تنزع ثياب الميِّت عند الغسل وتستر عورته، وبه قال أبو حنيفة والمزني.
وقال الشّافعيّ: يغسل في قميصه.
٢٦٣ - مسألة:
[قال مالك]: وإن وضئ فحسن، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يوضأ.
٢٦٤ - مسألة:
[قال مالك]: يغسل الميِّت ثلاثًا أو خمسًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: الزيادة على الثلاث تسقط الوتر.
٢٦٥ - مسألة:
لا يؤخذ من شعره ولا ظفره، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: يؤخذ. وبالأول أخذ المزني.
[ ١٦٣ ]
ويفعل بالميِّت محرمًا ما يفعل بالحلال، وبه قال الحسن وعكرمة والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشّافعيّ: لا يغطي رأسه ولا يمس طيبًا.
٢٦٧ - مسألة:
ويغسل الرَّجل امرأته إذا ماتت، وبه قال الشّافعيّ والأوزاعي.
وقال أبو حنيفة والثوري: لا يغسل.
٢٦٨ - مسألة:
لا تبنى القبور ولا تجصص، وبه قال الشّافعيّ.
وجوّزه أبو حنيفة.
٢٦٩ - مسألة:
ولا يصلَّى على سقط حتّى يستهل صارخًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يصلَّى عليه، وهو أحد قولي الشّافعيّ، إذا كان له أربعة أشهر فأكثر، [في بطن أمه ثمّ سقط].
٢٧٠ - مسألة:
والمقتول في سبيل الله في المعركة لا يغسل ولا يصلَّى عليه، وبه قال الشّافعيّ والليث.
وقال الحسن وسعيد بن المسيَّب: يغسل ويصلّى عليه.
وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: يصلَّى عليه ولا يغسل.
٢٧١ - مسألة:
البغاة من المسلمين إذا قتلوا في المعركة غسلوا وصلّي عليهم، وبه قال الشّافعيّ.
[ ١٦٤ ]
وقال أبو حنيفة: لا يغسل ولا يصلَّى عليهم.
لسنا نعرف نصًا عن مالك في المقتول في المعركة، إذا عرف أنّه كان جنبًا قبل القتل، هل يغسل أم لا؟
والقياس: ألَّا يغسل، وبه قال بعض أصحاب الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يغسل، وهو قول أبعض، أصحاب الشّافعيّ.
٢٧٣ - مسألة:
والشهيد الّذي يموت في المعترك، أو يجرح فيه ويعيش فيه يومًا أو يومين أو أكثر، يطعم ويشرب ثمّ يموت، أو يقتل ظلمًا أو يغرق أو يجرح، فيموت سواء قتل بحديدة أو بخشبة أو بحجر، كلهم يغسلون ويصلّى عليهم، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إذا قتل ظلمًا بحديدة لم يغسل، وإن قتل بغيره ممّا لا قصاص فيه عنده غسل.
٢٧٤ - مسألة [١٦/أ]:
الصغير إذا قتل في المعترك، لم يغسل ولم يصلّ عليه، هذا القياس، وبه قال أصبغ والشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يغسل.
وقال أبو يوسف ومحمد مثل قولنا.
٢٧٥ - مسألة:
ليس من السُّنَّة أن يكفن في القميص، وبه قال الشّافعيّ [وأحمد وإسحاق].
وقال أبو حنيفة: لا بأس به.
[ ١٦٥ ]
والمشي أمام الجنازة أفضل، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: وراءها أفضل، وروي ذلك عن علي -﵁ - وليس بصحيح.
وقالت طائفة: إن كان راكبًا فخلف الجنازة، وإن كان ماشيًا فحيث شاء، وهو قول سفيان، وأنس -﵁ -.
وروي عن النّبيّ - ﷺ - أنّه قال: "الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ" (١).
٢٧٧ - مسألة:
إذا اجتمع الوالي والولي، فالوالي أحق بالصلاة على الميِّت، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان قول مثل قولنا، وقول. إن الولي [حق] وهو قول أبي يوسف.
٢٧٨ - مسألة:
وتكبيرات (٢) الجنازة أربع، وبه قال الفقهاء أجمع.
وقال ابن أبي ليلى، وجابر وزيد (٣) -﵁ -: إنها خمس، وقال به قوم.
_________________
(١) أخرجه أصحاب السنن وغيرهم عن المغيرة بن شعبة ﵁. انظر: سنن أبي داود: (٣١٨٠)، والنسائي: (١٩٤٢، ١٩٤٣، ١٩٤٨)، والترمذي: (١٠٣١)، وابن ماجه: (١٤٨١). وقال عنه التّرمذيّ: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبّان: ٥/ ٢٢، والحاكم: ١/ ٣٥٥، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(٢) في الأصل: "تكبير". والمثبت من (ط). وهو الأنسب.
(٣) وفي (ط): "جابر بن زيد". وهو تحريف؛ لأنّ جابر بن زيد قال بثلاث تكبيرات. انظر: مصنف ابن أبي شيبة: ٢/ ٤٩٦، المجموع: ٥/ ١٨٩. والمقصود يزيد هنا - والله أعلم -: زيد بن أرقم ﵁، كما جاء في المصادر السابقة وصحيح مسلم (٩٥٧)، أمّا جابر: فلم أجد النقل عنه في المسألة.
[ ١٦٦ ]
وقال ابن سيرين (١): ثلاث.
وقال بعض النَّاس: سبع.
لا يقرأ فيها شيء من القرآن، وبه قال أبو حنيفة والثوري.
وقال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق: يقرأ فاتحة الكتاب، وروي عن علي وابن عبّاس وأبي أمامة -﵃-.
٢٨٠ - مسألة:
لايصلَّى على قبر بعد أن صلّي على الميِّت.
وروى ابن وهب عنه جوازه، وبه قال أبو حنيفة والثوري.
وقال الشّافعيّ: يصلَّى على العضو.
٢٨١ - مسألة:
ومن فاته بعض التكبير والإمام قائم يدعو، دخل معه بغير تكبير، وانتظره حتّى يكبر فيكبّر (٢) معه، أحب إلينا، ويقضي بعد السّلام ما فاته نسقًا متواليًا.
وروي عنه أنّه يكبر ويدخل معه ويعتد بها.
وبالأول قال أبو حنيفة ومحمد.
وبالثّاني قال الشّافعيّ وأبو يوسف.
وقال الحسن: يدخل بتكبير ولا يقضي ما فاته.
_________________
(١) هو: أبو بكر محمّد بن سيرين الأنصاري - مولى أنس بن مالك ﵁ - البصري: الفقيه المحدث المفسر إمام وقته، روى عن أنس وزيد بن ثابت وابن عمر وغيرهم ﵃ أخرج له الستة، وينسب إليه كتاب: تعبير الرؤيا. توفي: ١١٠ص. انظر: السير: ٤/ ٦٠٦، التهذيب: ٩/ ١٩٠.
(٢) في الأصل: "كبر". والمثبت من (ط): وهو الأنسب.
[ ١٦٧ ]
ولا يصلَّى على جنازة في المسجد، إِلَّا أن يضيق الطريق.
وكرهه أبو حنيفة.
وجوّزه الشّافعيّ.
٢٨٣ - مسألة:
اختلف قول مالك في الرجعية، هل يغسّلها زوجها؟
فروى ابن القاسم: أنّه لا يغسلها.
وروى ابن نافع (١): أنّه يغسلها.
٢٨٤ - مسألة:
لأبي تمام: إذا اختلط المسلمون والمشركون، ولم يميزوا صلّي عليهم ونوي بها المسلمون، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يصلَّى عليهم، إِلَّا أن يكون المسلمون أكثر.
٢٨٥ - مسألة:
اختلف النَّاس في ابن آدم إذا مات:
فقال قوم: ينجس. وقال قوم: لا ينجس.
وليس لمالك فيه نصّ.
_________________
(١) هو: أبو محمّد عبد الله بن نافع مولى بني مخزوم، المعروف بالصائغ: الفقيه الجليل، من أجلّ تلاميذ مالك صحبه أربعين سنة، واحد أئمة الفتوى بالمدينة بعده، وهو الّذي يسمى مع أشهب بالقرينين؛ لأنّ سماعه مقرون بسماع أشهب في العتبية، من مؤلفاته: تفسير الموطَّأ، رواه عنه يحيى بن يحيى. توفي: ١٨٦ص. انظر: الديباج: ١٣١، شجرة النور: ١/ ٨٤.
[ ١٦٨ ]
وقد مرّ لي في العتبية (١) لبعض أصحابه: أنّه طاهر، وهو رأيي.
واختلف قول الشّافعيّ [أيضًا فيه].
٢٨٦ - مسألة:
ليست منصوصة [لنا]، ولا هذا موضعها، وأحببت أن لا أجلى منها، [وهي]: الصّلاة خلف من يلحن في القراءة في فاتحة الكتاب.
فأقول: اللّحن على ضربين: فما كان منه لا يغيّر المعنى، فعندي أن الصّلاة خلفه صحيحة، إِلَّا أن يتعمّد ذلك.
ولحن يغيّر المعنى، مثل: من يكسر الكاف من: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] ويضم تاء ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، فهذا لا ينبغي أن يصلَّى خلفه.
_________________
(١) العتبية أو المستخرجة من الأسمعة: لمؤلفها: أبو عبد الله محمّد بن أحمد العتبي القرطبي المالكي (٢٥٤ هـ): أحد الأمهات الأربعة في المذهب، جمع فيها سماعات أحد عشر فقيهًا هم: ابن القاسم، وأشهب، وابن نافع المدني، ويحيى بن يحيى، وسحنون، وأصبغ، وعيسى بن دينار، وموسى بن معاوية، وزونان عبد الملك بن الحسن، ومحمد بن خالد، وعبد الرّحمن بن أبي الغمر، وهي مطبوعة ضمن شرحها "البيان والتحصيل" لابن رشد القرطبي (٥٢٠ هـ). انظر: مواهب الجليل: ١/ ٤١، مقدمة تحقيق البيان والتحصيل: ١/ ٥ - ٢٥.
[ ١٦٩ ]