[قال مالك]: يجوز بيع الأعيان الغائبة على صفة يضبطها المتبايعان، كقوله: بعتك دارًا لي بواسط صفتها: كيت وكيت، وكذلك العبد، وكذلك ما في العدل والجراب، وما في البيت، فإن جاء على الصِّفَة لزم البعير بغير خيار، إِلَّا أن لا توافق الصِّفَة المذكورة، وبه قال أبو حنيفة، غير أنّه جعل الخيار للمشتري وإن وافق الصِّفَة.
وأجاز هو بيع ما لا يوسف أصلًا، وللمبتاع الخيار إذا رآه.
وقد روي عن مالك قريب منه؛ لأنّه قال: من ابتاع ما لم يره، فهو بالخيار إذا رآه، فإن كان على الصِّفَة فلا خيار له إذا وافقها.
دلّ على أنّه يكون بالخيار إذا لم يره ولم يوصف له، وهو في [٥٢/ب] معنى البيع الموقوف.
واختلف قوله الشّافعيّ في البيع على الصِّفَة، فأجازه وجعل للمشتري الخيار كأبي حنيفة، ومنع منه في الثّاني.
٨٨٣ - مسألة:
[وعند مالك: أن] عقد البيع يتم بالقولى من غير افتراق عن المجلس، ولا خيار لهما في فسخه إِلَّا [أن] يشترط فيه، وبه قال أبو حنيفة.
[ ٣٩٧ ]
وقال الشّافعيّ: ثبت خيار المجلس، ولا يلزم البيع إِلَّا بافتراقهما، وبه قال الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق.
يجوز اشتراط أكثر من الثلاث في الخيار، إذا كان المبيع يختبر في مثلها ويحتاج إليها، وبه قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد.
وقالوا: يجوز زيادة ما شاء في المدة، إذا كان أجلًا معلومًا، والمبيع ممّا يختبر في أقل من ذلك.
وقال أبو حنيفة والثوري وزفر والشّافعيّ: لا يجوز الزيادة على الثلاث، إِلَّا بقيام دليل.
٨٨٥ - مسألة:
إذا عقدًا بيعًا وشرطًا فيه الخيار، وأراد من له الخيار أن يفسخ فله ذلك [عند مالك]؛ حضر صاحبه أو غاب، ويشهد على ذلك، وكذا الوكيل له أن يعزل نفسه؛ حضر موكله أم لا، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز لأحدهما الفسخ في مدة الخيار، إِلَّا بعضور الآخر، ولا يعتبر رضاه، وكذلك الوكيل مثله.
٨٨٦ - مسألة:
إذا مات من له الخيار في أيّام الخيار قام ورثته مقامه، وهو موروث [عندنا]، وبه قال الشّافعيّ وأبو ثور.
وكذلك نقول في الشُّفعَةِ: إنها تورث، وكذا الموصى له إذا مات بعد موت الموصي، ولم يكن قبل الوصيَّة، قام ورثته مقامه في قبولها.
وقال قوم: لا يورث الخيار، وينقطع بالموت ويلزم البيع، وهو قول الثّوريّ وأبي حنيفة وأحمد.
ويقول أبو حنيفة: تبطل الشُّفعَةِ والوصية بالموت.
[ ٣٩٨ ]
إذا ظهر في البيع غبن كثير نظر؛ فإن كان من أهل النظر والبصيرة بتلك السلعة وأسعارها في وقت البيع لم يثبت الفسخ، وإن كانا أو أحدهما جاهلًا بتقلب السعر وتغيره عند العقد، وتفاوت الغبن فيما عقدًا عليه ثبت له الفسخ، ومن أصحابنا من اعتبر الثلث في القيمة.
ولم يحد مالك فيه حدًّا، إِلَّا في وجه عن تغابن النَّاس في مثل تلك السلعة.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يثبت الفسخ بالغبن؛ أكثر أم قلّ الغبن قليلًا أو كثيرًا.
٨٨٨ - مسألة:
الرِّبَا في الأصناف الستة، وهي: الذهب والفضة والبر والشعير والتّمر والملح، لا يجوز التفاضل فيها نقدًا ولا نساء [عند مالك]، إذا كانت جنسًا [واحدًا]؛ كدرهم بدرهمين، أو دينارًا بدينارين، أو مدا بمدين [وهو قولنا]، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد، وجماعة من الصّحابة: ثلاثة عشر نفسًا، قال مجاهد: سمعتهم يحرمونه، وهو قول أهل المدينة، والأوزاعي وأهل الشّام، والليث وأهل مصر، والثوري وأهل الكوفة.
وذهب من الصّحابة أربعة: ابن عبّاس وابن الزبير وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد الليثي -﵃- إلى جواز الفضل دينار بدينارين، ومد بمدين نقدًا، وحكي أنّه قول أهل الظّاهر.
ولا خلاف في ربا النِّساء.
٨٨٩ - مسألة:
[وذهب فقهاء الأمصار إلى أن] الرِّبَا يتعلّق بمعاني هذه الأشياء، ويجاوزها إلى غيرها.
وقال نفاة القياس؛ داود ومن تابعه: يتعلّق الرِّبَا بأسمائها، ولا يجاوزها إلى غيرها.
