وهي غير واجبة علىالسيد، فلا يجبر عليها إن طلبها العبد، بقيمته أو بأكثر أو بأقل، ولا يجبره السيد عليها، قاله ابن القاسم وأشهب وعبد الملك. وروى بعض البغداديين أن له إجباره عليها. ثم لها أركان وأحكام.
النظر الأول: في أركانها، وهي أربعة:
الركن الأول: الصيغة وهي أن يقول: كاتبتك على خمسين في نجم أو نجمين فصاعدًا، كل نجم كذا، وإن لم يقل: إن أديته فأنت حر. ولو قال: أنت حر على ألف، فقيل، عتق في الحال والألف في ذمته. ولو باع العبد من نفسه صح، وله الولاء. وكذلك لو دس من اشتراه، أو اشترط أنه يوالي من شاء.
الركن الثاني: العوض. وشرطه أن يكون دينًا منجمًا أو مؤجلًا. قال الأستاذ أبو بكر: ظاهر قول مالك أن التنجيم والتأجيل شرط في الكتابة، وذلك أن مالكًا قال: لو كاتبته على ألف [درهم]، ولم يذكر أجلًا، نجمت عليه، وإن كره السيد، بقدر سعاية مثله. قال:
[ ٣ / ١٢٠٤ ]
وعلماؤنا النظار يقولون: إن الكتابة الحالة جائزة، ويسمونها قطاعة، قال: وهو القياس.
ثم إذا تقرر الأجل فهو لعبد لا عليه، وليس من شرطه أن يكون مما يصح أن يكون ثمنًا (المبيع) أو أجرة لمستأجر، بل تجوز الكتابة على الوصفاء من حمران أو سودان وإن لم يصفهم، ويكون للسيد الوسط من ذلك. ويجوز على قيمة المكاتب، وتكون عليه قيمته وسط من ذلك، وتجوز على عبد فلان، عند ابن القاسم، وقال أشهب: لا تجوز وتفسخ إلا أن يشتريه قبل الفسخ.
وقال محمد: فإن لم يبعه أدى قيمته. وقال ابن ميسر: لا يتم له شيئ إلا به. وأما إن كاتبه على غرر كالعبد الآبق والبعير الشارد والجنين، أو على دين على غائب لا تعلم حياته، فقال أشهب: لا تنفسخ الكتابة وإن كنت أكره ما فعلا، لإجازة غير واحد الربا بين العبد وسيده. ولا يعتق حتى يقبض السيد ما شرط. ولو شرط في الكتابة أن يشتري منه شيئًا مضت الكتابة ولم يلزمه الشراء. ولو كاتبه وباعه شيئًا على عوض واحد دفعة واحدة صح، ولزم البيع والكتابة، ولو كانت ثلاثة أعبد على ألف في صفقة لصح.
الركن الثالث: السيد وشرطه أن يكون مكلفًا أهلًا للتصرف ولا يشترط أن يكون أهلًا للتبرع. فتجوز كتابة القيم لعبد الطفل. وإذا كاتب المريض عبده بغير محاباة صح، كالبيع. وقيل: هو كالعتق، فيخير الورثة بين إمضاء الكتابة وبين عتق ما حمل الثلث منه إن قصر عن قيمته. وقيل: إن كانت محاباة كان كذلك، وإن لم يحاب سعى، فإن أدى وهو في المرض اعتبرنا خروج الأقل من الثلث. فإن كانت قيمة الرقبة أقل اعتبر خروجها من الثلث. وإن كانت النجوم أقل فليس لهم اعتبار سواها. وكذلك لو أوصى بإعتاقه أو وضع النجوم عنه. ولو اقر في المرض بقبض نجوم من كاتبه في الصحة جاز إقراره إن ترك ولدًا ولم يتهم، فإن ترك كلالة، والثلث لا يحمله، لم يصدق إلا بينة، وإن حمله صدق كما لو أعتقه.
وقال غير ابن القاسم: لا يصدق وإن حمله الثلث إذا ورث كلالة (إذ) لم يرد به ثلثًا، وقاله ابن القاسم أيضًا.
والكافر تصح كتابته إلا أن يكون اشترى عبدًا مسلمًا فكاتبه فلا تصح كتابته، على إحدى الروايتين، بل يفسخ العقد. ولو كاتب عبدًا كافرًا ثم أسلم العبد بيعت الكتابة من مسلم.
