• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ إذَا كان سيده قد جعل له أن يستخلفهما، أو رَدَّ الأمر إِلَيْهِ في ذلك على ما يراه، وفوض ذلك إليه.
•••
[١٦٨٦] مسألة: قال: ومن دفع مالًا إلَى آخر فتجر له به، ثمّ فَلَّسَ، فَإِنَّ الغرماء يأخذون ذلك (^١).
• يعني: يأخذون مال المفلس من الذي يتَّجِر له به؛ لأَنَّ ذلك مال المفلس، وللغرماء أن يأخذوا ماله حيث كان، وفي يد مَنْ كان.
•••
[١٦٨٧] (^٢) مسألة: قال: ومن استؤجر من أهل الصناعات على صنعةٍ، دَفَعَ ذلك إِلَيْهِ وذهب به إلَى منزله، فهو ضامنٌ لِمَا أفسد من ذلك.
وإن استأجره أن يعمل له في منزله، فما دخل من فسادٍ فلا غرم عليه، إلَّا أن يتعمد فساد شيءٍ فيضمنه (^٣).
• إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لأنَّه إذَا ذهب به إلَى منزله فأفسده أو ضاع، فلا يُعلم
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٣١).
(٢) هذه المسألة وما بعدها، جاءت متصلة بما قبلها من المسائل في المختصر الصغير والكبير، وقد جعلتها منفصلة ووضعت لها بابًا مستقلًا في الفهرس، هو: باب تضمين الصناع، كما في التفريع [٢/ ١٨٩].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٣١)، المختصر الصغير، ص (٦٧٠)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٨).
[ ٢ / ٧٧٦ ]
ضياعه ولا رضي صاحبه بفساده، فعليه غُرْمُ ذلك لصاحبه، إلَّا أنْ يُعْلم ضياعه ببينةٍ تقوم أو أمرٍ ظاهرٍ يُعلم ذلك.
فإذا كان عند صاحب المتاع فقد عُلم ضياعه فلا شيء عليه، وقد رضي بفساده؛ لأنَّه لم ينكِر ذلك عليه حين كان عنده، إلَّا أن يغر من نفسه بأن لا يكون من أهل الصناعة، فتلزمه قيمة ما أفسد لتعديه فيما ضيع.
فأمّا إذَا كان من أهل الصناعة والبصر بها فأتى على يده، لم يكن عليه شيءٌ، وذلك بمنزلة الطبيب إذَا أخطأ فلا شيء عليه؛ لأنهم قد أُذِن لهم في العمل مع جواز الخطأ والغلط منهم، ومنزلة ذلك كمنزلة الحاكم إذا اجتهد فأخطأ فلا غُرْم عليه فيما حكم به.
•••
[١٦٨٨] مسألة: قال: ومن دفع إلى غسَّالٍ ثوبًا فأخطأ به إلى رجلٍ، فلبسه على غير معرفةٍ، فلا غُرم عليه، والغسال يغرم لصاحب الثوب، فإن لبسه وهو يعرف أنّه ليس بثوبه، فهو ضامنٌ (^١).
• إنّما قال: «إنه لا غُرْمَ على لابس الثوب فيما لبسه إذا كان على غير معرفةٍ»؛ فلأنَّ لابسه لم يتعمد إتلاف مال صاحب الثوب بِلِبْسِ الثوب، فيكون عليه بدله، ولا أخطأ عليه في ذلك فيكون أيضًا عليه بدل ذلك، والمخطئ عليه هو الغسال، فوجب على الغسال غُرم ذلك لصاحب الثوب؛ لأنّه المخطئ عليه إن لم يعلم، والجاني عليه إن عَلِم.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، الموطأ [٤/ ١٠٨٥]، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٧).
[ ٢ / ٧٧٧ ]
فإنْ لَبِسَه وهو يعرف أنّه ليس بثوبه، فعليه قيمة ما لبس لصاحبه؛ لأنّه قد أتلف عليه منفعة شيءٍ لم يملكه وملكها غيره، فوجب عليه بدل ذلك لصاحبه، كما لو أتلف الثوب لكان عليه قيمة ذلك لصاحبه.
•••
[١٦٨٩] مسألة: قال: وإذا احترق بيت خياطٍ، فرأى ثوب رجلٍ يحترق، فعليه الضمان، إلّا أن يكون سيلٌ أو صاعقةٌ، والرهن مثله (^١).
