باب
(ولزوجة المفقود) ببلاد الإِسلام بدليل ما يذكره في غيره حرًّا أو عبدًا صغيرًا أو كبيرًا كانت الزوجة حرة مسلمة أو كتابية أو أمة مسلمة صغيرة أو كبيرة من فقد بالفتح يفقد بالكسر فقدًا وكذا فقدنا بالكسر والضم يقال فقدت المرأة زوجها فهي فاقد بلا هاء قاله النووي (الرفع للقاضي والوالي) أي حاكم البلد على معروف المذهب وكذا الشرطي أي حاكم السياسة على ما في ثاني نكاحها كما في ابن عرفة وقول عج لا الشرطي أي فقط كما قصره عليه د (ووالي الماء) وهو الساعي وهم جباة الزكاة سموا ولاة الماء لأنهم يخرجون عند حصول الماء قاله الشارح ولها أن لا ترفع وترضى بالبقاء في عصمته حتى يتضح أمره وظاهره أنها تخير في الرفع لأحد الثلاثة والنقل أنها حيث أرادت الرفع ووجدت الثلاثة وجب للقاضي فإن رفعت مع وجوده للوالي أو والي الماء حرم وصح ذلك وإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجوده بطل كما يؤخذ من ابن عرفة وأما إن لم يكن قاض فتخير فيهما فإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجودهما فالظاهر الصحة (وإلا) يكن واحد من الثلاثة ببلدها (فلجماعة المسلمين) من صالحي جيرانها وغيرهم العدول من معظم البلد لأنهم كالإمام والواحد كاف (فيؤجل) بالرفع الحر (أربع سنين إن دامت نفقتها) من ماله ولو غير مدخول بها وغير داعية له قبل غيبته ومثلها في فرض نفقتها في ماله مطيقة لغائب غير مفقود ولم يكن دخل بها ولم تدع قبل الغيبة حيث طلبتها الآن قربت غيبته أو بعدت فتجب على المعتمد وما يأتي في النفقات من اشتراط الدعاء إليه ففي الحاضر فقط والظاهر أن المراد بها هنا ما يشمل المتوسطة وهي العشرة أو اليومان مع الخوف ذهابًا (و) يؤجل الزوج (العبد نصفها من) حين (العجز) من زوجة كل منهما الثابت زوجيتها وممن رفعت إليه (عن خبره) بالبحث عنه والمكاتبة في أمره لمن عساه
_________________
(١) الفقد ابن عرفة المفقود من انقطع خبره ممكن الكشف عنه فيخرج الأسير بن عات والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه اهـ. انظر ح (وإلا فلجماعة المسلمين الخ) هكذا عبارة الأئمة وعبر بعضهم بقوله لصالحي جيرانها فقول ز تبعًا لعج الواحد كاف لم أر من ذكره ولا أظنه يصح قاله الشيخ أبو علي (والعبد نصفها).
[ ٤ / ٣٧٦ ]
يعرف خبره وقيل من يوم الرفع فإن ظهر موته أثناء المدة رجع عليها وعلى الوارث من يوم الموت كما قدمه بقوله قبل بخلاف المتوفى عنها والوارث وأجرة البعث عليها لأنها الطالبة كما صوبه ابن ناجي واختار شيخه الغبريني أنها من بيت المال واستظهر د الأول إن كان لها مال والثاني إن لم يكن وفي كون الأربع لأنها أقصى أمد الحمل أو لأنها أمد وصول الكتب أو لأن الجهات أربع أو تعبد لإجماع الصحابة عليها ورجح أقوال (ثم) بعد الكشف (اعتدت) الحرة بأربعة أشهر وعشر والأمة بشهرين وخمس ليال (كالوفاة) بنى بها أم لا كما يشعر به لفظه ولا ينافيه قوله بعد وقدر طلاق يتحقق بدخول الثاني لأنه تقدير فقط لأجل حلها للأول إن جاء وكان قد طلقها قبل الفقد طلقتين كما سيوضحه فما زعمه زاعم من أن قوله وقدر طلاق يفيد أنه لا عدة عليها حيث كانت غير مدخول بها باطل لمنافاته لقوله هنا كالوفاة وإنما قال كالوفاة لأن هذا تمويت لا موت حقيقة وإذا كانت غير مدخول بها فهل يكمل لها الصداق وبه القضاء أو لا روايتان وإذا قدم فهل ترد ما قبضته أم لا وبه القضاء تردد وإذا كان الصداق مؤجلًا فهل يعجل وهو لمالك أو لا وهو لسحنون وهو الراجح قولان ولم يكن الأول أرجح مع حلول ما أجل بالموت كما يأتي في باب الفلس لأن هذا تمويت كما علمت لا موت حقيقة.
تنبيه: قول تت ثم اعتدت بأربعة أشهر وعشر بشرطها صوابه إسقاط قوله بشرطها إذ لا يتأتى هنا قول المصنف إن تمت قبل زمن حيضتها وقال النساء لا ريبة بها الخ لتقدم أقصى أمد الحمل للحرة ونصفه من حين التأجيل للأمة وقوله في صغيره بشرطها الآتي صوابه المتقدم ثم صوابه إسقاطه أيضًا لما علمت ولا يجاب عنه بأنه أراد بالآتي قوله وقدر طلاق الخ وقوله فإن جاء الخ لأن هذه فروع متعلقة بالمسألة بدليل الفاء في الثاني
_________________
(١) قول ز أقوال الخ رد القول الأول بأن هذا الأجل يضرب لها وإن أمن حملها بل وإن تقدم لها أقصى أمد الحمل على يوم الرفع وأيضًا لو صح لاستوى فيه العبد والحر ورد الثاني بأن ضرب هذا الأجل إنما يكون بعد المكاتبة وعدم علم خبره وبه يرد الثالث أيضًا فالصواب هو الرابع وقول ز ثم بعد الكشف اعتدت الخ صوابه ثم بعد الأجل يدل قوله بعد الكشف تأمله وقول ز فهل يعجل وهو لمالك أولًا وهو لسحنون الخ في نسبة الأول لمالك والثاني لسحنون نظر ونص ابن عرفة اختلف في صداق من لم يبن بها فقال مالك لها جميعه وابن دينار نصفه وبعض أصحابنا إن دفعه لها لم ينزع منها وإلا أعطيت نصفه وعلى الأول قال مالك يعجل المعجل ويبقى المؤجل لأجله ولابن الماجشون يعجل نصفه ويؤخر نصفه لموته بالتعمير ولسحنون يعجل جميعه اهـ. منه ونحوه في ضيح واقتصر عليه ح وقول ز قال عج انظر لو كانت من ذوات الحيض الخ التنظير قصور قال ابن عرفة ابن عات على قول عبد الملك لا إحداد عليها لا بد من الحيض فيلزمها أقصى الأجلين وعلى قول ابن القاسم لا تحتاج إلى حيض ويحتمل أن يكون الإحداد على وجه الاحتياط فيتعين مع ذلك الحيض فيلزمها أقصى الأجلين اهـ.
[ ٤ / ٣٧٧ ]
لا شروط قال عج انظر لو كانت من ذوات الحيض ومضت عدة الوفاة ولم تنقض عدة الطلاق كمن تحيض كل خمس سنين مرة هل تنتظر بقية عدة الطلاق أم لا وهو الملائم لقوله كالوفاة وليس هنا ريبة اهـ.
(وسقطت بها) أي بالعدة أي بالدخول فيها (النفقة) لأن المتوفى عنها ولو حاملًا لا نفقة لها وهذه معتدة عدة وفاة والباء تحتمل السببية كما استظهره البساطي وتحتمل المعية والمعنى مع الدخول فيها لا مع سقوط العدة إذ هذا لا يتوهم مع قوله قبله ثم اعتدت كالوفاة خلافًا لرد البساطي كما فهم تت ذلك الاحتمال على الشارح ويحتمل كما في الشارح أيضًا الظرفية وهي أولى من السببية لأن السبب في إسقاط النفقة الإرث كما ذكره البساطي في تقرير السببية لا العدة كما ذكره في تركيب عبارته والاحتمالات الثلاثة في الشارح (ولا تحتاج) بعد انقضاء الأجل المضروب (فيها) أي في العدة (لإذن) من الإِمام ولا لإذنه في التزويج بعد انقضائها لأن إذنه حصل بضرب الأجل أو لا (وليس لها البقاء) في عصمة المفقود (بعدها) أي بعد العدة لأنها إنما أمرت بها للفراق وكذا بعد الشروع فيها على المعتمد لأنها قد وجبت عليها العدة والإحداد فليس لها إسقاط ذلك ولها ذلك في الأجل أو بعده وقبل الدخول فيها كما يفيده الشامل ويفيده لفظ ثم كما قال د إذ ظاهره كغيره أنها لا تدخل في العدة بمجرد انقضاء الأجل ولذلك قال في الشامل إن لها البقاء بعد انقضاء الأجل اهـ.
أي وقبل الشروع في العدة (وقدر طلاق) من المفقود حين إرادة الشروع في العدة ليفيتها عليه لاحتمال حياته ولكن إنما (يتحقق) وقوعه حكمًا كما في الإرشاد (بدخول) الزوج (الثاني) بها فإن جاء الأول قبل دخول الثاني كان أحق وبعد دخوله بانت من الأول
_________________
(١) وليس هذا مراد تت لأنه ليس هو المتقدم انظر طفى (وليس لها البقاء بعدها) قول ز وكذا بعد الشروع فيها على المعتمد الخ هذا قول أبي عمران كما في ابن عرفة ونصه أبو عمران لها البقاء على عصمته في خلال الأربع سنين وليس لها ذلك إن تمت الأربع اهـ. وعليه فالضمير عائد للأربع سنين كما استظهره ح إذ بمجردها تدخل في العدة وقال أبو بكر بن عبد الرحمن لها البقاء ما لم تخرج من العدة وتحل للأزواج وهو المتبادر من المصنف بجعل الضمير للعدة وقول ز أو بعده وقبل الدخول فيها الخ فيه نظر لما أفاده ابن عرفة من أنها بنفس انقضاء الأجل تدخل في العدة وليس هناك تأخير لأنها لا تحتاج إلى نية ولا إلى إذن من الحاكم ولذا قال ح وكلام الشامل هنا مشكل مع كلام ابن عرفة فإن حمل كلام الشامل على قول أبي بكر بن عبد الرحمن فلا إشكال (وقدر طلاق يتحقق بدخول الثاني الخ). قول ز وتأخذ من المفقود جميع المهر الخ أي على إحدى الروايتين كما تقدم وفي ق عن المتيطي أن به القضاء ونقل ح أن القضاء بنصفه ثم إن مضت مدة التعمير أو ثبت موته كمل لها ونسبه للباجي عن سحنون وهل تحل ديونه قبل أجلها نقل فيه ح قولين وقول ز عن
[ ٤ / ٣٧٨ ]
وتأخذ من المفقود جميع المهر وإن لم يكن دخل بها كالميت وكالمعترض بعد التلوم له لأنه قد وقع ومضى قال تت واستشكل هذا الطلاق بعدم جريانه على الأصول لوقوعه بدخول الثاني وهي في عصمته وبأن العدة قبل وقوعه ولا نظير له اهـ.
والمراد بدخول خلوته بها وإن أنكر التلذذ بها لأن الخلوة مظنته أو قائمة مقامه كما يفيده تت عن التوضيح وأما قوله: (فتحل للأول إن) كان قد (طلقها ثنتين) قبل فقده فإنما يكون إذا حصل من الثاني ما يحل المبتوتة من إيلاج بالغ قدر الحشفة وتقاررا عليه وعلمت الخلوة بامرأتين إذ لم يفرقوا في حل المبتوتة بما ذكر بين من أبتها الزوج وبين من حكم عليه ببتاتها وإنما حلت للأول لأنه طلقها ثنتين وقدرنا واحدة فكأنه طلق ثلاثًا فلما أولج الثاني فيها وطلقها أو مات عنها حلت للأول (فإن جاء) المفقود في العدة أو بعدها وقبل عقد الثاني أو بعده وقبل دخوله أو بعده مع علمه بمجيء الأول أو بعد مجيء الأول وتلذذ بلا علم لكن في فاسد يفسخ بغير طلاق فتكون له في هذه الخمس وللثاني في صورتين دخوله غير عالم في صحيح أو فاسد يفسخ بطلاق (أو) لم يجيء و(تبين أنه حي) فكالوليين فيجري فيها الصور السبع المتقدمة وعطف على اسم يشبه الفعل وهو حي إذ هو صفة مشبهة كما في د فعلًا فقال (أو) تبين أنه (مات) فيجري فيها أيضًا السبع ومعنى كون الأول أحق بها مع موته فسخ نكاح الثاني (فكالوليين) أي ذات الوليين
_________________
(١) تت واستشكل الخ جوابه ما في ق عن ابن رشد فانظره (فكالوليين) قال في ضيح فرع محمَّد ولو قدم المفقود بعد أن خلا بها الثاني فقال للأول ما قربتها لحرمت على الثاني لأنه أقر أنها زوجة للأول ولم تحل للأول لظهور الإبانة إلا أن يخطبها بعد ثلاث حيض وجعل اعترافه كالطلاق وإن لم يصدق فتحل لذلك الزوج ولا تحل لغيره إن اعترفت أن الثاني لم يصبها لأنها مقرة أنها زوجة للأول وإن ادعت أنه أصابها حلت له ولغيره لأنه بعد ذلك منه طلاقًا وإن أنكرت أن يكون أصابها ولم يصدقها الأول ولا راجعها كان لها أن ترجع أمرها إلى السلطان فيطلق على الأول لأنها تقول لا أبقى بغير نفقة ولو أنفق عليها لكان لها أن تقوم بعد بعدم الإصابة لأن إنكار الأول أن تكون صدقت وقوله لا علم عندي لا يعد طلاقًا اهـ. وحكاه ابن عرفة عن اللخمي عن محمَّد أيضًا وقول ز ففيها ثلاثة أقسام الخ حاصل كلامه في هذه الأقسام أنها ترث في جميع الصور المذكورة ما عدا صورة واحدة وهي إذا تبين أنه عقد ودخل في حياة الأول غير عالم وهو صحيح وقول ز عالمًا بحياته أو موته عند العقد الخ الصواب إسقاط قوله عند العقد يدل عليه ما قبله وقول ز لكن لا تتأبد عليه إن دخل بعدها الخ فيه نظر بل تتأبد لقول المصنف أول النكاح ولو بعدها وسيصرح ز قريبا بعد هذا بأسطر بنقيض ما قال هنا وهو الصواب وقول ز وهي واردة على قوله وورثت الخ غير صحيح بل هي داخلة تحت قوله وورثت الخ لأن الأول في الصور الثلاث مات قبل عقد الثاني فهي حين الموت يقضي له بها أن لو قدم كما هو واضح وجواب ز فاسد ولا حاجة إليه وقول ز ويستفاد منها أن العدة من يوم موت الزوج الخ فيه نظر وإنما يستفاد هذا من قوله
[ ٤ / ٣٧٩ ]
المتقدمة في النكاح ثم إن لم يعقد عليها أحد ورثت الأول قطعًا فإن عقد عليها أحد ففيها ثلاثة أقسام الأول أن يعقد عليها في حياة المفقود الثاني في عدته. الثالث بعدها وفي كل صور فالقسم الأول أن يعقد عليها في حياته فإن لم يدخل أو دخل في حياته أيضًا عالمًا بحياته أو دخل في عدته عالمًا بحياته أو موته عند العقد أو لا علم عنده ورثت الأول في هذه الصور ولم تكن للثاني فإن دخل في حياة الأول غير عالم بحياته كانت للداخل ولم ترث الأول فإن عقد عليها قبل موته ودخل بعد العدة ورثت الأول وهل يتأبد تحريمها على الثاني أم لا خلاف بين اللخمي وابن أبي زيد القسم الثاني أن يعقد في عدة المفقود فترث الأول دخل بها الثاني عالمًا أم لا في العدة أو بعدها أو لم يدخل ولا تكون للثاني في هذه الخمس لكن تتأبد عليه إن دخل بعدها القسم الثالث أن يعقد بعد عدة المفقود فهي للثاني دخل عالمًا بموت الأول وانقضاء العدة أم لا أو لم يدخل وترث الأول في هذه الصور الثلاث وهي واردة على قوله (وورثت الأول إن قضى له بها) وذلك في أحوال أربعة أن يموت في الأجل أو بعده ولم تخرج من العدة أو خرجت ولم يعقد الثاني أو عقد ولم يدخل كما مر ويجاب بأن في مفهوم الشرط تفصيلًا فلا اعتراض عليه ويستفاد منها أن العدة من يوم موت الزوج حقيقة وهو كذلك نص عليه في المدونة لا من يوم بلوغها الخبر وتقع هذه المسألة كثيرًا وقد قدمتها في الباب المتقدم وفي قوله في الخلع ولو شهد عليه بعد موته بطلاقه الخ قال تت ولو مات الثاني في هذا الفرع الأخير أي في المصنف وورثته ثم ثبت موت الأول في هذا الحال ردت ميراث الثاني وورثت الأول اهـ.
(ولو) تبين أنه (تزوجها الثاني في عدة) من الأول (فكغيره) ممن تزوج في العدة كما قدم المصنف فيفسخ نكاحه إن لم يدخل وكان خاطبًا إن أحب فإن دخل بها فيها وتلذذ فيها أو وطئها ولو بعدها تأبد تحريمها وتقدم قريبًا في تزوج الثاني قبل موت الأول ولم يدخل بها إلا بعد عدتها منه خلاف بين اللخمي وابن أبي زيد في تأبيدها عليه مفرع على سهم مر بالحرم ولما ذكر ما يفيته دخول الزوج الثاني ذكر مسائل تشبهه ولكن لا يفيتها دخوله بقوله (وأما إن نعى لها زوجها) أي أخبرت من غير عدلين بموته فاعتمدت واعتدت
_________________
(١) بعد ولو تزوجها الثاني في عدة فكغيره فتأمله وقول ز عن تت ولو مات الثاني في هذا الفرع الأخير يعني به إذا عقد ولم يدخل هذا مراد تت بالفرع فقول ز أي في المصنف غير صحيح انظر تت وتأمل ففي ابن عرفة فيها لو ورثت الثاني قبل بنائه فبان موت الأول بعد أن نكحت ردت إرثه. (وأما إن نعى لها زوجها) قول ز سواء حكم بموته حاكم أم لا الخ هذا لا ينزل على ما فرضه أولًا من تخصيص النعي بخبر غير عدلين إذ لا يتصور حكم الحاكم بغير عدلين والصواب كما في ضيح وح وغيرهما أن النعي هو الإخبار بالموت مطلقًا كان من العدول أر غيرهم وعلى ذلك تنزل الأقوال ويكون محل الحكم إذا كان من عدلين وقال المتيطي في
[ ٤ / ٣٨٠ ]
وتزوجت ثم قدم فلا تفوت عليه بدخول الثاني ولو ولدت منه أولاد أو سواء حكم بموته حاكم أم لا على المشهور وقيل تفوت بدخوله كامرأة المفقود وقيل تفوت إن حكم به وإلا فلا والفرق للمشهور إن امرأة المفقود لما احتاجت لأربع سنين أو نصفها احتاجت لحكم ولا كذلك هذه وتعتد من الثاني بثلاث حيض أو ثلاثة شهور أو وضع حمل في بيته التي كانت تسكن فيه معه ويحال بينه وبينها فإن مات القادم فعدة وفاة كما قدمته في قوله وعدة الحامل الخ قال تت ولا ترجم وإن لم يكن موته فاشيًا لأن دعواها شبهة اهـ.
ومثل المنعي لها من شهدت بينة بموته فتزوجت ثم قدم فلا تفوت بدخوله أيضًا كما يفيده قوله في الاستلحاق كمشهود بموته الخ وقوله في الشهادات ونقض إن ثبت كذبهم كحياة من قتل الخ وهذه لا تسمى بالمنعي لها زوجها قاله عج إلا أن يقال تسمى نظرًا لما تبين من حياته (أو قال) ذو زوجة اسمها عمرة لا يعرف له غيرها (عمرة طالق مدعيًا) زوجة (غائبة) اسمها كذلك قصدها بالطلاق فلم يصدق (وطلق عليه) الحاضرة لعدم معرفة نكاحه غيرها واعتدت وتزوجت ودخل بها (ثم أثبته) أي نكاح عمرة (الغائبة) فإن الحاضرة ترد إليه ولا يفيتها دخول الثاني (وذو) زوجات (ثلاث) في عصمته (وكل وكيلين) على أن يزوجاه فزوجاه مرتبين أي وقع عقدهما مرتبًا وفسخنا نكاح الأولى منهما ظنًّا أنها الخامسة فاعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني ثم تبين بالبينة أنها الرابعة فلا تفوت على من فسخ نكاحها منه بدخول الثاني ومعلوم أن التي كان أبقاها وتبين أنها الخامسة يفسخ نكاحها ولو دخل بها وليس كلام المصنف فيها وقرر المصنف أيضًا بأن ذا الثلاث زوجه كل من وكيلين زوجة وجهل تاريخ الأخيرة وفسخ نكاحهما لذلك وتزوجتا ودخل بهما ثم ثبت سبق إحداهما للأخرى فإن السابقة لا تفوت عليه بدخول (والمطلقة لعدم النفقة) تتزوج ويدخل بها (ثم ظهر إسقاطها) عن المطلق بأن قام بينة أنه كان يرسلها إليها
_________________
(١) الفرق بين ذات المفقود وهذه ما نصه والفرق أن الحكم في المفقود استند إلى اجتهاد الحاكم بثبوت فقده ولم يتبين خطؤه والمنعي لها زوجها أن حكم حاكم بموته فقد استند إلى شهادة ظهر خطؤها وإن لم يحكم بذلك حاكم فواضح اهـ. وقوله ولم يتبين خطؤه أي في وجود الفقد بدليل ما تقدم في المفقود وهذا الفرق أحسن مما في ق وضيح (والمطلقة لعدم النفقة) قول ز تتمة قال عج الخ لا يخفى بطلان ما أجاب به عج لمعارضته لكلام المصنف وأصرح من المصنف في رده نقل ق ونصه وأما مسألة المطلقة لعدم النفقة فقال ابن عبد الرحمن إن ثبت بعد قدومه تركه لها نفقتها ردت له ولو دخل بها متزوجها اهـ. وذكر ابن يونس أيضًا في الغائب إذا طلق عليه لعدم النفقة ثم أثبت أنه كان يرسلها إليها أنها ترد إليه وإن بنى بها الثاني وذكره ابن عرفة عنه في الكلام على التطليق على الغائب بعدم النفقة فتأمله.
[ ٤ / ٣٨١ ]
وأنها وصلتها أو أنه تركها عندها فلا يفيتها دخول الثاني وهل إقامته بينة أنها أسقطتها عنه في المستقبل كذلك وهو ما نقله أبو الحسن عن عبد الحق ولم يذكر خلافه وهو ظاهر تعبير المصنف بإسقاط دون سقوط أر لا يلزمها ذلك لأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه وهو ما للقرافي وأقره ابن الشاط خلاف.
