الوصي والولي مصدقان فيما ذكرا من النفقة
دعوى الوصي برد مال اليتيم
مُتْلِفًا على صاحبه منفعة ثوبه على وجه العمد ولا الخطأ؛ لأنَّ المخطئ على ربّ الثوب هو الغسال، فعليه قيمة ذلك لربه، فأمّا إذا أبلاه فعليه قيمته (^١).
_________________
(١) هذا هو آخر القطعة الموجودة في هذا الباب، وقد أورد التلمساني في شرحه جملة من المسائل غير موجودة في القطعة الموجودة، هي: باب في الحجر الوصيّ والوليّ مصدّقان فيما ذكرا من النفقة
(٢) - (والوصيّ مصدَّقٌ فيما ذكر من نفقة اليتيم، وكذلك وليّ السّفيه مصدّقٌ في نفقته). قال في شرح التفريع [٩/ ٤٨]: «قال الأبهري: ولأنّ النّفقة لا بدّ منها؛ إذ لا بدّ للنّاس من القوت والثوب وأشباه ذلك، فإنّ بهم حاجةً إليه، فعلى الوصي أن ينفق على اليتيم. وكذلك الولي ينفق على السّفيه والمجنون، والقول قوله إذا أتى بما يشبه من النّفقة من غير بيّنةٍ يقيمها على ذلك؛ لأنّ في تكليفه إقامة البيّنة على كلّ ما ينفق ضررًا ومشقّةً عليه، وذلك يؤدّي إلى أنّه لا ينفق عليه أصلًا؛ لتعذّر الشّهادة على النّفقة من كلّ قليلٍ وكثيرٍ. ولا خلاف في هذا، أنّه ليس عليه أن يأتي بالبيّنة على ما أنفق إذا كان يشبه ما يذكره من النّفقة». دعوى الوصيّ بردّ مال اليتيم
(٣) - (وإذا بلغ اليتيم فادّعى وصيّه أنّه قد ردّ إليه ماله، لم يصدّق عليه، ولم يقبل قوله إلّا ببيّنة تشهد له). قال في شرح التفريع [٩/ ٤٩]: «قال الأبهري: ولأنّه لا مشقّة عليه في الإشهاد في دفعه المال إليهم؛ لأنّه لا يكون ذلك في مرّةٍ أو مرّتين، وليس يشقّ ولا يتعذّر إقامة البيّنة.
[ ٢ / ٧٩٦ ]
خلط مال اليتيم بمال الوصي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فإن قيل: إنّ القول في ذلك قول وليّ اليتيم؛ لأنّه مؤتمنٌ في ذلك، كما كان القول قول المودع في دفع الوديعة إلى المودَع؛ لأنّه مؤتمنٌ، فوجب أن يستويا في ذلك؟ قيل له: وليّ اليتيم لم يأتمنه اليتيم على نفسه؛ وكذلك وليّ السّفيه، بل ائتمنه غيره، فلم يقبل قوله في دفع مالهم إليهم إذ أنكروا ذلك؛ لأنّهم لم يؤتمنوا، والمودَعُ ائتمنه المودِعُ واختاره لماله، فقبل قوله في دفع المال إلى المودَعِ؛ لأنّه هو الذي ائتمنه. كذلك لو قال المودَعُ: قد دفعت المال إلى غير المودِعِ، لم يقبل قوله إلّا ببينة؛ لأنّ الذي يدّعي دفع المال إليه لم يأتمنه. فلهذا افترق حكم المودَعِ والوصيِّ فيما يذكران دفع المال، أنّ الوصيّ عليه البيّنة على ذلك، وليس على المودَع ذلك». خلط مال اليتيم بمال الوصيّ
(٢) - (ولا بأس أن يخلط الوصيُّ نفقة اليتيم بماله إذا كان الرّفق في ذلك لليتيم، ولا يجوز إذا كان الرّفق في ذلك للوليّ. وينبغي لوليّ اليتيم أن يوسّع عليه في نفقته وكسوته بالمعروف على قدر حاله، ولا بأس بتأديبه). قال في شرح التفريع [٩/ ٥١]: «واحتجّ الأبهري على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة:٢٢٠] فليس يجوز أن يأخذ الفضل في المخالطة من مال اليتيم؛ لأنّ ذلك ضررًا على اليتيم، وإذا كان الفضل له على اليتيم جاز؛ لأنّ في ذلك منفعةً لليتيم. وإنّما جاز له أن يخلط ماله بماله يتيمه إذا كان نظرًا له؛ لمشقّة انفراد كلّ واحدٍ منهما بما يأكل ويشرب، وخاصّةً إذا كانوا في بيتٍ واحدٍ، فجوزت لهم الخلطة على الصّلاح لليتيم». وقال أيضًا في [٩/ ٥٢]: «وأمّا قوله: وينبغي للوليّ أن يوسّع عليه في نفقته وكسوته بالمعروف على قدر حاله:
[ ٢ / ٧٩٧ ]
النفقة على أم اليتيم وإخراج الزكاة والأضحية عنه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال الأبهري؛ وإنّما قال ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:٧] وقال النّبيّ ﷺ: «إِنَّ الله إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ، أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ»، فإذا كان اليتيم موسَّعًَا عليه، وُسِّعَ عليه في نفقته، وإذا كان فقيرًا، أنفق عليه بحسب ذلك؛ لأنّ في ذلك كلّه فعل صلاح اليتيم، وعلى القيّم به أن يفعل ما هو صلاحٌ لليتيم في نفقته وحاله، على حسب ما يراه كافيًا له، لا يزيد على حاجته ولا تنقص عن ذلك». وقال أيضًا: «ويجوز له تأديبه؛ لأنّ في ذلك مصلحةً وحسن تربيته. قال الأبهري: كما يجوز له أن يفعل ذلك بولده. وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًَا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ». وروي عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «مُرُوا الصّبْيَانَ بِالصّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْر»، فأباح النّبيُّ ﷺ ضربهم تأديبًا لهم، وكذلك يجوز لولي اليتيم ضربه تأديبًا له، ولكنَّ تأديبه له بالرِّفق والمعروف إذا احتاج إلى ذلك». النّفقة على أمّ اليتيم وإخراج الزّكاة والأضحية عنه
(٢) - (ويُنْفَقُ على أمّ اليتيم من ماله إذا كانت محتاجةً، وتُخرج الزّكاة من ماله، وثؤدّى عنه زكاة الفطر من ماله، ويُضَحَّى عنه من ماله). قال في شرح التفريع [٩/ ٥٣]: «وأمّا قوله: وتخرج الزّكاة من ماله، فإنّما قال ذلك؛ لأنّ الزكاة من جملة لوازم المال التي يجب على الوصيّ إخراجها، ويؤدّي عنه زكاة الفطر ويضحّي عنه من ماله؛ لأنّه مأمورٌ بذلك كالأب. قال الأبهري: ولأنّ زكاة الفطر فرضٌ عليه، فعليه أن يخرج ما يلزمه منها، كما عليه أن يخرج زكاة المال إذا حلّت عليه. وكذلك يضحّي عنه؛ لأنّ الأضحية واجبةٌ وجوب السنّة، وقال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ بِالنّحْرِ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ».
[ ٢ / ٧٩٨ ]
باب القضاء فيما طرح من السفن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) باب القضاء فيما طرح من السّفن
(٢) - (وإذا أصاب المركب الخوفُ من الغرق، فطُرِح بعض ما فيه بإذن أهله أو بغير إذنهم، فهم شركاء فيه على قدر أموالهم). قال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٢]: «قال الأبهري: لأنّ بطرحه يسلم متاعهم، وليس مال أحدهم بالتّرك والبقاءِ أولى من الآخر، فوجب أن يكون ما طُرِح على كلّ من له متاعٌ، يُقَسَّط ذلك عليهم بقيمته؛ لأنّ بطرحه سلم متاعهم. ولا كراء لصاحب المركب فيما طُرِحَ من المتاع؛ لأنّ صاحب المتاع لم ينتفع بحمله».
