[٢٦٥٧] قَالَ عَبْدُ الله بن عَبْدِ الحَكَمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ الأَمَةَ إِذَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا؟
قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى بَيْعِهَا، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا (^١)، فَإِذَا مَاتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (^٢).
• قال أبو بكرٍ (^٣): إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا قد ثبت لها من الحرمة وعقد الحريَّة؛ لاتِّصال حرمتها بحرمة الولد الحرِّ الذي هو متولِّدٌ عنها، فلم يجز بيعها؛ لِأَنَّهَا في معنى من قد أَعْتَقَ سيِّدها بعضها، فوجب عليه عتق كلّها.
وقد روى شريكٌ، عن حسين بن عبد الله (^٤)، عن عكرمة، عن
_________________
(١) قوله: «مِنْهَا»، كذا في شب، وفي جه: «بها».
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٥)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٤)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٢١]، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ٩٩].
(٣) قوله: «قال أبو بكرٍ»، مثبت في جه، دون شب.
(٤) قوله: «حسين بن عبد لله»، كذا في جه، وفي شب: «حسن بن عبد الله»، وهو الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ضعيف، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٢٤٨).
[ ٤ / ٨٣ ]
ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ» (^١).
وروى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر، قال: «أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا، وَيَسْتَمْتِعُ مِنْهَا (^٢) مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ» (^٣).
وروى الأعمش، عن إبراهيم، قال: «أَتَتْ عَلِيًّا ﵁ أُمُّ وَلَدٍ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ أَعْتَقَكِ (^٤)» (^٥).
وقال الشعبيّ، عن عَبِيدَة، عن عليّ ﵇: «اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ ﵁ عَلَى أَنْ لَا تُبَاعَ أُمَّهَاتُ الأَوْلَادِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ الأَمْرَ، رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهَا» (^٦).
ومما يدلّ على منع بيع أمِّ الولد، ما رواه مالكٌ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعن محمد (^٧) بن يحيى بن حبَّان، عن ابن محيريز، أَنَّهُ قال: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًَا مِنْ سَبْيِ
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه [٣/ ٥٥٩]، وهو في التحفة [٥/ ١١٩].
(٢) قوله: «مِنْهَا»، كذا في شب، وفي جه: «بها».
(٣) أخرجه مالك [٥/ ١١٢٧]، وعبد الرزاق [٧/ ٢٩٢].
(٤) قوله: «أَعْتَقَكِ»، كذا في شب، وفي جه ومصدر التخريج: «أَعْتَقَكُنَّ».
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٢٠٨]، وعبد الرزاق [٧/ ٢٩٣].
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٢٠٧]، وعبد الرزاق [٧/ ٢٩١].
(٧) قوله: «وعن محمد»، كذا في شب، وفي جه ومصادر التخريج: «عن محمد».
[ ٤ / ٨٤ ]
العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّساء، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الفِدَاءَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ (^١)، إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» (^٢)، فعُلِمَ بهذا الخبر أنَّ الحمل منهنَّ يمنع الفداء ويذهب بالثَّمن.
ولا نعلم خلافًا أنَّ بيعها في حال حملها غير جائزٍ، فإذا وضعت، فهي على الأصل الَّذِي اتَّفقوا عليه من منع البيع، ولا يجوز الانتقال عنه إلَّا بحُجَّةٍ.
وقوله: «له أن يستمتع منها ما عاش»؛ فلأنَّ الحريّة إِنَّمَا تثبت لها من جهة الوطء، فلم يجز أن يُمْنَع منه، وكذلك رُوِيَ عن عمر أَنَّهُ قال: «لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا مَا عَاشَ» (^٣)، ولا نعلم خلافًا في جواز وطئه إيَّاها حَتَّى يموت أو يعتقها.
وقوله: «إنَّها تخرج حرَّةً من رأس المال»، فبمنزلة العتق في الصحَّة، أنَّ ذلك يخرج من رأس المال دون الثُّلث.
•••
_________________
(١) قوله: «مَا مِنْ نَسَمَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، كذا في شب، وفي جه ومصادر التخريج: «مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
(٢) أخرجه مالك [٤/ ٨٥٧]، وهو في الصحيحين: البخاري (٤١٣٨)، مسلم [٤/ ١٥٨]، وهو في التحفة [٣/ ٣٧٨].
(٣) تقدَّم ذكره في أول المسألة.