الركن الرابع: العبد، وله شرطان
[ ٣ / ١٢٠٥ ]
الشرط الأول: أن يكون قويًا على الأداء، واختلف في الصغير الضعيف عن الأداء إذا لم يكن له مال، (فقال ابن القاسم: لا بأس أن يكاتب. وقال أشهب: إن كاتب فسخت كتابته، إلا أن يفوت بالأداء، أو يكون له مال يؤدي منه فيؤدي عنه ويعتق. وكذلك الأمة التي لا صنعة لها. رواه محمد عنها).
وإذا فرعنا على قول أشهب في منع الصغير من الكتابة، (فقد روى الدمياطي عن أشهب: أن ابن عشر سنين لا تجوز كتابته) قال القاضي أبو الوليد: "وهي حد بين الصغير والكبير في الضرب على الصلاة والتفريق في المضاجع، لقوته على العمل والانفراد. فمن زاد عليها زيادة بينة احتمل أن يجيز أشهب كتابته لقوته على العمل والسعاية".
الشرط الثاني: أن يكاتب العبد كله، فلو كاتب نصف عبده لم يصح. ولو كاتب من نصفه جزء جاز لحصول الاستقلال. ولو كاتب أحد الشريكين لم يصح وإن أذن شريكه. ولو كاتباه على مال واحد جاز، وانقسمت النجوم على قدر ملكيهما. فإن شرطًا تفاوتًا في القسمة فقد انفردت كل صفقة فلا تصح، وإن كانت بإذن الشريك.
هذا بيان ما يصح من الكتابة. ثم الفاسد يساوي الصحيح في أنه يحصل العتق بالأداء، ويفارقه في أنه إذا أخذ ما علق به الأداء رده، إن كان مما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير والميتة، ورجع على العبد بالقيمة لفساد العوض.
النظر الثاني: في أحكامها، وهي خمسة:
الحكم الأول: ما يحصل به العتق، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: أن يحصل في اصحة بأداء النجوم وبالإبراء وبالاعتياض. ولا يحصل بجزء من النجوم جزء من الحرية حتى يؤدي الكل.
ولو كاتب عبدين دفعة واحدة، لم يعتق أحدهما بأداء نصيبه قبل أداء الثاني، لأنهما حميلان.
وكذلك لو كاتب الشريكان عبدًا، لم يعتق نصيب أحدهما ما لم يؤد جميع النجوم إليهما.
المسألة الثانية: إذا كاتبا عبدًا ثم أعتق أحدهما نصيبه، فمحمله محمل وضع المال، لأنه
[ ٣ / ١٢٠٦ ]
انعقد لشريكه عقد عتق، فلا ينقل عنه ما عقد من معاني الولاء بالتقويم. قال ابن سحنون عن أبيه: أخبرني بعض أصحابناعن مالك أنه قال: فيمن أعتق نصف مكاتبه: إنه وضيعة، إلا أن يريد العتق ويعمد له فهو كذلك.
وفي كتاب محمد: في من قال لعبده: نصفك حر إن كلمت فلانًا فكاتبه، ثم كلم فلانًا، فليوضع عنه نصف ما بقي من الكتابة يوم حنث، فإن عجز رق كله ولا يلزمه حنث.
المسألة الثالثة: [إذا] قبض العبد الموصوف الذي كاتبه عليه فوجده معيبًا اتبعه يمثله ولا يرد عتقه. ولو كان بعينه رجع بقيمته ولم يرد العتق.
المسألة الرابعة: إذا قاطعه على عبد فاعترف مسروقًا، رجع على المكاتب بقيمة العبد، فإن لم يكن له مال عاد مكاتبًا، عند ابن نافع. وقال أشهب: لا يعود مكاتبًا إذا تمت حريته ويتبع بذلك. قال مالك: وإن قاطعه على وديعة أودعت عنده فاعترفت، رد عتقه. قال ابن القاسم وغيره:" إن غره بما لم يتقدم له فيه شبهة ملك رد عتقه، وإن تقدمت له فيه شبهة ملك مضى عتقه وأتبع بقيمة ذلك العوض.
الحكم الثاني: حكم الأداء وفيه سبع مسائل:
المسألة الأولى: إنه يندب إلى الإيتاء بحط شيئ من آخر النجوم ولا يجب عليه.
المسألة الثانية: لو عجل النجوم قبل المحل أجبر السيد على القبول، إذ الأجل حق للمكاتب لا عليه، كما تقدم. فإن كان السيد غائبًا ولا وكيل له دفع ذلك إلى الأمام ونفذ له عتقه. "وإن كان السيد شرط عليه مع الكتابة سفرًا أو خدمة فعجل الكتابة فهل يسقط عنه ما شرط عليه أم لا؟، فيها روايتان. وإذا فرعنا على عدم السقوط فما الذي يلزمه؟ روايتان، أيضًا، إحداهما: أنه يؤديه بعينه. والأخرى أنه يؤدي قيمته. ومن الأصحاب من يقول: إن كان
[ ٣ / ١٢٠٧ ]
خدمة أو منفعة سقطت، وإن كان نوعًا آخر من المال لزم ولم يسقط".
