[ص]
٢٠٤ - هل قبض لملك قبض مالك كما فى فلس غزل، وشبه علما
[ش]
أى اختلف هل قبض الملك قبض المالك أم لا؟ بمعنى أن الأملاك هل هى قابضة على ملاكها أم لا؟ والصحيح الأول.
وعليه الخلاف فى كون مكرى الدابة أحق بما حملت من المتاع أو لا؟.
والخلاف فى كون مكرى الأرض أحق بزرعها /٩١ - أفى الموت، والفلس كالرهن أو فى الفلس فقط.
وفى المقدمات: رب الإبل أولى بالمتاع، لأنه قابض له بكونه على ظهور دوابه، ولو أسلمها للمكترى وهو كرهن بيده ما لم ينقض الكراء، ويحرز المتاع ربه، وكذا السفينة.
قوله: و"غزل" لعله أراد به الغزل يستأجر على نسجه فيتلف ببينة بعد النسج فتثبت الأجرة على ربه بناء على أن قبض الملك، وهو الغزل للصنعة المستأجر عليها وهو النسج كقبض المالك، وهو المستأجر أو لا؟ وهى مسألة صانع ثبت صنعه فى المصنوع وضاع، إلا أن هذا سيأتى فى قاعدة المصنوع هل يكون قابضا للصنعة أو لا؟ فغير أن قاعدة الملك أعم وأشمل من قاعدة المصنوع [إذ يدخل فيها فروع مكرى الدابة كما مر، ولا يدخل في
[ ١ / ٣٨٠ ]
قاعدة المصنوع] هذا الذى كتبت أولا ثم رأيت بخط المؤلف تطريرا؟ وعليه التفليس ومن دفع غزلا لحائك ينسجه ويزيده غزلا سلفا فنسجه هل يكون شريكا أو له أجرة مثله، بخلاف الصانع يكون شريكا انتهى.
يعنى مسألة حائك استؤجر لنسج غزل شقة على أن يزيد من عنده غزلا سلفا فكان ذلك فاسدا، فقيل: الشقة كلها للمستأجر، وعليه مثل غزل الأجير، وفسر به أبو محمد، وهذا بناء على النفى، وقيل: شريكان، وهذا بناء على الإثبات، كمسألة مستأجر صانع على تمويه سيف على أن يسلف من عنده، فقال أبو محمد: لا يجوز ذلك، ويكون لصاحب السيف، ويرد السيف، وعليه أجرة المثل بخلاف من استؤجر على صوغ خلخالين من مائة وخمسين يعطيه مائة، ويسلفه خمسين فإنهما شريكان.
وتقرير كلام المؤلف، هل قبض ملك قبض مالك كما علم فى فلس وغزل وشبهه.
[ص]
٢٠٥ - هل حكم نسخ بالنزول يثبت أو بالوصول كوكيل ينعت
[ش]
أى النسخ هل يثبت حكمه بالنزول أو بالوصول؟ ويقال بالحصول، أو بالوصول ويقال بالنزول أو بالبلاغ؟
وعليه تصرف الوكيل بعد الموت أو العزل، وقبل علم الوكيل بذلك.
وتجر عامل القراض بعد موت ربه وقبل علمه /٩١ - ب إذا خسر هل يضمن أو لا؟.
[ ١ / ٣٨١ ]
[وقدوم وال على آخر فى خطبة الجمعة ومن طرأ عليها علم الإعتاق فى الصلاة] وهى منكشفة الرأس بمعنى أنها عتقت قبل دخولها فى الصلاة، ولم تعلم حتى شرعت فيها وإذا وكلت وكيلين فزوجاها، فدخل الثانى ولم يعلم، فإن قلنا بالأول فللأول لانفساخ وكالة الثانى بالعقد، وان قلنا بالثانى فللثانى وهو المشهور لقضاء عمر ومعاوية من غير نكير، وإن كان إمضاء نكاح محصنة وفسخ عقد مسلم من غير موجب.
وقال ابن عبد الحكم: السابق بالعقد أولى والبيع كذلك بمعنى بيع الوكيل ما وكل عليه، وبيع مالكه إياه أيضا، خلافا للمغيرة لعدم حرمته، والحق ردهما.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف قول مالك فى الوكيل هل ينعزل بالموت والعزل، أو ببلوغها إليه، على الخلاف فى النسخ هل يتقرر حكمه بالنزول أو بالوصول، وإذا وكلت وكيلين فزوجاها فدخل الثانى ولم يعلم فإن قلنا بالأول فهى للأول لانفساخ وكالة الثانى بالعقد، وإن قلنا بالثانى فهو للثانى وهو المشهور لقضاء عمر، وإن كان إمضاء نكاح محصنة وفسخ عقد مسلم بغير موجب وكذلك البيع خلافا للمغيرة لعدم حرمته. والحق ردهما معا، كالشافعى وابن عبد الحكم انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: ليس الكراء كالبيع فى هذا، بل هو للأول على كل
[ ١ / ٣٨٢ ]
حال، لأنه لا يدخل فى ضمان من قبضه، قال ابن دحون. وصححه ابن رشد فى رسم نذر، من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع، والوكالات وإليه مال المازرى - ﵀ - وعلله بأن ما يأتى من المنافع التى يطلب المكترى الأول أخذها لم تخلق، لم تقبض وبأن ضمان المنافع من رب الدار، وضمان السلعة المقبوضة فى البيع من قابضها.
قال المازرى - ﵀ -: لكن نزل هذا السؤال وأنا حاضر فى مجلس الشيخ أبى الحسن العروف باللخمى - ﵀ -، فافتى بكون الساكن أولى وإن تأخر عقده، ورأى سكناه شبهة على ما يقتضيه المشهور من المذهب عنده وذكر /٩٢ - أأن بعض أصحابه خالفه فى هذا لأجل ما ذكرناه من فقدان الضمان للمنافع بخلاف الأعيان التى تضمن بالقبض مع كون القبض لما يستحق من المنافع غير حاصل الآن.
وذكر أن الشيخ أبا القاسم السيورى - ﵀ -، ورد جوابه بموافقة ما ذهب اليه طردا لأصل المذهب، ورأى أن سكنى الساكن حيازة وقبض يوجب ترجيح جانبه لما ترجح بقبض الأعيان.
قوله: "ينعت" أى يوصف بالتصرف بعد العزل، أو الموت. ولو قال بدل: هذا البيت:
هل حكم نسخ بالنزول يجعل أو بالوصول كوكيل يعزل لكان أبين، والله تعالى أعلم. ص ٢٠٦ - وهل تعين لجزء شاعا عليه حالف بعتق باعا
[ ١ / ٣٨٣ ]
٢٠٧ - كمستحق وزكاة أو غصب ومهر أو مرتهن كمن وهب
٢٠٨ - جواب نفزى عليه جاءا بلا نعم فى قابض كراءا
٢٠٩ - أو ثمنا لشطره وغيره غصب هل ينزع منه شطره
[ش]
أى الجزء المشاع هل يتعين أم لا؟ بمعنى أنه هل [يتميز أو لا يتميز فى الحكم].
