وأولى توبة مجردة (وتداخلت) الحدود (إن تحدت كقذف وشرب) لا أحدهما مع زنا والقتل يغنى عن غير القذف
(باب)
(المحارب قاطع طريق لمنع سلوك) أى لمجرده بلا غرض آخر (بلا عداوة) خرج
_________________
(١) الأدب لافتيانه على الإمام (قوله: وأولى توبة مجردة) ولهذا لم يذكره تبعًا للأصل (قوله: كقذف وشرب) أى كحد قذف وشرب فإنه متحد وهو ثمانون فإذا أقيم عليه أحدهما سقط عنه الآخر وإن لم يقصد عنه إقامة الحد إلا واحد فقط ثم ثبت الآخر كفى الأول (قوله: لا أحدهما مع زنا) خلافًا لابن حبيب فى اكتفائه بحد الزنا وله حظ من النظر فإن الأصغر يتدرج فى الأكبر كالأحداث (قوله: عن غير القذف) وأما القذف فلابد من إقامته لأنه لدفع المعرة ثم يقتل بعد ذلك ولو كان المقتول هو المقذوف كما لأبى عمران. (باب الحرابة) عقبة للسرقة لاشتراكها معها فى بعض حدودها وليكون المشبه به معلومًا فى قوله الآتى واتباعه كالسارق (قوله: قاطع إلخ) وكذا حمل السلاح على الناس لإخافتهم (قوله: لمنع سلوك) علة للقطع ويراد بقطع الطريق إخافته لا منع السلوك (قوله: وأولى توبة) ولذا لم يذكرها وإن ذكرها الأصل (قوله: وتداخلت الحدود) ولو قال هذا لهذا لأنه خلاف ما جعله الشارع فليس كإخراج الحدث فة نية الوضوء فاستفيد أنه إذا ضربه لحد ثم ثبت بعد الضرب أنه سبق منه موجب آخر كفى هذا الضرب لهما وأما الضرب بلا نية حد أصلًا فلا يصح صرفه لحد بعد (قوله: لا أحدهما مع زنا) وقال ابن حبيب بالتداخل وله حظ من النظر كاندراج الأصغر فى الأكبر فى الأحداث (قوله: غير القذف) وأما حد القذف فيقام عليه ثم يقتل ولو كان المقذوف هو المقتول كما لأبى عمران. (باب المحارب) (قوله: أى لمجرده) فهو كما يقال: واجب الوجود لذاته أى لا من غيره فلا يلزم تعليل الشئ بنفسه.
[ ٤ / ٢٨٠ ]
لفتن (وطلب إمارة) خرج البغاة (أو آخذ) اسم فاعل (مال محترم) لمسلم أو ذمى (على وجه يتعذر منه الغوث)؛
_________________
(١) لئلا يلزم تعليل الشئ بنفسه (قوله: أو أخذ إلخ) عطف على قوله قاطع ولا يصح قراءته مصدرًا على أنه معطوف على لمنع لاقتضائه أن أخذ المال لا يكون حرابة إلا مع قطع الطريق وهو خلاف مفاد قوله كمسقى إلخ (قوله: مال) ولو دون نصاب السرقة والبضع أولى من المال كما قال ابن العربى (قوله: على وجه يتعذر منه الغوث) قيد فى المسألتين أى: شأنه تعذر الغوث معه لعدم الناس وإن أمكن تخليصه منه بقتال وظاهره وإن لم يقصد قتله وهو كذلك فإنه نص فى المدونة أنه إذا خرج سلاح بل خرج متلصصًا لكنه أخذ مكابرة يكون محاربًا وفى البدر أن من أخذ وظيفة أحد لا جنحة فيه بتقرير سلطان محارب لأنه يتعذر الغوث ما دام معه تقرير السلطان قال: سمعته من لفظ شيخنا الصالح سيدى محمد البنوفرى ثم ذكر ترددًا بعد فى كون الذين يأخذون المكوس محاربين بمنزلة قطاع الطريق أو غاضبين انظره فإن كان شأنه عدم تعذر الغوث معه فغير محارب بل غاصب ولو سلطانا لأن العلماء وهو أهل الحل والعقد عليه ذلك ويأخذون عليه كذا قال بعض: قال ابن مرزوق بعد نقله ولا يخفى ما فيه من البعد سيما فى هذا الزمان قال: والأحسن فى الجواب أن المراد يتعذر منه وجود المغيث وهو فى مسئلة الغاصب (قوله: اسم فاعل) معطوف على قطع وعدل مع تعريف الحرابة لتعريف المحارب كراهة عنوان تعريف الحرابة لإطلاقه على تعريف كيفيتها وتعليمها وهى نكتة ذوقية (قوله: مال) والبضع أحرى كما فى (عب) ابن العربى رفع إلى فى ولايتى القضاء قوم خرجوا محاربين إلى رفقه فأخذوا منها امرأة فاحتملوها فأخذوا فسألت من كان ابتلانى بهم الله من المفتيين فقالوا: ليسوا محاربين لأن الحرابة فى الأموال دون الفروج فقلت لهم: ألم تعلموا أنها فى الفروج أقبح منها فى الأموال وأن الحر يرضى بسلب ماله دون الزنا بزوجته أو ابنته ولو كانت عقوبة فوق ما ذكره الله تعالى لكانت فى سلب الفروج وحسبكم من بلاء صحبة الجهلاء خصوصًا فى الفتيا والقضاء اهـ نقله الشيخ أحمد بابا اهـ (بن) (قوله: يتعذر معه الغوث) أى شأنه ذلك لعدم الناس وإن أمكن الخلوص منه بالقتال ولا يشترط أن يقصد القتل فقد
[ ٤ / ٢٨١ ]
ومنه قتل الغيلة (وإن انفرد بمدينة كمسقى السيكران) كالداتورة (لذلك) أى لأخذ المال (ومخوف صبى أو غيره ليأخذ ما معه ومقاتل فى زقاق بليل أو نهار
_________________
(١) موجود إلا أنه عاجز المؤلف: وقد يقال: العاجز ليس مغيئًا تأمل (قوله: ومنه) أى من الوجه الذى يتعذر معه الغوث (قوله: وإن انفرد بمدينة) استظهر ابن عاشر أنه فى المعنى مبالغتان أى: وإن انفرد وإن كان بمدينة فلا يشترط فيه التعدد ولا كونه بقرية (قوله: كسمقى) بضم الميم اسم فاعل مثال للمحارب أو تشبيه فى كونه محاربًا لأنه على وجه يتعذر من الغوث (قوله: السيكران) بضم الكاف مع الإعجام وبفتحها مع الإهمال نبت دائم الخضرة يؤكل حبه وظاهره وإن يكن ما سقاه يموت به حلاقًا لظاهر المواز به ودخل بالكاف بعض ظلمة بمصر يمنع أرزاق المسلمين ولا بيالون بحكم الباشا عليهم بالدفع. وجود المغيث العاجز كالعدم (قوله: أو غيره) وإن لم يكن خوفه بالقتل خلافًا لما فى عب (قوله: ليأخذ ما معه) أى على وجه يتعذر معه الغوث فلا يخالف ما تقدم فى السرقة فى أخذ ما على صبى أو نص فى المدونة أنه إذا أخرج بدون سلاح بل خرج متلصصًا لكنه أخذ مكابرة يكون محاربًا فإن كان شأنه عدم تعذر الغوث فغير محارب بل غاصب ولو سلطانًا لأن العلماء وهو أهل الحل والعقد ينكرون عليه ذلك ويأخذون عليه كذا قال بعض قال ابن مرزوق ولا يخفى ما فيه من البعد سيما فى هذا الزمان وذكر جوابًا آخر وهو أن المراد تعذر وجوب المغيث وهو فى مسألة الغاصب موجود لكنه عاجز كذا فى (بن) وقد يقال: العاجز ليس مغيثًا وفى (البدر): من أخذ وظيفة أحد لا جنحة بتقرير السلطان فهو محارب لتعذر الغوث ما دام معه خط السلطان قال: سمعته من لفظ شيخنا الصالح الشيخ محمد البنوفرى ثم ذكر ترددًا بعد فى كون الذين يأخذون المكوس محاربين أو غاصبين انظره (قوله: وإن انفرد يمدينة) قال ابن عاشر مبالغتان أى وإن انفرد فلا يشترط أن يكون معه جماعة تعينه وإن بمدينة أى: فلا يشترط أن يكون فى الصحراء ودخل بعض أمراء مصر الذين يساجون كم فى (عب): وقول (بن) هم غصاب من ناحية كلام ابن مرزوق فى السلطان وسبق ما فيه والسلطان كل من له سلطنة (قوله: السيكران) بفتح الكاف مع إهمال السين وضمها مع الإعجام اهـ من الـ (حش) كذا كتب السيد ونقل عن تكميل التقييد إذا صب الزيت فى منخر
[ ٤ / ٢٨٢ ]
للمال) لا للنجاة بعد أخذه (فيقاتل) ظاهره ولو طلب خفيفًا وبه قال سحنون قطعًا لطمعهم مخالفًا (وندب) قبل القتال (مناشدة من لم يبدأ بالقتال) بالله لينزجر (ثم قتل) ظاهره ولو أخذ بفور خروجه قبل أن يضر خلافًا لخمى انظر (بن) (أو صلب بلا تنكيس فقتل مصلوبًا؛
