. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال الأبهري: ولأنّ بالنّاس ضرورةً إلى الاشتراك بالبدن في الأعمال، فجاز أن يشتركوا فيها ويتعاونوا بالأبدان والاشتراك فيها، كما جاز ذلك في اشتراكهم في الأموال؛ لأنّ المال يتبع البدن، وبالبدن يتصرّف في المال وتكون زيادة المال به، فالبدن أصلٌ والمال تابعٌ له. قال الأبهري: وقد جعل الله ﷿ الغنيمة بين الغانمين، وإنّما يأخذون ذلك يعمل أبدانهم وتعاونهم على ذلك دون أن يكون لهم مالٌ اشتركوا فيه، فصار ذلك يجوِّزُ شركة الأبدان في كلّ فعلٍ يجوز؛ كما جاز ذلك في الجهاد، والله أعلم». وقال أيضًا: «وإنّما تجوز شركة الأبدان بشروطٍ، وهي: أن تكون الصّنعة واحدةً، ويكونا في السّرعة والإبطاء واحدًا أو بينهما فضلٌ يسيرٌ، ويعملان في موضعٍ واحدٍ، وتكون الآلة التي يعملان بها بينهما. قال الأبهري ﵁: وإذا كان العمل جنسًا واحدًا وفضل أحدهما صاحبه بالعمل، جاز ذلك وكانت الأجرة على قدر أعمالهما. وذلك بمنزلة أن يكون أحدهما أكثر مالًا من الآخر، فيكون ربحه على قدر ماله. فإن اشترط أحدهما زيادةً في الرّبح على ماله أو زيادةً في الأجرة على عمله، فسدت الشرّكة بينهما. ولا يصحّ أن يشتركا وأحدهما صبّاغٌ والآخر طرّاز؛ لأنّه لا يصح منهما معاونةٌ. وكذلك إذا كانت الصّنعة واحدةً، وكانا يعملان في موضعين مفترقين لم يجز، إذ قد يعمل أحدهما دون الآخر». كتاب القراض
(٢) - (والقراض جائزٌ، وهو المضاربة، وهو: أن يدفع الرّجل المال إلى غيره ليبيع به ويشتري ويبتغي من فضل الله ﷿، ويكون الرّبح بينهما على جزءٍ يتّفقان عليه).
[ ٢ / ٣٢٣ ]
فسخ القراض
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٢]: «اعمل أنّ القراض كان في الجاهلية، ثمّ جاء الإسلام فأقرّه وانعقد الإجماع عليه … قال الأبهري: ولأنّه ليس كلّ أحدٍ يقدر على التّصرّف بنفسه في ماله، ولا يحسنه، ولذلك يجوز له أن يدفع ذلك إلى غيره بجزءٍ يدفعه له من الرّبح إن كان. ولم تلزم الأجرة عليه؛ لأنّ ذلك يضرّ به من حيث لم ينتفع بتصرّف العامل فيه. قال الأبهري: ولا نعلم خلافًا بين العلماء في جوازه على ما وصفناه». فسخ القراض
(٢) - (وإذا تعاقد الرّجلان على القراض، فلكلّ واحدٍ منهما فسخه بعد عقده إذا لم يشرع العامل في العمل، فإذا شرع فيه، لم يكن لأحدهما فسخه إلّا برضا صاحبه). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٣]: «اعلم أنّ القراض جعالةٌ، فلا يلزم بالقبض، وكلّ واحدٍ منهما قبل العمل بالخيار. قال الأبهري: لأنّهما لا ضرر عليهما في ردّه». وقال أيضًا: «فإذا عمل وأشغل المال، لم يكن لصاحب المال أن يأخذه، ولا للعامل أن يردّه حتى ينضّ. قال الأبهري: لأنّ على العامل أن يردّه عينًا كما أخذه؛ لأنّه على ذلك دخل؛ لأنّ في ردّه عرضًا ضررًا على ربّه، وفي أخذ ربّ المال العرض من العامل ضررٌ على العامل؛ لجواز أن يكون فيه فضلٌ يحصل له، فليس لربّ المال أن يأخذه منه حتّى يبيعه ويأخذ ما يصيبه من الرّبح. وكذلك إن سافر العامل بالمال إلى بلدٍ، لم يكن لربِّ المال أخذه منه بعد أن سافر به؛ لأنّه قد عمل فيه، وعليه في أخذه قبل حصوله منفعة ضررٌ عليه. وكذلك إذا أشغل بعض المال، كان للعامل أن يتمادى فيه، كما لو أشغل حقّه، ولم يكن لربِّ المال أن ينتزعه منه».
