[قال مالك- رحمة الله عليه-]: التكبير في أول الأذان مرتان.
وقال غيره من الفقهاء: أربع، إِلَّا أن أبا يوسف - في رواية الحسن (١) عنه - مثل قولنا.
١٠٠ - مسألة:
ومن سنة الأذان الترجيح [عند مالك] وبه قال الشّافعيّ، خلافًا لأبي حنيفة.
١٠١ - مسألة:
الإقامة فرادى، وبه قال الشّافعيّ إِلَّا "قد قامت الصّلاة"، فإنها مثنى.
وقال أبو حنيفة: الإقامة كلها مثنى مثنى.
١٠٢ - مسألة:
يجوز أن يؤذن للصلاة في الصُّبح قبل وقتها، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف.
_________________
(١) هو: أبو علي الحسن بن زياد اللؤلؤي مولى الأنصار: أحد أصحاب أبي حنيفة، الفقيه المحدث، ولي القضاء بالكوفة ثمّ استعفى عنه، وصفه السرخسي بالمقدم في السؤال والتفريع، من مؤلفاته: المقالات. توفي: ٢٠٤ هـ. انظر: الجواهر المضية: ٢/ ٥٦، الطبقات السنية برقم (٦٧٦).
[ ١٠٩ ]
وقال أبو حنيفة ومحمد والثوري: لا يجوز ذلك.
ويزاد في أذان الصُّبح بعد "حي على الفلاح" "الصّلاة خير من النوم": مرتين، وبه قال الشّافعيّ في القديم، وكرهه في الجديد.
وقال أبو حنيفة: يقول المؤذن ذلك بعد فراغه من الأذان.
١٠٤ - مسألة:
الأذان سنة، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال أهل الظّاهر: إنّه فرض.
١٠٥ - مسألة:
يجوز للمؤذن أخذ الرزق على الأذان والإقامة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يلزم هذا العقد، ولا يملك.
١٠٦ - مسألة:
ويستحب أن يؤذن على طهارة، فإن كان محدثًا أجزأه، وكذلك الجنب.
وقيل: لا يؤذن إِلَّا طاهرًا ولا يجزئ محدثًا.
١٠٧ - مسألة:
صلاة [الظهر] تجب بأول الوقت [بزوال الشّمس] وجوبًا موسّعًا، إلى أن يصير ظل كلّ شيء مثله، وهو آخر وقتها المختار عندنا، وبه قال الشّافعيّ وأصحابه غير المزني، فإنّه قال: إذا صار ظل كلّ شيء مثله، فهو الوقت المضيق، ولو صلَّى بعده بقليل كان قاضيًا للظهر عنده.
ومذهب أبي حنيفة أن وجوب صلاة [الظهر] متعلّق بآخر وقتها، وإن صلَّى في أوله كان نفلًا، ولو بقي على حال سليمة يصح معها أن يكون مخاطبًا بها، ناب ذلك الفعل عن الواجب، ولو مات أو جن أو أغمي
[ ١١٠ ]
عليه، أو حاضت المرأة قبل بلوغ آخر الوقت، كانت صلاته في أول الوقت نفلًا وليس بفرض.
وقيل عنه: إنَّ صلاته في أول الوقت نفل على كلّ حال.
وقيل: إنّه واجب موقوف على ما يظهر من حاله آخر الوقت من السلامة وغيرها كما بيَّنا.
والفقهاء بأسرهم على خلاف ذلك.
آخر وقت الظهر المختار إذا صار ظل الشيء مثله، بعد القدر الّذي زالت عليه الشّمس، وبه قال الشّافعيّ. غير أنّه يقول: هو الوقت المضيق للمقيم.
وقال المزني مثل قولنا.
وهو قول أبي حنيفة، [فيما روى الحسن بن زياد في رواية] أبي يوسف [عنه] وبه قال، وكذلك محمَّد.
١٠٩ - مسألة:
الوقت المختص بالظهر: من زوال الشّمس إلى أن يمضي مقدار ما يصلَّى فيه أربع ركعات، لا مدخل للعصر فيه.
ووقت العصر المختص به: قبل مغيب الشّمس بمقدار أربع ركعات لا مدخل للظهر فيه.
وما بين ذلك: وقت مشترك للظهر والعصر في باب الإجزاء (١).
والذي نقوله: [من] أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل الشيء مثله، وهو أول وقت العصر، فهذا وقت الاختيار.
وخالفنا أبو حنيفة والشّافعيّ في الفصل الأوّل والثّاني.
_________________
(١) في الأصل: "الأجر". والمثبت من (ط). وهو الأصح.
[ ١١١ ]
آخر وقت الظهر: هو أول وقت العصر على سبيل الاشتراك، فمن أخر الظهر [٨ /ب] حتّى صار ظل كلّ شيء مثله، كان له أن يبتدئها وليس بمسيء، وغيره يصلّي العصر في ذلك الوقت.
وقال الشّافعيّ: من دخل في الصّلاة فكان فراغه منها حين صار الظل مثله، فهو مصلٍّ لها في وقتها، و[أمّا]، ما بعدها من الوقت المستأنف بعد زيادة [ما] على المثل، فهو وقت العصر، على الرِّواية المشهورة.
وقال أصحاب أبي حنيفة: أول وقت العصر: إذا صار الظل مثليه (١)، وآخر وقتها غروب الشّمس.
١١١ - مسألة:
وقت صلاة المغرب: غروب الشّمس، وقت واحد لا تؤخر عنه في الاختيار، وهو قول الأوزاعي والشّافعيّ في أظهر أقواله.
وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق: لها وقتان، وبه قال ابن عبد الحكم، أن لها وقتين.
١١٢ - مسألة:
الشفق: الحمرة الّتي تكون في المغرب بعد غروب الشّمس، وهو أول وقت العشاء المختار، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وأبو يوسف وابن أبي ليلى.
وقال أبو حنيفة والمزني: الشفق: البياض الّذي بعده العمرة، فإذا غاب وجبت صلاة العشاء الآخرة.
١١٣ - مسألة:
يستحب تأخير الظهر عن الزَّوال، قليلًا حتّى يكون الفيء ذراعًا، وكذلك تأخير العصر قليلًا عن كون الظل قامة.
_________________
(١) في الأصل: "مثله". والمثبت من (ط). وهو الأصح.
[ ١١٢ ]
وقال الشّافعيّ: الأفضل تقديمها عند الزَّوال.
الاختيار في صلاة الصُّبح التغليس، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: الاختيار الجمع بين التغليس والإسفار، فإن فاته ذلك فالإسفار أولى به من التغليس.
١١٥ - مسألة:
[قال مالك: و] المغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، والكافر يسلم، والصبي يحتلم، والمجنون يفيق، كلّ هؤلاء يصلون الصّلاة الّتي يدركونها بإدراك ركعة بسجدتيها من آخر وقتها، فإن لم يدركوا منها مقدار ركعة بسجدتيها بعد الفراغ [ممّا يلزمهم] من الطّهارة، لم يجب عليهم [أن يصلوها]، وتبيّن أنّهم غير مخاطبين بها ولا يقضونها، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه.
واختلف قوله إذا أدركوا مقدار ركعة من العصر، فقال: يصلون الظهر والعصر، وكذلك إذا أدركوا مقدار تكبيرة الإحرام منها.
وقال أبو حنيفة في المغمى عليه خاصّة: يقضي ما فات وقته إذا كان خمس صلوات فما دون، ولا يقضي ما زاد، وذكر عنه أن القياس لا يقضي، وقال فيمن عدا المغمى عليه: إنَّ أدركوا العصر في وقتها لم يقضوا الظهر؛ لأنّ ما بينها وبين صلاة العصر وقت يفوت فيه.
واتفق أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه: أنّهم إنَّ أدركوا من وقت صلاة مقدار تكبيرة الإحرام، فقد أدركوها.
١١٦ - مسألة:
صلاة الجماعة في غير الجمعة سنة، وبه قال جماعة الفقهاء.
وقال داود: إنها فرض على الأعيان مثل الجمعة.
[ ١١٣ ]
[قال مالك]: من أخطأ القبلة فاستدبرها أو شرّق أو غرّب باجتهاده، أعاد في الوقت استحبابًا.
وقال أبو حنيفة: لا يعيد.
وقال الشّافعيّ: إنَّ صلَّى [إلى] الشرق، ثمّ بأن له بعد فراغه أنّه صلَّى إلى الغرب، استأنف الصّلاة.
وفصّل أصحابه هذا، فقالوا: إنَّ تبين له ذلك بيقين، فالمسألة على قولين: أحدهما: يعيد، والآخر: لا يعيد.
فإن صلَّى باجتهاد ثمّ بأن له باجتهاد، فقولًا واحدًا: لا إعادة عليه.
وبقول الشّافعيّ قال المغيرة (١)، ومحمد بن مسلمة.
١١٨ - مسألة:
إن بلغ الصبي في صلاته، وقد أدرك من وقتها مقدار ما يصلّي فيه ركعة من العصر- مثلًا - قبل غروب الشّمس وهو في أثنائها، فإنّه يقطع الصّلاة ويستأنفها بعد البلوغ بنية الفرض.
وقال أبو حنيفة: يتمها ويعيد العصر.
وكذلك عندنا لو صلَّى في أول الوقت، ثمّ بلغ في آخره فإنّه يعيد، خلافًا للشافعي، وسواء أدرك [٩/ أ] مقدار ركعة، أو مقدار تكبيرة الإحرام، على خلاف بينهم في مقدار التكبيرة.
وقال الشّافعيّ: يسقط فرضه بالصلاة الّتي هو فيها، وتنوب عن فرضه الّذي لزمه بعد البلوغ.
_________________
(١) هو: أبو هاشم المغيرة بن عبد الرّحمن المخزومي: الإمام الفقيه المحدث، من أجلّ تلاميذ مالك، وأحد من دارت عليهم الفتوى بالمدينة بعد مالك، أخرج له البخاريّ، وله كتب فقه قليلة في أيدي النَّاس. توفي: ١٨٨ هـ. انظر: الديباج: ٣٤٧، شجرة النور: ١/ ٨٤.
[ ١١٤ ]
إذا كبّر المصلّي، فليقل: "الله أكبر"، لا يجوز غيره.
وقال الشّافعيّ: يجوز [بعد ذلك] "الله الأكبر".
وقال أبو حنيفة ومحمد: يجوز له أن يدخل في الصّلاة بكل ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى، مثل: ["الله أكبر"، و] "الله أجلّ"، "الله أعظم"، وما أشبه ذلك.
وقال أبو يوسف: لا يجزئ إِلَّا بلفظ التكبير.
١٢٠ - مسألة:
تكبيرة الإحرام من الصّلاة [عندنا]، وبه قال الشّافعيّ.