[ ٤ / ٨٥ ]
[٢٦٥٨] مسألة: قال (^١): وتكون كلّ أمِّ ولدٍ، بكلّ ما أسقطت مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ وَلَدٌ: دم، أو مضغة، وفي ذلك تجب الغُرَّةُ (^٢) (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كلّه يقع عليه اسم الحمل، فإذا حملت، فقد صار لها حرمةٌ متَّصلةٌ بحرمة الولد، فوجب عتقها لهذه العلَّة، وقد قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ [الحج:٥]، وقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون:١٢]، فلمَّا كانت المضغة والعلقة مُخَلَّقةً، وقعت الحرمة بها، ووجبت العدَّة بها، كما يجب ذلك كلّه إذا تبيَّن خَلْقُهُ.
•••
[٢٦٥٩] مسألة: قال ومن نَكَحَ أَمَةً فولدت منه، ثمَّ ابتاعها، فهي له أمَةٌ، وليست له أمَّ ولدٍ (^٤).
_________________
(١) قوله: «مسألة: قال:»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال مالك».
(٢) قوله: «الغُرَّةُ»، كذا في شب، وفي جه: «العدَّة».
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٥)، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٤)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٤]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٢٣].
(٤) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، الموطأ [٣/ ٧٧١]، المدونة [٢/ ٥٣٥]
[ ٤ / ٨٦ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولد حين خُلِق هو عبدٌ ليست له حرمة الحرِّ، فلم تكن أمُّهُ بذلك أمَّ ولدٍ.
وإنّما تكون أمَّ ولدٍ: بولدٍ يُخْلَقُ حُرًّا في حال ما تحمل، أو يصير حرًّا قبل وضعها إيَّاه؛ لاتِّصال حرمتها بحرمته، فَأَمَّا ما لا حرمة له من الولد، أعني: [حرمة الحريَّة] (^١)، فإنَّهَا لا تكون به أمَّ ولدٍ.
•••
[٢٦٦٠] مسألة: قال وإذا [حملت] (^٢) منه، ثمَّ ابتاعها، فولدت عنده، فهي بذلك الولد أمَّ ولدٍ.
وقد قيل: إنَّها لا تكون أمَّ ولدٍ، إلَّا أن يشتريها فتحمل بعد اشترائه إيَّاها، والأوَّل أحبّ إلينا (^٣).
• إنَّما قال: «إنَّها تصير أمَّ ولدٍ إذا اشتراها وهي حاملٌ منه»؛ فلأنَّ الولد قد صار حرًّا باشتراء الأب له، وقد صارت حرمة أمِّه متَّصلةً بحرمته، فوجب أن تصير أمَّ ولدٍ، كما يجب ذلك إذا حملت به وهو حرٌّ لاتصال حرمتها بحرمته واختلاط بعض ذلك ببعضٍ، فصار الولد إذا صار حرًّا قبل أن تضعه بمنزلة عتق بعضها.
ووجه قوله: «إنَّها لا تكون أمَّ ولدٍ»؛ فلأنَّ الولد لم يُخْلَق حُرًّا، وإنّما صار
_________________
(١) ما بين [..]، مطموس من شب، والمثبت من جه.
(٢) ما بين [..]، مطموس من شب، والمثبت من جه.
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، الموطأ [٣/ ٧٧١]، المدونة [٢/ ٥٣٥]
[ ٤ / ٨٧ ]
حُرًّا بِمُلْكِ أبيه إيَّاه، فضعفت حرمته عن حرمة الولد المخلوق حرًّا، فوجب أيضًا أن تضعف حرمة أمّه، فلا تصير بذلك الولد حرَّةً، ولا أمَّ ولدٍ به.
•••
[٢٦٦١] قال: (^١) وليس للسيِّد أن يؤاجر أمَّ ولده، ولا يُتعبها في الخدمة إلَّا برضاها، ولا يَهَبُ خدمتها، ولا يؤاجرها غرماءَه، ولا يَمْتَهِن وإن كان مثلها يُمْتَهن، إلَّا برضاها، ولا يكاتبها، فإن كاتَبَها فَأُدْرِكَ، فُسِخَ، وإن أَدَّت، عَتَقَتْ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا» (^٣)، فلا يجوز له التَّصرف فيها في غير ذلك، إلَّا في الخدمة الَّتِي لا تُتْعِبُهَا إلَّا بالمعروف.
ألا ترى: أنَّ زوجة الرّجل تخدمه بالمعروف، وليس له أن يتعبها في ذلك.
فأمَّا امتناعه من إجارتها؛ فَلِمَا ثبت لها من عقد حريَّةٍ آتية الحرّة (^٤) لا محالة،
_________________
(١) قوله: «قال:»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال:».
