ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله إلا الله عند الموت وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن ويستحب أن لا يقر به حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة.
وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى ويغسل وتراا بماء وسدر ويجعل في الأخيرة كافور وتتسر عورته ولا تقلم أظافره ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رفيقا وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك واسع ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة.
والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها وكفيها ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من محارمه، فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها.
ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة، وما جعل له من أذرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر وقد كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا ﷺ ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود منه ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه ويصلى على قاتل نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد أو قود ولا يصلي عليه الإمام.
[ ٢ / ١١٤٠ ]
ولا يتبع الميت بمجمر والمشي أمام الجنازة أفضل ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد ﷺ.
ويكره النباء على القبور وتجصيصها ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تنقطع وكذلك فعل برسول الله ﷺ.