﷽
[٩٩٦] قلت: أرأيت الصيد، أيؤكل منه ما أصبته بسهك وسيفك ورمحك؟
فقال: نعم، يؤكل ذلك كله، وإن لم تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ جعل ذكاة الممتنع من الصيد كيف ما قدر عليه الإنسان، وجعل ذكاة المقدور عليه من الصيد وبهيمة الأنعام في الحلق أو اللَّبَّةِ (^٢)، فقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة:٩٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، وقال النبيُّ ﷺ لعدي بن حاتم (^٣): «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ» (^٤)، فأباحنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه أكل ما قدرنا
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٨٨).
(٢) قوله: «واللَّبَّة»، هي الحفرة التي في الصدر في أصل العنق، ينظر: التاج والإكليل [٤/ ٣١١].
(٣) قوله: «لعدي بن حاتم»، كذا في المخطوط، ولعلَّ الصواب: «لأبي ثعلبة الخشني»، فإن هذا اللفظ محفوظ من حديث أبي ثعلبة، كما في مصادر التخريج.
(٤) حديث عدي بن حاتم مشهور، تكرر في الصحاح والسنن وغيرها، وهذا اللفظ أخرجه أبو داود [٣/ ٣٨٨]، وهو في الصحيحين: البخاري (٥٤٧٨)، مسلم [٦/ ٥٨]، وسيتكرَّر ذكره في الشرح مرات عديدة، وهو في التحفة [٩/ ١٣٥].
[ ٢ / ١١٧ ]
على قتله من الصيد كيف أمكننا ذلك، وإذا زاد امتناعه، وجب علينا ذكاة المقدور عليه من بهيمة الأنعام والطير.
•••
[٩٩٧] مسألة: قال: وما قتل المِعْرَاضُ (^١):
(فإن خَسَقَ (^٢) فكل.
(وإن أصاب بعرضه، فلا تأكل إلّا أن تدرك ذكاته (^٣).
• إنّما قال ذلك لأنّه إذا خَسَقَ فقد جرح، فصار ذلك بمنزلة ما قتله السهم والكلب.
وإذا قتل بعرضه، صار وقيذًا، فلا يجوز أكله، لنهي الله ﷿ عن أكل الموقوذة (^٤).
_________________
(١) قوله: «المِعْرَاضُ»، هو عصا في طرفها حديدة، يرمي الصائد بها الصيد، فما أصاب بحده فهو وجه ذكاته فإنّه يؤكل، وما أصاب بعرضه فإنّه وقيذ فلا يؤكل إلّا أن تدرك ذكاته، ينظر: المنتقى للباجي [٣/ ١٢٠].
(٢) قوله: «خَسَقَ»، هو الثقب والنفاذ، وخسق السهم الرمية: إذا نفذ منها وتعلق، ينظر: المصباح المنير [١/ ١٦٩].
(٣) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٨٨)، المدونة [١/ ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٧)، التفريع [١/ ٣٩٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٥].
(٤) كما في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣].
[ ٢ / ١١٨ ]
وقد رَوَى ابن وهبٍ، قال أخبرني سفيان الثوري والحارث بن نبهان (^١)، عن منصور بن المعتمر، عن النخعي، عن همام بن الحارث (^٢)، عن عدي بن حاتم أنّه قال: «سَأَلْتُ رسول الله ﷺ عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: إِذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَرَقَ فَكُلْ وَإِنْ قَتَلَ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَلَا تَأْكُلْ» (^٣).
وهذا قول ابن عباس، وعطاء، ومكحول، وسالم، والقاسم، قال مالك: «وبلغني أنَّ عبد الله بن عمر قال ذلك» (^٤).
فأمّا إذا ذكاه فلا بأس بأكله، وذلك بمنزلة ما يقدر على الصيد فيذكيه، فيجوز له أكله.
•••
[٩٩٨] مسألة: قال: وما أَصَابَ الحَجَرُ أو البندقَةُ أو العصا فلا تأكله، إلّا أن تُدْرِكَ ذكاتَهُ (^٥).
_________________
(١) الحارث بن نبهان الجَرمي البصري، متروك، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (٢١٤).
(٢) همام بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي، ثقة عابد، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٠٢٤).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [٩/ ٢١٤] من طريق ابن وهب، به.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المدونة [١/ ٥٣٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٧)، التفريع [١/ ٣٩٧]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٥].
[ ٢ / ١١٩ ]
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه الأشياء كلها لا تجرح، وإنما توقذ أو ترض، ولا يجوز أكل الموقوذة لِمَا ذكرناه.
•••
[٩٩٩] مسألة: قال: وما قتلته الحِبَالة فلا تأكله، إلّا أن تدرك ذكاته (^١).
• يعني بالحبالة: الشرك؛ لأنّها بمنزلة الخنق، وكذلك إن كان فيها خشبٌ أو حديدٌ فلا يؤكل إلّا أن يذكيه؛ لأنَّ صاحبه لا يعلم وقت وقوعه وجرحه فيقصد ذبحه.
وليس هذا بمنزلة السهم إذا رماه والكلب إذا أرسله؛ لأنَّ قصده للذكاة مقرونٌ بالإرسال.
•••
[١٠٠٠] مسألة قال: وما أصادت الكلاب والفهود والبزاة والصقور المعلمة، فلا بأس بأكله، أُدْرِكَتَ ذكاتُه أو لم تُدرك ذكاته (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنّها من الجوارح التي أباح الله سبحانه أكل صيدها بقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٨٩)، المدونة [١/ ٥٣٦]، التفريع [١/ ٣٩٧].
(٢) يعني: إذا أنفذت الكلاب أو البزاة مقاتله، والله أعلم، وينظر: المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٩٠)، المدونة [١/ ٥٣٣ - ٥٣٤]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٨)، التفريع [١/ ٣٩٨].
[ ٢ / ١٢٠ ]
عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، وهذا عامٌّ في كلّ جارحٍ وكلبٍ إذا عَلِمَ وفَقِهَ الإرسال والنهي، وقَبْلَ ذلك إذا أُمِر ونُهي.
وكذلك قال النبيُّ ﷺ لعدي بن حاتم: «كُلْ مَا أَرْسَلْتَ عَلَيْهِ كَلْبَكَ إِذَا سَمَّيْتَ» (^١)، هذا معنى الحديث.
وقال ﷺ: «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ» (^٢).
رَوَى جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عدي بن حاتم قال: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ فُتُمْسِكُ عَلَيْنَا، أَنَأْكُلُ؟، قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ» (^٣).
•••
[١٠٠١] مسألة: قال: وما أدْرَكْتَهُ (^٤) حيًّا في أفواه الكلاب أو مخالب البازي فلم يخلصه وهو يقدر على ذكاته ففرَّط فيه، فلا يأكله.
وإن كان لم يمكنه ذلك أو وجد الكلب أو البازي قد أنفذ مقاتله وإن مات، فلا بأس بأكله وإن لم يذكه (^٥).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٥٤٧٦)، مسلم [٦/ ٥٦]، وهو في التحفة [٧/ ٢٧٨].
(٢) تقدَّم ذكره في المسألة ٩٩٦.
(٣) أخرجه مسلم [٦/ ٥٦] بهذا الإسناد.
(٤) قوله: «أدركته»، كذا في شب، ولعلها: أدركه، كما يدل عليها سياق الكلام، ونحوه في النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٤].
(٥) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المدونة [١/ ٥٣٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٩)، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٤].
[ ٢ / ١٢١ ]
• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا قدر على تذكية الصيد في الحلق واللَّبَّةِ بزوال امتناعه، ثمّ لم يفعل ذلك، لم يجز له أكله؛ لأنَّ ذكاته في غير هذا الموضع إنّما هي إذا كان ممتنعًا.
