عند مالك ﵀ أن الذي يخرج من السبيلين نادرًا غير معتاد لا ينقض الطهارة، مثل سلس البول، والمذي، ودم الاستحاضة والحجر والدود، وبه قال داود.
وقال أبو حنيفة والشافعي: إن الطهارة تنتقض بجميع ذلك، كما تنقص بالمعتاد.
وَوَافَقَنا أبو حنيفة في أن المني إذا خرج لغير شهوة لا يوجب الغسل.
والدليل لقولنا: هو أن الإنسان إذا تطهر قبل أن يحدث شيء من
[ ١ / ٤٢٣ ]
هذا، فهو على طهارته، فمن قال: إن طهارته تنقص فعليه الدلالة.
وأيضًا فإن إيجاب الوضوء يحتاج على دليل شرعي، والأصل براءة الذمة.
فإن عورضنا باستصحاب حال أخرى، وهي أن الصلاة عليه بيقين فلا تسقط إلاَّ بدليل.
قيل: قد اتفقنا على أن الصلاة تسقط بفعل الطهارة مع سائر شروطها، واتفقنا على أن هذا قد تطهر للصلاة، فمن زعم أن الطهارة المتفق عليها - وقد فُعلت للصلاة - قد انتقضت فعليه الدليل.
وأيضًا قول النبي: «لا وضوء إلاَّ من صوات أو ريح»، فنفى
[ ١ / ٤٢٤ ]
إيجاب الوضوء إلاَّ من هذين حتى يقوم الدليل.
وأيضًا ما رُوِيَ عنه ﵇ أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصافة، إذا ذهب قدرها فاغسلي عند الدم وصلي»، فأمرها بغسل الدم فحسب، ثم تُصَلِّي ولم يأمرها بطهارة.
فإن قيل: غُسلها واجب، وهو طهارة.
قيل: «وصلي»، لا يختص صلاة دون صلاة، فقامت الدلالة على غسلها عند انقطاع الحيضة، ولم تقم دلالة على وضوء لكل صلاة.
فإن قيل: قوله لها: «وصلي»، أمر يقتضي ظاهره فعل مرة واحدة.
ولا يقضي التكرار إلاَّ بدليل، وقد اتفقنا على أنها تغتسل لأول صلاة بعد انقطاع الحيضة، فلم يبق في الخبر دليل على موضع الخلاف.
قيل: قد جعل إقبال الحيض دليلًا على ترك الصلاة، وجعل انقطاعها دليلًا على وجوب الصلاة، فعقل منه أنه اطراد الصالة التي بين الحيضتين كلتيهما، فتقديره: إذا فعل قدرها فصلي حتى تقبل فتتركي الصلاة.
[ ١ / ٤٢٥ ]
+وأيضًا قوله ﵇ لفاطمة بنت قيس في دم الاستحاضة: «إنما هو دم عرق وليس بالحيضة»، فعلل ﵇ دم الاستحاضة بأنه دم عرق، أو خبر بأنه دم عرق، ودم العرق لا ينقض الوضوء.
وأيضًا فإنَّه خارج نادر فوجب ألا ينقض الوضوء، كما يخرج من غير مخرج الحدث.
وأيضًا فإن الخارج المعتاد إذا خرج من غير مخرج معتاد لم ينقض الوضوء، مثل أن يتقيأ أو يخرج من انفه، فكذلك يجب أيضًا إذا خرج ما ليس بمعتاد من مخرج ألا ينقض الوضوء حتى يكون الاعتبار بالعادة.
فإن قيل: هذا يد لعلى أن الاعتبار بالمخرج لا بالخارج.
قيل: الاعتبار بالمخرج وما يخرج منه، فإن خرج منه معتاد وهو معتاد، نقض الطهارة، ألا ترى أن دم الحيض يخرج معتادًا ففيه الغسل، ويخرج دم الاستحاضة فلا يجب فيه الغسل لخروجه عن العادة سقط الوضوء لخروجه عن العادة.
