قد مضى الكلام في طهارة الكلب وسائر الحيوان، وأن غسل الإناء منه تعبد، ولكنه لا يقتصر في غسله إذا أريد استعماله عن سبع مرات، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: غسله كغسل سائر النجاسات، ويعتبر في إزالته ما يغلب على ظنه، فإن غلب على ظنه أن قد زال بالمرة الواحدة لم يفتقر إلى غيرها، وإن لم يزل بالواحدة فلابد من غسله حتى يغلب على ظنه إزالته، ولو كان عشرين مرة؛ لأنه - عندهم - نجس. هذا الذي يناظرون عليه في هذا الوقت، وقد كان شيوخهم فيما مضى يختلفون، فيقول بعضهم: الواجب مرة واحدة، وما زاد عليها مستحب. وبعضهم يقول: يغسل ثلاثا.
[ ٢ / ٩٤١ ]
وقال أحمد: يغسل ثماني مرات الثامنة بالتراب.
ومن يقول إنه نجس يقول: إن غسله فرض، - وعندنا - أنه طاهر فغسله عبادة مسنونة، والكلام في العدد.
واستدل أصحاب أبي حنيفة بما رواه أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا)، وهذا نص؛ لأنه خيره بين ذلك، ولم يوجب السبع.
[ ٢ / ٩٤٢ ]
وأيضا فقد روى أبو هريرة أنه قال: (يغسل من ولوغه ثلاثا)، ولا مخالف له في الصحابة.
ولأنه إزالة نجاسة فلا يكون من شرطه العدد كسائر النجاسات.
وأيضا فلو كان العدد من شرطه لوجب إذا طرح الإناء في ماء كثير أن لا يطهر؛ لأنه لم يوجد العدد، فلما قلتم: إنه يطهر علم أن العدد ليس من شرطه.
والدليل لقولنا: ما رواه مالك وسفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﵇ قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا)، وهذا أمر يقتضي وجوب السبع.
[ ٢ / ٩٤٣ ]
وروى أيوب بن أبي تميمة عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﵇ قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحد فليغسله سبعا أولهن أو آخرهن بالتراب)، فأوجب السبع، على أن يكون أحدهما بالتراب.
وروى أبو هريرة أن النبي ﵇ قال: (طهور إناء أحكم إذا ولغ فيه الكلب إن يغسله سبعا أولهن وآخرهن بالتراب)، فعلق ﵇ الطهارة التي تنقله من منع استعماله إلى جواز استعماله بالسبع، وإذا تعلق الحكم بالسبع لم يكف دون السبع، ومن علقه بدون السبع يكون ذلك نسخا؛ لأنه يمنع من تعلقه بالسبع، والنسخ لا يكون بخبر محتمل ولا بقياس.
فإن قيل: على هذا نحن نقول إن السبع واجبة ويتعلق التطهير بها، وهو إذا غلب على ظنه أن الإناء لم يطهر بدون السبع.
قيل: عنه جوابان:
أن الإناء - عندنا - ليس بنجس فيغلب على ظنه طهارته أولا.
[ ٢ / ٩٤٤ ]
والجواب الآخر: هو أن هذا لا يظنه عالم؛ لأن الذي يغلب على الظن أنه لم يطهر إنما يكون في مرة واحدة أو مرتين وأكثر الثلاث، فأما أن يغلب على ظن أحد الإناء إذا غسل ست مرات أن النجاسة - التي ليس بعين قائمة - لم تزل فهذا محال.
وأيضا فإنه لو كان تعلقه بذلك - لأنه قد يغلب على ظنه أنه لم يطهر بما دون ذلك - لم يجعله محدودا في الشرع لا يرجع فيه إلى غلبة الظن، وما كان الأمر فيه معلقا على غلبة الظن لم يكن محدودا؛ لأن الحد في المظنون ما يحده الظان لا الشرع، كما نقول والجميع في التقويم: إن الأمر لما كان فيه معلقا على غلبة الظن لم يكن للقيمة حد في الشريعة، وإنما هو على ما يحده الظان.