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، المختصر الصغير، ص (٤٤٦)، المدونة [٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٥).
(٣) تقدَّم أثر عمر في المسألة رقم ٢٦٥٧.
(٤) قوله: "الحرة"، كذا في المخطوط، كما في الصورة التالية: /، وقد تكون مقحمةً؛ إذ يستقيم النص بدونها.
[ ٤ / ٨٨ ]
وأشبهت الحرَّ (^١) في أَنَّهُ لا تجبر على العقد عليها للإجارة وغيرها إلَّا بإذنها، وكذلك أمُّ الولد.
ولهذا قال مالكٌ: «لا يزوِّجها كرهًا، كما لا تُزوَّج الحرَّة كرهًا»، وكذلك قال: «لا يؤاجرها غرماءَهُ».
وقوله: «لا يُكَاتبها»؛ فلأنَّ الكتابة فيها ضربٌ من المعاوضة على بقيتها (^٢)، وليس يجوز له ذلك، إلَّا أن برضاها بذلك، فيجوز ذلك.
وليس يشبه هذا بيعها من غيرها؛ لأنَّ الكتابة تؤدِّي إلى الحريَّة، ويكون الولاء لسيِّدها، فهو بمنزلة ما يعتقها وشَرَى غيرها، فقد لا يؤدّي إلى الحريَّة، ومع ذلك يكون الولاء لغير سيِّدها لو جُوّز بيعها، وهذا هو غير جائزٍ.
•••
[٢٦٦٢] مسألة: قال وإذا كاتب العبد وله أمَةٌ حاملٌ، فتلد في كتابته، فإنَّهَا لا تكون أمّ ولدٍ (^٣)، وإذا ولدت (^٤) في كتابته فعَتَقَت (^٥)، كانت به أمَّ ولدٍ.
_________________
(١) قوله: «الحرَّ»، كذا في شب، وفي جه: «الحرَّة».
(٢) قوله: «بقيتها»، كذا في شب، وفي جه: «رقبتها».
(٣) قوله: «فإنَّهَا لا تكون أمّ ولدٍ»، كذا في شب، وفي جه: «فإنَّهَا لا تكون به أمّ ولدٍ».
(٤) قوله: «ولدت»، كذا في شب، وفي جه: «حملت».
(٥) قوله: «فعَتَقَت»، كذا في شب، وفي جه: «فعتق».
[ ٤ / ٨٩ ]
وإن عَتَقَ المكاتب - وليس له يوم يَعْتِقُ منها ولدٌ حيٌّ -، فهي أمُّ ولدٍ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحمل خُلِقَ رقيقًا ولم يكن له عقد حريّةٍ، أعني: في أمَةِ العبد إذا حملت منه ثمَّ كاتب العبد.
فَأَمَّا إذا حملت في حال كتابته، فللولد عقد حريَّةٍ حين خُلِق؛ لأنَّ أباه له عقد حريَّةٍ، فثبت بذلك لأمِّه حرمةٌ، فصارت أمَّ ولدٍ للمكاتَبِ.
وسواءٌ حيِيَ هذا الولد أو مات؛ لأنَّ حرمته قد سرت إلى أمّه حين كان حيًّا، فصارت به أمَّ ولدٍ.
•••
[٢٦٦٣] مسألةٌ: قال ولا بأس أن يبيع العبد أمَّ ولده.
وقد قيل: إنَّ ذلك ليس له، إلَّا أن يُرهقه دينٌ، ولسيِّده أن يبيعها، وهذا أحبُّ إلينا (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمَّ ولد العبد لا حرمة لها، إذ لا حرمة لولدها - أعني: حرمة الحريّة -، وهي أمَةٌ له، فلا بأس ببيعها.
ووجه قوله الآخر: فلأنَّ العبد لَمَّا لم يكن له بيع ولده لحرمته، فكذلك بيع أمِّهِم، إلَّا أن يأمره بذلك السيّد، فيكون كأنَّ السَّيِّد باعها، كما يكون للسيِّد بيع ولده وليس ذلك للعبد.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، المدونة [٢/ ٥٨].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٠)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٣٢].
[ ٤ / ٩٠ ]
والقول الأوّل أصح؛ لأنَّ العبد لا يملك ولده؛ لأنَّ ملك ولده لسيِّده دونه، وهو يملك أَمَتَهُ وأُمَّ ولده، فكان له بيعها؛ لأنَّ ذلك (^١) له دون سيِّده، وإِنّما لسيِّده أن ينتزع ملكه، فإذا انتزعه، كان ملكًا له دون عبده، وقبل أن ينتزعه، فهو ملكٌ لعبده، وسواءٌ كان ماله عينًا أو عرضًا أو رقيقًا.
