- عندنا - أن الكمال والسنة في مسح أسفل الخفين وأعلاهما وبه قال الشافعي، وهو مذهب ابن عمر، وسعد ابن أبي وقاص. من التابعين الزهري.
وقالت طائفة: إن باطن الخف ليس بمحل للمسح مسننا ولا جائزا.
وحكي أنه قول أنس بن مالك، وهو مذهب الشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة وأصحابه.
[ ٣ / ١٣٢٩ ]
قالوا: لما رواه عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﵇ مسح على ظهور خفيه، قالوا: فلا يخلو أن يكن ﵇ أتى
[ ٣ / ١٣٣٠ ]
بالجائز أو الكامل، فبطل أن يكون هذا القدر الجائز؛ لأن ما دونه يجوز. أي ما دون جميع ظهر الخفين، فلعم أنه المسح الكامل، فخرج باطن الخفين على الجواز والكمال.
وأيضا فقد روي أن جابرا مسح ظهور خفيه، وقال: صنعت كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
[ ٣ / ١٣٣١ ]
وروى عبد خير عن علي ﵁ أنه قال: لو كان الدين بالقياس لكان باطن الخف بالمسح أولى من ظاهره، ولكنني رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهره، فمنع علي أن يجري المسح على الباطن، وأن يكون محلا له.
والدليل لقوله: ما رواه إبراهيم بن يحيى عن ثور بن يزيد عن
[ ٣ / ١٣٣٢ ]
رجاء بن حيوة عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله، وهذا نص في مسح أسفله،
[ ٣ / ١٣٣٣ ]
فلا بد أن يكون ﵇ فعل الجائز أو الكامل.
وأيضا فإنه موضع من الخف يحاذي المغسول من القدم، فجاز أن يكون محلا للمسح عليه، أصله ظاهر الخف.
فأما الجب عما ذكروه من خبر المغيرة فإننا نقول بموجبه، ويجوز المسح على ظهور الخفين، ولهذا لا يمنع أن يكون أسفلهما محلا للمسح، وإنما فعل الجائز؛ ليعلمنا جوازه، ولا يجوز الاقتصار - عندنا
[ ٣ / ١٣٣٤ ]
- بالمسح على بعض أعلاهما.
ولو جوزنا لم يمتنع أن يكون ﵇ فعل الجائز وبعض الكمال، وأعلمنا أن هذا أيضا يجوز، وإن كان قد ترك باقي الكمال في مسح الباطن، وهكذا الجواب عما ذكروه من حديث جابر.
وما ذكروه عن علي - رضوان الله عليه - لا حجة فيه؛ لأنه لم يقل: ل كان الدين بالقياس لجاز المسح على باطن الخف، وإنما قال: لو كان الدين بالقياس لكان باطن الخف بالمسح أولى، لكني رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظاهره، يمنع أن يكون أسفله محلا للمسح، وإنما جعل مسح الظاهر أولى، ولو كان القياس لكان باطنه أولى، وهذا يقتضي أن يكون ظاهره أولى، وكذلك نقول: إنه أولى إذا أفرده؛ لأنه لو اقتصر على ظاهره أجزأه، ولو اقتصر بالمسح على باطنه لم يجزئه، وكون الظاهر أولى بالمسح لا يدل على أن أسفله ليس بحل للمسح، فظاهر الخف هو الجائز، ومسح الأسفل مع الظاهر هو الكامل.
[ ٣ / ١٣٣٥ ]
وأيضا فإنه ممسوح جرى مجرى البدل من المغسول فجاز أن يكون جميعه محلا للمسح الوجه في التيمم.
[ ٣ / ١٣٣٦ ]