(وقد تقدم في كتاب الصيد أن الحيوان لا يستباح إلا بذكاة، وأن الذكاة نوعان: ذبح، ونحر في المقدور عليه، وعقر في المعجوز عنه). وقد تقدم الكلام في ذكاة المعجوز عنه، وهذا الكتاب مقصوده النظر في ذكاة المقدور عليه.
والنظر فيه: في المذكي والمذكى، والمذكى به، وصفة الذكاة.
النظر الأول: في المذكي.
ولا شك أن المسلم البالغ الذكر تصح ذكاته إذا صحت منه النية؛ إذ لا تصح الذكاة إلا بنية.
(ويخرج عن هذا المجنون والسكران الذي لا يميز). والمشهور صحة ذكاة من لا يصلي. وعلى رأي ابن حبيب لا تصح ذكاته. وأما الكافر فإن كان غير كتابي، فلا تصح ذكاته.
وإن كان كتابيًا يقر على دينه ليس بمرتد، فإن ذبح لنفسه ما يستحله صحت ذكاته، وإن كان مما لا يستحله، فلا تصح ذكاته، إذا كان مما علمنا تحريمه عليهم بكتابنا، كذي الظفر.
وقال ابن وهب وابن عبد الحكم: تصح ذكاتهم له لنسخ شرعهم بشرعنا.
[ ٢ / ٣٨٨ ]
فأما ما علمنا تحريمه عليهم من الشحوم، ففي كتاب محمد: تحريمه، وحكاه القاضي أبو الحسن عن ابن القاسم وأشهب. وفي المبسوط جوامه. وقاله ابن نافع. والمشهور من قول ابن القاسم: كراهيته.
وإن كان مما انفردوا بالإخبار عن تحريمه عليهم، كالتي يسمونها الطريفة، ففي إباحتها وكراهيتها قولان في الكتاب. قال ابن القاسم: وأرى أن لا تؤكل.
وكذلك في استباحة ما ذبحوه لمسلم ومنعه، قولان أيضًا، حكاهما الشيخ أبو الطاهر.
«وعلل منع الاستباحة بأنا إنما نستبيح طعامهم، وهذا ليس منه».
وقال أيضًا: «أجاز أهل المذهب ذبيحة السامرية، وهم صنف من اليهود، وإن أنكروا بعس الأجساد».
قال: «ومنعوا ذبائح الصابئين، قالوا: لأنهم بين النصرانية والمجوسية، ثم ذكر أن الذي يتحصل من مذهبهم (أنهم غير موحدين) يعتقدون تأثير النجوم وأنها فعالة».
ولو ذبح الكتابي لعيده أو لكنيسته، فقال ابن القاسم: «كان مالك يكرهه كراهية شديدة من غير أن يحرمه»، قال الشيخ أبو الطاهر: «وعند ابن حبيب ما يقتضي الجواز».
فإن غاب الكتابي على ذبيحته، فإن علمنا أنهم يستحلون الميتة كبعض النصارى، أو شككنا في ذلك، لم نأكل ما غابوا عليه، وإن علمنا أنهم يذكون أكلنا.
قال الشيخ أبو إسحاق: «وأكره قديد الروم وجبنهم، وأكره جبن المجوس لما يجعلون فيه من أنافح الميتة».
[ ٢ / ٣٨٩ ]
فرع: (ولا ينبغي للإنسان أن يقصد الشراء من ذبائح اليهود). (قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: ينهي المسلمون عن الشراء من جزاري اليهود، وينهي اليهود عن البيع منهم.
فمن اشترى منهم من المسلمين فهو رجل سوء، ولا يفسخ شراؤه، وقد ظلم نفسه، إلا أن يشتري اليهود مثل الطريف وشبهه، مما لا يأكلونه، فيفسخ على كل حال). قال: وهذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلهذا فسخ الطريف، وإن كان غير محرم على الظاهر من المذهب.
وقد نهى مالك أن يكونوا جزارين.