• إنَّمَا قالَ ذلك، إذا كان قادرًا على تخليصه فلم يخلصه، فعليه غُرم ذلك لصاحبه.
وكذلك الرهن عليه قيمة ذلك لصاحبه؛ لأنّه في يده وهو قادرٌ على تخليصه، فإذا لم يفعل ذلك حتى تلف فمن قِبَلِه كان التلف، فوجب عليه غرمه لصاحبه.
ويجوز أن يكون قول مالك، إنّما هو إذا لم يُعلم ما ذكره الصانع والمرتهن بغير قوله، فلا يصدق على ذلك وعليه غرم ذلك لصاحبه.
فأمّا إذا كان سيلٌ أو صاعقةٌ فلا شيء عليه؛ لظهور ذلك؛ ولأنه لا يقدر على تخليصه إذا كان كذلك، فلم يفرط فيه حتى تلف، ولم يكن تلفه بسببه.
•••
[١٦٩٠] مسألة: قال: ومن دفع إلى صبَّاغٍ ثوبًا يُبَيِّضُه، وصَبَغَه،
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٧)، النوادر والزيادات [٧/ ٧٥].
[ ٢ / ٧٧٨ ]
فقال: «أنت أمرتني»، فهو مُصَدَّقٌ، والخياط مثل ذلك، والصائغ، إلّا أن يأتوا بأمرٍ لا يُسْتَعمَلون مثله (^١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصانع مؤتمنٌ على الصناعة، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ صاحب الشّيء قد ائتمنه على العمل، فهو مُصَدَّقٌ فيما يقول إذا أتى بما يشبه مثله، وهو أن يكون الذي أمره بالعمل والصناعة مثله يلبَسُ الذي أمره بالخياطة أو الصنع أو ما أشبه ذلك.
فإذا لم يلبسه ولم يستعمله، كان القول قول ربِّ الشيء؛ لأنَّ العرف يُصَدِّقُ قوله؛ فكان سببه أقوى من سبب الصانع، فكان القول قوله مع يمينه.
وكان القول قول الصانع مع يمينه إذا أتى بما يشبه؛ لأنَّ صاحب الشّيء قد صدَّقَه على الصناعة وخالفه في عينها، فكان القول قول الصانع فيها، من قِبَلِ أنّه لا إرْبَ له ولا بغية في مخالفة ربّ الشّيء فيما استعمله منه؛ لأنّه سواءٌ على الصانع عمل ما أمره به صاحبه أو غيره، لا فائدة له في مخالفة ربه؛ لأنَّ أجرة العمل يأخذها على حسب العمل الذي عمله، بل صاحب الشّيء يُتَّهَم فيما يدعيه على الصانع من الخلاف ليضَمِّنَه قيمة الشّيء الذي دفعه إليه ليعمله، فكان قوله غير مقبولٍ عليه.
فإن قيل: فقل كذلك إذا اختلفا في نفس العمل، فقال صاحب الثوب للصانع: «أودعتك»، وقال الصانع: «بل أمرتني أن أعمل فيه».
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٠٩)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٧/ ٨٣]، وينظر: الموطأ [٤/ ١٠٨٤].
[ ٢ / ٧٧٩ ]
قيل له: كذلك نقول: إنَّ القول قول الصانع مع يمينه، وهذا قول مالكٍ نصًَّا (^١).
ووجه هذا القول: أنَّ العرف يُصَدِّقُ قول الصانع؛ لأنَّ الصُنَّاع إنّما يُدفع إليهم للعمل، هذا هو العرف والغالب فيهم، لا أنّه يُدْفع إليهم للوديعة، فمن خرج عن العرف فيما يدَّعيه لم يقبل قوله، ومن قال ما يُصَدِّقُه العرف فالقول قوله مع يمينه، وقد ذكرنا فيما تقدَّم معنى هذا، فالعرف أصلٌ يرجع إليه في هذا، وفي السَّيْرِ والنقد والحمولة وأشباه ذلك.
•••
[١٦٩١] مسألة: قال: وإن قال الخياط: «أمرتني بقَبَاءٍ» (^٢)، وقال ربّ الثوب: «بقميصٍ»، فالقول قول الخياط، وعليه اليمين (^٣)، وله قيمة ذلك يوم عمله، والصباغ مثل ذلك (^٤).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لِمَا قلنا: إنَّ الخياط قد أُمِرَ بالخياطة وائْتُمِنَ عليها، فكان القول قوله فيها مع يمينه؛ لأنّه سواءٌ عليه خاط قباءً أو قميصًا، إذ لا فائدة له في
_________________
(١) ينظر: المدونة [٣/ ٤٦١]، المنتقى للباجي [٦/ ٧٠].
