أما صلاة الصحبح ففي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق، وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدأ حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع.
وأفضل ذلك أوله ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس.
وقيل إنما يتسحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن ان وحده لقول النبي ﷺ " أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار.
وأول وقت العصر آخر وقت الظهر، وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطأطئ له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك.
[ ٢ / ١١٢٦ ]
فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك ﵀ أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس.
ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه.
ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها غيبوة الشفق، والشفق: الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقت إلى ثلث الليل لمن يريد تأخيرها لشغل أو عذر والمبادرة بها أولى ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها.