[ص]
٢٦٥ - إعطاء ما وجد حكم ما عدم أو عكسه أصل لذاك ما علم
٢٦٦ - من غرر نزر وما قد عسرا من حدث وشبهه وذکرا
٢٦٧ - لذا المقرر من الملك كما بذمة حول وعتق علما
[ش]
هذا ابتداء القسم الثاني من القواعد، وهو ما قصد به ذکر النظائر والفروع التي تدخل تحت أصل واحد من غير إشارة إلى خلاف ولذا ترجمه المؤلف بالفصل، أى إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود "، أصل من أصول المالكية، وقاعدة من قواعدهم.
فمن الأول الغرر اليسير فى البيع لتعذر الاحتراز منه وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث، وغيرها.
ومنفوذ المقاتل فإنه لا يرث من مات بعده بل هو الموروث.
ومن الثانى: تقدير ملك الدية قبل زهوق الروح حتى تورث عنه فإنها إنما يجب بالزهوق والمحل حينئذ لا يقبل الملك، ولم يملكها فى الحياة، لأنه ملك لنفسه حينئذ فلا يجمع له بين /١١٩ - أالعوض والمعوَّض، فيقدر الشرع ملكه لها قبل موته بالزمن الفرد ليصح التوريث فيتعين التقدير وتقدير ملك المعتق عنه قبل العتق بالزمن الفرد ليكون الولاء له
[ ٢ / ٤٦٨ ]
وتقدير دوران الحول على الربح والنسل وكالحكم للإمام بحكم الجماعة إذا صلى وحده وكالجماعة تقتل قتيلا فإنها تقتل به، وكأن كل واحد منهم باشر القتل [والجنين ما دام فى البطن لا يقسم مال مورثه إعطاء للمعدوم حكم الموجود].
وتسمى هذه القاعدة بقاعدة التقديرات الشرعية وقد تكلم عليها القرافى فى مواضع من فروقه، وأوعب من الأمثلة فى كتاب "الأمنية" فى أحكام النية.
قال فى الفرق الحادى والسبعين ومائة حيث ذكر التقادير الشرعية، قال: وهى إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود فالأول كالغرر والجهالة فى العقود إذا قل وتعذر الاحتراز عنها نحو أنقاض الدار، وقطن الجبة ورداءة باطن الفواكه، ودم البراغيث، ونجاسة ثوب المرضع والوارث الكافر والعبد يقدر عدمه فلا يحجب.
والثانى: كتقدير الملك فى الدية متقدما قبل زهوق الروح فى المقتول خطأ حتى يصح فيها الإرث فإنها لا تجب إلا بالزهوق وحينئذ لا يقبل المحل والميراث فرع ملك الموروث، فيقدر الشرع الملك متقدما قبل الزهوق بالزمن الفرد حتى يصح الأرث، وكتقدير النية فى إجزاء الفعل ممتدة إلى آخرها.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
وكتقدير الإيمان فى حق النائم الغافل حتى تعصم دماءهم وأموالهم.
وكتقدير الكفر فى الكافر الغافل حتى تصح إباحة الدم والمال والدية.
وقاعة التقدير قد تقدمت فى خطاب الوضع.
وقال فى الفرق السادس والعشرين بين قاعدة خطاب التكليف وقاعدة خطاب الوضع: وأما خطاب الوضع فهو كالخطاب بنصب الأسباب كالزوال، ورؤية الهلال، ونصب الشروط كالحول فى الزكاة والطهارة فى الصلاة، ونصب الموانع كالحيض مانع من الصلاة، والقتل مانع من الميراث.
ونصب التقادير الشرعية وهى إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود كما يقدر رفع الإباحة بالرد بالعيب /١١٩ - ب بعد ثبوتها قبل الرد، وتقول: ارتفع العقد من أصله لا من حينه على أحد القولين للعلماء.
وتقدير النجاسة فى حكم العدم، وفى حق صور الضرورات كدم البراغيث وموضع الحدث فى المخرجين، وتقدير وجود الملك لمن قال لغيره: أعتق عبدك عنى، لتثبت له الكفارة والولاء، مع أنه لا ملك له، وتقدير الملك فى دية المقتول خطأ قبل موته حتى يصح حكم المعدوم، وهو كثثير فى الشريعة، ولا يكاد باب من أبواب الفقه ينفك عن التقدير وقد بسطت ذلك فى كتاب الأمنية فى أحكام النية حيث تكملت فيه على رفع [النية ورفضها] بعد وقوعها مع أن الواقع محال عقلا والشرع لا يرد بخلاف
[ ٢ / ٤٧٠ ]
العقل، وحررت التقدير وهذه المباحث.
قال في كتاب الأمنية: أما إعطاء المعدوم حكم الموجود فله في الشرع مسائل كثيرة: منها: إيمان الصبيان وكذلك البالغون حالة الغفلة [عن الإيمان، وكفر أطفال الكفار، وبالغيهم حالة غفلتهم عن الكفر، وعدالة العدول حالة الغفلة] وكذلك الفسوق في الفاسق والإخلاص في المخلصين، والرياء في المراءين، إذا تلبسوا بذلك ثم غفلوا شيخيه فمن مات على شيء من هذه التقديرات بغتة فهو عند الله كذلك، ولا تخرجه الغفلة عن حكمه.
ومن ذلك: النيات في العبادات، وقد تقدمت وكذلك العلم في العلماء، والفقه في الفقهاء، والعداوة في الأعداء، والصداقة في الأصدقاء، والحسد في الحاسد، حالة الغفلة عن جميع ذلك.
فائدة قوله تعالى: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ إشارة إلى الحسد الفعلي، فإن الحكمي الذي هو مقدار لا يضر المحسود، نما يضره الحسد الفعلي، فلذلك قيده بقوله: ﴿إذا حسد﴾.
ومن التقدير في إعطاء المعدوم حكم الموجود، أن المدلس بالسرقة في العبد إذا قطع العبد في السرقة، عند المشتري، يقدر القطع عند البائع، ويكون له الرد بغير شيء، أو دلس بالردة فقتل عند المشتري بالردة، يقدر القتل في يد البائع.
ومن ذلك/ ١٢٠ - أالذمم إنما هي تقديرات شرعية في الإنسان، تقبل الإلزام والالتزام والحقوق في الذم مقدرات، فيقدر الذهب والفضة والطعام في السلم وغيره، والعروض في الذم وهى أجسام لا يتصور كونها في الذم حقيقة، بل تكون معدومة من الوجود كله بالضرورة، كمن أسلم في فاكهة لا توجد إلا في الصيف، أو زهر كالورد، ونحوه، ويقع العقد في
[ ٢ / ٤٧١ ]
الشتاء، فيقدر ذلك كله في الذمة ونقدر النقدين في عروض التجارة للزكاة، ويقدر الملك في المملوكات، وكذلك الرق والحرية، والزوجية، وهو كثير جدا حتى لا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه منه، فتأمله تجده.
وأما إعطاء الموجود حكم المعدوم: فكالماء مع المسافر، وهو يحتاجه لعطشه وعطش غيره، فإنه كالمعدوم ويتيمم.
وكذلك: من عليه نصاب حال عليه الحول، وهو يحتاجه لقضاء دينه، يقدر معدوما زكاة عليه.
وكذلك: وجود الرقبة عند المكفر مع حاجته الضرورية إليها.
نصاب يحتاجه لضرورته وهو لا يكفيه نقدره كالمعدوم وكذلك: من معه ونعطيه الزكاة كالفقير، الذي لا شيء له.
وكذلك: صاحب السلس، والجراحات السائلة، نقدر ما وجد من الأحداث أو الأخباث في حقه معدومًا، وتصح صلاته، [كالذي عدم ذلك] في حقه.
ويقع في التقدير إعطاء المتقدم حكم المتأخر، والمتأخر حكم المتقدم كمن رمى سهمًا أو حجرًا، ثم مات فأصاب بعد موته شيئا فأفسده فإنه يلزمه ضمانه [ويقدر الفساد وقع متقدمًا في حياته.
وكذلك: لو حفر بئرا فوقع فيها شيء، فهلك بعد موته].
وأما إعطاء المتقدم حكم المتأخر: فكتقديم النية في الصوم، أو في الطهارة على
[ ٢ / ٤٧٢ ]
الخلاف في الطهارة تقدر متأخرة مقارنة، ويكون المقدم لنيته بمنزلة المؤخر لها لأنه الأصل.
وكذلك: مقدم الزكاة في الفطر، والمال، يقدر الإخراج وقع بعد الحول، أو رؤية الهلال ليترتب الحكم علي سببه الذي هو الهلال، أو المشروط علي شرطه الذي هو الحول.
واعلم أنه متى وقع البيع دينا بدين، أو عينا بدين اشتمل علي/ ١٢٠ - ب التقدير في الذمة ولا يخرج البيع عن التقدير، إلا في بيع المعاطاة، ولابد في الإجارة من التقدير، إن قوبلت منفعة بمنفعة فكلاهما مقدر أو بعين كانت المنافع مقدرة.
