ولا تقتل نفس بنفس إلا بينة عادلة أو باعتراف أو بالقسامة إذا وجبت يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ولاي قتل بالقسامة أكثر من رجل واحد وإنما تجب القسامة بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك ويأكل ويشرب وإذا نكل مدعوا الدم حلف المدعى عليهم خمسين يمينا فإن لم يجد من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين يمينا.
ولو ادعى القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا ويحلف من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد وتحلف الورثة في الخطأ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها.
وإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ لم يكن له بد أنه يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي بعده بقد نصيبه من الميراث ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة ولا قسماة في جرح ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب لا في قتيل بين الصفين أو وجد في محلة قوم.
وقتل الغيلة لا عفو فيه وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة وعفوه
[ ٢ / ١١٧١ ]
عن الخطأ في ثلثه وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين، ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما.
والدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون نبت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية الخطأ فخمسة وعشرون من كل ما ذكرنا وعشرون ابن لبون ذكروا وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله فلا يقتل به ويكون عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على عاقلته وقيل ذلك في ماله ودية المرأة على النصف من دية الرجل وكذلك دية الكتابيين ونساؤهم على النصف من ذلك.
والمجوسي ديته ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك في اليدين الدية وكذلك في الرجلين والعينين وفي كل واحدة منهما نصفها وفي الأنف يقطع ما رنة الدية وفي المسع الدية وفي العقل الدية وفي الصلب ينكسر الدية وفي اأنثيين الدية وفي الشحفة الدية.
وفي اللسان الدية وفيما منع منه الكلام الدية وفي ثدي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن خمس وفي كل أصبغ عشر وفي الأنملة ثلاث وثلث وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر والموضحة ما أوضح العظم والمنقلة ما طار فراشها من العظم ولم يصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمومة ففيها ثلث الدية.
وكذلك الجائفعة وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد ولا يعقل جرح إلى بعد البرء وما برئ على غير شين مما دون الموضحة فلا شيء فيه وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتألف مثل الأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية.
ولا تحمل العاقلة قتل عمر ولا اعترافا به وتحمل من جراح الخطأ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون الثلث ففي مال الجاني وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك: ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة
[ ٢ / ١١٧٢ ]
لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها ورجعت إلى عقلها والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به والسكران إن قتل قتل وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته وعمد الصبي كالخطأ وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر وإلا ففي ماله.
وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح ولا بين مسلم وكافر والسائق والقائد والراكب ضامنون لماوطئت الدابة وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر.
وتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين وثلثها في سنة ونصفها في سنتين والدية موروثة على الفرائض وفي جنين الحرة غرة عبد أو ليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائمة درهم وتورث على كتاب الله ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية وفي جنين الأمة من سيدها ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر قيمتها ومن قتل عبدا فعليه قيمته وتقتل الجماعة بالواحد في احلرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم.
وكفارة القتل في الخطأ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له ويقتل الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام وكذلك الساحر ولا تقبل توبته ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاثا وكذلك المرأة ومن لم يترد وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة فإن لم يصلها قتل.
ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ومن ترك الحج فالله حسيبه ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل ومن سب رسول الله ﷺ قتل ولا تقبل توبته ومن سبه من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله ﷿ بغيرما به كفر قتل إلا أن يسلم.
[ ٢ / ١١٧٣ ]
وميراث المرتد لجماعة المسلمين والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله وإن لم يقتل فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فأما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب فإن لم يقدر عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله من ذلك وأخذ بحقوق الناس من مال أو دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة.
وإن ولي القتل واحد منهم ويقتل المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة ومن زنا من حر محصن رجم حتى يموت والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا ويطأطا وطأ صحيحا فإن لم يصحن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما.
وعلى العبد في الزنا خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا تغريب عليهما ولا على امرأة ولا يجد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشاهدة أربعة رجال أحرار بالغين عدول يرونه كالمردود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد، وإن لم يتم أحدهم الصفة حد الثلاثة الذي أتموها ولا حد على من لم يحتلم ويحد واطئ أمة والده.
ولا يحد واطئ أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تقوم عليه وإن قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق وحدت إلا أن تعرف بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي.
والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنا قتل، وإن رجع المقر بالزنا أقيل وترك ويقيم الرجلعلى عبده وأمته حد الزنا إذا ظهر حمل أو قامت بينة غيره أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا وعلى القاذف الحر الحد ثمانون، وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في الزنا والكافر يحد في القذف ثمانين ولا حد على قاذف عبد أو كافر ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها ويوطأ ولا يحد قاذف الصبي ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء ومن
[ ٢ / ١١٧٤ ]
نفى رجلا من نسبه فعليه الحد.
وفي التعريض الحد ومن قال لرجل يا لوطي حد ومن قذف جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه ومن كرر شرب الخمر أو الزنا فحد واحد في ذلك كله. وكذلك من قذف جماعة من لزمته حدود وقتل فالقتل يجزئ عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن قتل ومن شرب خمرا أو نبيذا مسكرا حد ثمانين سكر أو لم يسكر ولا سجن عليه.
ويجرد المحدود ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب يلجدان قاعدين ولا تحد حامل حتى تضع ولا مريض مثقل حتى يبرأ ولا يقتل واطئ البهيمة وليعاقب ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة رداهم منالعروض أو وزن ثلاثة دراهم فضة قطع إذا سرق من حرز، ولا قطع في الخلسة ويقطع في ذلك يد الرجل والمرأة والعبد، ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف ثم إن سرق فيده ثم إن سرق فرجله ثم إن سرق جلد وسجن.
ومن أقر بسرقة قطع وإن رجع أقيل وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع ومن أخذ في الحرز لمي قطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من القبر ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع، ولا يقطع المختلس وإقار العبد فيما يلزمه من بدنه من حد أو قطع يلزمه وما كان ي رقته فلا غقرار له ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار في النخل ولا في الغنم الراعية حتى تسرق من مراحها وكذلك التمر من الأندر.
ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة الوزنا واختلف في ذلك في القذف ومن سرق من الكم قطع ومن سرقمن الهرى أو بيت المال أو المغنم فليقطع وقيل إن سرق فرق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع ويتبع السارق إذا قطع بقمية ما فات من السرقة في ملائه ولا يتبع به في عدمه بما لا يقطع فيه من السرقة.