وقال الكرخي - من أصحاب أبي حنيفة -: إنها ليست من الصّلاة، وإن الصّلاة تقع بعدها.
١٢١ - مسألة:
لا يرفع المصلّي يديه إِلَّا في تكبيرة الإحرام.
وروي عن أشهب: أن الإمام إذا ركع يرفع يديه، ويرفع من خلفه، وليس بلازم، وفيه سعة.
وروى ابن وهب: إذا ركع وإذا رفع.
وقال أبو حنيفة: لا يرفع فيما عدا تكبيرة الإحرام.
وقال الشّافعيّ: يرفع عند كلّ خفض ورفع.
١٢٢ - مسألة:
يرفع يديه حذو منكبيه، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يرفع يديه إلى أذنيه.
وذلك كله عندنا واسع، والاختيار حذو منكبيه.
[ ١١٥ ]
اختلفت الرِّواية عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصّلاة:
فروى عنه ابن عبد الحكم أنّه قال: لا بأس بذلك.
وروى عنه ابن القاسم: المنع منه.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ مثل قول مالك الأوّل.
١٢٤ - مسألة:
التوجيه ليس بواجب ولا مسنون، والواجب: التكبير والقراءة عقيبه.
وقال أبو حنيفة: المسنون التسبيح بعد التكبير، وبه قال محمَّد.
وقال أبو يوسف: يجمع بين التسبيح والتوجيه، وهو مخير يبدأ بأيهما شاء.
وقال الشّافعيّ: يقرأ بعد قوله: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩].
١٢٥ - مسألة:
ولا يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سرًّا ولا جهرًا [في مكتوبة ولا نافلة، وليست عنده من فاتحة الكتاب، ولا من أول كلّ سورة]، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: هي آية من فاتحة الكتاب، وله قول: إنها [آية] من أول كلّ سورة.
١٢٦ - مسألة:
عندنا وعند الشّافعيّ أن الإمام والمنفرد لا تجزئه صلاته بدون فاتحة الكتاب.
[ ١١٦ ]
وقال أبو حنيفة: الواجب [من القراءة] ما تناوله اسم (١) القرآن، في أحد قوليه وهي صحيحة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه إِلَّا ثلاث [آيات] قصار، أو آية طويلة مثل آية الدِّين.
قال أبو حنيفة: القراءة واجبة في ركعتين في الصّلاة الرباعية والثلاثية، وليست بواجبة في باقيها.
وقال مالك والشّافعيّ: إنها واجبة في الجميع على المنفرد والإمام [في كلّ ركعة].
ويقول الشّافعيّ: إنها تجب على المأموم أيضًا.
١٢٨ - مسألة:
قال مالك: ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه دون الجهر.
وعند أبي حنيفة: لا يقرأ المأموم [خلف الإمام] أصلًا.
وللشافعي ثلاثة أقوال: أحدها: مثل قولنا. والآخر: مثل أبي حنيفة.
والئالث: إنها واجبة على الإمام والمأموم في كلّ حال.
١٢٩ - مسألة:
الصّلاة الوسطى [عندنا]: صلاة الصُّبح، وبه قال الشّافعيّ، وهو قول: ابن عبّاس وابن عمر وجابر -﵃-، وعطاء وعكرمة (٢)
_________________
(١) في الأصل: "الاسم من". والمثبت من (ط): وهو الأصح.
(٢) هو: أبو عبد الله عكرمة بن عبد الله القرشي مولاهم المدني البربري الأصل: التابعي الثقة الثبت العالم بالتفسير، مولى عبد الله بن عبّاس ﵄، روى عنه وعن ابن عمر وابن عمرو ﵃ وغيرهم، أخرج له الستة. توفي: ١٠٧ هـ. انظر: السير: ٥/ ١٣، التهذيب: ٧/ ٢٣٤.
[ ١١٧ ]
وطاووس (١) ومجاهد (٢).
وذهب قوم إلى أنّها: الظهر، وهو قول: عائشة وأبي سعيد وزيد بن ثابت -﵃-، وعن ابن عمر -﵄- روايتان.
وذهب قوم إلى أنّها العصر، وهو مذهب علي -﵁ -.
وحكى مالك أنّه بلغه عن علي -﵁ - أنّها صلاة الصُّبح، و[إليه ذهب] أبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة -﵄-، وعبيدة السلماني (٣).
وذهب قبيصة بن ذؤيب (٤) إلى أنّها المغرب.
وقال معاذ بن جبل -﵁ -: إنها الصلوات الخمس؛ لأنّها وسط الدِّين [٩/ ب].
١٣٠ - مسألة:
عند مالك أن الإمام إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] لا يقل: "آمين".
_________________
(١) هو: أبو عبد الرّحمن طاووس بن كيسان اليماني الحميري الجندي: التابعي الفقيه عالم اليمن، سمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة ﵃ وغيرهم، ولازم ابن عبّاس بمدة وهو معدود في كبراء أصحابه، أخرج له الستة. توفي: ١٠٦ هـ. انظر: السير: ٥/ ٣٨، التهذيب: ٥/ ٨.
(٢) هو: أبو الحجاج مجاهد بن جبر المخزومي مولاهم المكي، مولى السائب بن أبي السائب؛ التابعي الثقة شيخ القراء والمفسرين، تفقه على يد ابن عبّاس ﵄، وروى عن أبي هريرة وعائشة ﵃ وغيرهم، أخرج له الستة. توفي: ١٠١ هـ. انظر: السير: ٤/ ٤٤٩، التهذيب: ١٠/ ٣٨.
