. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وإن اشتراها لنفسه، كان عليه الأكثر من الثّمن أو القيمة يوم أصاب، فإن كان الثّمن أكثر غرمه؛ لأنّه عليه تعدَّى لمّا اشترى لنفسه، وإن كانت القيمة أكثر غرمها؛ لأنّه لو أدرك قبل أن يصيب، وقبل أن تَحمل، ردّت إلى القراض». وقال أيضًا في [٨/ ٣٠٩]: «قال الأبهري: فإن لم يفضل للعامل ربحٌ وكانت بقدر رأس المال، بيعت لربِّ المال حتى يحصل رأس المال؛ من قِبَلِ أنّ العامل لا يملك عين الجارية؛ لأنَّ ملكها هو لربِّها، فوجب بيعها لربِّ المال لهذه العلّة. وأمّا أحد الشريكين فإنّ ملكه مستقرٌّ على حصّته، فلم يجز بيع حصته عليه، في حقّ شريكه، وإنّما يتبع الشريك الذي لم يطأ حصّته من الجارية دون الوطء». زكاة الغنم المشتراة بمال القراض
(٢) - (وإذا اشترى العامل بالقراض غنمًا فزكّاها، ففيها روايتان: إحداهما: أنّ الزّكاة على ربّ المال من رأس ماله، والأخرى: أَنَّهَا ملغاةٌ من الرّبح، ثمّ يقتسمان الفضل بعد ذلك). قال في شرح التفريع [٨/ ٣١١]: «وفي مختصر ابن عبد الحكم أَنَّهَا تُلغى من الرّبح، كالنّفقة. قال الأبهري: لأنّ زكاة الغنم لم تجب من أجل التّجارة، بل وجبت لأعيانها، سواءٌ كانت لتجارةٍ أو لغيرها، فوجب أن تكون على الأصل في المال. وليست كذلك زكاة التّجارة؛ لأنّها لا تجب في العروض بأعيانها؛ وإنّما تجب في قيمتها إذا أريد بها التّجارة». كتاب المساقاة
(٣) - (ولا بأس بمساقاة النّخل والكرم وسائر الشجر الذي يتكرّر فيه الثّمر). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٢٠]: «قال الأبهري: فجازت المساقاة بفعل رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، ومن عدل عنها من الفقهاء؛ لأنّها غررٌ، خالف فعل رسول الله ﷺ وأصحابه.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
مساقاة الزرع
مساقاة الثمر
المساقاة لأكثر من عام
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فإن قيل: إنّ أهل خيبر مخصوصون بذلك؛ لأنّهم عبيدٌ للنبي ﷺ، أمّا غير ذلك، فلا يجوز ذلك منهم؟ ولأنّ الضّرورة داعيةٌ إليها؛ لحاجة النّاس إلى التّصرف في أموالهم وتنميتها، وليس كلّ النّاس يقدر على ذلك بنفسه». مساقاة الزّرع
(٢) - (ولا بأس بمساقاة الزّرع إذا استقلّ وعجز عنه زارعه، ولا تجوز مساقاته صغيرًا قبل استقلاله، ولا بأس بمساقاة المباطخ والمقاثي إذا استقلّت وعجز عن سقيها أربابُهَا). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٢٢]: «قال الأبهري: ولأنّ الزّرع إذا استقلّ فهو أصلٌ ثابتٌ، فجاز السّقاء فيه للحاجة إليه، كما يجوز ذلك في النّخل والكرم والشّجر؛ لحاجة النّاس إلى ذلك وضرورتهم إليه؛ لأنّه لا يمكن بيعه وإجارته. وهذا قبل أن يشتدّ الزّرع، فأمّا إذا اشتدّ فلا تجوز مساقاته؛ لأنّه يمكن الانتفاع به ببيعه وأكله، فلم تجز مساقاته، والله أعلم». مساقاة الثّمر
(٣) - (ولا بأس بمساقاة الثّمر كلّه على جزءٍ معلومٍ، قليلًا كان أو كثيرًا). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٢٤]: «قال مالكٌ: ولا بأس بالمساقاة على جميع الثّمرة للعامل قال الأبهري: ولأنّ ربَّ الحائط كلّفه مساقاة بعض الثّمرة ووهب له البعض الآخر، فلا بأس بذلك؛ لأنّه لو وهب له الثّمرة كلّها من غير مساقاةٍ جاز، فكذلك إذا تركها له؛ لما يحصل له من إصلاح نخله لأجل ذلك». المساقاة لأكثر من عامٍ
(٤) - (قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: ولا بأس بمساقاة النّخل سنين).