تتمة: قال عج سئلت عن رجل سافر لبلاد بعيدة تزيد على مسيرة شهر ذهابًا وترك زوجته بالبلد التي سافر منها فمكثت عشرة أعوام ثم قامت عليه بعدم النفقة وطلقت لدى حاكم مالكي لذلك بعد ثبوت عدم الإنفاق بالبينة ووجود ما يعتبر في ذلك شرعًا من التلوم وحلفها وغيرهما ومكثت سنتين ثم تزوجت بشخص وولدت منه ثم قدم زوجها الأول وادعى أنه كان يرسل إليها وأنه ترك عندها أسبابًا له وشهدت بذلك بينة فهل يبطل ما حكم به أم لا وإذا قلتم لا يبطل فهل تقبل شهادة البينة له أنه أرسل إليها وأنه ترك لها أسبابًا مع علمهم برفعها للقاضي وفسخها على الغائب واطلاعهم على ذلك ولم يرفعوا إلى الحاكم لأن هذا مما يستدام تحريمه وإذا قلتم لا تقبل شهادتهم لفسقهم بتأخير الرفع فهل يترتب عليهم شيء أم لا فأجبت بما صورته الحمد لله الحكم الشرعي الواقع من المالكي بالطلاق لعدم النفقة لا ينقض بشهادة البينة أنه كان يرسل إليه ويصلها ما أرسله وإن كانت أعدل من البينة الشاهدة بموجب الطلاق لأنها أثبتت حكمًا فتقدم على الأخرى لأنها نفته لما ذكره أئمتنا في عدة مواضع هذا وترك البينة المذكورة الرفع للقاضي مع علمها بما يوجب فسخ نكاح من تزوجها بعد زوجها الأول ومعاشرتها له على الوجه المذكور موجب لجرحتها ولرد شهادتها ولا تعذر في هذا بالجهل والله أعلم قلت وفي أجوبة ابن رشد نحو هذا في عدم نقض الحكم بشهادة البينة الثانية اهـ.
ولعل رد شهادة البينة بالإرسال لفسقهم بسكوتهم حين رفعها للقاضي وفسخ نكاح الغائب فلا يعارض ما للمصنف هنا لا الإثبات والنفي كما توهمه الفتوى المعارضة للمصنف هنا ولأن بينة الإنفاق أثبتت حكمًا وهو وجود ما تنفق منه ونفقته الأخرى
_________________
(١) (فلا تفوت بدخول) قول ز ولا لمن تزوج بشهادة غير عدلين الخ غير صحيح بل ترد له وهي زوجته بالأحرى من ردها له بعد تزوج ثالث افهم وقول ز إلا أن يتبين ما يوجب نقض الحكم الخ هذه الصورة تقدم دخولها تحت قوله وأما إن نعى لها الخ على ما هو الصواب من شموله النعي بالعدول وغيرهم وقول ز من يوم طلق أو مات أو من وقت بلوغ الخبر الخ لا معنى لقوله أر من وقت بلوغ الخبر لمنافاته لما قبله والصواب أنها من يوم الطلاق أو الموت كما ذكره ز عن المدونة عقب كلام عج وقوله إذا ثبت بعدلين فليس لها أن تتزوج الخ فيه نظر فقد قال في ضيح ما نصه ونقل عنه أي عن أبي عمران ابن يونس وغيره أنه يجوز لها أن تتزوج بخبر العدلين وليس عليها أن ترفع إلى الحاكم ولا يفسخ اهـ. ونحوه في ح عنه.
[ ٤ / ٣٨٢ ]
(وذات) الزوج (المفقود تتزوج في عدتها) المقدرة لها من وفاته وأحرى إن تزوجت في الأربع سنين (فيفسخ) نكاحها لذلك إعطاء للمقدر حكم المحقق فيهما فاستبرأت ثم تزوجت بثالث ودخل بها ثم ظهر أن المفقود كان قد مات وانقضت عدتها منه قبل نكاح الثاني فإن دخول الثالث لا يفيتها على الثاني (أو تزوجت) امرأة (بدعواها الموت) أي لم يعلم موته إلا من قولها من غير ثبوته ولا إخبار مخبر به فيفسخ نكاحها فتتزوج بثالث ويدخل بها ثم يظهر أن دعواها موافقة لما في نفس الأمر وإن نكاح الثاني كان على الصحة لثبوت موت الأول وانقضاء عدتها منه قبله فلا تفوت على الثاني بدخول الثالث ولا حد عليها لأن دعواها شبهة تدرأ عنها الحد (أو) تزوجت زوجة غائب (بشهادة غير عدلين) على موته (فيفسخ) لعدم عدالتهما ثم تزوجت ثالثًا بشهادة عدلين على موته (ثم ظهر أنه) أي نكاح من تزوج بشهادة غير عدلين (كان على الصحة) لكون عدلين أرخا بتاريخ تنقضي فيه عدتها قبل نكاح المتزوج بشهادة غير عدلين (فلا تفوت) واحدة من السبع (بدخول) جواب أما وقول الشارح خبر مراده به ما تتم به الفائدة وفرضنا الأخيرة أنها تزوجت ثالثًا بشهادة عدلين لقوله فلا تفوت بدخول إذ من تزوجت بشهادة غير عدلين على الموت وفسخناه ثم يظهر أن نكاحه صحيح ولم تتزوج بثالث لا يقال فيها لا تفوت بدخول إذ لا يتصور ردها للأول لموته ولا لمن تزوج بشهادة غير عدلين إن لم يتزوجها غيره بعده ومفهوم غير عدلين أنهما لو كانا عدلين لم تكن من هذه المسائل إذ لا يتصور فيها تزوجها ثالثًا لأن نكاح الثاني باق إلا أن يتبين ما يوجب نقض الحكم بشهادتهما كمجيء المشهود بموته فإنها لا تفوت عليه بدخول الثاني وتكون مثل هذه المسائل في الحكم فلا يخالف هذه قول المصنف في الاستحقاق كمشهود بموته إن عذرت بينته وإلا فكالغاصب أي إذا شهد عدول بموت شخص ثم ظهر كذبهم فإنهم يعذرون ولكن ترد له زوجته ولا تفوت بدخول ويدل عليه قوله في القضاء ونقض إن ثبت كذبهم كحياة من قتل الخ وإنما لم تخالف هذه ما هنا لأنه ليس في هذه فسخ ثم ظهرت صحة فإن قلت مقتضى قوله غير عدلين أنها لو تزوجت بعدلين تفوت بدخول قلت لا يتأتى مع العدلين فسخ النكاح الثاني كما علمت قبل بقي عليه مسألتان الأولى إذا أسلمت زوجة النصراني وتزوجت ثم ثبت أنه أسلم قبلها أو بعدها في العدة كان أحق بها ولو ولدت من الثاني الثانية الأسير يتنصر ولا يدري أنه كان طائعًا أو مكرهًا ثم تتزوج امرأته ثم يقدم فيثبت أنه كان مكرهًا فإنها ترد إليه وإن دخل بها الثاني قاله الجد وهو ضعيف فيهما والمذهب أنها تفوت بالدخول في المسألتين واعلم أن المرأة إذا بلغها طلاق زوجها أو موته ولو بخبر من لا يثبت به ذلك فإنها تعتد من يوم طلق أو مات أو من وقت بلوغ الخبر ولكن لا تتزوج إذا نقضت عدتها بذلك ويسقط عن الزوج نفقة العدة وعليها الإحداد في الموت وأما إذا ثبت الطلاق أو الموت بعدلين فليس لها أن تتزوج حتى ترفع للحاكم فيفسخه فإن
[ ٤ / ٣٨٣ ]
وقع النكاح قبل الرفع مضى وأما إذا ثبت بعدلين وظهر خلافه فإنه يفسخ كما أنه يفسخ إذا بلغها بغير عدلين قاله عج وقوله إذا ثبت بعدلين فليس لها أن تتزوج حتى ترفع للحاكم فيفسخه فيه نظر لقول المدونة وإذا بلغها موت زوجها فعدتها من يوم الموت فإن لم يبلغها ذلك حتى انقضت عدتها فلا إحداد عليها وقد حلت اهـ.
(و) إذا قام بعض نساء المفقود وضرب لها أجل وسكت باقيهن أو امتنع من الرفع أو القيام ثم طلبنا الرفع أو القيام في الأجل أو بعده لم يحتجن لأجل بل (الضرب لواحدة) قامت (ضرب لبقيتهن وإن أبين) من كون الضرب لمن قامت ضربًا لهن وطلبن القيام وضربًا آخر فلا تحتاج من طلبه الآن لضرب حتى أنه إن قامت بعد مضي الأجل أو انقضاء العدة فإنه يجزيها قاله د أي فلا تحتاج لعدة كما ذكره بعض بل تتزوج إن أحبت فإن لم يطلبنه واخترن البقاء فلهن ذلك وتستمر لهن النفقة ولا عدة عليهن (وبقيت أم ولده) أي المفقود ببلاد الإِسلام بغير رفعها إلى الحاكم ليضرب لها الأجل فلا تجاب لذلك وتبقى بغير عتق للتعمير إن كان له مال تنفق منه وإلا نجز عتقها عند أكثر الموثقين وصوبه ابن سهل وحلت بحيضة بعد أن تثبت أمومة ولدها وغيبة السيد وعدم إمكان الأعذار فيها وعدم النفقة (١) وما يعدى فيه من غير يمين عليها أنه لم يخلف شيئًا وذهب ابن الشقاق وابن العطار وابن القطان إلى أنها لا تعتق وتسعى في معاشها حتى يثبت موته أو تمضي مدة التعمير ذكر تت هذين القولين عند قول المصنف في النفقة ثم طلق وإن غائبًا
ــ
(والضرب لواحدة الخ) قول ز وإن أبين من كون الضرب لمن قامت الخ فيه نظر بل معناه وإن أبين من القيام وضرب الأجل حين قامت الأولى ثم قمن بعد ذلك فلا يضرب لهن أجل مستأنف بل يكفي أجل الأولى وقول ز فلا تحتاج لعدة كما ذكره بعض الخ المراد بالبعض ح فإنه قال بعد نقول ما نصه وكلام ابن فرحون مع ما نقل ابن يونس والمتيطي عن مالك في قوله إن قمن بعد مضي الأجل وانقضاء العدة فإن ذلك يجزيهن يقتضي بظاهره أنهن لا يحتجن إلى عدة إذا قمن بعد الأجل والعدة فتأمله اهـ.
قال الشيخ سالم لكن يشكل على ذلك إذا أنفقت من ماله في عدة الأولى ثم قامت هل يرجع عليها بما أنفقت من ماله من حين أخذ الأولى في العدة وإلا لزم ترجيحها عليها من غير مرجح اهـ.
بخ (وبقيت أم ولده وماله) قول ز وإلا نجز عتقها الخ ذكر في أم الولد يغيب عنها سيدها وتعدم النفقة قولين تنجيز العتق وسعيها في معاشها وزاد ابن عرفة قولًا ثالثًا إنها تزوج ونصه ومن أعسر بنفقة أم ولده فقيل تزوج ولا تعتق وقيل تعتق وكذا إن غاب سيدها ولم يترك لها نفقة اهـ.
_________________
(١) قوله وما يعدى فيه كذا بالأصل المطبوع الذي بأيدينا وحرره اهـ مصححه.
[ ٤ / ٣٨٤ ]
(و) بقي (ماله) لا يورث عنه للتعمير إذ لا ميراث بشك ويقسم على ورثته حينئذ لا يوم فقده ما لم يثبت موته أي يوم فقده أو بعده وقبل مضي مدة التعمير فإن ثبت قسم حين ثبوته قاله تت ويؤخذ من بقاء ماله للتعمير إن ما عليه من الدين المؤجل لا يحل بالحكم بموته وتقدم الخلاف فيه قاله عج فقول المصنف وحل به وبالموت أي حقيقة لا التمويت وينفق من ماله على رقيقه وولده لا على أبويه إن لم يكن قضى بها قاض قبل الفقد (و) بقيت (زوجة الأسير و) زوجة (مفقود أرض الشرك للتعمير) إن دامت نفقتهما وإلا فلهما الطلاق وإذا ثبت لهما الطلاق بذلك فبخشية الزنا أولى لأن ضرر ترك الوطء أشد من ضرر عدم النفقة ألا ترى أن إسقاطها النفقة يلزمها على ما مر وإسقاط حقها في الوطء لها أن ترجع فيه وأيضًا النفقة يمكن تحصيلها لها بتسلف أو سؤال بخلاف الوطء ثم إذا بقيتا للتعمير حكم بموته واعتدت زوجة كل عدة وفاة وقسم ماله على ورثته فإن جاء بعد القسم لتركته لم يمض القسم ويرجع له متاعه ولا يقاس هذا على ما في آخر الاستحقاق فإن الوصي لا يضمن ويمضي البيع إن عذرت بينته لأن ذلك بمعاوضة وانظر ما حكم من شك في فقده بأرض الإِسلام أو الكفر وينبغي كالثاني احتياطًا في زوجته وماله (وهو) أي التعمير أي مدته أي نهايته (سبعون) سنة من يوم ولد وتسميها العرب دقاقة الأعناق (واختار الشيخان) أبو محمَّد عبد الله بن أبي زيد القيرواني وأبو الحسن علي القابسي (ثمانين) وأما القرينان فأشهب وابن نافع والأخوان مطرف وابن الماجشون والقاضيان عبد الوهاب وإسماعيل والمحمدان ابن سحنون وابن المواز وقال تت في باب الإقرار المحمدان ابن المواز وابن عبد الحكم انتهى.
ولعل الراجح عنده القول بأنه سبعون ولذا لم يحكها أقوالًا جريًا على عادته (وحكم بخمس وسبعين) ولم يعلم من كلامه حكم من فقد وقد بلغ سن التعمير أو بعد أن جاوزه على كل قول بما ذكر المصنف وفيه خلاف في الشارح وقت وغيرهما (وإن اختلف الشهود في سنه) حين فقد فقال بعض خمس عشرة سنة وقال بعض عشرون أو شهدت بينة بأن سنه كذا وأخرى بأقل (فالأقل) من الشهادتين يعمل به لأنه أحوط (وتجوز شهادتهم
_________________
(١) وقول ز ويقسم على ورثته حينئذ أي حين مضي المدة وظاهره ولو لم يحكم بموته وليس كذلك بل المعتبر وارثه يوم الحكم بموته كما نقله ح عن ابن عرفة ونصه وأقوال المذهب واضحة بأن مستحق إرثه وارثه يوم الحكم بتمويته لا يوم بلوغه سن تمويته اهـ. انظر ح (وحكم بخمس وسبعين) ابن عرفة المتيطي عن الباجي في سجلاته قيل يعمر خمسًا وسبعين وبه القضاء وبه قضى ابن زرب اهـ. وقول ز ولم يعلم من كلامه حكم الخ ابن عرفة وعلى السبعين إن فقد لها زيد له عشرة أعوام أبو عمران وكذا ابن الثمانين وإن فقد ابن خمس وتسعين زيد له خمس سنين وإن فقد ابن مائة اجتهد فيما يراد له انظر تمامه.
[ ٤ / ٣٨٥ ]
على التقدير) بأن سنه كذا أي على ما يقدرونه بغلبة ظنهم واغتفر ذلك للضرورة ولا يشترط التحقيق في قدره (وحلف الوارث حينئذ) أي حين الشهادة على التقدير بأن ما شهدوا به حق وإنما يحلف من يظن به العلم ويحلف على البت معتمدًا على شهادتهما وظاهره أنه لا بد من حلفه وإن لم يختلف الشهود في سنه (وإن تنصر) أو تهود أو تمجس (أسير) مسلم (فعلى الطوع) يحمل حاله عند جهله وأحرى إن علم طوعه فمرتد فيهما فتبين زوجته وماله للمسلمين إلا أن يثبت أنه عاد للإسلام فله ولو تزوجت زوجته ثم ثبت أنه مكره فكامرأة المفقود وقيل كالمنعي لها زوجها فإن علم إكراهه فكالمسلم تبقى زوجته في عصمته وينفق عليها من ماله وقول الشارح ظاهر كلامه أن الأسير في جميع أحواله محمول على الطوع وليس كذلك لأنه إذا تعارضت بينة الإكراه وبينة الطوع فبينة الإكراه أعمل رده البساطي بأن قوله على الطوع متعلق بمحذوف وتقديره حمل ولا يقال حمل على كذا إلا عند الجهل اهـ.
وهو رد جليّ قاله تت قلت قيام البينتين المتعارضتين كالجهل بحاله أو منه فيقتضى الحمل على الطوع لإلغائهما مع أن بينة الإكراه أعمل فهذا مراد الشارح وهو جلي (واعتدت) الزوجة (في مفقود المعترك) في الفتن الواقعة (بين المسلمين) بعضهم بعضًا
_________________
(١) (وإن تنصر أسير فعلى الطوع) قول ز وماله للمسلمين الخ ظاهره يكون لهم من الآن وفيه نظر وقال ابن يونس يوقف ماله فإن مات مرتدًا كان للمسلمين وإن أسلم كان له اهـ. ونحوه في المدونة وكذا في ق عن المتيطي وقول ز قلت قيام البينتين المتعارضتين كالجهل بحاله الخ فيه نظر لأنه إنما يكون قيامهما كالجهل إذا عدم المرجح لأحداهما فتساقطتا أما حيث وجد المرجح كما هنا وهو كون بينة الإكراه مثبتة وهي مقدمة على النافية كما في ضيح وغيره فلا يكون قيامهما كالجهل وحينئذ فما للبساطي هو الجلي (واعتدت في مفقود المعترك) الذي في المقدمات في هذا هو ما نصه فتعتد امرأته ويقسم ماله قيل من يوم المعركة قريبة كانت أو بعيدة وهو قول سحنون وقيل بعد أن يتلوم له بقدر ما ينصرف من هرب أو انهزم فإن كانت المعركة على بعد من بلاده مثل إفريقية من المدينة ضرب لامرأته أجل سنة ثم تعتد وتتزوج ويقسم ماله اهـ. فأنت تراه عزا الأول لسحنون ونحوه في نقل ابن يونس وعزا ابن يونس الثاني لابن القاسم عن مالك ونحوه في النوادر كما نقله عنها شارح التحفة وعزا المتيطي الأول لمالك وابن القاسم وعزا الثاني للعتبية ووافقه ضيح في عزو الأول ثم قال في ضيح جعل ابن الحاجب الثاني خلافًا للأول ابن عبد السلام وجعله بعضهم تفسيرًا له وإليه أشار المصنف هنا بالتفسيرين ثم اعلم أن عبارتهم اختلفت في الأول فعبارة ابن يونس وابن رشد وعبد الحق من يوم المعترك وعبارة اللخمي والمتيطي وابن شاس من التقاء الصفين وعبر ابن الحاجب وتبعه المصنف بقوله بعد انفصال الصفين ولم يتعقبه ابن عرفة ولا غيره من شراحه وإنما تعقبه اللقاني وأجاب بأن المراد أنها تشرع في العدة بعد الانفصال وتحسبها من يوم الالتقاء اهـ.