وعليه من حلف بحرية شقص له فى عبد أن فعل كذا ثم با عشقصه من غير شريكه ثم اشترى شقص شريكه، ثم فعل ذلك هل يعتق عليه أم لا؟ وهو مذهب المدونة ومن باع نصف عبد يملك جميعه، ثم استحق نصفه هل يجرى الاستحقاق فيما بيع وفيما بقى، وهو مذهب المدونة أو إنما يقع الاستحقاق فى الباقى، والبيع منعقد فى النصف المبيع وهو مذهب أشهب، وسحنون، قال: وغيره خطأ. ومن غلب عليه الخوارج المتأولون فأخذوا زكاته، أو خراجه هل يؤخذ منه ثانيا أو يكفيه ذلك وهو مذهب المدونة.
ووقع فى إيضاح المسالك ذكر الخوارج مطلقا والصواب تقييده بالمتأولين، كما للشارمساحى على المدونة. وفسر أبو الحسن الصغير الخوارج هنا بالخوارج الذين خرجوا على أهل السنة، قال الشارمساحى: هم من يدعى /٩٢ - ب أنهم أولى بالإمامة لنسبه أو علمه، وهؤلاء متأولون.
ومن غصب جزءا مشاعا هل يتعين ذلك الجزء بالغصب أو الغصب سرى على الجميع.
ومن ساق إلى زوجه نصف أملاكه مشاعا ثم باع جزءا منها مشاعا، أفتى
[ ١ / ٣٨٤ ]
ابن القطان: بأن البيع شائع فى الجميع، وأن للمرأة أن ترجع فى نصف المبيع مطلقا.
وأفتى ابن عتاب: إن كان الذى باع الزوج على ملكه النصف فأقل فلا كلام لها إلا فى الشفعة وإن كان أكثر من النصف مثل أن بيع ثلاثة أرباع فلها الرجوع فى الزائد على نصف المبيع، وما كان فعلى الترتيب ومن ارتهن جزء مشاعا أو وهب له، أو تصدق به عليه ولم يرفع الراهن ولا الواهب ولا المتصدق يده هل يصح حوزه أم لا؟.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: على هذا الخلاف جاء جواب الشيخ أبى محمد ابن أبى زيد - ﵀ وغفر له - قال فى غرائب الأحكام: سئل ابن أبى زيد عن دار بين رجلين مشاعة فعدا على أحدهما غاصب قاهر فغصبه نصيبه مشاعا هل للآخر أن يكرى نصيبه، أو يبيعه أو يقاسم فيه؟ فأجاب: أنه لا سبيل إلى القسم فيه ما دام الأمر ممتنعا من الأحكام وله أن يبيع نصيبه أو يكريه، وقد اختلف فى الكراء والثمن هل للمغصوب منه فيه مدخل؟ فقيل: إنه يدخل معه فيه، إذ لم يتميز نصيب المغصوب، وقيل: لا مدخل له معه إذ غرض الغاصب هذا دون هذا، وهذا أشبه بالقياس.
قوله: "وهل تعين لجزء شاعا، عليه حالف" - البيت - أى وهل تعين ثابت لجزء شاع، فلجزء هو خبر تعين. عليه: أى على هذا الأصل بنى من حلف بعتق شقص له فى عبد إن فعل كذا فباعه لغير شريكه، ثم ابتاع شقص شريكه ثم فعل.
قوله: "كمستحق" ضبطه المؤلف بفتح الحاء وكسرها، أى استحق نصف عبد بعد بيع نصفه، هل يجرى الاستحقاق فى الكل أم يختص بالباقى والبيع منعقد.
قوله: "وزكاة، من غلب عليه الخوارج المتأولون فأخذوا زكاته، أو خراجه.
قوله: "ومهر أو مرتهن كمن رهب" أى ورهن مشاع [أو مرتهن مشاع] /٩٣ - أ
[ ١ / ٣٨٥ ]
كمن وهب مشاعا. قوله: جواب نفزى عليه جاء بلا نعم» النفزى هو الشيخ أبو محمد بن أبى زيد نسب إلى نفزة قبيلة من البربر، وتنكيره للتعظيم، كقاضى فيما مر أى جواب النفزى على هذا الاختلاف جاء بلا نعم، أى حكى فى جوابه قولا بانه لاينزع منه شطره، وقولا بأنه ينزع.
قوله: "لشطره" أى لنصفه أو أطلق الشطر على مطلق الحظ، وجملة، وغيره غصب، حالية، أى قبض كراء أو ثمنا لحظه والحالة إن غير شطره غصب وهو شطر شريكه.
قوله: "هل ينزع منه شطره" أى هل ينزع من القابض شطر ما قبض من كراء أو ثمن، أى نصفه، أو هل ينزع منه حظ الغير المغصوب على أن المراد بالشطر مطلق الحظ.
تنبيه: صاحب التوضيح: وكذا يصح رهن المشاع خلافا للحنفية وحكاه ابن عبد السلام رواية فى المذهب، وذكر المازرى عن أبى الطيب عبد المنعم أنه خرج قولا كمذهب الحنفية من قول من قال من أصحابنا: أن هبة المشاع لا تصح، المازرى: وهذا النقل الذى نقله، والتخريج الذى خرجه لم أسمعه من أحد من أشياخى؟ انتهى.
ابن العربى: راهن المشاع جائز، وبه قال الشافعى وقال أبو حنيفة: لا يجوز وبنى المسألة على أصل واحد هو أن أن الشيوع لا ينافى الإقباض، وعنده ينافيه وقد ناقض فقال: إن هبة المشاع تصح مع أنها لا تلزم إلا بالإقباض وأخذ منه المقرى قاعدة فقال: الشياع عند
[ ١ / ٣٨٦ ]
مالك ومحمد لا ينافى [الإقباض ولا يشترط فى الرهن الإفراز بل يصح رهن المشاع وقال النعمان ينافى] فيشترط فلا يصح واعترض بأنه أجاز هبة المشاع ولا تلزم عنده إلا بالإقباض.
وقال أيضا: قاعدة: القسمة عند مالك، ومحمد ليست من تمام القبض فتصح هبة المشاع وعند النعمان من تمامه فيما ليس بمعاوضة، فلا تصح لأنها لا تتم إلا بالقبض بعد القسمة.
[ص]
٢١٠ - هل يتعين الذى فى الذمة
[ش]
أى هل يتعين الذى فى الذمة أم لا؟
والذمة قال القرافي: معنى شرعى مقدار فى المكلف غير المحجور قابل للالتزام /٩٣ ب فإذا التزم شيئا اختيارا لزمه.
وتلزمه أروش الجنايات، وما أشبه ذلك قال: والذى يظهر لى، وأجزم به أن الذمة من خطاب الوضع ترجع إلى التقادير الشرعية [وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود].
قال ابن الشاط: والأولى عندى أن الذمة قبول الإنسان شرعا للزوم الحقوق دون
[ ١ / ٣٨٧ ]
التزامها، فعلى هذا تكون للصبى ذمة [لأنه تلزمه أروش الجنايات، وقيم المتلفات] وعلى أنه لا ذمة للصبى نقول الذمة قبول الإنسان شرعا للزوم الحقوق والتزامها.
ابن عبد السلام: الذمة أمر تقديرى يفرضه الذهن وليس بذات ولا صفة لها.