[ ٢ / ٣٣٥ ]
مساقاة غير المسلم
المساقاة على حوائط مختلفة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال في شرح التفريع [٨/ ٣٣٤]: «قال الأبهري: لأنّ عقد المساقاة بمنزلة عقد الإجارة، فلا بأس أن يسقي الحائط سنين، كما لا بأس أن يؤاجره سنين». مساقاة غير المسلم
(٢) - (ولا بأس بمساقاة الذّميّ واليهوديّ والنّصرانيّ، ويكره للمسلم أن يعمل مع الذميّ، مساقاة أو غيرها من الإجارات). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٣٥]: «قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم: ولا بأس بمساقاة النّصرانيّ، وقد ساقى رسول الله ﷺ أهل خيبر. قال الأبهري: وإنّما يجوز أن يستأجر المسلِمُ الكافِرَ، وكذلك يجوز أن يساقيه. وإنّما يكره للمسلم أن يعمل مع الذميّ مساقاةً أو غيرها من الإجارات؛ لما في ذلك من إذلال المسلم؛ لأنّ الاستخدام مظنّة الاستذلال. قال الأبهري: لأنّه يأمره فيه وينهاه». المساقاة على حوائط مختلفةٍ
(٣) - (ولا بأس أن يساقي الرّجل حوائط مختلفة الثّمر أو مؤتلفةً على جزءٍ واحدٍ في صفقةٍ واحدةٍ. ولا يجوز أن يساقي حوائط مختلفةً أو مؤتلفةً في صفقةٍ واحدةٍ على أجزاء مختلفةٍ، ولا بأس بذلك في صفقاتٍ عدّةٍ) قال في شرح التفريع [٨/ ٣٣٦]: «قال الأبهري: ولأنّه لم يترك من جزءٍ واحدٍ منها ليزيد في الآخر من الحائط الآخر، فليس في هذا تهمةٌ ولا مخاطرةٌ». وقال أيضًا: «ولا يجوز أن يساقي في حوائط مختلفةٍ ومؤتلفةٍ على أجزاء مختلفةٍ في صفقةٍ واحدةٍ، وذلك خطرٌ؛ لأنّه قد يثمر أحد الحائطين دون الآخر. قال الأبهري: لا يزيده في جزء أحدهما على أن يحطّه في الآخر؛ وذلك لا يجوز؛ لأنّه مخاطرةٌ». وقال أيضًا في [٨/ ٣٣٧]: «ولا بأس بذلك في صفقاتٍ عدّةٍ.
[ ٢ / ٣٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال الأبهري: لأنّ كلّ عقدٍ منها منفردٌ بنفسه، لا يدخل فيه الآخر، كالقراض».