وكذلك: السلم لابد فيه من التقدير في الجهتين، أو المسلم فيه فقط، إن كان الثمن عينا، والوكالة منافع الوكيل فيها مقدرة.
وكذلك: القراض والمساقاة، منافع العاقد عليها مقدرة في جهتهم.
وكذلك: القرض المقترض مقدر في ذمة المقترض.
وكذلك: المزرعة، والجمالة، والوقف، تمليك المعدوم، فهو تقديري.
وكذلك: المزارعة والرهن، يقع في الديون المعدومة، وقد يكون دينا في نفسه، واقع الوصية بالدين للموجود والمعدوم، المقرر وجوده.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
والعواري تتناول المنافع المعدومة المقدرة في الأعيان، وحفظ الوديعة معدوم. حالة الإيداع فهو تبرع بمعدوم مقدر حتى يصح ورود الشرع عليه.
وعقد النكاح إنما يتناول معدوما، مقدرًا في الزوجة، وفي الزوج، من الوطاء والعشرة والصداق والنفقة والكسوة، ولا يخرج عن التقدير إلا الصداق المعين، والكفالة: التزام معدوم، والحوالة، بيع معدوم بمعدوم، والصلح، بيع أو إجارة فيدخله التقدير، والإبراء إنما يتناول المقدر في الذم، والعجب ممن يعتقد أن المعاوضة عن المعدوم على خلاف الأصل، مع أن الشريعة طافحة به في مواردها ومصادرها، حتى لا يكاد يعرى عنه باب، كما قد رأيت بل الأوامر والنواهي والأدعية والشروط ومشروطاتها في التعليقات، والوعود والوعيدات، وأنواع الترجي والتمني والإباحات، كلها لا تتعلق إلا بمعدوم فتأمل ذلك حق تأمله تجد فيه فقها كثيرًا تنتفع به في محاولة الفقه واتساع النظر، ودفع الإشكالات عن القواعد والفروع. وإنما أكثرت من مثل التقدير، لأنى رأيت الفقهاء والفضلاء إذا قيل لهم: ما مثال إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود؟ صعب عليهم تمثيل ذلك، وإن مثلوا فعساهم يجدون المثال أو المثالين، فأردت أن يتسع للفقيه هذا الباب ويسهل عليه صح منه.
وقال في الفرق الثالث أثناء ذكره / ١٢١ - ألمسائل ذكرها بعد من اختصار الأبي.
وثانيها أنه إذا قال: أعتق عبدك عنى فأعتقه فإنا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد تحقيقا للعتق، وثبوت الوكالة- إلى آخر المسألة-.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
واعترضه الإمام أبو القاسم بن الشاط فقال: لا حاجة إلى التقدير للملك في هذه المسألة، فإنه لا مانع من عتق الإنسان عبده من غيره من غير تقدير ملك ذلك الغير للعبد، ولا تحقيقه. صح من إدرار الشروق على أنواء الفروق.
وكذا اعترض الإمام أبو عبد الله البقرى قاعدة: التقدير لا في خصوص ملك العبد في العتق عن الغير كابن الشاط، بل عموما قال في أثناء اختصاره للفرق الثالث: المقدرات لا تنافي المحققات بل يثبتان ويجتمعان ويشهد لذلك، أن الأمة إذا اشتراها شراء صحيحا أبيح وطؤها بالإجماع إلى حين الاطلاع بالعيب والرد به.
وكذلك إذا قال: أعتق عبدك فأعتقه فإنا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد مع آن الواقع عدم ملكه.
وكذلك: دية الخطأ تورث عن المقتول، ومن ضرورة الإرث ثبوت الملك للمورث فيقدر ملكه للدية قبل موته بالزمن الفرد ليصح الإرث، ونحن نقطع بعدم ملكه للدية حال حياته فقد اجتمع الملك المقدر وعدمه المحقق ولم يتنافيا.
وكذلك: صوم التطوع يصح عندهم بنية من الزوال فهذه الوجوه قدر الشهاب القاعدة: المذكورة.
قلت: وهو منازع في ذلك كله، فنا نقول: لا تقدير في شيء نما ذكرناه فالرد بالعيب رفع الحكم المتصل من إباحة الوطء وغيره، وقطعه وما قبل ذلك كان فيه إباحة الوطء محققا ولا وجود لتقدير شيء يخالفه، ولذلك ورث الشرع ورثة المقتول خطأ من دية ما ملكها قط.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
وكذلك: عتق العبد عن زيد جعل الشرع ذلك من غير تملك سابق له، لا تحقيقا ولا تقديرا والأمر في الصوم أبين.
وقال أيضا: مختصرا للفرق السادس والخمسين بين قاعدة رفع الواقعات /١٢١ - أوقاعدة تقديرا ارتفاعها: الرفع ممتنع عقلا من حيث أن ما وقع في زمان ماض لا يصح في زمان متأخر عنه أن يرفع ذلك الواقع الذي مضى، ومعنى، تقدير ارتفاع الواقع أن يكون الشيء موجودا فيعطى حكم المعدوم، وهذا من حيث الشرع وهذا صحيح غير محال فظهر الفرق.
قلت: لا خفاء أن رفع الواقع إذا فسر بما قاله فهو محال، ولكنه الذي يسبق إلى الفهم في الرفع كما يقال في النسخ انه رفع ما هو ذلك بل الذي يرفع اتصال ذلك الحكم بحسب الأزمنة ولا استحالة في هذا.
قال رحمه الله تعالى: وأوضح هذا بذكر مسائل:
المسألة الأولى: العيب إذا وجد في السلعة فكان ذلك موجبا للرد هل هو رفع العقد من أصله أو من حينه؟ قولان، من حينه لا إشكال فيه، ومن أصله ربما يقال هذا رفع للواقع وذلك محال. فيقال: ليس هذا من رفع الواقع، وإنما هو من باب تقدير ارتفاع الواقع، إذ لا شك في حصول عقد البيع فإذا قلنا من حين أصل الشراء فمعناه يقدر الشرع ذلك العقد بعد ظهور العيب كالعدم فالأمة إن كانت هى المبيعة وهى قد كانت بحمل إذا كان القيام بعد الوضع بالعيب، إن قلنا من حينه فالولد للمشترى، وان قلنا من أصله فالولد للبائع، ولا شيء للمشترى وكذلك الحال في الغلات وسائر المنافع.
قلت: قد مضى في القاعدة الأولى أن كلامه على قاعدة التقدير لم يتم وكلامه فيها هنا ليس إلا إحالة عليها.
المسألة الثانية: رفض النية في العبادة فيها قولان، والمشهور في الصلاة والصوم صحة الرفض، وفي الحج والوضوء عدم الرفض.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
قال شهاب الدين -﵀-: وذلك من باب التقديرات الشرعية لا من باب رفع الواقع.
قلت: قد مضى في القاعدة التي قبلها أن ذلك الرفض هو رفع النية الحكمية لا الفعلية من حيث أنه لو قدر هذا الرفض مع النية الفعلية لضادتها أو أبطلتها إذا كانت مع الأصل هكذا فمع /١٢٢ - أالحكمي الذى هو فرع أولى أن تضاده، وعلى هذا فلا تقدير.
قال شهاب الدين -﵀-: فإن قلت: وأى دليل في الشريعة يقتضى تمكن المكلف من هذا التقدير يتحقق ولو صح ذلك تمكن المكلف من إسقاط أعماله الحسنة والقبيحة في الزمن الماضى بحسب التقدير والقصد إليه دون أن يأتى بكفر، وكذلك يقصد بجميع أعماله السيئة من الزنا وغيره مما تقدم فيستريح من مؤاخذتها وذلك كله غير متقرر بل المتقرر في الشريعة أن عدم اعتبار ما وقع في الزمان الماضى متوقف على أسباب غير الرفض كالإسلام يهدم ما قبله والهجرة والتوبة، والحج، وعكسها في الأعمال الصالحة تبطلها الردة، والنصوص دلت على اعتبار ما ذكرناه.
وأما الرفض فما نعلم فيه دليلا شرعيا يقتضى اعتباره.
ثم قال: هذا سؤال قوى والأحسن الاعتراف به.
قلت: وكذلك قاعدة التقدير عدم الاعتراف بها أولى من القول بها، ولا دليل يوجد عليها في الشريعة دلالة قوية كما في الأمر في الرفض فلا يعرف بواحد منهما، ثم لقائل أن يقول بعد هذا الفرق بين قاعدة التقدير وقاعدة الرفض فلا يعرف بواحد منهما، ثم لقائل أن يقول بعد هذا الفرق بين قاعدة التقدير وقاعدة الرفض حتى يصح القول بالرفض ولا يصح القول بقاعدة التقدير، أنه وجد دليل عقلي امتزج بدليل شرعى يمنع من اعتبار النية التي
[ ٢ / ٤٧٧ ]
رفضت ويعتبر الرفض، وهذا لما تقرر من قريب من المضادة، وقاعدة التقدير ما وجد دليل مركب من الشرع والعقل ولا شرعى مجرد يدل عليهما فلا تقول بها والله أعلم.