•••
[٢٦٦٤] وللسيِّد (^٢) أن ينتزع أمَّ وَلَدِ مُدَبَّرِهِ، إلَّا أن تكون حاملًا؛ لأنَّ ولده منها بمنزلته.
وأمُّ ولد المُدَبَّرِ إذا ولدت في تدبيره، أُمّ ولَدٍ إذا عَتَقَ.
وقد قيل: إنَّها لا تكون أمَّ ولدٍ بذلك، والأوَّل أعجب إلينا (^٣).
• وجه قوله: «إنَّها تكون أمَّ ولدٍ للمدَبَّرِ»؛ فلأنَّ المدبَّر قد ثبت له عقدُ حريَّةٍ، فوجب أن يثبت ذلك لولده من أمته، كولد الحرِّ من أَمَتِه فهو حرٌّ بحريَّته، ثمَّ تثبت لأمِّهِ حرمةُ الحريّة لحرمة ولدها، فكذلك ولد المدبَّرِ من أَمَتِهِ له حرمة حريَّةٍ، فوجب أن يثبت ذلك لأُمِّهِ.
ووجه قوله: «إنَّها لا تصير أمَّ ولدٍ»؛ فلأنَّ عقد التّدبير ضعيفٌ؛ لأنَّ لسيِّده أن يستدين دينًا فيؤدِّي ذلك إلى إبطال التَّدبير (^٤)، فَضَعُفَ ذلك عن عقد الكتابة؛
_________________
(١) قوله: «ذلك»، كذا في شب، وفي جه:» ملكه».
(٢) قوله: «وللسيد»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال: وللسيد».
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، الموطأ [٥/ ١١٨٣]، النوادر والزيادات [١٢/ ٤٥٠].
(٤) ينظر: المسألة [٢٦٧٨].
[ ٤ / ٩١ ]
لأنَّهُ لا سبيل له إلى إبطالها، فكان ولد المُكاتَبِ من أمته مكاتَبًَا وثبت لأُمِّه حرمةٌ صارت بها أمَّ ولدٍ للمكاتب، ولم يثبت ذلك للمدبَّرِ؛ لضعف عقد حريَّتِه؛ ولأنه أيضًا يُخْرَج من الثّلث دون رأس المال.
وقوله: «إنَّ للسيِّد أن ينتزع أمَّ ولد مُدَبَّرِهِ إلَّا أن تكون حاملًا»؛ فلأنَّ حكم المدبَّر حكم عبدٍ، وللسيِّد أن ينتزع مال عبده.
وقوله: «إلَّا أن تكون حاملًا»؛ فلأنَّ الولد بمنزلته في التَّدبير، فليس للسيِّد بيعه، لكنه ينتظر حَتَّى تضع، ثمَّ يبيع أُمَّه (^١) من العبد إن شاء، وهذا على القول الَّذِي لا يجعلها أمَّ ولدٍ له.
•••
[٢٦٦٥] مسألة: قال: وللسيِّد أن ينزع مال أمَّ ولده، ما لم يكن مريضًا يُحجَبُ عنه القضاء في ماله.
وليس للغرماء أن ينتزعوا مال أمَّ ولده في دَيْنِه، ما لم يكن توليجًا (^٢).
_________________
(١) قوله: «يبيع أُمَّه»، كذا في شب، وفي جه: «ينتزع أمته».
(٢) قوله: «توليجًا»، التوليج هو المحاباة، من الولوج، يعني: أن يعطيها المال محاباةً للإضرار بالغرماء، ينظر: الذخيرة للقرافي [٧/ ٦١]، ومراد المصنف: أن يعطي الغريم أم ولده مالًا من باب المحاباة والإضرار بالغرماء، كما في كلام الشارح.
[ ٤ / ٩٢ ]
وكذلك الابن، يهب له الأب الهبة مِمَّا يجوز له فيها العُصْرَة (^١)، ثمَّ يفلس، فليس للغرماء أن يأخذوا ذلك في دَيْنِهِ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم أمِّ الولد حكم أَمَهٍ، فله انتزاع مالها إذا كان انتزاعه له دون غيره.
فأمَّا إذا مرض مرضًا مخوفًا، كان انتزاعه لغيره، فلا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ ضربٌ من الإضرار بها.
وكذلك لا يجوز للغرماء انتزاع مالها؛ لأنَّهم غير مُسلَّطين عليها.