_________________
(١) معه (قوله: لا للنجاة) أى لا مقاتل للنجاة بالمال بعد الاطلاع عليه فإنه سارق إن اطلع عليه بعد الخروج من الحرز لا قبله وكذا من قتل شخصًا بعد أخذ ماله خوفًا من شكايته فليس محاربًا كما لـ (عج) (قوله: فيقاتل) أى فبسبب حرابته يقاتل فهو شروع فى حكمه بعد تعرفه قال فى المدونة: جهاد المحاربين جهاد وفى العتبية من أعظم الجهاد وأفضله أجرًا ولمالك –رحمه الله تعالى- فى أعراب قطعوا الطريق جهادهم أحب إلى من جهاد الروم (قوله: خفيفًا) كالطعام والثوب (قوله: مخالفًا لمالك) أى قوله إذا طلبوا ما خف يعطوه ولا يقاتلوا ابن عبد السلام وينبغى قصر هذا الخلاف على ما إذا طلبوه من الرفاق المارة بهم ولو طلبوه من الوالى لم يجز أن يعطيهم لأن فيه وهنا على المسلمين اهـ وينبغى إلا لمفسدة أعظم بن والمعتمد قول مالك كما فى المدونة فيقيد جواز القتال فى كلام المؤلف بطلب الكثير أما حد الحرابة قيثبت بالقليل والكثير كما فى المدونة وإن أقل من ربع دينار بل حكم الحرابة بمجرد الإخافة وإن لم يأخذ شيئا كما مر اهـ مؤلف على عب (قوله: مناشدة) ثلاث مرات يقول فى كل مرة: ناشدتك الله إلا ما خليت سبيلى (قوله: مناشدة) ثلاث مرات يقول فى كل مرة: ناشدتك الله إلا ما خليت سبيلى (قوله: من لم يبدأ إلخ) ولو علم أنه يندفع بغيره أو كان يمكن الهرب لأن القتل أحد حدوده والتخيير بين جميع هذه الأمور فى حق الذكر الحر البالغ فإن المرأة لا تصلب ولا تغرب والعبد لا يغرب والصبى يؤدب ومفاده التخيير ولو عظم فساد وطال أمره وأخذ الأموال وليس كذلك بل يجب قتله كما أشار له ابن مرزوق (قوله: أو صلب) أى حيا على خشبة يربط جميعه بها لا من أعلاه فقط وينزل إذا خيف تغيره ويصلى غير فاضل عليه (قوله: فقتل مصلوبًا) أى: قبل نزوله وإذا مات قيل أن من سقى السيكران أو أذنه استفاق (قوله: لا للنجاة) (عج): مثله من قتل شخصًا بعد أخذ ماله خوفًا من أن يشتكيه فليس محاربًا (قوله: مخالفًا لمالك) (بن): المعتمد
[ ٤ / ٢٨٣ ]
أو قطعت يمينه ويسرى رجليه ولاء) أى لا يؤخر خوف الموت لأنه أحد حدوده (أو ضرب بالاجتهاد فنفى كالزنا) كفدك وخيبر من المدينة فيحبس (للأقصى من سنة وظهور توبته وبالقتل قتل مطلقًا) ولو بغير مكافئ أو عفا الولى (إلا أن يجئ
_________________
(١) يصلب لم يصلب لأنه يفعل معه شئ من الحد ولو قتله إنسان قبل صلبه فله صلبه لأنه بقية حده (قوله: أو قطعت يمينه) فإن عدمت فاليسرى ورجله اليمنى ليكون القطع من خلاف وكذا إن كان أقطع الرجل اليسرى فنقطع رجله اليمنى ويده اليسرى فإن لم يكن له إلا يد أو رجل واحدة قطعت وإن كان يدان قطعت اليمنى فقط وإن لم يكن له إلا رجلان قطعت اليسرى (قوله: ولاء) استظهر اللقانى أنه غير شرط وإنما هو مسقط للإثم عن الإمام وإلا فلو فرق سقط الحد (قوله: أو ضرب إلخ) مفاده أن الضرب مع النفى حد واحد وهو ما صوبه الحطاب انظره (قوله: كفدك الخ) أفاد أنه تشبيه فى مسافة البعد لا تام لأن السجن هنا لأقصى الأمرين وفى الزنا سنة (قوله: وظهور توبته) أى ظهورًا بينًا لا مجرد كثرة صلاة وصيام (قوله: فيحبس) قال الحطاب نصوص المذهب صريحة فى أنه يحبس ولو لم يخش هربه خلافًا لما فى تفسير الثعالبى (قوله: وبالقتل إلخ) أى وإن حارب بالقتل ولو بالإعانة عليه أو التقوى بجاهه وإن لم يأمر به ولا تسبب فيه