لكن في الغراس والمزارعة والشركات بينهم منازعة
وقد يتبين معنى قول المؤلف: فى بعضها الخلاف، وأما قوله "والفرق يرى" بمعنى يعلم أو يبصر فى كتب الفقه فيحتمل أن يعنى الفرق بين العقد اللازم والعقد الجائز وهو ما نقلناه فيما تقدم عن القرافى والمقرى.
ويحتمل أن يعنى الفرق بين العقد المتفق على جوازه والمختلف فيه.
[ص]
فصل
[ش]
عقد هذا الفصل لما اختلف في تقديم أحدهما على الآخر عند التعارض كتعارض قياسين ومقصد، ولفظ وغالب، وأصل [وظاهر وأصل] وإنما ذكر تعارض قياسين هنا مع الجزم بتقديم الأقوى شبها، لأنه قد يختلف فى الأقوى ما هو فالتحق بالنمط الأول وإن كان/ ١٥٨ - ب خلافا فى حال.
[ص]
٣٤٢ - إن دار فرع بين أصلين وقد تعذر الجمع يغلب الأسد
[ش]
فى طرة على هذا بخط المؤلف من القواعد: إن دار الفرع بين أصلين غلب أرجحهما إن تعذر الجمع وقد يختلف فى ذلك. انتهى.
ويعنى بالأسد الأكثر سدادا أى: استقامة، والمعنى أن الفرع إذا دار بين أصلين يغلب الأقوى شبهًا. قال بعضهم: كمن تيقن بالوضوء وشك فى الحدث فالأصل بقاء ما كان على ما كان.
وبهذا الأصل تمسك الجماعة.
وبالثانى تمسك حمديس. وذلك أنه قال: الأصل عمارة الذمة بعد التكليف ولا يبرأ إلا بيقين، والشك فى الشرط شك فى المشروط.
وقال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا اتص الفرع بأصل أجرى عليه إجماعا، فإن دار بين أصلين حمل على الأولى منهما، وقد يتلف فيه كالإرث من المكاتب، وما يجب بقتل أم الولد، وملك العامل أهو بالظهور، لأنه كالشريك لتساويهما فى زيادة الربح ونقصه، ولعدم تعلق حقه بالذمة، أو بالقسمة لأنه كالأجير، لاختصاص رب المال بغرم رأس المال، ولأن القراض معاوضة على عمل وقد تعمل الشائبتان، فإن من غلب
[ ٢ / ٥٧٨ ]
الشركة اعتبر شروط الزكاة فى حقهما ومن غلب الإجارة اعتبرها فى حق المالك فقط.
وابن القاسم أعملهما فقال: يراعى أمرهما وإن سقطت عن أحدهما سقطت عن العامل فى الربح انتهى.
ومثل لهذا أيضا بمن قتل عبدا هل عليه قيمته وإن زادت على دية الحر، أو ما لم تزد على دية الحر ومذهبنا الأول وله شبه بالحر وهو ظاهر والدابة والياقوتة ونحوهما فى المالية والتصرف بالملك فبأيهما يلحق.
[ص]
٣٤٣ - ومقصدان عارض اللفظ ففى ذاك وقيل ذا كنذر حالف
[ش]
هل يقدم القصد أو اللفظ عند تعارضهما؟ اختلف فى ذلك/ ١٥٩ أوالصحيح تقديم القصد بمعنى أن القصد العرفى مقدم على مقتضى اللفظ لغة أو العكس على الآخر، كمن حلف لا يأكل لحما أو بيضا أو رءوسًا ففى حنثه بمثل لحم الحيتان وبيضها ورءوسها قولان، لابن القاسم وأشهب.
فابن القاسم بنى على تقديم اللفظ، وأشهب على تقديم القصد وكذلك لا آكل خبزا فأكل نحو الأطرية والهريسة والكعك.
وكذلك لا آكل عسلا فأكل عسل الرطب وكذلك لو حلف لا أدخل عليه بيتا هل يحنث بالمسجد، ومنه لو حلف لا أكلمه فسلم عليه فى الصلاة.
وعروض قول ابن القاسم وأشهب هنا بقولهما فيمن وكل رجلا يشترى له ثوبا فاشترى ما لا يليق بالآمر، فإن ابن القاسم قال: إنه غير لازم للآمر، ورأى أشهب لزومه له فراعى ابن القاسم العرف فى الوكالة دون الأيمان، وعكس أشهب.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
وأجيب بأنه لا يلزم من اطراد العرف فى وجه أو فى مسألة اطراده فى مثل ذلك لجواز جريان العرف فى أحدهما دون الآخر، والقياس لا يجرى فى المسائل العرفية.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى المقدم من اللفظ والقصد عند تعارضهما، كصوم يوم يقدم فلان فقدم نهارا، قيل: يقضى، لأن المقصود صيام يوم شكرا، وقيل: لا وبابها الأيمان، والظهار كمن ظاهر قاصدا للطلاق ففى اللازم منهما قولان أما إن لم يقصد شيئا فعلى الخلاف فى لزوم اليمين باللفظ المجرد عن النية وهى قاعدة عامة انتهى.
