وقيل يوم التروية وهو لمالك أيضًا ونحوه للشافعي (وكره) الإحرام (قبله) أي قبل زمانه وانعقد كما يذكره فإن نذره قبل زمانه لزم نظر المطلق الإحرام لا من حيث كونه مكروها إذ لا يلزم به إلا ما ندب كما يأتي (كمكانه) أي كما يكره الإحرام قبل مكانه الذي سيذكره (وفي) كراهة الإحرام بهما من (رابغ) وعليه صاحب المدخل قائلًا لأنه قبل الحجفة وعدم كراهته وعليه المنوفي في شيخ المصنف لأنه من أعمال الحجفة ومتصل بها (تردد) لمن ذكر (وصح) الإحرام برابغ وفي المكروهين المتقدمين وذكره وإن علم من الكراهة تبعًا لغيره وجواب بعضهم بأنه ذكره لإفادة أن الكراهة غير محمولة على التحريم فيه نظر إذ المصنف لم يطلقها في كتابة على التحريم وإنما يذكر في بعض الأحيان حمل ما في المدونة من الكراهة على التحريم والفرق بين صحته قبل وقته مع الكراهة وبين عدم
_________________
(١) (ووقته للحج شوال) قول ز سقط ما اعترض به عليه الخ الاعتراض لا يسقط بمثل هذا إذ لا دليل عليه في كلام المصنف وقول ز وجواب بعضهم الخ معنى هذا الجواب أن مراد المصنف بيان وقت جواز التلبس بالإحرام من غير كراهة وهو صحيح لأن التلبس به بلا كراهة ينتهي لآخر الحجة وعلى هذا يكون المصنف ساكتًا عن تحديد وقت المبدأ ولذا قال ح وعلى كل حال ففيه مسامحة لأن المقصود بيان الوقت الذي يبتدأ فيه الإحرام بالحج لا وقت التحليل منه اهـ. (وفي رابغ تردد) رابغ بكسر الباء الموحدة كما في القاموس وغيره وقول ز وعن مالك عدم انعقاده قبل وقته الخ مثله في ح عن ابن فرحون قال ح ولم أر من عزاه لمالك غيره وقد نقله اللخمي ولم يعزه وقول ز وذكره وإن علم من الكراهة الخ الظاهر أن المصنف إنما أتى به دفعًا لتوهم عدم اللزوم كما تقدم فيمن أحرم بالصلاة في وقت نهي وإن المراد يصح لزم كقول المدونة فإن فعل الوجهين جميعًا لزمه اهـ.
[ ٢ / ٤٤٢ ]
صحة الإحرام بصلاة لفرض قبل وقته مع أن كلًّا له إحرام تحليل في وقته معين أنه وإن أحرم به قبل وقته لا يمكن فراغه قبله إذ وقته عرفة أي بخلاف الصلاة فإنه يمكن فراغه منها قبل وقتها للمحرم بها حينئذ أشار له الأبهري وأجاب عبد الحق بمباينة الحج لها في أمور شتى ذكرهما تت ويقدح في الأول اقتضاؤه صحة إحرامه بالصلاة قبل وقتها بمقدار تكبيرة الإحرام فقط وفعل الركعات بوقتها وليس كذلك وفي الثاني بأنه وأن باينها لكن الجامع بينهما وهو أنه لكل إحرام وتحليل موجود ولما رأى الشيخ سالم ليونة هذين الجوابين قال عقب قوله وصح الإحرام قبل المكان اتفاقًا وقبل الزمان على المشهور لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] فإنه يقتضي بجعل الألف والسلام للعموم أن سائر الأهلة ميقات للحج وعن مالك عدم انعقاده أي قبل وقته لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] لوجوب انحصار المبتدأ في الخبر فيجب حصر الحج في الأشهر فالإحرام به قبلها كالإحرام بالظهر قبل الزوال فلا ينعقد والجواب أن المحصور في الأشهر المعلومات الحج الكامل أي الذي لا كراهة فيه والذي في آية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: ١٨٩] الحج غير الكامل الذي فيه كراهة جمعًا بين الآيتين اهـ.
باختصار وفيه جواب عن السؤال عن الفرق بينه وبين الصلاة أن الحج وقته مستحب والصلاة وقتها واجب (و) وقته (للعمرة أبدًا) أي في أي وقت من السنة (إلا لمحرم بحج) مفردًا أو قارنًا (فـ) يمنع إحرامه بها ويفسد ولا يلزمه قضاؤها ويستمرد منعا (لتحلله) من جميع أفعال الحج وأراد بتحلله منه فراغه من طوافه وسعيه ورمي الرابع لغير متعجل وقدره لمن تعجل في يومين وهو مجيء زوال الرابع ومضي قدر رميه مع كراهة الإحرام كما أشار له بقوله (وكره) الإحرام بها (بعدهما) أي التحللين (وقبل غروب الرابع) فإن أحرم صح إحرامه لكن لا يفعل منها شيئًا حتى تغرب الشمس وإلا لم يعتد به على المذهب حتى لو تحلل منها قبل غروب الرابع ووطيء أفسد عمرته أي ويقضيها بعد تمامها عبد الحق عن بعض شيوخه ويكون خارج الحرم حتى تغيب الشمس أي للرابع ولا يدخله لأن دخوله الحرم بسبب العمرة عمل لها وهو ممنوع من أن يعمل عملا من أعمالها حتى تغيب الشمس انتهى.
وانظر لو دخل من الحل قبل الغروب والظاهر على بحثه أن دخوله لغو ويؤمر بالعود إلى الحل ليدخل منه بعد الغروب ولم أره منصوصا قاله ح وفي بعض النسخ لتحلليه بالتثنية أي الأصغر وهو رمي جمرة العقبة والأكبر وهو طواف الإفاضة هذا هو المتبادر من لفظه وفيه نظر لما مر من أن إحرامه بها قبل رمي الرابع أو مضي قدره فاسد
_________________
(١) (إلا المحرم بحج) قول ز فيمنع إحرامه بها الخ ما ذكره من المنع مثله في مناسك المصنف وسيأتي لز عند قوله وألغى عمرة عليه الخ أنه مكروه (وكره بعدهما) قول ز ويدل على هذا المراد الخ غير صحيح بل لا دليل فيه تأمل وقول ز كما يأتي في قول المصنف
[ ٢ / ٤٤٣ ]
ولذا أخذ على المصنف هنا بوجهين أحدهما أنه يقتضي أن إحرامه بها يصح بعد الطواف الإفاضة والأمر بخلافه إلا أن يجاب بأنه أراد بالتحللين انقضاء رمي الرابع تحقيقًا لغير المتعجل أو تقديرًا له ويدل على هذا المراد قوله وكره الخ ثانيهما أن قوله بحج لا مفهوم له فمفهومه مفهوم موافقة كما في تت ويجاب عنه بأنه أراد مفهوم الموافقة بدليل قوله الآتي ولنا عمرة عليه كالثاني في حجتين أو عمرتين ويستثنى من عدم صحة الإحرام بها قبل إتمام أفعال الحج إحرامه بها قبل الحلاق منه فإنه صحيح كما يأتي في قول المصنف وصح بعد سعي وعطف على وقته قوله (مكانه) أي الإحرام (له) أي للحج غير قران (للمقيم) بمكة أي المتوطن وغيره سواء كانت إقامته تقطع حكم السفر أم لا كما هو ظاهر المدونة والشارح قاله عج وهو ظاهر المصنف وإن كان لا يسمى مقيمًا في قصر الصلاة إلا ما فيه قطع حكمه (مكة) أي أولى لغير ذي النفس لا متعين فإن أحرم من الحل أو من الحرم خارج مكة خالف الأولى ولا دم عليه وأما المتمتع فعليه دم لتمتعه لا لكونه أحرم به خارج مكة فليست مكة للمقيم بميقات بدليل أنه يحرم بالعمرة من الحل ولو كانت ميقاتًا لكان يحرم بها منه لاستواء الحج والعمرة في الميقات ومثل المقيم بها من منزله بالحرم كمنى ومزدلفة والظاهر أن المقيم بالبلاد المذكورة كأهلها (وندب بالمسجد) أي جوفه كما في المدونة خلافًا لقول ابن حبيب يحرم من بابه لأن المسجد وضع للصلاة لا للإحرام والظاهر أن المراد بجوفه ما قابل الباب بدليل القول المقابل المذكور وعلى ما فيها يحرم من موضع صلاته ويلبي وهو جالس في موضعه ولا يلزمه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت كما يقول الشافعي ولا إلى تحت الميزاب كما يقول الحنابلة وشبه في الاستحباب قوله (كخروج ذي النفس) الآفاقي الداخل مكة بعمرة في أشهر الحج ومعه سعة زمان وهو المراد بذي النفس يندب له الخروج (لميقاته و) مكان الإحرام (لها) للعمرة للمقيم بمكة (وللقران الحل) فيجمع في إحرامه بين حل وحرم في الصورتين ولا يجوز الإحرام من الحرم ولكن ينعقدان وقع ولا دم عليه (والجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء المهملة وبكسر العين وشد الراء وعليه أكثر المحدثين وعن الشافعي هو خطأ وإن الأول متعين موضع بين مكة والطائف (أولى) لبعدها عن مكة من جهة الطائف ولاعتماره - ﷺ - منها وكان في ذي القعدة كما في الصحيح حين قسم غنائم حنين وقد قيل إنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي (ثم التنعيم) ويعرف بمساجد عائشة وهذان راجعان للعمرة وأما القران فلا يطلب فيه مكان معين من الحل على
_________________
(١) وصح بعد سعي الخ هكذا ذكره ح هنا وأحال على ما يأتي أيضًا ولم يأت لهما شيء مما ذكراه (ثم التنعيم) قال ح قوله هنا ثم التنعيم أحسن من قوله في مناسكه أو التنعيم لأنه لا يقتضي تفضيل الجعرانة على التنعيم وقد وقع التصريح بأفضليتها في كلام النوادر اهـ. واعترضه طفى بأن ما في المناسك هو الذي عليه الأكثر كما في الشارح وقد سوى
[ ٢ / ٤٤٤ ]
سبيل الأولى وقوله (وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده) أي بعد خروجه للحل راجع أيضًا لقوله ولها فقط فهو فيمن اعتمر من الحرم وأمر بالخروج ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم فلم يخرج حتى طاف لها وسعى لها وأما من أحرم قارنًا من الحرم فإنه يلزمه أن يخرج للحل كما قال سند وابن عرفة وغيرهما لكنه لا يطوف ويسعى بعد خروجه لأن طواف الإفاضة والسعي بعده يندرج فيهما طواف العمرة وسعيها فإن لم يخرج إلى الحل حتى خرج إلى عرفة ثم رجع فطاف للإفاضة وسعى فالظاهر أنه يجزئه كما يفهم من كلام ابن بشير وغيره وهو ظاهر قاله ح وقول بعض الشارحين وما رأيت من شراحه من أفصح عن القارن من الحرم هل هو كالمعتمر في إعادة ما ذكر بعد الخروج وهو الظاهر انتهى.
قصور وما استظهره خلاف ما ذكرناه عن ح مع أنه ذكره بعد استظهاره قاله عج وقول الشيخ سالم من شراحه أراد لم ينقلوه بدليل ذكره استظهار ح بعد ذلك (وأهدى أن حلق) بعد سعيه الفاسد لأنه حلق وهو محرم وفي التعبير بأهدى تجوز من افتدى لأن الحلق مما يترفه به أو يزيل أذى كما سيذكر (وإلا) يكن مقيمًا بمكة وما في حكمها مما سبق (فلهما) أي فالميقات للحج والعمرة (ذو الحليفة) تصغير حلفة وكان بها مسجد يسمى مسجد الشجرة وقد خرب وبها بئر تسميه العوام بئر علي ويزعمون أنه قاتل بها الجن وهذه بالنسبة غير معروفة ولا يرمي بها حجر ولا غيره كما يفعله الجاهلون للمدني من وراءه (والجحفة) لأهل المغرب ومن وراءهم من أهل الأندلس وكذا الأهل الروم وبلاد التكرور ولأهل مصر والشام (ويلملم) لأهل اليمن والهند ويماني تهامة (وقرن) لأهل نجد اليمن ونجد الحجاز وأصل النجد بفتح فسكون ما ارتفع من الأرض وفي الإكمال أصل القرن الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير (وذات عرق) لأهل العراق والفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم (و) مكانه لهما (مسكن دونها) أي من مسكنه أقرب لمكة من هذه المواقيت كقديد وعسفان ومر الظهران فمسكنه أو مسجده ميقاته أن أحرم مفردًا كائن قرن أو اعتمر إن كان مسكنه بالحل فإن كان بالحرم أحرم من الحل فإن سافر قبل الإحرام من مسكنه دونها إلى وراء المواقيت ثم رجع مريد الإحرام فكمصري يمر بالحليفة وله أن يؤخر لمنزله فيحرم منه ويفعل في إحرامه منه حينئذ كما سبق قريبًا ومسكن بالتنوين ودونها صفة له مبني على الفتح في محل رفع لأنه ظرف غير
_________________
(١) بينهما ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم (وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده) قول ز وقول بعض الشارحين الخ ما ذكره هذا البعض وهو س مشكل إذ الموضوع هنا هو المقيم بمكة والمقيم إذا قرن لا يتصور أن يطوف ويسعى قبل عرفة حين يقال يعيدهما بعد الخروج إلى الحل أولًا لأن سعيه لا يكون إلا بعد الإفاضة إذ ليس له طواف قدوم إنما هو على الآفاقي تأمله (ومسكن دونها) قول ز مبني على الفتح الخ غير صحيح بل هو منصوب
[ ٢ / ٤٤٥ ]
متصرف لا بالإضافة وقوله دونها أي جهة مكة بأن يكون الميقات خلف مسكنه لا إلى جهة الذاهب إلى مكة وكذا يحرم من الميقات ولا يتجاوزه حيث كان يريد منزله وهو دون مكة إلا أنه لا يمكنه الوصول إليه إلا بالمرور على مكة لئلا يؤدي إلى دخولها بلا إحرام سواء كان يحرم بالعمرة أو بغيره قاله ح (و) مكانه لهما أيضًا (حيث) اسم مكان أوقعها المصنف في محل رفع معطوفة على ذو من قوله ذو الحليفة بناء على مذهب من يثبت لها التصرف والخروج عن الظرفية كما قيل به في قوله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالاته فإنها مفعول به ليعلم مقدر إلا بالمذكرر لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول إجماعًا وتصرفها نادر ومنه نصبها على المفعولية كما في الآتي وليس نصبها على المفعولية من شبه الظرفية المشار له يقول الألفية وغير ذي التصرف الذي لزم ظرفية أو شبهها لأن المراد بشبهها الجر بمن خاصة فهي هنا مبنية على الضم محلها رفع مضافة إلى جملة (حاذى) ساوى بمقابلة أو ميامنة أو مياسرة (واحدًا أو مر) به من هذه المواقيت وإن لم يكن من أهله ومن منزله بعيد عن الميقات مشرقًا أو مغربًا عنه وإذا قصد مكة من موضعه لم ير ميقاتًا وإذا قصده شق ذلك عليه لإمكان أن تكون مسافته إليه مسافة بلده إلى مكة فإذا حاذى الميقات بالتقدير والتحري أحرم منه ولم يلزمه السير إلى الميقات وشمل كلامه المكي إذا خرج إلى وراء الميقات ثم عاد إليها يريد نسكًا فمر بميقات أو حاذاه فإن تعداه قدم وليس كالمصري يمر بالحليفة يجوز تأخيره لميقاته فيحرم على المكي تأخير الإحرام لمكة لئلا يدخلها حلا مع إرادته النسك (ولو) كان المحاذي مسافرًا (ببحر) فهو مبالغة في حاذى واحدًا فقط كما في د والعجماوي وزاد فلو قال المصنف وحيث مر بواحد أو حاذاه ولو ببحر لكان أدل على ذلك وظاهر قوله ولو ببحر سواء كان بحر القلزم أو عيذاب قال في منسكه وهو ظاهر المذهب انتهى.
والمعتمد تقييده ببحر القلزم وهو من ناحية مصر حيث يحاذي به الجحفة فيجب عليه الإحرام منه فإن ترك منه إلى البر لزمه هدي وأما بحر عيذاب وهو من ناحية اليمن
_________________
(١) على الظرفية معلق بمحذوف صفة أي كائن دونها (وحيث حاذى واحدًا) قول ز ساوى مقابلة الخ غير صحيح بل ميامنة ومياسرة فقط ولا تتصور المقابلة (ولو ببحر) قول ز والمعتمد تقييده ببحر القلزم الخ هذا التفصيل لسند نقله ضيح وح وغيرهما ولم يأت به ز على وجهه وحاصل ما نقلوه عنه أن المسافر في البحر مطلقًا يباح له تأخير الإحرام إلى البر للضرورة خوف أن ترده الريح فيبقى محرمًا لكن المسافر في بحر القلزم عليه الدم ما إذا أخر كسائر الممنوعات المباحة للضرورة بخلاف المسافر في بحر عيذاب فإنه لا دم عليه في التأخير لأن المسافر في القلزم يسافر مع الساحل فيمكنه النزول إلى البر فيحرم منه لكن فيه مضرة بمفارقة رحله والآخر يسافر في لجة البحر لا مع الساحل فلا يقدر عند الميقات على النزول إلى البر وما ذكره من أن هذا هو المعتمد مثله في ح لكن إذا حمل عليه المصنف تبقى لو غير مثار بها للخلاف إلا أن يقال أشار بها لرواية ابن نافع عن مالك لا يحرم المسافر في السفن ولم
[ ٢ / ٤٤٦ ]
والهند فلا يلزمه الإحرام فيه بمحاذاته الميقات لأن فيه خوفًا وخطرًا من أن ترده الريح بخلاف الأول فإنه ليس مثله ولا هدي عليه بتأخيره الإحرام إلى البر في هذا قاله ح (إلا كمصري) ومغربي وشامي ومن منزله دون ميقات وخرج إلى ورائه ثم أتى مريد النسك (يمر بالحليفة) مريدًا لمرور بالجحفة أو محاذاتها (فهو) أي إحرامه من ذي الحليفة (أولى) لا واجب لأن ميقاته أمامه (وإن لحيض) أو نفاس (رجي رفعه) أي أن إحرام الحائض من أهل مصر ونحوها من الحليفة أولى من تأخيرها الإحرام إلى الجحفة وإن أدى ذلك إلى إحرامها الآن من غير صلاة وكانت ترتجي إذا أخرت إلى الجحفة أن تطهر وتغتسل وتصلي للإحرام وإنما كان إحرامها من الحليفة أفضل لأنها تقيم في العبادة أيامًا قبل أن تصل إلى الجحفة فلا يفي ركوعها للإحرام بفضل تقدمة إحرامها من ميقاته ﵊ قاله ح فإن لم يرد المرور بالجحفة ولا محاذاتها وجب إحرامه بذي الحليفة كنجدي وعراقي ويمني وشبه في الأولوية قوله (كإحرامه) أي مريده من كل ميقات (أوله) لأنه من المبادرة إلى الطاعة وتستثنى ذو الحليفة فإن الأفضل الإحرام من مسجدها أو فنائه لا من أوله بخلاف غيره (وإزالة شعثه) بتقليم أظفاره وقص شاربه وحلق عانته ونتف إبطه واكتحاله وادهانه بغير مطيب وإزالة شعر بدنه إلا رأسه فالأفضل إبقاء شعره طلبًا للشعث في الحج ويلبده بصمغ أو غاسول ليلتصق بعضه على بعض وتقل دوابه والشعث الدرن والقشف والوسخ (وترك اللفظ به) أي بالإحرام فالاقتصار على النية أفضل على المعروف وعن مالك كراهة التلفظ وعن ابن وهب التسمية أحب إلي بأن يقول لبيك أو أحرمت بعمرة أو حجة أو بعمرة وحجة وقال الشيخ عبد الرحمن الثعالبي قيل التلفظ أولى للخروج من الخلاف لأن أبا حنيفة يقول إن لم ينطق لم ينعقد ولما أنهى الكلام على الميقات وأهله شرع في تقسيم المار به من عدم وجوب الإحرام به ووجوبه إلى أربعة أقسام لأن المار بالميقات إما أن يكون مريد الملكة أو لا والمريد لها إما أن يتردد أو لا وعلى كل إما أن يكون مخاطبًا بالحج أو لا وهو تقسيم بديع لم يسبق به فقال (والمار به إن لم يرد مكة) بأن كانت حاجته دونها أو في جهة أخرى
_________________
(١) يفصل تفصيل سند نقلها في التوضيح (كإحرامه أوله) هنا نقل ح عن مناسك ابن مسدي ما نصه روينا عن معن بن عيسى قال سمعت مالكًا يقول إنما أنا بشر أخطىء وأصيب فانظر وافي رأيي ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق الكتاب والسنة من ذلك فاتركوه اهـ. قلت ومثله لعياض في المدارك بلفظه ثم قال ومعن هذا هو ربيب مالك قال ابن عبد البر كان أشد الناس ملازمة لمالك وقال الرازي أوثق أصحاب مالك وأثبتهم معن وهو أحب إلي من ابن نافع وابن وهب وقال الشافعي قال لي الحمدي حدثني من لم تر عيناك مثله وهو معن وقد روى عنه الأئمة أحمد وابن معين والحميدي وابن نمير وغيرهم وأخرج له البخاري ومسلم اهـ. (وترك اللفظ به) قول ز وعلى كل إما أن يكون مخاطبًا الغ صوابه وغير المتردد إما أن يكون مخاطبًا الخ كما في عبارة غيره (والمار به إن لم يرد مكة الخ) هذا نحوه
[ ٢ / ٤٤٧ ]
وهو ممن يلزمه الإحرام لو أرادها (أو) أرادها إلا أنه ممن لا يخاطب بالحج (كعبد) أوصى أو يخاطب به ولكنه كافر (فلا إحرام عليه) جواب أن وقرن بالفاء لكونه جملة اسمية قاله د وعليه فيختلف في خبر المبتدأ وهو قوله والمار ما هو هل هو الشرط أو الجزاء أو هما وهو الراجح وأما على جعله خبر المبتدأ أي فهو لا إحرام عليه وقرن بالفاء لما في المبتدأ من معنى العموم فلا خفاء ويكون حذف جواب الشرط للعلم به من خبر المبتدأ (ولا دم) في مجاوزة الميقات حلالًا (وإن) بدا له في دخولها بعد مجاوزته أو أذن الولي للعبد أو الصبي أو عتق أو بلغ أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أو أسلم الكافر و(أحرم) واحد منهم بفرض أو نفل ويسقط عنهم الفرض وإنما كان لا دم على واحد منهم في مجاوزة الميقات لأنهم جاوزوه قبل توجه الفرض عليهم في غير الكافر (إلا الصرورة المستطيع فتأويلان) في لزوم الدم لأنه بإحرامه صار بمنزلة مريدة أو تبين أنه مريده وعدم لزومه رعيًا لحال مروره عليه فهما راجعان للمبالغ عليه فقط وهما فيمن أحرم في أشهر الحج وإلا فلا دم عليه اتفاقًا وهما كما علمت فيمن أحرم بعد تعديه الميقات حلا وكان حال مروره غير مخاطب بالإحرام لعدم إرادة دخوله مكة على ما يأتي فإن انتفى واحد من قيدي الصرورة المستطيع فلا دم عليه قطعًا وهو ما قبل الاستثناء وذكر مفهوم إن لم يرد وإن كان مفهوم شرط لما فيه من التفصيل بقوله (ومريدها أن تردد) لها متسببًا بفاكهة وحطب ونحوهما الإحرام عليه ولا دم (أو عادلها) من قريب كمسافة قصر بعد أن خرج منها لا يريد العود (لأمر) عاقه عن السفر أو بريد العود ورجع من مكان قريب ولم يقم فيه كثيرًا ولو لغير عائق مثل فعل ابن عمر حيث خرج من مكة إلى قديد فبلغه فتنة المدينة فرجع فدخل مكة بلا إحرام (فكذلك)
_________________
(١) قول ابن عرفة وتعديه حلالًا لغير دخول مكة ولا لحج ولا لعمرة عفو اهـ. ولا يعارضه قول المدونة وإن جاوز الميقات غير مريد الحج فلا دم عليه وقد أساء حين دخل الحرم حلالًا من أيّ الآفاق كان اهـ. كما زعمه طفى حيث توهم أن قولها وقد أساء ينافي ما أفاده المصنف وابن عرفة من جواز ترك الإحرام قائلًا إلا أن يقال عفو عن الدم أو العفو لا ينافي الإساءة اهـ. لانا نقول كلام المدونة في مريد مكة لغير نسك فلذا قالت فلا دم عليه وقد أساء وسيأتي وأساء تاركه ولا دم إن لم يقصد نسكًا وبه تعلم ما في طفى (ومريدها أن تردد) اللخمي يحرم أول مرة استحبابًا كما صرح به ابن عرفة وضيح واعلم أن قول المصنف ومريدها الخ ليس هو في متعدي الميقات كما هو المتبادر منه وإنما هو في دخول مكة من غير إحرام من مكان قريب وأما المار على الميقات إن أراد مكة فيجب عليه الإحرام من غير تفصيل بين المتردد وغيره كما تفيده المدونة انظر ضيح وقول ز لأمر عاقه الخ أي فإن خرج لا يريد العود ورجع من قريب لغير عائق أحرم وإلا وجب الدم بخلاف من خرج يريد العود هذا ما حصله ابن رشد انظر ح وقول ز مثل فعل ابن عمر مثال لقول المصنف أو عاد لها
[ ٢ / ٤٤٨ ]
أي كالمار الذي لم يردها لا يلزمه إحرام ولا دم وانظر هل يأتي هنا إلا الصرورة المستطيع فتأويلان أم لا ويحلق بقوله فكذلك من خاف سلطانًا أو جورًا يلحقه كما لسند أي خارجها اللخمي وغيره ويلحق بذلك أيضًا دخولها لقتال جائز كما في توضيحه وهذا إذا رجع بسبب من هذه الأسباب وهو لا يريد نسكًا وإلا تعين عليه الإحرام من موضع إرادته إن كان دون ميقات كحدة وعسفان فإن أخره عن موضعه فالدم كما صرحوا به فيمن جاوز الميقات لا يريد نسكًا ثم أراد دخولها بأحد النسكين فإنه يلزمه الإحرام من موضع إرادته وأن جاوزه فالدم وبذلك شاهدت والدي يفتي به غير مرة فيمن خرج لجدة بالجيم بنية العود ثم لما رجع أخر الإحرام إلى حدة بحاء مهملة قرية بين مكة وجدة ولم يحرم مما خرج إليه وعرضه على جمع من المشايخ فوافقوه وخالفه في ذلك بعض مشايخنا فكلمه والدي فلا أدري رجع إليه أم لا قاله ح (وإلا) يكن مريدها من المترددين ولا ممن عاد لها الأمر بل أرادها لنسك أو تجارة أو لأنها بلده ولا عاد عن قرب بل عن بعد بأن زاد على مسافة القصر سواء خرج منها بنية العود أو عدمه أو عاد ناويًا الإقامة وترك السفر (وجب) عليه (الإحرام) من الميقات الذي يأتي عليه لأن دخولها حلالًا من خصائصه - ﷺ - (وأساء) أي أثم (تاركه) المجاوز له من أي الآفاق ولا يغني عنه قوله وجب لأن الوجوب قد يستعمل في المتأكد كقولهم الوتر واجب والأذان واجب أي متأكد لا في خصوص ما يثاب على فعله ويعاقب
_________________
(١) لأمر فحقه لو قدمه عنده والله أعلم (فكذلك) قول ز كما لسند أي خارجها الخ الصواب إسقاط قوله أي خارجها لأنه تحريف لكلام الناس ونص ح ويلحق به على ما قاله صاحب الطراز من كان خائفًا من سلطانها ولا يمكنه أن يظهر أو خائفًا من جور يلحقه بوجه قال فهذا لا يكره له دخولها حلالًا في ظاهر المذهب لأن ذلك يجوز مع عذر التكرار فكيف بعذر المخافة وقاله الشافعي وغيره اهـ. (وإلا وجب الإحرام) قول ز من الميقات الذي يأتي عليه الخ قال طفى الأولى تقرير ح وجب عليه الإحرام لدخول مكة لأن ما قبله في دخول مكة بغير إحرام وبه قرر ابن عبد السلام وضيح وقول ابن الحاجب بخلاف غيرهم فقالا أي بخلاف غير المترددين ومن رجع لفتنة كالتجار فالأشهر وجوب الإحرام عليهم إذا دخلوها فتحصل أن مريد مكة من مكان قريب إذا كان مترددًا أو رجع لها لكفتنة فلا إحرام عليه وإلا وجب الإحرام وأن المار بالميقات إن لم يرد مكة أو كان كعبد فلا إحرام عليه ولا دم وإلا بأن أرادها وكان مخاطبًا به وجب عليه الإحرام من غير تفصيل وإنما التفصيل في الدم إن لم يحرم ابن عرفة تعديه حلال لغير دخول ولا حج ولا عمرة عفو ثم قال ولأحدهما ممنوع اهـ. ثم ذكر التفصيل في الدم وانظر في ق كلام المناسك قال طفى لكن التفصيل المذكور في قوله إن لم يقصد نسكًا الخ في متعدي الميقات لأن من دخل حلالًا غير متعدي الميقات لا دم عليه ولو قصد النسك عند ابن القاسم وهو مذهب المدونة قال والحاصل أن المصنف أداه الاختصار إلى عدم ترتيب هذه المسائل وعلى ما قرره ح يبقى على المؤلف حكم تعدي الميقات
[ ٢ / ٤٤٩ ]
على تركه فنبه على أن هذا الأخير هو المراد هنا (ولا دم) عليه بتركه صرورة أم لا (إن لم يقصد نسكًا) أو دخول مكة فقصد دخولها كقصد النسك (وإلا) بأن قصد مريد مكة نسكًا يحج أو عمرة ولم يكن مترددا وتعدى الميقات جاهلًا به أو عالمًا ولم يحرم منه (رجع) وجوبًا للميقات وأحرم منه (وإن شارفها) أي قارب مكة بل يرجع وإن دخلها كما هو ظاهر المدونة وبه أفتى صر خلافًا لما يوهمه المصنف ما لم يحرم قاله ح (ولا دم) عليه إذا رجع قبل إحرامه لأنه لما رجع إليه وأحرم منه فكأنه أحرم منه ابتداء وظاهره رجع من قرب أو بعد خلافًا لقول ابن الحاجب فإن عاد قبل البعد فلا دم عليه للميقات وأحرم منه أن جهل أن مجاوزته حلا ممنوعة بل (وإن علم) ذلك وأخرج من قوله رجع قوله (ما لم يخف) قاصد النسك برجوعه (فوتًا) لحجه أو رفقته ولا مرضًا شاقًّا فإن خاف شيئًا من ذلك (فالدم) ويحرم من مكانه ويتمادى لأن محظورات الإحرام تستباح بالأعذار بالهدي وهذا إن لم يخف فوات الحج فإن خاف فواته وفاته بالفعل وتحلل منه فلا دم عليه كما أشار له بقوله الآتي لا فات كما في د وبما قررنا علم أن الصور ثمان لأنه إما أن يخرج ليعود أولًا وفي كل إما أن يعود عن قرب أو بعد فهذه أربعة وفي كل إما أن تطول إقامته قبل العود أم لا فمتى خرج لا ليعود فلا يدخلها إلا محرمًا عاد عن قرب أو بعد طالت بالعرف إقامته قبل العود أم لا إلا أن يرجع لأمر عاقه كما وقع لابن عمرو متى خرج ليعود فلا بد من إحرامه أن عاد عن بعد مطلقًا أو عن قرب وطالب إقامته لا إن لم تطل فيدخلها محرمًا في سبع وغير محرم في واحدة وكذا في قوله ما لم يخف فوتًا فالدم وشبه في وجوب الدم قوله (كراجع) إلى الميقات (بعد إحرامه) في محل جاوز الميقات حلًا وظاهره أن الدم مترتب على رجوعه وليس كذلك وإنما هو مترتب على إحرامه بعد مجاوزة الميقات ولا يسقط برجوعه قاله تت ود وقد أشرنا في التقرير لرده وأجاب عنه عج بقوله إنما قال كراجع لأن غير الراجع أولى (ولو أفسد) ظاهره أنه متعلق بالرجوع وليس كذلك أيضًا بل هو مرتبط بمن جاوز الميقات وأحرم بعده قاله بعض الشراح قاله د أي فلا يسقط الدم عن المحرم بعد الميقات ولو أفسد إحرامه بجماع ونحوه لتماديه عليه قال بعض ولا أعلم فيه خلافًا كما هو ظاهر كلام المصنف إنما الخلاف في قوله (لا) أن (فات) وتحلل منه بفعل عمرة فيسقط عنه دم التعدي لأنه بتحلله صار بمنزلة من لم يحرم أصلًا ولأنه لم يتسبب فيه بخلاف الأول لتسببه في إفساده فإن بقي على إحرامه لقابل فعليه الدم لأنه حينئذ بمنزلة من لم يفته وتكلم
_________________
(١) حلالًا هل هو ممنوع أم لا فالأولى التعميم في قوله وإلا وجب الإحرام أما وجوبه لدخول مكة فظاهر وأما عند الميقات فقال ابن عرفة تعديه حلال لدخول مكة ممنوع فصرح بالمنع اهـ. وانظر قوله لأن من دخل مكة حلالًا الخ فإنه خلاف ما قاله ح ونقله ز عنه قبل وإلا وجب الإحرام وعلى ما ذكر ح يكون قوله وإلا وجب الإحرام عامًا وكذا التفصيل الذي بعده لحسن سياق كلام المصنف والله أعلم (إن لم يقصد نسكًا) قول ز أو دخول مكة فقصد دخولها
[ ٢ / ٤٥٠ ]
هنا على سقوط دم التعدي في الفوات بشرطه وعلى لزومه في الفساد ولم يتكلم على دم الفوات والفساد معًا لأنه يذكره أثناء فصل محرمات الإحرام وفصل الحصر ولما قدم أن الإحرام ركن في النسكين ذكر ما ينعقد به فقال (وإنما ينعقد) الإحرام بحج أو عمرة (بالنية) والحصر منصب على قوله الآتي مع قول الخ (وإن خالفها لفظه) عمدًا لقوته على الصلاة بعدم رفضه (ولا دم) إذا كان ما أحرم به فيه لو قصده كنيته الإفراد فتلفظ بتمتع أو قران وأما أن نوى أحدهما فلفظ بإفراد فعليه دم بالشروط الآتية في المصنف كما في د وينعقد بالنية (وإن) كانت أو حصلت (بجماع) أي أحرم وهو يجامع والباء بمعنى مع فينعقد فاسدًا ويتمه ويقضيه ويهدي وأما لو نوى حين الإحرام أن يجامع أي وجامع حينئذ فلا ينعقد كما في ح عن طرر التلقين فإن قلت قد قارن المانع الإحرام في المسألتين فلم انعقد في الأولى دون الأخرى قلت لأن الدخول على المقارنة مع وجود الفعل عند استصحاب نيته أشد من حصول المقارنة بالفعل من غير نية دخول لأنه اجتمع فيما لا ينعقد شيآن نية الإحرام في الجماع قبل دخوله فيه ونية الإحرام وقته وأولى منه أن ينوي أن لا يحرم إلا حال الجماع وأحرم حينه قال بعض أن قيل لم لزمه في الحج القضاء ولا يلزمه قضاء الصوم إذا نزع فرجه طلوع الفجر قيل لإدخاله الحج على نفسه وفي الصوم لا اختيار له في طلوع الفجر والظاهر أنه يجب عليه النزع كما في الصوم ولم أر من نص عليه قاله لشيخ سالم وعلق بالنية ما هو حال منها وإن فصل بينه وبينها بأجنبي لأنهم يتوسعون في الظروف ما لا
_________________
(١) الخ فيه نظر بل غير صحيح إذ من لم يقصد دخول مكة لا يجب عليه إحرام وهو القسم الأول المتقدم وليس الكلام الآن فيه (وإن خالفها لفظه ولا دم) هذا قول مالك المرجوع عنه والذي رجع إليه أن عليه الدم وقاله ابن القاسم لكن قال المصنف في مناسكه الأول أقيس وعلى الثاني فهل الدم أن أوجبه اللفظ فيكون مقصورًا على ما إذا لفظ بقران أو مطلقًا احتمالان لابن عبد السلام وعلى الأول منهما يدل كلام الجواهر وبه تعلم أن الصواب في قول ز فقط بتمتع أو قران أن يسقط لفظ تمتع لقول ابن عبد السلام على الاحتمال الأول يكون الجواب مقصورًا على ما إذا لفظ بقران وهو ظاهر لأن لفظ التمتع ولو قصده لا يوجب الدم إنما يوجبه الحج بعد العمرة تأمله والله أعلم (وإن بجماع) قول ز أي وجامع حينه الخ ليس هذا من كلام الطرر وإنما ز تأوله عليه وبنى عليه سؤاله وجوابه بعده ونص ح عن طرر التلقين وشرط صحة انعقاد الإحرام أن لا ينوي عند الدخول فيه وطأ ولا إنزالًا فإن نوى ذلك مع إحرامه لم ينعقد ولم يكن عليه من أفعال الحج والعمرة ولا من لوازم الإحرام بهما شيء اهـ. وما تأوله عليه ز غير ظاهر فإن حاصله على تأويله أنه نوى قبل الدخول في الإحرام أن يحرم حين الوطء ثم بعد نيته أحرم عند الوطء كما يدل عليه قول ز في الجواب اجتمع فيما لا ينعقد شياآن نية الإحرام في الجماع قبل الدخول فيه ونية الإحرام وقته الخ وهذه هي صورة المصنف لا غيرها لا نيته قبل الدخول في الإحرام لا أثر لها وإنما المعتبر الإحرام وقد حصل حين الوطء فيبقى الإشكال بحاله والظاهر كما قال بعض شيوخنا أن معنى قول الطرر فإن نوى ذلك مع
[ ٢ / ٤٥١ ]
يتوسعون في غيرها فقال حال كون النية (مع قول أو فعل تعلقًا به) أي بالإحرام كما هو ظاهره وقال ق الضمير المفرد للحج والعمرة مقيسة عليه أو للنسك لا للإحرام لأن الفعل والقول لا يتعلقان بالإحرام أي لأنه لا ينعقد إلا بذلك وطابق النعت بقوله تعلقًا به مع أن العطف بأو واحترز به من غير المتعلق به كالبيع ونحوه وتبع المصنف في قوله مع الخ قول ابن شاس أنه المنصوص وشهره في منسكه والذي لصاحب التلقين والمعلم والقبس وسند أن النية كافية في انعقاده وهو ظاهر المدونة بل قال ق إنه نصها وقال شيخنا ق وهذا مرتبط بقوله بالنية وبقوله وإن بجماع ويمكن الجماع مع قول بأن يجامع وهو يلبي أو فعل بأن يجامع وهو على دابته وهي متوجهة أي سائرة أو معهما بأن يجامع على دابته وهي متوجهة وهو يلبي وبهذا التقرير يكون ماشيًا على الطريقة الراجحة التي مشى عليه المصنف بقوله مع قول أو فعل لا على المرجوحة وهي انعقاده بمجرد النية فيندفع اعتراض غ وطخ وغيرهما انتهى.
وفي قوله وبهذا التقرير نظر لأنه صورة المصنف لا زائد عليها سواء كان هو الراجح كما شهره في منسكه أو لا كما يفيده كلام ق وقت لا أنه بهذا التقرير يندفع الاعتراض على المصنف دون غير هذا التقرير ويجوز الدخول في الإحرام سواء (بين أو أبهم)
_________________
(١) إحرامه الخ أنه أحرم على شرط أن لا يحرم عليه وطء ولا إنزال فهذا الذي لا ينعقد إحرامه لأن شرطه مناقض لمقتضى العقد وهذا مثل قول ابن القصار المقابل للمشهور في قوله في الاعتكاف وإن اشترط سقوط القضاء لم يفده والله أعلم (مع قول أو فعل) قول ز مع أن العطف بأو الخ فيه نظر بل كلام الرضي يفيدان المطابقة هنا واجبة كما فعل المؤلف لأن المراد هنا ثبوت التعلق بالحجج لهما معًا وقد قال الله تعالى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥] بالمطابقة لأن المعنى أن الله أولى بالغني والفقير معًا وقول ز وهو ظاهر المدونة الخ لفظ المدونة الذي احتج به ابن عرفة للانعقاد بالنية فقط كما في غ قولها من قال أنا محرم يوم أكلم فلانًا فهو يوم يكلمه محرم قال فقول ابن عبد السلام لم أر لمتقدم في انعقاده بمجرد النية نصًّا قصور اهـ. واعترضه ح بأن كلامه يقتضي أنه في المسألة المذكورة محرم من غير تجديد إحرام وليس كذلك إذ هذا قول سحنون وهو خلاف مذهب ابن القاسم ومالك أنه لا يكون محرمًا حتى ينشيء الإحرام قال في ضيح واستشكل اللخمي قول سحنون قال وهو حقيق بالإشكال فإن الإحرام عبادة تفتقر إلى نية اهـ. وحينئذ فلا دليل فيه لابن عرفة ومما يؤيد الطريقة التي مشى عليها المصنف قول ابن عرفة وفيه بالتقليد والإشعار معها قولا إسماعيل عن المذهب والأكثر عنه اهـ. أي في الانعقاد بالتقليد والإشعار مع النية القولان وإن الأكثر نقلوا عن المذهب عدم الانعقاد بهما مع النية فعدم الانعقاد بالنية وحدها أحرى وأما قول ز بل قال ق أنه نصها الخ فكلام ق هو ما نصه القرافي صرح ابن شاس وابن بشير واللخمي أن النية إذا تجردت عن القول والفعل المتعلق بالحج وتقدم تصريح المدونة أن النية كافية وبه صرح في التلقين والمعلم والقبس اهـ.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
كأحرمت لله ولا يفعل شيئًا إلا بعد التعيين ولهذا قال (وصرفه الحج) وجوبًا أن وقع الصرف بعد طواف قدوم سواء كان في أشهر الحج أم لا وندبًا إن كان قبله ووقع الإحرام منه في أشهر الحج ويؤخر سعيه في الثلاث صور لإفاضته فإن كان في غير أشهر الحج كره صرفه الحج لأنه أحرم به من قبل وقته يصرفه لعمرة فعلم أن الصور أربع وإنما وجب صرفه له في الأولين لأن الطواف الذي وقع منه يجعل للقدوم وهو غير ركن فلا ينوب عن طواف العمرة الركني لو صرف لها بغير نية النيابة إذ قد وقع منه بغير نية العمرة وأشار له سند والأولى أن يقول المصنف بدل الحج لأفراد لأن الحج شامل للأقسام الثلاثة والمراد الأفراد (والقياس) صرفه (لقران) لأنه أحوط لاشتماله على النسكين (وإن) أحرم بمعين ثم (نسي) ما أحرم به فلم يدر أهو حج مفرد أو عمرة أو قران (فقران) أي يعمل عمله لأنه أجمع ويهدي له لا أنه ينوي القران وإلا نافي قوله (ونوى) وقت عمله (الحج) وجوبًا بأعمال القران وقال غ أي يحدث نية الحج الآن ليتم القران إن كان الواقع في نفس الأمر هو العمرة فيكون على هذا التقدير قد أردف الحج على العمرة قبل الطواف انتهى.
_________________
(١) قيل إنه أشار إلى لفظ المدونة الذي نقله عند قول المصنف وترك اللفظ به ونصه فيها يجزئ من أراد الإحرام التلبية وينوي بها ما أراد من حج أو عمرة وتكفيه النية في الإحرام ولا يسمى عمرة ولا حجة اهـ. قلت ولا دليل فيه للانعقاد بمجرد النية لأن مرادها أن نية العمرة أو الحجة تكفي عن تسميتهما واللفظ بهما كما يدل عليه آخر الكلام والله أعلم وقول ز فيندفع اعتراض غ الخ نص اعتراض غ الذي أشار إليه هو قوله سلم المصنف هذا في قوله وإن بجماع مع أنه يقول لا ينعقد بمجرد النية الخ ونحوه في ق وأجاب ح عنه بما في ز من قوله ويمكن الجماع مع قول الخ وهو ظاهر وأما قول ز وفي قوله وبهذا التقرير نظر الخ فكلام ركيك صدر من غير تأمل (وصرفه لحج) قول ز وجوبًا أن وقع الصرف الخ فيه نظر إذا هذا الفرع الذي وقع الصرف بعد الطواف إنما نقلوه عن سند والقرافي وهما لم يذكرا فيه وجوب الصرف لحج وإنما قالا الصواب أن يجعل حجا الخ وذلك لا يقتضي الوجوب وكذا تعليله الآتي لا يقتضيه وقول ز ويؤخر سعيه في الثلاث صور لإفاضته الخ فيه نظر أما إذا صرفه قبل الطواف وقد أحرم من الحل فلا بد من طواف القدوم ويسعى بعده ولا قائل بتأخير السعي هنا وأما إذا صرفه بعد الطواف فقد قال سند يؤخر سعيه للإفاضة أي لأن الطواف لم ينو به القدوم وبحث فيه ح بأنه تكلف وقول ز لأن الطواف الذي وقع الخ لا يخفى ما في هذا التعليل من الخلل والانحلال وعبارة الذخيرة ولو أحرم مطلقًا ولم يعين حتى طاف فالصواب أن يجعل حجا ويكون هذا طواف القدوم لأن طواف القدوم ليس ركنًا في الحج والطواف ركن في العمرة وقد وقع قبل تعيينها اهـ. نقله في ضيح وأصرح منه كلام سند انظره في ح (ونوى الحج) قول ز وجوبًا الخ فيه نظر بل الذي يدل عليه كلامه أنه أراد البراءة من الحج أحدث نيته صرورة كان أولا وإن ترك نيته برئ من عهدة الإحرام فقط وليس محققًا عنده إلا عمرة انظر غ وح وقول ز وإن كانت
[ ٢ / ٤٥٣ ]
وهذا حيث حصل شكه في وقت يصح فيه الارداف كما لو وقع قبل الطواف أو في أثنائه أو بعده وقبل الركوع على المشهور أما لو كان بعد الركوع أو في أثناء السعي فلا ينوي الحج إذ لا يصح إردافه على العمرة إذ ذاك بل يستمر على ما هو عليه فإذا فرغ من سعيه أحرم بالحج وكان متمتعًا إن كان في أشهر الحج وكذا إن كان إحرامه بعد السعي وينبغي أن يهدي احتياطًا لخوف تأخير الحلاق قاله سند (و) إذا نوى الحج (برىء منه) وأعلم أن مفاد النقل أن عمل القران لازم له سواء نوى الحج أم لا وبراءته من الحج إنما تكون إذا نواه (فقط) لا من العمرة أيضًا فيأتي بها الاحتمال أن يكون إحرامه أولًا بحج ثم شبه في أصل نية الحج وإن كانت فيما مر واجبة وهنا مندوبة في البراءة من الحج فقط ويأتي فيه ما قدمناه عن سند قوله (كشكه أفرد أو تمتع) أي اعتمر هذا مراده بدليل أن الشك حاصل عقب إحرامه والتمتع إنما يتحقق بفراغه عن العمرة ثم إحرامه بالحج في أشهره ولم يوجد الآن فقوله أو تمتع فيه مجاز الأول أي فعل ما يصيره متمتعًا وذلك الفعل هو الاعتمار الآن وتبع ابن الحاجب وفي توضيحه الأولى أو اعتمر والظاهر أن عدوله هنا أولى لأنه ليس معنى أو اعتمر أنه قصد العمرة فقط من غير أن يردف عليها حجًّا وإنما معناه كما في كلامهم أنه شك هل أحرم الحج مفردًا أو بعمرة قاصدًا حجًّا بعدها فلو قال أو اعتمر لشمل شكه هل أحرم بالحج مفردًا أو بعمرة لم يقصد حجًّا بعدها فعدل عنها وفي غ ما يشير لهذا لكن الظاهر أن الحكم كذلك إذا لم يقصد حجًّا بعدها اللخمي أن شك هل أفرد أو قرن تمادى على نية القران وحده قال بعض وانظر لو شك هل قرن أو تمتع والظاهر أنه يمضي على القران أيضًا قلت وينبغي في هذه أن يحدث نية الحج ليتحقق القران لأن حاصل أمره أنه شك هل أحرم بهما معًا أو بالعمرة فقط وهو معنى التمتع كما سبق فينوي الحج ليرتدف على العمرة إن كان أحرم بها أولًا وينبغي في هذه إن يبرأ منهما معًا وإن لم يحدث نية الحج لم يبرأ إلا من العمرة فقط قاله الشيخ سالم (ولغا) فعل لازم فاعله (عمرة) أردفت (عليه) أي بطلت ولم يؤنث الفعل لكونه مجازي التأنيث ومضارعه يلغي مفتوح الغين لأن لامه من حروف الحلق بخلاف لغا يلغو
_________________
(١) فيما مر واجبة الخ فيه نظر كما تقدم وتأمل كلام ح وما نقله عن اللخمي يظهر لك أن لا وجوب في المسألتين (كشكه أفرد أو تمتع) قول ز والظاهر أن عدوله هنا أولى الخ وكذا قوله وإنما معناه في كلامهم الخ فيه نظر بل ما ذكره ليس بظاهر وليس هو معنى كلامهم بل الحكم واحد قصد حجًّا أم لا كما سيرجع إليه وما ذكره غ قد حكم ح بسهوه فيه ونص غ قوله كشكه أفرد أو تمتع ليس بمثال لأصل المسألة فإن الذي قبله نسي ما أحرم به من كل الوجوه وهذا جزم بأنه لم يحرم بعمرة ولا بقران وشك هل أحرم بالإفراد أو التمتع اهـ. قال ح ونحوه لابن عبد السلام وهو سهو ظاهر لأن الإحرام بالعمرة هو التمتع ويظهر من كلام ابن عبد السلام أن بينهما فرقًا وليس كذلك انتهى.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
من اللغو قاله د وقوله لأن لامه من حروف الحلق صوابه عينه كما هو ظاهر وإنما لم ترتدف العمرة على الحج لضعفها وقوته (كالثاني في حجتين أو عمرتين) لأن المقصود من الثاني في كل منهما حاصل بالأول وأما إرداف الحج على العمرة فيصح لقوته وضعفها ولأنه يحصل منه ما لا يحصل منها والقسمة رباعية تصح منها المسألة الأخيرة ومعنى اللغو في الثلاثة عدم الانعقاد ولم يذكر حكم إقدامه على ما يلغي وهو الكراهة في الثلاثة كما في ح وعطف على عمرة قوله (و) لغا (رفضه) بعد الفراغ أو في الأثناء وأتى ببقيته بنية متعلقة به كالطواف ولا يلزمه هدي ولا شيء وأما إن كان في الأثناء ولم يأت ببقيته أصلًا أو أتى به بغير نية كالطواف فإنه يرتفض وفي نص ق وتت ما يفيد هذا والظاهر أن العمرة كالحج (وفي كإحرام زيد تردد) للصواب قولان أحدهما نقل سند والقرافي عن أشهب الجواز والثاني نقل صاحب المفهم عن مالك المنع أشار له د فإن قلت حيث اختلف هؤلاء المتأخرون في النقل عن هذين المتقدمين صح تعبيره بتردد لأن قول المصنف لتردد المتأخرين في النقل أي عن المتقدمين أو في الحكم وما هنا من القسم الأول قلت معنى تردد المتأخرين في النقل عن المتقدمين أن يختلف المتأخرون في النقل عن واحد أو أكثر فينقل جماعة عنه الجواز وآخرون عنه المنع وما هنا ليس كذلك وإنما نقل جماعة عن واحد الجواز وآخرون عن آخر المنع فتأمله وعلم من هذا إنهما بالجواز والمنع ونحوه في تت وجمع جعلهما الشارح وح والشيخ سالم في الصحة وعدمها لعدم الجزم في النية والحال أنه لم يعلم حين قوله المذكور ما أحرم به زيد قال عج والأولى ما لد وتت اهـ.
ولا يخفى أن مآل الكلامين واحد لأن الجواز يستلزم الصحة والمنع يستلزم عدمها غالبًا وإذا قلنا يتبع زيدًا في إحرامه فالظاهر أنه إنما يتبعه في أوجه الإحرام خاصة وأما كل شخص فهو على ما نواه من فرض أو نفل فلو تبين أن زيدًا لم يحرم لزمه هو الإحرام أي يقع إحرامه مطلقًا ويخير في صرفه فيما شاء وكذا لو مات زيدًا ولم يعلم ما أحرم به أو وجده محرمًا بالإطلاق كذا ينبغي والنص للمخالف كذلك قاله ح ولعل صحة إحرامه وصرفه فيما شاء فيما إذا تبين أن زيدًا لم يحرم بالنظر إلى وجود الإحراز من الناوي في
_________________
(١) والله أعلم (ورفضه) قول ز وفي نص ق وتت ما يفيد هذا الخ فيه نظر والذي يظهر مما نقلاه عن عبد الحق أنه إن رفض إحرامه في الأثناء ثم أتى ببقيته لم يرتفض مطلقًا أتى بها بنية أو بغير نية ونص عبد الحق فإذا رفض إحرامه ثم عاد إلى المواضع التي يخاطب بها ففعلها لم يحصل لرفضه حكم وأما إن كان في حين الأفعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية كالطواف ونحوه فهو رافض يعد كالتارك لذلك اهـ. فقوله ثم عاد إلى المواضع الخ ظاهره مطلقًا وقوله وأما إن كان الخ فهو مسألة أخرى وهي إذا رفض الطواف في أثنائه أو السعي مثلًا فتأمله والله أعلم (وفي كإحرام زيد تردد) قول ز نقل سند والقرافي عن أشهب الخ مثله في ضيح والمواق والذي في ح نقل سند والقرافي
[ ٢ / ٤٥٥ ]
الجملة فهو كالنظر إلى المقيد بدون قيده فلا يقال إذا كان إحرامه معلقًا على إحرام زيد ولم يوجد منه إحرام فالقياس أن لا يلزم هذا إحرام وانظر لو تبين له بعد تعيين شيء ما أحرم به زيد وتبين أنه مخالف لما عينه هو فهل يرجع لما أحرم به زيد أو يبقى على ما نواه.
تنبيه: إنما جرى هنا التردد في جواز إحرامه بما أحرم به زيد وجزم بجوازه في الصلاة بقوله وجاز له دخول على ما أحرم به الإِمام لشدة ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه وتبعيته له لكون الاقتداء في الصلاة مطلوبًا ولا كذلك الحج أجيب أيضًا بأن الصلاة لتكررها جزم فيها بالجواز بخلاف هذا لعدم تكرره وبأن الحج له أنواع ولا قرينة تصرفه لأحدها بخلاف الصلاة فإن الوقت قرينة على إرادة ما دخل وقته (وندب) أي فضل (أفراد) على قران وتمتع لأنه لا هدي فيه إذ الهدي للنقص وعبادة لا نقص فيها أفضل قاله تت ولا ينتقض ذلك بالصلاة المرقعة لأن السجود فيها المقتضي لفضلها إنما هو لترغيم الشيطان ولأن المصلي يدخل عليه السهو من غير قصده بخلاف ما هنا فإنه فعل قصدًا ما يوجب الهدي وظاهر المصنف كظاهر أهل المذهب أفضليته على الأمرين بعده وإن لم ينو فعل عمره بعده ونقل سند عن الشافعية أن أفضلية الإفراد إذا كان بعده عمرة وإلا فالقران أفضل (ثم قران) يلي الإفراد في الفضل لأن القارن في عمله كالمفرد والمشابه للأفضل
_________________
(١) عن المذهب وعليه يكون التردد في كلام المصنف على حقيقته وقول ز تنبيه إنما جرى هنا التردد الخ نقل ق فيما تقدم في الصلاة عن ابن رشد ما يفيد أن الإبهام في الحج أصل للإبهام في الصلاة (وندب أفراد) قول ز ولا ينتقض ذلك بالصلاة المرقعة الخ هذا الكلام مبني على ما قدمه أول السهو من أن الصلاة المرقعة أفضل من غيرها وتقدم ما فيه وبه يبطل ما هنا والله أعلم وقول ز ونقل سند عن الشافعية الخ ما نقله سند عنهم نقله المقري في قواعده عن مالك ومحمد قال ح ولم أر من صرح بذلك من المالكية غيره اهـ. تنبيه: قد اختلفت أحاديث الصحيح فيما فعله النبي - ﷺ - من ذلك وحاصل الروايات أنه ﵊ أحرم بالإفراد ثم استقر أمره على القران لما بات بوادي العقيق وقيل له قل عمرة في حجة فأحرم بعمرة وقد روي عنه ﵊ القران بضعة عشر صحابيًّا ورواياتهم لا تحتمل التأويل إلا بتعسف ولم يختلف عنهم في ذلك كما اختلف عمن روى الإفراد والتمتع ومع ذلك فهذا يجمع بين الروايات فمن قال بالإفراد أخبر عن أول أمره ومن قال بالقران أخبر عن آخره ومن قال متمتعًا فمعناه أنه أمر به لا فعله فإنه ثبت عنه ﵊ إنه لم يحل حتى أتم حجه وفي البخاري التصريح بأنه أهل بعمرة ثم أهل بحج فالبداءة كانت بالعمرة ثم أردف عليها الحج بعد أن أفرد العمرة فآل الأمر إلى القران وإن كان أول أمره مفردًا باعتبار العمرة هذا ملخص ما نقله ابن حجر عن الطحاوي وابن حبان وغيرهما والذي اختاره عياض أنه ﵊ أحرم أولًا بالحج مفردًا ثم أردف عليه العمرة بوادي العقيق فآل أمره إلى القران قال ابن حجر وهذا الجمع هو المعتمد وقد سبق إليه ابن المنذر وابن حزم والطبري اهـ.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
يعقبه في الفضل وترك تعريف الإفراد لعدم خفائه بخلاف القرآن والتمتع لخفائهما فذكر أن القران يقع على وجهين أولهما قوله (بأن يحرم بهما) معًا بنية واحدة بأن يقصدهما أو بنية مرتبة (وقدمها) أي قدم نيتها وجوبًا فيما إذا أحرم بهما مترتبين ليرتدف الحج عليها ولا يتصور ذلك فيما إذا أحرم بهما معا لكن يتصور فيه تقديم لفظها وهو حينئذ مستحب وثانيهما قوله (أو) يحرم بالعمرة مفردة و(يردفه) أي يردف الحج على العمرة وله صور جواز وكراهة مع صحة وكراهة لا مع صحة فمن الأول أن يقع بعد إحرامه وقبل أن يعمل من أعمالها شيئًا أو بعد عمل شيء وقبل طوافها اتفاقًا أو (بطوافها) قبل تمامه عند ابن القاسم خلافًا لأشهب فلو قال المصنف ولو بطوافها لكان أبين للإشارة إلى الخلاف في أرادفه بطوافها وحيث حصل الإرداف قبله فإنه لا يطوف ولا يسعى ويؤخر ذلك ليأتي به بعد الإفاضة قاله في التوضيح وهذا من ثمرات اندراجها (أن صحت) العمرة المردف عليها وهو شرط في صحة الإرداف مطلقًا في جميع صوره فإن فسدت لم يصح الإرداف ولم ينعقد إحرامه به ولا قضاء عليه فيه وهو باق على عمرته ولا يحج حتى يقضيها فإن أحرم به قبل قضائها أي وبعد إتمام الفاسدة فتمتع وحجه تام وعليه قضاء عمرته (و) إذا أردف الحج في أثناء طواف العمرة الصحيحة (كمله) وقول الشارح في الأوسط والصغير في الفاسدة سبق قلم قاله تت والضمير البارز للطواف قال طخ وقت أي كمله جوازًا ومقتضى قوله وكمله أنه يأتي بركعتي الطواف وهو كذلك وذكر بعض الشراح عن التوضيح أن إكماله واجب على ظاهر المدونة والذي لأبي الحسن شارحها أن إكماله مستحب (ولا يسعى) في الصحيحة أيضًا خلافًا للأوسط والصغير قاله تت أي لا يسعى
_________________
(١) باختصار قلت لكن فيه إرداف العمرة على الحج ولم يأخذ به الإِمام انظر ابن حجر والله أعلم (وقدمها) أي إذا أحرم بهما معًا يقدم العمرة في نيته استحبابًا وقول ز ولا يتصور ذلك الخ فيه نظر وفي العتبية قال مالك فيمن أراد أن يقرن بين الحج والعمرة إذا أحرم بالتلبية أن يقول لبيك بعمرة وحجة يبدأ بالعمرة قبل الحجة هذا وجه الصواب فيه ابن رشد يريد أنه يقدمها في نيته قبل الحجة لا أنه يتكلم بذلك إذ النية تجزئ في ذلك عنده كالصلاة ومثل هذا في الحج الأول من المدونة وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب اهـ. (أو يردفه بطوافها) قول ز أو بعد عمل شيء وقبل طوافها الخ انظر أي عمل قبل الطواف اللهم إلا أن يريد بالعمل الدخول من الحل إلى الحرم وقول ز وحيث حصل الإرداف قبله الخ هذا مقيد بما إذا وقع الإرداف في الحرم وأما إذا أردف في الحل فإنه يطوف للقدوم ويسعى بعده كما يأتي في قول المصنف ولم يردفه بحرم (وكمله) قول ز والذي لأبي الحسن الخ ما لأبي الحسن قال طفى خلاف ظاهر كلامهم وخلاف أصل المذهب من أن الطواف يجب إتمامه بالشروع وفيه حينئذ فما في ضيح من وجوب إكماله هو الصواب وإن كان إكماله ليس شرطًا في صحة الإرداف عند ابن القاسم وقول ز بإثبات الياء الخ صوابه الألف وقول ز وإن قصد العمرة فقط لم يجزه الخ يعني أن ذكر ذلك وهو بمكة فيؤمر بالإعادة كما في ح فإن
[ ٢ / ٤٥٧ ]
للعمرة بعد هذا الطواف بل بعد الإفاضة لوجوب إيقاع السعي بعد طواف واجب وقد سقط طواف القدوم لأنه كمن أنشأ الحج وهو بمكة أو الحرم فيؤخر السعي للإفاضة وكذا لو أردف بعد الطواف وقبل الركوع فيركع له ويسعى بعد الإفاضة وهو بإثبات الياء لأن ما يقع للمصنف وغيره من العمل أخبار من الأحكام والأمر والنهي من الشارع قال تت عن غ في باب الباغية عند قول المصنف ولا يسترقون ما نصه أن الغالب في عبارة الفقهاء الأخبار وفي عبارة الشارح الطلب ولما كان القارن إنما يقصد بأفعاله التي يأتي بها الحج لا العمرة بخصوصها ولا التشريك بينهما أشار إلى ذلك بقوله (وتندرج) في الحج أي تستغنى بطوافه وسعيه وحلاقه عما وافق ذلك من عملها حتى لو كان هذا القارن مراهقًا جاز له ترك طواف القدوم ويقع حلاقه قبل طوافه وسعيه وقاله ابن عبد السلام أي لأن حلاقه حينئذ يقع بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر وقبل طواف الإفاضة الذي يسعى بعده قال بعض عقب كلام ابن عبد السلام فينوي بطوافه الأول طواف القدوم الواجب عليه في إحرامه الذي أحرم به بالحج والعمرة بالسعي بعده السعي الذي هو ركن للإحرام المذكور وبالوقوف الوقوف الذي هو ركن للإحرام المذكور وبالطواف الذي بعده طواف الإفاضة الذي هو ركن للإحرام المذكور اهـ.
وقوله حتى لو كان هذا القارن مراهقًا الخ أي ولو لمن تندرج أفعال العمرة في الحج لوجب أن يطوف لها ويسعى كمن أحرم بعمرة فقط فإنه يجب عليه أن يطوف ويسعى لها سواء كان مراهقًا أو غير مراهق ويتفرع على اندراجها أيضًا فيه أن ذلك القارن لو لم يستشعر العمرة حال فعل شيء من أعمال الحج فإنه يجزئه ذلك بل لا يطلب أن يقصد التشريك بين الحج والعمرة فإن قصد ذلك لم يضره وإن قصد العمرة فقط لم يجزه فمسائل القارن ثلاثة قصد الحج بالأعمال وهذا هو الأولى له وقصدهما وقصده به العمرة فقط بالعمل وفي هذه لا يجزئ بخلاف الأولين وقصد بقوله وتندرج أي فلا يبقى لها فعل ظاهر يخصها رد قول أبي حنيفة يجب على القارن طوافان وسعيان اهـ.
(وكره) الإرداف بعد الطواف و(قبل الركوع) ويصير قارنًا ويصح إردافه (لا بعده) فلا يصح إردافه ولا ينعقد فالمعطوف عليه بلا مقدر كما ذكرنا أو معطوف على بطوافها والضمير للركوع أي لا يردف الحج بعد الركوع ولا يصح الإرداف حينئذ ولا يكون قارنًا وكذا لو أردف في أثناء السعي ويكره إقدامه في الصورتين على ذلك فليس النفي في كلامه راجعًا للكراهة ولا قضاء عليه فيما لم يصح إردافه ولا دم عليه لأنه كالعدم ووجب
_________________
(١) لم يذكر حتى رجع لبلده أجزأه قاله ح (لا بعده) قول ز ولا قضاء عليه الخ ذكر ح أن سقوط القضاء هو المشهور كما صرح به ابن يونس وغيره وهو الذي اعتمده في ضيح والذي عزاه عياض للأكثر وقال إنه ظاهر المدونة هو لزوم القضاء ابن عرفة وفيها يكره بعد ركوعه وفي سعيه فإن فعل أتم سعيه وحل واستأنف عياض ألزمه بذلك الأكثر ونفاه يحيى بن عمر اهـ.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
ابتداؤه بعد ذلك إن كان صرورة وسقط إن كان تطوعًا قاله في توضيحه وأشعر قوله لا بعده بصحته في الركوع (وصح) إحرام الحج المفهوم من قوله بأن يحرم بهما (بعد سعي) للعمرة قبل حلاقه منها فليس فاعل صح الإرداف إذ لا يرتدف بعد سعيها بالأولى من عدم إردافه بعد ركوعها وإنما هو ابتداء إحرام به ثم أنه إن أتم عمرته قبل أشهر الحج يكون مفردًا وإن فعل بعض ركنها في وقته يكون متمتعًا وعبر بصح لأنه لا يجوز له الإقدام عليه لاستلزامه تأخير الحلق أو سقوطه كما قال (وحرم الحلق) للعمرة حتى يفرغ من حجه (وأهدى لتأخره) أي لما أوجب تأخر حلاقها وهو الإحرام بالحج هذا مراده أنه يتطلب بتقديمه فإن أخره أهدى لأنه يطلب بتأخيره كما أفاده بقوله وحرم الحلق أي بسبب الإحرام (ولو فعله) مبالغة في أنه يهدي إذا فعله من غير تأخير وعليه حينئذ هدي وفدية (ثم) ندب (تمتع) أي تقديمه على مرتبة الإحرام مطلقًا إذ أوجه الإحرام خمسة أفراد وقران وتمتع وإطلاق وكإحرام زيد والثلاثة الأول على هذا الترتيب في الأفضلية والرابع لا فضل فيه كالخامس وهما يرجعان إلى الثلاثة فلا ينبغي عدهما وجهين أشار له الشيخ سالم وقال بعضهم قوله ثم تمتع من عطف الجمل (بأن) يحرم بعمرة يحل منها في أشهر الحج ثم (يحج بعدها) با فزاد بل (وإن بقران) فيصير متمتعًا قارنًا ولزمه هديان واحد لتمتعه وآخر لقرانه وسواء كانت تلك العمرة صحيحة أو فاسدة لأنه بعد الإحلال منها ولا إرداف عليها بخلاف القران لما كان فيه إرداف عليها اشترط صحتها كما قدم المصنف ولو تكرر منه فعل العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه فهدى واحد بجزئه قاله في النوادر وسمي المتمتع متمتعًا لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين وقيل لأنه تمتع بعد تمام عمرته بالنساء والطيب وغير ذلك (وشرط دمهما) أي التمتع والقران (عدم إقامة بمكة) وما في حكمها مما لا يقصر المسافر حتى يجاوزه (أو ذي طوى) مثلث الطاء موضع بين الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة مكة المسماة بالمعلاة والثنية الأخرى التي إلى جهة الزاهر ويسمى عند أهل مكة بين الحجونين وقول البساطي بفتح الطاء وهو الذي يعبر عنه الآن ببطن مر وفيه نظر لأن بطن مر وهو مر الظهران وقد صرح في المدونة بأن أهله ليسوا من حاضري المسجدي الحرام انظر ح وقوله بفتح الطاء قصور بل هو مثلث وأما طوى الواقع
_________________
(١) (وأهدى لتأخره) ظاهره ولو حلق بالقرب كمن اعتمر في آخر يوم عرفة ثم أحرم بالحج ولم يحلق حتى وصل إلى منى يوم النحر فحلق وهو كذلك فيلزمه الدم ولا يسقط عنه لأن الحلق للنسك الثاني كما نقله ح عن الطراز (ولو فعله) رد بلو قول بعض أصحاب ابن يونس أنه لا دم عليه تخريجًا على قول ابن القاسم فيمن قام من اثنتين في الصلاة ثم رجع فجلس أنه يسجد بعد السلام قاله في ضيح ابن عرفة وفي سقوط دم تأخيره قولًا المتأخرين كقولي سقوط دم محرم تعدى الميقات رجع إليه وكقولي ابن القاسم وأشهب في سجود من قام من اثنتين في رجوعه اهـ.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
في القرآن فبضم الطاء فقط في السبع منونًا وغير منون وهو موضع بالشأم وقول عج بضم الطاء وكسرها وبهما قرئ في السبع صوابه في غير السبع فإنها قراءة الحسن والأعمش في الأربعة عشر كما في حل الرموز للقباقبي (وقت فعلهما) أي وقت الإحرام بالقران والتمتع والمراد وقت الإحرام بالعمرة فيهما كما يفيده ابن عرفة وغيره كما نقله تت عند قوله وفعل بعض ركنها قال تت ولو قدم آفاقي بعمرة في أشهر الحج ونيته السكنى ثم حج من عامه فإنه ليس كالمقيم بل يجب عليه دم التمتع على الأصح لأنه لم يكن وقت فعل العمرة من الحاضرين اهـ.
ثم بالغ على مفهوم قوله عدم إقامة فقال إن من كان مقيمًا بها لا دم عليه لأن ميقاته مكة فلم يتمتع بإسقاط أحد السفرين (وإن) كانت إقامته (بانقطاع بها) بمكة أو ذي طوى وأنثه باعتبار البقعة وأفرده لأن العطف بأو قال بعض ويصح عوده لمكة خاصة تنبيهًا على أن حكمها مع ذي طوى حكم البلد الواحد أي سكناه بنية عدم الانتقال رافضًا سكنى غيرها وقول التوضيح المجاور بها المنقطع كأهلها أي المجاور بها بنية عدم الانتقال لا المجاورة بنية الانتقال أو بلا نية فإن عليه الدم (أو خرج) من هو من أهلها أو غيرهم ممن استوطنها قبل ذلك بأهله أو بغيرهم (لحاجة) من غزو أو رباط أو تجارة أو أمر عرض له طالت إقامته أو قصرت ثم قدمها بعمرة في أشهر الحج فليس بمتمتع ولا دم عليه كما ليس على أهل مكة متعة فقوله خرج عطف على ما في حيز إن (لا انقطع بغيرها) أي بغير مكة وما في حكمها رافضًا سكناها (أو) بمعنى الواو (قدم بها) أي بالعمرة (ينوي الإقامة) وأولى إن لم ينوها فعليه دم أن قرن أو تمتع وأما أن انقطع بغيرها غير رافض سكناها أي مكة ثم قدم بها ينوي الإقامة فتمتع أو قرن فلا دم عليه على المعتمد (وندب) دم التمتع (لذي أهلين) أهل بمكة وما في حكمها وأهل بغير ما في حكمها وانظر هل القارن كذلك قاله الشيخ سالم (وهل) ندب دم التمتع مطلقًا أو (إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر) فيجب إن كان الأكثر بغير مكة وما ألحق بها لأنه ليس من أهله وإن كانت إقامته بمكة أكثر فلا يجب لأنه من أهل المسجد الحرام (تأويلان) والمذهب الأول فالندب مطلق (و) شرطه فيهما (حج من عامه) متمتعًا أو قارنًا أو بقاء بعام ثان حيث فاته الحج ولم يتحلل منه بفعل عمرة فإن فاته وحل منه بفعل عمرة كما هو الأفضل فلا دم عليه (و) يشترط (للتمتع) زيادة على الشرطين السابقين المشتركين بينه وبين القرآن (عدم عود لبلده أو مثله) في البعد (ولو) كان مثل بلده (بالحجاز) فإن عاد إلى مثله بعد أن حل من عمرته بمكة ودخلها محرمًا يحج في ذلك العام فلا يلزمه دم التمتع لأنه لم يتمتع بإسقاط أحد السفرين
_________________
(١) أي قال ابن القاسم يسجد بعد السلام وقال أشهب قبله (تأويلان) الإطلاق للتونسي والتقييد للخمي وقول ز والمذهب الأول مثله في خش واعترضه أبو علي قائلًا لم أر من ذكره (ولو بالحجاز) قول ز ولو كان مثل بلده الخ هذا هو الصواب وجعل تت المبالغة راجعة لكل
[ ٢ / ٤٦٠ ]
وأما العود إلى أفقه أو بلده فمسقط اتفاقًا (لا) أن عاد إلى (أقل) من أفقه أو بلده أو مثله فيلزمه الدم لأن عوده لما ذكر كالعدم وكذا لو أحرم بالحج قبل عوده لبلده أو مثله ثم عاد فعليه الدم لأن سفره لم يكن للحج وفي بعض النسخ لا بأقل بالباء وهي للملابسة والمعطوف محذوف أي لا عدم العود ملتبسًا بأقل من بلده أو مثله أي تكون مسافته أقل مما ذكر.
تنبيه: قال المصنف أطلق المتقدمون في هذا الشرط أي قوله وعدم عود الخ وقيده أبو محمَّد بمن كان أفقه إذا ذهب إليه وعاد يدرك الحج من عامه وأما من أفقه بعيد كإفريقية يرجع إلى مصر فهذا عندي يسقط التمتع لأن موضعه لا يدرك أن ذهب إليه ثم عاد من عامه انظر ح وقت زاد تت ولم يعتبر المصنف هنا هذا القيد اهـ.