وكذلك لا يجوز لغرماء الرَّجُلِ أن ينتزعوا مال ابنه؛ لأَنهم (^٣) لا حقَّ لهم في مال ابنه ولا ذمَّته، وسواءٌ كان ذلك المال مِمَّا وهبه له أبوه أو غيره، وإنّما الحقُّ لأبيه في اعتصار ما وهبه له دون غرماء الأب.
فأمَّا إذا أعطى الغريمُ أمَّ ولده مالًا أو غير أمَّ ولده على وجه التَّوليج والإضرار بالغرماء، فليس ذلك له، وللغرماء أن ينتزعوا ذلك مِمَّنْ أعطاه؛ لأنَّهُ قصد بهذا الفعل الإضرار بهم.
_________________
(١) قوله: «العُصْرَة»، من الاعتصار، وهي أخذ الهبة بلا عوض، ينظر: منح الجليل [٨/ ٢٠٥].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٧].
(٣) قوله: «لأنهم»، كذا في شب، وفي جه: «لأنه».
[ ٤ / ٩٣ ]
وهذا إذا كان ديْنُهم مُحيطًا بماله، فلا يجوز حينئذٍ هبته لماله، ولا صدقته، ولا عتقه، إلَّا بإذن غرمائه؛ للحقِّ الَّذِي لهم في ماله، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم.
•••
[٢٦٦٦] مسألة: قال وإذا تُوُفِّي عن أمِّ الولد سيِّدُها، وفي يدها متاعٌ وهَبَهُ لها، فهو لها؛ لأنَّ ما أعطى الرّجلُ أمَّ ولده في صحَّته عن غير توليج جاز لها: من الحليِّ والثِّياب.
وإن أوصى: «إن أقامت أمُّ ولده على ولدها، فلها ما كان لها من حليٍّ أو كسوةٍ، وإن تزوَّجت فخذوه»، فليس ذلك له، وهو لها حين مات، إذا كانت تستمتع بالثِّياب ويُعرَفُ أنَّهَا كانت تلبسها، وإن لم يكن لها شهودٌ على عطيَّتِه، فهو لها (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد ملكت ما وهبه لها في حال الصِّحة (^٢) منه، فلا يجوز أخذ ذلك منها لأحدٍ من ورثته، كما لو وَهَبَ لغيرها في صحَّتِه وقبض ذلك، لم يجز لأحدٍ من ورثته أخذ ذلك من الموهوب له لقبضه ما وُهِبَ له في حال الصِّحَّة، فكذلك أمُّ الولد مثله إذا كان ما وهبه لها في حال صحَّته، وكانت قد قبضت ذلك.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٨٥]، البيان والتحصيل [٤/ ٩١].
(٢) قوله: «ما وهبه لها في حال الصِّحة»، كذا في شب، وفي جه: «ما وهبه لها سيِّدها في حال الصِّحة».
[ ٤ / ٩٤ ]
وقوله: «ليس لسيِّدها أن يوصي بأخذ مالها إن تزوَّجت»؛ فلأنَّه لا سبيل له إلى انتزاع مالها في مرضه، فكذلك بعد موته.
ولا تجوز وصيِّته بذلك؛ لأنَّ مالها لها، سواءٌ أقامت مع ولده أو لم تقم، تزوَّجت أم لا؛ لأنَّهُ لا يجوز لسيِّدها منعها من التَّزويج بعد موته؛ لأنَّ ذلك خلاف شرط الله ﷿، فهو باطلٌ.
•••
[٢٦٦٧] مسألة: قال: ووصيَّته لها جائزةٌ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا غير وارثةٍ، والوصيَّة لغير الوارث جائزةٌ.
•••
[٢٦٦٨] مسألة: قال: وإذا جَرَحت أمُّ الولد، فليس إلى إِسْلَامِهَا سبيلٌ، والسيِّد بالخيار، في أن يُخْرِجَ الأقلَّ:
• من قيمتها يوم يُحكم فيما أصابت.
• أو في دية الجرح الَّذِي جرحت.
أيُّ ذلك شاء أن يغرمه غرمه، وهي كذلك في كلّ جرحٍ تَجْرَحه ما دامت أمَّ ولدٍ (^٢).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٦].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، المختصر الصغير، ص (٤٤٧)، الموطأ [٤/ ١٠٧٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٧٥).
[ ٤ / ٩٥ ]
• إنَّما قال: «إنَّه لا سبيل لسيِّدها إلى إسلامها إذا جَرَحَتْ»؛ فَلِمَا قد ثبت لها من عقد الحريَّة، وليس يجوز إبطال ذلك فيها.