فرع: ولو قال السيد للمكاتب: إن عجلت بعض النجوم فقد أبرأتك (عن) (الباقي)، فعجل، صح الإبراء والعتق. ولو عجل البعض [بشرط] الإبراء [صح] الأداء وعتق أيضًا.
وكذلك له أن يفسخ ما على المكاتب من عرض أو عين، حل أو لم يحل، في عرض مخالف للعرض٢ الذي عليه أو من صفته، ولا بأس أن يؤخره ويزيده، أو أن يفسخ الدنانير التي عليه في دراهم إلى أجل، ويعجل عتقه، بخلاف البيوع إذ الكتابة ليست بدين ثابت يحاص (به) الغرماء.
المسألة الثالثة: لتعذر النجوم أسباب أربعة:
السبب الأول: العجز، فإذا عجز عن أداء النجوم، أو عن أداء نجم منها رق، وفسخت الكتابة بعد أن يتلوم له الإمام بعد الأجل. ويجتهد الإمام في أمر التلوم فيمن يرجى له دون من لا يرجى له.
السبب الثاني: إذا غاب وقت المحل بغير إذن السيد فله الفسخ عند السلطان. وكذلك لو شرط عليه: إنك إن عجزت عن نجم من نجومك فأنت رقيق، لم يكن عاجزًا إلا عند السلطان، والشرط في ذلك باطل.
السبب الثالث: إن امتنع مع القدرة لم يكن له الفسخ وأخذ النجم ما له. إذ ليس له تعجيز نفسه إذا كان له مال ظاهر. وقال ابن كنانة وابن نافع: له أن يعجز نفسه وإن كان له مال ظاهر. فأما إذا لم يكن له مال ظاهر فله تعجيز نفسه. وقال سحنون: لا يجوز تعجيزه إلا عند السلطان.
ولو أراد السيد تعجيزه، ولم يرد هو ذلك وقال: أنا أودي، فليس للسيد ذلك إلا عند السلطان.
السبب الرابع: الموت. وتنفسخ الكتابة بموت العبد وإن خلف وفاء، إلا أن يكون معه من يقوم بها من ولد دخل معه فيها بالشرط أو بمقتضى العقد، فيؤدي الكتابة حالة إن ترك
[ ٣ / ١٢٠٨ ]
وفاء، ثم له ما بقي إرثًا دون سائر ولده الأحراروالذين لم يدخلوا معه في كتابته من العبيد. وروي: أنه يرثه من يعتق على الحر، وهم الآباء والأبناء والإخوة في مشهور المذهب. وروي أيضًا، أنه يرثه كل من يرث الأحرار.
قال محمد: وآخر قول مالك: إن الزوجة لا ترثه، ولكنها تعتق في ما ترك. وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، أنها لا ترثه ولا يرثها، ولا يرجع أحدهما على الآخر بما أدى عنه في الكتابة. وهذا كله ففي من كان معه في الكتابة أو ولد له فيها وإن لم تعقد عليه. فأما من لم يكن معه في الكتابة فلا يرث من هذا المال شيئًا، حرًا كان أو عبدًا، ولدًا كان أو غيره، لأن المكاتب مات مكاتبًا مكاتبًا لا حرًا ولا عبدً. فإن لم يترك وفاء، وقوي ولده على السعي، سعوًا وأدوا باقي الكتابة. وإن كانوا صغارًا أدى عنهم إن كان في المال وفاء، وإلا تجر لهم فيه وأدى على نجومه إلى بلوغهم، فإن قووا على السعي وإلا رقوا.
المسألة الرابعة: في ازدحام الديون والنجوم ولا يحاص السيد غرماء المكاتب بالكتابة أو بالقطاعة في موت أو فلس، وأهل ديون المكاتب أولى من السيد في محل النجم. ثم للسيد تعجيزه بذلك أو تأخيره، ولو أدى كتابته وعتق، ثم أراد غرماؤه رد ذلك، فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه ويرجع رقا، وإن لم يعلم ذلك مضى عتقه ولا طلب على سيده.
