* [١٨٠٦] أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم، أنَّ مالك بن أنسٍ قال: لا تجوز وصيَّةٌ لوارثٍ، إلا أن يجيز الورثة، فإن أجاز بعضهم وأبى بعضٌ:
(جاز له حقُّ من أجاز منهم.
(وأَخَذَ مَنْ لَمْ يُجِزْ حَقَّهُ (^١).
•••
_________________
(١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، المختصر الصغير، ص (٦٨٩)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٥٨]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولأنّ المريض إنّما حجر عليه ورثته، لئلا يخرج ماله عنهم على غير عوضٍ إلّا بإذنهم، وكذلك لا يجوز أن يفضل بعضهم في شيءٍ يعطيه إياه إلّا بإذن الآخر؛ لأنّه يكون حينئذٍ كأن الوارث أعطاه إيّاه، قال: ولا خلاف في هذا بين أحدٍ من العلماء. قال: وقد روى إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلمٍ أنّه قال: سمعت أبا أمامة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجّة الوداع: «إِنّ الله ﷿ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ». ولأنّ الله تعالى جعل لكل وارثٍ شيئًا معلومًا من التّركة، فإذا خصَّ الميتُ بعضهم بزيادةٍ على ذلك، فقد أعطاه من حقّ غيره، إلّا أن يجيز ذلك الورثة فيجوز؛ لأنّ المنع إنّما كان لحقّهم، فإذا أسقطوا حقوقهم جاز». وينظر: الموطأ [٤/ ١١١١]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٣)، التفريع [٢/ ٣٢٣].
[ ٣ / ٦٩ ]
* [١٨٠٧] ومن أوصى بوصيَّةٍ فذكر فيها: «أنَّه قد كان أعطى أحدًا من ورثته شيئًا في صحَّته فلم يَقْبِضْه»، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك له، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ ميراثًا بين جميع الورثة، على كتاب الله (^١).
•••
* [١٨٠٨] ومن أوصى: «لوارثٍ له بمئة دينارٍ، وقال: إن لم يجز الورثة فهي في سبيل الله، أو لفلانٍ - لرجلٍ آخر -»:
(فإن أجازها الورثة، فهي جائزةٌ للوارث.
(فإن لم يجيزوها، رجعت ميراثًا بين جميع ورثته (^٢).
•••
* [١٨٠٩] ومن ابتاع في مرضه عبدًا من بعض ورثته، فَإِنَّهُ يُقَامُ، فإن كان فيه زيادةٌ على قيمته، رُدَّ الفضلُ على الورثة (^٣).
•••
* [١٨١٠] ومن قال: «لامرأتي عندي كذا وكذا من الدَّيْنِ»:
(فإن كان قد عُرِفَ ذلك في صحّته، أو كان لها شاهدٌ واحدٌ، حلفت مع شاهدها.
_________________
(١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، الموطأ [٤/ ١١١٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٩].
(٢) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٠].
(٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٤].
[ ٣ / ٧٠ ]
(وإن لم يُعْرَف ذلك، ولم يكن لها شاهدٌ، وكان يورث كلالةً، فلا يجوز ذلك له.
(وإن كانت له ابنةٌ، فهو أيضًا متَّهمٌ (^١).
•••
_________________
(١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، منتخب الأحكام لابن أبي زمنين [١/ ١٨٧]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٧]، طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «قال الأبهري: وإنّما لم يجز إقراره بالدّين لمن يتّهم في إقراره له؛ لأنّه يصير وصيّةً لوارثٍ، فلم يقبل ذلك منه، إلّا أن يكون للمقرّ له بيّنةٌ على دينه، أو كان ممن لا يتّهم في إقراره له. قال: وذلك بمنزلة من يعترف بدين عليه لبني عمّه أو مواليه وله بناتٌ وأخواتٌ وأشباه ذلك ممّن يقرب منه، فهذا يعلم في الأغلب أنّه لا يخرج المال عن بناته أو أخواته إلى الأباعد من عصبته ومواليه، إلّا أن تعلم منه عداوةٌ لمن يقرب منه وانقطاعٌ إلى من يبعد منه، فلا يجوز إقراره إذا كان كذلك لمن يبعد منه من ورثته. فإذا أقرَّ بدين لبناته أو أخواته، وله عصبةٌ أباعدٌ أو موالٍ، لم يقبل إقراره؛ لأنّه يتّهم أن يكون أراد منع الأباعد من ورثته من الميراث وصرف ماله إلى من يقرب منه من ورثته من البنات وغيرهم، وهذا فيه التّهمة في الأغلب، وذلك معروف عند النّاس أنّ ذلك على ما وصفناه. وكذلك إقراره لزوجته غير جائزٍ إذا كان يرثه ورثته الأباعد. قال: وأصل هذا الباب عند مالكٍ، أنّ كلّ من اتّهم في الإقرار لوارثه في مرضه، فإقرار غير جائزٍ، وكلّ من لم يتّهم في إقراره، فهو جائزٌ؛ وذلك يُعرف من حال المقرّ على ما يعرف النّاس، وعلى حسب الاجتهاد من النّاظر في ذلك. وإن أقرّ لغير وارثٍ جاز؛ لأنّ المقرّ له ممّن لا يتّهم المقرّ في إقراره له، فأشبه إذا أقرّ له في الصّحة، واعتبارًا بما إذا قامت البيّنة».
[ ٣ / ٧١ ]
* [١٨١١] ومن حضرته الوفاة، وله مالٌ عرضٌ كثيرٌ، فذكر: «أنَّ جميع ذلك لامرأته من مالها»:
(فإن كان لا يُتَّهَمُ على ذلك، صُدِّق.
(وإن كان يُتَّهم على ما ذكر، قال: نُظِرَ في ذلك (^١).
•••
* [١٨١٢] ومن أوصى: «بثُلُثِه في سبيل الله»، فأراد بعض الورثة أن يغزو به ويُعْطَاه، فإن كان لذلك أهلًا أُعْطِيهِ؛ لحاجته؛ ولغناه عن الـ[] (^٢) (^٣).
•••
* [١٨١٣] ومن أوصى: «بعتقٍ، ووصايا، وبوصيَّةٍ لوارثٍ»، فيُبْدَأُ بالعتق، ثُمَّ يعاوِلُ الورثَةُ أهلَ الوصايا.
_________________
(١) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٦٦].
(٢) ما بين []، كلمة فيها طمس، لم أستظهرها.
(٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٦٦]، الجامع لابن يونس [١٩/ ٨٤٥].
[ ٣ / ٧٢ ]
فإذا عُرِفَ [] (^١)، سُئِلَ الورثة، فمن أجاز له حقَّه جاز، ومن أبى أن يجيز أخذ حقَّه (^٢).
•••
* [١٨١٤] وإذا دعت امرأةٌ مريضةٌ بشهودٍ، فأشهدتهم: «أنها قد وضعت مهرها عن زوجها»، ثُمَّ صَحَّت فقالت: «إنَّما كان ذلك منّي وصيّةً»، فإذا كان على وجه [] (^٣)، فالذي قالت جائزٌ لها (^٤).
•••
* [١٨١٥] ومن أوصى: «لخادِمِ وَارِثِهِ بشيءٍ»، وله وارثٌ غيره، ولعله أن يكون حاضنته، فإ [ن كان شيئًا] (^٥) تافهًا، مثل: الثوب، والدِّينار، وما أشبه ذلك، فلا أرى به بأسًا (^٦).
•••
_________________
(١) ما بين [] كلمة مطموسة.
(٢) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المختصر الصغير، ص (٦٨٨)، التفريع [٢/ ٣٢٤].
(٣) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، وفي البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠]: «المحاباة».
(٤) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠].
(٥) ما بين []، موضع طمسٍ وخرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.
(٦) مك ١٦/أ المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٢].
[ ٣ / ٧٣ ]
* [١٨١٦] ومن أوصى: «أن يُشْتَرى عبدٌ [لبعض ورثته] (^١) ذو ثمنٍ كثيرٍ، يبلغ ثلاثمئة، بمئتي دينارٍ»، فَإِنَّهُ (^٢) يُزَادُ مثلُ ثُلُثِ ثمن العبد.
وقد قيل: لا يزاد کما يُزاد الأجنبيّ (^٣).
•••
* [١٨١٧] [ومن حضـ]ـرته (^٤) الوفاة ولا وارث له إلّا مواليه، وله ابنٌ مملوكٌ، فابتاع ابنَهُ، ثُمَّ مات، فإن اسْتُوقِنَ أنَّ ما [ابـ]ـتاع (^٥) به ابنَهُ يخرُجُ من ثلثه، عَتَقَ وَوَرِثَهُ (^٦).
•••
* [١٨١٨] ومن أوصى: «لبعض ورثته بوصيَّةٍ»، وكانت الوصيّة
_________________
(١) ما بين [] فيه طمس، وكذا يمكن قراءته، والسياق يقتضيه.
(٢) قوله: «فإنه»، يعني: الوارث، الذي يملك العبد.
(٣) مك ١٦/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٢٥ و٣٤٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٤ و٥١٣]، البيان والتحصيل [١٣/ ٧٠].
(٤) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.
(٥) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.
(٦) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٢٧]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٦١].
[ ٣ / ٧٤ ]
[لوار] ثٍ (^١) وغيره (^٢)، وقال: «لم أعلم أنَّ ذلك لا يجوز له» (^٣)، فَإِنَّهُ يحلف بالله: «ما عَلِمَ أنَّ ذلك لا يجوز له»، ويكون ذلك له (^٤).
•••
* [١٨١٩] ومن أوصى في وصيته فقال: «إنِّي قد كنت نَحَلْتُ ابني كذا وكذا من الغنم والإبل»، - وله إبلٌ وغنمٌ كثيرةٌ -، وقد أشهد على ذلك شهودًا كثيرًا، ولا يشهدون على شيءٍ بعينه يعرفونه (^٥)، فليس ذلك بشيءٍ (^٦).
•••
[١٨٢٠] ومن حضرتها الوفاةُ، فأشهَدَتْ: أنَّه لا شَيْءَ لها على زوجها من صَدَاقِهَا، قد كان قضاها إيَّاه:
• فلا يجوز ذلك، إن كان يرثها.
• وإن كان قد مات قبلها، فذلك جائزٌ، ولا يدخل في ثلثها.
_________________
(١) ما بين []، موضع خرم في المخطوط، والسياق يقتضيه.
(٢) في النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٧] من نقل ابن المواز: «فأنفذت وصيته، ثم رجع بعض الورثة وقال» اهـ، يعني: أن الوارث يرجع بعد إنفاذ الوصية، ويذكر عدم علمه.
(٣) يعني: أن الوارث الذي أُوصي له يقول ذلك، بعد إنفاذ الوصية.
(٤) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٧]، المنتقى للباجي [٦/ ١٨٠].
(٥) قوله: «ولا يشهدون على شيءٍ بعينه يعرفونه»، يعني: أنهم لا يعرفون أي الإبل والغنم التي أوصى بها»، والله أعلم.
(٦) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، النوادر والزيادات [١٢/ ١٧٤].
[ ٣ / ٧٥ ]
وقد قال مالكٌ فيه إذا كان حيًا:
(ربَّ امرأةٍ لا تُتَّهَم، يكون لها الولد من غيره.
(والَّتي بينها وبينه شيءٌ، فهذه لا تُتَّهَمُ.
(وإن لم يكن لها ولدٌ من غيره، فتُحِبُّ أن تُولِجَ ذلك إلى زوجها، فتُتَّهَمُ» (^١).
وَمِثْلُ ذلك، الَّذي يوصي لبعض ورثته بالدَّين له عليه، مِمَّن يُتَّهَمُ أن يکون يُولِجُ ذلك إليه؛ لانقطاعه إليه؛ أو لمودةٍ، لم يجز له ذلك.
والذي يوصي للأباعد وأهل السوق من الخمسمئة وغير ذلك، لم أتَّهِمْهُ، ورأيت ذلك له، ولم أُجِزْ ذلك لوارثه» (^٢).
•••
* [١٨٢١] ومن تصدَّق بِثُلُثِ حائطٍ له على أقاربٍ له، صَدَقَةً من بعد موته، وكتب لهم بذلك كِتَابًَا، صَدَقَةً بَتًّا بَتْلًا، لا مَثْنَوِيَّةَ (^٣) فيها ولا ردَّ فيها، الذكر والأنثى فيها سواءٌ، وأولادهم الذكور بمنزلتهم، فذلك في ثلثه، إذا مات أُخْرِجَ ذلك لهم مِنْ ثُلُثه.
_________________
(١) يعني: أن المرأة التي لا تتهم، هي: من كان لها ولدٌ من غيره، والتي بينها وبين زوجها خلافات، وأمّا من لم يكن لها ولد من زوجه، ولا شيء بينهما فإنها تتهم، ولا يجوز إبراؤها لزوجها.
(٢) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٣)، المدوَّنة [٤/ ٦٦]، النوادر والزيادات [٩/ ٢٦٩ و١١/ ٥٨٢].
(٣) قوله: «مَثْنَوِيَّةَ»، يعني: استثناء، ينظر: لسان العرب [١٤/ ١٢٤].
[ ٣ / ٧٦ ]
فقيل له: فإن تصدَّق بثلثي هذا المال على بعض ولده؟
قال: إن جاز [الولد] (^١) ذلك، فذلك له، وإن كان في ولاية أبيه، فذلك [] (^٢).
قال: وإن كان أوصى بذلك في مرضه الذي مات فيه، فلا يجوز، إلَّا أن يُجِيزَ الورثَةُ.
قيل له: ليس له وارثٌ غيره، إِنَّمَا قال: «ثلثا مالي الذي تصدَّقْتُ بِثُلُثِهِ على أقاربي، صدقةٌ على فلانٍ ابني بَتًّا بَتْلًا لوجه الله، لا مثنوية فيها ولا رَدَّ فيها»؟
[قال:] (^٣) فإنَّ هذا لم يجعل له سبيلًا إلى الحبس حتى يکون حبسًا، فللابن بيعها، يفعل فيها ما شاء (^٤).
•••
* [١٨٢٢] ومن أوصى: «لوارثه [بشيءٍ] (^٥) من ماله، يحجّ به عنه ويصوم، وما بقي من ثلثه جعله حيث أراه الله»:
_________________
(١) ما بين []، مشار إليه بعلامة إلحاق في الحاشية، لكن الحاشية مطموسة، والسياق يقتضيها، وقد جاء بعدها في المخطوط: «إن جاز ذلك الولد»، لكن خط الناسخ على كلمة: الولد.
(٢) ما بين []، طمس بمقدار كلمتين تقريبًا.
(٣) ما بين []، مشار إليه بعلامة إلحاق في الحاشية، لكن الحاشية مطموسة، والسياق يقتضيها.
(٤) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٤).
(٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
[ ٣ / ٧٧ ]
• فأمَّا ما أوصى له أن يحجّ به عنه: فإن كان أكثر من نصيبه، لم يجز ذلك.
• وأما ما جَعَلَ له في الصِّيام: فلا يجوز، ولا يصوم أحدٌ عن أحدٍ (^١).
•••
* [١٨٢٣] [] (^٢) الثّلث - للَّذي جعله ينفذه حيث أراه الله -، فإنَّ الورثة يقومون معه في ذلك (^٣).
•••
* [١٨٢٤] [ومن أوصى: لبعض] (^٤) ورثته بغلامٍ، فقال: «اخدم فلانًا، فإذا بلغ فأنت حرٌّ، فإن لم يجز الورثة، فثلثي صدقةٌ»، [فإنه يقوم] (^٥) بخدمتهم جميعًا على قدر مواريثهم، حتى يبلغ الوارث الذي كان أوصى له بالخدمة، فإذا بلغ فهو حرٌّ من الثّلث، وليس للورثة في هذا قولٌ، إمَّا أجازوا له الخدمة، وإلَّا رجعوا عليه فيها (^٦).
•••
_________________
(١) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٨].
(٢) ما بين [] طمس بمقدار ثلاث كلمات تقريبًا.
(٣) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٥)، وستتكرر المسألة في [١٨٧٠].
(٤) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه، ونحوها عبارة مالك كما في النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٠].
(٥) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه، ونحو هذا المعنى في المدوَّنة [٢/ ٥٨٢].
(٦) مك ١٦/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٥)، المدوَّنة [٢/ ٥٢٨]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٠ و٤٣٥]، الجامع لابن يونس [٧/ ٨٩٦].
[ ٣ / ٧٨ ]
ما جاء في الرّجل يوصي لبعض ورثته بغلامٍ
* [١٨٢٥] ومن كانت لها ناقةٌ، فقالت لزوجها: «هي للآخر منّي ومنك»، فماتت المرأة وأخذ الزوج الناقة فباعها بدنانير، وابتاع بالدّنانير أرضًا، ثُمَّ قام الورثة فأرادوا أن يأخذوا منه الأرض، فليس ذلك لهم، إنَّما لهم الثَّمن الذي باع به، وليس لهم قيمتها إذا كان قد اجتهد ولم يحاب (^١).
•••
* [١٨٢٦] وقال ابن القاسم: من ابتاع غلامًا من بعض ورثته في مرضه - ثمنه خمسون دينارًا - بمئة دينارٍ، أو باع غلامًا ثمنه مئةٌ بخمسين، فإن لم يجز الورثة ذلك، فُسِخَ البيع.
وليس له أن يقول إذا ابتاع: «أنا أُتِمُّهُم الفضل عن قيمته».
وإذا باع فقال: «أنا أردُّ الفضل عن قيمته ويَتِمُّ البيع»، ليس ذلك له، ويُفْسَخ البيع.
قال: وقال أشهب: إنْ ردَّ الفضل إذا باع وأتَمَّهم الفضل إن كان ابتاع، فالبيع جائزٌ.
_________________
(١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٨].
[ ٣ / ٧٩ ]
قال ابن القاسم وأشهب: إذا ابتاعه أو باعه منه بقيمته، فالبيع جائزٌ (^١).
•••
* [١٨٢٧] ومن استأذن ورثته وهو مريضٌ في أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه، فأذنوا له، فليس لهم أن يرجعوا في ذلك إذا أنفذه، وإن لم ينفذه فهو ردٌّ على وارثه.
وإن أنفذ بعضه ولم يُنفذ ما بقي، فما بقي ردٌّ على الوارث الذي أذن له، إلا أن يكون سمّى له شيئًا فقال له: «فلانٌ - لبعض ورثته - ضعيفٌ، وقد أحببت أن تهب لي ميراثك أعطيه إيّاه»؛ فإنَّ ذلك جائزٌ له إذا سمّاه له الميت.
وإن استأذنهم في [صحَّته] (^٢) فأذنوا له، فلهم أن يرجعوا في ذلك، وليس إذنهم بجائزٍ عليهم (^٣) (^٤).
_________________
(١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٥).
(٢) ما بين []، شبه مطموس، والمثبت من الموطأ [٤/ ١١١١].
(٣) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٦)، المختصر الصغير، ص (٦٨٩)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر [١١/ ٣٧٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: الموطأ [٤/ ١١١١]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٣)، التفريع [٢/ ٣٢٤]، الجامع لابن يونس [١٩/ ٩٣١]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٦].
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٥٤]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «فإن أجازوا في الصحّة، فلا يلزمهم ذلك ولهم الرّجوع فيه … قال الأبهري: ولأنّهم تركوا شيئًا لم يجب؛ لأنّ الصّحيح له التّصرف في ماله على عوضٍ وعلى غير عوضٍ، ليس لأحدٍ عليه اعتراضٌ من وارثٍ أو غيره، وليس كذلك المريض.
[ ٣ / ٨٠ ]
•••
* [١٨٢٨] ومن غزا أو سافر، فأوصى فقال لورثته: «إني قد زدت على الثّلث»، وقالوا: «قد أجزنا»، فليس لهم أن يرجعوا، وهو بمنزلة المريض (^١).
•••
_________________
(١) وذلك بمنزلة الشّفيع إذا ترك شفعته قبل البيع، والوليّ إذا عفا عمّن سيقتل وليه أو عفا عمّن سيقذفه وأشباه ذلك، لأنّ تركه لهذه الأشياء قبل أن تجب عليه غير لازمٍ له». وقال في [٩/ ٤٥٥] أيضًا: «قال الأبهري: لأنّهم قد تركوا ما وجب لهم من الحقّ، فليس لهم أن يرجعوا فيه إذا كان قد أنفذه؛ لأنّه قد فات ووجب لمن أنفذه له. قال: ولأنّهم قد تركوا حقّهم. ألا ترى: أنّ المريض محجورٌ عليه من أجل ورثته؛ لما قد وجب لهم من الحقّ في ماله وهو مَنْعُ تصرّفه على غير عوضٍ من أجلهم، فإذا أذنوا له، جاز تصرّفه فيه ولم يكن لهم رجوعٌ؛ لأنّهم قد تركوا ما وجب لهم. وذلك بمنزلة ترك الشّفيع الشّفعة بعد البيع، والوليُّ إذا ترك القَوَدَ بعد أن يجب له. فإن لم يكن المريض أنفذ ذلك، كان للوارث أن يرجع فيه؛ لأنّه لم يفت بالتنفيذ. وأمّا من كان في عياله من ولدٍ قد احتلم، أو بناته أو زوجاته، فذلك لهم. وكذلك ابن العمّ الوارث، إن كان ذا حاجةٍ إليه، ويخاف إن منعه وصحّ أضرَّ في منع رفده، فلهؤلاء أن يرجعوا إذا رأى أنّ إجازتهم خوفًا ممّا وصفناه. وسواءٌ تبرّعوا بذلك ابتداءً من غير أن يطلبهم، أو بطلبه؛ لأنهم يقولون: إنّما بادرنا بالإجازة لتطيب نفسه، وخشينا إن لم نبادر منعنا رفده، فلهم بذلك حجّةٌ ومقالٌ، والله أعلم، إلّا أن يجيزوا بعد الموت، فلا رجوع لهم بعد ذلك إذا كانت حالتهم مرضيةً، ولا يجوز إذن البكر والابن الصّغير والسّفيه وإن لم يرجعا».
(٢) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٦)، وقد أشار ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١١/ ٣٦٩]، إلى هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٦].
[ ٣ / ٨١ ]
* [١٨٢٩] ومن سأل امرأته وهو مريضٌ: أن تهب له حصّتها من ثمارٍ من ميراثها، فقالت: «لا أفعل»، فقال: «والله إذن لأضيقنَّ عليك»، فأشهدت له به فأوصى فيه، ثُمَّ رجعت، فذلك لها، ويقبل قولها في ذلك بغير بيّنةٍ، ليس المرأة كغيرها من الورثة: الابن البائن المنقطع عنه، فذلك الذي يجوز عليه ما صنع من ذلك (^١).
•••
* [١٨٣٠] ومن قتل رجلًا خطأً، ثُمَّ مات وعليه رقبةٌ، فليس ذلك على الورثة (^٢)، إلا أن يوصي به، فيُخْرَجُ من الثّلث، ويُبَدَّى عليه المُدَبَّر (^٣).
•••
* [١٨٣١] ومن أوصى: «بزكاة ماله أو [بنذرٍ] (^٤) عليه، [فيخرج] (^٥) في ثلثه، وتُبَدَّى الزكاة على الوصايا أو النَّذر (^٦).
•••
_________________
(١) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧١]، البيان والتحصيل [١٤/ ١٣٩].
(٢) قوله: «الورثة»، فيها طمس، وكذا يمكن أن تقرأ.
(٣) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٨]، الذب عن مذهب مالك [٢/ ٦٦٥].
(٤) ما بين [] مطموس، وسياق المسألة يقتضيها.
(٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٦) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٨].
[ ٣ / ٨٢ ]
* [١٨٣٢] وإذا أمر يتيمٌ نسيبًا له أن يضرب غلامًا له، فضربه، واليتيم يقول: «اضرب، اقتل»، فلم يزل يضربه حتى قتله، فعلى النَّسيب الذي ضربه غرمه لليتيم.
فإن حضرت [اليتيمَ] (^١) الوفاةُ فخاف مما كان وقع فيه من أمر الغلام، فأوصى أن تُشْتَرَى له رقبةٌ فتُعْتَقَ عنه (^٢):
([فإن سمَّى] (^٣) فقال: «ممَّا كنت وقعت فيه من أمر ذلك الغلام، فأُوصِي أن تُشْتَرى [رقبةٌ فتُعْتق عنِّي] (^٤)»، فيُبَدَّى على الوصايا.
(وإن لم يكن سمَّى، فهو بالحصص (^٥).
•••
_________________
(١) ما بين []، مطموس، والمثبت ما يقتضيه السياق كما في النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢]، والبيان والتحصيل [١٣/ ٦٤].
(٢) في البيان والتحصيل [١٣/ ٦٥]: فزاد ما أوصى به على الثلث فأبى أهل الوصايا».
(٣) قوله: «فإن سمّى»، مطموس، ونحوه في النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢]، والسياق يقتضيه.
(٤) ما بين [] مطموس، والمثبت يقتضيه السياق، ونحوه في البيان والتحصيل [١٣/ ٦٥]، والله أعلم.
(٥) مك ١٧/أ، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢ و٣٩٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٦٤].
[ ٣ / ٨٣ ]
ما جاء في الرَّجل يوصي بعتقٍ وحجٍّ وهو صَرُورَةٌ
* [١٨٣٣] [ومـ]ـن (^١) أوصى - وهو صرورةٌ -: «بحجٍّ وعتقٍ»:
• فيُبْدَأُ بالعتق إذا كان عبدًا له بعينه، ويُعَاوَلُ بالحجّ أهلُ الوصايا، إذا كان يصير له ما يُحَجُّ به عنه.
• وإن كان لا يصير له ما يُحَجُّ به عنه، بُدِئَ بالحجِّ (^٢).
•••
* [١٨٣٤] وإذا مات الرّجل بمكة وهو [من أهل] (^٣) الأندلس، وقد كان معه مالٌ، فتصدَّقَ ببعضه وبقَّى بعضه، فتحضره الوفاة، فأوصى:
- بأنَّ عليه اثني عشر ألف درهمٍ من زكاةٍ.
- وأوصى بعتقٍ ووصايا.
- وأوصى فيما كان في يده من المال الذي كان يتصدَّق منه، أن يُتَصَدَّقَ به على ساكني مكَّة.
_________________
(١) ما بين [..]، موضع خرم بالمخطوط، والسياق يقتضيه.
(٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، المدوَّنة [٤/ ٣٥٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٩ و٣٩٠].
(٣) ما بين [..]، مشار إليه بعلامة إلحاق، لكن الحاشية في موضع خرم، والسياق يقتضيه.
[ ٣ / ٨٤ ]
وله أموال غائبةٌ بالأندلس، فلا ينبغي للوصيّ أن يحرِّك شيئًا، ولا يَتَصَدَّقَ بشيءٍ، حتى يقدم الأندلس؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي ما على الرّجل من الدَّينِ، ولا ما ترك، فيُبْدَأ بالزَّكاة على الوصايا كلّها - العتق وغيره -، ثُمَّ ما فضل عن الزَّكاة، يُحَاصُّ فيه العتق وغيره من الوصايا (^١).
•••
_________________
(١) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٧)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٥٩]، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع طرفًا من شرح الأبهري، فقال: «اعلم أنّ السنّة المعمول بها، أنّ العتق مبدّا على الوصايا … قال الأبهري: ولأنّ العتق أوكد سببًا وأعظم حرمةً؛ لأنّها حرمةٌ تثبت في البدن، وحرمة البدن أوكد من حرمة المال». وقال أيضًا: «قال الأبهري: ولأنّ الزكاة واجبةٌ والعتق تطوّعٌ، فكان إخراج الواجب وتقديمه أولى من التّطوع؛ كما كان أداء الدّين الذي هو واجب أولى ممّا هو ليس بواجبٍ من الوصايا. وسواءٌ أوصى بعتق عبدٍ بعينه أو أعتق بتلًا في مرضه، أنّ الزّكاة مبدّأةٌ؛ لأنّها أوكد. وقد قال محمد بن مسلمة: إنّ العتق المبتل في المرض أولى من الزكاة، قال: لأنّه يقدر أن يرجع عن وصيته بالزّكاة، ولا يقدر أن يرجع عن العتق. قال الأبهري: وقول مالكٍ أصحُّ؛ من قِبَلِ أنّ الزّكاة فرضٌ والعتق ليس بفرضٍ عليه، فكان أداء الفرض وتقدمته أولى من التّطوع. والزّكاة مقدّمةٌ على كلّ شيءٍ من الوصايا، إلّا على التّدبير في الصّحة؛ لأنّه ليس يجوز له أن يرجع عن التّدبير في الصحّة. ولأنّ سببه أوكد؛ لأنّه عقد حرمةٍ قد ثبتت في حال الصّحة، فأمّا التّدبير في المرض فالزّكاة مقدّمةٌ عليه. وكذلك على العتق في المرض، بتلًا كان أو وصيّةً، في عبدٍ بعينه أو بغير عينه، لتأكد حرمته؛ لأنّ حرمته تثبت في البدن، وحرمة البدن آكد من حرمة المال».
[ ٣ / ٨٥ ]
* [١٨٣٥] وإذا أوصت المرأة: «بأن يُحَجَّ عنها بثلثها» - وهو مئتا دينارٍ -، فذلك جائزٌ (^١).
•••
* [١٨٣٦] وإن كانت إِنَّمَا أوصت: «لزوجها بأن يحجّ بها عنها»، فيُسْقَط له بقدر نفقته (^٢).
•••
* [١٨٣٧] ومن أوصى: «بعتقٍ وزكاةٍ»، ولم يسع الثّلث إلا أحدهما، بُدِئَ بالزَّكاة (^٣).
•••
* [١٨٣٨] ومن أعتق بتلًا، وأوصى: «بزكاةٍ»، فلم يحمل الثّلث، فيُبْدَأُ بالزَّكاة (^٤).
•••
_________________
(١) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢ و٤٨٤]، المدوَّنة [١/ ٤٨٩].
(٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٤]، المدوَّنة [١/ ٤٨٥].
(٣) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، المدوَّنة [٤/ ٣٥٠]، التفريع [٢/ ٣٢٤].
(٤) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، المدوَّنة [٤/ ٣٥٠].
[ ٣ / ٨٦ ]
* [١٨٣٩] ومن أُعْطِيَ مالًا، فقيل له: «حُجَّ عن فلانٍ»:
(فإن كان إِنَّمَا أُعْطِيَ على البلاغ، ردَّ ما فضل.
(وإن كان استؤجر، فله ما فضل (^١).
•••
* [١٨٤٠] ومن أوصى بوصايا، ثُمَّ جاءه مالٌ غائبٌ، فأمر بزكاته فأُخْرِجَت في مرضه، فلا يدخل ذلك في ثلثه، ويكون من رأس ماله (^٢).
•••
* [١٨٤١] ومن أوصى: «أن يُحَجَّ عنه في مرضه»، ثُمَّ مات، أُخْرِجَ من ثلثه [] (^٣) (^٤).