وعلى السَّيِّد أن يفديها؛ لأنَّهُ سبب منعها من التَّسليم؛ لِمَا حدث عن وطئه من عقد الحريَّة لها، فكان عليه إخراج قيمتها؛ لِأَنَّهَا بدلٌ من رقبتها؛ إذ لو كانت مملوكةً لَمَا كان عليه أكثر من تسليم رقبتها إن شاء، أو افتكاكها بأرش الجناية، فكذلك أمُّ الولد مثله، عليه إخراج قيمتها بدل رقبتها، أو دفع أرش الجناية إلى المجني عليه، الخيار إليه في دفع أقل ذلك، من: قيمتها أو أرش الجناية.
وقوله: «إنَّها في جراحها كذلك حُكمها كلَّما جرحت»، فذلك كالعبد إذا جرح، ثمَّ افتكَّه سيِّده بأرش جراحه، ثمَّ جرح بعد ذلك، فعلى سيِّده أن يفتكَّه أيضًا بأرش جرحه أو يسلم رقبته، فكذلك أمُّ الولد مثله إذا جرحت ثانيةً، إمَّا أخرج بدل رقبتها وهي القيمة، أو أرش جرحها، لا بدَّ له من ذلك؛ لأنَّهُ سبب منعها من تسليمها إلى المجني عليه، كما إذا لم يُسْلِم سيِّدُ العبدِ العَبْدَ إلى المجني عليه في الجناية الأولى، ثمَّ جنى ثانيةً، كان حكم الثَّانية من الجراح كالأولى، على ما ذكرناه، فأمُّ الولد مثله سواءٌ؛ لأنَّ حكمها حكم الأمَةِ.
•••
[٢٦٦٩] قال (^١): وما جُرِحَتْ به من جُرْحٍ، فعقله لسيِّدها (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم أمِّ الولد حكم الأَمَةِ، فعقل جرحها وما جُنِيَ
_________________
(١) قوله: «قال»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال».
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٩].
[ ٤ / ٩٦ ]
عليها من قطع أبعاضها، فبدل ذلك لسيِّدها، فكذلك (^١) قيمة أبعاضها وبدل جرحها له.
•••
[٢٦٧٠] قال (^٢): وإذا جُرِحَتْ أمُّ الولد، فلم يقبضه سيِّدُها حَتَّى مات (^٣)، فقد اختُلِف فيه:
• فقيل: يُسْلَمُ لها؛ لأنَّ حرمتها ليست كغيرها.
• وقيل: إِنَّهُ لسيِّدها، وهذا أحبّ إلينا (^٤).
• وجه قوله: «إنَّ ذلك لسيِّدها»؛ فلأنَّه قد وجب له أرش الجناية عليها، فهو له دونها، والمراعاة الوجوب لا القبض، كالميراث أنَّه يجب بالموت لا القبض، وهذا هو القول الصَّحيح.
ووجه القول الآخر: أنَّ حكم أرش الجناية حكم رقبتها، فلمَّا زال ملك سيِّدها عنها بموته، فكذلك يزول ملكه عن أرش الجناية؛ لأنَّهُ بدلٌ من بعضها.
•••
_________________
(١) قوله: «لسيِّدها، فكذلك»، كذا في شب، وفي جه: «لسيِّدها، كما لو قُتِلت لكان قيمتها لسيِّدها، فكذلك».
(٢) قوله: «قال»، كذا في شب، وفي جه: «مسألة: قال».
(٣) قوله: «مات»، كذا في شب، وفي جه: «ماتت».
(٤) المختصر الكبير، ص (٤٦١)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١١٠]، البيان والتحصيل [١٦/ ٩١].
[ ٤ / ٩٧ ]
[٢٦٧١] مسألة: قال: وولد أمِّ الولد بمنزلتها، يعْتَقُونَ بِعِتْقٍ لها (^١)، كانوا من حلالٍ أو حرامٍ.
ولو ماتت، أُوقِفوا لِمَا كانت تُوقَف له، حَتَّى يَعْتَقُوا أو يموتوا (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حرمة أمُّ الولد ثبتت، فكذلك يثبتت لولدها؛ لتعدِّي حرمة الأمِّ إليهم.
فإن ماتت أو أُعتقت بتعجيل السيِّد عِتْقِها، بَقِيَ ولدُها على حالها، وللسيِّد أن يستخدمهم ويؤاجرهم، وإن جَنَوا أسلم خدمتهم.
