والمساقاة الفاسدين إلى إجارة المثل، وما يرد إلى قراض المثل ومساقاته وهو مشهور أقوال المالكية فيهما انتهى.
وتقدير كلام المؤلف، وهل ما استثني، أعنى الذى فسد يرد إلى صحيح أصله أم إلى صحيح نوعه [كالقراض الفاسد، هل فيه قراض المثل، وهو رده إلى صحيح اصلى أو إجارة المثل، وهذا رده إلى صحيح نوعه] إذ القراض والمساقاة، والجعل مستثناة من الإجارة الممنوعة لما فى الأولين من جهل الإجارة، وفى الأخير من جهل العمل، وكالقرض فى العين والطعام لاستثنائه من /١٠٢ - أربا النسيئة فى العينين، والطعامين، والضمان يجعل فى العرضين إذ له رد العين ما لم يتغير وإن انتفع به وهو فى ضمانه.
فصل
أى في تقسيم الشروط، لكن لم يتبين وجه إدخاله فى هل الأصل قاعدتى الظن والشك، ونما ذكرهما القرى فى فصل الطهارة.
[ص]
٢٢٠ - هل شرط ما لا يقتضى الفسادا إن خالف الحكم اعتبارا قادا
٢٢١ - كرجعة نفى الرجوع واعتصار ونفيه ضمان رهان ومعار
٢٢٢ - ونفيه وشهروا لا فى الذى خالف سنة العقود فاحتذى
٢٢٣ - كمودع ضمن واكترا وشبه ذين وابن زرب رأى
٢٢٤ - خلا تبرع بعيد العقد والزم القراض بعد القيد
٢٢٥ - به ولابن بشير التزامه تلميذه نصيره حسامه
٢٢٦ - وغيره أنكره ومنعا ولكلا الرأيين مبني سمعا
[ ١ / ٤١٢ ]
[ش]
أي اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضى فسادا هل يعتبر أو لا وعليه اشتراط الرجعة فى الخلع، فقيل: بائن للعوض، وشرطه لا ينفع وهو مذهب المدونة.
وقيل: رجعية للشرط، وهو عن مالك وسحنون ومن اشترط أن لا رجوع له فى الوصية فاللتونسى فى كتاب التدبير اعماله وللمتأخرين فى إعماله، ثالثها: يعمل فى الوصية بالعتق لا غير.
ومن اشترط الاعتصار فى الصدقة، أو التزم عدمه فى الهبة فلابن الهندى والباجى فى وثائقه إعمال الشرط فى الصدقة، وقيل لا.
ومن إشترط الضمان فيما لا يغاب عليه [من العوارى والرهان، ونفيه فيما يغاب عليه] منهما ففى المدونة إعمال شرط فى الرهن ويتخرج فيه قول بالضمان، ولمالك وكثير من أصحابه عدم إعماله [فى العارية ويتخرج فيها قول بإعماله.
وعن ابن القاسم عدم إعمال شرط النفى فى الرهن وعن أشهب إعماله.
[ ١ / ٤١٣ ]
وعنهما إعماله فى العارية، ولابن شاس عنهما عدم إعماله].
ومن اشترط الضمان /١٠٢ - ب فى الوديعة والقراض والمستأجر، ومن اشترط أن - لا قيام بجائحة.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: نص الفقهاء - رضى الله تعالى عنهم - على أن التزام ما يخالف سنة العقود شرعا، من ضمان أو عدمه ساقط على المشهور كالوديعة على الضمان والاكتراء كذلك، وحمل القاضى محمد بن ييقى بن زرب - ﵀ - ما قالوه على ما إذا كان الالتزام عند العقد، حتى يكون ذلك على الوجه المناقض للشرع، فيجب حينئذ أن يبقى الحكم تابعا للمشروع.
قال ابن زرب: فلو تبرع بالضمان -[وطاع به بعد تمام الاكتراء لجاز ذلك، قيل له فيجب على هذا القول الضمان] فى مال القراض إذا طاع به قابضه بالتزام الضمان.