•••
* [****] ومن (^٥) …
•••
_________________
(١) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، المدوَّنة [١/ ٤٨٥]، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٤].
(٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨).
(٣) ما بين []، مقدار ثلاث كلمات مثبتة في الحاشية.
(٤) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، النوادر والزيادات [٢/ ٤٨٢].
(٥) توجد مسألة في الحاشية، بعد تتمة المسألة السابقة، لكن النص مطموس، وبعضه في موضع خرم.
[ ٣ / ٨٧ ]
* [١٨٤٢] ومن مات وعليه نذرٌ: من رقَبَةٍ يعتقها، أو صيامٍ، أو صدقةٍ، أو [] (^١)، فأوصى بأن يُوَفَّى ذلك عنه، فهو في ثلثه، وهو يُبَدَّى على ما سواه من الوصايا، إلا ما كان مثله، وليس الواجب كغيره مما يتطوَّع به النَّاس (^٢).
•••
* [١٨٤٣] ووصية ابن سبعٍ (^٣) أو عشرٍ جائزةٌ، والجارية مثل ذلك (^٤).
[] (^٥).
فلا يخشى عليه الفقر، فجازت وصيته لهذه [العلَّة] (^٦).
_________________
(١) ما بين [] كلمة لم أستظهرها، وفي الموطأ [٣/ ٤٤٣]: «أو بدنة».
(٢) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، الموطأ [٣/ ٤٤٣]، المنتقى [٢/ ٦٢].
(٣) قوله: «سبعٍ»، كذا في جه، وفي مك ١٧/ب: «سبع سنين».
(٤) مك ١٧/ب، المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، المختصر الصغير، ص (٦٩٠)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٥]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦١]، التفريع [٢/ ٣٢٥].
(٥) ما بين []، سطر غير واضح، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٦٨]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: ولا فرق بين أن يكون صغيرًا أو كبيرًا إذا كان يميّز ويعقل ما يوصى به، ولم يجز أن يمنع من القربة وفعل الخير، كما لم يمنع النّبيُّ ﷺ من الحجّ بالصبيّ. قال: وليست الوصيّة كالعتق في حال حياته والهبة والصّدقة؛ لأنّ هذه الأشياء إنّما يفعلها في حالٍ يخشى عليه الفقر بإخراجه هذه الأشياء، ولو جاز فعله لها لم يكن للحجر عليه معنى، فأمّا الوصيّة فلا يخشى عليه الفقر، فجازت وصيّته.
(٦) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.
[ ٣ / ٨٨ ]
[وقد روى] (^١) مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم: «[أَنَّ] (^٢) غُلَامًَا مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ وَوَرَثَتُهُ بِالشَّامِ، فَذُ [كِرَ ذَلِكَ] (^٣) لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَقِيلَ: إِنَّ فُلَانًَا يَمُوتُ، أَفَيُوصِي؟، قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ الغُلَامُ بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتي عَشْرَةَ سَنَةً» (^٤).
[ور] وى (^٥) الأوزاعي عن الزهري: «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ الله عَـ[ـنْهُ] (^٦) أَجَازَ وَصِيَّةَ غلامٍ ابْن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً» (^٧).
•••
[١٨٤٤] مسألة: قال: ومن (^٨) أوصى لرجلٍ - من ثمرِ أرضٍ له بعينها -: «بثلاثة آصُعٍ (^٩)، في كل سنةٍ بثلاثة آصُعٍ، ثلاث سنين»، فلم تُخْرِجِ الأرض في أوّل سنةٍ شيئًا، [وأخر] جت في الثانية أكثر من ثلاثة آصعٍ، فَإِنَّهُ يعطى ثلاثةً لهذه السَّـ[ـنة]، ويُوفَّى ثلاثةً لهذه السَّنة التي مضت.
_________________
(١) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.
(٢) ما بين [] غير واضح، وما أثبتُّه من الموطأ [٤/ ١١٠٥] والسياق يقتضيه.
(٣) ما بين [] غير واضح، بسبب التصوير، وما أثبتُّه من الموطأ [٤/ ١١٠٥] والسياق يقتضيه.
(٤) أخرجه مالك [٤/ ١١٠٥]، وابن أبي شيبة [١٦/ ١٦٧]، وعبد الرزاق [٩/ ٧٨].
(٥) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.
(٦) ما بين [] غير واضح، والسياق يقتضيه.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة [١٦/ ١٦٨].
(٨) قوله: «ومن»، مطموس من جه، والمثبت من مك ١٧/ب.
(٩) قوله: «آصُعٍ»، هي جمع صاعٍ، ينظر: شرح النووي على مسلم [٨/ ١٢٢].
[ ٣ / ٨٩ ]
وكذلك إذا مضت السّنون ولم يأخذ شيئًا، ثُمَّ أثمرت الأرض، فَإِنَّهُ يُوَفّى ما مضـ[ــى ممَّا] لم يأخذ له شيئًا، ويأخذ لهذه السنة.
فإن مضت السنون كلّها [ولم تـ]ــثمر شيئًا، فلا شيء له (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّهُ لما قال: «يُعْطَى في كل سنةٍ من ثمر هذه [الأر] ض (^٢)، وجب أن يوفّى لكل سنةٍ ما قد أُوصِيَ له به، لأنَّهُ لم يقل: «أعطوه من ثمرةِ سنةٍ»، ولم يقصره في العطية على ثمر سنةٍ بعينـ[ـها] (^٣)، وإنّما أراد عطيةً من الثمرة، في كل سنةٍ ثلاثة آصعٍ، ففي أي سنةٍ خرجت الثمرة أُعطي للسنين التي قال.
وإن لم يخرج في السـ[ـنين] (^٤) شيئًا، لم يكن له شيءٌ من الثّمر، لأنَّهُ إِنَّمَا أعطاه من ثمرة [] (^٥) وإذا لم يكن ثمرةٌ فيها، لم يكن له شيءٌ، كما لـ[ـو] (^٦) أوصى له بعين شيءٍ [من ماله] (^٧)، ثُمَّ تلف، لم يكن له شيءٌ من ماله.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٣٨)، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٠].
(٢) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٣) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٤) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.
(٥) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضي أنها: «سنةٍ مثمرة».
(٦) ما بين []، شبه مطموس، والسياق يقتضيه.
(٧) ما بين []، شبه مطموس، والسياق يقتضيه.
[ ٣ / ٩٠ ]
[١٨٤٥] مسألةٌ: قال: وإن أخرجت الأرض مئة صاعٍ في أوّل سنةٍ، فقال (^١): «احبـ[ــسوا] (^٢) [] (^٣) [أخـ]ـــاف (^٤) ألَّا تثمر في السّنة الثانية (^٥)»:
(فأمّا إذا كان كثيرًا، [لم يحبس ذلك له.
(ولكن يحبس] له من ذلك على قدر قلَّةِ ما أوصى له به، [وكثرة ما أخرجت له الأرض]، [أو قلَّةِ ما أخرجت الأرض وكثرة ما أوصى له به.
وذلك يختلف، في الأرضين، فالأرض] (^٦) [التي لا تكاد تُخْلِفُ]، وقد
_________________
(١) يعني: الموصى له.
(٢) ما بين [] شبه مطموس في جه، ويقابله موضع خرم في مك، والمثبت مما يظهر، مع كلام مالك في النوادر والزيادات، والبيان والتحصيل [١١/ ٣٠].
(٣) ما بين [] طمس بمقدار كلمتين في جه، وهو موضع خرم في مك، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٧]: «على ما بقي»، وفي البيان والتحصيل [١٣/ ٣١]: «لي بقية ثمرة هذا العام؛ لأني».
(٤) ما بين [] به مطموس في جه، ويابله موضع خرم في مك، وما أثبتُّه مما يظهر من مك ١٧/ب، مع ما يقتضيه السياق، وهي عبارة مالك كما جاء في النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٧].
(٥) في البيان والتحصيل [١٣/ ٣٠]: «أوفوني ما أوصى لي به في هذا العام، واحبسوا لي بقية ثمره هذا العام؛ لأني أخاف ألا تخرج الأرض فيما أستقبل شيئًا».
(٦) ما بين [] سطر كامل غير ظاهر بسبب التصوير، والمثبت من مك ١٨/أ.
[ ٣ / ٩١ ]
عُرِفَ وجه ثمرها، مثل: [أرض خيبر]، ليس [] (^١) [فلا] أرى أن يحبس له من ذلك شيءٌ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ [] (^٣) على حسب ما يُعْرَف من الأرض وسلامتها وإخراجها الثمرة، [فإن كانت] (^٤) مأمونةً، لم تُحبس الثمرة، وإلا حُبِست.
وذلك على حسب ما يراه الناظر في ذلك، وقدر اجتهاده، كما فسَّره مالك.
•••
[١٨٤٦] مسألة: [قال:] (^٥) ومن أوصى: «بحوائط له على مواليه، وأولادهم، وأولاد أولا [دهم]- يأكلون ثمرها -، لكل إنسانٍ منهم أربعون صاعًا»، وأوصى بذلك إلى رجلٍ، فأراد الوصيّ أن يبتاع لهم من الثَّمَرِ رقيقًا يعملون في الحائط، [فأبى] ذلك [الموالي]، فلا أرى أن يشتري الرقيق من ثمرةٍ واحدةٍ (^٦) فيَقْطَعُ بهـ[ـم]، ولكن يشتري بعضَهُم من ثمرةٍ، وبعضهم من ثمرةٍ أخرى (^٧).
_________________
(١) ما بين [] طمس بمقدار كلمتين، ويقابله خرم في نسخة مك، والسياق يقتضي أنه: «تخلف ثمرها».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٣٩)، وينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٥]، وما بعدها، والبيان والتحصيل [١٣/ ٣٠ - ٣١].
(٣) ما بين []، طمس بمقدار كلمة، ولعلها: «ذلك».
(٤) ما بين []، شبه مطموس، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.
(٥) ما بين [] مطموس من جه، وغير مثبت في مك، والسياق مع ما هو معهود من أسلوب الكتاب يقتضيه.
(٦) قوله: «ثمرة واحدة»، كذا في جه، وفي مك ١٨/أ: «ثمرة سنةً واحدةً».
(٧) المختصر الكبير، ص (٣٣٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٤٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٦].
[ ٣ / ٩٢ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا اشتراهم في عامٍ واحدٍ، أضرَّ ذلك بأهل الصَّدقة في عَيْشِهم وقوتهم وما لا بدّ لهم مما يتعيّشون به، ولا يجوز الإضرار بهم.
ويجوز شـ[ـراء بعضـ]ـهم (^١)؛ لأنَّ ذلك لا يضرُّهم.
•••
[١٨٤٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلين بعشرة دنانير لكلّ واحدٍ منهم في كلّ سنةٍ، من ثَمَرِ مَالٍ لَهُ»، فأصاب الثّمار عاهةٌ، فلم يَخْرُج ما أوصى به لهما، وقد قال في وصيته: «فإن لم يبلغ تحاصَّا»، ثُمَّ أخرجت العام (^٢) فضلًا كثيرًا، فإنهما [يُوَ] فَّيَان (^٣) ما بقي لهما من غلَّة عام الأول (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد أن يوصِي إليهما في كل سنةٍ عشرة دنانير من ثمرة حائطه، ولم يرد [ثمرة] (^٥) سنةٍ دون أخرى، فوجب أن توفّى السنين كلها، عشرة [دنانير لكلِّ] (^٦) سنةٍ.
•••
_________________
(١) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٢) قوله: «العام»، كذا في جه، وفي مك ١٨/أ: «العام المقبل».
(٣) ما بين []، مطموس من جه، والمثبت من مك ١٨/أ.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٣٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٥]، البيان والتحصيل [١٣/ ٤٠].
(٥) ما بين [] شبه مطموس، والسياق مع ما يظهر يتقضيه.
(٦) ما بين [] شبه مطموس، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.
[ ٣ / ٩٣ ]
[١٨٤٨] مسألة: قال: ومن أوصى في نخلٍ له عَزَلَهَا [وسَمَّاهَا] (^١)، لخمس موالياتٍ له - أمّهات أولادٍ -، عزلهنَّ وسماهنَّ فقال: «لفلانةٍ من ثمر هذه النخل عشرة آصعٍ في كل سنةٍ، ولفلانةٍ خمسةٌ، ولفلانةٍ ثمانيةٌ»، حتى سمّاهنَّ كلّهنَّ، فكنَّ يأخذنَ ذلك، ثُمَّ مات أربعٌ وبقيت واحـ[ـدة] (^٢)، فإنَّ حق صواحبتها يكون للورثة ولا يرجع إليها، [ويُحَاصُّهَا الورثة فيه] (^٣) حتى لا يصير (^٤) لها إلا خمسة آصعٍ التي أو [صى لها بها] (^٥) (^٦).
[] (^٧)
•••
* [١٨٤٩] وإن أخرجت النّخل أكثر من ستّين صاعًا أكثر من وصاياهم، فقالت الباقية: «أعطوني حقّي واحبسوا لي ما بقي، فإنّي أخاف ألَّا تُخْرِجَ النَّخلُ فيما تَسْتَقْبِل، وربما أَخْلَفَتِ النخل»، فلو كنَّ أحياءً كلّهنَّ، رأيت ذلك لهنّ، وأرى أن يحبس لها منه بقدر ما يُرَى.
_________________
(١) ما بين []، مطموس، والمثبت من مك ١٨/أ.
(٢) ما بين []، مطموس، والمثبت من مك ١٨/أ.
(٣) ما بين [] مطموس، والمثبت من مك ١٨/أ.
(٤) قوله: «يصير»، كذا في جه، وفي مك ١٨/أ: «يكون».
(٥) ما بين [] مطموس، والمثبت من مك ١٨/أ.
(٦) المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٧ و٤٥٦]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥٦].
(٧) ما بين [] قرابة سطرين غير ظاهرين بسبب التصوير، وهو شرح المسألة، وما بعد هذا الموضع ساقط من الشرح، وتتمة المتن من مك.
[ ٣ / ٩٤ ]
وإن قال لها الورثة: «نحن نضمن لك مكيلة مالك»، فليس عليها أن ترضى بذلك (^١).
•••
* [١٨٥٠] ومن أوصى إلى غير مأمونٍ، لم تُقَرَّ الوصيَّةُ في يده ونُزِعت منه (^٢).
•••
* [١٨٥١] ومن أوصى إلى رجلين، لم يَقْتَسِمَا المالَ، ولكن يوضَعُ عند أَعْدَلِهِمَا، ويكون الذي يلي النَّفقة عليهم.
_________________
(١) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٤٧].
(٢) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٢]، طرفًا من شرح الأبهري للمسألة، فقال: «ولأنّ الذي أوصى به قد صار لغيره، فلا يجوز أن يقرّ ذلك في يد غير المأمون؛ لأنّه إتلافٌ له. وسواءٌ كان لورثته أو لموصى لهم، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:٥] الآية، فأمر بحفظ الأموال وأن لا تدفع إلى غير المأمون عليها وإن كان مالكًا لها، فكان غير المالك الذي ليس بمأمونٍ أولى أن لا يدفع إليه مال غيره ولا يقرّ في يده. وفي نزعه من يده فعل خيرٍ ومعونةٌ على البرّ، وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢] الآية». وينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٠]، التفريع [٢/ ٣٢٢].
[ ٣ / ٩٥ ]
وإن لم يكن فيهما عدلٌ، وُضِعَ على يدي غيرهما (^١).
•••
* [١٨٥٢] ومن مات في سفرٍ، فلا يتسلَّف أوصياؤه من ماله شيئًا ويقضوه ببلده (^٢).
•••
* [١٨٥٣] وما ترك من بزٍّ أو [متاعٍ] (^٣)، بِيع؛ لأنَّ له مؤونةً وحملًا (^٤).
•••
* [١٨٥٤] ومن أوصى إلى امرأته - ولها ولدٌ - فتزوجت، فأراد أولياء الولد أن يسألوها عمّا بيدها:
• [فإن كانت] (^٥) لا بأس بحالها، لم تُسأَل.
_________________
(١) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٤]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٨].
(٢) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٩٨ و٣٠٠].
(٣) ما بين [] غير واضحة، وكذا يمكن أن تقرأ، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٣٠٠]، من رواية ابن وهب عن مالك: «متاعٍ».
(٤) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤١)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٠٠].
(٥) ما بين [] غير ظاهر، والسياق يقتضيه، ونحوه في شرح التفريع للتلمساني [٩/ ٤٧١].
[ ٣ / ٩٦ ]
• وإن خيفت، فأرى أن تُسْأَلَ عن المال (^١).
•••
* [١٨٥٥] ومن قال: «وصيتي إلى فلانٍ [] (^٢).
•••
* [١٨٥٦] ومن أوصى إلى مكاتبٍ له، فأراد ولد الميت أن [يكشفوا] (^٣)
_________________
(١) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤١)، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧١]، شرح المسألة عن الأبهري، فقال: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك إذا كانت مأمونةً لا يجوز كشفها؛ لأنّها على أصل الأمانة، وإنّما يريد أولياء الولد الإضرار بها لمّا تزوّجت. وإن كانت غير مأمونةٍ، كشف عن ذلك ونظر في المال؛ لأنّه حظٌّ الأصاغر». وينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٢٧١ و٢٨١]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٤].
(٢) مك ١٨/أ، وهذه المسألة ساقطة من المطبوع، وما بين [] قرابة ثلاث كلمات مطموسة، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٨]: «والوصي إذا قال: قد أوصيت بتركتي إلى فلانٍ، وما أنا عليه وصي إلى فلان، فهو كما أوصى»، وفي التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٤٦]: «ومن قال وصيّتي إلى فلانٍ، فهي وصيّةٌ في ثلثه». وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٤٦]، شرح الأبهري للمسألة، فقال: «قال الأبهري: لأنّ الموصي قد أقام الوصيّ مقامه في النّظر لولده في نفسه وماله، فكان ذلك إليه».
(٣) ما بين [] فيه طمس، وكذا يمكن أن يقرأ، ونحوها لفظ مالك كما في النوادر والزيادات [١١/ ٢٧١].
[ ٣ / ٩٧ ]
ما في يديه وما رَبِحَ، فإن [كان] (^١) [ما في يديه] (^٢) معروفٌ، وهو عند النَّاس كما يُحَبُّ، فليس ذلك لهم (^٣).
•••
* [١٨٥٧] ومن أُوصِي إليه بوصـ[] (^٤)، وغير ذلك:
(فللورثة أن يكشفوه عن العتق، وارثًا أو غير وارثٍ.
(فإن لم يكن وارثًا [فلا يكشفوه] (^٥) عن غير العتق، إلّا أن يكون سفيهًا مارقًا.
_________________
(١) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.
(٢) ما بين [] مقدار كلمتين، يقابله خرم في المخطوط، والمثبت يقتضيه السياق، وهي عبارة مالك في النوادر [١١/ ٢٧١].
(٣) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤١)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧١]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٣].
(٤) ما بين [] مقدار ثلاث كلمات، يقابله خرم في المخطوط، وفي البيان والتحصيل [١٣/ ٢٩]، نقلًا عن العتبية: «بوصايا من عتق وصدقة وعين».
(٥) ما بين [] مقدار كلمتين، يقابله خرم في المخطوط، والمثبت من السياق كما في النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٠].
[ ٣ / ٩٨ ]
وإن كان وارثًا، فلهم أن يكـ[] (^١) (^٢).
(^٣) فيه حقًا، وسواءٌ كان الوصي وارثًا أو غير وارثٍ في العتق.
فأمَّا إن كان غير وارثٍ، فليس لهم كشفه في غير العتق؛ لأنَّهُ لا سبيل لهم عليه.
وإن كان وارثًا، فلهم ذلك؛ لأن لا يأخذ المال لنفسه، فتصير وصيةً لوارثٍ.
فأمَّا السَّفيه، فلهم كشفه وإخراج الوصيّة عن يده؛ لأنَّهُ ليس بموضعٍ لها ولا مأمونًا عليها.
•••
[١٨٥٨] مسألة: قال: ومن أوصى بِيَتَامَاهُ إلى رجلٍ، وبولده إلى رجلٍ، فذلك جائزٌ إذا كان أراد الخير (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يَضْعُفَ الوَصِيُّ عن القيام بولده وغير
_________________
(١) ما بين [] مقدار ثلاث كلمات، يقابله خرم في المخطوط، ولعلها: «يكشفوه عن ذلك كله»، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٠] من كتاب ابن المواز: «فليُكشف عن ذلك كلّه، فرُبَّ وصيٍّ لا يُنفذ من الوصيَّة شيئًا».
(٢) مك ١٨/أ، المختصر الكبير، ص (٣٤١)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٠]، الجامع لابن يونس [١٩/ ٧٢٢]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٩ و٧٢].
(٣) هذه قطعة من شرح المسألة المتقدِّمة، وما قبلها مفقود.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٤١)، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٤].
[ ٣ / ٩٩ ]
ولده، ولا يضعف عن القيام بواحدٍ منهم دون الآخر، فهذا وما أشبهه جائزٌ؛ لأنَّهُ أراد الخير بذلك.
•••
[١٨٥٩] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ بولده، يُسَمِّيهِم إنسانًا إنسانًا، وله ابنةٌ كبيرةٌ (^١)، حتّى إذا كان في آخر وصيته قال: «ولموالي (^٢) ولدي إلى فلانٍ»:
• فإن كانت البنت التي لم تُسَمَّ أهلًا أن تلي نفسها، دفعوا إليها مالها (^٣).
• وإلَّا، كان في يد الموصى إليه (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لما قال: «ولموالي (^٥) ولدي إلى فلانٍ»، فقد عَمَّ ولده كلّهم، فكل ولدٍ له محجورٌ عليه، فأمره إلى الوصيِّ؛ لأنَّهُ قد أقامه مقامه، والوصيُّ يقوم مقام الأب في مال ولد الموصي في الحفظ والنّظر له، مقام الأب.
•••
_________________
(١) قوله: «وله ابنةٌ كبيرةٌ»، كذا في جه، وفي مك ١٨/ب: «وله ابنةٌ كبيرةٌ لم يسمها».
(٢) قوله: «ولموالي»، كذا في جه، وفي مك ١٨/ب، ونحوها في النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٨] والعتبية، كما في البيان والتحصيل [١٣/ ٣٤]: «وأموال».
(٣) قوله: «مالها»، مثبت في مك ١٨/ب، وساقطة من جه.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٤١)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٤].
(٥) قوله: «ولموالي»، كذا في جه، ولعلها: «وأموال»، كما تقدَّم.
[ ٣ / ١٠٠ ]
[١٨٦٠] مسألة: قال: ومن قال: «وصيّتي إلى فلانٍ»، فإن شاء قبل، وإن شاء ترك (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قبول الوصيّة فعلُ خيرٍ على وجه التّطوع، فليس عليه قبولها واجبًا، وإنّما له ذلك إن شاء.
فإن قبلها صارت واجبةً عليه، ولا يجوز له الخروج منها؛ لأنَّهُ قد دخل في فعل خيرٍ، فعليه أن يتمّه، كما يدخل في صلاةٍ وصيامٍ وحجٍ، فعليه أن يتمَّ ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] (^٢).
•••
[١٨٦١] مسألة: قال: ومن أَزوَجَ ابنته ابن أخيه، فولدت منه ولدًا، ثُمَّ حضرته الوفاة، فأوصى لولد ابنته بشيءٍ، وأوصى بهم وبما أوصى لهم إلى امرأته، فليس لأبيهم أن يأخذ ذلك من الموصى إليها به، ويكون بيدها إذا كانت وصيَّةً لهم (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٢)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٧٣].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٤]، شرح الأبهري، وينظر كلام الشارح على مسألة لزوم النفل بالشروع فيه، في المسألة [١٠٥].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٥].
[ ٣ / ١٠١ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جدَّهم أراد كون ما أوصى به لهم في يد امرأته، فليس للأب تغيير ذلك.
•••
[١٨٦٢] مسألة: قال: وأمّا ما ورث وَلَدُ رَجُلٍ من امرأته، فأوصت به إلى رجلٍ آخر، لم يجز ذلك، إِنَّمَا يجوز ذلك في الوصايا دون المواريث (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الميراث لا صنع لأحدٍ فيه فيكون بمنزلة العطية بالشّرط، فللأب قبض ما يرثه ولده الصغير؛ لأنَّهُ القيِّمُ بأمر ماله والحافظ والنّاظر له.
فأمّا العطية إذا كانت بشرط كونها في غير يد الأب، فهي على ما أعطاها المعُطِي، إلا أن لا يكون الذي هي في يده مأمونًا عليها، فيجب إزالة يده عنها، كما يجب إزالة يد السّفيه عن ماله، [] (^٢)؛ لأنَّهُ مال غيره.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٢).
(٢) ما بين []، كلمتين مطموستين.
[ ٣ / ١٠٢ ]
ما جاء في الرّجل يوصي بشيءٍ لولده، ويوصي به إلى غيره (^١)
[١٨٦٣] مسألة: قال: ومن أوصى إلى عبده، فذلك جائزٌ.
فإن أراد بعض الورثة - ممن يلي نفسه - بيع مصابته، أقيم، ثُمَّ استُخْلِص لمن يلي من الورثة.
وكذلك إن وقعت فيه مواريثٌ بعد مواريثٍ، وقاله اللَّيث بن سعدٍ (^٢).
• إِنَّمَا قال: «إنَّ الوصيّة إلى العبد جائزةٌ»، كما تجوز إلى المرأة، وكما تجوز إلى الأعمى والأخرس وغيرهم من ذوي النّقص إذا كانوا أمناء، فكذلك تجوز الوصيّة إلى العبد، وإن كان أنقص حرمةً من الحرِّ.
فأمَّا تخليصه للأصاغر؛ فلأنَّ ذلك حظٌّ لهم وصلاحٌ؛ لبقائه على الوصية.
ولأنّه يقوم مقام الأب، وفي بقائه كذلك اختيار أبيهم له، وفيه نظرٌ لهم.
•••
_________________
(١) هذا العنوان غير مثبت في جه، وهو في مك.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٥]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٤]، التفريع [٢/ ٣٢٦].
[ ٣ / ١٠٣ ]
[١٨٦٤] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ إليه بوصيّةٍ فقبلها، ثُمَّ أراد تركها، فليس ذلك له، إلّا أن يكون له عذرٌ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]، فكان الوفاء بالعقد وتتمّة الفعل إذا كان طاعةً واجبًا، والقيام بالوصيّة فعل خيرٍ، فوجب إتمامه بعد الدّخول فيه، كما يجب إتمام الحجّ والعمرة إذا دخل فيهما، وكذلك الصّوم والصّلاة والهدي إذا قلَّده وأشْعَرَه، وأشباه ذلك.
فأمَّا إذا كان له عذرٌ، جاز له الخروج منه، كما يجوز له الخروج من الصوم لعذرٍ يحدثُ به وكذلك في الحج إذا صدّه العدوّ (^٢).
•••
[١٨٦٥] مسألة: قال: ومن مات فأوصى فاغتيلت (^٣) وصيّته، وعليه دينٌ،
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٤]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٩]، التفريع [٢/ ٣٢٦].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٤]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٣) قوله: «فاغتيلت»، يعني: هلكت وتلفت، ينظر: لسان العرب [١١/ ٥٠٧]، وفي المطبوع من النوادر [١١/ ٢٧٦]، من رواية أشهب عن مالك: «فاعتلت».
[ ٣ / ١٠٤ ]
وله ابنٌ كبيرٌ قد [علِمَ دينه]، فلا يُفَرِّقُ من أموالهم شيئًا حتّى (^١) يقضي به دين أبيه (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّينَ يُبدَّى على الميراث، فلا يجوز له أن يأخذ شيئًا من الميراث وعلى أبيه دينٌ قد علمه، حتى يقبضه (^٣).
•••
[١٨٦٦] مسألة: قال: ومن هلك وترك أموالًا عظامًا، وترك ولدًا ومصحفًا قيمته خمسةٌ وعشرون دينارًا، فلا بأس أن يُسْتَخْلَصَ المصْحَفُ للغلاِم - وإن كان [ابن] (^٤) ست سنين -، لم يزل ذلك من عمل النّاس، يُستخلص ذلك للغلام وحده دون الجواري أحبُّ إليَّ (^٥).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغلام أحوج إلى المصحف من الجواري، فيُسْتَخْلَص له بالقيمة ولا يترك مشـ[ـتركـ]ـًا (^٦) بينهم، كما يترك سائر التركة حتى يقتسموا.
_________________
(١) قوله: «حتى»، مثبت في جه ومك ١٨/ب، وهي غير مثبتة في عبارة مالك من نقل أشهب، كما في المطبوع من النوادر [١١/ ٢٧٦]، وسياق الشارح يقتضي إثباتها، والله أعلم.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٦].
(٣) قوله: «يقبضه»، كذا في جه، ولعلها: «يقضيه».
(٤) ما بين [] مطموس في جه، والمثبت من مك ١٨/ب.
(٥) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٩٣]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥٠].
(٦) ما بين []، مطموس، وكذا يقتضيه السياق، أو أن تكون: «مشاعًا».
[ ٣ / ١٠٥ ]
ويحتمل أن يكون أراد أن يُجْعَل ذلك للابن بغير قيمةٍ دون البنات؛ لأنَّهُ باب [] (^١) الخير، وليس [المصحف] (^٢) يراد به الملك والتموّل، فأفْرَدَ الابن به.
والو [جه الأوَّ] ل (^٣) أقوى، أنه يخلَّصُ له بقيمته دون البنات.
•••
[١٨٦٧] مسألة: قال: والوصية إلى المرأة جائزةٌ، وإن كان له بناتٌ، ولَّتْ من يُنْكِحُهنَّ (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيَّ يُراد منه تنفيذ ما يوصي به المُوصِي وقيامه مقامه في ذلك، وفي حفظ ولده الأصاغر وحفظ مالهم، فلا فضل في ذلك بين الرّجل والمرأة إذا كان الوصيُّ أمينًا (^٥).
وقوله: «إن لها أن تُزَوِّجَ بناته؛ بأن تجعل ذلك إلى غيرها من الرّجال»؛ فلأنّها قد قامت مقام الأب في الاختيار لهنَّ، فكانت أولى بذلك من غيرها، غير أنَّها لا تباشر عقد النّكاح، وإنّما الأولياء الرّجال.
•••
_________________
(١) ما بين []، كلمة مطموسة، ولعلها: «في»، أو «من».
(٢) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، النوادر والزايادات [١١/ ٢٨٤]، التفريع [٢/ ٣٢٦].
(٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٧٠]، هذا التعليل عن الأبهري.
[ ٣ / ١٠٦ ]
[١٨٦٨] مسألة: قال: ومن مات وله شريكٌ، فأوصى: «أنه مُصَدَّقٌ، وهو عالمٌ بمالي»، فَرُفِع ذلك إلى السلطان وأَتَى بما قِبَلَهُ من ناضٍّ فقسَمَه، فكتب له السلطان براءةً وأقام بينهم (^١)، كلّما اقتضى شيئًا قسَمَهُ بينهم، أقام بذلك عشر سنين حتى بلغ الورثة، فقالوا: «نريد أن نستحلفك على ما اقتضيته»، فيُكْشَفُ أمره، قال:
(فإن كان [مأمونـ]ـًا (^٢)، [لم] (^٣) يُستحلف.
(وإن كان على غير ذلك، استُحْلِفْ (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان ثقةً فاستحلافهم له عنتٌ، وليس لهم أن يُعَنِّتُوه ويؤذوه، وإن كان غير ذلك فلهم أن يُحَلِّفُوه؛ لأنَّ ذلك ليس بعنتٍ منهم له على هذا الوجه.
•••
[١٨٦٩] مسألة: قال: ومن هلك قريبٌ له، وقد كان يلابس السلطان،
_________________
(١) قوله: «بينهم»، كذا يمكن أن تقرأ، وفي المطبوع: «مقتضيًا»، ولا تشبه رسم المخطوط.
(٢) ما بين [] شبه مطموس في جه، ومك، وما أثبتُّه هو ما يقتضيه السياق، مع ما يظهر من مك.
(٣) ما بين []، مطموس في جه، والمثبت من مك ١٨/ب.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٤]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٣].
[ ٣ / ١٠٧ ]
وَيَتَّهِمُهُ (^١) بأمورٍ قد كان فيها، ولم يَطَّلَعْ عليه بشيءٍ، فأوصَى إليه بولده، فلا بأس أن يليهم، وأرى ذلك حسنًا (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُعْلَم إقدامه على الوجوه المحرّمة الممنوع منها، فلا بأس أن يقبل وصيّته؛ لأنَّ ذلك فعلُ خيرٍ.
فأمَّا إذا عُلِمَ منه إقدامه على محرّمٍ وأَخْذِ ما لا يستحقّه، كره له الدّخول في وصيّته؛ لأنَّ في ذلك إعانةً منه للمتوفَّى (^٣) على فعل ما لا [يجوز] (^٤)؛ لأنَّ عليه ردّ حقوق النّاس، وكذلك حقوق الله جلَّ وعزَّ إن كانت في يده، وليس يجوز له أن يعدل بها إلى ورثته أو غيرهم.
•••
[١٨٧٠] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ، وقال: «ثلثي يَجْعَلُهُ حيث أراه [لله] (^٥) ﷿»:
• فإن كان وارثًا، لم يكن له أن يُنَفِذَ شيئًا من ذلك إلّا بعلم الورثة.
• وإن كان غير وا [رثٍ] (^٦)، لم يجز له أن يأخذ لنفسه ولا لخاصَّتِهِ شيئًا، إلا أن يكون لذلك وجهٌ يشبه.
_________________
(١) قوله: «وَيَتَّهِمُهُ»، يعني: أن الموصَى إليه كان يتهم الهالك.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٤].
(٣) قوله: «للمتوفى»، كذا يمكن أن تقرأ، وفيها طمس.
(٤) ما بين []، شبه مطموسة، والسياق مع ما يظهر منها يقتضيه، والله أعلم.
(٥) ما بين [] مطموس في جه، وهو مثبت في مك ١٩/أ، والسياق يقتضيه.
(٦) ما بين [] مطموس في جه، والمثبت من مك ١٩/أ.
[ ٣ / ١٠٨ ]
وليس لغير الوارث أن يكتم ذلك، وليس عليه فيه يمينٌ، وما كان قريبًا فعليه عِلْمُه، وما طال من ذلك فليس عليه تجديده (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يأخذ الوصيّة لنفسه، فتصير وصيةً لوارثٍ، ولا يجوز ذلك بغير إذن الورثة.
وكذلك لا يأخذ الأجنبي لنفسه، إلا أن يكون فقيرًا، وكذلك لأقاربه، إلا أن يكونوا (^٢)، فيأخذ هو لنفسه ويعطي الفقراء من أقاربه وغيرهم على حسب فقرهم وما يؤدِّيه اجتهاده إليه، كما يفعل ذلك في حقوق الله ﷿ من الزّكوات وغيرها، فكذلك هذا، ولا يأخذ ذلك كلّه لنفسه.
ولا يمين على الوصيّ إذا كان أمينًا؛ لأنَّ الموصي قد ائتمنه على ذلك.
•••
[١٨٧١] مسألة: قال: ولا بأس ببيع متاع الميّت مُسَاوَمَةً ومُزَايدةً، على وجه النَّظَـ[ـرِ] (^٣) (^٤).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٥].
(٢) قوله: «إلا أن يكونوا»، كذا في المخطوط، ليس فيه فقراء.
(٣) ما بين [] مطموس، والمثبت من مك ١٩/أ، والسياق يقتضيه.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٩٥]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٣].
[ ٣ / ١٠٩ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بيعه يجب أن يكون على وجه الصّلاح والنَّظر (^١) للورثة وأهل الوصايا، فمهما رآه الوصيّ من ذلك نظرًا جاز.
•••
[١٨٧٢] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ إلى رجلٍ وَوَرَثَتُهَا بالمدينة، وتركت عشرة دنانير، وكَتَبَ إليهم، فلم يأت منهم جوابٌ، فلمّا عَمِيَ أمرهم، خرج إلى الحجِّ وخرج بالدّنانير معه، طرحها في نفقته وأنفق منها، ثُمَّ انحَلَّ كُمُّهُ فذهبت نفقته، فهو ضامنٌ للدَّنانير حين خرج بها بغير أمرهم (^٢).
• قد ذكر مالكٌ علّة ضمانه للدّنانير، وهو قوله: «لأنّه خرج بها بغير أمرهم»، فإذا فعل ذلك، فقد غرَّر بها وتعدَّى، فعليه ضمانها.
•••
[١٨٧٣] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ، ثُمَّ حضرت الموصى إليه الوَفَاةُ، فأوصى بمال ولد الميت الأوَّلِ إلى رجلٍ [وَبِبُضْعِ] (^٣) بناته إلى رجلٍ آخر، وكره إخوتهنَّ ذلك، فذلك جائزٌ (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّ يقوم مقام الأب؛ لأنَّ الأب قد اختاره
_________________
(١) قوله: «والنظر» فيها طمس، والسياق مع ما يظهر منها يقتضيه.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، المدوَّنة [٤/ ٤٣٤]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٠٤].
(٣) ما بين [] فيه طمس، والمثبت من مك ١٩/أ.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٨].
[ ٣ / ١١٠ ]
لولـ[ـده] (^١) أن ينظر لهم ولمالهم، فله أن يُقِيمَ أيضًا مقامه من يختاره للنَّظَرِ لهم ولأموالهم، كما كان ذلك للأب، ولا فصل من نظره لهم في مالهم وأنفسهم.
فلذلك جاز له أن يوصي بتزويج بنات الميِّت إلى من يرى، وليس للإخوة أن يمنعوه من ذلك؛ لأنَّ الأب قد اختاره لولده، فكان أولى من إخوتهم، كما كان أولى بذلك لو اختاره في حال حياته، ولم يكن لأحدٍ أن يعترض عليه، وكذلك بعد موته.
•••
[١٨٧٤] مسألة: قال: وإذا قال الوصيّ: «دَفَعْتُ إلى فلانٍ كذا، وفلانٍ كذا»، فلا يجوز ذلك إلّا بِبَيِّنَةٍ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّ مدّعٍ لما يذكره من دفع المال، وقد كان يمكنه الإشهاد عليه من غير مشقّة، فلا يقبل قوله إلا ببيّنةٍ، وقد قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:٦]، يعني: المحجور عليهم إذا أونِسَ رُشْدُهُم.
وليس كذلك الشّهادة على النّفقة؛ لأنّ ذلك يشقّ لو كُلِّفَ أن يُشْهِد على كلّ درهمٍ ودانقٍ، وأقلّ وأكثر، فخُفِّفَ عنهم بترك الشّهادة، وجُعِل القول قوله فيما يشبه نفقةً مثل المنفَقِ عليه دون ما لا يشبه وكان سَرَفًَا، فيلزمه بالتعدِّي.
_________________
(١) ما بين [] مطموس، والسياق يقتضيه.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٤)، المختصر الصغير، ص (٦٩١)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٩]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٥]، البيان والتحصيل [١٣/ ٤٩].
[ ٣ / ١١١ ]
فإن قيل: لمّا كان المودَعُ إذا قال: «قد رددت الوديعة إلى ربّها» مقبول القول في ذلك مع يمينه من غير شهادةٍ؛ لأنَّهُ مؤتمنٌ، فكذلك يجب أن يكون الوصيّ وكلّ مؤتمنٍ إذا قال: «قد دفعت المال» أنَّ القول قوله مع يمينه من غير بيِّنَةٍ.
قيل: لا يشبه الوصيّ المودَعَ؛ من قِبَلِ أنَّ الوصيَّ لم يأتمنه الورثة على المال، فإذا قال: «قد دفعته إليهم» لم يُقْبَل منه؛ لأنّهم لم يختاروه لأنفسهم ولا هو أمينهم، فلم يلزمهم فعل غيرهم، والمودَعُ فقد اختارهُ المودِعُ لماله ورَضِيَ بأمانته، فقُبِلَ قوله: «أنه قد ردَّ ما ائتمنه إلى من ائتمنه» مع يمينه من غير بيّنةِ، وليس كذلك الوصيّ؛ لأنَّ الأيتام لم يأتمنوه، فافترقا لهذه العلَّة.
•••
[ ٣ / ١١٢ ]
باب ما جاء في الرجل يُوصَى إليه، فلا يُشْهِدُ إلّا واحدًا (^١)
[١٨٧٥] مسألة: قال: ومن أوصى إلى رجلٍ، ولم يُشْهِد على ذلك إلّا شاهدًا، فلا يحلف مع شاهده، ولكن إن رآه السّلطان فيما يَنْظُرُ رضًا، ولَّاه ذلك (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة تنفيذ أمرٍ، وذلك حكم غير المال، إِنَّمَا هو تصرفٌ في مالٍ، لا استحقاق مالٍ.
ولا يجوز أن يثبت ذلك بشاهدٍ ويمينٍ؛ لأنَّ الشاهد واليمين إِنَّمَا يثبت به المال دون غيره.
فإن رآه الحاكم أهلًا لذلك، جعلها إليه؛ لأنَّهُ يجوز للحاكم أن يُوَكِّل للأيتام ويقيم لهم وصيًّا يختاره لهم.
•••
[١٨٧٦] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ له في وصيَّتِهِ بشيءٍ، حلف وأخذه (^٣).
_________________
(١) هذا العنوان مثبت في مك ١٩/أ.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٥]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٧].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٥).
[ ٣ / ١١٣ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ حُكْمُ بشاهدٍ ويمينٍ في استحقاق مالٍ، وذلك جائزٌ؛ لوجوب الحكم بالشّاهد ويمين الطّالب في الأموال.
•••
[١٨٧٧] مسألة: قال: وإذا وُلِّيَ الغلام على تركة مولاه فأحسن الولاية، ثُمَّ أرادوا بيعه قبل أن يبلغ بنو سيده، ولم يكن الميِّت أوصى إلى أحدٍ، فلا يباع، ويُتْرَكُ على حاله حتى يَكْبُرَ بنو سيِّدِهِ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تركه على حاله صلاحٌ لهم؛ لأنَّ الأب قد اختاره ورضيه لولده، فكان نَظَرُهُ أولى.
•••
[١٨٧٨] مسألة: قال: ومن أقرَّ لرجلٍ بدَيْنٍ في مرضه، وليست له بيِّنةٌ:
• جاز ذلك، إذا كان للبُعَدَاءِ من النّاس.
• وإذا كان لابنه أو امرأته أو ممَّن يُتَّهم من صديقٍ أو زوجةٍ، لم يجز ذلك (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأباعد لا يُتَّهَمُونَ في الإقرار لهم، فأمّا وارثه إذا اتُّهِمَ في الإقرار له، لم يجز؛ لأنَّهُ يصير وصيةً لوارثٍ.
فأمَّا الصَّديق فيُتَّهَمُ فيهم بالإقرار له، لا من طريق الوصيّة للوارث، لكن من
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٥)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٥].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٥)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٧٥].
[ ٣ / ١١٤ ]
طريق أنه يحِبُّ إيصال المال إليه من غير أن يكون له دينٌ، ولا يجوز له إقراره له ولا لكلّ من يُتَّهَم في الإقرار له من وارثٍ أو غيره إلا ببيِّنةٍ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.
•••
[١٨٧٩] مسألة: قال: ومن أوصى (^١) في مرضه: «لامرأته بثلاثين دينارًا»، ثُمَّ صَحَّ فقال: «إِنَّمَا أردت أولجها (^٢)»، فيلزمه ذلك (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عُلِمَ أنّه لم يرد التّوليج ولا الوصيّة، بأن تكون لها بيّنةٌ أو شبهةٌ، أو كانت تتقاضاه في صحّته، أو كان لها كتابٌ بصداقها وما أشبه ذلك، فيلزمه ما أقرَّ لها به ولا يُقْبَلُ قوله.
وإن كان على غير ذلك، نظر الحاكم واجتهد، فإن رأى أنه أراد التوليج ردَّه، وقد فسَّر مالكٌ هذا فيما تقدَّم.
•••
[١٨٨٠] مسألة: قال: ومن أوصى في مرضه (^٤): «أنَّ لامرأته عليه خمسين
_________________
(١) قوله: «أوصى»، كذا في مك ١٩/أ، وجه، والمقصود أنه أقر واعترف، كما جاء منصوصًا عليه في منتخب الأحكام لابن أبي زمنين [١/ ١٨٥]، من سماع أشهب عن مالك، ونحوه في العتبية، كما في البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠].
(٢) قوله: «أولجها»، هي من التوليج، وهو المحاباة، ينظر: الذخيرة للقرافي [٧/ ٦١].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨٣]، منتخب الأحكام لابن أبي زمنين [١/ ١٨٥]، البيان والتحصيل [١٠/ ٤١٠].
(٤) قوله: «في مرضه»، مثبت في مك ١٩/أ، دون جه.
[ ٣ / ١١٥ ]
دينارًا أو خادمًا من صداقها»، فليس لها شيءٌ، إلا أن يكون لها تَفْرِيعٌ من شهادةٍ أو كتابٍ.
وإن وُجِد في كُتُبِ (^١) الميِّت براءةٌ من ثلاثةٍ وثلاثين من الخمسين المهر، لم يكن ذلك بشيءٍ، ولم يجب بذلك عليه غرم ما بقي، لا في ثلثٍ ولا في غيره (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّخول عندهم بالمدينة براءةٌ من الصّداق كلّه، فلا يقبل قوله في بقية صداقها؛ لأنَّ العرف جرى بينهم بتقدمة الصّداق قبل الدّخول، فإذا خرج عن العرف فيما يذكره، لم يقبل قوله؛ لأنَّهُ أراد التّوليج والإزواء.
فأمَّا إذا كان لها كتابٌ أو شهادةٌ قُبِلَ ذلك منه؛ للدّلالة القائمة على صدق قوله.
وإذا لم يكن لها دليلٌ على ما يذكره، لم يكن لها شيءٌ من صداقها، لا من رأس ماله ولا ثلثه؛ لأنَّ إقراره غير مقبولٍ في رأس ماله؛ للتُّهمة فيه، ولا في ثلثه؛ لِأَنَّهَا تصير وصيَّةً لوارثٍ، ولا تجوز بغير إذن الورثة.
•••
[١٨٨١] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ أرضيَ التي بموضع كذا وكذا إِنَّمَا هي لامرأتي»، وله ولدٌ منها هم ورثته، فلا يجوز ذلك لها إذا لم يكن إلَّا إقراره في المرض (^٣).
_________________
(١) قوله: «كتب»، كذا في جه، ومك ١٩/أ، وفي المطبوع: «هبة».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٥).
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥١].
[ ٣ / ١١٦ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُتَّهم على الإزواء والتوليج لها، فلا يقبل قوله؛ لأنَّ ذلك وصيةٌ لوارثٍ، ولا تجوز بغير إذن كلّ الورثة.
•••
[١٨٨٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لفلانٍ عليه أربعين دينارًا وهو مُصَدَّقٌ»، فقال: «لي عليه خمسون دينارًا»، فيحلف وتكون له (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا قال: «هو مُصَدَّقٌ»، وجب قبول قوله إذا ذكر ما يشبه معاملة مثله ويقرُبُ، واحتِيطَ باستحلافه.
•••
[١٨٨٣] مسألة: قال: ومن كان في يده مال قراضٍ، فحضرته الوفاة وليس عنده رجالٌ يوصِي إليهم، فقال لامرأته: «هذا من القراض ابتعته بكذا، وهذا بكذا، وبعت بكذا وكذا» (^٢):
(فما وُجِد من المتاع بعينه، أخذه.
(وما بيع فوجِدَت دراهم بأعيانها، أخذها.
(وما لم يُوجَدْ بعينه، كان به أسوة الغرماء (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٧٤].
(٢) صورة المسألة في رجلٍ أُعطِي مالًا قراضًا، فادَّان ديونًا فأفلس، فيكون المقارض فيما أعطاه أسوة الغرماء، ينظر: البيان والتحصيل [١٠/ ٥٤٦].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، المدوَّنة [٣/ ٦٦٤].
[ ٣ / ١١٧ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ صاحب المتاع أحقّ بمتاعه وثمنه، فكان أولى به، فَقُبِلَ قوله: «إنَّه لفلانٍ»؛ لأنَّهُ لا يُتَّهم في قوله: «إنَّه لفلانٍ دون فلانٍ» إذا كان أجنبيًا منه؛ لأنَّهُ لا فائدة له في ذلك.
فأمَّا إذا لم يُعرف شيءُ كلّ واحدٍ بعينه، يحاصّ في التركة، بمنزلة الدَّين.
•••
[١٨٨٤] مسألة: قال: ومن كانت بينه وبين رجلٍ مخالطةٌ، فجاءه عند موته فقرَّرَهُ بحقِّه وثبَّتَ ذلك عليه، ثُمَّ قال للوصيّ: «اقض حقِّي»، فمطله سنةً أو سنتين، ثُمَّ قال له: «احلف وخذ»، فلا يمين عليه (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الميت قد أقرَّ له بحقّه، ووجب له بإقرارٍ، فلا يمين عليه مع إقرار المُقِرِّ، كما لا يمين عليه مع قيام البيّنة له بحقِّه.
•••
[١٨٨٥] مسألة: قال: ومن أوصى لأختٍ له: «أنَّ لها عليه عشرين دينارًا»، ولا بيِّنَة لها في أصل الحقّ، ولها بيِّنَةٌ أنها كانت تتقاضاه في صحّته، فإنها تحلف وتأخذ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد عُلِم أنَّ ما أوصى به لها على غير جهة الوصيّة،
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [٨/ ١٤٧].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨٦].
[ ٣ / ١١٨ ]
لتقاضيها له في حال الصحّة، فخرج عن الوصيّة للوارث، وعن التّهمة أيضًا في إقراره لها.
•••
[١٨٨٦] مسألة: قال: ومن وجد لقطةً فعرَّفَها، ثُمَّ استنفقها، ثُمَّ هلك وعليه دينٌ لا وفاء (^١) له، فَإِنَّهُ يُحَاصُّ بها الغرماءُ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لمَّا أنفق اللُّقطة، صارت دينًا في ذمَّته كسائر الدّيون، فوجب أن يحاصّ بها صاحبُها مع الغرماء؛ إذ هو ممّن له دينٌ مثلهم.
•••
[١٨٨٧] مسألة: قال: ومن كان يعامل النَّاس ويأخذ قِرَاضًَا، فأوصى: «أن هذا العِكْمَ (^٣) لفلانٍ، وهذه الصُّرَّة لفلانٍ»:
• فإن كان مَلِيًّا، صُدِّقَ، وإلّا تَحَاصُّوا.
• وإن كان مَلِيًّا أمينًا، لم يُسْتَحْلَفُوا (^٤).
_________________
(١) توجد علامة إلحاق في هذا الموضع في جه، لكن الحاشية غير ظاهرة، وفي مك ١٩/ب العبارة تامَّة.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٩٢]
(٣) قوله: «العِكْمَ»، هي الحمل أو الغرارة التي توضع فيها الأمتعة وغيرها، ينظر: النهاية في غريب الحديث [٣/ ٢٨٥].
(٤) يعني: إن كان الموصي مَلِيًّا أمينًا، فإنه يصدق، ولا يستحلف المقر لهم، ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٥٩١].
[ ٣ / ١١٩ ]
• وإن كان على غير ذلك، استُحْلِفُوا.
وقد قال مالك: إذا قال: «هذا مال فلانٍ القراض»، صُدِّقَ - ولو لم يوص به - وكان معروفًا، كان لصاحبه، فإن لم يُعرف فهو أسوة الغرماء (^١).
• إنَّما قال: «إنَّه لا يقبل قوله: إنّه لفلانٍ إذا كان غير مليّ بما عليه من الحقوق»؛ لجواز أن يختصّ بإقراره قومًا دون قومٍ، ولا يجوز ذلك له؛ لأنَّهُ قد صار في حال المرض بمنزلة المحجور عليه، فلا يجوز إقراره، وقُسِّمَ المال بين غرمائه بالحصص.
ووجه قوله: «إنَّ إقراره مقبولٌ»؛ لأنَّهُ لا فائدة له في أن يُقِرَّ لغير صاحبه إذا كان أجنبيًا منه، ولم يكن صديقًا ملاطفًا له، وإذا كان كذلك، قُبِلَ إقراره؛ لأنَّهُ لا يُتَّهَم فيه، ولا فائدة له في تخصيص قومٍ دون قومٍ، إلا أن يكون ذلك لقرابته، أو صداقةٍ يُتَّهُم معها في الإقرار له، فلا يجوز.
فأمَّا إذا كان مليًّا، قُبِل إقراره لمن كان؛ لأنَّ غيره من ذوي الحقوق يصلون إلى حقوقهم من ماله، وليس يُتَّهَم أن يكون أراد منفعةً لبعضهم دون بعض بالإقرار له؛ لأنَّ كلًا يصل إلى حقِّه من مال المُقِرِّ.
•••
[١٨٨٨] قال: ومن أوصى: «لعمّةٍ له بدينٍ عليه، وأوصى للأباعد بدينٍ»، ولا بيّنة للعمّة، وللأباعد بيِّنَةٌ:
• فلا يجوز مثل هذا لذوي رَحِمِهِ، إلا أن تكون لهم بيّنةٌ.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٩١].
[ ٣ / ١٢٠ ]
• وإن لم يكونوا من ذوي رحمه ولم تكن لهم بيّنةٌ، فذلك لهم (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُتَّهَمُ في ذوي رحمه من طريق الإقرار لهم، من غير أن يكون كان لهم دينٌ، لا من طريق الوصيّة للوارث، يُتَّهَمُ كما يُتَّهَمُ في صديقه الملاطف.
فأمّا الأباعد والأجنبي فلا تهمة فيهم بوجهٍ، فإقراره جائزٌ لهم.
•••
[١٨٨٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأمِّ ولده بثُلُثِهِ»، جاز ذلك، وما كان لها من حليّ أو ثيابٍ مما يُعْرَفُ أنَّه لم يُعْطِهَا إيّاه توليجًا في حياته، فذلك جائزٌ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمّ ولده ليست بوارثٍ له، فجازت وصيّته لها بثلثه.
ويجوز إقراره لها بما لها من حليٍّ أو ثيابٍ إذا كان يُعْرَفُ أنّه أعطاها في حال صحّته، أو أقرّ لها في مرضه لا على وجه الإزواء والتَّوليج.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٩٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٩].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧٢].
[ ٣ / ١٢١ ]
ما جاء في الوصية لأم الولد (^١)
[١٨٩٠] مسألة: قال: ومن أوصى لأمّ ولده: «بخمسين دينارًا، يُنفَقُ عليها ما كانت مع ولدها ولم تَنْكِحْ»، فمات ولدها، فالنَّفقة لها ما عاشت (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كأنَّه أراد أن ينفق عليها متى لم تنكح وجلست عن النّكاح، فالنّفقة لها وإن مات الابن؛ لأنَّهُ لم يعطها بوصفين، أحدهما: كونها مع الابن، وإنّما أعطاها بوصفٍ واحدٍ، وهو تركها التّزويج، ومتى تزوّجت، فلا نفقة لها، هذا وجه المسألة، والله أعلم.
•••
[١٨٩١] مسألة: قال: ومن أوصى لأمّ ولده: «بعشرة دنانير في كل عامٍ»، من ثمر حائطٍ له جعله في سبيل لله، فأُعطِيت ذلك عامًا، ثُمَّ باعه الخليفة - يعني: الوصيُّ (^٣) - العام المقبل بثمنٍ إلى أجل:
• فإن كان قريبًا، استُؤنِي بها حتى يُقْبَضَ.
_________________
(١) هذا العنوان مثبت في مك ١٩/ب، دون جه.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧٢]، البيان والتحصيل [١٣/ ١١٧].
(٣) قوله: «يعني: الوصيُّ»، مثبت في جه، دون مك.
[ ٣ / ١٢٢ ]
• وإن كان إلى أجلٍ بعيدٍ، بيع لها منه حتى تستوفي حقَّها (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّ الثمن إذا كان أجله بعيدًا، أضر ذلك بها؛ لِأَنَّهَا لا تصل إليه مع حاجتها إليه، فبِيع الدَّين الآجل بالعرض نقدًا، وأُعطيت حقَّها، وإذا كان قريبًا، انتظر حلوله.
ولم يجز نقض ما باعه الوصيُّ؛ لأنَّ الوصيَّ بيعه جائزٌ كبيع الحاكم.
•••
[١٨٩٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأمّ ولدٍ له بشيءٍ ما لم تتزوّج»، فصالحها الورثة على شيءٍ دفعوه إليها نقدًا، ثُمَّ تزوَّجت، فلا يُرجَعُ عليها بشيءٍ، إِنَّمَا يُرجَع عليها لو تُرِكَت على ما أوصى به سيِّدها (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أخذت ما أخذته على وجه الصّلح بترك ما أُوصِيَ لها، ولم تأخذه بما أوصى به سيّدها لها، فلم يُرجَع عليها لهذا المعنى.
ولو تزوَّجت من غير صلحٍ وقع منها، لبطل ما أوصى لها سيّدها؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعطاها بوصفةٍ، فإذا خالفت الشّرط، لم تكن لها الوصيّة.
•••
[١٨٩٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «لخمس نفرٍ بنفقتهم ما عاشوا»، فيُعْمَرُوا سبعين سنةً، ثُمَّ يُحَاصُّ لهم بقدر ذلك ويوضع لهم، فكلّما مات منهم أحدٌ رجع
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٨].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٧ و١١٨].
[ ٣ / ١٢٣ ]
نصيبه إلى أصحابه، حتى لا يبقى منهم أحدٌ، فيرجع ما بقي إلى الورثة، إلا أن تكون معهم وصايا قَصُرَ عنها الثّلث، فيُتَمُّ لأهل الوصايا ما قَصُرَ من وصاياهم، فما فضل كان لأهل الميراث.
وإن استنفذوا ذلك قبل يموتوا، لم يرجعوا على أحدٍ من أهل الوصايا بشيءٍ.
ويفرض لهم من النّفقة بعد الطعام: الماء والحطب والدُّهن والثياب (^١)، وأرى ذلك للمرأة على زوجها (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ من تنفيذ الوصايا كلّها على ما أوصى بها الميّت، فوجب أن يُحاصّ لمن أُوصِيَ له بنفقة عمره مع أهل الوصايا، ولا يعرف عمر الإنسان حقيقةً، فوجب الاجتهاد في ذلك، وأقرب ذلك ما قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يُجَاوِزُ ذَلِكَ» (^٣).
_________________
(١) جاء في هذا الموضع في مك ١٩/ب: «وما أدري ما ثياب»، وتتمة الجملة في موضع خرم، وفي النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٥]: «ولا أدري ما ثياب الصون».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٤٨)، المختصر الصغير، ص (٦٩٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٣ و٤٥٥]، التفريع [٢/ ٣٣٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٨].
(٣) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥٠٦]، هذا التعليل عن الأبهري.
[ ٣ / ١٢٤ ]
رواه الحسن بن عرفة (^١)، عن المحاربي (^٢)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه (^٣).
فوجب تعمير الموصى لهم بالنّفقة عُمْرَهُ هذا التّعمير، كأنه يقال: «كم نفقة مِثْلِهِ عشرين سنةً - إذا كان قد أتى عليه خمسون سنة -»، فإذا قيل: «هي كذا وكذا» - لما يُحْتَاجُ إليه مما لا بدّ له من قوته وثيابه ومصلحته -، كما يُجتَهَد في نفقة الزّوجة على زوجها، على حسب حاجتها ونفقة مثلها في البلد الذي هي فيه، فكذلك هذا مثله، ثُمَّ يُضْرَبُ له بهذه النّفقة مع أهل الوصايا فيحاصّهم فيه، ثُمَّ يكون الحكم على ما ذكره مالك:
(إن مات واحدٌ منهم: رجع حقّه إلى صاحبه فَوُقِفَ له مع نفقته؛ لجواز أن يعيش أكثر من سبعين سنةً.
(فإن ماتوا كلّهم: رجع ذلك إلى الورثة.
(فإن لحق أهل الوصايا نقصٌ في المحاصة: رجع ذلك إليهم؛ لأنّهم أحقّ بثلث الميّت من الورثة.
وإن نَفَذَت نفقتهم قبل موتهم، لم يرجعوا على أهل الوصايا بشيءٍ؛ لأنَّ ما
_________________
(١) الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي البغدادي، صدوق، من العاشرة. تقريب التهذيب، ص (٢٣٩).
(٢) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي الكوفي، لا بأس به، وكان يدلِّس، من التاسعة. تقريب التهذيب، ص (٥٩٨).
(٣) أخرجه الترمذي [٥/ ٥١٧]، وابن ماجه [٥/ ٣١١]، وهو في التحفة [١١/ ٨].
[ ٣ / ١٢٥ ]
فعله الوصيّ حكمٌ قد نفذ فلا يُنْقَض؛ لأنَّ طريقه الاجتهاد، ولا يمكن فيه غير ما فعله.
ولو أوصى رجلًا (^١) لابن سبعين سنةً أن يُنْفَقَ عليه عُمُرَه، لوجب أن يُجْتَهَدَ في بقية عُمُرِ مثله على الأغلب من مثله في زمانه، فيُعْزَلُ له من النّفَقَة قدر ذلك؛ لأنَّهُ لا يمكن في هذا غيره (^٢).
