٢٨٧ - مسألة:
إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة، فقد اختلف قول مالك:
فروى [عنه] ابن القاسم وابن عبد الحكم: أن الساعي مخيّر بين أن يأخذ حقتين، أو ثلاث بنات لبون، على ما هو أصلح للفقراء.
واختار [١٦/ب] ابن القاسم ثلاث بنات لبون، وقال: وهو مذهب الزّهريُّ.
وروى عبد الملك وغيره [عن مالك]: أن الفريضة لا تتغير عن الحقتين بواحدة، حتّى تصل عشرًا، فإذا كانت مائة وثلاثين، كان فيها بنتا لبون وحقة، وهو مذهب أحمد.
وقال أبو حنيفة: إذا زادت على مائة وعشرين، استؤنفت الفريضة في كلّ خمس (١) شاة، وفي العشر شاتان، فإذا صارت مائة وأربعين، ففيها حقتان وأربع شياه، فإذا بلغت مائة وخمسًا وأربعين، ففيها حقتان وبنت مخاض، كما كان في ابتداء الإبل، فإذا بلغت مائة وخمسين، ففيها ثلاث حقاق، ثمّ يستأنف الغنم كلّ خمس شياه.
وقال الشّافعيّ: إذا زادت الإبل واحدة على مائة وعشرين، ففيها ثلاث
_________________
(١) في الأصل: "خمسين". والمثبت من (ط).
[ ١٧٠ ]
بنات لبون بلا خيار، وهو قول ابن القاسم وأبي عبيد وأبي ثور.
وقالت طائفة: إذا بلغت مائة وخمسة وعشرين، ففيها حقتان وبنت مخاض، وإليه ذهب حماد ابن [أبي] سليمان (١) والحكم بن عتيبة (٢).
وحكي عن ابن جرير: أنّه اختلفت الأخبار، وروي ما يوافق كلّ طائفة، فمن شاء أخذ بقول من شاء منهم.
في خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم توجد فابن لبون ذكر، إذا كان في المالى، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز أخذ ابن لبون مع وجود بنت مخاض، إذا كانت قيمتهما واحدة؛ لجواز أخذ القيم عندهم فيها.
٢٨٩ - مسألة:
إذا كان عنده خمس وعشرون من الإبل، وليس فيها بنت مخاض ولا ابن لبون، فلا يجزئه إلا بنت مخاض بالشراء.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: هو مخير في شراء أيهما شاء.
٢٩٠ - مسألة:
اختلف قولى مالك في الأوقاص (٣) الّتي بين النِّصَب:
فالظاهر من مذهبه: أن الزَّكاة لا تتعلّق بها.
_________________
(١) في الأصل و(ط): "سلمة". والمثبت أصح. انظر: الحاوي الكبير: ٣/ ٨٠، المجموع: ٥/ ٣٦٦.
(٢) في الأصل: "الحكم بن عيينة". وانظر: الحاوي الكبير: ٣/ ٨٠. وهما اسمان لرجل واحد اختلفوا في ضبطه. قال ابن حجر: بالمثناة ثمّ الموحدة مصغرًا. القريب: ١٧٥.
(٣) الأوقاص: جمع وقَص بفتح القاف وإسكأنّها، والمشهور في كتب اللُّغة فتحها، والمشهور عند الفقهاء إسكأنّها: وهو ما بين الفريضتين. انظر: الزاهر: ١٤١، تحرير ألفاظ التنبيه: ١٠٤.
[ ١٧١ ]
وروي عنه: أن الزَّكاة تتعلّق بالنصاب والوقص جميعًا، ومثل هذا حكي عن محمّد بن الحسن، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة واحد قولي الشّافعيّ: لا زكاة في الوقص.
وعند أبي حنيفة فيما زاد على أربعين من البقر روايتان: إحداهما: أنّه بحساب الأربعين، والأخرى: لا شيء حتّى تبلغ خمسين، فيكون فيها مسنة وربع مسنة، ورواية ثالثة: مثل قولنا.
إذا كان عنده نصاب من الماشية، فاستفاد إليها من جنسها نصابًا أو دونه، زكى الفائدةُ مع ما كان عنده لحول الأصل، سواء كانت بولادة أو هبة أو شراء أو ميراث، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يستقبل بها حولًا، إِلَّا أن تكون من ولادة.