المسألة الثالثة: إذا قال لامرأته إن قدم زيد آخر الشهر فأنت طالق من أوله فهي مباحة بالإجماع إلى قدوم زيد فإذا قدم زيد آخر الشهر هل تطلق من الآن أو من أول الشهر [وهذا الذى يراه ابن يونس من أصحابنا، فرفع الإباحة الكائنة في وسط الشهر] وقد كانت واقعة يؤدى إلى رفع الواقع وهو محال.
فقال شهاب الدين: هو من باب التقدير الشرعى بمعنى تقدير أن تلك الإباحة في حكم العدم، لا أنا نعتقد أنها ارتفعت في الزمن الماضي.
قلت: وكيف نقدر ذلك /١٢٢ - ب والوجود على خلافه والحكم الشرعي على ذلك الحيث فإنا قد قلنا إن وطئها كان مباحا شرعا فكيف يكون حراما شرعا بالتقدير، وقد مضى معنى هذا أول قاعدة، والله أعلم.
ثم ذكر شهاب الدين مسألة العتق عن الغير والكلام فيها قد تقدم، وهو هذا الذي مضى لنا الآن من قبله ومن الرد عليه فلا فائدة في ذكره من مسألة العتق عن الغير انتهى.
وقال في القاعدة التي قبل هذه المسألة الخامسة: رفض النية في أثناء العبادة فيه قولان: هل يؤثر أو لا؟ فإن قلنا بعدم التأثير فلا كلام، وإن قلنا يؤثر فوجهه أن هذه النية التي حصل بها الرفع وهي العزم على ترك العبادة لو قارنت الفعلية الكائنة أول العبادة لضادتها فكذلك الحكمية هي مضادة لها انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا ثبت حكم عند ظهور سببه أو
[ ٢ / ٤٧٨ ]
[ش]
رطه، فإن أمكن تقديرهما تعين، وإلا عد مستثنى كميراث الدية يقدر له ملك الميت لها قبل الموت. وكثبوت الولاء للمعتق عنه عند مالك فوجب تقدير ملكه له قبل العتق.
وكتقدير دوران الحول على السخال والربح. ومن التقديرات تقدير الغزالى موافق صفة الماء مخالفا.
قال ابن الحاجب: وفيه نظر قال ابن الصباغ: لان الأشياء تختلف في ذلك فبأيها يعتبر؟ فإن قال: بأدناها صفة، قيل: فاعتبر هذا لنفسه فإن له صفة ينفرد بها، فإن قال: هذا لا يغير بحال. قيل: هذا مستحيل، لأنه إذا كان أكثر من الماء تبعه الماء في صفته.
وقال بعض الشافعية: يعتبر الغالب منهما بالكثرة كما يفعل في الماء المستعمل فأيهما كان الغالب والأكثر جعل الحكم له وهو أقرب.
قال القرافى: والمقدرات لا تنافى المحققات بل يجتمعان، ويثبت مع كل واحد منهما لوازمه، ثم استشهد بالعتق والميراث ونحوهما.
ومن التقديرات تقدير رفع الواقع، كقولنا الرد بالعيب نقض للبيع من أصله ونحو ذلك وإلا فهو محال في نفسه.
قاعدة: التقديرات الشرعية /١٢٣ - أوهي إعطاء الموجود حكم المعدوم وبالعكس
[ ٢ / ٤٧٩ ]
مثل ما مر آنفا ثابت في الجملة وإن اختلف في بعضها، لأن التقدير على خلاف الأصل ومن ثم كان القياس رواية الاستقبال بالربح.
قاعدة: قال ابن القاسم: الربح مقدر الوجود يوم الشراء، فمن حال له حول على عشرة، فاشترى، ثم أنفق خمسة، ثم باع بخمسة عشر زكى.
وقال أشهب: يوم الحصول فلا يزكى.
وقال المغيرة: يوم ملك الأصل فيزكى وإن تقدم الإنفاق.
قاعدة: إذا قدر الفرع مع أصله، فهل يقدر معه مطلقا، أو إذا وجد سببه قولان للمغيرة وعبد الرحمن.
وقال أيضا: قاعدة: يعطى الموجود حكم المعدوم للضرورة، كالغرر اليسير في البيع لتعذر الاحتراز وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث وغيرهما والمعدوم حكم الموجود كتقدير مالك الدية قبل زهوق الروح حتى تورث، فإنها إنما تجب بالزهوق والمحل حينئذ لا يقبل الملك، وكتقدير المالكية تقديم ملك المعتق عنه على العتق ليكون الولاء له وتسمى بقاعدة التقديرات الشرعية، وقد تقدمت بلفظ آخر.
قوله: "لذلك ما علم من غرر نزر وما قد عسرا من حدث وشبهه" أى للبعيد من الأصلين وهو إعطاء الموجود حكم المعدوم من الفروع ما علم من إلغاء غرر يسير في البيع وإلغاء ما قد عسر من حدث وشبهه، وهو النجاسة بمعنى العفو عن ذلك.
قوله: "وذكرا لذا المقدر من الملك" -البيت- أى وذكر من الفروع للأصل القريب، وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود المشار إليه بقوله: "عكسه المقدر من الملك" وذلك في الدية، وفي معناها الغرة ودوران الحول في النسل والربح، والعتق عن الغير،
[ ٢ / ٤٨٠ ]
وشبه ذلك فالمقدر مرفوع نائب فاعل ذكر.
[ص]
٢٦٨ - وبنقيض القصد عامل إن فسد في قاتل أو موص أو من قد قصد
٢٦٩ - فسادا أو إفاته في البيع نهج عياض ذا بذالا الربع
٢٧٠ - وهارب ومنع من تصدقا وردة ومن نصابا سرقا / ١٢٣ أ
٢٧١ - ومن زنت أو اشترت بعلاكما لأشهب إن أحنثت قد علما
٢٧٢ - وشبه ما ذكر والذي قدما شيئا قبيل وقته قد حرما
٢٧٣ - كمن تزوج بعدة ومن طلق في رأى وشبه أعلمن
٢٧٤ - أن التصدق بكل المال لنفى حج لم يكن بتال
٢٧٥ - وما لحيض سفر ومن صنع بالنقد حليا والذي قد امتنع
٢٧٦ - من قبض دين والذي باع النعم فيمن تبرعت خلاف قد علم
[ش]
من الأصول المعاملة بنقيض المقصود الفاسد.
وعليه حرمان القاتل عمدا من الميراث والوصية للوارث، أو بأكثر من الثلث وقاصد الفساد في البيع الصحيح كمن اشترى قصيلا فاستغلاه فأبى البائع من الإقالة فتركه حتى تحبب على رأى ابن يونس وقاصد الإفاتة في البيع الفاسد بالبيع الصحيح على طريق عياض لا اللخمي وهو مراد المؤلف بالربع.
ومن هرب برأس المال فيتأخر وكذا من أقال في السلم فهرب قبل قبض رأس مال
[ ٢ / ٤٨١ ]
السلم قاصدًا فسخ الإقالة ومن تصدق عليه بصدقة فقام يطلبها فمنعه المتصدق في قبضها فخاصمه فيها فلم يقبضها حتى مات المتصدق، أو فلس، فإنه يقضى لربها بعد الفلس والموت إذا أثبتها بالبينة المرضية والتي ترتد مغتزية فسخ النكاح في رواية علي وبه أفتى الحوفي حين نزلت بيجاية، وبه قال يحيي بن يحيي في نقل ابن كوثر عنه، ونصه: إذا تنصرت المرأة راجية بذلك فراق زوجها لكراهتها فيه ضربت ضربا وجيعا ثم ردت إليه أحبت أو كرهت وإنما تفارقه وتملك نفسها إذا ارتدت كراهية في الإسلام وحرصا على الدين الذي دخلت فيه فلما أستتيبت رجعت إلى الإسلام فحينئذ يكون زوجها خاطبا من الخطاب، وتفعل في نفسها ما شاءت، وتأخذ صداقها كله عند محله، إذا كان ذلك بعد الدخول، وحالف يحيي بن عمر وقال: الردة تزيل العصمة كيف كانت، وتوقف فيها ابن زرب والذي يرتد في مرضه وقد علم أنه قصد / ١٢٤ - أالفرار بماله من الورثة لبغض معروف على دليل المدونة.
وسارق النصاب في كرات وهو يقدر على إخراجه من الحرز في دفعة واحدة.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
وجبر أشهب بالزنا إذا قصدت به رفع الإجبار وابتياع الزوجة زوجها قاصدة حل النكاح وقاصدة الإحناث في قول أشهب وشبه ما ذكر، كمن أبدل ماشية فرارا من الزكاة ومن ارتحل من البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها فرارا منه فإنه يلحقه حكمها حيث كان عند ابن القاسم وغيره.
وإذا اشترى قوم قلادة ذهب على النقد وفيها لؤلؤ فلم ينقدوا حتى فصلت وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد قال ابن المواز عن ابن القاسم: لا يفسد ذلك، لأنه باع على النقد ولم يرض بتأخيرهم إنما هو رجل مغلوب، وجودها سحنون وإجبار المطلق في الحيض على الرجعة.