•••
[١٨٩٤] مسألة: قال: ومن أوصى في ثلاثة أمّهاتِ أولادٍ له: «أن يُنْفَقَ عليهنَّ ثلاث سنيٍن، وخادم يخدمهنَّ حياتهنَّ، ثمَّ هي حرَّةٌ»، فَيُنْفَقُ في الثّلاث السّنين عليهنَّ وعلى الخادم، إلا أن يكون أَوصَى لهنَّ بنفقةٍ معلومةٍ، فلا يكون لهم غير ذلك، ونفقة الخادم عليهنَّ.
وإذا لم تكن معلومةً، فنفقة الخادم بعد الثَّلاث (^٣) السِّنين على أُمَّهات الأولاد (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ نفقة الخادم لا بُدَّ لهنَّ منها؛ لأنَّ بهم حاجةً إلى الخدمة، كالزوجة يُنْفَقُ على خادمها؛ لحاجتها إلى من يخدمها.
_________________
(١) قوله: «رجلًا»، كذا في جه، ولعلها: «رجلٌ».
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥٠٦]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٣) قوله: «فنفقة الخادم بعد الثَّلاث»، يعني: إن تم استئجار خادمٍ؛ لأن الخادم الموصى به يعتق بعد ثلاث سنين.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٨)، النوادر والزيادات [٥/ ٧١ و١١/ ٤٥٧]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٤ و١٣/ ١١٦].
[ ٣ / ١٢٦ ]
فأمّا إذا كانت نفقةً معلومةً، لم تكن للخادم نفقةٌ من مال الموصي؛ لأنَّهُ لم يقصد كفايتهنَّ في النَّفقة، فلا تدخل الخدمة في ماله، وإنّما هي من النَّفقة المعلومة.
•••
[١٨٩٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يُنفَقَ على أمِّ ابنه»، وهي وارثةٌ:
• فإن كانت محتاجةً وكانت تلي حضانته وخِدْمَتَهَ وتَكْفُلُهُ، أُنفِقَ عليها من مال الغلام (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا كانت فقيرةً، أُنفِقَ عليها من مال الابن؛ لأنَّ عليه نفقة أبويه إذا كانا فقيرين وهو موسرٌ.
فأمَّا إذا كانت غنيّةً وكان محتاجًا إلى الحضانة، فهو (^٢) أولى بالأجرة؛ لأنَّ في ذلك أيضًا صلاحًا للغلام؛ إذ هي أرفق به من الأجنبيّة، فجاز أن يُنفَقَ عليها؛ لقيامها به، وتكون النّفقة عليها بمنزلة الأجرة لها؛ لأنَّ ذلك مما لا يستغني عنه الصّبيّ.
•••
_________________
(١) إلى هذا الموضع تنتهي المسألة في جه، وفي مك ٢٠/أ تتمة، هي: «وإن كانت غنية، وكان لو عزل عنها احتاج [إلى من] يحضنه ويكفله، ترك مع أمه، وأنفق عليها من مال الغلام». وما بين [] في موضع خرم، لكن يقتضيه السياق، وينظر: المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٨٥]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٤].
(٢) قوله: «فهو»، كذا في جه، ولعلها: «فهي»، كما يدل عليه سياق الشارح، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٧ ]
[١٨٩٦] مسألة: قال: ومن قال: «أنفقوا على فلانٍ عشر سنين»، فعُزِلَ له (^١)، ثُمَّ يموت بعد سنةٍ أو سنين، ثمّ يرجع (^٢) ذلك إلى ورثة الموصي.
وإِنَّمَا قالَ (^٣) ذَلِكَ؛ بمنزلة من قال: «أنفقوا على فلانٍ حياته» فيُعْزَل له مالٌ، فيموت، فيرجع إلى ورثة الموصي (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يُرِد تملّكه جملة النّفقة، وإنّما أراد أن يُنفَقَ عليه عشر سنين، شيءٌ بعد شيءٍ، من مال الموصي بذلك.
فإذا مات بعد تقضّي عشر سنين، رجعت إلى ورثة الموصي؛ لِأَنَّهَا على ملكه، لا على ملك الموصى بالنّفقة عليه (^٥).
•••
[١٨٩٧] مسألة: قال: ومن أوصى لغلامٍ: «بنفقته وكسوته سنين»، فدُفِعَ إليه نفقة سنةٍ، ثُمَّ مات قبل السَّنة بشهرٍ أو شهرين:
(فما كان من ثوبٍ خَلقٍ وما أشبهه، لم يُتْبَعْ به.
(وما كان من طعامٍ، أُتبِعَ به (^٦).
_________________
(١) قوله: «فعُزِلَ له»، كذا في جه، وفي مك ٢٠/أ: «فيعُزَلُ له».
(٢) قوله: «ثمّ يرجع»، كذا في جه، وفي مك ٢٠/ب: «فيرجع».
(٣) قوله: «قال»، مثبت في جه، وليست في مك ٢٠/ب.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٢]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٣٢].
(٥) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥٠٦]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٦) المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٥٥].
[ ٣ / ١٢٨ ]
• يعني: لم يُتبَع به من أُعْطِيَ مِمَّن يقوم على الغلام ويخدمه، إذا كان شيئًا يسيرًا لا خطر له.
ولأنَّهُ قد استحقّه حيث كُسِي، وهذا على وجه الاستحباب.
•••
[١٨٩٨] قال: ومن أَوصى بوصايا، ثُمَّ أتاه مالٌ وَرِثَهُ لم يكن عَلِمَ به، فإذا كان يُعلَمُ أنّه لم يَعْلَمْ به، مثل: أن تكون مسافة البلاد شهرًا، وإنّما مات بعد ذلك بيومٍ أو يومين، فلا تقع فيه الوصايا.
والوصايا في كل مالٍ له يرجوه، من مالٍ يُتَّجَر له فيه، أو غَلَّةٍ لا يُدْرى كم خراجها.
وما لم يعلم به، فلا تقع فيه الوصايا (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما لم يَعْلَم به من المال أنَّه قد مَلَكَهُ، لم يقصده بالوصيّة ولم يُرِدْهُ، فلا يجوز أن يُنْقَلَ عن ملكه إلا ما أراد نقله وقَصَدَ الوصيّة به.
فأمَّا ما يكسبه بعد الوصيّة، فالوصايا تدخله، وكذلك كلّ ما حدث له بعد الوصيّة مما عَلِمَ به، دخلته الوصايا؛ من قِبَلِ أنَّ طُرُقَ المكاسب غالبةٌ في الناس، لا يعرى أحدٌ منها إلا النّادر، وليس كذلك الميراث والهبات وغير ذلك، فالموصي بماله يَدْخُلُ كسبُهُ في الوصيّة معه؛ لأنَّهُ قد أراده.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، المختصر الصغير، ص (٦٩٣)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٩]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٨]، التفريع [٢/ ٣٢٩].
[ ٣ / ١٢٩ ]
فأمَّا ما ورثه أو وُهِبَ له وأشباه ذلك، لم تدخله الوصايا إذا لم يَعْلَم به؛ لأنَّهُ لم يُرده، فهو على أصل ملكه حتى يُعْلَم أنّه أراد الوصيّة به، فتكون فيه وصيّته، وإذا لم يُعْلَم ذلك، لم يجز نقل ملكه عنه، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (^١) (^٢).
•••
[١٨٩٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «بأنَّ كلَّ مملوكٍ له حرٌّ»، وله رقيقٌ لم يكن عَلِمَ بهم، وَرِثَهُم، فلا يُعْتَقُ إلّا من عَلِمَ به.
وقاله مالكٌ وربيعة (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد عتق من لم يَعْلَم تملّكه له، فلا يخرج عن ملكه من لم يقصد إخراجَه عنه بالحريّة، وهذا كما ذكرناه قبل هذا.
•••
[١٩٠٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لرجالٍ شتَّى»، وقد كان أسكن رجلًا دارًا حياته، ثُمَّ رجعت إليه قبل موته ولم يعلم برجوعها، فثلثها لأهل الوصايا.
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٤]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه [٣/ ٤٢٤]، بهذا اللفظ.
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٤٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠١].
[ ٣ / ١٣٠ ]
وكلُّ دارٍ أَعْمَرَهَا، أو غلامٍ أَعْمَرَهُ، أو عبدٍ آبقٍ، فَإِنَّهُ تدخل فيه الوصايا إذا رجع (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ علمه بهذه الأشياء أنّها في ملكه متقدّمٌ للوصيّة، فتدخل في الوصيّة؛ لأنَّهُ قد قصد بالوصيّة ما قد علمه مُلكًا له.
وكذلك كلّ شيءٍ ملكه متقدِّمٌ للوصيّة فإنَّ الوصايا تدخله، من دارٍ عُمْرَى رجعت إليه، أو عبدٍ آبقٍ رجع، أو غلامٍ كان أخْدَمَهُ، أو غير ذلك.
•••
[١٩٠١] مسألة: قال: ومن أوصى بثلث ماله، ثمَّ ورث مالًا قبل يموت من قريبٍ له، فلم يُحْدِث فيه وصيّةً (^٢)، فثلث ما ورَّث للموصَى له، إلا أن يكون لم يعلم به، فلا يكون له منه شيءٌ (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا علم به قبل موته فسكت عنه، فقد دخل في جملة ماله الذي عَلِمَهُ وأوصى به، فدخله الوصايا.
فأمَّا إذا لم يَعْلَمْ به لم تدخله الوصايا؛ لأنَّهُ لم يقصده بالوصية، وقد فسَّره مالكٌ ﵀.
•••
[١٩٠٢] مسألة: قال: ومن أَعْطَى عَطِيَّةً، فلم تُحَز حتَّى هلك، وأوصى:
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٠).
(٢) قوله: «فلم يُحْدِث فيه وصيّةً»، كذا في جه، وفي شب: «فلم يحدث في وصيته شيئًا».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢).
[ ٣ / ١٣١ ]
«بثلث ماله لرجلٍ»، فله ثلث ماله سوى تلك العطيّة، وليس لصاحب العطيّة منها شيءٌ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا لم يقصد الوصيّة في العطيّة؛ لِأَنَّهَا عنده أنَّ ملكه قد زال عنها، فلم يُرِدْهَا بالوصيّة، وإنّما تدخل الوصيّة فيما أراده من ماله دون ما لم يرده.
•••
[١٩٠٣] مسألة: قال: ومن كان له عبدٌ آبقٌ، أو جملٌ شاردٌ، فأوصى بوصايا، ثمَّ جاء سلامة ذلك، دخلت في الوصايا (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد الآبق والجمل الشارد هما على ملكه، وعِلْمُهُ لهما متقدِّمٌ على الوصيّة، فقد قصدها بالوصيّة.
•••
[١٩٠٤] مسألة: قال: ومن قيل له: «غرقت سفينته ومات عَبْدُه»، حتَّى انتشر ذلك عند النَّاس (^٣)، ثُمَّ جاءت سلامته، لم تدخله الوصايا.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٠]، وستتكرر هذه المسألة في [١٩٣٤].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٧].
(٣) في البيان والتحصيل [١٣/ ٥]: «ثم مرض فأوصى بثلث ماله، ثم مات، وجاء العبد الآبق».
[ ٣ / ١٣٢ ]
وقد قال مالكٌ: تدخله الوصايا (^١).
• وجه قوله: «لا تدخله الوصايا»، فلأنّه لما أيس منهما، صار غير قاصدٍ لدخولهما في الوصيّة؛ لأنّهما عنده خارجان عن ملكه، فكيف يقصدهما بالوصيّة.
ووجه قوله: «تدخله الوصايا»، فلأنَّ عِلْمَهُ بِمِلْكِهِ لهما متقدّمٌ قبل الوصيّة، وزوالهما عن ملكه شكٌّ منه، فهما على أصل ملكه، والوصايا تدخلهما؛ لِأَنَّهَا تدخل في جملة ملك الموصِي (^٢).
•••
[١٩٠٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ ثيابه أو سلاحه أو متاعه لفلانٍ»، فذهب بعض متاعه واستَحْدَثَ متاعًا آخر وسلاحًا وثيابًا، فما استحدث فهو للموصى له (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي إِنَّمَا أراد ما يُخَلِّفُهُ من الثّياب والمتاع والسّلاح للموصى له، ولم يقصد عينَ شيءٍ ما، فله ما خلَّفه من هذا الجنس.
ولو أراد عينَ ثوبٍ أو شيءٍ ما فباعه أو تلف، لم يكن للموصى له شيءٌ.
ومتى لم يُعَلِّق بعينٍ، ثُمَّ استخلف غير ما كان في ملكه يوم الوصيّة، فذلك
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٩٧]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٦]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٢].
[ ٣ / ١٣٣ ]
للموصى له؛ لأنَّ الموصي لم يرد عين شيءٍ ما، وإنّما أراد ما يخلِّفه من ذلك الجنس على ما ذكرناه.
•••
[١٩٠٦] مسألة: قال: ومن قال: «حائطي لفلانٍ»، فانكسرت منه نخلاتٌ وغرَسَ مكانها وَدِيًّا (^١)، فهو للموصى له به (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد الحائط على الحال التي يكون عليها يوم يموت، فما كان فيه من غرسٍ وغيره من شيءٍ ممّا هو فيه من بناءٍ وغيره، فهو للموصى له به.
•••
[١٩٠٧] مسألة: قال: ومن قال: «عبدي لفلانٍ»، ثمّ باعه واستحدث غيره، فليس للموصى له في العبد شيءٌ، ليس العبد كغيره (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي له يقصد (^٤) عينَ ثوبٍ ما، ولا عين رقيقٍ
_________________
(١) قوله: «وغرَسَ مكانها وَدِيًّا»، كذا في جه، وفي مك ٢٠/أ: «وغرس مكانها، وغرس وديًّا»، والوَدِيُّ هو الفسيل، سُمِّي بذلك؛ لأنه غصن يخرج من النخلِ، ثم يُقطع منه فيُغرس. ينظر: المغرب للمطرزي، ص (٤٨٠).
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٤].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥١)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٤].
(٤) قوله: «يقصد»، كذا في جه، ولعلها: «لم يقصد»، كما يدل عليه السياق، والله أعلم.
[ ٣ / ١٣٤ ]
ما، وإنّما أراد ما يخلِّفه من ثوبٍ ورقيقٍ، ثُمَّ يموت، فذلك للموصى له، وقد بيَّنَّا هذا (^١).
•••
[١٩٠٨] مسألة: قال: ومن أوصى، فقال ورثتة: «قد أوصى بأكثر من ثلث ماله»:
(فإمَّا أَنْفَذُوا ما أوصى به.
(وإِمَّا سلَّمُوا ثلث الميّتِ لأهل الوصايا تكون فيه حقوقهم.
لا بدّ لهم من إحدى الخصلتين (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة متعلِّقةٌ بالثّلث، فإذا قال الورثة: «قد تعدَّى الموصي فيما أوصى»، قيل لهم: «أَخْرِجُوا الثّلث وأسقِطُوا التَّعَدِّي»، كما فعل النَّبيُّ صلَّى الله عليه في قصّة الأنصار، في الذي أعتق ستة أعبدٍ له في مرضه، لا مال له غيرهم، فأقرع النَّبيُّ صلَّى الله عليه بينهم، فأعتق اثنين وأرقَّ أربعةً (^٣).
فكذلك هذا الموصي إذا قال ورثته: «قد تعدَّى في الوصيّة»، قيل لهم: «إمّا
_________________
(١) كذا جاءت هذه الفقرة من الشرح، تحت هذه المسألة، ولعله انتقال بصر، فالشرح ليس لهذه المسألة، وإنما هو لمسألة غير مثبتة في جه، وهي في مك ٢٠/أ، ونصها: [١٩٠٧ - ٢] ومن قال: ثيابي ورقيقي لفلانٍ، ثم ذهب بعض رقيقه وثيابه واستفاد رقيقًا وثيابًا، أنَّ ذلك كلَّه للموصى له.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥١)، الموطأ [٤/ ١١٠٨].
(٣) أخرجه مسلم [٥/ ٩٧]، وهو في التحفة [٨/ ٢٠٠].
[ ٣ / ١٣٥ ]
أجزتم ما فعل، وإمّا أخرجتم الثّلث الذي هو موضع الوصيّة»، لا بدّ لكم من أحد هذين الأمرين؛ من قِبَل أنّه لا يجوز إبطال الوصيّة، ولا يجوز أيضًا تعدّيه عليكم.
فإذا كان كذلك، فالخيار إلى الورثة في أحد الأمرين؛ لأنّه (^١) من ذلك، وذلك بمنزلة عبدٍ يجني جنايةً، فَإِنَّهُ يقال لسيّده: «إمّا أن تفتكّه بأرش الجناية، أو تسلِم رقبته»؛ لأنَّ الجناية متعلّقةٌ بها، لا بدّ من أحد هذين الأمرين، فكذلك أمُّ الولد إذا جنت، قيل لسيّدها: «افتكها بأرش جنايتها، أو الأقلّ من قيمتها» لا بدّ من ذلك.
فإن قيل: إذا كان الموصي إِنَّمَا أوصى بدرهمٍ واحدٍ مثلًا، عينٌ لا يملك غيره، وخلَّف دَيْنًَا وعروضًا كثيرةً، فقال الوارث: «لا أخرج الدّرهم كلّه»، كيف يجوز أن يُسْلَم ثلث الميت كلّه إلى الموصى له وهو يساوي ألوفًا، بسبب درهمٍ واحدٍ لم يُنْفِذه الورثة له؟
قيل له: الورثة اختاروا تسليم ذلك ورضوا به، فهم أعلم وما يختارونه لأنفسهم، بمنزلة ما يختار سيّد العبد من تسليم العبد وهو يساوي ألف درهمٍ، وأرش جنايته مثلًا مئة درهمٍ، لا بدّ للسيّد من أحد الأمرين، وكذلك الورثة مثله.
وروى يونس، عن الحسن، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلًَا أَعْتَقَ سِتَّةَ
_________________
(١) قوله: «لأنّه»، مثبت في جه، ولعلها زائدة، والله أعلم.
[ ٣ / ١٣٦ ]
مَمَالِيكَ عِنْدَ مَوْتِهِ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرهُمْ فَجَزَّأَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ [عَلَيْهِ] (^١) ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (^٢).
•••
[١٩٠٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعبدٍ بعينه لم يحمله الثُّلُثُ»، قُطِعَ له بثلث مال الميت في ذلك العبد بعينه، وكذلك كلّ من أُوصِيَ له بِشَيءٍ بعينه (^٣) (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنّه لا بدّ للورثة من أحد أمرين: إمَّا إنفاذ ما أوصى به الميّت، أو إسلام ثلث ماله الذي هو موضع الوصيّة إلى الموصى له به، وإذا كان كذلك، جُعِل ثلثه في الشّيء الذي أوصى به الميت بعينه، فأُعطِي الموصى له من ذلك الشيء بمقدار ثلث الميّت؛ لأنّ في ذلك تنفيذ وصية الميت وتَرْك تغييرها من وجهٍ ما.
وقد قال مالك: «إنَّ للموصى له ثلث مال الميت في كلّ ماله» (^٥).
ووجه هذا القول: أنَّ الورثة لمّا لم يُنْفِذُوا للموصى له ما أوصى له به
_________________
(١) ما بين []، غير مثبت في جه.
(٢) هي رواية للحديث المتقدِّم، أخرجها بهذا الإسناد، النسائي في الكبرى [٥/ ٣٦].
(٣) قوله: «بعينه»، كذا في مك ٢٠/ب، وفي جه: «بعينه له».
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٥١).
(٥) ينظر: المدوَّنة [٤/ ٣٦٢].
[ ٣ / ١٣٧ ]
الميت، وجب عليهم أن يخرجوا من ثلث ماله كلّه، فكان ذلك شائعًا في ماله كله دون ما أوصى به بعينه، وهذا القول أقيس.
•••
[١٩١٠] مسألة: قال: ومن أوصِيَ له بثوبٍ، ولآخر بثوبٍ، ولآخر بعبدٍ، ولآخر بمسكنٍ، فلم يحمِلِ الثّلث، تَحَاصّوا في الثّلث، فكان لكل واحدٍ منهم ما حملت وصيّته فيما أُوصِيَ له (^١) بعينه.
وإنّما ذلك بمنزلة من أوصى بِعِتْقِ عبده فلم يحمله الثّلث، عَتَقَ منه ما حمل الثّلث.
وقد قال مالكٌ: «إن لم يُنْفِذُوا وصيّته (^٢)، قَطَعُوا له بثلث مال الميّت كلّه»، رواه ابن دينارٍ (^٣) عن ربيعة، والأوَّل أحبّ إلينا (^٤).
• يعني: يضرب كلُّ واحدٍ منهم بقيمة الشيء الذي أُوصِيَ له به فيه، ثُمَّ يكون لكل واحدٍ من ذلك الشيء الذي أوصيَ له به، بمقدار ما يصيب في المحاصّة.
وهذا على القول الذي يقول: إِنَّه يُقْطَع له في الشيء الموصى له به بعينه.
_________________
(١) توجد علامة إلحاق بعد هذا الموضع، لكن الحاشية غير ظاهرة.
(٢) قوله: «وصيّته»، كذا في جه، وفي مك ٢٠/ب: «وصيّته بالعبد»، وهي مثبتة في الهامش.
(٣) قوله: «ابن دينار»، لعله: داود بن خالد بن دينار المدني، صدوق، من السابعة. تهذيب التهذيب، ص (٣٠٥).
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٥١).
[ ٣ / ١٣٨ ]
ووجه القول الآخر: ما ذكرناه، وهو أنَّ الوصيّة قد صارت في ثلث الميتّ، فهي شائعةٌ في ثلث كل ماله.
وهذا القول أولى؛ لأنَّ الثّلث موضع الوصيّة، وقد صارت فيه.
•••
[١٩١١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بمئة دينارٍ»، وله أموالٌ متفرقةٌ، فإن أحبُّوا أنْفَذُوا الوصية، وإلا قَطَعُوا بثلثه (^١).
• يعني: أنَّ الميت ترك ديونًا وعروضًا، وأوصى بشيءٍ ناضٍّ من ماله، فامتنع الورثة أن يُنْفِذُوا ذلك، فالحكم فيه كما وصفنا، إمَّا أنفذوا الوصيّة من النّاضِّ، وإمّا أسلموا للموصى له الثّلث، لا بدَّ لهم من أحد الأمرين.
•••
[١٩١٢] مسألة: قال: ومن قُتِلَ عمدًا، فعفا عن قاتله، فذلك جائزٌ، وإن كان خَطَأً:
• فإن كان له من المال ما تكون الدّية ثلث ماله، كان ذلك جائزًا.
• وإلّا جاز منها قدر الثّلث (^٢).
• إِنَّمَا قال: «إنَّ عفوه عن قتل العمد جائزٌ، كان له مالٌ أو لم يكن»؛ لأنَّ
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥١)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢).
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧٨]، التفريع [٢/ ٣٢٢].
[ ٣ / ١٣٩ ]
قتل العمد إِنَّمَا يجب فيه القصاص لا المال، فإذا عفا عن القاتل، لم يترك مالًا قد وجب له، وتَرْكُهُ لغير المال جائزٌ، كما لو عفا عن قاذفه كان جائزًا (^١).
فأمّا قتل الخطأ، فإنَّ الذي يجب فيه المال - وهي الدّية -، فعفوه فيه جائزٌ إن كانت الدّية ثلث ماله، وإلا فمقدار ثلثه يجوز عفوه فيها؛ لأنَّ الذي له أن يخرجه عن ورثته من ماله على غير عوضٍ هو الثّلث فدونه، لا أكثر منه.
•••
[١٩١٣] مسألة: قال: ومن قُتِل فأوصى بثلث ماله:
• فإن كان خطأً، دخلت الوصيّة في الدّية.
• وإن كان إِنَّمَا قُتِلَ عمدًا، لم تدخل الوصيّة فيما قَبِلَ الورَثَةُ من الدّية (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّ القتل إذا كان خطأً، فقد قصد الموصي دخول الدِّيَة في الوصية، [لأنه قد] (^٣) عَلِمَهَا وأرادها بالوصيّة، وهي من ماله.
وإن كان عمدًا، لم تدخل الوصيّة فيما قَبِلَ الورَثَةُ من الدّية؛ لأنَّهُ لا يَعْلَمُ أنَّ الذي وجب له القَوَدُ دون المال، فلم تدخل الوصيّة فيما قَبِلَهُ الورثة من الدّية.
•••
[١٩١٤] مسألة: قال: وإذا أَعْتَقَت الحامل وتصدَّقت:
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٤٨]، هذا التعليل عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٢).
(٣) ما بين [] فيه طمس، والسياق مع ما يظهر يقتضيه.
[ ٣ / ١٤٠ ]
• فإن كان على وجه الوصيّة، رجعت فيه.
• وإن لم يُعرَف أنه على وجه الوصيّة، لم تَرْجِعْ في شيءٍ من ذلك (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان ما فعلته على وجه الوصيّة، رجعت فيه كما يرجع الصّحيح في الوصيّة إذا أوصى، وإن كان على غير وصيّةٍ، لم يرجع كما لا يرجع الصّحيح فيما يُعتِق ويعطي من ماله صدقةً أو هبةً.
•••
[١٩١٥] مسألة: قال: ولا يجوز للمريض - المَخُوفِ عليه - قضاءٌ في ماله، إلّا في ثلثه.
والحامل إذا بلغت ستّة أشهر، لم يجز لها قضاءٌ في مالها، إلّا في ثلثها.
والذي يزحف في القتال في الصفّ، لا يجوز له قضاءٌ في ماله، إلّا في ثلثه (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحامل في أوان وِلادها -وهو بعد استكمال أقلّ مدة الحمل، وهو ستة أشهرٍ -، يصير حالها ذلك خوف، قال الله ﷿: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف:١٨٩]، فثقلها كثقل المريض.
وكذلك الذي يحضر القتال، حاله مخوفةٌ كالمريض، قال الله ﷿:
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٦].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، المختصر الصغير، ص (٦٨٩)، الموطأ [٤/ ١١٠٩]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٧ و٣٧٤]، التفريع [٢/ ٣٣١].
[ ٣ / ١٤١ ]
﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران:١٤٣] كما قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة:١٨٠]، وحال الموت مخوفةٌ، وإذا كان كذلك، لم يجز لهم مع الخوف قضاءٌ في مالهم في أكثر من الثّلث، إذا كان إخراجه على غير معاوضةٍ، كالمريض سواءٌ.
وقد روى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عامر بن سعيد (^١) بن أبي وقاص، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، أنّه قال: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟، قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟، قَالَ: «لَا، الثُّلُث، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»؛ أَوْ «كَبِيرٌ»، (^٢). الحديث.
•••
[١٩١٦] مسألة: قال: والضَّعيف في عقله، والسّفيه، والمصاب الذي يُخْنَق أحيانًا ويفيق أحيانًا، تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يَعْرِفُونَ ما يُوصون به، وإن كانوا [مغلوبين] (^٣) على عقولهم، لم تجز وصاياهم (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء إِنَّمَا مُنِعُوا من إخراج أموالهم في
_________________
(١) قوله: «سعيد»، كذا في جه، وصوابه: «سعد»، كما في مصادر التخريج، وكما يدل عليه السياق.
(٢) أخرجه مالك [٤/ ١١٠٦]، ومن طريقه البخاري (١٢٩٥)، وهو في مسلم [٥/ ٧١] من غير طريق مالك، وفي التحفة [٣/ ٢٩٦].
(٣) ما بين [] مطموس في جه، والمثبت من مك ٢٠/ب.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، الموطأ [٤/ ١١٠٦]، المدوَّنة [٤/ ٣٤٥]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢]، التفريع [٢/ ٣٢٥].
[ ٣ / ١٤٢ ]
حال الحياة خيفة الفقر عليهم، فأمَّا بعد الموت فقد أُمِنَ ذلك فيهم، فلم يُمْنَعُوا من حظوظهم إذا كانوا يُمَيِّزون ويعقلون ما يوصون به.
فأمَّا إذا كانوا لا يعرفون ما يوصون به لعدم تمييزهم، لم تجز وصاياهم، كالمجنون والصبي والمريض الذين لا يعقلون ما يوصون به، ولا خلاف نعلمه في أنَّ وصية من لا يعقل ويميز ما يوصي به غير جائزٍ (^١)، فأمَّا إذا عَقَلَ وخَبَرَ ومَيَّزَ ما يوصي به، جازت وصيته على قول مالكٍ وكثيرٍ من أهل العلم؛ لِمَا ذكرناه.
وقد روى مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَابِ ﵁، أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ ابْن عَشْرِ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتي عَشْرَةَ سَنَةً» (^٢).
وروى الأوزاعي، عن الزهري: «أَنَّ عُثْمَان بنَ عَفَّان ﵀، أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ ابْن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً» (^٣).
•••
[١٩١٧] مسألة: قال: وإذا كان شيخٌ كبيرٌ به بُهْرٌ (^٤) شَدِيدُ، لا يقوم إلا بين اثنين، قد جلس في المنزل منذ سنين، أراد عتق جاريةٍ له ولا مال له غيرها، فذلك جائزٌ.
_________________
(١) قوله: «جائزٍ»، كذا في جه، ولعلها: «جائزة»، كما في شرح التفريع للتلمساني [٩/ ٤٦٩]، نقلًا عن الأبهري.
(٢) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٨٤٣.
(٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٨٤٣.
(٤) قوله: «بُهْرٌ»، هو: انقطاع النفس من التعب، ينظر: لسان العرب [٤/ ٨٢].
[ ٣ / ١٤٣ ]
والمجذوم وغيره من أهل البلايا، لا يُمْنَعُون من أموالهم، إلا أن يُخَاف عليهم، فيُمْنَعُون إلّا في الثّلث (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمراض هؤلاء ليست مخوفةً، فحكمهم في أموالهم وجواز تصرّفهم فيها على وجه عوضٍ وغير عوضٍ حكمُ الأصحّاء.
إِنَّمَا مُنِعَ من التّصرف في أكثر من ثلث ماله على غير عوضٍ: المريض المخوف عليه الموت، لا المريض الذي ليس بمخوفٍ عليه منه الموت (^٢).
•••
[١٩١٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلث ماله، ولرجلٍ بربع ماله»، تحاصّا على قدر الوصيّة (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ إذا لم يُجِزِ الورَثَةُ ذلك، فإنّهم يتحاصّون في الثّلث على سبعة أسهمٍ، لصاحب الثُّلُثِ أربعةٌ، ولصاحب الربع ثلاثةٌ، فيقال: أقل مالٍ له ثلثٌ وربعٌ، كم هو؟، فيكون اثني عشر، ثلثه أربعةٌ، وربعه ثلاثةٌ، فيُقْسَمُ ثُلُثُه على هذا، وكذلك الآخر، إذا اجتمعت يكون على هذا الترتيب، يتحاصّون في الثّلث على هذا المثال.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٧]، التفريع [٢/ ٣٣١].