وقوله: "كصوم" أى كنذر صوم، وفى طرة بخط المؤلف: وعليه من نذر صوم يوم قدوم فلان فقدم نهارا، هل يقضى لقصد الشكر أم لا؟ للفظ. انتهى.
ومثله لو نذر صوم شهر، فالقصد أنه يغلظ على نفسه، ولفظ الشهر يطلق على ثلاثين، وعلى تسعة وعشرين والأصل براءة الذمة فاقتضى القصد ثلاثين واللفظ تسعة وعشرين حملا على الأقل لما مر.
قوله: "ففى ذاك" أى تبع المقصد فوصل إشارته بالكاف لبعده، وذا أى /١٥٩ - ب اللفظ لقربه ونذر منون أى كنذر وحالف، وفى بعض النسخ بلفظ المصدر مناسبا لنذر.
[ص]
٣٤٤ - فى الأخذ بالغالب أو أصل إذا تعارضا قولان لكن نبذا
٣٤٥ - إجماعا أصل عارض الذى شهد وغالب فى الدين قال من رشد
[ش]
إذا تعارض الأصل والغالب هل يؤخذ بالأصل أو الغالب فيه قولان وعليه فى المذهب فروع ومسائل منها:
[ ٢ / ٥٨٠ ]
الخلاف بين مالك وابن حبيب فى دعوى المبتاع الجهل بالعيب الظاهر، فمالك قبل دعوى المبتاع بيمين، وابن حبيب والموثقون لم يقبلوها إذا كان العيب فى موضع ظاهر لا يخفى غالبا.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قال القرافى: هذا ليس على إطلاقه بل أجمعت الأمة على اعتبار الأصل وإلغاء الغالب فى دعوى الدين ونحوه، فإن القول قول المدعى عليه وإن كان الطالب أصلح الناس وأتقاهم لله، ومن الغالب عليه أن لا يدعى إلا ماله، فهذا الغالب ملغى إجماعا.
واتفق الناس على تقديم الغالب وإلغاء الأصل فى البينة إذا شهدت، فإن الغالب صدقها، والأصل براءة ذمة المشهود عليه، وألغى الأصل هاهنا بالإجماع عكس الأول، فليس الخلاف على الإطلاق انتهى.
وأجاب الإمام أبو عبد البقورى فى اختصار الفروق وترتيبها بقوله: إنما ألغى الغالب الذى هو صدق البر التقى لما قلناه: من أن القلوب بيد الله يقلبها كيف شاء فليس هذا الغالب بمعتبر أصلا كما قلنا فى الذى قبله وكلام الفقهاء فى الغالب الذى لا يطرقه مثل هذا كجلد قران ودباغ الغالب أنه للدباغ، وما قاله فى البينة إذا شهدت فإن الغالب صدقها ليس هذا من ترجيح الغالب على الأصل، بل من باب العمل بالخبر الذى لا يصح خلافه وهو قوله ﵇: "شاهداك أو يمينه" انتهى.
والذى قاله فى الذى قبله هو ما ذكرناه عنه فى قاعدة المدعى والمدعى/ ١٦٠ - أعليه من قوله: الظواهر التى ذكرناها جلية بينة غير خاف قبولها وما نقضت به من دعوى البر التقى على الفاسق لطروق الشك فى هذا الظاهر، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف شاء فيكون تقيا الزمن
[ ٢ / ٥٨١ ]
الطويل ثم ينعكس: وبالعكس ومعرفة هذا من الأمر الخفى فألغى هذا الظاهر هنا ولم يعتبر بخلاف الظواهر التى ذكرناها لا يطرقها ما طرق هذا فاعتبرت وترتب الحكم عليها.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى المقدم من الأصل والغالب عند التمارض كسؤر ما عادته استعمال النجاسة إذا لم تر على أفواهها وقت شربها، وقد مر تحقيقه وتفريق المشهور بين الطعام والماء لمقاومة حرمته للغالب المتقدم عنده فيسلم الأصل كعمل الماضين فيما نسجه أهل الذمة وقد نبه فى المدونة على هذه الحرمة، فى سؤر الكلاب وإن كان البراذعى قد أسقطها حتى حمل كتابه ما ضعف التعليل به من التخصيص بالعادة، ومن هذا الأصل أن يتزوج حر أمة فيدعىى الغرور وتنكره، ففى المصدق منهما قولان وأشار بقوله- وقد مر تحقيقه- إلى قوله: قاعدة: ما يحصل على تقديرين أقرب وجودا مما يحصل على تقدير واحد، ثم أصعد كذلك فإن شربت الجلالة احتمل أن تكون لم تستعمل نجاسة إذ ذاك أو استعملها ثم ذهبت بالكلية أو لم تلاق الماء، وهذه تقتضى البقاء على الأصل ويحتمل أيضا أن تكون فيها وقت شربها ولاقت الماء، وهذا يقتضى النجاسة لكن الأول أقرب إلى الوجود وبه تبطل دعوى الغالب الذى هو مستند المشهور، فيبقى الأصل وهو الصحيح إلا على القول بانتقال النجاسة الحكمية.