[ ٤ / ٣٨٦ ]
قربت الدار أو بعدت (بعد انفصال الصفين) الذي لمالك وابن القاسم أنها تعتد من يوم التقاء الصفين كما في توضيحه وتبعه الشارح في الكبير خلاف نسبته في وسطه وصغيره ما للمصنف هنا لمالك وابن القاسم وتبعهما تت أول حله ومحل كلام المصنف إذا شهدت البينة العادلة أنها رأته حضر المعترك فإن شهدت بأنه خرج مع الجيش فتكون زوجته كالمفقود في بلاد المسلمين فيجري فيه ما مر (وهل) تعتد بعد انفصال الصفين بشرط وهو (يتلوم) أي ينتظر مدة تعتد بعدها (ويجتهد) في قدر تلك المدة قاله د فهو كعطف التفسير على يتلوم أو تعتد بعد انفصال الصفين من غير تلوم (تصير إن ورث ماله حينئذ) أي حين الشروع في العدة بعد انفصال الصفين وانقضاء التلوم على القول به (كالمنتجع) أي المرتحل المتوجه (لبلد الطاعون أو في زمنه) وما في حكمه مما يكثر عنه الموت كسعال ونحوه فلو قال الوباء لكان أشمل فتعتد زوجته بعد ذهاب الطاعون أو الوباء وورث ماله حينئذ ويحمل على الموت ولا يضرب له أجل المفقود (و) اعتدت الزوجة (في الفقد بين المسلمين والكفار بعد سنة) كائنة (بعد النظر) في أمره من السلطان ثم تتزوج ويورث ماله حينئذ كذا في كثير من النسخ بإضافة الظرف الأول لسنة وهو متعلق باعتدت المتقدم لأن ما هنا معطوف على في مفقود متعلق بما يتعلق هو به وهو اعتدت والظرف الثاني صفة لسنة أي كائنة بعد النظر كما قررنا أو معمول لفعل مقدر وهو تمضي كما قرر تت وفي بعض النسخ سنة بعد النظر والأولى هي الصواب وتلخص من كلام المصنف أن للمفقود أربعة أحوال مفقود ببلاد الإِسلام وبأرض الشرك كالأسير وفي الفتن بين المسلمين وفي الفتن بين المسلمين والكفار وبقي عليه خامس وهو من فقد في توجهه لأرض الحرب أو حين وصوله كما يقع ذلك في المسافر إلى مالطاة وكان سفره برًّا أو بحرًا وفيه أربعة أقوال قيل كفقيد أرض الإِسلام وقيل كالأسير وقيل كالأول إن فقد قبل الوصول وكالأسير إن فقد بعده وقيل كالأول إن سافر ببحر وفقد قبل الوصول وببر فكالأسير ابن عبد الحكم من
_________________
(١) وفيه نظر والصواب أن عبارة ابن الحاجب هي التحقيق لأنه إذا كان بين الالتقاء والانفصال أيام فيحتمل أن يكون إنما مات يوم الانفصال فلو حسبت من الالتقاء لزم أن تكون العدة غير كاملة فيجب عدها من يوم الانفصال لأنه يحتاط في العدة بدليل ما تقدم من إلغاء اليوم الأول ويشهد لهذا قول اللخمي في تبصرته لو كان القتال أيامًا أو أشهرًا فمن آخر يوم اهـ. على أن قولهم من يوم المعترك وكذا من يوم الالتقاء يحتمل من ابتداء المعترك أو انتهائه فيحمل على انتهائه وكذا الالتقاء يحمل على انتهائه للاحتياط في العدة فما فعله ابن الحاجب والمصنف حسن والله أعلم. انظر شرح أبي علي وقول ز بعد ذهاب الطاعون الخ الظاهر من نقل ق خلافه انظره (بعد سنة بعد النظر) اعترضه طفى بأن الذي في عبارة المتيطي وابن رشد وابن شاس وابن عرفة ومعين الحكام وجميع من وقفت عليه من أهل المذهب سوى ابن الحاجب وتبعه
[ ٤ / ٣٨٧ ]
سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل المفقود قاله ابن عرفة انظر تت وقف على قول ابن عبد الحكم من سافر في البحر الخ وظاهره عذبًا أو ملحًا علم غرق المركب أم لا (و) يجب (للمعتدة المطلقة) بائنًا أو رجعيًّا السكنى سواء استمر الزوج حيًّا أو مات فيستمر المسكن في البائن كما يأتي له في قوله واستمر إن مات وكذا في الرجعى على التفصيل الآتي في قوله وللمتوفى عنها دخل الخ لأنها متوفي عنها بدليل انتقالها أي الرجعية لعدة الوفاة كما مر (أو المحبوسة بسببه) بغير طلاق كمغتصبة ومزني بها غير عالمة ومعتقة ومن فسخ نكاحها الفساد أو قرابة أو رضاع أو صهر أو لعان لنفي حمل أو لرؤية وهي مدخول بها إذ غيرها لا استبراء عليها فلا يتأتى لها سكنى وفي اعتبار الدخول لنفي الحمل نظر لأنه يكون في غير المدخول بها كادعاء طروقه ليلًا ثم إذا استلحقه في المدخول بها بعد اللعان لحق ولا تستبرأ بوضعه وأما لعان الرؤية المتضمن لنفي الولد وذلك إذا أتت به لستة فأكثر من الرؤية ففيه الاستبراء وإن لم يدخل بها انظر عج (في حياته) متعلق بالمحبوسة فقط لا بما قبلها أيضًا لأن لها السكنى مطلقًا كما مر والأحسن تعلقه بمقدر أي اطلع على موجب الفسخ وفسخ أو فرق بينهما في حياته فيجب لها (السكنى) ولو مات بعد ذلك كما سيأتي في قوله واستمر أي المسكن إن مات لحرمة النسب ووجوب حفظه فلا يزال بالبينونة وفارق النفقة لأنها عوض عن الاستمتاع واحترز بقوله في حياته عما لو
_________________
(١) المصنف أن السنة من يوم الرفع للسلطان لا من بعد النظر قال ولم يتنبه غ ولا غيره لشيء من هذا والكمال لله قلت ما قاله المصنف تبعًا لابن الحاجب نقله في المتيطية عن بعض الموثقين ووقع القضاء به في الأندلس ونظمه صاحب التحفة رادًّا القول الآخر فقال: وإن يكن في الحرب فالمشهور في ماله والزوجة التعمير وقد أتى قول بضرب عام من حين يأس منه لا القيام وذابه القضاء في أندلس لمن مضى فحققنه تأنس قال ولده وفي المتيطية قال بعض الموثقين ينبغي أن يكون ضرب السلطان للأجل من يوم اليأس من المفقود لا من يوم قيام الزوجة عنده على ما استحسن من الخلاف اهـ. قال ولد الناظم عقبه ما نصه ولا تعارض بين نقل ابن رشد قول أشهب أنه يتلوم من يوم الرفع مع ما تقدم عن بعض الموثقين لأن محمل نقل ابن رشد إنما هو من يوم اليأس لأنه يكون قريبًا من الرفع فعبر بالرفع عنه تجوزًا اهـ. فتأول عبارة ابن رشد وردها لما به القضاء (وللمعتدة المطلقة الخ) قول ز وكذا في الرجعي الخ صوابه بخلاف الرجعي لأن ما كان في الرجعي لا يستمر بموته اتفاقًا وإنما الخلاف في البائن قال ابن القاسم يستمر وروى ابن نافع تصير كالمتوفى عنها واختاره ابن رشد في سماع أبي زيد وقول ز إذ غيرها لا استبراء عليها الخ صواب العبارة إذ غيرها غير محبوسة بسببه وكلامه هنا غير محرر (في حياته السكنى) قول ز والمعتمد أن لها السكنى الخ
[ ٤ / ٣٨٨ ]
اطلع على موجبه بعد موته أو قبله ولم يحصل فسخ حينئذ فلا سكنى لها مدة الاستبراء وهذا على تسليم قوله في حياته والمعتمد أن لها السكنى في استبرائها من النكاح لفاسد ولو اطلع على فساده بعد موته وسواء فسخ ما يحتاج لفسخ في حياته أم لا انظر ح (وللمتوفى عنها) وهي في عصمته السكنى مدة عدتها بشرطين (إن دخل بها) أطلقت الوطء أم لا سكن معها أم لا وتقييد ابن ناجي بما إذا سكن معها إنما هو في غير المدخول بها الآتية خلافًا لذكر تت له هنا في كبيره والشرط الثاني قوله (والمسكن له) بملك ولو بمنفعة خلو (أو) إجارة و(نقد كراءه) كله قبل موته وقولي وهي في عصمته احتراز عمن طلقت بائنًا ثم توفي عنها فلها السكنى كان المسكن له أم لا نقد كراءه أم لا لأنها مطلقة وهي لها السكنى بلا شرط كما سيذكره بقوله واستمر إن مات أي استمر المسكن إن مات المطلق وقولي كله أي فإن نقد بعضه سكنت بقدر ما نقد ولو أقل من مدة العدة ويجري مثل ذلك في الوجيبة على القول بأنها كالنقد فإن انقضت مدتها أقبل تمام العدة لم يلزم الوارث سكناها بقيتها (لا بلا نقد) فلا سكنى لها (وهل) لا (مطلقًا)
_________________
(١) مستندة في هذا المعتمد هو قول ح بعد تقرير الشارح وانظر كلام ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب ولأم الولد تعتق أو بموت عنها السكنى الخ فإنه يدل على أن الحرة إذا فسخ نكاحها بعد الموت لها السكنى في مدة الاستبراء اهـ. وهو لا دليل فيه على أنه المعتمد على أن طفى قال عقبه ولم أر في كلام ابن عبد السلام ما يشهد لما قاله اهـ. وحينئذ فكلام المصنف صحيح لا غبار عليه وقال طفى واعلم أن نصوص المذهب مطلقة في وجوب السكنى للمحبوسة بسببه غير مقيدة بالحياة كما فعل المؤلف وإن حكمها حكم المعتدة ومذهب ابن القاسم في المدونة للمطلقة البائن السكنى ولو مات خلافًا لرواية ابن نافع أنها تسقط بالموت واختار ابن رشد في سماع أبي زيد رواية ابن نافع ثم ذكر نصه ثم قال إذا علمت ما تقدم فقول المؤلف في حياته يمكن رجوعه للصورتين على مختار ابن رشد لكن يبعده لزوم مخالفته قول ابن القاسم في المدونة ومخالفة قوله فيما يأتي واستمر إن مات على تقرير غ وأنه لو أشار لذلك لقال على الأظهر فتعين أنه لا يرجع للمعتدة ولا للمحبوسة ولا فرق بينهما خلافًا لتقرير الشارح ومن تبعه ولا نقل يساعده فالصواب كما قال حذف قوله في حياته والله الموفق اهـ. قلت إن جعل قوله في حياته متعلقًا بالمحبوسة كما قرره ز أي إن من حبست في حياته أي اطلع على موجب حبسها قبل الموت وفرق بينهما في حياته يجب لها السكنى ولو مات بعد ذلك صح كلام المصنف وكان جاريًا على قول ابن القاسم في المدونة وموافقًا لما يأتي والله أعلم. (إن دخل بها) قول ز أطاقت الوطء أم لا الخ الصواب تقييده بالمطيقة لأن الدخول بغير المطيقة كعدمه وحينئذ فغير المطيقة لا يكون لها السكنى إلا بالشرط الآتي وهو إذا أسكنها
[ ٤ / ٣٨٩ ]
كان الكراء وجيبة أي مدة معينة أو مشاهرة ككل شهر بكذا وهو الراجح كما يفيده ح (أو) لا سكنى لها (إلا لوجيبة) فهي أحق بالسكنى في ماله نقد أم لا لقيام الوجيبة مقام النقد (تأويلان) في الوجيبة وأما المشاهرة فلا سكنى لها قولًا واحدًا وتلخيصه على هذا إن الصور أربع وهو أن ينقد الكراء فلها السكنى كان مشاهرة أو وجيبة وإن لا ينقد ففي المشاكرة لا سكنى لها وفي الوجيبة التأويلان فإن قلت إذا كان وجيبة ولم ينقد فلا ينفسخ الكراء بموت المستأجر بل يبقى على ورثته فلم لم ينفق على سكناها قلت انتقال التركة للورثة مع عدم نقد الميت الكراء قبل موته أضعف تعلقها بالسكنى وذكر مفهوم إن دخل وإن كان مفهوم شرط لما فيه من التفصيل بقوله (ولا) سكنى للمتوفى عنها في مال الميت والمسألة بحالها المسكن له أو نقد كراءه (إن لم يدخل) بها صغيرة لا يدخل بمثلها لعدم إطاقتها أو كبيرة (إلا أن يسكنها) معه في حياته وهي صغيرة لا يدخل مثلها ويموت فلها السكنى في العدة عند ابن القاسم لأن إسكانها عنده بمنزلة دخوله بها وقيده ابن ناجي بما إذا سكن معها كما قررنا وإلا فلا سكنى لها (إلا) أن يكون أسكنها (ليكفها) عما يكره فلا سكنى لها بعد موته هذا على ما في التوضيح عن ابن عبد الرحمن بغير لام بعد الفاء والذي حكاه ابن عرفة عن الصقلي عنه ليكفلها من الكفالة أي الحضانة وهذه النسخة هي الصواب لأن المسألة مفروضة في الصغيرة التي لا تطيق الوطء وبما قررته علم أنه يعمم في أول المصنف ويختص الاستثناء الأول بالصغيرة التي لا يدخل بمثلها وأما المطيقة التي لم يدخل بها ولكن أسكنها فلها السكنى ولو قصد كلها وفي كلام البساطي وتت نظر (وسكنت) مطلقة أو متوفى عنها (على) أي في (ما كانت تسكن) في حياة زوجها شتاء وصيفًا (ورجعت له) أي لمسكنها (إن نقلها) منه ثم طلقها أو مات عنها (واتهم) أنه إنما
_________________
(١) قبل الموت مطلقًا دخل بها أم لا يدل عليه قول المدونة ونقله ق ومن دخل بصغيرة لا يجامع مثلها فلا عدة عليها ولا سكنى لها في الطلاق وعليها عدة الوفاة ولها السكنى إن كان ضمها إليه وإن لم يكن نقلها اعتدت عند أهلها ابن يونس قال أبو بكر بن عبد الرحمن وإن كان إنما أخذها ليكفلها ثم مات لم يكن لها سكنى اهـ. فقد جعل موضوع القيد الآتي إذا دخل بها وأحرى إن لم يدخل وحينئذ فتقييد ابن ناجي واقع في محله لأنه في غير المطيقة دخل بها أم لا تأمله (إلا ليكفلها) قول ز هذا على ما في ضيح الخ تبع في العزو له تت وقد وقع في نسخته تصحيف والذي في النسخ التي رأيناها من ضيح مثل ما في ابن عرفة وقول ز ويخص الاستثناء الأول بالصغيرة الخ فيه نظر بل صوابه يخص الاستثناء الثاني إذ حاصل كلامه أن غير المدخول بها متى أسكنها فلها السكنى إلا إن صغرت وقصد كفالتها الخ فيتعين أن يكون الاستثناء الأول على عمومه والثاني هو محل التخصيص تأمل ويدل لذلك قول ابن يونس ما نصه وكذلك الكبيرة يموت زوجها قبل البناء وهي في مسكنها فلتعتد فيه ولا سكنى لها إلا أن يكون أسكنها دارًا له أو نقد لكراء فتكون أحق بذلك المسكن حتى تنقضي عدتها اهـ.
[ ٤ / ٣٩٠ ]
نقلها ليسقط سكناها به في العدة إذا طلقها أو مات عنها من مرضه الذي نقلها فيه بقرينه واو الحال في واتهم كما في الشيخ سالم قال الشارح ولم يكتفوا منه هنا باليمين أي على أنه لم ينقلها لإسقاط السكنى بمسكنها أي لم يطلبوا منه اليمين ليكتفوا بها للاحتياط في العدة لأنها حق الله كإحداد الصغيرة (أو كانت) مقيمة (بغيره) أي بغير مسكنها وقت الطلاق أو الموت (وإن كانت) إقامتها بغيره (بشرط في إجارة رضاع) اشترطها عليها أهل رضيع عندهم ثم مات زوجها أو طلقها رجعت لمسكنها لأن حق الله آكد من حق الآدمي كما ذكروا مثله فيمن قطع يمين شخص وسرق فإنه يقطع للسرقة لا للقصاص ولذا قال (وانفسخت) إن لم يرض أهل الرضيع برضاعه بمسكها وتزاد هذه الأماكن الموجبة لفسخ إجارة الظئر فلو كانت قابلة أو ماشطة لم يجز أن تبيت في غير بيتها ولو محتاجة كما يؤخذ من قوله في الإحداد والطيب وعمله ولو محتاجة (و) رجعت لمسكنها (مع ثقة) محرم أو غيره (إن بقي شيء من العدة) بعد وصولها له (إن خرجت) مع زوجها إلى حجة الإِسلام وهي المراد بقوله حال كونها (صرورة فمات أو طلقها) بائنًا أو رجعيًّا في أثناء الطريق والمنذور مثله فيما يظهر وكانت (في) بعدها عن مسكنها (كالثلاثة الأيام) ونحوها قاله الشارح وانظر هل يشمل الرابع والخامس أم لا قاله عج أي أم لا يشمل الخامس بل الرابع فقط وهذا ما لم تحرم فإن أحرمت لم ترجع كما يأتي واستشكل قوله إن بقي الخ مع فرض أنه مات أو طلق بعد ثلاثة أيام وبقاء شيء من العدة حينئذ ضروري وأجيب بأنه يتصور في الحامل المقرب وفيمن تقدم طلاقها أو موته وثبت ذلك بعد كالثلاثة وقد يمنع ذلك قول المصنف فمات أو طلقها وظاهر قوله شيء كالمدونة لو يومًا قاله تت ولكن قيدها اللخمي بماله بال وإلا اعتدت بموضعها إن كان مستعتبًا وإلا فبالموضمع الذي خرجت له اهـ.
فظاهره أن اليوم ليس مما له بال وهو ظاهر كلامهم أيضًا (و) رجعت لمسكنها (في) الحج (التطوع أو غيره) من النوافل مثل (إن خرج لكرباط) أو زيارة أو تجارة فخرجت معه ثم مات أو طلقها وكذا إن خرجت وحدها (لا) إن خرجت (لمقام) معه بمحل رافضًا سكنى محله وإذا قلنا ترجع في كالرباط فترجع (وإن وصلت) للمكان الذي خرجت إليه فهو مبالغة فيما قبل قوله لا لمقام وكذا قوله (والأحسن) رجوعها (ولو أقامت نحو الستة أشهر) أو سنة كذا قال الشارح وقال البساطي كالسبعة أشهر والنقل على القول المستحسن كما للشارح لكن في ق الاعتراض على المصنف بأن المستحسن إقامتها في
_________________
(١) (والأحسن ولو أقامت نحو الستة أشهر) الذي في ضيح أن محمدًا استحسن الرجوع في الأشهر وفي السنة خلاف ما يقتضيه المصنف وهو الموافق لعبارة التونسي وابن عرفة واللخمي فلعل ما في المتن تحريف وأن الأصل ولو أقامت السنة أو الأشهر كما في عبارة غيره انظر طفى وما زعمه ز من أن الاعتراض في ق لم أره فيه وقول ز وفي قوله الستة أشهر نظر الخ هذا النظر مبني على أن العدد في كلامه مضاف ويصح أن يكون أشهر بدلًا من الستة
[ ٤ / ٣٩١ ]
خصوص الستة أشهر (والمختار خلافه) أي أنها لا ترجع وتعتد بمحل إقامتها وفي قوله الستة أشهر نظر والصواب على مذهب البصريين ستة الأشهر وعلى مذهب الكوفيين الستة الأشهر وذكر مفهوم لا لمقام بقوله (وفي) موت لزوج أو طلاقه رجعيًّا أو بائنًا في أثناء سفر (الانتقال تعتد) إن شاءت (بأقربهما أو أبعدهما) أي المكانين المنتقل منه وإليه (أو بمكانها) وحيث شاءت كما في المدونة ولو عبر بتعتد حيث شاءت لشمل غير الأمكنة الثلاثة وكان أخصر (و) حيث لزمها الرجوع لعدة طلاق فإنه (عليه الكراء) عنها في مسافة سفر الرجوع لإدخاله الطلاق على نفسه حالة كونه (راجعًا) لأنها ترجع لأجله وكذا إن لم يرجع هو معها ولزمها الرجوع وعليه كراء المنزل الذي ترجع له فإن اعتدت بمحله أتمت ولم يلزمه كراء رجوعها كما أنه في موته لا كراء لها لرجوعها للمسكن اللازم الخ لانتقال التركة للورثة وكما لا كراء عليه إذا كانت تعتد حيث شاءت ولما كان قوله فيما مر ورجعت في كل الأقسام مقيدًا بمن طرأ عليها موجب العدة قبل تلبسها بحق الله كما قدمنا نبه على ذلك بقوله (ومضت المحرمة) بحج أو عمرة (أو المعتكفة) على إحرامها أو على اعتكافها إذا طرأت العدة على كل ولا ترجع لمسكنها ويسقط حقها منه ولفظ محرمة ومعتكفة صلة أل ولا يضر تقديرها بالتي كانت أحرمت والتي كانت اعتكفت لأن ذلك حل معنى فقط وأما قوله (أو أحرمت) وهي معتدة طلاق أو وفاة مضت على إحرامها (وعصت) فالمعطوف محذوف تقديره أو التي أحرمت وليس معطوفًا على كان المقدرة لأن صلة أن لا تكون فعلًا ماضيًا وحذف الموصول الإسمي وبقاء صلته جائز كقوله:
من تهجو وتمدحه سواء
وذكر في الاعتكاف من هذه الثلاثة الأخيرتين وزاد هناك صورة لم يذكرها هنا وهي طرو اعتكاف على عدة ونصه وأتمت ما سبق منه أو عدة إلا أن تحرم وإن بعدة موت فينفذ ويبطل اهـ.
_________________
(١) لا مضافًا إليه فينتفي الاعتراض (ومضت المحرمة والمعتكفة) أي ومضت المحرمة على إحرامها إن طرأ عليه عدة أو اعتكاف ومضت المعتكفة على اعتكافها إن طرأ عليه عدة أو إحرام ولو حذف قوله أو أحرمت وعصت وقال عوضه كالمعتدة إن اعتكفت لا إن أحرمت لوفى بالصور الست كلها وقول ز لأن صلة أن لا تكون فعلًا ماضيًا الخ هذا يقتضي امتناع عطف الفعل على صلة أل وهو غير صحيح بل يجوز نحو ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ﴾ [العاديات: ٣، ٤] فأثرن وإنما المانع من العطف هنا اختلاف المعنى في المتعاطفين فإن المعطوف عليه أحرم قبل العدة والمعطوف بعدها وقول ز وترك هنا وهناك صورتين الخ قد علمت مما قررناه دخولهما في كلام المصنف هنا ونظم بعضهم هذه الصور الست فقال: عدة أو عكوف أو إحرام سابقها قطعًا له إتمام وطارئ ليس بدافع له لكن مبيت ثالث أبطله
[ ٤ / ٣٩٢ ]
أي يبطل مبيتها وترك هنا وهناك صورتين وهما طرو إحرام على اعتكاف وعكسه فتتم السابق منهما أيضًا إلا أن تخاف في الأولى فوات الحج كذا ينبغي فالصور ست علمت مع حكمها وتقدمت هناك أيضًا (ولا سكنى لأمة) معتدة من طلاق أو موت زوجها (لم تبوأ) أي لم تتخذ لها بيتًا مع زوجها (ولها حينئذ) أي حين لم تبوأ (الانتقال مع ساداتها) كما كان لها ذلك وهي في عصمته حيث لم تبوأ كما قدمه بقوله وللسيد السفر بمن لم تبوأ ولا كلام لزوجها لأن حق الخدمة لم ينقطع بالتزويج بخلاف من بوئت مع زوجها بيتًا فلها السكنى في طلاقه أو موته وليس لساداتها أن ينقلوهم معهم (كبدوية) طلقت أو توفي عنها لها الانتقال مع أهلها حيث (ارتحل أهلها فقط) وكان يتعذر لحوقها لهم بعد انقضاء عدتها لو بقيت معتدة بمحل أهل زوجها وإلا لم ترتحل معهم واحترز بالبدوية عن الحضرية ولو حكمًا كأهل الإخصاص فلا ترتحل مع أهلها بل تعتد بمحلها وبفقط عما إذا ارتحل أهل زوجها فقط فلا ترتحل معهم وتعتد عند أهلها فإذا ارتحل أهل كل فمع أهلها إن افترقوا وإلا فمع أهل زوجها كما إذ لم يكن لها أهل وارتحل أهل زوجها انظر تت واعلم أن الصور أربع لأنه إذا ارتحل أهلها فإما أن يكون عليها إذا بقيت مع أهل زوجها مشقة في لحاقها بأهلها بعد العدة أم لا ففي الأول ترتحل مع أهلها وفي الثاني لا ترتحل معهم وإذا ارتحل أهل زوجها فقط فإما أن يكون عليها إذا ارتحلت معهم مشقة في عودها لأهلها بعد العدة أم لا ففي الأول لا ترتحل معهم وفي الثاني ترتحل
ــ
(ولها حينئذ الانتقال) قول ز وليس لساداتها أن ينقلوها معهم الخ على هذا حمل أبو عمران المدونة قال ابن عرفة وفيه نظر لقولها إن انتجع سيدها البلد آخر فله أن يخرجها معه اهـ.
ومثله قول ابن يونس يجبر سيدها على ردها حتى تنقضي عدتها إلا أن يخرجها من البلد اهـ.
وقول ز إذا ارتحل أهل زوجها فقط فلا ترتحل معهم الخ نحوه في ق عن اللخمي ونصه وإن انتوى أهل زوجها خاصة لم تنتو معهم اهـ.
أي لا يقضي عليها بذلك وظاهره سواء كان عليها مشقة في عودها لأهلها أم لا وهو الظاهر خلاف ما يقتضيه أول كلام اللخمي في ق من التفصيل وجرى عليه ز قريبًا وقال في الجلاب وإذا توفي الرجل البدوي عن امرأته ثم انتقل أهلها فلها أن تنتقل معهم وإن انتقل أهل زوجها لم تنتقل معهم وإن كانت في حضر وقرار لم يجز أن تنتقل مع أهلها ولا مع أهل زوجها حتى تنقضي عدتها اهـ.
ونحوه في الكافي اهـ.
وقول ز قلت ونسبه أبو القاسم العبدوسي الخ (١).
_________________
(١) قول البناني وقول ز قلت الخ الذي في نسخ الشارح التي بأيدينا تت ونسبه.
[ ٤ / ٣٩٣ ]
وكلام المصنف كما علمت في عدتها من طلاق أو موت وأما في حياء الزوج فترتحل معه حيث ارتحل كما يفيده ما ذكروه في مسألة سفر الزوج بزوجته إذا لم يخصوا ذلك بحضرية ولا بدوية ابن عرفة سئلت عمن ماتت وأراد زوجها دفنها بمقبرته وأرادت عصبتها دفنها بمقبرتهم فأجبت بأن القول قول عصبتها أخذًا من هذه المسألة أي قوله كبدوية لعدم النص فيها اهـ.
تت ونسبه أبو القاسم العبدوسي للقصور فإنها منصوصة كذلك في كتاب الجنائز من الاستغناء ولما ذكر ما يبيح خروج البدوية ذكر ما يبيحه لها وللحضرية بقوله (أو) انتقلت البدوية والأمة التي لها السكنى وغيرهما (لعذر لا يمكنها المقام معه بمسكنها) المطلقة به أو المتوفى عنها (كسقوطه) أي خوفه وأولى سقوطه بالفعل في حضرية أو عمودية لا ترتحل لمشقة تحويلها ولا تقدر على رفع ضررها بوجه لا فيمن ترتحل من عمودية لا مشقة لها فيها (أو خوف جار سوء) على نفسها أو خوف لصوص على مالها (و) حيث انتقلت لعذر (لزمت الثاني و) إن حصل به عذر لزمت (الثالث) وهكذا فإن انتقلت لغير عذر ردت بالقضاء ولو أذن لها المطلق لأن بقاءها فيه حق لله تعالى (و) جاز للمعتدة من طلاق أو وفاة (الخروج في حوائجها) طرفي الليل المكتنفين أو المجاورين للنهار فجعلهما (طرفي النهار) مجاز علاقته المجاورة ولم يعبر بطرفي الليل كما عبر ابن الحاجب لئلا يتوهم أن أحد طرفي الليل بعد العشاء مع أن المراد بطرفي النهار في كلام المصنف قرب الفجر وما بين المغرب والعشاء لا بعد العشاء إذ يتعين عليها الرجوع بين المغرب والعشاء كما في النص وفهم من المصنف عدم جواز خروجها طرفيه لغير حوائجها وجواز خروجها نهارًا بالأولى ولو لغير حاجة ولو لعرس إذا دعيت إن شاءت ولا تلبس زينة ولا تبيت إلا ببيتها (لا) تخرج (لضرر جوار لحاضرة) كمشاورة بينهم وبينها وقوله فيما مر وخوف جار سوء أي على نفسها كما مر أو أنه فيمن لم يمكنها الرفع للحاكم وهذه فيمن
_________________
(١) نقله عنه أيضًا غ في تكميله (والخروج في حوائجها طرفي النهار) ابن عرفة وفيها لها التصرف نهارًا والخروج سحرًا قرب الفجر وترجع ما بينها وبين العشاء الأخيرة اللخمي قال مالك ﵀ لا بأس أن تخرج قبل الفجر وأرى أن يحتاط للأنساب فتؤخر خروجها لطلوع الشمس وتأتي حين غروبها اهـ. قال بعض العلماء وكلام اللخمي هو اللائق بعرف هذا الزمان فالمدار على الوقت الذي ينتشر فيه الناس لئلا يطمع فيها أهل الفساد اهـ. (لا لضرر جوار لحاضرة) أي بخلاف البدوية إلا إن كان حاكم ينصف فالمدار إذا على وجود الحاكم وعدم وجوده في الحضر والبادية ونص ابن عرفة قلت ضابطه إن قدرت على دفع ضررها بوجه ما لم تنتقل وحملها ابن عات على الفرق بين القرية والمدينة لأن بها من ترفع إليه أمرها بخلاف القرية غالبًا اهـ.