ابن عرفة: يريد بلزوم كون معنى قولنا إن قام (زيد) ونحوه ذمة.
والصواب فى تعريفها، أنها ملك متمول كلى حاصل أو مقدر. قال: فخرج ما أمكن حصوله من نكاح أو ولاية أو وجوب حق فى قصاص، أو غيره مما ليس متمولا إذ لا يسمى ذلك فى العرف ذمة.
الرصاع فى شرح الحدود: كان يعرض لى أنه إما أن يريد بالملك الشئ المتملك أو استحقاق متملكه وإنما المتملك ما فيها، وان أراد الثانى فكذلك، لأن الذمة ليست هى الاستحقاق، فصوابه، ذات ملك متمول كلى، لأن الملك مضاف لها أى ذات يضاف لها ملك، أى استحقاق تصرف فى متمول. وكلى مخرج لالجزء، وهى القابلة للإلزام والالتزام، والله أعلم بمقصده. أو يقال: أطلق الملك على الحق، وفيه بحث.
وأخرج بمتمول الأمور المتملكة غير المتمولة من حقوق [النكاح، ووجوب القصاص وولاية النكاح فى الإعطاء والجبر عليه، لأنها حقوق] غير مالية، وكذلك المتمول الكلى إما حاصل بالفعل أو بالإمكان، ومن لازم الذمة أن المتقرر فيها كلى لا جزئى وبنى عليه الفقهاء مسائل، وأن مصيبة ما كان فى الذمة من المدين حتى يقضيه صاحبه ولا يرد على عكسه قول الغير فى المدونة: إذا اشترى سلعة بدنانير غائبة، قال: يضمنها إذا
[ ١ / ٣٨٨ ]
تلفت وعلقت بالذمة، فالذمة هنا ملك متمول جزئى لأن الدنانير معينة /٩٤ - ألأنا نقول للغير كأنه ألقى التعيين فالذمة متمول كلى، فالحد يصدق عليه.
قال ابن (القاسم) الضمان إنما هو مع شرطه لا فى غير ذلك، والحد يصدق عليهما معا، والله الموفق انتهى باختصار.
القرافى: المعينات المشخصات لا تثبت فى الذمم، ولذلك ينفسخ عقد البيع باستحقاق المعين فيه، وإنما يثبت فى الذمة الكلى حتى يسقط بواحد منه، ولذلك إذا استحق رجع إلى مثله وخالفت المالكية فى ذلك فى النقود إذا عينت فإنها لا تتعين عندهم.
ابن الشاط: والحق التعيين.
وخالفت المالكية أيضا والحنفية فى الطلاق، والعتاق المعلقين بالتزويج والملك، فقالا بلزومهما، وليسا بمعينين، ولا مضمونين وخالفهما الشافعى وقال بعدم لزومهما.
وعلى هذا الأصل براءة الغريم الذى أخذ منه دين لرجل آخر غصبا، وعدم براءته قولان لمتأخرى فقهاء تونس وعلى تعيينه أفتى ابن عرفة حين سئل عمن فى ذمته دينار ثمن ثوب، ودينار ثمن طعام لرجل واحد، هل يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب، ويكون مميزا بشخصه كما تميز بنوعه أو لا؟ قال: نعم، كقول المدونة فى عدم دخول أحد الشريكين على شريكه فيما اقتضى من دينهما مقسوما فى ذمة رجل قال بعض الشيوخ: لو استدل ابن عرفة فى هذه المسألة على التعيين بما قال معناه فى المدونة: وإذا اختلفا فى مقبوض، فقال الراهن: عن دين الرهن وقال المرتهن: عن غيره، وزع بعد أيمانهما على
[ ١ / ٣٨٩ ]
الجهتين كالحمالة، لكان أبين فى الاستدلال على فتياه، إذ معنى ما فى المدونة أنهما لو اتفقا على جهة لعمل على ذلك.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: لم يحفظ القاضى الإمام أبو عثمان العقبانى - ﵀ - خلافا فى أن ما فى الذمة لايتعين، فقال فى لباب اللباب فى مناظرته مع القباب: الدين يتعلق بالذمة، والغصب يتعلق بعين الشئ المغصوب، ولا مزاحمة بينهما، ولذلك لم يقل أحد أن من عليه دين يبرأ بغصب الغاصب ولو صرح الغاصب بأن يقول: إنما غصبت ذلك الدين، بل اينصرف الغصب إلى عين ما غصب، وييقى الدين فى الذمة انتهى.
وما قاله /٩٤ - ب العقبانى - ﵀ - هو الذى يظهر من الفرق السابع والثمانين من قول شهاب الدين القرافى - ﵀ - ومثله فى قواعد القاضى أبى عبد الله المقرى - ﵀ - ولفظه: المعين لا يستقر فى الذمة، وما تقرر فى الذمة لا يكون معينا انتهى كلام الإيضاح.
المقرى: قاعدة: المعين لا يستقر فى الذمة، وما تقرر فى الذمة لا يكون معينا فالأداء لا يتخلد فى الذمة، لأنه يحصر الأوصاف المعتبرة كالعقار، ويفسخ البيع والكراء باستحقاق المعين دون السلم، والمضمون، ومن شرط الانتقال أن يتعين بوقته بخلاف القضاء، والمعين لا يتأخر قبضه لما لا يضطر إليه بخلاف تأخر الطعام إذا غشيهما الليل إلى الغد عند مالك، ولذلك لا يسلم فيه ولا فى كل ما يتعين وأمكن الخروج عنه بكل معين من نوعه، والعين ما كان شخصا فى نفسه لايوجد من نوعه غيره.
القرافى: الفرق السابع والثمانون بين قاعدة ما يثبت فى الذمة، وبين قاعدة ما لا يثبت
[ ١ / ٣٩٠ ]
فيها: اعلم أن المعينات الشخصية فى الخارج المرئية بالحس لا تثبت فى الذم، ولذلك أن من اشترى سلعة معينة فاستحقت انفسخ العقد ولو ورد العقد على ما فى الذمة كما فى السلام فأعطاه ذلك، وعينه فظهر ذلك المعين مستحقا رجع إلى غيره، لأنه [فى الذمة، وقد بينا أن ما فى الذمة لم يخرج منها].