فقال: إذا التزم الضمان طائعا بعد أن شرع فى العمل فما يبعد أن يلزمه.
ونقل ابن عتاب عن شيخه أبى المطرف بن بشر: أنه أملى عقدًا بدفع الوصى مال السفيه قراضا إلى أجل على جزء معلوم، وأن العامل طاع بالتزام ضمان المال وغرمه وصحح ابن عتاب مذهبه فى ذلك، ونصره بحجج بسطها وأدلة قررها ومسائل استدل بها، وقال بقوله فيها، واعترض غيره من الشيوخ ذلك وأنكره، وقال التزامه غير جائز.
وفى سماع ابن القاسم ما يشهد لصحة الاعتراض على ابن بشر وفى رسم الجواب
[ ١ / ٤١٤ ]
من سماع ابن القاسم ما يؤيد صحة قوله. انظر أحكام ابن سهل انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اشتراط ما يوجب الحكم خلافه هل يعتبر أو لا؟ اختلفوا فيه، كمن شرط الرجعة فى الخلع، فقيل بائن للعوض. وقيل: رجعية للشرط.
قوله: "هل شرط ما لا يقتضى الفساد" - البيت - أى هل شرط ما ذكر قادا أعتبارا أم لا؟ أى استلزم اعتبارا أم لا؟.
قوله ["واعتصار ونفيه" أى اعتصار الصدقة، ونفى اعتصار الهبة].
قوله "ضمان رهن ومعار ونفيه" أى ضمان ما لا يغاب عليه من الرهن والعارية ونفى الضمان فيما يغاب عليه منهما. قوله " وشهروا لا فى الذى خالف سنة العقود [فاحتذى كمودع ضمن واكترا أى" شهر الفقهاء عدم الاعتبار فى الشرط الذى خالف سنة العقود] فاتبعهم واقتد بهم، كالوديعة /١٠٣ - أأو الكراء على الضمان. قوله: "وابن زرب رأى خلا تبرع بعيد العقد" أى وابن زرب رأى عدم الاعداد إلا أن يتبرع بالشرط بعد العقد فإنه يعتبر. قوله "والزم القراض بعد القيد به، إشارة إلى قوله فى إيضاح المساللك: قيل له - إلى آخره أى والزم ابن زرب بعد أن قيد الاعتبار بالطوع بعد العقد الضمان فى مال القراض إذا طاع به قابضه.
قوله: "ولابن بشر التزامه تلميذه نصره حسامه" أى ولأبى المطرف بن بشر شيخ ابن عتاب التزام ما ألزم ابن زرب من ضمان القراض إذا طاع به بعد العقد ولم يذكر المؤلف التزام ابن زرب بعد أن قيد الاعتبار لما الزمه، لكن إنما التزم ابن زرب جواز الطوع إذا طاع بعد الشروع، وهو ظاهر، لأن القراض لا يلزم بالقول على المشهور والطوع بعد العقد وقبل الشروع فى العمل كالشرط فتأمله. وتلميذه الذى نصر مذهبه هو ابن عتاب، وحسامه بدل
[ ١ / ٤١٥ ]
من تلميذه، أو من فاعل نصره، أو هو الفاعل، أى تلميذ ابن بشر نصر بن بشر حسامه، أى حسام ذلك التلميذ استعارة لابن عتاب لما بسط من الحجج وقرر من الأدلة التى هى لوضوجها وقوتها قاطعة للنزاع إذ الحسام السيف القاطع وعلى كونه هو الفاعل يكون مستعيرا للدليل الذى أقامه التلميذ.
قوله: وغيره أنكره ومنعا، إشارة إلى قول إيضاح المساللك: واعترض غيره من الشيوخ ذلك وأنكره، أو قال التزامه غير جائز.
قوله: "ولكلا الرأيين مبنى سمعا" أى ذكر أولا، وهو الأصل المتقدم، أو أراد بالمبنى ما مر من سماع ابن القاسم.