[ ٤ / ٣٩٤ ]
يمكنها ولذا قال (ورفعت) أمرها (للحاكم) عند دعواها ذلك فإن ظهر له ظلمهم زجرهم فإن لم ينكفوا عنها أخرجهم أو هي زجرها فإن لم تنكف أخرجها فإن ثبت ببينة ظلم أحدهما أخرج الظالم (وأقرع لمن يخرج إن أشكل) عليه الأمر بادعاء كل منهما بدون مرجح أو بإقامة كل بينة بالضرر ولم ترجح إحداهما قاله اللخمي ابن عرفة الصواب إخراج غير المعتدة لأن إقامتها حق الله تعالى وهو مقدم على حق الآدمي حسبما تقدم عن قرب أي نحو قول المصنف وإن بشرط في إجارة رضاع وانفسخت اهـ.
وفيه نظر لأنه قد ثبت جواز إخراجها لشرها من حديث فاطمة بنت قيس قاله ح ومحل الإخراج بالقرعة إن لم ينزجر إلا به (وهل لا سكنى لمن سكنت زوجها) ببيتها دون كراء (ثم طلقها) فطلبت منه الكراء زمن العدة أو لها ذلك فيلزمه الكراء لأن المكارمة قد انقطعت بالطلاق (قولان) حقه تردد ومحله عند الإطلاق فإن طاعت له بالسكنى وتوابعها فلا سكنى لها قولًا واحدًا وإن طاعت له مدة العصمة فقط فلها السكنى قولًا واحدًا وأما إن شرطت له في العقد السكنى فينفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل ويسقط الشرط كما يفيده قوله أو على شرط يناقض وحينئذ فإذا طلقها فعليه السكنى ومحله أيضًا إذا اكترت السكن قبل العقد أو كان ملكًا لها قبله وأما لو اكترته أو ملكته بعد العقد فعليه قولًا واحدًا ومفهوم طلقها أنه لو مات عنها فلا سكنى لها في عدتها (وسقطت) سكناها أي أجرتها (إن أقامت بغيره) أي غير المسكن الذي لزمها السكنى به لغير عذر وقول الشارح سقطت نفقة المعتدة لفظ نفقة سبق قلم صوابه السكنى قاله تت لأن النفقة لا تسقط في هذا الفرض الذي يسقط فيه السكنى حيث كان الطلاق رجعيًّا فيسقط المسكن ولا تسقط النفقة ولو امتنعت من العود وقوله فيما يأتي في مسقط نفقة الزوجة إذا خرجت بغير إذن مقيد بمن في العصمة فإن راجع الرجعية فامتنعت بعدها من العود سقطت نفقتها من وقت الامتناع حينئذ والفرق بينهما أنها قبل ارتجاعها لا منفعة له فيها (كنفقة ولد هربت به) مدة ثم جاءت تطلبها فلا شيء لها إذا لم يعلم الزوج بموضعها أو علم وعجز عن ردها وإلا لم تسقط وترد لتبيت به ولما كان سكنى المعتدة حقًّا تعلق بعين وهو مقدم على الدين كما سيأتي في قوله يخرج من تركه الميت حق تعلق بعين إلى ثم تقضي ديونه قال (و) جاز (للغرماء بيع الدار في) عدة (المتوفى عنها) بشرط سكناها مدة عدتها أربعة
_________________
(١) (وأقرع لمن يخرج). قول ز وفيه نظر لأنه قد ثبت الخ هذا النظر إنما هو في العلة وإلا فلا يخفى أن الذي في الحديث إنما هو إخراج من تبين شرها وبحث ابن عرفة فيما إذا أشكل الأمر كما هو ظاهر فتأمله وانظر ابن عرفة في ح وفي تبصرة اللخمي كانت فاطمة بنت قيس لسنة على الجيران اهـ. وقول ز حقه تردد أي لأن الأول لابن العطار وابن المكوى ورده ابن رشد قائلًا قول ابن المكوى وهم (وللغرماء بيع الدار الخ) ح قال أبو الحسن اختلف هل للورثة بيع الدار
[ ٤ / ٣٩٥ ]
أشهر وعشر وهي أحق من الغرماء واشترطوا ذلك لها أو بينه البائع للمشتري ورضي بذلك فإن لم يشترطه البائع ولا بينة لم يجز البيع ابتداء ولكنه صحيح كمن باع دارا مؤجرة ولم يبين للمشتري فإن البيع صحيح ولا يجوز ابتداء لأنه بمنزلة كتم العيب وللمشتري الخيار قاله عج أي في المؤجرة وكذا في المعتدة فيها مع عدم الشرط والبيان فيما يظهر قال تت وفهم من فرض المسألة في بيع الغرماء منع الورثة من بيعها وهو كذلك إذا كان في غير دين وأما في دين فيجوز اهـ.
أي يجوز مع استثناء مدة العدة ومحل الجواز إذا طلب رب الدين ذلك كما يفيده ابن عرفة (فإن) بيعت بشرط سكناها مدة العدة و(ارتابت) بحس بطن أو تأخر حيض (فهي أحق) بالسكنى لمنتهى عدتها إذ لا مدخل لها في التطويل (وللمشتري الخيار) عند مالك بين فسخ البيع عن نفسه والتماسك ابن القاسم لا خيار له لدخوله عليه وهي مصيبة نزلت به (و) يجوز (للزوج) بيع الدار (في) عدة المطلقة ذات (الأشهر) كالصغيرة واليائسة مع البيان كمن باعها واستثنى ثلاثة أشهر فهو معلوم بخلاف القرء والحمل فإنه غير معلوم قاله تت قال عج والغرماء مثله في الأشهر ولو مع توقع حيضها فيما يظهر ولا يجري في بيعهم ما جرى في بيع الزوج في ذات الأشهر مع توقع الحيض من الخلاف المشار له بقوله (و) في جواز بيعها واستثناء مدة العدة (مع توقع الحيض) من مطلقته كبنت ثلاثة عشر عامًا وخمسين ومنعه (قولان) مبنيان على اعتبار الحال والطوارىء فمن نظر للحال أجاز وللطوارىء منع ثم على الجواز لا كلام للمشتري إذا حصل لها حيض وانتقلت للأقراء لأنه دخل مجوزًا لذلك وعلى المنع يفسخ البيع وإنما لم يجر القولان في بيع الغرماء على ما استظهر كما مر للفرق بأن اعتدادها حق تعلق بعين فيقدم على الغرماء مع توقع الحيض أيضًا (ولو باع) من ذكر من الغرماء في المتوفى عنها والزوج في الأشهر وقال في عقد البيع (إن زلت الريبة) الحاصلة وقت البيع أو استحصل فالبيع لازم وإن استمر فالبيع مردود (فسد) البيع للجهل بزوالها (وأبدلت) معتدة مطلقة لم يمت زوجها
_________________
(١) واستثناء العدة فأجازه اللخمي ومنعه غيره لأنه غرر لا يدري المشتري متى يصل لقبض الدار وإنما رخص فيه في الدين اهـ. (ومع توقع الحيض قولان) معناه أنه اختلف في بيع الدار واستثناء سكناها مدة البراءة لا خصوص الأشهر وذلك بحيث إنها إن حاضت تمكث حتى تنقضي مدة الإقراء وهذا هو المراد بقول ز واستثناء مدة العدة يعني عدتها في نفس الأمر وهكذا قرره طفى وأصله لابن عبد السلام. وقول ز للفرق بأن اعتدادها الخ لا معنى لهذا الفرق فتأمله والله أعلم. (ولو باع إن زالت الريبة فسد) ما قرره به ز مثله في ضيح واعترضه صر ووضحه طفى قائلًا إنه تقرير غير صحيح وإنما معنى كلام ابن الحاجب البيع بشرط مكث المعتدة إلى زوال الريبة هذا هو المفروض في كلام الأئمة وبه قرر ق قال في الجواهر ولو وقع البيع بشرط
[ ٤ / ٣٩٦ ]
(في) المسكن (المنهدم) بغيره سواء كان ملكًا للزوج أو لغيره قاله تت وكذا معتدة وفاة انهدمت مقصورتها فتبدل بمقصورة أخرى من مقاصير دار الميت فإن انهدمت الدار بتمامها لم تبدل بغيرها ولو كان للميت دار أخرى لانتقالها للورثة مع عدم تعلق حقها فيها بخلاف الدار التي كانت مقصورتها بها فإنها وإن انتقلت للورثة أيضًا لكن للمرأة تعلق بها وهو اعتدادها فيها كما أنها لا تبدل إذا انهدم ما كان له بكراء نقده أو وجيبة على أحد التأويلين لانفساخ الإجارة بتلف العين المؤجرة (و) أبدلت مطلقة لم يمت زوجها في المسكن (لمعار والمستأجر) بفتح الجيم للزوج (المنقضي المدة) صفة للمعار والمستأجر قاله الشارح أي فهو بتحتيتين بصيغة التثنية قاله كر ويجوز بإفراد ولا ينافيه وصفهما به لأنه على البدلية إذ الدار إما معارة أو مستأجرة ولا يجتمعان في زمن متحد أو أنه صفة لأحدهما محذوف مثله من الآخر وأشعر قوله المنقضي المدة أنه إن لم يقيدا بمدة فلربها إخراجها ولها في الطلاق البدل فإن أرادت البقاء بهما بأجرة منها في الموت فليس لربها الامتناع إلا لوجه انظر ح وفرع على الإبدال فكان الأولى الفاء قوله (وإن) انهدم المسكن أو انقضت المدة و(اختلفا في مكانين) فطلبت واحدًا والزوج غيره (أجيبت) لسكناها فيما طلبته حيث لا ضرر فيه على الزوج بكثرة كرائها أو بجوارها لغير مأمون أو بعده عنه بمحل لا يعلم أنها معتدة أو نحو ذلك (وامرأة الأمير ونحوه) كنائبه والقاضي إذا طلقت ثم عزل أو توفي عنها في دار الإمارة والقضاء وقدم غيره (لا يخرجها القادم) حتى تتم عدتها بها (وإن ارتابت) المطلقة بحس بطن أو تأخر حيض إلى خمس سنين ولم يجعلوا ما يستحقه الأمير المعزول أو المتوفى من السكنى كالأجرة وإلا لم تستحق ما زاد على قدر الولاية (كالحبس) على رجل (حياته) فيطلق أو يموت لا يخرجها مستحقه بعده بحبس أو غيره حتى تتم عدتها وإن ارتابت لخمس سنين وهو في الطلاق ظاهر لبقاء حق المطلق وقيس الموت عليه لحق الله في العدة وظاهر تعليل الطلاق ببقاء حقه أنه لو أسقطه لم يكن لها سكنى وانظره قاله عج وقال د مثل الحبس حياته ما إذا جعل الدار وقفا على ذريته بعده فإنها تستحق السكنى وذلك لأن هذه الوقفية خارجة مخرج الوصية والسكنى من توابع الملك اهـ.
وقوله فإنها أي زوجة الواقف نفسه وكذا زوجة واحد من الذرية فتستحق السكنى
_________________
(١) زوال الريبة كان فاسدًا قال القاضي أبو الوليد وهذا عندي على قول من يرى للمبتاع الخيار وأما على قول من يلزمه ذلك فلا تأثير للشرط اهـ. (وإن اختلفا في مكانين أجيبت) قول ز حيث لا ضرر فيه على الزوج لكثرة كرائه الخ يعني ما لم تتحمل بالزائد قاله اللخمي قال ابن عرفة إنما يلزمها الزائد في الأكثر إن كان ما دعا إليه يليق بها اهـ. (كالحبس حياته) قول ز لو أسقطه لم يكن لها سكنى الخ فيه نظر فإن إسقاطه هبة منه
[ ٤ / ٣٩٧ ]
في عدتها من موته أو طلاقه لدخولها في قوله كالحبس حياته قال تت وفهم من قوله حياته أنه لو حبسها عليه سنين أي معلومة فطلق أو مات فانقضت فليس لها زيادة على ذلك وهو كذلك ذكره ابن الحاجب اهـ.
قلت وعليه فيلزمه فيما يظهر السكنى بمحل آخر بقية عدة طلاقه ولا ينافيه قوله فليس لها زيادة على ذلك لأن المراد في الحبس وهو الموافق لقوله أبدلت في المعار المنقضي المدة لأن المحبس عليه مدة معينة كالمعار في المعنى وانظر لو أسقط المحبس حياته ولم يقيد بمدة معينة (بخلاف حبس مسجد بيده) فللإمام مثلًا القادم أن يخرج امرأة الميت أو المطلق إذا عزل أو فرغ عن وظيفته بعد طلاقها والفرق أن دار الإمارة من بيت المال والمرأة لها حق فيه بخلاف دار الإمامة ليست من بيت المال ونحو قول المصنف بخلاف حبس مسجد بيده لابن العطار وقيده ابن زرقون بما إذا كانت الدار حبسًا مطلقًا فإن كانت حبسًا على خصوص إمام مثلًا فكدار الإمارة أي لأن عدتها فيه من توابع تعلق الإِمام بها عزل أو فرغ أو مات وكذا ارتضى ابن عبد السلام التقييد المذكور وشيخنا عج
_________________
(١) وليس للمطلق هبة مسكن المعتدة وإخراجها منه (بخلاف حبس مسجد بيده) قول ز فللإمام القادم الخ هذا هو ظاهر المصنف والذي في كلام غيره أن الإخراج يتوقف على جماعة أهل المسجد ففي ق وكذلك زوجة إمام المسجد الساكن في داره تعتد زوجته فيها إلا أن يرى جيران المسجد إخراجها من النظر فذلك لهم قاله ابن العطار اهـ. وقال ابن ناجي واختلف إذا مات إمام المسجد وهو ساكن في الدار المحبسة عليه فقيل كمسألة الأمير قاله بعض القرويين قال ابن عات وعليه جرى عمل قرطبة ولم يحك ابن شاس ولا ابن الحاجب غيره وقيل تخرج منها إن أخرجها جماعة أهل المسجد قاله ابن العطار واقتصر على قوله أكثر الشيوخ اهـ. ونحوه في عبارة ابن عرفة والمتيطي والجواهر وابن فتوح عن ابن العطار فانظر لم ترك المصنف هذه الزيادة وقول ز والفرق إن دار الإمارة الخ قال في ضيح بعد ذكر الخلاف المتقدم وأكثر الشيوخ كعبد الحق والباجي وابن زرقون وابن رشد وغيرهم يقتصرون على ما قال ابن العطار ويفرقون بينه وبين مسألة الأمير فمنهم من فرق بأن سكنى الإِمام على وجه الإجارة بخلاف الإمارة وإلى هذا ذهب عبد الحق والباجي وغيرهما ومنهم من قال إجارة الإِمام مكروهة وإليه ذهب ابن المناصف ومنهم من قال لأن امرأة الأمير لها حق في بيت المال وإن دار الإمارة من بيت المال بخلاف دار المسجد وإليه ذهب ابن رشد وقول ز فإن كانت حبسًا على خصوص إمام مثلًا الخ صوابه فإن كانت حبسًا على أئمة المسجد كما في عبارة غيره ونص ما ذكره ابن عرفة بعد تفصيل ابن زرقون وقبله ابن عبد السلام وفيه نظر لأن كونها حبسًا على المسجد مطلقًا إما أن يوجب حقًّا للإمام أم لا فإن كان الأول فلا فرق بين كونها على المسجد مطلقًا أو على إمامه وإن كان الثاني لم يجز لإمامه أن يسكنها إلا بإجارة مؤجلة فلا تخرج منها زوجه إلا لتمام أجله كمكتراة من أجنبي اهـ.
[ ٤ / ٣٩٨ ]
رادًّا بحث ابن عرفة في ارتضائه الإطلاق (ولأم ولد يموت عنها) سيدها أو يعتقها (السكنى) حق واجب مدة استبرائها وليس لها ولا لسيدها الحي أو ورثته إن مات إسقاطه لأنها في حقها كالعدة والظاهر أنه لا يكون لها السكنى حيث مات إلا إن كان المسكن له أو نقد كراه أو كان الكراء وجيبة على أحد التأويلين السابقين واللام بمعنى على والسكنى مبتدأ مؤخر ولا يلزمها مبيت فهي تخالف المعتدة في هذا (وزيد) لها (مع العتق) أي عتقه لها تنجيزًا لا عتقها بموته الذي كلامه قبل ذلك فيه فالمعنى إذا أعتقها فلها السكنى ويزاد على السكنى (نفقة الحمل) إن كان وأما مع موته فلا نفقة لحملها لأنه وارث وإنما لها السكنى فقط (كالمرتدة) الحامل لها السكنى ونفقة الحمل (والمشتبهة إن حملت) كمتزوج بمحرم بفتح الميم حملت منه فلها السكنى ونفقة الحمل وخرج بالمشتبهة متزوج محرمة
_________________
(١) وقال البرزلي عقبه قلت قد يختار الأول وفرق بين دلالة المطابقة ودلالة التضمن لأن الأول صريح والثاني ظاهر يقبل التأويل وبضعفه إذا كان حبسه مطلقًا وقوته في الحبس على الإِمام اهـ. ووجه ما قال من القوة هو ما في المعيار في مواضع منه أن ما حبس على المسجد لا يؤجر منه الإِمام ونحوه كالمؤذن إلا بما فضل على حصر المسجد وبنائه ونحو ذلك وما حبس على الإِمام يأخذه وحده على كال حال اهـ. (ولأم ولد يموت عنها السكنى) قول ز وليس لها ولا لسيدها الخ نص اللخمي اختلف في أم الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها هل لها السكنى فقال ابن القاسم في المدونة لها السكنى وقال في كتاب محمَّد لا سكنى لها ولا عليها وروى أشهب أن ذلك لها وعليها من غير إيجاب وذلك رأى أصبغ أنه رأى ذلك لها وعليها اهـ. نقله أبو الحسن زاد في ضيح وحكى غيره قولًا آخر بأن السكنى حق لها إن شاءت تركته وقيل تركها مكروه اهـ. وهو صريح في أن مذهب المدونة أن ذلك لها وعليها وقول ز والظاهر أنه لا يكون لها السكنى حيث مات إلا إن كان المسكن له الخ ظاهره أنه غير منصوص وهو قصور ففي أبي الحسن على قول المدونة ولأم الولد السكنى في الحيضة إن مات سيدها ما نصه الشيخ إن كان المسكن له أو بكراء نقده على ما تقدم في الحرة اهـ. وقول ز ولا يلزمها مبيت الخ هذا خلاف قول المدونة قال مالك ولا أحب لها المواعدة فيها ولا تبيت إلا في بيتها ولا إحداد عليها اهـ. لكن قال ابن عرفة بعده قلت قولها ولا تبيت إلا في بيتها خلاف نقل ابن رشد عن المذهب لها المبيت في الحيضة في غير بيتها من عتق أو وفاة اهـ. وكذا نقل ابن يونس ما نصه ابن المواز ولها أن تبيت في غير بيتها مات السيد أو أعتقها اهـ. (كالمرتدة) التشبيه إنما هو في النفقة لا في السكنى بدليل اشتراط الحمل إذ السكنى لا يتوقف وجوبها على وجود الحمل لدخولها في قوله قبل أو المحبوسة بسببه فاشتراط الحمل في كلام المصنف دليل على إخراج السكنى من كلامه والله أعلم.
[ ٤ / ٣٩٩ ]
عالمًا بها دونها فلها السكنى لا نفقة الحمل لأنه غير لاحق به فإن علمت أيضًا فلا سكنى لها (وهل نفقة) المشتبهة حرة أو أمة (ذات الزوج) الذي لم يدخل بها (إن لم تحمل) من ذي الشبهة الظان أنها زوجته أو أمته (عليها) نفسها مدة استبرائها بثلاث حيض للحرة وحيضة للأمة (أو) نفقتها على (الواطىء) الغالط (قولان) أرجحهما كما في غ الأول وكذا عليه سكناها لحبسها بسببه ومفهوم الشرط أنها إن حملت منه فعليه نفقتها وسكناها إلى وضعها باتفاق القولين ويلحق به لأنه ذو شبهة فإن كان وطؤه محض زنا لم يلحق به ولا نفقة لها في حمله وإنما لها السكنى وجعلي موضوع القولين فيمن لم يبن بها الزوج واضح لأنه إن بنى بها فعليه نفقتها وسكناها سواء لم تحمل أو حملت منه ولم ينفه فإن نفاه بلعان كانا على الغالط فحكم هذه كحكم حملها من الغالط حيث لم يبن بها الزوج كما مر ولما ذكر العدة من طلاق أو وفاة ذكر شبهها وهو الاستبراء فقال.
فصل يجب الاستبراء
لجارية (بحصول الملك) فيها بعوض أو بغيره ولو بانتزاعها من عبده أو اشترائها منه
_________________
(١) (وهل نفقة ذات الزوج الخ) ابن الحاجب وفي الغالط بغير العالمة ذات الزوج قولان غ لشراحه في صفة القولين ثلاث عبارات الأولى كما هنا وهي التي في ضيح وما وقفت عليه من نسخ ابن عبد السلام ولم أقف عليها لغيرهما الثانية على الزوج أو الواطىء ونسبها ابن عرفة لابن عبد السلام ووهمه فيها الثالثة على زوجها أو عليها وهي التي عند ابن عرفة اهـ. والقولان على الأخيرة حكاهما ابن يونس الأول عن أبي عمران والثاني عن بعض التعاليق ورجح ابن يونس الأول فصوابه الاقتصار عليه أو أن يقول تردد والله أعلم. فصل ابن عرفة الاستبراء مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق فتخرج العدة ويدخل استبراء الحرة ولو للعان والموروثة لأنه للملك لا لذات الموت وجعل القرافي جنسه طلب براءة الرحم لأنه استفعال يخرج استبراء اللعان لأنه يكون لا عن طلب اهـ. قال عج لو حذف أو طلاق سلم من جعل القسم قسيمًا لأنه من جملة ما يرفع العصمة اهـ. وفيما قاله نظر بين فتأمله ويرد على التعريف المذكور أنه غير مانع لصدقه بمدة إقامة أم الولد بعد موت سيدها مع أنها عدة على المشهور كما ذكره ابن عرفة وهو مذهب المدونة وقوله والموروثة يعني إذا مات شخص عن أمة فلا يقربها الوارث حيث يصح وطؤه حتى يستبرئها لأن ذلك لم يكن لرفع عصمته بالموت وإنما هو لرفع الملك وهو ظاهر قاله الرصاع وقال ومراده باستبراء اللعان الاستبراء الذي يفعله الزوج لزوجته ليعتمد عليه في نفي ما عسى أن يحدث من حمل أو ولد بلعان كما إذا أراد أن يغيب عنها وخاف من سوء تحدثه في غيبته لا ما يكون لفرقة اللعان فإنه عدة لا استبراء كما هو منصوص عليه في باب العدة وحد ابن عرفة لها صادق عليه أيضًا ولأنه مطلوب شرعًا كطلب ذلك من المطلقة فلا يتوجه اعتراضه على القرافي لو كان هذا الثاني هو المراد بخلاف الأول فإنه غير مطلوب شرعًا وإنما الزوج
[ ٤ / ٤٠٠ ]
ولم يقل بنقل الملك ليشمل ما أخذ بالقيمة من أيدي الكفار مما أخذوه من أيدي المسلمين قهرًا فإنهم إنما لهم شبهة الملك على المذهب وبهذا وجه هذه العبارة في توضيحه تبعًا لابن عبد السلام ولذا أتى بقوله الآتي أو رجعت من سبي منخرطًا في سلك الإغياء وبه يتضح الفرق بينها وبين قوله أو غنمت فليس بمستغنى عنه كما قيل والأصل في الباب خبر أبي داود في سبي أوطاس ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة اهـ.
قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات أوطاس واد في بلاد هوازن وبه كانت غزوته ﵊ هوازن يوم حنين اهـ.
فقول عج انظر أوطاس في الحديث هل هو اسم محل أو قبيلة وعليه فهل هو مصروف أم لا وفي الصحاح أوطاس موضع اهـ.
_________________
(١) يريد أن يفعله لما عسى أن يكون له فيه من المصلحة وقد يقال مراد القرافي الطلب اللغوي وهو حاصل من الزوج في استبراء اللعان فلا يخرج وبما ذكرناه تعلم ما في كلام عج في شرحه فراجعه متأملًا (يجب الاستبراء بحصول الملك) قال عج ما نصه ثم إنه يجب الاستبراء بالشروط المذكورة اشتراها للوطء أو للخدمة اهـ. وهو خلاف قول ابن عاشر الذي يظهر لي أنه إنما يجب في التي يراد وطؤها أو تزويجها أو تكون عليه أو مقرًا بوطئها اهـ. وما قاله ابن عاشر هو الظاهر من عبارات الأئمة ففي الجلاب ومن اشترى أمة يوطأ مثلها فلا يطؤها حتى يستبرئها بحيضة اهـ. وفي المقدمات ما نصه واستبراء الإماء في البيع واجب لحفظ النسب ثم قال فوجب على كل من انتقل إليه ملك أمة ببيع أو هبة أو بأي وجه من وجوه الملك ولم يعلم براءة رحمها أن لا يطأها حتى يستبرئها رفيعة كانت أو وضيعة اهـ. وفي التنبيهات ما نصه الاستبراء لتمييز ماء المشتري من ماء البائع ثم قال فيمن لا تتواضع ممن لا يقر البائع بوطئها وهي من وخش الرقيق فهؤلاء لا مواضعة فيهن ولا استبراء إلا أن يريد المشتري الوطء فواجب عليه أن يستبرىء لنفسه مما لعلها أحدثته اهـ. وفي المعونة ما نصه من وطئ أمة ثم أراد بيعها فعليه أن يستبرئها قبل البيع وعلى المشتري أن يستبرئها قبل أن يطأها اهـ. فتحصل أنه لا يستبرىء المشتري إلا إذا أراد الوطء والبائع لا يستبرىء إلا إذا وطئ وكذلك سوء الظن لا يستبرىء المالك لأجله إلا إذا أراد الوطء أو التزويج كما يأتي والله أعلم. انظر شرح أبي علي وقول ز ليشمل ما إذا أخذ بالقيمة من أيدي الكفار الخ الذي رأيته
[ ٤ / ٤٠١ ]
قصور وأشار لأول شروط وجوبه الثلاثة بحصوله بقوله (إن لم توقن البراءة) وجعل تت بحصول الملك أول الشروط وعدها أربعة يمنعه وجود إن الشرطية فإنه يقتضي أن ما دخلت عليه أول الشروط وأيضًا وجوبه غير قاصر على حصول الملك بل يكون بزواله كما ذكره تت نفسه بقوله وبالعتق فإن تيقنت البراءة أي غلب على الظن أو اعتقد ذلك لم يجب كحيضها عند من أودعت عنده فاشتراها إذا لم تخرج ولم يلج عليها سيدها كما يأتي وكبيع مشتريها لها قبل غيبة البائع عليها أو بعدها ولم يمكن شغلها فيها لقصر المدة أو معه من لا يطأ بحضرته كما تقدم في العدة وربما يفيده قوله فيما يأتي كالمردودة بعيب الخ ولثانيها بقوله (ولم يكن وطؤها مباحًا) لمن انتقل إليه ملكها قبل الانتقال فلا يجب على من اشترى زوجته أو أعتق وتزوج كما يأتي والمراد مباحًا في نفس الأمر احترازًا عما لو كشف الغيب أن وطأها حرام فقد سئل ابن أبي زيد عمن كان يطأ أمته فاستحقت منه فاشتراها من مستحقها هل يستمر على وطئها أم يستبرئها فأجاب لا يطؤها إلا بعد استبرائها اهـ.
أي لأن الوطء الأول كان فاسدًا ويجري مثل هذا فيما إذا اشترى زوجته ثم استحقت فيقيد به قوله الآتي أيضًا أو اشترى زوجته وإن بعد البناء ولثالثها بقوله (ولم تحرم في المستقبل) فإن حرمت عليه في المستقبل لم يجب كمشتري أو موهوب محرمه بنسب أو رضاع أو صهر كأخت زوجته وكمشتري متزوجة بغيره فإن طلقها الزوج أو مات عنها فلسيدها المشتري المذكور وطؤها بعد العدة فإن لم يكن عليها عدة طلاق لم يطأ حتى يستبرئها وسيشير إليه بقوله أو اشتريت ولو متزوجة وطلقت قبل البناء واعتراض د على الاحتراز عن هذه بقوله فيه شيء إذ وطء ذات الزوج حرام في الحال أيضًا اهـ.
فيه نظر إذ قول المصنف ولم تحرم في المستقبل لا ينافي حرمتها في الحال أيضًا وأيضًا قوله ولم يكن وطؤها مباحًا يدل على حرمتها الآن وقد يجاب عن إيراده من أصله بأن المصنف أراد بالمستقبل ما يعقب عقد الشراء فيشمل الحال وبالغ على وجوب
_________________
(١) في نسخ صحيحة من ضيح ما أخذ بالغنيمة بالغين والنون لا بالقاف والياء ومثله في غ (إن لم توقن البراءة) قول ز يمنعه وجود أن الشرطية الخ فيه نظر فإن عبارة ابن الحاجب كعبارة المصنف وهو عدها في ضيح شروطًا أربعة وقول ز وكبيع مشتريها لها الخ لو قال وكشراء بائعها لها قبل غيبة المشتري لها الخ لكان أصوب وأوضح (ولم يكن وطؤها مباحًا) قول ز أو أعتق وتزوج الخ هذا وإن كان في نفسه صحيحًا لكنه ليس من صور حصول الملك بل من صور زواله ولذا لم يذكره ح انظره. وقول ز ويجري مثل هذا فيما إذا اشترى زوجته فاستحقت الخ فيه نظر لأن وطأها كان مباحًا في نفس الأمر لأنه كان بالنكاح استحقت أم لا نعم إذا استحقت بعد أن وطئها بالملك فهي مسألة ابن أبي زيد بعينها لا غيرها كما يقتضيه كلامه تأمله (ولم تحرم في المستقبل) هذا القيد ذكره الأبهري وغيره وبحث فيه ابن عاشر بأنه غير محتاج إليه لما تقدم أن الاستبراء إنما يجب عند إرادة
[ ٤ / ٤٠٢ ]
الاستبراء بالشروط المذكورة بقوله (وإن صغيرة أطاقت الوطء) كبنت تسع سنين (أو كبيرة) كبنت ستين سنة واستبراؤهما بثلاثة أشهر كما سيذكره (لا تحملان عادة) هذا مصب المبالغة لا قوله أطاقت لأنه يصير التقدير إن لم تطق بل وإن أطاقت وهو فاسد لأنه لا استبراء إن لم تطق كما سيذكره وجملة لا تحملان عادة حال لا صفة أما مجيء الحال من صغيرة فلوصفها بجملة أطاقت الوطء وأما من كبيرة فلعطفها على ماله مسوغ كذا لشيخنا ق ولم يظهر وجه لنفي الصفة واقتصر عج عليها فقال صفة لهما وأتى به مطابقة مع أن العطف بأو على الفصيح وإن كان الأفصح الإفراد اهـ.
وخرج النادر كبنات مكة وتهامة كما مر فاستبراؤهما محقق لا يبالغ عليه (أو وخشًا) تراد للخدمة (أو بكرًا) مطيقة لاحتمال إصابتها خارج الفرج وحملها مع بقاء البكارة وأجيب عن مفهوم خبر لا يأتين رجل ثيبًا حتى يستبرئها بأنه خرج مخرج الغالب (أو رجعت من غصب أو سبي) من بالغ وغاب غيبة يمكن شغلها منه ولا تصدق هي ولا هو إذا أنكرت أو أنكر فإن غصبها أو سباها صبي وغاب عليها لم يجب على سيدها استبراؤها وفي جعل المصنف هذين في سلك قوله بحصول الملك تجوز إذ لم تخرج واحدة عن ملك مالكها حتى يكون رجوعها حصول ملك ولذا جعل بعضهم رجعت عطفًا على حصول لتأويله بالفعل فإن قلت فيه شيء لأن الماضي لا يعطف على المصدر بل على اسم يشبه الفعل ويلزم عليه أن يكون قوله (أو غنمت) قسيمًا لحصول الملك مع أنه قسم منه قلت يجاب بأن رجعت مستعمل في الحدث فقط فيكون معناه المصدر أي أو رجوعها من غصب الخ وإن لزم عليه التجوز المتقدم وأجيب عنه بأن قوله بحصول الملك أي إنشاء أو تمامًا فينطبق على الراجعة من غصب أو سبي لأن الملك لم ينقل وإنما حصل فيه خلل بعدم التصرف فإذا رجعت منه فقد تم ذلك وضمان المغصوبة مدة استبرائها من
_________________
(١) الوطء وهذه لا يطؤها أيضًا فإنها يجب استبراؤها للتزويج إلا أن يخبره البائع بالاستبراء فذكرهم لهذا الشرط غير محرر والله أعلم (وإن صغيرة أطاقت الوطء الخ) قول ز كبنت تسع سنين الخ قال في ضيح وأما بنت ثمان فلا تطيقه نص عليه المتيطي وعقد فيه وثيقة اهـ. (أو غنمت) قول ز وأجيب عنه الخ هذا الجواب الثاني هو مراد ابن عبد السلام وضيح فيما تقدم وقول ز وكذا نفقتها عليه الخ غير صحيح بل نفقتها في استبرائها على سيدها كما يدل عليه ما تقدم لا على الغاصب ولو حملت لعدم لحوق الولد به وقد قالوا إن المدار في كون النفقة على الواطىء على كون الولد لاحقًا به كما أن المدار في السكنى على كونها محبوسة بسببه والله أعلم. وقول ز مستغنى عنه بقوله بحصول الملك الخ الاستغناء عنه بحصول الملك لا يضر لأنه إغياء عليه مندرج تحته مع ما قبله وما بعده والذي تقدم له إنما هو دفع الاستغناء عنه بقوله أو رجعت من سبي وهو الذي في ع تأمله فما هنا غير صواب.
[ ٤ / ٤٠٣ ]
الغاصب لاستيلائه وعدم تمكن ربها من وطئها قبل الاستبراء وكذا نفقتها عليه ويلزم مثله فيمن وطئ أمة رجل طائعة أو مكرهة وما ذكره المصنف من وجوب استبراء المغصوبة المغيب عليها يخالف ظاهر المدونة من استحبابه في هذه الحالة كالمبيعة بخيار غاب عليها مشتر وحمل عياض المدونة على وجوب الاستبراء فيهما والمصنف رحمه الله تعالى سلك مسلكًا مخالفًا لظاهر المدونة ولحمل عياض فأوجب الاستبراء فيمن غاب عليها الغاصب وجعله مستحبًّا فيمن غاب عليها المشتري في بيع الخيار كما سيذكره ولا سلف له فيه قلت قد يقال لما كان حمل عياض ظاهرًا في المغصوبة لتعديه بالغصب فيتعدى بالمس أيضًا غالبًا تبعه المصنف بخلاف المشتري بخيار فإن الغالب عليه عدم مسها ثم إن قوله أو رجعت من غصب أو سبي شامل للمتزوجة ولغيرها فاستبراء الأمة المتزوجة من الغصب والزنا بحيضة وليس كعدتها بخلاف الحرة وقد قدمنا ذلك ثم قوله أو غنمت مستغنى عنه بقوله بحصول الملك وتقدم ما فيه وكذا قوله (أو اشتريت) لكن ذكر هذه ليرتب عليها قوله (ولو) كانت وقت الشراء (متزوجة) بغير المشتري وسيذكر حكم شرائه (و) الحال أنها (طلقت) بعد البيع و(قبل البناء) فلا بد من الاستبراء فالواو للحال إذ من طلقت بعد البناء عليها العدة وما ذكره المصنف قول ابن القاسم وقال سحنون تحل بغير استبراء لعدم موجبه لأن الفرض عدم البناء بها واستظهر قول ابن القاسم بأنها لو أتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم عقد النكاح للحق بالزوج وبأن الزوج إنما أبيح له وطؤها بأخبار السيد والمشتري لا يعتمد على إخباره اتفاقًا قاله تت ولو حذف قوله ولو كان أخصر وأحسن لأن قوله أو اشتريت في حيز المبالغة (كالموطوءة) لسيدها (إن بيعت أو زوجت) أي أراد السيد بيعها أو تزويجها لغيره فلا يفعله حتى يستبرئها إلا أن يقطع بانتفاء وطئه كما يفيده قوله المار أو ادعته مغربية على مشرقي فمفهوم الموطوءة أنه إن لم يكن وطئها لم يجب عليه استبراء لبيعها إلا إن زنت عنده أو اشتراها ممن لم ينف وطأها فيجب كما لابن عرفة وغيره ففي مفهوم موطوءة تفصيل وما ذكره هنا في إخراج الملك حقيقة كبيعها
_________________
(١) (إن بيعت أو زوجت) قول ز إلا أن يقطع بانتفاء وطئه الخ الصواب إسقاط هذا الاستثناء لأن الموضوع أنها موطوءة فإن أراد القطع بانتفاء وطئه بعد حيضها فهذا عين استبرائها وقول ز فيجب كما لابن عرفة وغيره الخ ما ذكره صحيح وكلام ابن عرفة بخلافه ونصه وفيها يجب لإرادة بيعها ربها من وطئه إياها ولتزويجها إن وطئها أو زنت أو ابتاعها ممن لم ينف وطأها اهـ. فقوله إن وطئها أو زنت الخ إنما يرجع لقوله ولتزويجها ولا يرجع لإرادة بيعها وإلا كان قوله إن وطئها تكرارًا مع قوله من وطئه إياها والحاصل أنه لا يجب الاستبراء في البيع إلا من وطء المالك وفي التزويج يجب من وطء المالك وغيره هذا الذي يدل عليه كلامهم والفرق أن النكاح لا يصح في المستبرأة مطلقًا بخلاف البيع فإنه يجوز بيع المعتدة والمستبرأة من غير المالك وتقدم
[ ٤ / ٤٠٤ ]
أو حكمًا كتزويجها وما في أول الباب في حصوله (وقبل) بلا يمين (قول سيدها) البالغ في استبرائه لها عند إرادته تزويجها لغيره لأنه أمر لا يعلم إلا منه فيعتمده الزوج ويطأ فهو راجع لقوله أو زوجت لا لقوله إن بيعت لما قدمه من وجوب الاستبراء بحصول الملك ولو وطئ في جميع ما تقدم من وجب عليه الاستبراء قبله وأتت بولد لحق بالأول إن أتت به لأقل من ستة أشهر وما تنقصها ولستة أشهر من وطء الثاني فأكثر فالقافة كأمة الشريكين إذا وطئها بطهر قاله عج أول الباب (وجاز للمشتري من) بائع مسلم (مدعيه) أي الاستبراء (تزويجها) لغيره (قبله) أي الاستبراء اعتمادًا على دعواه وكذا بيعها وأن تزوجها وطؤها على المشهور للاعتماد دون المشتري من مدعيه لأنها في التزويج شابهت الحرة وهذه المسألة يستفاد منها قوله السابق وقبل قول سيدها لأنه إذا جاز للزوج وطؤها اعتمادًا على قول المشتري اشتريتها ممن يدعي استبراءها فأولى أن يعتمد على قوله استبرأتها ولا يخفى أن المشتري هنا لم يجب عليه الاستبراء بحصول الملك فهو كالتخصيص لما سبق (و) جاز (اتفاق البائع) للأمة (والمشتري) لها (على) استبراء (واحد) حيث يجب على كل لحصول غرضهما بذلك ومعنى اتفاقهما عليه أن توضع تحت يد أمين قبل عقد الشراء أو بعده حتى تحيض وليس معناه قبول المشتري قول البائع حاضت عندي لمخالفته لما تقدم من وجوبه بحصول الملك ولا أن البائع يبيع قبل الاستبراء لمخالفته قوله كالموطوءة إن بيعت فإن قلت إذا وضعت قبل الشراء فقد فعل البائع ما يجب عليه قبل البيع دون المشتري وإن وضعت بعد الشراء فقد فعل المشتري ما وجب عليه دون البائع قلت كأن هذه المسألة مستثناة من القاعدتين لوجود المواضعة فيها وعطف على كالموطوءة إن بيعت ما يوجب الاستبراء بغير حصول الملك وزواله والعتق فقال (وكالموطوءة باشتباه) أو زنا أو غصب أو أسر أو سبي فيجب استبراؤها قبل أن يطأها أو يبيعها أو يزوجها لغيره بحيضة واستشكل وجوبه حيث كان السيد مرسلًا عليها بأنه لا فائدة له إذ الولد لاحق به وأجيب بحمله على ما إذا لم يطأها أو وطئ واستبرأها قبل الوطء المذكور ولم يطأها
_________________
(١) وإن اشتريت معتدّة طلاق الخ ويأتي قوله ولا مواضعة الخ تأمل (وقبل قول سيدها) قول ز فالقافة كأمة الشريكين الخ فيه نظر بل إذا أتت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني لحق بالثاني من غير قافة إذ لا تدعي القافة في وطء النكاح كما يأتي وصرح به ابن الحاجب في التداخل حيث قال هذا حكم النكاح وأما القافة ففي الأمة يطؤها السيدان اهـ. وقول ز وكذا بيعها الخ أي يجوز للمشتري من مدعيه بيعها من غير استبراء اعتمادًا على دعوى البائع وفيه نظر بل لا يحتاج في هذا للاعتماد لما تقدم من أنه يجب الاستبراء لإرادة البيع إلا في الموطوأة وهذه غير موطوءة للبائع الثاني تأمل (واتفاق البائع والمشتري على واحد) قول ز قبل عقد الشراء أو بعده الخ الذي يتبادر من النقل أن المراد استبراؤها قبل عقد الشراء فقط وبذلك ينتفي تكراره مع المواضعة الآتية والله أعلم.
[ ٤ / ٤٠٥ ]
بعده وبأن فائدته تظهر فيمن رمى الولد بأنه ابن شبهة فإن كان لا يلحق به لم يحد راميه وإلا حد ومحل وجوب استبرائها إن لم تكن ظاهرة الحمل من السيد قبل الاشتباه وما معه وإلا لم يحرم وطؤها ولا الاستمتاع بها وقد مر مثل ذلك في قوله ووجب إن وطئت بزنا الخ وذكر مسائل يجب الاستبراء فيها لسوء الظن بقوله (أو ساء) فعل ماض فاعله (الظن) أي ساء ظنه بأمته فيجب عليه استبراؤها (كمن عنده) أمة مودعة أو مرهونة (تخرج) وتدخل في قضاء الحوائج أو يدخل عليها فيجب استبراؤها إن أراد شراءها كما حمل عليه الشارح وتت ويصير فيها تكرار حينئذ مع قوله الآتي كمودعة الخ أو كانت ملكًا له لم يطأها وأراد بيعها حال إساءته الظن بها فيجب عليه استبراؤها ويكون تفصيلًا في مفهوم قوله السابق كالموطوءة إن بيعت أي فإن لم توطأ لم يجب عليه استبراؤها إذا أراد بيعها إلا إذا ساء الظن وحمل بعض آخر على أنه في المملوكة التي يريد وطأها فيجب استبراؤها إن ساء ظنه بها وإنما يساء بغير المأمونة وأما المأمونة فلا كما قال الأقفهسي لمشقة ذلك عليه وفي المجهولة قولان (أو) كانت (لكغائب) عن الموضع الذي هي به ولا يمكنه الوصول إليها (أو) حاضر (مجبوب) فلا يبيعها واحد منهما حتى يستبرئها كما في تت وكذا يجب استبراؤها على مشتريها ممن ذكر ودخل بالكاف المشتراة من صبي أو امرأة أو محرم عند ابن القاسم ابن شاس وهو المشهور خلافًا لأشهب (ومكاتبة) تتصرف ثم (عجزت) ورجعت للرق فيجب على سيدها استبراؤها قبل وطئه كما في د وكذا قبل
_________________
(١) وقول ز فيجب استبراؤها قبل أن يطأها أو يبيعها الخ تقدم ما يدل على بطلان قوله أو يبيعها فانظره وقول ز فإن كان لا يلحق به الخ لو أسقط لا وقال فإن كان يلحق به أي بوطء الشبهة لم يحد راميه الخ كان أولى والله أعلم. (أو ساء الظن كمن عنده تخرج) قول ز كما حمل عليه الشارح وتت الخ ما حملاه عليه هو الصواب وهو نص المدونة ومقابله لأشهب وقوله ويصير فيها تكرار فيه نظر بل لا تكرار لأن قوله الآتي كمودعة هو مفهوم ما هنا إذ هو فيمن لا تخرج ولا استبراء فيها وهذه فيمن تخرج وفيها الاستبراء فلا تكرار وقوله أو كانت ملكًا الخ مبني على ما قدمه من وجوب الاستبراء على البائع فيما إذا زنت وقد تقدم بطلانه وإذا لم يجب مع تحقق زناها فأحرى مع سوء الظن فحمل المصنف عليه هنا لا يصح والله أعلم. (أو لكغائب أو مجبوب) قول ز فلا يبيعها واحد منهما حتى يستبرئها الخ غير صواب لما تقدم غير مرة أن البائع لا يجب عليه الاستبراء إلا إذا وطئ وعزوه لتت لا يصح أيضًا ونصه أو كانت لكغائب من الموضع الذي هي به ويبيعها فيجب استبراؤها اهـ. فهو صريح في أن المراد يجب استبراؤها بعد البيع بأن يستبرئها المشتري وهو صحيح فليس فيه ما عزاه له من أن البائع يستبرئها تأمل وحينئذ فيتعين حمل كلام المصنف على أن المشتري منهما يستبرئها وبه شرح ق وضيح وغيرهما والله أعلم.