فتوافق [أنّها إذا كانت بولادة، فإنها تزكى لحول الأمهات]، إذا كانت الأمهات نصابًا.
٢٩٢ - مسألة:
إذا كان له خمس من الإبل كلها مرضى أو جرباء، فعليه أن يأتي بشاة، وكذلك خمس وعشرون من الإبل مرضى، وفيها بنت مخاض وابن لبون مراض، كلّف أن يشتري صحيحًا، وكذلك إذا كانت الغنم سِخالًا (١) [كلّفناه أن يأتي بالسن المجعول]، وكذلك إذا كانت الإبل والبقر صغارًا كلها أو مرضى، كفف شراء الواجب من غيرها.
وقال محمّد بن مسلمة: إذا جربت مواشي النَّاس كلها، لم يكلّف صاحبها الإتيان بصحيحة (٢)، ولم يجز الأخذ منها، وبه قال داود، إِلَّا في السخال تترك ولا تزكى [١٧/أ].
_________________
(١) جمع السَّخلة: ولد الشاة من المعز والضان، ذكرًا كان أو أنثى. انظر: لسان العرب: ١١/ ٣٣٢.
(٢) في الأصل: "بصحيحين". والمثبت من (ط).
[ ١٧٢ ]
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يؤخذ منها.
يؤخذ في صدقة الغنم الجذعة، والثنية من الضأن والمعز.
واختلف أصحاب أبي حنيفة؛ فقالوا في المشهور عنه: لا يؤخذ إِلَّا الثني من الضأن والمعز جميعًا.
وروي عنهم: الثني من الضأن والمعز، والجذع من الضأن وحده.
وقال الشّافعيّ: لا يؤخذ من المعز [إِلَّا الثني]، و[من] الضأن إِلَّا الجذع.
وردوه إلى الضَّحايا.
٢٩٤ - مسألة:
إذا كان في الغنم ذكور وإناث جذاع وثنايا، فالواجب أعندنا، الإناث من الجذعة والثنية، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز أخذ الذكر والأنثى.
٢٩٥ - مسألة:
حكي عن بعض التابعين أنّه قال: في خمس من البقر شاة كالإبل، وهو خلاف الفقهاء، وهو فاسد.
٢٩٦ - مسألة:
إذا ماتت الأمهات وبقيت السخال وهي نصاب، ففيها الزَّكاة شاة كبيرة، وكذلك فصلان الإبل، وعجاجيل البقر فيها الزَّكاة مثل الكبار.
وحكي عن أبي حنيفة ومحمد أنّه: لا زكاة فيها.
وقال أبو يوسف: يؤخذ منها، وهو أحد قولي الشّافعيّ، ولو حال الحول عليها منفردة، وجبت الزَّكاة فيها قولًا واحدًا وأخذ منها.
وقول زفر مثل قولنا.
[ ١٧٣ ]
وقال داود: لا تعد السخال أصلًا، كانت مع الأمهات أو منفردة.
إذا كان له دون نصاب من الأمهات فتوالدت قبل مجيء الساعي وقبل الحول، فجاء الساعي وهي نصاب؛ زكّاها عندنا وعند أبي حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يستقبل بالجميع حولًا من يوم كملت بالسخال نصابًا، ولا يكون حول أمهاتها حولًا لها.
٢٩٨ - مسألة:
والخليطان في الماشية كلها يزكيان زكاة المالك الواحد، إذا كان في ملك كلّ واحد نصاب.
وبه قال الشّافعيّ، إِلَّا أنّه لا يعتبر النصاب في ملك كلّ واحد منهما، ولو اختلطا أو اشتركا في نصاب، أو كان عشرة في نصاب وأكثر من عشرة، كانت عليهم الزَّكاة.
وأبو حنيفة لا يرى للخلطة تأثيرًا، ويجب على كلّ واحد ما كان يجب عليه في الانفراد.
٢٩٩ - مسألة:
عند أبي حنيفة الزَّكاة تتعلّق بالعين دون الذِّمَّة، ويجب بحول الحول وإمكان الأداء للإمام، فإن لم يمكنه إيصالها إليه عشرين سنة، ثمّ تلفت بغير فعله لم يضمن، وبه قال مالك.