قلت قد يقال بل اعتبره هنا إذ قد شرط في الدم الحج من عامه (و) شرطه لتمتعه (فعل بعض ركنها في وقته) ويدخل بغروب الشمس من آخر رمضان فإن حل منها قبل غروبه ثم أحرم في شوال أو بعده بالحج لم يكن متمتعًا فلا دم عليه بخلاف تأخيره ولو سعيها لشوال فمتمتع (وفي شرط كونهما) أي العمرة والحج (عن واحد) فلو كانا عن اثنين كل واحد عن واحد لم يجب الدم وعدم شرطه (تردد) والراجح الثاني فيجب ولو كان كل واحد عن واحد (ودم التمتع يجب) موسعًا (بإحرام الحج) ويتحتم برمي جمرة العقبة كما سيقول وإن مات متمتع فالهدي من رأس ماله أن رمى العقبة فإن لم يرمها قبل موته لم يلزمه هدي من رأس ماله ولا من ثلثه ومثل رميها بالفعل فوات وقته أو فعل طواف الإفاضة فما ذكره هنا بيان لمبدأ الوجوب وما في أواخر محرمات الإحرام بيان لتقرره وتخلده في الذمة فلا اعتراض عليه وبأن ما مشى عليه المصنف هنا طريقة اللخمي ومن تبعه وطريقة ابن رشد وابن العربي وصاحب الطراز وابن عرفة أنه إنما يجب برمي جمرة
_________________
(١) من بلده ومثله ونحوه للشارح وأصله لابن عبد السلام واعترضه ح انظره ورد المصنف بلو قول ابن المواز باشتراط الرجوع إلى أفقه أو الخروج من الحجاز (لا أقل) قول ز أي لا عدم العود ملتبسًا بأقل الخ لا معنى لهذا التقدير وصوابه لا أن عاد ملتبسًا بأقل الخ وقول ز قد يقال بل اعتبره هنا الخ غير صحيح لأن من بلده إفريقية ورجع إلى مصر وحج من عامة يصدق عليه أنه لم يرجع لبلده ولا لمثله وإنما رجع لأقل من ذلك فيلزمه الدم لقوله لا أقل (وفي شرط كونهما عن واحد تردد) ح أشار بالتردد لتردد المتأخرين في النقل فالذي نقله في النوادر وابن يونس واللخمي عدم اشتراط ذلك وقال ابن الحاجب الأشهر اشتراط كونهما عن واحد وحكى ابن شاس في ذلك قولين لم يعزهما وأنكر ابن عرفة والمصنف في المناسك وجود القول بالاشتراط من أصله (ودم التمتع يجب بإحرام الحج) قول ز وبأن ما مشى عليه المصنف الخ اعترضه طفى بأنه يقتضي أن أهل هذه الطريقة يطالب عندهم به إذا مات قبل رمي العقبة وليس كذلك إذ لو كان كذلك لسلمها ابن عرفة كعادته في عزو الطرق مع أنه اعترض على ابن الحاجب بقوله قول ابن الحاجب فيجب بإحرام الحج يوهم وجوبه على من مات قبل وقوفه ولا أعلم في سقوطه خلافًا اهـ.
[ ٢ / ٤٦١ ]
العقبة انظر ح أو بفوات وقته أو بفعل طواف الإفاضة فإذا مات بعد فوات وقت رميها وقبل الرمي بالفعل أو بعد طوافه للإفاضة وإن لم يرمها ولا فات وقته كما إذا دخل مكة ليلة النحر فطاف للإفاضة ثم مات قبل رمي جمرة العقبة وقبل فوات وقتها فالهدي من رأس ماله أيضًا على المعتمد (وأجزأ) دم التمتع بمعنى تقليد وإشعاره (قبله) أي قبل الإحرام بالحج ولو عند إحرام العمرة بل ولو ساقه فيها ثم حج من عامه كما يأتي له وليس مراده أجزاء نحو الهدي أو ذبحه قبل إحرامه بالحج لعدم صحته قبله (ثم الطواف) معطوف على الإحرام أي وركنهما الطواف وحينئذ فلا يحتاج لقوله (لهما) فلو أسقطه كان أحسن كما قاله بعض الشراح ولذلك أسقطه من قوله ثم السعي قاله د وأراد ببعض الشراح البساطي وقول تت قد يقال لو أسقطه لتوهم أنه ركن للحج لا للعمرة فيه شيء إذ عطفه على الإحرام يمنع هذا التوهم بل على إثباته يلزم في الكلام شبه تكرار لأنه يصير التقدير حينئذ وركنهما الطواف لهما قاله عج وقوله شبه تكرار أي لا تكرار حقيقة لأنه يغتفر في التقدير ما لا يغتفر في المنطوق به كما يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في المتبوعات ولعله إنما أعاده لطول الفصل وأسقطه من السعي لقرب ذكره وثم للترتيب الذكري والرتبي جميعًا والمراد أن رتبة الطواف متأخرة عن رتبة الإحرام وأما الطواف في أي وقت فشيء آخر يأتي وللطواف مطلقًا ركنًا أو واجبًا أو مندوبًا في أحد النسكين أو غيرهما شروط أولها كونه أشواطًا (سبعًا) تمييز موزع
_________________
(١) فالصواب إذًا في المسألة هو الجواب الأول وقول ز كما في إذا دخل مكة ليلة النحر فطاف للإفاضة الخ صوابه أن يقول صبيحة النحر بدل ليلة النحر لأن طواف الإفاضة إنما يدخل وقته بطلوع فجر يوم النحر (وأجزأ قبله) قول ز بمعنى تقيده وإشعاره الخ ثم قال وليس مراده أجزاء نحو الهدي الخ طبق من يعتد به من الشراح على هذا التأويل في كلام المصنف محتجين بأنه لم يصرح أحد من أهل المذهب بأن نحر الهدي قبل الإحرام بالحج مجزئ وهو غير ظاهر لقول الأبي في شرح مسلم على أحاديث الاشتراك في الهدي على قول الراوي فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ما نصه عياض وفي الحديث حجة لمن يجيز نحو الهدي للتمتع بعد التحلل بالعمرة وقبل الإحرام بالحج هو إحدى الروايتين عندنا والأخرى أنه لا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج لأنه بذلك يصير متمتعًا والقول الأول جار على تقديم الكفارة على الحنث وعلى تقديم الزكاة على الحول وقد يفرق بين هذه الأصول والأول ظاهر الأحاديث لقوله إذا أحللنا أن نهدي المازري مذهبنا أن هدي التمتع إنما يجب بالإحرام بالحج في وقت جواز نحره ثلاثة أوجه فالصحيح والذي عليه الجمهور أنه يجوز نحره بعد الفراغ من العمرة وقيل الإحرام بالحج والثاني لا يجوز حتى يحرم بالحج والثالث أنه يجوز بعد الإحرام بالعمرة اهـ. وبه تعلم أنه يتعين صحة حمل كلام المصنف على ظاهره وسقوط تعقب الشراح عليه وتأولهم له من غير داع لذلك والله أعلم (ثم الطواف لهما) قول ز وثم للترتيب الذكري الخ فيه نظر بل هي للترتيب المعنوي لا غير لأنها لا تكون للترتيب الذكري إلا في عطف الجمل وهي هنا قد عطفت المفرد (سبعًا) قول ز تمييز الخ لا معنى لكونه تمييزًا والصواب أنه
[ ٢ / ٤٦٢ ]
أي الطواف للحج سبعًا وللعمرة سبعًا فقوله لهما أي لكل واحد منهما سبعًا وإلا فظاهر العبارة أن لكل واحد منهما ثلاثة ونصفًا فإن ترك شيئًا منها يقينًا أو شكًّا ولو بعض شوط لم يجزه ولم ينسب عنه دم في الطواف الركني ويجب رجوعه له ولو من بلده أو أبعد منه كما يأتي له تفصيله في قوله ورجع إن لم يصح طواف عمرة الخ وفي قوله وابتدأ أن قطع لجنازة إلى قوله أو نسي بعضه أن فرغ سعيه فإن زاد على السبع فيه أو في السعي فمقتضى قول تت والعدد شرط باتفاق كعدد ركعات الصلاة وسواء كان واجبًا أو غيره اهـ.
أنه يبطل بالزيادة عمدًا ولو قلت كبعض شوط وبزيادة مثله عليه سهوًا أو جهلًا إذ الجاهل في الصلاة كالناسي في ذلك وابتداء الطواف من الحجر الأسود واجب ينجبر بالدم فإن ابتدأه من الركن اليماني أتم إليه وعليه دم وإن ابتدأ من بين الباب والحجر الأسود بالشيء اليسير أتم إليه وأجزأه ولا دم إن لم يتعمد ذلك وإلا أجزأ أيضًا وعليه دم وقولنا إن لم يتعمد ذلك أي إذا أتم إلى المحل الذي ابتدأ منه كما قدمنا فإن أتم إلى الحجر الأسود فقط لم يجزه خلافًا لبعض طلبة العلم في قوله لا يتمه ويغتفر ذلك ليسارته انظر ح وفيه أيضًا إلحاق الجاهل هنا بالناسي لا بالعامد كما في غالب العبادات وينظر ما الفرق (بالطهرين والستر) فإن شك في أثنائه ثم بان الطهر لم يعد كما في الصلاة والباء للمعية أي ثم الطواف لهما بشروط أولها كونه سبعًا وكونه مع الطهرين والستر للعورة ولو قال بالطهارتين كان أحسن لأنه كثر في لسان الفقهاء استعمال الطهرين في الحدث الأصغر والأكبر فيصير الخبث مسكوتًا عنه وكثر في لسانهم استعمال الطهارتين في الحدث والخبث وتعليل بعضهم الأحسنية بأن الطهر هو الفعل والطهارة صفه قائمة بالفاعل نظر
_________________
(١) مفعول مطلق وقول ز فمقتضى قول تت والعدد شرط الخ هذا المقتضى غير صحيح ولا أظن تمت أراده والتمسك به قصور فقد نقل ح عند قوله وركوعه للطواف بعد المغرب ما نصه وقال التادلي قال الباجي ومن سها في طوافه فبلغ ثمانية أو أكثر فإنه يقطع ويركع ركعتين للأسبوع الكامل ويلغي ما زاد عليه ولا يعتد به وهكذا حكم العامة في ذلك اهـ. مختصرًا وقول ز إذ الجاهل في الصلاة كالناسي الخ قد تقدم عند ح وز في باب السهو عن ابن رشد أن المذهب إلحاق الجاهل بالعامد في العبادة فانظره وقول ز فإن ابتدأه من الركن اليماني أتم إليه وعليه دم الخ في هذا الكلام خلل وفي ضيح قال ابن المواز ولو بدأ في طوافه من الركن اليماني فليلغ ذلك ويتم إلى الركن الأسود وإذا لم يتذكر حتى رجع إلى بلده أجزأه ويبعث بهدي وكذلك أن بدأ الطواف من باب البيت فليلغ ما مشى من باب البيت إلى الركن الأسود قيل فلو ابتدأ الطواف من بين الحجر الأسود والباب قال هذا يسير يجزئه ولا شيء عليه سند والبداءة عند مالك من الحجر الأسود سنة فلو بدأ من الركن اليماني تمادي إلى الحجر الأسود وإن خرج من مكة أجزأه وعليه الهدي لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وهذا قد طاف اهـ.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
فيه بعض بأن الفعل ينشأ عنه الصفة وأراد المصنف بالطهرين أعم من الوضوء والتيمم ولامه للعهد المتقدم في الصلاة (وبطل يحدث بناء) على ما مضى من الأشواط وأراد أنه إن أحدث فلا بناء لا ظاهره أن هنا بناء بطل مع أنه لا بناء هنا بل المراد البناء الحاصل مع الخروج على تقديره وإنما لم يقل وبطل يحدث ويكون الضمير عائدًا على الطواف لاحتمال أن يكون معنى بطلانه قطعه والبناء قاله د وسواء كان حدثه غلبة أو سهوًا أو عمدًا كان الطواف واجبًا أو تطوعًا وتوضأ واستأنف في الواجب كالنفل أن تعمد فيه الحدث وإلا لم يطلب بإعادته وأولى في البطلان طوافه ابتداء محدثًا عمدًا أو نسيانًا أو غلبة (وجعل البيت عن يساره) ولا بد أن يمشي مستقيمًا فلو مشى القهقرى لم يصح (وخروج كل البدن عن الشاذروان) بفتح الذال المعجمة وكسرها وهو أقوى واشترط الخروح عنه لأنه من البيت (وستة أذرع) بإثبات التاء في عدده لأن ذراع اليد يذكر ويؤنث (من الحجر) بكسر فسكون سمي حجرًا لاستدارته وهو محوط مدور على صورة نصف دائرة خارج عن جدار الكعبة في جهة الشام جعله إبراهيم ﵇ عريشًا من أراك تقتحمه الغنم وكان زر بالغنم إسماعيل ﵇ ثم أن قريشًا أدخلت فيه أو ذرعًا من الكعبة وتبع المصنف في التحديد بستة أذرع اللخمي ولكن الظاهر من قول مالك في المدونة ولا يعتد بما طاف داخل الحجر أنه لا بد من الخروج عن جميع الحجر لأن ذلك شامل للستة أذرع وما زاد عليه وهو الذي يظهر من كلام أصحابنا ولطوافه كع من ورائه وقال خذوا عني مناسككم انظر ح (ونصب المقبل) للحجر ومستلم اليماني (قامته) ويعتدل قائمًا على قدميه ثم يطوف لأنه لو طاف مطأطئًا ورأسه أو يده في هواء الشاذروان
_________________
(١) فقول ز أتم إليه أن أراد إلى الركن اليماني كما هو المتبادر منه فهو غير صحيح لقول الإِمام تمادى إلى الحجر الأسود وإن أراد إلى الحجر الأسود بطل قوله وعليه دم لما علمت من أن الدم لا يلزم إلا إذا لم يتم إلى الأسود ولم يتذكر حتى رجع لبلده وفي ح وعن ابن الموازنة أن تذكر وهو بمكة أعاد الطواف والسعي إن طال أو انتقض وضوءه وإلا بنى هذا كله في النسيان والجهل وأما إن بدأ منه عمدًا وأتم إليه فإنه لا يبني إلا أن رجع بالقرب جدًّا ولم يخرج من المسجد انظر ح (وبطل بحدث بناء) قول ز لاحتمال أن يكون معنى بطلانه الخ فيه نظر إذ البطلان لا يطلق على ما فيه البناء (وجعل البيت عن يساره) قال ح حكمة جعل الطائف البيت عن يساره ليكون قلبه إلى جهة البيت وفي الذخيرة أن باب البيت هو وجهه فلو جعل الطائف البيت عن يمينه لأعرض عن باب البيت الذي هو وجهه ولا يليق بالأدب الإعراض عن وجوه الأماثل اهـ بخ (وخروج كل البدن عن الشاذروان) هو بناء لطيف خارج في أسفل جدار الكعبة واعتمد المصنف فيما ذكره على كلام سند وابن شاس ومن تبعهما كالقرافي وابن جزي وابن جماعة وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن هارون وابن راشد ولم يتعقبه ابن عرفة وهو المعتمد عند الشافعية قال ح وقد أنكر جماعة من العلماء المتأخرين من المالكية والشافعية كون الشاذروان من البيت منهم ابن رشيد
[ ٢ / ٤٦٤ ]
أو وطئه برجله لم يصح طوافه وكثير من الناس يرجعون بلا حج بسبب الجهل بذلك قاله ابن المعلى في منسكه ونازعه غيره في قوله ويرجعون بلا حج وكون الطواف (داخل المسجد) فلا يجزئه خارجه ولا في سطحه على ما يظهر وصرح الحنفية والشافعية بجوازه في سطحه قاله ح وداخل منصوب على الحال من الطواف ويندب للطائف الدنو من البيت كالصف الأول في الصلاة (وولاء) أي لا يفرق بين أجزائه وإلا ابتدأ إلا أن يكون يسيرًا أو لعذر وهو على طهارته فلا يضر قاله اللخمي ولسند أيضًا أن التفريق اليسير لا يضر ولكنه إن كان لغير عذر كره وندب له أن يبتدئه.
تتمة: أن انتقض وضوءه قبل أن يصلي ركعتي الطواف توضأ وأعاده قبل صلاتهما فإن توضأ وصلاهما وسعى بعدهما أعاد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبًا منها فإن تباعد عنها فليركعهما بموضعه ويبعثه بهدي ابن المواز ولا تجزئه الركعتان الأوليان قاله ابن يونس انظر ح وظاهر كلامه سواء انتقض عمدًا أولًا وقوله فإن تباعد الخ انظر ما حد التباعد والظاهر أن تعذر الرجوع مع القرب تباعد (وابتدأ) الطواف واجبًا أو تطوعًا (أن قطع لجنازة) ولو قل الفصل لأنها فعل آخر غير ما هو فيه ويمتنع القطع لها ما لم تتعين فإن تعينت وخشي تغير الميت ولم يوجد سوى الطائف فالظاهر وجوب القطع كالفريضة والظاهر أنه حينئذ يبنى كالفريضة وأما أن تعينت ولم يخش تغيرها فلا يقطعه لها (أو) خرج من المسجد لأجل (نفقة) نسيها ويمنع القطع لها ابتداء كما هو ظاهر المدونة فإن قطع لها ولم يخرج من المسجد بنى ذكره ح بحثًا قال المصنف ولو قيل بجواز الخروج للنفقة كان أظهر كما أجاز واقطع الصلاة لمن أخذ له مال له بال وهي أشد حرمة اهـ.
وبحث فيه المدني شارح الشامل بالفرق بأن الصلاة لما لم يبح فيها إلا يسير الكلام لإصلاحها فقط لم يكن له مندوحة في القطع لحفظ ماله ولا كذلك الطواف فعدم حرمة الكلام فيه يقتضي أنه يوكل في عود نفقته له بدون قطع فلذا بطل أن قطع لها وخرج من المسجد (أو نسي بعضه) ولو بعض شوط والجهل مثله (أن فرغ سعيه) وطال الأمر بالعرف بعد فراغه أو انتقض وضوءه وإلا بنى قال سند إن قيل كيف يبني بعد فراغ السعي وهذا تفريق كثير يمنع مثله البناء في الصلاة قلنا لما كان السعي مرتبطًا بالطواف حتى لا يصح دونه جرى معه مجرى الصلاة الواحدة كمن ترك السجود من الركعة الأولى ثم قرأ
_________________
(١) بالتصغير في رحلته وأبو العباس القباب في شرح قواعد عياض وابن فرحون ثم قال ح وبالجملة فقد كثر الاضطراب في الشاذروان وصرح جماعة من الأئمة المقتدى بهم بأنه من البيت فيجب على الشخص الاحتراز منه في طوافه وأنه إن طاف وبعض بدنه في هوائه أنه يعيد ما دام بمكة فإن لم يذكر ذلك حتى بعد عن مكة فينبغي أن لا يلزم الرجوع لذلك مراعاة لمن يقول إنه ليس من البيت والله أعلم اهـ بخ. (وولاء) قول ز ولا تجزئه الركعتان الأوليان الخ لعله لكونه صلاهما في وقت يطلب
[ ٢ / ٤٦٥ ]
في الثانية البقرة فتذكر سجود الأولى رجع له من غير جعل قراءة البقرة طولًا وأشعر قول المصنف أن فرغ سعيه أن ذلك في طواف قدوم وهو كذلك فإن كان لا سعي بعده كطواف الإفاضة والوداع والتطوع روعي القرب والبعد من فراغه من الطواف فإن قرب بنى وإن بعد ابتدأه (وقطعه) وجوبًا أي الطواف الركني إذ الكلام فيه وأولى الواجب أو النفل (للفريضة) أي لإقامتها عليه ولزمه الدخول مع الإِمام الراتب بأي محل على رأي أو بمقام إبراهيم على آخران لم يكن صلاها أصلًا أو صلاها منفردًا ببيته أو بالمسجد الحرام أو جماعة بغيره فإن كان قد صلاها جماعة فيه وأقيمت للراتب فهل يقطعه ويخرج لأن في بقائه طعنًا عليه كما مر في الصلاة أولًا لأن تلبسه بالطواف يدفع الطعن ومثل الفريضة المقامة فريضة حاضرة تذكرها وخشي خروج وقتها ولو الضروري لو أتم الطواف الفرض كما ذكره ح قال وأما طواف التطوع فلا إشكال في قطعه لا تذكر الفائتة فلا يقطعه لها وظاهره ولو كان ذلك الطواف مندوبًا وانظر ما الفرق بينه وبين الصلاة ومفهوم قوله للفريضة أنه لا يقطعه ركنًا أو واجبًا لغيرها كركعتي الفجر والوتر والضحى فإن كان مندوبًا فله قطعه لركعتي الفجر أن خاف أن تقام الصلاة عليه فلا يقدر أن يركع ركعتي الفجر قال ح ويبني وانظر هل مثلهما صلاة الضحى إذا خاف خروج وقتها أم لا وعموم عبارة البيان يقتضي أنها كذلك وانظر قوله أولًا فله قطعه ولم يندب له حيث خشي خروج وقت تلك العبادة والظاهر قطع غير الطواف الواجب أيضًا للوتر إذا خشي خروج وقته الاختياري وإيقاعه في الضروري والظاهر أن المراد بالنفل هنا ما يشمل الوتر كما مر أي فقط دون الشفع بأن يكون قدم الشفع قبل الطواف أو أراد الاقتصار على الوتر مع الكراهة والظاهر أن سجود التلاوة للسامع بشرطه أو للقارىء وإن كره له القراءة في الطواف لا يطلب به ابتداء وانظر السجود البعدي (وندب) له قبل خروجه (كمال الشوط) الذي أقيمت عليه أثناءه ولو أحرم الإِمام قبل قطعه بأن يخرج من عند الحجر الأسود ليحصل البداءة من أول الشوط فإن لم يكمله فقال ابن جبيب يدخل من موضع خرج والمستحب أن يبتدئ ذلك الشوط اهـ.
ولا منافاة بين كلاميه لأنه أخبر أولًا بما يفهم من ظاهر المدونة والموازية ثم ذكر مختاره وهو الاستحباب (وبنى أن رعف) حقه أن يقول كأن رعف ليفيد أنه إذا قطعه للفريضة يبني قبل تنفله قاله في الموازية فإن تنفل قبل أن يتم طوافه ابتدأ قال بعض وكذا
_________________
(١) منه فيه إعادة الطواف قاله بعضهم (وقطعة للفريضة) قول ز وانظر ما الفرق بينه وبين الصلاة الخ قلت الفرق بينهما ظاهر لأن الصلاة الحاضرة يجب ترتيبها مع يسير الفوائت بخلاف الطواف فلم يقل أحد بترتيبه مع الفائتة وقطعه للحاضرة خوف خروج وقتها لا للترتيب (وندب كمال الشوط) قول ز فقال ابن حبيب يدخل من موضع خرج الخ عبارة ضيح ظاهر المدّونة والموازية يبني من حيث قطع واستحب ابن حبيب أن يبتدئ ذلك الشوط ولذا كان المستحب أن يخرج على كمال الشوط اهـ.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
أن جلس بعد الصلاة طويلًا لذكر أو حديث لترك الموالاة ولو قال المصنف كان رعف كان أولى كما مر لكن لا يكون التشبيه في ندب كمال الشوط في مسألة الرعاف أيضًا لأن الباني في الرعاف يخرج بمجرد حصوله وينبغي أن يشترط هنا أن لا يجاوز مكانًا ممكنًا قرب وإن لا يبعد جدًّا وإن لا يطأ نجسًا وجزم تت بالأول والأخير عن البساطي وأما استقبال القبلة وعدم الكلام فغير معتبرين لعدم اعتبارهما هنا (أو علم) في أثنائه (ينجس) في بدنه أو ثوبه فطرحها أو غسلها ويبني على ما تقدم على طوافه إن لم يطل وإلا بطل لعدم الموالاة وتبع المصنف ابن الحاجب واعترضه ابن عرفة بأنه لا يبني بل يبتدىء كما ذكره ابن أبي زيد عن أشهب ولم يحك مقابله وجواب ح بأنه تبع استظهار أبي إسحق التونسي لا يعادل ذلك (و) إذا لم يعلم بالنجس إلا بعد فراغ الطواف فلا يعيده كمن علم بنجاسة ثوبه مثلًا بعد فراغه من الصلاة فإن علم به بعد فراغه منه ومن ركعتيه (أعاد) ندبًا ركعتيه) فقط (بالقرب) بالعرف فإن طال فلا إعادة عليه الخروج الوقت بالفراغ منها ونقض الوضوء كالطول (وعلى الأقل أن شك) وهو مطلق التردد فيما يظهر فيشمل الوهم كما في الصلاة لشبه بها كما في خبر الطواف كالصلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام لا كالوضوء الذي يلغي فيه الوهم ومحل بنائه على الأقل إن لم يكن مستنكحًا وإلا بنى على الأكثر ويعمل بإخبار غيره ولو واحدًا ليس معه في الطواف كما ذكره ح عن مالك وما في تت من أنه لا يرجع لإخبار غيره ولو اثنين مقابل (وجار بسقائف) ووراء زمزم وقبة الشراب ولا يضر
_________________
(١) قال ح وينبغي أن يحمل كلام ابن حبيب على الوفاق وهو ظاهر كلامه في الطراز اهـ. (وبنى أن رعف) قول ز ليفيد أنه إذا قطعه للفريضة يبني قبل تنفله قاله في الموازية الخ بل قال ابن رشد في سماع القرينين كونه إذا أقيمت الصلاة وهو في الطواف يدخل مع الإِمام في الصلاة ثم يبني على طوافه هو قول مالك في الموطأ والمدوّنة ولا اختلاف أعلمه في ذلك اهـ. فنسبته للموازية مع أنه مذهب الموطأ والمدونة والعتبية وحكى ابن رشد عليه الاتفاق قصور وقول ز وينبغي أن يشترط هنا الخ صحيح وقد استظهر ح الأولين وطفى الثالث (أو علم بنجس) قول ز ولم يحك مقابله الخ فيه نظر وقد ذكر ابن رشد في سماع القرينين ثلاثة أقوال أحدها لمالك في السماع المذكور وهو كراهة الطواف بالثوب النجس قال ابن رشد وعليه لا تجب عليه الإعادة وإن كان متعمدًا الثاني لابن القاسم إذا لم يعلم به إلا بعد الطواف لا إعادة إليه والثالث لأشهب أن علم به أثناءه ابتدأه وبعد كماله أعاده وأعاد السعي أن قرب اهـ بخ. فقد علمت أن قول أشهب مقابل لقول مالك وابن القاسم وعلى قول ابن القاسم لا إعادة عليه بعد كماله قال التونسي يشبه أن يبني إن علم أثناءه بعد غسلها أو طرحها الحاصل الموافق لقول مالك وابن القاسم هو ما جرى عليه المصنف وابن الحاجب (وعلى الأقل أن شك) قال ح المنصوص عن مالك أنه يبني على الأقل سواء شك وهو في الطواف أو بعد فراغه منه بل في الموازية أنه إذا شك في إكمال طوافه بعد رجوعه لبلده أنه يرجع لذلك من بلده اهـ.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
حيلولة الأسطوانات وزمزم والقبة (لزحمة) انتهت إليها وقول تت يعلم جوازه وراء زمزم بالأولى قد يقال يتوهم مما اقتصر عليه المصنف جوازه خلف زمزم ولو لغير زحمة وليس كذلك وقد جمع في المدونة بين الأمرين فإن ذهبت أثناءه كمله بمكانه المعتاد ولا يجوز تجاوزه فيما بقي من أشواطه لأنه كان لضرورة وقد زالت فإن طاف في السقائف حين زوالها فانظر هل يعيد ما طافه بها إن كان قريبًا وإلا أعاد الجميع أو يعيد الجميع لفصله بما طافه بها حين لا زحام (وإلا) بأن طاف فيما ذكر لا لزحام بل لحر أو مطر أو نحوه (أعاد) وجوبًا ما دام بمكة بدليل قوله (و) أن خرج منها (لم يرجع له) من بلده ونحوه مما يتعذر الرجوع منه (ولا دم) المذهب وجوبه قال د قوله وجاز بسقائف الخ هذا في الطواف الواجب أي ولو كان وجوبه بالنذر ومقتضاه أنه في التطوع يجوز في السقائف لزحمة أو غيرها وانظر النقل في ذلك والذي يظهر أنه لا يجوز بالسقائف واجبًا كان أو غيره إلا لزحمة فإن فعل ذلك لغيرها أعاد في الواجب لا في غيره في قوله وجاز بسقائف محمول على غير زمننا هذا فإن السقائف كانت من المسجد الحرام في الصدر الأول وأما في زمننا هذا وبدّلها الأروام بعقود كما هو الآن فخارجة لأنها مزيدة فيه فالطواف فيها طواف خارج المسجد وهو باطل كان لزحمة أم لا كما يفيده قوله أولًا داخل المسجد وقد أخبرت أن على طرف المسجد الأصلي علامة وهي اثنان وثلاثون عمودًا من النحاس وعمودان من الرخام فما وراء هذه العواميد هو الزيادة قال سحنون ولا يمكن أن ينتهي الزحام إلى السقائف انتهى.
ولم نسمع قط أن الزحام انتهى.
إليها بل لا يجاوز الناس محل الطواف المعتاد قاله ح ولما ذكر شروط الطواف مطلقًا ذكر أنه في الحج ثلاثة طواف قدوم وهو المذكور هنا وإفاضة وقد تقدم ووداع سيأتي فالأول واجب على المشهور وإليه أشار بقوله (ووجب) أي طواف القدوم هذا مراده بدليل قوله قبل عرفة وإن كان كلامه أولًا في الركني لأنه بعد عرفة كما يأتي له أي يجب أن يكون طواف القدوم (كالسعي) أي كوجوب تقديم السعي الركني (قبل عرفة)
_________________
(١) وقول ز ولو واحدًا ليس معه في الطواف الخ فيه نظر بل لا يرجع إليه إلا إذا كان قد طاف معه كما نقله ابن عرفة عن سماع ابن القاسم ونصه وسمع ابن القاسم تخفيف مالك للشاك في قبول خبر رجلين طافا معه الشيخ وفي رواية قبول خبر رجل معه الباجي عن الأبهري القياس لغو قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة وقاله عبد الحق اهـ. ونقله ح (ولم يرجع له ولا دم) قول ز وقد أخبره أن على طرف المسجد الخ ما أخبر به غير صحيح بالمشاهدة لأن هذه العواميد إنما هي على طرف المحل المعتاد للطواف لا على طرف المسجد الأصلي وفي ح فهم من كلام سند أن الطواف خلف المقام لا يؤثر وهو ظاهر وكذلك الطواف خلف الأساطين التي في حاشية الطواف لا يؤثر فيما يظهر اهـ. (كالسعي قبل عرفة) قول ز ولهذا الحكم الثاني فيهما شروط الخ بل الشروط المذكورة
[ ٢ / ٤٦٨ ]
وإنما يجب طواف القدوم في حق غير حائض ونفساء ومجنون ومغمى عليه وناسي إلا أن يزول مانع كل ويتسع الزمن فيجب فالظرف متعلق بهما وليس التشبيه تامًّا إذ طواف القدوم واجب والسعي ركن فقول تت ثم شبه في الوجوب فقال كالسعي مراده وجوب تقديمه قبل عرفة وإن كان ركنًا فأفاد المصنف كما قال بعض شيئين وجوب طواف القدوم في نفسه لا سنيته كما عبر بها بعضهم ووجوب قبليته لعرفة الذي هو وجه الشبه بينه وبين السعي ولهذا الحكم الثاني فيهما شروط ثلاثة أفادها بقوله (إن أحرم) مفردًا أو قارنًا (من الحل) ولو حاضر اخرج إليه (ولم يراهق) يصح كسره هاء كما اقتصر عليه الشارح أي لم يقارب الوقت بحيث يخشى فوات الخروج لمعرفة أن اشتغل بطواف القدوم من قولهم غلام مراهق إذا قارب الحلم ويصح فتح الهاء كما اقتصر عليه تت أي لم يزاحمه الوقت (ولم يردف) الحج على العمرة بعد فراغها (بحرم وإلا) بأن اختل شرط من الثلاثة التي لما قبل الكاف ولما بعدها (سعى) السعي الركني (بعد الإفاضة) ولا طواف قدوم عليه حينئذ ففيه حذف الواو وما عطفت ولا دم في تركه لفقد ما اشترط لوجوبه وقوله وسعى بعد الإفاضة مثله ناس وحائض ونفساء ومجنون ومغمى عليه لم يزل عذرهم ليمكنهم القدوم والسعي قبل عرفة وقد يدخلون في المراهق (وإلا) بأن طاف المردف بحرم أو المحرم منه غير المراهق تطوعًا أو فرضًا بأن نذره (قدم) لمخالفته لما وجب عليه من تأخيره بشرطين (إن قدم) سعيه بعد ذلك الطواف على الإفاضة (و) الحال أنه (لم يعده) بعد الإفاضة حتى رجع لبلده لمخالفته لما وجب عليه من تأخيره عن الإفاضة كما مر كذا قرر بعضهم فجعل وجوب الدم ولو أوقعه بعد طواف واجب بالنذر كما قررنا وجعل بعض الشراح وجوب الدم لوقوع السعي بعد طواف تطوع وعليه فلو وقع بعد طواف واجب بالنذر لم يجب عليه دم وهذا بناء على أن الطواف المنذور يصير كطواف القدوم في قوع السعي بعده ولا يدخل تحت وإلا ما إذا قدم السعي من غير طواف بالكلية ولم يعده بعد طواف الإفاضة لحكمه بوجوب الدم عليه وهو في هذه الحالة لا يكتفي بالدم بل يجب عليه الرجوع من أي محل إذ سعيه في هذه الحالة كلا سعى لقوله وصحته بتقدم طواف الخ ولا يدخل أيضًا تحت قوله وإلا فدم المراهق المحرم من الحل ولم يردف بحرم إذا تحمل المشقة وفعل طواف القدوم وسعى بعده فلا إعادة عليه ولا دم لأنه أتى بما هو الأصل في حقه بخلاف غيره ممن أحرم بحرم أو أردفه به فإنه لم يشرع له طواف قدوم ولعل المصنف لوح لهذا
_________________
(١) شروط في الحكمين معًا لا في الثاني فقط كما ذكره تأمل (ولم يراهق) قال في ضيح ومتى يكون الحاج مراهقًا قال أشهب أن قدم يوم عرفة أحببت تأخير طوافه وإن قدم يوم التروية أحببت تعجيله وله في التأخير سعة انظر ح (ولم يردفه بحرم) هذا الشرط يغني عنه قوله إن أحرم من الحل (وإلا فدم إن قدم) قول ز قاله الشارح وقت إلى آخر ما قالاه قال ابن عاشر أنه في غاية البعد من اللفظ وأن استظهره ح اهـ.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
بقوله إن قدم إذ هذا لم يقدم بل أوقعه في محله الذي خوطب به في الأصل قاله الشارح وقت ولما كان من شرط الركن الثالث تقدم طواف كما سيأتي عطف عليه بما يفيد الترتيب من حروف العطف فقال (ثم) الركن الثالث (السعي) أي لهما وحذفه استغناء بذكره في المعطوف عليه وإنما قلنا إنه معطوف على الطواف ولم نجعله معطوفًا على الإحرام وإن كانت المعطوفات إذا تعددت فإنما تكون على الأول على الصحيح لتخصيص بعضهم ذلك بمعطوف غير الفاء وثم (سبعا بين الصفا والمروة منه البدء مرة) فإن بدأ من المروة لم يحتسب به وأعاد فإن لم يعده بطل سعيه قال د والجار والمجرور حال أي حال كون السعي مبتدأ من الصفا والبدء مبتدأ ومرة خبره وقوله (والعود أخرى) مبتدأ وخبر اهـ.
وجوز عج غير ذلك قال تت ذكر الصفا لوقوف آدم عليه أي ذكره بتذكير مرجعه وهو منه البدء فلا يقال لم لم تجعل ألفه كألف حبلى فلم يذكره.
تنبيه: من شروطه موالاته في نفسه ويغتفر التفريق اليسير كصلاته أثناءه على جنازة أو بيعه أو اشترائه شيئًا أو جلس مع أحد أو وقف معه يحدثه ولم يطل فيبنى معه ولا ينبغي شيء من ذلك كما في المدونة فإن كثر التفريق لم يبن وابتدأه فإن أقيمت عليه الصلاة وهو فيه لم يقطع بخلاف الطائف كما مر لأنه بالمسجد وعدم قطعه فيه طعن علي الإِمام نقله في توضيحه عن مالك في العتبية والموازية وأما الموالاة بينه وبين الطواف ففي ح أن اتصاله بالطواف شرط وفي شرح الرسالة سنة (وصحته) أي شرط صحة السعي في الحج والعمرة كائنة (بتقدم طواف) واجب أو نفل ثم إن كان واجبًا كطواف القدوم صح السعي صحة تامة لا يحتاج معها إلى شيء وإن كان نفلًا أعاد الطواف ثم السعي إن كان بمكة فإن تباعد فعليه دم فقوله (ونوى فرضيته) غير شرط في صحة السعي كما يوهمه وإنما شرط لعدم إعادته وعدم ترتب دم عليه (وإلا) بأن طاف قبله ولم ينو فرضًا ولا تطوعًا وهو ممن يعتقد عدم لزوم الإتيان به ولا يتأتى ذلك إلا لبعض الجهلة في طواف القدوم أو نوى به تطوعًا كذلك (فدم) أن تباعد على مكة وإلا أعاده مع السعي فقوله وإلا قدم فيه مسامحة لأن ظاهره عدم الأمر بالإعادة ولو كان قريبًا وليس كذلك والمراد بنية فرضيته نية وجوبه إذ لو كان فرضًا حقيقة لما انجبر بدم أن تباعد أيضًا الطواف الفرض
_________________
(١) (منه البدء مرة) يجوز فيه ما ذكره أحمد ويجوز أيضًا أن يكون منه البدء مبتدأ وخبرًا وقوله مرة حال من ضمير الخبر والعدو مبتدأ وخبره محذوف أي وله العود حال كونه مرة وقول تت ذكر الصفا لوقوف آدم لا معنى لهذا التعليل ولا يتوهم كون ألفه للتأنيث لأنها ثالثة كألف فتى وعصا وألف التأنيث لا تكون إلا رابعة فأعلى (ونوى فرضيته) قول ز غير شرط في صحة السعي كما يوهمه الخ فيه نظر بل كلام المصنف لا يوهم شرطيته لقوله وإلا فدم إذ لو كان شرطًا للزم من فقده عدم صحة السعي وأن يرجع من بلده دون جبره بالدم وقد قال الشارح ظاهر كلام المصنف عدم اشتراط كون الطواف واجبًا وهو ظاهر المدونة اهـ.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
الذي هو ركن إنما هو طواف الإفاضة بعد عرفة كما يأتي له واعلم أنه متى نوى وجوبه أو سنيته بمعنى أنه غير ركن بل واجب ينجبر بدم أو لم يستحضر عند فعله إحدى هاتين لنيتين لكنه كان ممن يعتقد وجوبه أو سنيته بمعنى أنه واجب ينجبر بالدم فإنه يصح بعده السعي في هذه الصور الثلاث ومتى نوى سنيته بمعنى أن له تركه وفعله أو لم ينو شيئًا وكان يعتقد ذلك كان من الطواف النفل الذي لا بد في السعي الواقع بعده من دم حيث تباعد عن مكة أو رجع لبلده ولم يعده هذا هو التحرير خلاف ما في ح وبعض الشراح ولما قدم الشروط الطواف وهي عامة في الواجب وغيره في الحج والعمرة وأشار إلى عدم صحته حيث اختل شيء من أجزائه شرع في بيان حكم ما وقع منه في حج أو عمرة غير مستوف لما اعتبر في صحته مبتدئًا من ذلك بطواف العمرة فقال (ورجع) معتمر من أي موضع بلغ من الأرض (إن لم يصح طواف عمره) اعتمرها كفعله بغير وضوء أو ترك بعضه (حرمًا) أي محرما متجردًا عن المخيط كما كان عند إحرامه لأنه ليس معه إلا الإحرام فيحرم عليه ما يحرم على المحرم ويجب عليه ما يجب على المحرم في ارتكاب شيء فإن كان قد أصاب النساء فسدت فيتمها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه ويهدي وعليه لكل صيد أصابه الجزاء قاله في المدونة وعليه فدية للبسه وطيبه وهو مما تتحد فيه أو تتعدد على ما يأتي في قوله واتحدت أن ظن الإباحة الخ فإذا وصل إلى مكة طاف وسعى وحلق أو قصر وظاهره أنه لا فرق بين وقوع ذلك منه في هذه المسألة وفيما بعدها عمدًا أو سهوًا وأنه لا يقضي النسك في العمد (وافتدى لحلقه) إن كان قد تحلل به أولًا ولا بد من حلقه ثانيًا لأن حلقه لم يصادف محلا (وإن) كان (أحرم) من لم يصح طواف عمرته (بعد سعيه) الذي أتى به بعد الطواف الفاسد (بحج فقارن) لأن طوافه الفاسد كالعدم وسعيه عقبه كذلك لفوات شرطه وهو صحة الطواف فلم يبق معه غير إحرامها والإرداف عليه صحيح ومفهوم بعد سعيه أخروي قاله تت وقوله فلم يبق مع غير إحرامها
_________________
(١) وقال المصنف في منسكه ولا يشترط أن يكون الطواف واجبًا على المشهور اهـ. وقال ابن عرفة وفي شرط وجوبه قولان لابن عبد الحكم ولها اهـ. فنسب للمدونة عدم شرط وجوبه وقول ز هذا هو التحرير خلاف ما في ح الخ فيه نظر بل ما ذكرته عين ما في ح لا غيره ومنه أخذته وقول ز وهي عامة في الواجب وغيره الخ هذا يقتضي أن السعي يكون فرضًا ويكون نافلة كالطواف وفيه نظر لما نقله ح عند قوله كطواف القدوم أن سعى بعده عن ابن يونس أن السعي لا يتطوّع به وإنما يفعل في حج أو عمرة اهـ. ونقل ح أيضًا في باب النذر عن اللخمي ما نصه ونادر السعي يختلف فيه قيل يسقط نذره أو يأتي بعمرة ولأن السعي ليس قربة بانفراده فيصح نذره بحسب الإمكان اهـ. (وإن أحرم بعد سعيه) قول ز ويكون مفردًا لا قارنًا ولا متمتعًا الخ الصواب ما تقدم له هناك من التفصيل وهو أنه إن وقعت العمرة أو بعض أركانها في أشهر الحج فمتمتع وإلا
[ ٢ / ٤٧١ ]
أي فهو قد أردفه قبل طوافها مع كونها صحيحة في نفسها بالنظر لإحرامها فيوافق قول المصنف فيما مر أن صحت لا بالنظر لعدم صحة طوافها وقول د قوله وإن أحرم الخ أي وإن أحرم بعد سعيه الواقع بعد الطواف غير الصحيح فهو قارن لأن الطواف الفاسد كالعدم فالإحرام حينئذ واقع قبل الطواف وحيث وقع قبله يكون قارنا وبهذا ظهر الفرق بين هذا وبين ما تقدم من أنه يصح بعد السعي ويكون متمتعًا انتهى.
فيه نظر أي في قوله يكون متمتعًا بل معنى قوله وصح بعد سعي أي الإحرام لا الإرداف قال تت هناك ويكون مفردًا لا قارنًا ولا متمتعًا ومفهوم قوله بحج لو أحرم بعمرة لكان تحلله من الثانية تحللًا من الأولى وشبه في الرجوع لا في صفته ما إذا فسد القدوم بقوله (كطواف القدوم) الفاسد لكن الرجوع هنا في الحقيقة ليس لطواف القدوم بل للسعي فلهذا قال (إن سعى بعده واقتصر) عليه ولم يعده بعد طواف الإفاضة قلت أو بعد طواف تطوع على ما مر في قوله ونوى فرضيته قال سند يطوف أوّلًا ثم يسعى فيتم تحلله من الحج قال بعض وينوي بطوافه الذي يأتي به قبل السعي طواف الإفاضة لأن طواف القدوم فات محله بالوقوف بعرفة ولزمه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة فلما لم يعده بعد طوافها بطل طوافها قال أبو إسحاق التونسي وصار كمن فرق بين طواف الإفاضة والسعي فيعيد طواف الإفاضة ويسعى بعده (و) كذا يرجع وجوبًا حلا لطواف (الإفاضة) الفاسد أو المنسي كله أو بعضه (إلا أن يتطوع بعده) بطواف صحيح فيجزئه عن الفاسد ولا يرجع له من بلده لأن تطوع الحج يجزئ عن واجب جنسه كطواف عن مثله وسعي كذلك لا طواف عن سعي وعكسه قاله تت وقوله وسعى كذلك انظر كيف يتصور السعي النفل (ولا دم) عليه إذا تطوع بعده وظاهره ولو فعل ذلك عمدًا ولكن الظاهر حمله على النسيان لقول الجزولي في باب جمل من الفرائض لا خلاف فيما إذا طاف للوداع وهو ذاكر للإفاضة أنه لا يجزئه اهـ.
_________________
(١) فمفرد فما قاله تت غير صواب وما قاله أحمد قريب لما قاله في شروط التمتع والله أعلم (إن سعى بعده واقتصر) أي لم يعده بعد طواف الإفاضة فإن أعاده بعده أجزأه لكن إن علم بفساد طواف القدوم فأعاد السعي بعد الإفاضة فظاهر وأما إن أعاده مع اعتقاد صحة القدوم والسعي بعده فإنه يجزئه أن رجع لبلده أو تطاول وعليه دم وأما إن ذكره قبل أن يرجع فإنه يعيده لأنه لم ينو بسعيه الركن انظر ح (ولا دم) قول ز وظاهر المصنف أيضًا أن أجزاء التطوع عن الفرض سواء رجع لبلده أم لا الخ فيه نظر بل ظاهر المصنف هو التقييد بما إذا رجع لبلده وفي ح لا إشكال أن المسألة إنما هي مفروضة فيمن رجع إلى بلده وأما إن كان بمكة فلا شك أنه مطلوب بالإعادة تطوع بعده أم لا كما في كلام ابن يونس وصاحب النكت وقول ز قال بعض الشراح وانظر هل ينوب الخ جزم خش بذلك فقال وينبغي أن يقيد قوله ورجع إن لم يصح طواف عمرة الخ بما إذا لم يتطوع بطواف بعد طواف العمرة وإلا فيجزئ ولا يرجع كما قيل في الإفاضة اهـ.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
انظر ح وظاهر المصنف أيضًا إجزاء التطوّع عن الفرض سواء رجع لبلده أم لا وقيده بعضهم بالأول قال فإن كان بمكة طلب بالإعادة كما يفهم من ابن يونس وغيره وظاهر المصنف أيضًا أن إجزاء التطوّع عن غيره خاص بالحج قال بعض الشراح وانظر هل ينوب طواف التطوّع عن طواف العمرة (حلا) من ممنوعات الإحرام لأن كلا منهما حصل له التحلل الأول برمي العقبة وهذا حال من فاعل رجع المستفاد من التشبيه فهو راجع لقوله كطواف القدوم الخ ولقوله والإفاضة لا لقوله رجع الذي صرح به لمنافاته لقوله قبله حرما وإذا رجع كل منهما في هاتين الصورتين فيكمل ما بقي عليه بإحرامه الأول ولا يجدد إحرامًا لأنه باق على إحرامه الأول فيما بقي عليه ولا يلبي في طريقه لأن التلبية قد انقضت فالذي لم يصح طواف قدومه يعيد طواف الإفاضة ثم يسعى بعده والذي لم يصح طواف إفاضته يطوف للإفاضة فقط ولا يحلق واحد منهما لأنه قد حلق بمنى وإنما يرجع من فسد طواف قدومه أو إفاضته حلا (إلا من) شهوة (نساءو) تعرض إلى (صيد) فيجب أن يجتنبهما لأنهما لا يحلان إلا بالتحلل الأكبر وهو طواف الإفاضة كما يأتي عند قوله وحل به ما بقي (وكره الطيب) لأنه حصل منه التحلل الأصغر وهو رمي جمرة العقبة وتحلله به لا يخرجه عن الإحرام بالكلية وبه يعلم رد قول من قال إذا رجع حلا فكيف يسوغ له أن يدخل مكة بلا إحرام.
تنبيه: ظاهر قوله ورجع إلى هنا أنه لا فرق في المسائل الثلاث بين من وقع منه ما ذكر عمدًا أو سهوًا وأنه لا قضاء لنسكه في العمه (و) إذا تبين أن طواف القدوم أو الإفاضة فاسد ورجع وكمله (اعتمر) بعد إكماله أي خرج ليأتي بعمرة مطلقًا حصل منه وطء أم لا وهو ظاهر كلام ابن الحاجب زاد ويهدي (والأكثر إن وطئ) أي إن كان قد حصل منه وطء فيكمله ثم يحرم بعمرة ليأتي بطواف صحيح ولا وطء قبله ويهدي ولا يحرم بها قبل إكمال طوافه لقوله فيما مر لتحلله وأما إن لم يطأ فلا عمرة هذا التفصيل على قول الأقل وقال جل الناس لا عمرة عليه مطلقًا فالخلاف إنما هو إذا وطئ وأما إذا لم يطأ فليس هناك من يقول إنه يأتي بعمرة فقول المصنف واعتمر ظاهره أنه يأتي بعمرة سواء وطئ أم لا وليس كذلك وقوله والأكثر إن وطئ ظاهره أن الأقل قائل بعدمها
_________________
(١) وأصله للفيشي وهو غير صواب لأنه إن أجزأه طواف التطوّع عن طواف العمرة بقي عليه الرجوع للسعي لوقوعه بعد طواف فاسد ولا يقال يحمل على ما إذا سعى أيضًا بعد طواف التطوّع لما تقدم أنه لا يتطوع بالسعي (والأكثر إن وطىء) قول ز ظاهره أن الأقل قائل بعدمها الخ سبق قلم وصوابه أن يقول ظاهره أن الأقل قائل بالعمرة مطلقًا وليس كذلك الخ وقول ز فلو قال واعتمر أن وطئ الخ صحيح وقال طفى لو اقتصر على قوله واعتمر أن وطىء لكان أسعد بقولها حتى رجع وأصاب النساء والطيب إلى أن قالت والعمرة مع الهدي تجزئ عن ذلك كله وجل الناس يقولون لا عمرة عليه اهـ.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
وليس كذلك فلو قال واعتمر إن وطئ والأكثر عدمها لوافق المذهب ويمكن الجواب عن قوله والأكثر أي خارج المذهب والأقل من المذهب (وللحج حضور جزء عرفة) أي الكون فيها مطمئنًا سواء وقف أو جلس أو اضطجع أو ركب علم أنها عرفة أم لا ولذا قال حضور دون وقوف وإضافة حضور إلى جزء بمعنى في وإضافة جزء إلى عرفة بمعنى اللام لا بمعنى من كما قيل به لعدم صحة الأخبار عن المضاف بالمضاف إليه نحو يد زيد فإنها لامية أي حضور في أي جزء منها لخبر عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرفة والأفضل محل وقوفه عليه والصلاة والسلام كما في الصحيح وهو عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل جبل الرحمة هي وسط عرفة (ساعة) أي قطعة من الزمان اعتبارية لا فلكية (ليلة النحر) وتدخل لغروب وهذا هو الركن فالواو للاستئناف وللحج متعلق الخبر أي وحضور جزء عرفة ركن للحج ساعة ليلة النحر وأما الوقوف نهارًا فواجب ينجبر بالدم بتركه عمدًا لغير عذر لا لعذر كمراهق ويدخل وقته من الزوال ويكفي أي جزء منه ويأتي فيه ما بالغ عليه في الركني بقوله (لو مر) من غير أن يطمئن بشرطين ذكر أحدهما منطوقًا بقوله (إن نواه) أي الوقوف المفهوم من المقام المعبر عنه بالحضور أو أن نوى الحضور أي نوى الحاضر الحضور فهو قيد في المار فقط وسيشير للثاني بمفهوم قوله لا الجاهل أي لا المار الجاهل فكأنه قال إن نواه وعرفه وإنما اشترطت نيته لأن فعل المار لا يشبه فعل الحاج بخلاف الواقف مطمئنًا فإنه يشبهه فلم يحتج لنية لاندراجها في نية الإحرام كالطواف والسعي على المار الناوي دم انظر ح وعطف على المبالغة ما هو في حيزها وهو شيآن أحدهما قوله (أو) كان الواقف محرمًا ملتبسًا (بإغماء) عليه (قبل الزوال) وأولى
_________________
(١) ويحذف قوله والأكثر الخ لأنهم المراد بقول المدوّنة وجل الناس الخ وقد فسرهم أبو الحسن بسعيد بن المسيب والقاسم بن محمَّد وعطاء فلا حاجة لذكرهم لأنه خارج المذهب بل في ذكرهم إيهام أنهم من أهل المذهب والحاصل أن إثبات العمرة مع الوطء هو مذهب المدونة وبه تعلم أن قول ز ويمكن الجواب عن قوله والأكثر الخ غير صحيح. تنبيه: بقي على المصنف الهدي إذا أصاب النساء وقد تقدم في المدونة وهو ظاهر لأن من وطئ قبل التحلل الثاني وجب عليه الهدي مع العمرة كما يأتي في فصل الممنوعات فإن أخر ذلك إلى المحرم فالأقيس القول بأن عليه هديين وقال ابن القاسم هدي واحد انظر ح (وللحج حضور جزء عرفة) قول ز وأما الوقوف نهارًا فواجب الخ أي بخلاف الوقوف ساعة بعد الغروب فركن لا ينجبر وهذا مذهبنا وهو خلاف ما عليه الجمهور قال ابن عبد السلام والحاصل أن زمن الوقوف موسع وآخره طلوع الفجر واختلفوا في مبدئه فالجمهور أن مبدأه من صلاة الظهر ومالك يقول من الغروب وافق الجمهور اللخمي وابن العربي ومال إليه ابن عبد البر اهـ. نقله ح (ولو مر) ظاهره أن المقابل يقول بعد أجزاء المرور مطلقًا ونحوه قول ابن الحاجب ففي المار قولان اهـ.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
بعده حتى انقضى الليل ولا دم عليه لأن الإغماء لا يبطل الإحرام وقد دخلت نية الوقوف في نية الإحرام إذا وقف به أصحابه جزءًا من الليل بل لا يحتاج إلى نية بخلاف المغمى عليه في الصوم قبل الفجر حتى طلع فيبطل صومه لاحتياجه إلى نية وإن ندبت فبطلت بالإغماء المذكور مثل الإغماء هنا الجنون والنوم والسكر الحلال لا الحرام فلا يجزئه وقوفه كالجاهل بل أولى انظر ح وقوله والنوم أي قبل الليل وانظر هل يقيد بما إذا كان يعلم أنه لا يستغرق أولًا لأنه نائم في عرفة ويكتفي ذلك وثانيهما قوله (أو أخطأ) في رؤية الهلال (الجم) أي جماعة الموقف لا أكثرهم وإن كان في اللغة كذلك فوقفوا (بعاشر) في نفس الأمر ظنًّا منهم أنه اليوم التاسع وأن الليلة عقبة ليلة العاشر بأن غم عليهم ليلة ثلاثين من القعدة فأكملوا العدة فإذا هو العاشر والليلة عقبة ليلة الحادي عشر فيجزئهم (فقط) قيد في قوله الجم وفي قوله بعاشر وعلى كل دم قاله ابن عبد السلام واحترز بالقيد الأول عن خطأ بعضهم ولو أكثرهم فوقف بعاشر ظنًّا أنه التاسع مخالفًا لظن غيره فلا يجزئه وبالثاني عن خطأ الجم فوقفوا في الثامن ظانين أنه التاسع ولم يذكروا خطأهم في التاسع ولا في العاشر ليعيدوا الوقوف فيه وإنما علموا بخطئهم يوم الحادي عشر فإنه لا يجزئهم وقوفهم في الثامن والفرق بين عدم إجزاء الوقوف فيه وبين إجزائه بالعاشر أن الذين وقفوا فيه فعلوا ما تعبدهم الله به على لسان نبيه ﵊ لأمره بإكمال العدة حيث حصل الغيم دون اجتهاد بخلافه بالثامن فإنه باجتهادهم أو بشهادة من شهد بالباطل وظاهر قوله أو أخطأ الجم بعاشر الإجزاء سواء تبين لهم الخطأ قبل وقوفهم ويؤمرون به كما قال ابن محرز أم بعده وهو كذلك على الراجح خلافًا لقول سند محل الإجزاء إن تبين لهم الخطأ بعد الوقوف قال فإن تبين يوم العاشر قبل الوقوف لم يجز لهم الوقوف حينئذ ولم يجزهم انتهى.
انظر ح يمكن إدخال هذه الصورة في المصنف لأنه يصدق بما إذا تقدم منهم خطأ
_________________
(١) واعترضه في ضيح بقوله لم أر قولًا بعدم الإجزاء مطلقًا كما هو ظاهر كلام المصنف ولذا جعل سند محل الخلاف إذا لم يعرفها فقال من مر بعرفة وعرفها أجزأه وإن لم يعرفها فقال محمَّد لا يجزئه والأشهر الإجزاء اهـ. وبحث ح في قوله والأشهر الإجزاء بأن سندًا لم يصرح بأنه الأشهر وإنما قال بعد أن حكي عن مالك الإجزاء وهو بين اهـ. ونقل ابن عرفة في الجاهل بها روايتين وفي العارف بها أربعة أقوال ونصه في العارف وفي أجزاء مرور من مر بعرفة عارفًا بها مطلقًا أو إن نوى به الوقوف ثالثها وذكر الله تعالى فإن نوى ولم يذكره لم يجزه ورابعها الوقوف انظر عزوها فيه (أو أخطأ الجم بعاشر) قول ز ولم يذكروا خطأهم في التاسع ولا في العاشر الصواب إسقاط قوله ولا في العاشر لأنه يقتضي أنهم إذا ذكروا في العاشر وقفوا وأجرأهم وليس بصحيح وعبارة ح الخلاف في أجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذا لم يعلموا بذلك حتى فات الوقوف اهـ.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
بالثامن أيضًا ولم يعلموا به إلا في العاشر فوقفوا به هذا هو المعتمد دون ما في تت ود وظاهر المصنف أيضًا كان الخطأ من حصول غيم ليلة ثلاثين من القعدة أو في عدد الأيام ولكن مقتضى الفرق المتقدم أنه خاص بالأول كما قررته أولًا وأنه لا يجزيهم وقوفهم في العاشر في الفرض الثاني ويدل عليه ما ذكره غ في فصل الإحصار عند قوله أو أخطأ عدد ثم إذا وقفوا في العاشر على الوجه المجزئ صار في حقهم كالتاسع في بقية أفعال الحج فيصير اليوم الخامس آخر أيام الرمي.
تنبيه: من رأى الهلال وردت شهادته لزمه الوقوف كالصوم قاله الجمهور وقال محمَّد بن الحسن وأصبغ يقف لرؤيته ويعيد الوقوف مع الناس انظر ح وانظر لو ثبت هلال ذي الحجة بواحد وحكم المخالف به هل ويلزم الوقوف بالتاسع على شهادته أو يجري فيه التردد السابق في الصوم وكذا لو ثبت بعدلين وكذا لعدم رؤيته بعد ثلاثين من ذي الحجة صحوا هل يكون حجهم باطلًا ويجري فيه ما جرى في الصوم أم لا (لا) المار (الجاهل) بأنه في عرفة فلا يجزئه بخلاف المغمى عليه لأن الإغماء أمر غالب والمار الجاهل مقصر وهو عطف على مقدر بعد قوله ولو مر أي ويجزئ الحضور ولو مر العارف بعرفة لا المار الجاهل ولا يقدر الواقف الجاهل لأن الواقف بها لا يشترط علمه بها ففي كلام الشارح وقت نظر وشبه ببطلانه قوله (كـ) وقوفه بـ (بطن عرنة) بعين مهملة مضمومة فراء مفتوحة فنون لا يجزئه الوقوف بها لأنها واد بين العلمين اللذين على حد عرفة والعلمين اللذين على حد الحرم فليست عرنة بالنون من عرفة بالفاء ولا من الحرم (وأجزأ بمسجدها) أي عرنة بالنون لأنه من عرفة بالفاء ونسب لذات النون لأنه لو سقط حائطه القبلي الذي من جهة الحرام لسقط في عرنة النون ولذاكره الوقوف به كما قال
_________________
(١) وقول ز خلافًا لقول سند الخ مثله في ح قائلًا ما قاله سند غير ظاهر كما نص عليه مالك في العتبية في سماع يحيي من أنهم يمضون على عملهم سواء ثبت عندهم أنه العاشر في بقية يومهم أو بعده وقبله ابن رشد وغيره اهـ. ونحوه في الجواهر قال طفى وأنت إذا تأملت كلام سند وجدته غير مخالف لما في العتبية والجواهر لأن كلامهم فيمن وقف ثم تبين له في بقية يومه أو بعده أنه العاشر وكلام سند فيمن لم يذهب إلى الوقوف حتى تبين له أنه العاشر اهـ. وأصله للقاني في حواشي التوضيح وفرق بينهما بان الأول أوقع الوقوف في وقته المقدّر له شرعًا في ظنه اجتهادًا والثاني ليس له أن يوقع الوقوف في غير وقته المشروع قصدًا على وجه القضاء لأنه لا يقضي اهـ. قال اللقاني وهذا مصرح به في الطراز اهـ. (وأجزأ بمسجدها بكره) ما ذكره المصنف من الكراهة مع الإجزاء أخذه كما قال ح مما
[ ٢ / ٤٧٦ ]
(بكره) نظرا إلى أن له ارتباطًا بغير عرفة وإجزاء من غير دم لأنه منها (وصلى) العشاء أو المغرب إذا خشي عدم إدراك ركعة منها أو من الأخيرة بعد صلاة المغرب قبل أن يذهب لعرفة (ولو فات) الوقوف لأن ما رتب على تاركه القتل مقدم على ما ليس كذلك هذا هو المشهور كما في توضيحه واختار اللخمي وسند والقرافي وجمع تقديم عرفة في هذا الفرض وقولي قبل أن يذهب لعرفة هو محل الخلاف المذكور وأما لو أمكنه الذهاب لها مع صلاة العشاء بها إدراك ركعة منها بها لحصل الفرضان اتفافًا والتقييد بالعشاء أو المغرب مخرج لتذكر فائتة لا يمكنه فعلها بها فإنه يقدم الوقوف قطعًا وإن كان وقت الفائتة ذكرها كما في الخبر لضعف أمرها بالنسبة لي ما حضر وقته وهو الوقوف ثم الخلاف المتقدم جار على القول بفوريته وتراخيه وقول ابن رشد يقدم الصلاة على القول بالتراخي غير ظاهر لأن الفور والتراخي وإنما ينظر فيه قبل الدخول في الإحرام وأما بعده فصار إتمامه فرضًا على الفور إجماعًا بل لو كان تطوعًا وجب إتمامه فإن أفسده وجب قضاؤه فورًا انظر ح (والسنة) لمريد إحرام بحج أو عمرة أو بهما أو مطلق ولو كإحرام زيد أربع أحدها (غسل) لذكر وأنثى صغيرين أو كبيرين ولو لحائض أو نفساء وكذا قوله الآتي وللوقوف ولم يذكره هنا رعيًا لترتيب الفعل ولم يبالغ عليهما هنا ولا في الآتي لأنه لما قيد الغسل لدخول مكة بغير الحائض والنفساء علم أن هذين لا يتقيدان بذلك وجعل أكثر الشراح قوله (متصل) بالإحرام كغسل الجمعة في اتصاله بالرواح من تتمة السنة قبله وقيدا فيها فلو اغتسل أول النهار وأحرم في عشيته لم يجزه قاله في الموازية وكذا لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الطهر لم يجزه غسله ولو اشتغل بعد غسله بشد رحله وإصلاح جهازه أجزأه وجعله بعضهم سنة ثانية أي يسن الغسل ويسن اتصاله بالإحرام فلا يفصل بينهما بفعل لا تعلق له به قال وجعله قيدًا في الغسل يصير السنة منصبة على الاتصال فلا يفيد كلامه حكم الغسل من أصله اهـ.
(ولا دم) في تركه ولو عامدًا ثم ذكر ما هو كالاستثناء من قوله متصل فقال (وندب)
_________________
(١) حكاه الجلاب عن المذهب وإن كان ابن عرفة لم يعرج عليه (وصلى ولو فات) قول ز والتقييد بالعشاء الخ صحيح وفي ذلك فرض ابن بشير الخلاف ولذا قال ح لا ينبغي أن يحمل المصنف على ظاهره ولو فائتة لأن هذا القول لم أقف عليه اهـ. ولا يرد بقول ابن عرفة محمَّد أن ذكر منسية أن صلى فاته الوقوف قبل الفجر وقف إن كان قرب عرفة والأصلي ابن عبد الحكم إن كان آفاقيًّا وقف والأصلي الصائغ يصلي إيماء كالمسايف ثم قال وفرضها ابن بشير في ذاكر عشاء ليلته اهـ. لأن كلامه محتمل لكون المنسية فائتة أم لا وإن كان ظاهرًا في الأول قاله طفى (متصل) قول ز لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الظهر لم يجزه غسله الخ عبارة ابن يونس هي ما نصه غسل الإحرام كغسل الجمعة الذي هو متصل بالرواح قال في كتاب ابن المواز وإن اغتسل بكرة وتأخر خروجه إلى الظهر كرهته وهذا طويل اهـ.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
الغسل (بالمدينة للحليق) فكأنه قال إلا من يحرم من الخليقة وجوبًا أو ندبًا فيندب له إيقاع الغسل بالمدينة لفعله ﵊ ثم يأتي ذا الخليفة لابسًا لثيابه فإذا أحرم منها تجرد من ثيابه كما فعل ﵊ وعطف على للحليفي قوله (و) ندب الغسل (لدخول غير حائض) ونفساء (مكة) فهو مندوب كما في د لا سنة خلافًا لتت (بطوي) مثلث الطاء حقه أن يقول وبطوي لأنه مندوب ثان ولم يندب للحائض لأنه في الحقيقة للطواف فلا يندب إلا لمن يؤمر بالطواف (و) ندب أيضًا (للوقوف) كما في د ولو لحائض أو نفساء كما مر لا سنة خلافًا لتت ولا يتدلك في هذين بخلاف الأول (و) السنة الثانية (لبس إزار) يأتزر به في وسطه ويقلب طرفه الأعلى ويرشقه في وسطه من ناحية لحمه بأن يثني طرف حاشيته العليا على طرف الإزار ويرشق كل طرف من طرفيه في جهته كما يفيده ح في شرح المناسك وهذا يصدق بلف طرفيه في بعضهما وشدهما على لحمه ولا يربط بعضه ببعض ولا بحزام عليه فإن فعل اقتدى (ورداء) يجعله على كتفيه ولا يضر المئزر الفلقتان المحيط سواء وضعه على كتفيه أو في وسطه (ونعلين) وهما الحدوة والمداس وأما السرموجة والصرارة قال بعضهم وهي التاسومة فلا يجوز لبسهما إلا لضرورة وينبغي تقيد عدم الجواز بما إذا كان ساترهما عريضًا كسير لقبقاب فإن رق جاز لبسهما ثم معنى هذه السنة أن هذه الصفة الخاصة من سنن الإحرام وأما التجرد فواجب فقول الشارح وقت تبعًا لمنسك المصنف السنة الثالثة لإحرام الرجل التجرد معناه على تلك الكيفية المخصوصة والهيئة الاجتماعية فإن فعل غيرها كالتحافه برداء أو كسًا أجزأ
_________________
(١) لكن قال ح في كلام محمَّد ما يقتضي عدم الإجزاء لأنه قال وهو طويل فهو موافق للمدونة في عدم الإجزاء وقول ز وجعله بعضهم سنة ثانية الخ البعض هو البساطي وما قاله قال طفى خلاف ظاهر نصوص المذهب من أن اتصاله من تمام السنة فإن لم يصله لم يجزه كما عليه الشراح وهو الذي يؤخذ من المدونة وقول ز يصير السنة منصبة على الاتصال الخ غير صحيح بل يفيدان الاتصال قيد في السنة بحيث إذا فقد يكون كمن لم يغتسل وهو كذلك (وندب بالمدينة للحليفي) قول ز ثم يأتي ذا الحليفة لابسًا لثيابه الخ فيه نظر بل يتجرد عقب غسله بالمدينة كما نقله ابن يونس ونصه ابن حبيب واستحب عبد الملك أن يغتسل بالمدينة ثم يتجرده مكانه فيحرم بذي الحليفة وذلك أفضل وبالمدينة اغتسل النبي - ﷺ - وتجرد ولبس ثوبي إحرامه قال سحنون إذا أردت الخروج من المدينة خروج انطلاق فأت القبر فسلم كما صنعت أول دخولك ثم اغتسل والبس ثوبي إحرامك ثم تأتي مسجد ذي الحليفة فتركع وتهل اهـ. بلفظة وقال سند من رأى أن تقديم الغسل بالمدينة فضيلة جعل التجرد من الثياب منها فضيلة ومن جعل ذلك رخصة جعل التجرد منها أيضًا رخصة اهـ. (ونعلين) في خش تبعًا لتت والنعلان عياض في قواعده كنعال التكرور التي لها عقب يستر بعض القدم اهـ.
[ ٢ / ٤٧٨ ]
وخالف السنة وأما أصل التجرد عند إرادة الإحرام فواجب وقول بعضهم التجرد بعد الإحرام واجب وقبل الدخول فيه سنة وعليه يحمل الشارح وتت غير ظاهر بل التجرد لإرادة الإحرام واجب كما في ح والتلقين وشرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب (و) السنة لمريد الإحرام بعد ما تقدم (تقليد هدي) إن كان مما يقلد كإبل وبقر لا غنم كما يأتي له وكان معه لتطوع أو لعام مضى لا لهذا الإحرام بقران أو تمتع فلا يسن قبله بل غايته أنه يجزئ أن وقع كما قال قبل ودم التمتع يجب بإحرام الحج وأجزأ قبله على ما بيناه (ثم إشعاره) إن كان مما يشعر وعلم مما قررنا أنهما ليسا من سنن الإحرام مطلقًا خلافًا لبعضهم بل في تطوع أو لعام مضى نعم هما من سنن الحج ولم يذكر التجليل لأنه مستحب كما سيأتي لا سنة (ثم) السنة الثالثة للإحرام (ركعتان) والترتيب بين هذه الأفعال
_________________
(١) وهو وهم لأن عياضًا ذكرها بالمنع لا بالجواز ونصه في قواعده والتجرد من المخيط والخفاف للرجال أو ما له جارك من النعال يستر بعض القدم اهـ. ونقله ابن فرحون وقال عقبة قوله ماله جارك من النعال أي كنعال التكرور التي لها عقب يستر بعض القدم اهـ. نقله ح عند قوله وجاز خف قطع الخ فلفظ كنعال التكرور ليس من كلام عياض فحرف تت كلامه وعزوه وقول ز ثم معنى هذه السنة أن هذه الصفة الخاصة الخ هذا العمل أصله لح وتبعه من بعده ومثله في ضيح وبحث فيه طفى بأنه يحتاج لمن نص على أن تلك الخصوصية سنة وأنه معتمد وقد جعلها ابن عرفة مستحبة انظره قال ونحوه قول البيان الاختيار للمحرم أن يحرم بثوبين يأتزر بأحدهما ويتقنع بالآخر اهـ. وما نسبه ضيح لابن شاس وصاحب الذخيرة من السنية قال طفى الظاهر منهما خلافة فليس في تلك الخصوصية إلا الاستحباب على أن ابن عبد السلام قال ظاهر كلام الأكثرين يقتضي أنه لا خصوصية للبس إزار ورداء بل يجوز ذلك ويجوز الالتفاف في ثوب واحد وإنما الخصوصية في اجتنابه المخيط اهـ. فالأولى حينئذ ما حمله عليه الشارح وتت من أن المراد بهذه السنة مطلق التجرد من المخيط قال طفى ومثله لعياض والقرافي وصاحب الجواهر وغير واحد وبهذا عبر في مناسكه وقول ح لا يعد التجرد من السنن لأنه واجب يأثم بتركه غير ظاهر لأن اصطلاح أهل المذهب في الأشياء المنجبرة بالدم مختلف فمنهم من يعبر عنها بالوجوب ومنهم من يعبر عنها بالسنية كما في ضيح تبعًا لابن عبد السلام ووجهه ظاهر وما ذكره طفى فيه نظر (ثم ركعتان) قول ز ثم السنة الثالثة ركعتان الخ عده الركعتين سنة ثالثة لا رابعة يقتضي أن التقليد والإشعار ليسا من سنن الإحرام وهو كذلك إذ لا يعد من سننه إلا ما كان متعلقًا به مطلوبًا عنده على كل حال إلا لعذر وهكذا فعل في الجواهر جعل السنة الثالثة في الإحرام الركعتين ولذا قال ز أولًا عند قوله ثم تقليد هدي الخ والسنة لمربد الإحرام الخ ولم يقل السنة الثالثة من سنن الإحرام ومثله في ح فالسنية منصبة على ترتيب التقليد والإشعار مع ما قبلهما وما بعدهما قال
[ ٢ / ٤٧٩ ]
سنة أي تقديم التقليد على الإشعار وتقديمهما على الركوع كما هو مذهب المدونة ولسند هو مستحب قاله بعض الشراح وعلى ما لسند اقتصر بعض أشياخي وهو ظاهر إذ ليس في المدونة دلالة على أن ذلك سنة ثم محل سنية ركعتي الإحرام إن كان وقت جواز وإلا انتظره بالإحرام إلا الخائف أو المراهق كما في تت أي فيحرم ولكن لا يركعهما حينئذ كما يفيده كلام أبي البقاء في مناسكه وكذا غير الخائف والمراهق لا يركعهما بوقت نهي حال إحرامه به خلافًا للداودي إذ قول المصنف فيما مر ومنع نفل الخ مع عدم استثناء ركعتيه كما استثنى غيرهما يفيد عدم إيقاعهما (والفرض) عقب الإحرام (مجز) في تحصيل السنة وقوعه عقب الركعتين أفضل وانظر هل أراد العيني أو ولو بالعروض كجنازة تعينت ونذر نفل وانظر السنن المؤكدة هل كركعتيه أو كالفرض الأصلي في أجزائها عن ركعتيه وبعد الفراغ من الصلاة والخروج من المسجد إن كانت فيه (يحرم الراكب إذا استوى) مركوبه أي استوت به دابته قائمة للسير لا قبل قيامها له ويحتمل جعل فاعل استوى الراكب أي على دابته وهي قائمة للسير ولا يتوقف على سيرها لا قبل قيامها إذ لا يقال استوى عليها إلا إذا قامت للسير وفيه حينئذ تلميح بقوله تعالى: ﴿إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣] (والماشي) في الحج يحرم (إذا مشى) عند تجرده ولا ينتظر الخروج إلى البيداء ثم ما ذكره هنا من هذين الأمرين بيان للوقت الذي يحرم فيه وما تقدم بيان لما ينعقد به والظاهر أن هذا على جهة الأولوية وأنه لو أحرم الراكب قبل أن يستوي والماشي قبل مشيه كفاه ذلك وقوله إذا استوى هو المشهور لخبر الموطأ صلى عليه والصلاة والسلام في مسجد ذي الحليفة فلما استوت به راحلته أهل وقال الأئمة يحزم عقب صلاته لخبر أبي داود بذلك ولنا أن حديث الموطأ معضود بالعمل من عمر وغيره من السلف (و) السنة الرابعة (تلبية) أي مقارنتها للإحرام واتصالها به فإن فصلها لم يكن آتيًا بهذه السنة ثم إن كان الفصل طويلًا لزمه دم كما سيقول وإن تركت أوله فدم أن طال فلا منافاة بينه وبين ما هنا من السنية فإن قل الفصل فلا دم فلو قال واتصال تلبية بإحرام وإلا فدم أن طال فصلها منه كتركها لكان أظهر واستغنى عما يأتي ويلبي الأعجمي بلسانه إن لم يجد من يعلمه العربية وتلبي الحائض والجنب كذكر الله ومن لا يتكلم لا يلبي عنه وانظر هل يكفي عنها التكبير لمن لا يقدر على حفظها أو كالعدم وأقلها مرة (وجددت لتغير حال) كقيام
_________________
(١) طفى لكن يحتاج لمن نص على أن الترتيب المذكور سنة كما فعل المؤلف وقبله شراحه وكلام المدونة ظاهر في الاستحباب وصرح به سند وابن رشد وابن عرفة وما نصه ابن رشد الاختيار تقديم التقليد قبل الإشعار لأنه قبله أمكن وتقديمهما على الإحرام لئلا يشتغل بهما بعده فإن عكس شيئًا من ذلك فلا حرج اهـ. (وتلبية) قول ز أي مقارنتها للإحرام الخ مثله لح قائلًا وأما التلبية في نفسها فواجبة ويجب أيضًا أن لا يفصل بينها وبين الإحرام بطويل اهـ.