(٢) قوله: «عليه منه الموت»، كذا في جه، ولعلها: «عليه من الموت».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، التفريع مع شرح التلمساني [٩/ ٤٨٣].
[ ٣ / ١٤٤ ]
[١٩١٩] مسألة: قال: ومن تصدَّقَ في مرضه على رجلٍ بصدقةٍ، وأوصى بوصايا، لم يدخل أهل الوصايا على صاحب الصّدقة (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي لم يُرِدْ دخول الوصايا في الصّدقة؛ لِأَنَّهَا قد أخرجها عن ملكه وصارت للمتصدَّقِ عليه، فكانت الوصايا فيما عداها.
ولأنَّ الصّدَقَة أقوى إذا أنفذها في المرض من الوصايا؛ لأنَّهُ لو صحّ لم يكن له الرّجوع فيها، وكانت كالعتق البتل، إذا صحَّ لم يرجع فيه، فكان أولى من غيره من الوصايا، إلا أن تكون الوصايا أوكد من العتق البتل والصّدقة، فتكون أولى، وذلك كالزّكاة والنّذور والكفارات، فهي أولى - لِأَنَّهَا واجبةٌ - ممّا هو تطوّعٌ، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم.
•••
[١٩٢٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلث ماله»، ثُمَّ أوصى بعد ذلك بوصايا، فإنّهم يتعاولون (^٢).
• يعني: يتحاصّون على قدر وصاياهم في الثُّلث كما ذكرناه.
•••
[١٩٢١] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثُلُثِهِ، ولرجل بِغَلَّةِ دارٍ ثلاث سنين»، قُوِّمَ كِرَاؤُهَا، ثُمَّ تحاصَّا (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٨].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، وستتكرر هذه المسألة في [١٩٣٢].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٣).
[ ٣ / ١٤٥ ]
• يعني: يَضْرِبُ الموصى له بغلّة داره ثلاث سنين بقيمة السّكنى، أو بقدر غلّتها ثلاث سنين، ثمّ يحاصّ أهل الوصايا في الثّلث بقدر ذلك.
•••
[١٩٢٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمئةٍ بتلًا، ولآخر سَلَفُ مئةٍ»، فلم يحمل الثّلث، فإن لم يُجِزِ الورثَةُ، نُظِر كم ربحها، فإذا عُلِمَ عدده، تحاصّوا بقدر ذلك (^١).
• يعني: يُنْظَر كم رِبْحُ المئة إذا تُقُلِّبَ بها في مدّة السّلف، فإن قيل: خمسون، كان الثّلث بينهما على ثلاثة أسهم، لصاحب المئة سهمان، ولصاحب السَّلف سهمٌ.
•••
[١٩٢٣] مسألة: قال: ومن قال: «ثُلُثِي لفلانٍ (^٢)، ولفلانٍ ديناران، ولفلانٍ ثلاثةٌ»، فَيُخْرَجُ من الثّلث الدّيناران والثّلاثة، ثمّ يَقْسِمُ ما بقي، وليس له أن يأخذه لنفسه (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٦٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٩].
(٢) قوله: «ثلثي لفلان»، كذا في جه، ونحوها في العتبية، كما في البيان والتحصيل [١٣/ ٥٨] ومعناها كما ذكر ابن رشد: «إلى فلانٍ، يلي قسمته فيما يراه من وجوه البر وأما إن قال: ثلثي لفلان، ولفلان ديناران، ولفلان ثلاثة، فيتحاصوا إذا لم يقل في التسمية من ثلثي» اهـ، وفي مك: «إلى فلانٍ».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٩]، التفريع [٢/ ٣٢٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٥٨].
[ ٣ / ١٤٦ ]
• يعني: أنَّ أصحاب التّسمية يُبَدَّونَ بالعطيّة، ثُمَّ يُقَسَّم بما بقي من الثّلث على أهل الوصايا؛ لأنَّ التّسمية أوكد سببًا؛ حيث خصَّ لهم بالعدد ما أوصى لهم به، فكانوا كأهل الفرائض مع العصبة، أنهم يُبَدَّون على العصبة.
وقد قال مالك: «إنهم يتحاصّون كلّهم في الثّلث، أصحاب التَّسمية وأصحاب الأجزاء، بمقدار ما لكلّ واحدٍ معهم» (^١).
وهذا أصحّ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم قد وجب له حقٌّ بالوصيّة التي أوصى له الميّت، فلا فرق بين العدد والأجزاء، كما لا فرق بين أن يوصي بجزءٍ معلومٍ من ماله أو في شيءٍ يُعْلَمُ قَدْرُهُ باجتهادٍ، كالنّفقة على زيدٍ عُمْرَهُ، والنّفقة على قنطرةٍ أو سراجٍ في مسجدٍ، وأشباه ذلك، أنّهم يتحاصّون في ثلثه.
•••
[١٩٢٤] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لقومٍ بأجزاءٍ معلومةٍ»، وترك مدبَّرًَا، وأوصى في غلامين له يباعان مِمَّن أَحَبَّا، فيُبدَأُ بالمدبَّرِ فيُعتَق، ثُمَّ يُحَاصُّ أَهْلُ التَّسمية بما سَمَّى لهم ويحاصُّ الغلامين (^٢) بثلث أثمانهما، فيما بقي من الثّلث.
_________________
(١) ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٨].
(٢) قوله: «الغلامين»، كذا في جه، ويقابلها خرم في مك، ولعلها: «للغلامين»، كما في كلام الشارح، والله أعلم.
[ ٣ / ١٤٧ ]
فإن كان الغلامان قد بيعا (^١) بثلثي أثمانهما وأعتقهما المشتري، فيؤخذ من المشتري العول الذي يصيب العبدين فيما وُضِعَ عنه من ثمنهما؛ لأنَّهُ أعتقهما (^٢).
• إِنَّمَا قال: «إنه يُبْدَأ بالمدبر فيُعتَق»؛ لأنَّ هذا عِتقُ عبدٍ بعينه، فهو مُبَدَّأٌ على غيره من الوصايا، ثُمَّ تنفذ الوصايا بعده.
ويحاصّ للغلامين بثلث أثمانهما؛ لأنَّهُ يجب أن يُحَطَّ عن المشتري ثلث ثمنهما، فإذا بيعا كذلك، ثُمَّ لم يصبه ذلك في المحاصّة، رُجِعَ عليه بما فضل عن المحاصّة؛ لأنَّهُ لا يصيبه كلّ الذي وُضِعَ عنه.
•••
[١٩٢٥] مسألة: قال: ومن أوصى بوصايا، وأوصى: «أن تُبَاع جاريته ممّن أحبت»، وله حائط لا يُدرى ما غَلَّته، ولا ما يدخل عليها من العول، فوجه الصواب: أن تباع الجارية بثمنها على أنَّ لها وصيّةً ما خرجت (^٣) أُعطِيَتْهَا، فإن شاء مشتريها أَخَذَها منها، وإن شاء تركها لها، ولا تباع بثمنها على أنْ يوضع عنه ما صار لها في الحِصَاصِ (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا بيعت على أن يُوضَع عن المشتري من الثّمن ما
_________________
(١) قوله: «فيما بقي من الثّلث، فإن كان الغلامان قد بيعا»، كذا في مك ٢٠/ب، وفي جه:» فيما بقي من الثّلث الغلامان، فإن كان قد بيعا».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، البيان والتحصيل [١٣/ ٨١].
(٣) قوله: «خرجت»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «إذا خرجت».
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٥١٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٦٥ و١٠٥].
[ ٣ / ١٤٨ ]
صار لها في المحاصّة، صار الثّمن مجهولًا، وذلك غير جائزٍ، وإذا بيعت على أنَّ لها وصيةً ما تُعْطَاها، كان البيع جائزًا؛ لأنَّهُ لا يدخله جهلٌ في الثّمن.
•••
[١٩٢٦] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ: «بتدبير جاريةٍ لها، ولقومٍ بأشياء من دنانير وثيابٍ»، وقالت: «ما فضل من ثلثي، فلفلانٍ منه كذا، ولفلانٍ كذا»، ثُمَّ كتبت الوصيّة (^١) بعد ذلك: «لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا»، ثُمَّ ماتت المدبَّرةُ قَبْلَهَا: فيُنظر إلى ثلثها فيُخْرَجُ منه قيمة المدبَّرة:
• فإن لم يفضل بعد ذلك شيءٌ، فلا شيء لأهل الوصايا.
• وإن فضل عنهم (^٢) شيءٌ، كان لأهل التبدئة، يتحاصّون.
• فإن فضل عنهم شيءٌ، كان لمن أوصِيَ له بفضل الثّلث (^٣).
• إِنَّمَا قال: «تُخْرَجُ قيمة المدبَّرَة من الثلث»؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَعَلَت الفاضل عن قيمة المدبّرة لأهل الوصايا؛ لأنَّ التّدبير أولى من سائر ما أوصت به، ثُمَّ يُبَدَّأ من بدَت به من أهل الوصايا، ثُمَّ يكون ما فضل من الثّلث للموصى له على ما أوصت به.
ومعنى هذه المسألة عندي - والله أعلم -، أنها لم تعلم بموت المدبَّرَة
_________________
(١) قوله: «ثم كتبت الوصيّة»، كذا في جه، وفي مك ٢١/أ: «ثم كتبت في الوصيّة».
(٢) قوله: «عنهم»، مثبت في جه، دون مك ٢١/أ.
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٤١١].
[ ٣ / ١٤٩ ]
قبلها، فأمّا إذا علمت به، وجَبَ أن تسقط من جملة الملك، ويبقى الثّلث من باقي المال لسائر الموصى لهم بالثّلث، يُبَدَّأ به الأوّل فالأوّل، على ما أوصت به.
•••
[١٩٢٧] مسألة: قال: ومن قال: «لفلانٍ عشرة دنانير من ثلثي، وثلثي لفلانٍ»، أو قال: «ثلثي لفلانٍ، ولفلانٍ منه عشرة دنانير»، فَإِنَّهُ يعطى صاحب العشرةِ العَشَرَةَ، وما فضل كان لصاحب الثُّلث.
ومن قال: «ثلث مالي لفلانٍ، ولفلانٍ عشرة دنانير»، ولم يقل: «من ثلثي»، فإنّهما يتحاصّان، هذا بالثّلث، وهذا بالعشرة (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد أن يُعطِي الموصى له بالثَّلث بعد العشرة التي أوصى بها لفلانٍ؛ لأنَّهُ لَمّا قال: «من ثلثي»، أراد تقدِمَتَها في الإخراج.
وإذا قال: «عشرةٌ لفلانٍ»، ولم يقل: «من ثلثي»، تحاصَّا؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ تقدمة العشرة على الثّلث، فوجب أن يتحاصّا جميعًا في الثّلث، بقدر ما لكل واحدٍ منهما.
وقد قال ابن القاسم عن مالكٍ: «لا فرق بين أن يقول: من ثلثي، أو يقول: لفلانٍ ثلثي، ولفلانٍ عشرة دنانير، أنّهما يتحاصّان»، قال: «ورجع مالكٌ إلى هذا القول» (^٢)، وهذا أصحّ القولين.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ٤٣]، الذخيرة [٧/ ٦٧].
(٢) ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٨].
[ ٣ / ١٥٠ ]
وكذلك إذا سمَّى دنانيرَ لفلانٍ، وأجزاءً مسمَّاةً لقومٍ، تحاصّوا فيه على حسب التّسمية من الأجزاء، كأنّه قال: «لزيدٍ خمسة دنانير»، وهي سدس ماله، وكأنّه قد أوصى له بالسدس، يتحاصّون على هذا.
وهذا هو القول الصحيح؛ لأنَّ كل واحدٍ منهم قد وجب له ما أوصى له به الميت، فلا فرق بين أن يوصي بجزءٍ أو عددٍ، وقد بيَّنَّا هذا (^١).
•••
[١٩٢٨] مسألة: قال: ومن قال: «لفلانٍ عليَّ من الدَّين كذا، وللمساكين نصف السُّدس»، فلهم نصف السُّدس من المال كلِّه، وهو ربع الثُّلث (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد نصف سدس المال الذي يُقضى منه الدَّين، وهو كلّ المال؛ لأنَّ الدَّين يُقْضَى من رأس المال كلِّه، فرجع ذكر الوصيّة إليه؛ لأنَّهُ لم يتقدَّم للثُّلُثِ ذِكْرٌ، فترجع الوصيّة إليه.
•••
[١٩٢٩] مسألة: قال: وإن أوصى بوصايا، فلهم نصف السُّدس من الثُّلث (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد نصف السُّدس من المال الذي تكون فيه الوصايا، وهو الثُّلث؛ لأنَّ الذِّكرَ رجع إليه.
•••
_________________
(١) ينظر المسألة: [١٩٢٣].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٤).
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٤).
[ ٣ / ١٥١ ]
[١٩٣٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بِمِبْذَرِ (^١) مُدْيٍ (^٢) من أرضه»، وأرضه مختلفةٌ، قيمة الجيّدة ألفٌ، والرّديئة مئةٌ، والوسط ما بين، فيُعطى ثلث الثّلث، ثُمَّ يُعطى من الأرض بقيمة ذلك، إن أخذ من الدنيّة أو الجيّدة أو الوسط، أُخِذَ بقيمة ذلك (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يحتمل أن يكون أراد الموصي الأرض العالية، ويحتمل أن يكون أراد الدّنية، فلما لم يُعْلَم ذلك، كان للمُوصَى له الوسط منها؛ لئلا يكون في ذلك حملٌ على الورثة إن أُعطِيَ من جَيِّدِها، ولا عليه إن أعطي من رديئها، فكان العدل أن يُعطى وسط ذلك، ثُمَّ يُعطى بقيمة ذلك الوسط من أيِّ أرضٍ أراد.
•••
[١٩٣١] مسألة: قال: ومن أوصى: «لِعبدٍ أو وليدةٍ (^٤) ببيته (^٥)»، أُخْرِجَ (^٦) بقيمته، ولم يُنْظَرْ إلى ما يُعْطى به (^٧).
_________________
(١) قوله: «بِمبذَرِ»، هو موضع من أرضه يبذر فيه، ينظر: لسان العرب [٨/ ٢١٥].
(٢) قوله: «مُدْيٍ»، كذا في جه، وفي مك ٢١/أ: «أمداء»، والأمداء جمع مُدْيٍ، هو مكيال ضخم لأهل الشام وأهل مصر، ينظر: لسان العرب [١٥/ ٢٧٤].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٨٩].
(٤) قوله: «لِعبدٍ أو وليدةٍ»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «بِعبدٍ أو وليدةٍ».
(٥) قوله: «ببيته»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «أو بيت».
(٦) قوله: «أُخْرِجَ»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «أخذ».
(٧) المختصر الكبير، ص (٣٥٤)، ومعنى المسألة: أن يوصى له ببيت قيمته أكثر من الثلث، فيقوم البيت، ويعطى قيمة الثلث، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٢ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القيمة بدل الشّيء وعَدْلُهُ، فوجب أن يُؤخذ بها.
ولأنَّ الشيء قد يُعطى به من الثّمن أكثر من قيمته؛ لغرضٍ يكون للعطاء فيه، فلا يؤخذ بذلك.
•••
[١٩٣٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بالثّلث»، ثُمَّ أوصى بعد ذلك بوصايا، تعاوَلُوا (^١).
• يعني: تحاصّوا بقدر وصاياهم في الثّلث؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم قد وجب له حقٌّ في الثّلث بقدر ما أُوصِيَ له به، فليس أحدهم أولى من الآخر، إلا أن يُقَدِّمه الموصي، فيُقَدَّم.
•••
[١٩٣٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلث ماله أو رُبعه، وأوصى لآخر بِعِدَّةِ دراهم»، بُدِئَ بأهل الأجزاء، ثمّ يُحاصُّ أهل التّسمية فيما بقي.
وقد قيل: يتحاصُّون، وهو أحبُّ إلينا (^٢).
• هكذا قال ابن عبد الحكم، «بُدِئَ بأهل الأجزاء»، وغيره يقول: «بأهل التّسمية»، وقد قال ابن عبد الحكم في غير هذا الموضع: «يُبدَأ بأهل التّسمية»، وقد ذكرناه (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، وقد تقدَّمت هذه المسألة في [١٩٢٠].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٥).
(٣) تنظر: المسألة [١٩٣٢].
[ ٣ / ١٥٣ ]
والقول الآخر: يتحاصُّون كلّهم، وهو أصحُّ؛ لأنّهم قد استحقّوا كلّهم بالوصيّة، فهم في ثلثه سواءٌ، يأخذونه بقدر ما أُوصيَ لهم.
•••
[١٩٣٤] مسألة: قال: ومن أَعْطَى عَطِيَّةً، فَلَمْ تُحَزْ حَتَّى هلك، وأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، فله ثلث ماله سوى تلك العطيّة، وليس للمُعطى من العطيّة شيءٌ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد دخول العطيّة في الوصيّة؛ لأنَّ عنده أنَّ ملكه قد زال عنها.
ولا شيء للمُعطَى؛ لِأَنَّهَا عطيةٌ لم تُقبض حتى مات المعطي.
•••
[١٩٣٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرةٍ، ولآخر بعشرين»، وثلث ماله عشرةٌ:
فلصاحب العشرين: سبعةٌ إلَّا ثلث، ولصاحب العشرة: ثلاثةٌ وثلثٌ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة في الثّلث واجبةٌ، فوجب أن تقسم على ثلاثة
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، وقد تقدَّمت هذه المسألة في [١٩٠٢].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٥).
[ ٣ / ١٥٤ ]
أسهمٍ، سهمين منه لصاحب العشرين، وسهمٌ لصاحب العشرة، فكان هذا حكم العشرة؛ لِأَنَّهَا ثلث الموصي.
•••
[١٩٣٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بنصف ماله، ولآخر بثلثه»، تحاصّا على خمسة أجزاءٍ، لصاحب النِّصف ثلاثة، ولصاحب الثّلث سهمان (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أقل مالٍ لَهُ نصفٌ صحيحٌ وثلثٌ صحيحٌ ستةٌ، نصفها ثلاثةٌ وثلثها اثنين، فكان ثلث الموصي مقسومٌ على خمسة أسهمٍ، لصاحب الثّلث سهمين، ولصاحب النّصف ثلاثةٌ.
وعلى هذا تكون محاصّة أهل الوصايا في ثلث الموصي إذا أوصى لهم بأجزاء مختلفةٍ أو عددٍ مختلفٍ، وقد بيّناه فيما تقدَّم (^٢).
•••
[١٩٣٧] قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمئتين، ولآخر بمئةٍ»، ثُمَّ كُلِّمَ في آخر، فقال: «له مثل ذلك»، فيُعطى نصف وصيّة الأوّل ونصف وصيّة الثّاني، خمسين ومئةٍ (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون أراد بقوله: «مثله» مئتين، ويجوز أن
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٩ و٤١٣]، التفريع [٢/ ٣٢٧].
(٢) ينظر: المسألة [١٩١٨].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٥٢].
[ ٣ / ١٥٥ ]
يكون أراد المئة، فكان من التّوسط والنّظر بين الورثة والموصى له، أن يُعطى نصف القليل ونصف الكثير؛ لأنَّ ذلك عدلٌ بينهما، لئلا يكون حملًا على الورثة إذا أُعطي الكثير؛ لجواز أن يكون أراد الموصي القليل، أو يكون حملًا على الموصى له إذا أُعطِيَ القليل؛ لجواز أن يكون أراد الموصي الكثير، فكان العدل بينهما ما قاله مالكٌ.
•••
[١٩٣٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمثل ما يُصِيبُ بَعْضَ وَرَثَتِهِ»، وورثته رجالٌ ونساءٌ، فإنَّ المال يُقْسَم على عِدَّتِهم بالسَّواءِ، الذّكر والأنثى، فيُعطى جُزْءًَا منه، ثُمَّ يُقْسَمُ ما بَقِيَ على الورثة على فرائض لله جَلَّ وعزَّ (^١).
• يعني: أنّه يُسَوَّى بين الذّكر والأنثى، ويكون الموصى له كأحدهم، إن كانوا عشرةً فله عُشر المال، ثُمَّ يُقَسَّم ما بقي بعد الوصيّة بين ورثته على فرائض الله ﷿.
وكذلك حكاها ابن القاسم عن مالك (^٢).
وإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه قبل هذه المسألة: وهو أنّه يجوز أن يكون أراد نصيب الذّكر، أو نصيب الأنثى، فلما لم يُعلم ذلك، وجب توسّط الأمر
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٥)، المدوَّنة [٤/ ٣٧٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٥٤٦]، التفريع [٢/ ٣٢٨]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٢٧].
(٢) ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٥٤٦].
[ ٣ / ١٥٦ ]
بين الموصى له وورثة الميّت، بأن يُعطى ما ذكره مالك؛ لأنَّ ذلك العدل لهما جميعًا (^١).
•••
[١٩٣٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرة دنانير، ولآخر بأربعةٍ، ولآخر بنصف ثلثه أو ربعه (^٢)»، فإنّهم يتعاولون.
ولو أنَّ للَّذي أُوصِيَ له بالنصف النصفَ، ولِلْمُسَمَّينِ (^٣) بعد بقدر ذلك (^٤).
• هذا هو الصحيح من قول مالكٍ، أنَّه يتحاصّ أهل التّسمية وأهل الأجزاء في الثّلث بقدر وصاياهم، ولا يُقَدَّم أهل التسمية، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم (^٥).
•••
[١٩٤٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرةٍ من إِبِلِهِ ولم يُسَمِّهَا»، وإبله مئةٌ، فَإِنَّهُ يُعطى عشرة أجزاء من مئة جزءٍ (^٦)، فإن صار له أقل من عشرةٍ أو أكثر أخذه، وكذلك الرّقيق والنّخل.
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٤٨]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) قوله: «أو ربعه»، كذا في جه، وفي مك ٢١/أ: «وربعه».
(٣) قوله: «ولِلْمُسَمَّينِ»، كذا في مك ٢١/أ، وفي جه: «وللمسلمين».
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٥).
(٥) ينظر: المسألة [١٩٢٣].
(٦) قوله: «فَإِنَّهُ يُعطى عشرة أجزاء من مئة جزءٍ»، يعني: أن الإبل تقوم، فيعطى من المقدار ما يعادل عشر قيمتها.
[ ٣ / ١٥٧ ]
والوصيَّة والصَّدقة في المرض سواءٌ، يتحاصُّون (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُدرى، أراد الموصي الأعلى من الإبل أو الدّون منها، فالعدل في ذلك أن يكون للموصى له من الإبل والرقيق والنّخل وغير ذلك، من جملتها بعدد ما أوصى له به بقيمة ذلك، إن كانت مئةً أوصى له بعشرةٍ منها، فله عُشر ذلك بالقيمة؛ لأنَّ في هذا عدلٌ بين الورثة والموصى له؛ لأنَّا لا نصل إلى مراد الموصي، أيُّهُمَا أراد.
فإن قيل: إنَّ ملك الموصي متقرّرٌ، فيجب أن يُعطى الموصى له الأقلّ من ذلك؛ لأنَّهُ لا يُعْلَمُ خروجه عن مال الموصي، فهو لورثته.
قيل له: إِنَّمَا كان ملك الموصي متقرِّرًا قبل الوصيّة لا بعدها، فإذا أوصى، احتمل أن يكون أراد عشرةً من خيارها، واحتمل غير ذلك، فلم يكن الورثة بالخيار أولى من الموصى له؛ لأنَّ الوصيّة واجبةٌ كما أنَّ الميراث واجبٌ، بل يجب تقدمة الوصيّة على الميراث، فلما لم يُعْلَم مراد الموصي، وجب النّظر بين الورثة والمُوصَى (^٢) بالعدل، وهو ما ذكره مالك.
وقوله: «إن الوصيّة والصدقة في المرض سواءٌ» فقد قال: إنَّ [] (^٣)
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٦).
(٢) قوله: «والمُوصَى»، كذا في جه، ولعلها: «والموصى له».
(٣) ما بين [] طمس بمقدار كلمتين تقريبًا، ولعلها: الزكاة والصدقة.
[ ٣ / ١٥٨ ]
أولى قبل هذا الموضع (^١)، فيشبه أن يكون إن كان قبضها في حال الحياة فهو أولى، وإن لم يقبضها فهو وأهل الوصايا سواءٌ.
•••
[١٩٤١] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ له بثلث ماله أو بجزءٍ منه، فَإِنَّهُ يقع حقّه في رِبَاعه وما كان له من شيءٍ، ويكون شفيعًا (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد صار شريكًا بالجزء الذي أُوصِيَ له به، فكان كأحد الورثة في ذلك، له بالثّلث ما لهم في كلّ المال، أو بالجزء الذي أوصِيَ له به.
•••
[١٩٤٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله في سبيل لله ﷿، ولفلان مئة»، فلم يكن الثّلث إلا مئة، فإنهم يتعاولون (^٣).
• يعني: يتحاصُّون، ويجب أن يكون الثّلث بينهما نصفين، كأنه قد أوصى لكل واحدٍ بثلث ماله، فهو بينهما نصفان.
•••
_________________
(١) تنظر: المسألة [١٨٣١].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٦).
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٦).
[ ٣ / ١٥٩ ]
[١٩٤٣] مسألة: قال: ومن قال: «ثلث مالي في سبيل لله، أو في الرّقاب، أو (^١) في المساكين»، أو قال: «ثُلُثِي لفلانٍ، ولفلانٍ مئةٌ»، فإنهم يتعاولون (^٢).
• يعني: يتحاصُّون فيه على قدر وصاياهم، على ما بيّناه قبل.
•••
[١٩٤٤] قال: وقال أشهب وابن القاسم: من تصدّق في صحّته على بعض ولده برقيقٍ فحازوهم، ثُمَّ أوصى أن يُعطى ولده الباقون مثل ما أَعْطَى إخوتهم، وأوصى بعتقٍ، فيُبَدَّأُ الرّقيق الذين لبنيه فيُخْرَجُون، يُبَدَّون على العتق، ثُمَّ يكون العتق بعدهم.
قال: وقال أشهب: يُخرَجُون من رأس المال، ثمّ يكون العتق في الثّلث.
وقال ابن القاسم: بل يُخرجون من الثّلث يُبَدَّون.
وقال ابن القاسم وأشهب: ثمّ يرجعون إلى ما أوصى به لبنيه، فيَقْتسِمُونَهُ على فرائض الله ﷿، لِأَنَّهَا وصيةٌ لوارثٍ (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن هذا قد اشترط التبدئة، فيجب أن يُبَدُّوا ولده بالعطية
_________________
(١) قوله: "أو في الرّقاب، أو"، كذا في جه والمطبوع، وفي مك ٢١/ب، خط الناسخ على حرف الألف في الموضعين، فصارت: "وفي الرّقاب، و"، وهو الصواب الذي يقتضيه السياق، وهو المثبت في النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٦]، نقلًا عن مالكٍ.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٨٦].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٢].
[ ٣ / ١٦٠ ]
على العتق وغيره؛ لأمر الموصي بذلك، ثُمَّ رجع ما أعطى ولده على جملة الورثة إن لم يجيزوا ذلك؛ لِأَنَّهَا وصّيةٌ لوارثٍ، فلا تجوز بغير إذن الورثة.
ووجه قول أشهب: «إنَّ ما أعطى ولده يكون من كلّ المال»؛ فلأنَّه لَمَّا قال: «تُعْطَوا مثل إخوتكم» (^١)، وكان إعطاؤهم من رأس المال؛ لأنَّهُ كان في الصحة، فكذلك ما أوصى به لغيرهم.
ووجه قول ابن القاسم: «إنَّه من الثلث»؛ فلأنّ العطيّة في المرض تكون من الثّلث، لا من رأس المال.
•••
[١٩٤٥] قال: ومن أوصى بوصيّةٍ وأشهد عليها، ثُمَّ حضرته الوفاة فأوصى بوصيّةٍ أخرى ولم يذكر بعض (^٢) الأولى، فإن مات، فتجوزان جميعًا ولا تنقُض الآخرة الأولى، إلا أن يكون فيها نقضٌ لشيءٍ ممَّا في الأولى (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليس أحد الوصيّتين أولى من الأخرى بالتّنفيذ،
_________________
(١) قوله: «تُعْطَوا مثل إخوتكم»، كذا في جه، و«تُعْطَوا»، مهملة، ويحتمل: «يُعْطَوا مثل إخوتهم»، كما هو مقتضى السياق، وتحرفت إخوتهم إلى إخوتكم، والله أعلم.
(٢) قوله: «بعض»، كذا في جه، وفي مك ٢١/ب: «إبطال».
(٣) إلى هنا تنتهي المسألة في جه، وفي مك ٢١/ب تتمة، هي: «وقال ابن وهبٍ، عن عبد الجبار بن عمر، عن ربيعة مثله». وينظر: المختصر الكبير، ص (٣٥٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٨].
[ ٣ / ١٦١ ]
فوجب أن تنفذا جميعًا، كما لو كان ذلك في وصيّةٍ واحدةٍ، إلا أن يكون في الثّانية شيءٌ ينقض الأولى، فيؤخذ بالثّانية؛ لأنَّ له أن يرجع عن الأولى ويوصي بالثّانية.
•••
[١٩٤٦] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ وكتب فيها: «إن أصابني قدري من مرضي هذا»، ووضعها على يدي رجلٍ، ثُمَّ صَحَّ فلم يقبضها منه حتى مرض مرضةً أُخرى فمات، فهي جائزةٌ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره للوصية في يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، دليلٌ على رضاه بها؛ لأنَّهُ لو كرهها لأخذها، أو ذكر رجوعه عنها، فلمّا لم يفعل ذلك، كان ذلك يدُلُّ في الأغلب على رضاه بها، فوجب العمل بها.
•••
[١٩٤٧] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «فيها عتقٌ أو غير ذلك»، فَإِنَّهُ يَرُدُّ منها ما شاء ويُغَيِّرُهُ، إلّا التّدبير فَإِنَّهُ لا يُرَد (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير عقد عتقٍ قد ثبت، فلا سبيل إلى رَدِّهِ؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، فكلّ عقدِ طاعةٍ فواجبٌ الوفاء به، إلا ما قامت الدّلالة على جواز الرّجوع فيه.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٣].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٧)، الموطأ [٤/ ١١٠٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٠]، التفريع [٢/ ٣٢٦].
[ ٣ / ١٦٢ ]
وكما لا يجوز الرّجوع في العتق البتل في المرض، فكذلك لا يجوز الرّجوع في التّدبير؛ لأنَّهُ عقد حريّةٍ قد ثبت.
فأمَّا ما أوصى بعتقه بعد موته فله الرّجوع فيه؛ لأنَّهُ لم يثبت عتقٌ ولا عقدٌ عتقٍ في حياته، وإنّما أمر بذلك بعد موته، ولم يتقرّر شيءٌ بعد منه، فله الرّجوع فيه.
•••
[١٩٤٨] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ فقالت: «إن حدث بي حدثٌ في مرضي هذا، فافعلوا كذا وكذا»، ثمّ صحّت فباعت رأسًا من رقيقها الذي كانت أوصت فيهم، ثمّ ماتت ووصيّتها على حالها، فَإِنَّهُ يجوز ما فيها (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ إقرارها للوصيّة على حالها بعد صحّتها، دلالةٌ على الرّضا بالوصيّة، فوجب أن تُنفذ؛ لِأَنَّهَا لو كرهتها أو رجعت فيها، لغيّرت الوصيّةَ أو أزالتها.
•••
[١٩٤٩] مسألة: قال: وإن أوصت: «أن تُبَاعَ وصيفةٌ صغيرةٌ ممَّن أحبَّت»، وهي مع أمِّهَا؛ فَإِنَّهُ لا يُفَرَّق بينها وبين أمِّها، إلا أن تختار ذلك الأمّ، ويكون ذلك نظرًا (^٢).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٧).
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥١١]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٥].
[ ٣ / ١٦٣ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز التّفرقة بين الولد وأُمِّهِ في البيع إذا كان الولد صغيرًا، حتَّى يكبر ويستغني بنفسه عن قيام الأمِّ عليه؛ لنهي النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ عن ذلك بقوله: «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا» (^١).
•••
[١٩٥٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بدنانير»، ثمَّ أوصى له في وصيّةٍ أخرى بأقلَّ منها أو بأكثر، ولم يذكر إبطال الأُولى (^٢)، فَإِنَّهُ يُعطى الأكثر منهما، وإن كان في إحدى الوصيّة دنانيرٌ وفي الأخرى دابَّةٌ، أعطيهما جميعًا (^٣).
• إِنَّمَا قال: «إنَّه يُعْطَى الأكثر منهما»؛ فلأنه اليقين؛ لأنَّهُ إن كان القليل المُقَدَّم، فقد زاده لا محالة، وإن كان الكثير المقدّم، فيحتمل أن يكون أراد جميعهما، أو أراد أن يُنْقَصَ من الكثير، فكان العدل أن يُنْظَر للورثة والموصى له، فيُعطَى الأكثر؛ لما وصفناه.
فأمَّا إذا كانا شيئين مختلفين، أُعطِيَ الموصى له جميعها؛ لأنَّ أحدهما لا يدخل في الآخر، فقد عُلِمَ أَنَّهُ أرادهما جميعًا (^٤).
•••
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [١٦/ ٩٣].
(٢) قوله: «الأُولى»، كذا في مك ٢١/ب، وفي جه: «الأول».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٨)، المدوَّنة [٤/ ٣٧٣]، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٣]، التفريع [٢/ ٣٣٢].
(٤) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥١٨]، هذا الشرح عن الأبهري.
[ ٣ / ١٦٤ ]
[١٩٥١] مسألة: قال: ومن أوصى لرجلٍ: «بثلاثمئة دينارٍ وبمسكنٍ يُبَدَّأُ بها»، ثمَّ أوصى له في وصيّة أخرى: «بألف دينارٍ»، ولم يقل: «يُبَدَّأُ بها»، ثمَّ قال: «وقد زدته مع ألفه مئةً»، فَإِنَّهُ يُبَدَّأ بالمسكن، ويحاصُّ بالألف والمئة أهل الوصايا:
• فإن صار له ثلاثمئة وأكثر، لم يكن له غيرها.
• وإن لم يصر له ثلاثمئةٍ، بُدِّئ بثلاثمئةٍ، ولم يكن له غيرها (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أخذ ما شُرِطَ له فيه التبدئة وأكثر، فإن لم يَصِرْ له في المحاصّة ثلاثمئةٍ، بُدِّئَ بها كما شرط له الموصي، ولم يكن له غيرها؛ لأنَّهُ لم يصبه في المحاصّة أكثر منها.
•••
[١٩٥٢] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «أعتق فيها رقيقًا من رقيقه»، ثمَّ صحَّ فرهنهم، ثمَّ مرض فمات، فإن كان له ثلثٌ، عَتَقُوا فيه، أو ما عَتَقَ منهم بعد قضاء ما رُهِنوا به (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رهنه إيَّاهم لا يَدْخُلُ على رجوعه في الوصيَّة؛ لِأَنَّهُم على ملكه بعد، ويجوز أن يفتكَّهم فيكونوا على وصيّةٍ، فيجب عتقهم بقدر ثلثه.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٦]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٥].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٨).
[ ٣ / ١٦٥ ]
[١٩٥٣] مسألة: قال: ومن مات فَوُجِدَتْ وصيّته مكتوبةً، وشُهِدَ أَنَّهُ خطُّهُ بيده، فلا تجوز (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكون لم يرد أن تكون وصيّته، أو يكون قد رجع عنها بعد كتابته لها.
وإِنَّمَا تجوز لو جعلها عند غيره وأقرَّهَا عنده؛ لأنَّ إقرارها عنده دلالةٌ على رضاه بها.
•••
[١٩٥٤] مسألة: قال: ومن حَبَّسَ حُبُسًَا في مرضه، وجعلها بعد حبسه في سبيل لله ﷿، فإنَّ له أن يُغَيِّرَ ذلك في مرضه (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حبسه في مرضه وصيةٌ، وله تَغَيُّر (^٣) كل شيءٍ مِمَّا يوصي به، إلَّا التّدبير والعتق البتل كما ذكرنا.
•••
[١٩٥٥] قال: ومن أوصى بوصيَّةٍ عند سفرٍ أو مرضٍ، فقال: «إن متُّ من سفري أو مرضي»، ثمَّ صحَّ وقَدِمَ، ثمَّ مرض فمات، فإنَّها تجوز:
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٨)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٦ و٣٨٢]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٣].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٨).
(٣) قوله: «تَغَيُّر»، كذا رسمها في جه.
[ ٣ / ١٦٦ ]
• فإن كان أحدث وصيّةً أخرى، جازتا جميعًا، إلَّا أن يكون في الآخرة نقضٌ للأولى.
• وإن كان فيها (^١) وصيّةٌ لرجلٍ بشيءٍ واحدٍ، لم يكن له إلَّا في موضعٍ واحدٍ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره بها في الصّحة دليلٌ على رضاه بها، وأنَّه لم يرجع فيها.
وقوله: «أن يكون للموصى له بالشّيء الواحد إذا كرَّره مرَّةً واحدةً»؛ فلجواز أن يكون كرّره للتوكيد، لا لجمع العطيّتين.
وهذا إذا كانت من جنسٍ واحدٍ، فَأَمَّا إذا كانت من جنسين، أعطيهما جميعًا.
•••
[١٩٥٦] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «وأعتق فيها جاريةً له»، ثمَّ صحَّ فجاءته فَوَقَفَتْهُ على عِتْقِهَا، فقال (^٣): «أنتِ على وصيّتي»، ثمَّ بدا له فشَقَّ الوصيّة، فذلك له، إلَّا أن يكون أراد التَّدبير (^٤).
_________________
(١) قوله: «فيها»، كذا رسمها في جه، ومك، ولعلها: «فيهما»، والله أعلم.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٨)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٠]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٣]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٣٣ و٤٦٩].
(٣) قوله: «فقال»، كذا في مك ٢٢/أ: وفي جه: «فقالت».
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٨).
[ ٣ / ١٦٧ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ له الرّجوع في الوصايا كلّها، إلَّا التّدبير في الصّحة على ما ذكرناه.
•••
[١٩٥٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «بمالٍ يُقْسَمُ على أقاربه»، قُسِمَ على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد (^١).
• يعني: يُجْتَهد في الأحوج فالأحوج، وفي مقدار العطيّة، كما يُفْعَلُ ذلك فيما يُفَرَّقُ من الزّكوات والصّدقات والنّذور وأشباه ذلك مِمَّا كان لله ﷿، فكذلك هذا.
•••
[١٩٥٨] مسألة: قال: ومن أوصى لأخواله ولولدهم بوصيَّتِهِ، فلم يُقْسَمِ المالُ حَتَّى مات قومٌ مِمَّنْ كان حيًّا ووُلِد آخرون، فإنَّها تُقْسَمُ على من أدركه القَسَمُ.
وكذلك من أوصى بثمرةِ حائطٍ لقومٍ، فمات بعضهم ووُلِدَ آخرون، فإنَّها تُقَسَمُ على من أدركه جداده (^٢).
• أصل هذا الباب عند مالكٍ، أنَّ كل من أعطى لغير أعيانٍ، وإنّما أعطى
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٣]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٩٦].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، المدوَّنة [٤/ ٣٧٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٢]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٢).
[ ٣ / ١٦٨ ]
بصفةٍ ما، كالجيران والأقرباء والفقراء، فإنّهم يستحقّون ذلك بالقَسَمِ، فهي لمن أدركه القسم.
وأصل هذا، الزّكاة والكفّارات والنّذور ولحم الهدي وأشباه ذلك، أنّها لمن قُسِمَت عليه وفُرِّقت فيه يوم تُقسَم، فكذلك كلّ من أُعطيَ بصفةٍ ما؛ لأنَّ أهل الزكاة إِنَّمَا أُعطوا بصفةٍ من فقرٍ وغيره، وكذلك الفقراء في الهدي والكفّارة، فكذلك هذا.
وكلُّ من أُعطيَ بعينه، مثل: زيدٍ وعمرو وما أشبه ذلك، فَإِنَّهُ يستحقّ ذلك بالعطيّة، فلو مات قبل القبض كانت لوارثه.
وأصل ذلك الميراث، أَنَّهُ يُستحقّ بالعين لا الصّفة، فإذا مات الوارث قبل قسمة الميراث، كان ذلك لورثته.
فعلى هذا حكم العطايا في الأحباس والصّدقات والوصايا وغير ذلك من وجوه القُرَب إلى الله جَلَّ وعزَّ:
(أنَّ كلّ من أُعطيَ بصفةٍ، فإنَّمَا يملكه بالقبض.
(ومن أُعطِيَ بعينٍ، فإنَّمَا يملكه بالعطيّة مع القبول، فإذا مات قبل القبض، كان ذلك لورثته.
•••
[١٩٥٩] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ لبني أخيها - وهي تعرف عِدَّتَهم -: «بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ»، ثمَّ مات بعضهم قبل تموت المرأة، ووُلِد آخرون،
[ ٣ / ١٦٩ ]
فمن مات قبل تموت فلا وصيّة له، ومن ولد قبل تموت (^١) فإنّهم يُعطون عشرةً عشرةً (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه إِنَّمَا قصدت عطيّتهم بعد موتها بالقرابة، وأنّهم ولد أخيها، ولم تعطهم لأعيانهم، فمن مات قبلها فلا شيء له، ومن ولد قبل القسم فله ذلك؛ لِأَنَّهُم يستحقّون بالقسم على ما ذكرنا.
•••
[١٩٦٠] مسألة: قال: ومن أوصى لمَسْكَنَةِ بني فلانٍ، فإنها تُقْسَمُ على أهل الحاجة يوم تقسم (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم يستحقّون بالقسم لا ما قبل ذلك؛ لِأَنَّهُم أُعطُوا بصفة المسكنة، فإنَّمَا يقسم على أهل الحاجة فيهم بقدر اجتهاد المتولي لذلك، كما يُفعَل ذلك في الزّكاة والنّذور وغير ذلك من حقوق الله جَلَّ وَعَزَّ.
•••
[١٩٦١] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيةٍ لأهله، فعصبته أهله، وإنّي لأرى لأخواله حقًّا، ولكن العصبة أَبْيَنُ (^٤).
_________________
(١) توجد في مك ٢٢/أ، حاشية بعد هذا الموضع، أولها كلمة غير ظاهرة في التصوير، وتتمتها: «مولودًا يوم أوصت».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٤٢]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٨].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٣].
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٦].
[ ٣ / ١٧٠ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أهل الرّجل عصبته كما يقول أهل بيته، فهم العصبة دون ذوي الأرحام.
•••
[١٩٦٢] قال: ومن أوصى: «بمالٍ لمواليه»، وله موالٍ من قِبَلِه، وموالٍ من قِبَلِ أبيه، وموالٍ من قِبَلِ أقاربه، مِمَّنْ لو مات والموصي حيٌّ وَرِثَهُمْ، فيُبْدَأُ بمن هو أقرب إليه، ويُعطى الآخرون منه إن كان في ذلك سعةٌ، إلَّا أن يكون من الأباعد من هو أحوج من الأوَّلِينَ، فيُؤْثَرُ أهل الحاجة حيث كانت (^١).
[١٩٦٣] مسألةٌ: قال: وقد قال مالكٌ في موالي أبيه وإخوته: هم مواليه، وما في ذلك إلَّا ما يُسْتَدَلُّ عليه من كلامه (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من قَرُبَ منه من مواليه هم أخصّ به وأقرب أن يقع عليه اسم مواليه، فهم أولى، إلَّا أن يكون غيرهم أحوج فيُؤثَر أهل الحاجة؛ لأنَّ المعطي إِنَّمَا أراد القربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، وذلك يكون مع وجود الحاجة.
وقد قال ابن القاسم عن مالكٍ: «إنّهم سواءٌ في ذلك» (^٣)، وقد ذكره ابن عبدالحكم أيضًا عنه.
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٧].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٨]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٣٤].
(٣) ينظر: النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٧].
[ ٣ / ١٧١ ]
ووجه هذا القول: هو أنَّ اسم الموالي يقع عليهم، فهم سواءٌ في الاستحقاق.
•••
[١٩٦٤] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لمواليه»، دخل أُمَّهَات أولاده الذين عَتَقُوا بعد موته معهم (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسم الموالي يقع عليهم، وقد صاروا مواليه قبل القَسَمِ، وإنّما يستحقّون بالقسم، فوجب أن يكون ذلك لكلّ مواليه، بأي وجهٍ كان عِتْقُهُم.
•••
[١٩٦٥] مسألة: قال: ومن أوصى لقرابته أو لذوي قرابته، لم يدخل ولد البنات معهم (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسم القرابة هو كاسم العصبة والأهل، فإنَّمَا يقع على من كان من عصبة الموصي أو ولده مِمَّنْ يرجع نسبه إليه، دون ذوي رحمه، وولد البنات مِمَّنْ لا يرجع نسبه إليه، لِأَنَّهُم ليس من أهل بيته.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٩].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٣]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٨].
[ ٣ / ١٧٢ ]
[١٩٦٦] مسألة: قال: ومن أوصى لولده وعَقِبِهم، فليس ولد البنات بعقبٍ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقب الإنسان ما جاء بعده، وولد البنات عَقِبُ غيره، وإنّما يرجع نسبهم إلى أبيهم وهم عَقِبُهُ، لا عَقِبَ أمِّهم.
•••
[١٩٦٧] مسألة: قال مالكٌ وعبد العزيز (^٢): من أوصى: «لأقاربه بثلثه، وأوصى لفلانٍ بدينارٍ، وفلانٍ بدينارٍ، - وهم من أقاربه -»، فيُعْطَى أهل التّسميةِ التَّسميَةَ (^٣)، ويُعطى من بقي مِمَّنْ لم يُسَمَّ الثُّلُث (^٤)، قال: وقاله ابن القاسم.
قال أشهب بن عبد العزيز: وقال عبد العزيز - يعني: ابن أبي سلمة -: إلَّا أن يكون ذلك في غلّةٍ جاريةٍ (^٥)، فتكون لهم التَّسمية (^٦)، ويكونوا بمنزلة أقاربه فيما أوصى به من الغلّة.
وقال أشهب: وذلك رأيي (^٧).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لما أفردهم بالدّينار لكلّ واحدٍ، لم يرد أن يأخذوا
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٣].
(٢) قوله: «قال مالكٌ وعبد العزيز»، مثبت في مك ٢٢/أ، دون جه.
(٣) قوله: «التَّسميَةَ»، مثبت في مك ٢٢/أ، دون جه.
(٤) قوله: «الثلث»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/أ: «باقي الثلث».
(٥) قوله: «جارية»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/أ: «جارية عليهم».
(٦) قوله: «التَّسمية»، كذا في مك ٢٢/أ، وفي جه: «القسمة».
(٧) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، التفريع [٢/ ٣٢٨].
[ ٣ / ١٧٣ ]
في جملة أقاربه؛ لتخصيصهم بالعطيّة، ولا فرق بين الغلّة الجارية وغيرها في ذلك.
ووجه ما قاله أشهب وعبد العزيز في الغلّة: فلأنَّ في الغلَّةِ كَأَنَّه أراد تفضيلهم بالدّينار دون غيرهم، والأوّل أصحّ.
•••
[١٩٦٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بشيءٍ»، فهلك ذلك الشّيء، فلا شيء له، وقاله ربيعة.
وليس له أن يحاصَّ أهل الثّلث بشيءٍ، وقد سقط (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد بطل ما أوصى له به، فلا شيء له، مثل: العبد يموت، أو الثّوب يتلف؛ لأنَّ الموصي إِنَّمَا أراد عين ما أوصى به لا غيره، فإذا تلف، فلا شيء للموصى له غيره (^٢).
•••
[١٩٦٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بغلامٍ، ولرجلٍ بما بقي من ثلثه»، فمات الغلام، حاصَّه الورثة بقيمة الغلام، وأُعْطِيَ بَقِيَّةَ الثُّلث (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٠)، مختصر أبي مصعب، ص (٤٧٦)، التفريع [٢/ ٣٢٨].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٣]، شرح المسألة عن الأبهري.
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦١).
[ ٣ / ١٧٤ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد أن يُعطى الموصى له ما فَضَلَ عن قيمة الغلام، فإذا مات، صار مقدار قيمته للورثة، وما بقي بعد ذلك للموصى.
•••
[١٩٧٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمالٍ»، وأوصى: «بعتق غلامٍ له»، فمات الغلام، فهو من رأس ماله، كَأَنَّه لم يرض (^١) به، ولا يُحْسَبُ في الثُّلث (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغلام إذا مات بطلت الوصيّة فيه كأنّها لم تكن، كما يوصي به لزيدٍ فيموت العبد قبل الموصي، فلا شيء للموصى له، فكذلك إذا أوصى بعتقه، ثمَّ مات، بطل حكم الوصيّة فيه من رأس المال.
والمسألة التي قبلها بخلاف هذه؛ لأنَّهُ قال فيها: «فما بقي من ثُلُثِي لفلانٍ»، فوجب إسقاط قيمة العبد من الثّلث إذا مات.
وقد يحتمل أن يقال أيضًا في هذه: إنَّ العبد يسقط من جملة المال، ويكون للموصى له ما يبقى من الثّلث، والله أعلم.
•••
[١٩٧١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بطعامٍ في سبيل الله ﷿»، جُعِلَ لأهل الحاجة منهم (^٣).
• يعني: يُجْعَل في أهل الحاجة من المجاهدين في سبيل الله دون
_________________
(١) قوله: «يرض»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/ب: «يوص».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦١).
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦١)، المدوَّنة [٤/ ٣٥١].
[ ٣ / ١٧٥ ]
الأغنياء؛ لأنَّ القربة فيهم أكثر، وإنّما أراد الموصي بذلك القربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ.
•••
[١٩٧٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «ببعيرٍ بعينه في سبيل الله، وما بقي من ثلثه فلابن عمّه»، فمات البعير قبل أن يُقوَّم، قال: تُخْرَج قيمته من الثّلث، وما بقي فلابن عمّه (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد أن يُعطى ابن عمّه ما بقي بعد البعير، فإذا مات البعير، أُخْرِجَت قيمته من الثّلث فكانت لورثته، ثمَّ ما بقي بعدها لابن عمه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أوصى له بذلك دون ما زاد عليه.
•••
[١٩٧٣] مسألة: قال: ومن أوصى فقال: «كذا وكذا في سبيل لله ﷿»، أُخْرِجَ في الغزو، وإن كان الغزو متأخرًا حُبِسَ حَتَّى يحضر الغزو (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أراد سبيل الله الغزو، فلا يجوز العدول عنه؛ لأنَّ سبيل الله إذا أطلق كان الغزو، قال الله ﷿: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠]، فكان هذا الغزو.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦١).
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦١)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٠].
[ ٣ / ١٧٦ ]
[١٩٧٤] مسألة: قال: ومن جَعَلَتْ خَلْخَالَهَا في سبيل لله إن شفاها لله، فصحَّت، فتخرجهما، ولا تخرج قيمتهما وتحبسهما (^١).
• إنّما كره ذلك؛ لأنَّهُ يكون كَأَنَّه اشترى شيئًا وقد جُعِلَ في سبيل الله، فيُكره ذلك، وقد قال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه لعمر بن الخطاب ﵁ حين أراد أن يشتري الفرس الذي حَمَلَ عليه في سبيل الله: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» (^٢).
•••
[١٩٧٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «بشيءٍ في سبيل لله»، لم يُجْعَل بِجُدَّةَ، والسّواحلُ أحبّ إلينا (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جُدَّةَ ليس يقع إليها العَدُوّ، والسّواحل فيقع إليها العَدُوّ، فكانت أولى بذلك من جُدَّةَ.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٢).
(٢) متفق عليه: البخاري (١٤٩٠)، ومسلم [٥/ ٦٣]، من طريق مالك، وهو في الموطأ [٢/ ٤٠٠]، والتحفة [٨/ ٥].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٢).
[ ٣ / ١٧٧ ]
[١٩٧٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «بشيءٍ في سبيل لله»، أُعْطِيه أهل الحاجة (^١) (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المعطي إِنَّمَا أراد وجه القربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، وذلك يكون في عطيَّة أهل الحاجة (^٣).
•••
[١٩٧٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «بسلاحه (^٤) في سبيل لله»، فلا يجعله الوصِيُّ حبسًا، ولكن يجتهد فيه (^٥).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أراد بتله بالعطيّة، لا حبسه وتحريمه، فيجب أن يُمَلَّكَ ذلك من يُقَاتِلُ به في سبيل الله جَلَّ وَعَزَّ.
•••
[١٩٧٨] مسألة: قال: ومن أوصى بصدقةٍ: «بدنانير من غلَّةٍ له؛ يُبْتَاع بها قمحٌ فيُتَصَدَّق به»:
_________________
(١) قوله: «أعطيه أهل الحاجة»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/ب: «أعطيه من يخرج إلى الغزو».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٢).
(٣) توجد مسألة بعد هذا الموضع، مثبتة في مك ٢٢/ب، دون جه، هي: [١٩٧٦ - مك] ومن أوصى بسلاحه في سبيل الله، أعطيه أهل الحاجة.
(٤) قوله: «بسلاحه»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/ب: بشيءٍ.
(٥) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٨].
[ ٣ / ١٧٨ ]
• فإن كان الطّعام كثيرًا: رأيت أن يُعطَى المساكين مُدًّا بمدّ هشام بن إسماعيل (^١).
• وإن كان قليلًا: أُعْطُوا بالمدّ الأصغر.
وإن كان أوصى مع ذلك بدرهمٍ لكلّ مسكينٍ، فكثُرَ المساكين، وأَعطى بين كلّ رجلين درهمًا فلا أرى عليه شيئًا (^٢).
• إِنَّمَا قال: «إنه يعطى المساكين بمدّ هشامٍ إذا كان الطّعام كثيرًا»؛ فلأنَّ مدّ هشامٍ يُشْبِع المُطْعَم، وهو مدَّان بمدّ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه.
وإذا كان الطّعام قليلًا، أعطاهم بمدّ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه؛ لأنْ يَعُمَّ ذلك جماعةً كثيرةً من الفقراء.
وكذلك أمر الدّراهم على هذا، يجتهد المتولّي لذلك على ما يراه من الصّلاح والنّظر في حال ما يُفَرِّقُ، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨]
•••
_________________
(١) قوله: «ابن إسماعيل»، مثبت في مك ٢٢/ب، دون جه، وهو هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، حمو عبد الملك بن مروان وأميره على المدينة، تنظر ترجمته في: تاريخ الإسلام للذهبي [٢/ ١٠١٤].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٧٩].
[ ٣ / ١٧٩ ]
[١٩٧٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «بماله في أبناء السّبيل»، فلا يُعطى منه مشركٌ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ابن السبيل إذا أُطْلِقَ أريد به المسلم دون الكافر، وقد قال الله ﷿ في آية الصّدقات: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠]، فكان هذا للمسلم، فكذلك يحب أن يكون أمر المسلم في شيءٍ يتقرّب به إلى الله جَلَّ وَعَزَّ.
ولأنَّ القربة في عطيّة المسلمين أكثر، فكانوا أولى بها من الكفّار.
•••
[١٩٨٠] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ: «بثلث مالها في المساكين»، ولها أقارب محتاجون، لم يُعطَوا منها (^٢) (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أرادت غيرهم حين علمت بفقرهم ولم تعطهم.
وقد يجوز أن تكون أرادت مساكين موضعٍ دون موضعٍ.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٨].
(٢) قوله: «لم يُعطَوا منها»، كذا في جه، وفي حاشية مك ٢٢/ب: «لم يُعطوها، وأُعطُوا منها».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٢٨]، وقد وقعت هذه المسألة في نسخة مك ٢٢/أ، بعد المسألة [١٩٦٦]، ثم جاءت مثبتة في حاشية مك ٢٢/ب في هذا الموضع.
[ ٣ / ١٨٠ ]
[١٩٨١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بماله في ابن السَّبيل»، فلا يُعطى منه مشركٌ.
وإن أوصى به بمكّة، جُعِل حيث أوصى به (^١) (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تفرقته بمكّة على فقراء المسلمين قربةٌ إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، فوجب امتثال ما أوصى به، فلا يجوز تغييره.
•••
[١٩٨٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «بمالٍ في سبيل لله»، فَقَدِمَ قومٌ من المَصِّيصَةِ (^٣) المَدِينَةَ حُجَّاجًا، فقُطِع بهم، فلا يُعْطَوا منه ما يَتَحَمَّلُون به؛ لِأَنَّهُم من أبناء السّبيل، ولم يوص لأبناء السّبيل بشيءٍ، ولكن يُعْطِيهِ من يغزو من المدينة، أو يَبْعَثُ به إليهم فيُعْطَوهُ ثَمَّ (^٤).
• وقد فسر مالكٌ العلَّة في منع عطيتهم، قال: «لأنّه إِنَّمَا أعطى في سبيل الله»، يعني: الغزو، ولم يرد أبناء السبيل.
•••
_________________
(١) قوله: «وإن أوصى به بمكّة، جُعِل حيث أوصى به»، مثبت في مك ٢٢/ب، في نهاية المسألة [١٩٨٣]، وليست هذه المسألة.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦١).
(٣) قوله: «المَصِّيصَةِ»، هي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس، ينظر: معجم البلدان [٥/ ١٤٥].
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٦١)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٦]، وقد جاء ترتيب هذه المسألة في مك ٢٢/ب، بعد المسألة رقم [١٩٧٣].
[ ٣ / ١٨١ ]
[١٩٨٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «بشيءٍ في أبناء السّبيل»، وُضِع في كلّ مكانٍ في أبناء السّبيل والمحتاجين (^١) (^٢).
• يعني: أَنَّهُ يُعطى كلّ ابن سبيلٍ، في أي موضعٍ كان من المسلمين، إذا كان محتاجًا (^٣).
•••
[١٩٨٤] مسألة: قال: ولا يُمْنَعُ المريض من البيع والشّراء، إذا لم تُعْرَفِ المحاباة فيما يَصْنَع (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ البيع والشّراء معاوضةٌ، فهو يأخذ مثل ما أخرج من ماله، فيكون ذلك لوارثه إذا مات.
ومحاباته لا تجوز؛ لأنَّهُ إخراجُ مالٍ بغير عوضٍ، وهو ممنوعٌ منه، إلَّا في ثلثه.
•••
_________________
(١) إلى هنا تنتهي المسألة في جه، وفي مك ٢٢/ب زيادة، هي: «وإن أوصى به بمكّة، جُعِل حيث أوصى به»، … وقد جاءت هذه الزيادة في نسخة جه، في نهاية المسألة [١٩٨١].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٢)، وقد جاء ترتيب هذه المسألة في مك ٢٢/ب، بعد المسألة [١٩٨٠].
(٣) توجد مسألة في مك ٢٢/أ بعد هذه المسألة، غير مثبتة في جه، هي: [١٩٨٣ - مك] ومن أوصى بطعام للغزاة في سبيل الله، جُعِلَ لأهل الحاجة منهم.
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٢]، التفريع [٢/ ٣٣١].
[ ٣ / ١٨٢ ]
[١٩٨٥] مسألة: قال: وإذا تصدّق المريض الثَّقيل والذي يزحف إلى الصّفِّ بالصّدقة على غير وجه الوصيّة، ثمَّ صحَّ هذا وسَلِمَ هذا، لم يرجعا فيها (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما قد بَتلا الصّدقة في الحال ولم يُوصِيَا بها، فلزمهما ذلك، كما لو أعتقا عبدًا بتلًا، لم يجز لهما الرّجوع فيه؛ لأَنَّهُ عِتْقٌ مُنَجَّزٌ، وكذلك الصّدقة والهبة عطيّةٌ منجّزةٌ، ليست بوصيّةٍ، فلا رجوع لهما في ذلك (^٢).
•••
[١٩٨٦] مسألة: قال: ومن حضرتها الوفاةُ، فتصدَّقت بمهرٍ لها على زوجها على ابنتين له من غيرها، فذلك جائزٌ (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا صدقةٌ على أجنبيّ منها، فلا بأس بذلك، وهي جائزةٌ، وإنّما الذي لا يجوز في المرض: الصّدقة، أو الهبة للوارث؛ لِأَنَّهَا تصير وصيّة له، وذلك غير جائزٍ إلَّا بإذن كلّ الورثة.
•••
[١٩٨٧] مسألة: قال: ومن ابتاع جاريةً في مرضه بعشرة دنانير، ثمَّ أعتقها، وثُلُثُهُ لا يَحْمِل، عَتَقَ منها بقدر الثُّلُث، ويَسْتَرِقُّ الورثة ما بقي (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أعتق أكثر من الثّلث، فقصر عن الثّلث؛ لأنَّ النَّبِيَّ
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٠٠]، التفريع [٢/ ٣٣١].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥١٣]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٦١].
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٦٣).
[ ٣ / ١٨٣ ]
صَلَّى الله عَلَيْهِ فعل ذلك، فيما رواه يونس، عن الحسن، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلًَا مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرهُمْ، فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (^١).
ولأنه لا يجوز للمريض أن يُخْرِجَ من ماله على غير عوضٍ أكثر من ثُلُثِهِ، فوجب لهذا الاقتصار في عتق الجارية على ثلث ماله.
•••
[١٩٨٨] مسألة: قال: ومن حُبِسَ للقتل، فتصدّق أو أعتق، فذلك في (^٢) ثُلُثِه (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حالته هذه مخوفةٌ، كالمريض المخوف، فقُصِرَ فيما يُخْرِجُ من ماله على غير معاوضةٍ على الثّلث؛ لأنّ حضرة القتل خوفٌ، قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ [آل عمران:١٤٣]- يعني: القتال -، وقال في المرض: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقر ة:١٨٠]، فجعل حالهما حال الموت جميعًا.