(٢) - (ومن ساقى حائطًا فيه بياضٌ ونخلٌ وشجرٌ، وسكتا عن ذكر البياض، فهو لربّه، يؤاجره أو يزرعه أو يتركه. وإن اشترطه العامل لنفسه جاز إن كان يسيرًا، ولم يجز إن كان كثيرًا، والمراعى في ذلك أن تكون أجرة البياض الثّلث، وثمن الثّمرة الثّلثين، فإن كان ذلك فهو جائزٌ، ويكون البياض حينئذٍ تبعًا للنّخل والشّجر). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٣٨]: «واختلف في الثّلث، فمرّةً جعله في حيّز اليسير الذي يكون تبعًا، ومرّةً جعله في حيّز الكثير الذي لا يكون تبعًا قال الأبهري: ولأنّه إذا لم يكن تبعًا، صار كراء الأرض وسقاء أرضٍ أخرى في عقدٍ واحدٍ، وذلك لا يجوز. ولأنّه إن ألغى للعامل، كانت زيادةً ازدادها العامل، وإن ألغى لربِّ الحائط حتى تكون مؤنته مشترطةً على العامل، كانت زيادةً اشترطها ربُّ الحائط، وإن شرطا: «أنّ ما يخرج بينهما»، كانت مخابرةً. فاشترطنا أن يكون يسيرًا حتى يكون تبعًا للأصل، كما يقول في الغرر في اغتفار السير منه: إذا كان تبعًا للبيع جاز، بخلاف الغرر الكثير فإنّه لا يجوز، تبعًا كان أو منفردًا. والمراعى في ذلك: أن تكون أجرة البياض الثّلث، وثمن الثّمرة الثلثين على ما عرف من نباتها، بعد إلغاء قيمة مؤنتها، فإن كان كذلك، جازت المساقاة فيه، وإن كانت أجرة البياض أكثر من ذلك، لم يجز؛ لأنّه مقصودٌ». وقال أيضًا في [٨/ ٣٤٠]: «وأمّا البذر، فإنّه يكون من عند العامل وحده، ولا يجوز أن يكون البذر بينهما، ولا من عند ربِّ الحائط. قال الأبهري: لأنَّ سبيل المؤنة من البذر وغيره يجب أن تكون على الداخل كلّها، فليس يجب أن يشترطها كلّها أو بعضها على ربِّ الحائط، فمتى فعل ذلك لم يجز؛ لأنّها زيادةٌ للعامل على ربِّ المال.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
حائط المساقاة تصيبه جائحة
نصاب الزكاة في عقد المساقاة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال: فإن نزل ذلك وكان البذر من عند ربِّ الحائط؛ ليكون الزّرع له أو للعامل أو بينهما، فإنّ الزرع في هذه الوجوه عند ابن حبيبٍ لمُخرِجِ البذر، كائنًا من كان. فإن كان العامل يخرج البذر، كان الزّرع له، وعليه كراء الأرض، وإذا زرعه لصاحب الأرض، كان بينهما، وإن أخرجه صاحب الحائط، كان الزرّع له، وعليه للعامل إجارة مثله». حائط المساقاة تصيبه جائحةٌ
(٢) - (ومن ساقى حائطًا فأصاب ثمرته جائحةٌ فأتلفت أقلّ من ثلثه، فالمساقاة صحيحةٌ لازمةٌ، وإن تلفت أكثر من ثلثه ففيها روايتان: إحداهما: أنّ العامل بالخيار بين فسخ المساقاة والإقامة عليها. والرّواية الأخرى: أَنَّهَا لازمةٌ، إلّا أن تكون الجائحة أتت على طائفةٍ من النّخل والشّجر بعينها، فتنفسخ المساقاة فيها وحدها وتلزم فيما سواها) قال في شرح التفريع [٨/ ٣٤٣]: «قال الأبهري: لأنّ الجائحة إنّما تكون في عقد البيع لا في غيره؛ لأنّ البائع لا يجوز له أن يستحقّ الثّمن دون أن يستحقّ المشتري الثّمر وهو المبيع، وليس كذلك عقد المساقاة. وقد قال ابن القاسم عن مالكٍ: إنّ الجائحة تدخله، وأنّ العقد ينفسخ إذا كان ما أجيح من الحائط الثّلث فما زاد. ووجه هذا القول: أنّ المساقاة شبه البيع؛ لأنّ ربّ الحائط باع الثّمرة بمنفعة عمل الدّاخل معه؛ وذلك بمنزلة ما لو استأجر رجلًا يعمل معه مدّةً معلومةً بثمر حائطٍ، ثمّ تلفت الثّمرة، أنّ ذلك يوضع عن المشتري وهو المستأجر بها؛ وكذلك عقد المساقاة مثله». نصاب الزّكاة في عقد المساقاة
(٣) - (وإذا كان ثمر الحائط خمسة أوسقٍ، فالزكاة فيه واجبةٌ، وإن لم يكن في حصّة كلّ واحدٍ منهما نصابٌ كاملٌ).