[ ٢ / ٤٨٠ ]
وقعود ونزول وركوب وصعود وهبوط وملاقاة رفاق وسماع ملب وفي تلبية من رجع لشيء نسيه في رجوعه روايتان (وخلف صلاة) ولو نافلة وقوله وجددت أي ندبًا كما في ق وفي نقل بعضهم ما يفيد الوجوب وقد يقال تجديدها لتغير حال وخلف صلاة مندوب وتجديدها بعد القطع لدخول مكة واجب (وهل) يستمر المحرم بحج مفردًا أو قارنا يلبي (لمكة) أي لابتداء دخولها (أو للطواف) أي لابتدائه ولابن الحاجب لرؤية البيت (خلاف) قال بعض انظر لو أقيمت عليه الصلاة وهو في أثناء الطواف وقطعه للصلاة وصلي هل يلبي بعد تلك الصلاة أم لا لأنه لم يكمل السعي وهو الظاهر لم أر فيه نصًّا اهـ.
(وإن تركت) التلبية (أوله) أي أول الإحرام (فدم) واجب عليه (أن طال) ولو رجع ولبى لا يسقط عنه على المشهور وقوله تركت أوله أي عمدًا أو نسيانًا وطال فيهما ومثل الطول إذا تركها جملة (وندب توسط في علو صوته وفيها) فكل واحد من هذين مستحب لا سنة خلافًا لتت فيهما (وعاودها بعد) فراغ (سعي) وجوبًا كذا في عج وفيه مخالفة لما مر من أنها إنما هي واجبة أوله فقط إلا أن يدعي أن معاودتها بعد السعي كتجديد إحرام وفيه نظر (وإن بالمسجد) الحرام وكذا مسجد منى ولا يزال يلبي بعد معاودتها (لرواح مصلى عرفة) بعد الزوال كما يشعر به لفظ رواح فإن ذهب إليها قبل الزوال لبى إليه قال فإن أحرم بعرفة بعد الزوال لبى بهائم ثم قطع على المشهور كما صرح به القرافي بشرح الجلاب وقال ابن الجلاب يلبي إلى جمرة العقبة اهـ.
واقتصر تت على الثاني وأما من أحرم بها قبل الزوال فإنه يلبي للزوال بمنزلة من أحرم من غيرها وأتاها قبل الزوال كذا ينبغي ومصلى عرفة هو الذي يقال له مصلى إبراهيم ومسجد عرفة بالنون ومسجد نمرة فهي أسماء لمسمى واحد وهو الذي على يمين الذاهب إلى عرفة ولما بين مبدأ المحرم بالتلبية لمحرم الميقات بحج ومنتهاه بين مبدأ المحرم به من مكة لمخالفته له دون منتهاه لموافقته فقال (ومحرم مكة) من أهلها أو مقيم بها ولا يكون إلا بحج مفردًا (يلبي بالمسجد) أي يبتدئها منه وحكم من أفسد الحج في قطع التلبية وغيرها حكم من لم يفسده ولما نوع محرم الحج المتمادي عليه إلى نوعين نوع محرم العمرة إليهما أيضًا بحسب طول المسافة وقصرها فقال (و) يلبي (معتمر
_________________
(١) وحمله على ذلك ما مر قريبًا من كون الدم ينافي السنية وتقدم جوابه انظر طفى (خلاف) الأول مذهب الرسالة وشهره ابن بشير والثاني مذهب المدونة لقولها ويقطع التلبية حين يبتدئ الطواف اهـ. انظر ضيح (وإن تركت أوله فدم) مفهوم الظرف أنه إن تركها أثناءه لا شيء عليه كما في ضيح وصرح به عبد الحق والتونسي وصاحب التلقين وابن عطاء الله قالوا أقلها مرة فإن قالها ثم ترك فلا دم عليه قال ح وشهر ابن عرفة وجوب الدم ونصه فإن لبى حين أحرم وترك ففي الدم ثالثها إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمَّد واللخمي اهـ.
[ ٢ / ٤٨١ ]
الميقات و) معتر (فائت الحج) أي أحرم بالحج ولم يتماد عليه بل فاته بحصر أو مرض وتحلل منه بعمرة (للحرم و) يلبي المعتمر من (الجعرانة و) من (التنعيم للبيوت) ولما ذكر سنن الإحرام ذكر سنن الطواف فقال (و) السنن (للطواف) أربع أيضًا منها ما يعم كل طواف وهي ثلاثة أولها (المشي) فيه نظر إذ هو واجب ينجبر بالدم كما قال (وإلا فدم لقادر لم يعده) فإن أعاده ماشيًا بعد رجوعه له من بلده فلا دم عليه فلو قال لقادر رجع لبلده ولم يعده لطابق النقل وأما إن كان بمكة فيطلب بإعادته ماشيًا ولو مع البعد ولا يجزئه دم وقوله وللطواف شامل للواجب وغيره خلافًا لتخصيص د له بالواجب وأما قوله وإلا فدم فخص بالواجب والسعي كالطواف في المشي في سائر ما مر وإذا ركب فيه وفي الطواف معًا فالظاهر أن عليه هديًا واحدًا للتداخل ويحتمل هديان كترك الرمي ومبيت منى قاله ح ومفهوم قول المصنف لقادر أن العاجز لا شيء عليه وهو كذلك قال مالك إلا أن يطيق فأحب إلى أن يعيد قاله تت (و) ثاني السنن العامة (تقبيل حجر) أسود (بفم) صفة كاشفة إذ لا يكون التقبيل إلا به (أوله) أي أول الطواف ومن سننه الطهارة لأنه كالجزء من الطواف المشترط فيه الطهارة ويسن أيضًا استلام اليماني بيده أوله ويضعها على فيه من غير تقبيل على المشهور كما قال ابن الحاجب ويندب تقبيل الحجر فيما بعد الأول ولمس اليماني بيده بعد الأول كما سيذكره المصنف والمس بالعود خاص بالحجر كما يأتي فإن لم يقدر على استلام اليماني بيده كبر فقط والحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم الكفار لا المسلمين ففي البدور السافرة في باب حشر الإِسلام والأعمال أخرج ابن خزيمة عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ - الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا اهـ.
وعن ابن عباس أيضًا كما في الشيخ سالم يحشر الحجر الأسود يوم القيامة له عينان
_________________
(١) وقال ابن العربي وإن ابتدأ بها ولم يعدها فعليه دم في أقوى القولين اهـ. وكأن المصنف اعتمد ما تقدم وهو ظاهر قاله ح (ومن الجعرانة والتنعيم للبيوت) أي لدخول البيوت كما في المدونة لقولها يقطع إذا دخل مكة أو المسجد الحرام وكل ذلك واسع اهـ. ومثله في ابن الحاجب وغيره قال طفى واقتصر المؤلف على البيوت لأنه لم ينقل عن المدونة إلا ذلك وكأنه سقط من نسخته أو المسجد اهـ. (وإلا فدم لقادر لم يعده) قول ز أن العاجز لا شيء عليه الخ لا يشترط في العاجز عدم القدرة بالكلية بل يكفي المرض الذي يشق معه المشي قاله في ضيح عن ابن عبد السلام (وتقبيل حجر) قول ز وثاني السنن في الطواف الواجب والتطوع وهو الذي نسبه ابن عرفة للتلقين ولنقل اللخمي عن المذهب وقد أطلق ابن شاس وابن الحاجب كالمصنف وذلك كله خلاف قول المدونة وليس عليه أن يستلم في ابتداء طوافه إلا من عند الطواف الواجب اهـ.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
ولسان يشهد لمن استلمه بحق (وفي) كراهة (الصوت) وإباحته (قولان) وكره مالك السجود عليه وتمريغ الوجه وعليه (وللزحمة لمس) الحجر (بيد) أن قدر (ثم) إن عجز عن مسه بها مس بـ (عود) أي به حيث لم يؤذ أحدًا (ووضعًا على فيه) من غير تقبيل (ثم) إن تعذر (كبر) فقط ومضى من غير إشارة إليه بيده ولا رفع لها على مذهب المدوّنة ثم المعتمد أنه يكبر مع تقبيله بفيه أو وضع يده أو العود ثم ما ذكره المصنف من المراتب كما يجري في الشوط الأول يجري فيما عداه وإذا جمع بين التكبير والاستلام فظاهر المدونة أو صريحها أن التكبير بعد التقبيل وهو ظاهر المصنف وظاهر ابن فرحون أنه قبل التقبيل ويجري مثل ذلك في اللمس بيد ثم عود ويكره تقبيل المصحف والخبز والمعتمد أن امتهان الخبز مكروه أي حتى يوضع الرجل عليه أو وضعه عليها (و) ثالث السنن العامة للطواف (الدعاء) فيه (بلا حد) أي يكره أن يكون بشيء معين (و) رابع السنن وهي مختصة بمن أحرم من الميقات بحج أو عمرة وهو للحاج طواف القدوم وللعمرة طوافها الركني (رمل رجل في الثلاثة) إلا طواف (الأول) فلا رمل فيما بقي ولو لتاركه منها عمدًا أو نسيانًا كتارك سورة في الأوليين لا يقرأها في الأخيرتين (و) يسن الرمل و(لو) كان الطائف (مريضًا وصبيًّا حملًا) على دابة أو غيرها فيرمل الحامل ويحرك الدابة كما يحرك في بطن محسر والسعي في بطن المسيل والرمل أن يشب في مشيه وثبًا خفيفًا يهز منكبيه وليس بالوثب الشديد (وللزحمة الطاقة) وأما طواف الإفاضة فالرمل فيه مستحب كما يأتي للمصنف من قوله ورمل محرم من كالتنعيم أو بالإفاضة لمراهق لا تطوع ووداع وقوله رجل أي إذا طاف عن نفسه أو عن رجل آخر لا عن امرأة فلا يسن له الرمل اعتبارًا بالمنوب عنه واحترز به عن المرأة فلا يسن لها ولو ثابت عن رجل اعتبارًا بفعلها والفرق بين مراعاة المنوب عنه في الأول دون الثاني إنها عورة (و) السنن (للسعي) أربع على ما ذكره هنا وتقدم أن من سننه المشي فيه أحداها (تقبيل الحجر) الأسود بعد فراغه من الطواف وركعتيه إذا كان على وضوء إذ لا يقبله إلا متوض قاله ح ويجري فيه التفصيل المتقدم من أنه للزحمة يمس بيد ثم عود ووضعًا على فيه ثم كبر وجعل هذه السنة للسعي مع تعلقها بالحجر لكونها بعد ركعتي الطواف كما علمت ويخرج للسعي من أي باب شاء والمستحب من باب بني مخزوم وهو باب الصفا لقربه بعد شربه من ماء زمزم (و) لسنة الثانية للسعي (رقيه) أي الرجل (عليهما) معًا كلما يصل لأحدهما لا عليهما مرة فقط ولا على أحدهما فإنه بعض سنة وفي المدونة يستحب أن يصعد أعلاهما بحيث يرى الكعبة منه اهـ.
_________________
(١) (وفي الصوت قولان) في ح عن زروق ورجح غير واحد الجواز (ثم كبر) قول ز ثم المعتمد أنه يكبر مع تقبيله الخ هذا هو الصواب خلاف ظاهر المصنف من أنه إنما يكبر مع تعذر الاستلام وهو الذي فهمه في توضيحه من المدونة معترضًا به كلام ابن الحاجب مغترًا بظاهر التهذيب والصواب ما لابن الحاجب من الجمع بينهما كما يدل عليه كلام التهذيب
[ ٢ / ٤٨٣ ]
وما فيها من الندب قدر زائد على السنة في المصنف فليس مخالفًا لها (كمرأة أن خلا) موضع الرقي من الرجال أو من مزاحمتهم وإلا وقفت أسفلهما ابن فرحون السنة القيام عليهما إلا من عذر فإن جلس في أعلى الصفا فلا شيء عليه اهـ.
ولو عبر بقيامه عليهما لكان أولى إذ لا يلزم من الرقي القيام المندوب (و) السنة الثالثة له للرجال فقط (إسراع بين) الميلين (الأخضرين) للذهاب للمروة فقط كما هو ظاهر سند وق لا في العود منها إلى الصفا ولا يرد أن سببه قضية هاجر أم إسمعيل تقتضي عمومه لأنا نقول يحتمل أن إسراعها كان حين توجهها إلى المروة لا منها (فوق الرمل) في الأطواف الأربعة (و) السنة الرابعة (دعاء) عند الصفا والمروة وإن لم يرق عليهما وظاهر المدونة عند الرقي على كل منهما ولعله محمول على الأكمل (وفي سنية ركعتي الطواف) الواجب وغيره (ووجوبهما) مطلقًا (تردد) المشهور وجوبهما في الواجب قاله ح وظاهره أن التردد على حد سواء في التطوع والظاهر أنه أراد بالواجب ما يشمل الركن قال د وبقي قول ثالث للأبهري وهو وجوبهما في الطواف الواجب وندبهما في المندوب وتركه المصنف لأن الأبهري ليس من المتأخرين حتى يدخله في التردد اهـ.
ووجه وجوبهما على القول به مع ندب الطواف أنهما لما كانتا تابعتين له فكأنهما من تتمته وبالشروع فيه كأنه شارع فيهما فلذا وجب الإتيان بهما على هذا القول وأخر الكلام على ركعتي الطواف إلى فراغ سنن السعي مع تقدمهما عليه فعلًا كما مر للاختلاف في حكمهما فقدم السنة قطعًا متعلقة بالطواف والسعي وأخر المختلف فيها.
تنبيه: فإن ترك الركعتين حتى تباعد أو رجع لبلده فعلهما مطلقًا وأهدى إن كانتا من فرض فقط فإن لم يتباعد ولا رجع لبلده ركعهما فقط من فرض أو نفل إن لم تنتقض طهارته وإلا أعاد الطواف ولو غير فرض وصلى ركعتيه وأعاد السعي إن تعمد النقض وإلا أعاد الطواف الفرض وصلى ركعتيه وأعاد السعي فإن كان نفلًا صلى ركعتيه وخير فيه قاله اللخمي وقبله ابن عرفة.
تنبيه آخر: ظاهر كلام المصنف هنا وقوله الآتي وركوعه للطواف بعد المغرب قبل
_________________
(١) نفسه وكلام الرسالة وأبي الحسن انظر ح (وإسراع بين الأخضرين) ذكر ح عن سند أن ابتداء الإسراع يكون قبل الميل الأول بنحو ستة أذرع خلاف ما يوهمه المصنف وقول ز للذهاب للمروة فقط كما هو ظاهر كلام سند الخ فيه نظر ولم أر من ذكر هذا القيد مثل ما ذكره وعزوه لظاهر سند غير ظاهر وإنما فيه كما نقل ح عنه أنه صدر بالبدء من الصفا وسكت عن بيان العود إليه وظاهره أنه مثله وإلا بينه وكذلك وقع في عبارة غيره وقد صرح في شرح المرشد بهما فقال بعد أن ذكر حكم البدء من الصفا ما نصه ثم ينزل من المروة ويفعل كما وصفنا من الذكر والدعاء والصلاة على النبي - ﷺ - والخبب اهـ. ويفيده نقل ق عن أبي إسحق يعني ابن شعبان (وفي سنية ركعتي الطواف الخ) الأول
[ ٢ / ٤٨٤ ]
تنفله أن الفرض لا يجزي عنهما فلذا لم يقل هنا ذلك كما قاله في ركعتي الإحرام ولعل الفرق أنه قيل بوجوبهما هنا بخلاف ركعتي الإحرام وكره جمع أسابيع وصلاة ركعتين فقط لها أن أو لكل أسبوع ركعتان عقب أسبوعين أو أكثر ويقطع الثاني أن شرع فيه قبل ركعتي الأول فإن أتمه فلكل ركعتان على المشهور ولا ركعتان فقط للجميع اللخمي وقياس المذهب أن الثاني طول يوجب استئناف ما تقدم من طواف.
تتمة: في الذخيرة الشروع في طواف التطوّع يوجب إتمامه وكذا الحج والعمرة والصلاة والصوم والاعتكاف والائتمام فهذه التطوعات السبعة التي يجب إتمامها بالشروع فيها ولا يوجد لها ثامن وقول المالكية التطوع يجب تكميله محمول على هذه وقد نصوا على أن الشروع في تجديد الوضوء وغيره من قراءة القرآن وبناء المساجد وغيرها من القربات لا يجب إتمامها بالشروع فيها وأنشد ابن عرفة في ذلك:
صلاة وصوم ثم حج وعمرة عكوف وطواف وائتمام تحتما
وفي غيرها كالوقف والطهر خيرن فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما
ويعني بالوقف بناء الأوقاف كالمساجد والقناطر والسقايات وحفر الآبار وغير ذلك قاله الشيخ سالم (وندبا كالإحرام) أي ندب قراءتهما فحذف المضاف أي المدلول عليه بقوله (بالكافرون والإخلاص) إذ المندوب القراءة لا الركعتان وأقيم المضاف إليه مقامه واتصل بالفعل ولقائل أن يقول كان الواجب هنا التأنيث لأن الفعل قد رفع ضميرًا مجازي التأنيث قاله د وتبعه بشيخنا ق وفيه تعريض بأن قول تت ولم يقل ندبتا اختصارًا ولأن التأنيث غير حقيقي فيه نظر وقال شيخنا ق وجواب تت الثاني هو الظاهر وليس لك أن تقول هذا ضمير والضمير لا يجوز ترك التأنيث منه وإن كان غير حقيقي لأن ذاك في الضمير المستتر وأما البارز فلا يمتنع حذف التاء معه من غير الحقيقي كما إذا أسند إلى الظاهر وأما جوابه الأول فغير سديد إذ لا يجوز اختصار التاء هنا كما زعم اهـ.
(و) ندب إيقاع ركعتي الطواف (بالمقام) أي خلف مقام إبراهيم وذلك المقام هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج ويقال من أجاب حج بعدد إجابته والحجر بفتح الحاء والجيم وقلنا خلف لأنه المراد لا ظاهره من إيقاعهما على البناء المحيط وما مر من سبب قيامه أحد أقوال ثلاثة ثانيها أنه وقف عليه حين غسلت له زوجة ابنه رأسه في قصة طويلة ثالثها قام عليها لبناء البيت وكان إسمعيل يناوله
_________________
(١) اختاره عبد الوهاب والثاني اختاره الباجي وقال سند أنه المذهب والثالث الذي زاده ز للأبهري وابن رشد واقتصر عليه ابن بشير في التنبيه قال ح وهو الظاهر وقول ز وتركه المصنف لأن الأبهري ليس من المتأخرين الخ فيه نظر فإن الأبهري في طبقة ابن أبي زيد والقابسي وفي عصرهما وقد ذكروا أن هذه أول طبقة المتأخرين (وندبًا كالإحرام الخ) قول ز
[ ٢ / ٤٨٥ ]
الحجارة (و) ندب (دعاء بالملتزم) بعد الطواف ركعتيه (واستلام الحجر) الأسود بكل شوط غير الأول وكذا قوله (و) لمس الركن (اليماني بعد الأول) بعد مرور الطائف على الشاميين المحاذيين للحجر بكسر الحاء ونحوه قول تت وهو الذي يتوسط بينه وبين الحجر بفتح الحاء ركنان يتوسطان عند طواف الطائف فاليماني منتهى الأربعة في كل شوط آخره الحجر الأسود فليس المراد بعد الأول في المرور وأطلق الاستلام على التقبيل بالنسبة للحجز وعلى اللمس باليد بالنسبة لليماني (واقتصار على تلبية الرسول) وهي لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وكره مالك الزيادة عليها ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة والإجابة الأولى إشارة لقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] والثانية لقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] فيقال إن إبراهيم ﵊ لما أذن بالحج أجابه الناس في أصلاب آبائهم فمن أجابه مرة حج مرة ومن زاد له فالمعنى أجبتك في هذا كما أجبتك في الأول وأول من لبى الملائكة وكذا أول من طاف وتكره الإجابة في غير الإحرام وأما إجابة الصحابة للنبي - ﷺ - فمن خصائصه (ودخول مكة نهارًا) أي ضحى قال زروق يستحب للآتي مكة أربع نزوله بذي طوى وهو الوادي الذي تحت الثنية العليا ويسمى الزاهر واغتساله فيه ونزوله مكة من الثنية العليا ومبيته بالوادي المذكور فيأتي مكة ضحى اهـ.
(و) دخول (البيت) ليلًا أو نهارًا كما في النقل ولذا آخره عن الظرف والأصل عدم الحذف من الثاني لدلالة الأول ثم مقتضى كون ستة أذرع من الحجر من البيت أن من دخل في ذلك المقدار قد أتى بهذا المستحب قاله الجيزي (و) ندب دخول مكة (من كداء) بفتح
_________________
(١) وأما البارز فلا يمتنع حذف التاء الخ فيه نظر بل حكم الضمير في التأنيث واحد لا فرق بين البارز والمستتر وكلام تت واللقاني كلاهما غير صحيح والدرك باق على المصنف في إسقاط التاء والله أعلم (ودعاء بالملتزم) هو ما بين الباب والحجر الأسعد أبو عمر وكان النبي - ﷺ - يلصق صدره ووجه بالملتزم اهـ. زروق ويستحب له أن يدعو في طوافه بما تيسر وكذا في المقام والحطيم والملتزم وعند الحجر الأسود والركن اليماني وفي المستجار وهو المستعاذ أعني ما بين الركن اليماني والباب المغلق الذي كان فتحه ابن الزبير - ﵄ - وفي الحجر تحت الميزاب ولا حد في ذلك كله اهـ. ح (واليماني بعد الأول) قول ز فليس المراد بعد الأول في المرور الخ فيه نظر بل هذا هو المراد لأن استلامه في الشوط الأول سنة كما ذكره غ وح وغيرهما وقد تقدم له ذلك وخالفه هنا وليس بصواب (واقتصار على تلبية الرسول) قول ز أن الحمد والنعمة لك الخ روي بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل والكسر أجود عند الجمهور وقال ثعلب لأن من كسر جعل معناه أن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب والأول أعم فهو أكثر فائدة قاله ابن حجر والمشهور في النعمة النصب على العطف
[ ٢ / ٤٨٦ ]
الكاف والمدمنونا إن لم يؤد لزحمة أو ضيق أو أذية أحد وإلا تعين ترك الدخول منه كما قال ابن جماعة وغيره (لمدني) أي آت من طريق المدينة كما في المدونة لا المدني فقط ولا يندب لآت من غيرها وأن مدنيًّا وللفاكهاني المشهور أنه يندب لكل حاج أن يدخل من كداء وإن لم تكن طريقه لاستقبال الداخل وجه الكعبة ولأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه بأن يجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم فقيل له أذن في الناس بالحج الآية ولذا قال يأتوك دون يأتوني (والمسجد من باب بني شيبة) المعروف بباب السلام وإن لم يكن في طريق الداخل (و) ندب (خروجه) أي المدني أيضًا وهو ظاهر كلامهم ومن جهة المعنى أيضًا من مكة للسفر (من كدى) بالضم والقصر وفيه مناسبة لطيفة الفتح للدخول والضم للخروج وتقدم ندب خروجه للسعي من باب الصفا (و) ندب (ركوعه للطواف) بعد العصر حين دخوله مكة مخالفًا للأولى من إقامته للغروب بذي طوى كما للخمي عن محمَّد (بعد) صلاة (المغرب) لا قبلها (قبل تنفله) مع بقائه على طهارته والندب منصب على الظرف الثاني وأما كونه بعد صلاة المغرب فاستحبابه معلوم من كراهة النافلة قبل الغروب ولابن رشد الأظهر تقديمهما على المغرب لاتصالهما حينئذ بالطواف ولا يفوتانه فضيلة أول الوقت لخفتهما اهـ.
وفي المصنف رد عليه (و) كذا يندب ركوعه للطواف (بعد طلوع الشمس) قبل تنفله وأن يؤخر دخول مكة حتى تطلع الشمس كما قال مالك انظر الشارح فإن دخل قبله أمسك لطلوعها ولو على القول بوجوبهما مراعاة للسنية ويعلم مما هنا أن الطواف ولو واجبًا
_________________
(١) عياض ويجوز فيها الرفع على الابتداء والخبر محذوف ابن الأنباري وإن شئت جعلت المحذوف خبران ومثل ذلك يقال في قوله والملك وقول ز ومعنى لبيك الخ لفظ لبيك مثنى عند سيبويه والجمهور منصوب على أنه مفعول مطلق ولا يكون عامله إلا مضمرًا أو معناه وليست التثنية فيه حقيقية بل للتكثير والمبالغة ومعناه إجابة بعد إجابة قال ابن عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج قال ابن المنبر وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه اهـ. نقله ابن حجر وقول ز وتكره الإجابة في غير الإحرام الخ لقول التهذيب وكره مالك أن يلبي من لا يريد الحج ورآه خرفًا لمن فعله اهـ. والخرف بضم الخاء الحمق وسخافة العقل وقوله وأما إجابة الصحابة الخ ما أجاب به من أن ذلك من خصائصه - ﷺ - أصله للشيخ ابن أبي جمرة مستدلًا عليه بأن الصحابة لم يفعلوه فيما بينهم وبكونه - ﷺ - لم يفعل ذلك معهم وسلمه في ضيح وهو غير مسلم والظاهر ما أجاب به ابن هارون ونقله ح من أن الذي كرهه مالك إنما هو تلبية الحج وأما مجرد قول الرجل لمن ناداه لبيك فلا بأس به بل هو أحسن أدبًا وفي الشفاء عن عائشة - ﵂ - ما ناداه - ﷺ - أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال لبيك اهـ. وبه يرد قول ابن أبي جمرة أنه - ﷺ - لم يفعل ذلك معهم (وركوعه للطواف) قول ز حين
[ ٢ / ٤٨٧ ]
كصلاة النفل في كراهته بعد صلاة الصبح والعصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلي المغرب (و) ندب إيقاع ركعتي الطواف (بالمسجد) وبالمقام ولما كان الرمل بالنسبة للطائفين ثلاثة أقسام متفق عليه في حق المحرم من الميقات وهو أوكدها وتقدم ومختلف فيه والمشهور مشروعيته ندبًا لا سنة وهو ما ذكره بقوله (و) ندب (رمل) رجل (محرم) بحج أو عمرة أو بهما في موضعين أحدهما من أحرم (من كالتنعيم) والجعرانة فهو صلة لمحرم أي الذي أحرم من كالتنعيم يندب له أن يرمل في طوافه وتوهم بعض الناس أن من كالتنعيم متعلق برمل فصار يرمل من كالتنعيم في تلك الأماكن الشريفة متمسكًا بالمصنف على ما فهمه غافلًا عن أن الرمل إنما يكون في الطواف في الثلاثة الأول كما قدم المصنف فحصلت له مشقة عظيمة وثانيهما قوله (أو بالإفاضة) أي يندب رمل محرم بطواف الإفاضة (لمراهق) ونحوه وهو كل من لم يطف للقدوم لضيق الوقت عن فعله لخشية فوات وقوف عرفة أو لنسيانه فلو أدخل الكاف على مراهق لكان أحسن وأما لو كان غير مراهق بأن طاف ورمل فيه كما في د أو تركه لو عمدًا فلا يرمل بالإفاضة ومتفق على عدم مشروعيته وهو ما ذكره بقوله (لا) في طواف (تطوّع) لا في الطواف (وداع) وتقدم رمل الصبي والمريض وهو من القسم المختلف فيه فاستوفى المصنف الأقسام الثلاثة بأوجز عبارة وألطف إشارة والظاهر كراهته في هذين وعطف الثاني على الأول عطف خاص على عام (و) من المندوب المطلق لكل من بمكة (كثرة شرب ماء زمزم و) ندب (نفله) وخصوصيته باقية مع نقله وإلا لما ندب وتعليقه الندب بكثرته ربما يفهم منه أن أصله قليلًا غير مندوب (و) ندب (للسعي شروط الصلاة) الممكنة فلا يندب له استقبال لعدم إمكانه ولو انتقض وضوءه أو
_________________
(١) دخوله مكة الخ فيه نظر ولا وجه لهذا التقييد بل كلامه عام في كل طواف بعد العصر (وكثرة شرب ماء زمزم) قال غ أما شربه فذكره غير واحد ففي الذخيرة عن ابن حبيب يستحب الإكثار من شرب ماء زمزم والوضوء منه ما أقام بها قال ابن عباس - ﵄ - وليقل اللهم إني أسألك علمًا نافعًا وشفاء من كل داء قال وهو لما شرب له فقد جعله الله تعالى لإسماعيل ولأمه هاجر طعامًا وشرابًا اهـ. ومن الغرائب ما حدثني به شيخنا القوري قال حدثنا أبو عبد الله بن عزون المكناسي أنه سمع الإمام الأوحد الرباني أبا عبد الله البلالي بالديار المصرية يرجح حديث الباذنجان لما أكل له على حديث ماء زمزم لما شرب له قال وهذا خلاف المعروف اهـ. قال ح ولا شك أنه أغرب الغرائب بل هو من الأمور التي لا يجوز نقلها إلا مع التنبيه على بطلانها وقال السخاوي أنه باطل لا أصل له وقال الحافظ ابن حجر لم أقف عليه وقال بعض الحفاظ أنه من وضع الزنادقة وقال الزركشي كل ما روي فيه باطل اهـ. وأما حديث ماء زمزم لما شرب له فقد صححه غير واحد من الأئمة كالحاكم والبيهقي في شعب الإيمان والدمياطي من المتأخرين وابن عيينة من المتقدمين اهـ.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
تذكر خبثًا أو أصابه حقن أو جنابة ندب له أن يتطهر ويبني وليس ذلك مخلا بالموالاة الواجبة فيه ليسارته واستشكل تصور جنابة في حج صحيح مع ما مر وباتصال السعي بالركوع وأجيب يتصوره في احتلام نوم خفيف عقب سلامه من ركوع طوافه وعدّ الشارح وقت من شروط الصلاة هنا ستر العورة فيه توقف مع وجوب سترها قاله البدر عن شيخه ولا يدعي أن محل ندب ستر العورة في السعي محمول على حالة خلوه عن الناس لأنه يقدح في ذلك أنه يندب سترها بخلوة كما قدم المصنف وإن لم يكن سعى (و) ندب للإمام (خطبة بعد ظهر) اليوم (السابع) ذكر ح أن من هنا إلى قوله ودعاء وتضرع بإخراج الغاية من السنن لا من المندوبات قال وهل يفتتح أولاها بالتكبير أو بالتلبية قولان والظاهر أن محلهما إن كان الخطيب محرمًا وإن الأولى القول بالتلبية لأنها مشروعة الآن وهي شعار المحرم فإن كان غير محرم تعين عليه أي في تحصيل المندوب التكبير اهـ.
(بمكة) لا بغيرها (واحدة) فلا يجلس في وسطها ولكن الراجح أنه يجلس في وسطها فهما ثنتان انظر ح ويجوز رفع واحدة صفة لخطبة ونصبه على الحال منها وإن كان نكرة لوصفها بالظرف قاله البدر (يخبر) أي يذكر من كان عارفًا ويعلم الجاهل فهو شامل لهذين القسمين (فيها بالمناسك) التي تفعل منها إلى الخطبة الثانية من خروجهم لعرفة (و) ندب (خروجه لمنى) يوم الثامن ويسمى يوم التروية بدليل قوله (قدر ما يدرك بها الظهر) قصرًا بوقته المختار ولو وافق جمعة عند الجمهور إذ الظهر أفضل للمسافرين ويصلي بها العصر والمغرب والعشاء ويكره الخروج لها قبل يومها (و) ندب (بياته بها) ليلة عرفة
_________________
(١) قلت انظر ما ذكره غ عن البلالي مع ما ذكره البلالي نفسه في اختصاره لإحياء الغزالي بعد ذكره من صحح حديث ماء زمزم قائلًا فلا عبرة بمن ضعفه ما نصه وحديث الباذنجان وضعته الزنادقة لكثرة مضاره ليطعنوا في نبوة نبينا محمد - ﷺ - ومن شفي به فلحسن ظنه اهـ. من خط الشيخ أحمد بابا وأما نقله فقال ح صرح باستحبابه في الواضحة قال في مختصرها واستحب لمن حج أن يتزود منه إلى بلده فإنه شفاء لمن استشفى به ونقله ابن المعلى والتادلي وغيرهم اهـ. (وخطبة بعد ظهر السابع) قول ز ذكر ح أن من هنا الخ ما ذكره ح تعقبه عج بقول سند أن النزول بنمرة مستحب وبأن المبيت بمزدلفة سنة وكلامه يقتضي سنية الأول وندب الثاني (واحدة) قول ز ولكن الراجح أنه يجلس الخ فيه نظر إذ لم يقل ح أن هذا هو الراجح ونصه قوله واحدة قال المصنف في مناسكه وتوضيحه تبعًا لابن الحاجب هو المشهور وما شهره هو قول ابن المواز عزاه له ابن عرفة وعزا القول بالجلوس في وسطها لابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قال سند وهو الموافق لرواية المدونة فعلم أن القول بالجلوس في وسطها قوي اهـ. فعلم منه أن المشهور هو الأول وإن كان الثاني قويًّا لكن عز وابن عرفة للمدونة الثاني يفيد أنه أرجح من الأول فإنه لما ذكر القولين قال وفي صلاتها أي المدونة يجلس أول كل خطبة ووسطها اهـ.
[ ٢ / ٤٨٩ ]
وصلاته الصبح بها (و) ندب (سيره) منها (لعرفة بعد الطلوع) ولا يجاوز بطن محسر قبله لأنه في حكم منى (و) ندب (نزوله بنمرة) موضع بعرفة لنزوله به ﵊ ويعلمهم جميع ذلك في هذه الخطبة كما مر (و) ندب (خطبتان بعد الزوال) يوم عرفة بجامع نمرة أي واحدة تشتمل عليهما يجلس فيها بينهما يعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها ومبيتهم بمزدلفة وجمعهم بها بين المغرب والعشاء ووقوفهم بالمشعر الحرام وإسراعهم بوادي محسر ورمي جمرة العقبة والحلق والتقصير والنحر والذبح طواف الإفاضة وأما ما يفعل بعرفة بعد العصر فدعاء لا خطبة (ثم) بعد فراغ الخطبتين (أذن) بالبناء للمفعول ويقيم للأولى والإمام جالس على المنبر كالأذان بعد فراغ خطبتيه لا عند جلوسه ولا قبلها ولا في آخرها بحيث يفرغ من الأذان مع فراغ الخطبة خلافًا لزاعمي ذلك (وجمع) إذا نزل (بين الظهرين) جمع تقديم بأذان ثان للعصر مع إقامة كما هو مذهب المدونة ابن الجلاب وهو الأشهر وقيل أذان واحد وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن المواز ويحتمله كلام المصنف لإطلاقه الأذان ويصلي الظهر (أثر الزوال) أي بعده والإتيان بثم يدل على تأخير الأذان مع الجمع على الخطبتين وأظهر منه لو قال أثر النزول وكلامه ظاهر في أن الخطبة قبل الأذان وبعد الزوال ونحوه في شرح الرسالة ولا تنفل بينهما ولم يمنعه وفي تغيير المصنف هنا أسلوب المندوبات إشارة إلى أن حكم الأذان والجمع مخالف لحكم ما قبله وما بعده وهو كذلك إذ الحكم في كل منهما السنية فإن فاته الجمع مع الإِمام جمعهما وحده فإن تركه جملة فعليه دم كما في للمع قال البدر قف على قوله فعليه دم أي فإنه يستغرب أن الدم في ترك سنة فلعله ضعيف (و) ندب بعد فراغه من الصلاتين (دعاء وتضرع للغروب) بعرفة (و) ندب (وقوف) أي حضور (وبوضوء) فلا ينافي قوله (وركوبه به) أي بالوقوف أي الحضور وندب الركوب هنا مستثنى من النهي عن اتخاذ ظهور الدواب مساطب كما في خبر (ثم) بعد الركوب (قيام)
_________________
(١) (وخطبتان بعد الزوال) قول ز أي واحدة تشتمل عليهما الخ مثله في تت قال طفى انظر ما المحوج لهذا التكلف مع أنهما خطبتان حقيقة كما صرح به الأئمة اهـ. (ثم أذن) قول ز ولا في آخرها بحيث يفرغ من الأذان الخ فيه نظر ولفظ المدونة ويؤذن المؤذن إن شاء في الخطبة أو بعد فراغها اهـ. ولفظ الأمهات قال ابن القاسم وسئل مالك عن المؤذن متى يؤذن يوم عرفة أبعد فراغ الإِمام من خطبته أو وهو يخطب قال ذلك واسع إن شاء والإمام يخطب وإن شاء بعد ما يفرغ من خطبته قال ابن القاسم إنما الأذان والإمام يخطب أو بعد فراغ الإمام من خطبته قال مالك وذلك واسع اهـ. فقول المصنف ثم أذن يحمل على معنى ثم بعد الشروع في الخطبة أذن والله أعلم (أثر الزوال) قول ز مخالف لحكم ما قبله وما بعده الخ فيه نظر إذ ما قبله سنة أيضًا كما نقله فيما تقدم عن ح وقد اعترضه طفى بذلك وقد يجاب بأن ما ذكر هنا بيان لما اقتضاه صنيع
[ ٢ / ٤٩٠ ]
للرجال فقط وكره للنساء (إلا لتعب) من قيام أو لدابة أو من ركوبها أو من وضوء فيكون عدم ذلك أفضل في هذه الأربعة (و) ندب (صلاته بمزدلفة العشاءين) وتسمى جمعًا بفتح الجيم وسكون الميم لاجتماع الناس إليها أو لاجتماع آدم وحواء بها أو لجمع الصلاة بها قاله تت والمذهب أنه سنة أن وقف مع الإِمام فإن لم يقف معه بأن لم يقف أصلًا أو وقف وحده لم يجمع بالمزدلفة ولا بغيرها ويصلي كل صلاة لوقتها كما يأتي للمصنف لا يقال لم يستفد من كلامه هنا أن المقصود الجمع بين العشاءين إذ لفظ صلاته الخ يشمل جمعهما وصلاتهما فرادى وإنما يفيد الجمع بينهما قوله الآتي وجمع قصر لأنا نقول صلاتهما غير مجموعتين مخالف للسنة فيكون مكروهًا فلا يكون مندوبًا (و) ندب (بياته بها) أي بمزدلفة وأما النزول بها بقدر حط الرحال سواء حطت بالفعل أم لا وإن لم يجز لتعذيب الحيوان فواجب كما أشار له بقوله (وإن لم ينزل) بها حتى طلع الفجر (فالدم) لازم له وأن تركه لعذر فلا شيء عليه ولو جاء بعد الشمس عند ابن القاسم فيهما ويحصل الواجب بحط الرحال أو بقدره كما مر قال في منسكه والظاهر أنه لا يكفي في النزول أي الواجب إناخة البعير واستثنى المصنف فيما يأتي من ندب بياته بها من يرخص لهم من الضعفاء ونحوهم في التقديم عن الناس إلى منى ليلة النحر لكون بياتهم بها أرفق من بياتهم بمزدلفة (وجمع وقصر) فعلان ماضيان ليفيد أن كلا منهما بانفراده سنة والمراد جمع العشاءين جمع تأخير وهذا كالتفسير لقوله وصلاته بمزدلفة العشاءين كما قدمناه وإن كان جعله له كالتفسير يفيد أنه يقرأ كل من اللفظين اسمًا ويعطف على المندوب كما فعل تت مراعاة لظاهره وقد علمت أن كلا منهما سنة كما في جمع الظهرين بعرفة جمع تقديم كما تقدم (إلا أهلها) أي مزدلفة فيتمون قاله تت وظاهره أنهم يجمعون مع التمام وجعله ح راجعًا لقوله أيضًا وجمع أي إلا أهلها فلا يجمعون ولا يقصرون لكن النقل الذي ذكره هو عن المدونة وغيرها يدل على تقرير تت وشبه في الحكم قوله (كمنى وعرفة) والمحصب فيتم أهلها مع الجمع في عرفة لا في منى إذ لا جمع قبل خروجهم منها ولو عملوا بها نسكًا ويقصرون بغيرها إذا رجعوا لبلدهم بعد تمام النسك أو قبله وينقضي ببلدهم كمنوي أتم في رجوعه لها فإن لم ينقض بها قصر حال رجوعه قبل دخوله بلده كمكي ينزل بالمحصب قبل دخوله مكة وليس المراد يقصر في بلده بل حال رجوعه وهذا مكرر مع ما قدمه في السفر من قوله إلا كمكي في خروجه لمعرفة ورجوعه ولما كان الجمع بمزدلفة خاصًّا بمن دفع بدفع الإِمام من عرفة وهو يسير بسيره ذكر من تخلف عنه ونوعه إلى نوعين فقال (وإن عجز) من نفر مع الناس عن لحاقهم في السير لعلة به أو
_________________
(١) المصنف وما تقدم بيان لما في الخارج تأمله (وجمع وقصر) قول ز يفيد أنه يقرأ كل من اللفظين اسمًا الخ أي ويعترض بهما حينئذ على ما ذكره ح فيما تقدم عند قوله وخطبة بعد ظهر السابع الخ (كمنى وعرفة) قول ز أتم في رجوعه لها الخ تقدم في مبحث القصر أن هذا
[ ٢ / ٤٩١ ]
بدابته (فبعد الشق) يجمع بينهما ولو بغير مزدلفة وهذا (إن) كان وقف بعرفة و(نفر) منها أي سار (مع الإمام) وتأخر عنه لعجز به أو بدابته (وإلا) يقف معه أو لم ينفر أي لم يسر معه بل بعده (فكل لوقته) أي يصلي كل صلاة في وقتها من غير جمع فهذه ثلاثة أقسام في كلامه ومفهومه عجز أن من وقف معه وتأخر عنه لغير عجز فإنه يجمع أيضًا على المعتمد لكن في مزدلفة خاصة فالأقسام أربعة وإنما جمع في هذا الرابع مع عدم عجزه لوجود بسبب الرخصة في الجملة وهو وقوفه مع الإِمام وشدد عليه حيث لم يسر معه لغير عذر وعجز في أنه لا يجمع إلا في مزدلفة خاصة بخلاف من عجز (وإن قدمتا عليه) أي على الشفق أو على النزول بمزدلفة لمن يجمع بها وهو من وقف مع الإِمام ولا عجز به (أعادهما) العشاء أبدأ أي لصلاتها قبل وقتها والمغرب ندبًا أن بقي وقتها كما في د وإن وقعتا بعد الشفق وقبل محل الجمع الذي هو المزدلفة أعادهما ندبًا (و) ندب (ارتحاله) من مزدلفة (بعد) صلاة (الصبح) أول وقتها حال كونه (مغلسًا و) ندب (وقوفه بالمشعر) الحرام بفتح الميم أشهر من كسرها وهو ما بين جبل المزدلفة وقزح بقاف مضمومة فزاي مفتوحة خفيفة فحاء مهملة سمي مشعرًا لما فيه من الشعائر وهي معالم الدين والطاعة ومعنى الحرام المحرم الذي يحرم فيه الصيد وغيره لأنه من الحرم (يكبر) ويهلل (ويدعو) في وقوفه (للأسفار) متعلق بوقوفه بإخراج الغاية قاله د (واستقباله) أي استقبال الواقف القبلة (به) أي عند المشعر الحرام ويجعله عن يساره (ولا وقوف) مشروع (بعده) أي الأسفار بل يفوت به لمخالفة الجاهلية فإنهم كانوا يقفون به لطلوع الشمس كذا في الشارح في صغيره ومثله للبساطي مستظهرًا له على ما في كبيره من عود ضميره على الإِمام أي لا يقف أحد بعده إذا نفر قاله تت واستظهر عج ما للشارح في كبيره قائلًا أن عدم الوقوف بعد إسفار مستفاد من إغيائه أولًا بقوله للأسفار لكن فيه أنه ليس للإمام ذكر (ولا قبل الصبح) أي يكره لأنه خلاف السنة فهو كمن لم يقف (و) ندب (إسراع) بدابته والماشي بخطوته ذهابًا عليه وإيابًا (ببطن محسر) بميم مضمومة فحاء مهملة مفتوحة فسين مهملة مكسورة مشددة فراء مهملة وهو واديين مزدلفة ومنى قدر رمية حجر ليس من واحد منهما قاله النووي والطبري وفي خبر الصحيحين ما يدل على أنه من منى في نقل صاحب المطالع وصوبه أن بعضه من منى وبعضه من مزدلفة سمي محسرًا لحسر فيل أصحاب الفيل فيه أي أعيائه وقيل نزل عليهم فيه العذاب (و) ندب (رميه العقبة حين وصوله) لمنى
_________________
(١) خلاف ما رجع إليه مالك من أن المكي يقصر في رجوعه لمكة بعد انقضاء حجه وهو الموافق لإطلاق المصنف (إن نفر مع الإمام) طفى الصواب أن يقول إن وقف مع الإِمام كما لابن الحاجب والمناسك إذ هو المطابق للنقل اهـ. ومثله في خش وهو الموفق لما في ضيح وق وبه تعلم ما في تقرير ز (وإن قدمنا عليه) قول ز أو على النزول بمزدلفة الخ على حمل ح كلام المصنف فجعل الضمير عائدًا على
[ ٢ / ٤٩٢ ]
قبل حط رحله فالندب منصب على الظرف لأنها تحية الحرم وأما رميها فواجب كما يأتي (و) يرميها حين وصوله (أن راكبًا) وقدرنا يرميها دون ندب لأنه ليس المراد يندب رميها في حال الركوب وأن رميها في غير هذه الحالة غير مندوب كما ذهب إليه بعض أشياخي قاله عج ويدخل وقت رميها بطلوع الفجر وسيأتي له مزيد بيان عند قوله ورمي العقبة أول يوم طلوع الشمس وإلا أثر الزوال ثم قوله ورميه العقبة الخ في حق من لم يرخص له في التقديم من مزدلفة لمنى لأن هؤلاء يدخلون منى قبل الفجر ولا يصح رميها حينئذ فينتظر حتى يطلع الفجر والمستحب بعد الشمس جيزي قاله البدر واعترض الشارح في كبيره قوله وإن راكبًا بأن ظاهره أن الركوب في جمرة العقبة مرجوح وهو خلاف قول المدونة الشأن أن يرمي جمرة العقبة ضحوة راكبًا وإن مشى فلا شيء عليه اهـ.
وأجيب بأنه ليس مراد المدونة أن الماشي إذا وصل العقبة يركب لرميها بل يرميها على حالته التي وصل عليها ماشيًا فلا يشتغل بالركوب بل الأفضل تركه لأن فيه عدم الاستعجال برميها قال مجموعة تت وحلولو (والمشي في غيرها) أي في غير جمرة العقبة يوم النحر فيشمل المشي في جمرة العقبة في غير يوم النحر وهو الثلاثة الأيام لغير المتعجل واليومان للمتعجل (وحل بها) أو بخروج وقت أدائها (غير) قربان (نساء) بجماع ومقدماته وعقد نكاح قال د وظاهر ما سيأتي أن العقد حينئذ يفسخ مطلقًا اهـ.
(و) غير (صيد) فحرمتهما باقية وسيأتي الواجب فيهما (وكره الطيب) فلا فدية في فعله وهذا هو التحلل الأصغر للحج وسيأتي الأكبر في قول ثم يفيض وأشعر قوله غير نساء أن الحاج رجل ومثله المرأة فيحل برميها العقبة غير رجال وصيد (و) ندب (تكبيره مع) رمي (كل حصاة) تكبيرة واحدة وظاهر المدونة أنه سنة وقوله مع أي لا قبل ولا بعد ويفوت المندوب بمفارقة الحصاة ليده قبل النطق به كما هو الظاهر ولو قبل وصولها محلها (ونتابعها) أي الحصيات أي يتبع الثانية للأولى وهكذا من غير تربص إلا بمقدار يتميز به كونهما رميتين وتصل الحصاة للجمرة لا في الأرض حولها ويأتي ما يخالف ذلك عند قوله على الجمرة ويرمي بأصابعه لا بقبضته (و) ندب (لقطها) أي جميع الحصيات التي يرمي بها يوم النحر وفي جميع الأيام هذا مراده كما يفيده الشارح وغيره وإن كان كلامه هنا في جمرة العقبة يوم النحر فقط فكسرها خلاف المندوب وله أن يأخذ حصى الجمار من منزله بمنى أو من حيث شاء إلا جمرة العقبة فيستحب أخذها من المزدلفة قاله ابن القاسم وغيره (و) ندب (ذبح قبل الزوال) ولو قبل الشمس سند بخلاف الأضحية
_________________
(١) محل الجمع وهو المزدلفة بعد الشفق قال طفى وهو الصواب أي لأنه هو محل الخلاف عند ابن عبد السلام وابن عرفة (ووقوفه بالمشعر) قول ز وندب وقوفه الخ هذا ظاهر المصنف والذي لابن رشد وشهره القلشاني أنه سنة وقال ابن الماجشون فريضة ولذا جعل البساطي الاستحباب متعلقًا بالقيد قاله طفى (ولقطها) قول ز وله أن يأخذ حصى الجمار الخ هكذا نقل
[ ٢ / ٤٩٣ ]
لتعلقها بالصلاة ولا صلاة عيد على أهل منى (وطلب بدنته) أن ضلت (له) أي للزوال لا حقيقة بل لقربه فلو قال ليبقى له قدر حلقه قبله لوافق النقل (ليحلق) قبل الزوال بعد نحرها فكلاهما مستحب قبل الزوال مكروه بعده فإن لم يصبها وخشي الزوال حلق لئلا تفوته الفضيلتان والأصل في تقديم الذبح على الحلق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ﴾ [البقرة: ١٩٦] ومحله ودلت السنة من قوله ﵊ لمن سأله عمن حلق قبل الذبح افعل ولا حرج فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج على أن النهي في الآية للتنزيه والترتيب المفاد بقوله (ثم حلق) قال بعض أما أن يرجع إلى تقديم الحلق على التقصير أو إلى إيقاع الحلق عقب الذبح أما الحلق نفسه أو التقصير فواجب وقال آخر لا يريد بثم هنا أنه بعده في الفضيلة وإنما يريد أن الفضيلة على هذا الوجه أي يستحب كون الحلق بعد الذبح أي أن الذي يفعل بمنى يوم النحر ثلاثة على الترتيب رمي فنحر فحلق ولا فرق في استحباب إيقاع الحلق عقب الذبح بين المفرد والقارن على المشهور وقال ابن الجهم أن المكي القارن لا يحلق حتى يطوف ويسعى ويلزمه ذلك في حق كل من أخر السعي إلى طواف الإفاضة وحكم الصبي حكم الرجل قال مالك ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى قال بعض فإن صح فالظاهر أنه يجب عليه الحلق اهـ.
ويبدأ في الحلق من الشق الأيمن لخبر مسلم بذلك قال بعض والظاهر أن الراد للمحلوق اهـ.
واستعمل المصنف الحلق في مطلق الإزالة بدليل قوله (ولو بنورة) إذ الحلق إنما هو بالموسى والضمير للرجل ومثله البنت الصغيرة وهي من عمرها دون تسع سنين كما يأتي عن تت وهو صريح في أنه يجوز للصغيرة الحلق والتقصير وذكر البدر ما يقتضي أن الحلق لها أفضل قال والظاهر أن المبالغة في الجواز فقط لا في الأفضلية فهو مثل قوله في التيمم كتراب وهو الأفضل ولو نقل اهـ.
_________________
(١) في ضيح هذا التفصيل عن غير واحد (ثم حلق) قول ز ويلزمه ذلك الخ مثله في ضيح وهو غير ظاهر لأن ابن الجهم إنما قاله في القارن لأصل إحرامه بالعمرة مع الحج وهي لا حلق فيها إلا بعد الطواف والسعي بخلاف الحج وحده فتأمله ونص ابن حجر ولأبي دواد رمى ثم نحر ثم حلق وقد أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب إلا أن ابن الجهم المالكي استثنى القارن فقال لا يحلق حتى يطوف كأنه لاحظ أنه في عمل العمرة والعمرة يتأخر فيها الحلق عن الطواف ورد عليه النووي بالإجماع ونازعه ابن دقيق العيد اهـ. ابن عرفة ومؤخر السعي لكونه مراهقًا كغيره اتفاقًا ولكونه قارنًا في كونه كذلك وتأخير حلقه حتى يسعى المشهور وقول ابن الجهم بناء على اضمحلال العمرة في القران واعتبارها اهـ. (ولو بنورة) رد بلو قول أشهب لا يجزئ الحلق بها للتعبد والنورة بالضم كما في القاموس وفسرها غير واحد بالجير وهو مقتضى كلام القاموس قال بعضهم وقد يسمى بهذا الاسم الخلط المتخذ منها ومن الزرنيخ لحلق الشعر اهـ.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
(إن عم) الحلق المذكور فهو راجع للنورة وغيرها قاله البدر لا النور فقط أي عم بكل مزيل (رأسه) فبعضه كالعدم (والتقصير) لمن له العلائي أفضل (مجز) إلا لمتمتع فالتقصير في حقه أفضل حين يحل من العمرة ويحج من عامه لبقاء الشعث عليه في الحج قاله تت وغيره وأجزاء التقصير محله إن لم يكن الشعر عقص أو ضفر أو تلبيد وإلا لم يجزه وعليه الحلق كما في المدونة (وهو سنة المرأة) ولو بنت تسع فما فوق كما في تت عن اللخمي وقال أيضًا ولم يعلم من كلام المؤلف حكم مخالفتها سنتها وفيه قولان بالمنع والكراهة اللخمي لا يجوز لها أن تحلق لأنه مثله إلا إن كان برأسها أذى (تأخذ) من جميع شعرها (قدر الأنملة) أو أزيد أو أنقص بيسير فليس تحديده أمرًا لا بد منه (و) يأخذ (الرجل من قرب أصله) أي من جميع شعره كما في المدونة وهذا على سبيل الندب فإن أخذ من أطرافه أخطأ كما في الموازنة أي خالف المندوب وأجزأ كما فيها أيضًا والمدونة وظاهرها ولو أخذ قدر ما تأخذ المرأة ولم يزد عليها وانظره وانظر أيضًا ما يفعل من يبقى بعض شعر رأسه ويحلق باقيه كفعل شبان مصر ونحوهم هل يجب عليه حلق ما أبقى من الشعر مع حلق غيره أوله أن يحلق ويقصر فيما أبقاه من الشعر وهو الذي يفيده
_________________
(١) وقول ز وذكر البدر ما يقتضي الخ نقل ابن عرفة القولين فقال الشيخ روى محمَّد حلق الصغيرة أحب إلي من تقصيرها وسمع ابن القاسم التخيير اللخمي بنت تسع كالكبيرة ويجوز في الصغير الأمران اهـ. (والتقصير مجز) قول ز وإلا لم يجزه وعليه الحلق كما في المدونة الخ نص المدونة ومن ضفر أو عقص أو لبد فعليه الحلاق اهـ. ومثله في الموطأ التونسي الخلاف على هؤلاء واجب وعلله ابن الحاجب تبعًا لابن شاس بعدم إمكان التقصير قال في ضيح وفيه نظر لإمكان أن يغسله ثم يقصر وإنما علل علماؤنا تعين الحلق في حق هؤلاء بالسنة ويحقق لك ذلك أن المرأة لو لبدت فليس عليها إلا التقصير قاله في الموازية اهـ. ابن عرفة وليس على النساء إلا التقصير روى محمَّد ولو لبدت الباجي بعد زوال تلبيدها بامتشاطها اهـ. والتلبيد أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام قاله الباجي وقول ز إلا المتمتع فالتقصير في حقه أفضل الخ مثله في ضيح وهو مقيد بأن يقع الحج عقب العمرة كما نقله ابن عرفة ونصه سمع ابن القاسم حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن يعقبه الحج بيسير أيام فتقصيره أحب إليّ اهـ. والمراد والله أعلم أن يعقبه حلق الحج بدليل التعليل ببقاء الشعث (تأخذ قدر الأنملة) قول ز من جميع شعرها الخ مثله قول ابن فرحون في مناسكه ولا بد أن تعم المرأة الشعر كله طويله وقصيره بالتقصير ونقل الباجي اهـ.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
ابن عرفة مع الكراهة ولعله إذا كان إبقاؤه لغير غرض قبيح وإلا وجب حلقه حتى في غير النسك (ثم) بعد رمي العقبة والنحر أو الذبح إن كان والحلق أو التقصير (يفيض) أي يطوف للإفاضة ويندب فعله في ثوبي إحرامه وعقب حلقه ولا يؤخره إلا قدر ما يقضي حوائجه قال ابن ح في مناسكه ويدخل وقته بطلوع الفجر من يوم النحر قاله البدر أي ولكن يلزم في تقديمه على ما يقدم عليه دم كما يأتي للمصنف وهو التحلل الأكبر مما كان ممنوعًا أو مكروهًا فلذا قال (وحل به ما بقي أن حلق) أو قصر وكان قدم السعي عقب طواف القدوم وقد تم حجه وإلا لم يحل ما بقي إلا بفعله بعد الإفاضة وتركه المصنف لظهوره وأتى بقوله أن حلق مع علمه من قوله ثم حلق لأنه لم يجعل الترتيب فيما مر واجبًا فلو لم ينبه هنا على أن الحل يتوقف على تقدم الحلق لشمل تأخره عن الإفاضة ولذا قال (وإن) طاف للإفاضة ولم يحلق و(وطئ قبله) أي الحلق (فدم) لأنه من تمام التحلل (بخلاف الصيد) وأولى الطيب فلا دم لخفتهما عن الوطء وأما أن وطئ قبل السعي فيهدي أيضًا أوصاه فعليه الجزاء ثم شبه في وجوب الدم مسائل أشار للأولى بقوله (كتأخير الحلق) عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا (لبلده) ولو قربت ولو فعله بذي الحجة ومثل تأخيره لبلده تأخيره طويلًا بأن يحلق بعد أيام منى الثلاثة كما تفيده المدونة كما في عج (أو) تأخير طواف (الإفاضة) وحده أو مع السعي أو السعي وحده (للمحرم) فيأتي بالإفاضة في الأولى وبه مع السعي أو بالسعي في الأخيرين وعليه هدي واحد في الجميع قاله سند في تأخيرهما فأحرى أحدهما ومفهوم للمحرم أنه لو أفاض قبل غروب آخر يوم
_________________
(١) ومن ح (ثم يفيض) قول ز ولكن يلزم في تقديمه على ما يقدم عليه الخ فيه نظر بل إنما يلزم الدم بتقديمه على الرمي فقط أما أن قدم على الحلق أو النحر فلا شيء فيه كما يأتي (وإن وطئ قبله فدم) قول ز أي الحلق الخ هذا هو الصواب مثل قول ابن الحاجب فإن وطئ قبل الحلق فعليه هدي اهـ. خلاف ما فهمه ق من عود ضمير قبله على طواف الإفاضة لأنه يمنعه قوله بخلاف الصيد إذ الصيد قبل الإفاضة فيه الجزاء على المشهور (كتأخير الحلق لبلده) قول ز بأن يحلق بعد أيام منى الثلاثة كما تفيده المدونة الخ فيه نظر بل المدونة تفيد خلافه ونص التهذيب والحلاق يوم النحر بمنى أحب إليّ وأفضل وإن حلق بمكة أيام التشريق أو بعدها أو حلق في الحل في أيام منى فلا شيء عليه وإن أخر الحلاق حتى رجع إلى بلده جاهلًا أو ناسيًا حلق أو قصر وأهدى اهـ. التونسي قوله وإن أخر ذلك حتى بلغ بلده فعليه دم يريد أو طال ذلك وقيل إن خرجت أيام منى ولم يحلق فعليه دم قاله في ضيح فعلم أن قوله وقيل إن خرجت الخ مقابل لمذهب المدونة خلافًا لعج فلو حذف ز قوله بأن يحلق بعد أيام منى الخ واقتصر على ما قبله كما فعل خش لأفاد مذهب المدونة وتقييد التونسي والله أعلم وقيد خش الطول بمن بلده بعيدة وهو غير صواب بل الطول عند التونسي يكفي في لزوم الدم مطلقًا (أو الإفاضة للمحرم) قول
[ ٢ / ٤٩٦ ]
من الحجة وصلى الركعتين بعد الغروب كان كمن فعلهما في الحجة وأن فصل بينهما أو بينه جرى على ما تقدم عند قوله وفي سنية ركعتي الطواف الخ (و) كتأخير (رمي كل حصاة) واحدة من العقبة أو غيرها (أو) تأخير حصيات جمرة كاملة أو الجمار (الجميع) عن وقت الأداء وهو النهار (الليل) وهو وقت القضاء كما يأتي فأولى لو فات الوقتان فدم واحد لتأخيره حصاة أو أكثر (وإن) كان التأخير (لـ) رمي (صغير) يحسن الرمي فلم يرم أو (لا يحسن الرمي) أو مجنون أخره لهما والدم على من أحجهم وأن رمي عنهما في الوقت فلا دم (أو) تأخير رمي (عاجز) بنفسه لكبر أو مرض ولو إغماء طرأ ولم يكن له من يحمله والدم في ماله وهذا عطف على المبالغ عليه فهو داخل في حيز المبالغة (ويستنيب) جملة حالية والربط فيها بالواو قليل والأولى أن تكون الجملة استئنافية لبيان الحكم أي وحكمه أنه يستنب ولو أسقط الواو لتكون الجملة صفة كان أولى وفائدة الاستنابة الإثم وعدمه أي الإثم إن لم يرم عنه النائب وقت الأداء وعدمه أن رمى عنه وقت الأداء وإلا فالدم عليه استناب أم لا وإنما وجب عليه الدم دون الصغير ومن ألحق به لأنه المخاطب بسائر الأركان بخلاف الصغير فإن المخاطب بالرمي في الحقيقة هو الولي كذا فرق الباجي لأن الولي هو الذي أدخله في الإحرام وهو أحسن من فرق الأبهري بأن عذر لمريض غير محقق لأنه قد يعتقد أنه لا يقدر ولو تحامل لقدر وأنكره الباجي بأن بعض الناس لا يشك أحد في عدم قدرته وإن رمى النائب عن العاجز في غير وقته فدمان واحد للنيابة على المستنيب وآخر للرمي في غير وقته على النائب إلا لعذر في تأخيره فعلى المستنيب أيضًا فيما يظهر ويجوز للعاجز الاستنابة في أيام الرمي الثلاثة ولو رجا الصحة فيها وليس له ذلك يوم النحر حيث رجا الصحة والفرق قوتها لأن بها التحلل الأصغر (فيتحرى) العاجز (وقت الرمي) عنه (ويكبر) لكل حصاة تكبيرة كما يتحرى وقت دعاء نائبه ويدعو قاله في المدونة (وأعاد) وجوبًا فيما يظهر قاله ح المريض أو المغمى عليه ما كان رمي عنه (أن صح) كل منهما (قبل الفوات) الحاصل (بالغروب من) اليوم (الرابع) فإذا أعاد قبل الغروب من اليوم الأول فلا دم عليه بسبب النيابة لأنه ليس مترتبًا عليها فقط بل عليها وعلى عدم حصوله من المرمى عنه في وقته فإذا صح يومها أعاد ولا دم لأن جميع يومها وقت أدائها وأفضله من طلوع الشمس للزوال فإن صح ليلا أعاد
_________________
(١) ز وبه مع السعي أو بالسعي في الأخيرين الخ مثله في خش والصواب إسقاط قوله أو بالسعي لأنه يوهم أنه في الصورة الأخيرة يأتي بالسعي وحده وليس كذلك بل لا بد أن يعيد طواف الإفاضة ويسعى بعده كما نقله ح عن سند وكما تقدم عند قوله كطواف القدوم أن سعى بعده عن التونسي أن من فرق بين طواف الإفاضة والسعي بعيد طواف الإفاضة ويسعى بعده وأيضًا قد مر أن السعي لا يصح إلا بعد طواف ينوي فرضيته (ورمي كل حصاة) الأول إسقاط لفظة كل لأنه هو ما بعده (ويستنيب) قول ز أي الإثم إن لم يرم عنه النائب الخ صوابه كما في
[ ٢ / ٤٩٧ ]
وعليه الدم (وقضاء كل) من الجمرات العقبة وغيرها من غروب شمس كل يوم (إليه) أي إلى غروب الرابع فقضاء جمرة العقبة ينتهي بثلاثة أيام كبقية الجمار ولا قضاء لليوم الرابع لفوات الرمي بغروب شمسه قاله تت ووجب الدم (والليل) عقب كل يوم (قضاء) لذلك اليوم يجب به الدم على المشهور مع الرمي إلى غروب الرابع لا يقال هذا مستغنى عنه بقوله وقضاء كل إليه لأنه جعل انتهاء وقت القضاء بغروب الشمس من الرابع ولا شك في دخول الليل في هذا الوقت لأنا نقول لما كان النهار وقت أداء للرمي فربما يتوهم أنه لا يقضي إلا في مثل وقت الأداء وهو النهار فنبه على أنه يقضي ليلًا قاله البدر أو قصد الرد على قول ضعيف أن الليل أداء كما في الشارح واستفيد من المشهور أن قول المصنف والليل قضاء مثله النهار الذي بعد يوم الأداء وما بعده إلى غروب الرابع (وحمل) مريض (مطيق) للرمي وجد حاملًا (ورمى) بنفسه وجوبًا (ولا يرمي) الحصاة (في كف غيره) ليرميها عنه ولا يجزي عنه أن وقع في كثير من النسخ يرم بإسقاط الياء قال عج وأنا أحفظ بالياء وهو المطابق لما قدمناه في قول المصنف ولا يسعى وسنحققه عند قول المصنف ولا يستودعه عطف على تأخيره من قوله وكتأخير الحلق لبلده ما فيه الدم فقال (وتقديم الحلق) أي على رمي جمرة العقبة فتلزمه الفدية لوقوعه قبل شيء من التحلل كما في المدونة لا هدي كما يعطيه كلام المصنف لأن الدم إنما ينصرف للهدي فإذا رمى العقبة بعد أمر الموسى على رأسه لأن الحلق الأول وقع قبله محله (أو) تقديم (الإفاضة على الرمي) فالدم على حقيقته وهو الهدي فلو قدمهما معًا على الرمي فعليه فدية وهدي ولا يصدق قوله أو الإفاضة بتقديمها على يوم النحر لأن فعلها قبله كلا فعل إذ هو فعل لها قبل وقتها كما يفيده قوله ثم يفيض وظاهر قوله أو الإفاضة على الرمي وجوب الدم ولو أعاد الإفاضة بعد الرمي واستظهره ح قائلًا ويدل عليه كلام الطراز ولم أر فيه نصًّا صريحًا قال عج بل ظاهر الشارح أنه لا يطلب بإعادة الإفاضة على ما مشى عليه المصنف لأنه جعل قول أصبغ بإعادتها مقابلًا وفي ق مذهب المدوّنة إعادتها بعد الرمي ولا دم عليه وإن فعله قبل الرمي كلا فعل لأنه فعل له قبل محله وفهم عج أن قول ح ما مشى عليه المصنف رواه ابن القاسم عن مالك اهـ.
معناه في غير المدونة فلا يقدم على ما في ق عنها مع أن في ح بعد ذلك أن ما رواه ابن القاسم عن مالك هو مذهب المدونة (لا أن خالف) عمدًا أو جهلًا أو نسيانًا (في
_________________
(١) عبارة غيره الإثم إن لم يستنب وعدمه أن استناب وهو ظاهر (أو الإفاضة على الرمي) قول ز وفي ق مذهب المدونة الخ ما ذكره ق اعترضه طفى ونصه ووقع لق تورك على المؤلف إذ نسب عدم الإجزاء للمدونة ونقل كلامه عج مقلدًا له وما نسبه للمدونة غير صحيح واللفظ الذي أتى به ليس هو لفظها ولم أر أحدًا نسب إليها عدم الإجزاء وكيف يصح وهي تقول ولو وطىء يوم النحر أو بعده قبل الرمي وبعد الإفاضة فإنما عليه الهدي وحجه تام وقد جعل ح لقول بعدم الإجزاء مخالفًا لمذهب المدونة فتأمله اهـ.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
غير) من الصورتين المتقدمتين كان حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يرمي أو أفاض قبل الذبح أو الحلق أو قبلهما معًا فلا دم عليه في واحدة من هذه الخمس على الأصح لخبر حجة الوداع جعلوا يسألونه فقال رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال أذبح ولا حرج وقال آخر لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سأل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج اهـ.
وقوله ﵊ اذبح وارم أي اعتد بفعلك بصيغة افعل هنا بمعنى اعتد بفعلك لأن الفرض أن السائل فعل الأمرين اللذين قدم ثانيهما على أولهما ووجه الدلالة عندنا على عدم الدم في الصور الخمس المذكور من الخبر مع أن ما مر خاص بالأوليين من الخمس أن قول الصحابي فما سئل عن شيء الخ في حكم المرفوع فيشمل غير ما بينه من سؤال السائلين لكنه يشمل الصورتين اللتين قدم المصنف أن فيهما الدم ولذا قال ابن حجر عن الطبري فيه رد على مالك في حمله نفي الحرج على نفي الإثم مع لزوم الدم فيهما أي الفدية في الأولى والدم في الثانية وعلى نفي الإثم والدم فيما عداهما مع أن قوله ولا حرج ظاهر في نفي الإثم والدم إذ اسم الضيق يشملهما والتخصيص يحتاج لدليل ولم يبينه ﵊ في ذلك الوقت مع الحاجة إليه اهـ.
وأجاب الأبي عن مالك بأن الدم أي الفدية في الأولى تخص عموم الخبر المار لقاعدة أخرى وهي أن في تقديم الحلق على الإفاضة إلقاء التفث عن المحرم وأجاب القسطلاني عن الصورتين في باب الفتيا وهو واقف على الدابة بعد ذكر حديث حجة الوداع ونصه قال مالك أبو حنيفة الترتيب واجب يجبر بدم لما روي عن ابن عباس أنه قال من قدم شيئًا في حجه أو أخره فليهرق لذلك دمًا وتأولو الحديث أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا لأنكم فعلمتوه على الجهل منكم لا على القصد فأسقط عنهم الحرج أو عذرهم لأجل النسيان وعدم العلم ويدل له قول السائل لم أشعر ويؤيده أن في رواية علي عند الطحاوي بإسناد صحيح بلفظ رميت وحلقت ونسيت أن أنحر اهـ.
_________________
(١) (لا أن خالف في غير) قول ز أي اعتد بفعلك الخ فيه نظر إذ لا محوج لهذا التأويل في الحديث والظاهر أن الأمر فيه على حقيقته وقول ز لأن الفرض أن السائل الخ غير صواب لأن قوله في الحديث حلقت قبل أن أذبح لا يدل على أنه كان ذبح قبل السؤال لاحتمال أن يكون سأل بعد الحلق وقبل أن يذبح بل هو الظاهر وكذا قوله حلقت قبل أن أرمي والله أعلم وقول ز في تقديم الحلق على الإفاضة الخ صوابه على الرمي كما يؤخذ من كلامه وقول ز وأجاب القسطلاني الخ قد أشار ابن حجر إلى رد هذا الجواب بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف فإن ابن أبي شيبة خرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال قال وعلى تقدير الصحة فيلزم من يأخذ يقول ابن عباس أن يوجب الدم في كل شيء من الأربعة المذكورة ولا يخصه بالحلق أو الإفاضة قبل الرمي اهـ.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
لا يقال يجاب أيضًا بأن في تقديم الصورتين اللتين فيهما الدم عندنا على الرمي مخالفة لفعله ﵊ وقد قال خذوا عني مناسككم ولم يثبت أنه أباحهما لأحد فيخص عموم قول الصحابي بغيرهما لأنا نقول يرده حديث ابن عمر عند الدارقطني أفضت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج نقله في التوضيح عن ابن عبد السلام (وعاد) لزومًا بعد طواف الإفاضة يوم النحر (للمبيت بمنى) أي فيها فلا يجب فورًا بل يجوز التأخير نهارًا بعد الإفاضة والفور أفضل ولا يمضي من من منى إلى مكة في أيام منى ويلزم مسجد الخيف للصلوات أفضل فلو طاف للإفاضة يوم الجمعة فالأفضل له أن يرجع إلى منى ولا يصلي الجمعة (فوق) جمرة (العقبة) بيان لقوله منى لا لقوله بمنى قلنا ذلك ليفيدان منى هي ما فوق العقبة لا أن فوق العقبة بعض منى وهو ظاهر ويدل له ما يأتي من أن العقبة حدّ منى من جهة مكة فليس له المبيت مواجهًا لها ولا أسفل منها الجهة مكة لأنه ليس منها وحدها من جهة عرفة وادي محسر (ثلاثًا) إن لم يتعجل وحذف التاء لأنها ليال كما نشعر به قوله للمبيت (وإن ترك) المبيت بها وبات دونها جهة مكة (جل ليلة فدم) وكذا ليلة كاملة أو أكثر وظاهره ولو كان الترك لضرورة كخوف على متاعه وهو الذي يقتضيه مذهب مالك حسبما روى عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات بمكة أن عليه هديا (أو) عاد للمبيت بمنى (ليلتين أن تعجل) ويأتي فيه قوله وإن ترك جل ليلة قدم وبالغ على جواز التعجيل المقدر بقوله (ولو بات) المتعجل (بمكة) وسواء كان المتعجل آفاقيًّا (أو مكيًّا) وهذا في غير الإمام وأما هو فيكره له التعجيل كما في ابن عرفة وأن تعجيل فيكون ذلك بمجاورة العقبة (قبل الغروب) للشمس (من) اليوم (الثاني) من أيام الرمي فإن غربت وهو بمنى لم يبح له التعجيل بل يلزمه المبيت بمنى ورمي الثالث لأنه لم يصدق عليه أنه تعجل في يومين وبين ثمرة التعجيل بقوله (فيسقط عنه رمي الثالث) من أيام الرمي ومبيت ليلته ولو بات بمكة ليلة لحادي عشر ثم إن لم يكن بات بها ليلته فيبيت بمنى ليلتين إن تعجل وإن كان قد بات بمكة ليلة الحادي عشر فيبيت بمنى ليلة الثاني عشر فقط لا ليلتين لتعجله ونزوله منها ليلة الثالث عشر وسقط الرمي عنه فيها كما قال المصنف (ورخص)
_________________
(١) (فوق العقبة) قول ز بيان لقوله منى الخ أصله للبساطي كما نقله تت وهو لا يناسب المضاف الذي قدره أولًا أي فوق جمرة العقبة لأن جمرة العقبة من منى وما دون الجمرة ليس من منى كما في ضيح ومناسك الحج (ولو بات بمكة أو مكيًّا) رد بلو في الأولى قول عبد الملك وابن حبيب من بات بمكة فقد خرج به عن سنة التعجيل ويلزمه أن يرجع فيرمي في اليوم الثالث وعليه الدم لمبيته بمكة ورد بلو في الثاني ما رواه ابن القاسم عن مالك لا أرى التعجيل لأهل مكة إلا أن يكون لهم عذر من تجارة أو مرض قال ابن القاسم في العتبية وقد كان قال لي قبل ذلك لا بأس به وهم كأهل الآفاق وهو أحب إليّ ودليله عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] انظر ضيح (ورخص لراع بعد
[ ٢ / ٥٠٠ ]
جوازًا (لراع بعد) رمي جمرة (العقبة) يوم النحر (أن ينصرف) عن منى لرعيه ولا يذهب منى (و) ويستمر في رعيه إلى أن (يأتي) لمنى اليوم (الثالث) من أيام النحر (فيرمي) فيه (لليومين) اليوم الثاني الذي مضى وهو في رعيه والثالث الذي حضر فيه ثم إن شاؤوا أقاموا لرمي ثالث أيام الرمي وإن شاؤوا تعجلوا فيسقط عنهم رمي الثالث وقصرنا الثالث في كلام المصنف على ثالث النحر تبعًا للشيخ تت لأنه الرخصة لا ثالث أيام الرمي إذ لو أخر له لم يجزه فأن وقع وأتى ثالثه رمى لليومين قبله ثم يرمي للثالث الحاضر في وقته وعليه دم للتأخير وظاهر المصنف كانوا رعاة إبل لحاج أو غيره أو رعاة غيرها ووقع في نص رعاة إبل حجاج ثم كلامه كالمستثنى من قوله وعاد للمبيت الخ من قوله أو ليلتين إن تعجل وأما أهل السقاية فيرخص لهم في ترك المبيت بمنى فقط لا في ترك ليوم الأول من أيام الرمي فيبيتون بمكة ويرمون الجمار نهارًا ويعودون لمكة قاله في الطراز فليسوا كالرعاة في تأخير الرمي يومًا بل في ترك المبيت وكلامه في مناسكه يقتضي إنهما سواء ولكنه معترض.
تنبيه: يجوز للرعاة أن يأتوا ليلًا فيرموا ما فاتهم رميه نهارًا وبه قال محمَّد قال ح والظاهر أنه وفاق لأنه إذا رخص لهم في تأخير اليوم الثاني فرميهم ليلًا أولى (و) رخص ندبًا (تقديم الضعفة في الرد للمزدلفة) اللام بمعنى من متعلقة بالرد ومتعلق تقديم محذوف وهو إلى منى أي من رد أي رجع من عرفة بعد غروب ليلة النحر إلى المزدلفة يرخص له تقديمه منها إلى منى ليبيت بها إن كان ضعيفًا ونحوه كنساء وصبيان ومن تلحقه مشقة عظيمة في بياته بمزدلفة والمراد بالتقديم بمعنى التقدم عدم البيات بالمزدلفة لضرورة تلحقه فيها لا التقديم الذي هو عدم النزول بالكلية لما تقدم من قوله وإن لم ينزل فالدم فالرخصة لهم إنما هي في ترك ما زاد على النزول الواجب وهي هنا مستحبة كما علمت فلا يقال إنهم تركوا مستحبًّا وهو المبيت بل فعلوا مستحبًّا في حقهم قال عج وانظر هل يحصل لها ثواب المبيت كما ذكروه في الجمع الصوري للمريض ونحوه من حصول فضيلة أول الوقت دون الصحيح أم لا اهـ.
قلت قوله ثواب المبيت أي زيادة على ثواب الرخصة وجزم بحصول ثوابه في
_________________
(١) العقبة) قول ز وظاهر المصنف كانوا رعاة إبل الخ قال طفى أطلق المصنف في الراعي كصاحب الجواهر وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم من أهل المذهب مع أن الرخصة في الموطأ عن أنس عن النبي - ﷺ - لرعاء الإبل فقال الباجي للرعاء عذر في الكون مع الظهر الذي لا بد من مراعاته والرعي له للحاجة إليه في الانصراف وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ [النحل: ٧] الآية فظاهر هذا أنه خاص بالإبل لا سيما الرخصة لا تتعدى محلها وفي القياس عليها نزاع اهـ. وقول ز قال ح والظاهر أنه وفاق الخ اعترضه طفى وذكر من كلام الباجي ما يدل على أنه خلاف انظره (وتقديم الضعفة في الرد للمزدلفة) الظاهر أن اللام في قوله للمزدلفة بمعنى
[ ٢ / ٥٠١ ]
الجمع الصوري المقيس عليه لأنه جائز لا مندوب ثم أنه كما رخص لهم في تقديمهم رخص لهم أيضًا في تأخيرهم فلو قال المصنف وتقديم الضعفة أو تأخيرهم من المزدلفة لمنى لكان أشمل وأحسن انظر تت (و) رخص (ترك التحصيب) أي ترك النزول بالمحصب ليلة الرابع عشر (لغير مقتدي به) وهذه الرخصة خلاف الأولى لما يأتي للمصنف من قوله عاطفًا على المندوب وتحصيب الراجح ليصلي به أربع صلوات اهـ.
(و) إذا أعاد الحاج للمبيت بمنى (رمي) الجمار (كل يوم) بعد يوم النحر (الثلاث) جمرات كل واحدة بسبع حصيات بادئًا بالتي تلي مسجد منى ثم الوسطى التي بالسوق (وختم بالعقبة) فيرتبهن هكذا كما يأتي له وجملة الحصيات سبعون لغير المتعجل وتسعة وأربعون للمتعجل كما هو ظاهر ووقت أداء كل يوم من أيام منى (من الزوال للغروب) قال ح المختار للاصفرار ومنه للغروب ضروري والظاهر كراهة الرمي به وإلا لزمه فيه الدم وقوله به أي بالضروري أي لا الحرمة وإلا بأن لم نقل بكراهته بل بحرمته لزمه فيه أي في الرمي الدم مع أنه لا يلزمه وفيه بحث إذ وجوب الدم ليس بلازم لفعل كل محرم كما يأتي في محرمات الإحرام قال تت والفضيلة متعلقة بعقب الزوال من هذه الأيام اهـ.
وسينص المصنف على ذلك بقوله ورميه العقبة أول يوم طلوع الشمس وإلا أثر الزوال قبل الظهر (وصحته) أي لرمي مطلقًا أمور أربعة كونه (بحجر) أي جنس ما يسمى حجرًا من حصى أو برام أو رخام وفي القدر (كحصى الخذف) بخاء وذال معجمتين وهي الرمي بالحصى بالأصابع وذلك الحصى فوق الفستق ودون البندق ولا يجزي الصغير جدًّا كالقمحة أو الحمصة لأنه كالعدم ويكره الكبير خوف الأذية ولمخالفة السنة ويجزي لأن فيه الواجب وزيادة ودخل في الحجر الزلط ونحوه خلافًا لتت (ورمي) منون مجرور عطف على حجر أي والثاني من الشروط كونه برمي لا وضع أو طرح فلا يجزي قاله في المدونة
ــ
من كما في ح وكما يدل عليه تصويب ز انظره (وصحته بحجر) قول ز من حصى أو برام الخ البرام في الأصل القدور المتخذة من الحجارة المعروفة بالحجاز واليمن قاله طفى فلعل مراده حجارة من ذلك المعدن (كحصى الخذف) هكذا في الصحيح واستحب الإمام في المدونة أن تكون أكبر من حصى الخذف قال الباجي لعل مالكًا لم يبلغه الحديث ولو بلغه ما استحب ما هو أكبر منه انظر ح والخذف قال ابن خير قال الليث هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك أو تجعل مخذفة ترمي بها بين إبهامك وسبابتك اهـ.
من حاشية أبي زيد وقول ز وذلك الحصى فوق الفستق ودون البندق الخ هكذا في ح عن ابن ناجي ونصه قال ابن ناجي قال غير واحد فوق الفستق ودون البندق اهـ.
قلت ولعله معكوس وإن الصواب (١) فوق البندق ودون الفستق والله أعلم وقول ز
_________________
(١) قوله وإن الصواب الخ يتأمل.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
والمراد رمي لكل حصاة بانفرادها فإن رمى السبع في مرة واحدة احتسب منها بواحدة قاله ح وانظر هل يشترط أن يكون الرمي بيده أو يجزي ولو رمى بقوس أو برجله أو فمه والأول هو الظاهر وفي حاشية الشيخ خضر ما نصه من مستحبات الرمي أن يكون بالأصابع لا بالقبضة وإن يكون باليد اليمنى إلا أن يكون أعسر لا يحسن الرمي باليمنى اهـ.
فإن قلت يلزم على ما تقدم من جره أن يكون التقدير صحة الرمي برمي ففيه شرط الشيء في نفسه قلت يراد بالرمي الأول الإيصال وبالثاني الاندفاع أي صحة الإيصال باندفاع (وإن بمتنجس) ولكنه يكره وندب إعادته بظاهر كما في الطراز ولا يفهمان من المصنف وعلق برمي قوله: (على الجمرة) وهي البناء وما تحته من موضع الحصى وإن كان المطلوب الرمي على الثاني كما يفيده قوله منسكه ولا ترم في البناء بل ارم أسفله بموضع الحصى أي وسيقول المصنف وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد فالمطلوب ابتداء أنه لا يرمي في البناء فإن رمى فيه ووقع المرمى أسفله من بطن الوادي أجزأه فإن رمى فيه ووقف في شقوق البناء ففي أجزائه تردد كما يأتي ولا يجزي ما وقع في ظهرها قطعًا وقال ابن فرحون ليس المراد بالجمرة البناء القائم فإن ذلك البناء علامة على موضعها ونحوه قول الباجي وغيره الجمرة اسم لموضع الرمي سميت بذلك باسم ما يرمي فيها والجمار الحجارة اهـ.
وتلخص من د عند قوله ورميه لعقبة الشيخ سالم أن صور هذه المسألة تسع وهي رميها ببطن الوادي وهو المطلوب كان الرامي نفسه ببطنه أو ظهره أو فوق البناء ورميها بظهر الوادي ولا يجزي كان الرامي بظهره أو بطنه أو فوق البناء ورميها على البناء أي الحائط ووقفت في شقوقه فيه تردد كان الرامي فوق رأس الحائط أو بظهر الوادي أو بطنه تأمل (وإن أصابت) الحصاة (غيرها) أي الجمرة ثم ذهبت لها أجزأت (أن ذهبت) لها (بقوة) من الرامي لاتصال الرمي بها (لا) أن وقعت (دونها) ولم تصل لها فلا تجزي ومفهوم دون مفهوم موافقة كما لو رماها فتجاوزتها ووقعت بالبعد منها سند لأن رميه لم يتصل بها اهـ.
فإن وقفت دونها وتدحرجت لها أجزأه لأنه من فعله وإن لم تبلغ الرأس كما في المدونة فإن شك في وصولها فالظاهر عدم الإجزاء قاله الشيخ سالم ثم بالغ على عدم إجزاء وقوعها دونها بقوله (وإن طارت) التي وقعت دونها حصاة (غيرها) فوصلت (لها) أي للجمرة لم تجز (ولا) يجزى (طين) لأن صحته بحجر كما قدمه المصنف والظاهر أن مثل الطين الطفل أو هو من جملته (و) لا يجزي (معدن) مستطرق كذهب وفضة ورصاص وحديد ونحاس أو غير مستطرق كزرنيخ وكبريت (وفي إجزاء ما وقف) من الحصيات
_________________
(١) ودخل في الحجر الزلط الخ لعله الزناط بالنون وكسر الزاي وهو الرخام قاله في القاموس (لا دونها) قول ز فإن وقفت دونها وتدحرجت الخ هكذا في ضيح عن سند ثم قال ولو تدحرجت من مكان عال فرجعت إليها فالظاهر عدم الإجزاء لأن الرجوع ليس من فعله اهـ.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
(بالبناء) على الجمرة ولم ينزل أسفلها مما يلي ممر الناس وهو الذي كان يميل إليه المنوفي شيخ المصنف وهو المناسب لتفسير الجمرة بالبناء وما تحته وعدم إجزائه وهو الذي كان يفتي به سيدي خليل شيخ المصنف والشارح أيضًا ولعل الجمرة عنده اسم للمكان المجتمع فيه الحصى فقط (تردد) لهذين الشيخين المتأخرين لعدم نص المتقدمين (و) الثالث من شروط الرمي فيما بعد يوم النحر أن يقع (بترتبهن) أي الجمار بأن يبدأ بالتي تلي مسجد منى ويثني بالوسطى ويختم بالعقبة وهو عطف على بحجر وفي بعض النسخ بدون باء عطفًا على حجر فإن نكس ولو سهوًا لم يجزه ما دام يوم الجمرة فإن تذكر بعد خروج يومها فأشار له بقوله (وأعاد ما حضر) وقته ندبًا وإعادته تكون (بعد) فعل (المنسية) وجوبًا (و) أعاد (ما بعدها) وجوبًا أيضًا لوجوب الترتيب مما هو (في) أي من (يومها فقط) وليست في على بابها لإيهامها أنها ظرف لأعاد مع أنه فات بل المراد أنه يعيد ما حضر وقته بعد أن يفعل المنسية ويفعل ما بعدها مما هو من يومها ولو ذكرها من يوم آخر كأن ينسى ثاني النحر الجمرة الأولى فقط ويفعل فيه الثانية والثالثة ويرمي لليوم الثالث جمراته كلها ثم يتذكر بعد رمي اليوم الرابع فيفعل المنسية ويعيد ما بعدها مما هو من يومها وجوبًا لوجوب ترتيب المنسي مع ما هو في يومه ويعيد اليوم الرابع الحاضر استحبابًا لأنه واجب مع الذكر لا مع النسيان فلذا ندب فقط ولا يعيد جمرات اليوم الثالث هذا إذا كان الوقت متسعًا وأما لو ضاق وعليه أداء وقضاء فقال ح سئلت عنه فأجبت بأني لا أحفظ فيه نصًّا والذي يظهر لي في غير اليوم الثالث أنه يقدم القضاء وإن أدى لفوات الأداء كما في الصلاة الحاضرة مع الفائتة أي اليسيرة وأما في الثالث الذي هو رابع النحر فالذي يظهر لي أنه يقدم الأداء وقد فات وقت القضاء حيث لم يبق للغروب إلا ما يسع رمي اليوم الرابع اهـ.
قلت وما قاله ظاهر يؤيده قولهم في أرباب الأعذار إذا ضاق الوقت اختص بالأخيرة إن لم تفعل مع اتفاقًا وإن فعلت فخلاف قاله الشيخ سالم قال عج وانظر لو ضاق الوقت عن بعض القضاء مع إمكان رمي جميع اليوم الرابع هل يقدمه ثم يقضي ما أمكن من بعض الماضي أو يقدم البعض الماضي ثم يفعل اليوم الرابع ولما ذكر أن ترتبهن شرط صحة ذكر أن الفورية مندوبة على عكس الوضوء فقال (وندب تتابعه) أي الرمي في حصى كل جمرة من الجمرات الثلاث وما تقدم في قوله وتتابعها في تتابع حصيات جمرة العقبة قاله د وعج أو أن ما هنا في تتابع رمي الجمرات بات يرمي الثانية عقب الأولى بكمالها والثالثة عقب الثانية بكمالها وما مر في تتابع الحصيات في كل جمرة كما هو الأنسب
_________________
(١) (تردد) الظاهر الإجزاء كما في ح (وما بعدها في يومها فقط) قول ز وأعاد ما بعدها الخ هذا يقتضي أن قوله وما بعدها معطوف على ما حضر وليس كذلك والصواب أنه معطوف على المنسية والتقدير بعد فعل المنسية وبعد فعل ما بعدها وقول ز وليست في على بابها فيه
[ ٢ / ٥٠٤ ]
بقوله ولقطها ولذا ذكر هنا الضمير ولا يقال كان يؤنثه لاكتسابه التأنيث من إضافته للجمرات لأنا نقول لم يضف إليه لفظًا على أنه ولو أضيف لفظًا فاكتسابه خلاف الأصل كما يفيده قول الخلاصة.
وربما أكسب ثان أولًا.
تأنيثًا حيث عبر بربما وأنثه فيما مر على قلة ولا يقال كيف يؤنثه مع أنه مضاف لرمي لأنا نقول رمي مضاف إلى ضمير جمرات ولما ذكر أن ترتيب رمي الجمرات شرط صحة وأن الفور مستحب رتب عليهما قوله (فإن رمى) الجمار الثلاث في ثاني النحر أو بعده كل جمرة (بخمس خمس) وترك من كل جمرة حصاتين ثم ذكر في يومه أو غيره (اعتد بالخمس الأول) من الجمرة وكملها بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع وسواء كان ذلك سهوًا أو عمدًا بناء على أن الفور ليس بواجب ولا هدي عليه أن ذكر في يومه عليه الهدي أن ذكر من الغد قاله في التهذيب فمفهوم قوله الآتي لم يدر مفهوم موافقة إذ لو درى أنها من الأولى أو بعدها كمنها بحصاة ولا يستأنف على المشهور وإنما لم يعتد بما بعدها لأنه لم يكمل الأولى فلم يحصل الترتيب فبطل رمي الثانية والثالثة ولما لم تكن الفورية واجبة كان له البناء على الخمس الأول وما ذكره المصنف من ندب تتابعه طريقة شهرها الباجي وابن بشير وابن راشد وصدر بها ابن شاس وحمل أبو الحسن المدونة عليه وطريقة سند وابن عبد السلام وابن هارون ودرج عليها ابن الحاجب أن الفور شرط مع الذكر اتفاقًا واختلف فيه مع النسيان وعليها فلا يعتد بشيء (وإن) رمى الجمرات الثلاث ثم (لم يدر موضع حصاة) تركت من أيها تيقن تركها أو شك فيه بقيت بيده حصاة أم لا (اعتد بست من الأولى) إذا كان الشك في الجمرات الثلاث فإن تحقق إتمام الأولى وشك في الثانية والثالثة اعتد بست من الثانية فإن شك مع ذلك في كونها من الجمرة الأولى من اليوم الأول أو اليوم الثاني اعتد بست من الأولى من كلا اليومين ويكمل عليها وقوله موضع حصاة وكذا إن لم يدر موضع حصاتين فيعتد بخمس من الأولى وهكذا كما زاد الشك اعتد بغير المشكوك فيه وهذا أيضًا مبني على ندب التتابع وأما على وجوبه فلا يعتد بشيء (وأجزأ) الرمي المتفرق كرميه (عنه) سبعًا في جمرة (وعن صبي) ونحوه ممن يرمي عنه ولو نيابة سبعًا فيه وكذا الثانية والثالثة وهذا كالاستدراك على قوله وتتابعه (ولو) كان
_________________
(١) نظر بل هي على بابها للظرفية لكنها متعلقة بصلة الموصول قبلها (فإن رمى بخمس خمس) قول ز فمفهوم قوله الآتي لم يدر مفهوم موافقة الخ هذا الكلام إلى قوله على المشهور ليس هذا محله بل محله النص الذي بعد هذا فتأمله والله أعلم (وإن لم يدر موضع حصاة) قول ز بقيت بيده حصاة أم لا الخ أما إذا لم يبق بيده شيء فقد اختلف فيها قول الإمام في المدونة والذي رجع إليه أنه لا يعتد بشيء بل يرمي كل حصاة بسبع سبع لكن قوله الأول وهو الذي عند الصنف به أخذ ابن القاسم وصرح الباجي وغيره بأنه المشهور وأما من بقيت بيده حصاة لم يدر موضعها فذكر الأبهري فيه
[ ٢ / ٥٠٥ ]
التفريق بأن رمى في كل جمرة (حصاة) عن نفسه ثم (حصاة) عن غيره أو عكسه إلى آخر الجمار أو كل جمرة وهذا أيضًا كالاستدراك على قوله وتتابعها وفي الحقيقة ليس كالاستدراك لأن الإجزاء يقتضي خلاف الندب وقوله ولو حصاة حصاة أي حصاة بعد حصاة أي حصاة له وحصاة عن الصبي كما مر وهذا حكمه تكرار حصاة وليس المراد حصاة بعد حصاة وكلاهما له لأن ذلك في كل رمي وبهذا مع مراعاة ما قبل المبالغة سقط تورك البساطي على المصنف بأنه يشمل ما إذا كان كل حصاة عنه وعن الصبي معًا وليس بمراد وما قبل المبالغة أن يرمي جمرة كاملة عن نفسه ثم جمرة عن الصبي أو عكسه فهذا يجزي بلا كلام وأشعر المصنف بأنه لو رمى عنه حصاتين أو أكثر وعن الآخر مثله أو أكثر أو دون أو عكس ذلك فالظاهر الإجزاء أيضًا وانظر هل هذا من محل الخلاف أيضًا أم لا وأنه لو رمى رميًا واحدًا بحصاة أو حصاتين عنه وعن الصبي ولم يعتد بواحد منهما ولما قدم أنه يندب رميه العقبة حين وصوله وإن راكبًا ولم يصرح هناك يندب ذلك وقت طلوع الشمس بينه هنا بقوله (و) ندب (رمي) جمرة (العقبة أول يوم) من أيام النحر (طلوع الشمس) أي وقت طلوعها وقال الشارح بعد طلوعها وفي المدونة ضحوة قاله د ونحوه في الشارح عند قول المصنف ورميه العقبة حين وصوله (وإلا) يكن الرمي أول يوم بل ثانيه أو ثالثه أو رابعه (أثر الزوال قبل) صلاة (الظهر) ولا يدخل في وإلا بأن فاته رميها عند طلوع الشمس كما ذكره تت عن البساطي وتبعه بعض الشراح لأنه يمتد وقت استحبابها للزوال كما في تت عقب قوله طلوع الشمس وظاهره كغيره أن فعلها بعد الزوال ولو أثره فعل لها في غير وقتها المستحب بل يكره كفعلها بعد الفجر قبل طلوع (و) ندب (وقوفه) أي مكثه ولو جالسًا (أثر) رمى كل واحدة من الجمرتين (الأوليين) للذكر والدعاء من غير رفع يديه (قدر إسراع) القارئ بسورة (البقرة) لا أثر الثانية فقط دون الأولى وإن صدق عليه أنه أثر الأوليين وهذا كالاستدراك على قوله وتتابعها (و) ندب (تياسره في) وقوفه للدعاء عند الجمرة (الثانية) والمراد أنه يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره حال
_________________
(١) الخلاف المذكور أيضًا نقله ضيح وطفى خلاف ما يقتضيه كلام تت من الاتفاق فيه على ما عند المصنف (ولو حصاة حصاة) رد بلو قول القايسي يعيد عن نفسه ولا يعتد من ذلك إلا بحصاة واحدة قال ابن يونس وليس بصحيح لأن التفريق فيه يسير وقول ز وانظر هل هذا من محل الخلاف الخ الظاهر أنه منه لأنه القابسي يمنع التفريق بين الحصيات وهذا منه فتأمله (وإلا أثر الزوال) قول ز لأنه يمتد وقت استحبابها الخ نحوه قول ابن الحاجب فأداء جمرة يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب ثم قال وأفضله طلوع الشمس إلى الزوال اهـ. (وتياسره في الثانية) قول ز بحيث تكون جهة يساره الخ تبع عج وفيه نظر والصواب أن المراد أنه يقف في جهة يسارها كما في عبارة ابن المواز ونصها ثم يرمي الوسطى وينصرف منها إلى الشمال في بطن المسيل فيقف أمامها مما يلي يسارها اهـ.
[ ٢ / ٥٠٦ ]
وقوفه للدعاء بعد رميها لا أنه يجعلها مقابلة يساره ولا يرفع يديه ولا يجعلها خلف ظهره للسنة ويستقبل الكعبة في وقوفه ولم يذكر صفة وقوفه لرميها وهو أن يقف له مما يلي مسجد منى قاله تت (وتحصيب الراجع) من منى لمكة أي نزوله بالمحصب وهو ما بين الجبلين منتهيًا للمقبرة التي بأعلى مكة سمي بذلك لكثرة الحصباء فيه من السيل ويسمى أيضًا الأبطح لانبطاحه (ليصلي به أربع صلوات) الظهر والعشاء وما بينهما واللام للغاية لا للتعليل فإن علة النزول به فعله - ﷺ - وهذا في غير المتعجل على الأصح وأما هو فلا يندب له وظاهره ولو مقتدى به وفي غير يوم الجمعة وإلا تركه ودخل لصلاتها (و) ندب لكل خارج من مكة مكيًّا أو غيره قدم بنسك أو تجارة (طواف الوداع أن خرج) أي أرداه (لكالجحفة) ونحوها من بقية المواقيت أراد العود أم لا إلا لقصد تردده لها لحطب ونحوه فلا وداع عليهم ولو خرجوا لمكان بعيد وكذا المتعجل (لا) قريب (كالتنعيم) والجعرانة
_________________
(١) ونص ابن عرفة يرمي الوسطى ذات الشمال لبطن المسيل يقف أمامها مما يلي يسارها اهـ. ومثله في عبارة ابن شاس وابن الحاجب ومستند هذه الكيفية كما في ضيح الاتباع وفي البخاري من حديث ابن عمر ثم يرمي الوسطى فيأخذ بذات الشمال فيسأل الخ قال ابن حجر قوله يأخذ بذات الشمال أي يمشي إلى جهة شماله ليقف داعيًا في مكان لا يصيبه الرمي اهـ. ويلزم من كونه في جهة يسارها أن تكون هي في جهة يمينه وقول ز ولا يرفع يديه الخ نحوه قول المدونة وترك الرفع في كل شيء أحب إلى مالك إلا في ابتداء الصلاة فإنه يرفع ولا يرفع يديه في المقامين عند الجمرتين اهـ. وقال ابن الحاجب وضعف مالك رفع اليدين في جميع المشاعر اهـ. فانظره مع ما في البخاري من ثبوت رفع اليدين في الجمرتين الأوليين ولذا قال ابن المنذر فيما نقل عنه ابن حجر لا نعلم أحدًا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكاه ابن القاسم عن مالك اهـ. وقول ز وهو أن يقف له فيما يلي مسجد منى أي في الجمرتين الأوليين ونحوه قول المدونة ويرمى الجمرتين جميعًا من فوقهما والعقبة من أسفلهما اهـ. (وتحصيب الراجع) القرافي وليس التحصيب بنسك عياض أجمعوا على أنه ليس من المناسك أي ليس بمتأكد على وجه السنية أو الوجوب حتى يلزم الدم بتركه انظر طفى (وطواف الوداع) ابن السيد يقال وداع بفتح الواو وكسرها وكأن الوداع بالكسر مصدر وادع بالفتح الاسم اهـ. وحاصل ما ذكروه مع كلام المصنف أن الخارج من مكة أن قصد التردد لها فلا وداع مطلقًا وإن قصد مسكه أو الإقامة طويلًا فعليه الوداع مطلقًا وإن خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر فإن خرج لنحو أحد المواقيت ودع ولدونها كالتنعيم لا وداع ويدل ح على ذلك كله وقول ز وكذا المتعجل الخ مثله قول خش وكذا يستثنى منه المتعجل اهـ.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
مما دون المواقيت لزيارة أهل أو اقتضاء دين فلا يندب له الوداع لأنه ليس في إعداد المفارق والتارك للبيت إلا أن يكون مسكنه أو يريد الإقامة به طويلًا فيودع (وإن صغيرًا) ظاهره ولو غير مميز أو عبدًا أو امرأة قال تت ابن فرحون ولم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع قبل خروجه من المسجد كما قالوه عند خروجه للسعي وهو حسن اهـ.
من كبيره وفي صغيره وفي تقبيله للحجر بعد طواف وداعه وعدمه رأيان لسند وابن فرحون اهـ.
بالمعنى ويمكن أن يكون قول ابن فرحون وهو أي التقبيل فيوافق ما لسند (و) ندب للوداع ركعتان و(تأدى) طواف الوداع (بالإفاضة و) يطوف (العمرة) ولا يكون سعيه لها طولًا حيث لم يقم بعدهما إقامة تبطل حكم التوديع ويأتي بيانها ويحصل له الثواب أن نواه بهما قياسًا على تحية المسجد بفرضه (ولا يرجع القهقرى) أي يكره أو خلاف الأولى لعدم ورود ذلك بل يجعل ظهره للبيت وكذا يقال في القهقرى في زيارته ﵊ (وبطل) كونه للوداع مع صحته في نفسه وعدم بطلان ثوابه (بإقامة بعض يوم) بمكة وهو ما فوق الساعة الفلكية فإن أقام بذي طوى أو الأبطح لم يبطل وداعه (لا) بإقامته بمكة (لشغل خف) فلا يبطل كونه وداعًا (و) إذا تركه بالكلية أو بطل حكمًا كمن أتى به على غير وضوء أو ترك ركعتيه حتى انتقض وضوءه أو بطل كونه توديعًا كالإقامة السابقة وخرج من مكة قال مالك ولم يبعد (رجع) ندبًا (له) أي لطواف الوداع (إن لم يخف فوات أصحابه) أو منعًا من كريّ (وحبس الكويّ والولي) من زوج أو محرم أي جبر على إقامته (لحيض أو نفاس قدره) سواء علم الكري بحملها أولًا حملت عند الكراء أو بعده وليس هذا في طواف الوداع الذي الكلام فيه وإنما هو في طواف الإفاضة وليس عليها شيء من نفقته ولا نفقة دوابه كما ذكره ق وح وزاد ويستحب لها في النفاس أن تعينه بالعلف لا في الحيض اهـ.
_________________
(١) ولم أر ذلك لغيرهما وهو غير صحيح إذ لا تعلق لطواف الوداع بالحج ولا هو من المناسك حتى يفرق فيه بين المتعجل وغيره لاتفاقهم على أن من قصد الإقامة بمكة لا يؤمر به وفي ضيح وليس من شرط الأمر به أن يكون مع أحد النسكين بل يؤمر به كل من أراد سفرًا مكيًّا كان أو غيره اهـ. وفي الصحيح أنه - ﷺ - قال لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت (وأن صغيرًا) قول ز ابن فرحون ولم يذكروا الخ كلام ابن فرحون قصور والتقبيل بعد طواف الوداع ذكره في الواضحة ونقله ح عند قوله ودعاء بالملتزم انظره (وحبس الكريّ والولي لحيض) فإذا مضى قدر حيضها والاستظهار ولم ينقطع الدم فظاهر المدونة تطوف لأنها مستحاضة ابن عرفة وعلى حبس كريها لها معتاد حيضها والاستظهار فإن زاد دمها فظاهرها تطوف كمستحاضة وتأولها الشيخ بمنعه وفسخ كراؤها كرواية ابن وهب بالاحتياط اهـ.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
أي لقصر زمنه (وقيد) حبس من ذكر أي جبره على بقائه لأجل المرأة المذكورة (أن أمن) أي أن وجد أمن الطريق حال رجوعهم بعد طوافها للإفاضة حين طهرها فإن لم يؤمن كما في هذا الزمن يفسخ الكراء اتفاقًا كما لعياض ولا يحبس هو ولا ولي لأجل طوافها ومكثت وحدها للطواف أن أمكنها المقام بمكة وإلا رجعت لبلدها وهي على حالها ثم تعود في القابل قال الشيخ هذا هو الظاهر وطواف العمرة كطواف الإفاضة قاله الوالد ثم فسخ الكراء في عدم الأمن يعارض ما سيأتي من أنه لا تنفسخ الإجارة بتلف ما يستوفي به إلا في مسائل ليس هذا منها والقياس أن للكري جميع الأجرة إن لم تجد من يركب مكانها وقال تت عن عياض أنها في مثل هذا الزمن الذي لا يمكنها السير إلا مع الركب تفسير كالمحصرة بالعدو أي فلها التحلل بنحر هدي أو ذبحه يجزئ ضحية كما يأتي ويأتي أنه لا يعارض قول المصنف ولا دم وإن كانت صرورة بقي الفرض في ذمتها على المشهور عندنا في المحصر كما يأتي للمصنف وهذا كله حيث لم ينقطع عنها الدم أصلًا أو انقطع بعض يوم وعلمت أنه يأتيها قبل انقضاء وقت الصلاة لأن حكمها حكم الحائض إذ هو يوم حيض فلا يصح طوافها بل تتحلل كما مر وأما أن انقطع عنها يومًا وعلمت أنه لا يعود قبل انقضاء وقت الصلاة أو لم تعلم بعوده ولا بعدمه فيصح طوافها حينئذ لأن المذهب أن النقاء أيام التقطع طهر فيصح طوافها في هاتين الحالتين هذا تقرير المذهب مع تحريره وفيه من المشقة خصوصًا على من بلادها بعيدة ما لا يخفى ومقتضى يسر الدين أن لها أن تقلد أما ما رواه البصريون المالكية عن الإمام مالك من أن طاف للقدوم وسعى ورجع لبلده قبل طواف الإفاضة جاهلًا أو ناسيًا أجزأه عن طواف الإفاضة خلاف ما نقل البغداديون عنه من عدم الإجزاء وإن كان هو المذهب ولا شك أن عذر الحائض والنفساء أبلغ من عذر الجاهل والناسي وأما أبا حنيفة أن للحائض أن تطوف لأنه لا يشترط عنده في الطواف طهارة حدث وخبث وكذا هو إحدى الروايتين عن أحمد ويلزمها ذبح بدنة ويتم حجها لصحة طوافها وإن كانت تأثم عندهما أو عند أحمد فقط بدخول المسجد حائضًا والله أعلم بالصواب (و) حبست (الرفقة) مع كريها إن كان يزول عذرها (في كيومين) لعله مع إلا من كما سبق قاله بعض ولا يحبسون فيما زاد على ذلك
_________________
(١) قال طفى ورواية ابن وهب بالاحتياط بعد الاستظهار فيما بين عادتها وخمسة عشر يومًا كما تقدم في الحيض قال فظهر للفسخ وعدم الطواف وجه وهو مراعاة رواية ابن وهب بالاحتياط فقول ضيح بعد حكاية القولين والظاهر إنها تطوف ولا وجه للفسخ لأن مدة الحبس هي أقصى أمد الحيض غير ظاهر فتأمله اهـ. بخ (وقيدان أمن) التقييد لابن اللباد وابن أبي زيد والتونسي وقول ز يفسخ الكراء اتفاقًا كما لعياض الخ هكذا نقله تت وهو خلاف نقل ابن عرفة عن اللخمي ونصه قال اللخمي ويختلف هل يفسخ أو يكري عليها اهـ.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
بل الكري وحده ومقتضى ما في الذخيرة عن مالك أن الكاف استقصائية ومقتضى ما في الموازية عنه إدخال ما زاد عليهما (وكره رمي بمرمى به) منه أو من غيره رمى به في يومه أو غيره في مثل ما رمى به أولًا كحج وحج مفردًا فيهما أو في أحدهما فقط وظاهره الكراهة ولو في حصاة واحدة التونسي ويعيد ندبًا ما لم تمض أيام الرمي فلا شيء عليه وخفف مالك الحصاة الواحدة وظاهر المصنف أيضًا الكراهة ولو في ثاني عام (كان يقال للإفاضة طواف الزيارة) أي تكره التسمية المذكورة لأنه لفظ يقتضي التخيير وهو ركن لا تخيير فيه ولا ينجبر بالدم فكأنه تكلم بالكذب (أو زرنا قبره ﵊) وكذا لو أسقط لفظ قبره كما في توضيحه عن سند وإنما يقال قصدناه وحججنا إلى قبره ولا يقال استعمل لفظ الزيارة فيما مر حيث قال أو ترك الزيارة ورجع بقسطها لأنا نقول لم يذكره بصيغة التكلم وعللت الكراهة بأنه من أعظم القرب فلا تخيير فيه أو لأن للزائر فضلًا على المزور ورد عياض الثاني بحديث زيادة أهل الجنة لربهم قاله تت أي ويرد أيضًا بحديث من زار قبري وجبت له شفاعتي لكن لا دليل فيه لإطلاق لفظ زيارة من غيره (و) كره (رقي البيت) الحرام
_________________
(١) وذكرهما سند احتمالين ونصه أما أهل الآفاق الكبيرة الذين لا يروحون الأحمية فأمره محمول على زمن الحج عادة ولا يحبس عليها بعد ذلك وهي كالمحصرة بالعدو ولا يلزمها جميع الأجرة ويحتمل أن يقال يلزمها لأن الامتناع منها اهـ. نقله تت في الكبير وقول ز وقال تت عن عياض صوابه عن سند كما تقدم عن تت لا عن عياض وقول ز أي فلها التحلل الخ خطأ بل مراده بقوله كالمحصرة بالعدو ما سيأتي عند المصنف من قوله وإن وقف وحصر عن البيت فحجة تم ولا يحل إلا بالإفاضة وهذا هو الذي استظهره أولًا فتحصل أنه حيث قلنا لا يحبس لها مع الخوف فهي كالمحصرة لا تحل إلا بالإفاضة ثم إن أمكنها المقام بمكة فسخ الكراء وقيل لا يفسخ وإن لم يمكنها لم ينفسخ ورجعت لبلدها ثم تعود في القابل اهـ. وقول ز أو انقطع بعض يوم إلى قوله فلا يصح طوافها الخ غير صحيح لأنه مهما انقطع عنها الدم وجب أن تغتسل وتطوف وإن علمت أنه يعود قبل انقضاء وقت الصلاة وتأخيرها الطواف أو الصلاة لعلمها إنها تحيض لا يجوز بل مكروه أو ممنوع كما تقدم في فصل الحيض فراجعه (وكره رمي بمرمى به) قول ز في مثل ما رمى به أولًا الخ يحتمل أن يكون المراد في مثل ما رمى به الغير من كون كل منهما رمى بها عن نفسه أو نيابة أولًا ويحتمل في مثل ما رمى به هو أو الغير من أفراد أو قران أولًا وقول ز وحج مفردا فيهما الخ يعني فيما إذا رمى بما رمى به في حجة أخرى ولو أسقط هذا وما قبله كان أولى لما فيه من الإغلاق والتشويش مع قلة الجدوى وقول ز وخفف مالك الحصاة الواحدة الخ ما ذكره من التخفيف نقله الباجي عن رواية ابن القاسم كما في ضيح والمشهور إطلاق الكراهة كظاهر المصنف لقول ابن القاسم في المدونة سقطت مني حصاة فلم أعرفها فرميت بحصاة من حصى الجمرة فقال لي مالك أنه لمكروه وما أرى عليك شيئًا اهـ.
[ ٢ / ٥١٠ ]
أي دخوله لا رقي درجة فقط وسمي دخوله رقيًا لارتفاع بابه والإضافة لأدنى ملابسة (أو عليه) أي على ظهره (أو على منبره) ولو على منبره الآن (بنعل) محقق الطهارة وهو متعلق بالمسائل الثلاث ومثله الخف ويحرم وضع المصحف على واحد منهما لعظم حرمة القرآن قال ق ويكره جعل نعله في البيت إذا جاء للدعاء وليجعله في حجزته اهـ.
وانظر مفهوم قوله إذا جاء للدعاء (بخلاف الطواف) بالبيت (و) دخول (الحجر) بكسر الحاء بنعل فلا يكره بالنعل الطاهر وظاهره ولو مشى به في الستة أذرع من الحجر التي من البيت لعدم تواتره على رأي (وإن) طاف حامل شخصًا طوافًا واحدًا و(قصد بطوافه نفسه مع محموله) صبي أو مجنون واحد أو متعدد أو مريض نوى عن نفسه والحامل عن نفسه (لم يجز عن واحد منهما) لأن الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين كذا قرره الشيخ سالم وانظر إدخاله في المصنف ما إذا نوى المريض عن نفسه والحامل عن نفسه أي فقط والذي يدل عليه قول المصنف مع محموله صحته في هذه عن الحامل فقط وهو القياس (وأجزأ السعي) الذي نوى به الحامل نفسه مع محموله (عنهما) لخفة أمر السعي إذ لا يشترط فيه طهارة (كمحمولين) فأكثر لشخص نوى بطوافه أو سعيه عنهما فيجزي (فيهما) كان المحمول معذورًا أم لا لكن الدم على غير المعذور في الطواف إذا لم يعده كما تقدم في قوله وإلا فدم لقادر لم يعده وكذا غير المعذور في السعي كما لمالك في الموازية والفرق بين ما إذا نوى بطوافه عن نفسه وعن محموله وبين جوازه إذا نوى به عن محموليه أن المحمولين صارا بمنزلة الشيء الواحد وفهم من المصنف أنه إذا قصد بالطواف المحمول فقط يجزي عنه وهو كذلك والمعتبر طهارة الحامل وكذا يقال في قوله كمحمولين إن كان المحمول في المسألتين غير مميز فإن كان مميزًا فالمعتبر طهارة المحمول لا الحامل انظر عج.
فصل حرم بالإحرام
بحج أو عمرة أي بسببه أو فيه قاله تت في كبيره زاد في صغيره أو معه والأول
_________________
(١) فقوله إنه لمكروه صريح في الكراهة انظر ضيح (لم يجز عن واحد منهما) تبع تشهير ابن الحاجب قال في ضيح ولم أر من شهرة قال ح وظاهر الطراز ترجيح القول بالإجزاء عن الصبي لابن القاسم وقول ز وانظر إدخاله في المصنف الخ هذه الصورة التي أدخلها س في كلام المصنف تبع فيها ح ونصه وظاهر المصنف أنه لا فرق بين كون المحمول صغيرًا نوى الحامل عنه وعن نفسه أو كبيرًا ينوي هو لنفسه وينوي الحامل لنفسه والله أعلم اهـ. وفيه نظر والظاهر ما ذكره ز. ممنوعات الإحرام وهي ضربان ضرب غير مفسد كاللبس والتطيب وفيه الفدية وضرب مفسد كالجماع ومقدماته وبدأ بالأول فقال (حرم بالإحرام) قول ز وكذا الثاني بجعل الباء سببية الخ لا يخفى
[ ٢ / ٥١١ ]
والأخير يفيدان أن مبدأ الحرمة مجرد الإحرام وهو المقصود وكذا الثاني بجعل الباء سببية لا ظرفية لعدم إفادتها ذلك (على المرأة) ولو أمة أو خنثى مشكلًا أو صغيرة وتتعلق بوليها (لبس) محيط بيديها نحو (قفاز) بوزن رمان شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد خصه للخلاف فيه وإلا فغيره مما تعده لستر يديها مخيطًا أو مربوطًا كذلك قاله تت وكذا ستر أصابعها فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها ولبس بضم اللام مصدر ماضيه لبس بكسر الباء ومضارعه بفتحها وأما اللبس مصدرًا بمعنى التخليط فبفتح اللام من باب ضرب يضرب ومنه وللبسنا عليهم ما يلبسون (وستر وجه) أو بعضه ترفها أو لحر أو دبر ولو لم تلاصقه واستثنى منقطعًا قوله (إلا لستر) عن أعين الناس فلا يحرم عليها ستره ولو لاصقته له بل يجب أن علمت أو ظننت أنه يخشى منها الفتنة أو ينظر لها بقصد لذة وحينئذ فلا يقال كيف تترك واجبًا وهو ترك الستر في الإحرام وتفعل محرمًا وهو الستر لأجل أمر لا يطلب منها إذ وجهها ليس بعورة فالجواب أنه عورة يجب ستره فيما إذا علمت إلى آخر ما مر وانظر إذا خشي الفتنة من وجه الذكر هل يجب عليه ستره إن كان بالغًا وعلى وليّه إن كان غير بالغ أو يجري في الفدية الآتية أم لا (بلا غرز) بإبرة ونحوها (و) لا (ربط وإلا) بأن لبست قفازًا أو سترت كفيها أو وجهها أو بعضه لغير ستر أو غرزت ما سدلته أو عقدته (ففدية) أن طال (وعلى الرجل) أي الذكر ولو رقيقًا أو صغيرًا وهي متعلقة بوليه (محيط) بضم أوله وبالمهملة كما ضبطه بعض تلامذته عنه فيشمل المخيط بفتح أوله والمعجمة وغيره (بعضو) يدخل فيه الصرارة وهي التاسومة والقبقاب ولعله إذا كان سيره غليظًا أي عريضًا وإلا فلا قاله ح ولا يدخل المداس لما تقدم أن المحرم يلبسه (وإن) كانت إحاطته (بـ) سبب (نسج) على صورة المخيط كدرع
_________________
(١) ما في هذا الكلام من الركاكة إذ لا تكون الباء بمعنى في ألا للظرفية وأما السببية فهي أصل في الباء دون في على أن الظرفية تفيد أيضًا أن مبدأ الحرمة مجرد الإحرام خلافًا لما زعمه (على المرأة) قول ز ولو أمة أو خنثى مشكلًا الخ مقتضى الاحتياط إلحاق الخنثى بالرجل لا بالمرأة لأن كل ما يحرم على المرأة يحرم على الرجل دون العكس إلا أن يقال احتمال الأنوثة يقتضي الاحتياط في ستر العورة وأن حكمه كالمرأة والله أعلم (وستر وجه) قول ز أو بعضه الخ جزم في بعض وجه المرأة بأنه كجمعيه تبعًا لح وحكي فيما يأتي في بعض وجه الرجل تأويلين وكلام ضيح وابن عبد السلام يفيدانهما سواء وإن التأويلين في كل منهما واعتمده طفى وقول ز واستثنى منقطعًا الخ غير صواب بل هو متصل لدخول ما بعد إلا فيما قبلها لولا الاستثناء وقول ز فالجواب أنه عورة الخ فيه نظر إذ الجواب المذكور ينتج ما هو أخص من الدعوى فيقتضي أنه لا يجوز لها الستر إلا إذا علمت أو ظنت أنه يخشى منها الفتنة وليس كذلك بل متى أرادت الستر عن الرجال جاز لها مطلقًا كما هو ظاهر المصنف قال في المدونة ووسع لها مالك أن تسدل رداءها من فوق رأسها على وجهها إذا أرادت سترا فإن لم ترد سترا فلا تسدل اهـ.
[ ٢ / ٥١٢ ]
حديد فإن العرب سمته نسجًا أو لصق لبد على صورته أو جلد حيوان سلخ بغير شق لبدنه أو أعضائه (أو) كانت بسبب (زر) بقفله عليه (أو عقد) بربط أو تخليل يعود كما في العتيبة لا أن خيط بغير الإحاطة كإزار مرقع برقاع وبردة ملفقة بفلقتين فيجوز وضبطنا محيط بضم أوله وبمهملة هو المناسب للمبالغة المذكورة دون ضبطه بخاء معجمة وعليه يقدر لقوله بعضو عامل يتعلق به أي يحيط بعضو وشبه في المنع ووجوب الفدية قوله (كخاتم) أي يحرم لبسه على الرجل ولو فضة وزنه درهمان وفيه الفدية (وقبا) بفتح القاف والمد القصر مشتق من القبو وهو الضم والجمع سمي به لانضمام أطرافه وأول من لبسه سليمان ﵊ قاله القسطلاني على البخاري واقتصر في القاموس على القصر والكرماني والمصباح وتت على المد فمن اعترض بعض الشراح في ذكر القصر بأنه بالمد فقط كما في المصباح فقد قصر وهو المنفتح كالجبة (إن لم يدخل كما) وما قبل المبالغة أدخل يدًا واحدة ومحل المنع إذا أدخل منكبيه في موضعهما منه فإن جعل أسفله على منكبيه فلا فدية لأنه لا يلبس كذلك قاله تت وظاهر تعليله عدم الفدية في لبسه بجعل بطنه على ظهره وظهره داخل جسده مع إدخال منكبيه ولعله غير مراد بل فيه الفدية أيضًا كما إذا جعل رجليه في كميه حين جعل أعلاه أسفله أن ترفه بذلك أو أزال أذى وإلا فلا وفي كلام المصنف قلب أي وإن لم يدخل يديه كما أو أنه منصوب بنزع الخافض ومفعول يدخل محذوف أي وإن لم يدخل يده في كمه ذكره د مصدرًا بالثاني وعزا الأول للتوضيح وقال عقبه انظر ما نكتته أي القلب هنا اهـ.
تنبيه: قوله على الرجل محيط بعضو لا ينافي قول المدونة والرسالة إحرام المرأة في وجهها ويديها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه المقتضي اختصاص المرأة باليدين دون الرجل وقصر إحرامه على وجهه ورأسه وإنما لم ينافه لأن المقسم ليس مطلق الإحرام حتى يلزم نفيه عن يدي الرجل دونها وهو باطل إنما المقسم الإحرام الخاص ببعض بدن المحرم دون باقيه فهو في المرأة ما ذكر وفي الرجل وجهه ورأسه بمعنى تعريتهما عن كل شيء بخلاف غيرهما فالإحرام فيه تجرده عن المحيط بعضو لا تعريته أشار له ابن عرفة (وستر وجه) جميعه لا ستر بعضه فلا يحرم ولا فدية إلا الانتفاع به (أو رأس) ولو بعضه والفرق أن الرأس لم يقل أحد بجواز تغطيته وإن الوجه قيل بجواز ستره فقد جرى في تغطية الرجل بعض وجهه قولان وحملت المدونة عليهما أحدهما وجوب الفدية فيه كتغطية كله والثاني عدم وجوبها قال بعض الشراح والأول وهو الظاهر لقرانه بالرأس الموجب في تغطية بعضه الفدية ككله وفهم من قوله ستر وجه أن ستر ما أسدل من لحيته
_________________
(١) وقول ز وانظر إذا خشي الفتنة من وجه الذكر الخ لا وجه لهذا النظر إذ قد تقدم في فصل ستر العورة عند ز عن ابن القطان وغيره أن غير الملتحي لا يلزمه ستر وجهه وإن كان يحرم النظر إليه بقصد اللذة وإذا لم يجب عليه ستر وجهه في غير الإحرام ففي الإحرام أولى
[ ٢ / ٥١٣ ]
ليس فيه شيء وبه صرح سند (بما يعد ساترًا) عرفا أو لغة بقرينة قوله (كطين) لأنه يدفع الحر فأولى غيره عن عمامة وخرقة وقلنسوة وجعله الشارح في الصغير تشبيهًا وذلك لأنه لا يعد ساترًا ويحتمل جعله تمثيلًا بناء على أنه يعد ساترًا في هذا الباب (ولا فدية) عليه (في) تقليد (سيف) بعنقه عربي أو رومي كما هو ظاهره والأولى قصره على الأول إذ الرومي علاقته عريضة ومتعددة فهو حرام (وإن) تقلده (بلا عذر) ووجب نزعه مكانه حيث لبسه لغير عذر كما هو ظاهر المدونة قال د والظاهر أن السكين ليست كالسيف أي قصرًا للرخصة على موردها (و) لا فديا في (احتزام) بثوبه وكذا بغيره على المذهب خلافًا لتت (واستثفار) وهو كما في القاموس جعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويًّا وقول تت بعد ملويًّا معقودًا في وسطه كالسراويل ليس في القاموس معقودًا وحذفه من حيث الفقه متعين وإلا افتدى وهو الموافق لقول المصنف فيما مروان كان فيما يتعلق بالمرأة بلا غرز وربط (لعمل فقط) قيد فيهما ولغير عمل فيه الفدية (وجاز) لمحرم (خف) أي لبسه ومثله جرموق وجورب (قطع) أو ثني فيما يظهر (أسفل من كعب) لهما قطعه هو أو غيره أو اشتراه كذلك ومثله في أبي الحسن الصغير نقل ابن عمر في شرح الرسالة قولين أحدهما هذا والآخر إنه إنما يغتفر لمن قطعه إلا لمن اشتراه كذلك قاله د لكن الشاذلي حكى الثاني بقيل والظاهر الإطلاق ويراعى فيه فيما يظهر قوله (لفقد نعل) جملة (أو غلوه) غلوًّا (فاحشًا) بأن يزيد ثمنه على الثلث فلو لبسه لغير ما ذكر وقد قطع أسفل من كعبيه فعليه الفدية ولو لضرورة كشقوق برجليه انظر تت وظاهر المصنف اعتبار الفقد والغلو عند الإحرام فلا يجب عليه إعداد النعلين قبله إذا علم بفقدهما عنده وفي الطراز يجب عليه ذلك قبل الميقات إذا وجد ثمنهما (و) جاز له (اتقاء شمس) عن وجهه (أو ريح بيد) لأنه لا يعد ساترًا وكذا ببناء أو خباء أو محارة كما يأتي له قريبًا (أو مطر) ومثله البرد عند
_________________
(١) كما هو ظاهر والتنظير قصور (واحتزام) وقول ز وكذا بغيره على المذهب الخ صحيح لأنه هو ظاهر قول المدونة والمحرم لا يحتزم بحبل أو خيط إذا لم يرد العمل فإن فعل افتدى وإن أراد العمل فجائز له أن يحتزم اهـ. وعلى ظاهرها حملها أبو الحسن وابن عرفة وغيرهما وقيد في مختصر الوقار الاحتزام يكون بلا عقد واقتصر عليه ح (واستثفار) قول ز وحذفه من حيث الفقه متعين الخ فيه نظر إذ لا يتصور العمل معه إلا بالعقد كما قاله عج ولذا فسره به غ وتبعه تت والله أعلم (أو غلوه فاحشًا) قول ز بأن يزيد ثمنه على الثلث يعني بأن يزيد ثمنه على القيمة بالثلث كما لأبي الحسن (واتقاء شمس أو ريح بيد) سند ولا بأس أن يسد أنفه من الجيفة واستحبه ابن القاسم إذا مر بطيب قاله ح وقول ز فلا يمثل بها هنا الخ فيه رد على الشارح في تمثيله بها وقد رد عليه ح وغيره وقول ز ولا يلصقها على رأسه وإلا فعليه الفدية الخ ظاهره أن هذا في اليد وفيه نظر بل اليد يجوز الاتقاء بها مرتفعة متصلة كما قاله ابن عاشر لأنها لا تعد ساترًا فلا
[ ٢ / ٥١٤ ]
مالك لا ابن القاسم (بمرتفع) عن رأسه من ثوب ونحوه وأما الخمية فجائز الدخول تحتها من غير عذر كما يأتي فلا يمثل بها هنا ولا يلصق المظل برأسه واتقائه المطر بمرتفع أولى منه في الجواز اتقاؤه بيده ولا يلصقها على رأسه وإلا فعليه الفدية أن طال (وتقليم ظفر انكسر) نحوه في المدونة أبو إسحق واثنان وثلاثة قاله تت تبعًا للشارح وانظر ما زاد على الثلاثة هل في تقليمه الفدية أم لا ثم الجواز مقيد بأن يتأذى بكسره وإلا لم يجز قلمه فإن قلمه جرى فيه قوله الآتي وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة وبأن يقتصر في تقليمه على ما يزول به الضرر كقطع المنكسر ومساواة محله حتى لا يتعلق بما يمر عليه فإن زاد على ذلك ضمن ومفهوم قوله انكسر أنه إن لم ينكسر فإن قلمه لإماطة الأذى ففدية وإلا فحفنة كما يأتي هذا في الواحد وأما ما زاد عليه ففي تقليمه الفدية مطلقًا والمراد ظفر نفسه وأما تقليم المحرم حلالًا فلغو كما لابن عرفة واعلم أن تقليم ظفر نفسه المنكسر وقلع الشعرة من العين وتقليم غير المنكسر لإماطة الأذى مشتركة في أن فعلها جائز لإزالة الضرر لكن الفدية في الأخيرين دون الأول لغلبة وقوع الضرر به بخلافهما والقاعدة أن ما كان عامًّا ويغلب وقوعه لا فدية فيه عند الضرورة كتقليم الظفر المنكسر وما يندر وقوعه فيه الفدية مع الجواز لذي العذر والحرمة لغيره ذكره ح فإن قلت الشعرة إنما فيها حفنة فليست كالظفر قلت إذا أزالها لإماطة الأذى فيها فدية (و) جاز (ارتداء) وائتزار (بقميص) ولو مخيطًا لأنه لم يلبس لما خيط له وكذا يجوز الارتداء والائتزار برداء أو إزار مرقوعين أو فلقتين خيطتا كما مر وجعلوا الارتداء لبسا في الإيمان لضيقها ولذا لم يفرقوا بين طول الزمان وقصره في الحنث بخلافه هنا (وفي كره) اراتداء (السراويل) لقبح زيه وجوازه (روايتان) ومقتضى تعليل الكره المتقدم جريانهما في غير المحرم وبه صرح الباجي وأما
_________________
(١) فدية فيها بحال (وتقليم ظفر انكسر) قول ز والقاعدة أن ما كان عامًّا الخ بهذا أجاب ح عن معارضة التونسي بين سقوطها في الظفر المنكسر ولزومها في إزالة الشعرة من العين ونحوه معارضة أبي الحسن بين سقوطها في الظفر المنكسر ولزومها في الظفر غير المنكسر إذا أزاله لإماطة الأذى وهو ظاهر فتأمله (وارتداء بقميص) قول ز وجعلوا الارتداء لبسا الخ تبع تت وتعقبه طفى بأن المعارضة هنا غير صحيحة فلا يحتاج إلى الجواب عنها بما ذكر لأن الارتداء به ليس هنا أيضًا عند مالك وإنما أسقط عنه الفدية لكونه لباسًا لغير ما خيط له وشرط الفدية في المخيط أن يلبس لما خيط له اهـ. (وفي كره السراويل روايتان) قول ز وبه صرح الباجي الخ إنما صرح الباجي في لبسه مع الرداء لا في الارتداء به وقد نقله في ضيح ونصه في كراهة الارتداء بالسراويل روايتان الباجي ووجه الكراهة عندي قبح الرداء كما كره لغير المحرم لبس السراويل مع الرداء اهـ. وبحث غ في الروايتين بأن كلام المصنف في المناسك ونحوه للباجي يفيد أن الجواز قول لغير الإمام لا رواية عنه فانظره وقول ز فلا يجوز وإن لم يجد إزارًا الخ هذا نحو ما في
[ ٢ / ٥١٥ ]
لبسها للمحرم فلا يجوز وإن لم يجد إزارًا (و) جاز (تظلل ببناء) كحائط وسقف والباء للآلة (وخباء) خيمة ونحوها مما يثبت إلا زمن وقوف عرفة فيكره التظلل أي من الشمس كما في الشامل ولعله التكثير الثواب كما استحب القيام به دون الجلوس إلا لتعب (ومحارة) وهي الشقة ومثلها الموهية قال تت يجوز تظلله أي بالشقة على الأرض وكذا بجانبها سائرة اهـ.
وكذا يجوز تحتها بأن يكون داخلها على المذهب على ما نقله ابن فرحون وارتضاه شيخنا البنوفري والقرافي وإن قال ح أنه خلاف ما للخمي الذي هو ظاهر المذهب وقال أيضًا ويجوز التظلل بالبلاليج والدخول فيها وهي بيوت تجعل في المركب الكبيرة وبشراعها بوزن كتاب وهو قلعها اهـ.
ويجوز أيضًا دخول المحرم في المحفة قياسًا على البلاليج ولو لم يرفع الجوخ الذي عليها هذا هو الظاهر قوله عج أي الظاهر من كلام ابن فرحون الذي ذكر أنه المعتمد تبعًا لشيخيه المتقدمين خلافًا للخمي وعلى ما للخمي فإن لم يكشف المحارة افتدى اهـ.
وظاهر كلامه أنه لا بد من كشف جميعها وعليه فهمه بعضهم وقال آخر الظاهر أن المراد ما فوقها دون كشف جوانبها لأنه حينئذ من باب الاستظلال بجانب المحمل وهو
_________________
(١) النوادر روى محمَّد من لم يجد مئزرًا لا يلبس سراويل ولو افتدى وفيه جاء النهي وروى ابن عبد الحكم يلبسه ويفتدي نقله ابن عرفة وبهاتين الروايتين شرح ق والشارح المصنف وخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يخطب يقول السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين وقال مالك في الموطأ في السراويل ولم يبلغني هذا قال ابن عبد السلام وعندي أن مثل هذا من الأحاديث التي نص الإِمام على إنها لم تبلغه إذا قال أهل الصنعة إنها صحت فيجب على مقلدي الإمام العمل بمقتضاها كهذا الحديث وحديث أذن الإمام لأهل العوالي إذا وافق العيد الجمعة انظر ضيح وغ قلت ويؤيد ذلك ما قاله الإِمام في رواية معن بن عيسى ما وافق من رأيي الكتاب والسنة فخذوا به وما خالف فاتركوه وتقدم نقله أول الباب عند قول المصنف كإحرامه أوله (وتظلل ببناء) قول ز إلا زمن وقوف عرفة فيكره التظلل الخ مثله في المناسك ونقله ح عن النوادر وانظره مع ما ذكره ابن عرفة فإن ظاهره المنع لا الكراهة ونصه عن النوادر ولا يستظل في البحر ولا يوم عرفة إلا أن يكون مريضًا فيفتدي المازري وابن العربي عن الرياشي قلت لابن المعدل ضاحيًا في شدة حر قد اختلف في هذا فلو أخذت بالتوسعة فقال: ضحيت له كي أستظل بظله إذا الظل أضحى في القيامة قالصا فيا أسفي إن كان سعيك باطلًا ويا حسرتي إن كان حجك ناقصا اهـ. (ومحارة) قال في القاموس المحارة شبه الهودج قال والهودج مركب للنساء اهـ.
[ ٢ / ٥١٦ ]
جائز فقوله (لا فيها) معناه على ما لابن فرحون لا يجوز التظلل بشيء زائد حال كونه فيه أي المحارة ولو لمطر فيما يظهر وذلك الزائد كالساتر غير المسمر وهو الذي يسمى بالحمل المغطى وأما ما سمر أو خيط فيجوز التظلل فيها وهو عليها ولا يطلب بنزعه إذ هو أولى من الخيمة ونص ابن فرحون في ذلك على ما في د إنما يضر ما غطيت به وأما ما عليها من لبد فلا يضر ويجوز الركوب فيها لأنها كالبيت والخيمة اهـ.
ولعل الفرق بين جواز دخوله المحفة إن لم يرفع الجوخ عنها على ما مر عن عج وبين منع تظلله بالشقة إذا لم يرفع عنها غير المسمر إن الشقة تقي الحر والبرد والمطر بمجرد ما سمر عليها بخلاف المحفة فإنها لا تقيهما بغير جعل الجوخ عليها فكأنه سمر عليها حكمًا قال ح وانظر إذا عادل الرجل والمرأة وسترت شقتها ولم يستر الرجل شقته لكن كان يجعل شقتها من جهة الشمس والظاهر جواز ذلك لأنه من باب الاستظلال بجانب المحارة اهـ.
وشبه بالمنع قوله (كثوب) ينصب (بعصيّ) أي عليها أو على عواد فلا يجوز سائر اتفاقًا ولا نازلًا عند مالك لأنه لا يثبت بخلاف الخباء والبناء قال ح وتعليلهم وهذا يقتضي أنه إذا ربط الثوب بأوتاد وحبال حتى صار كالخباء الثابت أن الاستظلال به جائز اهـ.
(ففي وجوب الفدية) في التظلل في المحارة أو بثوب بعصي (خلاف و) جاز لماش (حمل) لخرجه أو جرابه على رأسه أو وقره فيه متاعه ملقى خلفه مشدودًا حبله على
_________________
(١) وقوله وهو الشقة الخ الشقة بالضم والكسر إحدى شقتي المحمل قال في القاموس المحمل شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان وقول ز على المذهب على ما نقله ابن فرحون الخ لم يقل ابن فرحون فيما ذكره أنه المذهب ونصه على ما في ح بعد قول ابن الحاجب وفي الاستظلال بشيء على المحمل وهو فيه بأعواد قولان احترز بقوله بأعواد مما لو كان المحمل مقبيًّا كالمحارة فإنه حينئذ كالبناء والأخبية فيجوز له ذلك اهـ. قال ح عقبه ولده وجه ولكن ظاهر كلام أهل المذهب خلافه اهـ. وقول ز وإن قال ح أنه خلاف ما للخمي الخ هكذا فيما رأيته من النسخ برمز الحطاب ولم ينقل ح هنا عن اللخمي شيئًا فانظره وقول ز ولو لم يرفع الجوخ الخ الجوخ بضم الجيم هو الملف عند أهل مصر وقول ز أي الظاهر من كلام ابن فرحون الخ فيه نظر بل الظاهر من كلام ابن فرحون الآتي خلافه تأمله وقول ز وعلي ما للخمي فإن لم يكشف المحارة الخ هذا يقتضي أن اللخمي لم يذكر الفدية وهو قصور بل ذكرها كما في ضيح ونصه وقال اللخمي فإن لم يكشف ما على المحارة افتدى اهـ. ومثله في ق (كثوب بعصى) أي فيمنع التظلل به وأما اتقاء المطر به فيجوز كما تقدم (ففي وجوب الفدية خلاف) تعقبه البساطي بأنه لم ير من شهر القولين تفريعًا على عدم الجواز قلت ذكر في مناسكه أن ظاهر المذهب وجوبها ونقل عن مناسك ابن الحاج أن الأصح استحبابها فلعله اعتمد هذين الترجيحين وبه تعلم أن الخلاف في الوجوب والاستحباب لا في
[ ٢ / ٥١٧ ]
صدره والوقر بالكسر العمل (لحاجة) للحمل ولو غنيًّا لعيشه حيث لم يجد من يستأجر أو وجده ولم يجد أجرة (أو فقر) يحمل بسببه لنفسه حزمة حطب مثلًا بتعمش منها أو للنيران كان عيشه من ذلك ولذا قال (بلا تجر) وفي كلام د شيء ولا يجوز للعير لغير عيش ولو تطوعًا ولا غنى لنفسه بخلا بأجرة كما في تت أي وإلا افتدى وانظر لو كان لا بخلا بل لكسر نفسه وينبغي المنع (و) جاز (إبدال) جنس (ثوبه) أو إزاره أو ردائه الذي أحرم فيه كحرام ولو تعدد أو نوى بذلك طرح الدواب إذ ليس عليه شعوثة لباسه لأن مالكًا رأى نزع ثوبه بقمله بمثابة من ارتحل من بيته وأبقاه ببقه حتى مات حتف أنفه أي وأما أن نقل الهوام من جسده أو ثوبه الذي عليه إلى الثوب الذي يريد طرحه فيكون كطرحه (أو بيعه) ولو لإذاية قمله له على المشهور عند مالك وابن القاسم خلافًا لرأي سحنون أنه كطرد الصيد من الحرم للفرق بأن الصيد أخرج إلى غير مأمن والقمل يجوز قتله قبل البيع وبعده لغير المحرم مالك لا بأس أن ينقل القملة من ثوبه أو بدنه إلى مكان آخر من ثوبه أو جلده وإذا سقط من رأسه قملة فليدعها ولا يردها في مكانها ابن الحاج سئل مالك المحرم يجد عليه البقة وما أشبهها فيأخذها فتموت قال لا شيء عليه في هذا قاله الشيخ سالم (بخلاف غسله) لغير نجاسة بل لترفه أو وسخ أو غيرهما فيكره كما هو ظاهر المدونة حيث شك في قمله فإن قتل بعضه حينئذ أخرج ما فيه فإن تحقق قمله لم يجز غسله لما ذكر فإن غسل وقتل به أخرج ما فيه أيضًا (إلا لنحبس) أصابه (فبالماء) ولو شك في قمله ولا شيء عليه في قتل حينئذ كما في الموازية وفي الطراز يندب أن يطعم وأخرج بقوله (فقط) غسله بصابون ونحوه حال نجاسته وشكه في قمله فلا يجوز فإن غسل به وقتل بعض قمل أطعم وإن تحقق نفي قمله جاز غسله منها بصابون ونحوه كجوازه لترفه أو وسخ حيث تحقق نفيه ولو بصابون أيضًا (و) جاز (بط جرحه) أي شقه وإخراج ما فيه بعصر ونحوه أو ما في حكم ذلك كوضع لزقة عليه ومثل الجرح الدمل ونحوه لحاجة (وحك ما خفي) عليه من جسده كرأسه وظهره (برفق) يأمن معه قتل الدواب وطرحها وكره بشدة وأما ما يراه فله حكه وإن أدماه (وفصد) لحاجة كما في الموطأ والمدونة وإلا كره كما يأتي في الحجامة كذا ينبغي (إن لم يعصبه) بفتح المثناة التحتية وسكون العين وكسر الصاد المهملتين من باب ضرب كما في القاموس فإن عصبه ولو لضرورة افتدى
_________________
(١) الوجوب والسقوط كما يقتضيه كلامه (بلا تجر) أشهب ما لم يكن تجارة لعيشة كالعطار قال المصنف في منسكه الظاهر أنه تقييد وكلام ابن بشير يدل على أنه خلاف ولم يذكر هنا ما استظهره في منسكه قاله ح (بخلاف غسله) قول ز فيكره كما هو ظاهر المدوّنة أي لأنها صرحت بالكراهة في غسله لغير النجاسة وقال ابن عبد السلام وضيح إنها على بابها وتعقبًا بذلك ظاهر ابن الحاجب الذي هو كظاهر المصنف قال ح وظاهر الطراز أن غسله لغير النجاسة ممنوع وهو الموافق لظاهر المصنف أي وابن الحاجب ويمكن حمل ما في المدونة
[ ٢ / ٥١٨ ]
(و) جاز (شد منطقة) بكسر الميم وفتح الطاء ابن فرحون هي الهميان وهي مثل الكيس يجعل في الدراهم هي جعل سيورها في ثقبها روى الباجي مساواة كونها من جلد أو خرق اهـ.
فالمراد بشدها ما ذكر من جعل سيورها في ثقبها أي أو جعل سيورها فيما يقال له إبزيم وأما لو عقد المنطقة نفسها على جلده فإنه يفتدي فقوله (لنفقته على جلده) تحت إزاره معناه بالمعنى المتقدم (وإضافة نفقة غيره) لنفقته بأن يودعه بعد شدها لنفقة نفسه فيجعلها معها من غير مواطأة على الإضافة فيما يظهر وربما يدل له كلام المدونة في محل آخر غير ما في ابن عرفة الذي هو في تت لأن المواطأة على ما يمنع توجب المنع وإن وقع في الظاهر على الوجه الجائز وهو ظاهر المصنف أيضًا (وإلا) بأن شدها فارغة أو لتجر أوله ولنفقته أو فوق إزاره لا على جلده أو لنفقة غير أو تجره أي الغير أو لإضافة نفقته الغير أو تجره أو شد نفقته وإضافة تجر الغير لها أو شدها لنفقته ونفقة الغير معًا ابتداء أو شدها مجردة عن قصد (ففدية) في هذه الإحدى عشرة صورة وشبه في وجوب الفدية أمورًا جائزة فقال (كعصب جرحه أو رأسه) لعلة بخرقة ولو كبيرة لأن العصب مظنة الكبر (أو لصق خرقة) على جرحه أو رأسه (كدرهم) بغلي بموضع أو مواضع لو جمعت كانت قدره وظاهر التوضيح وابن الحاجب لا شيء عليه في جمعه من مواضع ولا فدية فيما إذا كانت الخرقة أقل من درهم (أو لفها) أي الخرقة لا يقيد درهم فيما يظهر (على ذكر) لمني أو مذي أو بول بخلاف جعل ذكره فيها عند نومه من غير لف فلا فدية قاله تت أي ومن غير كونها كيسًا وإلا فالفدية كلفها أو أولى (أو) جعل (قطنة) ولو غير مطيبة
_________________
(١) والموازية من الكراهة عليه فيسقط التعقب على المصنف وابن الحاجب والله أعلم (وشد منطقة) قول ز ابن فرحون هي الهميان الخ هو بكسر الهاء وتقديم الميم على الياء كما في القاموس قال ابن حجر يشبه تكة السراويل تجعل فيه النفقة ويشد في الوسط وقول ز هي جعل سيورها الخ في العبارة خلل ولعل أصلها المراد بشدها جعل سيورها الخ ابن عرفة فيها لا بأس بربط منطقة لنفقته تحت إزاره وجعل سيورها في ثقبها اهـ. (وإضافة نفقة غيره) قول ز من غير مواطأة على الإضافة الخ هذا خلاف ما استظهره في ضيح من الإطلاق ونصه وانظر لو شدها ابتداء له ولغيره وإلا قرب سقوط الفدية لأن نفقة غيره تبع كما لو أضاف نفقة غيره بعد نفقته وحمل ابن عبد السلام وكلام ابن الحاجب على أنه لا يجوز أن يشدها لنفقته ونفقة غيره ولم أر ذلك لغيره اهـ. وما استقر به في ضيح هو ظاهر الجلاب واللخمي كما في ابن عرفة وهو ظاهر الطراز كما في ح لكن قال ابن عرفة مفهوم المدونة منع شدها لهما ابتداء (كعصب جرحه) قول ز لأن العصب مظنة الكبر الخ الذي في ضيح وفصل ابن المواز في التعصيب بين الخرق الصغار والكبار كما في اللصق وفرق التونسي بينهما بأن التعصيب والربط أشد من اللصق إذ لا بد فيهما من حصول شيء على الجسم الصحيح بخلاف اللصق اهـ.
[ ٢ / ٥١٩ ]
صغيرة أو كبيرة (بأذنيه) أو بواحدة وعورض هذا بعدم إيجاب الفدية يلصق خرقة دون درهم وأجيب بأن ذلك لكثرة النفع به بسد الأذن أشبه الكثير (أو قرطاس بصدغيه) أو بواحد وظاهره ولو كان أقل من درهم ولعل نكتة ذكره لكون الحكم فيها لا يتقيد بخلاف الخرقة فإن الحكم فيها مقيد وحينئذ فيقال ما الفرق بين المحلين قاله د (أو ترك ذي نفقة ذهب) بعد فراغ نفقته هو ولم يدفعها له وقد علم بذهابه فإن لم يعلم فلا فدية عليه وعلم من المصنف هنا أن عدم إضافتها لنفقته مآلا كعدم إضافتها لها حالًا ولا يخفى أن هذا وقوله (أو) ترك (ردها له) وهو معه مجرور عطف على ما فيه الفدية وفي كلام الشارح نظر (و) جاز (لمرأة خز) أي لبسه وكذا حرير فحكمها بعد الإحرام في اللباس كحكمها قبله إلا في ستر الوجه والكفين (وحلي وكره شد نفقته) التي في المنطقة (بعضده أو فخذه) أو ساقه ولا فدية في ذلك كله (و) كره (كب رأس على وسادة) لأنه من باب الترفه أي أنه مظنة ذلك وصوابه وجه كما في بعض النسخ وأجيب بأن الرأس اسم للعضو بتمامه فهو من تسمية الجزء الذي هو الوجه باسم كله وكان ينبغي أن يقول وإكباب لأنه من أكب ولا يختص بالمحرم لقول الجزولي النوم على الوجه نوم الكفار وأهل النار والشيطان ولا بأس بوضع خد المحرم عليها وعبر عنه ابن رشد توسده جائز قاله د (و) كره في الإحرام (مصبوغ) بعصفر أو ورس أو زعفران أو نحوهما مما يشبه لونه لون المصبوغ بذلك (لمقتدى به) من إمام وعالم غير مطيب وغير مفدم بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة فإن كان مفدمًا وهو القوي الصبغ الذي صبغ في العصفر مرة بعد أخرى حتى
_________________
(١) ولذا صرح في المدونة بأن صغير خرق التعصيب والربط ككبيرها (أو لصق خرقة) ابن عاشر هذا والله أعلم خاص بجراح الوجه أو الرأس لأنهما اللذان يجب كشفهما كما علل به التونسي اهـ. (أوردها له) قول ز وفي كلام الشارح نظر الخ لأنه جعله عطفًا على ما يجوز وقد نكت عليه غ انظره (ولمرأة خز وحلي) يدخل في الحلي الخاتم فيجوز للمرأة لبسها كما في ضيح وغيره ونقله ح عند قوله فيما تقدم كخاتم خلافًا لابن عاشر (وكب رأس على وسادة) قول ز فهو من تسمية الجزء الخ صحيح وقول خش من تسمية الكل باسم الجزء صوابه العكس وقول ز وكان ينبغي أن يقول واكباب الخ غير صحيح بل ما في المصنف هو الصواب لأن كب الثلاثي لا يستعمل إلا متعديًا واكب الرباعي يكون لازمًا ومتعديًا يقال أكبه وكبه فأكب كما يدل عليه كلام القاموس وغيره وقال في المشارق يقال في معداه كتبه الله وفي لازمه أكب وهو مقلوب المعهود من الأفعال من تعدية الثلاثي بالرباعي قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: ٢٢] هذا من أكب رباعي غير معدي وقال الله تعالى: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] وهذا معدي ثلاثي من كب اهـ. وقول ز وعبر عنه ابن رشد الخ صوابه ابن شاس كما في ق (ومصبوغ) قول ز بعصفر
[ ٢ / ٥٢٠ ]
صار ثخينًا قويًّا فيحرم على المشهور للرجال والنساء وفيه الفدية كالمطيب وإنما كره بقيده لمقتدى به سدًّا للذريعة يتطرق الجاهل بفعله إلى لبس غير الجائز وتقييدنا بما يشبه لونه لون المصبوغ لإخراج المصبوغ أسود ونحوه من ألوان لا تشبه المعصفر فيجوز الإحرام فيه لمقتدى به وغيره خلافًا لظاهر كلام التلمساني والقرافي من كراهة ما سوى الأبيض لمقتدى به وتقييدنا الكراهة بالإحرام مخرج لغير حالة الإحرام فيجوز له لبس المزعفر والمعصفر وخبر نهي عن أن يتزعفر الرجل حمله مالك على من يلطخ جسده بزعفران اللخمي روي عنه - ﷺ - أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران اهـ.