قوله: "لكن نبذ إجماعا أصل عارض الذى شهد" هذا كالاستثناء من الخلاف الذى قبله أى لكن طرح بالإجماع أخذ عارض شهادة الذى شهد، أى طرح الأخذ بالأصل.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
وإنما يتمسك بالشهادة والأصل براءة الذمة والغالب صدق الشاهدين وعلى/ ١٦٠ - ب ما شهدا به يعمل إجماعا.
قوله: "وغالب فى الدين" أى ونبذ غالب فى دعوى الدين، والغالب صدق الرجل الصالح والأصل براءة الذمة من الدين، وعلى الأصل يعمل إجماعا وإن كان مدعيه فاسقا.
قوله: "قال من رشد" يعنى الرشد فى الدين، أى من رشد فى الدين قال بغيته.
[ص]
٢٤٦ - فى الأصل والظاهر أيضا علما مع تعارض كقبر قدما
[ش]
من القواعد إذا تعارض أصل وظاهر أيهما يقدم؟ عليهما ما ذكر، وهو القبر القديم أى البالى هل تجوز الصلاة فيه، بناء على الأصل، وهو بقاء ما كان، أو لا؟ بناء على الظاهر وهو وجود العظام فى القبر.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا تعارض أصل وظاهر فللمالكية فى المقدم منهما قولان، كالمقبرة القديمة الأصل الطهارة، والظاهر اختلاط الأجزاء.
قوله: "علما" أى القولان وبه يتعلق فى الأصل.
[ص]
٣٤٧ - وغالبا قدم على ما ندرا وهو شأن شرعنا فكثرا
٣٤٨ - لكن عليه نادر قد قدما كالطين والنعل ونحو علما
٣٤٩ - ومنه نسج مسلم لا يحترز من نجس وثوبه كمن نبز
٣٥٠ - بشرب أو ترك صلاة أو جهل كثوب سوق وعن اللخمى نقل
٣٥١ - فى ثوب من ذكر أنه نجس كالنوم لكن خفف الذى لبس
٣٥٢ - فى الرأس قيل ما عدا من شربا وغسل ما قد شك فيه صوبا
٣٥٣ - ونسج كافر وما قد صنعا كفاسق من طعام وسعا
٣٥٤ - فيه كلبس صبية ونقلا معافرى نجس وقبلا
٣٥٥ - إن استقل ولد بالغسل وكمبرز ووضع الحمل
[ ٢ / ٥٨٣ ]
٣٥٦ - وشبه ما ذكر مما ارتكبا من النوادر لمعنى أوجبا
[ش]
جل هذا الكلام مأخوذ من كلام القرافى، فى الفرق السابع والثلاثين والمائتين بين قاعدة ما اعتبر من الغالب [وبين ما ألغى من الغالب] / ١٦١ - أ.
قال: اعلم أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر، وهو شأن الشريعة كما يقدم الغالب فى طهارة المياه، وعقود المسلمين، ويقصر فى السفر، ويفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة، ويمنع من شهادة الأعداء والخصوم، لأن الغالب منهم الحيف، وهو كثير فى الشريعة لا يحصر كثرة، وقد يلغى الشارع الغالب رحمة بالعباد، وهذا قسمان:
قسم يعتبر فيه النادر،. وقسم يلغيان معا، وأنا أذكر من كل قسم مثلا ليتهذب بها الطالب ويتنبه إلى وقوعه فى الشريعة، فإنه لا يكاد يخطر ذلك بالبال، لا سيما تقديم النادر على الغالب.
ثم ذكر من القسم الأول عشرين مثالا ونذكر منها على كلام المؤلف ما يناسبه قوله: "وهو شأن شرعنا" يحتمل أن يقرأ هو بتخفيف الواو وهى اللغة الكثرى، فيكون الجزء مخبولا، ويحتمل أن تقرأ بتشديدها. وهى لغة همدان، فيكون الجزء مخبونا؟.
قوله: "نادر قد قدما" يصح رفع نادر، وقدم ماض للمجهول ونصبه وقدمن أمر فألفه بدل نون التوكيد الخفيفة وهما نسختان.
قوله: "كالطين والنعل ونحو علما" كأن هذا من التقديم النادر، لأن الغالب فى الطرق النجاسة، وكذا النعل المأمور يدلكها.
القرافى: الرابع: طين المطر الواقع فى الطرقات وممر الدواب والمشى بالأمدسة التي
[ ٢ / ٥٨٤ ]
يداس بها فى المراحيض، الغالب عليها وجود النجاسة، من حيث الجملة، وإن كنا لا نشاهد عينها والنادر سلامتها. ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر توسعة ورحمة بالعباد فتصلى به من غير غسل.
الخامس: النعال الغالب عليها مصادفة النجاسات، لا سيما نعل مشى بها سنة وجلس بها فى موضع قضاء حاجة الإنسان سنة أو نحوها والنادر سلامتها من النجاسة، ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر، فجاءت السنة بالصلاة بالنعال حتى قال بعضهم: إن خلع النعال فى الصلاة بدعة/ ١٦١ - ب كل ذلك رحمة من الله، وتوسعة على العباد انتهى.