[ ٢ / ٣٢٤ ]
القراض بالدنانير والدراهم والحلي
القراض على شيء من العروض
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) القراض بالدّنانير والدّراهم والحليّ
(٢) - (ولا يجوز القراض إلّا بالدّنانير والدّراهم. وعنه فيه في النّقار والحليّ روايتان: إحداهما جوازه، والأخرى منعه). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٦]: «واختلف في القراض بالنّقار على روايتين: الجواز والمنع. فوجه الجواز: أنّهما عينان تجب الزّكاة فيهما … قال الأبهري: ولأنّ النّقر عينٌ وهي أثمانٌ، فجاز القراض بها، كما يجوز بالأثمان من الدّراهم والدّنانير، وهذا القول أقيس. ووجه المنع: هو أنّ النّقار ليست بأثمان الأشياء، ولا بقيم المتلفات، فأشبهت العروض. ولأنّ العامل إذا أراد الشّراء بها، احتاج إلى بيعها بالدّنانير والدّراهم ليصحّ له التّبايع بها، كالعروض التي يبيعها ويجعل ثمنها رأس المال». القراض على شيءٍ من العروض
(٣) - (ولا يجوز القراض بشيءٍ من العروض كلّها، فإن قارضه بعَرَضٍ، فُسِخَ عقدها قبل فوته، فإن فات بالعمل فيه، فللعامل أجرة مثله فيما ربحه بعد ذلك في ثمنها). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٧]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالكٌ: إنّ القراض لا يجوز بالعروض؛ لأنّ ربّ المال ينتفع ببيع العامل له العروض الذي قارضه بها، فهي زيادةٌ قد ازدادها. ولأنّه لو جاز ذلك، لكان يؤدّي إلى غررٍ ومخاطرةٍ؛ لأنّه قد يجوز أن يأخذ عرضًا قيمته قليلةٌ، ثمّ يردّه وقيمته كثيرةٌ، أو يأخذه وقيمته كثيرةٌ، ثمّ يردّه وقيمته قليلةٌ، فيكون أحدهما قد أخذ مال صاحبه بغير عوضٍ حصل له، ولا هبةٍ طيّبةٍ بها نفسه، وإنّما دخل على غررٍ ومخاطرةٍ، وذلك غير جائزٍ.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
ضمان القراض
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ومتى وقع ذلك، كان للعامل أجرة المتاع فيما باع، ثمّ يردّ إلى قراض المثل؛ لأنّه وقع على فسادٍ، وفاسِدُ كلّ أصلٍ إذا وقع يُرَدّ إلى صحيحه». ضمان القراض
(٢) - (ولو شرط ربُّ المال على العامل الضّمان، كان العقد فاسدًا، ورُدّ بعد الفوت إلى قراض المثل دون ما شرطه له). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٦٩]: «قال الأبهري: لأنّ القراض أصله الأمانة، فلا يجوز أن يشترط فيه الضّمان. كالوديعة، إذ أصلها الأمانة، فلا يجوز فيما اشتراط الضّمان على المودِعِ، إلّا أن يتعدَّى المقارض أو المودَعُ فيما دُفِعَ إليه، فيلزمه الضّمان بالتّعدِّي». وقال أيضًا: «واختلف إذا شرط ربُّ المال على العامل هل يفسد القراض أم لا، فحكى ابن الجلاب أن القراض فساد، وقال أبو حنيفة: القراض صحيح، والشرط باطل قال الأبهري: ومتى شرط فيه الضّمان، فقد خالف الأصل الذي جُعِل عليه القراض، فكان فاسدًا. ورُدّ إلى ربح مثله إن كان العامل قد عمل في المال، كما يجب أن يُردّ البيع الفاسد في القيمة ووجوبها إلى البيع الصحيح، وكذلك الإجارة الفاسدة إلى الإجارة الصحيحة، وكذلك يجب أن يردّ القراض الفاسد في حكم الرّبح إلى القراض الصّحيح، فيقال: كم كان يجب رِبْحُ العامل، لو كان صحيحًا؟، فيجعلان على ذلك. وهذا شيءٌ يوقع الفساد في عقد القراض، مثل أن يشترط فيه الضّمان، أو ألّا يشتري إلّا من فلانٍ، أو يشترط فيه الأجل، أو ما أشبهه. فأمّا إن كان فساده من جهةٍ يشترطها أحدهما دون الآخر كزيادة جزءٍ، مثل أن يشترط أحدهما على الآخر أن يعطيه شيئًا من عنده، أو يكون له شيءٌ من الرّبح خالصًا دون صاحبه، ولو ردهما واحدًا، فإنّ هذا يردّه إلى أجرة المثل لا إلى قراض المثل؛ لدخول