[ ٣٩٩ ]
اختلف أرباب القياس في المعنى الّذي يتعلّق به حكم الرِّبَا.
فأمّا النقود فلها علة تخصها، وهي كونها ثمنًا جنسًا، أو ثمن قيم للمتلفات جنسًا، وبه قال الشّافعيّ.
وأمّا الأربعة [المأكولة، فقد اختلف النَّاس فيها، فالذي نقول نحن]: فالعلّة فيها كونها مأكولة مدخرة، جنسًا أصلًا للمعاش غالبًا، وقيل: إنها مأكولة جنسًا على وجه تمس الحاجة إليه من القوت، وما يصلحه من المدخرات.
وأشار مالك إلى هذه العلّة حيث قال: لا يباع ما ييبس ويدخر من الفاكهة، اثنان بواحد إذا كان جنسًا، وما يؤكل رطبًا ولا يدخر؛ كالبطيخ والقثاء والجزر والخوخ والأترج والتفاح، فلا بأس به اثنان بواحد، وليس ما ادخر من هذا بالذي يحرم تفاضله، فإنّه خفيف وليس بأصل للمعاش.
وقال أبو حنيفة [٥٣/أ]: علته كونه مكيلًا جنسًا، أو موزونًا جنسًا.
وقال الشّافعيّ في القديم: العلّة كونه مأكولًا مكيلًا جنسًا، أو مأكولًا موزونًا جنسًا.
وقال في الجديد: كونه مطعومًا جنسًا، [وهذا الّذي يعوّل عليه].
وقال ربيعة: كونه جنسًا تجب فيه الزَّكاة، ونفى ما عداه.
وقال سعيد بن جبير: العلّة تقارب المنفعة في الجنس الواحد أو الجنسين.
٨٩١ - مسألة:
ما كان من أموال الرِّبَا، إذا بيع بعضه ببعض متماثلًا من جنس واحد أو متفاضلًا من جنسين، فالتقابض فيه واجب، والتفرق فيه قبل القبض يبطل البيع فيه جميعه، [هذا مذهبنا]، وبه قال الشّافعيّ.
وبه قال أبو حنيفة في الذهب والفضة، وجوّز التفرق قبل القبض في الأشياء الأربعة مع صحة البيع.
[ ٤٠٠ ]
وما عدا المأكول أو المشروب والنقود، فلا بأس به متفاضلًا جنسًا كان أو جنسين يدًا بيد، فأمّا إلى أجل؛ فإن كان من جنس واحد لم يجز، ويجوز في الجنسين التفاضل إلى أجل.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز فيه النِّساء على كلّ حال إذا كان جنسًا؛ كان متفاضلًا أو متماثلًا.
فوافق في التفاضل وخالف في النِّساء.
وقال الشّافعيّ: يجوز فيه النِّساء على كلّ حال؛ جنسًا كان أو جنسين؛ لأنّه ممّا لا ربا فيه؛ كالحيوان والثياب والخشب والقطن والصوف والحديد، ونحوها.
٨٩٣ - مسألة:
اختلف عن مالك في بيع الحنطة بالدقيق، فقال: يجوز متماثلا، وقال: لا يجوز.
وقال القاضي أبو الحسن: معنى جوازه عنده بالوزن، ولا يجوز إذا كان كيلًا، فيكون الاختلاف في الحالين لا في حال واحدة.
وجملة أصحابنا على الاختلاف في حال واحدة، ولم يفصّلوا، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق، إنّه يجوز وزنا بوزن.
[وعندي. أن هذا قول مالك في جوازه].
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يجوز بحال لا كيلًا ولا وزنًا.
وقال أبو ثور: يجوز بكل حال متماثلًا ومتفاضلًا.
٨٩٤ - مسألة:
يجوز بيع الدقيق بالدقيق مثلًا بمثل، وبه قال أبو حنيفة، إذا كان على صفة واحدة في النعومة والخشونة، فإن اختلفا لم يجز.
[ ٤٠١ ]
ومنع منه الشّافعيّ مطلقًا.
يجوز بيع الدقيق بالسَّوِيق مثلًا بمثل ومتفاضلًا، وبه قال أبو حنيفة في إحدى الروايتين، وأبو يوسف.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز بحال.
٨٩٦ - مسألة:
اختلف عن مالك في جواز بيع اللّحم باللحم، والخبر بالخبز على التّحرِّي من غير وزن، فأجازه في البوادي والسفر، حيث يتعذر الوزن استحبابًا.
وروي عنه المنع منه، وهو الأصح عنه.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز في الخبز واللحم الطري، ويجوز في اللّحم اليابس.
وروى محمَّد عن أبي حنيفة: أنّه يجوز اللّحم باللحم، والخبر بالخبز؛ متماثلًا رطبًا ويابسًا.
٨٩٧ - مسألة:
كره مالك بيع الدنانير بالدراهم [جزافًا، وأجازه] في النقر والحلي المكسور.
وأجاز ذلك كله أبو حنيفة والشّافعيّ.
٨٩٨ - مسألة:
[عند مالك: أن] خل العنب وخل التّمر جنس واحد، لا يجوز التفاضل فيه.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: جنسان يجوز التفاضل فيهما.