فإن قيل: إن الراوي إذا روى خبرا وفسره رجع فيه إلى تفسيره، وقد قال أبو هريرة: يغسل ثلاث، فلا يخلو أن يكون علم النسخ لما
[ ٢ / ٩٤٥ ]
زاد على الثلاث، أو عقل ذلك من لفظ النبي ﵇، وقد روى أيضا التخيير بين الثلاث والخمس والسبع.
قيل: عن هذا جوابان:
أحدهما: أن قول الراوي حجة عليكم؛ لأنه اعتبر عددا، وأنتم لا تعتبرونه.
والجواب الآخر: أننا لا نقبل قول الراوي في التخصيص والنسخ، كقول ابن عباس: إن بيع الأمة طلاقها، وإنما يقبل قوله في لفظ محتمل يجوز أن يكون المراد به شيئا، ويجوز غيره. فإذا فسر الراوي أن المراد به أحدهما رجحنا قوله، وفي هذا الموضع قول أبي هريرة أفتى رجلا بعينه فيحتاج أن يعرف خبر ذلك الرجل، وكيف كانت حاله، فلعله كان مضطرا إلى استعمال ذلك الإناء لشيء لابد منه، ولم يقدر من الماء إلا على ما يكفيه ثلاث مرات، أو غير ذلك مما تدعو إليه الضرورة، أو لعله أراد أن يعلمه أن غسله ليس بفرض على ما نقوله في طهارة الكلب، وأن الإناء طاهر، وأنه مسنون غسله، ونحن نقول: المسنون غسله بالعدد الذي هو سبع مرات، فيصير الكلام معتلا
[ ٢ / ٩٤٦ ]
في هذا الأصل، فلا ينبغي أن يترك ما نص عليه من العدد بمثل هذا المحتمل.
ونقول أيضا: هو عدد شرط في موضع تطهير لم يبين لنا الشرع فضل بعضه على بعض فوجب أن يستوفى العدد فيما ورد، أصله غسل الأربعة الأعضاء في الوضوء.
أو نقول: هو عدد قد تعبدنا به ورد الأمر به لم يبين لنا فضل بعضه على بعض فوجب أن يستوفى عدد الذي ورد فيه، أصله عدد رمي الجمرة.
ولا يلزم على هذا تكرير الغسل في الوضوء لأن النبي ﵇ بين فضل المرة الثانية، وأن الأولى هي الفرض.
ولا يلزم عليه أحجار الاستنجاء؛ لأن الفرض منه إزالة عين النجس، وليس في الإناء نجاسة - عندنا -.
ولا يلزم عليه غسل اليد عند الاستيقاظ من النوم؛ لأنه ليس بواجب فرضا ولا سنة، وإنما هو مستحب.
ونقول أيضا: لما ثبت المنع من اقتناء الكلب على وجه حتى غلظ في إراقة الماء من ولوغه اقتضى زيادة عدد فيما طريقه العبادات يتخصص به، فإذا زاد على الثلاث الذي قد دخلت في الوضوء وغيره فليس إلا الشرع.
وأما ما رواه أبو هريرة من قول النبي ﵇: (فليغسله ثلاثا أو
[ ٢ / ٩٤٧ ]
خمسا أو سبعا) فهو حجة لنا من وجهين.
أحدهما: أنه ﵇ اعتبر العدد وهم لا يعتبرون العدد.
والثاني: أنه خير بين الثلاث والخمس والسبع، والمخير بين ثلاثة أشياء متى أتى بواحدة منها كان ذلك واجبا كالكفارة، فيقتضي أنه إذا أتى بالسبع كانت السبع هي الواجبة، وهذا مذهبنا، وهو خلاف مذهبهم.