[ ٢ / ٣٢٦ ]
القراض إلى أجل
نفقة العامل في القراض
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الأجرة فيه، وهي الزّيادة التي يشترطها العامل على ربِّ المال، وهذا قول ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالكٍ. وقال ابن الماجشون عن مالكٍ: كلّ قراضٍ فاسدٍ بأيّ وجهٍ كان، فإنّه يُرَدّ إلى قراض المثل. ووجهه ما ذكرناه. وكأنّ هذا القول أقيس؛ لأنّ العامل دخل على أن يأخذ عوضه من الرّبح إن كان، وإن لم يكن، لم يجب له شيءٌ غيره، فلم يجز ردّه إلى الإجارة. ولأنّ العقد إذا انضم إليه شرطٌ يخالف موجب أصله، وجب فساده، أصله إذا تزوّج امرأةً وشرطت عليه ألّا يطأها». القراض إلى أجلٍ
(٢) - (ولا يجوز القراض إلى أجلٍ). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٢]: «قال الأبهري: ولأنّ القراض عقدٌ غير لازمٍ، فلا يجوز دخول الأجل فيه؛ لأنّ الأجل إنّما يدخل في العقود اللّازمة، مثل البيع والإجارة؛ وليس كذلك القراض، فمتى اشترط فيه الأجل، فسد وردّ إلى قراض المثل؛ لأنّ حكم القراض أن يكون إلى غير أجلٍ؛ لأنّه ليس بعقدٍ لازمٍ، من قِبَل أنّ كلّ واحدٍ منهما لو شاء تركه، جاز له ذلك إذا كان المال ناضًّا، فإذا اشترط الأجل، فكأنّه قد منع نفسه من تركه، وذلك غير جائزٍ، فوجب ردّه إلى قراض مثله؛ من قِبَل أنّه يوجب ردّ كلّ أصلٍ فاسدٍ إلى حكم أصله الصّحيح». نفقة العامل في القراض
(٣) - (ولا نفقة للعامل إذا كان حاضرًا، إلّا أن يكون غريبًا أقام في الحضر لأجل المال، فتكون له النّفقة منه، وله النّفقة إذا خرج بالمال مسافرًا. والنّفقة ملغاةٌ من الفضل، ثمّ يقتسمان ما بقي بعد ذلك على شرطهما، فإن لم يكن في المال ربحٌ وقد خرجت منه نفقةٌ، لم يلزم العامل غرمها لربّ المال).
[ ٢ / ٣٢٧ ]
انضمام عقد آخر إلى القراض
اشتراط السلف مع عقد القراض
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٥]: «قال الأبهري: لأنّها مؤنةٌ كسائر المؤن التي تحسب في أصل المال، ثمّ يعزل بعدها رأس المال، ثمّ يقتسمان الرّبح بعد ذلك؛ لأنّ هذا كلّه وجه القراض وسنّته، وعليه دخلا. ولأنّا لو ضمنّاها للعامل، لكان ذلك زيادةً من ربِّ المال على العامل. ولأنّ العامل لم يدخل على ذلك. وإن لم يكن في المال ربحٌ أو كان فيه وضيعةٌ، لم يلزم العامل عزم النّفقة لربِّ المال، وهذه سنّة القراض». انضمام عقدٍ آخر إلى القراض
(٢) - (ولا يجوز أن يُضَمَّ إلى عقد القراض عقدٌ غيره، من بيعٍ ولا إجارةٍ ولا شيء سوى ذلك من العقود كلّها). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٥]: «قال الأبهري: ولأنّ القراض أصلٌ جوِّزَ على انفراده؛ للحاجة إليه، وإن كان فيه غررٌ، فلا يجوز أن يقارنه عقدٌ من العقود التي لا غرر فيها، مثل البيع والإجارة والشّركة، وأشباه ذلك. قال الأبهري: وإنّما لم يقارن الصّرف عقدُ بيعٍ ولا إجارةٍ ولا غير ذلك من العقود؛ لأنّ الصّرف خُصّ من جملة البيوع بأشياء لم يُخَصّ البيع بها، فوجب إفراده. وكذلك عقد المساقاة، لمّا كان عقدًا مخصوصًا، لم يجز أن يُضمّ إليه عقدٌ غيره. وكذلك القراض، لا يجوز أن يضمّ إليه عقدٌ غيره من العقود». اشتراط السّلف مع عقد القراض