[ ٤٠٢ ]
لا يجوز بيع تمر برطب، وبه قال اللَّيث والشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد وأحمد، وبه قال ابن عبّاس وسعد ابن أبي وقّاص -﵃-، وسعيد بن المسيَّب وإبراهيم والحكم.
وانفرد أبو حنيفة بجواز بيعه كيلًا، وكذلك العنب بالزبيب، والحنطة الرطبة باليابسة، والمبلولة باليابسة.
٩٠٠ - مسألة:
يجوز بيع الرطب بالرطب متماثلًا، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والمزني.
ومنع منه ابن الماجشون والشّافعيّ.
٩٠١ - مسألة:
العقد في البيع وغيره يصح ويلزم بالقول، ولا يشترط قبض المبيع فيها، ومنه الرَّهْن والهِبَة والنِّكاح والإجارة، غير أن منها ما إذا تفرقا قبل القبض بطل العقد فيه [٥٣/ب]؛ لأنّ العقد في نفسه لم يتم بالقول، وهو كالنِّكاح يتم بالقول ويطرأ عليه ما يفسده كالردة، فمن اشترى شيئًا ليس فيه حق توفية؛ من مكيل أو موزون أو معدود، فلم يقبضه حتّى تلف فضمانه من المشتري، وبه قال أحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: ضمان المبيع قبل القبض من البائع.
غير أن أبا حنيفة يخصه بما ينقل، فأمّا العقار عنده فيصح بيعه من غيرقبض.
قال النخعي: ينظر؛ فإن طلب المبتاع البائع بالقبض، ولم يفعل كان ضامنًا، وإن عرض البائع على المبتاع القبض، فلم يقبض فهو من المبتاع.
قال القاضي: هذا عندي ينبغي أن يفصّل على مذهب مالك؛ فإن كان البائع أمسكها ليقبض الثّمن فتلفت، فهي كالرهن يكلف البينة على تلفها،
[ ٤٠٣ ]
وإن كان حبسها لغير ذلك فتلفت، فعلى البائع قيمتها، وإن امتنع من قبضها أو لم يطلب واحد منهم الآخر، فهي من المشتري.
ظاهر قول مالك: إن النقود لا تتعين، فلو باع دنانير بدراهم حاضرة، جاز أن يدفع له مثلها كلّ واحد منهما، ولم يجبر على عينها.
وذكر ابن القاسم: أنّها تتعين، ويجبر على تسليم ما عينه.
وبالأول قال أبو حنيفة.
وبالآخر قال الشّافعيّ، وحكي مثله عن الكرخي.
٩٠٣ - مسألة:
إذا تبايعا مال الرِّبَا بعضه ببعض، لم يجز أن يكون مع أحدهما أو معهما جنس من غيره بحال، فلا يجوز مد ودرهم بمد ودرهم ولا بمدين، وبه قال الشّافعيّ.
وجوّزه أبو حنيفة.
ويجوز بيع درهم صحيح ودرهم غلته بدرهمين صحاح، مثل: الّذي معه الغلة، وبه قال أبو حنيفة.
ومنعه الشّافعيّ.
٩٠٤ - مسألة:
اللحوم [عند مالك] ثلاثة أجناس:
- فلحم النعم والوحش كله صنف واحد، لا يجوز فيه التفاضل.
- ولحم الطير كله صنف، لا يباع بعضه ببعض متفاضلًا، والنعام من الطير الوحشي.
- والسمك كله صنف واحد، لا يباع متفاضلًا.
ويباع لحم النعم والوحش بلحم الطير والسمك متفاضلًا.
[ ٤٠٤ ]
وقال أبو حنيفة: اللّحم أصناف مختلفة كأصله؛ فلحم الغنم صنف، ولحم البقر صنف، وكذلك الإبل، وكذلك لحم الوحش مختلف، والطير مختلف، والسمك كذلك، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
والقول الآخر: إن الجميع من النعم والحش والطير والسمك صنف واحد لا يجوز فيه التفاضل، وما كان من صنف واحد عند الشّافعيّ، لم يجز بيع بعضه ببعض رطبًا حتّى ييبس، كما منع من بيع الرطب بالرطب.
فالكلام مع أبي حنيفة في منع بيع لحم الغنم بلحم البقر والإبل متفاضلًا، وهو يجيزه.
[وقال مالك]: لا يجوز بيع الحي باللحم، ومعناه عند شيوخنا: إذا كان الحي لا يصلح [في الأغلب] إِلَّا اللّحم، مثل: الكباش والبقر المعلوفة للذبح، فلا تباع باللحم، فتصير كالتّمر بالرطب؛ لأجل المزابنة.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز على كلّ حال.
وقال محمَّد: لا يجوز إِلَّا أن يكون اللّحم أكثر من الّذي في الحي، فتكون الزيادة في مقابلة الجلد وغيره، وإن كان مثله أو أقل منه لم يجز.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز بحال، من غير تفصيل عندنا وعند محمَّد.
٩٠٦ - مسألة:
من باع نخلًا فيها تمر لم يؤبر، فهي للمبتاع متابعة للأصل من غير شرط، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: هي للبائع، إِلَّا أن يشترطها المبتاع؛ كما لو كانت مؤبرة سواء.