•••
[١٩٨٩] مسألة: قال: ومن أوصى لرجلٍ بوصيّةٍ، ثمَّ مات الموصَى
_________________
(١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ١٩٠٨.
(٢) قوله: «فذلك في»، كذا في جه، وفي مك ٢٢/ب: «فذلك جائز في».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٢٧]، التفريع [٣٣١].
[ ٣ / ١٨٤ ]
له قبل الموصِي، فإنَّ ذلك يرجع إلى ورثة الموصِي، وليس لورثة الموصى له منه شيءٌ، ويحاصّ ورثة الموصي بوصيّته أهْلَ الوصايا، ثمَّ يكون لهم (^١) ما صار له (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ورثة الموصى له إذا مات قبل الموصي لم يستحقوا شيئًا؛ لأنَّ الموصى له إِنَّمَا يملك بموت الموصي، وقبوله ما أُوصِيَ له بعد موته، فإذا مات قبل ذلك، لم يكن له شيءٌ، فكذلك ورثته لا شيء لهم.
ويرجع إلى ورثة الموصي؛ لِأَنَّهَا كانت على ملك أبيهم.
وإن كانت هناك وصايا عالت، رجع ورثة الموصي بما يحاصّهم من ذلك.
وهذا إذا لم يعلم الموصي بموت الموصى له؛ لأنَّهُ لم يقصد دخول الوصايا في هذا المقدار، وإن علم بموته دخلت الوصايا فيه، وقد فسرها مالكٌ في غير هذا الموضع.
•••
[١٩٩٠] مسألة: قال: وإن هلك الموصِي قبل الموصى له، ثمَّ هلك الموصى له قبل يُقْسَم المالُ، فالوصيّة لورثته (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصى له قد ملك الوصيّة بعد موت الموصي وبعد قبوله لها، فإذا مات، ملَكَ َورثته ذلك عنه؛ لِأَنَّهَا مالٌ من ماله، قد استحقّها بالوصيّة وموت الموصي وقبوله لها بعد موته.
_________________
(١) قوله: «لهم»، كذا في مك ٢٢/ب، وفي جه: «له».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، النوادر والزيادات [٤/ ٣٧٧]، التفريع [٢/ ٣٢٣].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٣)، المدوَّنة [٤/ ٣٧٩].
[ ٣ / ١٨٥ ]
فإن مات الموصى له قبل قبولها وبعد موت الموصي، أشبه أن يكون لورثة الموصِي؛ لِأَنَّهَا على ملك أبيهم حَتَّى يُعلَم خروجها عن ملكه بقبول الموصى له.
•••
[١٩٩١] مسألة: قال: ومن أوصى: «إن حدث بي حدث الموت (^١) ولم أغَيِّرْ وصيَّتِي، فلولد فلانٍ، لكلّ رجلٍ منهم عشرةٌ عشرةٌ»، فمات ابنان منهم قبل موته، ووُلِدَ آخرون، فليس لمن مات قبله شيءٌ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أعطاهم بصفةٍ ما، وهو كونهم ولد فلانٍ، ولم يرد أعيانهم، فكلّ من أُعطِيَ بصفةٍ فإنَّمَا يستحق بالقَسَمَ لا ما قبل ذلك، وكل من أُعطِيَ بعينه استحقّ بالعطيّة.
والدّليل على صحة هذا، أنَّ أهل الزكاة يأخذون بالصّفة، وهي لمن أدركه القسم، وأهل المواريث يأخذون بالأعيان، فهي لهم يوم مات من ورثوا عنه، لا يوم يقسم المال.
•••
[١٩٩٢] مسألة: قال: ومن أوصت فقالت: «لفلانةٌ ثوبي الخزّ»، فذهب ذلك الثّوب واستخلقت مثله كذلك، فلا شيء لها إذا عُلِم أنَّ ذلك الثّوب قد ذهب (^٣).
_________________
(١) قوله: «الموت»، مثبت في مك ٢٢/ب، دون جه.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٤).
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٣٥]، التفريع [٢/ ٣٢٨].
[ ٣ / ١٨٦ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أرادت عين الثّوب لا غيره، فإذا تلف، تعذر إيصال الوصيّة إلى الموصى له، فلا شيء له غيره، كما يوصي بعتق عبدٍ بعينه فيموت، فلا يجب عتق غيره.
•••
[١٩٩٣] مسألة: قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ كُنْتُ حَمَلْتُ فُلَانًَا عَلَى فَرَسِ فُلَانٍ فَأَنْفِذُوهُ لَهُ (^١)»:
• فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَحَازَهُ فِي حَيَاتِهِ، فَهُوَ لَهُ.
• وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ، فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ القَاسِمِ.
وَفِي العَبْدِ المُعْتَقِ إِذَا قَال: «أَنْفِذُوه» مِنَ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: «أَنْفِذُوهُ» يَسْقُطُ العَبْدُ وَالفَرَسُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ بِقَولِهِ فِي الفَرَسِ، وَيَرَى (^٢) أَنْ يُبَدَّى عَلَى الوَصَايَا إِذَا قَالَ: «فَأَنْفِذُوهُ لَهُ» (^٣).
_________________
(١) في العتبية كما في البيان والتحصيل [١٣/ ١١٣]، ونحوه في النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٠]: «قد كنت أعتقت غلامي فلانًا، أو كنت تصدقت على فلانٍ بكذا وكذا، وقد كنت جعلت كذا وكذا في سبيل الله، فأنفذوا ذلك». وقوله: «إني قد كنت حمَلْتُ فلانًا على فرسِ فلانٍ فأنفذوه له»، يعني: أنه اشترى الفرس، وجعل فلانًا يجاهد عليه، وهو يوصى به له بعد موته، والله أعلم.
(٢) قوله: «وَقَالَ أَشْهَبُ بِقَولِهِ فِي الفَرَسِ، وَيَرَى»، كذا في مك ٢٢/ب، وفي جه: «وأشهب يقول في الفرس، يرى».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٤)، وقد ذكر ابن أبي زيد في النوادر [١١/ ٤٠٠]، هذه المسألة عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٣/ ١١٣].
[ ٣ / ١٨٧ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عُلِمَ صحّة ما قال، وكان قد حازه، وجب تنفيذ ما فعله؛ لأنَّهُ فعل ما يجوز له فعله.
وإن لم يُعْلَم صحّة ذلك، فهو من الثّلث إذا قال: «أنفذوه له»؛ لأنَّ إخراجه ماله على غير عوضٍ في هذه الحال لا يجوز، إلَّا الثّلث فدونه.
وإن لم يقل: «أنفذوه له»، ولم يُعلم صحّة قوله، لم ينفذ من رأس ماله ولا من ثلثه؛ لِأَنَّهَا عطيّةٌ لم تقبض حَتَّى مرض المُعطِي، فلا تكون من رأس المال، ولم تبتدئ العطية أو الوصيّة في الثّلث فتكون منه، فلم يكن منهما جميعًا لهذه العلّة.
والقياس أن لا تُبَدَّأ على الوصايا إذا قال: «أنفذوه له»، إلَّا أن يقول: «بَدُّوها»؛ لأنَّ قوله: «أنفذوه» لا يوجب التّبدئة، وهذا هو الصّحيح.
•••
[١٩٩٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَمَلَ رَجُلًَا عَلَى فَرَسٍ، ثُمَّ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ، يَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ ويُعْلِفُهُ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ يَقْبِضُهُ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ المَالِ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ إذا صح ما قاله كان من رأس المال؛ لأنَّ إقراره عنده فيه منفعةٌ للمحمول عليه لا للحامل، فلا تهمة في إقراره عنده.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٤).
[ ٣ / ١٨٨ ]
[١٩٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا، وَأَوْصَى: «لِرَجُلٍ بِثَلَاثِينَ دِينَارًَا»، وَاغْتَرَقَتِ الوَصَايَا الثُّلُثَ، ثُمَّ مَاتَ المُوصَى لَهُ بِالثّلاثِين قَبْلَ المُوصِي:
• فَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِمَوْتِهِ، لَمْ يُحَاصّ أَهْلُ الوَصَايَا بالثّلَاثِين.
• وَإِنْ كَاَن لَمْ يَعْلَمْ بِمَوتِهِ، يُحَاصّ أَهْلُ الوَصَايَا بِهَا.
ثُمّ قَالَ مَالِكٌ: عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، لا يُحَاصّ بِهِ، وَلَمْ يُعْجِبْ أَصْحَابَهُ (^١).
• إِنَّمَا قال: «إنّه لا يحاصّ ورثة الموصي أهل الوصايا بالثّلاثين إذا عَلِمَ الموصي بموته» لِأَنَّهَا مالٌ قد علم بها، فتدخل الوصايا فيها.
فأمّا إذا لم يعلم بموته، لم تدخلها الوصايا، كما لو حدث له مالٌ لم يعلم به بعدما أوصى، لم تدخله الوصايا، وكان ذلك لورثته، فكذلك هذا مثله.
ووجه قوله: «لا يحاصّ ورثته أهل الوصايا بها»، فلأنَّ ملك هذا الذي أُوصِيَ به مستقِرٌّ للموصي، فهي على ملكه ودخلها الوصايا، وليس كذلك ما يحدث له من ملكٍ لا يعلم به، لأنَّ هذا معلومٌ أَنَّهُ لم يُرِدْهُ.
•••
[١٩٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَو أَنَّهُ أَوْصَى: «بِعِتْقِ غُلَامٍ لَهُ»، فَهَلَكَ الغُلَامُ قَبْلَ السَّيِّدِ أَوْ بَاعَهُ، لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ، وَلَمْ يُحَاصّ بِهِ أَهْلُ الوَصَايَا (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا تلف الشّيء الذي أوصى به أو مات، بطلت
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٤).
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥).
[ ٣ / ١٨٩ ]
الوصيّة فيه؛ لأنَّهُ لا يمكن إيصال ذلك إلى الموصى له، فكأنها لم تكن، وأُخرجت سائر الوصايا من ثلث جملة ما بقي من ماله.
•••
[١٩٩٧] مسألة: قال: ومن أوصى بوصايا، «وما بقي من الثّلث فلفلانٍ»، فهلك بعض أهل الوصايا قَبْلَ الموصِي، فَإِنَّهُ يُنظَر إلى ما بقي بعد وصايا أهل الوصايا، فيكون للموصى له ببقيّة الثُّلث (^١).
• يعني: تسقط وصايا من مات قبل موت الموصي، وترجع إلى الورثة، ويكون ما بقي من الثّلث بعد ذلك للموصى له بالثلث؛ لأنَّهُ أعطاه ما بقي من الثّلث بعدها.
•••
[١٩٩٨] قال: وقال ابن القاسم وأشهب: ومن أوصى لرجلٍ بوصيّةٍ، ثمَّ مات قبله ولم يعلم به الموصِي، فَيُحَاصّ بوصيته أهْلُ الوصايا، فما صار له صار للورثة.
وإن كان قد علم بموته: قال أشهب: يحاصّ بها، وقال ابن القاسم: لا يحاصّ بها (^٢).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٥)، البيان والتحصيل [١٦/ ٨٦].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥).
[ ٣ / ١٩٠ ]
• قد ذكرنا وجه هذين القولين فيما تقدَّم (^١)، وقد اختلف قول مالك في ذلك، فقال مثل ما رواه أشهب.
ووجهه: أنَّ الشّيء على ملك الموصي، فإذا مات الموصى له قَبْلَه، كان ذلك لورثة الموصي؛ لأنَّ الموصى له لم يستحِقّه وعِلْمُ الموصي به كان متقدِّمًا قبل الوصيّة.
ووجه القول الآخر، وهو قول ابن القاسم: أنَّ ذلك بمنزلة ما يحدث للموصي لم يعلم به، فلا تدخله الوصايا؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ دخولها فيه، وإن علم به دخلته الوصايا؛ لأنَّهُ قد أراد دخوله فيها.
•••
[١٩٩٩] مسألة: قال: ومن ختم وصيّته، ودفعها إلى قومٍ أشْهَدَهم عليها، وأمرهم: «أن لا يفُضُّوا خاتمه حتى يموت»، فذلك جائزٌ إذا أشهدهم أنّ ما فيها منه، فيجوز ما فيها من عتقٍ وغيره (^٢).
• إنَّما قال: «إنّ شهادتهم تجوز وإن لم يَقْرَؤوها»؛ لأنّهم وإن قرؤوها لا يحفظون ما فيها وقت الشّهادة، وإذا كان كذلك، فلا فرق بين قراءتهم لها وبين إقراره بما فيها؛ لِأَنَّهُم إِنَّمَا يشهدون على إقراره بها، فإن كانت مِمَّا يجوز جازت، وإلا رُدَّتْ.
وإِنَّمَا كره قومٌ ذلك، وقالوا: لعلّ فيها جورًا.
_________________
(١) ينظر: المسألة [١٩٩٥].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥).
[ ٣ / ١٩١ ]
وقد كان خلفاء رسول الله صلَّى الله عليه وأمراؤه يقبلون كتبه، من غير أنْ كان النَّبِيُّ صلَّى الله عليه يقرؤها عليهم؛ لعلمهم بأنّها كتبه، فكذلك هذا مثله، إذا أقرّ بأنّها وصيّته جازت الشهادة عليها وإن لم يقرأْها الشهود.
ولأنَّ الموصي أيضًا يكره أن يُوقف على أَمْرِهِ ومَالِهِ وما تقدَّم به إلى غيره في حال حياته، فجاز له أن يُقِرَّ بالوصية، ووجب أن يُشْهَدَ عليها وإن لم تُقْرَأ لهذه العلّة.
•••
[٢٠٠٠] مسألة: قال: ومن قال: «وصيّتي عند فلانٍ»، فلمَّا مات، أخرج فلانٌ وصيّته، فأراها جائزةٌ.
وأَبْيَنُ ذلك (^١): أن يكتب وصيّتين، يضع عند كلّ رجلٍ وصيّته (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أقرَّ أنَّهَا وصيّته، والذي عنده هو مؤتمنٌ عليها، فكأنّه قال: «اقبلوا قوله عليها».
وتجوز شهادة الشّهود عليها - إذا عرفوا ختمهم عليها وعرفوا كتاب الوصيّة -، كما جاز لعمّال رسول الله صلَّى الله عليه أن يعملوا بكتبه إذا
_________________
(١) قوله: «وأبين ذلك» كذا في جه، وفي مك ٢٣/أ: «وأَبْيَنُ من ذلك».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٧ و٣٨٣]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٦٦ و٤٧٢].
[ ٣ / ١٩٢ ]
عرفوها؛ لأنَّهُ يَعْلَمُ أنّهم يعرفونها، إمَّا بعلامةٍ، أو خبرٍ غير تواترٍ، فجاز قبولها للضّرورة إلى ذلك، فكذلك هذا مثله.
•••
[٢٠٠١] مسألة: قال: ومن أوصى: «إن حدَث به (^١) حدثٌ من مرضه هذا، ما بينه وبين سنةٍ، بكذا وكذا»، فَسَلِمَ وجاوَزَ الأَجَلَ، ثمَّ مات والوصيّة على حالها، فإنَّهَا جائزةٌ (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره للوصيّة على حالها بعد الأجل، دلالةٌ على رضائه بها، فهي جائزةٌ.
وهذا إذا كانت على يد غيره.
•••
[٢٠٠٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «إن حدث به حدثٌ من مرضه هذا أو سفره»، ثمَّ صحَّ أو قدم، ثمَّ مات والوصيَّة على حالها:
• فإن كان وضعها على يدي أحدٍ، جازت.
• وإن لم يكن وضعها على يدي أحدٍ، كَأَنَّه لا يراها تجوز إذا لم يضعها على يدي أحدٍ (^٣).
_________________
(١) قوله: «حدَث به»، كذا في جه، وفي شب ٢٣/أ:» أصابه».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٥)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٥]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٦].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٥)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٠]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٣].
[ ٣ / ١٩٣ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره لها عند غيره ووضعها له، دلالةٌ على رضائه بها؛ لأنَّهُ لو رجع لعَرَفَ ذلك الذي عنده الوصيّة، وتَقَدَّمَ إليه به.
فأمَّا إذا كانت عنده لم تجز؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكون قد بدا له فيها ورجع عنها ولم يُعْلَم بذلك منه.
•••
[٢٠٠٣] مسألة: قال: ومن طَبَعَ على وصيّة رجلٍ:
• فإذا (^١) عَرَفَ خَاتَمَهُ، فليَشْهَد وتجوز.
• وإن لم يعرف خاتمه أو شك فيه، فلا يشهد (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ معرفة الختم دلالةٌ على صِحّة الكتاب الذي شَهِدَ عليه وأنَّه لم يُغَيَّر، فجاز أن يشهد به إذا عرفه.
وجازت الوصيّة؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ إقرار المقرِّ بها ينوب عن قراءة الشّهود لها.
•••
[٢٠٠٤] مسألة: قال: ومن كتب وصيّته وطبع عليها وأشْهَدَ عليها:
(فَأَمَّا الذي عنده فَيَشْهَدُ.
_________________
(١) قوله: «فإذا»، كذا في مك ٢٣/أ، وفي جه: «فأراد».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، المدوَّنة [٣/ ٣٣٠]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٥ و٣٨١].
[ ٣ / ١٩٤ ]
(وأما الآخرون، فلا أدري كيف يشهدون (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الذي عنده يعلم أنَّهَا وصيّة الموصي لا محالة، والذي ليست عنده:
فإن عرف خاتمه ولم يشكّ، شهد وجازت شهادته على ما ذكرناه.
وإن شكّ لم يشهد، فإن شهد لم تجز شهادته؛ لأنَّهُ لم يتيقّن ما شهد به.
وقد قال مالك: الأحوط أن تكون عند كلّ رجلٍ وصيةٌ، لا تخرج عن يده.
•••
[٢٠٠٥] مسألة: قال: ومن دعا بوصيَّةٍ قد كتبها من عند أهله، فقال: «اشهدوا عليها»، فليَشْهَدُوا، وليس عليهم أن يقولوا: «اقرأها، لعله زِيدَ فيها» (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم إِنَّمَا يشهدون على إقراره بما فيها، فإذا أَقَرَّ بذلك، شهدوا عليه، ليس عليهم غيره.
•••
[٢٠٠٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ ثلث ماله صدقةٌ»، ولم يسمِّ شيئًا، فيُقْسَمُ على أهل الحاجة (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٦ و٣٨١].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، المدوَّنة [٤/ ٣٢٩]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٦]، البيان والتحصيل [١٣/ ١٨].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٢٧].
[ ٣ / ١٩٥ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصّدقات لأهل الحاجة والفقراء، بدلالة: جَعْلِ الله تعالى الصّدقات للفقراء والمساكين، وكذلك كفّارة اليمين، وكذلك أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أبا طلحة أن يجعل الحائط الذي جعله صدقةً في فقراء أقاربه (^١).
•••
[٢٠٠٧] مسألة: قال: ومن دفع إلى رجلٍ مالًا يَقْسِمُهُ، فمات وقد بقي بَعْضُهُ:
• فإن كان أخرجه على وجه الصدقة ولا يقدر يرجع فيه، فما بقي (^٢) من رأس ماله.
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (١٤٦١)، مسلم [٣/ ٧٩]، من حديث أنس بن مالك ﵁، قال: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، مُسْتَقْبِلَةُ المَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ: بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ». وهو في التحفة [١/ ٨٩]، وفي رواية عند أحمد [٢٠/ ١٧٩]، بلفظ: «اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ، أَوْ قَالَ: فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ».
(٢) قوله: «الصدقة ولا يقدر يرجع فيه، فما بقي»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/أ: «الصدقة، فلا يقدر يرجع فيه، وما بقي».
[ ٣ / ١٩٦ ]
• وإن كان لو أراد أن يرجع فيه رجع، فما بقي لورثته (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عُلِم بالشهادة عليه أَنَّهُ قد أخرجه على وجه الصدقة، فقد صار للفقراء بإخراجه كذلك، وخرج عن ملكه، فلا يرجع إلى ورثته، وينفذ من رأس ماله.
وإن أخرجه ودفعه إلى الرّجل على وجه الوديعة يُخرجُ أولًا فأولًا، كان ما بقي لورثته؛ لأنَّ ملك ربّه لم يزل عنه قبل موته، والأوَّل إذا لم يكن على وجه الوديعة وكان على وجه الصّدقة على الفقراء، زال ملك ربِّه عنه، كان للفقراء، مات المخرِجُ أو عاش.
•••
[٢٠٠٨] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ إليه بأن يَقْسِمَ وَرِقًَا وحنطةً على المساكين، فيُعطي المتعفِّفِين أحبّ إلي، وإن أعطى الذين يسألون النّاس ففي سعةٍ إن شاء لله، والذين يعطيهم الوَرِقَ لا يعطيهم الحنطة.
ولا بأس أن يُفَضِّلَ بعضهم على بعضٍ في القَسَمِ؛ لموضع الصَّلاح والزَّمَانَةِ (^٢) (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿، حضَّ على ذلك ونبَّه عليه بقوله تعالى:
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٦).
(٢) قوله: «والزَّمَانَةِ»، هي البلية والآفة التي تنزل بالشخص، ينظر: لسان العرب [١٣/ ١٩٩].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٢٧].
[ ٣ / ١٩٧ ]
﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة:٢٧٣]، وقال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه: «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، قِيلَ: فَمَنِ المِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ» (^١)، فكان هؤلاء أولى من غيرهم مِمَّنْ يسأل؛ لأنَّهُ يستغني بالمسألة، والآخر لا يستغني بها حَتَّى تُدفع إليه ابتداءً.
وقوله: «لا يُعْطِي الوَرِقَ من يعطيه الحنطة»، فلأَنْ تعمّ منفعة التَّفرقة كثيرًا من الفقراء، فإن فعل جاز.
وقوله: «يُفَضِّل في التَّفرقة حسب ما يراه من النَّظر»، فكما يفعل ذلك في الزكَّاة وجزاء الصيد والنَّذور وأشباه ذلك، فكذلك هذا.
•••
[٢٠٠٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يُكَفَّن بِسَرَفٍ، وأوصى بمثل ذلك في حنوطه وقبره»، فلا يجاز من رأس ماله، إلَّا ما يجوز لمثله في قدر ماله، وإن لم يوص.
وقاله ابن القاسم وأشهب (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّرف ممنوعٌ منه في حال الحياة، وكذلك هو مثله
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٤٣٤٣)، مسلم [٣/ ٩٥]، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٣].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٨].
[ ٣ / ١٩٨ ]
ممنوعٌ بعد الموت، بل ذلك أولى بالمنع، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:١٤١].
ولأنَّ في ذلك ضررًا بورثته، فوجب إزالة ذلك عنهم، وأن يُكَفَّن ويحنَّط بقدر ما يُعرف لمثله، على ما يعرفه الناس في غير سرفٍ.
•••
[٢٠١٠] مسألة: قال: ووصيّة المسلم للكافر جائزةٌ، إذا كان مِمَّا يَحِلُّ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ذلك عطيّةٌ له، فهي جائزةٌ، كما تجوز عطيّته له في حال حياته.
وقد وهب عمر بن الخطاب ﵁ لأخٍ له مشركٍ ثوبًا (^٢).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٩].
(٢) متفق عليه: البخاري (٨٨٦)، مسلم [٦/ ١٣٧]، من حديث عبد الله بن عمر ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ، ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا»، فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا»، وهو في التحفة [٦/ ٢١٠].
[ ٣ / ١٩٩ ]
وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه لأسماء: «صِلِي أُمَّكِ» (^١)، وكانت مشركةً، بعد أن سألته أسماء، هل يجوز لها أن تَصِلَهَا (^٢).
•••
[٢٠١١] مسألة: قال: ومن أوصت: «لمولاتها بجميع ما في بيتها، ولفلانةٍ بثلثي ثلثها، ولفلانةٍ بثلث الثّلث (^٣) الباقي»، ولم يرث المرأة الميتة إلَّا (^٤) ولدها، فإنَّ جميع ما في البيت من كسوةٍ وغيرها للمولاة، ولا عمل بينها وبين الورثة، إنّما العمل بينها وبين أهل الوصايا؛ لِأَنَّهَا قد زادت على الثّلث، تحاصُّهُم.
قال: وقد قال مالك: إذا كانت ثيابها الثياب الدّنيئة التي ليست بالرَّائعة (^٥)، وكانت تُورَثُ كلالَةً، فلها ما في بيتها وما على ظهرها إذا ماتت وهو عليها، وما ماتت وهو مرهونٌ من ثيابها أو عند أختٍ لها، فليس للمولاة فيه شيءٌ (^٦).
• يعني: ليس بين المولاة وبين الورثة عملٌ؛ لأنَّ ثيابها من الثّلث، وإنّما
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٢٦٢٠)، مسلم [٣/ ٨١]، وهو في التحفة [١١/ ٢٤٧].
(٢) توجد في هذا الموضع مسألة مثبتة في مك ٢٣/ب، دون جه، هي: [٢٠١٠ - مك] ومن تصدق [سـ]ـيده (١) على رجلٍ أو أوصى به عند موته، فمال العبد لسيده أو لوارثه.
(٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه. قوله: «ولفلانةٍ بثلث الثّلث الباقي»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/ب: «ولفلانةٍ الثّلث الباقي».
(٤) قوله: «إلا»، كذا في مك ٢٣/ب، وهي غير مثبتة في جه، والمطبوع.
(٥) قوله: «بالرَّائعة»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/ب: «بالرفيعة».
(٦) المختصر الكبير، ص (٣٦٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٦٣]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٦].
[ ٣ / ٢٠٠ ]
العمل بينها وبين أهل الوصايا في المحاصّة، فتحاصّ أهل الوصايا بقيمة الثّياب؛ لأنَّ الثّلث ينقص عن الوصايا وقد عالت الوصايا.
فهذا معنى قول مالكٍ: «لِأَنَّهَا زادت على الثّلث»، أي: تحتاج إلى المحاصّة في الوصايا، ويُرجَع في معرفة ثيابها على حسب ما ذكره مالكٌ.
وما كان مرهونًا أو لم يكن في بيتها، فليس للمولاة؛ لأنَّهُ ما كان مرهونًا فقد تعلّق به حقٌّ لغيرها.
ولأنَّها إِنَّمَا أوصت لها بما هو في بيتها من الثّياب، دون ما كان خارجًا عن بيتها.
•••
[٢٠١٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن ادفعوا إلى فلانٍ مئة درهمٍ، وخذوا منه خمسة دنانير لي عنده»، فأبى أن يدفع الدّنانير:
• فإن كانت الدّراهم أكثر من الدّنانير، دُفِعَ إليه الفضل.
• وإن كانت الدنانير أكثر، أُحْلِفَ الموصى له على الفضل، فإن نَكَلَ غَرِمَ الفضل.
ويحلف وإن لم تكن بينهما مخالطةٌ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لما قال: «خذوا منه خمسة دنانير وادفعوا إليه مئة
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٧)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٧٠]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٧].
[ ٣ / ٢٠١ ]
درهمٍ»، أراد أن يُدْفَع إليه الفضل، فإن فضلت الدّنانير أُخِذَ منه ولم يعط شيئًا؛ لأنَّ عليه أكبر من الوصيّة، فيؤخذ منه الفضل، فإن أنكر حلف.
وإن نكل غرم؛ لنكوله مع قول الميِّت؛ لأنَّ المريض في حال مرضه يتخوَّف أن يقول ما لا أصل له، كما يُقْسِمُ مع قوله عند مالكٍ إذا قال: «قتلني فلانٌ»، فكذلك قوله هاهنا سببٌ يقوِّي النكول فيوجب الغرم.
وقوله هذا بمنزلة الخلطة وأوكد، فلهذا قال: «يُستحلف وإن لم تُعلم خلطةٌ متقدِّمةٌ».
فإن فضلت الدّارهم على الدّنانير، دُفِعَ إلى الموصى له ما فضل عن الدّنانير؛ لأنَّ ذلك وصيّةٌ له (^١).
•••
[٢٠١٣] مسألة: قال: ومن أسلفَ رجلًا (^٢) عشرة دراهم، وقال: «إِنْ مِتُّ فَهِيَ لَكَ»، فهي من ثلثه، وإن لم يكن له وارثٌ، تُصُدِّقَ بثلثيها (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا جعلها له بعد موته، فهي من ثُلُثِهِ.
_________________
(١) توجد مسألة بعد هذا الموضع في مك ٢٣/أ، غير مثبتة في جه، هي: [٢٠١٢ - مك] ومن أوصى أنَّ له عند فلانٍ كذا وكذا ولا مخالطة بينهم، فيحلف وإلا غرم. وقد ذكر في حاشية المطبوع، ص (٣٦٧)، أن هذه المسألة مثبتة في نسخة جه، ولم أقف عليها في الموضع المشار إليه.
(٢) قوله: «أسلفَ رجلًا»، كذا مك ٢٣/ب، وفي جه: «أسلفه رجل».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٧).
[ ٣ / ٢٠٢ ]
وإن لم يكن له وارثٌ تُصُدِّقَ بثلثيها، يعني: إذا لم يكن صاحب بيت المال عدلًا.
وكذلك يقول في الزكاة، إن لم يكن الإمام عدلًا لم يُعط، وإن كان عدلًا أعطاه الزكاة والوصية (^١).
•••
[٢٠١٤] مسألة: قال: وإذا ادَّان الموَلَّى عليه، ثمَّ مات، لم يُقْضَ عنه، وإن أوصى به وبلغ الوصيّة، جاز ذلك (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الذي أَدَانَ المحجور عليه قد أتلف ماله؛ لأنَّهُ دفعه إلى من لا يجوز دفعه إليه، فلم يلزم ذلك المحجور عليه.
فإذا أوصى به، قُضِيَ عنه من ثلثه؛ لأنَّ وصيّته تجوز في الثّلث ابتداءً لمن لم يأخذ منه شيئًا، فجازت لهذا، بل هي أولى لما أَخَذَ من ماله.
•••
[٢٠١٥] مسألة: قال: ومن دَفَعَتْ إليه امرأةٌ ذِكْرَ حَقٍّ لها على زوجها، ثمَّ ماتت، والزّوج مولاها ولا وارث لها غيره:
• فإن لم يكن عليها دَينٌ، فليدفَعْ إليه الذِّكْرَ حَقٍّ.
• وإن كان عليها دَينٌ، فلا يدفعه إليه.
_________________
(١) تنظر: المسألة [٥٣].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٨)، المختصر الصغير، ص (٦٩١) النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٢].