[ ٤ / ٤٠٦ ]
بيعه واستبراء هذه الثلاثة لأجل سوء الظن فهي من أفراده (أو أبضع فيها) أي دفع ثمنًا لمن يشتريها له به فاشتراها المبضع معه (وأرسلها مع غيره) من غير إذن له في إرسالها فحاضت في الطريق وجب على سيدها استبراؤها قبل وطئه ولا يكتفي بهذه الحيضة لتعديه بإرسالها مع غير المأذون له وبه يجاب عن اعتراض التونسي بأن الرسول أمينه ويده كيده فإن جاء بها المبضع معه أو أذن له السيد في إرسالها مع من يريد فلا استبراء إذا حاضت في الطريق كما إذا علم السيد أنه لا يقدم المبضع بها وإنما يرسلها مع غيره فيما يظهر فإن عين له من يرسلها معه فأرسلها مع غيره وجب استبراؤها ولما كان موجب الاستبراء ضرّ بين حصول الملك وزواله وتكلم على الأول أتبعه بالثاني فقال (و) يجب (بموت سيد) على وارثه حيث أبقاها في ملكه وكذا إن أراد بيعها حيث يجب الاستبراء على مورثه لو كان حيًّا وأراد بيعها فيما يظهر ولا يخفى أن وجوبه على الوارث في القسم الأول بحصوله وبالغ على وجوبه بقوله (وإن استبرئت) قبل موت السيد ثم مات (أو انقضت عدتها) من زوجها في حياة السيد بحيث حلت له قبل موته فيجب على وارثه استبراؤها وأما لو لم تنقض العدة قبل موت السيد فلا استبراء على الوارث وأحرى لو كانت ذات زوج لأنها لم تحل لسيدها زمنه (و) يجب الاستبراء عليها عليه أو وخشًا (بالعتق) تنجيزًا أو تعليقًا فليس لأجنبي تزوجها قبل استبرائها إن لم يستبرئها المعتق قبل العتق ولم تخرج من عدة زوج قبل العتق أيضًا وإلا لم يجب استبراؤها بالعتق ثم إذا وجب بالعتق فإنها يقبل قولها في الحيضة وأما المعتق فله تزوجها بغير استبراء كما يأتي من قوله أو أعتق وتزوج وهذا إذا كان يطؤها قبل العتق كما حل به تت فيما يأتي وأما إذا اشتراها فلا يكفي في إسقاط الحيضة عتقه إياها عقب الشراء وعقده عليها على المذهب ويحكى عن مالك أنه أفتى هارون الرشيد بأنه يكفي حيث ادعت أنها بريئة الرحم ويقبل قولها في ذلك ذكر الحكاية أبو الحسن على المدونة فتزاد هذه على قول المصنف في الرجعة وصدقت في انقضاء عدة القرء والوضع وظاهر فتوى الإِمام ولو كان الحامل لها على ذلك ما فهمته من حال سيدها من طلب ذلك وهو مشكل قاله عج أول الباب ولعل الحكاية عنه ضعيفة وحاشاه من ذلك وإنما هي مشهورة عن قاضيه أبي يوسف وأم الولد
_________________
(١) وقول ز وكذا قبل بيعه الخ فيه ما تقدم أيضًا (وبموت سيد) قول ز حيث يجب الاستبراء على مورثه لو كان حيًّا الخ قد علمت مما تقدم أنه لا يجب الاستبراء عليه لو كان حيًّا إلا إذا وطئها لقوله وكموطوأته إن بيعت أو زوجت الخ لكن في هذا القيد هنا نظر بل لا فرق في وجوبه بموت السيد بين أن تكون الأمة أم ولد أو قنا أقر الميت بوطئها أم لا كما في ضيح ونصه وسواء أقر السيد بوطئها أم لا ابن عبد السلام ولو قيل في الأمة المتوفى عنها سيدها ولم يقر بوطئها لا تحتاج للاستبراء غائبًا كان سيدها أو حاضرًا ما كان بعيدًا ألا ترى أنها لو أتت بولد لم يلحق بسيدها فلم يبق الاستبراء لا لسوء الظن وفيه ما قد علمت اهـ.
[ ٤ / ٤٠٧ ]
المنجز عتقها كالقن وتفترق من القن في أمور أشار لها بقوله (واستأنفت) الاستبراء بحيضة (إن استبرئت) قبل العتق ولا يكفيها الاستبراء ولا العدة للمتزوجة السابقان على العتق (أو غاب) السيد عنها قبل العتق (غيبة) بحيث يحصل فيها استبراؤها و(علم أنه لم يقدم) منها ولا يمكنه ذلك خفية أو كان مسجونًا ثم أرسل لها العتق فتستبرىء (أم الولد فقط) دون القن فتكتفي بالاستبراء السابق على العتق وبقي عليه انقضاء عدة أم الولد من زوجها ثم عتق سيدها لها فلا بد من استئنافها بحيضة كما قدمته قريبًا واعلم أن حكم من غاب عنها الغيبة المذكورة حكم من استبرئت أو انقضت عدتها في التفصيل بين الموت والعتق لأم الولد وغيرها وقد حذفه المصنف في الموت وحذف في العتق انقضاء العدة فهو من النوع المسمى عند أهل البديع بالاحتباك والفرق بين أم الولد وغيرها في حالة العتق أن أم الولد فراش للسيد فالحيضة في حقها كالعدة للحرة فكما أن الحرة تستأنف عدة بعد الموت فكذلك أم الولد بخلاف القن ولو زاد المصنف عقب فقط ما نصه كغيرها إن مات عنها فقط لأفاد أن قوله وبموت سيد شامل للأمة أي لانتقال الملك وأم الولد لتساويهما فيه في وجوب الحيضة وإنما يفترقان في العتق فالقن إذا استبرئت أو انقضت عدتها ثم عتقت فلا استبراء عليها كما تقدم عن تت بخلاف أم الولد فيهما (بحيضة) راجع لما تقدم من أول الباب إلى هنا ممن يمكن حيضها وسيذكر استبراء الصغيرة واليائسة ويرجع في قدرها هل يوم أو بعضه للنساء كما تقدم في العدة (وإن تأخرت) الحيضة للأمة القن أو أم الولد بلا
_________________
(١) (أم الولد فقط) قول ز واعلم أن حكم من غاب عنها إلى قوله في التفصيل بين الموت والعتق أي فتستأنف في الموت مطلقًا وفي العتق إن كانت أم ولد هذا معنى كلامه وهو غير صواب إذ القن لا تستأنف في الغيبة لا في الموت ولا في العتق ففي ضيح في قول ابن الحاجب واستأنفتا أي القن وأم الولد في الموت معًا ولو كان غائبًا إلا غيبة علم أنه لا يقدم منها ما نصه قوله إلا غيبة الخ وفي معنى الغيبة التي علم أنه لم يقدم منها ما إذا كان مسجونًا وما ذكره صحيح في الأمة وأما في أم الولد فمخالف للمدونة ففيها وإن مات السيد وهي في أول دم حيضتها أو غاب عنها فحاضت بعده كثيرًا ثم مات فلا بد لها من استئناف حيضتها بعد موته لأنها عدة اهـ. وكونها عدة قال ابن عرفة هو المشهور ونصه وفي كون دم حيضة أم الولد بعد موت السيد عدة أو استبراء قول المشهور ونقل الباجي عن القاضي مع ابن زرقون عن إحدى روايتيها ليس إنكاحها فيها نكاح عدة يحرم وقول ابن القاسم لها المبيت فيها بغير بيتها اهـ. (وإن تأخرت) اعلم أنها إن كانت عادتها أنها لا تحيض إلا بعد تسعة أشهر فلم يختلف قول ابن القاسم أنها تستبرىء بثلاثة أشهر وإن كانت لا تحيض إلا بعد ثلاثة أشهر فاختلف قول ابن القاسم هل تنتظر الحيضة أو تكتفي بثلاثة أشهر ابن عرفة ومن لا تحيض إلا لأكثر من ثلاثة إلى تسعة في كونها ثلاثة أو حيضتها سماعًا عيسى ويحيى ابن القاسم ومن لا تحيض إلا لأكثر من تسعة أشهر فثلاثة فقط اهـ.
[ ٤ / ٤٠٨ ]
سبب كمن عادتها أن تتأخر عن ثلاثة أشهر وتأتيها بعدها قبل التسعة أو بعدها أو تأخرت بلا سبب أيضًا عن عادتها من إتيانها قبل الثلاثة لغير رضاع أو مرض (أو) تأخرت لسبب بأن (أرضعت أو مرضت) سواء كانت عادتها قبلهما أن تأتيها قبل الثلاثة أو بعدها (أو استحيضت ولم تميز) بين دم الحيض والاستحاضة ولم يتقرر لها عادة قبل الاستحاضة بأن كانت مبتدأة واستحيضت (فثلاثة أشهر) تمكثها من يوم الشراء أو العتق وأما من استحيضت ولم تميز بعد تقرر عادتها فتكتفي برؤية الدم في الاستبراء وخالفت الاستبراء العدة في تأخر الحيضة هنا عن الثلاثة وفي تأخرها في العدة لمعتادتها في كالسنة أو الخمس سنين أو العشر على ما نقل د عن أبي عمران كما مر لأن العدة ثبتت بالقرآن والاستبراء بخبر الآحاد المتقدم في سبي أوطاس (كالصغيرة) المطيقة للوطء (واليائسة) للتين عبر عنهما فيما مر بقوله وإن صغيرة أطاقت الوطء وكبيرة لا تحملان عادة فذكرهما قبل في أصل وجوب الاستبراء وهنا في أنه ليس بحيضة فهذه الست مسائل كالمستثناة من قوله بحيضة وقوله (ونظر النساء) خاص بمن تأخر حيضها لغير رضاع أو مرض وكانت عادتها أن يأتيها قبل ولا يرجع لمن كانت عادتها بعد الثلاثة ولا لبقية المسائل غيرها فإن الثلاثة أشهر تكفي فيها من غير نظر النساء فهو خاص بأحد فردى قوله وإن تأخرت هذا هو النقل في ق وابن عرفة خلافًا للشارح وطخ فكأنه قال في هذه نحل بثلاثة أشهر بشرط أن ينظرها النساء بعد تمام الثلاثة (فإن) لم يرتبن حلت وإن (ارتبن) بحسن بطن (فتسعة)
_________________
(١) وعلى كل حال فلا يصدق به قول المصنف وإن تأخرت وإنما ينبغي تصويره بما إذا كانت تحيض في داخل الثلاثة الأشهر فتأخر عنها فتكتفي بالثلاثة وإذا اكتفى بالثلاثة في هذه علم بالأحرى أنه يكتفي بها أيضًا فيمن لم تر الحيض إلا من ستة أشهر لتسعة أشهر وبيان الأحروية أن عدم الحيض عند وقته مدخل في الريبة لأنه إنما يرتفع غالبًا بالحمل قال بعض الشيوخ ويحتمل أن يراد بقوله وإن تأخرت التأخر عن المعتاد للنساء وهو الحيض في كل شهر فيشمل كلامه من تأخر حيضها عن وقته المعتاد ومن تأخر عن الثلاثة إلى تسعة وبه يصح التعميم في كلام المصنف والله أعلم. وقول ز فتكتفي برؤية الدم أي بمقدار ما كانت تحيض له هذا معناه والله أعلم. وأصل هذا الكلام هو قول عج والمستحاضة التي طرأ لها عدم التمييز بعدما تقررت لها عادة تعمل على عادتها فإن كانت عادتها أن لا تأتيها الحيضة إلا بعد ثلاثة أشهر تستبرىء بثلاثة أشهر وهكذا اهـ. بخ. ولم أر من النقل ما يساعده فانظره (ونظر النساء) قول ز فهو خاص بإحدى فردي قوله وإن تأخرت الخ فيه نظر بل الذي يدل عليه نقل ق أنه يرجع للمستحاضة أيضًا ونصه عن ابن رشد وأما إن كانت الأمة ممن تحيض فاستحيضت أو ارتفعت حيضتها فروى ابن القاسم وابن غانم أن ثلاثة أشهر تجزي إذا نظر إليها النساء فلم يجدن بها حملًا اهـ. وهو ظاهر ما نقله بعده عن المدونة فانظره (فإن ارتبن فتسعة) ابن عرفة فإن ارتابت
[ ٤ / ٤٠٩ ]
أشهر أي ستة أشهر زيادة على الثلاثة فإن زالت الريبة حلت وإلا مكثت أقصى أمد الحمل إن لم تزل قبله (و) استبرأت الحامل (بالوضع) لكل حملها وإن دمًا اجتمع (كالعدة) فلا يكفي بعضه وإن ارتابت بحس بطن فأقصى أمد الحمل فالتشبيه في قوله المار كله وفي قوله وتربصت إن ارتابت به وهل أربعًا الخ وأما كونه لاحقًا أو يصح استلحاقه فلا يعتبر هنا كما هو ظاهر كلامهم (وحرم) على من ملك أمة ووجب عليه استبراؤها (في زمنه الاستمتاع) بجميع أنواعه وطأ وقبلة ومباشرة وخلوة بها وإن لم يقربها رائعة أو وخشًا مسبية أو غيرها حاملًا من زنا أو غيره شابًّا أو شيخًا قاله تت لأنها في المشتراة في ضمان غيره ما دامت في الاستبراء وأما من هي في ملك سيدها وهي بينة الحمل منه وحصل فيها زنا أو غص أو اشتباه فلا يحرم عليه وطؤه لها ولا استمتاعه بها كما مر ولما ذكر شروط الاستبراء ذكر مفاهيمها وإن لم تكن على الترتيب فقال (ولا استبراء) على صغيرة (إن لم تطق الوطء) مفهوم قوله أول الباب أطاقت الوطء (أو) تطيقه ولكن حاضت (تحت يده) أي يد غير مالكها واشتراها بعده (كمودعة) ومرهونة وأمة زوجته وشريكه وولده الصغير ثم اشتراها فلا استبراء إذا لم تخرج ولم يلج عليها كما يأتي والاستبراء لقوله أو ساء الظن فمودعه تمثيل ويحتمل أنه تشبيه فلا استبراء فيها إذا عادت لمودعها أو راهنها والمسألتان كذلك في المدونة كما في تت وعلى الاحتمال الأول فهذا مفهوم قوله إن لم توقن البراءة (و) الاستبراء في (مبيعة بالخيار) له أو للبائع أو لغيرهما وقبضها المشتري فحاضت عنده أيام الخيار فأمضى من له الخيار وسواء كان حقيقيًّا أو حكميًّا كمشتريها من فضولي وأجاز ربها فعله بعد أن حاضت عند المشتري (ولم تخرج) للتصرف (ولم يلج عليها سيدها) أيام الخيار والقيد إن للمودعة وما بعدها وإلا فلا بد من استبرائها لسوء الظن وإذا لم تخرج ولم يلج عليها سيدها وبت البيع من له الخيار فلا استبراء على المشتري وإذا رد من له الخيار جاز لبائعها أن يطأها من غير استبراء بحيضة ثانية لأنها لم تخرج عن ملكه إلا أنه يستحب له الاستبراء كما سيذكره بقوله ويستحسن إذا غاب عليها مشتر بخيار وتؤولت على الوجوب وأطلق في المودعة والمرتهنة وقال اللخمي إن كان المودع والمرتهن غير أمين وجب في غير الوخش وإلا سقط إن كان ذا أهل وإلا استحب وربما أشعر قوله مبيعة بالخيار بأن المحبوسة للثمن إذا حاضت عند البائع ليست كذلك وهو كما أشعر فتأتنف حيضة بعد نقد الثمن فإن لم يحبسها البائع للثمن بل أمكنه منها فتركها عنده
_________________
(١) بحس بطن فتسعة اتفاقًا واستشكل بأنها إن زالت ريبتها قبلها حلت وإن بقيت لم تحل فالتسعة لغو فأجاب ابن مناس بأن التسعة مع بقائها دون زيادة تحلها وإنما لغوها إذا ذهبت الريبة أو زادت وقبلوه وابن رشد وقال إن زادت بقيت لأقصى الحمل اهـ. فقول ز فإن زالت الريبة حلت وإلا مكثت الخ صوابه فإن لم تزد الريبة حلت وإلا
[ ٤ / ٤١٠ ]
وذهب ليأتي بالثمن فإنه يكتفي بحيضتها عند البائع (أو أعتق) أمته الموطوءة له بالملك (وتزوج) أي أراده فلا تستبرىء لنكاحه عن ملكه لأن وطأه أولًا صحيح قاله تت وتقدم حكم ما إذا أعتق قبل وطء الملك (أو اشترى زوجته) مفهوم قوله ولم يكن وطؤها مباحًا وعكس التي قبلها (وإن بعد البناء) ويقيد شراؤها قبله بما إذا لم يقصد بالعقد عليها إسقاط الاستبراء وتزوجه لها لعدم الطول وكان الأولى أن يقول وإن قبل البناء لأنه المتوهم وفرع على قوله أو اشترى زوجته قوله (فإن باع) الزوج الزوجة (المشتراة) له (و) كان (قد دخل) بها قبل شرائه (أو) لم يبعها بل (أعتق) بعد ما دخل بالنكاح ثم اشترى (أو مات) عنها بعد ما دخل واشترى (أو) كان هذا الزوج مكاتبًا اشترى زوجته بعد بنائه بها و(عجز) هذا الزوج (المكاتب) فرجعت لسيده (قبل وطء الملك) ظرف يتنازعه الأفعال الأربعة وهي باع وأعتق ومات وعجز (لم تحل) واحدة منهن (لسيد) آخر اشتراها أو سيد المكاتب إذا رجعت له أمته لعجزه (ولا زوج) يتزوجها بعد العتق (لا بقرأين) أي طهرين (عدة فسخ النكاح) الناشىء عن شراء الزوج لزوجته لأن عدة فسخ نكاح الأمة قرآن كعدة طلاقها وعدة بالجر بدل أو عطف بيان على قرأين ومفهوم وقد دخل الاكتفاء بحيضة إذا باع زوجته المشتراة قبل الدخول بها وهو كذلك (و) إن باع المدخول بها أو أعتقها أو مات عنها (بعده) أي الوطء بالملك اكتفت في الاستبراء (بحيضة) لأن وطء الملك هدم عدة
_________________
(١) مكثت (أو أعتق وتزوج) ضيح لأن وطأه أولًا صحيح والاستبراء إنما يكون عن الوطء الفاسد وسمعت من أثق به أن في المسألة قولًا آخر بالاستبراء ولم أره الآن وهو أظهر ليفرق بين ولده بوطء الملك فإنه ينتفي بمجرد دعواه من غير يمين على المشهور وبين ولده من وطء النكاح فإنه لا ينتفي إلا بلعان اهـ. وقد لوح أبو الحسن ﵀ لهذا بقوله لما علل عدم الاستبراء فيمن اشترى زوجته بأنه لا فائدة فيه لأن الماء ماؤه ما نصه وقد يقال له فائدة في تمييزه بين ماء الملك وماء النكاح لأن الولد في النكاح لا ينتفي إلا بلعان وفي الملك ينتفي بغير لعان أو لأنه اختلف إذا اشتراها وهي حامل في هذا الحمل هل تكون به أم ولد أم لا اهـ. وقد عزاه ابن عبد السلام لبعض نسخ الجلاب فانظره وقول ز وكان الأولى أن يقول وإن قبل البناء الخ أي لأن المقابل وهو ابن كنانة إنما يوجب الاستبراء إذا كان الشراء قبل البناء بناء على ما لابن عرفة من أن خلافه قبل البناء فقط وأما المصنف في ضيح فقال إن خلافه قبل وبعد ولكنه اقتصر على ما قبل تنبيها على الأشد بالأخف محتجًا بأن فائدته بعد البناء أن يظهر كون الولد من وطء الملك فتكون به أم ولد اتفاقًا أو من وطء النكاح فتكون به أم ولد باختلاف وعلى هذا الفهم فلا يحتاج إلى تصويب عبارة المصنف لأن الاستبراء بعد البناء أحرى عند ابن كنانة وكلا الفهمين صحيح وانظر علة القولين في غ (بعد حيضة) قول ز وقبل وطء الملك معطوف على قول المصنف بعد حيضة أي كحصول ما ذكر من البيع ونحوه
[ ٤ / ٤١١ ]
فسخ النكاح وهذا واضح في العتق والموت وكذا في عجز المكاتب على ما يظهر وفي البيع يجب على كل من البائع والمشتري حيضة ويجوز اتفاقهما على واحدة كما مر وهذا مستفاد من قوله كالموطوءة إن بيعت وشبه في حلها لمن ذكر بحيضة قوله (كحصوله) أي ما ذكر من البيع أو العتق أو موت زوجها الذي اشتراها أو عجز المكاتب أو الضمير راجع للبيع وما عطف عليه وأفرده لأن العطف بأو (بعد حيضة) حصلت بعد الشراء وقبل وطء الملك في جميع المسائل المذكورة كما إذا كان الانتقال المذكور بعد وطء الملك فإن انتقال الملك المذكور إن حصل بعد حيضة واحدة كانت الحيضة الثانية المطلوبة مكملة للعدة ومغنية عن الاستبراء وإن حصل انتقال الملك المذكور بعد حيضتين كانت الحيضة المطلوبة لمجرد الاستبراء لأن عدة فسخ النكاح تمت وإليه أشار بقوله (أو حيضتين) وهو راجع لما عدا العتق أي إذا حصل ما ذكر مما عدا العتق بعد حيضة فلا تحتاج القن إلى استبراء زائد على الحيضتين قبله بخلاف أم الولد إذا نجز عتقها فتحتاج ولا يصح حمل العتق في كلامه هنا على العتق لأم ولد حتى لا يستثنى العتق لأن قوله فإن باع المشتراة يفيد أنها قن وحملها على أنها أم ولد بيعت في إحدى المسائل التي تباع فيها أم الولد بعيد وعطف على قوله ولا استبراء إن لم تطق الوطء قوله (أو حصلت) أسباب الاستبراء من حصول الملك وما عطف عليه (في أول الحيض) فتكتفي به غير أم الولد (وهل) اكتفاؤها (إلا أن يمضي) قبل ما يوجبه قدر (حيضة استبراء) أي مقدار حيضة كافية في
_________________
(١) بعد حيضة وقبل وطء الملك (أو حيضتين) قول ز وهو راجع لما عدا العتق أي وأما في العتق بأن أعتقها بعد حيضتين فإنها تحل من غير استبراء لما مر من أن العتق لا يوجب الاستبراء إلا إذا لم يتقدم قبله استبراء وإلا فإنه لا يوجبه وهذا في القن وأما أم الولد فقد مر أن عتقها يوجب الاستبراء مطلقًا تقدمه استبراء آخر أم لا فقوله أو حيضتين راجع لغير العتق لأن كلامه هنا إنما هو في القن وقوله أي إذا حصل ما ذكر الخ لا يخفى ما في عبارته من القلق والظاهر أن إذا في قوله إذا حصل الخ ظرفية لا شرطية وهي بيان لمعنى العطف في قول المصنف أو حيضتين وقوله فلا تحتاج الخ استئناف كلام ومعناه فلا تحتاج القن إذا عتقت وليس جوابًا لإذا التي قبله تأمله (وهل إلا أن تمضي حيضة استبراء) اعترض على المصنف بأن هذا الأول ليس بتأويل وإنما هو قيد لمحمد قيد به المشهور خارجًا عن التأويلين والتأويلان إنما هما في تفسير معظم الحيضة ما هو ففسره ابن العطار عن ابن مناس بكثرة اندفاع الدم وفسره أبو بكر بن عبد الرحمن بأكثر أيام الحيضة انظر طفى وقول ز وسكت كالمدونة عما إذا تساويا الخ صوابه أن يسقط هذا لأنه جار على ما نقل ابن عرفة عن محمَّد خلاف ما نقل عنه المصنف وجرى عليه هنا تبعًا لابن شاس فإن الذي نقل ابن شاس عنه أن الشراء في أول الحيض يغني عن الاستبراء ما لم يمض قبله قدر حيضة وهو الذي ذكره المصنف قبل والذي نقل ابن عرفة عن محمَّد تقييدًا للمشهور هو أن الشراء أول الحيض
[ ٤ / ٤١٢ ]
الاستبراء المتقدم في العدة وهو يوم أو بعضه (أو) مقيد بأن لا يمضي (أكثرها) أي الحيضة لكن لا بالمعنى السابق المشار له بقوله حيضة استبراء بل المراد بأكثرها أقواها اندفاعًا وهو اليومان الأولان من أيام الحيضة التي اعتادتها لأن الدم فيهما يكون أكثر اندفاعًا من باقي الحيضة (تأويلان) وتفسير الأكثر باليومين ظاهر فيمن عادتها في الحيض أكثر منهما وأما من عادتها يومان فأقل فالظاهر أنه يعمل بقول أهل المعرفة في أكثرهما اندفاعًا في ذلك وسكت كالمدونة عما إذا تساويا ابن عرفة ولا نص إن تساويا ومفهوما المدونة فيه متعارضان والأظهر لغوه اهـ.
أي فلا تكتفي بذلك وتأتنف حيضة بعد ذلك وعلم من المصنف ثلاثة أقسام الأول تقدم حيضة استبراء مع كثرته اندفاعًا وزمنًا على البيع فلا يجزي ما بقي اتفاقًا الثاني تأخر جميع ذلك عن البيع مثلًا فيجزي ما بقي اتفاقًا الثالث محل التأويلين وهو مضي حيضة استبراء قبل عقد البيع مع تأخر أكثره أو أقواه اندفاعًا (أو استبرأ أب جارية ابنه) عند إرادته وطأها تعديًا ولم يكن وطئها الابن بل استبرأها الأب من غير ماء ابنه (ثم وطئها) الأب فوجب عليه قيمتها لم يحتج في وطئها بعد التقويم لاستبراء آخر على المشهور لأنه بمجرد وضع يده عليها وجلوسه بين فخذيها حرمت على الابن ووجب له القيمة فصار وطؤه في مملوكة بعد استبرائها وكذا لو استبرأها الابن ثم وطئها الأب وهذا تأويل الأكثر على المدونة (وتؤولت) أيضًا (على وجوبه) أي وجوب الاستبراء على الأب ثانيًا من وطئه الذي حصل منه بعد الاستبراء الأول لفساده لأنه قبل ملكها بناء على أن الأب لا يضمن قيمتها بتلذذه ولو بالوطء بل يكون للابن التماسك بها في عسر الأب ويسره (وعليه الأقل) ومحل التأويلين إذا استبرأها الأب ابتداء كما مر أما لو وطئها ابتداء من غير استبراء فإنه يجب عليه استبراؤها من وطئه اتفاقًا فإن وطئها الابن قبل أبيه لم تقوم عليه بوطئه ولو استبرأها من ماء ابنه لقول المصنف وحرمت عليهما إن وطآها (ويستحسن) أي يستحب عند مالك الاستبراء للبائع (إن غاب عليها مشتر بخيار له) مثلًا
_________________
(١) يعتبر إن تأخر عن الشراء قدر حيضة ما لم يتقدم أكثر منه قال ابن عرفة ولا نص إن تساويا مفهوماها فيه متعارضان والأظهر لغوه اهـ. فقد علمت أن ز نزل هذا الكلام في غير محله راجع تحرير ذلك في طفى. (ويستحسن إن غاب عليها مشتر بخيار له) قول ز وكذا لغيره الخ الذي في ح بعد نقول ما نصه ظاهر المدونة وما نقله اللخمي عنها أن استحسان الاستبراء إنما هو إذا كان الخيار للمشتري فقط وظاهر ما نقله الحطاب عن أبي الفرج وجوب الاستبراء مطلقًا سواء كان الخيار له أو لأجنبي وكذلك أيضًا ظاهر استحسانه هو الإطلاق وعلى هذا الإطلاق حمل الشارح كلام المصنف ثم قال ونحوه للبساطي والأقفهسي ويمكن أن يفهم هذا الإطلاق من قول ضيح خليل الأقرب حمل المدونة على الوجوب في مسألة الخيار لا سيما إذا كان الخيار للمشتري اهـ.
[ ٤ / ٤١٣ ]
وكذا لغيره ثم ردها على البائع (وتؤولت على الوجوب أيضًا) قال في توضيحه وهو الأقرب لا سيما إن كان الخيار للمشتري اهـ.
قلت ولعل المصنف لم يقل في الأولى أيضًا كما قال في هذه استغناء بقوله وعليه الأقل فإنه يشعر بأن الأول تأويل الأكثر عليها فلا اعتراض عليه في تركها كما في عج بل لو ذكرها كان فيه نوع تكرار ولما كانت المواضعة نوعًا من الاستبراء وإن خالفته في بعض الأحكام كالنفقة والضمان فإن النفقة زمن المواضعة على البائع وضمانها منه وإن شرط النقد يفسدها بخلاف الاستبراء أفردت بالكلام لبيان تلك الأحكام ولما كانت لا تجب إلا في اثنتين كما في تحرير ابن بشير في التي ينقص الحمل من ثمنها وفي التي وطئها البائع أشار لهما بقوله (وتتواضع) أي توضع وجوبا الأمة (العلية) التي تراد للفراش (أو وخش) بسكون الخاء المعجمة أي خسيسة (أقر البائع بوطئها) فإن لم يقر به لم تتواضع وإنما يستبرئها المشتري وإنما عطف وخش بأو ولم يأت بكاف التشبيه لئلا يتوهم رجوع قوله
_________________
(١) قال بعض الشيوخ قلت قول المدونة إذ لو وطئها المبتاع لكان بذلك مختارًا يدل على أن الاستحسان للاستبراء إنما هو حيث يكون الخيار للمشتري فقط وهو ظاهرها أو صريحها وبيان ذلك أن الخيار إذا كان لأجنبي أو للبائع وغاب عليها المشتري فإنه ممنوع من وطئها شرعًا وإلا يتأتى فيه قولها إذ لو وطئها الخ لأنه لا خيار له أصلًا فإن لم يراعوا المانع الشرعي فيلزمهم أنها إذا كانت تحت أمين يلزمهم الاستبراء وهم لم يقولوا هذا بل لو كان الخيار للمشتري مع غيره لم يستحسن الاستبراء في غيبة المشتري عليها لأنه ممنوع منها شرعًا ولا يفيده اختياره بوطئه هذا الذي فهمناه وهو ظاهر قول المتن بخيار له اهـ. (وتتواضع العلية) تتواضع بضم التاء مبنيًّا للمفعول وقد استعمل هنا لفظ تفاعل متعديًا وهو قليل والعلية قال عياض علية الجواري بسكون اللام وقيل بكسرها وتشديدها والأول أشهر قاله في كتاب العيوب وعلى الأول وهو سكون اللام أي مع كسر العين فالظاهر أنها جمع علية بفتح العين وكسر اللام وشد الياء كصبية وصبية ويجوز في المتن ضبطه مفردًا وجمعًا وفي كلام طفى نظر وقوله وتتواضع العلية أي ولو بعد أن يستبرئها البائع قال في المدونة وإن وطئ أمته فلا يبيعها حتى يستبرئها ثم لا بد إن باع الرائعة من المواضعة كان قد استبرأها أم لا اهـ. وهذا بخلاف الوخش التي أقر بوطئها فلا مواضعة فيها إن استبرأها البائع ولذا قال ابن عرفة أو وخش غير مستبرأة من وطء ربها وقال أبو الحسن إذا استبرأ الرائعة فلا بد من مواضعتها وأما الوخش إذا استبرأها فلا مواضعة فيها اهـ. وقول ز هل يكفي وهو الظاهر الخ أصل هذا الاستظهار لح قال بعض الشيوخ وفيه نظر فإن الوضع عند غير المأمون غير معتبر شرعًا وذلك غير مواضعة كما يدل عليه رسم ابن عرفة لها وقول المقدمات المواضعة أن توضع الأمة على يد امرأة عدلة حتى تحيض اهـ. ونحوه في عبارة عبد الحق وعياض وأبي الحسن والمتيطي والمصنف وغيرهم اهـ.
[ ٤ / ٤١٤ ]
عند من يؤمن للوخش خاصة مع أنه متعلق بهما معًا والظاهر أنه يراعي في كونها وخشًا أو علية عند الناس لتحيض (عند من يؤمن) رجال أو نساء (والشان) أي المستحب (النساء) فيجوز وضعها عند مأمون له أهل لا غير مأمون ولو ذا أهل وفي مأمون لا أهل له خلاف وانظر إذا وضعاها عند غير مأمون أو مأمون ولا أهل له على المنع وحاضت هل يكفي وهو الظاهر أم لا انظر ح ابن عرفة المواضعة أن تجعل الأمة مدة استبرائها في حوز مقبول خبره عن حيضتها وظاهره أن المواضعة لا تكون في غير من تحيض مع أنها تكون في الصغيرة واليائسة أيضًا بثلاثة أشهر فلو قال بدل حيضتها براءتها كما عبر في البيان لشمل ذلك نقله عج والشيخ سالم عن بعض قلت قد يقال قوله مقبول خبره عن حيضتها لا يلزم منه قصر المواضعة على من تحيض بل معناه أن من يقبل خبره عن حيضتها تجعل الأمة عنده مدة استبرائها واستبراؤها علم قدره مما مر ويدل على أن هذا مراده قوله مدة استبرائها ولم يقل لحيضتها أو أنه تعريف لأغلب حال الإماء (وإذا رضيا) أي البائع والمشتري (بغيرهما) أي بوضعها عند غيرهما زمن المواضعة (فليس لأحدهما الانتقال) لا لوجه كما قيد به ابن المواز وإذا رضيا بأحدهما مع ارتكاب النهي فلكل منهما الانتقال ويفهم من قوله فليس لأحدهما أن لهما معًا الانتقال والقول للبائع فيمن توضع عنده حيث عين المشتري غيره لأن الضمان منه لا من المشتري (وتهيأ) نهي كراهة في المأمون ومنع في غيره (عن) وضعها عند (أحدهما) مدة استبرائها من حيضتها خوف تساهل المشتري في إصابتها قبل الاستبراء نظرًا لعقد البيع أو البائع نظرًا لأنها في ضمانه (وهل يكتفي بواحدة) من النساء توضع الأمة عندها وتصدق في حيضتها وعدمها (قال يخرج على الترجمان) هل يكتفي فيه بواحد وعليه اقتصر المصنف فيما يأتي حيث قال والمترجم مخبر أو لا بد فيه من اثنين لأنهما شاهدان بين الناس وبين الحاكم وهو المذهب في المترجم خلافًا للآتي له والمذهب هنا الاكتفاء بواحدة فلو قال وكفت واحدة لكان أحسن (ولا مواضعة في متزوجة) اشتراها غير زوجها كما لا استبراء فيها لدخول المشتري على أن الزوج مرسل عليها ولا يخفى أن نفي المواضعة غير متوهم وكذا المعتدة إذ لا استبراء
_________________
(١) تنبيه: قال المتيطي فإن ارتفعت حيضة الجارية وطال على المبتاع أمدها وأراد الفسخ فقال في المدونة لم يحد مالك فيما يكون للمبتاع فيه الرد شهرًا ولا شهرين وفي كتاب محمَّد ترد بعد الشهرين وفيه أيضًا بعد أربعة أشهر ثم قال بعد أقوال قال الباجي والمشهور من المذهب أنه إذا أتى من ارتفاع الحيض ما فيه ضرر على المبتاع أن له الرد انظر تمامه وسيقول المصنف في العيوب ورفع حيضته استبراء (قال يخرج على الترجمان) مقتضاه أن التخريج للمازري من عنده والذي في ق عن ابن عرفة وأجراه التونسي وابن محرز على الخلاف في القائف الواحد والترجمان اهـ. ولا شك أنهما قبل المازري والترجمان بالفتح ثم الضم وكجلجلان وزعفران
[ ٤ / ٤١٥ ]
فيها كما يفيده قوله سابقًا ولم تحرم في المستقبل ونفي الاستبراء يستلزم نفي المواضعة فكان الأخصر حذف هذه الجملة (و) لا في (حامل) من غير سيدها لعلم المشتري بأن الرحم مشغول بالولد (و) لا في (معتدة) من طلاق ولم ترتفع حيضتها أو ارتفعت لرضاع لأنه لا بد بعده من حيضها للعدة فلا معنى للاستبراء والمواضعة مع العدة لدخولهما فيها فهي تغني عنهما فإن ارتفعت بغير رضاع لم تحل إلا بالمتأخر من ستة للطلاق وثلاثة للشراء كما قدم ومعتدة الوفاة لا بد من مضي عدتها إن جاءتها حيضة قبل تمامها وإن تأخرت عنها فلا بد للملك من رؤيتها الدم وإن ارتفعت حيضتها فعدتها كما مر إما شهران وخمس ليال وإما ثلاثة أشهر فإن ارتابت فتسعة والاستبراء كذلك فإن اشتريت بعد مدة في العدة فقد يتأخر زمن الاستبراء حينئذ عن زمن العدة وقد يستوي معه إن اشتريت يوم الوفاة في هذه وسيشير لهذه في التداخل بقوله وكمشتراة معتدة (وزانية) ومغتصبة لأن الولد الناشىء عنهما لا يلحق بالبائع ولا بغيره إذ لا نسب لولد الزنا عليه كانت أو وخشًا في هذه المسائل كلها (كالمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن لم يغب المشتري) فلا مواضعة لأنها إنما تكون حيث الاستبراء ولا استبراء في هذه عند عدم الغيبة كما يفهم من قوله إن لم توقن البراءة ومفهوم الشرط المواضعة في المعيبة والمقال منها حيث دخلتا في ضمانه بالقبض ثم ردهما بعده فإن حصلت الغيبة عليهما قبل دخولهما في ضمانه فإن كان قبضهما على وجه الملك ففيهما الاستبراء فقط وإن قبضهما على وجه الأمانة فلا استبراء فيهما وفي الغيبة على المردودة بفساد المواضعة إن دخلت في ضمان المشتري بقبضه باتفاق فإن دخلت في ضمانه على أحد قولين والآخر برؤية الدم كالتي تتواضع فكالمردودة بغيب أو إقالة في التفصيل فيما يظهر على الثاني لا على الأول فتستبرأ وشمل كلام المصنف أم الولد إذا بيعت فيما تباع فيه ثم ردت بما ذكر قبل الغيبة عليها فلا مواضعة
_________________
(١) (كالمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن لم يغيب المشتري) كلام المدونة هنا يدل على أن في منطوق المصنف إجمال وكذلك في مفهومه ونصها ومن باع أمة رائعة ثم تقايلا قبل التفرق فلا استبراء عليه وإن أقاله وقد غاب عليها المبتاع فإن أقامت عنده أيامًا لا يمكن فيها الاستبراء فلا يطؤها البائع إلا بعد حيضة ولا مواضعة على المبتاع فيها إذ لم تخرج من ضمان البائع بعد ولو كانت وخشًا فقبضها على بتات البيع والحوز ثم أقاله قبل مدة الاستبراء فليستبرىء البائع لنفسه أيضًا وإن كان إنما دفع الرائعة إليه ائتمانًا له على استبرائها فلا يستبرىء البائع إذا ارتجعها قبل أن تحيض أو يذهب عظم حيضتها ولو كانت عند أمين فلا استبراء عليه في الإقالة قبل الحيضة ولا بعد طول المدة عند الأمين لو تقايلا بعد حيضة عند الأمين أو في آخرها فللبائع على المبتاع فيها المواضعة لضمانه إياها إلا أن يقيله في أول دمها أو عظمه فلا استبراء عليه ولا مواضعة فيها كبيع مؤتنف من غيره وكذلك في بيع الشقص منها والإقالة منه اهـ.
[ ٤ / ٤١٦ ]
ولا استبراء وبعدها فيها الاستبراء فقط لا المواضعة إذ لو هلكت بيد المبتاع كان ضمانها من البائع قال ابن يونس وشمل أيضًا المدبرة فلا مواضعة فقبل الغيبة وبعدها تتواضع لأنها لو حملت من المبتاع لكانت له أم ولد ونفقتها عليه قاله ابن يونس أيضًا ومثلها المبيعة بخمر ونحوه (وفسد) بيع المواضعة (إن نقد) المشتري الثمن فيها للبائع (بشرط) من البائع أو غيره لأنه يصير تارة ثمنًا وتارة سلفًا وكذا شرط النقد وإن لم تظهر فيه العلة المذكورة ويدل لذلك إخراجه التطوع بالنقد فقط وإنما يفسد البيع بشرط النقد حيث شرطوا المواضعة أو جرى العرف بها فإن لم تشترط ولا جرى بها عرفهم بل جرى بعدمها كما في مصر أو اشترطوا عدمها أو وقع البيع مبهمًا لم يفسد البيع بشرط النقد ويحكم بالمواضعة ويجري عليهما حكمها من الضمان ولو بعد الغيبة على الأمة ويجبر البائع على رد الثمن للمشتري ولو لم تطلبه ولو طبع عليه وإن شرطوا إسقاط المواضعة صح البيع وبطل الشرط كما يأتي (لا تطوعًا و) إذا وقف الثمن بيد عدل ثم تلف كانت (مصيبته ممن قضى له به) وهو البائع إن خرجت سالمة من العيب والحمل والمبتاع إن هلكت أو ظهر بها حمل من البائع قال ابن المواز فإن ظهر بها حمل من غير البائع أو حدث بها عيب قبل الحيضة وقد هلك الثمن فالمبتاع مخير في قبولها بالعيب أو الحمل بالثمن التالف وتصير مصيبته من البائع وإن شاء ردها وكان منها ويمكن إدخال مسألة خيار المشتري في كلام المصنف بأن يجعل قوله ممن قضى له به شاملًا لمن قضى له به باختيار المشتري أو
_________________
(١) قوله وإن كان إنما دفع الرائعة الخ هذا كلام بعد الوقوع والنزول قال أبو الحسن يدل عليه قولها بعده وأكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء وقوله ولو تقايلا بعد حيضة عند الأمين الخ قضيته أنها بمجرد دخولها في ضمان المبتاع تجب عليه المواضعة للبائع ولو لم يغب عليها المبتاع قال أبو الحسن قيل له لم أوجبت فيها على البائع أن يستبرىء لنفسه وجعلت له المواضعة على المبتاع إذا أقاله في آخر دمها وهي لم تحل للمشتري حتى تخرج من دمها قال لأنها إذا دخلت في أول الدم فمصيبتها من المشتري وقد حل له أن يقبل ويصنع بها ما يصنع الرجل بجاريته إذا حاضت ولأنها قد تحمل إذا أصيبت في آخر دمها ولا أدري ما أحدثت انظر ابن يونس اهـ. وفي المنتخب قال سحنون قال ابن القاسم ومن اشترى جارية مرتفعة فردها بعيب فإن كانت خرجت من المواضعة وصارت في ضمان المشتري فعلى البائع أن يستبرئها والمواضعة فيها لازمة للمشتري وضمانها منه وإن كان ردها قبل أن تخرج من المواضعة فلا مواضعة فيها وليس على البائع أن يستبرئها اهـ. فظاهره وإن لم يغب عليها المشتري كظاهر المدونة وأبي الحسن والوجه في ذلك أن الرائعة إنما وجبت فيها المواضعة لأن الحمل ينقص من ثمنها كثيرًا لا لأجل وطء البائع لها فلذا وجبت فيها وإن لم يطأها البائع وحاصل ما تقدم أنه لا مواضعة في المقال منها أو المردودة بعيب ما دامت في ضمان البائع ولو قبضها المبتاع على وجه الأمانة وغاب عليها
[ ٤ / ٤١٧ ]
جبرًا عليه ونسخة به بتذكير الضمير الراجع للثمن هي الصواب كما لغ لا بتأنيثه للأمة كما لتت إلا أن تجعل على حذف مضاف أي بثمنها أو اللام بمعنى على وهي على حذف مضاف أيضًا أي ممن قضى عليه بلزومها الصاحبة وهي إذا رأت الدم ألزمها البائع للمشتري وإن لم تره ألزمها المشتري للبائع (وفي الجبر) أي جبر المشتري (على إيقاف الثمن) بيد عدل حتى تتواضع وعدم جبره على إخراجه من يده وإيقافه بيد عدل حتى تجب له الأمة بخروجها من الاستبراء فيدفعه للبائع (قولان) حقه أن يقدمهما على قوله ومصيبته ممن قضى له به لأنه مفرع على القول بالجبر وأما على عدمه فظاهر نقل ق أنه كذلك أي أنه متى حصل وقفه ولو بتراضيهما فمصيبته ممن قضى له به وأما إن استمر بيد المبتاع فهو منه لا من البائع ثم على القول بالجبر لو قبضه البائع وتلف كان ضمانه منه كالثمن في البيع الفاسد وانظر لو قبضه على القول بعدم الجبر وتلفت الأمة أو ظهرت حاملًا منه وينبغي ضمانه له ضمان الرهبان إن جعله المشتري عنده توثقًا وإن جعله عنده وديعة لم يضمنه وإن لم يعلم على أي وجه جعله عنده فانظر هل يحمل على الوديعة أم لا ولما تكلم على العدة مفردة والاستبراء كذلك تكلم عليهما حيث اجتمعا وعلى اجتماع أكثر من واحد من نوع واحد وسواء كانا من رجل واحد وفعل سائغ أم لا وتقييد تت كالشارح بالرجل الواحد والفعل السائغ رد بقول المصنف وكمستبرأة من فاسد ثم يطلق فإن قلت إنما قيد المسائل التي هنا بذلك لأنه سيذكر الرجل المتعدد بقوله وهدم وضع حمل الخ قلت قول المصنف وكمستبرأة من فاسد ثم يطلق وارد على كلامهما وهو قبل قوله وهدم الخ ويسمى مبحث التداخل وهو باب يمتحن به الفقهاء ويمتحنون وترجمه بقوله.
_________________
(١) فإن خرجت من ضمانه فعلى المبتاع المواضعة إلا إن حصلت الإقالة أو الرد في أول الدم فيكفي عن المواضعة والله أعلم فقول ح انظر استبراء المدونة فإن فيه ما يخالف مفهوم كلام المصنف اهـ. يقال عليه وكذا يخالف منطوقه فتأمله وقول ز دخلتا في ضمانه في القبض الخ صوابه بأول الدم كما تقدم في كلام أبي الحسن وقول ز وفي الغيبة على المردودة بفساد الخ لا يخفى ما في عبارته من التعقيد وحاصل كلام عج أن المشتراة شراء فاسدًا لها ثلاثة أحوال الأولى التي تدخل في ضمانه بالقبض اتفاقًا وهذه إن غاب المشتري عليها ففيها المواضعة وإلا فلا مواضعة الثانية التي اختلف هل تدخل في ضمانه بالقبض أو لا تدخل في ضمانه إلا برؤية الدم وهي التي تتواضع فعلى الثاني إذا غاب عليها قبل رؤية الدم فإنه يجري فيها ما جرى في المقال منها والمعيبة وعلى القول الأول فحكمها حكم الأولى في التفصيل الثالثة التي لا تدخل في ضمان المشتري أصلًا كأم الولد فهذه إن غاب عليها ففيها الاستبراء فقط ولا مواضعة فيها لعدم دخولها في ضمانه وإن لم يغب عليها فلا شيء فيها وأما المدبرة فليست كأم الولد بل فيها المواضعة للفرق الذي ذكره عن ابن يونس اهـ. بخ وانظر النقل في ذلك.
[ ٤ / ٤١٨ ]
فصل
وأشار لضابط ذلك بقوله (إن طرأ موجب) لعدة أو استبراء (قبل تمام عدة أو استبراء انهذم) بذال معجمة انقطع وبمهملة نقض (الأول) أي حكمه غالبًا (وائتنفت) أي أمدًا آخر سواء كان غير الأول أو شيئًا معه كمسائل أقصى الأجلين لأن الشيء مع غيره غير نفسه منفرد أو بيان ذلك أن المعتدة من وفاة إذا طرأ عليها استبراء فإنه يجب عليها تمام عدتها أو تمام الأقراء فتمام عدتها لما كان قد يصحبه تمام الأقراء كان بمنزلة غيره واعلم أن المصنف أشار إلى أن الطارئ أربعة أنواع عدة على عدة واستبراء على استبراء وعدة على استبراء واستبراء على عدة والعدة إما من طلاق أو وفاة فترجع لتسعة أفراد لأن النوع الأول تحته أربعة أفراد عدة طلاق أو وفاة على مثلهما والنوع الثاني فرد خامس والنوع الثالث فرد إن عدة طلاق أو وفاة على استبراء والنوع الرابع كذلك وإن روعي كون الطلاق الطارئ أو المطروء عليه بائنًا أو رجعيًّا زادت الأفراد وهذا التقسيم حكمة تعداد المصنف للأمثلة وموجب بكسر الجيم على حذف مضاف أي مسبب بفتح الموحدة موجب لئلا يخالف قوله انهدم الأول لأن المنهدم الموجب بالفتح ويصح بفتح الجيم فلا تقدير مضاف ولكن قوله قبل تمام عدة أو استبراء يوهم أن الموجب بالفتح غير العدة والاستبراء مع أنه هو فلو قال قبل تمامه ويكون من باب عندي درهم ونصفه لسلم من هذا مع الاختصار وبقولي غالبًا اندفع ما يقال قوله انهدم الأول وائتنفت لا يصلح أن يكون جوابًا لما قبله إذ قد لا يهدم الثاني الأول كالصور التي فيها أقصى الأجلين حيث يكون الأول أقصاهما وهذا زائد على ما قدمنا بعد قوله وائتنفت إذ هو حيث يكون الأقصى في الطارئ ومثل للقاعدة التي ذكرها بقوله في طر وعدة على عدة
_________________
(١) فصل قول ز في توطئة الفضل وتقييد تت كالشارح بالرجل الواحد الخ هذا التقييد وقع في عبارة ابن الحاجب لكن لا يتصور إلا في عدة على عدة في بعض صورها ولذا لم يمثل له ابن الحاجب إلا بعدة على عدة ثم انتقل لغير ذلك فقال وأما سواه فأقصى الأجلين الخ. والمصنف خلط الصور فلا يحسن في كلامه التقييد قاله ابن عاشر وغيره (إن طرأ موجب قبل تمام عدة) قول ز لئلا يخالف قوله انهدم الأول الخ إذا قلنا إن لفظ الأول على حذف مضاف أي حكم الأول كما قرر به أولًا فلا مخالفة وهو وجه آخر وقول ز إذ قد لا يهدم الثاني الأول كالصور التي فيها أقصى الخ فيه نظر لأن صور الأقصى داخلة في قوله وائتنفت غيره ولو كان الأقصى هو الأول لما تقدم له أن المراد وائتنفت غيره أي حكمًا آخر وهي في صور الأقصى تأتنف حكمًا آخر على كل حال ولو كان الأقصى هو الأول لأن الشيء مع غيره وحده وإنما ينبغي الاحتراز بقوله غالبًا عن الرجعية إذا أردف عليها طلاقًا آخر قبل الرجعة فإنها تبقى على العدة الأولى ولا تأتنف غيرها والله أعلم.
[ ٤ / ٤١٩ ]
(كمتزوج بائنته) بدون الثلاث بعد البناء (ثم) بعد أن تزوجها يطلق) أيضًا (بعد البناء) فهو ظرف لبائنته ويطلق فتأتنف عدة من طلاقه الثاني وتنهدم الأولى (أو يموت) بعد تزوجها مطلقًا بنى بها أم لا فتأتنف عدة وفاة ولا تكمل عدة الطلاق لاختلافهم نوعًا وما ذكره من أنها تأتنف عدة الوفاة في موته عنها قبل البناء هو قول أبي عمران والمعتمد كما يفيده ابن عرفة ومن وافقه أن عليها أقصى الأجلين في الحائل وأما الحامل فالوضع ومثل لطرو عدة طلاق على استبراء بقوله (وكمستبرأة من) وطء (فاسد) بشبهة أو غيرها (ثم يطلق) فتأتنف عدة من يومه لأنهم نزلوا الوطء الفاسد منزلة وطء الزوج بعد البناء وهذه ترد قول الشارح أول الفصل والرجل واحد وقول عج عن الشارح والزوج واحد لم يقع فيه لفظ الزوج ولو وقع فيه لما رده لأن الزوج هنا واحد وقوله ثم يطلق سيذكر مفهومه أن عليها أقصى الأجلين في الوفاة بقوله وكمستبرأة من فاسد مات زوجها (وكمرتجع) مطلقته الرجعية مفهوم بائنته السابق (وإن لم يمس) بعد ارتجاعه ثم (طلق) بعد ارتجاعه (أو مات) قبل تمام العدة فإنها تأتنف العدة من يوم الطلاق أو الموت لأن الرجعة تهدم العدة وقيد طلاقه ابن القصار بقوله (إلا أن يفهم) من ارتجاعه (ضرر بالتطويل) عليها كأن يصبر حتى يقرب انقضاء عدتها فيراجعها ثم يطلقها (فتبني المطلقة) على عدتها الأولى (إن لم يمس) أي إن لم يطأ بعد الرجعة معاملة له بنقيض قصده فإن وطئ بعد الرجعة ثم طلق استأنفت لاحتمال حصول حمل من وطئه ولا ينظر لقصد الضرر وقوله إلا الخ قال السخاوي شارح الشامل وشيخ الخطاب ما نحا إليه
_________________
(١) (كمتزوج بائنته) قول ز والمعتمد كما يفيده ابن عرفة ومن وافقه أن عليها أقصى الأجلين الخ ضعف ابن الحاجب هذا وعزا ضيح التضعيف لأبي عمران ونقل جوابه عن ابن يونس ونص ابن الحاجب وكالمتزوج زوجته البائن ثم يطلقها بعد البناء أو يموت عنها قبله أو بعده فإنها تستأنف وروى محمَّد إن مات قبله فأقصى الأجلين وضعف اهـ. ونص ابن عرفة ولا يهدم عدة البائن نكاحها زوجها بل بناؤه فلو مات قبله ففي لزوم الحامل أقصى العدتين وهدمها عدة الوفاة قول سحنون مع الشيخ عن رواية محمَّد والصقلي عن أبي عمران قائلًا والحامل وضعها للعدتين اهـ. (وكمستبرأة من فاسد) الذي عند ابن الحاجب أنه مهما اختلف السبب فالواجب الأقصى وكذا عند ابن عرفة وقد اعترض ق على المصنف بذلك لكن بنى المصنف على ما قاله في ضيح من أن حقيقة الإقصاء إنما تكون فيما يمكن فيه التأخر والتقدم لا فيما لا يمكن إلا متأخرًا فالمصنف نظر إلى الأقصى حقيقة وغيره تمجز فيه والله أعلم. (وكمرتجع وإن لم يمس) اعتراض ابن عاشر تمثيلهم بهذا بأن مجرد الرجعة هو الهادم للأول كما اعترض قوله وكمتزوج بائنته بأن البناء فيه هو الهادم للأول لا ماطرًا بعده من موت أو طلاق وأجاب بعض الشيوخ بأن طرو الموجب قبل تمام العدم موجود في كل منهما قطعًا
[ ٤ / ٤٢٠ ]
ابن القصار من كونه تقييدًا للمذهب وتبعه عليه ابن شاس وابن الحاجب والقرافي وابن عبد السلام وابن هارون هو المذهب واستدلال ابن عرفة أي في رد كلام هؤلاء الأشياخ بنص الموطأ السنة هدمها وقد ظلم نفسه إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها نقول بموجبه لكن قوله ولا حاجة له بها أعم فقد يطلق الشخص المرأة ويرتجعها ولا حاجة له بها حياء من والدها وعشيرتها ثم يبدو له فيطلقها ولا يلزم من عدم الحاجة الإضرار بخلاف العكس فإذا فهم الضرر أو دلت قرينة بأنه قصد إضرارها بتطويل العدة بنت على الأولى كما نص عليه حفاظ المذهب فليتأمل بإنصاف اهـ.
قلت قوله وقد ظلم نفسه يفيد عرفًا أنه آثم وإنما يأثم إذا قصد الضرر فلا يتجه تعقبه على ابن عرفة وكونه أراد بقوله ظلم نفسه تحمل مشقة ردها حياء من أهلها وعشيرتها بعيد فعلم أن ابن عرفة يقول تأتنف وإن قصد ضررًا بالتطويل وإثمه على نفسه مستدلًا بنص الموطأ ومفهوم قول المصنف كمرتجع أن من تزوج مبانته بدون الثلاث التي دخل بها قبل البينونة ثم طلقها قبل البناء ثانيًا في عدة طلاقها الأول فإنها تبني على عدة طلاقها الأول وهو أيضًا مفهوم قوله الماري ثم يطلق بعد البناء والفرق بينها وبين الرجعية أن مبانته كأجنبية والرجعية كالزوجة فطلاقه الواقع فيها بعد ارتجاعها طلاق زوجة مدخول بها فتعتد منه ولا تبني على عدة الطلاق الأول لأن الارتجاع هدمها وفهم من قوله مرتجع أن من طلق قبل الارتجاع فلا تأتنف بل تبني على العدة الأولى إذا طلقها وأما إن مات عنها فتأتنف عدة وفاة كما صرح به في العدة فقال وإلا فأربعة أشهر وعشر وإن رجعية ومثل لطرو استبراء على عدة طلاق أو وفاة بقوله (وكمعتدة) من بائن أو رجعي حرة أو أمة (ثم وطئها المطلق أو غيره) وطأ (فاسدًا بكاشتباه) أو بنكاح فاسد أو زنا أو لم ينوي المطلق رجعتها لأن نيتها شرط فتنهدم الأولى وتأتنف عدة أي استبراء بثلاث حيض للحرة وبحيضة للأمة وإذا وطئها مطلقها طلاق رجعيًّا ولم ينو الرجعة وكان هذا الوطء بعد مضي قرأين مثلًا وقلتم بانهدام الأول وتستأنف ثلاثة أقراء فهل له عليها الرجعة إلى آخر هذه الثلاثة الأقراء التي هي الاستبراء أو لا رجعة له عليها إلا لآخر العدة وهو الظاهر لأنها بآخر العدة تبين منه فإذا ارتجعها قبل انقضاء العدة صح لكن يحرم عليه وطؤها في بقية استبرائها فإذا تم حل له وطؤها (إلا) وفي نسخة البساطي لا وهي عطف على مقدر يدل عليه المطلق فكأنه قال وكمعتدة من طلاق لا (من وفاة) وطئت بكاشتباه (فأقصى الأجلين)
_________________
(١) ولم يقع التمثيل بهما إلا لهذا وإنما يتم الاعتراض لو مثلوا بهما لطرو الموجب قبل هدم الأول فتأمله اهـ. (وكمعتدة وطئها المطلق) قول ز حرة أو أمة الخ فيه نظر بل يجب تخصيصه بالحرة لأن الأمة عدتها قرآن واستبراؤها حيضة فإذا وطئت باشتباه عقب الطلاق وقبل أن تحيض فلا بد من قرأين كمال عدتها ولا ينهدم الأول تنبه.
[ ٤ / ٤٢١ ]
من الأشهر وأجل الأقراء فتتربص الحرة ثلاثة أقراء من الوطء الفاسد إن كملت قبلها عدة الوفاة أو تمام عدة الوفاة من يوم الوفاة إن كملت قبلها الأقراء وتقدم إن استبراء الأمة حيضة أو ثلاثة أشهر وعدتها من وفاة إما شهران وخمس ليال أو ثلاثة أشهر على ما مر وشبه في أقصى الأجلين طرو عدة وفاة على استبراء فقال (كمستبرأة من) وطء (فاسد) زنا أو غيره (مات زوجها) فعليها أقصى الأجلين تمام أقراء استبرائها من يوم شروعها فيه وأجل عدة الوفاة من موته حرة أو أمة وهذه عكس التي قبلها.
تنبيه: يفهم من قوله وكمعتدة وطئها المطلق إلى قوله مات زوجها مع قوله قبله كمستبرأة من فاسد ثم يطلق أنه متى اجتمع استبراء مع عدة طلاق انهدم الأول وائتنفت ومتى اجتمع مع عدة وفاة كان عليها أقصى الأجلين وسواء تقدم الاستبراء أو تأخر (وكمشتراة معتدة) من طلاق أو وفاة ارتفعت حيضتها فعليها أقصى الأجلين فإن لم ترتفع فلا استبراء عليها لأنها تحرم على المشتري في المستقبل فإن قلت من ارتفعت حيضتها تحرم أيضًا في المستقبل فلم جعل عليها أقصى الأجلين قلت كأنها مستثناة من مفهوم قوله ولم تحرم في المستقبل فتخصص بغير من عليها أقصاهما وذكر هذه مع ما فيه أقصاهما جمعًا للنظائر وإلا فقد قدمها في العدة حيث قال وإن اشتريت معتدة طلاق الخ ذكره تت وغ وهو مسلم في عدة وفاة وأما معتدة من طلاق فإنما عليها الأقصى لارتفاع حيضتها كما قدمه لا لطرو موجب أشار له د ولما قدم حكم ما إذا اتحد الرجل بفعل جائز ذكر ما إذا تعدد فقال: (وهدم وضع حمل) حصل لمعتدة من نكاح صحيح إذا تزوجت بغير مطلقها أو غصبت أو زنت أو وطئت باشتباه و(ألحق) الولد الذي وضعته (بنكاح صحيح) وهو
_________________
(١) (وكمشتراة معتدة الخ) قول ز فإن لم ترتفع فلا استبراء عليها الخ لا تخفى ركاكة كلامه في هذا المحل لأن ما تقدم من أنه لا استبراء في معتدة معناه أنه لا يطالب به ما دامت معتدة فإذا تمت عدتها نظر فإن وجد معها ما تستبرىء به حلت وإلا انتظر استبراؤها فلزم أنها لا تحل إلا بأقصاهما وهو المراد هنا وهو ظاهر إن ارتفعت حيضتها في طلاق أو وفاة أو لم ترتفع لكن في عدة وفاة فإن كانت في عدة طلاق اندرج الاستبراء وقد علم هذا كله من باب العدة وقول ز لارتفاع حيضتها لا لطرو موجب الخ غير صحيح فتأمله (وهدم وضع حمل ألحق) قول ز وأما إن كان الطلاق متأخرًا عن الفاسد فلا يهدمه الخ الذي عند غير واحد أنه لا فرق بين أن يكون الطلاق متأخرًا أو متقدمًا قاله أبو علي ونقل ما يشهد له وقول ز تعد منها الطهر الذي يلي نفاسها معناه تعده طهرًا أول فلا بد من ثلاث حيض بعد الوضع كما صرح به ابن رشد ونصه لا خلاف في أن حمل الزنا لا يبرئها من عدة الطلاق فلا بد لها من ثلاث حيض بعد الوضع اهـ. نقله ح قائلًا ومثله في ضيح قلت ونحوه في سماع أبي زيد قال ابن عرفة وسمع أبو زيد ابن القاسم من غصبت امرأته فحملت منه لا يطؤها حتى تضع فإن أبتها زوجها فلا بد لها من ثلاث حيض بعد الوضع اهـ.
[ ٤ / ٤٢٢ ]
الأول (غيره) مفعول هدم أي هدم الوضع الاستبراء من الوطء الفاسد لأنه إنما كان خيفة الحمل وهو مأمون (و) إن ألحق الحمل المذكور (بفاسد) كما لو نكحها غير مطلقها ووطئها بعد حيضة ومثله وطء لشبهة هدم الوضع (أثره) أي الفاسد (و) هدم (أثر الطلاق) أي يجزيها عن استبرائه وعن عدة الصحيح إن كان طلاقًا أي سابقًا على الفاسد وأما إن كان الطلاق متأخرًا عن الفاسد فلا يهدمه وأما الزنا فلا تخرج بما نشأ عنه من الحمل من عدة طلاق ولا وفاة بوضعه بل تعتد في الطلاق بثلاثة أقراء تعد منها الطهر الذي يليه نفاسها وفي الوفاة بأقصى الأجلين وضع الحمل وعدة الوفاة كما تقدم ثم إنه يلحق الولد بالنكاح الفاسد حيث وقع الوطء فيه بعد حيضة وأتت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني فإن وقع قبل الحيض وأتت به لدون ستة من وطئه ألحق بالصحيح (لا) أثر (الوفاة) فلا يهدمه وضع الحمل المذكور بل عليها أقصى الأجلين ويتصور ذلك في المنعي لها زوجها وقد بسط هنا السؤال والجواب تت وتقدم لنا نظيره في باب العدة ولما قدم الكلام على التداخل باعتبار موجبين ذكر ما إذا كان الموجب واحدًا ولكنه التبس بغيره وأنه يسلك في ذلك مسلك الاحتياط فقال (وعلى كل) من امرأتين (الأقصى) من الأجلين أي من يوم الطلاق في الطلاق ومن يوم الوفاة في يومها (مع الالتباس) وهو إما من جهة محل الحكم أي المحل الذي ينصب عليه الحكم وهو المتوفى عنها والمجمع على فساد نكاحها وإما من جهة سببه ومثل للأول بمثالين أشار لا ولهما بقوله: (كمرأتين) تزوجهما شخص واحد (إحداهما بنكاح فاسد) والأخرى بصحيح كأختين من رضاع ولم تعلم السابقة منهما وللثاني بقوله (أو) كلتيهما بنكاح صحيح لكن (إحداهما مطلقة) طلاقًا بائنًا وجهلت إذ الرجعية كالزوجة في عدة الوفاة والأخرى في العصمة ودخل بهما معًا أو بإحداهما وجهلت المدخول بها أيضًا كما جهلت المطلقة (ثم مات الزوج) في المثالين ولم تعلم ذات النكاح الصحيح من الفاسد في الأول ولا المطلقة من غيرها في الثاني فيجب على كل أقصى الأجلين لتحل للأزواج فتعتد كل منهما بأربعة أشهر وعشرة أيام لاحتمال كونها المتوفى عنها وتمكث ثلاثة أقراء لاحتمال كونها المطلقة أو التي فسد نكاحها فتمكث للأخير منهما وأما لو علمت المنكوحة فاسدًا لكانت كالمطلقة لا شيء عليها إن مات قبل البناء وإن مات بعده تربصت ثلاثة قروء استبراء وأما إن لم يدخل بواحدة فعلى كل عدة وفاة وإن دخل بإحداهما وعلمت مع جهل المطلقة كما هو الموضوع فعلى معلومة الدخول أقصى الأجلين وعلى التي لم يدخل بها عدة وفاة فقط فالصور أربع وأشار إلى
_________________
(١) ثم قال ابن عرفة قلت قول ابن رشد وقول ابن القاسم في هذا السماع نص في أن دم نفاسها لا يعتد به حيضة خلاف قول ابن محرز قول محمَّد لا بد لها من ثلاث حيض يعني وتحسب دم نفاسها قرءًا وجعله عياض محل نظر ثم نقل عن أصبغ مثل لفظ ابن القاسم المتقدم اهـ. منه.
[ ٤ / ٤٢٣ ]
مثال الالتباس من جهة سبب الحكم معيدًا الكاف لاختلاف تصوره مع ما قبله بقوله (وكمستولدة متزوجة) بغير السيد أي زوجها سيدها لشخص ثم (مات السيد والزوج) غائبين وعلم تقدم موت أحدهما على الآخر (ولم يعلم السابق) منهما فلا يخلو حالهما من أربعة أوجه (فإن كان بين موتهما أكثر من عدة الأمة) أي أكثر من شهرين وخمس ليال (أو جهل) مقدار ما بينهما هل أقل أو أكثر أو مساو (فعدة حرة) تجب عليها في الوجهين احتياطًا لاحتمال موت السيد أو لا فيكون الزوج مات عنها حرة (وما تستبرأ به الأمة) وهو حيضة لاحتمال موت الزوج أو لا وقد حلت للسيد ومات عنها بعد وطئه لها فلا تحل لزوج إلا بعد مجموع الأمرين فإن لم ترد ما تربصت تسعة أشهر فإن لم تره ولم ترتب حلت مكانها وإن زادت مكثت أقصى أمد الحمل قال غ كمستولدة عطف على كمرأتين وفيه قلق لأنه لا يصدق عليه قوله وعلى كل إذ ليس هنا إلا واحدة فقط إلا إن حمل على أن معناه وعلى كل من يذكر وفيه بعد اهـ.
أي لأنه خلاف المتبادر إذ المتبادر على كل امرأة وأجيب بأن كل واقعة على مجموع المعطوف والمعطوف عليه معًا (و) عليها (في الأقل) كما لو كان بين موتيهما شهران فأقل (عدة حرة) لاحتمال موت السيد أو لا فيكون الزوج مات عنها حرة وبتقدير موت الزوج أو لا عليها شهران وخمس ليال وذلك مندرج في عدة الحرة ولم تحتج هنا لحيضة استبراء لأنها لم تحل لسيدها في الشهرين فقط على تقدير موت الزوج قبله (وهل) حكم ما إذا كان بين موتيهما (قدرها) أي عدة الأمة (كأقل) فتكتفي بعدة حرة (أو) حكم ما إذا كان (أكثر) من عدة الأمة فتمكث قدر عدة حرة وحيضة في ذلك (قولان) ثم إن قوله ولم يعلم السابق صادق بما إذا لم يكن سابق البتة بأن ماتا معًا لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع لكن موضوع هذه المسألة إنما هو إذا ماتا متعاقبين ولم يعلم السابق وأما
_________________
(١) (وكمستولدة متزوجة) أي فإن عليها أقصى الأجلين في الجملة على التفصيل الذي أشار إليه قاله الشيخ أبو زيد الفاسي قول ز ومات عنها بعد وطئه لها الخ الصواب إسقاط قوله بعد وطئه لها إذ لا يشترط في الاستبراء من الموت عدم تقدم استبراء قبله بل مطلقًا كما مر وقول ز في التنبيه وهو مشكل مع ما تقدم الخ هذا الإشكال ذكره ابن يونس وأجاب عنه بأن تقدم في غير أم الولد ونصه بلغني عن غير واحد من القرويين أنه على قول ابن القاسم الذي يرى أنه يبرئها ثلاثة أشهر فلا حيضة عليها وإن كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال لأنها تعتد من أحدث الموتين أربعة أشهر وعشرًا فإن عدمت الحيضة فقد زادت على ثلاثة أشهر التي تبرئها ابن يونس وهذا الذي ذكروه غير صحيح لأن الحيضة في أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها عدة لقوة الاختلاف فيها فهي بخلاف الأمة اهـ. ولما ذكر ابن عرفة المسألة عن سحنون قال وفي كون قول سحنون خلاف قول ابن القاسم في الأمة المبيعة يرتفع دمها يبرئها ثلاثة أشهر أو على أصله لأن حيضة أم الولد عدة بخلاف الأمة نقلا عياض عن بعضهم وأبي عمران مع غيره اهـ.
[ ٤ / ٤٢٤ ]
لو ماتا معًا فالأصل أنها أمة لكن تعتد عدة حرة احتياطًا كما في النقل إذ هو الذي عليه المدار في الفقه وكون السالبة تصدق بنفي الموضوع عقلي لا يسلك إلا عند موافقته للنقل واحترز بقوله مستولدة عما لو كانت غير مستولدة ومات الزوج والسيد والمسألة بحالها فإن عليها في الأولى عدة أمة واستبراءها وفي الثانية عدة أمة فقط وفي الثالثة هل عدة أمة (١) فقط أو عدة أمة واستبراؤها وقولنا غير مستولدة يشمل القن والمدبرة إذا لم تعتق كلها من الثلث فإن عتقت كلها منه فكالمستولدة ويشمل المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل لكن المكاتبة وما بعدها لا يحل للسيد وطؤها حيث لم تعجز المكاتبة ولم يحل الأجل في المعتقة لأجل فلا يكون على واحد منهن استبراء وتقدم أن النقل أنهما إذا ماتا معًا في مسألة المصنف أنها عدة حرة والأحوط في القن عدة أمة حرة ولا استبراء لأنها لا تحل للسيد.
تنبيه: ما تقدم من أن قوله وما تستبرأ به الأمة معناه حيضة هو مفاد الشارح وق وتت ومن تبعهم وهو مشكل مع ما تقدم من أن من تأخر حيضها تستبرأ بثلاثة أشهر سواء كانت عادتها أن تحيض فيها ولم تأت أو عادتها أن تأتي بعدها.
_________________
(١) قوله عدة أمة حرة كذا بالأصل المطبوع الذي بأيدينا ولعل صوابه حذف أمة اهـ.
[ ٤ / ٤٢٥ ]