١٨٣ - مسألة:
[قال مالك]: القادر على القيام لا يأتم بمن لا يقدر على القيام قاعدًا، فإن صلَّى خلفه أعاد في الوقت.
وقال مطرف وابن الماجشون: يعيد أبدًا.
وروى الصمادحي (١) عن ابن القاسم في المرضى والمقاعد: لا بأس أن يؤم بهم أحدهم قاعدًا.
وقال سحنون (٢): لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدًا، وإن أمَّ قاعدًا أجزته، وأعاد من خلفه.
_________________
(١) في الأصل: "الصنانجي". والمثبت من (ط). وهو: أبو جعفر موسى بن معاوية الصمادحي: الإمام الثقة الأمين العالم بالحديث والفقه، سمع من ابن القاسم وغيره، وعنه أخذ فرات، وعامة فقهاء إفريقية، وابن وضاح. توفي: ٢٢٥ هـ. انظر: طبقات علماء إفريقية: ١٠٦، شجرة النور: ١/ ١٠٣.
(٢) هو: أبو سعيد عبد السّلام بن سعيد التنوخي القيرواني المالكي، الملقب بسحنون (وهو الطائر الصغير): الإمام الجليل الفقيه، سمع من كبار أصحاب مالك كابن القاسم وابن وهب وأشهب، انتهت إليه الرياسة في العلم والفتوى بالقيروان، من مؤلفاته: المدوّنة، وعليها الاعتماد في المذهب. توفي: ٢٤٠ هـ. انظر: الديباج: ١٦٠، شجرة النور: ١/ ١٠٣.
[ ١٣٥ ]
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشّافعيّ [١٢/أ]: تصح إمامة الجالس بهم، ولا إعادة عليهم.
حكي عن أحمد بن حنبل: أن الإمام إذا لم يمكنه القيام، جاز لمن خلفه أن يصلّوا جلوسًا مثله مع قدرتهم على القيام، وبه قال الأوزاعي، وجابر وأبو هريرة وأسيد بن حصين وقيس بن فهد -﵃-.
وجميع الفقهاء [بالأمصار] على خلافهم.
١٨٥ - مسألة:
[قال مالك]: لا يأتم مفترض بمتنفل، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يأتم به.
١٨٦ - مسألة:
إمامة الصبي لا تجوز [عند مالك]، وبه قال أبو حنيفة، خلافًا للشافعي.
١٨٧ - مسألة:
لا يأتم القاري بالأمي ولا تصح صلاته، ويحتمل أن تبطل صلاة الأمي، إذا علم أن المؤتم قارئ، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما: أن الأمي يجوز أن يكون إمامًا للقارئ.
والقول الآخر: لا تصح صلاة المؤتم، وصلاة الأمي [في نفسه] صحيحه.
١٨٨ - مسألة:
وإن صلَّى مسلم خلف كافر عالمًا بكفره، فلا خلاف في بطلان صلاته.
[ ١٣٦ ]
وإن لم يعلم بكفره، فقال المزني: هي صحيحة، كما لو صلَّى خلف جنب.
وقال باقي الفقهاء: باطلة علم أو لم يعلم.
إذا أمّ الكافر بالمسلمين، فإنّه يكون بذلك مسلمًا عند أبي حنيفة.
وقال مالك في نصراني صحب قومًا مسلمين، فصلّى بهم إمامًا، ثمّ تبين لهم حاله، قال: يعيدون أبدًا، قيل له: أفيقتل بما أظهر من الإسلام؟ قال: لا أرى ذلك.
وقال ابن القاسم: يكون مسلمًا بذلك، [إذا صلَّى صلاتنا].
وسئل مالك عن الأعجمي، يقال له: صلّ، فيصلّي ثمّ يموت، هل يصلَّى عليه؟ قال: نعم.
وقال الشّافعيّ: لا يكون مسلمًا.
١٩٠ - مسألة:
إذا صلَّى [المريض] إيماءً عاجزًا، ثمّ قدر على القيام، [قام و] بني على صلاته، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: [يقوم و] يبتدئ [ولا يبني].
ويقول: القادر إذا صلَّى ركعة ثمّ عجز، بطلت صلاته ولم يبن عليها.
١٩١ - مسألة:
لا يأتم رجل بامرأة، وبه قال سائر الفقهاء.
إِلَّا أبا ثور والطّبريّ، فإنهما أجازا ذلك للرجال والنساء.
وأجازه الشّافعيّ للنساء خاصّة.
[ ١٣٧ ]
وقال ابن أيمن (١): ومثله عندنا.
لا تجوز إمامة الفاسق.
وتوقف مالك في الإعادة على من ائتم به، وقال: يعيد في الوقت.
وقال أبو بكر الأبهري: هو على قسمين:
فما كان فسقًا بتأويل، أعيدت الصّلاة في الوقت. وإن كان مجمعًا عليه أعيدت أبدًا، كمن ترك الطّهارة عامدًا، أو كمن زنى وشرب الخّمْرِ.