(٢) قوله: «بقَبَاءٍ»، القَباءُ: ثوب ضيق من ثياب العجم، ينظر: طرح التثريب [٢/ ٢٣٧].
(٣) قوله: «اليمين»، كذا في شب، وفي المطبوع: «الثمن».
(٤) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٩)، النوادر والزيادات [٧/ ٨٣].
[ ٢ / ٧٨٠ ]
المخالفة، ورب الثوب إنّما يريد تضمينه وإسقاط أجرته بذلك، فلم يُقْبَل ذلك منه.
•••
[١٦٩٢] مسألة: قال: ومن دَفَعَ إلى حائكٍ ثوبًا، فقال: «استعملتني سبعًا في أربعٍ»، وقال ربّ الثوب: «خمسًا في ثمانٍ»، فيحلف الحائك، فإن نكل ضمن ما أفسد.
والحائك في مثل هذا والبناء ليسوا سواءٌ؛ ولأنَّ (^١) الحائك قد حاز ما استُعْمِل، والبناء لم يحز (^٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الحائك يحلف على ما يقول؛ لأنّه أقوى سببًا من صاحب الثوب؛ لأنّه قد أُمِرَ بالعمل وائْتُمِنَ عليه.
فإن نكل عن اليمين حلف صاحب الثوب وكان القول قوله، وعليه قيمة ما أفسد لصاحب الثوب؛ لأنَّ صاحب الثوب قد قَوِيَ سببه بامتناع الحائك عن اليمين، فوجب أن يُحكَم بنكول الحائك مع يمين صاحب الثوب.
وقوله: «ليس الحائك والبناء في هذا سواءٌ»، قال مالك: «لأنَّ الحائك قد حاز ما استُعمل والبناء لم يحز»، يعني: أنَّ الحائك وغيره من الصناع قد ائتُمِنَ
_________________
(١) قوله: «ولأن»، كذا في شب، ولعلها: «لأن»، كما في موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٩).
(٢) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، موطأ ابن وهب، كتاب القضاء في البيوع، ص (٨٩).
[ ٢ / ٧٨١ ]
على الصناعة، فالقول قوله مع يمينه، والبناء لم يحز ما يبنيه، فليس القول قوله فيما يذكر أنَّ صاحبه أمره ببنائه.
ويحتمل أن يكون فرَّقَ بينهما من جهة ضمان ما يُفْسِده، فيُلزم الحائك ولا يُلزم البناء إذا كان بحضرة صاحب البناء، إلّا أن يكون البنَّاء من غير أهل الصناعة، فيلزمه ذلك بالتعدِّي.
•••
[١٦٩٣] مسألة: قال: ولا يضمن الثَّقَابُ لِلؤلؤ إذا انكسر، إلّا أن يكون غَرَّ من نفسه فيضمن، وكذلك القوس تُغْمَز (^١)، والرمح تُقَوَّم، إلّا أن يكون خَرَقَ بذلك (^٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا بد له من فعل ما فعله به، وقد أُذِنَ له في فعله، فلا شيء عليه إذا أتى على يده، وذلك بمنزلة الطبيب إذا عالج فأتى على يده، وكذلك الحاكم إذا حكم فأخطأ فلا ضمان عليه، لأنّه قد أُمِر بالاجتهاد فيما حكم به، وكذلك أمر الصانع للقوس والثَّقَابِ للؤلؤ إذا عملا، فلا ضمان عليهما فيما يأتي على أيديهما، وكذلك الصناع كلهم إذا فعلوا ما لا بد لهم من فعله فأتى على أيديهم.
_________________
(١) قوله: «تُغْمَز»، يعني: يلحقها العيب، ينظر: المصباح المنير، ص (٤٥٣).
(٢) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٧٣]، المنتقى للباجي [٦/ ٧٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٥٢].
[ ٢ / ٧٨٢ ]
فإن خرقوا فيما يفعلونه ضمنوا؛ لأنهم قد خرجوا عما يُعرف من العمل فيما استُعْمِلوا في مثله.