ويجوز أن نقول: دم الاستحاضة دم نجس خارج من البدن على غير وجه العادة فلا ينقض الطهارة، قياسًا على دم القرح
[ ١ / ٤٢٦ ]
والدمل والفصاد.
أو نقول: إذا خرج الدم من فرج الرجل، وهو شيء نجس خارج من بدنه على وجه المرض فلا يجب فيه الوضوء، أصله دم الرعاف، أو القرحة تكون على ظاهر البدن.
وأيضًا فإننا رأينا الأحداث التي تفسد الطهارة في غير الصلاة هي في حال الصلاة أغلظ؛ لأنه لأنه قد تفسد الطهارة في الصلاة أشياء لا تفسدها في غير الصلاة عند قوم من أهل العلم، مثل القهقهة في الصلاة، وهذا لِغِلَظِ أمر الصلاة فلو كان دم الاستحاضة حدثا يفسد الصلاة لوجب أن يكون في الصلاة أولى أن يوجب طهارة مستأنفة، فلما وجدنا المستحاضة تُصَلِّي وإن قطر الدم على الحصير، ولا تخرج فتتوضأ، وجب أن يكون في غير الصلاة أولى أن لا تنقض طهارتها، ولا يجب عليها طهارة مستأنفة.
فإن قيل: فإننا لو أوجبنا عليها أن تخرج من الصلاة وتتوضأ ودمها متتابع أدى ذلك إلى أن لا تُصَلِّي حتى يخرج الوقت.
قيل: وكذلك لو أوجبنا عليها قبل الصلاة أن تتوضأ كما رأت الدم الذي ينقض الوضوء، وهو يحدث بعد الوضوء، أدى على أن
[ ١ / ٤٢٧ ]
لا تدخل في الصلاة، وخرج الوقت. وجرى الكلام بيني وبين أبي الحسن المرزبان ﵀ في هذه المسالة على هذا الفصل، فقال لي: إذا كان الم متتابعًا لا يمكن أن ينفصل يجعلها داخلة في الصلاة، بعد وضوئها إلاَّ بوجود الدم قبل دخولها في الصلاة، فلا فرق - عندنا - بين قبل الصلاة، وبين دخولها في الصلاة، في أنها لا تتوضأ.
وإن كان غير متتابع، وإنما هو المرة بع المرة، فإن حكمها في الصلاة وفي غير الصلاة واحد، في أن الوضوء واجب عليها قبل الصلاة، وإذا طرا في الصلاة خرجت فتوضأتـ فقلت له: الذي كنا نعرف ويحكيه شيوخنا عنكم الفرق بينهما من أنكم تراعون دخولها في الصلاة، بأن تتوضأ وتدخل فيها إما مع الدم أو قبل أن يحدث، فإذا دخلت ثم حدث
[ ١ / ٤٢٨ ]
بها مضت، ونحن نعلم أن المدة التي بين وضوئها وبين دخولها في الصلاة مدة قريبة، فإذا توضأت فإن كانت مستحاضة وكان الدم ينقطع عنها هاذ القدر حتى تدخل في الصالة بالوضوء، فحال الصلاة أطول، فلا يمهلها الدم حتى تخرج من الصلاة، فإذا طرأ عليها في نصف الصلاة، فإن أوجبتم عليها الخروج من الصلاة وأن تتوضأ أدى إلى أن تُصَلِّي ويخرج الوقت؛ لأنها تتوضأ فيمهلها الدم حتى تدخل في الصلاة، ولا يمهلها إلى أن تنقضي الصلاة، فمن قال: لا فرق بين الحالين سقط قوله بها، وبان أن الدم الذي هذه صفته ليس بحدث ينقض الطهارة.
فإن قيل: فأوجبوا عليها الطهارة إذا الدم يمهلها بعد الوضوء حتى يتصل وضوؤها بدخولها في الصالة، وإن كان لا يمهلها حتى تنقي الصلاة.
قيل: لا فائدة في هذا؛ لأنه ليس بحدث - عندنا - إذ لو كان حدثًا لاستوى فيه حكم الجزء الأول من الصلاة، وحكم الجزء الأخير، والطهارة ترد للصلاة، وإن كان ذلك حدثًا معفُّوًا عنه، فينبغي أن يعفي عنه في الجزء الأول من الصلاة، كما يعفي عنه في الجزء الأخير، فثبت بهذا الاعتبار أن العلة في سقوط الوضوء هي: أن هذا الدم خرج عن الصحة إلى حال المرض، فلا فرق بين الحالين قبل الدخول في الصلاة وبعد الدخول فيها، وصار في حكم دم الرعاف والدمل الذي يخرج عن الصحة.
[ ١ / ٤٢٩ ]
فإن قيل: ألا جعلتم ها بمنزلة المتيمم الذي يجد الماء قبل الصلاة فيجب عليه استعماله، ولو وجده في الصالة مضى على صلاته.
قيل: إن روية الماء ليس حدثًا، وإنما قلنا: إن الأحداث التي تنقض الطهارة لا فرق بين طُرُوِّها قبل الدخول في الصلاة وبعد الدخول فيها، والمتيمم - عندنا - حدثُه لم يرتفع قبل الصلاة ولا بعدها، وإنما قلنا يرجع قبل الصلاة إلى الماء حتى يرفع حدثه؛ لأن الطلب لا يسقط حتى يدخل في الصلاة، فيسقط عنه، فيمضي بالتيمم الذي يستبيح به الصلاة، فالعلة ههنا هي الطلب، فإذا لم يسقط الطلب رجع إلى الماء، وإذا سقط الطلب مضى، وإن كان حدثه لم يرتفع، والعلة في دم الاستحاضة خروجه عن الصحة، فأي موضع وجد لم يجب استئناف الطهارة، وإذا عدم وجبت الطهارة.
ولنا أيضًا الاعتبار الصحيح بدم الحيض ودم الاستحاضة؛ وذلك أن هذا الدم إذا خرج في زمانه على وجه العادة تعلقت به أحكام منها: ترك الصلاة والصيام وامتناع الوطء والغسل عند انقطاعه، فإذا خرج عن هذا الوجه، وصار دم فساد على ما قاله صاحب الشريعة ﵇ سقطت عنه هذا الأحكام، ولم يكون هذا إلاَّ لخروجه عن وجهه في العادة، فوجب أن تكون سائر الأحداث التي تتعلق عليها أحكام الطهارة
[ ١ / ٤٣٠ ]
إذا خرجت عن وجهها في الصحة والعادة أن تكون كذلك في سقوط الأحكام المتعلقة بها.
فإن قيل: فقد استويا في كونهما نجسين يجب غسلهما عن الثوب والبدن.
قيل: لا يجب غسلهما وقد سبق كلامنا عليه.
وأيضًا فقد وافقونا على أن المستحاضة تجمع بين صلاتي نفل بوضوء واحد وفي الحديث المعتاد لا يجوز ذلك مع تخليل الحدث بين الصلاتين، فعلمنا بهذا أن الاستحاضة ليس بحدث، ولا تجب طهارة مستأنفة.
فإن قيل: إنما جوزنا هذا لأجل أن النفل أخف، كما جوزنا وأنتم أن يجمع بينهما بتيمم واحد، ولم يجوز ذلك في صلاتي فرض.
قيل: أمر النافلة وإن كان أسهل من الفريضة فقد اتفقنا على أنه لا يجوز أن يُصَلِّي صلاة نافلة بوضوء، ثم يطرأ عليه حدث معتاد قبل
[ ١ / ٤٣١ ]
دخوله في الثانية فيدخل فيها حتى يزيله، وقد جوزتم أن تدخل في الثانية وقد طرا عليها الدم قبل دخولها فيها، فعلمنا أنه ليس بحدث، وأما المتيمم فقد دخل فيها ببدل من الوضوء وهو التيمم، ولم تدخل المستحاضة بأصل ولا بدل.
فإن قيل: فقد قال الله -تعالى -: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، فأوجب على كل قائم إلى الصلاة غسل هذا الأعضاء، وهذا عموم في كل صلاة.
قيل: عن هذا أجوبة:
أحدها: أن قوله: ﴿فَاغْسِلُوا﴾، يقتضى فعل مرة لكل الصلوات؛ الألف واللام في ﴿الصَّلَاةِ﴾، للنجس، فإذا تطهر عند
[ ١ / ٤٣٢ ]
القيام إلى الصلاة فقد غسل اعضاءه لكل الصلوات، ولم يقل: اغسلوا لكل صلاة وأيضًا فإن المراد بالآية أحد أمرين: إما أن يكون أراد إذا قمتم من النوم على ما قيل في التفسير، أو أنتم محدثون على ما قيل فيه أيضًا، وهذا لم يقم من النوم، ولا هو - عندنا - محدث.
وأيضًا فإنه - تعالى - قال في سياق الآية ما يدل على ما نقول: وذلك أنه - تعالى - قال: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، فكنير بالغائط عما ينوب الناس في صحتهم من الحدث الذي اعتادوه، لا عن دم أو حصى أو دود، لأن هذه الأشياء تكون من البول تجب عن غلبة، وليس لها موضع يقصد فلا تدخل تحت الكناية بالغائط.
فإن قيل: فقد روى في حديث صفون بن عسال المرادي
[ ١ / ٤٣٣ ]
أنه ﵇ قال في نزع الخف: «لكن من غائط وبول ونوم»، ولم يفرق بين بول معتاد وبين سلس البول، وأمَرَ بالمسح على الخف من البول عمومًا.
قيل: هذا أيضًا إشارة إلى ما يعتاد الناس من الغائط والبول والنوم؛ لأنه قرن البول بغيره من المعتاد، والكلام أيضًا يخرج على الإطلاق، ومن جرت عادته بالبول إذا بال قيل فيه قد بال: وإذا سلس بوله قيل: قد سلس بوله، والنبي ﵇ لم يقل: لكن من سلس البول، ثم لو ثبت العموم لقضى عليه بعض ما ذكرناه.
فإن قيل: فإنه خارج من مخرج معتاد للحدث فوجب أن ينقض الوضوء أصله الخارج المعتاد.
[ ١ / ٤٣٤ ]
قيل: هو ينقض بالمستحاضة كلما طرأ عليها في الصلاة.
فإن قيل: طهارتها تنتقض، ولكن عفي لها عن الطهارة في الصلاة.
قيل: وكذلك نقول نحن فيها قبل الصلاة، للمعنى الذي تقدم على أن المعنى في الأصل كونه حدثًا معتادًا خرج من مخرج معتاد.
فإن قيل: فإن حديث فاطمة بنت قيس إنما سألته لاعن حكم الاغتسال، فقال: «إنه دم عرق»، في أنه لا يوجب الغسل.
قيل: ولا الوضوء أيضًا؛ لأنه قال لها: هو دم عرق فأحالها على دم العروق الذي يعلم أنه لا ينقض الوضوء، لولا هذا لكان يبين لها، ويقول: هو بخلاف دم العروق؛ لأنَّه يوجب الوضوء وإن لم يوجب الغسل، فلما شبهه لها بدم العرق الذي لا غسل فيه ولا وضوء علمنا أنه لم يرد الغسل والوضوء جميعًا.
فإن قيل: فقد رُوِيَ أنه قال لها في بعض الأخبار: «وتوضئي لكل صلاة».
[ ١ / ٤٣٥ ]
قيل: هذا ليس بصحيح، فإن صح حملناه على طريق الاستحباب بالدلائل التي ذكرناها أو نحمله على الوجوب إذا كان مثل المرة بعد المرة، إذا ندرت وبينها وبين الحيض زمان لا يحكم له بالحيض، فإن
[ ١ / ٤٣٦ ]
هذا قد يكون عادة في النساء، ولا يكون مرضًا فتتوضأ واجبًا، فأما إذا كان يجيئها مثلًا ساعة وينقطع ساعة فهو مرض لا يجب عليها فيه الوضوء بل يستحب.
وهذا الذي خرجته يدل عليه قول مالك ﵀؛ لأن ابْن الْقَاسِمِ حكى عنه فقال: ومن اعتراه المذي المرة بعد المرة فليتوضأ إلاَّ أن يستنكحه ذلك فإن الوضوء فيه مستحب.
وهذا يدل من قوله على ما ذكرناه، فإن لم يحمل على هذا فالمسألة وفاقٌ بيننا وبين الشافعي؛ لأنهم يقولون بوجوب الوضوء في المرة بعد المرة، وإن كان متصلًا متتابعًا لم يجب على ما حكيته فيما تقدم عن ابن المرزبان.
فإن قيل: فقد قال النبي ﷺ في قصة علي ﵁ لما قال
[ ١ / ٤٣٧ ]
للمقداد: سله لي عن المذي، فقال ﵇: «كل فحل مذاء، فاغسل ذكرك وتوضأ»، ولم يفرق بين المذي لشهوة وعزبة، ولا بين غيرها فثبت بهذا وجوب الوضوء.
قيل: إن النبي ﷺ أجاب عن الوجه الذي سئل عنه، وهو الذي يعتاد الإنسان، ألا ترى أنه قال: «كل فحل مذاء»، فخرج كلامه على عادة الفحول. أفترى أنه أراد أن كل فحل يسلس مذية، ويخرج على وجه المرض؟ ولعل هذا يكون في خلق عظيم، وهو قضية في عين يحتمل أيضًا هاذ الذي ذكرناه فيحمل عليه، ولو ثبت العموم فيه لجاز أن يحمل على وجه الاستحباب، أو على من اعتراه المرة بما تقدام من الاعتبار.
[ ١ / ٤٣٨ ]
وأيضًا فإن هذه الأشياء لو كانت حدثًا لم يرتفع بالوضوء لها، لأنها تطرأ فيُنْقَضُ، فكلما توضأ نقضته، وكذلك في الصلاة فلا معنى لطهارة لا ترفع الحدث، وإن لم يكن حدثًا على ما نقول فلا معنى لتكرير الطهارة على من هو متطهر، وقد حصل الاتفاق على أن الطهارة بالماء إنما هي لرفع الحدث.
ويجوز أن نقيس دم الاستحاضة على دم الحجامة والفصاد بعلة أنه دم خارج من البدن لا يجب فيه غسل البدن فلم يجب فيه الوضوء لخروجه عنه العادة. وهذا الكلام إنما يلزم أبا حنيفة في قوله: يتوضأ لوقت كل صلاة.
فإن قيل: فقد اتفقنا على المذي المعتاد أنه ينقض الوضوء ويوجه، فكذلك هذا بعلة أنه خارج من السبيل غير متصل.
قيل: علة الأصل أنه خارج على وجه الصحة والعادة، وليس كذلك الفرع.
على أنه يسقط بما بيناه من مفارقة دم الحيض لدم الاستحاضة، وهو خارج من السبيل على والوجه الذي ذكرناه.
وعلى أنه معارض بالقياس الذي ذكرناه.
[ ١ / ٤٣٩ ]
فإن رجحوا قياسهم بأن رد ما خرج من السبيل إلى مثله أولى من رد ما خرج من السبيل إلى غيره.
رجحنا قياسنا بان العلة فيه تطرد وتنعكس في أن كل ما خرج من السبيل على وجه الصحة على حكمه، وما خرج على وجه المرض يتغير حكمه، كدم الاستحاضة ويستوي الحكم فيه في الصالة وغير الصلاة.
[ ١ / ٤٤٠ ]