ووجه آخر: هو أننا نقول: إن (أو) إنما تدخل في الكلام للتخيير أو الشك إذا كان في أخبار، وأبو هريرة مخبر، فكانت أو في خبره للشك، فكأنه شك أن النبي ﵇ قال: يغسل ثلاثا، أو قال: يغسل خمسا، أو سبعا، فلا يصح الاحتجاج به.
أو نقول: يحتمل الشك ويحتمل التخيير فلا ينسخ ما رويناه عنه ﵇ بالمحتمل.
وعلى أن أصحاب الحديث قد طعنوا في الحديث، وزعموا أن راويه عن ابن جريج إسماعيل بن عياش، وهو مضطرب الرواية، فلا يعارض به في حديث مالك وغيره من الإثبات.
[ ٢ / ٩٤٨ ]
وقولهم: إنه مذهب أبي هريرة عنه جوابان:
أحدهما: أنه حجة عليهم؛ لأنه اعتبر العدد، وهم لا يعتبرونه.
والجواب الثاني: أن ابن عباس وابن عمر قد خالفاه، وقالا: يغسل سبعا، وقول بعض الصحابة لا يكون حجة على بعض.
وأما وقوع الإناء في الماء، وسقوط العدد فإننا نقول: إن التغليظ في العدد في غسل داخله قد حصل أكثر منه بحصول جميع الإناء في الماء، فهو أبلغ في مكاثرة الماء عليه، فقد حصل أكثر مما لو غسله سبع غسلات.
[ ٢ / ٩٤٩ ]
فصل
فأما غسل الإناء من ولوغ الخنزير فليس بواجب.
وروي مطرف عن مالك أنه يغسل سبعا كما قال في ولوغ الكلب، وبهذا قال الشافعي.
وحكى أبو العباس بن القاص أنه قال في القديم: يغسل مرة واحدة. وقد حكينا مذهب أبي حنيفة في
[ ٢ / ٩٥١ ]
ولوغ الكلب، والخنزير مثله.
والدليل للرواية الأولى وأنه لا يجب غسله: هو أن وجوب غسل الإناء يحتاج إلى شرع، ولولا أن النص ورد في الكلب لما أوجبناه.
وأيضا فإنه ﵇ غلظ في الكلب؛ لأنهم كانوا يقتنونه فيؤذي الضيف، ويروع المسلم، فغلط عليهم فيه حتى ينتهوا، وهم فلا يقتنون الخنزير فلا يجب غسل ما ولغ فيه.
وأيضا فإنه ذو ناب يختص باسم يخالف الكلب فأشبه الهر والفهد والنمر.
ووجه ما رواه مطرف: هو أنه غالب حاله يأكل الأنجاس ولا يجتنبها، وقد ورد النص في تحريمه من بين سائر السباع، فإذا غلظ الغسل في الإناء من ولوغ الكلب ففيه أولى.
[ ٢ / ٩٥٢ ]
وأيضا فإنه أسوأ حالا من الكلب؛ لأنه ساواه في أكله الأنجاس، وزاد عليه بأكله العذرة، وأن النص ورد بتحريم لحمه، وبيعه على كل حال، ولا يجوز اقتناؤه لصيد ولا غيره فوجب أن يكون بالتغليظ في غسل الإناء من ولواغه.
[ ٢ / ٩٥٣ ]
فصل
فأما غسل الإناء من نجاسة تقع فيه، وسائر الأنجاس فليس فيه عند مؤقت، وبذلك قال أبو حنيفة، والشافعي.
وقال أحمد: ثماني مرات الثامنة بالتراب، كما قال في ولوغ الكلب والخنزير.
[ ٢ / ٩٥٥ ]
والدليل لقولنا: أن العدد محتاج إلى شرع.
وأيضا فإن النبي ﵇ قال لأسماء في دم الحيضة: (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء)، ولم يأمرها بعدد، هذا فيما عينه نجسه فكيف ما ليست عين قائمة، وهو مختلف في طهارته؟، وإنما غلظ في الكلب والخنزير لمعنى غير النجاسة. - عندنا -.