(٣) - (ولا يجوز أن يشترط أحدهما على الآخر: «سَلَفًَا يُسْلِفُهُ إيّاه»، فإن فعل فالعقد فاسدٌ، وربح السّلف لمن أخذه منهما). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٦]: «قال الأبهري: لأنّ حكم القراض أن لا تكون معه زيادةٌ يشترطها العامل ولا ربّ المال، ينفرد بها أحدهما، إلّا أن تكون زيادة جزءٍ، فلمّا شرط العامل السّلف، فسد القراض، ورُدّ إلى أجرة مثله؛ لدخول حكم الأجرة فيه
[ ٢ / ٣٢٨ ]
البيع بالدين في عقد القراض
اشتراط رب المال على العامل ألا يشتري سلعة بعينها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وهي الزّيادة، فكان له ربح السّلف؛ لأنّ المال الذي استقرضه هو دَينٌ عليه في ذمَّته، فله ربحه. واختُلِف: هل يُردُّ إلى قراض المثل أو أجرة المثل.
(٢) - (مسألة: قال مالكٌ: ولا بأس أن يستأجِرَ العَامِلُ في المال، إذا كان كثيرًا لا يقوى عليه). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٧]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ فعله ذلك صلاحًا للمال، وله أن يفعل كلّ ما كان فيه صلاحًا للمال؛ لأنّه لا يقدر أن يباشر ذلك بنفسه، فاحتاج إلى من يعينه فيه، كما يحتاج إلى أن يكتري للمال من يحمله، فكذلك يجوز أن يكتري من يعمل معه فيه. من غير أن يخرج المال إلى يد غيره؛ لأنّ ربَّ المال إنّما وثق به دون غيره، إلّا أن يأذن له فيه فيجوز». البيع بالدّين في عقد القراض
(٣) - (ولا يجوز أن يبيع بدَينٍ إلّا بإذن ربِّ المال، فإن باع بدَينٍ بغير إذنه، فهو ضامنٌ). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٨]: «قال الأبهري: ولأنّ الأصل في البيع والشّراء النّقد، والنّسيئة فيهما نادرٌ، فإذا ترك العامل الأصل المعهود، فقد خالف وتعدَّى، فهو ضامنٌ للمال. فإذا أذن له ربُّ المال في ذلك جاز؛ لأنّه فعل ذلك بأمره». اشتراط ربّ المال على العامل ألّا يشتري سلعةً بعينها
(٤) - (وله أن يشتري ما شاء وما بدا له من السّلع كلّها، ما لم يمنعه ربُّ المال من ذلك. فإن شَرَطَ عليه ألّا يشتري سلعةً بعينها، لم يجز له شراؤها، فإن فعل ذلك، فربُّ المال بالخيار: بين إجازة شرائه، وبين أن يضمِّنَهُ المال الذي اشتراها به).
[ ٢ / ٣٢٩ ]
مشاركة العامل بمال القراض لغيره
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال في شرح التفريع [٨/ ٢٧٩]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالكٌ: إنّه يجوز أن ينهاه عن شراء سلعةٍ يكرهها؛ لأنّ له في غيرها سعةً ومندوحةً عنها، وليس به ضرورةٌ إلى شرائها، فنهاه عنه، وذلك جائزٌ». وقال أيضًا: «فإن منعه ربُّ المال من شراء سلعةٍ بعينها فاشتراها قال الأبهري: لأنّ ربَّ المال يطلب الفضل في المال الذي دفعه العامل، فإذا خالف غرض ربِّ المال فيه، كان مخيرًا عليه؛ لأنّه لا يجوز أن يُبطِل غرض ربِّ المال بما يريده من التّعدي؛ ولذلك جاز لربِّ المال أن يجيز فعل العامل إن شاء، وإن شاء ضمّنه المال لتعدِّيه».
(٢) - (فإن شرط عليه: ألّا يشتري إلّا سلعةً بعينها، فلا يجوز ذلك؛ إلّا أن تكون السّلعة مأمونة الوجود، لا تُخْلِف في شتاءٍ ولا صيفٍ). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٨١]: « وهذا إذا كانت السلعة قليلة الوجود تخلف، وإن كانت مأمونة الوجود لا تخلف في شتاء ولا صيف جاز ذلك. قال الأبهري: لأنّه يقدر على شرائها في كلّ وقتٍ. وأمّا إذا كانت غير موجودةٍ في كلّ وقتٍ لم يجز؛ لأنّه يؤدّي ذلك إلى منعه من التّصرف في المال بالبيع والشراء؛ لعدم ما يشتريه وهو ما اشترطه؛ لأنّه ينقطع في وقتٍ، وذلك غير جائزٍ. فإن اشترى غير ما أمر به ضمن، فإن رَبِح، كان على القراض». مشاركة العامل بمال القراض لغيره
(٣) - (ولا يجوز للعامل أن يشارك بالمال أحدًا، فإن فعل وتلف المال في يد الشّريك، فهو له ضامنٌ، وإن سَلِم، فهما على شرطهما). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٨١]: «قال الأبهري: لأنّه لا يجوز للعامل أن يفعل شيئًا يُبطل به غرض ربِّ المال فيما أراده من طلب الفضل والزّيادة، فمتى فعل ذلك كان بالخيار، في إجازة فعله، أو يضمنّه إلى ربِّ المال.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
اختلاط أكثر من مال في قراض واحد
في موت أحد المتقارضين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ولا يجوز للعامل أن يشارك عاملًا آخر لربِّ المال، كما لا يستودع المودَعُ الوديعةَ عند من لربِّها عنده وديعةٌ؛ لأنّ ربَّ المال لم يأذن له في ذلك. ولو كان بإذن ربِّ المال وكان ما بأيديهما ناضٌّ جميعه، فذلك جائزٌ؛ وَإِلّا لم يجز؛ لأنّ ذلك بمنزلة ما لو دفع إليه مالًا قراضًا فاشترى به سلعةً، ثمّ دفع له مالًا آخر، فإن اشترط أن يخلطه، فلا خير؛ لأنّ ذلك من الزّيادة في القرض؛ لأنّه ربّما كان في الأوّل وضيعةٌ فيجبره بالثّاني». اختلاط أكثر من مالٍ في قراضٍ واحدٍ
(٢) - (ولا بأس أن يأخذ مالًا من غيره ويخلطه بمالٍ من عنده، ويعمل في المالين، ويكون له الرّبح في ماله، وهو في المال الآخر على شرطه). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٨٤]: «قال مالكٌ: والنّفقة بينهما على قدر المالين، والوضعية بينهما على قدر ذلك. قال الأبهري: لأنّ المال قد صار شركةً بضمّ العامل ذلك إليه، فوجب أن تكون النّفقة عليهما على قدر ذلك، وكذلك الرّبح والوضعية، كما يكون ذلك في مال الشّركة».
(٣) - (مسألةٌ: قال مالكٌ: ولا بأس إذا مر السّائل بالمقارض أن يناوله الكسرة وما أشبهها). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٨٩]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ هذا المقدار لا يؤثر على ربِّ المال، وهو خفيفٌ، ولا يمكن الإنسان تركه والتّحرز منه، وقد وجد النّبيُّ ﷺ تمرةً فقال: «لَولَا أَنَّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ، لَأَكَلْتُهَا»، فلم يتوقف عن أكلها لأنّها مال غيره؛ لأنّ ذلك لا يؤثر في مال الغير؛ لقلّته». في موت أحد المتقارضين
(٤) - (وإذا مات أحد المقارضين، قام ورثته مقامه، وإن لم يكن ورثَةُ العامل أُمَنَاءَ ولم يأتوا بأمينٍ، فلا شيء لهم) قال في شرح التفريع [٨/ ٢٩٠]: «قال الأبهري: لأنّه قد وجب لورثة العامل ما كان
[ ٢ / ٣٣١ ]
جبر خسارة رأس مال القراض
زكاة مال القراض
تحويل الدين إلى قراض