وكذلك إذا كانوا من غير أهل البصر بالصناعة ضمنوا؛ لأنهم متعدُّون بما فعلوا وغرُّوا من أنفسهم، وذلك كالحاكم إذا لم يكن من أهل الاجتهاد وأخطأ فيما حكم، فهو ضامنٌ؛ لأنّه ليس من أهل الاجتهاد، فهو متعدٍّ بما حكم، فعليه غرم ما أتلف وأفسد، والله أعلم.
•••
[١٦٩٤] مسألة: قال: وإذا أفسد الخياط خياطة القميص، فإنّه يَتْرك الخياطة، وتُقَوَّم قيمة الثوب صحيحًا لم يُقَطَع (^١) (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنّه قد أبطل غَرَضَ صاحبه فيه بما أفسده، فيلزمه قيمة الثوب صحيحًا بغير عملٍ.
وإن أحب صاحب الثوب، أَخَذَهَ وغرم الخياط ما بين قيمة الثوب صحيحًا وقيمته مقطوعًا.
•••
[١٦٩٥] مسألة: قال: وإذا بَعَثَ الخبز إلى الخباز، فأعطاه غيره، فيقول:
_________________
(١) قوله: «لم يُقَطَع»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ثم يقطع».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، وقد نقل ابن أبي زمنين في منتخب الأحكام [٢/ ٣٤٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: المدونة [٣/ ٤٠٠]، النوادر والزيادات [٧/ ٧٠].
[ ٢ / ٧٨٣ ]
«ليس هذا خبزي»، فلا يأخذه، ولكن يأخذ بخبزه مثل خبزه، وإن أخذ أصغر منه، فلا بأس (^١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا يجوز أن يأخذ غير خبزه وهو يعلم أنَّ ذلك خبز غيره، فلا يجوز له أن يأخذه، بل يأخذ مثل خبزه من الخباز، يتحرَّى أن يكون مثله في الوزن وإن اختلف عدده؛ لأنَّ الغرض في الخبز الوزن والمبلغ لا العدد، كما كان ذلك في الذهب والفضة.
•••
[١٦٩٦] مسألة: قال: ومن قال لخياطٍ: «قِسْ هذا الثوب»، فيقول: «هذا يكسو»، فيَقْطَعه فيعجز، فلا ضمان عليه (^٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الخياط إنّما يجتهد فيما يُقَدِّرُهُ من القطع ويقيسه، والمجتهد قد يخطئ في اجتهاده، فلا شيء عليه؛ لأنّه مأذونٌ له في الاجتهاد مع جواز الغلط فيه، كالحاكم إذا اجتهد فأخطأ فلا شيء عليه؛ لأنّه مأمورٌ بالاجتهاد.
وهذا إذا كان الخياط من أهل الصناعة، فأمّا إذا كان من غير أهل الصناعة فإنّه يضمن؛ لأنّه متعدٍّ بما فعل، إذ ليس من أهل الاجتهاد في العمل الذي عمله والتقدير الذي قدره.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، وقد حكى ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [٧/ ٧١]، والباجي في المنتقى [٦/ ٧٣]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم.
(٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: المدونة [٣/ ٤٠٣]، النوادر والزيادات [٧/ ٨٩]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢١].
[ ٢ / ٧٨٤ ]
وذلك بمنزلة من ليس من أهل العلم إذا ولي الحُكْمَ فاجتهد فأخطأ، فإنّه متعدٍّ يضمن ما أتلف باجتهاده من النفس والمال؛ من قِبَل أنَّ أهل الاجتهاد في الحكم والصناعات هم من كانوا من أهله، وإنما أُذِنَ لهم أن يجتهدوا إذا كان مثلهم ممن يجتهد، فأمّا إذا كان مثلهم ممن ليس من أهل الاجتهاد فلم يؤذن له وعليهم غُرم ما أفسدوه.
وكذلك كلّ صانعٍ في هذا، مثل الخياط إذا أخطأ أو أتى على يده فلا شيء عليه إذا عمل ما لا بُدَّ له من عمله، وذلك كله إذا كان من أهل البصر بالصناعة.
•••
[١٦٩٧] مسألة: قال: ولا يُصَدَّقُ الصناع بسرقات بيوتهم (^١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصُّنَّاع ليس هم مؤتمنين فيكون القول قولهم في تلف الشيء؛ لأنهم قبضوا الشّيء لمنفعة أنفسهم، وإن كان في ذلك منفعةٌ لرب المال.
وصفة المؤتمن الذي يكون القول قوله في تلف الشّيء وإن لم يعلم به: هو الذي يقبض الشّيء لمنفعة ربه، كالمُودَعِ، دون من قَبَضَه لمنفعة نفسه، أو لمنفعة نفسه ومنفعة ربه.
