حكي عن أبي يوسف والمزني: أن صلاة الخوف منسوخة، ولا تصلَّى [١٤/ب] بعد النبيّ - ﷺ -.
وقال جميع الفقهاء: إنها تصلّى.
وحكي عن أبي يوسف: أنّه كان يقول بقول ابن أبي ليلى: تصلَّى إذا كان العدو في القبلة، ولا تصلَّى إذا كان في غيرها.
٢٤٢ - مسألة:
عدد الركعات في الخوف أربع في الحضر، وركعتان في السَّفر للإمام والمأمومين، وإنّما الخلاف في هيئتها، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وجميع الفقهاء والصحابة -﵃-.
وروي عن جابر -﵁ - أنّه قال: هي ركعة للمأموم، وركعتان للإمام يصلّي بطائفة ركعة، وبالأخرى ركعة، وحكي ذلك أيضًا عن طاووس والحسن.
٢٤٣ - مسألة:
قال أحمد ومالك: إذا كان الخوف يمنع من اجتماع النَّاس للصلاة، صلَّى الإمام بأذان وإقامة بطائفة ممّن معه وطائفة تجاه العدو، ويكبر ويقرأ قراءة تلك الصّلاة، إن سرًّا فسر وإن جهرًا فجهر؛ فيصلّي بهم ركعة، ثمّ
[ ١٥٤ ]
يقوم قائمًا فيتمون ركعة أخرى لأنفسهم، ويسلمون ويقفون مكان الطائفة الأخرى، ثمّ تلحق الطائفة الّتي لم تصل بالإمام، فيصلّي بهم الركعة الّتي بقيت بسجدتين وبتشهد ويسلم، ثمّ يقومون فيتمون لأنفسهم الركعة الباقية.
وكان مالك يقولى: لا يسلم بهم حتّى يتموا الركعة الّتي بقيت عليهم، ثمّ يسلم بهم، وبه قال الشّافعيّ.
ثمّ رجع مالك عن هذا.
ووافقنا الشّافعيّ في جميع ذلك، غير أنّه يقولى: ينتظر الإمام بسلامه فراغهم ثمّ يسلم بهم، وهو الّذي رجع عنه مالك.
وقال أبو حنيفة: تقوم طائفة مع الإمام؛ فيصلّي بهم ركعة وسجدتين وتنصرف، ثمّ تأتي الطائفة الأخرى؛ فيصلّي بها الركعة الثّانية ويسلم هو وينصرفون، ثمّ تأتي الطائفة الأولى؛ فتصلّي ركعة بسجدتيها وحدانا بغير قراءة، ثمّ يسلم وتنصرف، ثمّ تأتي الطائفة الأخرى؛ فيقضون الركعة بقراءة، وتمت صلاتهم بعد سلام الإمام.
ففرق بين الطائفة الأولى والثّانية في القراءة، فأوجبها على الثّانية دون الأولى؛ لأنّ الأولى في حكم الإمام حتّى يصلّي بالثّانية.
[ ١٥٥ ]