فأما الصبي والمرأة، ففي الكتاب: «يؤكل ما ذبحت المرأة من غير ضرورة، وإن لم يحضرها إلا نصراني، فلتل هي الذبح دونه». ويؤكل ما ذبح الصبي إن أصاب وجه الذبح). وفي كتاب محمد: أكره ذبيحة الصبي والمرأة من غير ضرورة، وتؤكل إن فعلا.
وقال أبو مصعب: «لا أحب أكل ذبيحة الغلام، إلا أن يحتلم، ولا ذبيحة المرأة، وإن ذبحا في حال ضرورة، فلا أحب ذلك أيضًا».
النظر الثاني: في المذكى:
ويجوز للإنسان تذكية سائر الحيوان، وكله يقبل الذكاة، إلا الخنزير، فإنه إذا ذكي صار ميتة.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
فأما سائر الحيوان، فيطهر بالذكاة جميع أجزائه من لحمه وعظمه وجلده، سواء قلنا: يؤكل أو لا يؤكل، كالسباع والكلاب والحمر والبغال إذا ذكيت طهرت على كلتا الروايتين: في إباحة أكلها ومنعها، وقال ابن حبيب: لا تطهر بالذبح، بل تصير ميتة.
النظر الثالث: في الآية المذكى بها.
وهي كل محدد يمكن به إنفاذ المقاتل، وأنهار الدم بالطعن في لبة ما ينحر، أو فري الأوداج فيما يذبح، فإنه تحصل الذكاة به.
قال في الكتاب: «بمروة أو عود أو عظم جاز إن احتاج إلى ذلك»، قال: «ويكره ذلك من غير حاجة وتؤكل».
قال ابن حبيب: ويذكى بالليطة، وهي قشرة القصب، وبالضرر، وهو حجر له حد كحد السكين.
وروي في المبسوط: كل شيء يصنع من فخار أو عظم أو قرن أو شيء يمر مرًا، فإنه جائز. قال ابن حبيب: لا بأس بفلقة العظم ذكيًا كان أو غير ذكي. فأما السن والظفر ففيهما ثلاثة مذاهب.
أحدها: (أنه لا يجوز الذكاة بالسن ولا بالظفر، متصلًا كان أو منفصلًا. قال القاضي أبو الحسن: «وهو الظاهر من قول مالك من رواية ابن المواز عنه».
والمذهب الثاني: جواز الذكاة بهما، متصلين كانا أو منفصلين، وهو الظاهر من رواية ابن وهب في المبسوط. قال القاضي أبو الحسن: «وهو) الذي نختاره أن السن إذا كان عريضًا محددًا والظفر كذلك يمكن قطع الحلقوم به مرة واحدة، فإنه يصح».
وكذلك سائر العظام متصلة أو منفصلة، سواء كانت مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل».
[ ٢ / ٣٩١ ]
والمذهب الثالث: (أنه تجوز الذكاة بهما منفصلين، ولا تجوز متصلين، قاله ابن حبيب واختار القاضي أبو الوليد الرواية الأولى.
وشرط القاضي أبو الحسن في صفة ما يذكي به أن يفري الأوداج والحلقوم في دفعة واحدة. قال: «وما كان من ذلك لا يفريها (إلا) دفعات، فلا تجوز الذكاة به، وإن كان حديدًا».
وقال ابن حبيب، في المنجل المضرس: لا خير في الذكاة به، لأنه (يردد) ولا إخاله يقطع، كما تقطع الشفرة، إذا (رددت) به اليد للإجهاز.
النظر الرابع: في صفة الذكاة.
وهي نوعان كما تقدم: ذبح، ونحر.
فأما ما يختص بالذبح: فكل ما يجوز أكل، ما عدا الإبل والبقر، ويدخل في هذا الطير على اختلاف أنواعه، ومنه النعامة، فإنها تذبح عندنا.
وأما ما يختص بالنحر، فالإبل. (وقال الشيخ أبو بكر: إذا نحر الفيل، فلا بأس بالانتفاع بعظمه وجلده. قال القاضي أبو الوليد: «فخصه بالنحر مع قصر عنقه». قال: «ووجه ذلك عندي أنه لا عنق له ولا يمكن، لغلظ موضع حلقه في اتصاله بجسمه، أن يذبح، وكان له منحر، فكانت ذكاته فيه». ويجوز في البقر الوجهان، والذبح أفضل.