وإنَّما صار ذلك كذلك؛ لأنَّ الَّذِي للسيِّد في أمِّ الولد الوطء دون غيره من البيع والإجارة، وليس له وطء ولدها، وكان له أن يؤاجرهم وينتفع بإجارتهم لهذه العلَّة.
•••
[٢٦٧٢] مسألة: قال: وإذا أسلمت أمُّ ولد النَّصرانيِّ، عُرِضَ عليه الإسلام، فإن أبى أن يُسلم، عَتَقَت، ولا تُحبس إذا كان إسلامها صحيحًا.
وقد قيل: إنها تُباع إذا أسلمت، والأوَّل أحبُّ إلينا (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أم الولد إِنَّمَا بقي لسيِّدها فيها الوطء، فإذا أسلمت،
_________________
(١) قوله: «بعتق لها»، كذا في شب، وفي جه: «بِعِتْقها».
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٨]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٨٤].
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٢)، المدونة [٢/ ٥٣٧]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٣٥].
[ ٤ / ٩٨ ]
لم يجز له أن يطأها لكفره، فإن أسلم وإلا عَتَقَت؛ إذ لم يبق (^١) له فيها شيءٌ يستمتع به منها.
ووجه قوله الآخر؛ فلأنَّ الكافر لو أعتَقَ عبدًا نصرانيًا، ثمَّ أراد [بـ]ـيعه، لم يُمنع منه، فكذلك أمُّ ولده؛ لأنَّ حرمتها ثبتت في حال حملها لا في حال إسلامها، فجاز له بيعها ولم يُمنع من ذلك؛ لأنَّ الكافر لا يؤخذ بإقامة حدود (^٢) الله ﷿ وتحريمها، كما لا يؤخذ بتحريم الرِّبا وشرب الخمر والزِّنا.
والقول الأوّل أصحُّ؛ لأنَّ حرمة أمِّ الولد إِنَّمَا ثبتت لحرمة الولد الَّذِي يثبت نسبه في حال الكفر والإسلام، فكذلك حرمتها تثبت (^٣) في حال الكفر والإسلام وهو النَّسب.
وأيضًا فلأنَّها حرمة فعلٍ لا قولٍ، فكانت أوكد وأثبت.
ألا ترى: أنَّ المريض لو وطئ أمته وهي كلّ ماله، لصارت أمَّ ولدٍ، ولو أعتقها بالقول، لم تصر حرَّةً كلَّها إذا مات؛ لقوَّة سبب النَّسب وضعف العتق بالقول عنه، والله أعلم.
•••
_________________
(١) قوله: «يبق»، كذا في شب، وفي جه: «يبن».
(٢) قوله: «حدود»، كذا في شب، وفي جه: «حقوق».
(٣) قوله: «فكذلك حرمتها تثبت»، كذا في شب، وفي جه: «فكذلك حرمتها تثبت؛ لأنَّها متولِّدةٌ عن أصلٍ يثبت».
[ ٤ / ٩٩ ]
[٢٦٧٣] مسألة: قال: ومن أ [سـ]ـلم وله أمُّ ولدٍ نصرانيةٍ أو مسلمةٍ، فهي أمُّ ولدٍ وإن كانت لم تلد منه إلَّا في الكفر، فلا سبيل له إلى بيعها.
وإن أراد النَّصرانيُّ أن يبيع أمَّ ولده النَّصرانية، لم يُحَل بينه وبين ذلك (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المسلم يستمتع بأمِّ ولده بالوطء إن شاء، سواءٌ كانت مسلمةً أو نصرانيةً، ولا يجوز له بيعها أيضًا، مسلمةً كانت أو نصرانيةً؛ لِمَا قد ثبت لها من عقد الحريَّة.
فأمَّا النَّصرانيّ في أمِّ ولده النَّصرانية، فلا يُمنع من بيعها، كما لو أراد بيع عبدٍ قد أعتقه، لم يُمنع منه إذا كان نصرانيًا.
وإن كان العبد الَّذِي أعتقه مسلمًا، لم يجز له بيعه؛ لثبوت حرمة العبد المسلم عن حرمة (^٢) العبد الكافر.
•••
[٢٦٧٤] مسألة: قال: ولا نحبُّ للرَّجُلِ أن يُنْكِحَ أمَّ ولده، وليس له أن يُزَوِّجَها إذا لم ترض، وإن رضيت فلا نحبّ ذلك له، إلَّا أن يكون ذلك نظرًا لها، مثل أن يُزَوِّجَ ويشترط فيها، فلا نرى بذلك بأسًا إذا رَضِيَت، إذا كان هكذا أحبّ إلينا (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٤٦٢)، النوادر والزيادات [١٣/ ١٣٧]، البيان والتحصيل [٤/ ١١٦].