٩٠٧ - مسألة:
وإذا كانت التّمرة مؤبرة، فهي للبائع وله تبقيتها حتّى يبلغ الجذاذ، وبه قال الشّافعيّ.
[ ٤٠٥ ]
وقال أبو حنيفة: هي للبائع أبّرت أم لا، وللمبتاع أن يطالبه بقطعها في الحال ولا يلزمه بقاؤها.
من باع ثمرة قبل بدو صلاحها، ولم يشترط القطع بطل البيع [عندنا]، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يصح البيع، ويلزم المشتري بقطعها في الحال.
فالكلام معه في فصلّين؛ أحدهما: صحة البيع أم لا، والثّاني: هل تقتضي ذلك القطع في الوقت؟
فعندنا يقتضي ذلك التبقية كما لو [٥٤/أ]، شرطها، وعنده يقتضي القطع في الحال.
٩٠٩ - مسألة:
إذا بدا صلاح جنس من الثمار في بستان، كنخلة واحدة منه، أو بعضه ولو عِذق (١) في نخلة؛ جاز بيعه كله، وجاز بيع البساتين حوله في ذلك البلد وإن لم يطلب فيها غيره، إِلَّا أن يكون من جنس مبكر يتقدم، فلا يباع غيره.
ووافق الشّافعيّ في بيع البستان كله، وخالف فيما حوله، إِلَّا أن يطيب في كلّ بستان بعضه، وإن لم يبع بطيب غيره من البساتين.
وقال اللَّيث: تباع الثمار كلها؛ جنسًا أو أجناسًا بطيب جنس منها، [أو مخالف لها].
٩١٠ - مسألة:
يجوز بيع القثاء والخيار والباذنجان والبطيخ، وما أشبه إلى آخر لقاطه، إذا بدا صلاحه وطاب أوّله.
_________________
(١) العذق (بالفتح): النخلة ويجمع على أعذق وعذاق، و(بالكسر) العرجون بما فيه من الشماريخ ويجمع على أعذاق وعذوق. انظر: لسان العرب:.١٠/ ٢٣٨، تاج العروس: ٢٦/ ١٢٧ - ١٢٨.
[ ٤٠٦ ]
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يجوز بيع بطن منه، إِلَّا بعد طيبه كالبطن الأوّل.
يجوز بيع الباقلاء في قشره الأخضر، وكذلك الجوز الرطب واللوز والشاة المذبوحة في جلدها، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز إِلَّا في القشر الأسفل؛ لأنّه يحفظه من الفساد.
٩١٢ - مسألة:
يجوز بيع الحنطة في سنبلها مع السنبل إذا يبس، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ في القديم.
ومنع في الجديد.
٩١٣ - مسألة:
ومن باع ثمرة حائط، واستثنى منه كيلًا معلومًا قدر ثلاثة جاز، ولا يجوز ما زاد عليه.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ وغيرهما: لا يجوز استثناء شيء بالكيل على حال.
٩١٤ - مسألة:
إذا باع ثمرة قد بدا صلاحها، وخلا بين المبتاع وبينها، فأصابتها جائحة (١) أذهبت الثلث فأكثر، وضع عنه قدر ذلك من الثّمن، وإن ذهب دون الثلث، فلا شيء له.
_________________
(١) الجائحة: هي الآفة تصيب الثمر؛ من حَرٍّ مفرط، أو صِرّ، أو بَرْد، أو بَرَد يعظم حجمه، فينفض الثمر ويلقيه، جمعها: جوائح. انظر: الزاهر: ٢٠٤.
[ ٤٠٧ ]
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في الجديد: ذلك من المشتري، وبه قال اللَّيث بن سعد.
وقال في القديم: هو من البائع قليله وكثيره، وبه قال أحمد والقاسم بن سلام.
ولا فرق عندنا في الجائحة بين أن تكون من قبل آدمي، أو من قبل الله تعالى، وكل ما كان من العطش قلّ أو كثر، فهو من البائع عندنا وعند الشّافعيّ.
[عندنا] يجوز بيع العرايا بخرصها تمرًا من المعري خاصّة، ويجوز من المعري وغيره بالدنانير والدراهم وغيرها، في خمسة أوسق فأكثر.
وأمّا بالتّمر فلا يجوز إِلَّا فيما دون خمسة أوسق من المعري، وقيل: خمسة أوسق أيضًا، ولا يجوز اشتراط تقديم التّمر عند البيع، ولكن عند الجذاذ.
والعَرِيَّة: اسم للنخلة يوهب ثمرها لرجل، وليس هي: اسم العقد، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق.
وقال الشّافعيّ: يعطيه الثمر في الحال، ويجوز هذا عنده من المعري وغيره.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع ثمرة العرية؛ لأنّه بيع الرطب في النخل بتمر على الأرض، ولو كان على الأرض صح البيع.
٩١٦ - مسألة:
يجوز بيع الطّعام جزافًا قبل قبضه.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يجوز قبل تحويله عن البائع.
وجوّز أبو حنيفة بيع العقار وما لا يمكن نقله قبل قبضه.
ولا يجيز الشّافعيّ: بيع شيء ما قبل قبضه بما قد اشتري.