لأن ذلك إعانة وتمالؤ وكذا يجب قتل قاطع الطريق بطول فساده وأخذ المال كما فى النوادر عن كتاب ابن المواز وابن سحنون والأكثر على عدم تعينه كما فى (بن) (قوله: قتل) أى أو صلب ولا يقطع وهذا لم تكن المصلحة فى إبقائه بأن يخشى بقتله فساد أعظم من فئته المتفرقين فلا يجوز قتله بل يطلق ارتكابًا لأخف الضررين كما أفتى به الشيبى وأبو مهدة وابن ناجى (قوله: ولو بغير مكافئ إلخ) لأن قتله ليس على سبيل القصاص بل الحد وهو حق الله ولهذا سقط بتوبته قبل القدرة عليه (قوله: قول مالك: فلا يقاتل إذا طلب خفيفًا وأما الحرابة فتئبت ولو بأخذ القليل فيترتب حدها ولو بأقل من ربع دينار بل بمجرد الإخافة ولو لم يأخذ شيئًا كما سبق ابن عبد السلام أن جواز دفع الخفيف من الرفقة أما من الإمام فلا لأن فيه وهنا على المسلمين إلا لمفسدة أعظم وتقدم فى الجهاد ما قيل فى تقديمه أو تقديم قتال
[ ٤ / ٢٨٤ ]
تائبًا) فحكم القود (ونظر) الإمام (فقتل ذا التدبير وقطع ذا البطش والنفى والضرب لغيرهما) كمن وقع منه فلتة (والتعيين للإمام لا كمقطوع يده وهم حملاء كاللصوص والغصاب والبغاة) للتعاون (وأتباعه كالسارق) إذا لم يحد أو أيسر من الأخذ للحد (ودفع ما بأيديهم لمن طلبه بعد الاستيناء واليمين) ويضمنه إن ظهر مستحق (أو بشهادة رجلين من الرفقة ولو شهد اثنان أنه المشتهر بها ثبتت وإن لم
_________________
(١) فحكم القرد) لأن قتله حينئذ قصاص لا حرابة فيجوز العفو ولا يقتل إلا بالمكافئ كما فى المدونة انظر (ح) و(المواق) (قوله: وانظر الإمام) أى يندب له النظر فى حال المحارب حيث لم يصدر منه قتل (قوله: فقتل ذا التدبير) لأن ضرره لا يندفع إلا به إلا لمفسدة أعظم (قوله: والنفى والضرب) والأرجح تقديم الضرب على النفى (قوله: لغيرهما) أى لغير ذى التدبير والبطش (قوله: والتعيين للإمام) أى تعيين ما يفعل بالمحارب من العقوبات (قوله: لا لكمقطوع إلخ) أى لا تعييم له لأن ما يفعله الإمام بالمحارب ليس عن شئ معين وإنما هو عن جميع ما فعله فى حرابته من إخافة وأخذ مال وجرح (قوله: وهم جلاء) فمن أخذ منهم غرم الجميع كان ما بيد أصحابه باقيًا أم لا ولو جاء تائبًا أو لم ينبه شئ لأن كل واحد منهم تقوى بأصحابه (قوله: إذا لم يحد) بأن جاء تائبًا (قوله: أو أيسر إلخ) أى: أو حد ولكنه أيسر من الأخذ لإقامة الحد عليه ولو انتفى على الراجح فإن أعدم لم تبع لئلا يجتمع عقوبتان كما مر (قوله: بعد الاستيناء) خوف أن يأتى أحد بأثبت مما أتى به من طلبه قال أشهب: وهذا إذا اقروا أنه مما سبوه فإن قالوا: من أموالنا كان لهم انظر (بن) (قوله: واليمين) أى: من الطالب أنه له (قوله: أو شهادة رجلين) أى للطالب وحده لا لهما معه ويشترط أن لا يكون الطالب أصلًا ولا فرعًا ولا عبدًا لهما وكالرجلين الرجل والمرأتان والشاهد واليمين كما فى (حش) (قوله: من الرفقة) أى المقاتلين للمحاربين (قوله: ولو شهد اثنان أنه المشتهر إلخ) أى: إذا اشتهر شخص بالحرابة فرفع للحاكم وشهد عدلان أن هذا الشخص هو المشتهر هو المشتهر بالحرابة لمعرفتهما له يعينه ثبتت لاحرابة فللإمام قتله بشهادتهما وكذا ثبت إذا شهد اثنان أن فلانا المحاربين (قوله: ما بأيديهم) أى: وأقروا أنهم سلبوه أما إن ادعوا أنه مالهم فهو لهم فاله أشهب (قوله: ونفر) أى: طلب منه النظر وهل وجوبًا أو ندبًا وعليه اقتصر
[ ٤ / ٢٨٥ ]