فرع: فإن ذبحت الإبل أو نحر غيرها مما ذكاته الذبح، للضرورة، لأنه وقع في مهواة، أو ما في معنى ذلك، جاز ذلك وحل أكلها، فإن لم تكن ضرورة لم تؤكل.
وقال أشهب في مدونته: إذا ذبح ما ينحر، أو نحر ما يذبح أكل إذا فعل، وبئس ما
[ ٢ / ٣٩٢ ]
صنع. وفرق ابن بكير، فأجاز أكل البعير إذا ذبح، ولم يجز أكل الشاة إذا نحرت.
ومحل النحر: اللبة، ومحل الذبح: الحلق. ويستقبل فيهما جميعًا القبلة. وتنحر الإبل قيامًا معقولة، ويجوز غير ذلك.
(وأما الذبح فقال محمد: السنة أن تضجع الذبيحة برفق على الجانب الأيسر مستقبلة للقبلة، ورأسها مشرف، ويأخذ الذابح بيده اليسرى جلد حلقها من اللحى الأسفل بالصوف أو غيره، فيمده حتى تتبين البشرة، وموضع السكين في المذبح، حيث تكون (الخرزة) في الرأس، ثم يسمى الله تعالى (ويمر السكين مرًا)، مجهزًا بغير ترديد، ثم يرفع، ولا ينخع ولا يردد، وقد حد الشفرة قبل ذلك، ولا يضرب بها الأرض، ولا يجعل رجله على عنقها، ولا يجر برجلها، ويقطع الحلقوم والودجين. ولا يعرف مالك المري). والحلقوم مجرى النفس، والمري: مجرى الطعام والشراب.
فإن لم يستقبل القبلة ساهيًا أو لعذر أكلت، ولو تعمد الترك أكلت أيضًا على المشهور.
وقال ابن حبيب: لا تؤكل.
وإن ترك التسمية تهاونًا، لم تؤكل ذبيحته، وإن تركها ناسيًا أكلت. حكى الشيخ أبو الطاهر نفي الخلاف في الصورتين. وإن تركها عامدًا غير متهاون، فالمشهور أنها لا تؤكل. وقال أشهب: تؤكل.
ويشترط قطع الودجين والحلقوم، ولا يشترط قطع المري كما تقدم. وقيل: يشترط.
وهل المشترك قطع الكل، أو النصف فأكثر؟ في ذلك قولان، يأتي بيانهما.
[ ٢ / ٣٩٣ ]
البري
ولو لم يقطع الذابح الخرزة، وهي الغلصمة، بل حازها إلى البدن، حتى لم يبق في الرأس منها ما يستدير، ولم ينقطع من الحلقوم شيء، (فحكى القاضي أبو محمد عن المذهب: «أنها لا تؤكل»، وبه قال سحنون وابن حبيب والشيخ أبو إسحاق. ورواه المحمدان عن ابن القاسم ابن المواز والعتبي. ورواه ابن وضاح عن محمد بن عبد الحكم. ورواه محمد بن عمر عن مالك. ويقال لها: المغلصمة. وحكى العتبي أيضًا عن ابن وهب وغيره: أنها تؤكل. وكذلك روي عن أشهب ومحمد بن عبد الحكم أيضًا وأبي مصعب وموسى بن معاوية). فإن بقى في الرأس ما يستدير جاز الأكل.
(ولا يؤكل ما ذبح من القفا). (قال محمد: وأما من أراد أن يذبح في الحلقوم فأخطأ فانحرف فإنها تؤكل. وقال ابن حبيب: لا يؤكل ما ذبح من القفا، ولا في صفحة العنق).
فروع: الأول: في بيان ما يفتقر إلى الذكاة.