[ ٣ / ٢٠٣ ]
• وإن كانت أوصت بوصايا ولا دَينَ عليها، فليدفعه إليه، ويُشْهِد عليه (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا لم يكن على المرأة دَيْنٌ، فالزّوج يرث النّصف بالزّوجية، والنّصف الآخر بالولاء؛ لأنَّهُ مولاها.
وإن كان عليها دَينٌ فهو قبل الميراث، فلا يجوز أن يُعْطَى ذلك الزوج؛ لأنَّهُ لا يستحق مع الدَّين شيئًا، إلَّا أن يَفْضُلَ عن الدَّين شيءٌ.
وكذلك إذا أوصت بوصايا، دُفِعَ ذلك إليه لينفذها الزوج؛ لأنَّهُ وليُّها.
•••
[٢٠١٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «إلى رجلٍ بثلث ماله، يجعله حيث أراه لله ﷿»، فيجعله في سبل (^٢) الخير، فَأَمَّا أن يأكله فلا (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أوصاه الميّت بتَفْرُقَتِهِ في وجوه الخير، فلا يجوز أخذه، إلَّا أن يكون فقيرًا إليه، فيأخذ منه ويفرّق منه على غيره؛ لأنَّ أَخْذَهُ مع فَقْرِهِ من سبل الخير، فيجوز له ذلك.
•••
[٢٠١٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلاثين دينارًا، ولرجلٍ بثلث ثلثه، ولآخر بالثُّلث الباقي»، وماله دَينٌ على النّاس، فاستُؤجر من يتقاضى الدَّين بعشرةٍ، وتَرَكَ ثلثًا يكون تسعين دينارًا:
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٨)، البيان والتحصيل [١٣/ ٦٤].
(٢) قوله: «فيجعله في سبل»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/ب: «فيقسمه في سبيل».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٨)، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٠].
[ ٣ / ٢٠٤ ]
فإنَّ العشرة من رأس (^١) المال، ويُعطى صاحب الثلاثين (^٢) الثلاثين، وصاحب ثلث الثّلث ثلث الثّلث من رأس المال بعد إخراج العشرة، ويعطى صاحب ما بقي من الثّلث ما بقي، إِنَّمَا يدخل نقصان العشرة على صاحب بقيّة الثّلث (^٣).
• إنَّما قال: «إنَّ العشرة تُخرَج من رأس المال»؛ لأنَّ لتقاضي المال مؤونةٌ ولا بدّ منها، وبخروج المال وتقاضيه ما ينفذ الوصايا، ثمَّ يُعطى كلّ من سُمِّيَ له شيءٌ ما أُوصِيَ له، ثمَّ يعطى الموصى له بباقي الثّلث ما بقي، ويكون النُّقصان لاحقًا به؛ لأنَّ غيره من أهل الوصايا قُدِّمَ عليه وبُدِئَ به دونه.
•••
[٢٠١٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «إلى امرأته بثلثه تجعله في سبل الخير»، فأعتقت عنه وقضت دَينًا عليه بغير بَيِّنَةٍ، فما أراها أصابت، والسُّلطان يُغَيِّرُ ذلك عليها، وللورثة أن يعلموا علم ما تجعله فيه (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قضاءها للدَّين بغير بيّنةٍ غير واجبٍ قضاؤه، فيشبه أن تغرم ذلك؛ لِأَنَّهَا متعدِّيةٌ في فعله، ثمَّ يُفَرَّق ذلك في سبل الخير.
وما أعتقت فجائزٌ؛ لأنَّهُ من سبل الخير.
_________________
(١) قوله: «العشرة من رأس»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/ب: «العشرة تُخْرَجُ من رأس».
(٢) قوله: «الثلاثين»، كذا في مك وجه، وفي المطبوع: «الثلثين».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٨)، وقد نقل ابن أبي زيد في النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٥]، هذه المسألة عن ابن المواز، عن ابن عبد الحكم، وينظر: البيان والتحصيل [١٣/ ١٨].
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٦٨).
[ ٣ / ٢٠٥ ]
وللورثة أن يعلموا أين يُجعل المال؛ لئلا تأخذ لنفسها منه شيئًا، فتكون وصيّةً لوارثٍ، ولا تجوز وصيّةٌ لوارثٍ إلَّا بإذن كلّ الورثة.
•••
[٢٠١٩] مسألة: قال مالك: ومن أوصى: «بثلث ماله للفقراء والمساكين»، وترك دورًا ومنازل، فلهم ثلث كلّ شيءٍ، يُقطَع لهم به، ولا يباع عليهم ولا يقام (^١).
إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم قد صاروا شركاء بالثّلث للورثة، وصار لهم في ماله حقٌّ لا يجوز إخراجهم عنه ببدله إلَّا برضاهم، كما لا يجوز ذلك في الورثة.
وهذا إذا كانوا الفقراء بأعيانهم، فَأَمَّا إذا كانوا بغير أعيانهم، بيع ذلك وفُرِّقَ فيهم ثمنه.
•••
[٢٠٢٠] مسألة: قال: ومن أوصى إلى امرأته، وكتب وصيّته ودفعها إليها، فلمّا حضرته الوفاة، دعت تُقرأ، ففتحوا الصحيفة فقرأها عليهم رجلٌ منهم، وزاد فيها وكتبوا الزّيادة، وقد قال لامرأته وإليها أوصى: «فما بقي من ثلثي فَحَبْسٌ على بني فلانٍ، يُنْفَق (^٢) منه عليهم في كلّ شهر كذا وكذا» - فيما بينه وبينها -، ولم يُشْهِد أحدًا (^٣)، وقال ذلك عند موته، إلَّا أَنَّهُ لم يَكْتُبْ ولم يَتَكَلَّم، فلا يجوز ذلك،
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٩)، البيان والتحصيل [١٣/ ٣٢].
(٢) قوله: «ينفق»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «تنفقين».
(٣) من قوله: «في كلّ شهر» إلى هذا الموضع، غير مثبت في مك ٢٤/أ.
[ ٣ / ٢٠٦ ]
وما بقي من الثّلث رُدَّ على الورثة، وما يصيبها من بقيّة الثّلث حبسٌ على بني فلانٍ، ينفق عليهم منه في كلّ سنةٍ من النّفقة التي أوصى بها (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قولها لا يُقْبَلُ على الورثة فيما ذكرت من النّفقة على بني فلانٍ، ويلزمها هي أن تُنفق ما يخصها من بقية الثّلث بعد الوصايا، كما لو أقرَّت بدَينٍ على زوجها، لزمها في حصَّتها دون سائر الورثة.
•••
[٢٠٢١] مسألة: قال: ولا بأس بالتَّشَهد في الوصيّة، ولا يَكتُب (^٢): «أؤمن بالقدر كلّه، خيره وشرِّه» (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ كتابة الشّهادة بالتوحيد، وما أشبه ذلك من الإقرار بالله ورسله وكتبه والبعث والجنّة والنّار، فعل خيرٍ واعترافٌ بحقٍّ، فجائزٌ فعله.
وقوله: «ولا يذكر القدر»؛ فلأنَّ ذكره مِمَّا لم يتقدَّم من السّلف فيه شيءٌ في الوصايا، فكره ذكره والخوض فيه.
•••
[٢٠٢٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلاثة دنانير، وللآخر بثلاثةٍ»،
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٧ و٣٨٣].
(٢) توجد علامة إلحاق في هذا الموضع في مك ٢٤/أ، لكن الحاشية في موضع خرم بالمخطوط.
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٦٩)، المدوَّنة [٤/ ٣٢٩]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٠]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٤٠].
[ ٣ / ٢٠٧ ]
فأقامت في يدي الوصيّ سنين لا يدري من صاحبها، فإذا سأل عنهم فلم يعرفهم، فليتصدّق بها عن أصحابه الذين أُوصِيَ لهم بها (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد صارت حقًا للموصى له ومالًا من ماله، فوجب أن يتصدَّق بها عنه إذا لم يُعرَف، كالوديعة إذا أُيِسَ من صاحبها واللّقطة، أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بها عنه؛ لأنَّ ترك ذلك يؤدِّي إلى تلفها من غير انتفاع النّاس بها، ولا حصول الثّواب لصاحبها، وفي صدقتها عنه حصول الثّواب له، فكان أولى من تركها كذلك.
•••
[٢٠٢٣] مسألة: قال: ومن لم يترك وارثًا ولا عصبةً، فليس له أن يوصي بماله كلّه (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المسلمين عصبته وورثته، فكانوا أولى به من هذا الذي أوصى له - أعني: بثلثي ماله - (^٣).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٦٩)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٦].
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٥]، التفريع [٢/ ٣٢٤]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٨].
(٣) قوله: «أعني: بثلثي ماله»، يعني: أنَّ الموصى له يستحق الثلث فقط، وأما ثلثا المال، فإنَّ المسلمين أولى به.
[ ٣ / ٢٠٨ ]
ألا ترى: أنَّ المسلمين يعقلون عنه إذا جنى جناية خطأٍ، ويُنفَق عليه من مالهم إذا احتاج، فكذلك يرثونه (^١).
•••
[٢٠٢٤] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعبدٍ آبقٍ وبجملٍ (^٢) شاردٍ»، فأُتِيَ به بإجارةٍ، فإنَّ الإجارة على الموصى له بالعبد (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصى له قد ملك العبد الآبق والجمل الشّارد بوصيِّة الموصي وقبولها له بعد موته، فكان الجُعل عليه؛ لأنَّهُ قد أُتِي بشيءٍ قد مَلَكَهُ، كما لو أُتِيَ بعبدٍ له قد أبق منه من غير وصيَّةٍ، كان جُعْلُهُ عليه؛ لأنَّهُ مُلْكُهُ، فكذلك هذا.
•••
[٢٠٢٥] مسألة: قال: ومن أوصى (^٤): «بوَسَقٍ من غلّته بخيبر»، فإنَّ على الموصى له أن يذهب إلى خيبر فيأخذه.
وكذلك كل من أوصِيَ له بجملٍ في صحراء بني فلانٍ، أو عبدٍ بأرض بني فلانٍ، على الموصى له أن يذهب (^٥) فيأخذه.
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٥٧]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) قوله: «وبجمل»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «أو بجمل».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٦]، البيان والتحصيل [١٣/ ٤١].
(٤) قوله: «أوصى»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «أوصي له».
(٥) قوله: «على الموصى له أن يذهب»، كذا في مك ٢٤/أ، وفي جه: «على الموصى يذهب».
[ ٣ / ٢٠٩ ]
وإن قال الورثة: «نحن نريد أَنْ نُقْدِمَه المدينةَ حَتَّى نُقَوِّمَهُ»:
• فإن كان مِمَّا له ثَمَّ قيمةٌ - مثل (^١): رقيق المال، إِنَّمَا يُقوَّمون حيث هُمْ -: قُوِّمَ ثَمَّ وأخذه الموصى له ثَمَّ.
• وإن لم تكن له ثَمَّ (^٢) قيمةٌ: فجلبوه إلى المدينة، فذلك على الورثة، ويقبضه الموصى له بالمدينة.
وليس كلّ الوصايا تُقَوَّمُ، إِنَّمَا يُقَوَّمُ ما يُخاف أن يكون أكثر من الثُّلث (^٣).
• إِنَّمَا قال: «إنَّ الموصى له يذهب فيأخذ ما أُوصِيَ له به حيث هو»؛ فلأنّه قد ملك ذلك بقبوله الوصيّة بعد موت الموصي، فوجب عليه أن يأخذ ملكه حيث هو.
فأمَّا إذا أراد الورثة اعتبار قيمته؛ لئلا يزيد على الثّلث، فإنَّ جُعْلَه عليهم؛ لِأَنَّهُم قد منعوه من أخذه حيث هو، فالامتناع منهم.
فأمّا قيمته، فيجب أن تكون حيث يكون أكثر؛ لأنَّ في ذلك حظًّا للورثة والموصى له، وعدلًا بينهم، وتوفيرًا لمال الموصي.
•••
[٢٠٢٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأخٍ له مملوكٍ بِدَرَاهِمَ»، فأبى الوصيّ
_________________
(١) قوله: «مثل»، مثبت في مك ٢٤/أ، دون جه.
(٢) قوله: «ثَمَّ»، مثبت في مك ٢٤/أ، دون جه.
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٦].
[ ٣ / ٢١٠ ]
أن يدفعها إليه ودَفَعَهَا إلى مولاه، فكساه منها، وسأله بقيّة الدّراهم فأبى، فلقيه الذي أُوصِيَ إليه، فقال: «ما نزعتها منه ولا أعطيته (^١)»، فلم تزل في يده حَتَّى باعه مِمَّنْ أعتقه، ثمَّ طلبها منه، فأبى أن يعطيه إيّاها:
• فإن كان نزعها منه وهو له مملوكٌ، فليس له منها شيءٌ.
• وإن لم يكن نزعها منه، فهي له (^٢).
• يعني: إذا أشهد على نزعها منه قبل عِتْقِهِ، فهي له، بأن يقول: «قد نزعت الوصيّة التي لعبدي في يد فلانٍ»، وثبت هذا القول منه.
فإن لم ينزعها حَتَّى عَتَقَ، كان ذلك للعبد المعتق؛ لأنَّ ماله يتبعه إذا عتق.
وقد روى اللّيث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بُكير بن الأشجّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًَا تَبِعَهُ مَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ» (^٣).
•••
_________________
(١) قوله: «أعطيته»، كذا في مك ٢٤/أ، وفي جه: «أعطيتها»، وفي البيان والتحصيل [١٣/ ٤٣]: «ولا أدفعها إليه».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، البيان والتحصيل [١٣/ ٤٣].
(٣) أخرجه أبو داود [٤/ ٣٦٣]، وابن ماجه [٣/ ٥٦٩]، والنسائي في الكبرى [٥/ ٣٧]، وهو في التحفة [٦/ ٨٤].
[ ٣ / ٢١١ ]
[٢٠٢٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأقارب له بوصيّةٍ» ولم يُشهد عليها إلَّا أقارب لهم، فهذا ضعيفٌ (^١) (^٢).
• يعني: إذا كانوا يُتَّهَمُون بالشّهادة لهم فهو ضعيفٌ؛ لأنَّ التّهمة إذا دخلت في الشّهادة لم تقبل، وإذا لم يُتَّهموا، قُبِلت شهادتهم.
•••
[٢٠٢٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لقومٍ، وأوصى أن لا يباع طعام منزله وأن يُقَرَّ لورثته يأكلونه»، فليس لأهل الثّلث من الطّعام شيءٌ، وإنّما الكلام للورثة؛ لأنَّ بعضهم يأكل ما لا يأكل بعض (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ دخول الطّعام في الثّلث؛ لأنَّهُ قد أقرَّهُ لورثته يأكلونه، فهو حصّته منه، إلَّا أن يتراضوا، فيجوز.
•••
[٢٠٢٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لرجلٍ، وأوصى لوراثٍ بثلاثين دينارًا»، فيَسْتَخِطَّها بعد موته، فإنَّهَا تُرَدُّ إلى الورثة (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا على ملك الموصي حَتَّى يقبلها الموصى له بعد
_________________
(١) قوله: «ضعيف»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «ضيَّعها».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٠)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٣٧]، البيان والتحصيل [١٣/ ٢٤٤].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٧١)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٥٥ و٤٠٣].
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٧١)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٠٢].
[ ٣ / ٢١٢ ]
موت الموصي، فإذا لم يقبلها أو ردَّها بعد قبوله، كانت لورثة الموصي، ولم تدخلها الوصايا - إن كان ثلثه قد عجز عن الوصايا -؛ لأنَّ الموصي لم يقصد دخول الوصايا فيها؛ لأنَّهُ قد كان أوصى بها لغيرها، ولا الذين عجز عنهم الثّلث، فلم تُرَدّ إليهم، وكانت للورثة.
•••
[٢٠٣٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بغلامٍ له مُحَبَّسٍ حَتَّى يَجْمَع ماله»، فجمع مالًا من خراجه، فماله للذي أوصى له به (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد قد وجب للموصى له بموت الموصي وبقبوله إيَّاه، فما جمعه من المال بعد موته فهو للموصى له؛ لأنَّ ماله يتبع رقبته، فمن مَلَكَهَا ملك ماله.
•••
[٢٠٣١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله» (^٢)، وله حائطان، فأرادوا (^٣) يجمعوا الثّلث في حائطٍ واحدٍ، فلا بأس (^٤).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٧١).
(٢) قوله: «أوصى: بثلث ماله»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «أوصى لرجلٍ: بثلث ماله».
(٣) قوله: «فأرادوا»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «فأراد أن».
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٧١).
[ ٣ / ٢١٣ ]
هذا يحتمل أن يكون إذا تراضى بذلك أهل الثّلث والورثة، فَأَمَّا إذا أبوا فهم شركاء للورثة في الحائطين جميعًا.
•••
[٢٠٣٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله إلى رجلٍ يجعله حيث أراه لله»، فيجعله في سبيل الخير.
فإن قال: «حيث شئت، أو أحببت»، فصرفه إلى أقاربه أو إخوته، فلم يُجِز الورثة، فهو مردودٌ على كتاب الله جَلَّ وَعَزَّ (^١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي أراد بتفرقته قربةً إلى الله ﵎، فيجب أن يكون في سبيل الخير، وذلك إذا قال له: «تُفَرِّقُه حيث أراك الله».
فأمَّا إذا قال: «حيث شئت أو أحببت»، فَصَرَفَهُ إلى بعض ورثة الموصي، لم يجز ذلك؛ لِأَنَّهَا تصير وصيّة لوارثٍ، وذلك غير جائزٍ إلَّا بإذن كلّ الورثة.
•••
[٢٠٣٣] مسألة: قال: ومن أوصت فقالت: «عندي خمسةٌ وثلاثون درهمًا، ولي على زوجي أربعة أبعرةٍ، فإمَّا جعلتم الدَّراهم في سبيل الله، أو أحد الأبعرة التي على الزّوج»، ثمَّ سألوها عن الدّراهم فلم تخبرهم، ثمَّ ماتت (^٢) ولم توجد
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٣٧١)، المدوَّنة [٤/ ٣٣٦]، النوادر والزيادات [١١/ ٢٦٨ - ٢٦٩]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٢٥].
(٢) قوله: «ثمَّ ماتت»، مثبت في مك ٢٤/ب، دون جه.
[ ٣ / ٢١٤ ]
الدّراهم، فيُجعلُ بعيرٌ مِمَّا على زوجها في سبيل الله ﷿، ولا يُنْظَرُ في شأن الدّراهم التي لم توجد (^١) (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدارهم إذا لم توجد، فكأنّها لم تتركها، وقد أوصت ببعيرٍ من أباعرها في سبيل الله، فوجب تنفيذ ذلك إذا كان قدر ثلثها.
•••
[٢٠٣٤] مسألة: قال: ومن قال: «ما كان لي من حقٍّ عند قرابتي فهو لهم»، ثمَّ مات وله عند بعضهم قِرَاضٌ، فهو له في رأيي (^٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القراض حقٌّ من الحقوق.
ألا ترى: أنَّ عليه الخروج منه إذا طالبه به ربُّ المال، كما أنَّ عليه الخروج من سائر الحقوق من الأموال وغيرها إذا طولب بها.
•••
[٢٠٣٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «لعبدٍ له بدنانير»، لم أحبّ للورثة انتزاعها منه (^٤).
_________________
(١) توجد علامة إلحاق في هذا الموضع في مك ٢٤/ب، ولا أدري هل هي تتمة للمسألة أم لا.
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٧١)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٨٥]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٥٠].
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٥٩].
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٦].
[ ٣ / ٢١٥ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في انتزاعها منه إبطال وصيّة أبيهم، كأنّهم لم يُعطوا شيئًا.
•••
[٢٠٣٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «لعبدٍ (^١) بدنانير»، فأراد سيِّده انتزاعها منه، فلا يُمنع من ذلك (^٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لسيِّده أن ينزع ماله، وليس في ذلك إبطال الوصيّة كهو في المسألة الأولى.
•••
[٢٠٣٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بدنانير (^٣)»، فطُلِبَ فلم يوجد، فيُتَصَدَّقُ بها عنه (^٤).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد صارت مالًا من ماله، فيُتَصَدَّقُ عنه إذا لم يُعرَف
_________________
(١) قوله: «لعبدٍ»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/ب: «لعبد رجلٍ».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، المدوَّنة [٤/ ٣٤٦].
(٣) قوله: «بدنانير»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/ب: «بدين»، وقد كتبت في الأصل: «بدنير»، يعني: «بدنانير»، لكن محا الناسخ: «نير»، وأضاف: «ين»، كما في الصورة: /ونحوها عبارة مالك، كما في النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٦].
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٧٦].
[ ٣ / ٢١٦ ]
خبره، كما يُتَصَدَّق باللّقطة والوديعة إذا أُيِسَ من صاحبها، وقد ذكرنا هذا (^١) (^٢).
•••
[٢٠٣٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «بدَينٍ للنّاس، ولرجلٍ بمئة درهمٍ (^٣) من عملٍ عمله له»، فطُلِب فلم يوجد، فليُتَصَدّق بها عنه (^٤).
• هذا مثل ما ذكرناه قبل هذا.
•••
[٢٠٣٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعبدٍ»، أو تَصَدَّقَ به عليه، أو وهبه له، فالمال لربّ العبد، إلَّا أن يشترطه، هو بمنزلة البيع، وأمّا ما لَهُ من الكِسوة والشّيء اليسير، فلا أرى ذلك له (^٥)؛ لأنَّ هذا ضررٌ (^٦).
_________________
(١) ينظر: المسألة [٢٠٢٢].
(٢) توجد بعد هذه المسألة، مسألة مثبتة في مك ٢٤/ب، دون جه، هي: [٢٠٣٧ - مك] ومن أوصى بماله وعليه، فوجد على رجلٍ منهم ذكر حقٍّ هو أكثر مما أوصى به، فيُستبرَأ ما قبله.
(٣) قوله: «بمئة درهمٍ»، كذا في جه، وفي مك ١٩/أ: «بثمانية دراهم».
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٤٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٨١]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٦١]، وقد جاء ترتيب هذه المسألة في مك ١٩/أ، بعد المسألة [١٨٨٠].
(٥) قوله: «ذلك له»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/ب: «ذلك إلا له».
(٦) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، المختصر الصغير، ص (٤٦٤)، النوادر والزيادات [١١/ ٤٧٧]، التفريع [٢/ ٣٢٩]، البيان والتحصيل [١٢/ ٤٦٢].
[ ٣ / ٢١٧ ]
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ منزلة الوصيّة بالعبد والهبة له كمنزلة البيع؛ لأنَّهُ نقلٌ من ملكٍ إلى ملكٍ، فماله للنّاقل لا للمنقول إليه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا ينقله من ملكٍ إلى ملكٍ، فكان سيّده الأوّل أولى به، إلَّا أن يشترطه الثاني، وبذلك ورد الخبر عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه في البيع.
فروى الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه قال: «مَنْ بَاعَ عَبْدًَا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ» (^١)، والبيع هو نقل العبد من ملكٍ إلى ملكٍ، فكان كلّ موضعٍ نُقِل فيه العبد من موضعٍ إلى موضعٍ مِثْلُهُ.
فأمَّا إذا أعتقه، تبعه ماله، إلَّا أن يشترطه سيّده؛ لأنَّهُ نقل ملكٍ إلى غير ملكٍ - وهي الحريَّة -، فوجب أن يتبعهما (^٢) المال وأن تكون مُكَمّلَةً؛ لقوّة حرمة الحريّة على الملك، وقد قال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًَا، تَبِعَهُ مَالُهُ» (^٣).
رواه بكير بن الأشجّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه.
وقد قال مالكٌ في الوصيّة والصّدقة: «إنَّ المال يكون للموصى له، والمتصدَّقِ به عليه».
ووجه هذا القول: هو أنَّ نقل ملك العبد على وجه الصّدقة والوصيّة، هو
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٢٣٧٩)، مسلم [٥/ ١٧]، وهو في التحفة [٥/ ٣٨٧].
(٢) قوله: «يتبعهما»، كذا في جه، ولعلَّ المراد: العبد والحرية.
(٣) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢٠٢٦.
[ ٣ / ٢١٨ ]
قربةٌ إلى الله ﷿، وهو أيضًا على غير عوضٍ، فأشبه ذلك العتق الذي هو نقل ملكٍ قربةً إلى الله ﷿ على غير عوضٍ، ولم يشبه البيع؛ إذ لا قربة فيه، وهو نقل ملكٍ على وجه عوضٍ.
وكلا القولين محتملٌ، وكان الأقيس أن يكون ذلك للموصي والواهب؛ لأنَّهُ نقل ملكٍ إلى ملكٍ، وليس كالحريّة التي في نقل ملكٍ إلى غير ملكٍ، فهي أقوى وأوكد حرمةً (^١).
•••
[٢٠٤٠] مسألة: قال: وقال ابن القاسم: ومن أوصى: «أن يُنْفَقَ على أمّ ولدٍ له عشرة دنانير، على أن تحضن ابنًا له من غيرها»، أو: «أوصى به لأجنبيةٍ»، أو: «يُبْتَاعَ عَبْدُ فلانٍ بمئة دينارٍ فيخدم ابنه»، فلا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ بمنزلة ما لو أوصى له بمئة دينارٍ يُبتاع له بها عبدٌ، فلا يجوز، ولا يُدفع إلى أمّ الولد ولا إلى الأجنبية شيءٌ، ولا يُشترى الغلام، يَدْخُل (^٢) في ذلك الورثة.
وإن كان الولد من أمّ الولد، جاز ذلك فيها، ولا يجوز ذلك في ولد غيرها (^٣).
• إِنَّمَا قال: «إنَّه لا يجوز في ولده إذا كان من غير أمّ ولده»؛ لأنَّ ذلك وصيّةٌ لوارثٍ، فلا تجوز إلَّا بإذن الورثة؛ لأنَّهُ إِنَّمَا قصد بذلك منفعة ابنه.
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٤٩٨]، شرح المسألة عن الأبهري بتصرف.
(٢) قوله: «يدخل»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/ب: «ويدخل».
(٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٢)، النوادر والزيادات [١١/ ٢٨٧ و٣٦١ و٤٨٥].
[ ٣ / ٢١٩ ]
فأمَّا إذا كان الولد من أمّ ولده جاز؛ لأنَّهُ أراد إرقاقها بالنّفقة من أجل نفسها للحرمة التي لها، فلا يُتَّهم في هذا أن يكون أراد ولده بذلك.
فأمَّا إذا كانت أجنبيةً، اتُّهِم أن يكون أراد ذلك من أجل ولده لا من أجلها، فلم يجز ذلك.
وقوله: «يدخل الورثة في خدمة الغلام وغيره مِمَّا أوصى به لابنه»؛ فلأنَّ ما أوصى به لابنه وصيّة لوارثٍ، ولا تجوز إلَّا بإذن كلّ الورثة، فَأَمَّا إذا لم يجيزوا ذلك له، أُشركوا فيه كلّهم.
•••
[٢٠٤١] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بخمسةٍ، ولرجلٍ بعشرةٍ، ولرجلٍ بثلاثةٍ، ولرجلٍ بدينارٍ، وقال: ما بقي من ثلثي فيُقْسَمُ أثلاثًا، فثلثاه لمن لم أفَضِّلُهُ في وصيَّتي»، فإنّهم يُعطون وصاياهم، ثمَّ يُنظر إلى الثّلث (^١) فيُقْسَم، فيؤخذ ثلثاه فيُعطَى الذي أوصِيَ له بدينارٍ؛ لأنَّ كلّ من أُوصِيَ له قد فُضِّلَ عليه.
ورواه أشهب عن مالكٍ (^٢).
• هذه بيِّنَةٌ قد فسرها مالكٌ.
•••
_________________
(١) قوله: «إلى الثلث»، كذا في جه، وفي مك ٢٤/أ: «إلى بقية الثلث».
(٢) المختصر الكبير، ص (٣٧٣)، النوادر والزيادات [١١/ ٥٥٣].
[ ٣ / ٢٢٠ ]
[٢٠٤٢] مسألة: قال: ومن قال: «لفلانٍ مئةٌ، ولفلانٍ خمسون»، ثمَّ قيل له: «فلفلانٍ؟»، فقال: «وله مثله»، ولا يُدرَى ما أراد:
(فقال مالكٌ: يُعطى نصف الأَوَّل، ونصف الآخرِ (^١).
(وفيها قولٌ آخر قاله أشهب: يُعْطَى مثل الآخر (^٢)؛ لأنَّهُ قال: «ولفلانٍ خمسون، ولفلانٍ مثله»، وإنّما أراد الآخر فيما يُرى.
(وفيها أيضًا قول آخر ذُكِرَ (^٣)، أن يقال له: «نعطيك خمسين حَتَّى نَسْتَيْقِنَ».
فهذه ثلاثة أقوال، وبقول مالكٍ ﵁ نأخذ (^٤).
• إنَّما قال: «إنَّ له نصف المال ونصف الخمسين»؛ لأنَّ ذلك العدل بين الورثة والموصى له:
لأنّه يجوز أن يكون أراد الأكثر، فإذا اقتُصِر بالموصى له على الأقل، ظُلِمَ.
ويجوز أن يكون أراد الأقل، فإذا أعطِيَ الأكثر، ظُلِمَ الورثة.
وقد استوت الحال فيهما جميعًا، فوجب توسّط ذلك بينهما بما قاله مالك؛
_________________
(١) قوله: «نصف الأَوَّل، ونصف الآخرِ»، كذا في مك ٢٤/ب، وفي جه: «نصف الأَولى، ونصف الآخرة».
(٢) قوله: «الآخر»، كذا في مك ٢٤/ب، وفي جه: «الأخير».
(٣) قوله: «ذُكِرَ»، كذا في مك ٢٤/ب، وفي جه: «ذكره».
(٤) المختصر الكبير، ص (٣٧٣)، التفريع [٢/ ٣٣٢].
[ ٣ / ٢٢١ ]
لأنَّهُ لا يمكن غير ذلك، ومتى تُرِكَ ذلك، أدَّى ذلك إلى الحمل على أحد الفريقين، فهذا قول مالكٍ.
ووجه قول أشهب: هو أنَّ النّسق رجع إلى الأخير، فوجب أن يُعطى الآخر منهما، مئةً كانت أو خمسين؛ لأنَّ حكم العطف يرجع إلى الذي يليه، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ أُرِيدَ ما قبله.
ووجه القول أَنَّهُ يُعطى الأقل: فلأنَّ ذلك يقينٌ أَنَّهُ قد استحقّه الموصى له، وما زاد عليه شكٌّ، فهو على ملك الموصي حَتَّى يُتَيقَّن زواله، فلما لم يُتَيقَّن ذلك، كان ذلك لورثته (^١).
وقول مالكٍ هو الصحيح لِمَا ذكرناه، والله أعلم.
آخر كتاب الوصايا، والحمد لله ربِّ العالمين.
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٩/ ٥١٢]، شرح المسألة عن الأبهري.
[ ٣ / ٢٢٢ ]