وقد رُوِّينا عن عليٍّ وشريحٍ وجماعةٍ: «أَنَّهُمْ ضَمَّنُوا الصُّنَّاعَ» (^٢)، وقال عليٌّ: «لَا يُصْلِحُ النّاس إِلَّا ذَلِكَ».
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٧٥].
(٢) ينظر أثر شريح في مصنف ابن أبي شيبة [١١/ ٨٤].
[ ٢ / ٧٨٥ ]
رواه حاتم بن إسماعيل (^١)، عن جعفر بن محمد (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن عليٍّ ﵇ (^٤).
•••
[١٦٩٨] مسألة: قال: ومن دفع إلى صانعٍ ثوبًا ودفع اليه أجرةً، فدفعه الصانع إلى غيره، ثمّ فر الأول، فوجد الرّجل ثوبه، فإنّه يأخذه ولا أجر عليه، ويَتْبَع الصانع الآخر الصانع الأول الذي استصنعه (^٥).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصانع الثاني لا معاملة بينه وبين ربّ الثوب، وإنما هو بينه وبين الصانع الأول، فلرب الثوب أخذ ثوبه؛ لأنّه ماله، ويتبع الصانع الثاني الأول بأجرته؛ لأنّها وجبت له عليه دون ربِّ الثوب.
•••
_________________
(١) حاتم بن إسماعيل المدني الحارثي مولاهم، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢٠٧).
(٢) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٢٠٠).
(٣) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد، المعروف بالباقر، ثقة فاضل، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٧٩).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٨٣]، وعبد الرزاق [٨/ ٢١٧].
(٥) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، النوادر والزيادات [٧/ ٧٩]، البيان والتحصيل [٤/ ٢١٨].
[ ٢ / ٧٨٦ ]
[١٦٩٩] مسألة: قال: وإذا صرع البيطار الدابة فانكسرت، فلا ضمان عليه، إلّا أن يكون تعدَّى فيضمن، والطبيب مثله (^١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الطبيب والبيطار وغيرهما من أهل الصناعة إذا فعلوا ما لا بُدَّ لهم من فعله، فتلف الشّيء في أيديهم أو أصابه عيبٌ، فإنّه لا شيء عليهم؛ لأنهم قد أُذِنَ لهم أن يفعلوا ما لا بُدَّ لهم من فعله مع جواز أنْ يلحق الشّيء المصنوع ما لَحِقَهُ، وإذا كان كذلك، لم يكن عليهم غُرم ما لحقه من تلفٍ أو نقصٍ.
فأمّا إذا فعل ما ليس لَهُ فِعْلُهُ أو يستغني عن فِعْله، أو كان من غير أهل الصناعة، فتلف ذلك الشّيء أو انفسد، فعليهم غُرْمُ ذلك؛ لأنهم مُتَعَدُّونَ في الفعل، أو مقصرون بترك التحرز.
•••
[١٧٠٠] مسألة: قال: ومن دفع إلى غسَّالٍ ثوبًا يغسله، فصبغه صبغًا يزيد أو لا يزيد ولا ينقص، فإن أحب صاحب الثوب أن يدفع قيمة الصبغ، فذلك له، وإن أبى، غَرم الصباغ قيمة الثوب (^٢).
• معنى هذه المسألة، هو إذا أقرَّ الصباغ أنّه قد أخطأ في الصبغ أو تعمَّد ذلك، فيكون صاحبه مخيرًا:
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣١٠)، المدونة [٣/ ٥٠٢ و٥٠٤]، النوادر والزيادات [٧/ ٧٤].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣١١)، النوادر والزيادات [٧/ ٨٢]، منتخب الأحكام [٢/ ٣٤٢].
[ ٢ / ٧٨٧ ]
إما أخذ الثوب ويكون للصباغ ما زاد الصبغ فيه؛ لأنّه لا يجوز منعه من حقه وإن كان قد تعدَّى.
وإما أُلْزِمَ قيمته غير مصبوغٍ، وسُلِّمَ له الثوب.
فأمّا إذا ادَّعى ربّ الثوب على الصانع أنّه قد أخطأ أو خالف فيما أُمِرَ به، لم يُقْبَل قوله عليه إلّا ببينةٍ، وقد ذكرنا هذا.
•••
[١٧٠١] مسألة: قال: ومن دفع إلى صانعٍ ثوبًا، فزعم أنّه أعطاه يُرَقِّعُهُ، وزعم الصانع أنّه أعطاه يعمله، فالقول قول الصانع (^١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الأغلب في الصناع أنهم إنّما يُدْفَع إليهم الشّيء ليعملوه لا ليُودَعَ عندهم، فإذا ادَّعَى الصانع ما يؤيِّد قوله عرف النّاس وغالبهم كان القول قوله؛ لقوة سببه مع يمينه.
ولم يقبل قول ربِّ الشيء؛ لأنَّ العرف يكذب قوله، وقد قلنا: «إنَّ العرف أصلٌ يُرْجَع إليه عند وقوع التداعي، وذلك مثل النقد إذا وقع فيه الخلاف، رُجِع فيه إلى عرف الناس، وكذلك السير والحمولة وأشباه ذلك، أنّه يُرْجع فيها إلى عرف النّاس في البلد، فيكون القول قول من يشهد العرف له، دون قول من يخرج عن العرف والغالب».
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣١١)، الموطأ [٤/ ١٠٨٤]، موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨٨)، النوادر والزيادات [٧/ ٨٠]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢٢].
[ ٢ / ٧٨٨ ]
[١٧٠٢] مسألة: قال: ومن دُفِعَ إليه متاعٌ ليصنعه، فانهدم عليه بيته فانكسر، فلا ضمان عليه، وإن ركب به البحر بإذن صاحبه فغرق، فلا ضمان عليه، أو تأتي نارٌ فتُحرِقه، فلا ضمان عليه (^١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه إذا عُلِمَ تَلَفُ الشّيء عند الصانع بغير صُنعه، فهو غير متعدٍّ بذلك، ولا مفرطٌ في حفظه، فلا شيء عليه؛ لثبوت تلفه من غير صُنعه.
وليس هو بمنزلة الغاصب فتلزمه قيمة ذلك، وإن تلف بغير فعله.
وكذلك إذا غرق في البحر متى حمله بإذن ربه، فلا شيء عليه؛ لأنّه غير متعدٍّ بحمله.
•••
[١٧٠٣] مسألة: قال: وإذا أفسد الصانع الثوب فسادًا كثيرًا، ضمن قيمته يوم قبضه، وإن كان يسيرًا، رَفَاه (^٢)، ثمّ ضمن ما نقص بعد الرفو من القيمة (^٣).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه إذا أفسده فسادًا كبيرًا فقد أتلف غرض صاحبه منه وأتلف جلَّ منفعته، فعليه قيمة ذلك، وذلك بمنزلة ما لو أتلفه كله أو ذهاب المنفعة كلها.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣١١)، المدونة [٣/ ٤٠٤].
(٢) يعني: أصلحه، ينظر: المصباح المنير [٢٣٤].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣١١)، وقد حكى ابن أبي زيد طرفًا من هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٧/ ٧٠].
[ ٢ / ٧٨٩ ]
فأمّا إذا كان فسادًا يسيرًا فعليه قيمة ما نقص؛ لأنَّ أكثر المنفعة باقيةٌ، فليس له أن يأخذ قيمته منه ويسلمه له؛ لبقاء أكثر غرضه فيه.
•••
[١٧٠٤] مسألة (^١): قال: ويضمن القَصَّارون (^٢) قُصَارَةَ [الفرو] (^٣) إن احتجوا بأنَّ ذلك يصيبه بأيديهم، فإن شاؤوا عملوا على الضمان، وإن شاؤوا تركوا (^٤).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنّه لا يُعلم أنَّ ذلك يصيب الثوب في القصارة لا محالة، وإنما هو شيءٌ يذكرونه، فعليهم قيمة ما أصابه من ذلك، إلّا أن يُعلم من غير قولهم أنّه يصيبه ذلك لا بد له منه، فلا يكون عليهم شيءٌ.
•••
[١٧٠٥] مسألة: قال: وإذا سُرِق بيت الصبَّاغ (^٥)، فيأتي من له عنده شيءٌ،
_________________
(١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع.
(٢) قوله: «القصارون»، هو جمع القصار، وهو هو فاعل القصارة، وهي تبييض الثياب بالغسل والطبخ ونحوهما، ينظر: المطلع على أبواب المقنع، ص (٣١٧).
(٣) ما بين []، كذا استظهرتها، كما في الصورة.