[ ٤٠٨ ]
من اشترى مُصَرَّاة، وهي: الشاة يجمع لبنها اليوم واليومين في ضرعها، وتسمى المحُفّلة أيضًا، فهو بالخيار في ردها؛ لأنّه غرر وتدليس بعيب، وبه قال الشّافعيّ وجماعة الفقهاء.
إِلَّا أبا حنيفة، فإنّه قال: ليس [له الخيار في الرَّدِّ، وليس] ذلك عيبًا.
٩١٨ - مسألة:
إذا ابتاع جارية فاستخدمها واستغلّها زمانًا وولدت عنده، ثمّ وجد [٥٤/ب] بها عيبًا ردها ورد ولدها، ولم يردّ الغلة ولا قيمة الخدمة.
ولو ابتاع نخلًا فاستغل ثمرها، ثمّ وجد عيبًا لم يردّ الثمرة، وهي خراج بمنزلة الغلة.
و[به] قال أبو حنيفة: إذا أثمر النخل وولدت الجارية، امتنع الرَّدِّ وكان له الأرش (١).
وقال الشّافعيّ: يردّ النخل والجارية، ولا يردّ الغلة ولا الولد ولا قيمة.
وفرّق أبو حنيفة بين الكسب والغلة والاستخدام، فقال في هذا: له أن يردّ المبيع، ولا يردّ الغلة ولا قيمة الخدمة في العبد والجارية، بخلاف الولد وثمرة النخل، فإن الرَّدِّ عنده يمتنع فيهما ويتعين الأرش.
فاتفق أبو حنيفة والشّافعيّ على رد المبيع دون الغلة والكسب والخدمة.
واختلفا في النخل إذا أثمرت ونتاج المبيع والولد، فأبو حنيفة لا يردّ المبيع في الولد والثمرة، والشّافعيّ يردّ ولا يردّ الولد ولا الثمرة.
ومالك يردّ المبيع الولد.
_________________
(١) هو: اسم للواجب على ما دون النفس، أو دية الجراحات، وجمعه أروش. انظر: أنيس الفقهاء: ١/ ٢٩٥.
[ ٤٠٩ ]
وطء الثيب لا يمنع الرَّدِّ بالعيب، ولا يوجب رد شيء بدلًا عنه، [ولكن يأخذ أرش العيب]، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يمنع الرَّدِّ وله الأرش، وكذا وقع لابن وهب وابن نافع وأصبغ؛ أنّه فوت يوجب الأرش ويمنع الرَّدِّ.
وقال ابن أبي ليلى: يردها ويرد معها مهر المثل.
٩٢٠ - مسألة:
إذا ابتاع رجلان جارية أو عبدًا صفقة فوجدا عيبًا، فإن أراد أحدهما الرَّدِّ والآخر الإمساك، فاختلف عن مالك في ذلك فروي عنه أنّه: لمن أراد الرَّدِّ أن يردّ، وبه قال أبو يوسف والشّافعيّ ومحمد بن الحسن.
وروي عنه أنّه: لا يردّ، وبه قال أبو حنيفة.
وكذلك لو اشترى عبدين في صفقة واحدة.
٩٢١ - مسألة:
إذا ابتاع سلعة فحدث عنده عيب، ثمّ وجد بها عيبًا كان قبل البيع ولم يرده، فهو بالخيار بين أن يمسك ويأخذ الأرش، أو يردها وبدفع المعيب أرشًا، وسواء حدث العيب عنده بفعله أو بفعل غيره.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: ليس له رد بعد حدوث العيب.
٩٢٢ - مسألة:
إذا اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه، صح البيع والعتق، وبه قال الشّافعيّ في أظهر قوليه.
وقال أبو حنيفة: هو باطل، إِلَّا أن المبتاع إذا قبضه وأعتقه، فقد عتقه وكان مضمونًا عليه بالثّمن.
[ ٤١٠ ]
وأصله في البيع الفاسد أن يكون مضمونًا بالقيمة، مثل مالك في البيع الفاسد.
ومضى أبو يوسف ومحمد على القياس أنّه مضمون بالقيمة.
إذا تلفت السلعة قبل القبض فضمانها من المشتري.
وقال العراقي والشّافعيّ: يبطل البيع.
٩٢٤ - مسألة:
إذا ابتاع شيئًا فوجد به عيبًا، فقال: "فسخت البيع" انفسخ؛ كان قبل القبض أو بعده، حكم به حاكم أم لا، وبه قال الشّافعيّ.
ووافق أبو حنيفة فيما قبل القبض، وقال: لا يفسخ بعد القبض، إِلَّا بأحد أمرين: إمّا أن يثبت ذلك عند الحاكم فيحكم به، أو يتراضيا على الفسخ.
٩٢٥ - مسألة:
[عندنا: أن] العبد يملك ملكًا غير مستقر لا يساوي فيه الحر؛ لأنّ لسيده انتزاعه منه أيّ وقت شاء، وبه قال الشّافعيّ في القديم، [وهو قول أهل الظّاهر].
وقال العراقي: الرق ينافي الملك، وهو الجديد للشافعي.
٩٢٦ - مسألة:
إذا باع حيوانًا رقيقًا أو غيره بالبراءة، وكان فيه عيب يعلمه، وعيب لا يعلمه، ولم يبينها للمبتاع، برئ ممّا لم يعلمه، ولم يبرأ ممّا علم، وبه قال الشّافعيّ.