ويدخل فى قول المؤلف "ونحو علما" الرجل الحافية وفى بعض النسخ بدل هذا (وزاد القدما). وصدر البيت بعده على هذه النسخة (بعض) فهو فاعل زاد وأثره.
"ونسج مسلم" بخفض نسج عطفا على الطين، وعلى الأول ومنه نسج مسلم برفع نسج.
القرافى: الخامس عشر: الحفاة بغير نعل الغالب مصادفة النجاسة، ولو فى الطرقات ومواضع قضاء الحاجات، والنادر سلامتهم منها، ومع ذلك جوز الشرع صلاة الحافى كما جوز له الصلاة بنعله من غير غسل رجليه، وكان عمر ﵁ يمشى حافيا، ولا يعيب ذلك فى صلاته، لأنه يرى رسول الله ﷺ يصبى بنعليه، ومعلوم أن الحفاء أخف فى تحمل النجاسة من النعال وقدم الشرع حكم النادر على الغالب توسعة على العباد.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
قوله: "ومنه نسج مسلم لا يحترز من نجس وثوبه كمن نبز بشرب أو ترك صلاة أو جهل كثوب سوق" أى ومن النادر المقدم على الغالب ما نسجه مسلم لا يتوقى النجس وما بعده.
القرافى: العاشر: ما ينسجه المسلمون المتقدم ذكرهم، الغالب عليه النجاسة- أى الذين لا يصلون ولا يستنجون بالماء ولا يتحرزون من النجاسة- قال: وأثبت الشرع حكم النادر، وألغى حكم الغالب، وجوز الصلاة فيه، لطفا بالعباد.
الحادى عشر: ما يصنعه أهل الكتاب الغالب نجاسته وهو أشدهما لكثرة النجاسة فألغى الشارع حكم هذا الغالب وأثبت حكم النادر فجوز الشرع الصلاة فيه تغليبا لحكم النادر على الغالب لطفا بالعباد.
الثانى عشر: ما يلبسه العوام الذين لا يصلون، ولا يتحرزون من النجاسات الغالب نجاسته فجوز الشرع الصلاة فيه تغليبا لحكم النادر على الغالب وتوسعة على العباد.
الثالث عشر: ما يلبسه الناس ويباع فى الأسواق ولا يعلم/ ١٦٢ - ألابسه كافر أو مسلم مخلط أو محترز، مع أن الغالب على أهل البلاد العوام والفسقة وتراك الصلاة ومن لا يحترز من النجاسات فالغالب نجاسة هذا الملبوس، والنادر سلامته فأثبت الشارع حكم النادر وألغى حكم الغالب لطفا بالعباد انتهى.
وثوبه، بالرفع عطفا على نسج مسلم أى وثوب مسلم لا يتحرز من نجس. وجهل، بفتح
[ ٢ / ٥٨٦ ]
الجيم معطوف على نبز، أى جهله مشتريه، بمعنى أنه جهل مشتريه نجاسته وطهارته [بأن لم يدر] حال لابسه، ولا مانع من ضم جيمه مبنيا للمجهول لكن بالفتح ضبطه المؤلف.
قوله: "وعن اللخمى نقل، فى ثوب من ذكر أنه نجس كالنوم لكن خفف الذى لبس فى الرأس" أنه نجس نائب عن فاعل نقل، وفاعل خفف عائد على اللخمى أى نقل عن اللخمى فى ثوب المسلم الذى لا يحترز من النجس، وثوب شارب خمر وتارك الصلاة والمجهول وثوب السوق أن ذلك كله نجس كثياب النوم.
البرزلى: وفى تبصرة اللخمى ثياب النوم وما لبس شارب الخمر ومن لا يصلى وما يحاذى الفرج ممن لا يحسن الاستبراء من العوام، وزاد بعض القرويين المتأخرين وما تحت الفرج مما يصيبه البلل عند الجلوس كل هذا نجس، وجل النساء غير مصل، ولباس رأس من لا يصلى أخف من غيره، وإن شك فى حال لابسه يغسل استحبابا. انتهى.
وقال الشيخ ابن عرفة: اللخمى: ملبوس النوم وشارب الخمر وقميص غير المصلى ولباس الوسط نجس لقلة محسنى الاستبراء، ولباس رأس غير المصلى أخف وأكثر النساء غير مصل، وما شك فى حال لابسه غسل احتياطا، ونجاسة الثوب الجديد عيب.
وفى التوضيح قال اللخمى: وأما ما يلبسه المسلم فإن علم أن بائعه ممن يصلى فلا بأس بالصلاة فيه، وإن كان ممن لا يصلى لا يصل به حتى يغسله، فإن لم يعلم بائعه فينظر إلى الأشبه ممن يلبس مثال ذلك، فإن شك فالاحتياط بالغسل أفضل انتهى.
ونص سند: على أن/ ١٦٢ - ب من اشترى من مسلم مجهول الحال محمول على
[ ٢ / ٥٨٧ ]
السلامة قال: وإن شك فيه نضح.