وهي قاعدة من تعجل شيئا قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذا نظمها المؤلف مع هذه.
وعليها تأييد تحريم المتزوجة في العدة والمخلعة على رأى ابن مبشر واختيار
[ ٢ / ٤٨٣ ]
الشيوخ وشبه ذلك، كحرمان المدبر القاتل سيده عمدا من العتق والموصى له بقتل الموصى.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: خالفوا هذا الأصل - يعني أصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد - في المتصدق بكل المال لإسقاط فرض الحج، ومنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير، أو إلى الحيض للسقوط، ومؤخر قبض الدين فرارا من الزكاة، وبائع الماشية بعد الحول فرارا من زكاة عينها، وصائغ الدنانير والدراهم حليا لإسقاطها، وذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار، وفيها ثلاثة أقوال وانظر إذا قتل السيد أمته، أو زوج أمته، والمرأة نفسها، أو زوجها قبل البناء فالمنصوص تكميل الصداق لأن التهمة فيه أضعف، وكذلك أم الولد تقتل سيدها، فلا تبطل بذلك حريتها.
وكذلك الطالب بالدين إذا قتل مطلوبه قبل حلول أجل دينه فإنه يحل بموته ولا يتهم بتعجيله. وكذلك السيد يقتل مكاتبه فإن الكتابة تحل بموته.
وكذلك من أعتق عبده إلى موت دابة فقتلها العبد، فقالوا: تعمر الدابة ويعتق العبد بعد ذلك، وانظر على هذه لو أعتقه إلى موت فلان فقتل العبد فلانا، وكذلك إن أوصى لعبد رجل، أو أولاده أو زوجته، فقلته السيد أو الأب أو الزوج، قالوا: لأنه لا يتهم أحد أن يقتل من أوصى لأبيه، أو لابنه أو لعبده أو لزوجته، لعل أن يعطيه منه شيئا انتهى.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من أصول المالكية المعاملة بنقيض المقصود الفاسد كحرمان القاتل من الميراث، وتوريث المبتوتة في المرض المخوف، قال بعضهم: إنما تجبر الثيب بالزنا إذا قصدت بذلك رفع الإجبار، وقال آخرون إنما منع المطلق في الحيض من الطلاق في الطهر الذي يليه لأنه استعجل الطلاق حيث لا يجوز فمنع منه حيث يجوز.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
وقيل: إن الرجعة إنما تكون للوطء فإن لم يفعل صارت للطلاق، فانصرفت عن مقصدها الشرعي، فإن وطئ كره للمس إما لخوف الندم، لأنها قد تكون حاملا، أو لأنها لا تدري بماذا تعتد، فقد لبس عليها.
وهذان أصلان آخران لهم، وقد اختلفوا في النكاح على الطلاق أهو من باب المتعة فيمنع أو لا؟ فيصح، وغير المالكية يخالفهم في أصل هذه القاعدة ولا يراها معتمدة في الشرع، وحكمتها أن من استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذلك أبدوا تحريم المتزوجة في العدة على تفصيل في مذهبهم.
قوله: "وبنقيض القصد عامل إن فسد" أي وعامل بنقيض القصد إن فسد القصد.
قوله: "في قاتل" متعلق بعامل أي عامل بذلك في قاتل العمد حيث لا يرث من مال ولا دية، وفي الموصى لوارث أو بأكثر من الثلث لقصد الضرر بالوارث حيث لا يمضى إلا الثلث، وفيمن قصد فساد بيع القصيل بتركه حيث تحبب لا ينتفع بقصده وفيمن قصد إفاتة البيع الفاسد بالبيع الصحيح على ما لعياض، لا على ما للخمى وهو الربعى وهو معنى / ١٢٥ - أقول المؤلف: "نهج عياض ذا بذا لا الربعى" أي هذا الحكم في هذا الفرع هو طريق عياض لا طريق اللخمي، وفيمن هرب قبل قبض رأس مال السلم بعد الإقالة لفسخ الإقالة حيث لا تنفسخ أو هرب برأس المال قبل دفعه للمسلم إليه إرادة فسخ السلم بالتأخير حيث لا يفسخ وفيمن منع من حوز ما تصدق به حيث وجد مانع الحوز حيث لا تبطل الصدقة، وفيمن ارتدت عن الإسلام إرادة فسخ النكاح حيث لا يفسخ وكذا من ارتد في مرضه قصد الفرار بماله من الورثة حيث يرثونه، وفيمن سرق نصابا في مرار، لئلا يقطع حيث لا ينتفع بذلك [وفيمن زنت وهي بكر قصد رفع إجبارها حيث لا تنتفع] وفيمن اشترت بعلها قاصدة حل النكاح حيث لا ينحل.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
وفيمن حلف بالطلاق على زوجته أن لا تخرج فخرجت قاصدة تحنيثه، عند أشهب حيث لا يحنث عنده، وشبه ما ذكر كإبدال الماشية وشراء قلادة الذهب حسبما مر.
قوله: "والذ قدما شيئا قبيل وقته قد حرما" الذ مبتدأ وخبره قد حرم. وهذا إشارة إلى قاعدة من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، الذي هو المعاملة بنقيض المقصود الفاسد، أي والذي قدم شيئا قبل وقته قد حرم ذلك الشيء، ومنع منه.
قوله: "لم يكن بتال" هو خبر إن أي أعلم أن التصدق بكل المال لم يكن تابعا للأصل وجاريا عليه كمن تزوج امرأة في عدة فإنها تحرم عليه أبدا على [تفصيل معلوم في المذهب وكمن خلق امرأة أي أفسدها على زوجها فإنها تحرم عليه أبدا] في قول بعض أصحابنا. ومثل ذلك المتزوجة في الإحرام على قول عندنا وذلك كله عقوبة على الاستعجال.
قوله: "اعلمن أن التصدق بكل المال" - إلى آخر - هذا إشارة إلى تنبيه إيضاح المسالك. يعني أنه مما ينبغي أن يتفطن له ويعلم أن هذه المسائل لم تجر على هذه القاعدة وهي من تصدق بماله كله حتى يكون غير مستطيع ليسقط عنه الحج، ومن أخرت الصلاة حتى حاضت في الوقت [ومنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير].
ومن صنع بما عنده من العين حليا لتسقط /١٢٥ - ب عنه الزكاة [ومن أخر قبض الدين فرارا من الزكاة، ومن باع نعم الزكاة قبل كمال الحول لتسقط عنه الزكاة] فإنه لا يعاقب واحد منهم بنقيض مقصوده، ويعتبر ما صار إليه حاله، ووجه ذلك عند بعض الشيوخ أن وقت الحج موسع، وكذلك الوقت موسع في الحائض والمسافر وصاحب الحلى إنما صنعه قبل حصول الحول الذي هو شرط، وكذلك بائع النعم ومن أخر قبض دينه إنما
[ ٢ / ٤٨٦ ]
سقط عنه زكاته، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان من عدم الزكاة كالمال الموروث غير المقبوض، إنما يتأتى النظر فيه إذا قلنا من ملك أن يملك يعد مالكا والتقدير على خلاف الأصل. وأيضا فإن هذه الأفعال إنما هي مباحة أو مندوبة بخلاف القتل، والتطليق في المرض وما أشبه ذلك من المسائل التي وقعت فيها المعاملة بالنقيض فإنها دائرة بين محرم ومكروه فتأمله انتهى.
قوله: "فيمن تبرعت خلاف قد علم" هو إشارة إلى ذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار بالزوج المشهور يمنعها، وهو قول ابن القاسم وأصبغ في الواضحة وقال مطرف وأشهب وابن الماجشون عن مالك: إذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج فله رده. واختاره ابن حبيب. وقيل إن ضارت بالثلث رد لا بأقل.
قال الإمام أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية في المضارة هل تعتبر في الثلث فيرد ما علم أنه أراد به الضرر مما منع به أو لا إضرار في الثلث فلا يرد.
قوله: "وما لحيض سفر" أي وما أخر من الصلاة بمجئ حيض في الوقت يسقطها فجاء أو لوقوع سفر فيه يقصرها فوقع، وفي بعض النسخ بحيض بالباء، أي بسبب توقع حيض، أو في صورة حيض وفي بعضها كما لحيض.
[ص]
٢٧٧ - وأبق ما كان على ما كانا مثمونا أو أجلا أو أثمانا
١٧٨ - عند التنازع بقبض وانقضا بسكت بائع طويلا أنقضا
٢٧٩ - لمشتر كبقل أو لحم بيان به وإلا فخلاف يستبان / ١٢٦ أ
٢٨٠ - إن ادعى الدفع قبيل القبض وبعده فلا وشبه الفرض
٢٨١ - كحال استصحب أو ما قد وقع
[ ٢ / ٤٨٧ ]
[ش]
الأصل بقاء ما كان على ما كان وهو المعبر عنه باستصحاب الحال حتى يظن عدم البقاء، وقيل حتى يوقن، فإذا اختلفا في القبض فالقول قول البائع في الثمن والمبتاع في المثمون إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه شرعية القبض فإن القول قوله عند مالك في دفع الثمن، فإن قبض ولم يبين فقولان للمالكية.
أو يأتي من الزمن ما لا يمكن الصبر إليه، أو ما ينكر مثله في ذلك البيع فالقول قول المشترى في دفع الثمن عندهم أيضا ويرجع في قبض المثمون إلى العادة.
وإذا اختلفا في انقضاء الأجل، وانقطاع الخيار فالقول قول مشترطه، إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل فالأصل البناء.
وكذلك إذا اختلف البائع والمبتاع في مضى أمد العهدة فإن فيه قولين:
أحدهما: تصديق البائع، لأن المشترى يحاول نقض بيع قد انعقد.
والآخر: أن القول قول المشترى استصحابا للأصل، وهو كون الضمان من البائع
[ ٢ / ٤٨٨ ]
وكذلك لو باع عبدا فتبرأ في العقد من الآباق ففيه قولان:
أحدهما: أن إثبات خروجه سالما من العهدة على البائع، استصحابا لحال الضمان، وهي رواية ابن نافع عن مالك في المدونة.
والثاني: أن على المشترى إثبات أنه قد هلك في العهدة، وبه أخذ ابن القاسم وكذلك لو اختلف المتبايعان في عبد بيع بالخيار وقد ذهبت أيام الخيار هل مات في أيام الخيار أو بعد ذهابه، ففيه أيضا قولان، سببهما استصحاب حال كون البيع منعقدا أو استصحاب حال ثبوت الضمان.
وكذلك لو اختلفا في تاريخ انعقاد البيع وتداعيا في قدم العيب وحدوثه أن القول قول المشترى في التاريخ، استصحابا لعدم عقده، وقيل القول قول البائع استصحابا لكون البيع منعقدا فلا ينتقض بالدعوى.
وكذلك لو زعم المشترى على رؤية متقدمة أن المبيع تغير عن حالته الأولى إلى ما هو أدون فقال ١٢٦ - ب ابن القاسم: القول قول البائع. وقال أشهب: قول المشترى بناء على أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل براءة ذمة المشترى من الثمن.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل بقاء الشيء لمن هو في يده إلا بدليل، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، فإذا اختلفا في القبض فالقول قول البائع في الثمن والمبتاع في المثمون، إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه سرعة القبض فإن القول قوله في دفع الثمن عند المالكية فإن قبض ولم يبين فقولان لهم، أو يأتي من الزمان ما لا يمكن الصبر إليه، وما ينكر مثله في ذلك البيع فالقول قول المشترى في دفع الثمن عندهم أيضا ويرجع في قبض المثمون إلى العادة، وإذا اختلفا في انقضاء الأجل وانقطاع
[ ٢ / ٤٨٩ ]
الخيار فالقول قول مشترطه إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل فالأصل البقاء فإن اتهم على قصد الإسقاط استظهر باليمين على الخلاف في إيمان التهم.
قوله: "مثمونا أو أجلا، أو أثمانا عند التنازع بقبض وانقضا" نصب مثمونا على البدل من مفعول أبق، وباء بقبض للظرفية، وهو راجع إلى المثمون والثمن والانقضاء راجع إلى الأجل أي ابق المثمون عند التنازع في قبضه على ما كان عليه من كونه بيد البائع، وأبق الثمن عند التنازع في قبضه على ما كان عليه من كونه في يد المشترى، وأبق الأجل عند التنازع في انقضائه على ما كان عليه من كونه لم ينقض.
قوله: "فسكت بائع طويلا انقضاء لمشتر" أي يقضى للمشترى بدفع الثمن بسبب سكت البائع الزمن الطويل الذي لا يمكن الصبر إليه. وفي بعض النسخ بدل هذا - إن لم يطل سكت وإلا فالقضاء لمشتر - أي أبق مثمونا أو أجلا أو أثمانا على ما كانت إن لم يطل في الثمن سكت وإن طال فالقضاء لمشتر.
قوله: "كبقل أو لحم بيان به" أي كما يقضى للمشترى فيما جرت العادة فيه بسرعة قبض الثمن كاللحم والبقل إذا بان به.
قوله: "وإلا فخلاف استبان، إن ادعة الدفع قبيل القبض /١٢٧ - أوبعده فلا" أي وإن لم يبن بنحو اللحم والبقل وقد قبضه ثم تنازع مع البائع في دفع الثمن بأن ادعى أنه دفع قبل القبض فقولان، وإن ادعى الدفع بعده فلا يصدق والقول قول البائع.
قوله: "وشبه الفرض كحال استصحب أو ما قد وقع" شبه بالنصب، عطفا على مثمون والحال المستصحبة إشارة إلى الفروع المذكورة، والذي قد وقع كانعقاد البيع في الاختلاف في مضى أمد العهدة وفي قدم البيع وحدوثه.
[ص]
وبدل مع أصله لا يجتمع
٢٨٢ - وقيل إن ضعف قواه البدل كماء استعمل والخف نقل
[ش]
أي ومن الأصول السابقة أن الأصل لا يجتمع مع البدل، وقيل إلا أن يضعف فيقويه البدل.
[ ٢ / ٤٩٠ ]
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: لا يجتمع الأصل والبدل إلا بدليل وعن بعض المالكية إن ضعف الأصل ولم يسقط قواه البدل فمن لم يجد إلا ماء مستعملا، أو قليلا بنجاسة، فإن لم يغلب الأصل بدأ به كالمستعمل، وأحد الأقوال في القليل، وصلى بهما صلاة واحدة، وإن غلب بدأ بالبدل وصلى صلاتين. وقال الأوزاعى: في الخف المخرق يمسح ما استتر ويغسل ما ظهر ولا دليل على التلفيق. ورواه الوليد صاحبه عن مالك وضعف فرد بإخراج الصحيحين له فوهم، وهذا على الخلاف في سماع الاستبعاد، والحق أنه لا يقبل وأن من عرف حجة على من لم يعرف، ومن أثبت حجة على من نفى.
قوله: "كماء استعمل" أي على القول بأنه مشكوك فيه فيتوضأ به ثم يتيمم لصلاة واحدة.
قوله: "والخف نقل" أي نقل عن مالك أنه يجمع فيه بين الغسل والمسح، وذلك فيما إذا لم يكن ساترا لمحل الفرض، وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك.
قال الشيخ ابن عرفة: ولا يمسح على غير ساتر كل محل الغسل، وروى الوليد يمسح ويغسل ما بقى فغمزه الباجي بأن هذا إنما يعرف للأوزاعى، وهو كثير الرواية عنه ومال إليه المازرى، ورده ابن عبد السلام بأنه أحد رجال الصحيحين ولم يوهمه أحد.
قلت: قال المروى والذهبي فيه ١٢٧ - ب عن بعضهم مدلس ولم يفصله
[ ٢ / ٤٩١ ]
ومقتضى كلام الثلاثة انفراده بالرواية. ونص كلام ابن رشد ومفهومه عدم انفراده والاقتصار على مسحه دون غسل ما بقى. قال روى على، وأبو مصعب والوليد: يمسح على مقطوع المحرم أسفل من الكعبين وزاد الأوزاعى غسل ما بقى.
[ص]
٢٨٣ - بفاسد في الحال لا تواعد كعدة بيع طعام وارد
٢٨٤ - ما ليس عندك كذا وما منع للوقت في الصرف خلاف قد سمع
[ش]
الأصل والقاعدة منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: أصل مالك منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية [ومن ثم منع مالك] المواعدة في العدة وعلى بيع الطعام قبل قبضه ووقت نداء الجمعة وعلى ما ليس عندك، وفي الصرف، [مشهورها المنع].
وثالثها: الكراهة وشهرت أيضا لجوازه في الحال، وشبهت بعقد فيه تأخير وفسرت به المدونة انتهى.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: قال اللخمي: المواعدة في بيع الطعام قبل قبضه كالصرف وقد اختلف فيها فيه.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
ابن رشد: فتكون فيها ثلاثة أقوال: وليس كما قال، والفرق أنها في الصرف فإنما يتخيل فيها وقوع عقد فيه تأخير، وهي في الطعام قبل قبضه كالمواعدة على النكاح في العدة، وإنما منعت فيهما لأن إبرام العقد محرم فيهما فجعلت المواعدة حريما له وليس إبرام العقد في الصرف بمحرم فتجعل المواعدة حريما، وقد ذكر هذا الفرق لمن يعتني بالفقه فلم يفهمه وهو ظاهر.
قوله: "وما منع للوقت" ما واقعه على البيع ونحوه، والمراد بالوقت وقت نداء الجمعة، وسمع بمعنى قبل، أي بخلاف تخريجه اللخمي في بيع الطعام قبل قبضه فإنه غير مقبول.
[ص]
٢٨٥ - تبيح محظورا ضرورة كما لذى اضطرار وخلاف علما
٢٨٦ - في كسفاتج ربا وسائس بسالم وأخضر بيابس /١٢٨ أ
٢٨٧ - في سنة ونجس كعك
[ش]
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من الأقوال الجمهورية الضرورات تبيح المحظورات وأصل ذلك ثابت في الميتة والخمر للغصة، ومال الغير واختلف المالكية في إباحتها للربا ونحوه كالمسافر والمضطر يأتي إلى دار الضرب بتبر فيدفعه وأجره العمل ويحسب ما نقص ثم يأخذ في مقابلة الباقي مسكوكا وكمسألة دار الإشقالية والسفاتج
[ ٢ / ٤٩٣ ]
والمستاس بالسالم في المسغبة، والدقيق والكعك للحاج بمثله في بلد آخر.
قال مالك: يسلف ولا يشترط والأخضر في وقت الحصاد باليابس في المجاعة وكبيع النجاسة.
ثالثها: المشهور يجوز ما اختلف في نجاسته لا ما أجمع عليه ومن ثم قيل المشترى أعذر فيها من البائع، وأصله القياس على الرخصة المباحة للضرورة كالقرض والقراض والجعل والعرية والمساقاة ونحوها وقد تقدم مثله.
قوله: "في سنة" أي مجاعة.
[ص]
وما أخر بعد الوقت قرضا رسما
٢٨٨ - كعكس أولا
[ش]
أي من أخر ما وجب له عد مسلفا وعكسه من عجل ما لم يجب عليه هل يعد مسلفا ليقضى من ذمته إذا حل الأجل، إلا في المقاصة وهو المشهور، أو مؤديا، ولا سلف ولا اقتضاء وهو المنصور، لأنه إنما قصد إلى البراءة والقضاء ومن أجل الأصل الأول لم يجز بأن يأمره بصرفه ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا لمنفعة وإن أسلمه إلى نفسه ففسخ دين في دين.
وعلى الأصل الثاني: صرف المؤجل ومسألة الغرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال المالكية: من أخر ما وجب عليه عد مسلفا، ومن ثم لم يجز أن يأمره بصرفه ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا بمنفعة [وإن أسلمه إلى نفسه ففسخ دين في دين، ومن ذلك أن يقرض /١٢٨ - ب في مسألة] الحمار في كتاب الآجال وهي باع حمارا بعشرة إلى أجل، ثم استقال منه فرده ودينارًا نقدا، قال في المدونة: لا يجوز، لأنه بيع وسلف، وضع وتعجل، وذهب بذهب، وعرض غير يد بيد، فنفرض الدينار مؤجلا إلى أبعد من الأجل ولا خلاف بينهم في منعه.
وقال أيضا: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن المعجل كالسلف ليقبض من ذمته إذا حل الأجل إلا في المقاصة، والمنصور أنه مؤد، ولا سلف، ولا اقتضاء، لأنه إنما قصد إلى القضاء والبراءة، وعليه مسألة الفرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة، قال في المدونة: لا يجوز، لأنه إن كان يساوي دون الخمسة دخله ضع وتعجل، أو فوقها فحط الضمان، ولأنه بيع بخمسة والخمسة الأخرى سلف من المعجل يأخذه من ذمته.
قوله: "أولا" راجع إلى قوله: "كعكس" أي المؤخر سلف باتفاق، واختلف هل المعجل سلف أو لا.
[ص]
نفى ما قد أدى إثباته إليه أولى عدا
٢٨٩ - من فروع جعل عبد مهرا كمعتقين ادعيا أقرا
٢٩٠ - وقبض مهر أمه ومن شهد بعتق أو حمل وشبهها
[ش]
كل ما أدى ثبوته إلى نفيه فنفيه أولى ومن ثم إذا جعل رقبة العبد صداقا
[ ٢ / ٤٩٥ ]
لزوجته فسد النكاح، لأن صحة كونه صداقا يلزم منه ملكها له ويلزم منه فسخ النكاح، ويلزم من فسخه ارتفاع الصداق، لأنه قبل البناء، ويلزم منه عدم كونه صداقا.
وإذا عتق عبديه فادعاهما غيره فشهد له العبدان، قال مالك: لا تقبل شهادتهما، لأنا لو قبلناها لصارا رقيقين وبالرق تبطل الشهادة، فلو صحت لبطلت فتبطل.
وإذا زوج أمته وقبض صداقها وتصرف فيه، ثم أعتقها قبل البناء، فلا خيار لها، لأن ثبوت الخيار يرفعه، إذ لو اختارت لسقط الصداق، وإذا سقط بطل عتقها بصيرورة السيد مدينا وإذا بطل عتقها /١٢٩ - أبطل خيارها وإذا شهد رجل مع آخر على عتق عبد فعتق وقبلت شهادته، وشهد ذلك الرجل مرة أخرى فردت شهادته بجرحه فشهد العبد المعتق فيه بالجرحة فلا تقبل شهادته لأنها إن قبلت شهادته ثبتت جرحة الشاهد فإذا ثبتت بطل عتق العبد وإذا بطل سقطت شهادته، وإذا سقطت لم يصح تجريحه للشاهد، وإذا لم يصح تجريحه ثبتت شهادته، وإذا ثبتت صح عتق العبد، وإذا صح عتقه صحت شهادته، وإذا صحت شهادته صح تجريحه، ودارت المسألة أبدا.
وإذا توفى وله أمة حامل، وعبدان، وله عاصب فيعتق العاصب العبدين، وتلد الأم ابنا ذكرا فشهد العبدان بعد عتقهما أن الأمة كانت حاملا من سيدها المتوفى، فإن شهادتهما لا تجوز، لأن في إجازة شهادتهما إبطال عقتهما.
وإذا زوج عبده من حرة بصداق ضمنه لها، ثم باع منها العبد بالصداق قبل الدخول، فإنه لا يصح البيع، لأنه لو صح لملكت زوجها، ولو ملكته لفسخ النكاح، ولو فسخ لسقط مهرها، وإذا سقط المهر بطل البيع.
[ ٢ / ٤٩٦ ]
وإذا اشترى اثنان عقارا دفعة واحدة، فلا شفعة لإحدهما لأنها لو وجبت لأحدهما لوجبت للآخر، ولو وجبت لهما لزم أن لا تجب لهما.
وإذا عدله رجلان فلا يجوز له تجريحه لإحداهما مع غيره بجرحه قديمة قبل تعديله لأن في ذلك إبطال تعديله.
وإذا قال متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا وهي الملقبة بالشريجية.
قال تاج الدين وقد كثرت فيها التصانيف، واشتهر إشكالها من زمن زيد بن ثابت ﵁، وقيل: الشافعي، وقيل: المدنى وقيل ابن سريج وأخطأ من جعلها من مولدات ابن الحداد وإن كانت في فروعه فليس كل ما في فروعه مما ولده، وإنما
[ ٢ / ٤٩٧ ]
نسبت لابن سريج لقوله: هو ودهماء الشافعية لا يلزمه شيء لأنه لو وقع مشروطه وهو تقديم الثلاث، ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه، لأن الثلاث تمنع ما بعدها.
ومذهبنا أن قوله قبله لغو فيقع عليه المباشر وتمام الثلاث من المعلق.
قال الأستاذ الطرطوشي: هو الذي نختاره /١٢٩ ب.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: كل حكم يقتضى إثباته رفعه أو رفع موجبه فهو باطل، كمن جعل رقبة العبد صداقا لزوجته فهذا يفسد مطلقا بخلاف الخمر وشبهه وقيل يسقط خيار الأمة إذا أعتقت قبل البناء وقد أتلف السيد الصداق، ولا مال له، لأن ثبوته يعيدها إلى الرق لوجوب بيعها فيه، وذلك يسقط الخيار، فإثباته لها يقتضى رفعه عنها. وقيل: الصداق دين طار باختيارها فلا يرد له العتق المتقدم.
وقيل: لها الخيار ثم تباع في الصداق، إذ ذاك هو موجب الأحكام، وهي قاعدة إجراء الأحكام على ما تقتضيه، وعدم الالتفات إلى العوارض، وعلى هذه القاعدة لا تجب المقاصة، وفي الكتاب قولان.
قوله: "عدا من الفروع جعل عبد مهرا" يحتمل أن يكون عدا ماضيا مبنيا للمجهول، وألفه لإطلاق القافية، فجعل مرفوع على النيابة.
ويحتمل أن يكون أمرا وألفه بدل نون التوكيد الخفيفة في الوقف فجعل منصوب على المفعولية.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
[ص]
ورد
٢٩١ - في متلف قيمته أن قوما في الحلى والقبر خلاف علما
٢٩٢ - كالغزل والجدار باج قد عزا المثل في العرض ومنها أبرزا
٢٩٣ - ومثل مثلى سوى ما صريا مع جزاف والخلاف رويا
٢٩٤ - في القرض والغصب بموضع الغلا كالما بمعطش وشبه نقلا
[ش]
قال في إيضاح المسالك: الأصل أن من أتلف مثليا فعليه مثله إلا في المصراة، لأجل اختلاط لبن البائع بلبن المشترى، وعدم تمييز المقدار، وفي الجزاف، وغاصب الماء في المعاطش ومحل عزته، وتسلفه في موضع غلائه على الشاذ المنصور، والأصل أن من أتلف مقوما فعليه قيمته إلا في مسألة الحلى المتقدمة على قول ابن القاسم وأشهب.
والغزل على ما سلف من الخلاف، والجدار، ومن دفن في قبر متعديا على رأى سحنون، تنبيهان:
الأول: أقام غير واحد من المحققين كابن سهل والباجي، وابن رشد مسألتى جلد البعير والشاة، اللتين في التجارة والصناع /١٣٠ - أوغيرهما من مسائل المدونة القضاء بالمثل في العروض كمسألة الرفد في كتاب الغصب ومسألة المخدمة في كتاب أمهات الأولاد من أخدم أمته رجلا سنين ثم وطئها فحملت منه كانت له أم ولد في ملائه، وتؤخذ منه مكانها أمة تخدم في مثل خدمتها، وقيل: تؤخذ منه قيمتها فيؤاجر منها خادم، وبهذا الرأي أعنى القضاء بالمثل في المقوم كان يحكم آخر المجتهدين بفاس. القاضي أبو يحيى
[ ٢ / ٤٩٩ ]
أبو بكر بن خلف المواق يما حكى أبو الحسن الصغير عن أبي محمد صالح عن شيخه أبي محمد بن تاعز يزت.
وصرح القاضي أبو الوليد رحمه الله تعالى بأنها رواية عن مالك.
وفي صحة الاعتراض عليه عند الحذاق نظر لأنه ثقة راسخ القدم.
الثاني: قال بعضهم: الأصل قضاء ما في الذمة بمثله، فإن تعذر، أو تعسر رجع إلى القيمة، وهذا أصل مذهب مالك في ضمان ما سوى المكيلات، والموزونات والمعدودات بالقيمة، أعنى التعذر أو التعسر، وتأويل حديث القصعة وهو معترض بالقرض وبثبوته في الذمة سلما فإن انقطع اعتباره كالفلوس يترك التعامل بها فمشهور مذهبه القضاء بالمثل، والشاذ بالقيمة انتهى.
وعنى ببعضهم القاضي أبو عبد الله المقرى.
وبمسألتي الحلى والغزل ما تقدم في قاعدة الموزون إذا دخلته صنعة هل يقضى فيه بالمثل أو بالقيمة وتلك القاعدة أليق بما ذكره المؤلف هنا كما فعل في إيضاح المسالك، لكن المؤلف تبع المقرى، والله أعلم.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
قال المقري، أثر الكلام السابق: فيقوم منه قاعدة وهي إذا فقد المعنى المقصود مع وجود العين المحسوس، فهل يجعل الحكم تابعا للمعنى فيقدر بعدمه عدم العين أو للعين وجود المعنى كعدمه قولان وقد تقدم مثله.
وابن البشير يقول: سبب الخلاف هل المستقر في الذمة شيء معين أو إنما وقعت المعاملة بها بشرط الانتفاع، يعني للعرف، وهما لو صرحا بذلك فسد القرض والشرط العادي لا يزيد على القولى نعم قد يراعي في الحكم ما أشار إليه من نفي الضرر عن الجانبين/ ١٣٠ - ب.
ومن هنا استصعب القضاء بإيراد قيمة النقد من الشورة إلى بيت البناء ورأينا أن ذلك موكول إلى محاسن العادات مأمور به بمقتضى الجريان على ما اقتضته مكارم الأخلاق ولا ينتهي إلى حد الوجوب الشرعي الموجب للقضاء به، لأنهما لو شرطا ذلك ابتداء لم يجز إلا بمعرفة الشورة وقدر الانتفاع بها وأجله ثم فيه النكاح والبيع إلى غير ذلك مما لا يخفى على من منح فضل تأمل.
قولة: «باج قد عزا» أي لمالك. قوله: «ومنها أبرزا» أي ومن المدونه أقيم المثل في العرض. قوله: «ومثل مثلي» هو بالرفع عطفا على قيمته هذا إن كان رد ماضيا مبنيا للمجهول، وإن كان أمرا كان منصوبين.
٢٩٥ - لأكبر الضرين ينفى الأصغر من ذلك الجار ومن يحتكر
٢٩٦ - وصاحب الماء أو الفدان وفرس وشبه للسلطان
٢٩٧ - وحكمان وسفينة أسير يجبر صاحب القليل للكثير
[ ٢ / ٥٠١ ]
٢٨٩ - كثور أو دجاجة أو دينار كذاك سنور جدار أزيار
٢٩٩ - وشبهها واصل شرع القضا بما يعم كعدى وما مضى
[ش]
إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر الأكبر ومن ثم جبر المحتكر على البيع وجار المسجد إذا ضاق وجار الطريق والساقية إذا أفسدها السيل وبيع الماء لمن به عطش أو خاف على زرعه ومعه الثمن وصاحب الفدان فر قرن الجبل إذا احتاج الناس إليه وصاحب الجارية والفرس يطلبهما السلطان فإن لم يفعل جبز الناس.
وخلع الحكمين والسفينة إذا خافوا غرقها فإنه يرمى منها ما ثقل من المتاع، ويغرم أهل السفينة ما رموا على قيمة ما معهم من المتاع والأسير الكافر يطلب شراءه من ربه من له أسير مسلم ليفديه به، أو شرط عليه الأسير في الفداء فامتنع من هو بيده.
قال في إيضاح المسالك: ومن تغليب أحد الضررين ثور وقع بين غصنين، أو دينار وقع في محبرة رجل، أو دجاجة لقطت فصا فيجير /١٣١ - أصاحب القليل منهم على البيع لصاحب الكثير. وانظر مسألة الخوابة والأزيار والجملين والسنور والجدار انتهى.
الإمام المازرى بعد أن ذكر الخلاف فيمن غصب حجرا أو خشبة بنى عليها أو لوحا أدخله في سفينة أنشأها عليه وبناه، على اعتبار أشد الشررين باعتبار ذات الضرر ومن يلحقه من حيث كونه غاصبا وغير عاصب قال: وكذا غصب خيط خيط في جرح إن لم يستلزم نزعه إتلاف عضو آدمى من محترم أو حدوث مرض به مخوف فإن لم يستلزم ذلك أو استلزم برده فمختلف فيه بين الشافعية.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
ومن هذا الأسلوب لو أن كبشا أدخل رأيه في قدر لغير ربه لا لسبب من أحد لكليهما لم يضمن أحدهما لصاحبه شيئا وهو من جرح العجما، وكذا دخول دينار في دوات غير ربه لا يمكن إخراجه منها إلا بكسرها، وكان شيخنا إذا ذكر هذه المسألة يحكى أن جملين اجتمعا في مضيق لا يمكن نجاة أحدهما إلا بنحر الآخر فحكم بعض القضاة بنحر أحدهما، ويشتركان في الباقي كالمطروح من السفينة لنجاتها، انتهى باختصار.
ابن عرفة/ ونص المازرى في كتاب الغصب من شرح التلقين: ومما يجرى في هذه الأبواب لو أن كبشا أو ثورا أدخل رأسه في قدر طباخ ثم لم يمكن إخراج رأسه منها فإنه إن كان لصاحبه سبب في تمكينه من إدخال رأسه في القدر، مثل أن يكون هو سائقه أو قائده، فإنه إذا كرست قدر الطباخ يتخلص الثور يضمن صاحب الثور قيمة القدر، لأنه لإفسادها صان ماله، وهو السبب في تعرض ماله للتلف، لو كان الطباخ هو السبب بأن وضعها وضعا لا تسلم معه فما جرى فيها من تشبث الثور وصاحب الثور لا سبب له فإنه لا يضمن صاحب الثور قيمة القدر، وكذلك لو كانا غير مفرطين جميعا لم يضمن صاحب الثور قيمة القدر، لأن جرح العجما جبار، وكذلك لو دخل فصيل ناقة دارا وأقام حتى /١٣١ - ب عظم جرمه فلم يقدر أن يخرج من الباب فإنا إذا كرسنا الباب لنتمكن من إخراجه كان على صاحب الفصيل غرامة ما أفسد من الباب لأنا صنا ماله بإفساد غيره. قال: وهذه المسائل تجرى على ما نبهنا عليه من اعتبار الضرر والموازنة بين الضررين في كتاب الاستغناء.
قال بعض أهل العلم في الدجاجة تلتقط الدراهم أو اللؤلؤة: أنه ما كان من ذلك أكثر من قيمة الدجاجة فعلى صاحبها أن يذبحها بعد أن يدفع إليه صاحب الدراهم، أو اللؤلؤة قيمتها لربها، إلا أن يشاء صاحبها أن يأخذها مذبوحة فله ذلك، وما كان أقل من قيمتها فلا شيء له على صاحبها.
وقال بعض المفتين في الثور يدخل قرنيه في فرع شجرة ولا يطيق أحد نزعه: أنه
[ ٢ / ٥٠٣ ]
ينظر إلى قيمة الثور الغصن فإن كان الغصن يساوى أكثر من الثور ذبح الثور مكانه ولم يقطع من الشجرة شيء، ومصيبته من صاحبه، وإن كانت قيمة الثور أكثر من قيمة الذي يقطع من الشجرة ليتخرج الثور، قطع منها ما يتمكن به إخراج الثور عنها وقيمته على صاحب الثور.
خللي: فرع لو كان بالدار أزيار ونحوها فأراد البائع إخراجها فلم يسعها الباب، أو كان فيها بعير صغير فكبر ولم يخرج من الباب فقال ابن عبد الحكم ليس على صاحب الباب قلعة ويذبح هذا بعيره، ويكسر جراره.
ونزلت بإشبيلية فكتب بها إلى القيروان، فقال الشيخ أبو عمران: الاستحسان أن يهدم الدار ويبنيه البائع إن لم يبق بعد البناء عيب، وإن بقة بعده عيب ينقص الدار، قيل للمشترى: ادفع قيمة الجرار، فإن أبي، قيل للبائع ابن له وأعط قيمة العيب، فغن أبى تركا حتى يصطلحا، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن إن علم المبتاع بها ووقع الشراء على أنها للبائع لزم إخراجها وإن لم يعلم وكان الذي يهدم يسيرا اهدمه وأصلحه انتهى.
البرزلى: ونزلت مسألة وهي إن قطا عنى وفرغت منفعته فاستغنى فيها شيخنا الإمام فأفتى بوجوب إطعامه وأن لا يقتل، وكذلك ما أيس من منفعته لكبر أو عيب وكذا ذبح القطوط الصغار والحيوان الصغار لقلة غدتء أمهاتها، أو راحتها من ضعفها /١٣٢ - أوالصواب في ذلك كله عندى الجواز لارتكاب أخف الضررين لقوله ﷺ: «إذا التقى ضرران نفى الأصغر للأكبر» أنتهى.
فإلى مسألة القطوط الصغار، والأعمى أشار صاحب الإيضاح بالنسور أو إلى الهر يستتر.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
وسئل بن الفخار عن ثور دخل حائط رجل فاحتك إلى شجرة فدخل رأسه بين غصنين فيها، ولم يقدر على إخراجه، فأجاب: إن الثور إن دخل الحائط ليلا قرضت قرونه وخلصت الشجرة، وإن دخله نهارا قطعت الشجرة وخلص الثور لأن على أصحاب المواشى حفظها بالليل وعلى أصحاب الحوائط حفظها بالنهار انتهى.
قال الداودى: ينظر إلى الأقل منهما قيمته فإن كان الثور أقل منهما قيمة من الأغصان ذبح الثور، وإلا قطعت الأغصان وأعطى صاحبها القيمة.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: شرط انعقاد البيع الرضى أثر كلامه على بيع المكره وإن بيع العمال إذا أكرموا جائز.
قلت: وكذلك من أجبره الحق على البيع لعارض من العوارض كبيع الماء لمن به عطش أو خاف على زرعه، والمحتكر وجار المسجد إذا ضاق والسيل إذا أفسد الطريق، وصاحب الفدان في معقل إذا احتيج إليه، وصاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان فإن لم يفعل جبر الناس: هكذا في الذخيرة.
وفي الإجماع لابن حزم أن هذا لا يجبر إجامعا.
قاعدة: أصل الشريعة القضاء للعامة على الخاصة كما في هذه المسائل، قال المالكية: ولذا تباع الدواب العادية في الزرع بموضوع لا زرع فيه، تتقى عليه فإن تعذر تقدم إلى
[ ٢ / ٥٠٥ ]
أصحابها أن يضمنوا ما أصابت ليلا أو نهارا، وإلا فليلا لأن عليهم حفظها لا نهارا لأن الغالب على أرباب الحوائط حفظها بالنهار.
قال في إيضاح المسالك: وانظر المعيان والساحر والضارب على الخطوط انتهى.
الشيخ ابن عرفة: وكان القضاة ببلدنا ينفون من ظهر عليه الضرب على الخطوط بعد تأديبه بحسب اجتهادهم إلى بلاد المشرق، فبعث فقهاء المشرق إليهم بالتعقيب /١٣٢ - أعليهم في ذلك وقالوا: أنتم فعلكم هذا كمن أراح نفسه من معتد في محله بإرساله على غيره من المسلمين، فأجابوهم بأن المنفى لا قدرة له على خطوط من وصل إليهم لعدم ممارسته خطوطهم انتهى.
وفي حكاية الأبي لهذه الحكاية: فاجيبوا بان مفسدته ليست محققة الوقوع عندكم، فإنه لا يعرف شهودكم ولا خطوطكم إلا بعد مدة وعمر وقد لا يحيى إليها، فلم نبعث إليكم بمفسدة محققة انتهى.
المازرى: قال العلماء: ينبغي أن يتجنب من عرف بإصابة العين ويحتزر منه، وينبغي للإمام أن يمنعه من مداخلة الناس [وإن يلزم بيته] وإن كان فقيرًا أجرى عليه رزقه ويكف أذاه عن الناس وضرره أشد من شرر آكل الثوم الذي منعه ﷺ دخلوه المسجد لئلا يضر بالناس ومن ضرر المجذوم الذي نهاه عمر من مخالطة الناس، ومن ضرر المواشى العادية التي أمر بتغريبها
[ ٢ / ٥٠٦ ]
وقال المقري أيضًا: قاعدة: العمل بالراجح واجب بالإجماع فتسقط المفسدة المرجوحة للمصلحة الراجحة [إذا تضرر الجمع، بخلاف ما اختلف فيه المالكية وغيرهم من مخالطة يسير الحرام] لكثير الحلال لا مكان الجمع بالإبراء والقسمة وغيرهما.
قوله: "من ذلك الجار" أي للمسجد، أو الطريق، أو الساقية.
قوله: "والشبه" هو الجارية، قوله: "وحكمان" أي خلعهما، قوله: "وسفينة" أي في الرمى منها، قوله: "أو دجاجة" أي لقطت فصا.
قوله: "أو دينار" أي وقع في محبرة رجل. قوله: "يجبر صاحب القليل للكثير" هي قاعدة داخلة فيما قبلها وأمثلتها ما بعدها، وكذا قوله: "وأصل شرع القضاء بما يعم" أي أصل الشريعة القضاء للعامة على الخاصة وقوله: "كعدا" أي كذات عداء وهي البهيمة التي تتعدى في الزرع تباع بموضوع لا زرع فيه تتقى عليه. قوله: "وما مضى" أي في أصل القاعدة من مسائل الجار والمحتكر وصاحب الماء أو الفداء، ابو الفرس أو الجارية.
[ص]
٣٠٠ - أخف مكروهين أو خطرين إن لم يكن بد كفى ضرين /١٣٣ - أ
٣٠١ - قدم كبقر وعراة وكذا مضطر أو ما من نكاح أنفذا
[ش]
قال في إيضاح المسالك: إذا تقابل مكروهان أو محظوران أو ضرران، ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما، وقد يختلف في بعضها [كبقر الميت رجاء الولد والمال] وكالعراة في الضوء قيل: يجلسون ويومون وقيل: يقومون ويقضون [وكأكل المضطر ميتة الآدمي] وكإمام الخوف في الحضر يصلى بإحدى الطائفتين.
قيل: ينتظر الثانية جالسًا استصحابًا، وقيل: قائمًا، لأنه فرض، ويقبل الطول ثم اختلفوا هل يقرأ، أو يسبح، والأصل القراءة.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
وكإنفاذ المالكية ما سوى ابن عبد الحكم والمغيرة، وابن مسلمة، ورواية حمديس عن مالكم واختيار ابن لبابة وقول الشافعي وأكثر العلماء والأئمة، نكاح الثاني في مسألة الوليين بالدخول، وكإنفاذهم به ما فسد لصداقة بصداق المثل، وما عقد بالولاية العامة أو الخاصة، وليست بولاية إجبار، وبالطول وبكونه صوابا، ونظرا أو ينتقل حكما كفوات البيع الفاسد بالقيمة انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا تقابل مكروهان، أو محظوران أو ضرران ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما، وقد يختلف فيه كالعرايا في الضوء قيل: يجلسون ويمون، وقيل: يقومون ويقضون، وكإمام الخوف في الحضر يصلى بإحدى الطائفتين، قيل: ينتظر الثانية جالسا استصحابا، وقيل: قائما، لأنه فرض، ويقبل الطول، ثم اختلف هل يقرأ، أو يسبح والأصل القراءة، وكبقر الميت رجاء الولد أو المال النفيس، وكأكل المضطر ميتة الآدمي، وكله في مذهب مالك.
وقال أيضا: ترجح المفسدة على المفسدة فيسقط اعتبارها ارتكابا بأخف الضررين عن تعذر الخروج عنهما، كإنفاذ المالكية - إلا ابن عبد الحكم نكاح الثاني في مسألة الوليين بالدخول وكإنفاذهم به ما فسد لصداقه على صداق المثل، وما عقد بالولاية العامة والخاصة ليست بولاية إجبار / ١٣٣ - ب وبالطول وكونه صوابا أو ينتقل حكمها كفوات البيع الفاسد بالقيمة [هذا أصل مالك وخالفه الشافعي فيه على الجملة.
[ ٢ / ٥٠٨ ]