غير أن مالكًا يقول: إن تلفت بفعله أو بغير فعله، لم يضمن لماضي السنين، ولو جاء الساعي ولم يجد عنده شيئًا، لم يلزمه شيء، إِلَّا أن يكون باعها أو أكلها فرارًا [من الصَّدقة]، فإنّه يأخذ منه لما مضى إلى حين أتلفها.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا في الساعي، وقال: إن تلفت
[ ١٧٤ ]
من الله ﷿ قبل مجيء الساعي لم يضمن، وإن استهلكها ضمن إذا كان بعد الحولى، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قوله في تعلّقها بالعين أو الذِّمَّة، فقال: لا يشترط إيصالها [إلى] الإمام، وإن فرّط في إخراجها تعلّقت بذمته.
واختلف قوله إذا تلفت بعد الحول قبل إمكان الأداء؛ فقال: يضمن، وقال: لا يضمن إِلَّا بالإمكان.
إذا لم تزك الأموال الباطنة العين سنين مع وجود النصاب والحول، ولم يخرج زكاتها حتّى تلف المالى، ضمن الزَّكاة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه؛ لأنّه أمين، ولا يكون متعديًا بالتأخير.
وقال الشّافعيّ [١٧/ب]: لو أخرج الزَّكاة ومضى يطلب الفقراء، فتلفت في يده ضمن.
وعندنا: لا يضمن، إِلَّا أن يخرجها قبل محلها فلا يبرأ.
وقال أبو حنيفة: لا يضمن، والموطَّألبه الإمام ومنعه منها، ثمّ تلف المالى فإنّه يبرأ.
٣٠١ - مسألة:
حكي عن بعض نفاة القياس، منهم داود: أن من وجبت عليه جذعة، فأعطى ماخضًا لم تجزه.
والفقهاء على خلاف ذلك.
٣٠٢ - مسألة:
ولا يجوز أخذ القيم في الزَّكاة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز، سواء وجد المنصوص أو عدمه.
[ ١٧٥ ]
ووافقنا في أنّه لا يجوز أن يخرج بدل [الزَّكاة] السكنى، مثل أن يجب عليه خمسة دراهم، فأسكن فقيرًا في داره شهرًا أو أجرها خمسة، فإنّه لا يجوز، وما سوى ذلك جائز.
وخالفنا الشّافعيّ في جواز إخراج الذهب عن الفضة والفضة عن الذهب.
ووافقنا فيه أبو حنيفة.
تجب الزَّكاة في المعلوفة والعوامل، كوجوبها في السائمة، وبه قال داود، إِلَّا في معلوفة الغنم خاصّة دون البقر والإبل.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا زكاة في الجميع.
٣٠٤ - مسألة:
إذا هرب رب الماشية بها من الساعي بعد مجيئه، ومضى الحول فتلفت، ضمن الزَّكاة.
وكذلك لو أقام [على هذا] سنين، ضمنها على ما كانت تجب عليه في جملة السنين، سواء تلفت أو بقيت، فإن الزَّكاة تجب عليه في كلّ سنة كانت فيها ماشيته موجودة، على ما كانت تجب عليه قبل ذلك.
ومثله: لو باع ماشيته أو ذبح أو وهب فرارًا من الزَّكاة، [فإن الساعي يلزمه الزَّكاة الّتي تجب عليه].
ويجيء على هذا إذا كان معه نصاب من الرقة، فإنّه إن قرب الحول بيوم أو يومين، فأتلف بعضه فرارًا من الزَّكاة وجبت عليه، فإنها موكولة إليه، وبه قال قوم من التابعين.
وأمّا في هرب رب الماشية، فينبغي أن يكون وفاقًا بيننا وبين أبي حنيفة والشّافعيّ؛ لأنّهما يقولان: تجب بالنصاب والحولى وإمكان الأداء، عند أبي حنيفة واحد قولي الشّافعيّ.
[ ١٧٦ ]
لا زكاة في الخيل، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد والليث والأوزاعي.
وقال أبو حنيفة: إن كانت سائمة، ففي كلّ فرس دينار، وإن شاء قوّمها وأعطى عن كلّ مائتي درهم خمسة دراهم، كانت إناثًا [كلها] أو ذكورًا [وإناثًا].
