ولأنَّ زوجها يشنأ ولدها من غيره ويمقتهم ويبغضهم، فيلحقهم ضررٌ في ذلك، فوجب لأوليائهم أخذهم من أمهم، فإن كانت لهم جدةٌ أو خالةٌ فهي أحقُّ بهم من الأولياء.
•••
[١٥٢٠] مسألة: قال: وإذا ثغر الصبي، أدَّبه أبوه وعلَّمه، ثمّ يصير إلى أمه يكون معها (^١) (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في أدبه صلاحًا ومنفعةً له في العاجل والآجل، وقد قال النبيُّ ﷺ فيما رواه الحسن، عن سمرة، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ، أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ» (^٣)، وقال ﷺ: «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» (^٤).
فللأب أن يؤدِّب ابنه ويعلِّمَه ما يُصْلِحُه دينًا ودنيًا، ويتقلب بالليل وأوقات حاجته إلى أمه.
والإثغار: هو سقوط سن الصبي، مأخوذ من الثغر، وهي ثلمةٌ تكون في الشيء، وكذلك الصبي إذا وقع سنُّه يكون قد انثلم فُوهُ.
•••
_________________
(١) في المدونة [٢/ ٢٥٨]: «يؤدّبه بالنّهار، ويبعثه إلى الكتّاب، وينقلب إلى أمّه باللّيل في حضانتها».
(٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، المدونة [٢/ ٢٥٨]، النوادر والزيادات [٥/ ٦٠].
(٣) أخرجه الترمذي [٣/ ٥٠٣]، وهو في التحفة [٤/ ١٧].
(٤) أخرجه أبو داود [١/ ٣٨٥]، وهو في التحفة [٦/ ٣١٧].
[ ٢ / ٦٣٤ ]
[١٥٢١] مسألة: قال: وإذا كُنَّ النساء عند أمهنَّ في كفايةٍ، فالأب أولى بهنَّ، إلّا أن تكون أمهنَّ لها كفايةٌ وحرزٌ وأمانةٌ فلا يخاف عليهنَّ في موضعهنَّ، فتكون أولى بهنَّ.
وإنما يُنظر في ذلك - عندما يُحْتَاجُ إليه - إلى الذي هو أفضل وأكفأ وأحرز، - يعني: للولد -، وليس هؤلاء يشبهن الصغار.
وإذا لم يؤمن موضع المرأة لابنتها، أُخِذت منها (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنّ النساء عورةٌ، يحتاج إلى حفظهنَّ والاحتياط لهنَّ؛ لِمَا لا يؤمن عليهنَّ من الفساد، وما يكثر ضرر وقوعه بهن، فيجب أن يُنظر إلى الأصلح لهنَّ في الحرز والكفاية والأمانة ويحكم لهنَّ بالكون فيه، إن كان ذلك في موضع أمهنَّ فهي أحق، وإن لم يكن كذلك، كان أبوهنَّ أو غيره من ذوي أرحامهنَّ أولى بهنَّ.
وإنما يُنظَرُ في ذلك إلى ما هو أصلح لهنَّ وأحرز كما قال مالكٌ، يجتهد فيه الحاكم حسب ما يراه صلاحًا لهنَّ، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨].
فإذا لم يكن للولد صلاحٌ - وبخاصةٍ النساء - في كونهنَّ عند الأم، أخذوا منها وجُعِلوا عند غيرها.
وكذلك الأب، إذا لم يكن في كونهنَّ عنده صلاحٌ لهنَّ؛ لأنّه لا يقوم بهنَّ
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، المدونة [٢/ ٢٥٨].
[ ٢ / ٦٣٥ ]
ولا يراعيهنَّ، بأن يكون سكيرًا فاسقًا لا يتعاهدهنَّ، أخذوا منه، يفعل الحاكم ما يراه صلاحًا للولد.
•••
[١٥٢٢] مسألة: قال: ويُقضى للخالة بولد أختها في حضانتهم (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الخالة شقيق الأم، فلها من الشفقة عليهم قريبٌ من شفقة أمهم، فصارت أولى بحضانة الولد (^٢).