وكذلك إذا استأجر دابة معينة للحمل أو غيره فاستحقت أو ماتت انفسخ العقد، ولو استأجر منه حمل هذا المتاع من غير تعيين دابة أو على أن يركبه إلى مكة من غير تعيين مركوب معين فعين له لجميع ذلك دابة، معينة للحمل ولركوبه فعطبت أو استحقت رجع يطالبه بغيرها، لأن المعقود عليه غير معين فى الذمة فيجب عليه الخروج عنه بكل معين شاء، ويظهر أنه كذلك فى قاعدة أخرى، فإن المطلوب متى كان فى الذمة فإن لمن هو عليه أن يتخير بين الأمثال أو يعطى أى مثل شاء، ولو عقد على معين من تلك الأمثال لم يكن له الانتقال عنه إلى غيره، فلو اكتال رطل زيت من خابية وعقد عليه لم يكن له أن يعطى غيره من الخابية وكذلك /٩٥ - أإذا فرق صبرته صيعانا فعقد على صاع منها بعينه لم يكن له الانتقال عنه، إلى غيره من تلك الأمثال [ولو كان فى الذمة لكان له الخروج عنه بأى مثل شاء من تلك الأمثال] فهذا أيضا يوضح لك أى المعينات لا تثبت فى الذم، وأن ما فى الذمم لا يكون معينا، بل يتعلق الحكم فيه بالأمور الكلية والأجناس المشتركة، فيقبل ما يعين منه البدل، والمعين لا يقبل البدل والجمع بينهما محال، وهذا الفرق بين هاتين القاعدتين يظهر أثره فى المعاملات والصلوات، والزكوات فلا ينتقل الأداء
[ ١ / ٣٩١ ]
إلى الذمة إلا إذا خرج وقته، لأنه معين بوقته، والقضاء ليس له وقت معين يتغير حكمه بخروجه فهو فى الذمة والقاعدة أن من شرط الانتقال إلى الذمة تعذر المعين كالزكاة مثلا ما دامت معينة بوجود نصابها لا تكون فى الذمة، وإذا تلف النصاب بعذر لا يضمن نصيب الفقراء، ولا ينتقل الواجب إلى الذمة، وكذلك الصلاة إذا تعذر فيها الأداء بخروج وقتها لعذر لا يجب القضاء، وإن خرج لغير عذر ترتبت فى الذمة ووجب القضاء ولا يعتبر فى القضاء التمكن من الإيقاع أول الوقت خلافا للشافعى كما لا يعتبر فى ضمان الزكاة تأخر الجائحة عن الزرع أو الثمرة لعذر من الوجوب.
وكما لو باع صبرة وتمكن من كيلها ثم تلفت الصبرة من غير البائع فإنه لا يخاطب بالتوفية من جهة أخرى، ولا ينتقل الصاع للذمة، ولذلك أجمعنا فى المسافر يقيم والمقيم يسافر على اعتبار الوقت.
ابن الشاط على قوله: "بل يتعلق الحكم فيه بالأمور الكلية والأجناس المشتركة إن أراد الحكم يتعلق بالأمور الكلية [من حيث هى كلية فليس ذلك بصحيح وإن أراد أن الحكم يتعلق بالأمور الكلية] أى بواحد غير معين منهما فذلك صحيح.
وقال على قوله: وهذا الفرق بين هاتين القاعدتين - إلى قوله - فهو فى الذمة. ما قاله هنا غير صحيح، فإنه لا فرق بين الأداء والقضاء فى كون كل واحد منهما فى الذمة، فإن الأفعال لا تتعين إلا بالوقوع، وكل فعل لم يقع لا يصح أن يكون معينا، وأما قوله: من أن /٩٥ - ب الفعل المؤقت معين بوقته، لا يفيده المقصود فإنه إن كان معينا
[ ١ / ٣٩٢ ]
بوقته أى وقته معين بمكانه، وسائر أحواله.
وعلى قوله: والقاعدة أن من شرط الانتقال إلى الذمة - إلى قوله - ووجب القضاء تسويته بين الصلاة، والزكاة. ليست بصحيحة فإن الزكاة حق واجب فى المال المعين فالحق متعين، بمعنى أنه [جزء لمعين] وأما الصلاة فليست كذلك فإنها فعل، والأفعال لا تعين لها ما لم تقع.
ثم قال القرافى فى إثر الكلام السابق: وهذا الفرق قد خالفته المالكية فى صورتين.
إحداهما فى النقدين عندنا لا تتعين بالتعيين، وإنما تقع المعاملة بهما على الذمم وإن عينت إلا أن تختص بأمر يتعلق به الغرض كشبهة فى أحدهما، أو سكة تاريخية دون النقد الآخر، ولو غصب غاصب دينارًا معينا فله أن يعطى غيره مثله فى الحل ويمنع ربه من أخذ ذلك المعين المغصوب، وعلل ذلك أصحابنا بأن خصوصات الدنانير والدراهم لا تتغير بها الأغراض فسقط اعتبارها فى نظر الشرع، فإن صاحب الشرع إنما يعتبر ما فيه نظر صحيح، ولزمهم على ذلك سؤالان:
أحدهما: أنه يلزم أن أعيان الدنانير والدراهم لا تملك أيضا، لأجل أن للغاصب المنع من المعين، وكذلك المشترى فى العقود، ولو كانت الخصوصات مملوكة لكان لصاحب المعين المطالبة بملكه، وأخذ المعين من الغاصب، والمشترى فلا يكون المملوك عندهم إلا الجنس الكلى دون الشخصى ومتى شخص من الجنس شيء لا يملك خصوصه ألبتة، وهو أمر شنيع.
[ ١ / ٣٩٣ ]
وثانيهما: أنا اتفقنا على (أن) الصيعان المستوية، والأرطال المستوية من الزيت تملك أعيانها، وأنها تتعين بالتعين مع أن الأغراض مستوية فى تلك الأفراد فهى نقض عليهم.
ولهم الجواب عن الأول: بالتزامه، والشناعة لا عبرة بها من غير دليل شرعى وقد تمسكوا بدليل صحيح، وهو أن الشرع لا يعتبر ما لا غرض فيه، وهذا كلام حق.
وعن الثانى: الفرق بين النقدين وغيرهما فإنهما /٩٦ - أوسائل لتحصيل الأغراض من السلع والمقاصد إنما هى السلع، وإذا كانت السلع مقاصد وقعت المشاحات فى تعييناتها، بخلاف الوسائل اجتمع فيها خستان:
إحداهما: أنها وسائل.
والثانية: عدم تعلق الأغراض بخلاف المقاصد فيها خسة واحدة، فظهر الفرق واندفع النقض.
ابن الشاط: السؤالان واردان، والجواب عنهما ليس بصحيح.
أما الأول: فلا خفاء ببطلانه، وكيف يسوغ لعاقل التزام ما لا يصح ولا يعقل وهل يشك أحد فى أن من ملك دينارا ملك عينه، وكيف يصح أن يملك الجنس الكلى وهو ذهنى عند مثبته ثم على قولنا فيه يلزم أن من ملك دينارا لم يملك عينه، ولا جنسه لبطلان القول به فيلزم أن من ملك دينارا أو غيره من النقود ولم يملك شيئا على هذا القول أو يقع الشك فى أنه ملك أو لم يملك عند من شك فى الأجناس، وهذا كله خروج عن المعقول لا شك فيه.
[ ١ / ٣٩٤ ]
وأما الثاني: فلا أثر للفرق، لاحتمال أن يكون لصاحب ذلك العين غرض فيه وإن لم يكن ذلك الغرض من الأغراض المعتادة، فالصحيح تعين النقدين بالتعيين، ولزوم رد المغصوب منهما بعينه، إلا أن يفوت فيلزم البدل.
القرافى أثر الكلام السابق: الصورة التى خالف فيها المالكية الفرق إذا كان له على رجل دين فأخذ منه ما يتأخر قبضه كدار يسكنها، أو ثمرة يتأخر جذاذها وعبد يستخدمه، أو نحو ذلك، قال ابن القاسم: لا يجوز ذلك لأنه فسخ دين فى دين لأن هذه الأمور لما كانت يتأخر قبضها أشبهت الدين، وفيها مفسدة الدين من جهة أن فيها المطالبة.