٣٠٦ - مسألة:
تجب الزَّكاة في أموال اليتامى والمجانين، وبه قال كافة الفقهاء.
إِلَّا أبا حنيفة، فإنّه يعتبر في مالك الزَّكاة أربع شرائط، ونحن نعتبر شرطين: الحرية والإسلام، ويزيد أبو حنيفة: البلوغ والعقل، فعنده أربع شرائط.
٣٠٧ - مسألة:
من كان عنده نصاب من الغنم، فباعه قبل الحول بنصاب من الغنم، بني على حول الأولى، وكذلك في الإبل بالإبل، والبقر بالبقر، ولا يعتبر أن يكون الأولى نصابًا إذا باعها بنصاب، وإن كانت الثّانية دون النصاب فلا زكاة.
وكذلك دراهم بدراهم، ودنانير بدنانير، ودنانير بدراهم، أو دراهم بدنانير ودراهم سواء.
وإذا باع صنفا من الماشية بغيره من الماشية، فقولان: أظهرهما الاستئناف، ووافق أبو حنيفة في الدنانير والدراهم، وخالفنا في الماشية.
وخالفنا الشّافعيّ في الجميع، فقال: يستأنف حول الثّانية في العين والحرث والماشية، سواء كان بصنفه أو بغيره.
[ ١٧٧ ]
عن ابن المنذر (١): إذا كان عند العبد مال [١٨/أ]، فزكاته على مولاه، وبه قال الشّافعيّ والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي.
وقال مالك وأحمد وأبو عبيد: لا زكاة فيه عليه، ولا على السَّيِّد عنه، وبه قال ابن عمر وجابر -﵃-، والزهري وقتادة.
وقال عطاء وأبو ثور: على العبد نفسه الزَّكاة، وروي ذلك أيضًا عن ابن عمر -﵁ -.
٣٠٩ - مسألة:
لا زكاة في مالى المكاتب، عينًا أو ورقًا أو ماشيةً أو حرثًا، وبه قال أبو حنيفة، إِلَّا في العشر في الحرث وما فيه تجب العشر.
وقال أبو ثور: تجب في جميع ماله.
وبقولنا قال الشّافعيّ وجميع الفقهاء.
٣١٠ - مسألة:
تعتبر النية في إخراج الزَّكاة؛ أخرجها بنفسه أو نائبه، وهو قول الفقهاء.
إِلَّا الأوزاعي: تصح عنه بغير نيّة.
٣١١ - مسألة:
من غصب ماله فأقام سنين ثمّ عاد إليه، زكى لسنة واحدة، وكذلك اللقطة إذا عادت بعد سنين، وكذلك الدِّين إذا قبضه، والعرض إذا باعه بعد
_________________
(١) هو: أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري نزيل مكّة: أحد الأئمة الأعلام، على نهاية من معرفة الحديث والاختلاف، وعده ابن السبكي من الشّافعيّين المخرّجين على أصول الشّافعيّ المتمذهبين بمذهبه، رغم بلوغه درجة الاجتهاد المطلق، من مؤلفاته: الإشراف على مذاهب العلماء، والإجماع. توفي: ٣١٨ هـ. انظر: السير: ١٤/ ٤٩٠، طبقات الشّافعيّة الكبرى: ٣/ ١٠٢.
[ ١٧٨ ]
سنين، وكان للتجارة ولم يكن صاحبه مديرًا، وكذلك الماشية إذا غصبت سنين عند مالك.
وقال ابن القاسم وغيره: يزكي لماضي السنين، كما لو غصبت نخلة سنين، ثمّ ردت مع تمرها.
وهذا ينبغي أن يكون إذا ردت عليه الماشية بنمائها.
وقال أبو حنيفة: يزكي في الغصب واللقطة لما مضى.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال تارة مثل قول أبي حنيفة، وتارة: لا زكاة عليه أصلًا، ويستأنف الحول.
ومن غل الزَّكاة أو كتم بعض ماله، وكان الإمام عدلًا، لم تؤخذ منه زيادة على زكاته الواجبة عليه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال أحمد وغيره: تؤخذ منه الزَّكاة وشطر (١) ماله عقوبة.
وما أعلم هل يأخذ شطر المال الّذي كتمه، أو شطر الكل؟
٣١٣ - مسألة:
إذا ضربت فحول الظباء إناث الغنم فتوالدت، وجبت في سخالها الزَّكاة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: إذا توالدت من جنسين أحدهما لا تجب فيه الزَّكاة، لم تجب في الأولاد، كما لو ضربت فحول الغنم إناث الظباء، فإنّه لا زكاة.
٣١٤ - مسألة:
إذا كان الراعي والفحل والمَراح واحدًا، فهم خلطاء مع الافتراق في المَبيت والحِلاب. وكذلك القوم يجمعون الأغنام عند راع واحد يدفع هذا
_________________
(١) في الأصل: "شرط". وهو تحريف.
[ ١٧٩ ]
غنمه وهذا غنمه، وتنقلب غنم كلّ واحد في اللّيل إلى صاحبه تبيت عنده، فهم خلطاء. فعند مالك ثلاثة أوصاف.
وكان شيخنا أبو بكر يعتبر وصفين، أيَّ وصفين كانا من الأوصاف.
وحكي عن بعض شيوخنا: أنّه كان يراعي وصفًا واحدًا، وهو الراعي، قال: لأنّه كالإمام الّذي يتغير به حكم الجماعة عن حكم الانفراد، ومرّ به عن ابن القاسم اعتبار وصف واحد، ولكن لم يعينه.
وأبو حنيفة لا يعتبر الخلطة عنده حكم الانفراد، فلم يراع أوصافها.
وقال الشّافعيّ: [لا يكونان خليطين]، حتّى يريحا ويسرحا ويحلبا ويسقيا وتكون الغنم مختلطة معًا. والمراح عنده: الموضع الّذي تأوي إليه الغنم. [والمسرح: الموضع الّذي ترسل الأغنام فيه. والسقي: هو الحوض الّذي يشرب منه الماء، والبئر والنهر، فلا بد أن تجتمع على شرب واحد]. ويكون الفحل واحدًا يضرب الجميع. ومتى عدم وصف من هذه الصفات لم تكن عنده خلطة، وزكى كلّ واحد لنفسه.
إذا اختلطا فيما دون السنة قبل الحولى شهرًا أو اثنين، فهم خلطاء.
واختلف قول الشّافعيّ، فله مثل قولنا، وقال: حتّى يمضي لها حول مختلطين.
٣١٦ - مسألة:
لا يجزئ إخراج الزَّكاة قبل محلها، وبه قال أهل الظّاهر وأبو عبيد ابن حربويه (١) من أصحاب الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يجوز.
_________________
(١) هو: القاضي أبو عبيد علي بن الحسين بن حربويه البغدادي الشّافعيّ: قاضي مصر وأحد أركان المذهب، وهو من تلامذة أبي ثور وداود. توفي: ٣١٩ هـ. انظر: طبقات الشّافعيّة الكبرى: ٣/ ٤٤٦، طبقات ابن قاضي شهبة: ٢/ ٩٦.
[ ١٨٠ ]
[اختلف العلماء]: إذا أخذ الإمام الزَّكاة ممّن يعلم أنّه لا يخرجها بغير اختياره، فقال مالك والشّافعيّ: تجز عنه، ورأيت مثله لأبي حنيفة [١٨/ب].
وروي عنه أن الإمام يحبسه ويلجئه إلى الإخراج، ولا يأخذها هو منه.
وحكي عن قوم: أنّها لا تجزئه؛ لأنّه لم ينوها كالصلاة.
٣١٨ - مسألة:
إذا لم يوص الميِّت بإخراج الزَّكاة، وقد علم ورثته بها، استحب لهم الإخراج عنه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يخرج من أصل ماله.
٣١٩ - مسألة:
إذا أوصى بزكاة ووصايا، فقال مالك: تبدأ الزَّكاة إذا ضاق الثلث.
وقال أبو حنيفة: هي والوصايا سواء.
٣٢٠ - مسألة:
[لأبي تمام]: وتوسم ماشية الزَّكاة؛ لتتميز عن غيرها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: لا توسم.
[ ١٨١ ]