قوله: "قيل ما عدا من شربا" يعنى أن كلام اللخمى فى ثوب رأس غير المصلى مقيد بغير شارب الخمر، وأما شارب الخمر فثيابه كلها نجسة، واللخمى نفسه هو المقيد بهذا ونصه فى نقل أبى الحسن الصغير: وأما ما يستعمل فى الرأس من منديل أو عمامة فالأمر فيه أخف، لأن الغالب سلامته من النجاسة كان البائع له ممن يصلى أم لا؟ إلا أن يكون ممن يشرب الخمر فلا يصلى فى ذلك حتى يغسله. صح من التقييد.
وعلى هذا قلت: فلو قال المؤلف قال بالبناء للفاعل لكان أحسن، ولعل هذا التقييد مبنى على نجاسة عرق السكران.
قوله: "وغسل ما قد شك فيه [صوبا" أى صوب اللخمى غسل ما قد شك فيه"] للجهل بحال لابسه، وقد تقدم ذلك، فصوب بالبناء للمعلوم، وضبطه المؤلف أيضا بالبناء للمجهول وعليهما نصب غسل ورفعه.
قوله: "ونسج الكافر" هو معطوف على قوله: "نسج مسلم" فهو مما قدم فيه النادر على الغالب.
القرافى: السابع: ثياب الكفار التى ينسجونها بأيديهم لما يباشرونه عند قضاء حاجة الإنسان ومباشرتهم الخمر، والخنازير، ولحوم الميتات، وجميع أوانيهن نجسة لملابسة ذلك، ويباشرون النجس والعمل مع بلة أيديهم وعرقها حال العمل ويبلون تلك الأمتعة بالنشا، وغيره مما يقوى لهم الخيوط، ويعينهم على النسج، فالغالب نجاسة هذا القماش والنادر سلامته من النجاسة، وقد سئل مالكرضي الله عنه- فقال ما أدركت أحدا يتحرز من الصلاة فى مثل هذا، فأثبت الشارع حكم النادر وألغى رحمة بالعباد.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
قوله: "وما قد صنعا كفاسق من كطعام وسعا فيه" ما مبتدأ والخبر وسع فيه وفاعل صنع يعود على الكاف، ويحتمل أن يكون الكاف من كفاسق. وذكر البرزلى فى اغتفار ما خاطه الكفار/ ١٦٣ - أكما نسجوه قولين للشبيبى وابن عرفة.
الوانوفى: لا يصلى بما خاطه الذمى لنجاسة ريقه، ولو صلى بخيط ورمى فى جيبه لا يعيد كنسجهم.
البرزلى: لا بأس بالصلاة بما نسجوه أهل الذمة لا بما لبسوه.
ابن عبد الحكم: وكذلك ما لبسوه.
ابن رشد: يحمل على ما لم يغب عليه ولم يطل لبسه، واختلف فى صلاته بما لبسه فى كفره ولم يعاين به نجاسة وعن ابن العربى: تجوز بما نسجوه إذا كانت تؤكل ذبائحهم إجماعا وأما المجاسى فكذلك عندنا، وأما ذوو الصناعات منهم مثل من يقص الملف والخياط ونحوه، والصاغة فى الحلى والدراهم يمسها بيديه أو فمه فكان شيخنا الإمام ابن عرفة يفتى بغسل ما لبسوه، لأن الغالب عليهم عدم التحفظ من النجاسات ولا ضرورة تدعو اليهم للاستغناء عنهم بالمسلمين، وكان غيره يفتى باغتفار هذا قياسا على ما نسجوه، وأكل المائع من أطعمتهم وغير ذلك مما هو مباح، لا سيما إن كانت صنعتهم يفتقر إليهم فيها كالصواغين فى الأغلب، وكذلك كانوا يسئلون عن طبخ الخبز معهم فى الفرن الذى يخالطون المسلمين فيه والصواب الجواز فى ذلك كله.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
وكذلك ما يحكى عن الشيخ الصالح ابن أيى محمد المرجانى أنه كان يتوقى الصلاة بجنب من يلبس الملف وعلل ذلك بما يذكر أن فيها شحم الخنزير، وهذا إغراق فى الورع، والحق اتباع السلف الصالح، ولم يأت عنهم التحفظ فى مثل هذا بل أتى عكسه فى مسألة النسج انتهى من اختصار سيدى أحمد حلولوه للنوازل المذكورة.
وفى شرح الأبى لصحيح مسلم: وما يحكى عن الشيخ تقى الدين: من أنه كان لا يلبس الملف وأنه إذا قبّل أحد يديه يغسلهما كان شيخنا يقول: إن هذا ورع، لأنه إنما يريد أن يخرج من عهدة التكليف بيقين، لأنه من الجائز أن يكون بيد من مسه أو بفى من قبل يده نجاسة لا سيما العوام ومن لا يتحفظ ولا يعرف أحكام الطهارة، وليس هذا وسوسة/ ١٦٣ - ب وإنما الوسوسة ما يتفق لبعض الناس من إكثار الماء فى الوضوء وإطالة التدليك، وكان الشيخ الولى الفقيه أبو محمد المرجانى لا يصلى بالملف لما يذكر أنهم يرطبونه بشحم الخنزير ويستدل على ذلك بأن الإبرة إذا مسكت فيه فإنها لا تصدى، ولو جعلت فى أرطب صوف أو غيره تصدت فما ذلك إلا لصحة ما يقال.