وأيضا قول النبي ﵇: (يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء)، ولم يأمر بعدد.
وقال: (يرش على بول الصبي، ويغسل بول الصبية)،
[ ٢ / ٩٥٦ ]
ولم يأمر فيه بعدد.
وأيضا ما روي أنه ﵇ صلى ثم وجد في ثوبه لمعة من دم حيض فوجه به إلى عائشة وقال: (اغسليه)، ولم يذكر عددا.
وما روي عن عائشة ﵂ قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ، ولم تذكر عددا، فكان غرضها أن تفيدنا غسله، فلو كان شرطه العدد لذكرته.
وأيضا فإن الطهارة ضربان: طهارة نجاسة، وطهارة حدث، فلما كان الفرض في طهارة الحدث مرة واحدة كانت في طهارة النجاسة، ولا يلزمنا غسل الإناء من ولوغ الكلب والخنزير؛ لأنه ليس بطهارة من نجس ولا حدث؛ لأنهما طاهران، والله أعلم.
[ ٢ / ٩٥٧ ]
فصل
قد تكلمنا على طهارة الكلب وسائر الحيوان، فإذا ثبت ذلك فسؤر جميع ذلك طاهر، لا يفسد الماء.
ورأيت أن أفراد الكلام على أبي حنيفة فإنه يقول: أسآر سائر سباع البهائم نجسة لا يجوز التوضؤ بما ولغت فيه بحال، كالكلب والخنزير فكذلك الأسد والفهد، وأما سباع الطير، وحشرات الأرض مثل الحية والفأرة وغير ذلك فكلها نجسة، ولكن عفي عن نجاستها؛ لأن الاحتراز منه لا يمكن فيكره التوضؤ بسؤره، ولكنه جائز، كذلك الهر قال: هي نجسة، ولكن عفي عن نجاستها فيكره التوضؤ بسؤرها. وأما البغل والحمار فمشكوك فيه، فإن كان واجدا للماء لم يجز التوضؤ به، وإن كان عادما له توضأ بما فيه سؤره ويتيمم.
ووافقنا الشافعي على طهارة جميع ذلك إلا الكلب والخنزير،
[ ٢ / ٩٥٩ ]
وقد مضى الكلام على جميع ما فيه الحياة.
واستدل أصحاب أبي حنيفة ومن نصر قوله بما روي أن النبي ﵇ سئل عن الحياض بين مكة والمدينة تردها السباع والدواب فقال: (إذا ولغ الماء قلتين لم يحمل خبثا)، فجعل ذلك نجسا خبيثا إذا كان دون القلتين.
وأيضا فإنه حيوان لا يؤكل، ويمكن حفظ الإناء منه فوجب أن يكون سؤره نجسا كالكلب، أو سبع يمكن الاحتراز منه فهو كالكلب.
[ ٢ / ٩٦٠ ]
ولنا ما رواه داود بن الحصين عن أبيه عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل فقيل له: أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟. فقال: (نعم، وبما أفضلت السباع كلها)، وهذا نص؛ لأنه ﵇ جوز التوضؤ بسؤر
[ ٢ / ٩٦١ ]
الحمار. وهم يمنعون منه، وكذلك سؤر السباع كلها، وأبو حنيفة إما طأن يكرهها أو يمنع من ذلك.
وهذا الخبر يلزم الشافعي أيضا؛ لأن الكلب والخنزير من جملة
[ ٢ / ٩٦٢ ]
السباع، وقد روي فيه (والكلاب).
فإن قيل: المراد بقوله: (وبما أفضلت) مثل أن يشرب من نهر أو دجلة.