[ص]
٢٢٧ - هل شرط ما يوجبه الحكم منع كهبة وعدة وما نزع
٢٢٨ - لأم ولدإن تزوجت
[ش]
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى تأثير اشتراط ما يوجبه العقد فى الفساد، واستقرئ تأثيره من قوله فى المدونة: وإن باع سلعة بنصف دينار إلى أجل واشترط أن يأخذ به إذا حل الأجل دراهم لم يجز /١٠٣ - ب.
قلت: والقاعدة المعروفة له فى المدونة أنه إنما ينظر إلى الأفعال لا إلى الأقوال ولذلك تلغى الدراهم التى ذكرها السمسار إذا كانت العادة أن البيع بالدنانير، أو اشتراط ذلك، وأما المسألة المتقدمة فوجهها أن جزء الدينار عنده ذهب فلا تتعين الدراهم، قبل الحكم، لإمكان أن يضرب ذلك الجزء كما فى زمننا فيتفق عليه، فالبيع عليه معلوم، وعلى صرفه مجهول، وان عين الدراهم فصرف مستأخر فليس من شرط ما يوجهه الحكم مطلقا، وبهذا يقع الجواب عمن قال: كيف تحكمون بجعل النقد فى الشورة ويمتع الزوج بذلك مع الزوجة، وهو لو شرط ذلك لم يصح، والقاعدة أن العرف كالشرط والغالب مقدم على الأصل، ومن ثم
[ ١ / ٤١٦ ]
قال عبد الحميد وغيره:
لو كان الغالب التعامل على الفساد لكان القول قول مدعيه كما وقع لسحنون فى المغارسة وقيدوا بذلك، قوله فى المدونة: أن القول قول مدعى الصحة كما نزلوه على أن الاختلاف فى ذلك لا يؤدى إلى الاختلاف فى زيادة الثمن ونقصانه فإن ادعى فحكمه حكم الاختلاف فى قدر الثمن، قال المازري:
قال المتأخرون: كل معنى يؤدى إلى الاختلاف فى الثمن فحكمه حكم الاختلاف فيه كالأجل وشرط الرهن، والحميل والخيار انتهى.
قوله "كهبة" يعنى هبة الثواب وذلك ما إذا قال: أهبك بشرط الثواب أو على أن تثيبنى ولم يعين الثواب، فصححه ابن القاسم، ومنعه عبد الملك ولو عين الثواب كان بيعا وإن وهب وسكت، وعلم منه قصد الثواب جاز اتفاقا فإذا شرط الثواب ولم يعين فقد شرط ما يوجبه العقد أن لو سكت عنه.
ووجه قول ابن القاسم: أن هبة الثواب مبنية على المكارمة، ولأن الشرط كالعرف ووجه قول عبد الملك أنه كبيع سلعة بقيمتها وذلك جهل بالثمن.
[ ١ / ٤١٧ ]
قال أبو عمرو بن الحاجب: وإذا صرح بالثواب فإن عينه فبيع وإن لم يعينه فصححه ابن القاسم، ومنعه بعضهم للجهل بالثمن ويدخل فى الهبة من وهب لولده الصغير واشترط /١٠٤ - أهو قبضه الصغير كرهه ابن القاسم، والحكم يوجب ذلك.
قوله "وعدة" اشارة إلى بيع الدار فى عدة الوفاة [وذلك أنه لا يجوز للزوج بيع الدار فى عدة الطلاق أن كانت بالإقراء ويجوز أن كانت بالأشهر] للعلم بقدر العدة، ولذا يجوز فى المتوفى عنها إذا لم يقع شرط زوال الريبة، فإن بيعت وارتابت فهى أحق بالمقام، وللمشترى الخيار فى أن يرد أو يتماسك ويصبر إلى انقضاء العدة.