واختلف أصحابه؛ فقال بعضهم: ليس له إِلَّا هذا القول.
وقال بعضهم: له في الحيوان ثلاثة أقوال؛ أحدها: هذا.
[ ٤١١ ]
والثّاني: ألَّا يبرأ من شيء، وإن كان باطنًا أو ظاهرًا، علمه أو لم يعلمه.
والقول الثّالث: أن يبرأ من كلّ عيب ظاهر أو باطن، علمه أم لا.
وغير [٥٥/أ]، الحيوان على قولين؛ أحدهما: إنّه لا يبرأ على كلّ وجه، والآخر: إنّه يبرأ على كلّ وجه.
وقال أهل العراق: يبرأ من كلّ عيب؛ علمه أو لم يعلمه؛ في الحيوان وغيره.
وقال أحمد وإسحاق: لا يبرأ من عيب علمه أو لم يعلمه.
إذا علم المبتاع الكيل ولم يعلم البائع، فمن أصحابنا من قال: هما سواء؛ لأنّ البائع دخل على أن المبتاع لا يعلم، فهو عنده مثل نفسه.
ومنهم من قال: إذا لم يعلم المبتاع وعلم البائع، فهو بمثابة عيب علمه فكتمه، فإذا ظهر ذلك للمشتري فله الخيار، وإن علم المشتري بالسلعة عيبًا ولم يعلمه البائع، فقد دخل على بصيرة ورضي بالعيب.
فكل ما علم صاحبه كيله، فلا يبعه جزافًا حتّى يعلم المشتري ما علم من ذلك، فإن باعه ولم يعلمه فهو بالخيار، على ما قال ابن القاسم.
وكان الأبهري يقول: هذا يجري مجرى المدلسة والغرور والغش، الّذي إذا وقع فسخ البيع وإن رضي المشتري.
وإنّما قال ابن عبد الحكم: إن شاء أن يردّ رد، إبطالًا لقول من يقول: ليس له رد، وما أراد أنّه يجري مجرى سائر العيوب، الّتي للمشتري الرضا بها أو الرَّدِّ.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: ذلك جائز.
٩٢٨ - مسألة:
إذا باع جارية يوطؤ مثلها، وجب الاستبراء على المبتاع، وهي على ملك البائع، لا يثبت ملك المشتري حتّى يخرج من الاستبراء.
[ ٤١٢ ]
واختلف في هذا على ثلاثة مذاهب.
وبقولنا قال عثمان البتي.
وقال الحسن والنخعي وسفيان: الاستبراء يجب على البائع والمشتري جميعًا؛ حيضة عند البائع وحيضة عند المبتاع.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يجب على المشتري في ملكه، لا في ملك البائع.
٣١ - فصل:
إذا باعه جارية جاز أن يأتمن البائع المبتاع عليها، ويسلمها إليه تحيض عنده، فإن شح البائع أوقفها عند ثقة لتحيض.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يلزم تسليمها للمبتاع.
٣٢ - فصل:
إذا كانت في أول حيضها أجزت تلك الحيضة، وإن مضى أكثر حيضها استأنفت حيضة أخرى.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا بدَّ من حيضة مؤتنفة عند المبتاع، ولا يجزي ما كان عند البائع أصلها.
لا يجوز أن يبيع سلعة بثمن إلى أجل، ثمّ يشتريها من المبتاع بأقل من ذلك نقدًا، وبه قال أبو حنيفة.
وأجاز ذلك الشّافعيّ.
٩٣٠ - مسألة:
إذا جمعت الصفقة حلالًا وحرامًا، فهي كلها باطلة، إذا كان التّحريم لحق الله، مثل: بيع حر وعبد، أو سلعة وخمر أو خنزير في صفقة، وهذا ظاهر قول مالك.
[ ٤١٣ ]
وذكر ابن القاسم في مواضع: أن من اشترى عشرة شياه مذكاة صفقة، فظهر فيها شاة ميتة، أن له أن يردها بقسطها، ويصح البيع في الباقي، وهو خلاف قول مالك.
وبقول مالك قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال: مثل قولى ابن القاسم.
وقال أيضًا: مثل قولى مالك وأبي حنيفة.
وإن كان ما لا يجوز لحق آدمي، مثل: بيع عبده وعبد غيره في صفقة، صح البيع في حقه، ووقف في حق غيره، فإن أجازه صح، وإن منع منه بطل حق الغير خاصّة، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال: مثل قولنا.
وقال: يبطل الجميع.
٩٣١ - مسألة:
إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثّمن، فقال البائع: بألف، وقال المشتري: بثمانمائة، أو اتفقا في الثّمن واختلفا في المثمن، فقال البائع: بعتك هذا الثّوب بمائة، وقال المبتاع: هذا وثوب آخر بمائة.
وكذا إذا اختلفا في الأجل، فقال البائع: نقدًا، وقال المبتاع: مؤجلًا.
وكذا إذا قال البائع: بغير خيار، وقال المبتاع: بالخيار، أو قال: بعتك برهن، وقال المبتاع: بغير رهن، أو بشرط ضامن، وقال المبتاع: بلا ضامن.