والحيوان قسمان: بري وبحري، فأما البري فنوعان:
النوع الأول: ما له نفس سائلة، ويفتقر جميعه إلى الذكاة، وصفتها ما تقدم، وذلك في صغيرها وكبيرها. فمن احتاج إلى ذكاة شيء من هوام الأرض مما له لحم ودم سائل، كالحية
[ ٢ / ٣٩٤ ]
والفأرة والحرباء والعظاية وشببها لدواء أو غيره، فإن كانت مقدورًا عليها ذكيت في الحلق كسائر الذبائح، وإن كانت معجوزًا عنها فتذكى بالعقر، كالصيد، رواه ابن حبيب عن مالك.
وفي مختصر الوقار: ومن احتاج إلى حية، فليذكها ويلقي بطرفيها.
النوع الثاني: ما لا نفس له سائلة.
فأما الجراد منه، فالمشهور من المذهب افتقاره إلى الذكاة. وقال مطرف: يؤكل بغير ذكاة.
وسبب الخلاف: أن الذكاة لإنهار الدم أو إزهاق الروح بسرعة. واختلف أيهما المقصود الأعظم بها حتى يكون الثاني كالتابع له.
وأما ما عدا الجراد من هذا النوع، فهل المذهب مختلف فيه كاختلافه في الجراد أو هو على قول واحد في افتقاره للذكاة؟ للمتأخرين في ذلك طريقان.
فرع: إذا قلنا بافتقار هذا النوع إلى الذكاة فما صفتها؟ أما إن قطعت رؤوسه أو شيء منه فأماته قطعه، فهو (ذكاة) له، فإن رمي في نار أو في ماء حار فهل يكون ذلك ذكاة أم لا؟
قولان: الأول لمالك وابن القاسم. والثاني لأشهب وسحنون. وكذلك لو مات من أي فعل فعله به المكلف قاصدًا به الذكاة.
وأما إن وقع بنفسه في ماء حار أو نار، فمات منه، فقال الشيخ أبو الطاهر: «ظاهر الروايات أنه لا يؤكل». ثم حكى عن القاضي أبي الحسن: «أنه يؤكل». قال: «وكأنه طلب أن يتماوت موتًا يكون سبب، بخلاف ما مات حتف أنفه».
[ ٢ / ٣٩٥ ]
البحري
وأما القسم الثاني من الحيوان وهو البحري، فنوعان أيضًا:
الأول: ما لا تطول حياته في البر، ولا يختلف المذهب في أنه لا يفتقر إلى ذكاة.
الثاني: ما تطول حياته في البر، فالمشهور أنه كالأول. وقال ابن نافع: لا يؤكل إلا بذكاة. وفي (المدونة) عن محمد بن دينار كذلك أيضًا. وفيها من رواية عيسى عن ابن القاسم: «أن ما كان مأواه في الماء، فأنه يؤكل بغير ذكاة وإن كان يرعى في البر»، وما كان مأواه ومستقره في البر، فإنه لا يؤكل إلا بذكاة، وإن كان يعيش في الماء. قال الشيخ أبو الطاهر: «وما أظن هذا التفصيل يخالف المشهور».
وفي الكتاب: «في ترس البحر يؤكل بغير ذكاة». وفي مختصر الوقار: تستحب ذكاته؛ لأن له في البر رعيًا. وفي كتاب محمد في السلحفاة: ترس صغيرة يكون في البراري هو من صيد البر، ولا يؤكل إلا بذكاة، ولا يؤكل طير الماء إلا بذكاة، بغير خلاف في المذهب.
الفرع الثاني: أنه قد تقدم اشتراط القاضي أبي الحسن أن يؤتي بالذكاة في فور واحد.
(فإن لم يفعل ذلك، بل رفع الآلة قبل الإجهاز، ثم ردها فأجهز، فقال ابن حبيب: إن رجع في فور الذبح قبل أن يذهب ويدع الذبيحة جاز. وإن رجع بعد أن تباعد لم تؤكل، قال سحنون: لا تؤكل وإن رجع مكانه، وتأول بعض المتأخرين على سحنون (أنه أراد: إذا) رفع يده على أنه قد أتم الذكاة ثم رجع، فإنها لا تؤكل. فأما لو رفع يده كالمختبر، أو ليرجع في فروه، فإنها تؤكل. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: لو عكس هذا الجواب لكان أصوب.