ورَوَى إسماعيل بن جعفر (^٣)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ (^٤) وهبيرة (^٥)، عن علي ﵁ قال: «لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ تَبِعَتْنَا بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ، يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ ﵁ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، فَقَالَ: دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ، فَحَمَلَهَا، فقال جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» (^٦).
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، المختصر الصغير، ص (٥١٤)، المدونة [٢/ ٢٥٨ و٢٥٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٣٨].
(٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٣٨]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٣) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، ثقة ثبت، من الثامنة. تقريب التهذيب، ص (١٣٨).
(٤) هانئ بن هانئ الهمداني الكوفي، مستور، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٠١٨).
(٥) هبيرة بن يريم الشبامي الكوفي، لا بأس به، وقد عيب بالتشيع، من الثانية. تقريب التهذيب، ص (١٠١٨).
(٦) أخرجه أبو داود [٣/ ١١٢]، وهو في التحفة [٧/ ٤٥٣].
[ ٢ / ٦٣٦ ]
ورَوَى الثوري، عن أبي بردة (^١) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال: «وَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ، لِأَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ» (^٢)، يعني: النبيّ ﷺ.
•••
[١٥٢٣] مسألة: قال: وتُقَرُّ الجارية عند جدتها في حضانتها، إلّا أن تضعف أو تكون مسنةً (^٣).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الجدة أحق بحضانة ولدها بعد الأم؛ لأنّها تدلي بالأم.
فإذا ضعفت عن القيام بالولد أُخِذ منها الولد؛ لأنّه يلحقهم الضرر بترك خدمتهم والقيام عليهم في مصالحهم.
•••
[١٥٢٤] مسألة: قال: والأم أولى بحضانتها وإن تزوجت، ما لم يدخل بها زوجها (^٤).
_________________
(١) قوله: «بردة»، كذا في شب، وهو خطأ، صوابه: فروة، وهو: فروة بن الحارث الهمداني الكوفي، ثقة، من الخامسة. تقريب التهذيب، ص (٦٧٤).
(٢) أخرجه أبو داود [٣/ ١١٢]، وهو في التحفة [٧/ ٤٢٥].
(٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٥)، المختصر الصغير، ص (٥١٤)، مختصر أبي مصعب، ص (٣٥٩)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٠].
(٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المختصر الصغير، ص (٥١٤)، المدونة [٢/ ٢٥٨]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٥٩)، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٣٢].
[ ٢ / ٦٣٧ ]
• يعني: أنَّ الأم أولى بحضانة الجارية ما لم يدخل زوج الأم بها؛ لأنّها بدخوله بها تشتغل عن ابنتها وتعاهدها لها.
وكذلك تكون الأم أحق بحضانة بنتها وإن تزوجت البنت ما لم يدخل زوج البنت بها؛ لأنّها لا تستغني عن خدمة الأم وقيامها بها إلّا بخدمة الزوج لها وقيامه عليها.
•••
[١٥٢٥] مسألة: قال: والجدة للأم أولى بحضانة ولد ابنتها من الجدة للأب، وأولى من ولاة الولد (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الجدة - أم الأم - تقوم مقام الأم؛ لأنّها تدلي بالأم وهي أصل الأم، فكانت أولى بالولد من الجدة أم الأب؛ لأنّه لمّا كانت أمهم أولى بهم من أبيهم، فكذلك أم أمهم أولى بهم من أم أبيهم.
وكذلك هي أولى بهم من جميع أولياء الولد؛ لأنّها أشفق على الولد وأرفق بهم.
وأحق النّاس بحضانة الولد: الأم، ثمّ الجدة أم الأم، ثمّ الخالة أخت الأم، ثمّ الجدة أم الأب، ثمّ الأب، ثمّ أخت الأب وهي العمة إن لم يكن أب، ثمّ الأولياء إن لم يكن عمة، على هذا الترتيب تكون حضانة الولد، يُقدَّم فيها
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٩].
[ ٢ / ٦٣٨ ]
كلّ من كان أشفق على الولد وأرفق به من غيره، فإن عُدِمَ أو حدث شيءٌ يوجب أخذ الولد منه، كان من بعده أولى على هذا التنزيل.