المسألة الخامسة: إذا كاتبا عبدًا فليس لأحدهما أن يفرد بقبض نصيب نفسه لأن كل ما في يد العبد كالمشترك بينهما. ولو شرطا أن يكون لكل واحد أن يقبض دون صاحبه كان الشرط فاسدًا. ولو عقدا الكتابة مفترقين فسدت، وإن كانت متساوية في العدد والنجوم. فإن نزلت فابن القاسم يسخها، وغيره بمضيها، ويسقط الشرط فيكون اقتضاؤهما واحدًا.
وقد قال ابن القاسم: إنه إذا شرط أن يصيب مكاتبته، أو استثنى ما في بطنها، أن الكتابة ماضية والشرط باطل، فأما إن رضي أحدهما بتقديم الآخر على قبض نصيبه فذلك جائز.
ثم إن عجز العبد أتبعه شريكه بحصته مما قبض. ولا يجوز أن يقاطعه أحدهما دون الآخر، فإن أذن له فقاطعه من عشرين مؤجلة، هي حصته، على عشرة معجلة، ثم مات
[ ٣ / ١٢٠٩ ]
المكاتب عن مال، فللآخر أن يأخذ منه جميع ما بقي له من الكتابة بغير حطيطة، حلت أو لم تحل، ثم يقتسمان ما بقي. ولو عجز قبل أن يقبض هذا مثل ما أخذ المقاطع، خير المقاطع بين رد ما فضل به شريكه إليه ويعود العبد بينهما، وبين إسلام حصته من العبد إلى شريكه رقا.
قال محمد: ولو اقتضى مثل ما أخذ المقاطع فأكثر، ثم عجز المكاتب، وقد قاطع بإذن شريكه، فلا رجوع للمقاطع عليه. ولو مات المكاتب ولم يدع شيئًا لم يرجع على المقاطع بشيئ. ولو ترك شيئًا أخذ منه الذي لم يقاطع ما بقي له، وقسما ما بقي. ولو بقي للمقاطع شيئ لتحاصا فيه بما بقي لكل واحد. قال: ولو قاطعه بغير إذن شريكه، ثم عجز أو مات، وقد استوفى الآخر مثل ما أخذ المقاطع، أو ترك المكاتب الميت ما يأخذ منه الآخر ما بقي له أو مثل ما أخذ المقاطع، فلا حجة له، لا يختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب.
فرع: لو ادعى أنه وفاهما النجوم، فصدق أحدهما وكذب الآخر وحلف، فله أن يشارك المصدق فيما أقر بقبضه، ولو أن يطالب المكاتب بتمام نصيبه، ثم لا تراجع بين المصدق والمكاتب بما يأخذه المكذب من أحدهما، إذ موجب قولهما أنه ظالم.
المسألة السادسة: في مكاتبة الجماعة. ولا بأس بمكاتبة السيد عبيده في كتابة واحدة، ثم كل واحد منهم ضامن عن بقيتهم وإن لم يشترط ذلك، بخلاف حمالة الديون. ولا يعتق أحد منهم إلا بأداء الجميع، وللسيد أخذهم بذلك، فإن لم يجد فله أخذ الملي منهم بالجميع، ولا يوضع عنهم شئ لموت أحدهم. وإن أدى أحدهم عن بقيتهم رجع من عتقوا بأدائه على بقيتهم على الحصص، بقدر قسمة الكتابة عليهم بقدر قوة كل واحد منهم على الأداء يوم الكتابة، لا على قيمة رقبته، ولا يرجع من يعتق عليه منهم لو ملكه بشيئ، لأنه افتكه من الرق، فكان ذلك كالشراء. وإن أدى أحدهم الكتابة حالة رجع بها على النجوم.
وأما عبد لك وبعد لغيرك فلا يجوز لكما جمعهما في كتابة واحد لغرر الحمالة.
ولو أعتق السيد أحد العبيد ممن له قوة على الكسب، لم يتم عتقه إلا بإجازة معه في الكتابة، إذا كان المجيز قويًا على السعاية، ويوضع عنه حصة المعتق ويسعى فيما بقي. وله عتق من أزمن منهم ثم لا يوضع عمن بقي بسببه شيئ.
المسألة السابعة: في النزاع، وله صور:
أحداها: أن يختلف السيد والعبد في أصل الكتابةن أو أصل الأداء، فالقول قول السيد. وثبت دعوى العبد بشاهد وامرأتين في الأداء، ولا تثبت دعوى الكتابة بذلك، ولكن تثبت
[ ٣ / ١٢١٠ ]
دعوى قبض النجم [الأخير]، وإن تعلق به العتق، كما تقدم.
الصورة الثانية: إن تنازعا في قدر النجوم أو جنسها أو أجلها، فقال ابن القاسم: القول قول المكاتب، لا، العتق قد حصل بالاتفاق وهو مدعى عليه. وروى محمد بن عبد الحكم عن أشهب: أنه يرى أن اقول قول السيد، قال: والحجة له أن يقول: هو مملوكي، ولا يخرج إلى الكتابة إلا بما أقر له به.
الصورة الثالثة إذا مات المكاتب وله ولد من معتقه، فقال السيد: عتق قبل الموت وجر إلي ولاء ولده، فالقول قول الأم، لأن الأصل بقاء الولاء لهم.
الحكم الثالث: حكم التصرفات، إما من السيد، وإما من العبد. أما السيد، فلا يصح له بيع رقبة المكاتب، ولا انتزاع ماله، لكن يبيع كتابته ويبقى مكاتبًا، فإن وفي كتابته لمشتريها عتق وولاؤه لعاقدها، وإن عجز استرقه مشتريها. ويشترط في الثمن التعجيل، والمخالفة لجنس ما عقدت الكتابة به، فإن كانت ذهبًا أو ورقًا فبعرض، وإن كانت عروضًا فبذهب أو ورق، أو بعرض مخالف لها. هذا حكم الأجنبي.
أما السيد فيصح أن ينقله إلى أي عوض اتفقا عليه، ولا يجوز بيع نجم من نجومها، وفي بيع الجزء منها روايتان، إحداهما: المنع. والأخرى: الجواز.
ولو أوصى بالنجوم حاز من الثلث، وليس للوارث تعجيزه. ولو أوصى بكتابته لرجل، وأوصى بعنقه دخل في الثلث الأقل من قيمة رقبته أو قيمة كتابه. وقال بعض الرواة: الأقل من قيمة الرقبة أو الكتابة.
أما تصرفات المكاتب، فهو فيها كالحر، إلا ما فيه تبرع أو خطر، فال ينفذ عتقه، وهبته وشراؤه قريبة أو بالمحاباة وبيعه بالغب، وله أن يكاتب على وجه النظر، ولا يتزوج (بغير) إذن سيده، وله التسرر من غير [إذنه]. ثم إن حملت منه أمته وعتق كانت له أم ولد بذلك الحمل. ويرى (أنها) لا تكون له أم ولد به. والمكاتبة لا (تزوج). وكل ذلك لو جرى بإذن السيد جاز. ولا يكفر المكاتب إلا بالصيام. وليس للمكاتب السفر البعيد الذي يحل عليه فيه نجم إلا بإذنه. ولو اشترى المكاتب من يعتق على سيده صح، فإن عجز رجع إلى السيد وعتق عليه.
[ ٣ / ١٢١١ ]
الحكم الرابع: حكم الولد. وتسري الكتابة من المكاتبة إلى ولدها الذي تلده بعد الكتابة من زنى أو نكاح. وكذلك ولد المكاتب الذين حدثوا من أمته بعد عقد كتابته يتبعونه كماله، دون من كان قبل عقد الكتابة لولادة أو حمل أو من زوجة، إلا أن يشترطهم معه في كتابته فيعتقون بعتقه.
فرع: إذا وطئ السيد مكاتبته فقد تعدى، ولا حد عليه، ويعاقب إن لم يعذر بجهل، ولا يجب المهر ولا ما نقصها إن طاوعت. وإن أكرهها فعليه ما نقصها. وهي بعد وطء السيد على كتابتها. فإن حملت خيرت في التعجيز، وتكون أم ولد، أو البقاء على كتابتها، فإن اختارت التعجيز ولم يكن معها أحد في الكتابة أو كان معها أقوياء فرضوا حط عنهم حصتها من الكتابة، وكانت أم ولد، وإن اختارت البقاء على كتابتها فهي مستولدة ومكاتبة، ونفقة حملها على سيدها، كالمبتوتة، ثم إن أدت النجوم عتقت، وإلا عتقت بموت السيد.
الحكم الخامس: حكم الجناية. وإذا جنى المكاتب على أجنبي أو على سيده لزمه الأرض، فإن أداه بقي على كتابته، وإن عجز عنه رق، ثم يخير سيده، إن كانت الجناية على أجنبي، بين إسلامه أو فكاكه بالأرض. ولو جنى عبد من عبيد المكاتب فله فداؤه على وجه النظر. ولو أعتق السيد مكاتبه بعد الجناية لزمه الفداء. ولو قتل المكاتب انفسخت الكتابة، وللسيد القيمة على أنه عبد مكاتب في قوة مثله على الأداء وصفته.
[ ٣ / ١٢١٢ ]