وقال ابن القاسم فى العتبية: لا خيار له. وبه قال سحنون قال: لأنه كالذى دخل عليه، والبيع بشرط زوال الريبة فاسد خلافا لسحنون والحكم كان يوجب ذلك أعنى أنها تسكن إلى انقضاء العدة وزوال الرية، وهذه مسألة المؤلف.
قال الشيخ بن عرفة: وقول ابن الحاجب: والبيع بشرط زوال الريبة فاسد خلافا لسحنون، لأنه دخل على العدة. قال الباجى: بناء على الخيار وإلا فلا أثر للشرط.
ظاهره أن قول سحنون نص له، وليس كذلك، إنما هو تخريج للباجى على قول سحنون، كذا هو للباجي، وهو بناء على أن كل ما يقتضيه العقد يجوز شرطه وفيه بحث تقدم فى الصرف.
قوله "وما نزع، لأم ولد أن تزوجت" هى من أوصى لأم ولده بألف على أن لا تتزوج، والحكم أنها أن تزوجت نزعت منها الألف وردت للورثة، ولم يراع سلف جر نفعا، ولو شرط أنها أن تزوجت نزعت، فسد، لأنه سلف جر نفعا، فجعل الشرط يفسد، وهي في الوصايا
[ ١ / ٤١٨ ]
الأول من المدونة. وفى طرة بخط المؤلف على قوله فى مختصر المنهج: هل لذى وفاق معتبر، أى شرط صاحب وفاق للحكم، بمعنى أن شرط ما يوجبه الحكم هل يعتبر أم لا؟ كشرط بقاء ذات عدة فى دار الميت على مشتريها طولها، وإيصاء بألف لأم ولد على أن لا تتزوج فترد للورثة إن تزوجت، ولم يراع نفع سلف بخلاف شرط الرد ونحو ذلك.
قوله "لأم ولد" هو بسكون لام ولد لضرورة الوزن وهو بضم الواو وسكون اللام لغة.
[ص]
وهل يوفى بشرط لا يفيد أم بطل
٢٢٩ - کثمر شيء نسله بعينه كضامن ومشتر بعينه /١٠٤ - ب
٢٣٠ - والرهن بالتعيين فيها کالکرا کثيب بيعت فتلغى بکرا
٢٣١ - والعبد والوکيل إلا ليمين وشبهها تخريج لخمى يبين
٢٣٢ - في الخلع الاختلاف مما ذکرا صححه نجل بشير ويرى
٢٣٣ - غير به فائدة الخوف
[ش]
أى اشتراط ما لا يفيد هل يجب الوفاء به أم لا؟.
وعليه إذا أراد من أسلم إليه فى ثمر حائط بعينه أو نسل حيوان بعينه أن يعطى الثمر والنسل من غيرهما على الصفة.
وإذا باع على حميل بعينه غائب فلم يرض الحميل، ورضى المشترى أن يأتى بحميل مثل الأول، هل يلزم البائع قبوله، إذا كان مثله فى الثقة والوفاء وقلة اللدد أو لا.
[وإذا باع بدنانير أو دراهم بعينها، فأراد المشترى أن يعطيه غيرها هل له ذلك أو لا؟].
[ ١ / ٤١٩ ]
وإذا باع على رهن يعينه غائب فهلك الرهن فى غيبته فهل للمبتاع أن يأتى برهن سواه ويلزمه البيع أو لا؟ وهو المشهور ومذهب المدونة فيهما أن لا وهما على القاعدة واشتراط المكرى داره على المكترى أن لا يسكن داره إلا بعدد معلوم فأراد المكترى الزيادة فى العدد فهل يمكن من ذلك أن لم يلحق صاحب الدار منه ضرر أم لا؟
ومن اشترى أمة على أنها ثيب فألفاها بكرا، أو عبدا أميا فألفاه كاتبا، أو جاهلا فألفاه عالما.
وإذا وكله على البيع بعشرة فباع باثنى عشر أو قال: بع بنسيئة فباع بنقد، هل له الرد أم لا؟.