وكان الشيخ يقول: ترك الصلاة به إنما هو ورع، لأن ما يقال من ذلك لا يثبت بخبر مقبول، ولا بينة، وكان السطى وابن عبد السلام يصليان بالملف وأنا أصلي به في
[ ٢ / ٥٩٠ ]
الدار ويمنعني من الصلاة به فى الجامع خوف أن يأتم بى من يكره الصلاة فيه، قيل: وإن غسل بالماء الحار فإنه يطهر.
القرافى: الثامن: ما يصنعه أهل الكتاب من الأطعمة فى أوانيهم وبأيديهم الغالب نجاسته لما تقدم، والنادر طهارته، ومع ذلك أثبت الشارع حكم النادر وألغى حكم الغالب وجوز لطفا بالعباد. انتهى.
بعض الشيوخ: وهو أشد مما ينسجونه لكثرة الرطبات الأ (ئلة) للنجاسة.
قوله: "كلبس صبية" عياض أثناء كلامه على حديث أمامة: وفيه من الفقه أن ثياب الصبيان وأبدانهم على الطهارة حتى تتحقق النجاسة.
الأبى: حمل ثياب الصبيان على الطهارة إنما هو فى صبيان علمت أهاليهم بالتحفظ من النجاسة.
أعطيت للشيخ أبى الحسن المنتصر خيارة فجعلها فى جيبه، ومعه حفيد له، فجعل الصبى يقول: منجوسة منجوسة، وما ذلك إلا لما علم الصبى من تحفظ أهله من النجاسة حتى أنهم كانوا يغسلون الخيارة لما عسى أن يكون علق بها من زبل الأرض المستنبتة فيها.
القرافى: السادس: الغالب على ثياب الصبيان النجاسة لا سيما مع طول لبسهم/ ١٦٤ - أ
[ ٢ / ٥٩١ ]
لها. والنادر سلامتها، وقد جاءت السنة بصلاته ﵇ بإمامة يحملها فى الصلاة إلغاء لحكم الغالب، وإثباتا لحكم النادر لطفا بالعباد.
قوله: "ونقلا معافرى نجس وقبلا إن استقل ولد بالغسل".
المعافرى هو أبو بكر بن العربى، أى ونقل المعافرى عن أهل المذهب فى ثوب الصبى أنه نجس إن استقل الصبى بالغسل وقبل ذلك هو طاهر.
الشيخ ابن عرفة: ابن العربى ثوب الصبى عندهم نجس، والصواب إن استقل بغسل حدثه وقبله طاهر، لأن حاضنه ينظفه وهذا خلاف قول القرافى وفى نوازل البرزلى: ابن العربى: وثوب الصبى عندهم نجس قال: والصواب إن استقل بغسله فهو نجس وإن لم يستقل فهو طاهر، لأن حاضنه ينظفه دليله الرواية فى حمل الولد فى الصلاة وهو المذكور فى حمل أمامة.
أبو عمران: معناه أن الولد كان طاهرا أو لو لم يشغله فى الفريضة أجزأه.
قوله: "وكمبرز" أى ادعى على فاسق، والمبرز السابق فى الصلاح.
القرافى: السادس عشر: دعوى الصالح الولى التقى على الفاجر الشقى الغاضب الظالم، درهما الغالب صدقه، والنادر كذبه، ومع ذلك قدم الشرع حكم النادر وجعل القول قول الفاجر، لطفا بالعباد، بإسقاط الدعاوى عنهم، واندرج الصالح مع غيره سدا لباب الفساد والظلم بالدعاوى الكاذبة.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
قوله: "ووضع الحمل" هو شامل لصورتين.
القرافى أثر قوله: وأنا أذكر منه- أى من تقديم النادر- عشرين مثالا، قال:
الأول: غالب الولد أن يوضع لتسعة أشهر فإذا جاء بعد عشر سنين من امرأة طلقها زوجها دار بين أن يكون من زنى وهو الغالب، وبين أن يكون تأخر فى بطن أمه وهو نادر بالنسبة إلى وقوع الزنى فى الوجود فألغى الشارع الغالب، وأثبت حكم النادر، وهو تأخر الحمل رحمة بالعباد لحصول الستر عليهم وصونا لأعراضهم عن الشك.
وزاد هذا بيانا فى الفرق الخامس والسبعين والمائة بين قاعدة الدائر بين النادر والغالب، يلحق بالغالب من جنسه/ ١٦٤ - ب وبين قاعدة ألحاق الأولاد بالأزواج إلى خمس سنين وقيل: الى أربع، وقيل: إلى سبع، فقال: لكن الله تعالى شرع لحوقه بالزوج لطفا بعباده وسترا عليهم وحفظا للأنساب وسدا لباب ثبوت الزنى، كما اشترط تعالى فى ثبوته أربعة مجتمعين سدا لبابه حتى يبعد ثبوته، وأمرنا أن لا نتعرض لتحمل الشهادة فيه، وإذا تحملناها أمرنا بأن لا نؤديها، وأن نبالغ الستر على الزانى ما استطعنا بخلاف جميع الحقوق كل ذلك شرع طلبها سترا على العباد ومنة عليهم، فهذا هو سبب استثناء هذه القاعدة من تلك القاعدة.