فأمّا إذا كان مقدورًا عليه فهي في الحلق واللَّبَّةِ؛ بدلالة أنَّ ذكاة المتأنس من الصيد هي كذلك، وكذلك ذكاة بهيمة الأنعام.
فأمّا إذا كان الكلب أو البازي قد أنفذ مقاتله، جاز له أن يأكله وإن لم يذكه؛ لأنّه قد صار في معنى المذبوح إذا أنفذت مقاتله، فلا معنى لتذكيته كذلك؛ لأنّه كأنه قد مات بفعل الجارح، وذلك ذكاته.
ألا ترى: أنَّ شاةً أو غيرها لو شُقَّ جوفها وأُخْرِجَتْ حشوتها لم يجز ذكاتها وأكلها بعد ذلك؛ لأنّها في معنى الميتة.
وكذلك لو أن رجلًا فعل ذلك برجلٍ ثمّ ضرب رقبته آخر لكان الأول القاتل دون الثاني؛ لأنّه لا بقاء له مع إخراج حشوته وهو ميتٌ عن قربٍ لا محالة.
•••
[١٠٠٢] مسألة قال: وكلُّ ما أرسلته من كلبٍ أو بازي على صيدٍ فقتله، فكله وإن غاب عنك مصرعه، ما لم يَبِتْ، فإن بات فلا تأكله (^١).
• إنّما قال: «إنه لا يأكله إذا بات عنه»؛ لجواز أن تكون الهوام قتلته بالليل؛ لأنّها تظهر فيه، فأمّا النهار فإن الصيد يمتنع ويحترز منها.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٩٠)، المدونة [١/ ٥٣٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٨)، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٣].
[ ٢ / ١٢٢ ]
وإذا كان كذلك، جاز أكله إذا وجده بالنهار مقتولًا؛ لأنَّ كلبه أو سهمه قتله في الأغلب، وذلك ذكاته على ما بيَّنَّاه.
وقد رَوَى ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن قيس بن مسلم (^١): «أَنَّ رَجُلًَا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ظَبْيًَا، فَقَالَ: إِنِّي رَمَيْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ الغَدَّ فَوَجَدْتُ سَهْمِي فِيهِ أَعْرِفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا آكُلُهُ، لا أَدْرِي أَهَوَامُ الأَرْضِ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ لَأَكَلْتُهُ» (^٢).
وَأَخْبَرَنِي الحَارِثُ بنُ التَّيهَان (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرٍو (^٤)، عَنْ مَكْحُولٍ
_________________
(١) قيس بن مسلم الجَدلي الكوفي، ثقة رُمِيَ بالإرجاء، من السادسة. تقريب التهذيب، ص (٨٠٦).
(٢) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وقد أخرجه عبد الرزاق [٤/ ٤٦١]، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن قيس بن أسلم، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة: «أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ بظبي قد أصابه بالأمس وهو ميت، فقال: يا رسول الله عرفت فيه سهمي وقد رميته بالأمس، فقال: لو أعلم أن سهمك قتله أكلته، ولكن لا أدري هوام الليل كثيرة، ولو أعلم أن سهمك قتله أكلته». وأخرج عبد الرزاق [٤/ ٤٦٠] عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم قال: «أتى رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، رميت صيدًا فتغيب عني ليلة، فقال النبيُّ ﷺ: إنَّ هوام الليل كثيرة».
(٣) قوله: «التَّيهَان»، كذا في المخطوط، وفي مصادر ترجمته: «النبهان»، وهو: الحارث بن نبهان الجرمي البصري، متروك، من الثامنة، ينظر: التاريخ الكبير [٢/ ٢٨٤]، الجرح والتعديل [٣/ ٩١]، تقريب التهذيب، ص (٢١٤).
(٤) لم أعرفه.
[ ٢ / ١٢٣ ]
بِذَلِكَ، إِلَّا أَّنُه قَالَ: «قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعِنْ عَلَى حَتْفِهِ دَوَابُّ المَغَارِ، لَأَمَرْتُكَ بِأَكْلِهِ» (^١).