(٤) هذه المسألة ساقطة من المطبوع.
(٥) في منتخب الأحكام [٢/ ٣٥٢]: «الصانع أو الصباغ»، وفي البيان والتحصيل [٤/ ٢١٦]: «عن الصنّاع: الصّانع والصّباغ».
[ ٢ / ٧٩٠ ]
فيقول (^١): «هذا ثوب فلانٍ، وهذا ثوب فلانٍ، وقد سُرِقَ متاع الآخرين»، فيحلف أصحاب ذلك ويأخذونه، والمفلس كذلك (^٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصابغ لا فائدة له في أن يقر لغير صاحب الثوب ويدع صاحبه، فكان القول قوله مع يمينه، إلّا أن يُتَّهم لمن أقرَّ له فلا يقبل قوله.
وكذلك المفلس إذا أقر بأماناتٍ في يده، كان القول قوله؛ لأنّه لا فائدة له في أن يُقِرَّ لغير مَنْ له حقٌّ ويترك الديون عليه في ذمَّته، إلّا أن يُتَّهم فلا يقبل قوله.
وقد قال مالك: «إنَّ قوله لا يقبل إلّا ببينةٍ؛ لجواز أن يُخْرِجَ المال من يد من فَلَّسه» (^٣).
ألا ترى: أنَّ إقراره بعد الفَلَسِ بدَينٍ عليه غير جائزٍ في المال الذي في يده.
•••
[١٧٠٦] مسألة: قال: ويضمن العبد الصانع ما أفسد في ذمَّته، وإن خافوا جناية (^٤) ببينٍ للناس فذلك في ذمَّتهم (^٥).
_________________
(١) أي: الصباغ.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣١١)، وقد حكى ابن أبي زيد هذه المسألة عن ابن عبد الحكم في النوادر [٧/ ٧٢]، وينظر: منتخب الأحكام [٢/ ٣٥٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٢١٦].
(٣) ينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٤٨].
(٤) قوله: «خافوا جناية»، كذا استظهرتها وهي مهملة، وتحتمل أن تكون: «خافوا حياته».
(٥) المختصر الكبير، ص (٣١١)، النوادر والزيادات [٧/ ٧١].
[ ٢ / ٧٩١ ]
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ أرباب الشّيء قد سلَّطوه عليه وائتمنوه بدفع ذلك إليه، فكان ذلك في ذمّته كالدَّين أنّه في ذمَّته؛ لأنَّ صاحبه قد رضي بدفع ذلك إليه.
وليس هذا بمنزلة الجناية أَنَّهَا في رقبته؛ لأنّها تقع بغير مراضاة من المجني عليه ولا تفريطٍ منه، كما يكون ذلك في الدَّين والشيء الذي يُدفع إليه ليعمله.
•••
[١٧٠٧] مسألة: قال: والصانع أحق بما في يديه إذا فلَّس صاحبه أو مات حتى يستوفي حقه (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصانع بقبضه الشّيء وحيازته أو عمله فيه بمنزلة من وجد عين ماله عند مفلسٍ أنّه أحق به من سائر الغرماء، وبمنزلة المرتهن أنّه أولى بالرهن في الموت والفلس من سائر الغرماء؛ لقبضه الرهن وحيازته له دونهم، فكذلك الصانع هو أولى بما في يده حتى تُدفع إليه أجرته.
•••
[١٧٠٨] مسألة: قال: ومن استعمل خياطًا قلنسوةً فيبيعها، فيريد صاحبها إنفاد البيع وأخذ الدراهم أو أخذ قلنسوته:
(فأمّا الدراهم فلا يأخذها؛ لأنّه كان لها ضامنًا (^٢).
(وإن لم تفت القلنسوة فشاء أن يأخذها، أخذها.
_________________
(١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [١٠/ ٧٥].
(٢) في البيان والتحصيل [٤/ ٢١٥]، أن مالكًا قال: «وأرى عليه مثلها بعملها له».
[ ٢ / ٧٩٢ ]
خالفه ابن القاسم فقال: إذا كانت قلنسوةً بعينها اشتراها، فإنّه يأخذها أو ثمنها إن شاء، وإن كان اشتراها من ثوبٍ، ثمّ باعها، فله مثلها (^١).