[ ٢ / ٣٣٨ ]
باب كراء الأرض
باب الشركة في الزرع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال في شرح التفريع [٨/ ٣٤٧]: «قال الأبهري: ولأنّ الزّكاة واجبةٌ من حين بدوّ الصّلاح؛ وإنّما يقتسمان الثّمرة بعد ذلك، فحكم الزّكاة قد استقرّ قبل قسمتها واستقرار ملك العامل في الحائط. وكذلك واجبٌ إخراج الزّكاة منها، وإن كانت خمسة أوسقٍ؛ لأنّ المُلكَ هو لربّ الحائط حتى يقتسمانها عند الجذاذ. وليس كذلك إذا كان بين الشريكين؛ لأنّ ملك كلّ واحدٍ من الشريكين مستقرٌّ عليها من حين تخرج إلى الجذاذ وبعده، فلم تجب الزّكاة على واحدٍ منهما حتى تكون له خمسة أوسقٍ». باب كراء الأرض
(٢) - (ولا بأس بكراء الأرض بالذّهب والورِق والعروض والحيوان. ولا يجوز كراؤها بالطّعام، كان ممّا تنبته الأرض أو ممّا لا تنبته. ولا يجوز كراؤها بشيءٍ ممّا تنبته، طعامًا كان أو غيره، مثل: القطن والكتّان وما أشبه ذلك. ولا يجوز كراؤها بالزّعفران والعصفر). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٣]: «قال الأبهري: ولأنّ كراء الأرض بيعٌ لمنافعها، فلا بأس أن يبيعها بالذّهب والفضّة والثّياب، والعروض، كما يجوز له أن يبيع رقبتها بهذه الأشياء. ولا يجوز كراؤها بالطّعام، كان ممّا تنبته الأرض أو ممّا لا تنبته؛ وذلك لما روي عن رسول الله ﷺ «أَنَهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا»، ونهى النّبيّ ﷺ عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: اشتراء الثّمر بالثّمر. والمحاقلة: اشتراء الزّرع بالحنطة، واكتراء الأرض بالحنطة». باب الشّركة في الزّرع
(٣) - (ولا بأس بالشّركة في الزّرع إذا تكافأا في العمل والمؤنة والبذر. ولا يجوز
[ ٢ / ٣٣٩ ]
في الشركة على أن البذر من أحدهما والأرض من الآخر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أن تكون الأرض من عند أحدهما والبذر من عند الآخر. ولا بأس إذا كانت الأرض بينهما بكراءٍ أو شراءٍ أن يكون البذر من عند أحدهما والمؤنة من عند الآخر). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٥]: «اعلم أنّ الشرّكة في الزّرع جائزةٌ. وصفتها: أن يتكافأا في العمل والمؤنة والبذر والأرض. قال الأبهري: ولأنّ الشركة تجوز في الأموال والصّناعات، وكذلك تجوز في الزّرع؛ لأنّه لا يخلو أن تكون شركة مالٍ أو بدنٍ، وذلك كلّه جائزٌ».
(٢) - (قال مالكٌ: وإذا كانت الأرض من عند أحدهما وأخرجا البذر جميعًا، فلا بأس بذلك). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٦]: «قال الأبهري: لأنّهما سلما من كراء الأرض بالطّعام، فلا بأس بذلك».