•••
[١٠٠٣] مسألة: قال: وكلّ ما أرسلت عليه كلبك أو بازك فشركه فيه كلبٌ غير مُعَلَّمٍ أو بازي غير معلمٍ، فلا تأكله إلّا أن تدرك ذكاته، إلّا أن يكون كلبك أو بازك أنفذ مقاتله، فإن كان أنفذ مقاتله قبل أن يشركه فيه غيره، فلا بأس حينئذٍ بأكله (^٢).
• إنّما قال: «إنه لا يأكل الصيد الذي شركه في قتله غير كلبه»؛ فلأنه لو انفرد غير كلبه فقتله لم يجز له أن يأكله؛ لأنّه لم يرسله هو، وإنما يجوز له أن يأكل صيد الكلب الذي أرسله هو دون غيره.
وكذلك إذا شارك كلبَهُ كلبٌ غيره، لم يجز له أكله.
ألا ترى: أنَّ المجوسي لو انفرد بالتذكية، لم يجز أكل ما ذكاه، وكذلك لو شارك مسلمًا في التذكية، لم يجز أكلها؛ لوجوب غلبة التحريم على التحليل، كما لو اختلط لحم ميتةٍ بلحم مذكاةٍ، فلم يُعْرَفْ لم يجز أكل ذلك كله، وكذلك هذا في التذكية، يُغَلَّب التحريم على التحليل.
_________________
(١) ذكره ابن حزم في المحلى [٧/ ٤٦٤]، وقال: «مرسل، وفيه الحارث بن نبهان وهو ضعيف».
(٢) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المدونة [١/ ٥٣٥]، مختصر أبي مصعب، ص (٢٩٨)، التفريع [١/ ٣٩٨].
[ ٢ / ١٢٤ ]
فأمّا إذا أنفذ كلبه مقاتله، ثمّ شاركه غيره، جاز أكله؛ لانفراد كلبه بقتله، لأنَّ الحياة التي فيه لا حكم لها بعد إنفاذ مقتلها، كما لو أجاز على شاةٍ، ثمّ أخرج حشوتها بعد ذلك وهي حيةٌ، لم يحرمها ذلك.
وقد رَوَى جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عدي بن حاتم، أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «إِذَا أَرْسَلْتَ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟، قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا» (^١).
•••
[١٠٠٤] مسألة: قال: وكلّ ما رميته بسهمك أو أرسلت كلبك من صيدٍ فخرَّ في ماءٍ أو تردَّى من جبلٍ، فلا تأكله، إلّا أن يكون سهمك أو كلبك قد أنفذ مقاتله، فلا بأس بأكله وإن تردى أو مات غرقًا.
وكذلك الذبيحة تذبح فَيُجَازُ عليها، فلا يضرها ما كان به آخر موتها (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ تردِّيه من جبلٍ وسقوطه في الماء قد أعانا على قتله مع كلبه الذي أرسله، فلا يجوز أكل ذلك؛ لأنَّ التردِّي أو الغرق لو انفردا، لم يجز أكله، فكذلك إذا شارك أحدهما كلبه في قتل الصيد، لم يجز أكله كما ذكرنا ذلك في مشاركة كَلْبٍ غير كلبه في قتل الصيد.
_________________
(١) تقدَّم ذكره في المسألة ١٠٠٠.
(٢) المختصر الكبير، ص (٢١٥)، المختصر الصغير، ص (٣٩٠)، المدونة [١/ ٥٣٨]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٥].
[ ٢ / ١٢٥ ]
فأمّا إذا أنفذ مقاتله فلا بأس بذلك وإن تردى أو إن غرق، كما لو أجاز على الذبيحة، ثمّ غرقت أو تردَّت، وكما شارك كَلْبَهُ كلبٌ غيره بعد إنفاذ كلبه قتل الصيد، فلا يضره؛ لأنّ ما بقي من حياته بعد إنفاذ مقاتله، لا حكم له على ما ذكرناه.
•••
[١٠٠٥] مسألة: قال: ومن مر به طيرٌ أو صيدٌ فقتلهما على غير وجه الاصطياد لهما، فلا يأكلهما؛ لأنّه لم يرد ذكاتهما (^١).
• قد ذكر مالكٌ علة منع أكله، قال: لأنّه لم يرد ذكاتهما؛ لأنَّ الذكاة فعل قربةٍ، وهي استباحة أكل شيءٍ كان محظورًا قبله، فليس يصح بغير نية؛ لأنَّ الأعمال بالنيات، كما قال رسول الله ﷺ (^٢)، والذكاة فعملٌ من أعمال القربة، ولا يصح إلّا بنيةٍ.
ألا ترى: أنَّ ذكاة من لا يعقل كالسكران والمجنون غير جائزٍ؛ لأنهما ممن لا تصح نيتهما.
•••
[١٠٠٦] مسألة: قال: وإذا ضرب الرّجل الصيد فقطع رأسه أو خزل وسطه، فلا بأس بأكله.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢١٦).
(٢) تقدَّم ذكره في المسألة ٨٩٩.
[ ٢ / ١٢٦ ]
وإن أبان يده أو رجله أو قطعةً منه، فلا يؤكل ما بان، ويؤكل سائر جسده (^١).
• إنّما قال ذلك لأنّه لا يبقى مع قطع رأسه وخزل وسطه، فلا بأس بأكله؛ لأنَّ هذه ذكاة غير المقدور عليه.
ولا يأكل ما أبان منه، فصار ما قطع منه مما يجوز بقاؤه مع قطعه، بمنزلة ما قُطِعَ من حي فهو ميتٌ، كما قال رسول الله ﷺ: «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» (^٢).
فأمّا ما لا يجوز بقاؤه مع قطعه فإنّه يجوز أكله كله؛ بدلالة أنّه يجوز أكله كله إذا قطع رأسه، فكذلك كلّ ما قطع منه بهذه المنزلة في جواز أكله إذا لم يتوهَّم بقاءَه مع قطعه.
•••
[١٠٠٧] مسألة: قال: ومن أرسل كلبه أو بازه فليسم، فإن نسي فلا شيء عليه (^٣).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٨]، وقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، وهذا في الذكاة والتسمية جميعًا.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المدونة [١/ ٥٣٥]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٦].
(٢) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٨٩]، والترمذي [٣/ ١٤٥]، وهو في التحفة [٥/ ٣٤٩].
(٣) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المختصر الصغير، ص (٣٩١)، المدونة [١/ ٥٣٢ و٥٣٤]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٢].
[ ٢ / ١٢٧ ]
وكذلك قال النبيُّ صلى الله عليه لعدي بن حاتم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ».
رواه سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم، أنَّ النبيَّ ﷺ قال له ذلك (^١).
فأمّا إذا نسي التسمية، فلا بأس بأكله؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ التسمية سنةٌ (^٢) عند الذكاة، وترك السنن ناسيًا لا يبطل العمل الذي كانت السنة فيه.
ألا ترى: أنّه لو نسي تكبيرًا في الصلاة غير تكبيرة الإحرام، أنَّ صلاته مجزيةٌ.
وكذلك لو قام من التشهد الأول ناسيًا كانت صلاته جائزةً.
فأمّا إذا تعمد ترك التسمية، لم تؤكل وبطلت تذكيته، كما لو قام إلى خامسة متعمدًا، بطلت صلاته إذا كان قبل قعوده قدر التشهد، ولو قام ساهيًا، لم تبطل صلاته، فقد اختلف حكم الساهي والعامد في هذا، فكذلك التسمية.
•••
[١٠٠٨] مسألة: قال: ومن مرت به جماعة طيرٍ أو ظباءٍ، فأرسل على واحدٍ بعينه فأخطأه وذهب إلى غيره، فلا يأكل من ذلك إلّا ما أدرك ذكاته.
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٥٤٧٧)، مسلم [٦/ ٥٦]، وهو في التحفة [٧/ ٢٨٤].