• إنّما قال: «إنه لا يأخذ ثمن القلنسوة ويجيز البيع؛ لأنّه يصير دراهم بدراهم متفاضلةً؛ لأنَّ ثمن القلنسوة هو متعلِّقٌ بذمَّة الصانع، فلا يجوز أن يبيع ذلك صاحب القلنسوة من غيره بثمنٍ يأخذه؛ لأنّه يصير فضةً بفضةٍ أكثر منها، أو ذهبًا بذهبٍ أكثر منه، أو غائبًا بناجزٍ.
وهذا كله إذا كان أسلم إليه في عملها على صفةٍ ما، فأمّا إذا اشتراها بعينها، ثمّ باعها الذي اشتراها منه قبل قبضها، فالخيار إلى ربها في إجازه البيع وأخذ الثمن، أو رده وأخذ القلنسوة؛ لأنَّ القلنسوة هاهنا ليست في ذمَّته؛ وكذلك ثمنها ليس في ذمته، والأول فالقلنسوة في ذمَّته.
وكذلك الثمن؛ لأنّها سلمٌ، فله مثل قلنسوته، وذلك بمنزلة ما لو استحقت من يده، أنّه يرجع بمثلها على الصانع، ولو اشتراها بعينها، ثمّ استحقت عليه، لم يرجع بمثلها، وإنما يرجع بالثمن، وقول مالك وابن القاسم في هذا واحدٌ.
•••
[١٧٠٩] مسألة: قال: وإذا دفع إلى الصائغ السوار يُصلح فيه الشّيء باطلًا،
_________________
(١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ٧٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٢١٣].
[ ٢ / ٧٩٣ ]
- يعني: بغير أجرٍ -، أو الثوب إلى الغسال يغسله باطلًا، فيذهب ذلك، فهو ضامن (^١).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ الصناع في الأصل ضامنون؛ لأخذهم الشّيء لمنفعة أنفسهم، كالمستقرض والمرتهن، لأخذهما الشّيء لمنفعتهما، فسواءٌ عمل بأجرةٍ أو غير أجرةٍ؛ لأنَّ الأصول لا يختلف حكمها وما جعلت عليه.
ألا ترى: أنَّ المُودَعَ لا ضمان عليه، وإنْ شُرِطَ عليه الضمان، والمستقرض عليه الضمان ورَدُّ بدل ما أخذه، وإن شَرَطَ أنّه لا بدل عليه، فكذلك الصائغ عليه الضمان، أخذ لِمَا عمل أجرًا أو لم يأخذه.
•••
[١٧١٠] مسألة: قال: ومن دفع إلى صائغٍ ذهبًا ودفع إليه مثال سوارين يعمل له مثله، فهو له ضامنٌ (^٢).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ المثال لم يدفعه إليه على وجه الأمانة، وإنما دَفَعه إليه لحاجته إلى أن يعمل له مثله، فكان ذلك كحاجته إلى الشّيء يعمل له، فمتى تلف واحدٌ من المثال أو الشي الذي يعمل له، فعليه ضمان ذلك، إلّا أن يُعلم تلفه بغير صنعه فلا يكون عليه غرمه.
•••
_________________
(١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: موطأ ابن وهب، القضاء في البيوع، ص (٨٨).
(٢) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ٧٦].
[ ٢ / ٧٩٤ ]
[١٧١١] مسألة: قال: وإذا شرط الصانع: «أن لا ضمان عليه»، فلا ينفعه ذلك وعليه الضمان (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ الأصل في الصناع أنهم ضامنون لقيمة ما يدَّعُون تلفه، إلّا أن يُعْلم ذلك بغير قولهم؛ لأنهم لم يقبضوا الشّيء على وجه الأمانة، وإذا كان كذلك، لم يَسْقُطِ الضمان عنهم للشرط، كما لا يجب على المودع الضمان للشرط، وقد قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللهِ أَوْلَى، وَقَضَاؤُهُ أَحَقُّ» (^٢).
•••
[١٧١٢] مسألة: قال: وإذا أخطأ الغسال فدفع إلى رجلٍ غير ثوبه، فلا غُرْم على اللابس إذا لبسه أيامًا، ثمّ رده، إلّا أن يكون أبلاه (^٣).
• إنَّمَا قالَ ذلك؛ لأنَّ اللابس للثوب إذا لم يعلم أنّه غير ثوبه، فليس هو
_________________
(١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: النوادر والزيادات [٧/ ٦٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٢٥].
(٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٢٥٤.
(٣) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: الموطأ [٤/ ١٠٨٥] النوادر والزيادات [٧/ ٨٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٢٣١].
[ ٢ / ٧٩٥ ]