المقرى: والحق أن لا رد للعادة إلا أن يتبين غرضه فى النسيئة ومن خالعته على ثلاث فطلق واحدة، والمذهب أن لا كلام لها، وصحح ابن بشير تخريج اللخمى الخلاف على القاعدة، واختار بعضهم أنه شرط يفيد تقية غلبة الشفاعة لها فى مراجعته على كراهة منها، هذا نص إيضاح المسالك، وعنى بالبعض المقرى وابن عبد السلام وعلل ابن الحاجب لزوم الخلع بأن مقصودها قد حصل يعني البينونة.
[ ١ / ٤٢٠ ]
ونص اللخمي: وكذلك أن أعطته على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، ينظر فإن كان عازما على طلاقها واحدة كان لها أن ترجع بجميع ما /١٠٥ - أأعطته لأنها لاثنتين أعطته، وإن كان راغبا فى إمساكها فأعطته على أن يطلقها ثلاثا جرت على قولين فيمن شرط شرطا لا ينفعه هل يوفى له به أم لا؟ ابن عبد السلام فى قوله جرت على قولين فى شرط ما لا يفيد: قد يقال فى هذا الوجه أنه من شرط ما يفيد لأنه أن كان راغبا فيها وهى كارهة كان مقصودها من إعطاء العوض البعد عنه على أتم الوجوه بحيث لا يبقى له فيها طلب وذلك إنما يحصل مع الثلاث، وأما الواحدة فقد يتوسل إلى مراجعتها بمن لا يمكنها رده، انتهى.
[المقرى: ولقائل أن يقول أن هذا يفيد تقية غلبة الشفاعة، لها فى رجعته على كراهة منها] انتهى.
وعليه أيضا تعيين الدنانير والدراهم بالتعيين وإليه أشار بقوله: "ومشتر بعينه" ويحتمل أن يكون ضمير بعينه عائدا على الضامن، فيكون إشارة إلى ما إذا اشترى على ضامن بعينه فلم يرض وحاصل الثلاثة أن من شرط عليه رهن بعينه أو ضامن بعينه أو نقد بعينه هل له أن يعطى غير المعين أم لا؟.
قوله: "كثمر شئ نسله بعينه" ثمر بالثاء المثلثة وسكن ميمه لضرورة الوزن أى كثمر حايط بعينه يرجع للثاني، وحذف نظيره من الأول، أو بالكسر. وضمير نسله يرجع لشيء، لا يفيد كونه ذا ثمر لاستحالته عادة، أى نسل شيء آخر فهو من باب عندى درهم ونصفه. ومعنى بعينه بذاته بخلاف قوله "ومشتر بعينه" فإن المراد بالعين فيه النقد وهو الدنانير والدراهم.
[ ١ / ٤٢١ ]
قوله: "فيها" أى فى المسائل الثلاث، قوله "كثيب، يدخل تحت الكاف شراء أمة على أنها كافرة فتوجد مسلمة.
قوله: "بكرا" وجدته فى بعض النسخ بكسر الكاف إتباعا للباء، وهذا يناسب القافية التى قبله، والسكون على الأصل.
قوله: "إلا اليمين وشبهها" هو راجع إلى مسألة الثيب والعبد والوكيل وشبهها، أى إلا اليمين وشبه اليمين يعنى إلا أن يشترط الثيب وما بعدها ليمين حلفها: ألا يشترى بكرا أو عبدا كاتبا أو عالما أو أن لا يبيع إلا بعشرة لا أنقص /١٠٥ - ب أو أزيد أو أن لا يبيع إلا نسيئة، أو ما أشبه اليمين، كما إذا كان شيخا كبيرا لا يقدر على افتضاض البكر، وما أشبهه.
قوله: "تخريج لخمى" - إلخ - يعنى أن اللخمى خرج من هذا الأصل وهو مراده بما ذكر الخلاف فى المختلعة تشترط على مخالعها أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، هل لها متكلم أم لا؟ والذهب لا متكلم لها.
وصحح ابن بشير تخريج اللخمى قال المقرى: ولقائل أن يقول: أن هذا يفيد تقية غلبة الشفاعة لها فى مراجعته على كراهة منها.
وقريب منه ما لابن عبد السلام.
وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "ويرى غير به فائدة الخوف" أى وغير ابن بشير لم يصححه بل اعترضه بأن فى الخلع فائدة الخوف، أى فى شرطها فى الخلع فهو من شرط ما يفيد فلا يخرج على شرط ما لا يفيد، وتخريج مبتدأ.
[ ١ / ٤٢٢ ]
وتنكير لخمي للتعظيم، ويبين، نعت للخمى أى للخمى ظاهر معروف بتحقيق الفقه وصحة النظر. وفى الخلع، متعلق بتخريج، والاختلاف مفعول تخريج، وبه يتعلق مما ذكر والخبر جملة صححه مجل بشير، أى تخريج اللخمى فى الخلع الاختلاف مما ذكر صححه ابن بشير، وغير اللخمى يرى فيه فائدة الخوف، ومثل مسألة الضمان المتقدمة إذا اشترط المتحمل له على حميل الوجه أن يحضر له غريمه ببلد سماه فأحضره بغيره من البلاد مما تأخذه فيه الأحكام، ولا مضرة تلحق المتحمل له فى أخذه هنالك يبرأ بذلك الحميل أم لا؟ اختلفوا فيه.
وكذا اختلف فى اشتراط المتحمل له على الحميل إحضار الغريم ببلد تأخذه فيه الأحكام فخرب ذلك البلد وصار مما لا تأخذ فيه الأحكام فأحضر الحميل الغريم فى البلد هل يبرأ الحميل، لأنه وفى بما اشترط عليه أو لا يبرأ، لأن المقصود حين الاشتراط التمكن من أخذ الحق من الغريم وإذا صار البلد المشترط لا تجرى فيه الأحكام بطل المقصود بالحمالة فلا تسقط.
قال الإمام أبو عبد الله المازرى - ﵀ - أثر ذكره للخلاف فى مسألة البيع المتقدمة: إلا أن يعتل المشترى بأنه إنما اشترط كونها نصرانية لكونه أراد أن يزوج عبدا له نصرانيا منها، فإن هذا إذا علم منه صحة عذره كان /١٠٦ - أله الرد وكذلك إذا اعتذر بأنه سبقت منه يمين أن لا يملك مسلمة.
[ ١ / ٤٢٣ ]
قال في إيضاح المسالك: تنبيه قيل للشيخ أبى بكر بن عبد الرحمن: أن النصرانية عند أهل صقلية أغلى ثمنا من المسلمة، فقال: إذا اشترط كونها نصرانية فوجدها مسلمة والأمر كذلك عندهم فإن له الرد، وأنا أستعظم أن أجعل الإسلام عيبا انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى لزوم الوفاء بشرط ما لا يفيد كمن خالعته على ثلاث فطلق واحدة، والمذهب لا كلام لها، وصحح ابن بشير تخريج اللخمى على القاعدة، ولقائل أن يقول أن هذا يفيد تقية الشفاعة لها على مراجعته على كراهة منها.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى اعتبار شرط ما لا يفيد. وما يبنى عليه تعيين الدنانير والدراهم بالتعيين أو الدفع.
ثالثها تتعين بتعيين الدافع، لأنه قد يعوزه وجود مثلها، والقابض تتساوى فى حقه فإن اختصت بحلية أو بمعنى يتعلق به غرض صحيح تعينت اتفاقا.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى الوفاء بشرط ما لا يفيد، ومما بنى عليه إذا وكله على البيع بعشرة فباع باثنى عشر، أو قال بع بنسيئة فباع نقدا هل له الرد أو لا؟ والحق أن لا رد للعادة إلا أن يتبين غرض فى النسيئة.
وقال أيضا: قاعدة: التعيين لا يبطل الثمنية عند محمد، ولا يلحق الثمن بالمثمونات
[ ١ / ٤٢٤ ]
فيتعين عنده بالتعيين وقال النعمان يطل ويلحق فلا يتعين.
[ص]
وهل ظن كمال كتحقق نقل
٢٣٤ - فى كزكاة وقضا
[ش]
أى وهل ظن كمال كتحقق أم لا؟ بمعنى أنه اختلف فى ظن كمال العبادة وتمامها هل هو كتحقق ذلك، وتيقنه على قولين حكاهما اللخمى فى الصلاة.
ابن الحاجب: ويبنى الظان على ظنه وقبله ابن راشد. ونازعه ابن عبد السلام فى ذلك ويشهد له، قول الباجى: مذهب مالك أنه لا يبنى إلا على اليقين، ومذهب أبى حنيفة البناء على الظن.
وعلى هذا الأصل مسألة من ظن أنه أكمل صلاته هل تجزيه أم يزيد واحدة كالشك ومسألة من ظن /١٠٦ - ب أنه أخرج الزكاة هل تبرأ ذمته بذلك أم حتى يتقيد الإخراج ومسألة من ظن أنه قضى ما وجب عليه من رمضان وشبه ذلك كسائر مسائل الشك التى سنذكرها.
قوله: "فى كزكاة" متعلق بنقل، أى نقل هذا الأصل فى زكاة وشبهها وقضاء، أو التقدير فى از كاة وقضاء وشبهها.
[ص]
والشك فى نقص وزيد كتحقق قفى
٢٣٥ - فى ركعة شوط وفى الوضو خلاف وكربا وفى طلاق واختلاف
[ ١ / ٤٢٥ ]
[ش]
يعني أن الشك فى النقصان كتحققه وكذا الشك فى الزيادة كتحققها وينبنى على الأول مسألة من لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا؟ فأنه يأتى برابعة ويسجد بعد على المشهور.
والحديث، الصحيح يشهد للشاذ، وهو قول ابن لبابة فلا ينبغى العدول عنه.
ومسألة من شك فى بعض أشواط الطواف أو السعى فأنه يبنى على اليقين، ويأتى بما بقى.
ومسألة من شك فى الثالثة فى الوضوء، وفى كراهة الإتيان بها قولان.
وينبنى على الأصل الثانى - وهو أن الشك فى الزيادة كتحققها - مسألة الربا وهو قول الشيوخ: الشك فى التماثل كتحقق التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل.
ومسألة من لم يدر أطلق واحدة أو اثنتين، أو ثلاثا ففى المدونة لزوم الثلاث.
وقيل واحدة رجعية.
[ ١ / ٤٢٦ ]
وتقدير كلام المؤلف والشلك فى نقص كتحقق، وفى زيد كتحقق، قفى أى تبع ذلك فى ركعة - إلى آخره - والكاف الداخلة على كربا هى الفاصلة بين ما لكل قاعدة من القاعدتين، ولا أدرى لم يذكر المؤلف قاعدتى الظن والشك فى هذا الفصل وإنما ذكرهما المقرى فى فصل الطهارة وذلك هو المناسب، والله تعالى أعلم.
قال فى إيضاح المسالك: الشك فى النقصان كتحققه، ومن ثم لو شك أصلى ثلاثا أم أربعا؟ أتى برابعة، أو شك فى بعض أشواط الطواف أو السعى، أو شك هل أتى بالثانية فى الوضوء أم لا؟ وفيها بين الشيوخ تنازع. وهل ظن الكمال كذلك أم لا؟ قولان وهى قاعدة /١٠٧ - أالذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين.
ومنها: الشك فى إخراج ما عليه من الزكاة، والكفارة والهدى، وقضاء رمضان والواجب غير العين بخلاف العين على المشهور. ومن شك فى قضاء ما عليه من الدين، وفى تحليف ربه إذ ذاك قولان، وعكس هذه القاعدة الشك فى الزيادة كتحققها.
ومنها: الشك فى حصول التفاضل فى عقود الربا، والشك فى عدد الطلاق، ومذهب الكتاب لزوم الثلاث وقيل: واحدة رجعية بناء على أنه تحقق التحريم وحل الرجعية مشكوك أو تحقق ملك الثلاث وسقوط اثنتين مشكوك انتهى.
وترتيبه أحسن من ترتيب المؤلف.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الظاهر من مذهب مالك أن المستنكح يلغى الشك ويرجع إلى الأصل، وقال المتأخرون من أصحابه يبنى على أول خاطريه، لكونه
[ ١ / ٤٢٧ ]
فيه شبيها بالعقلاء، واعترض بأنه قد لا ينضبط لمن هذا شأنه فيرجع إلى الأصل، فليرجع إليه أولا.
وأجيب بأنه أصل أقرب فيتقدم وفيه بحث.
قاعدة: الشك فى أحد المتقابلين يوجب الشك فى الآخر.
فالشك فى الحدث يوجب الشك فى الوضوء، وهو نقيض ظنه. هذا مستند الوجوب وهو المشهور من مذهب مالك ولا يعارضه الحديث: "إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئا فأشكل عليه هل خرج منه شئ أو لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" لأنه شك فى سبب حاضر لو كان لأدرك، فهو فى الحقيقة وهم. ألا ترى قوله فى الطريق الآخر (يخيل اليه أنه يجد الشيء فى الصلاة) وبه حملا على المستنكح.
قاعدة: المعتبر فى الأسباب والبراءة وكل ما تترتب عليه الأحكام العلم، ولما تعذر أو تعسر فى أكثر ذلك أقيم الظن مقامه لقربه ولذلك سمى باسمه ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ وبقى الشك على أصل الإلغاء، إلا أن يدل دليل على ترتب حكم عليه كالنضح، فلا عبرة بالشك فى الحديث فى إيجاب الوضوء ولا يقطع استصحاب الإباحة المتقدمة هذا مذهب الشافعى واستحب مالك له الوضوء، وسفيان المراجعة /١٠٧ - ب بالشك في الطلاق،
[ ١ / ٤٢٨ ]
وأما إتمام الصلاة فالمعتبر عند الشافعى والباجى اليقين وعند النعمان وابن الحاجب الظن. ولعل مراد ابن الحاجب الظن الغالب الذى تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب، إذ هو المراد من اليقين هاهنا لا العلم الذى لا يحتمل النقيض، لأن الأصل فى الصلاة عمارة الذمة المتيقنة، والأصل أن لا يجزئ بالظن وفى الوضوء البراءة المتيقنة ولا ترتفع بالشك.
قاعدة: اختلف العلماء هل ينقطع حكم الاستصحاب بالظن، وهو المحتار، أو لابد من اليقين؟ وهى فقهية أصولية.
ونص الباجى فى الصلاة أن مذهب مالك هو [الأول ومذهب أبى حنيفة هو الثانى].
وحكاية ابن الحاجب تدل على أن مذهبهما واحد، قال: ويبنى الظان على ظنه والشاك على الاحتياط وقد يقال أن مذهب محمد الظن، والنعمان اليقين، من اختلافهما فى القرء.
وللمالكية القولان، ويخرج عليه خلافهم فى المعتدة هل تحل بأول الدم الثالث أو حتى تستمر الحيضة وإتفقوا على إلغاء الشك وسقوط اعتباره مطلقا.
أما الوهم فمحرم الاتباع رأسا، فإن غلب تعين دفاعه، ففى الاعتقاد بالتلفظ بالإيمان بالشئ الموسوس فيه وفى الأعمال بما تقدم، وبما فى معنى ذلك مما ذكره العلماء مما لسنا إليه.
[ ١ / ٤٢٩ ]