وقال أشهب: يجوز ذلك، وليس هذا فسخ دين فى دين بل دين فى معين وعلى هذا المذهب يطرد الفرق، وإنما تحقق مخالفته فى القول الأول.
ابن الشاط: ما قاله من أن مخالفة الفرق إنما هو فى الفرق الأول صحيح.
[ص]
هل ينقل الحكم بعيد نية
٢١١ - تبدلت لا اليد كالوكيل تسلف المحوز فى التمثيل
[ش]
أى تبدل النية مع بقاء اليد على حالها هل يتبدل الحكم بتبدلها أم لا؟ وعليه /٩٦ - ب بيع الوكيل من نفسه بثمن المثل، وقد مر وحبسه المال على موكله ولم يحركه وفى معناه المودع والملتقط والمقارض ينوى كل واحد منهم اختزال
[ ١ / ٣٩٥ ]
ما بيده، ولا يفعل بالتضامن.
وعليه أيضا لو أسلف الوصى اليتيم من عنده مالا، وقبض سلعة من سلع اليتيم من نفسه واعتقد بقاءها فى يده رهنا فيما أسلفه، فابن القاسم، لا يراه حوزا، لأنه لا يحوز وأشهب يراه حوزا، لأنه لا يحوز من نفسه لنفسه، ولم يحصل له إلا بنية تبدلت.
وأشهب يراه حوزا إذا أشهد، وما أشبه ذلك، كصرف الوديعة، والرهن فإن قلنا بالتبدل جاز، لأنه قبض الآن لنفسه، وإن قلنا بنفيه امتنع للتأخير حتى يقبض لنفسه، وهو المشهور.
وضمان السلعة المشتراة شراء فاسدا اذا هلكت بيد المشترى وقد كانت فى أمانته قبل وبيع الطعام المقبوض على تصديق المسلم إليه بخلاف بيع النقد، فإنه جائز، والقرض فإنه ممنوع.
وكما إذا نوى بعد السنة تملك اللقطة فنقصت، فجاء ربها فله أخذها أو قيمتها قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا تبدلت النية واليد على حالها هل يتبدل الحكم أو لا؟ قولان للمالكية، وعليهما القولان فى صرف الوديعة، فإن قلنا بالتبدل جاز، لأنه قبض الآن لنفسه، وإن قلنا بنفيه امتنع للتأخير حتى يقبض لنفسه، فإن كانت حاضرة جاز على القولين، أو نقول: أن قلنا بالأول قدرنا كأنه تسلفها الآن ثم صارف وهذه طريقة الباجى إلا أن هذا يوجب المنع فى المصوغ إلا أن يحضر، وان قلنا بالثانى امتنع انتهى.
وقد تقدم ذكر هذه القاعدة عند قول المؤلف: وهل يقدر كاثنين واحد لرجوعها
[ ١ / ٣٩٦ ]
إليها، كقاعدة، هل تكون اليد الواحدة قابضة دافعة أو لا؟.
ابن بشير: اختلاف المالكية فى اليد الواحدة هل تكون قابضة دافعة أو لا؟ هو الذى يعبر عنه أصحابنا باختلاف النية هل يؤثر مع بقاء اليد أو لا؟ وسيأتى الكلام على هذا الأصل إن شاء الله.
وتقدير كلام المؤلف هل ينقل الحكم بعد نية تبدلت دون السيد كمسألة الوكيل ا ٩٧ أوتسلف المال المحوز كائن فى التمثيل، أى من جملة فروع هذا الأصل.
قوله: "لا اليد" عطف على فاعل تبدلت.
[ص]
٢١٢ - هل شفعة بيع أو استحقاق عليه بذر من له إلحاق
٢١٣ - كتركها الوصى والأخذ نظر
[ش]
أى الشفعة هل هى بيع أو استحقاق؟ اختلفوا فيه، والمشهور الأول وعليه من ابتاع شقصا قد بذره البائع هل يدخل البذر فى الشفعة، وهو الأصح أم لا؟ وكذا إن بذره المبتاع ولم ينبت، فعلى أنها بيع فللشفيع، وعلى أنها استحقاق فللمبتاع.
وتفصيل ذلك أن الأرض المبذورة تشفع، ولم ينبت بذرها، وكان الباذر البائع فعلى أن الشفعة من ناحية البيع فالبذر للشفيع على القول بالشفعة فى الزرع وعلى القول الذى يرى أن لا شفعة فى الزرع وهو المشهور لا يأخذ الأرض خاصة الشفيع بالشفعة حتى يبرز الزرع
[ ١ / ٣٩٧ ]
إذ لا يصح للرجل أن يبيع أرضه ويستثنى البذر، وعلى أنها من ناحية الاستحقاق يأخذ الأرض خاصة بما ينوبها من الثمن، وان كان الباذر البائع شفع الشفيع الأرض بالثمن على أن الشفعة من ناحية الاستحقاق ويبقى البذر لباذره، وعلى أنها من ناحية البيع فلا يشفع إلا بعد بروز الزرع كما ذكر، وقيل: يأخذه مع الأرض بقيمته على الرجاء والخوف بمنزلة السقى والعلاج فى الثمرة وإن كان الباذر غيرهما من مكتر ونحوه بقى البذر لباذره وشفع الأرض بجميع الثمن من غير إشكال، وكذلك أن طرأ على الأرض والبذر قد نبت لا يخلو من الثلاثة الأحوال، غير أن الوجهين يستوى الحكم فيهما، وهو أن يكون البذر للمبتاع أو للأجنبى فيأخذ الشفيع فيهما الأرض دون الزرع بما ينوبها بجميع الثمن على القول الثانى الذى لا يرى الشفعة فى الزرع، وإن كان من البائع أخذها فقط بما ينوبها من الثمن، وقيل: أخذه معها بجميع الثمن بناء على الخلاف فى الشفعة فى الزرع.
وأما إن طرأ الشفيع بعد أن يبس الزرع فلا شفعة فيه، ويأخذ الأرض بجميع الثمن /٩٧ - ب إن كان البذر للمبتاع، أو لأجنبى، وإن كان البذر للبائع أخذ الأرض بجميع الثمن ونص فى البيان على أن المشهور من المذهب أن الشفعة تجرى مجرى البيع لا كالاستحقاق.
وعليه الوصى إذا ترك الأخذ بالشفعة لمن إلى نظره، والأخذ نظر فلأبى عمران وهو ظاهر المدونة وهو نص فى المجموعة، أنه لا شفعة للمحجور إذا رشد لأنه لا يلزمه أن يتجر له فجعلها من ناحية البيع.
[ ١ / ٣٩٨ ]
لابن فتوح، الأخذ بالشفعة فجعلها استحقاقا.
وعليه أيضا من ابتاع شقصا من دار وعروض صفقة، والشقص جل الصفقة فهل للمبتاع رد العرض على البائع إذا أخذ الشفيع بالشفعة، لاستحقاق جل الصفقة، بناء على أنها استحقاق أو لا؟ لأنها بيع مبتدأ.