(٣) - (ولا شيء على صاحب المركب ولا على الأُجراء، ولا على الرّكاب الذين لا مال لهم فيه). قال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٣]: «اعلم إنّه إذا أصاب المركب الغرق، فطُرِح بعض ما فيه، فلا شيء على صاحب المركب، ولا على الأُجراء، كانوا أحرارًا أو مماليك قال الأبهري: لأنّ العبيد أموال كسائر أموال التّجارة، فوجب أن تقسّط قيمة المطروح على كلّ المال من العبيد والمتاع. وقال أيضًا: «ولا شيء على الرّكاب الذين لا مال لهم فيه. قال الأبهري: لأنّهم ليسوا أموالًا، فلا يلزمهم من قيمة المتاع المطروح شيءٌ؛ لأنّها إنّما تلزم الأموال دون غيرها». وقال في [٩/ ٢٤٨]: «قال ابن يونس: واختلف في جرم المركب، هل يدخل في القسط أم لا .. وذكر ابن عبد الحكم أنّه قال: أجمع أصحابنا على أنّ المركب لا تدخل في شيءٍ من أمر الطّرح. قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: لأنّه لو كان وحده، نجا. قال الأبهري: لأنّه لا يغرق، بل يبقى على [الماء]، فلا يلزمه شيءٌ في []؛ لأنّ السّفينة لا تغرق ولو كانت فارغةً.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
حساب الرقيق إذا كانوا للتجارة أو نواتية حين طرح المتاع
تقويم المتاع المطروح في البحر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ولأنّ السّفينة ليست محتاجةً إلى المتاع، والمتاع محتاجٌ إلى السّفينة؛ لأنها لو كانت فارغة لم تعطب، فلم تجب على صاحبها قيمةٌ». حساب الرّقيق إذا كانوا للتّجارة أو نواتية حين طرح المتاع
(٢) - (وما كان من الرّقيق للتّجارة، حُسِبَ على أربابه بقدر أثمانهم، وما كان من الرّقيق نواتية - وهم الملاحون -، لم يحسب عليهم شيءٌ). قال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٦]: « ولا شيء على خَدَمَةِ المركب، أحرارًا كانوا أو مماليك، إلّا أن يكون المماليك للتّجارة. قال الأبهري: لأنّهم أموالٌ كسائر المتاع، فوجب أن تقسط قيمة المطروح على كلّ المال من العبيد والمتاع. قال الأبهري: وقال بعض أصحابنا: إنّه لا شيء على سادات العبيد من قيمة ما طُرِح من المتاع. قال: لأنّ العبيد لا يجوز طرحهم لحرمتهم، كما لا يجوز طرح الأحرار لحرمتهم، بل ذلك على المتاع الذي يجوز طرحه. والصّحيح ما قاله مالك: أنّ قيمة ذلك على المال جملةً، عبيدًا كانوا أو غيرهم؛ لأنّه لولا ما طرح من المتاع، لتلف مالهم كلّهم، وإذا كان كذلك، فلا فرق بين أن يكون ما سلم من المال عبيدًا أو متاعًا، والله أعلم». تقويم المتاع المطروح في البحر
(٣) - (ويُقَوَّم المتاع المطروح يوم طرحه، وقد قيل: يوم حمله في المركب، وقيل: يحسب الثّمن الذي اشترى به). قال في شرح التفريع [٩/ ٢٨٨]: «اختلف في المتاع المطروح، متى يُقوَّم؟ فقيل: يقوّم يوم طرحه؛ لأنّ عليهم قيمته وقت التلف لا ما قبله. قال الأبهري: وإنّما يقال: كم قيمته في هذه الحال إذا لم يكن خوف الغرق». وقال أيضًا: «وقد قيل: يوم حُمِل في المركب.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
في المركبين يصطدما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال الأبهري: لأنّ هذا الوقت هو أقرب الأوقات إلى وقت الغرق، فوجب أن يقوّم حينئذٍ؛ لأنَّ وقت الغرق لا قيمة له». وقال أيضًا: «وقد قيل: بحسب الثمن الذي اشتُرِي به. قال الأبهري: لأنّ الثّمن الذي اشتري به معلومٌ، وقيمته غير معلومةٍ، وإنّما هي اجتهادٌ باعتبار ما قد عُلِم من الثّمن غيره». وقال أيضًا: «واختلف بما يقوّم المتاع المطروح وقيل: يقوّم في أقرب المواضع إليه، كجزاء الصّيد. قال الأبهري: ولأنّ في اعتباره قيمته يوم الطرح ضررٌ على ربّه، إذ لا قيمة له في تلك الحال، فوجب أن تعتبر قيمته في الموضع الذي اشتري به، أو أقرب المواضع إلى الموضع الذي طرح فيه». في المركبين يصطدما
(٢) - (وإذا اصطدم مركبان في جريهما، فانكسر أحدهما، فلا ضمان على الآخر، بخلاف الفرسين المصطدمين). قال في شرح التفريع [٩/ ٢٩١]: «اعلم أنّه إذا اصطدم مركبان في جربهما، فانكسر أحدهما، فلا ضمان على الآخر إذا كان ذلك بأمرٍ غالبٍ من ريحٍ أو موجٍ. قال الأبهري: لأنّهم مغلوبون، غير قادرين على صرفها، فلا شيء عليهم؛ لأنّهم لا اختيار لهم في ذلك ولا صنع، بل هم مضطّرون إلى ذلك مغلوبون عليه. وإذا عُلِم أنّ النوتي يقدر على أن يصرفها فلم يفعل، ضمن». وقال أيضًا: «وأمّا إن اصطدم فرسان، فمات الفرسان والراكبان، ففرس كلّ واحدٍ منهما في مال الآخر، ودية كلّ واحدٍ منهما على عاقلة الآخر … قال الأبهري: ولأنّ كلّ واحدٍ منهما يقدر على صرف فرسه؛ لأنّ جريه باختيار راكبه. وليس كذلك جري المركب بالريح؛ لأنّ أهل السفينة لا صنع لهم في جريها، ولا اختيار لهم في ذلك.
[ ٢ / ٨٠١ ]