فالكلام في جميع المسائل واحد، بلا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة والشّافعيّ في أنّهما يتحالفان ويفسخ العقد، [إذا كانت السلعة في يد البائع.
وأمّا إذا كانت قائمة في يد المشتري، فاختلف قول مالك، فقال: يتحالفان، ويفسخ البيع بينهما]، كما لو كانت في يد البائع، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
[ ٤١٤ ]
وقال مالك أيضًا: القول قول المشتري [٥٥/ب] مع يمينه، ويكون له بما حلف عليه.
وإن تلفت في يد المبتاع، فالأظهر من الرِّواية عنه أن يحلف المبتاع على ما يقول، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف.
وروي عن مالك أيضًا: أنّهما يتحالفان ويرجعان إلى القيمة، وبه قال الشّافعيّ ومحمد.
وقال أبو ثور وغيره من نفاة القياس: القول قول المشتري على كلّ حال؛ سواء كانت قائمة في يدي البائع أو المبتاع أو تالفة.
وأبو حنيفة يخالفنا ويخالف الشّافعيّ: في الخيار والأجل والرهن والضمان، فقال: لا يتحالفان أصلًا وإن كانت قائمة.
ويجيء هذا على القول الّذي يقول فيه مالك: إن القول قول المشتري في الثّمن، إذا كانت السلعة في يده قائمة، أو تلفت في يده.
وإذا وجب التحالف بدئ بيمين البائع قبل المشتري.
وقال أبو حنيفة: يبدأ بيمين المشتري.
واختلف أصحاب الشّافعيّ، فقال بعضهم: إنّه على ثلاثة أقوال: أحدها: كقولنا. والآخر: كقول أبي حنيفة.
والثّالث: إن الحاكم بالخيار في تبدئة من شاء منهما.
٩٣٣ - مسألة:
وإذا تشاحّا في القبض، فقال البائع: لا أدفعه حتّى أقبض، وقال المبتاع: لا أدفع حتّى أقبض.
قال القاضي: فالذي يقوى عندي على المذهب أحد أمرين؛ إمّا جبر المبتاع على التسليم، ويؤخذ من البائع المبيع، أو يقال لهما: "أنتما
[ ٤١٥ ]
بالخيار؛ إمّا تطوع أحدكما على الآخر فيبذل، أو تكونا على ما كنتما عليه"، وأن يجبر المبتاع أقوى.
وقال أبو حنيفة. يجبر المبتاع أوّلًا على التسليم.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال: يجبر البائع ثمّ المشتري، وقال: لا يجبر واحد منهما.
وقد حكي عن قوم: أن كلّ واحد منهما يحضر ماله عند الحاكم أو عدل، فيضعه على يديه (١)، يسلم لكل واحد منهما ماله، وحكي أنّه قول الشّافعيّ أيضًا.
وإنّما قلت: إن المبتاع يجبر على التسليم؛ لظاهر قول مالك: إن البائع يتمسك بما باع، حتّى يقبض ثمنه.
البيع الفاسد إذا فات بعد قبضه؛ بهبة أو عتق أو بيع، ويعد تصرفه فيه بشبهة الملك، ولزمته القيمة؛ لأنّه مضمون عليه بالعقد الّذي هو تسليط من البائع.
وقال أبو حنيفة: يملكه المبتاع بالقبض.
وقال الشّافعيّ: لا يحصل به ملك ولا شبهة ملك.
٩٣٥ - [مسألة (٢):
إن ابتاع جارية أو عبدًا على أنّه لا يبيع ولا يعتق أو لا يستخدم، وما أشبه من الشروط الّتي ليست من مقتضى العقد ولا من مصلحته، بطل العقد والشرط جميعًا.
قال القاضي: واختلف النَّاس في هذه المسألة على مذاهب:
_________________
(١) في الأصل: "يد عدل"، والمثبت من (ط).
(٢) في الأصل: "مثل"، والمثبت من (ط).
[ ٤١٦ ]
[فقال] أبو حنيفة: العقد باطل، والشرط باطل، وهو قول الشّافعيّ، وروي أنّه قول ابن عمر -﵄-.
وقال ابن شبرمة وحماد ابن أبي سليمان: العقد صحيح، والشرط صحيح.
وحكي عن الحسن والنخعي وابن أبي ليلى: أن العقد صحيح، والشرط باطل.
وحجة مالك: أن البائع سلط المبتاع على ملكه، ألَّا ترى أنّه إذا فات عنه، وجبت عليه القيمة.
وبه يستدل أبو حنيفة، فإن في النِّكاح الفاسد إذا مكنت (١) المرأة من نفسها فوطئت، فقد (٢) سقط الحدّ، ووجب المهر، وثبت النسب.
إذا باع دارًا واشترط سكناها مدة معلومة، [أو باع جملا واشترط أن يركبه، صح عندنا، ولكنه يشترط في الحيوان مدة يسيرة، فيشترط ركوب البعير اليومين والثلاثة، من جهة سرعة التغيير للحيوان، والدار مأمونة، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: البيع باطل.
٩٣٧ - مسألة:
يجوز مقارنة البيع الإجارة في عقد؛ كشراء زرع وحصاده على البائع، أو يبيع عبده ويؤجر داره بألف في عقد.
ولا يجوز بيع ونكاح، ولا بيع وصرف، ولا بيع وكتابة.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز مقارنة عقد لشيء غيره على وجه.