(٣) هو: أبو عمرو عبيدة بن عمرو السلمإني المرادي الكوفي: تابعي كبير مخضرم فقيه: أسلم قبل وفاة النبيّ - ﷺ - ولم يلقه، روى عن علي وابن مسعود وابن الزبير ﵃ وغيرهم، أخرج له الستة. توفي: ٧٢ هـ. انظر: السير: ٤/ ٤٠، التهذيب: ٧/ ٧٨.
(٤) هو: أبو سعيد قبيصة بن ذؤيب الخزاعي المدني: التابعي الكبير الإمام الفقيه، روى عن عمر وعثمان وبلال ﵃ وغيرهم، كان من فقهاء أهل المدينة وصالحيهم. أخرج له الستة: توفي: ٨٦ هـ. انظر: السير: ٤/ ٢٨٢، التهذيب: ٨/ ٣١١.
[ ١١٨ ]
وروي عنه أنّه يقولها فيما يسر فيه.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يقولها في السر والجهر.
واختلفا في الجهر بها: فقال الشّافعيّ: سنتها الجهر.
وقال أبو حنيفة: السر.
[اختلف النَّاس في الإمام والمأموم]، قال مالك (١) يقول الإمام: "سمع الله لمن حمده"، [ويقول المأموم]: "رَبَّنَا لك الحمد"، [لا يجمعها واحد منهما] (٢).
وقال أبو حنيفة: المأموم يقول: "سمع الله لمن حمده" حسب.
وقال الشّافعيّ: يجمعهما جميعًا كالإمام، وهو قول محمَّد وأبي يوسف في الإمام.
والظاهر من قول أبي حنيفة مثل قولنا لا يجمعهما الإمام ولا المأموم.
وعنه (٣) في المنفرد روايتان أنّه يجمعهما.
١٣٢ - مسالة:
قال أبو حنيفة: الاعتدال من الركوع [و] في الركوع غير واجب، وأدناه يجزئ.
وقال الشّافعيّ: هو واجب.
ولم أجد لمالك في وجوبه نصًّا، ولا عدم وجوبه، [بل الظّاهر أنّه يفعل ذلك، ولم يتبين في أنّه واجب أو غير واجب].
و[رأيت] بعض أصحابنا يقول: الواجب ما كان أقرب إلى الاعتدال.
_________________
(١) في الأصل: "أبو حنيفة والشّافعيّ". والمثبت من (ط): وهو الأصح.
(٢) في الأصل: "جميعًا". والمثبت من (ط): وهو الأصح.
(٣) في الأصل: "عن مالك". والمثبت من (ط): وهو الأصح.
[ ١١٩ ]
ويقوى في نفسي وجوبه، على ظاهر المذهب في فعله.
قال مالك: والجلوس في الصّلاة كلها بين السجدتين والجلستين سواء؛ يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى.
وعند أبي حنيفة كله يضع رجله اليسرى مبسوطة تحته، وينصب قدمه اليمنى، ووافقه الشّافعيّ في ذلك.
إِلَّا في الجلسة الأخيرة، فإنّه يوافق مالكًا فيما ذهب إليه.
١٣٤ - مسألة:
[عند مالك]: التشهد الأخير ليس بفرض، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: إنّه فرض.
١٣٥ - مسألة:
الصّلاة على النبيّ - ﷺ - عند مالك ليس بفرض.
وقال ابن الموّاز (١) إنها واجبة.
والمشهور عن أصحابنا أنّها واجبة في الجملة على الإنسان أن يأتي بها مع الشهادتين، ولو مرّة واحدة في الدهر مع القدرة على ذلك.
١٣٦ - مسألة:
السّلام من الصّلاة، فرض عند مالك والشّافعيّ، لا يخرج من الصّلاة بدونه، كما لا يصح الدخول في الصّلاة بدون التكبير.
_________________
(١) هو: أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم الإسكندري المعروف بابن الموّاز: الإمام الفقيه الحافظ، تفقه بابن الماجثون وابن عبد الحكم، من مؤلفاته: الكتاب الكبير المعروف بالموّازية، وهو من أجل أمهات كتب المالكية. توفي: ٢٨١ هـ. انظر: الديباج: ٢٣٢، شجرة النور: ١/ ١٠٢.
[ ١٢٠ ]
وقال أبو حنيفة: يصح الخروج من الصّلاة بكل مضاد لها من قول أو فعل، ولا يتعين السّلام.
ستر العورة عندنا على وجهين:
فبعض أصحابنا يقول: إنها من سنن الصّلاة، وإليه ذهب القاضي إسماعيل (١) وأبو الفرج، بعد أن ذكر أنّه يجيء على المذهب أن يكون فرضًا؛ لقول مالك في الكفارة: إن كسا فيها نساء؛ فدرع وخمار، وإن كانوا رجالًا؛ فثوب ثوب، وذلك أدنى ما تجزئ فيه الصّلاة.
وقال أبو بكر الأبهري: ستر العورة فرض على الإنسان في الجملة عن [أعين] الخلق في الصّلاة وغيرها، وفي الصّلاة آكد.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: إنها من فروض الصّلاة.
١٣٨ - مسألة:
[عندنا أن] حد العورة: ما بين السرة والركبة، وليست السرة و[لا] الركبة منها، هذا في الرَّجل، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، غير أن أبا حنيفة يقول: إنَّ انكشف ربع ساق المرأة أو يدها (٢) صحت صلاتها، وكذلك إنَّ انكشف ربع فخذ الرَّجل صحت صلاته، وإن كان أكثر بطلت، وليس لها حد عندنا، ولا عند الشّافعيّ.
وقال قوم: حد العورة السوأتان حسب.
_________________
(١) هو: القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق الجهضمي البغدادي المالكي: الإمام الفقيه الحافظ، تفقه بابن المعذّل، وبه تفقّه المالكية من أهل العراق، وانتشر هناك المذهب، من مؤلّفاته: أحكام القرآن، والمبسوط في الفقه. توفي: ٢٨٤ هـ. انظر: الديباج: ٩٢، شجرة النور: الم ٩٧.
(٢) في الأصل: "بدنها". والمثبت من (ط): وهو الأصح.
[ ١٢١ ]
[عند مالك أن] المرأة كلها عورة، وبه قال الشّافعيّ، ولا يجوز لها أن تكشف غير وجهها وكفيها.
وقال أبو حنيفة ومحمد: إنَّ انكشف ربع قدمها، أو ربع فخذ الرَّجل، فذلك جائز، وكذلك إنَّ انكشف من السوأتان مقدار الدرهم، ولا يجوز بأكثر منه.
وقال أبو يوسف: يعتبر النّصف من ذلك.
١٤٠ - مسألة [١٠/أ]:
[عند مالك]: التسبيح في الركوع والسعير واجب، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال قوم: "سُبحان ربّي العظيم" في عينه واجب في الركوع، وفي السجود: "سُبحان ربّي الأعلى" - خرّجه التّرمذيّ وغيره- (١). ولو قال غيره من الأذكار لم يجزِه.
وقال قوم من أهل الظّاهر: إنّه واجب على الإطلاق، وإن تركه ساهيًا أو عامدًا لم يجزِهِ.
١٤١ - مسألة:
المستحب للمصلّي [عند مالك] أن يضع يديه في الأرض إذا هوى للسجود قبل ركبتيه، وبه قال الأوزاعي.
_________________
(١) عنده حديثان: الأوّل: عن ابن مسعود ﵁ (٢٦١) وقال فيه: ليس إسناده بمتصل. وأخرجه: أبو داود (٨٨٦)، وابن ماجه (٨٩٠). ومطلعه: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه ". والثّاني: عن حذيفة ﵁ (٢٦٢) وقال: وهذا حديث حسن صحيح. كما أخرجه: مسلم (٧٧٢) وأبو داود (٨٧١) والنسائي (١٠٤٦) وابن ماجة (٨٩٧). وفيه: "فكان يقول في ركوعه ".
[ ١٢٢ ]
وقال مالك أيضًا: يضع أيهما شاء قبل [صاحبه، وأنّه واسع].
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يقدم ركبتيه.
[عند مالك] إذا قام من السجود في الركعة الأولى، نهض من غير جلوس، وكذلك في الثّالثة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يجلس جلسة خفيفة، ثمّ ينهض.
١٤٣ - مسألة:
إذا سجد على أنفه دون جبهته لم يجزِهِ مع القدرة عليه، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجزئه، وهو أصح قوليه.
وروي عنه: أنّه لا يجوز، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وأوجب قوم من أصحاب الحديث السجود على الجبهة والأنف جميعًا.
١٤٤ - مسألة:
إذا عجز عن السجود على الجبهة، أومأ إيماءً.
وقال أبو حنيفة: يجزئه على الأنف، وبه قال أشهب.
١٤٥ - مسألة:
يجوز السجود على كور العمامة عند مالك.
وقال ابن حبيب (١) يجوز على ما خف من طاقاتها، وبه قال أبو حنيفة.
_________________
(١) هو: أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي القرطبي المالكي: الإمام في الحديث والفقه واللُّغة، تفقه بابن الماجشون ومطرف، من مؤلفاته: الواضحة في الفقه والسنن، كتاب في فضل الصّحابة، وشرح غريب الموطَّأ. توفي: ٢٣٨ هـ. انظر: الديباج: ١٥٤، شجرة النور: ١/ ١١١.
[ ١٢٣ ]
وقال الشّافعيّ: لا يجوز.
[عند مالك] التشهد الأوّل ليس بفرض، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ والثوري.
وقال اللَّيث بن سعد وأبو ثور وإسحاق وأحمد: إنّه واجب.
١٤٧ - مسألة:
[عند مالك: أن] قراءة الفارسية وغيرها من اللغات لا تصح بها الصّلاة، وبه قال الشّافعيّ وغيره.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا تجزئه إن كان يحسن العربيّة، وإن لم يحسن أجزأته.
وقد سئل أبو حنيفة عن القراءة بالفارسية؟ فقال: إنَّ كان يسمى قرآنًا أجزأه، ولم يبيّن هل يسمّى قرآنًا أم لا؟
١٤٨ - مسألة:
[عند مالك] يدعو المصلّي في صلاته بما شاء وأحب (١)، وبه قال الشّافعيّ، وسواء كان ممّا يوجد في القرآن أم لا، حتّى لو قال في صلاته: اللَّهُمَّ ارزقني ألف دينار صح.
وقال أبو حنيفة: لا يدعو إِلَّا بما في القرآن من الأدعية.
١٤٩ - مسألة:
تجوز [عند مالك] صلاة الرَّجل إلى جنب المرأة وهما في صلاة واحدة، والاختيار: أن لا يقف إلى جانبها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: تبطل صلاة الرَّجل والمرأة جميعًا.
_________________
(١) في الأصل: "واجب". والمثبت أصح.