وعليه أيضا هل يشفع قبل معرفة ما ينوب الشقص من الثمن أم لا؟ فعلى أنها بيع لا، وعلى أنها استحقاق نعم، وهذا اختيار اللخمى، والأول اختيار عبد الحق.
وعليه لو اختلعت لزوجها بشقص هل للشفيع الشفعة قبل معرفة القيمة أم لا؟.
وعليه من ابتاع دارا ثم استحق شقصا منها بعد أن نقضها المبتاع، وباع النقض هل يفوت النقض بالبيع أو يأخذ الشفيع الشفعة بما ينوبها من الثمن، أو لا تفوت الأنقاض بالبيع، وللشفيع أخذها بالشفعة من يد مشتريها من مشترى الدار الناقض لها فعلى أنها بيع تفوت الأنقاض بالبيع، وعلى أنها استحقاق لا تفوت بالبيع.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قالوا: ولا يلزم المفلس أن يشفع وإن كان فى الأخذ بالشفعة ربح، لأنه تكسب وتجر، وهو غير لازم، ولأنه تلزمه العهدة بالشفعة، والجارى على أنها استحقاق اللزوم، فانظره.
قوله: "عليه بذر" أى على هذا الأصل مسألة بذر الأرض، وقوله: "من له إلحاق" من استفهامية، والمعنى أى أحد له إلحاق البذر بماله الشفيع أو المبتاع، ويشبه أن تكون هذه الجملة بدلا من بذر كقوله:
[ ١ / ٣٩٩ ]
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة وبالشام أخرى كيف يلتقيان /٩٨ - أ
أى أشكو تعذر التقائهما، وكذلك التقدير هنا عليه من له إلحاق، أى عليه تعيين من له البذر أيشفع أم المبتاع.
قوله: "كتركها الوصى الضمير للشافعة" والوصى فاعل المصدر، وهو ترك أضيف إلى المفعول وكمل بالفاعل [وجملة والأخذ نظر حال من الفاعل أو المفعول] ولو قال الولى بدل الوصى لكان أشمل.
[ص]
هل قسمة تمييزا أم بيع حضر
٢١٤ - فى قسم أضحاة ومعدن وما أشبه ذين من فروع علما
[ش]
أى القسمة هل هى تمييز حق أو بيع؟ وعليه قسم الورثة أضحية مورثهم أو انتفاعهم بها شركة وجواز قسمها رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك، وعيسى عن ابن القاسم، ومنعه في كتاب محمد.
[ ١ / ٤٠٠ ]
وعليه أيضا قسمة الشركة فيما ملكاه من معدن الذهب والفضة كيلا، فإن قلنا هى بيع من البيوع فيحاذر فيه الوقوع فى الربا فلا يجوز، لأنه قد يصفو لأحدهما أكثر مما يصفو للآخر، أو أقل، وإن قلنا بأنها تمييز حق فيتساهل فى ذلك.
وكذا ينبنى على هذا الأصل أيضا ما أشبه ذلك كما إذا اقتسما ثمرا فى رءوس الشجر وأجيح ما أخذه أحدهما، فعلى أنها تمييز لا جائحة، وعلى أنها بيع يوضع فيه الجائحة وهو ظاهر قول ابن القاسم.
وكما إذا اقتسما الأصول دون الثمر، ثم اقتسما الثمر فجاء ثمر هذا فى أصله هذا فعلى أنها تمييز السقى على صاحب الثمرة وهو قول سحنون وعلى أنها بيع السقى على صاحب الأصل، وهو ظاهر قول ابن القاسم فى المدونة ثم هذا الخلاف إنما هو فى قسمة الحكم والإجبار، وهى قسمة القرعة، وفى قسمة المراضاة بعد التعديل والتقويم، وأما المراضاة بغير تعديل وتقويم فلا خلاف فى كونها بيعا من البيوع.
الشيخ أبو الحسن: واختلف فى الوجه الأول على ثلاثة أقوال:
فقيل: انها تمييز حق.
وقيل: إنها بيع من البيوع.
والقول الثالث: الفرق بين قسمة القرعة بعد التعديل والتقويم، فتكون تمييز حق وبين قسمة مراضاة بعد التعديل والتقويم فتكون بيعا من البيوع.
[ ١ / ٤٠١ ]
قال /٩٨ - ب بعض الشيوخ: وهذا هو الصواب.
عياض: وهو تمييز حق على الصحيح من مذهبنا وأقوال أئمتنا، وإن كان أطلق عليها مالك أنها بيع، واضطرب فيها قول ابن القاسم، وسحنون ولا خلاف فى لزومها إذا وقعت على الوجه الصحيح.
قال بعض الشيوخ: اختلف هل هى بيع أو تمييز حق ولا شك لذا ورثا فدانين فأخذ كل واحدد منهما فدانا أن نصف الفدان له بالأصل والنصف الآخر عوض عن النصف الذى له فى الفدان الآخر، فهل يغلب حكم المعاوضة فتكون بيعا أو لا، فتكون تمييز حق؟
الشيخ أبو الحسن: إذا نظرت إلى الجبر فيها أشبهت أن تكون تمييز حق وإن نظرت إلى المعاوضة أشبهت أن تكون بيعا انتهى.
بعض الشيوخ: يظهر لى أن هذا الخلاف مبنى على الخلاف الذى فى تمييز الجزء المشاع فمن قال هى تمييز حق بناء على أن الجزء المشاع يتميز، ومن قال هى بيع بناء أنه لا تمييز.
قوله: "صدر" أى وقع، فهى نعت لبيع وفى بعض النسخ حضر، وذلك قريب.
قوله: "فى قسم أضحاة" متعلق بعلم أى علم هذا الأصل فى قسم أضحاة - إلى آخره -.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى القسمة هل هى بيع أو تمييز حق فإذا اشترى أحد الورثة قدر ماله من الحلى وكتبه على نفسه وتفاصلوا فإن قلنا بالتمييز جاز، وإن قلنا بالبيع امتنع لتراخي المحاسبة.
[ ١ / ٤٠٢ ]
قال في المدونة: ولأنه لو تلف بقية المال لرجع عليه المشترى فيما أخذ.
[ص]
٢١٥ - هل تقبض اليد وتدفع معا وهل يكون قابضا ما صنعا
٢١٦ - كمال محجور لأول عرف للثان أجر صنع مصنوع تلف
[ش]
اشتمل كلامه على أصلين:
الأول: اليد الواحدة هل تكون قابضة دافعة؟.
وعليه مسألة الولى على محاجير ببيع طعام أحدهم من الآخر ثم يبيعه أيضا من آخر من غير قبض آخر حسى، فقد صارت يده قابضة دافعة.
ابن الحاجب: ولا يقبض من نفسه لنفسه إلا من يتولى طرفى العقد كالأب فى ولديه /٩٩ - أوالوصى فى يتيمه.
ابن عبد السلام: وفى النفس شئ من جواز هذه المسألة ولا سيما والصحيح فى المذهب أن النهى عن بيع الطعام قبل قبضه متعبد به، وأصول المذهب تدل على جريان الخلاف فيها والأقرب منعها انتهى.