(٢) قوله: «عن حرمة»، كذا في شب، وفي جه: «وضعف حرمة».
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١٠٧]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٠٤].
[ ٤ / ١٠٠ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأ [نَّ] السَّيِّد إِنَّمَا له الاستمتاع بأمِّ ولده دون سائر المنافع من البيع والإجارة والنِّكاح، فلذلك كَرِهَ تزويجها وإن رضيت (^١).
وحكى مالكٌ عن ربيعة: أَنَّهُ كره تزويجها لهذا المعنى الَّذِي ذكرناه.
وقد جوَّزه مالكٌ إذا رضيت؛ لأنَّهُ وليُّها، فله تزويجها إذا رضيت، كما يُزوِّج وليَّته برضاها فيجوز، وإنّما الَّذِي لا يجوز أن يجبرها على ذلك، كما لا يُجبر الوليَّ وليَّته - أعني: غير الأب -.
•••
[٢٦٧٥] مسألة: قال: ولا بأس أن يُنْكِحَ الرّجل أَمَتَه الحسناء الوغدَ من العبيد، إلَّا أن يكون على الضَّرورة، فلا يجوز ذلك.
وقد قيل: إِنَّهُ لا تُزَوَّج الجارية المرتفعة للوغد الأسود؛ لأنَّ ذلك ضررٌ، والأوّل أحبّ إلينا (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا كان لا يُراعى في الرِّجال حُسن الصورة في المناكح، وإنّما يُراعى حسن الأفعال: مِمَّا يتعلَّق بالدِّين والدنيا، جاز أن يُزَوِّجَها من ليس بِحَسَنِ الخِلْقَةِ إذا كان حَسَنَ الفعلِ.
ووجه منعه من ذلك؛ فلأنَّ الضَّرر يلحقها في تَزْويجِهِ بالوغد، كما يلحقها
_________________
(١) نقل الباجي في المنتقى [٦/ ٢٥]، هذا التعليل عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٢).
[ ٤ / ١٠١ ]
الضَّرر في ذي العيب والجنون، فلم يجز ذلك، وقد قال رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضِرَارَ» (^١).
•••
[٢٦٧٦] مسألة: قال: ومن كانت له أمُّ ولدٍ، فذَهَبَ ذلك منه ولا يقدِرُ عليها، فليس عليه شيءٌ في تركها، وقد كان بعض من مضى يخيِّرها في عتقها أو حبسها، وذلك حسنٌ وليس بواجبٍ على النَّاس (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأمَةَ وأمَّ الولد ليست بزوجةٍ فيكون لها حقٌّ في الوطء؛ لأنَّ حقّ الوطء للزَّوجات دون الإماء، فليس عليه بيع الأمة ولا عتق أمِّ الولد.
فإن خيَّرها كما قال مالكٌ، كان ذلك حَسَنًا؛ لأنَّهُ فِعْلُ خيرٍ، وليس بواجبٍ عليه.
•••
[٢٦٧٧] مسألة: قال: وعدَّةُ أمِّ الولد حيضةٌ، وإذا لم تحض، فثلاثة أشهرٍ (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عدَّتها استبراءٌ وليست عبادةً؛ لأنَّ وطأها بملك
_________________
(١) أخرجه مالك [٤/ ١٠٧٨].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٦٣).
(٣) المختصر الكبير، ص (٤٦٣)، الموطأ [٤/ ٨٨٥]، التفريع مع شرح التلمساني [٦/ ١١١]، النوادر والزيادات [١٣/ ١٢٣].
[ ٤ / ١٠٢ ]
اليمين لا بعقد النِّكاح، والعدّة إِنَّمَا تجب على الزّوجات بموت الأزواج عنهنّ، أو طلاقهم إيَّاهنَّ.
وقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: «عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ» (^١).
فإذا لم تحض، فثلاثة أشهرٍ؛ لأنَّ الله تعالى جعل عدَّة من لا تحيض لصِغَرٍ أو إياسٍ ثلاثة أشهرٍ (^٢)، فكذلك أمُّ الولد إذا لم تحض، استبرأت نفسَهَا بثلاثة أشهرٍ؛ لجواز أن تكون حاملًا؛ لأنَّ الحمل لا يتبيَّن بأقلِّ من ثلاثة أشهرٍ.
•••
_________________
(١) أخرجه مالك [٤/ ٨٥٥]، وابن أبي شيبة [١٠/ ١٠٠].
(٢) كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤].
[ ٤ / ١٠٣ ]