وكذلك وجدته مسطورًا.
١٩٣ - مسألة:
إذا كبّر المؤتم قبل الإمام تكبيرة الإحرام، لم تجزه وأعاد بعد الإمام وأجزأه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: تجزيه - في أحد قوليه - إذا كبّر قبله.
١٩٤ - مسألة:
ومن وقف خلف الصف وحده أجزأته صلاته، ولا يجذب إليه أحدًا إذا لم يجد مدخلًا في الصف. ولو وجد مدخلًا في الصف، ولم يدخل وصلَّى وحده، أساء وصحت صلاته، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وغيرهما.
وقال أحمد وإسحاق: يجب عليه الدخول في الصف، فإن وقف وحده، انعقدت صلاته، وإن ركع مع الإمام وقد انضم إليه آخر قبل الركوع أو فيه، فصلاته صحيحة، وإن ركع وحده بطلت صلاته بعد ركوعه، ولو
_________________
(١) هو: أبو عبد الله محمَّد بن عبد الملك بن أيمن القرطبي المالكي: الإمام الحافظ الفقيه، سمع من ابن وضاح والقاضي إسماعيل، كان بصيرًا بمذهب مالك، صنف كتابًا على سنن أبي داود، جمع فيه بين الفقه والحديث. توفي: ٣٣٠ هـ. انظر: الديباج: ٣٢٠، شجرة النور: ١/ ١٣١.
[ ١٣٨ ]
دخل آخر خلف الصف معه بعد ركوعه، بطلت صلاته أيضًا؛ لأنّ صلاة الأوّل باطلة؛ لأنّه ركع وراء الصف وحده، وكذلك الثّالث والرّابع.
وقال النخعي: لا صلاة لمن صلَّى خلف الصف وحده، ولم يفصّل كأحمد.
لا يجوز دخول المشرك المسجد، ولا الكون فيه بإذن، ولا بغير إذن.
وجوّزه الشّافعيّ في غير المسجد الحرام.
وقال المزني مثل قولنا.
وجوّزه أبو حنيفة افي المسجد الحرام وغيره.
١٩٦ - مسألة:
[قال مالك]: من رعف في صلاته، فإن عقد ركعة [١٢/ ب] بسجدتيها، فإنّه يخرج ويزيل عنه الدِّم، ويبني إن كان قريبًا.
وإن لم يعقد ركعة، فإنّه يخرج ويبتدئ.
قال: والقياس أن يبتدئ وإن عقد ركعة.
وخالفه غيره، فقال: يبتدئ الصّلاة على كلّ حال.
١٩٧ - مسألة:
عند مالك الّذي يصلّي في دار محجورة [عليها، يصلّي] بصلاة الإمام في المسجد، وهو يسمع التكبير أن ذلك جائز، إِلَّا في الجمعة، فإنها لا تصح إِلَّا في الجامع ورحابه المتصلة به، ولا تصح في موضع مملوك، يتأتى فيه المنع في سائر الأوقات.
وقال أبو حنيفة وعطاء بقولنا في سائر الصلوات وصلاة الجمعة.
وقال الشّافعيّ: لا تجزئه، إِلَّا أن تتصل الصفوف، ويشاهدها في الجمعة وغيرها.
[ ١٣٩ ]
يصلّي المأموم بين يدي إمامه، وإن كان في دار بين يدي الإمام؛ [صحت صلاتهم بصلاة الإمام] على كراهية، وكذلك عند أبي حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قولنا، والآخر: لا يجوز.
١٩٩ - مسألة:
قال الشّافعيّ: يجوز لمن دخل مع الإمام في صلاة، فصلّى معه بعضها، أن يخرج ويتم بقية صلاته منفردًا، [لعذر و] لغير عذر.
وخالفه أبو حنيفة.
٢٠٠ - مسألة:
والفقيه أولى بالإمامة من القاري، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: القاري أولى.
٢٠١ - مسألة:
ينبغي للإمام أن يقف بعد الإقامة حتّى تعتدل الصفوف؛ [يريد بعد الإقامة كلها]، وبه قال الشّافعيّ ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا قال المؤذن: "حي على الصّلاة"، قام الإمام ومن معه، وإذا قال: "قد قامت الصّلاة"، كبّر وكبّر النَّاس بعده.
٢٠٢ - مسألة:
إذا أحدث الإمام استخلف، فإن لم يفعل استخلفوا هم، فإن لم يفعلوا وصلوا وحدانًا أجزأتهم صلاتهم، وإن افترقوا واستخلف كلّ طائفة منهم إمامًا بطلت صلاتهم.
وقال الشّافعيّ: يجوز ذلك على كراهة.
ووافقنا أبو حنيفة.
[ ١٤٠ ]