(وشم كريحان) من كل طيب مذكر وهو ما يظهر ريحه ويخفي أثره أي تعلقه بما مسه من جسد أو ثوب تعلقًا غير شديد كياسمين وورد وكذلك شم مؤنثه وهو ما يظهر لونه وأثره أي تعلقه بما مسه تعلفًا شديدًا كمسك (و) كره (مكث بمكان به طيب) مؤنث (و) كذا ضمير (استصحابه) وسيذكر حرمة مسه بقوله وتطيب بكورس ولا يكره مكث بمكان به مذكر بحيث لا يشمه ولا استصحابه ولامسه بغير ثم كما يفيد الثلاثة قوله وشم فأقسام المؤنث أربعة اثنان مكروهان وهما مكثه بمكان به واستصحابه كما ذكره المصنف هنا وواحد حرام وهو مسه وسيذكره وواحد مكروه وهو شمه كما مر ولم يذكره هنا ولا فيما يأتي ولكن تفهم الكراهة فيه من كراهة ثم المذكر التي قدمها بالأولى فقد استفيد مما قررنا أن كلام المصنف يفيد حكم ثم المذكر والمؤنث ومسهما والمكث بمكان هما به واستصحابه وإن الأقسام ثمانية أربعة للمذكر وأربعة للمؤنث قال المصنف في منسكه وليحذر من تقبيل الحجر والناس يصبون عليه ماء الورد وفيه المسك اهـ.
فقيده بقوله وفيه المسك ويستثنى من قوله ومكث بمكان به طيب البيت الشريف لأن القرب منه قربة.
_________________
(١) أو ورس أو زعفران الخ غير صواب بل يتعين إخراج المصبوغ بالورس أو الزعفران من كلام المصنف كما فعل وخش وغيرهما ونص ح يريد المصبوغ بغير طيب إذا كان يشبه لون المصبوغ بالطيب فأما ما صبغ بطيب كزعفران أو ورس فلا خلاف أنه يحرم لبسه على الرجال والنساء في الإحرام وتجب الفدية بلبسه اهـ. ونقل نحوه في ضيح عن الاستذكار وقول ز فيجوز له أي لغير المحرم الخ هذا مقيد بغير المعصفر المفدم لأن مالكًا صرح بكراهته للرجال في غير الإحرام كما في المدونة انظر ضيح وح (وشم كريحان) قول ز وكذلك ثم مؤنثة الخ أي يكره فقط كشم المذكر وهو مذهب المدونة لكن قوله بعد أن الكراهة فيه تفهم من كراهة ثم المذكر بالأولى فيه نظر بل اقتصاره على كراهة ثم المذكر ربما يقتضي حرمة شم المؤنث وعزاه الباجي للمذهب قال القلشاني واختلف في شم المؤنث كالمسك دون مس هل هو ممنوع أو مكروه وعن الباجي المذهب الأول وابن القصار قال بالثاني وهو في المدونة اهـ.
[ ٢ / ٥٢١ ]
تنبيه: ما قدمته في تعريف الطيب المذكر والمؤنث تبعًا لتت هنا في الأول وفي وتطيب بكورس في الثاني مخالف لما في كفاية الطالب ونصه عند قول الرسالة وتجنب أي المعتدة الطيب كله مذكره وهو ما ظهر لونه وخفيت رائحته كالورد ومؤنثة وهو ما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك اهـ.
وهو أقرب مما لتت وقوله في المذكر ما ظهر لونه أي المقصود الأعظم منه ذلك فلا ينافي أن الورد له رائحة ذكية لكنها خفية ولعل معنى كونها خفية أنها لا تنتشر لبعد كانتشار المسك وقوله في المؤنث ما خفي لونه أي الغالب إخفاء لونه فلا ينافي أنه قد يظهره إنسان وقوله وظهرت رائحته أي أنها المقصود الأعظم منه ظهورًا منتشرًا لا ما يظهر
_________________
(١) ونص ابن عرفة في كون شمه أي المؤنث دون مس ممنوعًا أو مكروهًا نقلا الباجي المذهب وابن القصار قلت هذا نصها اهـ. وقول ز ولامسه بغير ثم الخ يعني لا كراهة في مس المذكر وفيه نظر بل ظاهر كلامهم أنه مكروه كشمه وقد صرح في المدونة بكراهة استعماله كما في ح على أن ذلك ليس على إطلاقه بل يقيد بغير الحناء كما يأتي فيها قال في ضيح المذكر قسمان قسم مكروه ولا فدية فيه كالريحان وقسم محرم وفيه الفدية وهو الحناء نص عليه في المدونة اهـ. وقول ز فقيده بقوله وفي المسك الخ أي فيؤخذ من التقييد المذكور أن ماء الورد وسائر ما يعتصر من الرياحين ليس من قبيل المؤنث بل يكره فقط كأصله نص على ذلك في الطراز قال ح وهو الجاري على القواعد وقال ابن فرحون فيه الفدية لأن أثره يبقى في البدن اهـ. واعتمده طفى معترضًا به على ح وهو غير ظاهر لأنه مخالف لقول المدونة يكره أن يتوضأ بالريحان وقد حمله سند على غسل اليد بالماء المعصور من الريحان وكذا قولها ويكره له أن يأتدم بالزنبق والبنفسج أو شبهه أو يتسعط بذلك اهـ. فكلامها صريح في كراهته فقط فلا فدية فيه وبذلك تعلم أن اعتراض طفى على ح غير صواب والله أعلم وقول ز تنبيه ما قدمته الخ اعلم إن ما قدمه تبعًا لتت هو الذي في ضيح عن ابن راشد وغيره وما ذكروه عن كفاية الطالب هو الذي فسره به أبو الحسن في شرح المدونة والأول أقرب للغة قال في القاموس ذكورة الطيب ما ليس له ردع اهـ. أي ما ليس له أثر قال أيضًا في القاموس الشرح أثر الطيب في الجسد فيؤخذ منه أن المؤنث ما له ردع أي أثر إلا أن جعلهم الحناء من المذكر مع أن لها ردعًا في الجسد يخالف اللغة هذا وفي الحديث عنه - ﷺ - أن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ومثله في الشهاب وقد فسر ابن حجر طيب الرجال بالمسك وما في معناه قال ابن وحشي في شرح الشهاب طيب الرجال كالمسك يشترك في المنفعة به الرجال والنساء إلا أنه يحرم على النساء عند الخروج كما في الحديث وطيب النساء هو الذي تتزين به المرأة للزوج والسيد مثل الكحل
[ ٢ / ٥٢٢ ]
لونه كالورد فإنه يتمتع برؤية لونه بخلاف المسك (و) كره (حجامة بلا عذر) خفيفة قتل الدواب فإن تحقق نفيها لم تكره بلا عذر كما يفيده التعليل المذكور وتفيد الكراهة أيضًا بما إذا لم يزل بسببها شعر وإلا حرمت بلا عذر وافتدى كانت لعذر أم لا كما في د (و) كره (غمس رأسه) في الماء خيفة قتل الدواب فإن فعلها أطعم شيئًا من طعام قاله في المدونة واعترض ابن عرفة على ابن الحاجب إسقاطه لكلامها ومثله على المصنف وانظر هل الإطعام المذكور واجب أو مستحب لأن فعله مكروه ولم يذكروا الإطعام في الحجامة ولا في تجفيف الرأس بشدة مع أن العلة فيهما خيفة قتل الدواب وقيد اللخمي الكراهة لغمس الرأس بما إذا كانت له وفرة وإلا فلا كراهة وأشعر قوله غمس بأن صب الماء عليه لا يكره وهو كذلك في المدونة (أو تجفيفه) لرأسه بخرقة بعد غمسه في الماء قال مالك ولكن يحركه بيده كذا في نسخ وفي نسخة أو تجفيفها بالتأنيث باعتبار الهامة وهو ضعيف للقاعدة المقررة وهي أن كل ما كان مفردًا في الإنسان فيذكر والرأس مذكر إجماعًا وما كان فيه أي أو في الحيوان من حيث هو مزدوجًا فيؤنث والكلية الثانية أغلبية إذ قد خرج منها الفودان والظفر لقول المصنف وفي الظفر الواحد وهو الموافق لقول المصباح الظفر مذكر (بشدة) خيفة قتل الدواب (ونظر بمرآة) خيفة أن يرى شعثًا فيصلحه (وليس مرأة قباء مطلقًا) محرمة أم لا حرة أو أمة مظنة أن يصف العورة (و) حرم (عليهما) أي المرأة والرجل (دهن اللحية و) شعر (الرأس) أي تسريحهما بالدهن لما فيه من الزينة واللحية خاصة بالرجل أولهما إن كانت لها أو موضعها لها قاله تت لكن لا ينبغي إدخال موضعها هنا لأنه من دهن الجسد وسيذكره المصنف (وإن) كان الرأس (صلعًا) بفتح الصاد المهملة والسلام أي ذا صلع أو بضمها وسكون اللام جمعًا لأصلع ويراد حينئذ جنس الرأس حتى لا يلزم الأخبار بالجمع عن المفرد ولا يضبط بفتح الصاد واللام والمد تأنيث الأصلع لئلا
_________________
(١) للعين وحمرة العصفر للوجه والسواد للحاجبين وهو أمر ينفرد به النساء اهـ. بمعناه وفيه إضافة المؤنث للرجال والمذكر للنساء والمتجه أن ما للفقهاء اصطلاح خاص بباب الحج والله أعلم (وحجامة بلا عذر) قول ز فإن تحقق نفيها لم تكره إلى قوله وإلا حرمت الخ فيه نظر والذي في ح أن الحجامة بلا عذر تكره مطلقًا خشي قتل الدواب أم لا زال بسببها شعر أم لا هذا هو المشهور وإما لعذر فتجوز مطلقًا هذا الحكم ابتداء وإما الفدية فتجب أن أزال شعرًا أو قتل قملا كثيرًا وأما القليل ففيه الإطعام انظر ح وسواء في ذلك احتجم لعذر أم لا إلا أن لزوم الفدية إذا احتجم لغير عذر وأزال شعرًا يقتضي التحريم فالكراهة حينئذ مشكلة والله أعلم (وغمس رأسه) قول ز فإن فعل أطعم شيئًا من طعام الخ هذا بقي على المصنف كابن الحاجب وهو لفظ المدونة واستدل به طفى على أن الكراهة التي فيها للتحريم قال إذ لا إطعام في كراهة التنزيه والظاهر إن الإطعام واجب وقول صاحب الطراز بالاستحباب خلافها اهـ.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
يلزم وصف الرأس وهو مذكر بصفة المؤنث انظر د مع بعض زيادة عليه وهو المنحسر شعره المقدم ومصدرها الصلعة بالتحريك سواء دهن بطيب أو غيره لمنافاته الشعث المطلوب (و) حرم عليهما (أبانة ظفر) لغير عذر فهذا مفهوم قوله فيما مر وتقليم ظفر انكسر (أو) إزالة (شعر) ولو قل بنتف أو حلق أو نوره أو قرض بأسنان وسيذكر ما في إبانة ظفر وشعر (أو وسخ) إلا ما تحت الظفر من الوسخ فلا فدية رواه ابن نافع عن مالك (إلا غسل يديه) من وسخ (بمزيله) أي الوسخ فلا يحرم عليهما بغير مطيب بل بصابون أو طفل أو خطمي أي بزر خبيزي أو حرض بحاء مضمومة فراء مهملة مضمومة أو ساكنة وبضاد معجمة وهو الأسنان بضم الهمزة والكسر لغة معربة كما في القاموس والمصباح وقال سند الحرض هو الغاسول وعطف تت عند قوله إلا لنجس الخ الأسنان على الحرض بأو يقتضي أنه غيره وأخرج بيديه رأسه ففي غسله بما ذكر الفدية كما في ابن الحاجب (و) إلا (تساقط شعر) ولو أكثر من رأسه كحمل متاعه عليه أو من لحيته أو أنفه الوضوء) أو غسل واجبين أو مندوبين أو مسنون الغسل ولا شيء عليه فيما قتل في واجب كذا في مسنون ومندوب فيما يظهر ولو أكثر وكذا يجوز الطهر لتبرد ولو تساقط فيه شعر فإن قتل فيه كثير اقتدى فإن قل كالواحدة ونحوها فعليه قبصات بصاد مهملة وهو الأخذ بأطراف الأنامل وعلى هذا فيقيد قوله الآتي أو قملة أو قملات بغير ما قتل في غسل تبرد (أو) من ساقه لـ (بركوب) فيحلقه الأكاف أو السرج (و) حرم عليهما (دهن الجسد ككف ورجل) باطنهما (بمطيب) لأن ظاهرهما داخل في الجسد وكذا في عج ونحوه في ابن الحاجب وفي تت أن الرجل هنا يشمل ظاهرها أيضًا ومراد المصنف لغير علة إذ ما لها لا حرمة فيه وأطبق هنا اتكالًا على قوله الآتي ولم يأثم أن فعل لعذر ولا يخالفه قوله (أو) بغير مطيب (لغير علة) بل للتحسين والتزين لأن قوله قبله بمطيب متعلق بمقدر أي وافتدى في ذهنه بمطيب وقوله أو لغير علة معطوف على مقدر والمعطوف بأو مقدر أيضًا في الحقيقة أي وافتدى في دهنه بمطيب مطلقًا أو بغيره لغير علة (و) بغير
_________________
(١) قلت لعل المصنف حمل الإطعام في المدونة على الاستحباب تبعًا للطراز وحينئذ فلا دليل فيه على التحريم وقول ز وانظر هل الإطعام الخ قد علمت أن سندًا قال بالاستحباب (ودهن الجسد الخ) قول ز ونحوه في ابن الحاجب الخ في نسبته لابن الحاجب نظر وعبارته فإن دهن يديه أو رجليه لعلة بغير طيب فلا فدية وإلا فالفدية اهـ. فأطلق في اليد كظاهر المدونة وقال في ضيح المراد باليدين باطن الكفين وأما ظاهرهما فليفتد نقله ابن حبيب عن مالك ﵀ اهـ وجرى على ذلك هنا فعبر عن اليد بالكف وعبر بالرجل كابن الحاجب ولم يقيد ببواطنها فانظر ما قاله عج من أين على أن طفى ذكر أن ظاهر كلام ابن عرفة وغيره إبقاء المدونة على ظاهرها وأن ما نقله ابن حبيب مخالف لها ولهذا أطلق ابن الحاجب وغيره اهـ.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
مطيب (لها) أي للعلة أي الضرورة في جسد من شقوق أو شكوى أو قوة على عمل (قولان) في وجوب الفدية وعدمها لا في الحرمة وعدمها إذ الفرض أنه لعلة (اختصرت) المدونة (عليهما) وقول الشارح لها أي لعلة بمطيب قولان فيه نظر إذا ما لعلة بمطيب فيه الفدية من غير قولين وقولي في جسد احتراز عن دهن بطن يد أو رجل لعلة بغير مطيب فلا فدية عليه عند الجميع والقولان فيما عداهما فتلخص أنه إذا دهن بمطيب يفتدي كان لعلة أم لا فعل بجسد كلًّا أو بعضًا أو ببطن كف أو رجل فهذه أربعة وإن دهن بغير مطيب الغير علة افتدى أيضًا فعله في الجسد كله أو بعضه أو في يد أو رجل فإن دهن بغير مطيب لعلة فلا شيء عليه إن كان يكف أو رجل فإن كان بجسد فقولان وهذه أربعة أيضًا (و) حرم عليهما (تطيب بكورس) من كل طيب مؤنث وهو ما يظهر وريحه وأثره والورس نبت كالسمسم طيب الرائحة صبغه بين الحمرة والصفرة يبقى نبته عشرين سنة ودخل بالكاف زعفران ومسك وكافور وعنبر وعود ومعنى تطيبه به استعماله أي إلصاقه بالبدن عضوًا أو بعضه أو بالثوب فلو عبق الريح دون العين على جالس بكحانوت عطار أو بيت تطيب أهله فلا فدية مع كراهة تماديه على ذلك قاله في الجواهر وبالغ على بقاء الحرمة من غير فدية بقوله (وإن ذهب ريحه) وعلى هذا قلنا شيء يحرم استعماله ولا فدية فيه وهو الطيب المؤنث ذاهب الريح وسيأتي أيضًا في جزاء الصيد إن الدلالة على الصيد تحرم ولا فدية على الدال وتقدم أيضًا قوله ولا فدية في سيف وقوله في مسألة التظلل بالمحارة والثوب بالعصا ففي وجوب الفدية خلاف وعطف قوله (أو لضرورة كحل) على
ــ
(اختصرت عليهما) قال في التهذيب وأن دهن قدميه وعقبيه من شقوق فلا شيء عليه وأن دهنهما لغير علة أو دهن ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما لا لعلة افتدى اهـ.
فأفاد بقوله لا لعلة أن دهن الذراعين والساقين لعلة لا فدية فيه واختصرها ابن أبي زمنين على الوجوب مطلقًا في الذراعين والساقين فقال ليحسنهما أو من علة افتدى اهـ.
وقد علمت بذلك أن محل القولين الذراعان والساقان وكأنهم فهموا أن لا فرق بينهما وبين بقية الجسد سوى الكف والرجل وقول ز فلا فدية عليه عند الجميع الخ هو الصواب خلاف ما يقتضيه ظاهر المصنف هنا وفي المناسك من أن القولين في الكف والرجل والحاصل أن كلام المصنف هنا وفي المناسك يقتضي أن المخالفة بين اختصار البرادعي وابن أبي زمنين في دهن اليدين والرجلين بغير مطيب لعلة وليس كذلك إنما وقع الاختلاف بينهما في مسألة دهن الساقين والذراعين لا في اليدين والرجلين إذ لفظ الأم في ذلك لا يقبل الاختلاف انظره في ح (أو لضرورة كحل) قول ز أولها ولدواء معًا فتجب الفدية الخ أي تغليبًا لجانب الزينة كما نقله ح عن سند ابن القاسم وقول ز (١) والفرق بينهما الخ هذا الفرق غير
_________________
(١) قول المحشي قول ز والفرق الخ ليست هذه العبارة في نسخ الشارح التي بأيدينا ولعلها نسخة عثر عليها كذلك اهـ.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
ما تضمنته الحرمة من وجوب الفدية فيما قبل المبالغة أي حرم ما سبق وافتدى أن فعله لغير ضرورة أو لضرورة كحل وليس عطفًا على ما قبله من الممنوع إذ لا منع مع الضرورة وأما لغير ضرورة فيحرم مع الفدية كما يستفاد من قوله فيما يأتي والفدية فيما يترفه به ثم كلامه في الكحل المطيب كما هو سياقه ومثله غير المطيب إن كان لزينة فقط أو لها ولدواء معا فتجب الفدية كما في النقل لا بغيره مطيب لحر أو برد فلا فدية كما في تت (أو) وضع الطيب (في طعام) أو شراب من غير طبخ فيه ولو حارًّا أو لدواء واستعمل فالفدية (أو) مس طيبًا مؤنثًا و(لم يعلق) بفتح المثناة التحتية والسلام أو أزاله سريعًا فالفدية فالمضارع عطف على الفعل المقدر قبله بعد أو ماضيه علق بكسر اللام (إلا) من مس أو حمل (قارورة) أو برنية أو خريطة أو خرجا بها طيب (سدت) عليه سدًّا وثيقًا محكمًا بحيث لم يظهر منها ريحه فلا فدية وهو استثناء منقطع أن قدر مس ومتصل أن قدر ملابسه أي تحرم ملابسه طيب إلا ملابسة قارورة الخ لأن الملابسة أعم من المس وغيره ومثل القارورة في عدم الفدية حمل فأرة مسك غير مشقوقة عند ابن الحاجب وابن عبد السلام واستبعده ابن عرفة لشدة ريحه فيها قريبًا من المشقوقة (و) إلا طيبًا (مطبوخًا) بنار إن أماته الطبخ فلا فدية لو صبغ الفم على المذهب فإن لم يمته فالفدية قاله ح والظاهر أن المراد بإمائته استهلاكه في الطعام وذهاب عينه بحيث لا يظهر منه غير الريح كالمسك أو أثره
_________________
(١) صحيح لأنه ينتج عكس المطلوب على أن فعله لدواء بغير طيب لا فدية فيه كما في مناسك المصنف وابن عرفة. (إلا قارورة سدت) قول ز ومثل القارورة في عدم الفدية فأرة مسك غير مشقوقة عند ابن الحاجب وابن عبد السلام الخ نسبة ذلك لابن الحاجب فيها نظر وذلك لأن ابن الحاجب إنما قال ولا فدية في حمل قارورة مصمتة الرأس ونحوها فقال ابن عبد السلام لعل مراده بنحو القارورة فارة المسك غير مشقوقة اهـ. فاستبعد ابن عرفة تفسيره بذلك قائلًا لأن الفأرة طيب اهـ. قال ح والأحسن أن يكون مراد ابن الحاجب بنحوها ما ذكره صاحب الطراز من الخريطة والخرج وشبه ذلك اهـ. (ومطبوخًا) قول ز إن أماته الطبخ الخ هذا التفصيل للبساطي واعتمده ح والمذهب خلافه قال في ضيح ابن بشير والمذهب نفي الفدية لأنه أطلق في المدونة والموطأ والمختصر الجواز في المطبوخ وأبقاه الأبهري على ظاهره وقيده عبد الوهاب بغلبة الممازج وابن حبيب بغلبة الممازج بشرط أن لا يعلق باليد ولا بالفم منه شيء اهـ. ابن عرفة وما مسه نار في إباحته مطلقًا وإن استهلك ثالثها ولم يبق أثر صبغه بيد ولا فم الأول للباجي عن الأبهري والثاني للقاضي والثالث للشيخ عن رواية ابن حبيب اهـ. فقول الأبهري بالإباحة مطلقًا استهلك أم لا هو المذهب عند ابن بشير كما تقدم وبذلك
[ ٢ / ٥٢٦ ]
كزعفران بارز (و) إلا طيبًا يسيرًا (باقيًا) أثره أو ريحه في ثوبه أو بدنه (مما) تطيب به (قبل إحرامه) فلا فدية عليه مع الكراهة بناء على أن الدوام ليس كالابتداء (و) إلا (مصيبًا من إلقاء ريح أو غيره) على ثوبه أو بدنه نائمًا أو غير نائم فلا فدية عليه (أو) مصيبًا من (خلوق) بفتح الخاء (كعبة) فلا فدية عليه ولو أكثر لطلب القرب منها (وخير في نزع يسيره) أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه فقط وأما المصيب من إلقاء ريح أو غيره
_________________
(١) اعترض طفى على ح (وباقيًا) قول ز أثره أو ريحه الخ المراد بالأثر اللون مع ذهاب الجرم كما يأتي وما ذكره هو مقتضى قول سند كما في ح إذا قلنا لا فدية في الباقي مع كراهته فإنه يؤمر بغسله فإن قدر بمجرد صب الماء فحسن وإن لم يقدر إلا بمباشرته فعل ولا شيء عليه لأنه فعل ما أمر به اهـ. فأمره بغسله دليل على أن الباقي مما يغسل لكن لما شمل كلامه الجرم أخرجه بقوله تبعًا للباجي إلا أن يكثر بحيث يبقى بعده ما تجب الفدية بإتلافه فتجب بذلك الفدية وهو بين اهـ. إذ الذي تجب الفدية بإتلافه هو جرم الطيب قل أو أكثر وكذا نقل ابن حجر عن مالك سقوط الفدية في بقاء لونه ورائحته قال وفي رواية عنه تجب اهـ. والذي يظهر من كلام الباجي وابن الحاجب وابن عرفة إنها لا تسقط إلا في بقاء الرائحة دون الأثر ونص ابن الحاجب ولا يتطيب قبله بما تبقى بعده رائحته ضيح قال الباجي أن تطيب لإحرامه فلا فدية عليه لأنها إنما تجب بإتلاف الطيب بعد الإحرام وهذا أتلفه قبله وإنما يبقى منه بعد الإحرام الرائحة ثم قال لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب أو لبسه وأما الانتفاع بربحه فلا تجب فيه فدية وإن كان ممنوعًا اهـ. مختصرًا ونص ابن عرفة ولا يتطيب قبل إحرامه بما يبقى ريحه بعده الباجي أن فعل فلا فدية لأنها إنما تجب بإتلافه بعده إلا أن يكثر بحيث يبقى بعده ما يوجبها وقول بعض القرويين ما يبقى بعده ريحه كفعله بعده أن أراد في المنع فقط فصحيح وإن أراد في الفدية فلا اهـ. ولذلك قال البساطي يظهر من كلامهم أن محل الخلاف إذا بقي أثر الطيب ومن كلام الباجي إذا بقيت الرائحة اهـ. واعتراض طفى على قوله ومن كلام الباجي الخ غير ظاهر نعم قول الباجي في نقل سند وابن عرفة إلا أن يكثر بحيث يبقى الخ قد يقال إنه يفيد سقوط الفدية في اللون كما تقدم في كلام سند فيتوافق كلام الباجي وابن عرفة مع سند لكن يأبى ذلك أول كلامه فتأمله والله أعلم وبما تقدم تعلم أن قول خش بعد تقرير كلام المصنف وهذا في اليسير وأما الكثير ففيه الفدية اهـ. غير صواب فتأمله والله أعلم (وخبر في نزع يسيره) قول ز أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه الخ تبع عج ود وجعله س راجعًا لجميع ما تقدم من قوله أو باقيًا مما قبل إحرامه فما بعده وتبعه خش وذلك كله غير ظاهر والصواب أن خاص بالخلوق كما قال ح وقت وارتضاه ابن عاشر وطفى لأن المصيب من إلقاء الريح أو الغير يجب نزعه قليلًا أو كثيرًا وإن تراخى افتدى كما يؤخذ من ابن الحاجب وغيره وصرح به ح والباقي مما قبل الإحرام إن كان لونًا أو
[ ٢ / ٥٢٧ ]
فيجب نزع يسيره فورًا ككثيره فإن تراخى افتدى فيهما فلا يدخل تحت قوله (وإلا) يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه يسيرًا بل كثيرًا (افتدى إن تراخى) في نزعه في خلوق الكعبة فقط وأما الباقي مما قبل إحرامه فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ في نزعه على المعتمد كما في عج وح فيخص قوله وخبر في نزع يسيره بشيئين ويخص التراخي بواحد منهما فإن لم يتراخ فلا فدية عليه مع وجوب نزعه فورًا للكثير فإن قدر على إزالته بمجرد صب الماء فحسن وإن لم يقدر على نزعه إلا بمباشرته بيده فعل ولا فدية عليه مع الفور لأنه فعل ما أمر به وقد أمر ﵊ المتضمخ بالخلوق بغسله ولم يذكر فدية فإن قلت قد تقدم أن استعمال الطيب يوجب الفدية سواء كان كثيرًا أو يسيرًا وقد قال هنا يخير في نزع يسير الخلوق والباقي مما قبل إحرامه كما مر في شرحه قلت لأن الباقي مما قبل إحرامه استعمل حال جواز استعماله وإن كره لمريد الإحرام والمصيب من خلوق الكعبة يعسر الاحتراز منه مع طلب قربه منها وإنما افتدى في تراخي نزع كثيره مع أن
_________________
(١) رائحة لم يتأت نزعه وقد تصدم أن لا شيء فيه وإن كان مما تجب الفدية بإتلافه وهو جرم الطيب ففيه الفدية مطلقًا قلّ أو كثر تراخى في نزعه أولا كما يؤخذ من كلام الباجي وغيره فيما تقدم واستدلال خش تبعًا لعج وس على ما ذكروه بكلام الباجي المتقدم غير ظاهر لما علمت منه والله أعلم فتأمله. تنبيه: الخلوق بفتح الخاء كصبور طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة قاله في النهاية فهو من الطيب المؤنث لكن عفي عنه للضرورة هذا ظاهر كلام أهل المذهب خلافًا لقول سند أنه من العصفر وليس هو من الطيب المؤنث كما نقله ح انظر طفى (وإلا افتدى أن تراخى) هذا أيضًا خاص بالخلوق كما في ح فقول ز وإلا يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه الخ غير صواب لما تقدم أن الباقي من جرم الطيب مما قبل الإحرام يجب نزعه قل أو أكثر تراخي في نزعه أم لا نعم تقدم في مسألة إلقاء الريح أو الغير أنه إن تراخى في نزعه افتدى وإن قل ولو أمكن أن يرجع قوله وإلا افتدى الخ لهما لكان حسنًا لكن يأباه كلامه وقد تكلف ابن عاشر رجوعه لهما وهو بعيد هذا وما ذكره المصنف من لزوم الفدية في الكثير من الخلوق أن تراخي في نزعه قد تعقبه عليه طفى بأنه لم يره لغير المصنف هنا وفي ضيح قال وذلك لأن في المدونة ولا شيء عليه فيما لصق به من خلوق الكعبة إذ لا يكاد يسلم منه وفي كتاب محمَّد وليغسل ما أصابه من خلوق الكعبة بيده ولا شيء عليه وله تركه إن كان يسيرًا قال ابن عبد السلام اجتمع مما في المدونة وكتاب محمَّد أنه لا فدية عليه فيما أصابه من خلوق الكعبة وزاد محمَّد غسل الكثير اهـ. وصرح بعده بأن الغسل على وجه الأحبية فلم يذكر في المدونة ولا كتاب محمَّد الفدية في الكثير وإنما يؤمر بغسله فقط ولا قاتل بالفدية إلا ما يؤخذ من ظاهر كلام ابن وهب وكذا لم يذكرها ابن الحاجب ولا صاحب الجواهر ثم قال وكأن المؤلف فهم وجوب الفدية من الأمر بالغسل وفيه نظر فتأمله اهـ.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
قياس طلب قربه منها عدمه لبقائه مع مفارقتها وانظر ما حد اليسير والكثير وشبه في وجوب الفدية مع التراخي وعدمه بعدمه قوله (كتغطية رأسه) أي رأس المحرم بفعله أو فعل غيره به (نائمًا) فإن تراخى في نزعه بعد انتباهه افتدى وإن نزعه عاجلًا فلا شيء عليه وإذا كانت من فعل غيره ولم تلزمه هو الفدية فالظاهر إنها تلزم المغطى لرأسه (ولا تخلق) الكعبة (أيام الحج) لئلا يمسه الطائفون أي يكره فيما يظهر (ويقام العطارون فيها) أي في أيام الحج ندبًا (من المسعى) ثم أشار إلى مسألتي إلقاء طيب على محرم وحلقه بادئًا بالأولى فقال (وافتدى الملقي الحل) طيبًا مؤنثًا على نائم محرم أول الثوب على رأسه نائمًا (إن لم تلزمه) هو الفدية بأن لم يتراخ وفدية الملقي بإطعام ستة مساكين أو نسك (بلا صوم) لأنه عبادة بدنية لا تكون عن الغير ولا يدخل في عدم لزومها للمحرم ما إذا ألقي الحل عليه ما يخبر في نزع يسيره وإن صدق عليه لفظه لأنه يدفعه قوله (وإن لم يجد) الملقي الحل ما يفتدي به (فليفتد المحرم) نيابة عن الملقي لأنها عليه بطريق الأصالة لتعديه بإلقائه على النائم لا بطريق التحمل عن النائم والنيابة عنه وهذا التعليل يوهم أن الملقى عليه لا يصوم مع أنه يفتدي بالصوم أيضًا على المعتمد نظرًا إلى أنه كفارة عن نفسه في الجملة وإن كان نائبًا عن الملقي وذكر المسألة الثانية مشبهًا لها في وجوب الفدية بقوله (كأن حلق) حل فضميره عائد على الصفة بدون الموصوف الذي هو لفظ الملقي (رأسه) أي رأس محرم فالفدية بغير الصوم على الحل حيث لم تلزم المحرم كأن حلقه مكرهًا أو نائمًا فإن لم يجد فليفتدي المحرم (ورجع) على الفاعل (بالأقل) من قيمة
_________________
(١) وخالف ق هنا عادته فقرر كلام المصنف على ظاهره من غير شاهد أتى به (إن لم تلزمه) قول ز ولا يدخل في عدم لزومها الخ لعل مراده ما في خش من تقييد الفدية بملقى الكثير وأما ملقى اليسير فلا فدية عليه لأن المحرم يخير في نزعه وهو غير صحيح لما تقدم من أن التخيير في نزع اليسير خاص بالخلوق وأن المصيب من إلقاء الغير يجب نزعه قل أو أكثر فإن تراخى افتدى ويحتمل أن مراده إخراج يسير الخلوق وهو أيضًا غير ظاهر لأن كلامهم السابق يدل على إنه إنما يعفى عنه لضرورة اللصوق بالبيت الشريف لا مطلقًا وإن ألقاه الغير عليه فالصواب إطلاق كلام المصنف (وإن لم يجد فليفتدي المحرم) هذه عبارة ابن المواز ﵀ إذ قال وإن كان الفاعل عديمًا أو لم يقدر عليه فليفتدي هذا المحرم عن نفسه قال في ضيح وظاهره الوجوب ابن يونس وهذا على رأيه فيمن أكره زوجته وهو معدم أن عليها أن تحج قابلًا وتهدي وتتبعه بالأقل من ثمن الطعام أو النسك ولابن القاسم في العتبية أن الزوج إذا كان عديمًا وهي مليئة ليس عليها هي حج فعلى هذه الرواية ليس على النائم المطيب إذا كان الفاعل عديمًا فدية لأن الفدية إنما تعلقت بغيره وهذا أبين اهـ. ونحوه لعبد الحق وزاد أن الصواب أن لا شيء عليه اهـ. كلام ضيح وفي خش وقوله ليفتدي المحرم وجوبًا وقيل ندبًا والأول هو الراجح اهـ. فانظر من أين له ترجيح الأوّل وقد رأيت ما لابن يونس وعبد الحق (ورجع بالأقل)
[ ٢ / ٥٢٩ ]
النسك وكيل الطعام أو ثمنه كما سبق في الصوم (إن لم يفتد) المحرم (بصوم) فإن افتدى به فلا رجوع ثم رجوعه عليه بالأقل حيث أعسر الملقي أو الحالق الحل أو أيسر وأذن للمحرم وكذا إن لم يأذن كما هو ظاهر الشيخ سالم وهو الموافق لما ذكروه في الصوم عند قول المصنف وإن أعسر كفرت ورجعت الخ من أن مثله إذا كفرت مع يسره وبه سقط ما عساه يقال هو في هذه الحالة متبرع (وعلى المحرم الملقي) على محرم نائم طيبًا (فديتان على الأرجح) واحدة لمسه وأخرى لتطييبه النائم أن بادر حين استيقاظه بنزعه عن نفسه وإلا فعلى كل فدية ولا شيء على الملقي فعلم أن الصور أربع صورتان فيما إذا مس الملقي وهما إما أن يبادر الملقى عليه بنزعه أم لا وصورتان فيما إذا إذا لم يمس كذلك وإنما لزمت الملقي في حالة عدم مسه وعدم لزومها على الملقى عليه لأنه كإلقاء الحل على المحرم حيث لم تلزمه التي قدمها المصنف وأما إلقاء محرم على حل فعلى الملقى فدية أن مس وإلا فلا (وإن حلق حل محرمًا) أو قلم أظفاره أو طيبه (بإذن) ولو حكمًا كرضاه بفعله (فعلى المحرم) الفدية ولو أعسر ولا تلزم الحل وقد يقال بلزومها له لأنه لا يجوز له الحلق ولو أذن له ولكن يرجع بها على المحرم (وإلا) يكن بإذنه بل نائمًا أو مكرهًا (فعليه) أي على الحلال الفدية وهذه تكرار مع قوله فيما مر كأن حلق حل رأسه وأعادها لكونها مفهوم قوله هنا بإذن (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) لاحتمال أن يكون قتل في حلاقه له دواب فإن تحقق نفيها فلا وبالتعليل المذكور علم الفرق بين هذه المسألة وبين ما مر عن ابن عرفة من أن المحرم ولا شيء عليه إذا قلم ظفر حلال إذ الظفر لا يحتمل أن يكون فيه دواب تقتل عند التقليم (وهل) إطعامه (حفنة) من طعام الجوهري هي ملء الكفين قاله تت في كبيره أي أنها لغة كذلك ولكن المراد بها هنا كما في المدونة ملء يد واحدة ونحوه لتت عن الشارح عند قوله وتقريد بعيره وذكر ذلك في صغيره وينبغي أن يراعي فيها اليد المتوسطة (أو) إطعامه (فدية) حقيقة من صيام ثلاثة أيام أو
_________________
(١) قول ز وكذا إن لم يأذن الخ فيه نظر وجعلهم موضوع المسألة إذا كان الفاعل عديمًا أو لم يقدر عليه كما في عبارة ابن المواز وغيره يأبى ذلك وقول ز وهو الموافق لما ذكروه في الصوم الخ لم أر من ذكره لا في الصوم ولا هنا وإنما ذكره ز هناك غير معز ق كما ذكره هنا والظاهر خلاف ما ذكره والله أعلم (فديتان على الأرجح) هذا قول القابسي وصوّبه ابن يونس وسند وابن عبد السلام ومقابله لابن أبي زيد ولا يقال صوابه تردد كما قال تت لأن اصطلاحه أنه إن قال تردد فقد أشار به للمتأخرين لا إنه كما اختلفوا عبر به (وإلا فعليه) قول ز وهذا تكرار الخ دفعه ح بأن ما هنا بين به موضع لزومها للمحرم وموضع لزومها للحلال وما مر بين أن حكم الحالق إذا لزمته هو حكم الملقى طيبًا قال ابن عاشر عقبه وهذه محاولة لا تتم إذ لا مانع من جعل التشبيه تامًّا حتى يستفاد منه المعنى المفاد هنا (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) قول ز فإن تحقق نفيها فلا الخ مثله في ح لكن زاد وإن قتل قملًا كثيرًا فعليه الفدية اهـ.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
إطعام ستة مساكين أو نسك بشاة فأعلى كما يأتي (تأويلان) ولو قال افتدى بدل أطعم كان أحسن إذ التأويلان في قول الإِمام افتدى فلو قال افتدى وهل على ظاهره أو المراد حفنة تأويلان كان أولى فإن ظاهره أن الفدية من الإطعام فقط لقوله أولًا أطعم وليس بمراد والقبضة بالضاد المعجمة دون الحفنة لأنه يقبض يده عليها والقبصة بالصاد المهملة دون الأمرين جميعًا لأنها الأخذ بأطراف الأنامل كما مر.
تتمة: سكت المصنف عما إذا حلق محرم رأس محرم آخر والحكم أنه أن حلق بغير رضاه فعلى الحالق وكذا برضاه وتحقق قتل القمل وكان كثيرًا وأما برضاه وتحقق نفي القمل فعلى المحلوق له فقط وكذا برضاه وشك في قتله أو تحقق وكان يسيرًا لكن على الحالق حفنة في هاتين ثم ما على المحلوق رأسه واضح حيث أيسر فإن أعسر فانظر هل تبقى في ذمته أو تكون على الحالق ويرجع بها على الآخر وكذا يقال إذا كانت على الحالق وأعسر وصرح بمفهوم قوله المار وتقليم ظفر انكسر بقوله (وفي) قلم (الظفر الواحد لا لإماطة الأذى) ولا لكسره بل قلم ظفر نفسه عبثًا أو ترفها كما هو ظاهر ح (حفنة) وعلى ما لح يستثنى ذلك من قوله الآتي والفدية فيما يترفه به وفي قص ما زاد على الواحد فدية سواء كان لإماطة الأذى أم لا وإذا أبان واحد وآخر فإن أبانهما في فور ففدية وإلا ففي كل واحد حفنة أن أبان الثاني بعد أن أخرج ما وجب في الأول وإلا ففدية قياسًا على ما لح في تعدد الفدية وينبغي أن يجري مثل هذا فيما إذا قتل قملة وأخرى ونحوها وأراد المصنف بالظفر الواحد ظفر نفسه كما قررنا وأما ظفر غيره فلا شيء على المحرم في قلم ظفر حلال فإن قلم ظفر محرم مثله جاهلًا أو ناسيًا أو قلم له بأمره
_________________
(١) فيقتضي أن محل التأويلين إذا قتل قملًا قليلًا وليس كذلك لأن أصل هذا التفصيل للخمي وسند وهما جعلا محل الخلاف إذا قتل قملًا كثيرًا زاد سند أو لم يتحقق شيئًا ونص سند إذا حلق المحرم رأس حلال فإن تبين أنه لم يقتل شيئًا من الدواب فلا شيء عليه في المعروف من المذهب وإن قتل يسيرًا أطعم شيئًا من طعام وكثيرًا أو لم يثبت ولم يدر ما ثم فقال مالك يفتدي وقال ابن القاسم يطعم اهـ. نقله تت في الكبير وهذا التفصيل مبني على تعليل الفدية بقتل القمل وهو قول عبد الوهاب وسند واللخمي وذهب البغداديون إلى تعليلها بالحلاق وإليه ذهب ابن رشد وعليه فلا فرق بين أن يقتل قملًا قليلًا أو كثيرًا أو يتحقق معها وعلى الإطلاق حمل من كلام المصنف بناء على التعليل بالحلاق وصوبه طفى وهو غير ظاهر والصواب حمله على التفصيل لتعليل ابن القاسم بقتل القمل كما في ابن الحاجب ويقول المصنف بعد إلا أن يتحقق نفي القمل ولما تقدم عن سند من أنه المعروف من المذهب ولقولهم في تقليم المحرم ظفر حلال أنه لا شيء عليه قال في ضيح وهو يرجح من تأوّل أن الفدية للقمل لا للحلق إذ لو كانت للحلق لوجبت هنا الفدية اهـ. وهو ظاهر (تأويلان) في قول ابن القاسم يتصدق بشيء من طعام مع قول الإمام يفتدي
[ ٢ / ٥٣١ ]
وافتدى المقلوم ظفره كما في المدونة والذخيرة وإن فعل به مكرهًا أو نائمًا بالفدية على الفاعل من حلال أو حرام اهـ.
(كشعرة) واحدة يزيلها من جسده (أو شعرات) جمع قلة عشرة فدون لغير إماطة أذى يلزمه حفنة من طعام ولإماطة أذى فدية كما لو أكثر بأن زاد على عشرة فالتشبيه تام وكذا قوله (و) قتل (قملة) واحدة (أو قملات) عشرة فما دون حفنة من طعام ولإماطة أذى فدية (وطرحها) بالجر عطف على قتل المقدر وجعله الشارح مبتدأ محذوف الخبر أي وطرحها كذلك وهذا مبني على جواز القطع عن العطف إلى غيره وقد تعرض الرضى لهذه المسألة في آخر باب العطف وحاصل ما عنده فيها أنه يجوز القطع عن العطف إلى غيره إن كان المعنى الأصلي يفهم مع ذلك من غير لبس ويمنع أن حصل لبس قاله د ولزم في طرحها ما ذكر لتأديته إلى القتل بخلاف البرغوث كما سيذكره لأنه خلق من الأرض (كحلق محرم لمثله) بإذنه (موضع الحجامة) يلزم الحالق حفنة من طعام (إلا أن يتحقق) الحالق (نفي القمل) عن رأس المحلوق فلا حفنة على الحالق لأنه إنما أزال شعرًا عن جسد غيره وعلى المحلوق في الحالين الفدية لحلقه قبل التحلل (و) كذا يلزم المحرم حفنة من طعام في (تقريد بعيره) أي إزالة القراد عنه وقيده البساطي بما إذا لم يقتله وبما إذا لم يكن كثيرًا اهـ.
ولم يذكره تت وذكره البدر القرافي وأقره ومفهومه أنه لو قتله أو أزاله عنه وكان كثيرًا ففيه الفدية وانظر ما حد الكثرة وقال غيره قوله وتقريد بعيره ظاهره في اليسير والكثير وهو قول ابن القاسم وقال مالك يفتدي في الكثير ويطعم في اليسير نقله الشارح وتبعه الشيخ سالم (لا كطرح علقة) عنه أو عن بعيره فلا شيء عليها لأنها من دواب الأرض لا من دوابهما (أو) طرح (برغوث) أو قراد عن نفسه فلا شيء عليه لأنهما ليسا من دوابه البرغوث من دواب الأرض قاله تت وأما قتلهما ففيه فدية أن أكثر لا أن قل لأنه إذا كان القمل الذي في طرح يسيره الإطعام لا تجب الفدية إلا في قتل الكثير منه فأولى ما
_________________
(١) فالتأويل الثاني بالخلاف للباجي وللخمي والقول بالوفاق لغيرهما وتردد ابن يونس فيهم وقول ز تتمة سكت المصنف الخ فيه نظر بل الظاهر أن هذه الصورة هي قوله الآتي كحلق محرم لمثله موضع الحجامة وقول ز وكذا برضاه الخ أي على الحالق فدية وعلى المحلوق فدية وقيل على الحالق حفنة كما تقدم إذ هذا من محل الخلاف السابق وقول ز وكذا برضاه وشك في قتله الخ صورة الشك من محل الخلاف السابق أيضًا كما تقدم عن سند تأمل (أو قملة أو قملات) قول ز في القمل ولإماطة الأذى فدية الخ فيه نظر بل ليس في القملة والقملات إلا حفنة قال في ضيح لا يعلم في المذهب قول بوجوب الفدية في قملة أو قملات اهـ. (وتقريد بعيره) قول ز وقيده البساطي بما إذا لم يقتله الخ تقييد البساطي غير صحيح وذلك أنه لما قال ابن الحاجب وفي تقريد بعيره يطعم على المشهور تعقبه ابن عبد السلام والمصنف بأن الذي حكاه غيره أن القولين إنما هما فيما إذا قتل القراد اهـ.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
ليس في طرحه فدية لكن في الشامل وله طرح برغوث ولا شيء في قتله وقيل يطعم اهـ.
(والفدية فيما يترفه) أي يتنعم (به أو) فيما (يزيل) به (أذى) فالأول (كقص الشارب) قاله تت وفي ق عن ابن شاس أنه مثال للثاني والأظهر صلاحيته مثالًا لهما (أو) قص (ظفر) واحد لإماطة أذى فهو مفهوم قوله فيما مر وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة أو متعدد إذ هو غالبًا لإماطة أذى ولا يصلح جعله مثالًا للأول كما يفيده تت وبعض لأن ما يترفه به هو أن يكون لا لإماطة أذى ودخل بالكاف حلق العانة ونتف إبط وأنف وتحصل من كلام المصنف أن للظفر ثلاثة أحوال قلم المنكسر لا شيء فيه قلمه لا لإماطة الأذى حفنة قلمه لإماطته فدية وعرف الشارب لانحاده ونكر الظفر لتعدده (وقتل قمل كثر) بأن زاد على عشرة وما قاربها ولو في غسل تبرد لا في غسل جنابة فلا فدية ولو أكثر قاله ابن القاسم ومثلها الحيض والنفاس وكذا غسل مسنون أو مندوب كما مر استظهاره وأما قتله في تبرد مثل الواحدة فيطعم تمرات أو قبضات من سويق أو كثيرات قله أصبغ اهـ.
وقد تقدم ذلك (وخضب) لرأسه أو لحيته أو غيرهما كجرح أصابه (بكحناء) بالمد مصروف صالح للأمرين لأنه يطيب الرأس ويفوحه ويقتل دوابه ويرجل شعره ويزينه وبدون هذا تجب الفدية قاله سند ودخل بالكاف الوسمة بكسر السين وتسكينها لغة كما في الصحاح نبت من شجرة كالكزبرة يدق ويخلط مع الحناء سميت وسمة من الوسامة وهي الحسن لأنها تحسن الشعر قاله في توضيحه وتجب الفدية لو نزعه مكانه (وإن) لم يعم بالخضب العضو بل كانت (رقعة أن كبرت) بأن كانت قدر الدرهم قاله عج وقال د انظر هل الكبيرة قدر الدرهم كما تقدمن في الخرقة تلصق أم لا وينبغي أن لا تقاس هذه على تلك اهـ.
أي إنها أضيق مما مر لأن الضرورة هناك أقوى مما هنا فإن صغرت فلا فدية وأفهم قوله خضب أنه لو جعلها في فم جرح أو استعملها في باطن الجسد كما لو شربها أو حشا شقوقًا فلا شيء عليه ولو أكثر (ومجرد) صب ماء حار على جسده في (حمام) دون تدلك ولا إزالة وسخ ولو لجنابة (على المختار) وأسقط من كلامه تقييده بجلوسه فيه حتى يعرق وأولى أن تدلك أو أزال وسخًا وأما صب الماء البارد فيه فلا فدية فيه ومجرد دخوله من غير غسل بل للتدفئ جائز كما في ح عن المصنف وبه تعلم ما في قول بعضهم المراد بمجرده الماء الحار وإن لم يكن في حمام اهـ.
_________________
(١) أي وأما إذا طرحه ولم يقتله فلا خلاف أنه يطعم فقط وذكر ح وق عن المدونة أنه يطعم في طرحه فتعين حمل كلام المصنف على كل من طرحه وقتله (والفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى) ح لم يبين ابن القاسم ما هي إماطة الأذى وجعلها الباجي على وجهين أحدهما أن يقلق من طول ظفره فيقلمه وهذا أذى معتاد والثاني أن يربد مداواة جرح بأصبعه ولا يتمكن إلا بذلك اهـ. (وفتل قمل أكثر) هذا قول مالك قال في البيان ورآه من إماطة الأذى وقال ابن القاسم
[ ٢ / ٥٣٣ ]
وما تقدم من أنه لا فدية في قتل قمل بجنابة وما في حكمها ولو أكثر محمول على غسل بغير حمام ولو بمسخن أو به ببارد ثم ما اقتصر عليه المصنف من كلام اللخمي خلاف مذهب المدونة من أنه إنما تجب الفدية على داخله إذا تدلك وأنقى الوسخ فعلى المصنف الاعتراض في عدوله عن مذهبها ومشيه على ما للخمي واعتذر الشارح عنه بأنه اقتصر عليه لاختيار غيره من الأشياخ لما اختاره لا لما فيها والأصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في أماكن ذكرها بقوله (واتحدت) في مواضع أربعة أشار لأولها بقوله (أن ظن) الفاعل (الإباحة) كالذي يطوف في عمرته ثم يسعى ويحل أي أو للإفاضة ويظن أنه فيهما على طهارة فيتبين خلافه أو يعتقد رفض إحرامه واستباحة موانعه أو يفسده بوطء فتأول أو جهل أن الإحرام تسقط حرمته بالفساد فيفعل متعددًا يوجب كل واحد فدية من هذه الصور الثلاث فتتحد عليه الفدية في الثلاث وأما من ظن إباحة ما فعله على الحاج أي ظن أن الإحرام لا يمنعه من محرماته أو أن كلًّا يوجب الفدية إذا انفرد وعند التعدد تجب الفدية بالأول فقط فإن هذا لا يوجب الاتحاد كما قرره عليه الشارح والبساطي أي وقت فإني لم أر من ذكر أن ذلك من صور الاتحاد انظر ح فقول المصنف أن ظن الإباحة أي في شيء خاص وهو المسائل الثلاث المذكورة والأولى منها لا يتصور فيها شك الإباحة والثانية والثالثة يتصور فيهما ذلك وظاهر كلامهم أن الفدية تتعدد فيهما في حالة الشك ولثانيها بقوله (أو تعدد موجبها) كلبس وتطيب وحلق وقلم (بفور) واحد ففدية واحدة لأنه كالفعل الواحد سواء تعدد فعل ذلك في نفسه كما يفعله غالب بعض أكابر من إحرامه ثم لبسه عقبه جميع ملبوسه أو في غيره ولو تعمده الغير في نفسه أيضًا وتلزمهما حينئذ الفدية كما مر في قوله وعلى المحرم الملقي فديتان وهذا يجري في مسائل الاتحاد كلها التي ذكرها المصنف ومحل قوله أو تعدد الخ إذا لم يخرج للأول قبل فعل الثاني وإلا تعددت وقوله بفور وهو على حقيقته أي من غير فصل بأن تكون تلك الأفعال في وقت واحد كذا يفيده ظاهر المدونة وأقره ابن عرفة خلافًا لما اقتضاه كلام ابن الحاجب واقتصر عليه تت من أن اليوم فور وأن التراخي يوم وليلة لا أقل ولثالثها بقوله (أو) تراخي ما بين الفعلين لكنه عند الفعلين لكنه عند الفعل الأول أو عند إرادة فعله (نوى التكرار) ولو بعد ما بين الفعل الأول والثاني كما قال تت ولهذا لم يقل المصنف هنا بفور فاستفيد من المسألتين أن الفعل المتكرر إن لم يكن معه نية يشترط في الاتحاد الفورية وإن كان معه نية لا تشترط الفورية
_________________
(١) يطعم كسرة انظر ضيح ومثل قتله طرحه كما تقدم (أن ظن الإباحة) قول ز أو للإفاضة ويظن أنه على طهارة الخ صوابه إسقاط ذكر طواف الإفاضة لما تقدم عند المصنف من أنه في فساده يرجع حلًا إلا من نساء وصيد فإذا فعل غيرهما فلا فدية عليه اتحد أو تعدد تأمله (أو نوى التكرار) قول ز مثله نية التكرار عند الإحرام الخ فيه نظر والذي يفيده ح خلافه ونصه ومحل النية من حين لبسه الأول قاله سند وهو الذي يفهم من لفظ المدونة اهـ.
[ ٢ / ٥٣٤ ]
وظاهر قوله أو نوى التكرار ولو اختلف الموجب كاللبس مع الطيب انظر ق قاله د فقول تت أما لو تداوى لقرحة أخرى لتعددت اهـ.
يحمل على ما إذا لم ينو مدواة الثانية عند الأولى فيوافق ما لق وظاهر المصنف وإنما كلام المصنف مقيد بما إذا فعل الموجب الثاني قبل إخراج كفارة الموجب الأول وإلا تعددت وإذا نوى التكرار لعلة وكررها ثم زالت وخلفها أخرى ففعل موجب الفدية أيضًا من غير نية قبل ذلك لغيرها فإنها تتعدد عليه ويدخل في كلام المصنف ما إذا نوى أن يفعل جميع موجبات الفدية وفعل ما نواه أو متعددًا مما نواه فتتحد عليه فالمسائل ثلاث الأولى أن ينوي فعل كل ما يحتاج إليه من موجبات الفدية الثانية أن ينوي فعل الموجبات الفدية ويفعل ذلك أو متعددًا منه الثالثة أن ينوي متعددًا من موجبات الفدية معينًا فلا تتعدد عليه الفدية في صورة من صور الثلاث بفعل ما نواه أو بفعل بعضه وسواء كانت نيته في الصور الثلاث عند فعل موجب من موجبات الفدية أو عند إرادة فعله كما قدمناه أو قبلهما وقول تت عقب قول المصنف التكرار عند الفعل الأول اهـ.
مثله نية التكرار عند الإحرام كما يفيده ح وق وغيرهما فإنما احترز عن نية التكرار بعد الفعل الأول اهـ.
تنبيه: إذا تعدد موجب الحفنة جرى فيه مثل ذلك أيضًا فتتجد أن ظن الإباحة ولرابعها بقوله (أو قدم) ما نفعه أعم على ما نفعه أخص كأن قدم في لبسه (الثوب) أو القلنسوة (على السراويل) أو العمامة أو الجبة ففدية واحدة للثوب ونحوه إلا أن ينتفع بالسراويل أيضًا لطوله أو لدفع حر أو برد به فتتعدد بلبسه لأنه انتفع به ثانيًا بغير ما انتفع به أولًا ويدل على الثاني ما بعده وإن عكس فقدم السراويل على الثوب ففديتان وإن لبس قلنسوة ثم عمامة أو بالعكس ففدية واحدة إن لم تفضل إحداهما على الأخرى محمَّد من ائترز بمئزر وفوق مئزر فعليه فديتان إلا أن يبسطهما ويتزر بهما وأما رداء فوق رداء ففدية واحدة اللخمي وإن لبس قميصًا وهو صحيح ثم مرض ثم صح وهو لابسه ففدية واحدة
_________________
(١) (أو قدم الثوب على السراويل) قول ز أو لدفع حر أو برد الخ هذا هو الذي يقتضيه النظر وإن لم نجد فيه نصًّا وقول ز محمَّد من ائتزر بمئزر الخ مثله في ضيح بمثل هذا اللفظ عن اللخمي ونقله قبله عن ابن عبد السلام وظاهره أنه المذهب وهو مشكل إذ الظاهر أنه لا فدية عليه لأنه لم يلبس محيطًا وعلى تقدير لو قلنا إن التعدد ممنوع فإنما تلزمه فدية واحدة عن الإزار الثاني وأما الأول فهو مطلوب من المحرم وقد رأيت الشامل نقل المسألة ولم يذكر إلا فدية واحدة ونصه وإن لبس مئزرًا فوق مئزر افتدى إلا أن يبسطهما ثم يأترز بهما كرداء فوق رداء اهـ. ومثله في عبارة ابن عرفة ونصها الشيخ في كتاب محمَّد أن احتزم فوق إزاره ولو بحبل أو ائتزر بمئزران فوق آخر افتدى إلا أن يبسطهما فيأتزر بهما وقاله ابن عبدوس عن عبد الملك قائلا لا بأس برداء فوق رداء اهـ.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
محمَّد وإن لبسه لمرض ثم صح وتمادى لابسه فعليه فديتان يريد لأن نيته كانت أن يلبسه للمرض خاصة وقد بعد ما بين النية الأولى والثانية والقياس على أصله أن لا شيء في التمادي أي أنه عليه فدية واحدة لأنه بانقضاء المرض تمادى في اللباس فأشبه ما قرب فعل بعضه من بعض وكذا القول في التطيب صحيحًا ثم مرض وعكسه انظر التوضيح ولما كانت موجبات الفدية كما في توضيحه قسمين أحدهما ما لا يقع إلا منتفعًا به كحلق شعر تطييب وهذا تجب فيه الفدية من غير تفصيل الثاني ما لا ينتفع به إلا بعد طول فلا تجب الفدية إلا بالانتفاع به أشار إلى الثاني بقوله (وشرطها) وقيد بقوله (في اللبس) لخف أو ثوب لإخراج القسم الأول (انتفاع من حر أو برد) أي في الجملة فلو لبس قميصًا رقيقًا لا يقي حرًّا ولا بردًا وتراخي وهو عليه فإنه يفتدي لأنه انتفع في الجملة قاله د وفي ابن شاس الفدية إذا انتفع باللبس من حر أو برد أو دام عليه كاليوم اهـ.
فقيد بقوله كاليوم لأنه انتفاع من حر أو برد في الجملة (لا أن نزع مكانه) كقياسه عليه فقط ونزعه فلا شيء عليه (وفي) الفدية بانتفاعه بالملبوس في (صلاة قولان) الراجح منهما أنها لا تعد طولًا فلا فدية وظاهره ولو رباعية وعليه فمفهوم قوله مكانه غير معتبر بل تقدم ابن شاس أن لبسه دون يوم لا شيء فيه حيث لم ينتفع وعلى القول بعدها طولًا ظاهره ولو ركعة كالوتر والظاهر خروج سجدة التلاوة أو سجدتي السهو من القولين ومحل القولين ما لم يطول فيها فإن طوّل فيها فالفدية اتفاقًا كما يفيده الشارح ولم يبين قدر الطول هل هو ما زاد على المعتاد أو ما زاد على القدر المطلوب فعله في تلك الصلاة ثم يحمل كلام الشارح هذا على ما إذا حصل بلبسه انتفاع من حر أو برد وإلا فدية كما يفيده ما مر عن ابن شاس (ولم يأثم) مرتكب موجب الفدية (أن فعل لعذر) حاصل بالفعل أو مترقب فخوف العذر كاف (وهي نسك شاة) بالإضافة أو بدل من نسك وفي بعض
_________________
(١) وهو يفيد أنه ليس عليه في مئزر فوق آخر إلا فدية واحدة خلاف نقل ابن عبد السلام وضيح فإن الظاهر أنه تحريف في النقل ووجه الفدية في إزار فوق آخر حيث لم يبسطهما أنه حينئذ كالحزام والله أعلم ويفيد أيضًا أنه لا شيء عليه في رداء فوق رداء خلاف ما زعمه زمن أن فيه فدية فإنه ليس بصحيح والفرق أن الرداء فوق مثله ليس كالحزام بخلاف إزار فوق مثله وقول ابن عرفة وقال ابن عبدوس عن عبد الملك مثله في نقل ضيح عن ابن عبد السلام خلافًا لنقل ضيح عن اللخمي فإنه قال وذكر ابن عبدوس عن مالك مثله فلعل قوله عن مالك تحريف والله تعالى أعلم (وفي صلاة قولان) قال في ضيح بناء على إنها تعد طولًا أم لا وتبعه تت وز وغيرهما وفي ح عن سند بعد ذكره القولين من رواية ابن القاسم عن مالك قال فرأى مرة حصول المنفعة في الصلاة ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا بالطول قال ح وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في ضيح إذ ليس ذلك بطول لما تقدم اهـ. والذي قدمه هو أن الطول كاليوم كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما وبه تعلم أن القولين سواء طوّل في الصلاة أولًا خلاف ما ذكره ز عن الشارح (وهي نسك شاة فاعلي)
[ ٢ / ٥٣٦ ]
النسخ بشاة بالباء قال البدر ويشترط فيها من السنن والسلامة من العيوب ما يشترط في الأضحية كما تفيده المدونة والظاهر أنه لا بد من ذبحها ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة وهي أفضل من الإبل والبقر فليست كالهدايا بل كالضحايا إلا أن ينوي بها الهدي كما في تت وانظر هل يجري فيها ما جرى في الضحايا الآتي في قوله وضأن مطلقًا ثم معز ثم هل بقر وهو الأظهر أو إبل خلاف أم لا وما تقدم من أنها أفضل من الإبل اقتصر عليه عج وعليه فمعنى قوله (فأعلى) في كثرة اللحم من بقرة أو بعير لا في الفضل وعلى تقدير كونها كالهدايا إذا نوى بها ذلك فمعنى أعلى أفضل (أو إطعام ستة مساكين لكل مدان) فهي ثلاثة آصع فإن حصل لبعض أكثر من مدين ولبعض أقل منهما كمل له بقيتهما وينبغي أن له نزع الأكثر ممن هو بيده قياسًا على قوله وله نزعه أن بين القرعة (كالكفارة) تشبيه في كونها من غالب قوت البلد لا غالب قوته هو وكونها بمده ﵊ إذ به تؤدي جميع الكفارات ما عدا كفارة الظهار فإنها بمد هشام على المشهور وهو مد وثلثان بمده ﵊ قال البدر والظاهر أن المشبه بها كفارة اليمين ويأتي حكمها في باب اليمين من قوله لا تجزى ملفقة ولا مكرر لمسكين وناقص كعشر بن لكل نصف لا الصوم ولا الظهار لأنها مرتبة اهـ.
(أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى ولم يخص) النسك ذبحًا ونحرًا أو طعامًا أو صيامًا قاله تت (بزمان أو مكان) وانظر قوله أو إطعامًا الخ ما موقعه هنا وهل يتوهم تخصيصه بزمان أو مكان حتى ينفيه وقد أسقط ذلك في صغيره وإسقاطه هو الظاهر ثم مقتضاه إطلاق النسك على الثلاثة ومقتضى المصنف كالآية تخصيصه بالذبيحة (إلا أن ينوي بالذبح) عائد لبعض ما قبله على تسليم ما لتت في كبيره (الهدي) بأن يقلده أو يشعره فيما يقلد أو يشعر ولو لم ينو كما يفيده في (فكحكمه) في الاختصاص بمنى أن وقف به بعرفة وإلا فمكة والجمع فيه بين الحل والحرم ترتيبه ودخول الصوم نيابة وأفضلية الأكثر لحمًا فتقليد ما لا يقلد كالغنم كالعدم فيذبحها حيث شاء في أي زمن ولو نوى بها الهدي ونية الهدي فيما يقلد أو يشعر بدون تقليد أو إشعار كالعدم (ولا يجزي) عن إطعام ستة مساكين لكل مدان (غداء وعشاء) ولا غداآن ولا عشاآن (إن لم يبلغ) ما ذكر (مدين) لكل
_________________
(١) قول ز وهي أفضل من الإبل الخ هذا هو الذي ارتضاه أبو الحسن في منسكه كما في ح والقول الآخر للباجي وقال الأبي أنه المذهب (إلا أن ينوي بالذبح الهدي) قول ز ونية الهدي إلى قوله فكالعدم الخ تبع فيه عج واعترضه طفى قائلًا مجرد النية كاف في كون حكمه كالهدي كما يفيده الباجي وابن شاس وابن الحاجب وهو ظاهر المصنف نعم ما ذكره من أن التقليد والإشعار بمنزلة النية وإن لم ينو صحيح كما يفيده نقل ق عن ابن المواز وصرح به الفاكهاني ولا يدخل في قوله فكحكمه الأكل فلا يأكل منها بعد المحل ولو جعلت هديا كما يأتي وقول ز وترتيبه ودخول الصوم نيابة الخ تأمل هذين فإن الصواب إسقاطهما فإن الكلام
[ ٢ / ٥٣٧ ]
واحد على انفراده وإلا أجزأ قاله د وينبغي إذا بلغ كل واحد على انفراده مدين الأجزاء ولو في غداء فقط أو عشاء فقط ثم الأجزاء مع بلوغ مدين لا ينافي أن الأفضل خلافه كما يدلس عليه قوله في الظهار ولا أحب الغداء والعشاء كفدية الأذى والفرق بين أجزائهما في كفارة اليمين وعدم أجزائهما هنا وفي الظهار إن لم يبلغا مدين أن كفارة اليمين لكل مد وهو الغالب في أكل كل شخص في يوم الكفارة وهنا لكل مدان وهما قدر أكل الشخص في يومين فلذا لم يجز فيها الغداء والعشاء لأنهما أكل يوم فقط إن لم يبلغ مدين (و) حرم عليهما (الجماع ومقدماته) ولو علمت السلامة بخلاف الصوم فتكره فقط مع علمها ليسارة الصوم (وأفسد مطلقًا) عمدًا أو جهلًا أو سهوًا كونه في حج أو مكرهًا كما يدلس على ذلك قوله بعد وإحجاج مكرهته كما في د وسواء كان في قبل أو دبر في آدمي أو غيره فعل شيئًا من أفعال الحج بعد الإحرام أم لا كان من بالغ أو غيره فالصبي يفسد حجه بجماعه احتياطًا دون وضوئه وصومه كما مر ويدخل تحت الإطلاق كونه موجبًا للغسل أم لا بغير خرقة أو خفيفة أو كثيفة أو في هواء الفرج لأنه يشترط فيه إيجاب غسل (كاستدعاء مني وإن) استدعاه فحصل (بنظر) أي إدامته وكذا إدامة فكر فإن لم يدم فالهدي مندوب من غير إفساد كما في ق عن الأبهري وفي ح ما يفيد أن كلام الأبهري مقابل وأن الراجح وجوب الهدي وهو ظاهر كلام المصنف وقيد الفساد بقوله: (إن وقع قبل الوقوف) بعرفة أفسد (مطلقًا) فعل شيئًا من أفعال الحج كطواف القدوم والسعي أم لا وقال تت يحتمل من غير قيد يدلس عليه وما بعده ويحتمل سواء كان الاستدعاء عن أمر يغلب الإنزال منه أم يغلب عدمه خلافًا لقول اللخمي إن أنزل عن استدعاء يغلب الإنزال منه أو يتردد أفسد
_________________
(١) في الذبح ولا يتصور فيه ترتيب ولا صوم (وأفسد مطلقًا) قول ز كان من بالغ أو غيره الخ غير صواب ولم أر لأحد ما يوافقه وقول ابن الحاجب والجماع والمني في الإفساد على نحو موجب الكفارة في رمضان اهـ. يدل على خلافه وكذا قول ضيح وكأن المصنف يشير إلى أن ما يوجب الكفارة هناك يوجب الفساد هنا اهـ. وقد تقدم أن موجب الكفارة في الصوم هو الجماع الموجب للغسل وعبارة ابن عرفة ويفسد الحج مغيب الحشفة كما مر في الغسل اهـ. وبه يرد أيضًا قول ز ويدخل تحت الإطلاق كونه موجبًا للغسل أم لا (وإن بنظر) لو قال ولو بنظر لكان أولى ليشير إلى قول أشهب إنما عليه الهدي قاله ح (مطلقًا) قول ز وقال تت يحتمل من غير قيد يدل عليه ما بعده الخ هذا الاحتمال هو نفس ما شرح به ز أولًا لقول ح بعد أن فسر الإطلاق به ما نصه ولما كان طواف القدوم والسعي شبيهين برمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة في كون كل واحد من القسمين ركنًا وواجبًا وفصل في الثاني دون الأول حسنت الإشارة إلى ذلك بالإطلاق اهـ.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
وإن أنزل عن استدعاء يغلب عدم الإنزال منه لم يفسد وعليه هدي ولو أراد هذا الاحتمال لذكره عقب قوله كاستدعاء مني أو كان ذلك أحسن اهـ.
بالمعنى قال عج ولم أر ما يخالف اللخمي في هذا ويوافق إطلاق المصنف (أو بعده) أي الوقوف كذلك الإفساد بشرطين أفادهما بقوله: (إن وقع قبل) التحللين من طواف (إفاضة) أو سعي مؤخر عن الوقوف (و) رمى جمرة (عقبة) وفي أحد زمنين (يوم النحر أو قبله) ليلة المزدلفة (وإلا) يقع قبلهما يوم النحر أو قبله بل وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما ولو في يوم النحر (فهدي) واجب في الصور الثلاث من غير إفساد والفرق بين وطئه قبلهما يوم النحر أو قبله وبين وطئه قبلهما بعده أنه لما خرج يوم النحر صارت جمرة العقبة قضاء وصار الطواف كالقضاء لخروجه عن وقته الفاضل المقدر له شرعًا والقضاء أضعف من المقضي ألا ترى أن من أفطر برمضان عليه القضاء والكفارة من أفطر في قضائه عليه القضاء فقط قاله المصنف انظر تت (كإنزال) لمني (ابتداء) أي بمجرد نظر أو فكر ولو قصد بهما لذة إذ الفساد إنما يكون عنهما إن كان كل منهما اللذة وإدامة كل منهما وخروجه عنها فإن خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا شيء عليه قال د كإنزال ابتداء سواء كان في محل يفسد الحج بحصوله فيه على غير هذا الوجه أم لا اهـ.
ويستثنى من ذلك خروجه عن قبلة بفم أو عن لمس أو عبث بذكر فيفسد وإن لم يدم ذلك بل ظاهر المدونة وإن لم يقصد بذلك لذة وفي ابن شاس خلافه إلا القبلة لوداع أو رحمة فلا يفسد إن لم ينزل منها كما هو ظاهر نقل ق عن ابن شاس (وإمذائه) فيه الهدي سواء خرج ابتداء أو بعد مداومة نظر أو فكر أو قبلة أو مباشرة أو غيرها وكلام الشارح يقتضي أو يوهم أنه مقصور على ما إذا خرج ابتداء وأما لو خرج عن إدامة شيء مما ذكر فإنه يفسد وليس كذلك وسواء خرج في حالة لو خرج فيها المني لأفسد أو في حالة لو خرج فيها المني لا وجب الهدي كما هو ظاهر كلامه وتقدم ما يفيد ذلك (وقبلته) بغير إنزال أو مذي وهذا إذا كانت على الفم وأما إن كانت على الجسد فحكمها حكم الملامسة التي سكت عنها وهو أنه خرج معها مذي أو لم يخرج وكثرت ففيها الهدي وأما إن لم يخرج ولم تكثر فلا شيء فيها ولو قصد اللذة أو وجدها ومحل الهدي في القبلة كما تقدم إن كانت لغير وداع أو رحمة وإلا فلا شيء فيها إن لم يخرج معها مني أو مذي وإلا جرى كل على حكمه (ووقوعه) أي الجماع من محرم (بعد سعي في عمرته) قبل
_________________
(١) وقول ز ولم أر ما يخالف ما للخمي الخ فيه قصور كبير وما ذكره اللخمي ليس بمنصوص وإنما خرجه على عدم الفساد بالإنزال عن فكر أو نظر غير مستدامين وقال سند أنه تخريج فاسد وكذا رده ابن عرفة بأن الفعل قوي انظر ح (أو قبله) قال ح لا بد من هذه اللفظة لئلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم النحر (وإلا فهدي) هذا يشمل بظاهره ما إذا وقع بعدهما يوم النحر أو بعده
[ ٢ / ٥٣٩ ]
حلاقها فهدي ولا تفسد لانقضاء أركانها (وإلا) بأن وقع شيء من ذلك في أثناء سعيها أو قبله (فسدت) وقولي ووقوعه أي الجماع ظاهر فالذي يوجب الهدي في العمرة هو ما يوجب الفساد في الحج في بعض الأحوال من وطء وإنزال دون ما يوجب الهدي في الحج فلا يوجبه في العمرة لأن أمرها أخف هذا ظاهر الشارح وغيره واستظهر الشيخ سالم مساواتها للحج (ووجب إتمام المفسد) اسم مفعول من عمرة أو حج أدرك الوقوف فيه وإن كان الفساد قبله وإتمامه برمي العقبة وطواف الإفاضة والسعي إن لم يكن قدمه فإن فاته الوقوف فيه وجب تحلله منه بفعل عمرة ولا يجوز له البقاء على إحرامه لأن فيه تماديًا على الفاسد مع تمكنه من الخلاص منه كما يأتي في قوله وإن أفسد ثم فات أو بالعكس وإن بعمرة التحلل تحلل وقضاه دونها فما يأتي يفيد تقييد ما هنا (وإلا) يتمه سواء ظن إباحة قطعة أم لا (فهو) باق (عليه وإن أحرم) بغيره عليه للغو إحرامه عليه ولو قصد به قضاء عنه وهو على إحرامه الفاسد ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه عند مالك ولا عليه قضاء ما جدد (ولم يقع قضاؤه إلا في) سنة (ثالثة) حيث لم يطلع عليه حتى فات وقوف الثاني وإلا أمر بالتحلل من الفاسد بأفعال عمرة ولو دخل في أشهر الحج وقضاه في العام الثاني (و) وجب (فورية القضاء) لما أفسده من عمرة بعد التحلل من فاسدها ومن حج ولو على القول بتراخي الحج ولم يخف الفوات وهو ظاهر قوله (وإن) كان ما أفسده منه (تطوعًا) لدخوله في تلك العبادة قال بعض وظاهر كلام الموضح وابن عبد السلام أن قضاء فاسد التطوع قبل حجة الإسلام ثم الحج هنا كالصلاة كما قالوه في قول المصنف وجب قضاء فائتة مطلقًا والفرق بينهما وبين الصوم في أنه موسع لشعبان الثاني أن الحج زمنه يسير وكلفته شديدة فشدد فيه سدًّا للذريعة لئلا يتهاون فيه أو أن القضاء فيه على الفورية فصارت حجة القضاء كأنها معينة في زمن معين فلزم قضاء فاسدها كحجة الإسلام وزمن قضاء الصوم غير معين والصلاة يكثر تكررها فوجب قضاء ما فاته منها ليميز بينه وبين ما يؤدي منها والصوم إنما يلتبس أداؤها وقضاؤه في ثاني عام فلذا طلب قضاؤه بشعبان فقط (و) يجب (قضاء القضاء) من حج أو عمرة إذا أفسده فيأتي بحجتين عند ابن
_________________
(١) مع أنه لا هدي في هذه وكأنه إنما ترك التنبيه على ذلك اعتمادًا على قول ز فيما مر وحل به ما بقي (وإلا فسدت) قول ز واستظهر الشيخ سالم الخ ما استظهره س هو الذي يشهد له عموم كلام الباجي الذي نقله ح وضيح (ولم يقع قضاؤه الخ) عبارة ابن الحاجب فإن لم يتمه ثم أحرم للقضاء في سنة أخرى فهو على ما أفسد ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة اهـ. (وإن تطوّعا) قول ز والفرق بينهما وبين الصوم الخ لا يخفى ما في كلامه من التخليط والصواب أن لو أخر ذكر هذا الكلام عن قوله وقضاء القضاء إذ فيه ذكر الفرقين المذكورين في ضيح وذلك لما قال ابن الحاجب وفي قضاء القضاء المفسد مع الأول قولان لابن القاسم ومحمد والمشهور أن لا قضاء في قضاء رمضان اهـ.
[ ٢ / ٥٤٠ ]
القاسم إحداهما قضاء عن الأولى والثانية قضاء عن القضاء لحرمتهما معًا وعليه هديان وظاهر المصنف ولو تسلسل وانظر هل له تقديم الثاني على الأول أم لا (و) وجب (نحر هدي في) زمن (القضاء) لحج أو عمرة ولا يقدمه زمن المفسد بل يؤخره على المشهور ليتفق الجابر النسكي والمالي قاله في منسكه الوجوب منصب على كونه في القضاء ولذا قال وأجزأ أن عجل أي نحر هدي الفساد في القضاء وظاهر العبارة يعطي أن الهدي للقضاء فلو قال ونحر هديه فيه ويكون الضمير في هديه عائدًا على الفساد وفي فيه عائدًا على القضاء كان أحسن (واتحد) الهدي (وإن تكرر) موجبه بوطء (لنساء) أي فيهن (بخلاف صيد) فيتكرر جزاؤه بتكرر الصيد لأن جزاءه عوض عما أتلفه والأعواض تتكرر بتكرر المتلفات (وفدية) فلا تتحد إثمًا بل تارة تتعدد وتارة تتحد كما قدمه بقوله واتخدت أن ظن الإباحة الخ (وأجزأ) هدي الفساد (أن عجل) قبل قضاء المفسد ويتكرر مع هذا قوله الآتي في الإحصار وأخر دم الفوات للقضاء وأجزأ أن قدم (و) وجب هدايًا (ثلاثة أن أفسد قارنًا) أو متمتعًا (ثم) بعد أخذه في إتمامه (فاته) أو فاته ثم أفسد (وقضى) قارنًا أو متمتعًا وهي واحد للفساد وواحد للفوات وواحد للقران الثاني الواقع قضاء المشار له بقوله وقضى أو للتمتع وأما الأول الفائت فلا شيء فيه كما يفيده قوله الآتي لا دم قران ومتعة للفائت لأنه لم يتمه بل آل أمره إلى فعل عمرة وذكرنا الثلاثة هكذا مرتبة ليوافق صنيع المصنف حيث أشار لها بقوله أفسد ثم فإنه وقضى فصورتها أنه أحرم بحج وعمرة قارنًا ثم أفسده بكوطء ثم فاته ذلك الحج بأن طلع الفجر ولم يقف أو فاته أولًا ثم أفسده كما سيأتي له وإنما أتى بثم للنص على الصورة المتوهم فيها عدم تعدد الهدي فإن قلت قوله وقضى يشمل ما إذا قضى قارنا أو مفردًا فمن أين يعلم أن المراد الأول قلت من قوله لا قران عن أفراد الخ وقوله (وعمرة) عطف على هدي من قوله وإلا فهدي ولو وصله به كان أحسن لئلا يتوهم وصله بما قبله كما فعل بعض وإنما هو متعلق بالأقسام الثلاثة الداخلة تحت قوله وإلا أي حيث قلنا لا فساد فهدي ويجب مع الهدي عمرة يأتي بها بعد أيام منى (أن وقع) الوطء غير المفسد للحج (قبل) تمام السعي أو قبل تمام الطواف أو بعده وقبل (ركعتي الطواف) للإفاضة ليأتي بطواف وسعي لا ثلم فيهما وإن وقع وطؤه بعد
_________________
(١) قال في ضيح عن ابن راشد نبه بقوله والمشهور أن لا قضاء في قضاء رمضان على أن المشهور هنا القضاء والفرق بينهما أن الحج لما كانت كلفته شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدًّا للذريعة لئلا يتهاون به وفرق آخر أن القضاء في الحج على الفور وإذا كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في زمن معين فلزمه القضاء في فسادها كحجة الإسلام وأما زمن قضاء الصوم فليس بمعين اهـ. (وأجزأ أن عجل) قول ز ويتكرر مع هذا قوله الآتي الخ فيه نظر لأن ما هنا في الفساد ما يأتي في الفوات فلا تكرار (وعمرة أن وقع قبل ركعتي الطواف) قول ز ابن عرفة وتضعيف إسمعيل
[ ٢ / ٥٤١ ]
السعي والطواف بركعتيه وقبل الرمي أو بعده وقبل الحلق فهدي فقط لسلامة السعي والطواف من الثلم وهذا التعليل هو المشهور ابن عرفة وتضعيف إسماعيل له يكون الطواف في إحرام صحيح يوجب طوافًا غير الأول فالآتي به آخرًا غير ما في الذمة فكيف يكون جابرًا له يرد بأن المطلوب إتيانه بطواف في إحرام صحيح لا ثلم فيه لا بقيد أنه طواف الإفاضة وابن عبد السلام بأنه إذا كان سبب الإحرام الثاني إنما هو جبران الأول فلا نسلم أنه أوجب طوافًا غير الأول اهـ.
وما تقدم من أنه إذا وقع بعد ركعتي الطواف وقبل الرمي أو بعده لا عمرة عليه صحيح ويقيد بما إذا كان قدم السعي وإلا لزمته أيضًا ففي المفهوم تفصيل وقال د قوله قبل ركعتي الطواف المتبادر منه ما عند الشارح من وقوعه قبل الطواف مع أنه يصدق أيضًا بما إذا وقع في أثناء الطواف وبما إذا وقع قبل الطواف وبغير ذلك من الصور غير المفسدة لوقوعه في الجميع قبل ركعتي الطواف وهو لم يقل فقط حتى يخرج ذلك لكنه يحتاج إلى التقييد بما إذا لم يفسد الحج ولو قدمه عند قوله وإلا فهدي لاستغنى عن التقييد المذكور اهـ.
(وجب) على من أكره امرأة على الجماع حرة أو أمة أذن لها في الإحرام أم لا (إحجاج مكرهته) والكفارة عنها من ماله وفي الحرة الطائعة في مالها خاصة وطوع الأمة إكراه ما لم تطلبه عند ابن القاسم أي أو تتزين له (وإن نكحت) الزوجة (غيره) ويجبر الزوج الثاني على الإذن لها أو باع الأمة ويجوز بيعها على المنصوص فإن بين وإلا فعيب ابن يونس فإن فلس الزوج حاصت الزوجة غرماءه بما وجب لها ووقف ما صار لها حتى تحج به وتهدي فإن ماتت قبل ذلك رجع حصة الإحجاج للغرماء ونفذ الهدي وأما أن أكرهه شخص على أن يطأ غيره أو يطأه غيره فلا شيء على المكره بالكسر رجلا أو وامرأة غير الإثم وسواء كان المكره بالفتح رجلًا أو امرأة ولا شيء عليها أيضًا بخلاف الرجل المكره فعليه إحجاج موطوءته لأن انتشاره بعد اختيارًا كذا قرره عج (وعليها أن أعلم ورجعت عليه كالمتقدم) فما لزمها من فدية رجعت عليه بالأقل من الإطعام والنسك حيث أطعمت فإن صامت فلا رجوع لها وما لزمها من هدي فترجع بالأقل من قيمته وثمنه
_________________
(١) الخ انظر كلام ابن عرفة وابن عبد السلام في غ يظهر لك ما في ز (وإحجاج مكرهته) قول ز ولا شيء عليها أيضًا الخ أي وعلى واطئها إحجاجها ويمكن إدخالها في كلام المصنف بأن يكون المراد بقوله مكرهته مكرهة له أعم من أن يكون هو الذي أكرهها أو غيره وقول ز بخلاف الرجل المكره أي بالفتح وفي كلامه نظر والظاهر لا شيء عليه (وعليها أن أعدم) قول ز تشبيه في الرجوع بالأقل في الجميع إذ المراد بقوله كالمتقدم التشبيه في مطلق الرجوع بالأقل وقول ز والظاهر أن المراعي الخ غير صواب بل قصور والنص بخلافه ففي ضيح ما نصه التونسي انظر لو كان النسك بالشاة أرفق لها حين نسكت وهو معسر ثم أيسر وقد غلا النسك ورخص الطعام فقال إنما لزم الطعام إذ هو الآن أقل قيمة من قيمة النسك الذي نسكت هي اهـ.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
وفي الكراء ترجع بالأقل مما اكترت به ومن كراء المثل وفي النفقة ترجع بالأقل مما أنفقته ومن نفقة مثلها في السفر على غير وجه السرف فقوله كالمتقدم تشبيه في الرجوع بالأقل فقط في الهدي والفدية إذ هو الذي تقدم في مسألة إلقاء الحل الطيب على محرم نائم ولم يجد الحل الفدية لا فيما استأجرت به ولا فيما أنفقته لأنهما لم يتقد ماله حتى يشبه بهما والظاهر أن المراعي في الأقل فيما تقدم يوم الإخراج لأنها كالمسلفة لا يوم الرجوع وإنما اعتبرنا في هذه نفقة السفر وإن كانت إذا حجت الفرض إنما لها عليه نفقة حضر لأن إحجاجها هنا واجب عليه ولا كذلك حجة الفريضة (وفارق) وجوبًا لئلا يعود إلى مثل ما مضي منه وقيل ندبًا (من أفسد معه من إحرامه) بالقضاء (لتحلله) منه برمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة وينبغي الحلق ثم في ذكر المبدأ والغاية إشعار بأن هذه المفارقة في حجة القضاء وهو كما أشعر وأما في عام الفساد فذكر ابن رشد أنه كذلك وهو واضح كما يدل عليه علة المفارقة في عام القضاء بل ربما تدل على إنها في عام الفساد أولى لكثرة التهاون منه في الفاسد الواجب إتمامه وظاهر الطراز خلافه وهو ظاهر إذ الفساد قد حصل في عامه إلا أن يقال وجوب الإتمام يوجب أن يكون بصورة ليس فيها إفساد ظاهر أو مفهوم من أفسد معه عدم وجوب مفارقة غيرها وهو كذلك على أحد قولين ذكرهما الشيخ زروق (ولا يراعي) في زمن إحرامه بالقضاء (زمن إحرامه) بالمفسد أي لا يلزم أن يحرم ثانيًا في زمن الإحرام الأول بل له في الثانية أن يحرم في مثل الأول أو قبله أو بعده فلو أحرم في شوال وأفسده جاز أن يحرم بالقضاء في القعدة أو الحجة فيه مسألة مستأنفة ويحتمل تعلقها بما قبلها من المفارقة أي لا يراعي في مفارقته لزوجته زمن إحرامه الأول بل يبقى معها إلى أن يحرم ولو تأخر إحرام القضاء عن إحرام الفاسد والأول نحوه للشارح والثاني للبساطي ولا كبير فائدة فيه قاله تت (بخلاف ميقات) مكاني أحرم منه في الحجة الأولى (أن شرع) أي إن كان مشروعًا له مطلوبًا منه أن يحرم منه حال مجيئه في المفسد فإنه يجب عليه الإحرام منه ثانيًا في عام القضاء ولو أقام بمكة إلى قبل بعد إكمال المفسد فإن أحرم منه خالف الواجب وعليه دم كما قال (وإن تعداه) ولو بوجه جائز كإقامته بعد كمال المفسد بمكة إلى قابل كما علم (فدم) وهذا يخصص قوله فيما مر ومكانه له للمقيم مكة وندب المسجد كخروج ذي النفس لميقاته واحترز بقوله شرع عما لو كان أحرم أولًا قبله فليس عليه أن يحرم ثانيًا إلا من الميقات وعما لو تعداه أولًا فإنه لا يتعداه ثانيًا إلا محرمًا وظاهر قول مالك أنه يحرم من المكان الذي أحرم منه وتأوله اللخمي على أنه كان أحرم منه بوجه جائز كالذي تجاوزه غير مريدًا بدخول مكة وأما من تعداه أولًا لغير عذر فيؤمر أن لا يتعداه ثانيًا إلا محرمًا ونحوه للباجي والتونسي ويصدق عليه قوله إن شرع لأنه مع
_________________
(١) فاعتبر يوم الرجوع لا يوم الإخراج (ولا تراعي زمن إحرامه) قول ز ويحتمل تعلقها بما قبلها الخ الاحتمال الأول هو الصواب الموافق لكلام ابن شاس وابن الحاجب (وإن تعداه فدم)
[ ٢ / ٥٤٣ ]
العذر مشروع (وأجزأ تمتع) قضاء (عن أفراد) مفسد لأنه أفراد وزيادة (و) أجزأ (عكسه) أيضًا وهو أفراد عن تمتع لأن الحج هو المفسد بعد تمام العمرة لا العمرة و(لا) يجزئ (قران عن أفراد) مفسد لأن حج القارن ناقص عن حج المفرد (أو) قران لا يجزئ عن (تمتع) مفسد لإتيان القارن بعمل واحد والمتمتع يأتي لكل واحد منهما بعمل على حدة وعمل واحد لا يجزئ عن عملين (و) لا يجزئ (عكسهما) وهو أفراد عن قران أو تمتع عن قران وحاصل ما ذكره ست صور اثنتان مجزئتان ن وأربعة غير مجزئة وأصل الصور تسع أسقط المصنف منها ثلاثة وهي قضاء الشيء بمثله لظهوره انظر تت وليست الصور ثمانيًا كما قاله الشارح في الكبير ثم إجزاء تمتع عن أفراد وعكسه يشترط فيه أن يرجع بعد إحلاله من العمرة إلى الميقات الذي أحرم منه بالحج المفسد عملا بقوله بخلاف ميقات أن شرع ولو أقام بمكة كما تقدم وفي تعبير المصنف بأجزأ أشعار بأنه يمتنع ابتداء ونحوه لابن عبد السلام (ولم ينب) لمن أحرم بتطوع قبل حجة الفرض ثم أفسده وقضاه (قضاء تطوع) أفسده (عن واجب) عليه إذا نوى عند إحرامه للقضاء القضاء والفرض أو نيابة القضاء عن الفرض لأن الواجب في ذمته وكذا قضاء المفسد وحجة واحدة لا تجزئ عن اثنتين قال البساطي وصح عن القضاء قالت وهو ظاهر كلام المصنف وفيه نظر لتشريك نية الفرضين قاله تت أي فالأوجه أن لا يجزي عنهما والجواب العمل بقوله وإن حج ناويًا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط وأما لو نوى الواجب فقط فيجزي ما فعله عن الواجب فقط وقضاء التطوع باق في ذمته ويفهم من قوله قضاء تطوع أن قضاء الواجب بالنذر إذا نوى بحجة الواجب عليه أصالة مع قضاء النذر المفسد أنه يجزئ عن الواجب أصالة وتعليل الشارح ظاهر في خلافه وفيه بحث وصرح د بأنه لا يجزي عن الواجب أصالة (وكره) للزوج حالة إحرامه (حملها) أي الزوجة محرمة أم لا (للمحمل) وأما محرمها كأبيها فلا يكره له حملها وظاهره ولو محرم صهر أو رضاع كذا في كر خلاف ما لد من كراهة محرمها أيضًا وأما الأجنبي فينبغي كما قال د المنع في حقه فالأقسام ثلاثة وينبغي أن المنع في حق الأجنبي لا يتقيد بإحرامه (ولذلك اتخذت السلالم) لترقي عليها (و) كره
_________________
(١) قول ز وظاهر قول مالك الخ أي في الذي تعداه أولًا ثم أحرم (وعكسه) مثله في ضيح عن النوادر والعتبية ونقله اللخمي وابن يونس قال وهو الظاهر خلاف ما لابن الحاجب تبعًا لابن بشير من عدم الإجزاء (ولم ينسب قضاء تطوع عن واجب) قول ز إذا نوى عند إحرامه للقضاء القضاء والفرض الخ أي وأحرم إذا لم ينو إلا القضاء فلا ينوب عن الواجب وبهذه الصورة قرر ابن عبد السلام والمصنف قول ابن الحاجب ولا يقع قضاء التطوع عن الواجب وكذلك هي مفروضة في كلام الجواهر وبها قرر تت وقول ز ويفهم من قوله قضاء تطوع الخ فيه نظر بل قضاء التطوع وقضاء النذر متساويان إذ كل منهما واجب لا بالإصالة فكيف يجزي الثاني عن الواجب وأيضًا قول المصنف وإن حج ناويًا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط الخ يرد كلامه إذ كل من النذر وقضائه واجب فتأمله (وكره حملها للمحمل) قول ز وأما محرمها كأبيها فلا يكره
[ ٢ / ٥٤٤ ]
له (رؤية ذراعيها) باطنهما أو ظاهرهما وينبغي حرمة منهما لكونه مظنة اللذة أقوى من رؤيتهما (لا) رؤية (شعرها) وأما مسكه فينبغي كراهته (و) لا تكره (الفتوى في أمورهن) ولو فيما يتعلق بفروجهن (وحرم به) أي بسبب الإحرام بعمرة أو بحج بأي نوع من أنواعه كان إحرامه صحيحًا أو فاسدًا على الرجل والمرأة في الحرم أو خارجه وباء (وبالحرم) ظرفية لو لغير محرم قالوا وللتقسيم وهي أجود فيه عند ابن مالك ويأتي فاعل حرم ولما كان للحرم حدود حددها سيدنا إبراهيم ﵊ ثم قريش بعد قلعهم لها ثم سيدنا رسول الله - ﷺ - عام الفتح ثم عمر ثم معاوية ثم بعد الملك بن مروان وفي كل خلاف بين المعتمد من ذلك بالأميال ومركزها البيت فقال وحده (من نحو) أي جهة (المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم) أي الذي هو مشهور عند الناس الآن بمساجد عائشة أي يحرم صيد بري على من بالبيت أو خارجًا عنه مريدًا المدينة أو آتيًا منها ومنتهى التحريم على الأول إلى مبدأ التنعيم ومبدأ التحريم على الثاني داخل التنعيم إلى البيت الشريف وهل ذلك القدر المحرم أربعة أميال أو خمسة خلاف فأو للخلاف والتنعيم خارج فيجوز الصيد فيه لمن خرج من مكة يريد المدينة أو جاء إليها بدليل ما مر من أن من يحرم بعمرة أو قران وهو من مكة يحرم منه والخلاف في أن أقل الأميال أربعة أو خمسة مبني على الخلاف في قدر الميل وفي قدر الذراع هل ذراع الآدمي أو ذراع البز المصري (و) حده (من) جهة (العراق ثمانية) من الأميال للمقطع بفتح الميم والطاء بينهما قاف ساكنة وبضم الميم وفتح القاف والطاء المشددة أي على ثنية جبل بمكان يسمى المقطع (و) حده (من عرفة تسعة) وينتهي للجعرانة ومن جهة اليمن سبعة بتقديم السين إلى موضع يسمى أضاة على وزن نواة قاله في منسكه (ومن جدة) بضم الجيم وشد الدال المهملة علم قرية على ساحل البحر غربي مكة بينهما مرحلتان وهو علم منقول إذ هو في الأصل
_________________
(١) الخ هذا هو الصواب كما يظهر من نقل ق عن الجواهر من اختصاص الكراهة بالزوج خلاف ما في خش من أن الكراهة في المحرم أيضًا (والفتوى في أمورهن) قول ز ولا تكره الفتوى الخ أي فهو معطوف على قوله لا شعرها وهذا هو ظاهر المصنف وهو الصواب لقول الجواهر ويكره أن يحملها للمحمل ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء ونحوه لابن الحاجب قال طفى والمراد بلا بأس هنا الإباحة بدليل مقابلة الأئمة لها بالمكروه وما في الجواهر هو لفظ الموازية كما في مناسك المصنف ونقله ابن عرفة عن النوادر وبذلك تعلم أن قول خش عطفه على المكروه هو الظاهر غير صواب (وحرم به وبالحرم) قول ز وفي كل خلاف الخ الذي في تت وفي بعضها اختلاف وهو الصواب (أو خمسة للتنعيم) الغاية خارجة فالتنعيم حل كما تقدم أن مريد العمر يحرم منه وما في ضيح عن النوادر من أن حد الحرم مما يلي المدينة نحو أربعة أميال إلى منتهى التنعيم اهـ. معناه إلى منتهاه لمن أتي من ناحية المدينة وهو مبدأه للخارج من مكة فهو خارج عن الحرم (ومن عرفة تسعة) قول ز وينتهي للجعرانة الخ غير صحيح إذ ليست الجعرانة من جهة
[ ٢ / ٥٤٥ ]
الطريق والجمع جدد كغرفة وغرفة (عشرة لآخر الحديبية) ضبطه أكثر المحدثين بتشديد الياء وضبطها الشافعي بالتخفيف والمراد لآخرها من جهة الحل وإلا فالحديبية من الحرم كما قاله مالك والشافعي بينها وبين مكة مرحلة واحدة وأشار لسماع ابن القاسم تحديد الحرم بأنه (يقف سيل الحل دونه) أي إذا جرى إليه لا يدخله بخلاف سيله إذا جرى فإنه يخرج إلى الحل وهذا تحديد له بالإمارة والعلامة والأول تحديد له بالمساحة وما ذكره من وقوف سيل الحل دونه أغلبي فلا ينافي قول الأزرقي يدخله من جهة التنعيم وكذا في قول الفاكهاني من جهات آخر كما في تت.
تنبيه: يعتبر التحريم وقت الإصابة لا وقت الرمي فلو رمي على صيد وهو حلال ثم أحرم قبل وصول الرمي إليه وأصابته بعد إحرامه فعليه جزاؤه نقله ابن عرفة والمصنف في باب الديات وأما الجزاء الذي يوجبه الحرم فيعتبر فيه كون الصيد بالحرم وقت الإصابة أو مرور السهم بالحرم (تعرض) حيوان (بري) فاعل حرم وما قبله جمل اعتراض بينهما ويباح البحري لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] (وإن) خرج البري عن طباع الوحش و(تأنس) ودخل في البري الجراد ويدخل فيه أيضًا الضفدع البري والسلحفاة البرية ونحوهما وقول تت والضفدع وترس الماء بحري ويوهم أنه لا يوجد منهما بري مع أنه يوجد منهما بري وهو ما مقره البر وإن كان يعيش في الماء بخلاف البحري فإنه ما مقره البحر وإن كان يعيش في البر قاله عيسى عن ابن القاسم بن رشد هو تفسير مذهب مالك نقله الغرياني قال د وليس من البري الكلب الإنسي قاله في الذخيرة أي فيجوز للمحرم أو في الحرم قتله ولعل وجه الجوز أن قتله مندوب في الأصل وانظر عز والبساطي للمشهور عدم جواز قتله للمحرم وانظر ما تولد من الإنسي والوحشي وتقدم في الزكاة أنه يغلب جانب الوحشي وانظر أيضًا ما تولد من البحري والبري والاحتياط الحرمة في جميع ذلك قياسًا على ما تقدم في الزكاة لا على ما يأتي في الضحية من اعتبار الأم فقط فإن كانت وحشية لم يضح بنتاجها وإن كانت أنسية ضحى به وسواء أكل لحم البري (أو لم يؤكل) كخنزير وقرد مملوكًا أو مباحًا خلافًا للشافعي في تخصيصه بما يؤكل وفيه الجزاء ويقوم على أن لو جاز بيعه (أو) كان البري (طير ماء) وهو حيوان بري يلازم الماء فلذا أضيف إليه وليس المراد به ما يطير من حيوان البحر لأنه يجوز اصطياده ويجوز
_________________
(١) عرفة وصوابه لو قال وينتهي إلى حد عرفة كما في غ وأما حد الحرم من جهة الجعرانة فهو كما في مناسك المصنف تسعة أميال أيضًا إلى موضع سماه الشاذلي شعب آل عبد الله بن خالد (تعرض بري) قول ز وليس من البري الكلب الإنسي الخ صوابه وليس من الصيد الكلب الخ وإلا فهو بري قطعًا وقول ز وانظر عز والبساطي للمشهور عدم جواز قتله للمحرم الخ أجاب عنه طفى بأن مراد البساطي الكلب المأذون فيه بالنسبة لغرم القيمة لربه وهو صحيح لنص المدونة بذلك ولا فرق فيه بين المحرم وغيره وقول ز للمحرم الصواب إسقاطه
[ ٢ / ٥٤٦ ]
جر طير عطفًا على بري كأنه غير داخل في مسماه قاله الشيخ سالم أي ولولا توهم أنه غير داخل فيه لما جاز جره عطفًا عليه بأو لأن العطف بها يقتضي المغايرة (وبيضه وجزئه) بالزاي أي كما يحرم التعرض لكله يحرم لبعضه وضبط غ له بالجيم والراء المهملة غير محتاج له لأنه يغني عنه قوله وبيضه لأنه إذا حرم التعرض لبيضه فأولى جروه ولأنه يدخل في عموم قوله بري وأيضًا يأتي له النص على الجزء في قوله والصغير والمريض الخ فقول غ أن نسخة جزئه بزاي معجمة تصحيف ممنوع ولا شيء على محرم في شرب لبن الصيد حيث وجده محلوبًا كما يجد من لحم الصيد قد ذكي من حل الذي حل ولا يجوز له أن يحلبه لأنه لا يمسكه ولا يؤذيه فإن حلبه فلا ضمان عليه ولا يشبه البيض ولما كان التعرض للصيد حرامًا ابتداء ودوامًا نبه على الدوام بقوله (وليرسله) من ملكه قبل الإحرام وقوله (بيده) أي حوزه كان بيده حقيقة أو بقفص أو قيد أو نحوهما ويصح كونه حالًا من مفعول يرسله وخبرًا لكان ومتعلقًا بيرسل والباء بمعنى من (أو) مع (رفقته) أي اتباعه في قفص أو غيره فإن لم يرسله حتى تلف منهم ضمنه هو قاله د ومثل من أحرم ومعه صيد من في الحرم من حلال مكيًّا أو آفاقيًّا ومن أمسكه بعد إحرامه وقصرناه كتت على الأول لقوله بواو الاستئناف لا العطف لئلا يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء (وزال ملكه عنه) في الحال والمآل فلو أفلته أحد من يده لمن يضمن أو أفلته هو وأخذه غيره قبل لحوقه ثم حل صاحبه لم يأخذه منه بل هو لآخذه أو أبقاء بيده حتى حل لزمه إفلاته أو ذبحه بعد الإحلال أو مات قبله وداه فقصر الكلام على ما ذكر لأن من اصطاده وهو محرم أو في الحرم لا يصدق عليه أنه ملكه حتى يقال زال ملكه عنه وأما الحلال إذا اصطاد في الحل ودخل به الحرم فإن كان من أهل الآفاق وجب عليه إرساله ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر فإن ذبحه حرم عليه سواء ذبحه وهو بمكة أخرج به عن الحرم وإن كان من
_________________
(١) وليس هو في كلام البساطي الذي نقله تت (وبيضه وجزئه) قول ز بالزاي الخ هذا هو الذي ارتضاه ح واستدل له بقول المناسك ويحرم التعرض لأبعاض الصيد وبيضه اهـ. قلت ويبحث في هذه النسخة أيضًا بأن الجزء مستغنى عن ذكره لأنه إن فرض متصلًا فالتعرض له تعرض للكل وإن فرض منفصلًا فأما ميتة بأن ذكاه محرم أو حل الذي حرم أو كان بلا ذكاة وهذا سيأتي وأما أن لا يكون كذلك فلا يحرم التعرض له أي أكله والله أعلم (وليرسله بيده) قول ز والبا بمعنى من الخ في هذا الوجه نظر إذ لا يصح أن تكون من هنا إلا ابتدائية والباء لا تكون بمعنى من الابتدائية وإنما تكون بمعنى من التبعيضية نحو عينا يشرب بها عباد الله انظر المغني وقول ز وقصرناه كنت على الخ الأولى حمله على جميعها وقول وزال الخ يرجع لما يليق به منها (وزال ملكه عنه) قول ز أو مات قبله وداه الخ يعني قبل إرساله وبعد إحرامه وقول ز وإن كان من أهل مكة الخ يعني أن دخل حلالًا بأن كان من المترددين مثلا وعلله مالك بقوله لأن شأن أهل مكة يطول اهـ.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
أهل مكة جاز له ذبحه وأكله ولو اشتراه من آفاق صاده في الحل وفي تت أن من أقام بمكة طويلًا كأهلها والمراد بعد إحلاله من الإحرام بدليل قول المصنف ثم يفيض وحل ما بقي وسيأتي ذلك عند قوله وذبحه بحرم ما صيد بحل وأخرج من قوله بيده أو من زال ملكه عنه قوله (لا) إن كان الصيد (ببيته) أي يرسله من يده لا من بيته أو زال ملكه عنه حال كونه بيده لا في حال كونه في بيته (وهل) عدم وجوب إرساله أو عدم زوال ملكه مطلق (وإن أحرم منه) أي من بيته أو مر به أو مقيد بمن لا يحرم منه ولا يمر به وإلا وجب إرساله وزال ملكه عنه (تأويلان) والفرق على الأول بينه وبين القفص أن القفص حامل له وينتقل بانتقاله فهو كما بيده وما ببيته مرتحل عنه وغير مصاحب له وقوله (فلا يستجد ملكه) يحتمل بعد إحلاله أي إذا أبقاه بيده حتى حل لزمه إفلاته وكذا بقية الصور الأربع المتقدمة ويحتمل أن يريد أنه لا يستحدث ملكه ما دام محرمًا بشراء أو هبة أو إقالة قال بعض وانظر في الرد بالعيب وهذا مفرع على ما مقدمه من قوله وحرم وهذا إذا كان الصيد حاضرًا فإن كان غائبًا فيجوز شراؤه وقبول هبته وصدقته انظر ح (ولا يستودعه) أي بالبناء للمفعول أي لا يقبله من الغير وديعة وللبناء للفاعل أي لا يجعله عند الغير وديعة وعليه فهو من ثمرات قوله وزال ملكه عنه ولذا عطفه على ما فيه فاء التفريع (و) من أحرم بيده صيد وديعة (رد) وجوبًا (إن وجد مودعه) بالكسر حلًا أو أحرم بعد الإيداع فإن أبى من قبوله حلًا أو محرمًا أرسله المودع بالفتح ولم يضمنه لإباية ربه من أخذه له ولعله حيث تعذر جبره بحاكم ونحوه على أخذه (وإلا) يجدر به ولا حلالًا يودعه عنده (بقي) بيده ولم يرسله لأنه قبله في وقت يجوز له فإن مات عنده ضمن جزاءه لا قيمته لأن المحرم يضمن الصيد باليد قاله عج فإن قبله محرمًا ولم يجدر به الحلال حال الإيداع
_________________
(١) وهذا هو الفرق بين أهل مكة وغيرهم (تأويلان) الأول للتونسي وابن يونس والثاني نقله ابن يونس عن بعض الأصحاب وهما على قولها ومن أحرم وفي بيته صيد فلا شيء عليه فيه ولا يرسله اهـ. (فلا يستجد ملكه) قول ز يحتمل بعد إحلاله الخ هذا الاحتمال بعيد وإن حمله عليه ق والأقرب الاحتمال الثاني وقول ز وانظر في الرد بالعيب الخ قال طفى قد يقال لا نظر لأنه يرد إليه إلزامًا بالحكم ثم يجب عليه إرساله أي كالذي يدخل في ملكه جبرًا بميراث وجزم خش بذلك فيهما وهو حسن (ولا يستودعه) قول ز أي لا يقبله من الغير أي لا من حلال ولا من محرم وهذا التعميم لا ينافي التفصيل الآتي في غرم القيمة قال في الطراز ولا يجوز للمحرم أن يأخذ صيدًا وديعة فإن فعل رده إلى ربه فإن غاب فقال في الموازية عليه أن يطلقه ويضمن قيمته لربه ومعناه إذا لم يجد من يحفظه عنده ولو وجده لم يرسله اهـ. وكلام ضيح يوهم أنه إذا قبله يجب إرساله بلا تفصيل ونقله غ والشارح وسلماه وليس كذلك انظر ح (ورد إن وجد مودعه وإلا بقي) قول ز ومن أحرم وبيده صيد وديعة الخ تقريره
[ ٢ / ٥٤٨ ]
واجب أيضًا إيداعه لحلال فإن لم يجده أرسله وضمن قيمته كما في عج لربه الحلال عند إيداعه ولو طرأ إحرامه بعد مفارقته للمودع بالفتح لأنه ليس الصيد حينئذ بيد رفقته وأما إن كان ربه حين الإيداع محرمًا فإن المودع بالفتح يرسله ولو مع حضوره لزوال ملكه عنه ولا يطلب برده له ليرسله بخلاف ما إذا أحرم بعد إيداعه وحضر مع المودع بالفتح وأبى من قبوله كما مر وانظر صور هذه المسألة التسع في عج أن شئت (وفي صحة اشترائه) لمحرم وعليه إرساله فإن رده على بائعه في الحال فعليه جزاؤه وفساده فيرد لربه لأنه بيع فاسد لم يفت (قولان) محلهما إذا كان البائع حلالًا فإن كان محرمًا ففاسد قطعًا كذا ينبغي قاله د وعلى القول بالصحة فعليه للبائع قيمته لا ثمنه لأن ربه كان سببًا في وضع يد المحرم عليه وإرساله فلم يبق له حق في عينه وإنما حقه في ماليته والرجوع بقيمته قاله سند وعلى هذا فيقال لنا بيع صحيح يمضي بالقيمة واستظهر ح والرجوع بثمنه وعلى القول بالفساد ووجوب الرد فإن لم يجدر به فقياس ما تقدم أنه إذا لم يجد حلالًا يودعه أرسله وضمن لربه قيمته قال سند لو اشتراه بخيار وهما حلالان ثم أحرما قبل مضي أمد الخيار نظر فإن كان الخيار للمبتدع فأجاز الإمضاء غرم الثمن وأطلقه وإلا فلا ثمن عليه ويطلقه البائع وإن كان الخيار للبائع ثم يحرمان بوقف البائع فإن لم يختر فهو منه ويسرحه وإن أمضى فهو من المشتري وسرحه ولو سرحه قبل إيقاف البائع ضمن قيمته لإتلافه في ملك البائع ولم يمض البيع (إلا الفأرة والحية) والتاء فيهما للوحدة لا للتأنيث (والعقرب مطلقًا) صغيرة وكبيرة (وغرابًا) أسود أو أبقع وهو ما خالط سواده بياض وتقييده في بعض طرق الحديث بألا يقع لا يخصص العام الواقع في طريق أخرى بل هو فرد منه لأن شرط المخصص المنافاة على ما عليه غالب أهل المذهب ولبعض أنه من باب تقييد المطلق قاله ابن عبد السلام (وحدأة) بوزن عنبة فيجوز قتل هذه المستثنيات الخمس لا بنية الزكاة فإن قصد تذكيتها لم يجز قتلها كما لسند عن عبد عبد الوهاب فإن قتلهما ففيها الجزاء وكذا يقال في قوله كطير خيف إلا بقتله وزغًا لحل قال تت ويلحق بالفأر ابن عرس وما يقرض الثياب من الدواب ويدخل في الحية الأفعى ويلحق بالعقرب الرتيلاء أي وهي دابة صغيرة سوداء ربما قتلت من لدغته والزنبور وهو الدبر أي وهو ذكر النحل فلو أدخل الكاف على الفأر ليشمل ما لحق به وبالعقرب لكان أحسن اهـ.
والدبر بفتح الباء الموحد مخففة كما في خط تت وهو الذي يقال له دبور ويداوي
_________________
(١) صواب ليفيد أن قول المصنف رد أن وجد الخ ليس مفرعًا على ما قبله إنما هو فيما كان مودعًا عنده قبل إحرامه فأحرم وهو عنده ومثله في ضيح أيضًا وقول ز وانظر صور هذه المسألة التسع الخ حاصلها أنه إما أن يودعه حلال عند حلال ثم يحرم المودع بالفتح أو حلال عند المحرء أو محرم عن محرم فهذه ثلاث صور في كل منها ثلاث كما يعلم من كلامه لأنه إما أن يجد المودع بالفتح رب الصيد وإما أن لا يجده لكن يجد حلالًا يودعه عنده
[ ٢ / ٥٤٩ ]
قرص الدبور بالبول عليه وعبر بيدخل في الحية دون يلحق كما عبر به في المحلين لأن الأفعى من الحية لا تلحق بها ولذا قلت التاء للوحدة لا للتأنيث (وفي) جواز قتل (صغيرهما) أي الغراب والحدأة وهو ما لم يصل إلى حد الإيذاء نظرًا للفظ غراب وحدأة ومنعه نظرًا للمعنى وهو انتفاء الإيذاء قاله عج والشيخ سالم (خلاف) وعلى القول بالمنع فلا جزاء فيه مراعاة للقول الآخر ثم شبه في جواز القتل ما فسر به الكلب العقور الواقع في الحديث فقال (كعادي سبع) أي ما يعدو من أسد ونمر وفهد لقوله ﵊ في عتيبة بن أبي لهب اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك فعدا عليه السبع فقتله (كذئب) تمثيل للعادي أي إذا قتله لأجل الإيذاء فإن قتله بنية الذكاة فلا يجوز وفيه الجزاء كما قدمته في الخمس (إن كبر) شرط في كل عادلا لخصوص الذئب ولا يردان القاعدة في كلامه رجوع الشرط لما بعد الكاف لأنها في كاف التشبيه لإفادة حكم في غير جنس المشبه به لا كاف التمثيل ببعض الأفراد قاله الشيخ سالم وقصره الشارح على الثاني لعله لاستغناء الأول عن القيد بقوله كعادي أن فسر الصغير بما لا يعدو والكبير بما يعدو على أنه إذا فسرا بذلك يصير في رجوع قوله إن كبر لعادي سبع شبه تكرار كما لا يخفى فإن صغر كره قتله ولا جزاء فيه انظر ح وتت (كطير) غير ما استثنى في الحديث (خيف) منه على النفس أو بعض الأعضاء أو الدواب أو المال وينبغي تقييده بماله بال ولم يندفع (إلا بقتله) فهو مستثنى من مقدر فيجوز قتله ولأجزاء فيه ويصح استثناؤه من خيف بتضمينه لا يؤمن منه (و) إلا (وزغًا) فيجوز قتله (لحل بحرم) لأن شأنه الإيذاء وأما المحرم فيكره له قتله مطلقًا ويطعم شيئًا من الطعام هذا مع أن القاعدة أن ما جاز قتله في الحرم جاز للمحرم في الحل إلا أن مالكًا ﵀ رأى أنه لو تركها الحل الذي الحرم لغلبت في البيوت وحصل منها الضرر بإفساد ما تصل إليه ومدة الإحرام قصيرة قاله في منسكه وفي الشارح يمنع ويمكن حمل ما لمنسكه من الكراهة على التحريم وشبه في عدم الجزاء المفهوم من الاستثناء فكأنه قال ولا جزاء في هذه المستثنيات (كأن عم الجراد) بحيث لا يستطاع دفعه فيجوز حينئذ قتله (واجتهد) المحرم في التحفظ من قتله والواو للحال
_________________
(١) وإما أن لا يجدر به ولا من يودعه عنده فالمجموع تسع (كعادي سبع) قول ز في عتيبة ابن أبي لهب الخ الصواب كما قال البرماوي أن المدعو عليه عتيبة بالتصغير وأما أخواه عتبة بالتكبير ومعتب فقد أسلما عام الفتح كما ذكر ابن عبد البر وابن حجر وغيرهما خلاف ما في الشفاء من أن عتيبة المصغر هو الذي أسلم وقد اعترضه الشمني بأن المشهور خلافه والحديث حسن أخرجه الحاكم انظر ابن حجر (ووزغا لحل يحرم) قول ز وفي الشارح يمنع الخ ما في الشارح من المنع هو الذي صرح به الجزولي في شرح الرسالة وما في المناسك من الكراهة نحوه في المدونة قال طفى والمراد بها التحريم بدليل قوله وإذا قتلها المحرم أطعم كسائر الهوام قال ولو كان المراد كراهة التنزيه ما قال أطعم كسائر الهوام والمذهب كله على الإطعام اهـ.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
(وإلا) يعم أو عم ولم يجتهد في التحفظ وقتله مفرطًا (فقيمته طعامًا) يحتمل كالجلاب من غير حكومة ابن رشد وهو ظاهر المدونة ولابن القاسم بحكومة قاله تت ولا مانع من عود قوله فقيمته لمسألة الوزغ أيضًا أي إذا قتل الوزغ المحرم فقيمته لقول مالك أطعم كسائر الهوام ثم على الاحتمال الأول في تت معناه بما تقوله أهل المعرفة وعلى الثاني فإن أخرج من غير حكومة أعاد (وفي الواحدة حفنة) من طعام بيد واحدة على المعتمد وظاهر قوله الواحدة فيما زاد عليها القيمة وهو ظاهر الجلاب أيضًا وفي ق ما يفيد أن الحفنة في الواحدة والاثنين والثلاثة إلى العشرة لا أن كل واحدة فيها حفنة وفيما زاد على العشرة القيمة وهذا الحكم أن قتله عمدًا أو يقظة بل (وإن) انقلب عليها (في نوم) أو نسيان وقوله (كدود) وذر ونمل وذباب تشبيه في وجوب الحفنة من غير تفصيل بين الواحدة وغيرها وفي تعبير باسم الجنس إيهام أن الواحدة ليس فيها حفنة أو لا شيء فيها مع أن فيها ما في الكثير ولوجدا من الحفنة ثم ظاهره أو صريحه أنه تشبيه في الحفنة كما مر مع أن الذي في الموازية قبضة بضاد معجمة وهي دون الحفنة كما مر وعلم من هذا أن الجراد والدود ليسا كالقملة والقملات ولما ذكر أن التعرض للبري بأي وجه حرام شرع في ذكر موجب جزائه وهو قتله وفي طرق ذلك الموجبة فقال (والجزاء) واجب أو ويجب الجزاء (بقتله) أي الحيوان البري (وإن لمخصة) أي شدة مجاعة عامة أو خاصة تبيح الميتة وتقدم عليه كما سيأتي قال القاضي عبد الوهاب وهل يجوز اصطياده حينئذ أو لا قولان وقيل يجوز ولا جزاء (و) يجب الجزاء وإن انتفى الإثم لأجل (جهل) بحكم قتل الصيد (ونسيان وتكرر) أي أو وقع ذلك لأجل التكرر فإن الجزاء يتكرر عليه بتكرر قتل الصيد وسواء نوى التكرار أم لا فقوله وتكرر داخل في حيز المبالغة لقولها ومن قتل صيودًا فعليه بعددها كفارات وشبه في لزوم الجزاء قوله (كسهم) رمى به حلال صيدًا في حل ولكن (مر) السهم (بالحرم) أي ببعضه فجازه وأصاب في الحل صيدًا فقتله ففيه الجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم خلافًا لأشهب (وكلب) أرسله حلال على صيد بالحل (تعين طريقه) من الحرم فهو بالرفع فاعل تعين ويجوز نصبه أي تعين الحرم طريقه أي ليس له طريق يوصله للصيد إلا من الحرم فميتة وعليه جزاؤه لأنه حينئذ منتهك لحرمة الحرم (أو قصر) صاحبه المحرم أو من الحرم (في ربطه) أي الكلب أو البازي فانفلت وأخذ صيدًا ولو في
_________________
(١) (وإلا فقيمته) ظاهر المصنف تعين الحفنة أو القيمة من الطعام فيما ذكر وقال الباجي لو شاء الصيام لحكم عليه بصوم يوم انظر طفى وق (كدود) قول ز مع أن الذي في الموازية قبضة الخ أجاب طفى بأن القبضة والحفنة متقاربتان والخطب سهل (وجهل) قول ز وإن انتفى الإثم لأجل جهل الخ في سقوط الإثم بالجهل نظر لجراءة الإقدام قبل علم الحكم ولم أرهم ذكروا سقوط الإثم إلا في النسيان وهو ظاهر (كسهم وكلب) سوى اللخمي بين مسألة السهم والكلب في الخلاف واختار فيهما جواز الأكل وعدم الجزاء والتقييد في الكلب تبع فيه ابن
[ ٢ / ٥٥١ ]
الحل فعليه الجزاء لتفريطه ولا يؤكل فإن لم يقصر فلا شيء عليه (أو أرسل) الصائد كلبه أو بازه من الحل (بقربه) أي الحرم وهو ما يغلب على الظن أنه إنما يدركه في الحرم (فقتل خارجه) بعدما دخل الكلب به الحرم ففيه الجزاء ولا يؤكل وأولى أن قتل فيه فإن قتل خارجه قبل ما دخل به الحرم فلا جزاء ويؤكل حيث كان الصائد حلالا ومفهوم بقربه أنه لو أرسله في بعد من الحرم وهو ما يغلب على الظن إدراكه قبل دخوله الحرم فقتله فيه أو أدخله ثم أخرجه فقتله فإنه لا جزاء فيه وهو كذلك لكنه لا يؤكل في الوجهين وظاهر قول المصنف بقربه سواء تعين الحرم طريقه أم لا وهو ظاهر لأنه لما كان قربه جاز دخوله إياه.
تنبيه: قال تت قال أو إبراهيم لو جر أي الشخص أو الكلب الصيد من الحل فأدخله الحرم ثم خلى عنه حتى خرج الصيد من غير أن يخرجه ثم اتبعه فقتله فينبغي أن يؤكل كمسألة العصير يصير خمرًا ثم تخلل اهـ.
قلت يمكن جعل هذه المسألة مفهوم قول المصنف (و) يلزم الجزاء في (طرده من حرم) لأن قوله من حرم صادق بما إذا تسبب في إدخاله الحرم وبما إذا كان فيه من غير سببه فإن لم يطرده فلا جزاء وإن طرده منه فالجزاء سواء صاده صائد في الحل أو هلك فيه قبل أن يعود للحرم أو شك في هلاكه وقيد ابن يونس مسألة الطرد بما إذا كان لا ينجو بنفسه أي وإلا فلا جزاء على طارده ولو حصل له التلف بعد ذلك أو صيد لأن طرده حينئذ لا أثر له وما ذكره المصنف عطف على قتله عطف خاص على عام (و) في (رمى منه) أي من الحرم على صيد في الحل فقتله فيه فالجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم نظرًا لابتداء الرمية خلافًا لأشهب وعبد الملك نظرًا لانتهائها (أو) رمي من الحل (له) أي للحرم فالجزاء ولا يؤكل اتفاقًا لأنه يصدق عليه أنه قتل صيدًا في الحرم ومثل الرمي في الحالين إرسال الكلب ويفهم من المصنف أن من بالحرم إذا أراد صيدًا بالحل فذهب له عازمًا على اصطياده فرآه بالحرم ولم يرمه ولم يرسل له كلبه ونحوه حتى خرج من الحرم فصاده في الحل أنه لا شيء عليه وهو كذلك في كلام سند ما يفيده انظر ح وعطف على
_________________
(١) شاس وابن الحاجب قاله غ (أو أرسل بقربه فقتل خارجه) اعلم أنه اختلف في حكم الاصطياد قرب الحرم فقال مالك أنه مباح إذا سلم من قتله في الحرم وقال في ضيح المشهور أنه منهي عنه ثمة أما منعًا أو كراهة بحسب فهم قوله - ﷺ - كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه قال ح والظاهر الكراهة ثم إن قتله في الحرم أو بعد أن أخرجه منه ففيه الجزاء وإن قتله يقرب الحرم قبل أن يدخل فالمشهور أن لا جزاء عليه وهو قول مالك وابن القاسم التونسي ويأكل ويؤكل وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب عليه الجزاء انظر ح والمتبادر من كلام المصنف هو الصورة الأخيرة لكن لضعف القول بالجزاء فيها تعين حمله على الثانية ويجعل قوله خارجه حالًا من فاعل قتل تأمل (وطرده من حرم) وأما طرده عن طعامك ورحلك فلا بأس به إلا أنه أن هلك بسببه ففيه الجزاء كقضية سيدنا عمر ﵁ وقول ز سواء صاده صائد الخ حاصله أنه
[ ٢ / ٥٥٢ ]
قتله أيضًا قوله (وتعريضه للتلف) كحبسه ونتف ريشه الذي لا يقدر مع نتفه على الطيران وإلا فلا جزاء كذا وقع التقييد به في المدونة وإذا نتف ريشه ثم أمسكه عنده حتى نبت وأطلقه فلا جزاء عليه قاله البدر قال تت ولا يستغنى عن هذه بقوله وطرده لأن هذه أعم نعم يستغنى بها عن تلك اهـ.
وقد يقال لا يستغنى بها عن تلك لأنه ربما يتوهم أن طرده من الحرم ليس من تعريضه للتلف فلا يغني عنها قوله وتعريضه للتلف وليس من تعريضه للتلف أخذه من مكة وإرساله بالأندلس حيث لا يخاف عليه نص عليه ابن عرفة وقوله وإرساله أي إطلاقه لا بعثه عنده في بيته مثلًا فلا يعارض قوله وليرسله وقوله وزال ملكه عنه (و) يجب الجزاء في (جرحه) جرحًا لم ينفذ مقاتله وغاب مجروحًا وقوله (ولم تتحقق سلامته) قيد في الجرح والتعريض للتلف وهل يجري في قوله ورمي منه أوله أي فيقال ولم يعد له أو لم يعلم بذلك وأما أن عاد له سالمًا فلا جزاء أم لا فإن تحققت سلامته أي غلبت على الظن (ولو بنقص) فلا جزاء فهو مبالغة في مفهوم ولم تتحقق سلامته والباء بمعنى مع أشار إلى أنه لا شيء في النقص خلافًا لقول محمد يلزمه ما بين القيمتين كما لو كانت قيمته سليمًا ثلاثة أمداد ومعيبًا مدين فيلزمه مد وهو ما بين القيمتين فهذا ضعيف (وكرر) الجزاء (إن أخرج الشك) أي لأجل شك نشأ عن رمي الصيد ونحوه أي مطلق تردد مع وجوب الإخراج حينئذ (ثم) بعد الإخراج حالة الشك (تحقق) أو غلب على الظن (موته) بعد الإخراج أيضًا ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله التلمساني لأنه أخرج قبل الوجوب فلو بقي على شكه لم يكرر وكذا أن تحقق بعد الإخراج للشك موته قبل الإخراج لم يجب التكرار كما في النقل وإن صدق كلامه بهذه الثانية لأن تحقق الموت بعد الإخراج لا يفيد أن الموت بعد فلو قال ثم مات لأفاد القصر على الأولى (ككل من المشتركين) في قتل الصيد سواء كانوا محلين في الحرم أو محرمين ولو بغيره فيتعدد الجزاء بتعددهم أي على
_________________
(١) أن عاد إلى الحرم فلا جزاء وإلا فإن كان في موضع متمتع تحقق منعته فيه فلا جزاء وإلا فالجزاء كما في ح (وتعريضه للتلف) ليس من تعريضه للتلف كون الغير يقدر عليه بسبب جرحه له خلاف ما استظهره البساطي وسلمه تت لأنه مهما علم أنه لا يموت من الجرح أو بريء منه ينقص والتحق بجنسه فلا شيء فيه وإن كان الغير يقدر عليه وهو مذهب المدونة ويدخل في قول المصنف ولو بنقص ابن عرفة وإن بريء ناقصًا ففي غرم نقصه ولغوه ثالثها إن كان نقصه يسهل اصطياده اهـ. وعزا الثاني للمدونة وعبد الحق وابن القصار انظر طفى وقول ز أي إطلاقه لا بعثه الخ فيه نظر إذ لا يتصور عادة إطلاقه من مكة للأندلس وإنما المراد بعثه عنده في رحله ثم يرسله بالأندلس والله أعلم (وكرر إن أخرج لشك) قول ز ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله الخ فيه نظر بل ظاهر كلامهم أن إنفاذ المقاتل كالموت بالفعل وأنه لا يكررها أن
[ ٢ / ٥٥٣ ]
كل واحد جزاء كامل وقوله على المشتركين بالتثنية وهو بيان لأقل ما يتحقق به الاشتراك أو بالجمع فأل للجنس وهو يصدق بالاثنين والأكثر ومفهوم قوله من المشتركين أنه لو تمالأ جماعة على قتله فقتله واحد منهم فجزاؤه على من قتله فقط كما هو ظاهر كلامهم وظاهر كلام المصنف أنه لا ينظر إذا قتله جميعهم لمن فعله أقوى في حصول الموت ويدل له قوله أو أمسكه ليرسله فقتله محرم وإلا فعليه وأما لو تميزت جنايات كل وعلم أن موته من ضربة معين فالظاهر أن الجزاء عليه وحده لأنه اختص بقتله إلا أن تكون ضربة غيره هي التي عاقته عن النجاة ولو اشترك حل ومحرم ليس بالحرم فعلى المحرم وجزاؤه فقط وعطف على مقدر بعد قوله بقتله وهو بنفسه قوله (وبإرسال) من محرم أو ممن بالحرم لكلب أو باز (لسبع) أي عليه في ظن الصائد وقتله الكلب فتبين أن مقتوله ظبي مثلًا (أو نصب شرك له) أي لسبع يفترس غنمه أو نفسه فعطب فيه حمار وحش فالجزاء كحافر بئر لسارق فوقع فيها غيره قاله تت (و) يجب الجزاء على سيد محرم (بقتل كلام أمر بإفلاته فظن القتل) وعلى العبد جزاء أيضًا إن كان محرمًا ولا ينفعه خطؤه انظر تت وأما لو أمره بذبحه وذبحه فعلى السيد الجزاء أيضًا بالأولى وسواء كان العبد محرمًا أو حلالًا وعلى العبد المحرم جزاء ثان أن أطاع سيده لكن يقوم به عن العبد كما في الشيخ سالم فإن أكرهه فقال أبو عمران على السيد الجزءان اهـ.
وانظر ما ذكر هنا من التفصيل بين إطاعة العبد وإكراهه مع ما مر في الصوم والحج من أن طوع الأمة إكراه فالعبد مثلها قاله الشيخ سالم ومثل الأمر بالذبح الأمر بالاصطياد ومثل الغلام الولد الصغير قاله الوالد وقوله فظن القتل سواء كان ما أمر به السيد من صيغته شأنه أن يفهم منه ذلك أم لا وانظر مفهوم ظن القتل ولو شك في القتل ما حكمه ومقتضى اللخمي أن الجزاء على العبد فقط (وهل) اللزوم هنا بقيد (إن تسبب السيد فيه) بأن أذن له في صيده ولو عبر به كان أظهر فإن لم يأذن له فلا شيء على السيد والجزاء على العبد إذ لم يفعل السيد الأخير (أولًا) يقيد بذلك بل الجزاء على السيد مطلقًا تسبب
_________________
(١) أخرجها بعد انظر ضيح (وبقتل غلام أمر بإفلاته) قول ز لكن يقوم به عن العبد الخ هذا نفله ح عن سند ونصه قال سند وما وجب على العبد فيما فعله من ذلك بأمر سيده فالجزاء على سيده في الهدي والإطعام إن شاء أخرج عنه أو أمره بذلك من ماله أو يصوم العبد عن نفسه اهـ. وقول ز وانظر ما ذكر هنا الخ هذا النظر لأبي الحسن قال ح عقبه مفهوم هذا الكلام أن بين الطوع والإكراه فرقًا ولم يظهر لي وما ذكره سند فيما إذا أطاع سيده يجري أيضًا في الإكراه إلا أن يكون مرادهم أنه في الإكراه لا يصح أن يصوم العبد وهذا عندي بعيد اهـ مختصرًا.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
أي أذن له في الصيد أم لا (تأويلان) فقوله أولًا نفي راجع لقوله إن تسبب السيد أي أو لا يشترط تسبب السيد فيه وجوّز غ تشديد الواو فيه نصبًا على الظرفية أي حالة الصيد وعليه فقد حذف التأويل الثاني والمذهب هو الإطلاق (و) كما يجب الجزاء بقتل الصيد مباشرة يجب بقتله (بسبب) قصد المحرم سببيته كالأمور السابقة بل (ولو اتفق) كونه سببًا من غير قصد جعله سببًا كأن لا يقصد مع التسبب الصيد البتة لكن أدى ذلك لهلاك الصيد (كفزعه) منه عند رؤيته (فمات) فالجزاء عند ابن القاسم وهو المذهب (والأظهر) عند ابن عبد السلام والمصنف وابن فرحون لا ابن رشد كما يوهمه كلامه (والأصح) عند التونسي وابن المواز (خلافه) أي خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب بعدم الجزاء اهـ.
ولكن لا يؤكل وكذا فيما شبهه من المسائل في عدم الجزاء فقال (كفسطاطه) أي خيمته إذا تعلق الصيد بأطنابها فلا جزاء على المذهب وللجلاب عن ابن القاسم عليه الجزاء كجوازه على رمحه المركوز فعطب قال في توضيحه وهو ضعيف (و) حفر (بئر الماء) فوقع فيها الصيد (ودلالة محرم أو حل) من إضافة المصدر للمفعول والفاعل لمحذوف محرم أي دل المحرم محرمًا أو حلًا فلا جزاء ويأثم الدال ومثلها الإعانة (و) لا جزاء في (رميه) صيدا مستقرًا (على فرع) في الحل و(أصله) أي أصل الفرع (بالحرم) وهو خارج عن جدار الحرم ويؤكل وأما لو كان الفرع مسامتًا لجدار الحرم والطير فوقه فالظاهر أن فيه الجزاء كما لو كان الطير على الجدار نفسه أو على غصن بالحرم وأصله بالحل وأولى في الحرمة والجزاء وعدم الأكل إذا كان الغصن والأصل بالحرم.
تنبيه: لا يلزم من جواز رمي الصيد الكائن على فرع بالحل وأصله بالحرم وعدم الجزاء فيه وإنه يؤكل جواز قطع ذلك الفرع كما ظن تت إذ كلامه هنا في الطير لا في الشجر مع أن ابن عرفة صرح بعدم جواز قطع ذلك الفرع قال لأن المعتبر في الشجر أصله وفي الصيد محله وقد نقل نصه في كبيره وقد علم منه أنه إن كان الشجر مغروسًا في الحل جاز قطع فرعه الذي في الحرم وإن غرس في الحرم حرم قطع غصنه الذي في الحل
_________________
(١) (تأويلان) الأول لابن الكاتب والثاني لابن محرز (والأظهر والأصح خلافه) صوابه الأرجح والأصح انظر ق (وبئر لماء) وافق ابن القاسم على سقوط الجزاء في مسألة البئر وقال بالجزاء في فزعه فمات كما مر قال ح قيل وهي مناقضة لا شك فيها وحكى بعضهم قولًا بوجوب الجزاء في مسألة البئر وهو ضعيف اهـ. (ورميه على الفرع) قول ز وقد نقل نصه في كبيره الخ ونص ابن عرفة ونوقض قولها أي هنا بقولها بمسح ما طال من شعر الرأس وجواب عبد الحق باتصال طرف الشعر وانفصال الصيد يرد بأن التناقض بين محله وطرف الشعر ويجاب بأن متعلق المسح الشعر من حيث كونه نابتًا بالرأس ومتعلق الصيد الحيوان من حيث محله ومحله الحل لأنه محل محله ولذا قال محمَّد في العكس بقطع ولا يصاد ما عليه اهـ.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
(أو) رمي الحلال صيدًا (بحل) فوقع السهم فيه (وتحامل) الصيد بنفسه ودخل الحرم (فمات به) فلا جزاء على الرامي (إن أنفذ) السهم (مقتله) في الحل ويؤكل (وكذا) لا جزاء (إن لم ينفذ) مقاتله في الحل (على المختار) ويؤكل في هذه أيضًا اعتبارًا بأصل الرمي لا بوقت الإنفاذ بل اختيار اللخمي من الخلاف إنما هو للقول بأكله لا للقول بعدم الجزاء فإن القولين اللذين اختار اللخمي أحدهما متفقان على عدم الجزاء كما يفيد ذلك تت (وأمسكه) أي المحرم الصيد لا ليقتله بل (ليرسله فقتله) في يده (محرم) آخر أو حل الذي الحرم فلا جزاء على الممسك وإنما الجزاء على القاتل (وألا) يقتله محرم آخر بل حلال ليس في الحرم (فعليه) أي على الممسك الجزاء فلو قتله في الحرم وهو حلال فعليه جزاء على الممسك جزاء آخر (وغرم الحل) القاتل (له) أي للممسك المحرم (الأقل) من قيمة الصيد وجزائه وإنما غرم له مع زوال ملكه عنه كما مر لتسببه بقتله في جزائه على الممسك للإرسال (و) إن أمسكه المحرم أو في الحرم (للقتل) فقتله محرم آخر أو في الحرم فهما (شريكان) أي على كل واحد منهما إجزاء كامل لا أنهما يشتركان في جزاء واحد تت (وما صاده محرم) أي مات بصيده بسهمه أو كلبه أو ذبحه وإن لم يصده أو أمر بذبحه أو بصيده أو دل عليه أو أعان على صيده بإشارة أو مناولة سوط ونحوه ميتة ذبح حال إحرامه أو بعد إحلاله وكونه ميتة لا يخالف عدم الجزاء على المعين أو الآمر كما مر قريبًا قال د ومثل ما صاده محرم ما صاده حل الذي الحرم في كونه ميتة قاله المصنف في مناسكه في حرم المدينة اهـ.
(أو صيد له) أي للمحرم معينًا أو غيره بأمره أو بغيره سواء أمره ليباع له أو يهدى له وذبح في حال إحرامه أو ذبحه شخص لأجل أن يضيف المحرم به كما في ابن الحاجب (ميتة) على كل أحد عند الجمهور لا يأكله محرم ولا حلال وقولنا ذبح في حال إحرامه احتراز عما إذا ذبح بعده فإنه يكره أكله قاله ح ونحوه في الذخيرة وأما ما صاده المحرم
_________________
(١) وقال محمد يصاد ما عليه ولا يقطع (وكذا إن لم ينفذ على المختار) قول ز لا للقول يعدم الجزاء الخ فيه نظر وكلام المصنف صواب وذلك أن الأقوال ثلاثة قول التونسي بالجزاء ولا يؤكل وقول أصبغ بعدم الجزاء ولا يؤكل وقول أشهب بعدم الجزاء ويؤكل واختار اللخمي الثالث فاختياره منصب على نفي الجزاء خلافًا للأول وعلى الأكل خلافًا له وللثاني والله تعالى أعلم (وإلا فعليه) اختار التونسي واللخمي هنا قول سحنون لا شيء عليه ولم ينبه المصنف عليه وقول ز وعلى الممسك جزاء آخر الخ غير صواب بل لا شيء علي الممسك كما قدمه آنفًا وهو الذي يدل عليه كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما وقد ناقض ز كلامه ونص ضيح إذا أمسك المحرم صيدًا فإما أن يمسكه ليرسل أو يقتل والأول أن قتل حرم سواء كان محرمًا أو حلالًا في الحرم وجب الجزاء على القاتل فقط لأن الممسك لم يمسكه للقتل وإنما فعل ما يجوز له اهـ. (أو صيد له) قول ز بأمره أو بغير أمره الصواب إسقاطه من هنا لأنه ذكر ما صيد بأمره فيما قبله وهو مطلق سواء ذبح حال إحرامه أو بعد إحلاله فذكره هنا مع تقييده بما ذبح حال إحرامه يوجب في كلامه تناقضًا تأمله وقول ز فلا يكون ميتة عليه الخ فيه نظر ولم أر من ذكر
[ ٢ / ٥٥٦ ]
فميتة ولو ذبح بعد إحلاله كما مر وهو واضح أن ذبحه هو أو أذن في ذبحه وعليه الجزاء وأما أن ذبحه غيره بغير إذنه فلا يكون ميتة عليه ولا على غيره بدليل ما يأتي عند قوله وذبحه بحرم ما صيد بحل هذا ووجه كون ما صاده محرم وذبحه بعد إحلاله ميتة أنه لما وجب عليه إرساله ولم يرسله وزال ملكه عنه كان بمنزلة ما ذبحه حال إحرامه وبحث فيه بأن هذا يجري فيما إذا ذبحه غيره بغير إذنه فالقياس أنه لا يكون ميتة وإن وجب عليه إرساله وجزاؤه كما مر عند قوله وزال ملكه عنه ولكن قد تقرر أن البحث في المنقول لا يرده وهذا البحث هنا لا يخرج عن سؤال ابن عرفة عن الفرق بين حل الخمرة إذا تخللت ووجوب بقائها وبين عدم حل الصيد بعد إحلاله ووجوب إطلاقه وأجاب عنه كما في تت عند قول المصنف وزال ملكه عنه ومفهوم قوله أو صيد له أنه لو صاده حل لحل فإنه يجوز للمحرم والأكل منه ذكره تت وهو قول المصنف الآتي وجاز مصيد لحل لحل (كبيضه) أي بيض الصيد غير الأوز والدجاج بل كبيض نعام إذا كسره محرم أو شواه أو شوى له فميتة لا يأكله حلال ولا حرام وظاهره نجاسته حتى في حق غيره خلافًا لبحث سند قائلًا لأن البيض لا يفتقر لذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة على غيره ولا يزيد فعل المحرم فيه في حكم الغير على فعل المجوسي والمجوسي إذا شوى البيض أو كسره لا يحرم بذلك على المسلم بخلاف الصيد فإنه يفتقر إلى ذكاة شرعية والمحرم ليس من أهلها قال ح وهو بين اهـ.
ــ
هذا والصواب أنه ميتة وقول ز بدليل ما يأتي الخ الذي يأتي له إنما ذكره من عنده مثل ما هنا ولم يأت عليه بدليل والحق خلافه والله أعلم وقول ز لا يخرج عن سؤال ابن عرفة الخ نص ابن عرفة ونوقض المشهور به أي بالمشهور في عدم إراقة خمر خللها من أمر بإراقتها أو حبسها حتى تخللت ويجاب بأن حكم التخليل حرمة الإراقة فرفعت وجوبها لمناقضة متعلقها متعلقة ضرورة مناقضة عدم الشي وجوده وحكم الإحلال جواز الإمساك والإرسال فلم يرفع وجوب الإرساس لعدم منافاة متعلقه ولذا قيل الجواز جزء الوجوب وإذا نسخ بقي الجواز وأورد إن كان الدوام كالإنشاء فلا يرسله بعد إحلاله كإنشاء صيده حينئذ وإلا لم يجب إرسال ما صيد قبل الإحرام ويجاب بما مر مع التزام الأول لأن حكم إنشاء الصيد للمحرم وجوب إرساله وللحلال جواز إمساكه فلا يرفع وجوبه كما مر اهـ.
قلت جوابه مبني على أن إرسال ما صيد وقت الإحلال جائز لا ممنوع وفيه نظر لأنه بصيده صار ما لا وفي إرساله إضاعته (كبيضة) قول ز خلافًا لبحث سند قائلًا الخ نصه أما منع المحرم منه فبين وأما منع غير المحرم ففيه نظر لأن البيض لا يفتقر الخ (١) وقول ز إذ هو خلاف ما يفيده المصنف وكلامهم الخ فيه نظر إذ كلام المدونة لا يفيد إلا منع الأكل مطلقًا ولا يفيد أنه ميتة ونصها على نقل ابن عرفة فإن شق بيض نعام فأخرج جزأه لم يصلح أكله ولا لحلال اهـ.
واقتصر عليه وهذا هو الظاهر إذ كونه ميتة بعبد والله أعلم.
_________________
(١) قول المحشي قول ز إذ هو خلاف الخ ليس في نسخ الشارح التي بأيدينا شيء من ذلك كما ترى اهـ.
[ ٢ / ٥٥٧ ]
ووجه المشهور بأنهم جعلوا البيض هنا بمنزلة الجنين لأنه لما كان ينشأ عنه نزل منزلته وباحتمال أن يكون فيه جنين ويرشح هذا ما يأتي من أن من أفسد وكر طير حمام مثلًا فيه فراخ وبيض عليه في البيض الدية ثم على ما ذكره سند أي من البحث فقشره طاهر للمحرم وغيره وعلى ما ذكره المصنف كغيره من أن البيض ميتة فقشره نجس قطعًا فلا وجه لتنظير التوضيح فيه (وفيه) أي فيما صيد لمحرم معين أو غيره (الجزاء) على المحرم الآكل منه (أن علم) بأنه صيد لمحرم هو الآكل أو غيره (وأكل) ذلك المحرم فالجزاء عليه من حيث أكله عالمًا لا من حيث كونه ميتة انظر تت الباجي اختلف عن مالك هل يجزي كل الصيد أو قدر ما أكل اهـ.
وظاهر كلام المصنف الأول وفي تعليل الشارح لوجوب الجزاء على الآكل كل العالم شيء انظره في عج وأما ما صاده محرم فعليه الجزاء سواء أكل منه هو أو غيره أو لم يأكل منه ولا جزاء على الغير الآكل ولو محرمًا وعلم بأنه صيد محرم كما أشار له بقوله (لا في أكلها) أي ميتة الصيد فهو راجع لأكل المحرم ما صاده محرم غيره وترتب على الصائد الجزاء إذ لا يتعدد ويرجع أيضًا للمحرم الصائد نفسه إذا ترتب عليه الجزاء بسبب اصطياده ثم أكل منه فإنه لا جزاء عليه ثانيًا في الأكل إذ لا يتعدد وعليه اقتصر تت ويرجع أيضًا لمفهوم أن علم أي ما صيد للمحرم فلا جزاء عليه في أكله المجرد عن العلم وأنث الضمير لما قدمه من أنه ميتة وإنما افترق حكم الصيد المحرم ومما صيد له لأن صيد المحرم وجب فيه الجزاء باصطياده له وما صيد له لم يجب على صائده الحلال فيه جزاء فوجب الجزاء على من أكل منه عالمًا لأنه صار بمنزلة صائده (وجاز) للمحرم (مصيد) أي أكل مصيد (حل لحل) سواه من حل لما مر من حرمة الصيد في الحرم وذكر هذا لأجل قوله (وإن) كان الصائد أو الحل المصاد له أو هما معًا بتأويل من ذكر (سيحرم) أن تت ذكاته أو يموت بالصيد قبل الإحرام وإلا لم يأكله بعد الإحرام لزوال ملكه عنه بإحرامه ويدخل فيما ذبح لمحرم وبما قررنا تبعًا لتت وعج علم أن قول المصنف لحل متعلق بمصيد لا بجاز كما في د وعلى ما قررنا فهو ومفهوم قوله قبل أو صيد له وأما ما قرر به د من قصر جواز الأكل على الحل فلا يتوهم وجوابه بأنه ذكره لأجل قوله وإنه سيحرم غير متوهم أيضًا وأما الشرط الذي تركه المصنف في المبالغ عليه كما مر فجار على التقريرين (و) جاز لحلال ساكن بالحرم (ذبحه يحرم ما صيد بحل) صاده حلال أو
ــ
(وذبحه بحرم ما صيد بحل) قول ز صاده حلال أو محرم الخ الصواب إسقاط قوله أو محرم لما تقدم وقول ز علم أن جواز الأكل خاص بالحلال الخ (١) فيه نظر بل الأكل جائز
_________________
(١) قول المحشي وقول ز علم أن جواز الأكل خاص بالحلال الذي في نسخ ز عندنا وأن جواز الذبح خاص الخ اهـ مصححه.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
محرم وأما الآفاقي الداخل في الحرم بصيد معه من الحل فلا يجوز له ذبحه ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر ويجب عليه إرساله بمجرد دخوله الحرم كما قدمه بقوله وزال ملكه عنه وجعل الشارح المحرم كذلك أي له الذبح سبق قلم كما قال تت وأن جواز الذبح خاص بالحلال الذي هو من ساكني الحرم وعلله مالك بقوله لأن شأن أهل مكة يطول اهـ.
ولا يجري في الحلال الآفاقي ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر لعدم جريان العلة المذكورة فيه لكن تقدم عن تت أن إقامته بها طويلًا تنزل منزلة ساكنة في جواز ذبحه وهو حلال ما صيد بحل وتقدم التوقف فيه بأنه لا وجه لتقييد الإقامة بالطول إذ بمجرد إفاضته حل به ما بقي كما قدم المصنف وأما من دخل به محرمًا فالمنع والميتة كما مر قريبًا وإن قوله ما صيد بحل شامل لما إذا صاده حلال أو محرم وهو كذلك خلافًا لما يفهمه كلام سند من قصره هذه المسألة على ما إذا كان الصائد حلالًا حال اصطياده في الحل فإن قلت ما صاده المحرم لا يملكه ويجب عليه إرساله فما صورة وصوله لساكن الحرم منه فإنه لا يصح بيعه ولا هبته قلت يتصور فيما إذا سلمه له لا على وجه المعاوضة ولا على وجه العطية بل ليرسله مثلًا فذبحه وفيما إذا أخذه من المحرم من هو من أهل مكة بغير إذنه بهذا أيضًا علم أن ما هنا لا يعارض ما مر من أن ما صاده محرم ميتة على كل أحد إذا ما مر ذبحه المحرم وما هنا ذبحه الحل ومفهوم قول المصنف بحل أن ما صيد بحرم لا يجوز ذبحه لساكن الحرم ولو كان الصائد حلالًا وهو كذلك ويعلم من هذا أن الصيد في الحرم أشد حرمة من صيد المحرم في الحل لأنه يحرم الصيد فيه على كل أحد بخلاف الصيد من الحل فإنه إنما يحرم على المحرم فقط (وليس الأوز) البري (والدجاج) ولو حبشيًّا إذا كان مما لا يطير فإن كان مما يطير فصيد كما هو مقتضى المذهب كما قال سند انظر ح (بصيد) فيجوز للمحرم وصيده وذبحه وأكله لأن أصله لا يطير وأما الأوز العراقي فصيد كالبقر الوحشي وأما الإنسي فيجوز له ذبحه وأكله كالإبل
_________________
(١) للمحرم والحلال لقوله وجاز مصيد حل لحل الخ وإنما الذي يختص بالحلال هو الذبح فصوابه الذبح بدل الأكل في هذا والذي بعده إذ عليه تكلم المصنف وفيه غلط الشارح حيث قال يعني أنه يجوز للمحرم والحلال أن يذبح في الحرم ما صيد في الحل اهـ. قال ح قلت ولا شك أن ذكره المحرم سبق قلم منه ﵀ إذ من المعلوم أن المحرم لا يجوز له ذبح السيد مطلقًا لا في الحل ولا في الحرم اهـ. وقول ز لكن تقدم عن تت الخ يعني عند قوله وزال ملكه عنه الخ وقول ز وتقدم التوقف الخ لم يتقدم له فيه توقف ولا وجه للتوقف لأن قوله في الإفاضة وحل بها ما بقي الخ مقيد بأن يصطاد من الحل ولا يدخل به الحرم إلا إن كان من أهل مكة أو أقام بها طويلًا كما قال تت وقول ز خلافًا لما يفهمه كلام سند الخ فيه نظر بل ما أفهمه سند هو الصواب وما ذكرته مخالف للقواعد من غير دليل لك عليه وحينئذ فالسؤال والجواب ساقطان.
[ ٢ / ٥٥٩ ]
والغنم (بخلاف الحمام) الوحشي وغيره ولو روميا متخذًا للفراخ فلا يؤكل ولا بيضة لأنه من أصل ما يطير انظر تت (وحرم به) أي في الحرم على كل أحد (قطع ما) جنسه (ينبت بنفسه) من غير علاج كالبقل البري وشجر الطرفاء وأم غيلان ولو استنبت بعلاج نظرًا لجنسه كما يأتي في عكسه ولا فرق بين الأخضر ويسمى عشبًا وكذا الخلا بفتح الخاء والقصر وبين اليابس ويسمى كلأ ويحرم قطع ما ذكر ولو للاحتشاش للبهائم كما هو ظاهر الكافي وابن رشد وحمل عليه ابن عبد السلام قول المدونة يكره الاحتشاش وحملها سند على ظاهرها وهو ظاهر كلام أبي الحسن (إلا الإذخر) فيجوز قطعه لاستثنائه في الحديث وهو بذال معجمة نبت معروف كالحلفاء طيب الريح واحده أذخرة وجمعه أذاخر كافاعل (و) إلا (ألسنا) بالقصر نبت معروف يتداوى به قاسه أهل المذهب على الإذخر لشدة الحاجة إليه في الأدوية ورأوه من قياس الأولى ويطلق على البرق وأما بالمد فالرفعة قاله تت وفي القاموس السنا ضوء البرق ونبت مسهل للصفراء والسوداء والبلغم ويمد اهـ.
وهو إحدى الملحقات بما ورد في الحديث استثناؤه وهو الإذخر فقط فاقتصار المصنف على السنا لشدة الحاجة إليه كما مر وإلا فالملحقات بالإذخر ستة السنا والهش أي قطع ورق الشجر بالمحجن ومنه وأهش بها على غنمي والعصاء والسواك وقطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه وسادسها قطعه لإصلاح الحوائط والبساتين فجملة المستثنيات من المنع كما قال التادلي من الحرم سبعة (كما) يجوز قطع ما جنسه (يستنبت) بعلاج من كخس وبقل وسلق وكراث وكحنطة وبطيخ وقثاء وفقوس وكخوخ وعناب وعنب ونخل (وإن لم يعالج) بل نبت بنفسه اعتبارًا بأصله بمثابة ما تأنس من الوحش قاله الشيخ سالم وقت ولعله بمثابة ما توحش من الإنس إذ ما تأنس من الوحش يحرم اصطياده (ولا جزاء) على قاطع ما حرم قطعه لأنه قدر زائد على التحريم يحتاج لدليل بل يستغفر الله ثم شبه في الحكمين السابقين لشجر حرم مكة وهما الحرمة وعدم الجزاء قوله (كصيد) حرم (المدينة) الشريفة فيحرم ويحرم قتله وأكله ولا جزاء وإن كان المحرم لها النبي - ﷺ - وهو أعظم من المحرم لمكة وهو الخليل ولم يكن الجزاء في صيد المدينة أولى لأن المدينة
_________________
(١) (إلا الإذخر والسنا) قول ز والهش أي قطع ورق الشجر الخ تفسيره غير سديد وفي غ قال مالك الهش تحريك الشجر بالمحجن ليقع الورق اهـ. والمحجن عصا معوجة انظر غ (كصيد المدينة) قال ابن رشد في رسم الحج من سماع القرينين ما نصه حرم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة بريدًا في بريد قال اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأني أحرم ما بين لابتيها واختلف أهل العلم فيمن صاد فيها صيدًا فمنهم من أوجب عليه فيه الجزاء كحرم مكة سواء وبذلك قال ابن نافع وإليه ذهب عبد الوهاب وذهب مالك إلى أن الصيد في حرم المدينة أخف من الصيد في حرم مكة فلم ير على من صاد فيه إلا الاستغفار والزجر من الإِمام قيل له فهل يؤكل الصيد يصاد في حرم المدينة قال ما هو مثل ما يصاد في حرم مكة وأني لا أكرهه فروجع فيه فقال لا أدري اهـ.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
كاليمين الغموس ولأن الكفارة ليست بالقياس وكون المحرم لمكة الخليل لا يعارض خبران هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض الخ كما في تت لأن نسبته لإبراهيم لظهور تحريمه له بعد الطوفان لا ينافي إخبار نبينا بأن الله حرمه يوم خلق الخ وحدها ما (بين الحرار) إلا ربع المحيطة بها جمع حرة بكسر الحاء أرض ذات حجارة نسود نخرة كأنها أحرقت بالنار من جهات المدينة الأربعة وهي ما بين المدينة والجبلين وهما المراد بلابتي المدينة قاله د والمدينة بالنسبة للصيد داخلة (و) كحرمة قطع (شجرها بريدًا) طولًا من البيوت ويقاس من كل جهة من جهتي الطول (في بريد) عرضا من البيوت ويقاس كذلك من الجهتين وحينئذ فالمسافة بريد من كل جهة من الجهات الأربع ويقاس البريد من الدور قال بعض الشيوخ مسافة حرم المدينة بالنسبة لشجرها بريد من كل ناحية منها من دورها اهـ.
قاله د وبهذا التقرير يسقط ما في عبارة المصنف من القلق إذ البريد في البريد بريد فيكون نصف بريد من كل جهة لأن البريدين إذا تقاطعا تقاطعًا صليبيًّا نصيفًا هكذا + فيكون نصف بريد من كل جهة فالجواب أن في بمعنى مع على حد قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨] أي مع أمم أي بريدًا مصاحبًا لبريد حتى يستوفي جميع جهاتها ثم إن المدينة بالنسبة للشجر خارجة فقطع الشجر الذي بها غير حرام لأن الشجر الذي بها يشغل عن بناء البيوت المرغب في سكناها وقطع الخارج عنها يفوت ثمرة لأهلها وقيس ما لا ثمر فيه على ما فيه ثمر ويعتبر طرف البيوت التي كانت في زمنه ﵊ وسورها الآن هو طرفها في زمنه - ﷺ - وما خرج عنه من البيوت يحرم قطع ما ينبت به والمراد به ما ينبت بنفسه أي شأنه ذلك وما استثنى هناك كالإذخر يستثنى هنا أيضًا وإنما لم يقيده بذلك كما قيد به في شجر حرم مكة لفهمه منه بالأولى ولما كان جزاء الصيد ليس كالفدية والهدي بل لا بد فيه من حكم الحكمين لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] (والجزاء) مبتدأ مثلًا بكسر الميم أو طعامًا أو صيامًا (بحكم عدلين) ولو كان المقوم غير مأكول كخنزير وتعتبر قيمته طعامًا على تقدير جواز بيعه كما مر فإن أخرج الكفارة قبل حكمهما عليه أعاد ولا بد من لفظ الحكم ولا تكفي الفتوى ولا الإشارة لأن الحكم إنشاء فلا بد فيه من اللفظ ولا يحتاجان لإذن الإمام ولا بد أيضًا أن لا يكون هو أحدهما وإنما لم يصرح بذلك هنا وصرح في باب النكاح بما يقرب من ذلك
_________________
(١) بلفظه وبه تعلم ما في كلام ز وقول ز أن صيد المدينة كاليمين الغموس تبع فيه ضيح وكلام ابن رشد المذكور بخلافه (والجزاء بحكم عدلين) قول ز ولا بد من لفظ الحكم الخ عبارة خش ولا بد من لفظ الحكم والأمر بالجزاء ومثله في ح عن سند ومعنى قوله والأمر بالجزاء أن المحكوم عليه يأمرهما بالحكم عليه بالجزاء أي بأحد الثلاثة لا بخصوصية لفظ الجزاء والذي في تت لا بد من لفظ الحكم والجزاء واعترضه طفى بأن الحكمين لا يشترط أن يتلفظا بالجزاء بل بالحكم فقط ففي الموطأ قال عمر لرجل يجنبه تعال أحكم أنا وأنت
[ ٢ / ٥٦١ ]
لما ذكر الشاهدين بقوله غير الولي لأن المنع هنا ظاهر إذ فيه الحكم لنفسه بخلاف الشهادة فإنها للغير وإن كان له بها تعلق فكان ذلك أقوى واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ وعلم ما يحكمان به وصرح به لأجل تقييده بالجار والمجرور فقال (فقيهين بذلك) أي بأحكام الصيد لا بجميع أبواب الفقه وأخبر عن المبتدأ بقوله (مثله) أي الصيد أي مقاربه في القدر والصورة فإن لم يوجد فالقدر كاف (من النعم) واحد الأنعام يذكر ويؤنث وهي الإبل والبقر والغنم وهو بيان لقوله مثله ويجوز جعل الجزاء مبتدأ أول ومثله مبتدأ ثان ومن النعم خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول ثم قوله مثله أي في غير ما ورد فيه شيء معين مما سيذكره فلا يكون فيه ما ذكر هنا بل ما سيذكره قريبًا إما بحكم أو بلا حكم كحمام مكة والحرم ويمامه فقوله والجزاء الخ قضية مهملة لا كلية فالحكم فيها على بعض الأفراد لا على كلها (أو إطعام بقيمة الصيد) نفسه أي يقوم حيًّا كبيرًا بطعام ولا يقوم بدراهم ثم يشتري بها طعام لكن أن فعل أجزأ ولا يقوم جزاؤه بمثله من النعم خلافًا للشافعي بل يقوم هو مقدرة حياته والمعتبر قيمته (يوم التلف) لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي ولا يوم الأكثر منهما ويخرج من طعام جل عيش ذلك المكان ويعتبر كل من الإطعام والتقويم (بمحله) أي محل التلف (وإلا) يكن له قيمة بمحل التلف أو لم يجد به
_________________
(١) فحكما عليه وقول ز مثلًا بكسر الميم أو طعامًا أو صيامًا الخ هذا التعميم هو ظاهر المصنف قال ح ولا أعلم خلافًا في اشتراط الحكم في الأولين وأما الصوم فصرح ابن الحاجب باشتراط ذلك فيه وذكر صاحب الطراز في ذلك خلافًا بعد أن قال لا يختلف المذهب في استحبابه ثم ذكر عن الباجي أنه قال الأظهر عند استئناف الحكم في الصوم وظاهر كلام ابن عرفة بل صريحه أن الصوم لا يشترط فيه الحكم اهـ. باختصار قال طفى عقبه قلت أطلق الخلاف بظاهره من غير تفصيل وليس كذلك ولا بد من بيان محله قال الفاكهاني في شرح الرسالة أن أراد ابتداء أن يصوم فلا بد أن يحكما عليه فينظر لقيمة الصيد لأنه لا يعرف قدر الصوم إلا بمعرفة قدر الطعام ولا يكون الطعام إلا بالحكم وأما إن أراد الطعام فلا حكمًا عليه أراد الصيام فههنا قال جماعة من أصحابنا لا يحتاج إلى حكمهما في الصوم لأن الصوم بدل من الطعام لا من الهدي بدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] وكان الصوم مقدر بالطعام بتقدير الشرع فلا حاجة إلى الحكمين اهـ. فينزل كلام ابن الحاجب تبعًا لابن شاس على الأول ونحوهما قول المدونة والمحكوم عليه مخير إن شاء أن يحكما عليه بجزاء ما أصاب من النعم أو بالصيام أو بالطعام اهـ. وكلام الطراز والباجي وابن عرفة على الثاني وظاهر المدونة عدم احتياجه فيه إلى حكم اهـ. (مثله من النعم) قول ز ومثله مبتدأ ثان الخ هذا الوجه غير صحيح لخلو الجملة الواقعة خبرًا عن الرابط وضمير مثله عائد إلى الصيد كما ذكر لا للمبتدأ الأول وقول ز ثم قوله مثله الخ هذا الكلام تبع فيه عج وهو باطل يأتي رده إن شاء الله والنقل يدل على التخيير بين
[ ٢ / ٥٦٢ ]
مساكين (فبقربه) أي فيقوم أو يطعم بقرب محل التلف فإن لم يكن حكم عليه إذا رجع لأهله وأراد الإطعام حكم اثنين ووصف لهما الصيد وذكر لهما سعر الطعام بموضع الصيد فإن تعذر عليهما تقويمه بطعام قوماه بدراهم وبعث بالطعام إلى موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة فقول المصنف (ولا يجزي) أي ما ذكر من الإطعام أو التقويم (بغيره) من المواضع يريد مع الإمكان قال سند جملة ذلك أنه إذا أخرج الجزاء هديًا اختص بالحرم أو صيامًا فحيث شاء أو طعامًا اختص بمحل التقويم لا بالحرم خلافًا للشافعي اهـ.
(ولا) يجزي (زائد على مد) من أمداد قدر الطعام المماثل للحيوان (لمسكين) وينبغي أن له نزعه أن بين بالقرعة كما في كفارة اليمين (و) لا يجزي (ناقص) إلا أن يكمل وهل يقيد بما إذا بقي كما في كفارة اليمين على أحد التأويلين أم لا (إلا أن يساوي سعره) أي يكون سعره متفقًا في الموضعين (فتأويلان) في الإجزاء وعدمه وهما في مسألة الإطعام بغير المحل الذي يقوم فيه ويخرج فيه ولا يجريان فيه وفي التقويم وإن كان يتوهم ذلك من دخوله في قوله ولا يجزئ بغيره كما قررنا إذ التقويم بغيره مع مساواة السعر جائز من غير خلاف فلا يصح أن يقال فيه بعدم الإجزاء ولو قال وأجزأ التقويم بغيره أن ساوى سعره وإلا فلا كالإطعام إلا أن يساوي سعره فتأويلان لكان أظهر وقولي كالإطعام تشبيه في عدم الإجزاء بدليل ذكر التأويلين وكان كما قال الشيخ سالم يقدم هذا عقب وقوله ولا يجزي بغيره لئلا يتوهم رجوعه لقوله وزائد فيقول وهل مطلقًا أو إلا أن يساوي سعره فتأويلان كما هو الأوفق بعادته اهـ.
لكن يتوهم حينئذ أنه راجع لفردي قوله ولا يجزي بغيره اللذين أعدنا فاعل يجزي لهما وليس كذلك وإنما هو راجع لأحد فرديهما وهو الإطعام كما علمت فإذا كان سعره في محل الوجوب عشرة مثلًا وفي محل الإخراج اثني عشر وأخرج العشرة فلا تجزئ لعدم تساوي السعرين أو كان سعره في محل الإخراج أنقص وأخرج أزيد فهو أولى على
_________________
(١) الأنواع الثلاثة في الجميع ما ورد فيه شيء وما لم يرد فيه غير حمام مكة والحرم (ولا يجزي بغيره) قول ز أي ما ذكر من الإطعام والتقويم الخ في ذكر التقويم انظر والصواب قصره على الإطعام إذ لم تر من ذكر عدم الإجزاء في التقويم بغير محل التلف (ولا زائد على مد) قول ز وينبغي أن له نزعة بالقرعة الخ مثله في خش وهو غير صحيح إذ لا تتصور القرعة مع الزيادة على مد لمسكين بل الزيادة تنزع حيث كانت سواء كانت عند البعض أو الجميع ولا محل للقرعة وإنما محلها فيما إذا أعطى عشرة أمداد لعشرين مثلًا فإنه ينزع من عشرة بالقرعة ويكمل للآخرين (فتأويلان) قال في ضيح وتحصيل المسألة أنه يطلب ابتداء أن يخرج الطعام بمحل التقويم فإن أخرجه في غيره فمذهب المدونة عدم الإجزاء وقال ابن المواز أن أصاب الصيد بمصر فأخرج الطعام في المدينة أجزأ لأن سعرها أغلى وإن أصاب الصيد بالمدينة فأخرج الطعام بمصر لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما ابن عبد السلام واختلف الشيوخ في كلام ابن المواز فمنهم من جعله تفسيرًا للمدونة ومنهم من جعله خلافًا وهو الذي اعتمده ابن الحاجب اهـ.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
هذا التأويل في الإجزاء (أو) صيام بعدد الإمداد (لكل مد صوم يوم) وإن جاوز ذلك شهرين وثلاثة قاله في المدونة (وكمل لكسره) وجوبًا في الصوم وندبًا في المد الناقص كذا يفيده نقل تت عن الباجي للاكتفاء بالمقاربة في القدر والصورة قال (فالنعامة) يقاربها في ذلك (بدنة) فالفاء للسببية قاله البدر والظاهر أنه مسبب على قوله مثله من النعم ولو قال إلا النعامة فبدنة (والفيل) جزاؤه بدنة (بذات سنامين) لقربه من خلقتها عند ابن ميسر لكان أحسن لئلا يتوهم أنه يخبر في النعامة وما بعدها بين إخراج البدنة التي هي مثلها وإخراج المماثل لما سيذكره وبين الإطعام بقيمة الصيد أو عدله صيامًا مع أن النقل أنه يتعين ما ذكره هنا في تلك الأشياء ولا يجوز فيها الإطعام وإذا لم يوجد ما ذكره المصنف فالنص كما في د في مسألة الفيل أنه يخرج قيمته طعامًا فإن لم يجده فينبغي أن يصوم عدله والظاهر أن يقال مثل ذلك في النعامة ولا ينظر في قيمة الفيل لغلاء عظمه قال د قوله والفيل بذات سنامين قيل كان الأولى إسقاط أحد الأمرين إما الباء وإما لفظ ذات لأن أحدهما كاف أي الفيل بدنة ذات سنامين أو الفيل بدنة بسنامين والجواب أن قوله بذات متعلق بمقدر أي والفيل يحكم فيه ببدنة ذات سنامين وحينئذ لا يستغنى بإحدهما عن الآخر اهـ.
(وحمار الوحش) والحمار والعير ويقال للأنثى حمارة وأتان (وبقره) جزاء كل واحد من ذلك الجنس والإبل أي بكسر الهمزة فمثناة تحتية وهو قريب من البقر طويل العنق (بقرة)
_________________
(١) (فالنعامة بدنة) قول ز ولو قال إلا النعامة إلى قوله فإن لم يجده فينبغي أن يصوم عدله الخ أصل هذا الكلام لعج معترضًا على شيخه البدر فإن شيخه لما قال في قول المصنف فالنعامة بدنة أي حيث أراد إخراج المثل إذ له أن يطعم أو يصوم وكذا يقال فيما بعده اهـ. قال عج وفيه نظر والذي يفيده النقل أنه يتعين في النعامة وما بعدها ما ذكره المصنف فقوله مثله من النعم الخ هذا فيما لم يرد فيه النص على شيء بعينه وأطال في ذلك وتبعه ز قال طفى وما قاله عج خطأ فاحش خرج به عن أقوال المالكية كلهم والصواب ما قاله شيخه البدر إذ كتب المالكية مصرحة بأن البدنة التي في النعامة والبقرة التي في حمار الوحش والعنز الذي في الظباء غير ذلك مما حكمت به الصحابة بيان للمثل المذكور في الآية المخير فيها ولما ذكر الباجي ما في الموطأ أن عمر وعبد الرحمن بن عوف ﵃ حكما على رجل أصاب ظبيًا بعنز قال يريد أنه اختار المثل ولذا حكمًا عليه بعنز ومن تصفح كلام الأئمة ظهر له ما قلناه اهـ. (والفيل بذات سنامين) ابن الحاجب ولا نص في الفيل فقال ابن ميسر بدنة خراسانية ذات سنامين وقال القرويون القيمة وقيل قدر وزنه لغلاء عظمه اهـ. ضيح قال بعضهم وصفة وزنه أن يجعل في مركب فينظر إلى حيث ينزل في الماء ثم يملأ بالطعام حتى ينزل ذلك القدر ابن رشد والظاهر أنه يتوصل إلى وزنه بالعيار اهـ. (وحمار الوحش وبقره بقرة) قول ز فإن عدمت فقيمتها طعامًا الخ غير صحيح لما تقدم
[ ٢ / ٥٦٤ ]
والتاء للوحدة لا للتأنيث لصدق البقرة على الذكر والأنثى ففي القاموس البقرة للمذكر المؤنث والجمع بقر وبقرات وبقر بضمتين اهـ.
فإن عدمت فقيمتها طعامًا فإن عدم فينبغي صوم عدله وكذا يقال في قوله (والضبع) الجوهري الضبع معروفة ولا يقال ضبعة لأن الذكر ضبعان (والثعلب) معروف الكسائي الأنثى ثعلبة والذكر ثعلبان في كل (شاء) وهي الواحدة من الغنم تذكر وتؤنث وظاهر المصنف أن في كل شاة ولو خيف منهما بحيث لا ينجو منهما إلا بقتلهما وحينئذ فيشكل هذا مع قوله كطير خيف إلا بقتله ويجاب بأن التحرز منهما لا يعسر كعسره مع الطير إذ قد يحصل منهما بصعود نخلة بخلاف الطير (كحمام مكة) أي ما صيد منه بمكة (والحرم) عطف عام على خاص إلحاقًا له بمكة عند مالك وأصبغ وعبد الملك وهو المشهور ومذهب المدونة وقال ابن القاسم فيه حكومة كحمام الحل إذا صاده محرم (ويمامه) أي الحرم ومكة أولى أي ما يصاد من متوطن بهما وإن لم يولد بهما وقول بعض المراد بهما ما يصاد بهما لا ما تولد بهما ولا ما توطن بهما أي ليس قاصرًا على هذين الأمرين والدبسي والفاخت والقمري بضم القاف وذات الأطواق كله حمام كما في القرطبي وفي المدونة إنها ملحقة به (بلا حكم) كالاستثناء من قوله والجزاء بحكم فكأنه قال إلا حمام مكة الخ فشاة من غير حكم لخروجه عن الاجتهاد لأنه من الديات التي تقررت بالدليل اهـ.
ولا يخفى أن هذا التعليل جار في النعامة ونحوها مما ورد فيه الدليل بشيء خاص فلو فرق بأنه لما كان بين الجزاء والأصل بنون عظيم في القدر لم ينظر إلى التفاوت بين أفراد الأصل وليس ذلك موجودًا بين النعامة والبدنة فلذا طلب الحكمان فيهما وبأن
_________________
(١) والحكم التخيير في الثلاثة (والضبع والثعلب) قول ز وظاهر المصنف أن في كل شاة الخ يتعين حمل كلام المصنف على غير ما إذا لم ينج منهما إلا بقتلهما وإلا فلا جزاء عليه أصلًا كما صرح به القاضي في التلقين ونقل في ضيح عن الباجي أنه المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطيور أو غيرها فقتلها (كحمام مكة والحرم) قوله وفي المدونة إنها ملحقة به الخ فيه نظر بل الذي في المدونة اليمام كالحمام والدبسي والقمري إن كان عند الناس من الحمام ففيه شاة اهـ. فلم تقطع بالإلحاق إلا في اليمام وفي ضيح مثل ما في ز واعترضه تت وهو ظاهر وأما جواب طفى عنه فليس بظاهر (بلا حكم) قول ز لأنه من الديات التي تقررت بالدليل أي لتعينها وعدم التخيير والحكم إنما يكون فيما فيه تخيير وهذا التوجيه ذكره الجزولي وقول ز ولا يخفى أن هذا التعليل جار في النعامة ونحوها الخ غير صحيح لأن النعامة ونحوها فيها التخيير كما تقدم فلم يتعين فيها شيء وقول ز فلو فرق بأنه لما كان الخ يقتضي أن هذا الفرق لم يذكره أحد وفيه نظر إذ هو نص ابن المواز إذ قال لا بد من الحكم في كل شيء حتى في الجراد إلا حمام مكة لأن ما اتفق عليه من الشاة فيه ليس بمثل والحكم إنما يحتاج إليه لتحقيق المثل اهـ.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
التفاوت بين أفراد الحمام يسير فجعل كالعدم بخلاف أفراد النعامة ونحوها لكان حسنًا.
تنبيه: قد خالف حمام مكة ويمامه غير من الصيد في أنه ليس فيه مثل وفي أنه لا يحتاج لحكم وإنه لا يطعم فيه خلافًا لأصبغ بل أن عجز عن الشاة صام عشرة أيام كما في تت وإنما كان فيه شاة مع إمكانها لأنه يألف الناس فشدد فيه لئلا يتسارع الناسُ لقتله والظاهر أن إخراجها عند القدرة عليها ليس من باب إخراج المثل ويحتمل أن يقال من المثل حكمًا فإنه خرج حلال عن الحرم وقتله خارجه فلا شيء عليه فإن اصطاده محرم بحل وقتله به فقيمته طعامًا كما أشار له بقوله (وللحل) اللام بمعنى في كقوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وهو خبر مقدم وقوله القيمة مبتدأ مؤخر وفي الحقيقة في الكلام شيء مقدر أي الواجب على المحرم القيمة طعامًا في إصابته حمام الحل (و) في (ضب وأرنب ويربوع وجميع الطير) أي طير الحل والحرم ولو بمكة غير حمام الحرم ويمامه لأنه قدمهما وغير ما لحق بهما ولو قال وسائر لكان أنسب لأنه بمعنى باقي وقد يرد بمعنى جميع (القيمة) حين الإتلاف (طعامًا) أو عدل الطعام صيامًا في الضب والأرنب ونحوهما من الدواب التي لا مثل لها يجزي ضحية ويجوز أن يعوضها بهدي فما اقتضاه ظاهره من تعين القيمة طعامًا فيهما غير مراد وأما في الطير غير حمام الحرم وما ألحق به فيتعين فيه القيمة طعامًا فإن لم يقدر عليها أو لم يجدها فعالها صيامًا وهذا التفصيل هو الصواب خلافًا لما يوهمه بعض الشراح وعلم من المصنف حكم أربعة أقسام حمام الحرم ويمامه والمحلق بهما الثاني طير غير ذلك الثالث دواب لها مثل يجزي ضحية أو هديًا الرابع دواب لا مثل لها يجزي ضحية ولا هديًا كما أشار له بقوله وضب الخ (والصغير) من الصيد فيما وجب من مثل أو طعام أو صيام لتبعيته لإمداد الطعام قلة وكثرة (والمريض) منه (والحمل) في منظره والأنثى والمعلم ولو منفعة شرعية (كغيره) من كبير وسليم وقبيح وذكر ما ليس بمعلم فتساوى المذكورات مقابلها في الواجب كالديات ولم يقل والقبيح مع أنه المناسب لما
_________________
(١) وقول ز فإن خرج حلال عن الحرم وقتله خارجه فلا شيء عليه الخ أي فيجوز اصطياده في الحل للحلال أبو الحسن ظاهر الكتاب أنه يجوز صيده وإن كان له فراخ ابن ناجي إن كان له فراخ فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا اهـ. من ح (وللحل وضب وأرنب) قول ز وهذا التفصيل هو الصواب الخ فيه نظر بل خلاف الصواب فإن الذي عليه أهل المذهب أن ما كان من الصيد لا مثل له لصفره فيخبر فيه بين الإطعام والصيام وما له مثل يخير فيه بين الثلاثة المثل والإطعام ولم يفصل أحد فيما ليس له مثل بين الطير وغيره قال في كتاب الضحايا من المدونة ولا بأس بصيد حمام مكة في الحل للخلال قال ابن يونس هذا يدل على أنه إن صاده المحرم في الحل فإنما عليه قيمته طعامًا أو عدل ذلك صيامًا وإنما تكون فيه شاة إذا صاده في الحرم اهـ.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
قبله لاقتضائه خلاف المنصوص من أن الجميل يقوم على أنه قبيح لا العكس القرافي والفراهية والجمال لا يعتد بهما في تقويم الصيد لأن التحريم كان للأكل وإنما يؤكل اللحم اهـ.
فالمعيب عيبًا لا يؤثر في اللحم كالسليم ويقوم ذات الصيد يقطع النظر عن ذكورته وأنوثته ولا تقوم الأنثى على إنها ذكر ولا الذكر على أنثى ابن عبد السلام لم يلتفت أهل المذهب إلى تلك الصفات في الجزاء إذا كان هديًا فلم يعتبروها في أحد أنواع لجزاء إذا كان من النعم ألحقوا بها بقية الأنواع هذا في القيمة لواجبة لحق الله (و) لو كان الصيد الموصوف بشيء مما ذكر مملوكًا لشخص معلمًا منفعة شرعية قوم خاليًا عن تلك المنفعة لحق الله تعالى و(قوم لربه بذلك) الوصف الذي هو عليه من الصغر والمرض وغيرهما (معها) أي القيمة الواجبة لحق لله تعالى أي مع إخراجها فيعطي ربه القيمة على أنه معلم وتخرج قيمته أي ديته للفقراء فيلزمه قيمتان قيمة مجردة عن المنفعة للفقراء وقيمة مع اعتبار ما فيه من المنفعة لمالكه (و) كان للحكمين دخل (اجتهدا) وجوبًا (وإن روي فيه) أي في المصاد المقتول شيء من الصحابة بخصوصه كبدنه أو بذات سنامين في نعامة وقيل وعلق باجتهدا لفا ونشرًا غير مرتب كما هو الأحسن قوله (فيه) أي اجتهدا في الجزاء وإن روي فيه شيء مخصوص ولو أسقط أحدهما كان أحسن ويكون من التنازع ومعنى اجتهادهما حينئذ في السمن والهزل كمأول أبو الحسن كما في د فمصب الحكم الجنس ومصب الاجتهاد الأعراض والجزئيات اللاحقة كالسمن والصغر والصحة والجمال وضدها بأن يريا أن في النعامة بدنة سمينة أو هزيلة مثلا لسمن النعامة أو هزالها وقال عبد الوهاب وإنما لم يكتف بما تقدم من حكم الصحابة لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] الآية وإما ما لا دخل لهما فيه فلا اجتهاد (وله أن ينتقل) عما حكما عليه به بأن يريد به حكمًا آخر منهما أو من غيرهما وليس المراد أن له الانتقال من غير حكم ومحل كلام المصنف فيما هو مخير فيه لا فيما يتعين عليه وحكما عليه به (إلا أن يلتزم فتأويلان) المعتمد منهما
_________________
(١) (واجتهدا وإن روي فيه) ابن عاشر أي إن تحقق معنى الاجتهاد وكيف يتصور مع تقرر الواجبات المذكورة في الجزاء انظر ابن الحاجب فيحكمان عليه باجتهادهما لا بما روى ضيح أي عن السلف ثم لا يخرجان باجتهادهما عن جميع ما روي أي إذا اختلفت الصحابة في شيء فلا يخرج عن جماعتهم قاله مالك إمامًا اتفق عليه الجميع أو روي عن رسول الله - ﷺ - فلا يجوز لعدول عنه اهـ. ونحوه لابن عبد السلام وأخذ منه أن الحكم لا بد منه حتى في المروي فيه شيء عن النبي - ﷺ - أو اتفق عليه السلف لأن الله تعالى قال يحكم به وإن الاجتهاد خاص بغير ما ذكر وحينئذ فالاجتهاد فيما يجب لا في الأحوال من السمن والهزال كما قال أبو الحسن تبعًا لابن محرز إذ ظاهر كلامهم أن الحكمين لا يتعرضان لذلك وإنما عليه أن يأتي بما يجزي في الأضحية قاله طفى وز تبعًا لد وغيره جروا على ما لأبي الحسن (وله أن ينتقل) قول ز لا
[ ٢ / ٥٦٧ ]
أن له ينتقل ولو التزم والظاهر إن الالتزام على القول الآخر إنما يكون باللفظ (وإن اختلفا) أي الحكمان في قدر ما حكما عليه به أو في نوعه أو في أصل الحكم (ابتدئ) الحكم منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه ولذا بنى ابتدئ للمفعول ولم يقل ابتدآ (والأولى كونهما بمجلس ونقض) حكمهما (أن تبين الخطأ) تبينًا واضحًا كما في المدونة كحكمهما بشاة فيه بقرة أو بعير وببقرة أو بعير فيما فيه شاة أو إطعام وظاهره ولو رضي المحكوم عليه بذلك (وفي الجنين) بضرب محرم أو حل الذي الحرم أمه فتلقيه ميتًا (و) في كل واحدة من (البيض) غير المذر إذا كسرها من ذكر من أي طائر كان فيه فرخ وخرج ميتًا بعد كسره أو لم يكن فيه فرخ (عشر دية الأم ولو تحرك) الجنين بعد نزوله ولم يستهل أو لفرخ بعد كسر البيض فإن تيقن موت جنينها بكرائحة بل ضرب بطنها فلا شيء فيه فإن استهل فمات فجزاء كما سيذكره فإن زايلها ميتة فجزؤها إن لم يستهل وإلا فجزاء ثان له وظاهر قوله والبيض ولو أتلف اثنين معًا فأكثر في فور أو في ضربة ولو وصل لعشرة وهو قول أبي عمران لو كسر عشر بيضات ففي كل بيضة واجبها لا شاة عن جملتها لأن الهدي لا يتبعض كمن قتل من اليرابيع ما يبلغ قدر شاة فلا يجمع فيها واستظهر ابن عرفة في البيض خلافه وأنه يدفع في العشرة شاة وفرق بينها وبين اليرابيع بأن العشر بيضات أجزاء كل بخلاف اليرابيع فإنها أجزاء قائمة بنفسها انظر تت وقوله فإنها أجزاء قائمة الأولى جزئيات كما لا يخفى قاله شيخنا ق وعج وقيدنا البيض بغير المنذر لأن المنذر لا شيء في كسره وكذا فيما يظهر ما اختلط صفاره ببياضه أو وجد في صفارة نقطة دم لعدم تخلق فرخ في جميع ذلك وكذا يقال في الجنين أي أن في كل جنين عشر دية أمه ولو تعدد كالتوأمين بضربة أو ضربات في فور وأراد المصنف بدية الأم جزاءها أي عشر جزاء أمه طعامًا كان أو غيره فالأول فيما في جزاء أمه طعام والثاني عشر قيمة جزاء أمه طعامًا فيما ليس في جزاء أمه الطعام كالنعامة والفيل وحمام مكة فيقوم ذلك العشر بطعام وإن قومه بدراهم ثم اشترى بها طعامًا جاز فيطعم ذلك فإن تعذر الطعام في حمام مكة صام يومًا عن الجنين أو البيض وإن تعذر في غيره من الطير صام يومًا أيضًا أن وجب في أمه مدا وأكثر إلى عشرة فإن وجب فيها أكثر من عشرة إلى عشرين صام يومين وإن وجب فيها أحد وعشرون إلى ثلاثين صام في جنينها أو بيضها ثلاثة وهكذا وأما أن وجب فيها دون مد كنصفه وجب صوم يوم فيه لوجوب تكميل الكسر فيجب في جنينها وبيضها مثل ذلك وهو في هذين مساو لأمه في الصوم عند تعذر ما يجب فيه ابتداء كما تقدم وإن تعذر في
_________________
(١) فيما يتعين عليه الخ أي كالنعامة ونحوها مما ذكر أنه ليس فيه تخيير وتقدم أن ما ذكره غير صحيح أن التخيير في الجمع ما ذكر وغيره والله أعلم تأويلان محلهما إذا عرف ما حكما به عليه والتزمه كما في ضيح لا أن التزمه من غير معرفة والتأويل بعدم الانتقال لابن الكاتب وابن محرز والتأويل بالانتقال للأكثر (وفي الجنين الخ) قول ز والثاني عشر قيمة جزاء أمه
[ ٢ / ٥٦٨ ]
غير هذين سواء كان مما يخير في أمه بين إطعام وصوم أو بينهما وبين مثل فإنه يصوم أيضًا وإن تعذر فيما يتعين في أمه المثل كالنعامة فالظاهر أنه يجري فيه ما جرى في أمه وقد تقدم وظاهر قوله والبيض أن فيه العشر من غير حكومة كان بيض حمام حرم أو غيره وذكر سند أنه لا بد من حكم عدلين قال لأنه من باب الصيد اهـ.
ولعل الفرق بينه وبين أصله الذي هو حمام الحرم أن الأصل في الجزاء الحكومة لوروده في القرآن وإنما خرج عنه حمام الحرم لقضاء عثمان فيه بالشاة وبقي ما عداه ومنه البيض على حكم الأصل وإليه يشير قول سند لأنه من باب الصيد أي والصيد لا بد فيه من الحكمين إلا حمام الحرم (و) يجب فيه (ديتها أن) مات بعد أن (استهل) صارخًا بعد انفصاله عن أمه حية أو عن البيضة أي دية كدية الأم لا دية أقل لقوله فيما مر الصغير الخ ولذا عبر بديتها دون ديته وأيضًا هو المناسب لقوله عشر دية الأم والظاهر أن مثل الاستهلال سائر ما تحقق به الحياة ككثرة الرضع فيما يرضع فإن استهل ومات وماتت فديتهما معًا كما مر واعلم أن الصور أربع وهي أن يستهل أولًا وفي كل إما أن يفصل عنها حية أو ميتة فإن استهل وماتا فديتهما وإن استهل ومات أحدهما فدية الميت فقط كما إذا لم يستهل وماتت وهي لا إن لم تت هي ففيه هو العشر كما قال المصنف وقد تقدم جميع ذلك ولما كانت دماء الحج على التخيير تارة وعلى الترتيب أخرى وأنهى الكلام على المخيرة شرع في المرتبة فقال (وغير الفدية) المعهودة وهي فدية الأذى (و) غير جزاء (الصيد) المتقدمين إنهم على التخيير وذلك الغير مما يجب من دماء الحج أو العمرة كترك جمار ومبيت ليلة من ليالي منى وطواف قدوم وغير ذلك (مرتب) مرتبتين لا ينتقل عن أولاهما إلا بعد العجز عنها ولا ثالث لهما كإطعام وهما هدي ثم صيام فأشار إلى الأول بقوله (هدي وندب إبل فبقر) فضأن فمعز فحذف مرتبة لها نوعان أولهما مقدم ندبا على الثاني لأنه لا أفضلية لها هنا على شيء وإلى الثاني بقوله (ثم صيام ثلاثة أيام) وأول وقتها (من إحرامه وصام أيام منى) ولا يجوز تأخيرها لأيام منى إلا لعذر ولعل هذا حكمة قوله وصام الخ ودون أن يقول ولو أيام منى كما فعل سابقًا في غير ذلك وقد وقع تردد في صومها هل هو قضاء أو أداء لابن المعلى وابن فرحون ولا منافاة بين منع تأخيرها لها على القول به وبين كونها أداء كما تقدم نظيره في الصلاة من قوله وإثم إلا لعذر ثمن قال
_________________
(١) طعامًا فيما ليس في جزاء أمه الطعام كالنعامة والفيل الخ تقدم فساده وأن ذلك كله من محل التخيير إلا حمام مكة وكذا قوله بعده وأن تعذر فيما يتعين في أمه المثل الخ والحاصل أنه غير في الجنين أو البيض بين عشر قيمة أمه من الطعام وبين عدل ذلك صيامًا يصوم مكان كل مد يومًا إلا بيض حمام مكة والحرم ففيه عشر قيمة الشاة طعامًا فإن تعذر صام يومًا انظر ح وغيره وكلام ز غير صحيح (وصام أيام منى) قول ز ولا يجوز تأخيرها لأيام منى إلا لعذر الخ نحوه لد وعج ونسبه لبعض شراح الرسالة والمراد به أبو الحسن وهو لم يعزه لأحد
[ ٢ / ٥٦٩ ]
والكل أداء (بنقص بحج) الأظهر أنه يتنازع فيه المصدر والفعل وهما صيام وصام ويرجح تعلقه بالفعل قوله (إن تقدم على الوقوف) كتعدي الميقات وتمتع وقران وترك طواف وقدوم (وسبعة) مجرور عطفًا على ثلاثة أي على العاجز عن الهدي صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة (إذا رجع) وإن لم يصلها بالرجوع فيما يظهر وأتى بقوله (من منى) دون لمكة مع أنه المراد ولو لم يقم بها لئلا يتوهم شموله بالرجوع الأول لطواف الإفاضة فيصوم ثلاثة الأيام التي لمنى من جملة السبعة مع أنه لا يصومها معها إن كان قد صام الثلاثة قبل أيام منى فالمراد بالرجوع من منى الفراغ من الرمي ليشمل أهل منى أو من أقام بها ومفهوم الشرط أن النقص أن تأخر عن الوقوف كترك النزول بالمزدلفة أو ترك رمي أو حلق أو كان وقته كلزوم الهدي للمار بعرفة الناوي للحج وكإنزال ابتداء أو إمذائه حين الوقوف أو أخر الثلاثة حتى فاتت أيام التشريق فإنه يصومها مع السبعة متى شاء (ولم تجز) السبعة ولا شيء منها بضم التاء وسكون الجيم (أن قدمت على وقوفها) بل ولا أن قدمت على رجوعه من منى كما قال سند لقوله تعالى: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [التوبة: ٩٤]
_________________
(١) وتعقبه طفى بأنه خلاف قول الباجي أن تقديم الصوم أفضل ونحوه قول ابن رشد لا ينبغي له أن يؤخر الخ وقول ابن عرفة الاستحباب كمال صومها قبل يوم عرفة وقول المدونة وله أن يصوم الثلاثة الأيام ما بينه وبين يوم النحر وصام الثلاثة أيام التي بعده اهـ. فلو كان صومها واجبًا قبل يوم النحر ويأثم بالتأخير ما قالت وله والحاصل أن الأظهر من المذهب كما قال الباجي أن صيامها قبل يوم النحر مفضل لا واجب والله أعلم وقول ز وقد وقع تردد الخ نحوه لس قال طفى وهو قصور لقول الباجي في المنتقى قال أصحاب الشافعي أن صيام أيام منى على وجه القضاء والأظهر أنها على وجه الأداء وإن كان الصوم قبلها أفضل كوقت الصلاة في الذي فيه سعة الأداء وإن كان أوله أفضل من آخره (بنقص بحج) قول ز الأظهر أنه يتنازع فيه المصدر والفعل الخ أي فيكون مراده أن تقدم النقصان على الوقوف بعرفة شرط في أمرين أحدهما كون صوم الثلاثة من إحرامه إلى يوم النحر والثاني كونه إذا فات ذلك صام أيام منى قال غ ويحتمل أن يكون متعلقًا بصام فقط وكأنه على هذا لما قال وصيام ثلاثة أيام من إحرامه فبين البداءة قيل له فأين الغاية هل هو يوم عرفة أو صوم أيام منى فأجاب بالتفصيل قائلًا وصام أيام منى بنقص يحج أن تقدم على الوقوف ويرجح هذا الثاني أن من كان نقصانه يوم عرفة فما بعده يستحيل أن يصوم لذلك قبله لا يحتاج لذكره إلا أن قوله بحج يكون فيه على هذا قلق واحترز به من العمرة اهـ. (وسبعة) قول ز مجرور عطفًا على ثلاثة الخ هو الصواب ولا يصح عطفه على معمول صام لأنه يقتضي تقييد السبعة بالقيود التي قيد بها قوله صام وليس كذلك بل السبعة تصام في الحج والعمرة تقدم النقص على الوقوف أو تأخر نعم قوله إذا رجع من منى يقتضي اختصاص السبعة بالحج وليس كذلك (إذا رجع من منى) ابن عاشر انظر لو أوقع بعضها في أيام منى والظاهر عدم الإجزاء لقوله في الصوم لا سابقيه إلا لمتمتع اهـ.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
وقولي ولا شيء منها أي أنه إذا قدم السبعة على وقوفه ونيته أن يصوم الثلاثة بعده فلا يحتسب من السبعة بثلاثة كما اقتصر عليه تت وقال عج فيه خلاف وأما أن صام العشرة بتمامها قبل الوقوف فقال ح الظاهر أنه يجتزي منها بثلاثة ولا مخالفة بين ما في تت وح لأن كلا منهما في موضوع غير موضوع الآخر.
تنبيه: يستحب أن يؤخر صوم السبعة إلى أن يرجع لأهله للخروج من الخلاف في معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ هل للأهل كما يقوله المخالف أو لمكة كما يقوله مالك فإذا استوطن مكة صام بها (كصوم أيسر قبله) أي قبل الشروع فيه أو بعده وقبل كمال يوم فلا يجزيه صوم بل يرجع للهدي لأنه صار واجده ولا يجوز له فطر بقية النهار (أو وجد مسلفًا المال) يهدي به وينظره بالقضاء من مال له (ببلده) لأنه موسر حكمًا فإن لم يجد كذلك صام ولا يؤخر لبلده ولا لمال يرجوه بعد خروج أيام الحج لأنه مخاطب بالصوم فيها (وندب بالرجوع له) أي للهدي إن أيسر به (بعد) صوم (يومين) وكذا يندب في اليوم الثالث قبل إكماله كما في الشارح وكذا يندب الرجوع بعد إكمال يوم واحد خلافًا لما يوهمه كلامه مع أنه يجب والذي يجب فيه الرجوع ولا يجزي الصوم فيه إنما هو إذا أيسر قبل إكمال يوم كما قدمته فتلخص أنه يندب الرجوع له بعد كل يوم وقبل كمال ثالث وأما بعد تمام الثالث فلا يرجع لأنها قسيمة السبعة فكانت كالنصف كما في تت وهو يقتضي أنه لا يجوز له الرجوع إلى الهدي مع أنه الأصل وفي ح ما نصه قال ابن رشد لو وجد الهدي بعد صوم الثلاثة لم يجب عليه إلا أن يشاء اهـ.
وعطف على إبل قوله (و) ندب (وقوفه به) بالهدي (المواقف) كلها فالندب منصب
_________________
(١) وقول ز فإنه يصومها مع السبعة متى شاء الخ نحوه قول المدونة وأما من لزمه ذلك أي الهدي لترك جمرة أو لترك النزول بالمزدلفة فليصم متى شاء اهـ. وبذلك عبر ابن الحاجب قال في ضيح وقوله صام متى شاء أي ولا يصوم في أيام التشريق اهـ. (وندب الرجوع له بعد يومين) نحوه لابن الحاجب وابن شاس وأصله قول اللخمي استحب مالك لمن وجد الهدي قبل أن يستكمل الأيام الثلاثة أن يرجع إلى الهدي اهـ. قال طفى وانظر هذا مع قول المدونة في كتاب الظهار وأن صام ثلاثة أيام في الحج ثم وجد ثمن الهدي في اليوم الثالث فليمض على صومه فإن وجد ثمنه في أول يوم فإن شاء أهدى أو تمادى على صومه اهـ. فأمره بعد يومين بالتمادي وخيره في أول يوم وكل ذلك مخالف لما هنا قلت قد يقال يصح حمله ما ذكره المصنف ومتبوعاه على ما في المدونة بأن يراد باستحباب الرجوع بعد يومين أي وقبل الشروع في الثالث كما نقله تت عن ابن باجي خلافًا للخمي وأن المراد بالتخيير الذي فيها عدم اللزوم فلا ينافي الاستحباب تأمله والله أعلم وبما ذكر تعلم أن قول ز بوجوب الرجوع للهدي بعد الشروع وقبل كمال يوم غير صحيح (ووقوفه به المواقف) قول ز
[ ٢ / ٥٧١ ]
على الجميع وإن كان وقوفه به بعرفة جزءًا من الليل شرطًا وهذا فيما ينحر بمنى وأما ما ينحر بمكة فالشرط فيه أن يجمع بين الحل والحرم ويكفي وقوفه به في أي موضع من الحل وفي أي وقت وأراد بالمواقف عرفة والمشعر الحرام وكذا منى وعدت موقفًا لوقوفه فيها عقب الجمرتين الأوليين وليست المزدلفة من المواقف خلافًا للشارح وقت إنما هي مبيت (و) ندب (النحر) للهدي وكذا جزاء الصيد (بمنى) مع استيفاء الشروط الثلاثة الآتية ويشترط كونه نهارًا فلا يجزي ليلًا على المشهور وأما الفدية فلا تختص بمكان كما قدمه ولو عبر بالزكاة كان أشمل وما قررناه من ندبه مع استيفاء الشروط نحوه في ح فإن زكى بمكة مع استيفائها صح مع مخالفة الندب قال وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وشهره المصنف في منسكه اهـ.
ونحوه حل الشارح وحل تت مع أنه مع استيفائها واجب وعزيا عن عياض الوجوب لابن القاسم فانظره مع ما في ح واتفق الشارح وح على الإجزاء أن نحو بمكة مع استيفاء الشروط وذكر أولها بقوله: (إن كان) سيق الهدي وكذا جزاء الصيد (في) إحرام (حج) فرض أو منذور أو تطوع وشمل قولي سبق في حج ما إذا كان عن نقص في عمره وثانيها بقوله (و) أن (وقف به هو) أي صاحبه المحرم (أو نائبه) ولو حكمًا كناحره حين صل كما يأتي (كهو) أي كوقوفه فحذف المضاف فانفصل الضمير وحينئذ فالكاف داخلة على مقدر وليس من القليل ومعنى وقوفه كوقوفه أنه لا بد أن يقف به جزءًا من ليلة النحر وبهذا يجاب عن قول ابن غازي فيبقى قوله كهو زيادة بيان قاله د فاحترز بقوله أو نائبه عن وقوف التجار لأنهما ليسوا نائبين منه إلا أن يشتريه منهم ويأذن لهم في الوقوف به عنه وبقوله كهو عن وقوف النائب بغير الليل وقد يدعي أن حقيقة النائب اسم فاعل إنما هي في نيابته عن وقوف الأصلي بالليل إذ هو الشرعي وغيره كالمعدود حسًّا فيتم ما لغ وثالثها بقوله (بأيامها) أي منى هذا ظاهر سياقه وعليه قرره الشارح وقت وقال عج ود المعتمد أيام النحر فقط إذ اليوم الرابع ليس محلا لنحر ولا ذبح فتجوز في التعبير ولو عبر بأيام النحر كان أولى (وإلا) بأن انتفت هذه الشروط الثلاثة أو شيء منها بأن لم يكن ساقه في
_________________
(١) منصب على الجميع الخ نحوه في ح وقت وتعقبه ابن عاشر وطفى بأن كلام المصنف لا يحتاج لتأويل بل هو على ظاهره من أن كل موقف مستحب لأن وقوفه بعرفة جزءًا من الليل إنما هو شرط لنحره بمنى وليس شرطًا في نفس الهدي حتى لو ترك بطل كونه هديًا ولا منافاة بين استحباب وقوفه به بعرفة وبين كونه شرطًا في نحوه بمنى والنحر بمنى غير واجب بل إن شاء وقف به عرفة ونحره بمنى وإن شاء لم يقف به ونحره بمكة قاله في المدونة (والنحر بمنى) قول ز وحل الشارح وتت الخ صوب طفى ما اقتضاه حل الشارح وتت من الوجوب لأنه صرح به عياض في الإكمال وما قاله ح غير ظاهر قال ولا دليل له في قول المدونة ومن وقف لهدي جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلًا وترك منى متعمدًا أجزأ اهـ.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
إحرام الحج بل في إحرام عمرة نذرا أو فاته الوقوف به بعرفة أو خرجت أيام النحر (فمكة) وجوبًا فإن لم يرد الذبح بها صبر لقابل وذبح بمعنى انظر ق قاله د ولا يجزى بمنى ولا بغيرها لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا﴾ [المائدة: ٩٥] بالغ الكعبة قال ابن عطية وذكر الكعبة لأنها أم الحرم رأسه قاله البدر ولما كان الواجب في كل هدي واجب أو تطوع الجمع بين الحل والحرم وكان ما يذبح بمنى مجموعًا فيه بين الحل والحرم لأن شرطه الوقوف به بعرفة وهي حل بين المصنف أن ذلك يشترط فيما يذبح بمكة الذي من صوره ما فات الوقوف به بعرفة فنال (وأجزأ) كل هدي ينحر بمكة (أن أُخرِج) بالبناء للمجهول (لحل) من أي الجهات ولو بالشراء من الحل وسواء كان المخرج له محرمًا أو حلالًا كما لو قتل بعد الإحلال صيدًا في الحرم وسواء أخرجه هو أو نائبُه حلالًا أو مُحرمًا وهذا من فوائد بناء أخرج للمجهول قال في الطراز والأحسن إذا كان الهدي مما يقلد ويشعر إن يؤخر ذلك إلى الخروج به إلى الحل فإن قلده وأشعره في الحرم أجزأه والأحسن أن يباشر ذلك بنفسه وأن يحرم إذا أدخله قال في المدونة فإن دخل به حلالًا أو أرسله مع حلال أجزأه اهـ.
وظاهر قوله لحل أي جهة منه كما مر وانظر هل يجري هنا قوله فيما مر والجعرانة أولى ثم النعيم أم لا وشبه في الإجزاء قوله (كأن وقفَ به) بالبناء للمجهول فيشمل ما وقفه ربه أو غيره (يَضَل) بعد ذلك قوله (مقلد) حال من الضمير الراجع للهدي يتنازع فيه الفعلان قبله (ونحر) معطوف على وقف أي نحر بمنى في أيامها أو بمكة بشرطه ثم وجده كما يشعر به قوله ونحر فيجزي عن ربه ولو نواه من نحره عن نفسه غلطًا قال تت فإن شرطيه ووقف فعل الشرط ونحر من تمام الشرط والجواب ما في الكاف من التشبيه والتقدير أن وقف به فضل وهو مقلد ونحر أجزاء اهـ.
وقوله فإن ألح لا يقال في هذا تكلف بل هي مفتوحة والتشبيه في مطلق الإجزاء لانا نقول فتحها يوهم أن التشبيه لإجزاء الوقوف مع الكيفية المخصوصة لا لإجزاء الهدي عن ربه فتدبره قاله شيخنا للقاني وقوله ولا يقال فيه رد على الشيخ سالم ولا يخفى أنه لا معنى لإجزاء الوقوف على الكيفية المخصوصة إلا إجزاء الهدي الذي الكلام فيه عن ربه ومفهوم قوله وقف به الخ أنه إن لم يقف به بعرفة وضل مقلدًا ثم وجده مذكى بمنى ويجزه كما إذا ضل قبل الجمع فيه بين الحل والحرم ووجده مذكى بمكة فإنه لا يجزئ بخلاف ما إذا لم يقف به بعرفة وضل مقلدًا ثم وجده بمكة بعد أن جمع فيه بين الحل والحرم فيجزئ فإن تحقق نحره ولم يدر هل نحر بموضع فيجزئ نحره فيه أم لا فظاهر المصنف الإجزاء قاله عج وقد يقال ظاهره عدم الإجزاء ويبعد أن يعرف نحوه دون
_________________
(١) لأن الإجزاء لا يدل على الجواز اهـ. (كان وقف به فضل) قول ز ثم وجده مذكى بمنى لم يجزه الخ يجب أن يقيد هذا بما إذا لم
[ ٢ / ٥٧٣ ]
موضعه ثم أعاد الكلام على الهدي المسوق في إحرام عمرة لبيان زمانه وما يترتب عليه بقوله (و) الهدي المسوق (في) إحرام (الثمرة) سواء كان لنقص فيها كخلل في إحرامها كمجاوزة الميقات وترك تلبية أو إصابة صيد أو في حج أو تطوعًا أو نذرًا وجزاء صيد فمحل نحره (بمكة) وأعاد هذه المسألة مع دخولها في قولها وإلا فمكة كما علمت لقوله (بعد سعيها) ولا يجزي نحره قبله لأنهم نزلوا سعيها بمنزلة الوقوف في هدي الحج في أنه لا ينحر إلا بعده (ثم حلق) رأسه أو قصر وحل من عمرته الأبهري ولا يجوز أن يؤخر نحره أي عن الحلق يأتي بثم المرتبة لأن الحلق في العمرة يكون بعد الذبح كالحج لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ﴾ [البقرة: ١٩٦] قاله تت وقوله الأبهري ولا يجوز ولا يعارض ما قدمه المصنف من قوله عاطف على المندوب ثم حلقه ولو بنورة اهـ.
وقال تت هناك وهذا الحلق في العمرة يكون بعد الذبح كالحج اهـ.
لحمل لا يجوز على الكراهة فالنهي للكراهة في الآية كما مر (وإن) أحرم شخص بعمرة وساق هديًا تطوعًا وقلده أو أشعره ثم (أردف) حجًّا عليها (لخوف فوات) لحجه أن تشاغل بعملها الضيق وقت (أو لحيض) من امرأة أحرمت بعمرة وقد ساقت معها هديًا تطوعًا فحاضت وخافت أن استمرت على حيضها حتى تكمل العمرة فإنها الحج فأردفته لذلك (أجزأ) الهدي (التطوع) في الصورتين وهو ما سيق لغير شيء وجب أو يجب في المستقبل (لقرانه) أي من ذكر من الشخصين ولو حذف لخوف فوات لكان أشمل وأخصرا دلو أردف لا لخوف فوات ولا لعذر كان الحكم كذلك وكلامه يوهم خلاف ذلك فالمدار على أردافه في محل يصح فيه لا ردف وظاهر قوله أجزأ التطوع لقرانه وإن قلده وأشعره للعمرة قبل الإرداف وهو ظاهر إطلاقاتهم أيضًا خلافًا لقول البساطي أن الإجزاء ظاهر إذا لم يقلد أو يشعر للعمرة أي قبل الإرداف قال في المعونة ويستحب للمردفة لحيض أن تعتمر بعد فراغها من القران كما فعلت عائشة اهـ.
وشبه في الإجزاء قوله (كأن ساقه) أي الهدي لا بقيد كونه تطوعًا (فيها) أي العمرة ثمن لما حل من عمرته وقلده أو أشعره بداله فأحرم بالحج و(حج من عامه) ذلك وصار متمتعًا وبقولنا لا بقيد الخ لا يشكل هذا مع قوله (وتؤولت أيضًا بما إذا سيق للتمتع) أي ساقه ليجعله عن متعته إلا أنه لما قلده وأشعره قبل الإحرام بالحج سماه تطوعًا لذلك فهو تطوع حكمًا فإنه يجزي من تمتعه فإن لم يسق له لم يجزه والتأويل الأول يجزي مطلقًا قال بعض ولو قال المصنف وهل يجزي أن ساقه فيها ثم حج من عامة أو إلا إذا سيق للتمتع تأويلان كان جرى على غالب قاعدته في ذكر التأويلين اهـ.
_________________
(١) يعلم أن واجده وقف به وإلا أجزأه قال في المدونة ومن قلد هديه وأشعره ثم ضل منه فأصابه رجل فأوقفه بعرفة ثم وجده ربه يوم النحر أو بعده أجزأه ذلك التوقيف لأنه قد وجب هديًا اهـ.
[ ٢ / ٥٧٤ ]
والجواب على المصنف أن المذهب الأول لأنه ظاهر الكتاب فإن قلت لم أجزأ التطوع المحض عن القران ولم يجز عن التمتع على التأويل الثاني إذا لم يسبق له قلت لأن القران لما كانت العمرة فيه مندرجة في الحج فتعلقها بالحج أقوى من تعلقها به في التمتع فكان الذي سيق فيها في الحج (والمندوب) فيما ينحر بمنى الثابت بالسنة عند الجمرة الأولى ومنى كلها منحر ولا يجوز النحر بعد جمرة العقبة مما يلي مكة لأنه ليس من منى وفيما ينحر (بمكة المروة) لما في الموطأ وغيره أن رسول الله - ﷺ - قال بمنى هذا المنحر وكل منى منحر وفي العمرة عند المروة هذا المنحر وكل فجاج مكة وطرقها منحر والمراد القرية نفسها فلا يجوز النحر بذي طوى بل حتى يدخل مكة كما قال ابن القاسم ودل قوله وكل فجاج مكة الخ على أن قوله هذا المنحر أي المندوب كما قال المصنف (وكره) لمن له هدي (نحر غيره) أي استنابة غيره في نحر هديه أو ذبح ما يذبح أي كره إنابة غيره في ذكاته أن أسلم النائب وإلا لم يجز وعليه البدل كما في المدونة فإن ذكى الغير بغير استنابة لم يكره لربه ويأتي الكلام على إجزائه آخر الباب وشبه في الكراهة قوله (كالأضحية وإن مات متمتع) عن غير هدي أو عن هدي غير مقلد (فالهدي) واجب على الورثة إخراجه (من رأس ماله) ولو لم يوص كالحرث والماشية إذا مات بعد الوجوب بخلاف العين لأنه يمكن إخراجها سرًّا والهدي يقلد ويشعر ويساق من الحل إلى الحرم فلا يخفى لكنه مؤخر عن دين الآدمي كما سيأتي آخر الكتاب عند قوله ثم تقضي ديونه (إن رمى العقبة) أو فات وقتها بفوات يوم النحر ثم مات قبل رمها بالفعل كما قال ابن عرفة أو طاف للإفاضة قبل رميها ثم مات قبل رميها فالهدي من رأس ماله أيضًا في هذين لتعليلهم وجوبه من رأس المال بأنه حصل له معظم الأركان مع حصول أحد التحللين فكان كمن أشرف على فراغ العبادة وإن مات قبل ذلك لم يجب على الورثة شيء فإن قلد الهدي تعين ذبحه ولو مات صاحبه قبل الوقوف فإن انتفت الثلاثة فلا شيء عليه لا من رأس مال ولا من ثلث ولا يعارض ما هنا قولهم ودم التمتع يجب بإحرام الحج لأن معنى قوله يجب وجوبًا موسعًا وإنما يتحتم برمي العقبة كما قال هنا وما هو مثلها ونظير هذا ما يأتي في الظهار من أن الكفارة تجب بالعود وتتحتم بالوطء وتقدم ذلك أيضًا ومفهوم قوله متمتع أنه إن مات قارن فالهدي من رأس ماله حيث أردف الحج على العمرة إردافًا صحيحًا ثم مات تقرير (وسن الجميع) أي جميع دماء الحج من الهدي والجزاء والنسك
_________________
(١) ونحوه لابن الحاجب ولولا الفاء في قول المصنف فضل لكان حمله على هذا الفرع أولى والله أعلم (وكره نحر غيره) قول ز أن أسلم النائب الخ هذا القيد مأخوذ من التشبيه لأنه قيد الضحية به فيما يأتي (والمعتبر حين وجوبه) قول ز وفي كلامه في المناسك الخ ما في المناسك هو المراد هنا لقوله في ضيح بعد عبارة ابن الحاجب التي هي كعبارته هنا ما نصه المراد بالتقليد هنا تهيئة الهدي وإخراجه سائرًا إلى مكة اهـ.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
والفدية (وعيبه كالضحية والمعتبر) من السن المشترط وجوده والعيب المشترط نفيه (حين وجوبه) أي تعينه وتميزه عن غيره ليكون هديًا فيما لا يقلد (وتقليده) فيما يقلد فليس المراد بالوجوب أحد الأحكام الخمسة ولا بالتقليد حقيقته وفي كلامه في المناسك ما يفيدان تمييزه وتعيينه ليكون هديًا كاف حتى فيما يقلد أيضًا (فلا يجزئ) هدي واجب أو منذور مضمون (مقلد بعيب) يمنع الإجزاء ولا ما لم يبلغ السن (ولو سلم) أو بلغ السن المجزئ قبل الذبح بخلاف عيب لا يمنع الإجزاء فيجزئ كعيب يمنعه في متطوع به أو منذور معين ثم يجب إنفاذ ما قلد معيبًا هديًا لوجوبه بالتقليد سواء كان واجبًا أو غيره وسواء كان عيبه يمنع الإجزاء أم لا (بخلاف عكسه) وهو أن يقلده سليمًا أو يعينه كذلك ليكون هديًا ثم بتعيب فيجزي (أن تطوع به) فيه نظر إذ المعتمد أنه يجزئ في الواجب أيضًا وأجيب عنه بثلاثة أجوبه أحدها لق أن هنا واو أنقصت من الكاتب وقوله وإرشه هو بالفاء والأصل وأن تطوع به فإرشه الخ الثاني أن قوله إن تطوع به مقدم من تأخير والأصل وإرشه وثمنه في هدي أن بلغ وإلا تصدق به أن تطوع به وفي الفرض الخ الثالث ما لجد عج من إبقاء قول المصنف بخلاف عكسه أن تطوع به على حاله مع حمله على من قلد هديًا يظنه سليما فيتبين أنه معيب فإنه يجزي في التطوع دون الواجب قال عج وهي مسألة لا تستفاد من كلام المصنف على الجوابين السابقين فان قلت ما معنى تعلق الإجزاء بالتطوع قلت معناه أنه يحصل له بذلك ثواب التطوع (وإرشه) أي هدي التطوع ومثله منذور معين ولو منع الإجزاء وتقييد تت بما لا يمنع الإجزاء لأنه المتوهم إذ أولى منه ما يمنع (وثمنه) إذا استحق يجعل (في هدي أن بلغ) ذلك هديًا (وإلا) يبلغ (تصدق به) وجوبًا واستشكل ما ذكره في هدي التطوع بقاعدة من تصدق بمعين ثم استحق فلا يلزمه بدله ولو اشترى شيئًا ووهبه ثم استحق فإن الثمن الذي يرجع به على بائعه يكون للواهب وأجاب اللخمي بأنه هنا نذر الثمن أو تطوع به ثم اشترى به هديًا ولو كان إنما تطوع بالهدي لم يلزمه البدل قال الغرياني وجوابه ظاهر في الفقه بعيد من لفظ الكتاب (و) المأخوذ (في) أرش (الفرض) الأصلي أو المنذور المضمون (يستعين في غير) أي يجعله
_________________
(١) وقال سند الهدي يتعين بالتقليد والإشعار أو بسوقه أو نذره وإن تأخر ذبحه اهـ. (بخلاف عكسه) هذا مقيد بما إذا كان تعيب من غير تعديه ولا تفريطه فإن كان بتعد منه أو تفريطه ضمن كما في ح عن الطراز وكلام المصنف مقيد أيضًا بما إذا لم يمنع التعييب بلوغ المحل فلو منعه كعطب أو سرقة لم يجزه الهدي الواجب والنذر المضمون كما يأتي (أن تطوع به) قول ز الثالث ما لجد عج الخ هذا الجواب لا يصح لأن حمل كلام المصنف على هذه الصورة يقتضي أن قوله فلا يجزئ مقلد الخ عام في التطوع وغيره وليس كذلك لما تقدم أنه خاص بالواجب والنذر المضمون فتأمله وقد اقتصر ح على الجوابين الأولين واستقرب الأول منهما (وفي الفرض يستعين الخ) قول ز فإن لم يمنعه فكالتطوع الخ يشمل العيب
[ ٢ / ٥٧٦ ]
في البدل الواجب أن بلغ أن يستعين به في ذلك البدل الواجب وهذا في عيب يمنع الإجزاء فإن لم يمنعه فكالتطوع يجعل في هدي أن بلغ وإلا تصدق به وقد قلب تت هذا التقييد والوجه ما قلنا (وسن) في هدايا الإبل بقرينة ذكره البقر والغنم بعد ذلك لمن يصح منه النحر (إشعار) أي شق (سنمها) بضم أوله وثانيه جمع سنام إن كان لها سنام وكذا ما لا سنام لها كما في المدونة وروى محمد لا تشعر وشهر وهو ظاهر المصنف لأنه تعذيب قوي بخلاف ما لها سنام فإن أشعر من لم يصح نحره لم تحصل تلك السنة في هذا الهدي وانظر هل يسن لربه إعادته فيه أم لا لزيادة التعذيب وما لها سنامان يسن في واحد منهما كما هو ظاهر كلامهم (من الأيسر) الظاهر أن من بمعنى في كقوله تعالى من يوم الجمعة: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الأحقاف: ٤] وقول غ إنها للبيان بعيد قاله ح وجعلها للبيان بأن يكون المراد إشعار سنمها الذي هو الأيسر ووجه بعده أن البيان حينئذ بعض المبين بالفتح (للرقبة) اللام بمعنى من على المعتمد هنا والمعنى أن يشق في السنام من ناحية الرقبة إلى جهة المؤخر فلا يبدأ من المؤخر إلى المقدم ولا من المقدم إلى جهة ركبتي البعير ولا بد في الندب أن يسيل منه الدم ولو شق قدر أنملة كما في ابن عرفة ونحوه في مناسك المصنف وذكره بعده ما نصه وقيل قدر أنملتين واقتصر عليه تت وابن الخطاب في مناسكه قال البدر وانظره مع أن المصنف حكاه بقيل وصدر بالقول بالاكتفاء بمجرد الإسالة اهـ.
وانظر ما حكم البدء من ناحية الرقبة وما حكم كون الإشعار في الأيسر وفي تت أنه يحتمل أن السنة تلك الكيفية أو مطلق الإشعار والكيفية مندوبة اهـ.
_________________
(١) الخفيف مطلقًا والعيب الطارئ بعد التقليد لأنه لطروه لا يمنع الإجزاء ويتحصل من كلامهم أربع صور لأن الهدي إما تطوع ومثله النذر المعين واما واجب ومثله النذر المضمون وكل منهما إما أن يمنع العيب الإجزاء أو لا ومحل التفصيل الذي في المصنف إذا كان الهدي واجبًا والعيب يمنع الإجزاء لكونه شديدًا متقدمًا على التقليد وقول المصنف يستعين به في غير ظاهره كالمدونة وجوبًا والذي لابن يونس واقتصر عليه ابن عرفة يستعين به في البدل إن شاء (وسن إشعار سنمها) ابن عرفة الإشعار رشق يسيل دمًا اهـ. والسنم بضمتين جمع سنام كقذال وقذل وقول ز ونحوه في مناسك المصنف وذكر بعده وقيل قدر أنملتين الخ هذا تحريف لكلام المنسك ولفظها والإشعار أن يشق من سنامها الأيسر وقيل الأيمن من نحو الرقبة إلى المؤخر وقيل طولًا قدر أنملتين أو نحو ذلك اهـ. فليس فيها قدر أنملة وليس قولها قدر أنملتين مقابلًا لما قبله كما زعمه ز فيهما وإنما قوله وقيل داخل على قوله طولًا مقابلًا لقوله إلى المؤخر الخ وبه تعلم أن ما نقله عن البدر قصور غير صحيح والصواب ما لا بن الخطاب وتت وعليه اقتصر ح وقول ز وما حكم كون الإشعار في الأيسر الخ هذا قصور ففي ابن عرفة ما نصه وفي أولويته أي الإشعار وفي الشق الأيمن أو الأيسر ثالثها أنه السنة في الأيسر ورابعها هما سواء اهـ.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
وهذا غير حكمة كونه في الأيسر ليكون بيمين المشعر مستقبلًا ووجهها للقبلة أيضًا كما وجه به الأبهري وغيره كما في الشارح آخذًا بيده اليسرى زمامها (مسميًا) ندبًا كذا بطرة عن سيدي أحمد بابا عازيًا له لمالك وقول البدر الظاهر السنية لا الوجوب لأنه ليس يذبح فيه أنه ليس الإشعار من الأماكن التي تجب أو تسن فيها التسمية فيما علمت فلم يبق إلا الندب أي قائلًا بسم الله ويزيد والله أكبر (و) سن (تقليد) أي تعليق شيء في العنق وكان الأولى وتقديم هذا في الذكر لأن السنة تقديمه في الفعل على الإشعار خوفًا من نفارها لو أشعرت أو لا وكأنه اعتمد على قوله فيما مر عند الإحرام وتقليد هدي ثم إشعاره لو عكس خالفها ولم يكتف بما تقدم لإجماله هناك وتفصيله هنا بأن الهدي منه ما يقلد ويشعر ومنه ما يقلد فقط ومنه ما لا يقلد ولا يشعر وزمنهما عند الإحرام لأنه من سنن الهدي إلا أن يكون الهدي لا يجب إلا بعد الإحرام فلا يقلد ولا يشعر إلا بعده قاله في منسكه وقال تت ابن عرفة عياض وابن رشد يستحب لسائقه فعلهما من ميقاته ولباعثه من حيث بعثه وفي كراهة فعلهما بذي الحليفة مؤخرًا إحرامه للجحفة نقلًا الباجي سماع ابن القاسم مع رواية محمد ورواية داود بن سعيد لا بأس به وفعلهما بمكان واحد أحب إليّ اهـ.
منه عند قوله لا الغنم وقول المنسك فلا يقلد ولا يشعر إلا بعده أي يكره قبله على المعتمد كما يفيده عز وابن عرفة (وندب) في المقلد به (نعلان) ويجزي الواحد أي ندب أن يعلق في عنقه نعلين وندب تعليقهما (بنبات الأرض) أي أن يعلق بحبل من نبات الأرض فلا يجعل من الأوتار ولا من الشعر ونحوهما مخافة أن تحبس في غصن شجر عند رعيها فيؤدي ذلك إلى اختناقها وما كان من نبات الأرض يمكنها قطعة وفائدة التقليد أن يعلم بذلك المساكين فيجتمعون له وقيل لئلا تضيع فيعلم إنها من الهدايا فترد ولم يكتف بالتقليد لأنه بصدد الزوال (وتجليلها) أي البدن فقط كما في تت ونحوه في مناسك ابن الخطاب بأن يجعل عليها شيئًا من الثياب والبياض أولى وقول الشارح أي الهدايا مراده من الإبل خاصة وما ذكره من ندب لتجليل نحوه في البيان وفي المدونة يجلل أن شاء ونحوه لابن الحاجب (وشقها) أي الجلال على الأسنمة ليظهر الإشعار وتمسك بالسنام مخافة سقوطها (إن لم ترتفع) أثمانها بأن تساوي درهمين فإن ارتفعت بأن زادت عليهما استحب أن لا تشق لأنه إضاعة مال المساكين وإفساد الجلال عليهم قال في البيان ويؤخر تجليها حينئذ إلى عند الغد ومن منى إلى عرفة (وقلدت البقر) استنانًا فيما يظهر (فقط) دون إشعار فهو قيد لقلدت لا للبقر لأنه مستغنى عنه بقوله لا الغنم ولأنه لا يظهر
_________________
(١) وقول ز كما وجه به الأبهري وغيره الخ نسبة ابن عرفة للباجي وابن رشد وبحث فيه بقوله إنما يصح ما قالا إن أرادا توجيهها للقبلة كالذبح لا رأسها للقبلة اهـ. انظر غ (وتجليلها) قول ز أي البدن فقط الخ نحوه في ضيح ونصه وإنما تجلل البدن
[ ٢ / ٥٧٨ ]
المراد من قوله (إلا بأسنمة) من إنها تقلد ولا تشعر إلا بجعل فقط قيدًا لقلدت كما في تت وليس المراد إلا بأسنمة فلا تقلد قال الشيخ سالم وانظر هل تجلل حينئذ أم لا (لا الغنم) فلا تشعر ولا تقلد الأول حرام لأنه تعذيب فأصله المنع في غير ما ورد النص فيه والثاني يكره فقط فيما يظهر ولما كان المنع الأكل من الهدي ونحوه وجوازه أربعة أقسام أشار للأول منها بقوله (ولم يؤكل) أي يحرم على الهدي أن يأكل (من نذر) أي منذور (مساكين) أن (عين) لهم لفظًا كهذا نذر للمساكين أو نية كهذا نذر لله عليّ ونوى أن يكون للمساكين فيمنع الأكل منه (مطلقًا) بلغ محله وهو منى بشروطها وإلا فمكة أو لم يبلغ كانوا معينين أم لا وقال د أي قبل بلوغ المحل حيث عطب أو بعد بلوغه حيث سلم إما عدم الأكل منه قبل المحل فلأنه غير مضمون وأما بعد المحل فلأنه قد عين آكله وهم لمساكين اهـ.
ومثله هدي التطوع إذا جعل للمساكين بالنية أو باللفظ عين أم لا والفدية إن لم تجعل هديًا فهذه الثلاثة يحرم على مهديها الأكل منها وأشار للقسم الثاني بقوله (عكس الجميع) أي جميع الهدايا متطوعًا بها أو واجبة ما تقدم ذكره من واجب لنقص بحج أو عمرة وفوات تعدى ميقات وترك ونزول بعرفة نهارًا أو بمزدلفة ليلًا أو مبيت بمنى أو رمي جمار أو طواف قدوم أو تأخير حلاق وكهدي فساد على المشهور وما لم يتقدم ذكره كنذر غير معين فله الأكل منها مطلقًا بلغت محلها أم لا ويتزود كما في تت الصغير ونحوه لد وترك في كبيره غير معين لفهمه من القسم الأول في المصنف ولا بد أيضًا أن لا يجعله للمساكين إذ غير المعين إذا جعل لهم فهم قوله الآتي إلا نذرًا لم يعين وهو مفهوم قوله هنا عين ولم يكتف بفهمه مما هنا لأنه مفهوم غير شرط أي وجعله للمساكين كما تقدم فالنذر المضمون إذا لم يسمه للمساكين ولا نواه لهم يأكل منه قبل المحل إذا عطب
_________________
(١) دون البقر والغنم قاله في المبسوط (إلا بأسنمة) ما ذكره المصنف هو قول المدونة وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر اهـ. وعزا لها ابن عرفة البقر لا تشعر مطلقًا وتعقبه طفى بقولها المذكور وقول ز وانظر هل تحلل حينئذ أم لا الخ هذا قصور والذي نقله الباجي عن المبسوط إنها لا تجلل ونقل الأبي عن المازري إنها تجلل فهما قولان (ولم يؤكل من نذر مساكين) صوابه ولا يؤكل وقول ز ومثله هدي التطوع الخ الصواب إسقاط هذا والذي بعده أما هدي التطوع فلأنه لم أر من ذكر فيه التفصيل الذي ذكره بل كل من ذكره إنما يجعله من القسم الرابع كالمصنف على أن ما فصله فيه غير صحيح وذلك أنه أن سماه للمساكين باللفظ كهذا هدي للمساكين صار نذر إلا تطوعًا لأنه سيأتي أن النذر لا يختص بصيغة لله علي وقد قالوا في نحو أنا حرم ومالي في سبيل الله أنه نذر وأن سماه لهم بالنية جرى على الخلاف الآتي في انعقاد اليمين بالنية ثم إن كان نذرًا جرى على حكمه وإلا فهو على حكم التطوع وأما الفدية إذا لم تجعل هديًا فلأنها لما كانت لا تختص بمكان بل أينما ذبحت فذلك محلها لا يتصور فيها ذبح إلا بعد المحل فهي داخلة في قول المصنف الفدية والجزاء بعد المحل ولذلك أطلق فيها (عكس الجميع)
[ ٢ / ٥٧٩ ]
لوجوب بدله عليه وبعد المحل إذا سلم لأن آكله غير معين فهو على سنة الهدايا وقد قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] قاله د ويأتي قريبًا إذا سمي أو نوى لهم والقانع هو السائل كذا فسره ابن عباس ويقع في اللغة مرادًا به من يقنع باليسير وليس مرادًا هنا لعطفه والمعتر عليه هو من يعرض بالسؤال ولا يسأل وإذا جاز له الأكل في الجميع (فله) بسبب هذه الإباحة المطلقة (إطعام الغني والقريب) وإن لزمته نفقته وله التصدق بالكل والبعض بلا حد على المذهب قاله سند (وكره) له الإطعام منها (لذمي) أو التصدق عليه بشيء منها واستثنى مما يؤكل منه في حال دون آخر وتحته نوعان أشار للأول منهما وهو ثالث الأقسام الأربعة مع ذكره أفراد فيه بقوله (إلا نذرًا لم يعين) بل مضمونًا للمساكين كللَّه عليّ هدي للمساكين أو لله عليّ هدي أو بدنة ونواه لهم وقول تت لم يعين بلفظ ولا نية لمساكين ولا غيرهم وهو المضمون كقوله لله علي هدي فيه نظر بل المصنف في نذر مضمون جعل للمساكين بلفظ أو نية فإن لم يجعل لهم جاز الأكل منه قبل المحل وبعده كما تقدم عن د مستدلًا بالآية فالصواب تمثيله بما قدمته في حله (و) لا (الفدية) للأذى إذا جعلت هديًا كما قدمه بقوله إلا أن ينوي بالذبح فكحكمه وإلا امتنعت مطلقًا كما مر (و) إلا (الجزاء) للصيد فلا يأكل من هذه الثلاثة (بعد) بلوغ (المحل) منى أو مكة أو ما يذبح المحصور فيه من الموضع الذي حصر فيه وامتنع في المضمون لوصوله للمساكين في الفدية لأنها بدل عن الترفه فالجمع بين الأكل منها وبين الترفه كالجمع بين العوض والمعوض في الجزاء لأنه قيمة متلف فبعد ظرف لمقدر يدل عليه الاستثناء كما قررنا وهو راجع للثلاث مسائل وأما قبل المحل فيأكل منه إذا عطب لوجوب بدله عليه وبعثه للمحمل فلم يأكل مما وجب عليه وعلم من المصنف أن النذر معين ومضمون وفي كل أما أن يسمى لفظًا أو نية للمساكين وأما لا فالمعين أن سمي لهم ولو نية امتنع الأكل منه مطلقًا كما قدمه ولم يؤكل الخ وإن لم يسم ولا نوى لهم امتنع
_________________
(١) قول ز متطوعًا بها أو واجبة الخ عمم في كلام المصنف لأجل الاستثناء الذي بعده (والفدية والجزاء بعد المحل الخ) قول ز وإن لم يسم ولا نوى لهم امتنع قبل لا بعد الخ هذا بقي على المصنف وذكره في ضيح عن اللخمي ونص عليه سند فلو قال المصنف بعد قوله وهدي تطوع ونذرًا عين أن عطبا قبل محله لو في قاله ح وحاصل ما ذكروه هنا من الهدايا ثمانية وهي أقسام النذر الأربعة وهي النقص والفدية والجزاء وهدي التطوع وهي باعتبار الحكم أربعة أقسام كما أفاده المصنف وقد نظمها غ بأحكامها في نظائر الرسالة فقال: كل هدي نقص والذي ضمنتا إن لم تكن سميت أو قصد ودع معينًا إذ فعلتا وقبل كل جزاء صيد نلتا وهدي فدية الأذى أن شئتا وما ضمنت قصدًا أو صرحتا وبعد كل طوعًا وما عينتا إن لم تكن سميت أو أضمرتا
[ ٢ / ٥٨٠ ]
قبل لا بعد والمضمون إن سمي أو نوى لهم امتنع بعد لا قبل كما قال إلا نذرًا لم يعين وإن لم يسم ولم ينو لهم أكل منه مطلقًا كما قال عكس الجميع وأشار للنوع الثاني من النوعين وهو القسم الرابع بقوله: (وهدي تطوع) وهو ما لم يجب لشيء ولم يجعله للمساكين بلفظ ولا نية (أن عطب) فلا يؤكل منه (قبل محله) لأنه غير ضامن له لو تلف إلا أن يمكنه ذبحه فيتركه حتى يموت فيضمنه لأنه مأمور بذبحه مؤتمن عليه قاله سند فمنع من الأكل قبله لاتهامه على عطبه وقيل المنع تعبد فإن سماه أو نواه للمساكين لم يأكل منه قبلُ ولا بعدُ كما قدمته في قوله لم يؤكل الخ وما قررته من تعلق قوله قبل محله بلا يؤكل مقدرًا نحوه لد قال عج ولا يخفى أن من لازم تعلقه بالمقدر المذكور أن يكون عطب قبل محله أيضًا وحينئذ فيقتضي أنه إذا عطب قبل المحل يأكل منه بعد المحل وليس كذلك فإن ما عطب قبل لا يؤكل منه بعد أيضًا بالأولى انظر ح انتهى.
وربما يدفع هذا ويبين المراد قوله (فتلقى قلادته بدمه) بعد نحره لتكون قلادته الملقاة بدمه علامة لكونه هديًا ولإباحة أكله ولئلا يباع (ويخلي للناس) مسلمهم وكافرهم فقيرهم وغنيهم فإنه مفيد لأمرين أجزاؤه مع عطبه مع أنه يتوهم طلبه بغيره ثانيهما عدم أكله منه فإن هذا كالمبالغة في أنه لا يتعلق منه بشيء وأن يطلب منه ذلك وعد هذا قسمًا رابعًا إنما هو باعتبار مفهوم الشرط وهو أنه يأكل منه بعد حيث لم يعطب وخص هذا بهدي التطوع لعموم الناس فيه كما مر بخلاف غيره من الممنوع فإنه خاص بالمسلم الفقير (كرسوله) تشبيه في أنه يزكيه ويلقي قلادته بدمه ويخلي بين الناس وبينه ولا يأكل منه قال في المدونة إلا أن يكون مسكينًا ولا يأمر أحدًا بأخذ شيء قاله تت واعلم أنه لا يجوز له الأكل فيما بينه وبين الله وأما في الظاهر فحكمه كربه في الأكل وعدمه إلا فيما إذا عطب الواجب قبل محله فلا يأكل منه لتهمة أن يكون عطبه بسببه فلو قامت بنية على ذلك أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن نفسه على العزم أن اتهمه جاز له الأكل انظر ح قال الشيخ
_________________
(١) (أن عطب قبل المحل) قول ز فإن سماه أو نواه الخ تقدم ما فيه وقول ز فيقتضي أنه إذا عطب قبل المحل الخ لا يخفى أن هذا الأمر لا يتوهم وما قاله د صحيح لكن أولى منه أن يكون الظرف متعلقًا بعطب وعدم الأكل مأخوذ من الاستثناء وهذا هو ظاهر المصنف (ويخلي للناس) قول ز فقيرهم وغنيهم أي فإباحته لا تختص بالفقير قال ح وهو ظاهر قول المدونة خلي بين الناس وبينه وصرح به ابن عبد السلام وضيح خلاف ما ذكر سند من أن هدي التطوع مختص بالفقير ونقله ح انظره (كرسوله) قول ز قال في المدونة إلا أن يكون مسكينًا الخ نحوه في تت وتعقبه طفى بأن عزوه للمدونة غير ظاهر بل مذهبها عدم أكل الرسول من هدي التطوع مطلقًا إذا عطب قبل محله لأنه غير مختص بالفقير ونصها ومن عطب هديه التطوع ألقى قلائدها في دمها إذا نحرها وأن بعث بها مع رجل فعطبت فسبيل الرجل سبيل صاحبها لو كان معها ولا يأكل منها الرسول اهـ.
[ ٢ / ٥٨١ ]
سالم ويحتمل أنه تشبيه في جميع ما تقدم من الأحكام والأفعال وهو الأظهر قال فيها والمبعوث معه الهدي يأكل منه إلا من الجزاء والفدية ونذر المساكين فلا يأكل منها شيئًا إلا أن يكون الرسول مسكينًا فجائز أن يأكل (وضمن) رب الهدي (في غير) مسألة (الرسول بأمره بأخذ شيء) من ممنوع (ككله) أي ربه (من ممنوع بدله) مفعول ضمن أي ضمن هدي كاملًا لا قدر أكله فقط ولا قدر أخذ مأموره فقط سواء أمر مستحقًا أو غيره إن كان الهدي تطوعًا كغيره أن أمر غير مستحق وإلا فلا شيء عليه وأما الرسول فلا ضمان على المهدي إن لم يكن أمره به لأنه أجنبي تعدى ولا على الرسول أن أكل أو أمر من يأكل أو يأخذ حيث كان مستحقًا ومأموره مستحق وإلا ضمن قدر أكله وقدر أخذ مأموره وبجعلنا ضمير ضمن لرب الهدي مع تقدير في غيره مسألة الرسول كما قال تت يندفع قول البساطي كغيره الظاهر أن في زائدة وأن المعنى وضمن غير الرسول وذلك الغير هو رب الهدي.
تنبيه: قوله بدله أي ويصير حكم البدل حكم مبدله من المنع فإن أكل أيضًا من ذلك البدل فانظر هل يضمن بدلًا كاملًا أيضًا لتنزيله منزلة المبدل منه أو قدر أكله فقط لأنه دونه في الرتبة إذ هو منزل فقط منزلة الأول (وهل) على ربه البدل كاملًا في كل ممنوع كالأربع السابقة وغيرها وشهره صاحب الكافي أو (إلا نذر مساكين عين فقدر أكله) لحمًا
_________________
(١) وإنما الاستثناء المذكور لسند ونصه وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه إلا أن يكون بصفة مستحقة انتهى. أي بأن يكون فقيرًا لأن هدي التطوع عنده مختص بالفقير وقد علمت أنه خلاف ظاهر المدونة كما تقدم عن ح وأما كلام المدونة الذي نقله ز آخرًا فهو في غير ما عطب من هدي التطوع قبل محله وفي بعض نسخ تت قاله في المدونة بضمير الغائب فيكون قوله إلا أن يكون مسكينًا غير معزو للمدونة بل تبع فيه سندًا وقد علمت ما فيه (في غير الرسول) قال خش أي في غيره موضع يستقل فيه الرسول بالتعدي اهـ. والأولى في كلام المصنف أن يحمل على خصوص هدي التطوع الذي عطب قبل محله كما اختاره ح خلافًا لما حمله عليه البساطي من التعميم وإن تخيل ز لتصحيحه بالتفصيل الذي ذكره لأنه وإن كان صحيحًا لكنه لا يفهم من إطلاق قوله بأمره بأخذ شيء الخ ويدل على تخصيصه به أيضًا قوله كأكله من ممنوع إذ لو كان عامًّا كما قال البساطي لقال كأكله منه وقول ز وإلا ضمن قدرًا كله الخ صحيح ولا يخالفه قول المدونة كابن الحاجب فإن أكل الرسول لم يضمن اهـ. لقول أبي الحسن يريد لم يضمن العدل وأما ما أكل منه فيضمنه لأنه متعد انتهى. وصرح في الطراز كما في ح أنه يضمن أيضًا ما أطعمه لغير المساكين فقول خش وأما الرسول فلا ضمان عليه إذا أمر وإنما عليه الإثم فقط غير ظاهر وقول ز فانظر هل يضمن بدلًا كاملًا الخ ضمانة البدل أيضًا هو الظاهر لأن حكم البدل حكم المبدل منه ولا وجه للتوقف (وهل إلا نذر مساكين) قول ز فلا يضمن هديًا كاملًا الخ الذي يظهر من كلام المصنف أنه
[ ٢ / ٥٨٢ ]
أن عرف وزنه وقيمته إن لم يعرف لأنه شبيه بالغاصب وشهره ابن الحاجب (خلاف) في التشهير قاله تت وهذا الثاني هو المعتمد لأنه قول ابن القاسم في المدونة كما في الشارح قال ق وهو الذي ينبغي أن يكون هو المشهور وأشعر قوله قدر أكله أن الخلاف غير جار فيما أمر بأخذه من نذر المساكين المعين فلا يضمن هديًا كاملًا باتفاق كذا ينبغي قاله عج (والخطام) بكسر الخاء المعجمة أي الزمام للهدايا سمي بذلك لأنه يقع على خطمه أي أنفه إذ المخطم الأنف (والجلال) بكسر الجيم جمع جلل بالضم (كاللحم) في المنع والإباحة وهو تشبيه غير تام لأنه أن أخذ قطعة من هذين أو أحدهما أو أمر بأخذها وأن حرم عليه ذلك إنما يضمن قيمة ما أخذه فقط للفقراء أن أتلفه وإلا رده.
فرع: قال في التوضيح والمطلوب أن لا يعطي الهدي إلا بعد نحره فإن دفعه للمساكين قبل نحره ونحروه أجزأ وإن استحبوه فعليه بدله واجبًا كان أو تطوعًا أما الواجب فظاهر لأن الذمة لم تبرأ وأما في التطوع فهو كمن أفسده بعد الدخول فيه فيجب قضاؤه انتهى.
(وإن سرق) الهدي الواجب كجزاء الصيد وفدية الأذى ونذر مضمون لمساكين وما وجب بقران ونحوه من صاحبه (بعد ذبحه) أو نحره (أجزأ) ولا بدل عليه سند لأنه بلغ محله ووقع التعدي في خالص حق المساكين وله المطالبة بقيمته وصرفها للمساكين لأنه كان تحت يده (لا) أن سرق (قبله) فلا يجزيه فكلام المصنف في الواجب كما علمت وأما المتطوع به ومثله النذر المعين فلا بدل عليه إذا سرق قبله وأجاب البساطي بأن لفظة أجزأ في كلامه تدل على أنه في الواجب انتهى.
وهو ظاهر قاله د ومثل ما سرق ضل أو مات قبل نحوه كما في المدونة فإن كان واجبًا بالمعنى المتقدم لم يجز وإن كان تطوعًا أو منذورًا معينًا أجزأ.
تنبيه: الفرق بين قوله لا قبله وبين ما مر من أنه إذا تعيب بعد التقليد فإنه يجزيه أن التعييب من الله لا صنع لا حد فيه وأيضًا فإن ذات المعيب باقية للفقراء تحقيقًا بخلاف المسروق (وحمل الولد) الحاصل بعد التقليد أو والإشعار وحمله إلى مكة من حيث هو واجب وحمله (على غير) أي غير الأم ولو بأجرة إن لم يكن سوقه كما يحمل رحله
_________________
(١) يضمن هديًا كاملًا لأنه داخل في عموم ما قبل الاستثناء تأمله وإن كان ما ذكره ز هو الظاهر من الفقه (وإن سرق بعد ذبحه) قول ز وصرفها للمساكين الخ إنما يلزمه صرفها للمساكين فيما ليس له الأكل منه كالثلاثة الأول أما ما له الأكل منه فله المطالبة بقيمته ويفعل بها ما شاء كما ذكره ح عن سند خلاف ما يقتضيه كلام ز من تعين صرفها لهم مطلقًا (وحمل الولد على غير) قول ز وهل يندب ويكون الخ عبارة الإمام في الموازية كما نقل ح تقتضي استحباب حمله معها ونصه قال مالك في الموازية وأحب إليّ أن ينحره معها إن نوى ذلك قال محمد يعني نوى بأمه الهدي انتهى.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
أفضل من حمله عليها فلا يخالف قوله وندب عدم ركوبها بلا عذر وأما المولود قبل التقليد فيستحب فقط ذبحه ولا يجب وليس حمله واجبًا وهل يندب ويكون على غير الأم أمن لا أنظره (ثم عليها) إن لم يوجد غيرها وكان لها قوة وإن نحره دون البيت وهو قادر على تبليغه بوجه فعليه هدي بدله (وإلا) يمكن حمله على أمه لضعفها أو خوف هلاكها ولا أمكن حمله بأجرة من مال صاحبه (فإن لم يمكن تركه) لكونه بفلاة من الأرض عند ثقة (ليشتد) ثم يرسل إلى محله (فكالتطوع) يعطب قبل محله فإن كان في مستعتب أي أمن نحره بمحله وخلى بينه وبين الناس ولا يأكل منه كانت أمه متطوعًا بها أو عن واجب فإن أكل منه فعليه بدله وكذا أن أمر بأخذ شيء منه وإن كان في محل غيره مستعتب كطريق فإنه يبدله بهدي كبير ولا يجزي بقرة في نتاج البدنة فإن لم يمكن بدله ذكاه وتركه وبما قررنا علم أن تركه مصدر فاعل يمكن وإن قوله فكالتطوع جواب أن المثبتة والشرط والجواب دالان على جواب أن المنفية بلا أي وإن لا يمكن حمله على أمه ولا على غيرها ففيه تفصيل وهو قوله فإن لم يمكن تركه ليشتد فكالتطوع وجعل تركه ليشتد جواب الثانية وإنه فعل ماض كما هو ظاهر تقرير تت وإن فكالتطوع جواب أن الأولى فيه ركة وإخراج للكلام عن ظاهره (ولا يشرب) المهدي بعد التقليد أو والإشعار مما منع من أكله (من اللبن وإن فضل) عن ريّ فصيلها أي يكره حيث لم يضر بشربه لأم أو الولد لأنه نوع من الرجوع في الصدقة وليتصدق به فإن لم يفضل أو أضر منع وأما غير الممنوع من أكله فيجوز شربه كذا يفيده د بحثًا وحمله بعضهم على الإطلاق فيكره شرب لبن كل منهما حيث لم يضر وإلا منع (و) لا شيء عليه في الممنوع والمكروه إن لم يحصل ضرر فإن حصل (غرم أن أضر بشربه) أو حلبه وإن لم يشربه أو بقائه بضرعها (الأم) يتنازعه أضر وشربه كانت مما يمتنع أكلها أم لا كما علم (أو) أضر (لولد) فهو متعلق بأضر فقط كما هو ظاهر (موجب) بفتح الجيم (فعله) من نقص فيغرم الأرش أو تلف فعليه بدله (وندب عدم ركوبها) والحمل عليها (بلا عذر) بل يكره كما في النقل وعبارته لا تفيده لاحتمالها
_________________
(١) ومثله في ضيح وقول ز فعليه هدي بدله أي هدي كبير تام كما في ضيح (فكالتطوع) قول ز وإن كان في محل غير مستعتب الخ ما ذكره من التفصيل لم أر من ذكره ولا معنى له وقد تقدم في التطوع يعطب قبل محله أنه ينحر ويخلي بين الناس وبينه ولم يذكروا فيه هذا التفصيل وقول ز جواب أن المثبتة الخ صوابه الثانية لأن أن في الموضعين داخلة على نفي وقول ز د الآن على جواب أن الخ غير ظاهر بل هما نفس الجواب (ولا يشرب من اللبن) قول ز مما منع من أكله إلى قوله وحمله بعضهم على الإطلاق الخ ما حمله عليه البعض هو الموافق لإطلاق أهل المذهب المدونة وغيرها وتعليلهم النهي بخروج الهدي عن ملكه بالتقليد والإشعار وبخروجه خرجت المنافع فشربه نوع من العود في الصدقة ولأن ذلك يضعفها ويضعف ولدها يدل على العموم قاله طفى (وغرم أن أضر بشربه) قول ز يتنازعه أضر
[ ٢ / ٥٨٤ ]
الكراهة وخلاف الأولى فإن ركبها لعذر أي اضطرار بأن لم يجد دابة أو ما يكريها به لم يكره (وحينئذ فلا يلزم النزول بعد الراحة) وإنما يندب فقط وإذا نزل بعد الراحة فلا يركبها ثانيًا إلا إذا اضطر كالأول وإذا ركبها لغير عذر وتلفت ضمنها فإن ركبها لعذر وتلفت لم يضمتها إلا أن تعدى في هيئة ركوبه عليها انظر تت (و) ندب لصاحبها (نحرها) أي الإبل وندب أن ينحرها (قائمة) على قوائمها الأربع مقيدة بلا عقل (أو) قائمة (معقولة) مثنية ذراعها اليسرى إلى عضدها فتبقى قائمة ثلاث قوائم قاله تت وعلم منه أن قوله معقولة عطف على مقدر هو مقيدة وبه سقط ما قد يقال إذا كانت معقولة هي قائمة فكيف يقابل قائمة بمعقولة وظاهره التخيير ونحوه لابن الحاجب واعترضه لابن عرفة بأن النص إنها إنما تنحر قائمة مقيدة إلا أن يخاف ضعفه عنها وامتناعها من الصبر فيعقلها وعليه فأوفى كلام المصنف للتنويع لا للتخيير ويقيد الفرع الثاني بأن يعقلها لعذر فلو قال ونحرها ما قائمة وتعقل لعذر لسلم من اعتراض ابن عرفة ونقل تت عن سند أن البقر إذا نحرت فقائمة أيضًا ولم يذكر هل تقيد وهو الظاهر وتعقل لعذر فيما يظهر إن أمكن عقلها (وأجزأ) الهدي المقلد أو والمشعر (أن ذبح) أي ذبحه مسلم (غيره عنه) متعلق بأجزأ ولو قدمه عنده كان أولى لا كافر لأنه ليس من أهل القرب وعلى صاحبه بدله وقوله أجزأ يدل على أنه في الواجب كما قال البساطي ورد تت عليه في غير موضعه (مقلدًا) أنابه أم لا (ولو نوى عن نفسه أن غلط) فإن تعمد لم يجز عن الأصل أنابه أم لا ولا عن المتعمد أيضًا بخلاف الأضحية فتجزي عن ربها ولو ذبحها النائب عن نفسه عمدًا ولا بد من إنابة ربها له دون الهدي كما مر فهي تخالف الهدي وفي هذين الأمرين والفرق في الأمر الثاني أن الضحية لما كان لربها أكلها دون وجوب تصدق وإن المدار على إظهار شعيرة الإسلام طلب فيها الاستنابة حيث لم يذبح ولم تجز مع عدمها والهدي لما منع مهديه من أكله إما مطلقًا أو في بعض الحالات كما مر فكان كل أحد كأنه مخاطب بذكاته لإيصاله للفقراء فلذا أجزأ فعل غيره عنه بغير إذنه والفرق في الأمر الأول بينهما أن الضحية لما افتقرت لإنابة أجزأت عن ربها مع نية النائب عمدًا عن نفسه لإلغاء نيته لأنها خلاف نية المنيب
_________________
(١) بشربه الخ فيه نظر وعطف أو الولد على الأم يمنع التنازع (فلا يلزم النزول) قول ز فإن ركبها لقدر وتلفت لم يضمنها الخ فيه نظر لقول ح قال سند وهذا مقيد بشرط سلامتها فإن تلفت بركوبه ضمنها اهـ. (ولو نوى عن نفسه) قول ز فإن تعمد لم يجز عن الأصل أي ولربه أخذ القيمة منه قاله في الطراز وقول ز وهنا لم يحصل من ربه إنابة الخ هذا الفرق فيه نظر لأنه يلزم عليه أنه أن حصلت هنا الإنابة استويا وليس كذلك لقول ضيح لا يجزي الهدي في العمد سواء وكله صاحبه إلى ذبحه أو لم يوكله اهـ. والله أعلم.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
فصل في ذكر موانع الحج والعمرة
والهدي لما لم يفتقر لإنابة لم يجز عن ربه أن تعمد الغير ذبحه عن نفسه لإخراجه الهدي عن موضوعه الشرعي وقال الشيخ والفرق أنه حصل بالإنابة ضعف نية النائب عن نفسه وهنا لم يحصل من ربه إنابة (ولا يشترك) تحريمًا (في هدي) تطوع أو واجب كنذر أو نقص أو جزاء أو فدية وأهل البيت والأجانب سواء كما في المدونة ولو قال المصنف في دم كان أحسن لا في ذاته وإلا في الأجر أيضًا كما هو ظاهر الجواهر والمدونة فهو مخالف للضحية في هذا أيضًا والفرق أن الهدي خرج عن ملك ربه فلم يبق له فيه تصرف حتى بالاشتراك في الأجر بخلاف الأضحية قال د ظاهره ولا في الأجر في هدي التطوع قيل والتنبيه على هذا في هذا المحل غير متوهم لأنه لا يسقط عن المشرك شيء يطلب به بخلاف الضحية فإن التشريك فيها يسقط الخطاب بها انتهى.
وإذا اشترك في الهدي لم يجز عن واحد من المشتركين (وإن) ضل هدي أو سرق فأبدل ثم (وجد بعد نحر بدله نحر) الموجود أيضًا (أن قلد) لتعينه هديًا بالتقليد (و) أن وجد الضال (قبل نحره) أي نحر بدله (نحرًا) معًا (أن قلدا) لتعينهما بالتقليد (وإلا) بأن وجد الضال قبل نحر بدله وهما غير مقلدين أو الضل مقلد دون البدل أو عكسه فهي ثلاث صور (بيع واحد منهما) أي من غير المقلدين في الصورة الأولى أما الضال أو بدله ونحر الآخر أو ذبح وبيع غير الضال في الصورة الثانية والضال في الثالثة وهذا هو المراد بواحد منهما لا بيع أحدهما لا بعينه في الصورتين الأخيرتين وإلا لصدق كلامه على جواز بيع المقلد فيهما وليس كذلك قاله تت وحيث كان هذا هو المراد فلا اعتراض على المصنف بأنه يوهم خلاف المقصود وإنما ذكر البيع وإن كان لا مفهوم له لأنه أقوى في الدلالة على جواز التصرف بأي وجه بخلاف الأكل إذا الهدي يؤكل منه في بعض الحالات كما قدمه.
فصل
في ذكر موانع الحج والعمرة بعد الإحرام ويقال للممنوع محصر ولما كان الحصر مطلقًا ثلاثة أقسام كما في توضيحه عن البيت وعرفة معًا وعن البيت فقط وعن عرفة فقط بدأ بالأول منها مصدرًا بواو الاستئناف فقال (وإن منعه) أي المحرم (عدو) كافر (أو فتنة) بين المسلمين كالواقعة بين ابن الزبير والحجاج (أو حبس لا بحق) ثابت بل ظلمًا كثبوت
_________________
(١) فصل (أو حبس لا بحق) قول ز فخرج منعه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره الخ أي فهو كالمنع بالمرض لا يتحلل إلا بفعل عمرة وظاهر كلام ابن رشد أن المعتبر في الحبس بحق ظاهر الحال وإن لم يكن حقًّا في نفس الأمر حتى أنه إن حبس بتهمة ظاهرة فهو كالمرض وإن كان يعلم من نفسه أنه بريء وهذا هو ظاهر المدونة والعتبية كما نقله ح قال ابن عبد السلام وفيه عندي نظر وكان ينبغي أن يحال المرء على ما يعلم من نفسه لأن الإحلال
[ ٢ / ٥٨٦ ]
عسره فخرج منعه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره (بحج) أي فيه (أو عمرة) في منعه عن البيت أو السعي (فله التحلل) بل هو في حقه أفضل من البقاء على إحرامه قارب مكة أو دخلها دخلت أشهر الحج أم لا كما هو ظاهر إطلاقاتهم (إن لم يعلم) حين إحرامه (به) أي بالعدو أو ما بعده فإن علم به فليس له التحلل إلا أن يظن أنه لا يمنعه فمنعه فله التحلل كما وقع له - ﷺ - أنه أحرم عالمًا بالعدو ظانًّا أنه لا يمنعه فلما منعه تحلل والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به انظر د وهذا أولى من رجوع ضمير به للمنع لشموله للشك إذ معناه لم يعلم بالمنع بأن طرأ العدو أو سبق ولم يعلمه أو علمه وظن عدم منعه أو شك في منعه والنقل أنه ليس له التحلل عند الشك اتفاقًا لأن الشك في المانع لغو قاله ابن عرفة نعم له فيه ترك الإحرام ابتداء كما في كلام يحيى الحطاب (وأيس) وقت حصول المنع علمًا أو ظنًّا لا شكًّا خلافًا لتت (من زواله قبل فوته) أي الحج وأشعر كلامه بأنه أحرم في وقت يدرك فيه الحج لولا الحصر فإن أحرم بوقت لا يدرك فيها الحج وإن لم
_________________
(١) والإحرام من الأحكام التي بين العبد وربه وقبله في ضيح وظاهر الطراز يوافقه انظر ح (فله التحلل) قول ز قارب مكة أو دخلها أم لا الخ هو الصواب كما يأتي وقول خش وله البقاء لقابل إن كان على بعد ويكره أن قارب مكة أو دخلها انتهى. غير صواب غره كلام المصنف الآتي مع أن ما يأتي إنما هو في الذي لا يتحلل إلا بعمرة فجاز له البقاء لقابل إن كان على بعد لمشقة السير للعمرة وأما هذا فإنه يتحلل بالنية حيث كان (إن لم يعلم به) قول ز ليس له التحلل عند الشك اتفاقًا الخ الذي في ضيح قال اللخمي وإن شك في منعهم له لم يتحلل إلا بشرط الإحلال ثم قال خليل وظاهر المذهب أن شرط الإحلال لا يفيد اهـ. وبهذا جزم المصنف فقال فيما يأتي ولا يفيد لمرض أو غيره نية التحلل محصوله ونقله في ضيح عن المازري وعياض وقول ز لأن الشك في المانع لغو الخ هكذا في النسخ المانع بلفظ اسم فاعل ولا معنى له هنا ولعله المنع بلفظ المصدر إلا أن يقال الشك في المنع شك في المانع (وأيس) قول ز لا شكا خلافًا لتت الخ اعتراضه صحيح ونحوه لطفى قائلًا لأن الشاك لا يقال فيه أيس وقد حكي في ضيح الاتفاق على إلغاء الشك ووهم ابن عرفة ابن الحاجب في نقل الخلاف فيه فضلًا عن كونه معتمدًا انتهى. (قبل فوته) يحتمل أن يتعلق بقوله فله التحلل رد القول أشهب أنه لا يكون إلا يوم النحر ويحتمل أن يتعلق بزواله وعليه فظاهره أنه يحل إذا أيس من زوال العدو قبل فوات الحج ولو بقي من الوقت ما لو زال العدو لأدرك فيه الحج وهو ظاهر أول كلام المدونة والذي اختاره ابن يونس وسند ما في آخر كلامها وهو أنه لا يحل حتى يكون في زمن يخشى فيه فوات الحج وقالا إن كلامها الثاني يفسر الأول قال ح إذا علم أن هذا هو الراجح فينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه فيكون معنى قوله وأيس من زواله الخ أنه لم يبق بينه وبين ليلة النحر زمن يمكن فيه السير ولو زال العدو والله أعلم اهـ.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
يكن حصر فلا يتحلل لأنه داخل على البقاء على إحرامه كمن أحرم وهو يشك في المنع مع سعة زمان الإدراك كما مر (ولا دم) عليه لما فاته من الحج بحصر العدو على المشهور وأوجبه أشهب لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وتأوله ابن القاسم على الحصر بمرض ورده اللخمي بأن الآية نزلت بالحديبية وكان حصرها بعدو وبقوله فإذا أمنتم وإلا من إنما يكون من عدو وأجاب التونسي وابن يونس لابن القاسم بأن الهدي في الآية لم يكن لأجل الحصر إنما كان بعضهم ساقه تطوعًا فأمروا بذبحه واستضعف قول أشهب بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ﴾ [البقرة: ١٩٦] محله والمحصر بعدو يحلق أي كان كذا قالوا ولا يخفى عدم الرد بالآية الأخيرة على أشهب ولا قضاء حيث تحلل قبل فوته أما لو أحصر ولم يتحلل حتى فاته الحج لوجب عليه الهدي للفوات فقط عند ابن القاسم لا هدي للحصر خلافًا للشافعي في إيجاب هديين ووجب القضاء اتفاقًا ويكون الحصر بعد الفوات لا تأثير له فإن أراد التحلل فمنع من مكة كان كالمحصر في العمرة فيتحلل من غير طواف ويقضي الحج لا العمرة قاله الشيخ سالم والتحلل يكون (بنحر هديه) إن كان معه ساقه عن شيء معين أو تطوع حيث كان إن لم يتيسر له إرساله لمكة فإن كان غير مضمون فلا ضمان وإن كان مضمونًا جرى على حكم المضمون فإن قلنا يسقط عنه الفرض أجزأ وإلا فلا يسقط الهدي أيضًا (وحلقه) رأسه ولا بد من نية التحلل بل هي كافية ففي الشامل وكفت نية التحلل على المشهور انتهى.
_________________
(١) واعلم أن قوله وأيس من زواله الخ خاص بالحج وأما العمرة فقال في ضيح قال ابن القاسم وليس للعمرة حد وإن لم يخش الفوت لقضية الحديبية وقال عبد الملك يقيم ما رجا إدراكها ما لم يضره ذلك انتهى. (ولا دم) قول ز وأجاب التونسي الخ حاصل ما ذكره أن أشهب استدل على وجوب الهدي بآية ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأجيب عن دليله بجوابين أحدهما للتونسي وابن يونس أن الهدي في الآية لم يكن لأجل الحصر إنما ساقه بعضهم تطوعًا فلا دليل فيها على الوجوب كما يقوله أشهب الثاني أن الإحصار في الآية بالمرض لا بالعدو وهذا لابن القاسم وعزاه ابن عطية لعلقمة وعروة بن الزبير وغيرهما وقال والمشهور في اللغة أحصر بالمرض وحصر بالعدو اهـ. وقال في قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٩] قال علقمة وغيره المعنى فإذا برئتم من مرضكم وقال ابن عباس وقتادة وغيرهما ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ من خوفكم من العدو اهـ. وكون الآية نزلت في الحديبية لا يرد هذا التأويل خلافًا للخمي بل يقوي تأويل ابن القاسم قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية وقول ز ولا يخفى عدم الرد بالآية على أشهب الخ فيه نظر بل الرد بها قوي ظاهر (وحلقه) قول ز بل هي كافية الخ قصد به التورك في المصنف يوهمه من أن تحلله إنما يكون بالنحر والحلق وأجيب عنه بأن الباء
[ ٢ / ٥٨٨ ]
وعلى ما في الشامل فلو نحر الهدي وحلق ولم ينو التحلل لم يتحلل.
تنبيه: مثل حصره عن البيت وعرفة الذي كلامه فيه هنا في التحلل بنحر هديه وحلقه من حصر عن أحدهما فقط وكان حصره بمكان بعيد فيتحلل بنحر هديه وحلقه كما يفيده ح فيستثنى هذا مما يأتي (ولا دم) عليه (إن آخره) أي أخر التحلل وأخر الحلق لبلده لأنه لما وقع في غير زمانه ومكانه لم يكن نسكًا بل تحللًا فقط (ولا يلزمه) أي المحصر مطلقًا (طريق مخوف) على نفسه أو ماله الكثير كاليسير مع عدو ينكث وهو يدرك الحج لولا المخوف وليس خاصًّا بالمحصر عن عرفة والبيت فقط الذي الكلام فيه بخلاف المأمونة فيلزمه سلوكها وإن بعدت أن اتسع الوقت لإدراك الحج ولم تعظم مشقتها وإلا لم يلزمه أيضًا ثم قوله لا يلزمه أي لا يجب عليه وما وراء ذلك شيء آخر وينبغي الحرمة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله مخوف كذا في نسخ أي طريق يحصل فيه الخوف وأما الذي يخيف من نظره فيقال فيه مخيف كجرح مخيف فما في بعض النسخ من مخيف يصح بارتكاب مجاز في الإسناد أي السالك في المكان يخيف من رآه من إطلاق ما للحال على المحل (وكره) لمن يتحلل بفعل عمرة وهو من تمكن من البيت وفاته الوقوف بأمر من الأمور غير الحبس ظلمًا كما سيذكره (إبقاء إحرامه) بالحج لقابل من غير تحلل بفعل عمرة (أن قارب مكة أو دخلها) لأنه لا يأمن على نفسه من مقاربة نساء أو صيد فإحلاله أولى وأسلم فكان حقه أن يؤخر هذا إلى من حصر عن عرفة وأما من يتحلل بلا فعل عمرة وهو لمحصور عنهما الذي كلامه هنا فيه فتقدم أن التحلل في حقه أفضل سواء قارب مكة أو دخلها أم لا فقول تت وكره لمن فاته الحج
_________________
(١) في قوله بنحر هديه الخ للمصاحبة فيفيد أن النية كافية وقول ز وعلى ما في الشامل لو نحر الهدي الخ هذا صرح به في الطراز ونقله ح ففي كلام ز قصور وقول ز من حصر عن أحدهما فقط الخ صوابه من حصر عن عرفة فقط إذ هذا هو الذي ذكر فيه اللخمي أنه يتحلل بالنية مع البعد كالمحصر عنهما معًا ابن عرفة أن خصص عن عرفة فقط وبعد عن مكة فقول اللخمي حل مكانه الصواب اهـ. وأما من حصر عن البيت فقط فسيأتي أنه لا يحل إلا بالإفاضة وحجه تام (وكره إبقاء إحرامه) قول ز غير الحبس ظلمًا الخ غير صواب إذ لا وجه لتخصيص الحبس ظلمًا بل مثله ما في حكمه من العدو والفتنة وصوابه لو قال وفاته الوقوف بأمر من الأمور غير ما تقدم من العدو ونحوه كما في ح وهكذا في المسألة مفروضة في المدونة وغيرها أما من حصر عن الوقوف بالعدو ونحوه فهو وإن تمكن من البيت لا يأتي فيه كلام المصنف ذكروه من أنه إذا بعد عن مكة يتحلل بالنية وحينئذ فيكره له البقاء لقابل مطلقًا أو أن بعد من مكة انظر طفى ووجه التفصيل الذي ذكره المصنف أنه لما كان لا يتحلل إلا بعمرة خير في البعد لتعارض مشقة البقاء على الإحرام ومشقة الوصول للبيت وكره البقاء مع القرب لتمكنه من البيت وإذا بقي على إحرامه أجزأه على المشهور خلافًا لابن وهب ولا هدي عليه خلافًا للعتبية انظر
[ ٢ / ٥٨٩ ]
بوجه من الوجوه السابقة مراده من مرض أو عدو غير الحبس ظلمًا ومراده بالحج عرفة فلا حاجة لقول بعض صوابه الآتية كما في ح قال غ إنما ذكر أو دخلها وإن كان أحرى لئلا يتوهم تحريم إبقاء إحرامه أن دخل انتهى.
أي وإنه يجب عليه التحلل بفعل عمرة وليس كذلك (ولا يتحلل) بفعل عمرة (أن) بقي على إحرامه مرتكبًا للمكروه حتى (دخل وقته) أي الإحرام من العام الثاني ليسارة ما بقي أي يكره فيما يظهر كما يدل له القول الذي اقتصر عليه المصنف والقول بأنه يمضي وليس بمتمتع ويحتمل المنع مراعاة للآخر فهذا أيضًا فيمن يتحلل بفعل عمرة وهو من تمكن من البيت وفاته الوقوف بأي مفوت غير الحبس ظلم وأما من تحلل بالنية فظاهر ما تقدم أن له التحلل في أي وقت كالذي فاته الحج بالحبس ظلمًا (وإلا) بأن خالف وتحلل بفعل عمرة بعد دخول وقته وأحرم بالحج (فـ) أقوال ثلاثة لابن القاسم في المدونة يمضي تحلله أي يصح وبئس ما صنع قال في توضيحه بناء على أن الدوام ليس كالابتداء ولا يكون متمتعًا وهو الأقرب لأن المتمتع من تمتع بالعمرة إلى الحج وهذا تمتع من حج إلى حج انتهى.
أي لأن عمرته كلا عمرة إذ شرطها الإحرام وهو مفقود هنا وهذا الذي تحلل بها إنما تحلل بفعلها فقط لا بها بتمامها ثانيها لا يمضي وهو باق على إحرامه بناء على أن الدوام كالإنشاء (ثالثها يمضي) تحلله (هو متمتع) فعليه دم لتحلله بتمتعه ولم يختلف قوله في المدونة في مسألة ثلاث مرات إلا هنا واختلف قول مالك فيها كثيرًا (و) المحصر عن نسكه بعد الإحرام بعدو فلم يأت به وتحلل منه بنحر هديه وحلقه أو بفعل عمرة (لا يسقط عنه الفرض) المتعلق بذمته من حج إسلام أو نذر مضمون ولا عمرة الإسلام عند الأئمة الأربعة خلافًا لبعض في جميع ما ذكر وأما التطوع من حج أو عمرة فلا قضاء على من صد فيه ومثله المنذور المعين من حج أو عمرة لفوات وقته وإنما سميت عمرته - ﷺ - بعمرة القضاء للمقاضاة عليها مع قريش لا إنها قضاء عن عمرة الحصر الماضية خلافًا للحنفية قال بعض ولو قلنا به لا يلزمنا محظور لأنا نقول دل فعله - ﷺ - على جواز القضاء لا على وجوبه لأن الذين صدوا معه - ﷺ - كانوا ألفا وأربعمائة ولم يعتمر معه إلا نفر يسير ولم ينقل أنه أمر الباقين بالقضاء ولو وجب لبينه لهم وأمرهم به قاله سند (و) من جاز له التحلل الصد (لم يفسد) حجه (بوطء) حصل منه قبل تحلله (إن لم ينو البقاء) مراده نوى عدمه فإن لم ينو شيئًا فكمن نوى البقاء على ما اختاره ح لأنه محرم والأصل بقاء ما كان على ما كان فلو قال إن نوى عدم البقاء لكان أظهر وذكر المانع الثاني بقوله (وإن وقف)
_________________
(١) ضيح (ولا يتحلل إن دخل) قول ز أن بقي على إحرامه مرتكبًا للمكروه الخ اعترضه طفى بأنه ليس خاصًّا بمرتكب المكروه بل هو فيمن فاته الحج وبقي على إحرامه إلى أن دخل وقته بعد من مكة أو قرب منها وقول ز فهذا أيضًا فيمن يتحلل بفعل عمرة الخ صحيح كما يدل عليه قوله وهو متمتع إذ تمتعه إنما هو باعتبار العمرة التي وقع بها الإحلال كما في ضيح وقد أخر
[ ٢ / ٥٩٠ ]
بعرفة ليلة النحر (وحصر عن البيت) بمرض أو عدو كما في النص أو حبس بحق أو فتنة فالممنوع به أعم مما سبق كما في د (فجمعه ثم) لأن الحج عرفة لا حقيقة بقرينة وحصر عن البيت وبقرينة قوله (ولا يحل إلا بالإفاضة) أي طوافها فيبقى محرمًا ولو أقام سنين قال د فإن مات قبلها لكان قد أدى ما عليه من فرض الحج انتهى.
وهو خلاف ظاهر كلامهم قال شيخنا ق وفي نقل ق ما هو كالصريح في د ثم أن تيسر لهذا المحصور طواف الإفاضة قبل تمام الحجة فلا دم عليه وإن أخرها للمحرم فعليه دم كما قدمه المصنف (وعليه) لتركه (للرمي) للجمرات المحصور عنه وما بعده ما عدا البيت (ومبيت) ليالي (منى و) نزول (مزدلفة هدي) واحد (كنسيان الجميع) أي جميع ما تقدم وكذا لا يتعددان تعمد ترك الجميع عند ابن القاسم خلافًا لأشهب لكنه يأثم وفي عبارة المصنف نوع تورك لأن قوله وحصر عن البيت يقتضي أنه لم يحصر عما بعده وقوله وعليه للرمي الخ يدل على أنه حصر عما بعده أيضًا والجواب أن قوله وحصر عن البيت مراده سواء عما قبله مما بعد الوقوف كرمي جمرة العقبة أولًا وقوله وعليه للرمي الخ معناه حيث منع من ذلك أيضًا والمانع الثالث قوله (وإن) تمكن من البيت ثم (حصر) بما سبق من الأمور الثلاثة (عن الإفاضة) أي عرفة وسماها إفاضة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨] قاله تت أي فلما كانت مبدأ الإفاضة من جهة إنها بعد عرفة سميت عرفة إفاضة مجازًا من إطلاق اسم المسبب على السبب وذلك لأن طواف الإفاضة تسبب عن الدفع من عرفة (أو فاته الوقوف بغير) أي غير ما سبق من عدو وما معه (كمرض أو خطا عدد) ولو لجميع أهل الموسم بعاشر أو خفاء هلال لغير الجم
ــ
ابن الحاجب هذه المسألة والتي قبلها عن مسائل الفوات فجاء ترتيبه حسنًا (ولا يحل إلا بالإفاضة) قول ز وفي نقل ق ما هو كالصريح الخ أي حيث قال في نقل ابن يونس عن ابن القاسم فقد تم حجه ويجزئه عن حجة الإسلام اهـ.
وقد تقدم عند قوله وحبس الكري لحيض الخ ما يعضده (وإن حصر عن الإفاضة) قول ز (١) أي حصر عن الدفع من الوقوف الخ ظاهره أن المراد وقف بعرفة وحصر عن الدفع منها ولا يصح حمل كلام المصنف على هذا القول ح ظاهر نصوص أهل المذهب أن من وقف بعرفة في جزء من ليلة النحر فقد أدرك الحج ولو طلع عليه الفجر بها انتهى.
وحينئذ فيتعين تقدير مضاف أي حضر عن سبب الدفع وهو الوقوف وقول ز والمعنى هنا دفع عنها الخ لا معنى له وصوابه والمعنى حصر عن الدفع عنها (أو فاته الوقوف بغير) قال ح هذا وإن كان كالمحصر عن الوقوف في كونه لا يحل إلا بالعمرة لكن يخالفه المحصر
_________________
(١) قول البناني قول ز أي حصر عن الدفع من الوقوف الخ وكذا قوله قول ز والمعنى هنا دفع عنها الخ ليس في نسخ الشرح التي بأيدينا ولعلها نسخته التي كتب عليها وتأمل نظمها.
[ ٢ / ٥٩١ ]
بعاشر (أو حبس بحق) ومنه حبس مدين لم يثبت عسره (لم يحل) في ذلك كله إن شاء التحلل (ألا بفعل عمرة بلا) تجديدًا (إحرام) بالمعنى السابق فلا ينافي أنه لا بد من نية التحلل بها وكان حقه أن يأتي هنا بقوله فيما مر وكره إبقاء إحرامه أن قارب مكة أو دخلها فإن هذا محله كما مر (ولا يكفي قدومه) أي طوافه عن طواف العمرة وسعيها التي طلب بها للإحلال بعد الفوات ولعل هذا مبني عل القول بأن إحرامه لا ينقلب عمرة من أصله بل من وقت نية فعل العمرة وقد ذكر ح الخلاف في هذا وبما قررنا في قوله أو خطأ عدد علم الفرق بين ما هنا وما مر وقال بعضهم يفهم من تعليق الخطأ بالعدد أنه لو كان بسبب رؤية الهلال فإنه يجزيهم الوقوف حيث وقفوا يوم العاشر كما قدمه وتقدم لنا الفرق بينهما وقال د ما هنا وقع الخطأ من بعض الجم وما مر من الجم وظاهره سواء كان خطؤهم بسبب رؤية الهلال أو بسبب العدد وتقدم أن بعضهم قال بذلك وعليه فيكون ما مر في بيان المجزئ وعدمه وما هنا في بيان كيفية التحلل إذا لم يجزه ومفهوم قوله حبس بحق أنه أن حبس ظلمًا حل بالنية مكانه وفي أي موضع كان وما مر فيمن حصر عنهما معًا وما هنا فيمن حصر عن الإفاضة فلا يقال ما هنا مفهوم ما مر (وحبس هديه معه إن لم يخف عليه) من عطبه عنده وهذا في المريض ومن في حكمه كمن حبس بحق وأما المحصر بعدو فإن أمكن إرساله أرسله وإلا ذبحه بأي مكان شاء وجعل تت كلام المصنف على ظاهره شاملًا للمريض والمحصر بعدّو وهدي التطوع ولكن نقله كالشارح وق يفيد ما قدمناه وأيضًا صدر بتقرير الشارح وحبس هدي المريض ومن في حكمه معه على سبيل الندب كما قال سند ولو أمكنه إرساله سواء كان الهدي واجبًا أو تطوعًا ومفهوم الشرط أنه لو خيف عليه أرسله إن أمكن وإلا ذكاه بموضعه وحمل بعضهم الحبس على الوجوب في الهدي الواجب وعلى الندب في المتطوع به وحمل د الحبس على الوجوب وأطلق (ولم يجزه) أي المحصر هذا الهدي إذا قلده وأشعره قبل الفوات سواء بعثه أو تركه عنده عن هدي ترتب (عن فوات) للحج لأن هذا واجب بالتقليد والإشعار لغير الفوات فلا يجزيه عن دم الفوات سواء بعثه لمكة أو تركه حتى أخذه بصحبته بل يلزمه هدي للفوات مع حجة القضاء فإن قلت تقدم وإن أردف لخوف فوات أو لحيض أجزأ التطوع لقرانه وظاهره ولو قلده وأشعره قبل الإرداف وهو ظاهر كلام الشارح هناك وهو مخالف لما هنا وكذا قوله كان ساقه فيها ثم حج عن عامه الخ فإنه يفيد أن ما ساقه في العمرة تجزئ عن التمتع على ما صدر به هناك وظاهره ولو قلده وأشعره قبل الإحرام بالحج قلت قد يجاب بأن إحرام الحج والعمرة لما كان مندرجين تحت مطلق الإحرام لم يكن بينهما من التخالف ما بين الحج وفواته فلذا أجزأ ما سيق في العمرة عن التمتع والقران ولم يجز ما
_________________
(١) في كونه لا قضاء عليه كالمحصر عنهما المتقدم بخلاف من فاته فعليه القضاء ولو كان تطوعًا كما في النوادر وغيرها (أو حبس بحق) قيد بقوله بحق لأن هذا من أمثلة قوله بغير ومفهومه
[ ٢ / ٥٩٢ ]
سيق في الحج عن فواته وبأن ما سيق في الحج حيث فات بمنزلة ما لم يسق في نسك بخلاف ما سيق في عمرة فإنه سيق في نسك قطعًا (وخرج) وجوبًا كل من فاته الحج وتمكن من البيت ولزمه هدي للفوات وأراد التحلل بفعل عمرة (للحل) ليتحلل بفعل عمرة ويلبي منه من غير إنشاء إحرام (إن أحرم) بالحج قبل (بحرم أو أردف) الحج فيه ليجمع في إحرامه لتحلله بين الحل والحرم ويحج قابلًا ويهدي (وأخر دم الفوات) الذي ترتب لأجله (لـ) عام (القضاء) ليتفق الجابران ولا يقدمه عام الفوات وإن خاف الموت وفهم منه وجوب القضاء سواء كان الفائت تطوعًا أو فرضًا وهو كذلك كما نص عليه في النوادر والجلاب وغيرهما لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وجاءت السنة أن لا قضاء للنوافل في حصر العدو وبقي ما عداه على عموم الآية بخلاف نوافل الصلاة والصوم وإذا غلب عليها لا يلزمه قضاؤها (وأجزأ أن قدم) مع العمرة التي اعتمرها عام فوات الحج وخالف الواجب ولما تكلم على وجوب الهدي للفوات وفيما تقدم على وجوبه للفساد تكلم على وجوبه لهما لو اجتمعا لئلا يتوهم تداخلهما فقال (وإن أفسد) إحرامه أو لا وقلنا يجب إتمامه فتمادى عليه (ثم فات) تحلل بفعل عمرة وقضاه (أو بالعكس) بأن فاته ثم أفسده قبل شروعه في عمرة التحلل بل (وإن) حصل منه الإفساد (بعمرة التحلل) أي شرع فيها وفعل بعضها فلم يتمها حتى أفسد (تحلل) وجوبًا ولا يجوز له البقاء على إحرامه لأن فيه تماديًا على الفساد والمراد بقي على تحلله في الصحيحة والفاسدة التي وقع الوطء فيها فلا يطلب بإعادتها صحيحة بل يتم سعيها وتكفي في التحلل (وقضاه) أي الحج (دونها) أي العمرة فلا يقضها لأنها في الحقيقة تحلل لا عمرة (وعليه هديان) هدي للفوات وهدي للفساد أن قضى مفردًا سواء كان أحرم مفردًا أو متمتعًا وأما لو كان أحرم قبل ذلك متمتعًا وقضى متمتعًا أو كان أحرم قارنًا وقضى قارنًا أو كان أحرم مفردًا وقضى متمتعًا فعليه ثلاثة هدايا في كل واحدة من هذه الصور الثلاث هدي للفساد وآخر للفوات وآخر للقران أو التمتع الحاصل في القضاء ولا شيء في القران أو التمتع الفاسد الذي فات كما أشار له بقوله (لا) يلزمه (دم قران ومتعة) الواو بمعنى أو (للفائت) أي لهذا الذي فيه من قران أو تمتع لأنه آل أمره إلى عمرة ولم يتم القران قاله اللخمي ويقال مثله في التمتع وسواء حصل مع الفوات فساد كما فيما نحن فيه أو انفرد الفوات عنه وسماه فائتًا بالنظر إلى ما يأتي به قابلًا قاله البساطي وفي هذا بعض تكرار مع قوله فيما مر وثلاثة أفسد قارنا ثم فاته وقضى (ولا يفيد لمرض) حاصل أو يحصل (لو غيره) كحيض أو حصر من عدو أو غيره (نية التحلل) من الإحرام (بحصوله) أي العجز
_________________
(١) دخل في قوله وإن حصر عن الإفاضة وقول ز ومثله في خش مفهومه أنه إن حبس ظلمًا حل بالنية في أي موضع كان الخ غير صواب لأن الفرض أنه متمكن من البيت فلا يحل بالنية إلا إن كان بعيدًا من مكة كما تقدم والعجب من قوله هذا مع أنه قال أولًا وإن حصر بما سبق من
[ ٢ / ٥٩٣ ]
عن تمام الحج أو بحصول المرض ونحوه لأنه شرط مخالف لسنة الإحرام وكذا لا يفيد اشتراط ذلك باللفظ قبل وجوده بالفعل فهو عند وجوده باق على إحرامه حتى يحدث نية التحلل ولا تكفيه النية السابقة على وجود العذر وبحصوله متعلق بقوله التحلل والباء سببية (ولا يجوز) تحريمًا عند ابن شاس وابن الحاجب وكراهة عند سند (دفع مال) قليل أو كثير (لحاصر) طلبه على تخليه الطريق (أن كفر) لأنه ذلة ووهن واستظهر ابن عرفة جواز الدفع له قائلًا وهن الرجوع بصده أشد من إعطائه قال ح وقد لا يسلم له بحثه هذا قلت بل الظاهر ما ذكره ابن عرفة لأنه إذا اجتمع ضرر أن يرتكب أخفهما قاله عج ومفهوم الشرط جواز دفع ما قل لمسلم منه كدفعه الظالم لا ينكث كما قدم المصنف بل يجب (وفي جواز القتال) للمحاصر غير البادي (مطلقًا) كافرًا أو مسلمًا بمكة أو بالحرم ولو أهل مكة إذا بغوا على أهل العدل ولم يمكن ردهم إلا بالقتال ابن فرحون وعليه أكثر الفقهاء لأن قتال البغاة حق لله وحفظ حقه في حرمه أولى من أن يضاع ومنعه وهو نقل ابن الحاجب وابن شاس (تردد) محله إذا كان القتال للحاصر بالحرم أو بمكة ولم يبدأنا بالقتال كما مر وأما إن كان في الحل أو في الحرم وبدأنا بالقتال فإن مقاتلته جائزة من غير خلاف ولا يرد على الجواز الذي هو أحد شقي التردد خبر إنما أحلت له ساعة من نهار وما في معناه من الأخبار الدالة على المنع لأنها محمولة كما قال النووي عن الشافعي على القتال بما يعمم كالمنجنيق إذا أمكن صلاح الحال بدونه وإلا جاز وجاز حمل السلاح بمكة حينئذ قال في الإكمال وخبر لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة محمول عند أهل العلم على حمله لغير ضرورة ولا حاجة والإجاز وهو قول مالك والشافعي وغيرهما ويجوز دخولها بعده - ﷺ - وسلم لحرب في قتال جائز وقول القاضي لا يحل دخولها بعده لحرب أو بغي يحمل على غير القتال الجائز وأما القتال الجائز فيجوز دخولها لها وبغير إحرام أيضًا انظر الشيخ سالم وقول الخبر إنما أحلت لي ساعة من نهار أي أحل لي إراقة الدم بها دون الصيد وهو ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر كما في ابن حجر (وللولي منع) شخص (سفيه)
_________________
(١) الأمور الثلاثة الخ ومنها الحبس ظلمًا (ولا يجوز دفع مال) قول ز ومفهوم الشرط جواز دفع ما قل لمسلم الخ بل يجوز الدفع للمسلم مطلقًا قل أو أكثر كما في ح عن سند لكن القليل يجب دفعه بشرطه بخلاف الكثير (تردد) أي للمتأخرين في النقل عن المذهب ابن عرفة وفي قتال غير بادئ نقلا سند وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب والأول الصواب إن كان الحاصر بغير مكة وإن كان بها فالأظهر نقل ابن شاس لحديث إنما أحلت لي ساعة من نهار انتهى. كلام ابن عرفة (وللولي منع سفيه) لم يذكر هذا الفرع ابن الحاجب وذكره في ضيح ناقلًا عن سند ما نصه قال مالك ولا يحج السفيه إلا بإذن وليه إن رأى وليه ذلك نظر أذن له وإلا فلا اهـ. ابن عاشر وهو مشكل إذ لم يذكروا من شرط وجوبه الرشد وكيف يصح منه الولي إذا
[ ٢ / ٥٩٤ ]
فيشمل السفيهة ولو زوجة (كزوج) له المنع (وفي تطوع) من حج أو عمرة لا فرض ولو قلنا بالتراخي كأداء الصلاة أول الوقت وقضاء رمضان وهذا إن كانت رشيدة فإن كانت سفيهة فله المنع في الفرض أيضًا ففي تطوع راجع لما بعد الكاف وأما ولي السفيه فله المنع حتى في الفرض كما هو ظاهر عباراتهم وذكر د عن بعض شيوخه أنه ليس له منعه في الفرض وفيه نظر لأنه خلاف ظاهر عباراتهم ولأن المنع إنما هو حيث كانت المصلحة فيه وهذا يتفق فيه الفرض وغيره (وإن) أحرما و(لم يأذن) الولي أو الزوج (فله التحليل) لهما مما أحرما به كتحليل المحضر فإن أذن له لم يدفع له المال بل يصحبه لينفق عليه بالمعروف أو يصحب له من ينفق عليه من مال السفيه قاله ابن جماعة الشافعي في منسكه (وعليها القضاء) لما حللها منه إذا أذن لها أو تأيمت بخلاف السفيه والصغير إذا حللهما وليهما فلا قضاء عليهما كما قدمه أول الباب ومثل التطوع النذر المعين فتقضيه المرأة بعد أن تأتي بحجة الإسلام والمضمون أولى (كالعبد) ولو بشائبة ولو مكاتبًا أن ضر إحرامه بنجوم الكتابة لسيدة تحليله وعليه القضاء إذا أذن له أو عتق قال في التقريب على التهذيب ولا يكون التحليل بإلباسه المحيط لكن بالإشهاد على أنه حلله من هذا الإحرام فيتحلل بنية أو بحلاق رأسه انتهى.
فظاهره أن التحليل إنما يكون بهذين والظاهر أن الإشهاد كاف سواء امتنع العبدُ من التحلل أم لا كما أن تحليله بالنية والحلاق كاف من غير إشهاد والظاهر جريان ما ذكر في تحليل المرأة والسفيه ويقوم التقصير في حقها مقام الخلاف في حق الذكر (وأثم من لم يقبل) ما أمر به من التحلل من سفيه وزوجة وعبد (وله) أي للزوج إذا امتنعت من التحليل (مباشرتها) كارهة وإفساده عليها والإثم عليها دونه لتعديها على حقه والظاهر أنه نوى بذلك تخليلها كان كافيًا وإلا فسد ثم شبه في جواز تحليلها من التطوع قوله (كفريضة) أحرمت بها بغير إذنه (قبل الميقات) الزماني أو المكاني ببعد واحتاج إليها ولم يحرم وإلا
_________________
(١) توفرت الشروط والأسباب وانتفت الموانع قال ح ناقلًا عن ابن جماعة لشافعي اتفق الأئمة الأربعة على أن المحجور عليه لسفه كغيره في وجوب الحج عليه لكنه لا يدفع إليه المال انظره انتهى. (في تطوع) قول ز فإن كانت سفيهة فله المنع في الفرض الخ غير صحيح لأنها إن كانت سفيهة فالذي له منعها من الفرض هو وليها لا زوجها كما زعمه نعم إن كان زوجها وليها فله ذلك لكن من حيث إنه ولي لا من حيث إنه زوج (وعليها القضاء) قول ز بخلاف السفيه أي فلا قضاء عليه هذا هو الذي نقله المصنف عن سند وهو خلاف ما صرح به ابن رشد في البيان من لزوم القضاء في السفيه والزوجة والعبد وعزاه لمذهب ابن القاسم وروايته وعزا القول بسقوطه في الجميع لأشهب وابن المواز ونقله ح (وله مباشرتها) قول ز والظاهر أنه أن نوى بذلك تحليلها كان كافيًا الخ مثله في خش وفيه نظر وظاهر كلامهم إنها لا تكفي وأنه لا بد من نية المحرم ويدل على ذلك قوله كغيره وإثم من لم يقبل قال في ضيح أي إن لم تقبل ما أمرها به من التحلل أثمت لمنعها حقه إلى آخره فهو صريح في أن التحلل إنما يقع من المحرم لا من غيره (كفريضة قبل الميقات) قول ز وتقضيه وتحج حجة الإسلام الخ
[ ٢ / ٥٩٥ ]
لم يحللها ثم أن حللها بالشرطين الأولين لم يلزمها غير حجة الفرض وأما أن أفقده فإنها تتمادى عليه وتقضيه وتحج حجة الإسلام (وإلا) بأن إذن الولي للسفيه والسيد للعبد والزوج للزوجة في التطوع ثم أراد الرجوع (فلا منع له إن دخل) كل واحد منهم في الإحرام أو في النذر المأذون فيه وإذا أحرمت الزوجة بحجة الإسلام أو بغيرها بإذنه سقط من نفقتها ما زاد على نفقة الحضر على المذهب وتحتاج الأمة في الإحرام إلى أذن الزوج والسيد عند مالك والأئمة وقيل يكفيها إذن السيد إذ له السفر بها وترجع أي الحرة إذا تركت مهرها لزوجها على أن يأذن لها في حجة الإسلام عند مالك وابن القاسم وفي رواية له لا ترجع وحمل على العالمة بأن لها الحج وإن كره فهو وفاق وبه قطع ابن رشد ولو أعطته مهرها على الحج بها لم يجز لفسخ الدين وفي سماع عيسى ما يعارضه وحمله ابن رشد على ما إذا أعطته مهرها ليخرج معها فكان ما بذلت له على دفع الحرج لخروجه معها لئلا تمضي مفردة دونه لا على أن يحملها وينفق عليها من ماله سوى النفقة الواجبة عليه قال بعض ولو أذن السيد لعبده في الإحرام فأحرم وكان لا يستطيع السير فالظاهر أنه يلزمه الكراء له لأنه ورطه كما قالوا يجب عليه إحجاج مكرهته من زوجة أو أمة لتوريطهما في القضاء قاله الشيخ سالم كالشارح (و) من باع رقيقًا محرمًا (للمشتري إن لم يعلم) حين الشراء بإحرامه (رده) لأنه عيب كتمه البائع وهذا حيث لم يقرب زمن الإحلال وإلا فليس له رده والظاهر أن المراد بالقرب ما لا ضرره فيه على المشتري (لا تحليله) فليس له وأشعر قوله للمشتري بأن العبد ليس له تحليل نفسه وهو الظاهر فإن تحلل فليس للمشتري رده كذا ينبغي وظاهر قوله للمشتري الخ سواء كان أحرم الرقيق ذكرًا أو أنثى بإذن سيده البالغ أو بغير إذنه ثم إذا رده فللبائع تحليله إن لم يعلم به قبل بيعه وباعه ولو قرب زمن إحلاله بخلاف المشتري كما مر لأنه إنما ثبت له رده لعيب وهو مع قرب زواله كلا عيب وأما البائع فله رده لوقوعه بغير إذنه.
تنبيه: قال تت قال في التوضيح وينبغي أن يكون الحكم إذا باعه السيد قبل علمه بالإحرام ثم رده المشتري أن يكون له تحليله كما لو تزوج بغير إذنه وبيع المعتدة والمريضة والمحبوسة وبيع السفن في الشتاء انتهى.
وأراد بالمعتدة وما بعدها الأمة أي إذا اشترى أمة فظهرت معتدة أو مريضة أو محبوسة فله ردها إذا لم يعلم هذا مراده بالتشبيه وليس لسيدها إبطال عدتها إذا ردت لأنها
_________________
(١) يقتضي أن عليها حجتين إحداهما قضاء والأخرى حجة الإسلام وليس كذلك بل ليس عليها أن تقضي غير حجة الإسلام كما صرح به اللخمي ونقله في ونحوه في كلام ابن رشد وقول ز فالظاهر أنه يلزمه الكراء له الخ نحوه في ح (وللمشتري إن لم يعلم الخ) قول ز وهذا حيث لم يقرب الخ صحيح لقول المدونة وإن باع عبده وهما محرمان جاز بيعه وليس للمبتاع أن يحللهما وله إن لم يعلم بإحرامهما الرد كعيب بهما إلا أن يقربا من الإحلال اهـ.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
أحق لله وأراد ببيع السفن أما حقيقته في البحر الملح زمن هيجان الريح أو كراءها ز من هيجان الريح أو زمن قلة البحر حيث لا تجري فيه على عادتها فللمشتري فسخ الكراء حيث لم يعلم بذلك أن أمكن عدم علمه وفي الشارح في الكبير ما يفيد ذلك مع زيادة ابن القاسم قال إذا أجر عبده شهرًا لم يجز بيعه قال الوالد وقف على قول ابن القاسم من أجر عبده شهرًا لم يجز له بيعه اهـ.
وكذا بيع الأمة المنكوحة وللمشتري إن لم يعلم ردها أيضًا كما يأتي (وإن أذن) السيد لرقيقه في الإحرام وأحرم (فأفسد) العبد ما أحرم به بجماع أو غيره (لم يلزمه) أي السيد (أذن) ثان (للقضاء) عند أشهب خلافًا لأصبغ قائلًا لأنه من آثار أذنه محمَّد والأول أصوب ولذا قال (على الأصح) وظاهر الموازية أن الفوت كالإفساد سند وإن أراد لما فاته أن يعتمر ليحل وأراد السيد منعه وإحلاله فكأنه فقال أشهب في الموازية إن كان قريبًا فلا يمنعه وإن كان بعيدًا فله منعه فأما أن يبقيه على إحرامه وأما أن يأذن له في فسخه في عمرة (وما لزمه) أي العبد المأذون له في الإحرام (عن خطأ) صدر منه كان فاته الحج لخطأ عدد أو هلال أو خطأ طريق أو في قتل صيد (أو) عن (ضرورة) كلبس أو تطيب للتداوي (فإن أذن له السيد في الإخراج) فعل من مال السيد أو العبد كما يفيده أبو الحسن على المدونة من أن مال العبد يحتاج فيه لإذن أيضًا خلافًا لظاهر قول المدونة لا يحتاج في ماله لإذن من سيده في الإخراج (وإلا) بأن لم يأذن له في الإخراج (صام بلا منع) من السيد أي ليس له منعه من الصيام وإن أضر به في عمله (وإن تعمد) الرقيق موجب الهدي
_________________
(١) وقول ز فإن تحلل فليس للمشتري رده الخ لا يخفى ما فيه إذ حيث كان ليس له تحليل نفسه لزم أن يكون تحلله ملغى وإنه باق على إحرامه فكيف يقال ليس للمشتري رده تأمله وقول ز وبيع المعتدة والمريضة الخ هذه الأربعة ليست من كلام ضيح كما يقتضيه كلامه وإنما ذكرها تت متصلة بكلام ضيح فتوهم ز أنها منه وليس كذلك وهي بالجر معطوفة على مدخول الكاف في قوله كما لو تزوج الخ ولا يخفى أن تشبيه الأربعة بما في ضيح غير صحيح لأن غاية ما فيها أنها عيوب للمشتري فسخ البيع بها ومقصود ضيح ما هو أخص من ذلك وهو إبطال البائع بعد فسخ البيع الإحرام والنكاح وذلك لا يتأتى فيها وقول ز مع زيادة أن ابن القاسم الخ لعل الشارح إنما ذكر كلام ابن القاسم استشكالًا لمذهب المدونة فإن مذهبها جواز بيع محرمًا سواء قرب الإحلال أو لا قال المصنف في منسكه وهو المشهور قال في ضيح وقال سحنون لا يجوز بيعه ويفسخ ألا ترى أن ابن القاسم يقول إذا آجر عبده شهرًا لم يجز له بيعه اللخمي وقد يفرق بين السؤالين لأن العبد المحرم منافعه لمشتريه وفي الإجارة منافعه قد بيعت فيستحق من كان في الإحرام لهذا اهـ. وقيد ابن بشير خلاف سحنون بأن يبقى من مدة الإحرام زمن كثير قال في ضيح وظاهر ما حكاه اللخمي عنه العموم اهـ. وبذلك تعلم ما في كلام ز ووالده من القصور والله الموفق للصواب.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
أو الجزاء أو الفدية (فله منعه) من الإخراج أو الصوم (أن أضر) الصوم (به في عمله) للسيد لإدخاله على نفسه وبقي على المصنف من الموانع الدين الحال أو الذي يحل في غيبته وهو موسر فيمنع من الخروج إلا أن يوكل من يقضيه عند حلوله فإن اتهمه على عدم العود حلفه وليس له تحليله إن أحرم ولا له هو التحلل لا يقال استغنى المصنف عن ذكره بذكر الاستطاعة لأنا نقول يجب على القادر على المشي وله صنعة تقوم به وقد يقال استغنى عن ذكر هنا بما ذكره في باب الفلس من قوله وسفره أن حل في غيبته وبقي عليه أيضًا الأبوة فللأبوين المنع من التطوع ومن الفرض على إحدى الروايتين قاله في الجواهر لكن سيأتي في الجهاد كوالدين في فرض كفاية وهو يفيد المنع في التطوع لا في حجة الإسلام وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
تم الجزء الثاني
وبليه الجزء الثالث أوله باب الذكاة
[ ٢ / ٥٩٨ ]
شَرحُ الزُّرقاني
عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ
المتوفى سَنة ١٠٩٩ هـ
على
مُخْتَصر سَيْدي خَليل
وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي
المتوفى سَنة ٧٧٦ هـ
ومعهُ
الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني
وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني
المتوفى سَنة ١١٩٤ هـ
ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته
عَبد السَّلام محمَّد أمِين
الجُزءُ الثالث
تنبيه
وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط
منشورات
محمّد عَلي بيضون
لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة
دار الكتب العلمية
بَيروت - لبنَان
[ ٣ / ١ ]
دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
copyright
All rights reserved
Tous droits reserves
_________________
(١) جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا. Exclusive rights by dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan No ppart of this publication may be translated، distroubuted in any form or by any means، or retrieval system، with out the prior written permission of puplisher. Droits Exculusifs a Dar al -kotb al ilmiyah beyrouth - liban It est interdit a toute personne individuelle ou morale d editer sur cassette، disquette، C.D، ordinateur toute، sans i'autorisatin signee de i'editeure الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-lebanan ramel al- zarif، bohtory st.، melkart bldg.،١st floor tel. &fax:٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨ P.O.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut-lebanon dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan ramel al- zarif،Rue bohtory، Imm. melkart،١ere etage tel. &fax:٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨ B.P.: ١١ - ٩٤٢٤ Beyrouth-liban
[ ٣ / ٢ ]