•••
[١٥٢٦] مسألة: قال: وليس للأم ولا للجدة أن يخرجوا بالولد عن نسبه (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضررًا عليهم؛ لأنّه يُجهل نسبهم ولا يُدرى من هم، ويفقدون بفقد الأولياء لهم وتعاهدهم إياهم، وفي ذلك ضررٌ عليهم.
•••
[١٥٢٧] مسألة: قال: وإن تزوجت الأم، فالجدة أولى إذا كانت غير ذات زوجٍ، إلّا أن يكون زوجها جدهم فتكون أولى بهم (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأم إذا تزوجت اشتغلت عن خدمة الولد وحضانتهم بخدمة الزوج، والزوج أيضًا يشنؤهم ويمقتهم، فكانت جدتهم أولى بهم إلّا أن يكون لها زوجٌ أجنبيٌّ منهم، فليست أحق بهم؛ لمقته لولد غيره.
فإن كان زوجها جدهم، فهي أحق بهم؛ لأنّه لا يمقت ولده ولا يقصيهم؛ لأنهم أولاده، أعني: ولد بنته.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٥].
(٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٩]، النوادر والزيادات [٥/ ٥٩]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٣٧].
[ ٢ / ٦٣٩ ]
[١٥٢٨] مسألة: قال: ولا يُكَلَّفُ النفقةَ على جدته (^١)، ولا يعطيها أجر حضانةٍ، إلّا النفقة على ولده قط (^٢)، وكذلك الأم إذا قامت عليهم، لا نفقة لها ولا أجر حضانةٍ (^٣).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ حضانة الأم والجدة حقٌّ للولد عليهم، ليس يجوز لهم الامتناع منه؛ لأنَّ الله ﷿ جعل ذلك حقًّا عليهم، ببيان رسول الله ﷺ، فليس لهم أجرةٌ على فعل شيءٍ واجبٍ عليهم فعله.
ألا ترى: أنّه لا أجرة للمرأة في قيامها على ولدها وحضانتها لهم إذا كانت تحت أبيهم؛ لأنَّ ذلك حقٌّ عليها، فكذلك إذا فارقها.
وكذلك الجدة والخالة وأشباههما ممن عليهن الحضانة، ليس يجوز لهنَّ أن يأخذن أجرًا عليها.
•••
[١٥٢٩] مسألة: قال: والجدة أولى من الخالة (^٤).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الجدة تدلي بالأم وتقوم مقامها، فهي أولى.
_________________
(١) قوله: «على جدته»، كذا في شب، ولعلها: «جدتهم»، كما يقتضيه السياق، وفي البيان والتحصيل [٥/ ٣٧٦]: «وسألته في الرّجل يكون له الولد، فيصيرون لجدّتهم من أمّهم بموتٍ من أمّهم أو تزويجٍ، أيكلف أبوهم مع النّفقة عليهم النّفقة على جدّتهم أو أجر حضانتها إياهم؟».
(٢) قوله: «قط»، كذا في شب.
(٣) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، البيان والتحصيل [٥/ ٣٧٦].
(٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٨]، النوادر والزيادات [٥/ ٥٩].
[ ٢ / ٦٤٠ ]
•••
[١٥٣٠] مسألة: قال: والخالة أولى من العمة (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الخالة تدلي بالأم، وهي شفقة الأم، فصارت أولى من العمة.
•••
[١٥٣١] مسألة: قال: ومن طلق امرأةً وهي تُرْضِعُ، فألقت ابنها إليه، حتى إذا فُطِم أخذته؟
فقال: إن كان لها عذرٌ لتركها الرضاع، فإنها أولى بحضانته، تكون تركته لوجعٍ أو قلة دَرٍّ، ولم تتركه رفضًا له (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لأنّها إذا تركته لعذرٍ، لم يكن تركها على وجه المقت للولد وقلة الشفقة عليهم، فلها أخذهم بعد ذلك؛ لأنّها تركتهم للعذر لا رغبةً عنهم.