قيل: عنه جوابان:
أحدهما: أن هذا غير محتمل؛ لأن الفضل هو قليل من كثير، كما يقال: أكل زيد ففضل منه، فعلى هذا لا يجوز حمله عليه بقياس ولا غيره.
والثاني: أنه عام في كل فضل.
وأيضا فإن هذا لا يصح على أصلهم؛ لأن الماء القليل هو إذا حرك أحد جانبيه تحرك الآخر - عندهم - إذا شرب منه السبع نجس الماء كله، وإذا كان كثيرا بحيث لا يتحرك الجانب الآخر فالموضع الذي شرب منه نجس. وبعضهم اليوم يقول: فيه رواية أخرى أنه لا ينجس.
ولنا أيضا حديث كبشة مع أبي قتادة لما أصغى الإناء للهر حتى شربت، وقال: سمعت النبي ﵇ يقول: (الهر ليست بنجس إنها )، وما ليس بنجس لا يكره سؤره. وأبو حنيفة يكره سؤر الهر.
[ ٢ / ٩٦٣ ]
وأيضا فإن النبي ﵇ امتنع من دخول دار فيها جرو، ودخل دارا فيها هر. فقيل له: دخلت دار فلان وفيها هر. فقال ﵇: (الهر سبع)، فلما علل الهر بأنها سبع علم أن السباع كلها لا تجتنب، والكلب سبع، وإنما أراد أن يعلمهم أنه امتنع لسبب آخر في الكلب، وهو نهيه لهم عن اقتنائه.
وأيضا فهو إجماع الصحابة. روي أن عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب وردا على حوض فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا؛ فإنا نرد على السباع وترد علينا.
وروي أن أبا هريرة سئل عن الماء ترده السباع. فقال: الماء لا ينجسه شيء.
وأيضا فإنه حيوان يجوز بيعه فوجب أن يكون سؤره طاهرا، أصله النعم. ولا يلزمنا على هذا الكلب؛ لأنه يجوز بيعه، وإنما يكره.
ونقول: هو حيوان يجوز اقتناؤه بكل حال فوجب أن يكون سؤره طاهرا، أصله النعم.
[ ٢ / ٩٦٤ ]
ويجوز أن يحتج بالظواهر، نم قوله - تعالى -: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾، ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، فهو على أصل تطهيره حتى يقوم دليل.
وقول النبي ﵇: (خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه)، ونقول في الحمار: هو حيوان مركوب فأشبه الفرس والبعير.
ثم يقال لأصحاب أبي حنيفة لما شككتم في البغل والحمار وجب أن تتوقفوا فيه فلا تستعملوه أصلا.
قيل: تركتم الاحتياط؛ لأن الاحتياط هو أن يتيمم ويصلي، ثم يتوضأ منه ويصلي؛ حتى إن كان نجسا فقد مضت السنة بالتيمم، ولم تحصل على بدنه نجاسة يصلي بها.
فأما ما احتجوا به من الخبر فهم لا يعتبرون القلتين.
ثم يجوز أن يكون أراد تقليل الماء؛ لأنا قد بينا أن القلة تقع على الكوز فلا يحمل خبثا لم يغيره.
ثم قد قضي عليه ما رويناه من الحياض تردها السباع فقال: (لها
[ ٢ / ٩٦٥ ]
ما شربت، وكم ما غبر شراب وطهور)، ولم يفرق بين صغير الحياض وكبيرها.
وبما روينا من النص على الحمار وما أفضلت السباع ولا يقضي على مثل هذا بالمحتمل، وقد بينا أن القلة اسم مشترك.
وقياسهم غير مسلم؛ لأننا نكره أكل الكلب ولا نحرمه.
وقولهم: إن الكلب يمكن التحفظ منه فإننا نقول: هو مثل الهر لا يمكن التحفظ منه، ثم البازي لا يمكن التحفظ منه، وسؤره - عندهم - نجس ما ذكروه، وبالله التوفيق.
[ ٢ / ٩٦٦ ]