قال: الثانى: إذا تزوجت فجاءت بولد لستة أشهر جاز أن يكون من وطء قبل العقد وهو الغالب، أو من وطء بعده وهو نادر، فإن غالب الأجنة لا توضع إلا لتسعة أشهر، وإنما يوضع للستة سقطا فى الغالب، فألغى الشارع الغالب وأثبت حكم النادر وجعله من الوطء
[ ٢ / ٥٩٣ ]
بعد العقد لطفا بالعباد لحصول الستر وصونا للعرض.
قوله: "وشبه ما ذكر"- البيت- لمعنى يتعلق بارتكب، والمعنى الذى اقتضى تقديم حكم النادر فى تلك المواضع المتوسطة على العباد واللطف بهم، ويدخل تحت الشبه من كلام المؤلف باقى العشرين التى ذكر القرافى- رحمه الله تعالى- كعقد الجزية لتوقع إسلام بعضهم وهو نادر والغالب استمرارهم على الكفر وموتهم عليه.
وكالحصر والبسط التى قد اسودّت من طول ما لبست يمشى عليها الحفاة والصبيان ومن يصلى ومن لا يصلى، الغالب نجاستها والنادر سلامتها، ومع ذلك فقد جاءت السنة بأن رسول الله ﷺ قد صلى على حصير قد اسود من طول ما لبس بعد أن نضحه بماء والنضح لا يزيل نجاسة بل ينشرها.
وكالاشتغال بالعلم مأمور به مع أن غالب الناس الرياء وعدم الإخلاص والنادر الإخلاص، ومقتضى الغالب النهى عن/ ١٦٥ - أالاشتغال بالعلم لأنه وسيلة للرياء ووسيلة المعصية معصية، فلم يعتبره الشرع وأثبت حكم النادر.
وكالمتداعيين أحدهما كاذب قطعا والغالب أن أحدهما يعلم بكذبه، والنادر أن يكون قد وقع لكل منهما شبهة، وعلى التقدير الأول يكون تحليفه سعيا فى وقوع اليمين الفاجرة فكان حراما، غايته أن يعارضه أخذ الحق وإلجاؤه إليه وذلك إما مباح، وإما واجب، وإذا تعارض المحرم والواجب قدم المحرم، ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر لطفا بالعباد فى تخليص حقوقهم وكذلك القول فى اللعان الغالب أن أحدهما كاذب.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
وكتعمير (المفقود) إلى سبعين سنة فإن الموت فى الشبان أكثر إذا لو كان الشبان يعيشون لصاروا شيوخا فيكثر الشيوخ لكنهم فى الوجود أقل، ومع ذلك فقد شرع صاحب الشرع التعمير إلغاء لحكم الغالب وإثباتا لحكم النادر لطفا بالعباد.
وكندب الشره للنكاح رجاء أن يخرج رجل صالح مسلم بين الزوجين والغالب الجهل بالله، واقدام على المعاصى، ومقتضى هذا الغالب أن ينهى عن النكاح لا سيما على مذهب من يكفر المقلد، ولكنه حكم بالنادر وغلب على الغالب ونظائر هذا كثيرة: فينبغى لمن قصد إثبات حكم النادر دون الغالب أن ينظر هل ذلك الغالب مما ألغاه الشرع أم لا؟ وحينئذ يعتمد عليه، وأما مطلق الغالب كيف كان فى جميع صوره فخلاف الإجماع، ومع هذا كله فالأصل اعتبار الغالب وإلغاء النادر، فالفرد المتردد بينهما على الغالب يحمل، لكن شرطه على ما ذكره الشهاب أن يكون ذلك الفرد من جنس الغالب وإلا فلا يحمل على الغالب، فالعام الذى لا قرينة على تخصيصه يحمل على عمومه وإن كان التخصيص فى العام أكثر حتى روى عن ابن عباس ﵄ ما من عام إلا وقد تخصص إلا قوله تعالى: ﴿والله بكل شئ عليم﴾.
وهذا لأنا لم نقض على عام بأنه مخصوص بمجرد كونه لفظا عاما بل لأجل اقترانه/ ١٦٥ - ب بالقرينة الصارفة عن العموم للتخصيص، وهذا اللفظ الوارد ابتداء ليس معه مخصص صارف عن العموم فهو حينئذ ليس من جنس ذلك الغالب فلو حملناه على الخصوص لحملناه على غير غالب فإنه لم يوجد لفظ عام حمل على الخصوص من حيث كونه كذلك ألبتة فضلا عن كونه غالبا بل هذا اللفظ قاعدة مستقلة بنفسها ليس فيها غالب ونادر بل شئ واحد وهو العموم مطلقا، فتأمل.
ولم يذكر المؤلف القسم الثانى من إلغاء الغالب وهو ما ألغى فيه الغالب والنادر معا وذكر الشهاب عنه عشرين مثالا أيضا:
الأول: شهادة الصبيان فى الأموال إذا كثر عددهم جدا الغالب صدقهم، والنادر كذبهم ولم يعتبر الشارع صدقهم، ولا قضى بكذبهم، بل أهملهم رحمة بالمدعى عليه بخلاف القتل
[ ٢ / ٥٩٥ ]
والجراح فقد قبلهم وجماعة.
الثانى: شهادة الجمع الكثير من جماعة المسوان فى أحكام الأبدان، الغالب صدقهن والنادر كذبهن، لا سيما مع العدالة، وقد ألغى صاحب الشرع صدقهن فلم يحكم بصدقهن لطفا من الله تعالى بالعباد.
الثالث: الجمع الكثير من الكفار من الأحبار والرهبان إذا شهدوا الغالب صدقهم والنادر كذبهم وقد ألغى الشارع صدقهم لطفا بالمدعى عليه ولم يحكم بكذبهم.
الرابع: الجمع الكثير من الفسقة الغالب صدقهم، والنادر كذبهم، ولم يحكم الشرع بكذبهم ولا صدقهم.
الخامس: شهادة ثلاث عدول فى الزنى، الغالب صدقهم والنادر كذبهم، ولم يحكم الشرع به سترا على المدعى عليه، ولم يحكم بكذبهم بل أقام الحد عليهم من حيث إنهم قذفة لا من حيث إنهم شهود.
السادس: شهادة العدل الواحد فى أحكام الأبدان الغالب صدقه، والنادر كذبه ولم يقض الشرع بصدقه لطفا بالمدعى عليه، وكذلك لم يكذبه.
السابع: حلف المدعى الطالب وهو من أهل الخير والصلاح، الغالب صدقه والنادر كذبه ولم يقض الشرع بصدقه/ ١٦٦ - أفيحكم له بيمينه بل لابد من البينة ولم يحكم بكذبه.
الثامن: رواية الجمع الكثير لخبر رسول الله ﷺ من الأحبار والرهبان المتدينين المعتقدين تحريم الكذب فى دينهم الغالب صدقهم، والنادر كذبهم، ولم يعتبره الشرع لطفا بالعباد، وسدا لذريعة أن يدخل دينهم ما ليس منه.
التاسع: رواية الجمع الكثير من الفسقة بشرب الخمر وقتل النفس وهم رؤساء عظماء فى الوجود كالملوك والأمراء ونحوهم، الغالب عندنا اجتماعهم على الرواية الواحدة عن رسول الله ﷺ والغالب صدقهم، فإن لهم وازعا طبيعيا يمنعهم الكذب معرة لا دينا، ومع ذلك لم تقبل روايتهم صونا للعباد عن أن يدخل فى دينهم ما ليس منه، بل جعل الضابط العدالة، ولا يحكم بكذب هؤلاء.
العاشر: رواية الجمع الكثير من المجاهيل للحديث النبوى الغالب صدقهم والنادر كذبهم
[ ٢ / ٥٩٦ ]
ولم يحكم بصدقهم ولا كذبهم.
الحادى عشر: أخذ السراق المتهمين بالسرقة بالتهم، وقرائن أحوالهم كما يفعله الأمير اليوم دون الإقرار الصحيح والبينات المعتبرة، الغالب مصادفتهم الصواب والنادر خطأهم، ومع ذلك ألغاه الشرع صونا للأعراض والأطراف عن القطع.
الثانى عشر: أخذ الحكام بقرائن الأحوال من المتكلم وكثرة الشكوى والبكاء مع كون الخصم مشهورا بالفساد والعناد، والغالب مصادفته للحق والنادر خطأه ومع ذلك منعه الشارع منه وحرمه ولا يضر الحاكم ضياع حق لا بينة عليه.
الثالث عشر: الغالب على من وجد بين فخذى امرأة وهو متحرك حركة الواطئ وطال القران فى ذلك أنه قد ولج، والنادر عدم ذلك فإذا شهدوا عليه بذلك لغى الشارع هذا الغالب ولم يحكم بوطئه ولا بعدم وطئه.
الرابع عشر: شهادة المبرز لولده الغالب صدقه، وقد ألغاه الشارع ألغى كذبه فلم يحكم بواحد منهما.
الخامس عشر: شهادة/ ١٦٦ - ب العدل المبرز لوالده الغالب صدقه ولم يحكم الشرع بصدقه ولا بكذبه بل ألغاهما.
السادس عشر: شهادة العدل المبرز على خصمه، الغالب صدقه وقد ألغى الشرع صدقه وكذبه.
السابع عشر: شهادة الحاكم على فعل نفسه إذا عزل وشهادة الإنسان لنفسه إذا وقعت من العدل المبرز فى العدالة، الغالب صدقه، وقد ألغى الشارع صدقه وكذبه.
الثامن عشر: حكمه لنفسه وهو من أهل العدل والتقوى، الغالب صدقه وأنه يحكم بالحق والنادر خلافه وقد ألغى الشارع ذلك الحكم وحكم ببطلانه.
التاسع عشر: القرء الواحد فى العدة الغالب منه براءة الرحم، والنادر شغله ولم
[ ٢ / ٥٩٧ ]