(٢) تقدَّم أن السنة عند الشارح بمعنى الواجب، ينظر، الجزء الأول، عند قول ابن عبد الحكم: «وَمَنْ تَرَكَ الوَدَاعَ فَلَا يُهْرِيقْ دَمًَا».
[ ٢ / ١٢٨ ]
وإن لم يرد واحدًا بعينه وما (^١) أراد ما أخذ منها، فلا بأس بأكل ما أخذ منها (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا أرسله على واحدٍ بعينه فأخذ غيره، فليس هو الذي قصد تذكيته، ولا هو الذي أرسل كلبه عليه، فلا يجوز أكله؛ لأنّه لم يذكه هو، وإنما قتله كلبه من غير إرساله.
فأمّا إذا أراد واحدًا منها لا بعينه، كان له أكله؛ لأنّه إنّما أراد صيد واحدٍ منها لا بعينه، فما أخذه الكلب منها وصاده فقد أراده المرسل له وقصد تذكيته، فلا بأس بأكله.
•••
[١٠٠٩] مسألة: قال: ومن أرسل كلبه على جماعةٍ يريد واحدًا منها بعينه، وكلما قتله معه فهو أرسله عليه، نوى ذلك عند إرساله، فليأكل ما قتل منها (^٣).
• إنّما قال ذلك؛ من قبل أنَّ مرسل الكلب قد قصد صيد واحدٍ من الجماعة بعينه، وآخر من الجماعة لا بعينه، فأيهما قتله الكلب من الجماعة لا بعينه فقد أراده، أو من الواحد بعينه فقد أراده أيضًا، فلا بأس بأكله؛ لأنّه قد قصد تذكيته بإرسال كلبه عليه.
•••
_________________
(١) قوله: «وما»، كذا في شب، ولعلها: وإنما.
(٢) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المدونة [١/ ٥٣٤ و٥٣٩]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٦].
(٣) المختصر الكبير، ص (٢١٦)، المدونة [١/ ٥٣٤]، التفريع [١/ ٣٩٨]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٦].
[ ٢ / ١٢٩ ]
[١٠١٠] مسألة: قال: وما أَفْلَتَتْ عليه الكلاب، فلا يأكله (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الكلب لم يرد صيده إذا لم يرسله هو على الصيد، ولا يجوز أكل ما صاده الكلب من غير إرساله؛ لأنّه لم يذكه هو، ولا بد في الصيد وبهيمة الأنعام من الذكاة وأن يكون بفعل المذكي وقصده لها، وإذا لم يكن كذلك، لم يجز أكل المُذَكَّى، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه لعدي بن حاتم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى فَكُلْ» (^٢).
•••
[١٠١١] مسألة: قال: ومن كان معه كلبٌ أو طيرٌ يتبعه، فرأى صيدًا فقتله، فلا يأكله، إلّا أن يكون هو الذي أنبهه له.
وإن كان الكلب رآه فحمل عليه، فلمّا ذهب في طلبه أشلاهُ (^٣) به صاحبه، فلا يأكله (^٤).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الكلب أو البازي لم يرسله ابتداءً ولم يقصد تذكيته، فلا يجوز له أكل ما صاده الكلب أو الباز حتى يكون هو منتدبًا بإرساله وقَصْدِهِ تذكية ما صاده.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢١٧)، المختصر الصغير، ص (٣٩١)، التفريع [١/ ٣٩٨].
(٢) تقدَّم قريبًا.
(٣) قوله: «أشلاهُ» أي: أغراه بالصيد، ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٢٥٦).
(٤) المختصر الكبير، ص (٢١٧)، المدونة [١/ ٥٣٤]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٨].
[ ٢ / ١٣٠ ]
[١٠١٢] مسألة: قال: ومن رمى بسهمه فأصاب طيرين:
(فليأكلهما إن كان أرادهما.