وسلمه فى التوضيح وقال ابن عرفة: قوله: فى النفس من ذلك شيء، ليس كذلك لوضوح جريه على قوله فى المدونة: وإن اشتريت طعاما فأكلته لنفسك ورجل واقف على غير موعد فلا بأس أن تبيعه منه على كيلك، أو على تصديقك فى الكيل إن
[ ١ / ٤٠٣ ]
لم يكن حاضرا ولم يكن بينكما فى ذلك موعد.
قال ابن عرفة: فعلم المبتاع كيله بحضوره ودوام علمه بعد شرائه يتنزل منزلة كيله إياه بعد شرائه فيلزم مثله فى مسألتى الأب والوصى.
ابن يونس: قال محمد: وروى أنه لا يأخذه بحضوره كيله ولا تصديقه فيه.
قال فى المدونة فى الرهن: وليس للوصى أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلفه رهنا إلا أن يكون تسلف لليتيم مالا من غيره أنفقه عليه، ولا يكون أحق بالرهن من الغرماء، لأنه حائز من نفسه لنفسه، وهو والغرماء فى ذلك سواء وعورضت بجواز حوزه من نفسه لنفسه إذا تصدق بدار على يتيمه.
وأجاب أبو إبراهيم: بأنه فى مسألة الرهن حاز من نفسه لنفسه وفى مسألة الصدقة حاز من نفسه لغيره، وعلى هذا لو حاز من يتيم ليتيم آخر جاز وهو اختيار اللخمي، خلاف ما حكاه عبد الحق عن بعض شيوخه.
قال عبد الحق: ولا تعارض مسألة الرهن هذه بما وقع فى المدونة، ولابن عم ونحوه تزويجها من نفسه بذلك وترضى وتولى الطرفين لأن هذا لابد فيه من رضاها فإن كان مجبرا فلابد من رضى الحاكم.
ومن جملة ما يكون فيه الحق من نفسه لنفسه إذا ارتهن مستأجرا عنده أو مساقا فى يده أو دينا فى ذمته وقد مر أن هذه القاعدة ترجع إلى قاعدة اعتبار جهتى الواحد فيرجع اثنين وقد تقدمت فروعها.
[ ١ / ٤٠٤ ]
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى اليد الواحدة هل تكون دافعة قابضة /٩٩ - ب أو لا؟ ابن بشير وهو الذى يعبر عنه أصحابنا باختلاف النية هل يؤثر مع اتحاد اليد أو لا؟
وعليه الخلاف فى بيع المقبوض على التصديق على ذلك.
وعليه جواز اقتضاء طعام المسلم على تصديق المسلم إليه، بخلاف بيع النقد فإنه فيه جائز، والقرض فإنه ممنوع انتهى.
قال بعض الشيوخ: فتأمله فهو الذى رد به ابن عرفة على ابن عبد السلام.
وقال عز الدين فى قواعده: يقوم الواحد مقام الاثنين فى مسائل منها: بيع الأب من ابنه المحجور واشتراؤه منه.
ومنها: من قدر على عين ما غصب، له أخذه، فقام مقام قابض ومقبض.
ومنها: المضطر فى المخمصة إذا وجد طعام أجنبى أخذه، فقام مقام مقرض ومقترض.
[ومنها: الملتقط يتملك اللقطة فقام مقام مقرض ومقترض].
ومنها: تملك الغانمين الغنيمة وأكلهم وعلف دوابهم.
ومنها: تملك السارق ما سرقه من دار الحرب.
ومنها: تملك الإمام بإرقاق رجال المشركين.
قوله: "كمال محجور لأول عرف" الكاف اسم مبتدأ وخبره عرف، وبه يتعلق الأول أى مثل محجور عرف لأصل أول، ولو عرَّفه باللام منقول حركة الهمزة لكان أحسن ويحمل أن يكون مبنيا على الضم منوى المضاف إليه أى عرف لأول الأصلين السابقين، ويدل على هذا من نفسه، وتولى طرفى عقد النكاح وشبه ذلك.
[ ١ / ٤٠٥ ]
الأصل الثاني: المصنوع هل يكون قابضا للصنعة وإن لم يقبضه ربه أو لا يستقل بقبض الصنعة إلا بقبض ربه.
وعليه خلاف ابن المواز وابن القاسم فى وجوب الأجرة إذا ثبت ضياع المصنوع وهى مسألة تلف المصنوع عند الصانع المنتصب [بعد حصول الصنعة فيه هل على ربه الأجرة وهو قول ابن المواز بناء على أن المصنوع قابض] للصنعة، أو لا أجرة عليه وهو قول ابن القاسم، بناء على أن المصنوع لا يكون قابضا للصنعة /١٠٠ - أ.
[ص]
٢١٧ - وهل على أمانة يخرج ما بذمة بالأمر كالذ أسلما
٢١٨ - وأمر الغريم بالكيل فضاع بعد بزعم كقراضه وباع
[ش]
أى الأمر هل يخرج ما بالذمة إلى الأمانة فيرتفع الضمان أم لا؟.
ابن بشير: وهما على الخلاف المتقدم فى كون النية مؤثرة مع بقاء اليد، ويقال أيضا من أمر أن يخلى ذمته ويخرج إلى أمانته هل يبرأ بذلك أم لا؟
وعليه من قال لن اسلم اليه فى طعام: كله لى فى غرائرك، فقال: كلته وضاع ولم تقم بينة على الكيل ومذهب المدونة الضمان فإن قامت بينة أو صدقه فلا ضمان، ومن أمر أن يصرف دينا عليه ويعمل به قراضا وهو لا يجوز فإن فعل ثم ضاع، فعلى أن من أمر بالإخراج من الذمة إلى الأمانة لا يبرأ بذلك يلزم المقارض الضمان وهو
[ ١ / ٤٠٦ ]
مذهب المدونة وعلى أنه يبرأ لا يلزمه ضمان وهو مذهب أشهب.
وعورضت مسألة الغرائر المذكورة بقوله فى الوكالات: من أمر أن يشترى لؤلؤا ويدفع فقال: اشتريت وضاع، القول قوله والصحيح عند شيوخ المدونة أنه اختلاف قول إذ لا فرق بين عمارة الذمة وإخلائها. وفرق بعض القرويين بينهما بأن (الضياع فى) مسألة اللؤلؤ إنما هو فى عوض ما ترتب فى الذمة، وفى مسألة الغرائر الضياع فيما ترتب فى الذمة، ويوافق مسأله اللؤلؤ فى الحكم قوله فى كتاب الدور والأرضين: من اكترى دارا فأمر أن يسطح من كرائها، فقال: فعلت يصدق إن كانت مرة جديدة، ويوافقها أيضا قوله فى كراء الرواحل: من أمر بتبليغ كتاب فقال: فعلت: يصدق أن كان الأمر يبلغ فيه ويوافق مسألة الغرائر قوله فى البيوع الفاسدة: وإن أمرته أن يكيلها لك فى غرائرك، أو فى غرائره وأمرته أن يرفعها وفارقته، فزعم أنه فعل وأنها ضاعت، فإن صدقته فى الكيل، أو قامت له بينة صدق وإلا فلا.
ومسألة القراض المذكورة تخالف مسألة اللؤلؤ، ومسألة كتاب الدور والأرضين المذكورة. قال فى المدونة فى مسألة القراض بدين على القارض ( .) إلا أن يقبضه منه ثم يعيده فجعل التهمة /١٠٠ - ب تزول بالقبض وإن عاده إليه بالقرب. ونحوه قوله في السلم
[ ١ / ٤٠٧ ]
الأول: من له على رجل دين فقال له: أسلمه فى طعام لم يجز حتى يقبضه منه ثم يرده إليه وخلافهما قوله فى الصرف: من قبض من رجل دينا له عليه فلا يعده إليه مكانه سلما فى طعام أو غيره وفيه من أسلم إلى رجل دراهم ثم قضاه دينا له عليه بحدثان ذلك لم يجز.
أبو الحسن الصغير: والفرق أنه فى مسألتى القراض والسلم أخرج من ذمة إلى أمانة وفى مسألتى الصرف من ذمة إلى ذمة، وقريب منه لأبى محمد اللولى وفى طرة من الأم بخط المؤلف على هذا المحل ومن فروع هذا مسألة عزل عشر زرع، وإنفاق كراء دار فى مرمتها، ومستأجر على تبليغ كتاب ومبتاع سلعة بثمن على أن يتجر به سنة انظر الزكاة والدور والرواحل والإجارات، ومن عليه دين فقال له ربه: ابتع لى عبدًا به فقال له بعد: قد فعلت.
ابن القاسم: يصدق، غيره: لا. انتهى.
وتقدير كلام المؤلف وهل يخرج ما بذمة إلى أمانة بالأمر، كالذى أسلم فى طعام وأمر الغريم وهو المدين بالكيل فى الغرائر فضاع المكيل بعد، أى بعد الكيل بزعم من المدين أى لم تقم على الكيل بينة.
قوله: "كقراضة، أى قراض الغريم الذى هو المدين، وباع أى عمل به.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى الأمر هل يخرج ما في
[ ١ / ٤٠٨ ]
الذمة إلى الأمانة فيرتفع الضمان أو لا؟.
كمن أمره أن يصرف دينا له عليه ويعمل به قراضه، فهذا لا يجوز فإن فعل ثم ضاع فعلى القاعدة، وكمن قال لمن أسلم إليه فى طعام: كله فى غرائرك، فقال: كلته، ولم تقم بينة.
[ص]
٢١٩ - وهل إلى صحيح أصله يرد أم نوعه ما استثنى الذى فسد
[ش]
يعنى وهل المستثنى الفاسد يرد إلى صحيح أصله أم إلى صحيح نوعه؟ فيه خلاف.
وعليه القراض الفاسد هل يرد إلى إجارة المثل وهو صحيح أصله، لأن أصله الإجارة، وهو مروى عن مالك، وبه قال ابن حبيب وجماعة /١٠١ - أخارج المذهب أو إلى قراض المثل [وهو صحيح نوعه] وهى رواية أشهب وقوله، وقول ابن الماجشون وسابع الأقوال لابن القاسم وهو المشهور وما فسد لزيادة أحدهما أو يشترط رب المال ما يخرج إلى نظره فأجرة المثل وما عداه كضمان المال، أو تأجيله فقراض المثل.
[ ١ / ٤٠٩ ]
وكذا ينبني عليه المساقاة الفاسدة هل ترد إلى صحيح أصلها فيكون فيها إجارة المثل وهو الآتى على الأول فى القراض، أو إلى صحيح نوعه فيكون فيها مساقاة المثل وهو. الجارى على قول أصبغ.
وفى المقدمات قول ثالث. ولابن القاسم إن خرجا عن معنى المساقاة كاشتراطه زيادة من عين أو عرض، فأجرة المثل، وإن لم يخرجا كمساقاته مع ثمر أطعم أو اشتراط عمل ربه أو مساقاة مع بيع صفقة، أو سنة بكذا وسنة بكذا، فمساقاة المثل.
والقولان الأولان فى القراض الفاسد هما الجاريان على القياس، وباقى الأقوال السبعة استحسان، والحاصل أن صورة الفساد أن أبعدت العقد عن معنى القراض كثيرا رجع الأمر إلى الإجارة وألغى قصدهما إلى القراض، وان كان الخروج عن معنى القراض قريبا رد إلى قراض المثل، والاختلاف فى آحاد الصور اختلاف فى شهادة، وكذا المساقاة الفاسدة.
ابن الحاجب: فى قرض الجارية فإن وطئ وجبت القيمة على المنصوص، وقيل: المثل، بناء على أن المستثنى الفاسد يرد إلى صحيح أصله أو صحيحه.
ابن عبد السلام: أى هل يصح برده إلى الأصل المستثنى منه أورد إلى صحيح نفسه.
ابن هارون: أى يرد إلى صحيح أصله وهو البيع الفاسد أو إلى صحيحه وهو القرض الصحيح.
ابن عرفة: وحكى بعض من لقيناه أن الأشياخ بتونس كانوا يعبرون عن هذا فى إقرائهم - ومذاكرتهم هل يرد إلى فاسد أصله أو صحيح نفسه
[ ١ / ٤١٠ ]
قال: وكان بعض فقهاء اطرابلس ينقد عبارتهم هذه، ويقول: كيف يرد الفاسد لفاسد أصله فيصحح الفاسد بالفاسد.
ابن عرفة: وكنت أجبته بأن قولهم ذلك على حذف مضاف /١٠١ - ب دل السياق عليه تقديره إلى تصحيح فاسد أصله. والتصحيح به لو حمل الكلام عليه عندى أصوب من عبارة ابن الحاجب لتعذر صدق ظاهرها رده إلى نفس صحيح أصله وصحيح أصله إنما حكم إمضائه بالثمن المسمى، وهذا فى القرض الفاسد متعذر تصورا وتصديقا، فتأمله انتهى.
قلت: وحاصله ميله إلى عبارة الأشياخ بتونس، وكذا خليل فى التوضيح قال: والصواب لو قال: إلى فاسد أصله أو إلى صحيح نفسه، لأن الواجب فى صحيح أصله الثمن لا القيمة صح منه.
وما أورد على العبارة أجاب عنه ابن عرفة بما سبق.
وكذا ينبنى عليه القرض الفاسد هل يرد إلى صحيح أصله وهو قول أصبغ، وهذا هو المشهور أو إلى صحيح نوعه وهو القرض فيجب المثل وهو اختيار ابن محرز.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: كل أصل متقرر فى الشريعة جار على القياس فإن فاسد عقده يرد إلى صحيحه، فإن كان مستثنى عن الأصول وإنما أجيز رخصة فهل يرد إلى صحيح ذلك المستثنى إذا فسد أو إلى صحيح ما استثنى منه، قولان للمالكية نظرا إلى تقرر حكمه أو فوات المقصود منه كالقرض والقراض والجعل والمساقاة.
وقال أيضا: قاعدة: إذا تأكدت أسباب الفساد فى المستثنى بطلت حقيقته فرد إلى صحيح أصله وإن لم تتأكد لم تبطل فيعتبر هذا مثال الفرق بين ما يرد إلى القراض
[ ١ / ٤١١ ]