_________________
(١) في الأصل: "ملكت"، والمثبت من (ط).
(٢) في الأصل بزيادة: "ملكت و".
[ ٤١٧ ]
واختلف قول الشّافعيّ في جميع ذلك [٥٦/أ] فقال: مثل قولنا، وقال: لا يجوز.
وما سوى البيع والإجارة عندنا لا يجوز.
يصح [عندنا] البيع الموقوف على إجازة مالكه؛ كبيع رجل مال رجل بغير أمره، وكذلك المشتري لغيره بغير إذنه، ويقف على إذنه.
ووافقنا أبو حنيفة في البيع دون الشراء.
وخالف الشّافعيّ في الأمرين.
٩٣٩ - مسألة:
يجوز [عندنا] كراء الفحل مدة معلومة؛ لينزو على الإناث.
ومنع منه أبو حنيفة والشّافعيّ.
٩٤٠ - مسألة:
يجوز بيع الصوف على ظهور الغنم، وبه قال أبو يوسف.
ومنع منه أبو حنيفة والشّافعيّ ومحمد بن الحسن.
٩٤١ - مسألة:
المسك طاهر يجوز بيعه [عندنا]، وبه قال جميع الفقهاء.
وحكي عن بعض النَّاس أنّه قال: نجس، لا يجوز بيعه.
٩٤٢ - مسألة:
بيع الأعمى وشراؤه جائز، وبه قال أبو حنيفة.
ومنع منه الشّافعيّ إذا ولد أعمى، و[أمّا] إن كان بصيرًا ثمّ عمي، جاز بيعه وشراؤه لما كان شاهده، وما للغالب أنّه لا يتغير كالحديد وغيره.
٩٤٣ - مسألة:
إذا كان لرجل على رجل دين حال، وأخره عليه مدة فليس له الرجوع
[ ٤١٨ ]
في ذلك، ولزمه تأخيره إليها، وكذا لو كان عليه دين مؤجل فزاده في الأجل، وبه قال أبو حنيفة، إِلَّا في الجناية والقرض، فإنّه لا يلزمه.
وقال الشّافعيّ: لا يلزمه شيء من جميع ذلك، [وله المطالبة قبل الأجل].
يجوز قرض الحيوان سوى الإماء اللواتي يجوز للمقترض وطؤهن.
وقال أبو حنيفة: لا يصح قرض شيء من الحيوان؛ لأنّه لا تضبط صفته.
وبقولنا قال الشّافعيّ، وزاد المزني وابن جرير الطّبريّ: جواز قرض اللاتي يجوز وطؤهن.
٩٤٥ - مسألة:
إذا أذن السَّيِّد لعبده في التجارة، فما لحقه من دين تعلّق بذمته لا برقبته ولا بكسبه ولا ذمة سيده، إِلَّا أن يضمنه السَّيِّد، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يتعلّق الدِّين برقبته، وتباع رقبته فيه.
٩٤٦ - مسألة:
ما أقر به العبد ممّا يوجب عقوبة في بدنه، قُبل إقراره؛ كإقراره بسرقة فيها، أو قود يلزمه، أو قتل في الحرابة، أو زنا [يوجب جلده] أو غيره ممّا تعلّق بالبدن، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال المزني وزفر وأهل الظّاهر: لا يقبل إقراره.
٩٤٧ - مسألة:
إذا أقر العبد بسرقة معينة أو غير معينة؟ كان المسروق في يده أو في يد غيره فإنّه يقطع، وإن لم يدع سيده المال، ولا قال: إنها بعبده، فإنها ترد على المقر له، فإن أنكر المولى ذلك قطع العبد، ولم يدفع للذي أقر له شيء.
[ ٤١٩ ]
وقال أبو حنيفة: إذا كان شيئًا بعينه قطر، ودفع المسروق على من سرق منه.
وقال أبو يوسف: يقطع، ويكون المال للمولى إن ادعاه، كقولنا.
وقال محمَّد: إن أقر بمال معين لم يقطع.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال: يقبل إقراره في المال أيضًا، وتباع رقبته إن لم توجد السّرقة.
وقال: لا يباع، ولكن يكون دينًا في ذمته إذا أعتق.
يكره بيع الكلاب، فإن بيعت لم يفسخ العقد، وكل كلب أمكن الانتفاع به، فبيعه جائز على كراهة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز بيعه أصلًا، ولا قيمته إن قتل وأتلف على صاحبه، وبه قال أحمد.
٩٤٩ - مسألة:
لا يجوز البيع يوم الجمعة وقت النِّداء، وذلك لمن يجب عليه استماع الخطبة والصلاة، وهو من قرب من الجامع، وهو الوقت الّذي يكون فيه الإمام على المنبر.
وأمّا من بعد، فإنّما يحرم عليه في الوقت الّذي لو سعى فيه لحق الإمام على المنبر.
وإذا تبايعا والجمعة لازمة لهما أو لأحدهما، فسخ البيع.
وروي عن مالك أنّه: لا يفسخ.
والأظهر [٥٦/ب] الفسخ.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ وغيرهما: يمنع من البيع والشراء، فإن تبايعا لم يفسخ.
[ ٤٢٠ ]