فأمّا إذا تركتهم لغير عذرٍ، فليس لها أن تأخذهم بعد ذلك؛ لعدم شفقتها عليهم، ولأنه لا يؤمن منها أن تتركهم ثانيةً فيضر ذلك بهم؛ لأنهم ينقطعون عن
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٩]، النوادر والزيادات [٥/ ٥٩].
(٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، النوادر والزيادات [٩/ ٦١]، التفريع مع شرح التلمساني [٧/ ٣٣٦]، البيان والتحصيل [٦/ ٦٩].
[ ٢ / ٦٤١ ]
رضاع مَنْ قَدْ أَلِفوا رَضَاعه، ويضر أيضًا بأبيهم ذلك؛ لأنّه يحتاج أن يطلب لهم من يرضعهم، وفي ذلك ضررٌ على الولد (^١).
•••
[١٥٣٢] مسألة: قال: وإذا تزوجت المرأة، فأخذ الأب ولده منها، ثمّ طُلِّقَت، فليس لها إليهم رجعةٌ، ولا حقَّ لها فيهم (^٢).
• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أَنَّهَا إذا تركتهم، ثمّ طلب الأب لهم من يرضعهم ويكفلهم، ثمّ أرادت أمهم أن يُرَدُّوا إليها بعد طلاق زوجها، لم يكن لها ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضررًا على الولد؛ ولأنه لا يؤمن منها أن تتركهم ثانيةً وتتزوج، وفي ذلك ضررٌ على الولد.
•••
[١٥٣٣] مسألة: قال: وإذا طلق الرّجل المرأة فطرحت ولدها إلى أبيهم استثقالًا لهم (^٣)، ثمّ أرادت أخذهم، فليس ذلك لها، إلّا أن تكون طرحتهم من عذرٍ أو انقطاع لبنٍ، فإنَّ لها في ذلك عذرًا (^٤).
• إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أَنَّهَا إذا تركتهم لغير عذرٍ، عُلِم قلة شفقتها
_________________
(١) نقل التلمساني في شرح التفريع [٧/ ٣٣٦]، هذا الشرح عن الأبهري.
(٢) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، المدونة [٢/ ٢٥٨].
(٣) قوله: «استثقالًا لهم»، كذا في شب، ونحوه في النوادر والزيادات [٥/ ٦٠]، وفي المطبوع: «استبقاءً لأبيهم».
(٤) المختصر الكبير، ص (٢٠٦)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٠]، البيان والتحصيل [٥/ ٣٢٧].
[ ٢ / ٦٤٢ ]
على ولدها، فإن رُدُّوا إليها لم يؤمن أنْ تتركهم ثانية، وفي ذلك ضررٌ على الولد وأبيهم أيضًا.
فإن كان لها عذرٌ في تركهم رُدُّوا إليها؛ لأنَّ تركها لهم ليس لقلة الشفقة عليهم والرفق بهم، إنّما هو لعذرٍ كان لها.
•••
[١٥٣٤] مسألة: قال: وإذا طلق العبد الحرة وله منها ولدٌ فنكحت، فهي أولى بالولد منه، وليس هو في ذلك مثل الحر، إلّا أن يُخَاف عليه عندها الضرر، فإذا كبر ذهب حيث شاء (^١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العبد مشغولٌ بخدمة سيده عن خدمة ولده والقيام عليهم وتعاهدهم، فكانت أمهم أولى بهم وإن كان لها زوجٌ؛ لأنّها وإن كانت تشتغل بخدمة الزوج عن خدمتهم، فهي أشفق عليهم وأرفق بهم من أبيهم، فصارت أولى لهذه العلة؛ لأنَّ الأب مشغولٌ بخدمة سيده، ولأنه لا يملك من نفسه شيئًا، أعني: أنّه لا يتصرُّف إلّا بإذن سيده، فهو في خدمة ولده وتعاهدهم أقل تصرُّفًا من أمهم؛ لأنَّ أمهم لا تُمْلَكُ رقبتها، وأبوهم فتُملَك رقبته وخدمته.
•••
_________________
(١) المختصر الكبير، ص (٢٠٧)، النوادر والزيادات [٥/ ٦٢]، البيان والتحصيل [٥/ ٣٤٤].
[ ٢ / ٦٤٣ ]