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وجب لبيهم من حقٍّ، فقاموا مقامه في ذلك، كما يجب لهم القّصاص الذي كان لأبيهم، والردّ بالعيب فيما اشتراه أبوهم إذا لم يوص بترك الردِّ، وكذلك لهم الأخذ بالشّفعة التي كانت لأبيهم، فكذلك القراض لهم ما كان لأبيهم. فإن لم يكونوا أمناء ولم يقدروا على العمل: فإن أتوا بأمينٍ، كان ذلك لهم، وَإِلّا قيل لهم: «سلّموا المال إلى ربه ولا ربح لكم»، كالجعل إذا عجز عنه المجعول. قال الأبهري: لأنّه ليس على ربِّ المال أن يترك المال على يد غير أمينٍ، ولا أن يدفع ذلك إليه». جبر خسارة رأس مال القراض
(٢) - (ولا يتفاصل المتقارضان على الربح إلّا بحضرة المال مسألة: قال مالك: وإن جاءه بربحٍ، فقال: «هذا ربحك، ورأس مالك عندي وافرٌ»، فلا يجب ذلك حتى يُحضِر المال). قال في شرح التفريع [٨/ ٢٩٨]: قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لجواز أن يكون خسر في المال، ولم يُعلِم ربَّ المال بذلك، فأحبّ ألّا يظهر ذلك، وإنّما يدفع إليه الرّبح ليترك المال في يده، فلا يجوز له أخذه». زكاة مال القراض
(٣) - (ولا يجوز أن يشترط ربُّ المال زكاة المال على العامل في حصّته ). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٠٠]: «قال الأبهري: لجواز أن تستغرق الزّكاة الرّبح، فلا يحصل العامل على شيءٍ من الرّبح، وذلك غير جائزٍ؛ لأنّه كأنّه دخل على غير جزءٍ معلومٍ، ولا يجوز ذلك في القراض. وكذلك لا يجوز أن يشترط العامل أن تكون زكاة ما يخصّه على ربّ المال؛ لأنّ ذلك زيادةٌ ازدادها على ربِّ المال، وقد تحصل أو لا تحصل، وذلك غررٌ». تحويل الدَّين إلى قراضٍ
(٤) - (قال مالكٌ: وإذا اختلف المتقارضان في الرّبح، فقال أحدهما أكثر ممّا قال
[ ٢ / ٣٣٢ ]
في الجارية يشتريها العامل من مال القراض
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الآخر، فالقول قول العامل إذا أتى بما لا يُستنكر، فإن جاء بما يُستنكر، رُدّ إلى عمل مثله، والقول قول ربّ المال). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٠٥]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ العامل أقوى سببًا من ربّ المال لوجهين: أحدهما: ائتمان ربه له، والآخر: حصول العمل الذي هو سبب الرّبح، فكان القول قوله مع يمينه إذا أتى بما يشبه، فإن لم يأت بما يشبه، كان القول قول ربّ المال إذا أتى بما يشبه مع يمينه؛ لتصديق العرف له. فإن أتيا جميعًا بما لا يشبه، رُدّ إلى قراض مثله؛ لأنّ أحدهما ليس أولى من الآخر في قبول قوله، فصار كأنه قراضٌ فاسد، فرُدّ إلى قراضٍ صحيٍح. فأمّا إذا اختلفا قبل العمل، فالقول قول ربّ المال، وإن شاء العامل عمل ذلك، وإن شاء ترك؛ لأنّ ربَّ المال لو أراد أخذ المال منه قبل العمل، كان ذلك له. وكذلك القول قوله فيما يذكره من الرّبح؛ إذ لا ضرورة على العامل في قبول قول ربِّ المال في ذلك، لضرورته عليه في قبول قوله بعد العمل». في الجارية يشتريها العامل من مال القراض
(٢) - (وإذا اشترى العامل من القراض جاريةً فوطئها فلم تحمل، فهي على القراض بينهما، ولا حدَّ عليه في وطئها. وإن حملت ففيها روايتان: إحداهما: أَنَّهَا تكون أمّ ولدٍ له ويغرَّم قيمتها، والأخرى: أنّ ولدها حرٌّ وهي رقيقٌ تباع في القراض، ولا تكون أمّ ولدٍ لواطئها). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٠٦]: «قال الأبهري: وإنّما قال: تؤخذ قيمة الجارية من العامل وتردّ إلى القراض، ثمّ يكون له أمّ ولدٍ؛ لأنّ العامل وطئ بشبهةٍ، فأشبه أحد الشريكين إذا وطئ جاريةً بينهما، أَنَّهَا تكون أمّ ولدٍ إذا حملت. وعليه نصف قيمتها لتسيّدها؛ لأنّه واطئٌ بشبهة ملك، فكان لوطئه حرمةٌ، وليس ذلك كوطء الزّنى الذي لا حرمة له.
[ ٢ / ٣٣٣ ]