[ ١٢٤ ]
[عند مالك: أنّه] لا يقطع صلاة المصلّي مرور الحائض والحمار والكلب الأسود [بين يديه]، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وزعم قوم أن ذلك يبطل الصّلاة، وهو قول ابن عبّاس والحسن وأنس -﵃-.
١٥١ - مسألة:
[قال مالك]: ومن غلبه الحدث في الصّلاة بطلت صلاته، ولا يبني بعد الوضوء، وبه قال الشّافعيّ في الجديد.
وعند أبي حنيفة: أنّه [يتطهر و] يبني، وهو قول الشّافعيّ في القديم.
١٥٢ - مسألة:
[قال مالك: و] من تكلم في صلاته ناسيًا لم تفسد، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إنها تفسد.
١٥٣ - مسألة:
[عند مالك: أن] الكلام لإصلاح الصّلاة عمدًا لا يفسدها، مثل قوله للإمام: "بقيت عليك ركعة أو نحوها"، أو يسأله الإمام عن شيء تركه فيجيبه.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: كلّ ذلك يبطل الصّلاة.
وقال الأوزاعي: إن تكلّم لفرض وجب عليه لم تبطل، وإن كان غيره بطلت، والفرض الّذي لا تبطل به الصّلاة عنده، مثل: الّذي يردّ (١) [١٠ / ب] السّلام، أو يرى شخصًا يقع في بئر فينهاه.
_________________
(١) في الأصل: "ترك". والمثبت من (ط): وهو الأصح.
[ ١٢٥ ]
[قال مالك]: ومن فاته شيء من صلاة الإمام، قضى مثل ما فاته.
و[هذا يدلُّ على: أن] الّذي أدركه آخر صلاته، و[أنّه] يقضي أولها.
وروي عنه: أن الّذي أدرك أول صلاته، وبه قال الشّافعيّ.
وبالأول قال أبو حنيفة وأبو يوسف.
و[قال] محمَّد: [الّذي يقضيه آخر صلاته، والذي أدرك أولها].
١٥٥ - مسألة:
[عند مالك: أن] سجود القرآن سنة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إنّه واجب.
١٥٦ - مسألة:
عزائم السجود: إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصّل منها شيء، والإنسان غير في سجود المفصّل، إن شاء سجد أو ترك.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: في المفصّل ثلاث سجدات: في النجم والانشقاق والعلّق.
١٥٧ - مسألة:
[عند مالك: أن] السجدة الأخيرة من سورة الحجِّ ليست بسجدة، وبه قال أبو حنيفة، وروي ذلك عن ابن عبّاس وابن عمر -﵃- في إحدى الروايتين عنه.
وروي عن عمر وأبي موسى وأبي الدرداء -﵃- أنّهم سجدوا فيها، وهو قول الشّافعيّ.
١٥٨ - مسألة:
[عند مالك]: سجود الشكر مكروه منفردًا عن الصّلاة، ومثله عن أبي حنيفة. وقيل عنه: إنّه ليس مسنونًا، ولا بأس به، وهو الصّحيح.
[ ١٢٦ ]
وقال محمَّد [والحسن] والشّافعيّ: إنّه مستحب.
[عند مالك: أنّه] لا يصلَّى على ظهر الكعبة ولا داخلها فريضة، ولا ركعتي طواف، ولا ما جرى مجراها من السنن المؤكدة.
وإن صلَّى على ظهر الكعبة أو في جوفها أعاد في الوقت.
وقال أصبغ (١) يعيد أبدًا.
ويصلَّى فيها النوافل.
وقال ابن جرير الطّبريّ: لا يصلَّى فيها فرض ولا نفل.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يصلَّى فيها الفرض والنافلة.
١٦٠ - مسألة:
[عند مالك: أنّه] لا قضاء على المرتد فيما ترك من الصّلاة في حال ردته، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي.
وقال الشّافعيّ: مقضي.
١٦١ - مسألة:
إذا أسلم المرتد، وكان قد حج قبل ردته وجب عليه الحجِّ، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يجب عليه.
١٦٢ - مسألة:
[عند مالك: أنّه] من شك في صلاته، فلم يدر أثلاثًا صلَّى أم أربعًا، بني على يقينه، وبه قال الشّافعيّ.
_________________
(١) هو: أبو عبد الله أصبغ بن الفرج المصري المالكي: الإمام الفقيه المحدث، سمع من تلاميذ مالك، كابن القاسم وأشهب وابن وهب، وتفمْه معهم وكان كاتبًا لابن وهب، من مؤلفاته: تفسير حديث الموطَّأ، وآداب القضاء. توفي: ٢٢٥ هـ. انظر: الدبباج: ٩٧، شجرة النور: ١/ ٩٩.
[ ١٢٧ ]
وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك أول ما وقع له، فسدت صلاته واستأنفها.
سجود السّهو [عند مالك] على وجهين: إن كان لنقص كان قبل السّلام، وإن كان لزيادة كان بعد السّلام، وهو قول الشّافعيّ في القديم.
وقال في الجديد: الجميع قبل (١) السّلام.
وقيل: [إنّه] ليس [له إِلَّا قولى واحد] (٢)، وهو قبل السّلام.
وقال أبو حنيفة: كله بعد السّلام.
١٦٤ - مسألة:
[عند مالك] إذا [سها المصلّي] فقام إلى خامسة، وذكر ذلك في أثنائها جلس ولم يتمها، وتشهد وسلم، فإن لم يذكر إِلَّا بعد فراغه، فإنّه يسلم ويسجد، وبه قال الشّافعيّ وعطاء والحسن والليث والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنَّ صلَّى خمسًا ساهيًا نظر:
فإن لم يقعد في الرّابعة قدر التشهد بطلت صلاته، وأضاف إلى الخامسة سادسة وكانت نافلة، وأعاد فرضه.
وإن جلس فيها مقدار التشهد، فصلاته مجزئة، وأضاف إلى الخامسة ركعة أخرى تكونان نافلة.
وإن ذكر وهو في الخامسة قبل أن يسجد، ولم يكن جلس في الرّابعة، رجع إليها وأتمها كما قلنا، ويسجد بعد السّلام.
_________________
(١) في الأصل: "بعد". والمثبت من (ط).
(٢) في الأصل: "الأقوال". والمثبت من (ط): وهو الأصح.
[ ١٢٨ ]
اختلفنا مع أبي حنيفة في تكبير الركوع والسجود، فقال: إذا سها عنه لم يسجد، ووافقنا في [تكبيرات] العيدين، وفي السورة مع فاتحة الكتاب، والسر في موضع الجهر، والجهر في موضع السر.
والفرض عنده قراءة غير معيّنة، وقراءة أم القرآن سنة، فإن تركها [١١/أ] ناسيًا سجد، والركعتين الآخرتين من الرباعية لا قراءة فيهما، وإن أخر فاتحة الكتاب من الأوليين ناسيًا، وقرأها فيهما سجد.
وعندنا فاتحة الكتاب فرض، [والفرض لا ينجبر بالسجود].
١٦٦ - مسألة:
سجود السّهو [عندنا]، في ترك الأفعال المسنونة.
وفي إحدى الروايتين: في الأقوال واجب، إن تركه بطلت صلاته.
ورأيت لابن الموّاز عن ابن القاسم: أن سجود النقصان إذا تركه أو طال أو انتقض وضوءه، أعاد الصّلاة احتياطًا في الفعل والقول.
وهذا محتمل موافقة أبي حنيفة في أنّه واجب، ولا يتعلّق به صحة الصّلاة، ويحتمل وفاق الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: هو واجب ولا يتعلّق به صحة الصّلاة، ويحتمل صحة الصّلاة.
وقال الشّافعيّ: هو مستحب.
١٦٧ - مسألة:
ما تركه من المسنون عامدًا فلا سجود [عليه]، في قول ابن القاسم، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يسجد [كما سجد] للسهو، وهو قول أشهب.
[ ١٢٩ ]
إنَّ سها لسهوين أو أكثر، لم يكن عليه إِلَّا سجدتان، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وربيعة والثوري وأبو ثور.
وقالت طائفة: لكل سهو سجدتان.
وحكي عن الأوزاعي: إنَّ كان [السّهو] من جنس واحد أجزأته سجدتان، وإن كان من جنسين سجد لكل سهو سجدتين.
١٦٩ - مسألة:
إذا سها الإمام سهوًا يوجب السجود فلم يسجد، وكان يوجب السجود قبل السّلام، سجد من خلفه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال عطاء وجماعة منهم المزني: لا يسجد من خلفه.
١٧٠ - مسألة:
إذا صلَّى الجنب بقوم بطلت صلاته بلا خلاف؛ كان ناسيًا أو عامدًا، وكذلك المأموم إذا كان عالمًا يحدث الإمام بلا خلاف، وإن لم يكن [عالمًا و] الإمام [غير عالم]، صحت صلاة المأموم عند مالك والشّافعيّ.
وقال الشّافعيّ أيضًا: تصح صلاة المأموم، إذا كان الإمام قاصدًا للحديث.
وقال أبو حنيفة: هي باطلة [على الّذي بطلت به صلاة الإمام].
١٧١ - مسألة:
اختلف النَّاس فيمن صلَّى أربع ركعات؛ ترك من كلّ ركعة منها سجدة، حتّى تشهد ذكر ذلك:
فذهب مالك في الصّحيح عنه: إلى أنّه يسجد سجدة يكمل بها الركعة الأخيرة، ثمّ يبني على واحدة. وحكي عنه: إعادة الصّلاة.
وقال أبو حنيفة: يقضي أربع سجدات متواليات.
[ ١٣٠ ]
وقال الشّافعيّ: إنّه يسجد [للركعتين الآخرتين]؛ فتصح له ركعتان، ويأتي بركعتين.
العادم للسترة يصلّي قائمًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يصلّي جالسًا إن اختار أو قائمًا.
١٧٣ - مسألة:
القنوت في الصح عند مالك مستحب.
وهو مسنون فيه عند الشّافعيّ.
وعند أبي حنيفة: أنّه في الوتر.
ومالك يقول: مستحب، والشّافعيّ يقول: مسنون.
وقال أحمد: لا يجوز القنوت أصلًا.
١٧٤ - مسألة:
[عند مالك: أن] من نام أو نسي صلوات مقدارها خمس فدون، وذكرها في وقت الصّلاة ابتدأ بما نسي، وإن فات وقت الحاضرة، وإن كن أكثر من خمس، وخاف ذوات الحاضرة بدأ بها، ووافق في ذلك أبو حنيفة.
واختلف أصحابه: فمنهم من يعتبر ستًّا.
وقال الشّافعيّ: الاختيار البداية بالحاضرة، وإن بدأ بالفائتة فهو أولى منها.
١٧٥ - مسألة:
[عند مالك]: إذا سبّح في صلاته لشيء ينوبه، أو أشار إلى إنسان، لم تفسد صلاته.
وقال أبو حنيفة: إنَّ أراد إنسانًا بطلت صلاته، وإن لم يقصد به خطابًا لغيره لم تبطل.
وبقولنا قال الشّافعيّ.
[ ١٣١ ]
١٧٦ - مسألة:
أوقات النّهي عن الصّلاة عندنا أربعة، وقتان: نهي عن الصّلاة فيهما لأجل الفعل، ووقتان: لأجل الوقت.
فأمّا ما نهي عنه؛ لأجل الفعل: فبعد العصر حتّى تغرب الشّمس، وبعد الصُّبح حتّى [١١ /ب] تطلع، وهذا النّهي؛ لأجل [فعل الصّلاة] (١) العصر والصبح؛ لأنّه ما لم يصلهما وإن دخل وقتهما، يجوز له أن يصلّي ما شاء بلا خلاف، فإذا صلاهما لم يجز له أن يصلّي، إِلَّا الفرض إلى أن تغرب أو تطلع.
فعلم أن النّهي؛ لأجل فعل الصّلاة، هذا موضع اتفاق.
فأمّا ما نهي عنه؛ لأجل الوقلت: فعند بروز الشّمس قبل الارتفاع، وإذا تدلت للغروب قبل أن تغرب، فالنهي ها هنا؛ لأجل الوقت.
وعند أبي حنيفة والشّافعيّ: وقت آخر وهو عند استواء الشّمس للزوال.
فقولنا وقول الشّافعيّ وأبي حنيفة: إنَّ الفرض يقضى في الوقتين المنهي عنهما؛ لأجل الفعل.
وزاد أبو حنيفة: صلاة الجنازة.
وزاد الشّافعيّ: نافلة لها سبب.
ووافقنا الشّافعيّ في أن الوقتين المنهي عنهما لأجل الوقت، أنّه تقضى فيهما الفرائض. وزاد الشّافعيّ: النوافل الّتي لها أسباب.
وقال أبو حنيفة: لا يقضى فيهما فرض ولا نفل، وقال: من فاته عصر يومه، [لم يصلها] (٢) عند تدلي الشّمس للغروب [ولا يجزئه]، وإن
_________________
(١) في الأصل: "فضل" في الموضعين. والمثبت من (ط).
(٢) في الأصل: "صلاها". والمثبت من (ط).
[ ١٣٢ ]
فأتت صبح يومه، لم يصلها عند طلوع الشّمس، ولو صلَّى من الصُّبح ركعة ثمّ طلعت الشّمس بطلت صلاته.
النوافل الّتي لها أسباب لا تقضى عندنا في كلّ وقت، وأنّها تقضى في وقت يجوز التَّنَفّل فيه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: تقضى [ولو] بعد العصر وبعد الصُّبح، كالفرائض المنسية.
١٧٨ - مسألة:
صلاة النفل مثنى مثنى في اللّيل والنهار، وبه قال الشّافعيّ والأوزاعي ومحمد وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة: إن شاء صلَّى ركعتين أو أربعًا أو ستًّا أو ثمانية بتسليمة واحدة لا يزيد عليها، وإن زاد لم تكن صلاة.
وقيل عنه: أربع ركعات أفضل في صلاة اللّيل، فأمّا صلاة النهار: فلا يزيد على أربع بتسليمة.
١٧٩ - مسألة:
[قال مالك]: التشهد في الصّلاة تشهد عمر -﵁ - أحب إلينا.
والاختيار عند أبي حنيفة تشهد ابن مسعود -﵁ -.
وقال الشّافعيّ: تشهد ابن عبّاس ﵄ أولى، وهو:
"التَّحِيَّاتُ المُبارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّباتُ لله" (١).
وأبو حنيفة: "التَّحِيَّاتُ لله الطَّيِّباتُ لله" (٢).
_________________
(١) حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (٤٠٣).
(٢) حديث صحيح متفق عليه؛ البخاريّ (١٢٠٢)، ومسلم (٤٠٢).
[ ١٣٣ ]
وقول مالك: "التَّحِيَّاتُ لله، الزَّاكِياتُ لله، الطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ لله" (١).
[عند مالك] الوتر مسنون، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وأبو يوسف، وجميع الفقهاء.
وعند أبي حنيفة: إنّه واجب، وليس بفرض، وله رواية (٢): أنّه فرض.
١٨١ - مسألة:
[عند مالك] الوتر ركعة واحدة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: ثلاث ركعات يسلم في أخراهن.
١٨٢ - مسألة:
[عند مالك] إذا أقيمت صلاة الصُّبح أو غيرها، ولم يكن ركع الفجر وهو في المسجد، لم يركع ودخل مع الإمام، ويترك ركعتي الفجر، وهو اتفاق.
وقال أبو حنيفة: إنَّ كان خارج المسجد، فليركع عند باب المسجد الفجر، إذا علم أنّه يدرك مع الإمام ركعة من صلاته.
وقال مالك: إن خاف فوات الركعة الأولى مع الإمام فلا يفعل، وبه قال الشّافعيّ.
وقال مالك فيمن لم يوتر: إنّه يقطع صلاة الصُّبح في الجماعة، ويخرج فيوتر.
وقال أيضًا: لا يقطع. وفرّق بين الوتر وركعتي الفجر.
_________________
(١) حديث صحيح أخرجه مالك في الموطَّأ (٢٤٠).
(٢) في الأصل: "أقوال". والمثبت من (ط).
[ ١٣٤ ]