(وإن كان أراد واحدًا منهما، فليأكل الذي أراده (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ التذكية فعل من أفعال البر الذي لا يصح إلّا بعقدٍ ونيةٍ، فإذا قصد صيدهما جميعًا أكلهما، وَإِلّا أكل ما قصد صيده دون الآخر، على ما بيَّنَّاه.
•••
[١٠١٣] مسألة: قال: والضاري (^٢) وغير الضاري من الكلاب سواءٌ إذا كان معلمًا (^٣).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله سبحانه قال: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، فكان هذا على عمومه في كلّ كلبٍ وغيره إذا علَّمْناه، أنّه يجوز أكل ما صاده لنا وأمسكه علينا.
وكذلك قال النبيُّ صلى الله عليه لعدي بن حاتم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢١٧).
(٢) قوله: «والضاري»، هو الكلب الذي كلب وعُلِّم أخذ الصيد وإمساكه على صاحبه، فضرى في الصيد واعتاده، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص (١٤٤).
(٣) المختصر الكبير، ص (٢١٧)، المدونة [١/ ٥٣٤].
[ ٢ / ١٣١ ]
وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ ﷿، فَكُلْ» (^١)، ولم يخص كلبًا من كلبٍ، ولا جنسًا من جنسٍ.
وكان ذلك على كلّ كلبٍ؛ لأنَّ الغرض منها أن تتأَمَّرَ لنا وتفقه عنا الأمر والنهي في أخذ الصيد وتركه.
•••
[١٠١٤] مسألة: قال: ولا بأس بما قتل الكلب من الصيد وأكل منه (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، وهذا على عمومه، في جواز أكل ما أمسك علينا الكلب، سواءٌ أمسك كله أو بعضه.
ولو وجب الامتناع من أكله إذا أكل؛ لأنّه أمسك على نفسه لا على صاحبه المرسِلِ له، لوجب الامتناع من أكل ما صاده البازي إذا أكل منه؛ لأنّه أمسكه على نفسه، فلمّا لم يجب الامتناع من أكل ما صاده البازي وإن أكل منه، فكذلك الكلب مثله؛ من قِبَلِ أنَّ الكلب والبازي إنّما يصطاد ليأكل أو يطعم منه، وإنما يحرم أكل ما يصيده إذا لم يأتمر لصاحبه بالأمر والنهي، لا بالأكل وترك الأكل؛ لأنَّ ما في قلب الكلب والبازي لا يعلمه إلّا الله ﷿، هل صاد لنفسه أو لمرسله.
_________________
(١) تقدَّم ذكره في المسألة ١٠٠٠.
(٢) المختصر الكبير، ص (٢١٧)، المدونة [١/ ٥٣٣]، النوادر والزيادات [٤/ ٣٤٣].
[ ٢ / ١٣٢ ]
فإن قيل: إنَّ ترك الأكل يدل على أنّه صاده لمرسله، والأكل يدل على أنّه صاده لنفسه (^١)؟
قيل له: لو وجب الامتناع لهذه العلة من أكله إذا أكل - أعني: الكلب - لوجب الامتناع من أكل ما يأكل منه البازي لهذه العلة.
فإن قيل: إن الكلب يُزجَر ويُضرب، وليس كذلك البازي (^٢)؟
قيل له: هذا المعنى هو عين الذي قيل في الأول من ترك الأكل الذي هو علةٌ لجواز الأكل؛ لأنا قد أفسدناها بما ذكرنا، وجواز ضرب الكلب وما في أنَّ الكلب يُضْرَبُ ويزجر مما لا يجوز أكلُ ما يأكل منه، هذه دعوى لا دلالة عليها.
فإن قيل: فقد قال النبيُّ ﷺ لعدي بن حاتم: «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ» (^٣) (^٤)؟
قيل له: هذه اللفظة يقال إنَّما ذكرها الشعبي عن عدي، وقد رَوَى هذا الحديث همام بن الحارث، ومُرِّيُّ بْنُ قَطَرِيّ (^٥)، عن عديٍّ، لم يذكرا فيه «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ»، وقد رُوِّينا عن النبيِّ ﷺ بإسنادٍ صحيحٍ أنّه يأكل منه وإن أكل.