(٣) - (قال مالكٌ: ولا تصحّ الشّركة في مثل هذا حتّى يكون العمل متكافئًا، لا يفضل أحدهما صاحبه إلّا بفضلٍ يقتسمان عليه، مثل أن يكون لأحدهما الثّلث، والآخر الثّلثان). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٧]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الشّركة تقتضي التّساوي، وأن يكون الرّبح والوضيعة والعمل على حسب المال. وكذلك شركة الزّرع، يجب أن يستويا في المؤنة والعمل، ومتى فضل أحدهما الآخر بمالٍ أو عملٍ في صناعةٍ، كان الرّبح في المال والأجرة في الصّناعة على حسب ما لكلّ واحدٍ، أو عمل كلّ واحدٍ. فإن شرط أحدُهما الفضل بطلت الشّركة. وإن تبرّع أحدهما على صاحبه بزيادة عملٍ أو ربحٍ، جاز ذلك، وهذا إذا لم يكن ذلك مشترطًا في عقد الشّركة». في الشركة على أنّ البذر من أحدهما والأرض من الآخر
(٤) - (وإذا زرعا أرضًا والبذر من عند أحدهما والأرض من عند الآخر، وتكافآ
[ ٢ / ٣٤٠ ]
فيما إذا دفع رجل إلى رجل بذرا يبذره في أرضه على أن الزرع بينهما نصفان.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فيما سوى ذلك، فالزّرع بينهما نصفان، وعلى صاحب الأرض نصف مكيلة البذر، وعلى صاحب البذر نصف كراء الأرض). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٥٧]: «قال الأبهري: لأنّهما قد عملا جميعًا، ويتراجعان فيما بينهما كما وصفه مالكٌ، فيكون لصاحب البذر على صاحب الأرض نصف مكيلة بذره، كأنّه أقرضه ذلك، ويكون لصاحب الأرض نصف كراء أرضه؛ لأنّه أكرى نصف أرضه بنصف بذرة الآخر». فيما إذا دفع رجلٌ إلى رجلٍ بذرًا يبذره في أرضه على أنّ الزرع بينهما نصفان.
(٢) - (وإذا دفع رجلٌ إلى رجلِ بذرًا يبذره في أرضه، على أنّ الزرع بينهما نصفان، فالزرع كلّه لصاحب الأرض، وعليه مكيلة البذر لربّه. وإذا دفع رجلٌ إلى رجلٍ أرضًا يبذرها ببذرٍ من عنده على أنّ الزّرع بينهما نصفان، فالزّرع كلّه لزارعه، ولصاحب الأرض كراء المثل في أرضه). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٦٠]: «قال الأبهري: لأنّ صاحب الأرض قد أكرى الأرض من صاحب البذر بما يعطيه صاحب البذر من الزّرع، وذلك غير جائزٍ، فكان الزّرع له، وعليه لصاحب البذر مكيلة بذره الذي أخذه منه». وقال أيضًا في [٨/ ٣٦١]: «قال الأبهري: وإنّما قال مالكٌ: إنّ الزّرع لصاحب البذر؛ لأنّه تولّى زرعه بنفسه أو أعوانه، فصار الزرّع له بعمله، وعليه أجرة الأرض لصاحب الأرض. ولا يكون لصاحب الأرض من الزّرع شيءٌ؛ لأنّه لا يجوز لصاحب الأرض أن يُكري أرضه بشيءٍ من الطّعام. ولأنّ الجزء الذي يأخذه لأجرة أرضه مجهول الكيل، وذلك كلّه غير جائزٍ. وأصل هذا الباب عند مالكٍ، أنّه يراعى في الشّركة في الزّرع سلامة كراء الأرض بالطّعام، فإن سلما من ذلك وعقدا الشّركة على ما يجوز عقدها من التكافؤ في العمل والمؤنة بعد ذلك، فإنها تجوز.