وذكر أنه عرضه على شيخه الشيخ أبي الحسن فصوب قوله).
الفرع الثالث: (لو قطع بعض الحلقوم، فروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم
[ ٢ / ٣٩٦ ]
في الدجاجة أو العصفور أو الحمام إذا أجهز على أوداجه ونصف حلقه أو ثلثيه، فلا بأس بذلك. وقاله ابن حبيب، وزاد: وإن لم يقطع منه إلا اليسير فلا يجوز. وقال سحنون: لا يجوز حتى يقطع جميع الحلقوم والأوداج).
الفرع الرابع: اشتراط كون المذكى معلوم الحياة.
فأما ما شك فيه هل موته من الذكاة أو من سبب آخر، فلا يؤكل لأنه متردد بين التحليل والتحريم، فإن غلب على الظن كون موته من الذكاة، ففي استباحته بذلك الخلاف الذي تقدم بيانه في كتاب الصيد.
وعليه ينبني الخلاف أيضًا في ذكاته ما أنفذت مقاتله، أو أصيب بما لا يعيش بعده حياة مستمرة.
والمريض المشارف للموت، وكل ما ذكر الله سبحانه في كتابه الكريم في قوله: ﴿والمنخنقة والموقوذة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾، فقيل: تعمل فيه الذكاة، وقيل: لا تعمل.
(وأيضًا) فما تضمنته (هذه) الآية يخرج على تحقيق هذا الاستثناء: هل هو متصل، وهو أصل الاستثناء، فتحصل الاستباحة بالذكاة في جميع ما ذكره في الآية، أو هو منقطع، فيكون معناه: لكن ما ذكيتم من غير هذه فكلوه؟
وهذا الخلاف إنما هو في التي لو تركت لم تعش في العادة، فإن شك في حياتها، رجعت إلى ما تقدم.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
وإن لم يشك في حياتها لكن أنفذت مقاتلها، فإن كان الذي أصابها في موضع الذكاة، فلا خلاف أن ذكاتها فاتت.
وإن كان في غير موضع الذكاة، فرأى أبو الحسن اللخمي جريان القولين في جواز أكلها.
وأبى ذلك القاضي أبو الوليد، ورأى أن الخلاف مؤتنف فيها، وأن المذهب جميعه أنها تمنع الذكاة، وأن الخلاف إنما هو فيما إذا بلغت حد اليأس مما أصابها، ولم تكن المصيبة في شيء من مقاتلها.
والمقاتل خمسة:
١ - انقطاع النخاع.
٢ - انتشار الدماغ.
٣ - فري الأوداج.
٤ - انتقاب المصران.
٥ - انتشار الحشوة.
ثم إذا ذكيت المريضة، فإن بدا منها بعد الذبح ما يدل على أنه صادفها حية، أكلت.
قالوا: وهو أن تطرف بعينها، أو تركض برجلها، أو تحرك ذنبها، أو يجري نفسها.
وأما إن تحركت حركة يمكن أن تكون اختلاجية، فلا تؤكل. فإن غلب على الظن حياتها، فالقولان كما تقدم.
الفرع الخامس: في ذكاة الجنين، وتحصل بذكاة أمه إذا علم أنه كان حيًا، ودليل
[ ٢ / ٣٩٨ ]
حياته كمال خلقه ونبات شعره، ولابد منهما، فلا يكفي أحدهما. ولو ألقته قبل الذكاة حيًا فلا يؤكل إلا أن يذكي وهو مستقر الحياة، وإن ألقته ميتًا لم يؤكل.
(وإن) ألقته بعد الذكاة حيًا، فإن كانت حياته تبقى حتى تمكن ذكاته، فلم يذك لم يؤكل، وإن بادروا إلى ذكاته ففات بنفسه، فقيل: هو ذكي، وقيل: ليس يذكى.
وهما على ما تقدم إذا غلب على الظن وجود الذكاة، إذ هذا يغلب على الظن موته بذكاة أمه.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا]