باب
في أحكام أم الولد وتثبت أمومتها بشيئين أشار لأولهما بقوله (إن أقر السيد) في صحته أو مرضه (بوطء) لأمته مع إنزال لا مع عدمه فكالعدم كما يأتي (ولا يمين) عليه (إن أنكر) وطأها حيث ادعى عليه به لأنها دعوى عتق وهو لا يثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وتتوجه عليه اليمين في صور وهي إذا شهد شاهدان على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة أو شهد شاهد على إقراره بالوطء وامرأتان على الولادة قاله الشيخ محمَّد البنوفري أو شهد شاهد على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة وسواء كان معها في هذه الصور الثلاث ولد أم لا أو شهد اثنان أو واحد على إقراره بالوطء ومعها ولد وأما لو شهد اثنان على إقراره بالوطء ولم تشهد امرأة على الولادة ولم يكن معها ولد فإنه لا يحلف ومقتضى قوله في باب الشهادات فلا يمين بمجردها أنه يحلف فإن نكل حيث توجهت عليه في المسائل السابقة فهل يكون كمن نكل عنها في دعوى العتق مع شاهد فيحبس فإن طال دين كما يفيده قول الشارح في تعليل عدم اليمين لأنه من دعوى العتق أم
_________________
(١) باب أم الولد الأم في اللغة أصل الشيء والجمع أمات وأصل الأم أمهة ولذلك يجمع على أمهات قال في التسهيل وأمهات في الأم من الناس أكثر من أمات وغيرها بالعكس اهـ. قيل وأما قولهم في مطولات الكتب أمهات فهو مجاز استعارة لما كانت المختصرات مستخرجة منها كانت كأولادها فقيل أمهات بالهاء لأن الاستعارة إنما وقعت من العقلاء قال ابن عبد السلام جرت العادة بترجمة هذا الكتاب بأمهات الأولاد ولعل سبب ذلك تنويع المولود الذي تحصل به الحرية للأم فقد يكون تام الخلقة وقد يكون مضغة أو علقة أو مصورًا ابن عرفة أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرًا (ولا يمين إن أنكر) قول ز قاله البنوفري الخ ما نقله عن البنوفري من لزوم اليمين في المسألتين هو في نص المدونة وذكرهما ابن عرفة عنها وقول ز أو شهد شاهد على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة الخ ابن عرفة إن قام شاهد على إقراره بالوطء وامرأة بالولادة فلا يمين وقيل تلزمه اليمين وذكرهما عياض روايتين في المدونة قال وكذا الخلاف في هذين على الإقرار وامرأة على الولادة اهـ. وقول ز أو شهد اثنان أو واحد على إقراره بالوطء ومعها ولد الخ ما ذكره من تصديق السيد بيمين فيما إذا شهد اثنان على الإقرار ومعها ولد خلاف قول مالك في المدونة أنه يقبل
[ ٨ / ٢٨٧ ]
لا وشبه في عدم اليمين اللازم منه كونها غير أم ولد قوله (كأن استبرأ بحيضة) بعد إقراره بوطئها (ونفاه) أي الوطء أي أنه لم يطأ بعده وخالفته (وولدت لستة أشهر) فأكثر من يوم الاستبراء كما في المدونة والعلة تقتضي أنه من يوم تركه وطأها فلا يلزمه يمين ولا يلحق به الولد وينتفي عنه بلا لعان (وإلا) يستبرىء ولم ينفه أو ولدت لأقل من ستة أشهر (لحق به) وبالغ على غير الأخير بقوله (ولو) أتت به (لأكثره) أي أكثر مدة الحمل أربع سنين أو خمس سنين ويصدق في الاستبراء بدون يمين وإذا استبرأ وولدت لستة فأكثر ونفاه فلا حد عليها قاله ح لأن الحامل عندنا تحيض وظاهر كلامه أنها إذا وضعته لأقل من ستة أشهر فإنه يلحق به ولو كان على طور لا يمكن أن يكون عليه حال وضعه من مدة وطئه لها كوضعها علقة بعد خمسة أشهر من وطئه وهو خلاف ما عليه القرافي من أنه في هذه الصورة ونحوها لا يلحق به ويوافقه خبر أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم ينفخ فيه الروح الحديث فنفح الروح فيه بعد أربعة أشهر فكيف تضعه علقة بعد خمسة أشهر وأشار للثاني بقوله (إن ثبت إلقاء علقة ففوق) مضغة مخلقة أم لا حيًّا أو ميتًا وأراد بالعلقة هنا الدم المجتمع لأن مذهب ابن القاسم أن الأمة تفسير أم ولد ولو بالدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء
_________________
(١) قولها حينئذ كما يأتي وبه تعلم أيضًا ما في قوله وسواء كان معها ولد في هذه الصور الثلاث أم لا الخ لأنه إذا كان معها ولد في الصورة الأولى وهي شهادة شاهدين على الإقرار وامرأة على الولادة صدقت بالأحرى وقول ز ومقتضى قوله في باب الشهادات الخ يقتضي أنه لا نص في اليمين وفي ابن عرفة مفهوم المدونة أنها لو لم تقم امرأة على الولادة مع إقامتها شاهدين على الإقرار لم يحلف وقال اللخمي إن اعترف بالوطء وأنكر الولادة ولا ولد معها حلف إن ادعت علمه وإن كان غائبًا حين تقول إنها ولدت لم يحلف اهـ. وقول ز فهل يكون كمن نكل عنها في دعوى العتق الخ هذا أيضًا قصور ابن عرفة ابن يونس قال بعض شيوخه القرويين إن نكل دخله اختلاف قول مالك إذا أقامت شاهدًا بالعتق ونكل عن اليمين اهـ. (كأن استبرأ بحيضة ونفاه) قول ز أي الوطء الخ جعله الضمير في نفاه للوطء فيه نظر والذي في المدونة أن الضمير للولد وهو ظاهر ونصها من أقر بوطء أمه وادعى بعده أنه استبرأها بحيضة ونفى ما أتت به من ولد صدق في الاستبراء ولم يلزمه ما أتت به من ولد الخ وإن كان قول ابن الحاجب ولو ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحقه ولا يحلف اهـ. يقتضي جعل الضمير للوطء إلا أن الأول أظهر (وولدت لستة أشهر فأكثر) قول ز والعلة تقتضي أنه من يوم تركه وطأها الخ هذا غير صحيح إذ لو أتت به لستة من يوم ترك الوطء لكان الاستبراء لغوًا غير معتبر لتحقيق وقوع الحيض في الحمل فيكون بمنزلة من لم يستبرىء (ولو لأكثره) قول ز فلا حد عليها الخ هذا فيما إذا أقر بالوطء واستبرأ فإن لم يقر
[ ٨ / ٢٨٨ ]
الحار لا يذوب منه كما مر في العدة عند قوله وإن دمًا اجتمع (ولو بامرأتين) ولا ولد معها أو معها وأنكر الوطء وقامت ببينة على إقراره به فإن لم يثبت إلقاؤها بامرأتين لم تكن بإلقائها أم ولد إلا أن يكون معها ولد والسيد مستمر على إقراره بالوطء فلا تحتاج لثبوت إلقائها ففي مفهوم الشرط تفصيل فلا يعترض به وشبه في لحوق الولد قوله (كادعائها سقطًا رأين) أي النساء (أثره) كتورم المحل وتشققه وأقر السيد بالوطء ولم يستبرىء وأتت به وأنكر كونها أسقطته وقالت بل هو منك فيلحق به والسقط غير حاضر معها وأما لو كان حاضرًا معها لصدقت باتفاق وأطلق الجمع في رأين على اثنين وهو جائز وذكر جواب إن أقر فقال (عتقت) بموت سيدها (من رأس المال) وإن قتلته عمدًا وتقتل به والفرق بينها وبين بطلان تدبير العبد بقتل سيده كما مر وإن قتل به ضعف التهمة فيها لقربها من الحرائر في منع إجارتها وبيعها في دين أو غيره ورهنها وهبتها واستسعائها
_________________
(١) بالوطء حدث كما في ح (ولو بامرأتين) قول ز إلا أن يكون معها ولد والسيد مستمر على إقراره بالوطء فلا تحتاج لثبوت إلقائه الخ تفريقه بين أن يستمر على الإقرار فيكفي وجود الولد أو ينكره فتقوم به البينة فلا بد من ثبوت الولادة خلاف ظاهر كلام ابن عرفة وضيح من أن وجود الولد معها مع إقراره كاف على مذهب المدونة سواء استمر على إقراره أو ثبت عليه بعد إنكاره ففي ابن عرفة وفي قذفها من أقر بوطء أمته ثم أتت بولد فقال لها لم تلديه ولم يدع استبراء وقالت ولدته منك صدقت والولد لا حق به اهـ. وقال في ضيح واختلف إذا كان معها ولد مع إقرار السيد بالوطء ففي المدونة يقبل قولها وقيل لا بد من امرأتين على الولادة وقال محمَّد يقبل قولها إن صدقها جيرانها أو أحد حضرها اهـ. وقال ابن عرفة أيضًا واختلف إن كان معها ولد أي مع إقراره فقال مالك في المدونة يقبل قولها وقال أيضًا إن أنكر الوطء وأقامت رجلين على إقراره بالوطء وامرأتين على الولادة كانت أم ولد وثبت نسب ولدها إن كان معها ولد فسوى بين وجود الولد وعدمه وإنما تقيم امرأتين على الولادة وقال محمَّد تصدق إن صدقها جيرانها أو من حضرها وليس يحضر مثل هذا الثقات اهـ. فانظر قوله وقال أيضًا إن أنكر الوطء الخ فقد جعله مقابلًا وهو القول الثاني في كلام ضيح قبله وذلك يدل على ما قلناه من الإطلاق فتأمل (عتقت من رأس المال) قول ز عتقت جواب الشرط الأول الخ هو في الحقيقة لازم الجواب لأن الجواب صارت أم ولد ومن لازمه عتقها فاستغنى باللازم عن الملزوم وكأن البساطي لم يستحضر هذا فقال لا يصح كونه جوابًا لأنه وما بعده من أحكام أم الولد وقول ز ومثل ثبوت إلقاء العلقة موت السيد وهي حامل الخ قال ح صرح ابن رشد بأن المشهور أنها حرة بتبين الحمل بعد موت السيد وأنه لا نفقة لها ولا سكنى يعني في التركة وكذلك أم الولد إذا مات سيدها وهي حامل فلا نفقة لها ولا سكنى على المشهور اهـ.
[ ٨ / ٢٨٩ ]
وإسلامها إن جنت كما في تت عن المصنف عن عياض وقوله عتقت جواب الشرط الأول كما مر والثاني قيد فيه على المرتضى من أقوال في توالي شرطين مع جواب واحد كقوله:
إن تستغيثوا بنا أن تذعروا تجدوا منا معاقل عززانها كرم
أي إن تستغيثوا بنا مذعورين والمعنى في المصنف إن أقر سيد أمة بوطئها وقد ثبت إلقاء علقة ففوق عتقت من رأس المال ومثل ثبوت إلقاء العلقة موت السيد وهي حامل وكان أقر بوطئها عند ابن القاسم وقال ابن الماجشون وسحنون لا تعتق حتى تضع زاد في كفاية الطالب وعلى هذا القول نفقتها من تركته اهـ.
منه عند قول الرسالة في أم الولد ولا يجوز بيعها وثمرة الخلاف لو مات لها مورث بعد موت سيدها وقبل وضعها فعلى الأول ترثه لا على الثاني وقولي وكان أقر بوطئها تحرز عما لو لم يقر به وظهر حملها بعد موته فلا تعتق به بخلاف ظهوره قبله ووقعت وأفتيت فيها بذلك تمسكًا بما يفيده قوله إن أقر السيد (و) عتق (ولدها) الحاصل (من غيره) أي غير السيد بعد ثبوت أمومتها بولدها من سيدها وانظر هل قتله للسيد كقتلها له فيعتق ويقتل به وهو ظاهر قولهم كل ذات رحم فولدها بمنزلتها وإن كان له فيه كثير الخدمة كما يأتي أم لا (ولا يرده) أي عتقها بأمومة الولد (دين سبق) استيلادها حيث وطئها قبل قيام الغرماء ونشأ عنه حمل وأولى الدين اللاحق بخلاف من فلس ثم أحبل أمته فإنها تباع عليه وبخلاف المدبر فيرده دين سبق أن سيد حيًّا وإلا مطلقًا كما مر وشبه في عتقها من رأس المال لصيرورتها أم ولد قوله (كاشتراء زوجته حاملًا) منه ولو أعتقه سيدها إلا أن يعتق عليه كمتزوج أمة جده وحملت ثم اشتراها منه حاملًا فلا تكون به أم ولد والفرق أن حملها لما كان يدخل معها في البيع وليس له استثناؤه كان عتقه له كلا عتق بخلاف أمة الجد فليس له بيعها حاملًا لغير زوجها لتخلقه على الحرية قاله الشيخ أحمد بابا وأشار تت لفرق حاصله إن عتق البائع غير الجد لما كان لا يتم إلا بالوضع وقد اشتراها الزوج قبله وليس للبائع استثناء حملها فألغى عتقه فكان حملها حرًّا من وطء مالكها حقيقة (لا بولد) من الزوج (سبق) الشراء فلا تكون به أم ولد (أو ولد من وطء شبهة) كغلط وكذا إكراه واشتراها وهي حامل من الوطء المذكور فلا تكون به أم ولد
_________________
(١) وقول ز بخلاف ظهوره قبله الخ انظر هذا وقال ابن عاشر مقتضى قول خليل كالمدونة وغيرها إن أقر السيد الخ أن الأمة لو حملت ولم يقر سيدها ولم ينكر لمعالجة الموت لم يلحقه انظر لو كانت من العلى التي لا تشتري إلا للوطء ابن عرفة عن المدونة لو تمت عدة أم ولد من زوجها ثم أتت بولد لما يشبه أن يكون من سيدها فزعمت أنه منه لحق به في حياته وبعد موته إلا أن يقول قبل موته لم أمسها بعد موت زوجها قال في اللعان ولا خفاء إن هذا خاص بأم الولد اهـ. (أو ولد من وطء شبهة) قول ز اشتراها وهي حامل الخ هذا التقرير تبع فيه غ وهو
[ ٨ / ٢٩٠ ]
والولد لا حق به لا أنه اشتراها بعد وضعها من حمل الشبهة كما يوهمه تعبيره بولد دون حمل وعلى إيهامه قرره الشارح وفيه نظر للاستغناء عنه بقوله لا بولد سبق ولإيهامه أنه لو اشتراها حاملًا من وطء شبهة تكون به أم ولد وليس كذلك وإيهامه أيضًا أن الاستثناء في قوله (إلا أمة مكاتبة أو) أمة (ولده) صغير أو كبير ذكر أو أنثى بعد ما ولدت وليس كذلك بل معناه يطؤها سيد المكاتب والوالد فتحمل فتقوم عليه يوم الحمل في أمة مكاتبة وتكون به أم ولد ويلحق به ولا يحد فيهما للشبهة وتقوم أمة الولد على الأب حملت أم لا لقوله في النكاح وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة وإن حملت فإنها تفسير أم ولد كما قال المصنف ويغرم قيمتها يوم الوطء موسرًا أو معسرًا ولا قيمة عليه لولدها وأما السيد فلا يملك أمة مكاتبه إلا إذا حملت فيغرم له قيمتها يوم الحمل كما مر ولا قيمة عليه في الولد ومثل أمة المكاتب الأمة المشتركة والمحللة والمكاتبة إذا حملت واختارت أمومة الولد والأمة المتزوجة إذا استبرأها سيدها ووطئها وهي في عصمة زوجها وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء فإنه يلحق به وتكون به أم ولد وتستمر على زوجيتها وتقدم أن قيمة أمة المكاتب يوم الحمل وقيمة أمة الولد يوم الوطء والفرق أنها بمجرد وطء أبيه حرمت على الولد وأمة المكاتب لا يحصل تلفها عليه إلا بحملها من سيده فإن لم تحمل لم تقوم عليه فيما يظهر للعلة المذكورة (و) الولد (لا يدفعه عزل) لأن الماء قد يسبق (أو وطء بدبر) لأنه قد يسبق الماء إلى محل الحرث وحمل على ذلك حينئذ لخبر الولد للفراش لا لأنها قد تحمل مما تحقق أنه لم يسبق لمحل الحرث لاستحالته (أو) وطء بين (فخذين إن أنزل) أي أقر بالإنزال لأنه لا يعلم إلا منه فإن لم ينزل أي لم يقربه لم تكن أم ولد وصدق بيمين في عدمه ولا يلحق به وينبغي أن يكون مثل الإنزال ما إذا أنزل في غيرها أو من احتلام ولم يبل حتى وطئها ولم ينزل (وجاز) لسيد أم ولد (برضاها إجارتها) وإلا فسخت ولها أجرة مثلها على من استخدمها وإن قبضها السيد ورجع بها عليه فإن أجرها بأكثر من أجرة مثلها لم يرجع عليه بالزائد (و) جاز برضاها (عتق على مال) مؤجل
_________________
(١) الصواب وعليه فكان من حق المصنف أن يقول أو حمل من وطء شبهة وانظر هذا مع قول ابن مرزوق الذي يتحصل لي من نصوص أهل المذهب أن كل وطء شبهة تصير الأمة بحملها به أم ولد اهـ. وقبله ابن عاشر فانظره (وجاز برضاها إجارتها) قول ز ولها أجرة مثلها على من استخدمها وإن قبضها السيد الخ تبع في هذا عج قال طفى ولم أره لغيره وانظره مع قول اللخمي لو أن السيد أجر عبده وفات ذلك لم يرد وكانت الإجارة للسيد اهـ. وفي ضيح ابن الجلاب فإن أجرها فسخت فإن لم تفسخ حتى انقضت لم يرجع المستأجر على سيدها بشيء اهـ. (وعتق على مال) فرع لو أراد أن يعجل عتقها على إسقاط حضانتها فقال الباجي روى
[ ٨ / ٢٩١ ]
في ذمتها وأما بمعجل فيجوز وإن لم ترض وينجز عتقها فيهما والعتق على مال مطلقًا غير الكتابية لاشتراط الصيغة فيها ولعدم تنجيز العتق فيها ولأنه جرى خلاف في جبر العبد عليها كما مر فلا يعارض ما هنا قوله الآتي ولا يجوز كتابتها (وله) أي للسيد في أم ولده (قليل خدمة) وهو فوق ما يلزم الزوجة ودون ما يلزم الأمة واللازم للزوجة الخدمة الباطنة من عجن وكنس إلى آخر ما مر في باب النفقات ولو رفيعة لأنه من توابع التمتع بها لا كثيرها ولو دنية ونبه على ذلك لأنه قد يتوهم منعه من منع إجارتها بغير رضاها (و) له (كثيرها في ولدها) الحادث (من غيره) بعد ثبوت أمومة الولد لها وله غلته لأنه لما حرم عليه وطؤها إن كانت أمة لأنها بمنزلة الربيبة كما قدمه بقوله كالملك أبيح له كثير الخدمة فيه دون أمه لحل وطئها له وأما الإجارة فيستوي مع أمه في اشتراط رضاه بها (و) له (أرش جناية عليهما) بضمير التثنية كما في بعض النسخ أي على أم ولده وولدها الحادث من غيره بعد إيلادها وفي بعضها بضمير المفردة للأمة ويعلم حكم ولدها المذكور بطريق المقايسة فإن أعتقهما كان أرش الجناية لهما على المذهب وقيل له وإذا قتلت لزم القاتل قيمتها قنا عند ابن القاسم كما أنها إذا حملت تقوم قنا كما يأتي (وإن مات) السيد بعد الجناية عليها قبل قبض أرشها (فلوارثه) الأرش في أحد قولي مالك ابن المواز وهو القياس أي لأنه حق ثبت لمورثه قبل موته ثم رجع الإِمام إلى أنه لها لأن لها حرمة ليست لغيرها واستحسنه ابن القاسم كذا يفيده نقل ق خلافًا لنقل تت وانظر لم ترك المصنف القول المرجوع إليه وقول ابن المواز في المرجوع عنه أنه القياس لا يقتضي ترجيحه
_________________
(١) عيسى عن ابن القاسم أنه يرد إليها بخلاف الحرة تصالح الزوج على تسليم الولد إليه فإنه يلزمها وروى عنه أبو زيد أن الشرط لازم كالحرة اهـ. وقال ابن يونس قال بعضهم لو أعتقها على أن يكون الولد عنده لزم العتق ولا ينزع الولد منها بخلاف الحر يخالع الحرة على أن يكون الولد عنده لأن أم الولد التزمت ذلك في حال يملك عليها سيدها الجبر وقيل إن ذلك يلزمها كالحرة اهـ. (وكثيرها في ولدها من غيره) قول ز وأما الإجارة فيستوي مع أمه في اشتراط رضاه بها الخ فيه نظر بل هو في الإجارة بخلاف أمه فيؤجره سيده بغير رضاه قال ابن رشد لا خلاف في ولد الأمة من سيدها الحر أنه حر وأما ولدها من غيره فهم بمنزلة أمهم في العتق بعد وفاة السيد من رأس ماله وبخلافها في الاستخدام والاستئجار والوطء فله أن يستخدمهم ويؤاجرهم ولا يطؤها إن كانت آمة لأنها كالربيبة اهـ. ولما نقل نحوه في ضيح عن ابن رشد وغيره قال وينبغي على قاعدة المذهب أن يسوي حكمهم مع حكم أمهم لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها اهـ. (وإن مات فلوارثه) قول ز وقول ابن المواز في المرجوع عنه أنه القياس الخ عنه وهذا لابن المواز نحوه في ضيح وهو خلاف ما عند ابن عرفة من عزوه لابن القاسم ونصه وفيها
[ ٨ / ٢٩٢ ]
(و) له (الاستمتاع بها) ولو مرض على ظاهر المدونة (وانتزاع مالها ما لم يمرض) مرضًا مخوفًا فإن مرض فليس له انتزاعه لأنه ينتزعه لغيره وكذا له انتزاع مال ولدها من غيره بالأولى منها لأن له فيه كثير الخدمة دونها كما مر إلا أن يمرض فإن منعت الاستمتاع فالظاهر أنها لا تسقط نفقتها لأنها تجب بشائبة الرق كما في د ولعدم سقوطها بالعسر بخلاف الزوجة فيهما (وكره له تزويجها) من غيره (وإن برضاها) الواو للحال على المعتمد لأنه ليس من مكارم الأخلاق لمنافاته للغيرة وأما بغير رضاها فيحرم لأنه ليس له جبرها على النكاح كما قدمه فيه بقوله والمختار ولا أنثى بشائبة (ومصيبها إن بيعت) وماتت عند المشتري وإن حرم عليها بيعها (من بائعها) لأن الملك فيها لم ينتقل فيرد ثمنها إن قبضه ولا يطالب به إن لم يكن قبضه وهذا إن ثبتت لها أمومة الولد بغير إقرار المشتري وإلا فمصيبتها منه كما في المدونة لا من البائع (و) إن أعتقها المشتري لها معتقدًا أنها قن أو عالمًا أنها أم ولد (رد عتقها) حيث لم يشترها على أنها حرة بالشراء ولا بشرط العتق فإن اشتراها على أنها حرة بالشراء تحررت بمجرده سواء علم حين الشراء أنها أم ولد أو اعتقد أنها قن ويستحق سيدها الثمن في الوجهين وإن اشتراها بشرط العتق وأعتقها لم يرد عتقها لكن إن علم حين الشراء أنها أم ولد استحق سيده ثمنها أيضًا لأن المشتري حينئذ كأنه فكها والولاء لسيدها الأول فإن اعتقد أنها قن فالثمن له لا للبائع والولاء للبائع في الصور كلها كما يفيده الشارح وأشعر قوله ورد عتقها أي الناجز ردها إن أولدها المشتري بالأولى ثم إن علم أنها أم ولد غرم قيمة ولده للبائع فإن لم يعلم وكتمه البائع وغيره فهل يغرم قيمته أيضا وهو قول ابن الماجشون أولًا لأنه أباحه إياها وهو لمطرف اللخمي وهو أحسن خلاف قاله في التوضيح ويوافق الثاني ما مر في فصل الخيار واقتصر عليه الشارح هنا لكنه لم يبين هل في غرور سيدها أو علم المشتري وفيه شيء ولو زوجها المشتري من عبده ردت مع ولدها على الأصح ويكون له حكم أم الولد (وفديت) أي وجب على سيدها فداؤها (إن جنت) على شخص أو أفسدت شيئًا بيدها أو
_________________
(١) أرش ما جنى على أم الولد لسيدها الصقلي عن محمَّد ولو مات سيدها قبل قبضه الأرش ففي كونه لورثته أو لها أول قولي مالك وثانيهما رواهما ابن القاسم وقال الأول القياس ولكنا استحسنا ما رجع إليه واتبعناه وإن أعتقها سيدها قبل أن تأخذ أرشها فقال مالك هو لها محمَّد وهو استحسان وقال أشهب هو للسيد اهـ. (ورد عتقها) قول ز فهل يغرم قيمته أيضًا الخ زاد ابن عرفة بعد هذا كله ما نصه وظاهر المذهب أنه إذا نقض بيعها لا شيء على البائع مما أنفقه عليها مشتريها ولا له من قيمة خدمتها شيء وقال سحنون يرجع عليه بالنفقة يريد ويرجع هو بالخدمة اهـ. (وفديت إن جنت) هذا حكم أم الولد إذا جنت فيجب فداؤها وأما ولدها فقال ابن عرفة وفيها إن جنى ولد أم الولد من غير سيدها جناية أكثر من قيمته خير في فدائه فيبقى على
[ ٨ / ٢٩٣ ]
بدابتها أو بحفر في مكان لا ملك لها فيه أو غصبت شيئًا أو اختلسته لأن الشرع منع من تسليمها للمجني عليه كما منع من بيعها فيفديها (بأقل) الأمرين (القيمة) على أنها أمة بدون مالها (يوم الحكم والأرش) لجنايتها (وإن قال في مرضه) المخوف (ولدت) جاريتي (مني) في المرض بخلاف الآتية وقال د ظاهره سواء كانت الولادة في الصحة أو في المرض (ولا ولد لها) منه (صدق إن ورثه ولد) من غيرها ذكر أو أنثى لأنه حينئذ ورث غير كلالة فتعتق من رأس المال عند ابن القاسم إذ لا تهمة وقال أكثر الرواة لا تعتق من رأس مال ولا ثلث ومشى على الأول لتصحيح ابن الحاجب له فإن لم يكن له ولد فإنه يتهم على ذلك ولا تعتق من الثلث وتبقى رقًّا ومفهوم قوله ولا ولد لها مفهوم موافقة مع كونه ورثه ولد كما قال البساطي وتت إذ لو كان لها ولد ملحق به أو استلحقه عتقت من رأس المال أيضًا سواء نسب ولادتها في هذا القسم لصحته أو مرضه ولكن الإقرار فيه قاله عج وتقييدهما بكونه ورثه ولد خلاف قول د احترز بقوله ولا ولد لها عما إذا كان لها ولد فإنه يصدق مطلقًا سواء ورثه ولد أم لا كما في المدونة اهـ.
ونحو ما عزاه لها في الشارح الوسط وذكر مفهوم الشرط بالنسبة للإيلاد بقوله
_________________
(١) حاله أو يسلم خدمته في الأرش فإن وفى رجع لسيده فإن مات سيده قبل أن يفي عتق واتبع بما بقي من الأرش اهـ. (وإن قال في مرضه ولدت مني) قول ز في المرض بخلاف الآتية الخ هذا قصد به الجمع بين هذه المسألة والتي بعدها وجمع بينهما غ وتبعه د بأن الثانية مقيدة بما إذا لم يرثه ولد فهي مفهوم قوله في الأولى إن ورثه ولد واختار الشيخ أحمد بابا وطفى أن موضوعهما واحد وأن قوله في الأولى صدق هو قول ابن القاسم وقال الأكثر لا يصدق وإليه أشار في الثانية وهذا هو الصواب إذ المصنف تبع لفظ المدونة في ذكره المسألتين وهما قولان في المدونة فكان على المؤلف أن يقول في الثانية وفيها أيضًا إن أقر مريض الخ ثم يزيد فيها وإن ورثه ولد ليبين أن ذلك خلاف المدونة وعدم زيادة ما ذكر هو سبب إيهام ز ود حتى فهما ذلك على غير وجهه انظر طفى وقول ز ومفهوم قوله ولا ولد لها مفهوم موافقة مع كونه ورثه ولد الخ تبع في هذا تت وهو في نفسه صحيح خلافًا لطفى لأن الذي في المدونة أنه إذا كان معها ولد صدق وعتقت من رأس المال مطلقًا ورثه ولد أم لا فيستوي الحكم إذا ورثه ولد فلا فرق بين أن يكون معها ولد أم لا فيكون مفهوم لا ولد لها حينئذ مفهوم موافقة لكن لما كان التصديق في المفهوم وهو إذا كان معها ولد لا يتقيد بأن يرثه ولد بل يصدق مطلقًا وإنما التفصيل في المنطوق كان المناسب أن يقال إنه مفهوم مخالفة وقول ز وتقييدهما بكونه ورثه ولد خلاف قول د الخ قد علمت أن تقييدهما بذلك إنما هو ليكون المفهوم مفهوم موافقة لأنه إذا لم يرثه ولد يفترق الحكم فتأمل وحينئذٍ لا مخالفة في كلامهما لكلام أحمد والله أعلم وقول ز وذكر مفهوم الشرط بالنسبة للإيلاد الخ تقدم أن هذا هو الذي جمع به أحمد بين الموضعين وهو خلاف ما جمع به ز كما تقدم فذكره هذا مع جمعه بينهما فيما تقدم بما ذكره
[ ٨ / ٢٩٤ ]
(وإن أقر) سيد (مريض بإيلاد) لجاريته في صحته ولا ولد له منها ولا من غيرها (أو) أقر مريض (بعتق) لها (في صحته) ولو مع ولد منها أو من غيرها على المعتمد (لم تعتق من ثلث) لأنه لم يقصد به الوصية حتى تعتق منه لأن المريض لا يتصرف إلا في الثلث خاصة (ولا رأس مال) لقوة التهمة من حيث إقراره بالعتق وإن كانت تعتق من رأس المال حيث وجد معها ولد في المسألة الثانية وصرح المصنف بهذه المسألة وإن كانت مفهوم شرط وهو إن ورثه ولد لئلا يتوهم عتقها من الثلث فإن شهدت بينة على إقراره في صحته أنه أولدها عتقت من رأس المال كما في أبي الحسن على المدونة ومفهوم قوله أو بعتق في صحته أنه إن أقر بعتقها في مرضه أو أطلق عتقت من ثلثه وإن لم يرثه ولد لأنه عتق حصل في مرضه فيخرج من الثلث وبما قررناه في منطوقه
_________________
(١) من تقييد المتقدمة بالمرض وهذه بالصحة تخليط (وإن أقر مريض بإيلاد) قول ز ولا ولد له منها ولا من غيرها الخ الصواب إسقاط هذا أيضًا لأنه مبني على ما تقدم عن د وقول ز أو بعتق لها الخ الضمير في لها للأمة لا بقيد كونها أم ولد بل المراد عتق عبد معين أو أمة كذلك غير أم الولد وقول ز ولو مع ولد له منها أو من غيرها على المعتمد الخ يعني أن المريض لا يصدق بإقراره بالعتق في صحته سواء ورثه ولد أم لا وهذا هو قول أكثر الرواة في المدونة وقال ابن القاسم فيها إن ورثه ولد صدق وعتق من رأس المال وإلا لم يصدق مثل ما ذكر في الإقرار بالإيلاد والخلاف فيها في المدونة سواء كما سوى بينهما ابن زرقون ونقله في ضيح وابن عرفة ونصه ابن زرقون فيمن أقر في مرضه أنه كان فعل شيئًا في صحته مثل عتق أو إيلاد ستة أقوال الأول في كتاب أمهات الأولاد لا ينفذ من ثلث ولا رأس مال الثاني لابن حارث عن ابن عبد الحكم ينفذ من رأس المال ولو ورث بكلالة الثالث في أمهات الأولاد أيضًا إن ورث بولد نفذ من رأس المال وإن ورث بكلالة لم ينفذ ولا من الثلث الرابع قول ابن القاسم في كتاب المكاتب ونص الموازية إن ورث بولد نفذ من رأس المال وإن ورث بكلالة نفذ من الثلث الخامس في الموازية ينفذ من الثلث ورث بولد أو كلالة السادس حكاه التونسي إن حمله الثلث جاز وإن لم يحمله الثلث بطل جميعه اهـ. وقول ز وإن كانت تعتق من رأس المال حيث وجد معها ولد الخ هكذا في بعض النسخ ومراده بذلك في إقراره بالإيلاد كما تقدم في مفهم ولا ولد لها وقول ز وصرح المصنف بهذه وإن كانت مفهوم شرط الخ تقدم أن هذا مبني على ما جمع به د تبعًا لغ وقول ز ومفهوم قوله أو عتق في صحته الخ هذا يوهم أن قوله في صحته راجع إلى العتق فقط وهو خلاف ما قرر به أولًا من رجوعه للعتق والإيلاد معًا تبعًا لتت وتخصيصه بالعتق هو الذي لابن مرزوق وغ وتبعهما عج زاد ابن مرزوق لأن الإقرار بالإيلاد لا فرق فيه بين أن يقول المريض كنت أولدتها في صحتي أو في مرضي الحكم واحد في التفصيل المذكور والخلاف بخلاف إقراره بالعتق فإنه إن أسنده للصحة فالحكم ما ذكره المؤلف وإن أسنده للمرض فهو تبرع مريض يخرج من الثلث بلا إشكال بخلاف الإيلاد فإنه ليس بتبرع اهـ.
[ ٨ / ٢٩٥ ]
علم أن إقرار المريض بعتقها في صحته مخالف لإقراره بإيلادها في صحته فالأول لا تعتق ولو مع ولد منها حيث ورث كلالة لأن شأن العتق الاشتهار فلما لم يعلم إلا من قوله في المرض لم يصدق للريبة بخلاف الولدة فإن شأنها الانتشار والاشتهار من غيره قاله ابن يونس (وإن وطئ شريك) أمة للشركة (فحملت غرم نصيب الآخر) لأنه أفاتها عليه سواء كان أذن له في وطئها أم لا وهل تقويمها على الواطىء يوم الوطء أو الحمل قولان في المدونة ولا شيء عليه من قيمة الولد على القولين فاستغنى عن أن يقول قومت أي بتمامها لأن غرم نصيب الآخر يتضمن تقويمها بتمامها ومفهوم فحملت أنها إن لم تحمل فإن كان أذن له في وطئها قومت أيضًا يوم الوطء لتتم له الشبهة وإن لم يأذن له لم تقوم عليه كما مر في باب الشركة في قوله وإن وطئ جارية للشركة بإذنه أو بغير إذنه وحملت قومت وإلا فللآخر إبقاؤها أو مقاواتها وهذا كله إن أيسر (فإن أعسر) مع حملها (خير) الآخر (في) إبقائها للشركة وتركه لظهوره وفي (اتباعه بالقيمة) أي بقيمة حصته منها (يوم الوطء) الناشىء عنه الحمل فإن تعدد الوطء اعتبرت قيمتها يوم الحمل (أو بيعها) أي الحصة التي وجبت لغير الواطىء قيمتها (لذلك) أي للقيمة التي وجبت له منها إن لم يرد ثمن حصته على ما وجب له من القيمة وإلا بيع من حصته بقدر ما وجب له من قيمتها (و) إن نقص ثمنها عما وجب له (تبعه) أي تبع الذي لم يطأ الواطىء (بما بقي) وقوله (وبنصف قيمة الولد) يرجع لقوله في اتباعه بالقيمة فهو يتبعه أيضًا بنصيبه من قيمة الولد سواء تبعه بحظه من قيمتها أو بيع نصيب شريكه أو بعضه لذلك لأن الولد حر نسيب فلا يباع وإن اتبع أباه بنصف قيمته في موضوع المصنف وهو وطؤه وإعساره ولا تباع هي أو شيء منها إلا بعد الوضع كما في المدونة وكذا يتبعه أيضًا بنصيبه من قيمته فيما إذا أبقاها للشركة
_________________
(١) وهو ظاهر لكن رجوعه للمسألتين هو ظاهر ما تقدم عن ابن زرقون فانظر ذلك والله أعلم وقول ز فالأول لا تعتق ولو مع ولد منها حيث ورث كلالة الخ هذا خلاف ما قرر به أولًا من أنها لا تعتق سواء ورثه ولد أو ورث كلالة والحاصل أنه وقع في شرحه لهذين الموضعين تخليط كثير والله الموفق (فإن أعسر خير في اتباعه بالقيمة) عبارة المصنف كعبارة ابن الحاجب تقتضي أنه ليس للشريك إبقاؤها للشركة وقال في ضيح بعد تقرير عبارة ابن الحاجب وهذا هو المشهور وكان مالك يقول الأمة أم ولد للواطىء ويتبع بالقيمة دينًا كالموسر وقيل الشريك مخير بين أن يتماسك بنصفه ويتبع الواطىء بنصف قيمة الولد دينًا أو يضمنه ويتبعه في ذمته اهـ. المراد من ضيح فقد جعل تخييره في التماسك بنصفه مقابلًا للمشهور مع أنه هو قول مالك المرجوع إليه كما في ابن عرفة ونصه ولو كان الواطىء معسرًا فقال مالك هي أم ولد للواطىء ويتبع بالقيمة دينًا ثم رجع إلى تخيير الشريك في تماسكه مع اتباعه بنصف قيمة الولد وفي تقويمه نصفها ونصف قيمة الولد ويباع له نصفها فيما لزمه اهـ.
[ ٨ / ٢٩٦ ]
مع عسره وتعتبر قيمته يوم الوضع في المسائل الثلاث وتقدم أنه إذا قوم عليه نصيبه منها في يسره فلا يتبعه بنصف قيمة الولد والفرق أنه لما وطئ وهو مليء وجب لشريكه قيمة نصيبه منها بمجرد مغيب الحشفة فتخلق الولد وهي في ملكه فلم يكن لشريكه فيه حصة بخلاف وطئه معسرًا فقد تحقق أنه وطئ ملكه وملك شريكه فقد تخلق الولد على ملكهما ولذا غرم نصف قيمته ذكره د (وإن وطئاها) أي وطئ الشريكان الأمة المشتركة بينهما ومثلهما البائع والمشتري كما في المدونة يطهر وهي مسألة حسنة كثيرة الوقوع لا تعلم من المصنف (يطهر) واحد وأتت به لستة أشهر من يوم وطء الثاني وادعاه كل منهما (فالقافة) تدعى لهما (ولو كان) أحد الواطئين (ذميًّا) والآخر مسلمًا (أو) أحدهما (عبدًا) والآخر حرًّا خلافًا لمن قال يكون ولدًا للمسلم أو الحر حينئذ هذا ظاهر مبالغته بلو وذكر مق أنه لا يعلم خلافًا في لحوقه للذمي والعبد فإن ألحقته بالمسلم فمسلم وبالذمي فذمي (فإن أشركتهما) فيه (فمسلم) وحر نصف بالبنوة فيعتق عليه والنصف الآخر بتقويمه عليه إن أشركته لحر وعبد وغرمه لسيد العبد قاله ابن يونس (ووالى) الصغير إن شاء عند ابن القاسم لا لزومًا خلافًا لغيره (إذا بلغ أحدهما) فإن وإلى المسلم الحر فواضح وإن وإلى الكافر فمسلم ابن كافر وإن وإلى العبد فحرًا ابن عبد لأنه بموالاته لشخص صار ابنًا له ذكره مق وح ففائدة الموالاة أنه إن استمر الكافر على كفره والعبد على رقه حتى مات الولد لم يرثه المسلم الحر لعدم موالاته له ولمن يرثه من والاه لوجود الكفر أو الرق وإذا مات الولد بعدما أسلم أو عتق أبوه ورثه دون الآخر لأنه بموالاته لشخص صار ابنه ولا يلزم عليه ردته إذا والى الكافر بعد بلوغه مع الحكم بإسلامه لأنه يكون مسلمًا ابن كافر كما في عبارة مق كما مر (كأن لم توجد) قامة فحر مسلم ووالى إذا بلغ أحدهما فهو تشبيه في الأمرين قبله ويجري فيما إذا مات وقد وإلى العبد أو الكافر نحو ما تقدم وله في عدم وجودها أن يوالي غيرهما بخلاف الأولى فإن القافة أشركتهما فليس له أن يوالي غيرهما (وورثاه) أي الأبوان المشتركان فيه بحكم القافة أو لعدم وجودها (إن مات) الابن (أولًا) أي قبل موالاته أحدهما ميراث أب واحد بالسوية نصفه للحر المسلم ونصفه الآخر للعبد أو الكافر والتعبير بالإرث بالنسبة لهما مجاز وإنما هو منال تنازعه اثنان فيقسم بينهما ولو قال وأخذا ماله إن مات لكان أظهر وعليهما نفقته
_________________
(١) وقد اعتمد ابن مرزوق هذا القول وتبعه عج وقرر به ز واعتمده طفى أيضًا وكأنه لم يقف على ما في ضيح فانظر ذلك والله أعلم (وإن وطئاها بطهر فالقافة) القافة جمع قائف وهو مقلوب ووزنه فلعة لأنه من قفا يقفو فهو قاف وأصله قافي فقياس الجمع قفية ثم قدم اللام فقيل قيفة فقلبت الياء ألفًا (وورثاه إن مات أولًا الخ) وأما إن مات الأبوان قبل أن يبلغ فقيل نوازل سحنون يوقف له ميراثه منهما جميعًا حتى يبلغ فيوالي من شاء منهما فيرثه وينسب إليه ويرد ما وقف له من ميراث الآخر إلى ورثته اهـ.
[ ٨ / ٢٩٧ ]
على كل نصف وعلم مما قررنا أن قوله ورثاه راجع لما قبل الكاف أيضًا كما لبعضهم وجعله د محل نظر وأن قوله أولًا معناه قبل موالاته وليس معناه قبل موت أبويه لتناوله لموته بعد بلوغه وموالاته أحدهما وليس كذلك وإن مات أحد الشريكين قبل أن تدعى القافة فإن كانت تعرفه معرفة تامة فهو كالحي فإن ماتا معًا قبل أن تدعي القافة فقال أصبغ هو ابن لهما وقال ابن الماجشون يبقى لا أب له (وحرمت على مرتد أم ولده حتى يسلم) وتعتق من رأس المال إن قتل على ردته فإن أسلم زالت الحرمة وعاد إليه رقيقه وماله وقيل تعتق بردته كما تطلق زوجته بردته ابن يونس وهو أقيس لأن مذهبهم في أم الولد إذا حرم وطؤها أوجب عتقها كنصراني أسلمت أم ولده والفرق على مذهب المدونة أن سبب الإباحة في أم الولد الملك وهو باق وفي الزوجة العصمة وقد انقطعت بالكفر قاله تت والفرق بين هذه وبين تعجيل عتق أمة النصراني إذا أسلمت أنه لا يجبر على الإِسلام ففي وقفها ضرر إذ لا غاية لذلك تنتظر والمرتد يستتاب ويطعم هو وهي من ماله زمن ردته ولا ينفق منه على عياله وأولاده زمنها لأنه معسر بالردة وإذا ارتدت أم الولد حرم على سيدها وطؤها فإن عادت للإسلام حلت له (ووقفت) أم ولده (كمدبره إن) ارتد و(فر لدار الحرب) حتى يسلم أو يموت كافرًا ولا يعجل عتقها بعد التمكن من استتابته ولا بمجرد ردته خلافًا لأشهب والشرط قيد فيما قبل الكاف وما بعدها ولا مفهوم له إذ هي توقف بردته وإن لم يفر وأمته القن كذلك وسواء كل منهما مسلمة أو كافرة للحجر عليه بردته لكن لعلة قيد بالقرار لوقفها لإِسلامه أو موته إلا أن تمضي مدة التعمير ولم يعلم واحد منهما سواء علم موضعه أم لا وكذا إن هرب ببلد الإِسلام كذا يظهر في جميع ذلك وانظر إذا لم يكن له مال ينفق عليها منه لمضي مدة التعمير وتقدم في الفقد اختلاف الموثقين في إجارتها وعتقها في أم ولد مسلم مفقود (و) أم الولد (لا تجوز كتابتها) بغير رضاها وفسخت (وعتقت إن أدت) نجومها قبل العثور عليها وفات الفسخ ولا ترجع فيما أدته إذ له انتزاع مالها ما لم يمرض وأما برضاها فيجوز على الراجح لأن عجزها عن الكتابة لا يخرجها عما ثبت لها من أمومة الولد وقيل يمنع وعليه فالفرق بين جواز
_________________
(١) (ووقفت كمدبره) إلى أن يأتي مسلمًا فترجع إليه أو يموت كافرًا فتعتق من رأس المال وهذا إذا كان يعلم موته وحياته فيعمل بذلك ولو زاد على أمد التعمير وأما إذا جهل حاله فتبقى لأمد التعمير ولكن إذا كان له مال ينفق عليها منه وإلا فقولان أحدهما أنها تخرج حرة الآن والآخر أنها تسعى في النفقة على نفسها إلى أمد التعمير (ولا تجوز كتابتها) اعلم أنه قال في المدونة ليس للسيد أن يكاتبها فظاهره برضاها أو بغير رضاها قال أبو الحسن وعليه عبد الحق وحملها اللخمي على عدم رضاها ويجوز برضاها ونحوه في ضيح.
[ ٨ / ٢٩٨ ]
عتقها على مال مؤجل برضاها وبين منع كتابتها برضاها أنها تخرج حرة من الآن فيه بخلاف لكتابة وليس عتقها على مؤجل عين الكتابة لعدم خروجها فيها من الآن ولافتقارها لصيغة وللخلاف في جبر الرقيق عليها كما مر جميع ذلك.
فصل في أحكام الولاء
وعرفه ابن عرفة بقوله صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها كذا كتب الوالد وذكر عج أنه لم يعرفه ابن عرفة ونحوه ظاهر ما للأبي في خبر الولاء لحمة كلمة النسب كما سنذكره (الولاء) ثابت (لمعتق) رقيقه تنجيزًا أو تعليقًا أو تدبيرًا أو استيلادًا أو عتقًا في فرض ككفارة أو عتق عليه بقرابة أو سراية أو مثلة والمراد بقوله لمعتق مسلم حر على ما يأتي للمصنف ذكرًا أو أنثى ومعتق حقيقة أو حكمًا ليشمل من أعتق عنه غيره بغير إذنه كما قال (وإن) كان (ببيع) للعبد بأن يبيعه سيده (من نفسه) بعوض بأن كاتبه أو قاطعه أو أعتقه على مال معجل مطلقًا أو مؤجل ورضي كما مر (أو) بسبب (عتق غير عنه بلا إذن) وهو داخل في الإغياء فأولى بإذن وبجعل قوله بلا إذن داخلًا في الإغياء يندفع قول البساطي تبعًا للشارح بلا إذن ليس بجيد والأحسن لو قال وإن بلا إذن وأما مع الإذن فالولاء للمعتق عنه اتفاقًا أي والمعتق عنه حر وإلا كان لسيده ولا يعود بعتق العبد على مذهب ابن القاسم وعتق الغير يشمل العتق الناجز ولأجل
_________________
(١) الولاء ابن عرفة عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب رواه أبو يعلى ثم ابن حبان في صحيحه وفي الصحيحين قال رسول الله - ﷺ - إنما الولاء لمن أعتق اهـ. ابن مرزوق لم أر من تعرض لحقيقته شرعًا ويمكن رسمه بأنه اتصال كالنسب نشأ عن عتق اهـ. ابن عاشر ولم يحده ابن عرفة فاعتذر عنه الرصاع بأنه ورد في الحديث مبينًا مميزًا اهـ. قال الأبي الحديث تعريف لحقيقته شرعًا ولا يجد بما هو أتم منه اهـ. فقول ز عرفه ابن عرفة بقوله صفة حكمية الخ غير صحيح (وأن يبيع من نفسه) لو قال وإن بعوض لكان أحسن لشموله ما إذا أخذت العوض من أجنبي على أن تعتق عبدك لا عن الأجنبي ولا كان الولاء له وقول ز أو مؤجل ورضي كما مر الخ هذا سهو فإن التوقف على الرضا إنما تقدم في أم الولد إذا أعتقها على مال مؤجل وأما القن فعتقها على مال مؤجل أو معجل لا يتوقف على رضاها وقد تقدم وأنت حر على أن عليك ألفًا أو عليك ألف لزم العتق والمال اهـ. وتأمل (أو عتق غير عنه بلا إذن) قول ز وأما مع الإذن فالولاء للمعتق عنه اتفاقًا الخ
[ ٨ / ٢٩٩ ]
والتدبير والكتابة كأن يقول أنت حر أو معتق لأجل أو مدبر أو مكاتب عن فلان فلو كان العتق عن ميت كان الولاء لورثته (أو) بإعتاق معتق (لم يعلم سيده) الأعلى (بعتقه) لعبده الأسفل (حتى عتق) أي حتى أعتق السيد عبده المعتق بالكسر وكان ممن ينتزع ماله كما يأتي ولم يستثنه فالولاء في العبد الأسفل للعبد المعتق بالكسر في هاتين الصورتين لا للسيد الأعلى فإن استثناه فالولاء له إن رضي بعتقه فإن رده بطل العتق وكان ذلك الأسفل من جملة مال السيد ومثل ما إذا لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق ما إذا علم به وسكت ولم يرده وأما إن أذن له فيه أو أجازه بعد وقوعه فالولاء للسيد الأعلى في هاتين الصورتين لا للعبد المعتق كما سيذكره قريبًا بقوله ورقيقًا إن كان ينتزع ماله ففي مفهوم لم يعلم تفصيل ومفهومه إن عتق من لا ينتزع ماله كمدبر وأم ولد إذا مرض السيد مرضًا مخوفًا وكمعتق لأجل قرب وكمكاتب لم يرده السيد ومعتق بعضه فالولاء للعبد مطلقًا علم السيد الأعلى بعتقه أم لا أجازه أم لا إذ لا يتوقف على إجازته وإن صح السيد من مرضه في المدبر وأم الولد لأنه يوم أعتق لم يكن للسيد نزع ماله وإنما ينظر إلى ساعة وقوع العتق بخلاف المكاتب إذا عجز بعد عتقه فالولاء للسيد قاله د.
تنبيه: يستثنى من قوله الولاء لمعتق مستغرق الذمة بالتبعات فإن ولاء من أعتقه لجماعة المسلمين حيث مات وجهلت أرباب التبعات فإن كان حيًّا حجر عليه كما تقدم في الفلس فإن أجاز غرماؤه وعتقه جاز وكان الولاء لهم وإلا رد وقسم ماله بينهم كما مر.
تنبيه آخر: إذا أعتق سيد عبده المتزوج بحرة عنها فولاؤه لها بالسنة ولا يفسخ النكاح قاله في المدونة واستفيد منه أمر أن أحدهما أن تقدير الملك في هذه ليس كالملك
_________________
(١) هذا الاتفاق غير صحيح بل الخلاف مطلقًا سواء كان بإذنه أو بغير إذنه ابن عرفة أبو عمر من أعتق عن غيره بإذنه أو بغير إذنه فمشهور مذهب مالك عند أكثر أصحابنا أن الولاء للمعتق عنه وقال أشهب الولاء للمعتق وقاله الليث والأوزاعي وسواء في قولهم أمره بذلك أم لا اهـ. (أو لم يعلم سيده بعتقه الخ) قول ز في هاتين الصورتين الخ فيه نظر إنما هي صورة واحدة وقول ز ومفهومه إن عتق من لا ينتزع ماله الخ ليس هذا مرتبًا على ما قبله يليه فصوابه لو قال ومفهوم قولنا وكان ممن ينتزع ماله الخ وقول ز فالولاء للعبد مطلقًا الخ فيه نظر إذ ثمرة الولاء الإرث ولا إرث للعبد والحق أن من لا ينتزع ماله إذا أعتق فالولاء لسيده ما دام هو رقيقًا فإن عتق عاد الولاء له كما في المدونة من غير تفصيل بخلاف من ينتزع ماله ففيه التفصيل الذي ذكر وهذا الفرق بينهما ابن عرفة وفيها إن أعتق المكاتب أو العبد بإذن السيد جاز والولاء للسيد فإن عتق المكاتب رجع إليه الولاء إذ ليس للسيد انتزاع ماله ولا يرجع للعبد إن عتق الصقلي عن محمَّد أصل مالك وابن القاسم في هذا أن من لسيده انتزاع ماله فولاء من أعتق بإذن سيده لسيده ولا يرجع إليه إن عتق وما أعتقه المدبر وأم الولد بإذن سيدهما في مرضه فقال أصبغ الولاء لهما ولو صح السيد لأنه يوم أعتق لم يكن لسيده انتزاع ماله ولي كالمكاتب إذا عجز بعد أن أعتق عبده الولاء لسيده ولا يرجع إلى المكاتب إن عتق اهـ.
[ ٨ / ٣٠٠ ]
بالفعل وإلا فسخ النكاح ثانيهما أن هذه الزوجة ترث مال زوجها كله حيث لا قرابة نسب له الربع بالزوجية والثلاثة أرباع بالولاء وأما لو دفعت له مالًا على أن يعتقه عنها ففعل فيفسخ النكاح كما قدمها المصنف في النكاح حيث قال ولو بدفع مال ليعتق عنها وعلله في المدونة بأنه كملكها رقبته.
تنكيت: قال البساطي تقلل المصنف من حديث إنما الولاء لمن أعتق لفظًا ومعنى اهـ.
أما تقليله اللفظ فظاهر وأما تقليله المعنى فإن كان مراده أن الحديث يفيد إثبات الولاء للمعتق ونفيه عن غيره أي إنما الولاء لمن أعتق لا لغيره فالمصنف كذلك لأن المبتدأ إذا عرف بال الجنسية أفاد الحصر في الخبر فهو مساو له فقوله الولاء لمعتق أي لا لغيره وإنما أتى في الحديث بإنما ومن لرد قول الذين باعوا بريرة لعائشة اجعلي لنا الولاء بقي أنه يرد على اللفظين مسائل الانجرار إلا أن يجاب بأن المراد حقيقة أو حكمًا وقول تت أن الحديث يشمل الانجرار دون المؤلف وهم لأن أعتق صفة لمن والصفة قيد في موصوفها كما أن معتق في المتن اسم فاعل حقيقة في المتلبس بالفعل فلا تدخل مسائل الانجرار إلا حكمًا كما ذكرنا وكون من صيغة عموم لا يجدي نفعًا لما علمت أن معناها لشخص أعتق فإنما عمومها ذكر أو أنثى أو نحو ذلك واستثنى من قوله الولاء لمعتق قوله (إلا كافرًا أعتق) عبدًا له (مسلمًا) سواء ملكه مسلمًا أو أسلم عنده ثم أعتقه فيهما عتقًا ناجزًا أو غيره أو أعتق عنه فالولاء للمسلمين لا للمعتق الكافر لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] ولو أسلم بعد ذلك هذا هو المعروف وعليه فلا يجز ولاء ولده وقاله مالك كما في د ومفهوم مسلمًا يأتي في قوله وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد وعكس المصنف مثله كما في المدونة ففيها وإذا أعتق المسلم كافرًا فماله لبيت مال المسلمين إن لم يكن للمسلم قرابة على دينه اهـ.
أي فماله لهم فإن أسلم العبد الكافر عاد الولاء للسيد المسلم كما في المدونة أيضًا لكن في كتابة ولا فرق بينهما فيما يظهر ولعل الفرق بين عوده في هذه وعدم عوده في
_________________
(١) وقول أصبغ الولاء لهما ولو صح السيد يعني يعود لهما بعد عتقهما اعتبارًا بوقت العتق ولو تغير حالهما بعده وقول ز فإن ولاء من أعتقه لجماعة المسلمين حيث مات فإن كان حيًّا حجر عليه الخ في هذا نظر وظاهر كلام ابن رشد أن عتقه ينفذ مطلقًا سواء مات أو كان حيًّا ونص ابن رشد في الأجوبة وأما عتق من أحاد الدين بماله فلا اختلاف في أنه لا يجوز إلا أن يجيزه الغرماء فإن كانت الديون التي عليه قد استغرقت من تبعات لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولم يرد وكان الأجر لأرباب التبعات والولاء للمسلمين اهـ. نقله ح أول باب العتق وقول ز فإن أجاز غرماؤه الخ الصواب حذفه لأن الموضوع
[ ٨ / ٣٠١ ]
مسألة المصنف بإسلام سيده قوة الإِسلام الأصلي في هذه دون مسألة المصنف (و) إلا (رقيقًا) قنا أو ذا شائبة كما مر أعتق رقيقه فلا يكون عتقه سببًا للولاء ولو عتق بعد سواء أعتق بإذن سيده أو بغير إذنه وأجازه (إن كان) السيد الأعلى (ينتزع ماله) أي مال عبده المعتق بالكسر كمدبر ومعتق لأجل إن لم يقرب الأجل ولم يمرض السيد واستثناه فالولاء للسيد الأعلى وأما إن لم يجزه فقد مر في قوله أو لم يعلم سيده الخ ومفهوم الشرط أنه إن لم يكن ينتزع ماله فالولاء للمعتق بالكسر لا لسيده كما مر (و) من قال لرقيقه أنت حر (عن المسلمين) جاز عتقه اتفاقًا و(الولاء لهم) فيكون لبيت المال لأنه بمثابة من أعتق عن الغير فيرثونه ويعقلون عنه ويلون عقد نكاحه إن كان أنثى ويحضنونه ولا يكون الولاء للسيد ولو اشترطه لنفسه أو اشترط عدم الولاء عليه فإن أعتقه عن نفسه فولاؤه له لا للمسلمين ولو اشترطه فهم فإن اشترط أن لا ولاء عليه فهل ولاؤه له أو للمسلمين قولان وذكر هذه المسألة وإن استفيدت من قوله أو عتق غير عنه بلا إذن لأجل ما شبه بها في كون الولاء للمسلمين قوله (كسائبة) أي قال لعبده أنت سائبة يريد به العتق وإلا لم يعتق وكذا أنت حر سائبة أو مسيب فحر وولاؤه للمسلمين وإن لم يرد العتق (وكره) عتق السائبة وحده أو مع غيره أي كره الإقدام عليه على المذهب لأنه من ألفاظ الجاهلية في الأنعام خلافًا لإجازة أصبغ له ومنع ابن الماجشون وأما السائبة المنهي عنها في المائدة ففي الأنعام خاصة (وإن) أعتق كافر عبده الكافر ثم (أسلم العبد) الذي أعتقه الكافر فالولاء للمسلمين إن لم يكن للمعتق بالكسر عصبة مسلمون وإلا فلهم كما في المدونة ولا شيء لسيده الكافر ما دام كافرًا إذ لا يرث الكافر مسلمًا فإن أسلم (عاد الولاء بإسلام السيد) له فيرثه وكذا إن أسلما معًا أو أسلم السيد قبل إسلام العبد فيرثه أيضًا في هاتين وهما مفهومان من المصنف بالأولى فلا يحتاج إلى تصويب وعود الولاء هبًا إنما هو الميراث وفي إطلاق العود تجوز إذ لم يكن له وانتقل عنه ثم عاد لأن الولاء الذي هو كما في خبر لحمة كلحمة النسب قائم لا ينتقل كمسلم ابن كافر فإن القرابة لا تنتقل وإنما ينتقل الإرث ولفظ الحديث الولاء لحمة كلمة النسب لا يباع ولا يوهب قال الأبي هذا منه ﵊ تعريف لحقيقة الولاء ولا تجد تعريفًا أتم منه اهـ.
ــ
جهل أرباب التبعات (ورقيقًا إن كان ينتزع ماله) هذا شرط في كون الرقيق المعتق لا ولاء له أبدًا وإن عتق بعد ذلك وإنما الولاء لسيده وهذا إذا أعتق بإذن سيده أو بغير إذنه وأجازه وأما من لا ينتزع ماله فإن الولاء للسيد ما دام رقيقًا فإن عتق عاد الولاء له كما في المدونة هذا الفرق بينهما كما تقدم خلاف قول ز فالولاء للمعتق بالكسر لا لسيده الخ (كسائبة وكره) قول ز خلافًا لإجازة أشهب الخ (١) الذي عند ابن عرفة وغيره أن الإجازة لأصبغ ولم أر من عزا الجواز لأشهب ابن رشد واختلف في عتق السائبة كرهه ابن القاسم وأجازه أصبغ ابتداء ومنعه ابن الماجشون اهـ.
_________________
(١) قول المحشي قول ز خلافًا لإجازة أشهب الخ الذي في نسخ الشارح التي بأيدينا أصبغ.
[ ٨ / ٣٠٢ ]
وفي الصحاح لحمة الثوب تضم وتفتح ولحمة البازي وهو ما يطعم مما يصيده تضم وتفتح واللحمة بمعنى القرابة تضم قال بعض الشيوخ ومعنى الحديث أن بين المعتق والمعتق نسبة تشبه النسب ووجه الشبه أن العبد لما كان في الرق فهو كالمعدوم في نفسه والمعتق صيره موجودًا كما أن الولد كان معدومًا والأب تسبب في وجوده (وجر) العتق أو الولاء أي سحب (ولد) العبد (المعتق) بفتح التاء ذكورًا وإناثًا وأولاده وأولاد أولاده الذكور كما في الشارح الكبير وفي تت ذكورهم وإناثهم اهـ.
ولو كان الولد حرًّا بطريق الأصالة على ما ذكره الشارح عند قوله ومعتقهما وذلك كمن أمه حرة وأبوه رقيق ثم عتق الأب تحقيقًا وأما من أعتق مفقودًا فلا يجر عتقه ولاء أولاد المعتق بالفتح لسيده لاحتمال موته قبل عتق سيده له وفي كلام بعض ما يفيد الرد على الشارح حيث قال وقيد الجر في المدونة بما إذا لم يكن العبد حرًّا في الأصل فإذا أعتق النصراني عبدًا نصرانيًّا ثم هرب السيد لدار الحرب ناقضًا للعهد ثم سبى فبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء الذي كان أعتقه قبل لحوقه لدار الحرب اهـ.
(كأولاد المعتقة) بالفتح وأولاد أولادها فمن أعتق أمة فما ولدته بعد العتق ينجر ولاؤه لمعتقها (إن لم يكن لهم نسب من حر) بأن كانوا من زنا أو غصب أو حصل فيهم لعان أو أصولهم أرقاء أو الأب حربيًّا بدار الحرب وإن لم يمت بها كما في د خلافًا لقول تت ومات بها ومفهوم الشرط أنه إن كان لهم نسب من حر محقق الحرية ولو كافرًا كانت الحرية أصالة أو بالقوة بخلاف الحربي كما مر لم يجر عتقها ولاءهم والشرط عائد لما قبل الكاف أيضًا كما في د خلافًا للشارح لما مر عن المدونة ردًّا على الشارح ولو انقرض
_________________
(١) من ابن عرفة (وجر ولد المعتق) قول ز وأولاده وأولاد أولاده الذكور الخ الصواب الاقتصار على قوله وأولاد أولاده وإسقاط قوله وأولاده لأن حاصل المسألة أن للمعتق الولاء على معتقه وولده ثم من كان من أولاده أنثى فيوقف عندها ولا يتعداها الولاء لأولادها ومن كان منهم ذكرًا تعدى الولاء إلى أولاده وهكذا يقال فيهم وفيمن بعدهم وحينئذ فقوله المذكور نعت لأولاد الذي هو المضاف إليه لا المضاف وقول ز وفي تت ذكورهم وإناثهم الخ اعترض عليه في نقله كلام تت مسلمًا وهو معترض وجوابه أن تت أطلق اتكالًا على القيد وهو إن لم يكن الخ وهو ظاهر وقول ز وقيد الجر في المدونة الخ مثله في خش وهو كذلك في الشارح وضيح قيل وهو سهو ومحله عند قوله ومعتقهما وقال بعضهم ليس بسهو بل صحيح لأن القصد به قياس ولد المعتق على معتق المعتق فتأمله (إن لم يكن لهم نسب من حر) قول ز كانت الحرية أصالة أو بالقوة الخ انظر ما معنى قوله أو بالقوة فإنه مناقض لقوله محقق الحرية ولو قال بدله أو عارضه كان أظهر وكذا قوله خلافًا للشارح الخ غير ظاهر وما ذكره من رجوع القيد لما قبل الكاف وما بعدها صحيح ومعنى رجوعه لما قبلها أن جر ولد المعتق يقيد بما إذا لم يكن لهم نسب حرفان كان لهم نسب من حر لم يجر الولاء وصورتها حر متزوج بأمة ولد منها ولدًا فتزوج بحرة أو معتقة فولد منها أولادًا فإذا
[ ٨ / ٣٠٣ ]
موالي الأب لكان الحق لبيت المال واستثنى مما قبل الكاف وبعدها قوله (إلا) المنسوب (لرق) كمن زوج عبده بأمة آخر ثم أعتقه والأمة حامل ثم أعتقها سيدها فولدت لأقل من ستة أشهر من عتقها فإن الأب لا يجر ولاء ولده لسيده لأنه قد مسه الرق في بطن أمه لآخر وكذا إن لم يعتقها سيدها لأن ما تلده الزوجة التي هي أمة آخر رق لسيدها لا لسيد الأب الزوج فهذا راجع إلى أولاد المعتق والمعتقة كما في د (أو) يمسه (عتق لآخر) كمن أعتق عبدًا وأعتق آخر ولد هذا العبد فإن الأب لا يجر ولاء ولده لمعتقه وعطف على ولد المعمول لجر قوله (و) جر الولاء (معتقهما) بالفتح أي الأمة والعبد اللذين وقع عليهما العتق أي من أعتق عبدًا أو أمة ثم أعتق العبد أو الأمة أمة أو عبدًا فإن ولاء الأسفل ينجر لمن أعتق الأعلى وكذا أولاده وإن سفلوا أو معتق معتقهما وهذا ما لم يكونا حري الأصل وإلا فلا يجر ولاؤهما ولاء ما أعتقاه في حال حريتهما كذمي حر أعتق عبدًا مسلمًا ثم لحق الذمي بدار الحرب ثم أخذ واسترق فأعتق فلا يكون ولاء من أعتقه الذمي من العبد المسلم لمن أعتق الذمي بعد رقه من دار الحرب (وإن) كانت الأم معتقة لشخص وتزوجت بعبد وأتت منه بأولاد وأبو ذلك العبد عبد أيضًا فإن ولاء أولادها لمعتقها ولكن لا يستقر فإن أعتق الجد أي جد الأولاد بعد ذلك رجع ولاء الأولاد لمعتقه لأن الأولاد صار لهم حينئذ نسب من حر كما مر ولكن لا يستقر فإن (أعتق) بضم الهمزة (الأب) بعد عتق الجد (أو استلحق) أي إن من كان زوج أمة إلى آخر وله منها ولد لاعن فيه وعتقت الأم والأب الملاعن وأبوه رقيقان فإن ولاءه لمعتق أمه فإذا استلحقه أبوه وهو رقيق بعد ما
_________________
(١) أعتق السيد أباهم لا يجر عتقه ولاءهم لأن لهم نسبًا من حر وهو جدهم فما لهم إن لم يعتق أبوهم أو مات لجدهم إن كان حيًّا وليس ثم غيره من أقاربهم وإلا فللمسلمين ولا شيء لسيد أبيهم والله أعلم كذا قيده بعض شيوخنا وهو مردود بقول المصنف فإن أعتق الأب رجع الولاء لمعتقه من معتق الجد وإنما يظهر القيد بالنسبة لأولاد بنت المعتق فتأمله (إلا لرق) قول ز وكذا إن لم يعتقها سيدها الخ لا ينبغي أن يصور المصنف إلا بهذا لأن ما قبله من صور قوله أو عتق لآخر (وإن أعتق الأب أو استلحق) قول ز وعتقت الأم الخ صوابه وكانت الأم معتقة قبل أن تلد كما قال في التي قبلها لأنه إن تأخر عتقها عن الولادة كما هو ظاهره اقتضى أن يكون الولد قد مسه رق أو ولاء وذلك يمنع جر ولائه لمعتق أمه أو أبيه كما تقدم وقول ز أو قبل عتق جده الخ فيه نظر لأن الولاء لا ينتقل لسيد الجد قبل عتق الجد كما هو ظاهر وقول ز وما يوهمه كلام الشارح إلى قوله غير ظاهر الخ فيه نظر بل ما أفاده الشارح هو الظاهر لأن استلحاق الأب لا يكون سببًا في نقل الولاء لمعتقه إلا من معتق الأم وما صور به إنما نقل فيه الاستلحاق من معتق الأم لمعتق الجد وعتق الأب هو الذي نقله لمعتق الأب تأمل وقول ز يستعمل متعديًا ولازمًا الخ فيه نظر فإن أعتق الرباعي لا يكون إلا متعديًا وهو في كلام المصنف هنا مبني للمفعول كما قرره أولًا إذ ضبطه بضم الهمزة وقوله بناؤه للمجهول لغة رديئة إنما قالوا هذا في عتق
[ ٨ / ٣٠٤ ]
عتق جده أو قبل عتق جده فإن ولاءه لسيد جده فإن عتق أبوه بعد ذلك (رجع) أي انجر (الولاء لمعتقه من معتق الجد والأم) وبما قررناه في الاستلحقاق علم أنه رجع ولاء الولد لسيد أبيه من معتق جده ومن معتق أمه وما يوهمه كلام الشارح وصرح به د من أنه في مسألة الاستلحاق إنما يعود لمعتق الأب من معتق الأم غير ظاهر ثم إنه إنما يرجع الولاء في المسألتين لمعتق الجد أو الأب حيث لم يمسه رق في بطن أمه ولم يعتقه آخر وأعتق يستعمل متعديًا ولازمًا كما هنا بمعنى عتق وبناؤه للمجهول لغة رديئة (و) إذا تنازع معتق الأب ومعتق الأم في حملها هل كانت حاملًا يوم عتقها أم لا كان (القول لمعتق الأب) أنها حملت بعد عتقها لأن الأصل عدم الحمل وقت عتقها إذ ما كل وطء يكون عند حمل فيكون الولاء له (لا لمعتقها) لمخالفته الأصل (إلا أن تضع لدون ستة أشهر) وما تنقصها عاده (من) يوم (عتقها) فالقول لمعتقها بلا يمين لأنه بالوضع في المدة المذكورة علم أنها كانت حاملًا قبل عتقها فيكون ولاؤه له لأن الرق مسه في بطن أمه وعلم من هذا أن ما هنا من ثمرات قوله إلا لرق وأنه لا بد من تحقق مس الرق له ببطن أمه فإن شك فالقول لمعتق الأب كما قال المصنف وانظر هل بيمين أم لا ومثل وضعها لدون ستة أشهر وضعها لأكثر منها حيث كانت ظاهرة الحمل يوم عتقها (وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت) ما ذكر حيث لم يكن فاشيًا بل نسبت شهادة السماع لمعين (لكنه يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء) وقدم نحو ذلك آخر باب العتق وقدم في باب الشهادات أن شهادة السماع يثبت بها النسب والولاء وهو المعتمد إذا قالت لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانًا ابن عم فلان أو مولاه وما هنا وآخر العتق نسبت لمعين كما مر أو ما هنا والعتق فيما إذا كان السماع بغير بلد المشهود عليه لاحتمال الاستفاضة عن واحد وما في الشهادات إذا كان السماع ببلده لعدم استفاضته عن واحد كذا للشارح في هذا الجمع الثاني وهو الصواب دون عكس تت وقدمت جميع ذلك أو آخر باب العتق مبسوطًا أيضًا (وقدم) في إرث المعتق بالفتح إذا مات (عاصب النسب) كإبن العتيق وأبيه وأخيه وعمه وأبنائهما على عاصب السبب وهو المعتق بالكسر وعصبته وأما عصبة عاصب النسب فلا حق لهم في الولاء كمعتقة بالفتح ماتت بعد موت ابنها الوارث لها فإن أباه لا يرثها قال د لما كان العاصب مشاركًا للمعتق في كونهما عصبة ذكر العاصب وترك أصحاب الفروض لعدم توهم دخول المعتق معهم لتقديمهم على العصبة وهو منهم فلا يقال لم لم يتعرض لأصحاب الفروض مع المعتق اهـ.
وفي خط عج ما نصه حادثة سئلت عنها وهي شخص مات وترك معتق أبي جدته
_________________
(١) الثلاثي كما قدمه هو بنفسه أول باب العتق لا في الرباعي كما زعم هنا (وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان الخ) قول ز بل نسبت شهادة السماع لمعين الخ فيه نظر تقدم بيانه آخر باب
[ ٨ / ٣٠٥ ]
وجدّته فهل يرث المعتق المذكور ما فضل عنها أم لا فأجبت بأنه لا يرث لأن أبا الجدة لا يرث الميث فلا يرثه من أعتقه تأمل اهـ.
(ثم) إن لم يكن عاصب نسب ورثه (المعتق) بالولاء (ثم) إن لم يكن له مولى ورثه (عصبته) أي عصبة المعتق بالكسر (كالصلاة) على الجنائز كما قدمه بقوله والأولى بالصلاة وصي رجى خيره إلى أن قال ثم أقرب العصبة ولا يخفى أنه لم يبين فيه مراتبها وإنما بينها في النكاح حيث قال وقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم الخ فلو قال هنا كالنكاح لكان أظهر فيقدم الأخ وابنه على الجد دنية وهو مقدم على العم وابنه ثم بعدهما أبو الجد وهكذا فالضمير في عصبته يرجع للذي صدر منه العتق أي المتعصبون بأنفسهم وأما العاصب بغيره أو مع غيره فلا شيء له وأما عصبة عصبة المعتق بكسر التاء فإنه لاحق لهم في الولاء في هذه المسألة وهي ما إذا أعتقت امرأة عبدًا ولها ابن من زوج لا يقرب لها فإذا ماتت المرأة فإن الولاء ينتقل لولدها فإذا مات هذا الولد فإن أباه لا يرث العتيق بالولاء عند الأئمة الأربعة ونص عليه مالك في المدونة وغيرها والميراث للمسلمين ولا يقال من مات عن حق فلوارثه لأنا نقول هذا الخبر غير معروف والضمير في قوله (ثم معتق معتقه) يرجع للذي وقع عليه العتق أي فإن لم يكن للمعتق بفتح التاء عصبة ورثه حينئذ معتق معتقه ثم عصبته فإذا اجتمع معتق المعتق بفتح التاء ومعتق أبيه كان معتق المعتق أولى بالإرث لأن معتق المعتق يدلي بنفسه ومعتق أبيه يدلي بواسطة (و) الولاء (لا ترثه) أي لا تستحقه (أنثى) مطلقًا سحنون إجماعًا فإن ترك المعتق ابنًا وبنتًا ورث الابن الولاء دونها وكذا أخًا وأختًا ولو انفردت الأنثى في الصورتين فالولاء لعاصب أسفل منها لا لها وهذا (إن لم تباشره) الأنثى (بعتق) منها فإن أعتقت فالولاء لها هذا هو المراد لا أنها ترثه كما هو مفاد كلامه لأنها معتقة لكن اتكل على ظهور المعنى أو أن كلامه من باب الحذف والإيصال وأصله ولا ترث به لأن الولاء يورث به المال ولا يورث فقوله إن لم تباشره أي فإن باشرته ورثت به وبهذا يندفع اعتراض د بقوله إن لم تباشره أي إن لم تباشر الشخص بسبب عتقها له وفي كون هذا شرطًا فيما قبله نظر إذ مع المباشرة لا إرث وعبارة ابن الحاجب أحسن من عبارة المصنف إذ قال ولا ولاء لأنثى أصلًا إلا على من باشرته اهـ.
ثم عطف على مفهوم إن لم تباشره أي فإن باشرته (أو جره) إليها (ولاء بولادة أو عتق) ورثته أو عطف من حيث المعنى على مدخول النفي أي انتفى مباشرة العتق أو جره ولاء الخ
_________________
(١) العتق (ثم معتق معتقه) فول ز أي فإن لم يكن للمعتق بفتح التاء الخ صوابه بكسر التاء تأمل (أو جره ولاء بولادة) قول ز قال تت من ولد الذكور خاصة الخ هو تابع في قوله خاصة للشارح وضيح قال طفى ولم أقف عليه لأحد من أهل المذهب وفي المدونة التقييد بالذكور ولم يقل خاصة قال ح والتقييد بالذكور وقع في المدونة ولكنه لا كبير فائدة فيه لأن من المعلوم أنه لا ينجر لها بالولادة إلا ما ينجر للذكر وقد علمت فيما تقدم أن المعتق إذا أعتق أمة فإنما يكون له الولاء
[ ٨ / ٣٠٦ ]
كأن يكون ولدًا أو معتقًا لمن أعتقه وإن سفل قال تت من ولد الذكور خاصة ولم ينبه على هذا هنا لأنه قدم قريبًا أن المرأة إنما تجر ولاء أولادها إذا لم يكن لهم نسب من حر اهـ.
أي وسواء كان ولد الذكور خاصة ذكورًا أو إناثًا وأما ولد البنت فلا يرثه ذكورًا كانوا أو إناثًا (وإن اشترى ابن وبنت أباهما) وعتق عليهما سوية بنفس الملك كما تقدم (ثم اشترى الأب عبدًا) أو ملكه بهبة أو نحوها وأعتقه ومات الأب وورثه الابن والبنت على الفرائض للذكر مثل حظ الأنثيين لا سوية لتقديم إرث النسب على الإرث بالولاء (فمات العبد) المشتري أو الموهوب (بعد) موت (الأب) المعتق له (ورثه الابن) دون البنت لأنه عصبة المعتق نسبًا وهي معتقة نصف المعتق وعصبة المعتق نسبًا مقدمة على معتق المعتق وغلط في ذلك جماعة منهم أربعمائة قاض فجعلوا إرث العبد بين الابن والبنت سوية وهما منهم أنه جره لها ولاء بعتق أبيها له كما قدم المصنف قوله أو عتق ناسين أن عاصب المعتق نسبًا مقدم على معتق المعتق فصل إرثها بجر معتق المعتق مقيد بما إذا لم يكن للمعتق عاصب نسب ثم مثل الابن في إرثه سائر عصبة المعتق كعمه وابن عمه فيأخذ جميع مال العبد ولا شيء للبنت وكون الأب مشتركًا ليس بشرط بل لو اشترت البنت أباها وجدها كان الحكم كذلك واعلم أن العاصب يأخذ ما كان يأخذه مورثه فيأخذ جميع المال كما هنا وبعضه إن كان مورثه له بعضه كما يأتي ومفهوم قوله بعد الأب أنه لو مات العبد قبله ورثه الأب ثم إن مات الأب ورثه ابنه وبنته على فرائض الله تعالى لأنه لما مات العبد قبله صار ماله من جملة مال الأب (وإن مات الابن أولًا) أي قبل موت العبد يريد وبعد موت الأب ثم مات العبد بعد الابن ولم يبق إلا البنت (فللبنت) من مال العبد إرثًا ثلاثة أرباعه (النصف لعتقها نصف المعتق) للعبد وهو الأب (والربع لأنها معتقة نصف أبيه) أي لأن النصف الباقي بعد أخذها النصف بعتقها نصف المعتق لموالي أبيها وموالي أبيها هي وأخوها فلها نصفه وهو الربع مضمومًا إلى النصف إذ لها نصف ولاء أخيها
_________________
(١) على أولادها إذا لم يكن لهم نسب من حر بل التقييد مشوش لأنه يوهم أن أولاد المعتقة لا ولاء عليهم لمعتقها مطلقًا كان لهم نسب من حر أم لا وليس كذلك اهـ. وكذا أولاد البنت الذين لم تتصل بنوتهم بالمعتق بالفتح إلا بواسطة أنثى حكمهم في انجرار الولاء عليهم حكم الأنثى المعتقة ينجر عليهم إن لم يكن لهم نسب من حر قاله السنوسي قال طفى ولعل مراد المدونة بالتقييد المذكور كون انجرار أولادهم مطلقًا بخلاف أولاد البنات لا ينجر عليهم إلا إذا لم يكن لهم نسب من حر اهـ. قلت فيه نظر فقد تقدم أن القيد المذكور راجع لأولاد الذكور وأولاد الإناث تأمله (ورثه الابن) العقياني هذه غلط فيها أربعمائة قاض شركوا فيها بين الابن والبنت وبيان كون البنت لا تشارك الابن أن الابن ينجر إليه الولاء بالعتق والنسب والبنت لا ولاء لها إلا بالعتق وقد تقرر أن الذين ينجر إليهم الولاء بالنسب يحجبون الذين ينجر إليهم الولاء بالعتق اهـ.
[ ٨ / ٣٠٧ ]
بالجر لأنها أعتقت نصف أبيه لأنه لما مات أخوها ولا وارث له من النسب انتقل إرثه لموالي أبيه وأخته من موالي أبيه إذ لها نصف ولاء أبيها وبقولنا انتقل إرثه لموالي أبيها سقط ما قد يقال يلزم على ذلك أنه ورثه أنثى مع أنها لا ترثه كما قدم فإن قلت إذا مات الابن قبل العبد فكيف يكون له إرث منه حتى ترثه قلت عنه جوابان الأول أنه بموت أخيها استحقت نصف ما تركه ومن جملة ما تركه نصف الولاء فقد ورثت من أخيها نصف الولاء الثاني أن إرثها الربع على تقدير حياته بعد موت العبد وعلى هذا الثاني فليس الولاء كالميراث من كل وجه وسكت عن الربع الرابع وهو لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن كانت حرة ولما تكلم في هذه على إرثها من العبد تكلم على إرثها من أبيها حيث عاش بعد ابنه فقال (وإن مات الابن) أولًا وورثه الأب (ثم) مات (الأب) بعده وقد كانت اشترته هي وأخوها وعتق عليهما بنفس الملك وسواء اشترى الأب عبدًا في هذه وأعتقه ثم مات ثم الابن ثم الأب أم لم يشتر عبدًا كما في غ (فللبنت) من تركة أبيها الميت بعد ابنه سبعة أثمانها (النصف بالرحم) أي بالنسب ميراثًا إذ هو ميراثها منها (و) لها أيضًا (الربع بالولاء) الذي لها في أبيها لعتقها نصفه (و) لها أيضًا نصف الربع الباقي وهو (الثمن) لجميع المال (بجره) أي بجر الولاء إليها وبيانه أن الربع الباقي لأخيها وهو قد مات قبل أبيه فينتقل ما ثبت له لموالي أبيه ومواليه هو وأخته فلها نصف ذلك الربع وهو الثمن وهذا معنى قوله سابقًا وجر ولد المعتق ويجري فيه ما جرى في قوله في السابقة والربع الخ من الأشكال بأن الابن هنا مات قبل الأب فكيف ترث هي منه ما لم يرثه ومن جوابيه والثمن الباقي لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن كانت حرة كما أن الربع الرابع من تركة العبد في المسألة التي قبل هذه كذلك والله أعلم.
[ ٨ / ٣٠٨ ]