[ ٢ / ٣٤١ ]
في السيل يحمل البذر إلى أرض أخرى فينبت فيها
كراء أرض مصر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) فإن دَخَلَهَا كراء الأرض بالطّعام أو عدم التكافؤ فيها أو شرطًا فيها ممّا يفسدها، ثمّ زرعا، فإنّ الزّرع لمن تولّى زرعه بنفسه أو أعوانه، سواءٌ كان ربَّ الأرض أو ربَّ البذر؛ لأنّ الزّرع تولّد له بعمله، فصار له بالشّبهة، كما يكون الولد للواطئ بالشّبهة؛ لأنّه حدث عن فعله الذي هو الوطء، فكذلك الزّرع مثله. وكذلك إن عملا جميعًا، فالزرع بينهما، ثمّ يتراجعان المؤنة بينها على حسب ما عملا وما عقدا من الشرّكة. وإن أعطيته أرضك وبذرك وبقرك على أن يزرع والزّرع بينكما نصفان، لم يجز وهو أجيرٌ». في السّيل يحمل البذر إلى أرضٍ أخرى فينبت فيها
(٢) - (ومن بذر بذرًا، فأتى السّيل فاحتمله فطرحه في أرض غيره فنبت، فهو لصاحب الأرض التي نبت فيها، ولا شيء عليه لصاحب البذر. وقد قيل: إنّ الزّرع لصاحب البذر وعليه أجرة الأرض). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٦٣]: «قال الأبهري: فوجه القول الأوّل: هو أنّه في حال احتماله السيل لا قيمة له، ولا يُنتَفع به بوجهٍ، فهو كالشّيء المتلف، فلمّا وقع في الأرض ونبت فيها صار لصاحب الأرض، بمنزلة ما لو ابتدأ الله ﷿ نبته. وليس لصاحب البذر فيه مقالٌ؛ لأنّه قد كان خرج عن ملكه وصار تالفًا لا قيمة له؛ لأنّه لا يقدر في حال كونه في السّيل على الوصول إليه هو ولا غيره، فصار بمنزلة التالف. ووجه القول الثّاني: هو أنّ صاحب البذر كأنّه هو الزّارع؛ لأنّه لا صنع لصاحب الأرض في الزّرع، فوجب أن يكون الزّرع لصاحب البذر، وهو قول أشهبٍ. قال الأبهري: والقول الأوّل أصحّ، والله أعلم». كراء أرض مصر
(٣) - (ولا بأس بكراء أرض مصر التي تروى بزيادة النّيل قبل ريّها …).
[ ٢ / ٣٤٢ ]
فيمن اكترى أرضا فانقطع ماؤها بعد زرعها
فيمن اكترى أرضا فأصاب زرعها جائحة فأتلفته
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال في شرح التفريع [٨/ ٣٦٥]: «اختلف في الوقت الذي يجوز فيه عقد كراء الأرض، وهل تكرى سنين: فأجاز مالكٌ وابن القاسم كراءها قبل أوان الحرث وإن بعد السّنين، فإن كانت غير مأمونةٍ جاز العقد عليها دون النّقد. وإنّما لم يجز النّقد إذا كانت غير مأمونةٍ؛ لأنّه يدخله سلف وإجارةٌ، وذلك غير جائزٍ. قال الأبهري: لنهي رسول الله ﷺ عن بيعٍ وسلفٍ». فيمن اكترى أرضًا فانقطع ماؤها بعد زرعها
(٢) - (ومن اكترى أرضًا فزرعها، ثمّ انقطع ماؤها فتلف زرعه، سقط عنه كراؤها). قال في شرح التفريع [٨/ ٣٦٦]: «قال الأبهري: لأنّ صاحب الأرض إنّما يستحق الكراء لحصول منفعة الأرض للمكتري، كما يستحقّ البائع الثمن لحصول المبيع في ملك المشتري، فمتى لم تحصل المنفعة للمكتري، لم يكن عليه كراءٌ إذا كان كذلك من قِبَل المكري؛ لأنّ على المكري سقي زرع المكتري وسوق الماء إليه، فمتى لم يفعل ذلك حتى تلف زرعه، لم تكن له الأجرة؛ لعدم منفعة المكتري». وقال أيضًا: «قال الأبهري: وذلك كما يموت العبد أو تنهدم الدّار قبل انقضاء مدّة الإجارة، فلا يكون للمرء أجرة ما بقي من المدّة؛ لأنّ المستأجر لم يصل إلى منفعة ما اكتراه، وتكون الأجرة في مدّة ما انتفع به المكتري. فكذلك كراء الأرض مثله سواءٌ، للمكري من الكراء بقدر ما انتفع به المكتري، إلّا أن يكون ما انتفع به ممّا لا خطر له ولا قيمة، فلا يكون عليه شيءٌ من الكراء». فيمن اكترى أرضًا فأصاب زرعها جائحةٌ فأتلفته
(٣) - (ومن اكترى أرضًا ليزرعها، فهارت بئرها قبل زرعها، انفسخ كراؤها، إلّا أن يعمر البئرَ ربُّهَا ويتمكّن المكتري من زرعها، فيلزمه كراؤها. وإن زرعها، ثمّ هارت بئرها بعد زرعها، فالمكتري بالخيار: بين فسخ كرائها، وبين أن
[ ٢ / ٣٤٣ ]