_________________
(١) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٩/ ١١]، المغني لابن قدامة [١٣/ ٢٦٤].
(٢) ينظر الاعتراض في: أحكام القرآن للجصاص [٢/ ٤٤٥].
(٣) متفق عليه: البخاري (١٧٥)، مسلم [٦/ ٥٦]، وهو في التحفة [٧/ ٢٧٨].
(٤) ينظر الاعتراض في: أحكام القرآن للجصاص [٢/ ٤٤٥]، الحاوي للماوردي [١٩/ ١١]، المغني لابن قدامة [١٣/ ٢٦٣].
(٥) مري بن قطري الكوفي، مقبول، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٩٣٢).
[ ٢ / ١٣٣ ]
فرَوَى هشيم، قال: أخبرنا داود بن عمرو (^١)، عن بسر بن عبيد الله (^٢)، عن أبي إدريس الخولاني (^٣)، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ ﷿، فَكُلْ وَإِنْ كَانَ أَكَلَ مِنْهُ، فَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ» (^٤).
وقد رَوَى ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب (^٥)، وعمرو بن الحارث (^٦)، ومخرمة (^٧)، عن بكير بن الأشج (^٨)، عن حميد بن مالك بن خثيم الدؤلي (^٩): «أَنَّهُ
_________________
(١) داود بن عمرو الأزدي الدمشقي، صدوق يخطئ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٣٠٧).
(٢) بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي، ثقة حافظ، من الرابعة. تقريب التهذيب، ص (١٦٦).
(٣) عائذ الله بن عبد الله الخولاني، ولد في حياة النبيِّ ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. تقريب التهذيب، ص (٤٧٩).
(٤) أخرجه أبو داود [٣/ ٣٨٦]، وهو في التحفة [٩/ ١٣٦].
(٥) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٨٧١).
(٦) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٧٣٢).
(٧) مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج المدني، صدوق، من السابعة. تقريب التهذيب، ص (٩٢٦).
(٨) بكير بن عبد الله بن الأشج المدني، مولى بني مخزوم، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (١٧٧).
(٩) حميد بن مالك بن خثيم، ثقة، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص (٢٧٦).
[ ٢ / ١٣٤ ]
سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الصَّيْدِ يَأْكُلُ مِنْهُ الكَلْبُ؟، فَقَالَ: كُلْ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلّا حَدَبَةٌ» (^١).
ورَوَى ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عمر، وابن أبي ذئب، وأسامة، أنَّ نافعًا حدثهم، عن عبد الله بن عمر أنّه كان يقول: «لا نَرَى بِأَكْلِهِ بَأْسًَا، وَإِنْ قَتَلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ» (^٢).
قال ابن وهبٍ: «وأخبرني رجال من أهل العلم، عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وسلمان الخير، وسعيد بن المسيب، وربيعة، وعطاء، وسليمان بن يسار، مثل ذلك» (^٣).
•••
[١٠١٥] مسألة: قال: ومن رمى صيدًا فوقع في الماء، فذبحه في الماء خوفًا من أن يموت، فلا بأس به (^٤).
• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إن كان السهم قد أنفذ مقاتله فلا بأس بأكله، ذَبَحه صاحب السهم أو لم يذبحه، وإن مات في الماء وإن لم ينفذ مقاتله جاز أكله إذا ذبحه صاحبه (^٥).
_________________
(١) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار [١٥/ ٢٨٥]، عن ابن وهب به، وأخرجه ابن أبي شيبة [١٠/ ٣٧٩]، عن عبد الله بن نمير ووكيع، عن ابن أبي ذئب، به.
(٢) أخرجه مالك [٣/ ٧٠٤]، وابن أبي شيبة [١٠/ ٣٨٠].
(٣) لم أقف عليه.
(٤) المختصر الكبير، ص (٢١٦).
(٥) ما بعد هذا الموضع مفقود، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع بعض المسائل من
[ ٢ / ١٣٥ ]