[عند مالك: أن] الجمعة فرض على الأعيان، وبه قال أبو حنيفة وظاهر مذهب الشّافعيّ.
وقال قوم: هي فرض على الكفاية، [وبه قال أصحاب الشّافعيّ].
٢١٩ - مسألة:
[ولا جمعة على عبد]، وبه قال الفقهاء.
وقال داود: عليه الجمعة واجبة.
٢٢٠ - مسألة:
[عند جميع الفقهاء أن المسافر لا جمعة عليه.
وقال داود: هي واجبة عليه].
٢٢١ - مسألة:
[عند مالك]: إذا كانت القرى فيها بيوت متصلة وسوق ومسجد، وجبت الجمعة عليهم بوال وبغير وال، وبه قال الشّافعيّ، [إِلَّا أنّه يعتبر أربعين رجلًا أحرارًا بالغين عقلاء أصحاء].
وقال أبو حنيفة: لا تنعقد إِلَّا في مصر جامع ولهم سلطان، أو رجل أذن له السلطان، أو شرطي له إذن، وبه قال الحسن البصري والأوزاعي.
[ ١٤٧ ]
وقال محمَّد: إن مات السلطان، ولم يكن هناك من يستأذن وجمّع النَّاس الجمعة، صحت جمعتهم.
تجب الجمعة على من كان خارج المصر، إذا سمع النِّداء وإن كان على ثلاثة أميال، وبه قال الشافعي إذا سمع النِّداء.
وقال أبو حنيفة: لا جمعة على من كان خارج المصر وإن سمع النِّداء.
٢٢٣ - [مسألة]:
وقت الجمعة، إذا زالت الشّمس وبعده قليلًا، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال بعض النَّاس: تجوز إنَّ صلَّى قبل الزَّوال، وبه قال أحمد.
٢٢٤ - مسألة:
ليس [عند مالك] للجماعة الّتي تنعقد بهم الجمعة حد محصور.
ورأيت له منصوصًا: إنها لا تجب على الثّلاثة والأربعة، ولكنها تنعقد بما دون الأربعين، وبه قال أبو حنيفة.
وحكي عنه: أنّها تنعقد بإمام وثلاثة أنفس.
وقال أبو يوسف: نفسين وإمام.
وقال الشّافعيّ: لا تنعقد بدون الأربعين أحرارًا مستوطنين.
وحكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة: أن الإمام يخطب وحده.
٢٢٥ - مسألة:
إذا انفضوا من حول الإمام في الجمعة بعد أن صلَّى ركعة بسجدتيها، ولم يبق خلفه أحد، ولم يجد من يجمعها معه، بني عليها أخرى وصحت صلاته جمعة، وبه قال أبو حنيفة.
[ ١٤٨ ]
وإن انفضوا قبل أن يتم الأولى، أتمّ ظهرًا أربعًا.
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا انفضوا عنه بعد تكبيرة الافتتاح، أتمّ عليها جمعة.
وقال زفر: إن تفرقوا قبل أن يجلس للتشهد من الثّانية بطلت صلاته، وهو أحد قولي الشّافعيّ، والآخر مثل قول أبي يوسف ومحمد.
وبقولنا قال المزني.
وإذا زوحم المأمؤم بعد الركوع على السجود، وقد كان ركع، فقام الإمام إلى الثّانية، فليتبعه بالسجود ما لم يطمئن الإمام راكعًا في الثّانية، هذه رواية ابن عبد الحكم [عن مالك].
وروى [عنه] ابن القاسم: ما لم يرفع رأسه من الركوع في الثّانية، فإن خاف فوات الركوع، ألغى الّتي هو فيها وتبعه في الثّانية وتكون أولته، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه.
وقال أبو حنيفة: يشتغل بما فاته من الأولى، وإن فاتته الثّانية اتبعه.
٢٢٧ - مسألة:
إذا صلَّى من تجب عليه الجمعة في بيته أربعًا، قبل صلاة الإمام لم تجزه، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه، وزفر.
وقال أبو حنيفة: تجزئه صلاته، ما لم يحضر الجمعة، وهو الثّاني للشافعي.
٢٢٨ - مسألة:
ويخطب الإمام خطبتين يجلس بينهما، فإن سبّح وهلّل [وكبّر] وصلّى أجزأه، في رواية ابن عبد الحكم.
وروى [عنه] ابن القاسم: أنّه لا يجزئه إِلَّا ما يسمى خطبة من كلام مؤلف [١٤/أ]، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وأبو يوسف.
[ ١٤٩ ]
وبالأول قال أبو حنيفة، وروي عنه: أنّها خطبة واحدة.
ويجلس بين خطبتيه، ويخطب قائمًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة. ليست الجلسة واجبة وكذلك القيام؛ يخطب جالسًا أو قائمًا.
٢٣٠ - مسألة:
ولو أن إمامًا لم يصلّ بالناس الجمعة، حتّى دخل وقت العصر، فليصلّ الجمعة ما لم تغرب الشّمس، وإن كان لا يفرغ إِلَّا بعد الغروب.
وكان قول الأبهري وقولي اتفق على أنّه يراعى مقدار ثلاث ركعات قبل الغروب؛ ركعتان للجمعة ويدرك العصر بركعة، فيصلّي الجمعة ثمّ يدرك العصر.
وقال أبو حنيفة: إذا كان في صلاة الجمعة، ودخل عليه وقت العصر، وبقي منها ولو سجدة أو جلسة أو شيئًا من فروضها، بطلت الجمعة وصلَّى ظهرًا مبتدأ.
وقال الشّافعيّ: لا تبطل، وبنى على ما صلَّى ظهرًا.
وبقولنا قال عطاء وأحمد.
٢٣١ - مسألة:
إذا أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام، بنى عليها وكانت جمعة.
وإن كان أقل من ركعة بسجدتيها، صلَّى ظهرًا أربعًا، وبه قال الشّافعيّ.
وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأنس -﵃-، والزهري والأوزاعي والثوري [ومحمد] وأحمد وزفر وإسحاق.
وقالت طائفة: لا يكون مدركًا للجمعة إِلَّا بإدراك الخطبة أو سماعها.
[ ١٥٠ ]
وروي ذلك عن عمر -﵁ -، ومن التابعين: عطاء وطاووس.
وقال أبو حنيفة: أي جزء أدرك من الجمعة، ولو في التشهد كانت جمعة، وبه قال النخعي وحماد ابن [أبي سليمان] (١) وأبو يوسف.
وزاد أبو حنيفة: أنّه إن أدرك الإمام في سجود السّهو بعد السّلام، فقد أدرك الجمعة، وقوله: إن سجود السّهو بعد السّلام إذا سلّم خرج من الصّلاة.
وإذا اشتغل بسجود السّهو عاد إليها حكمًا، وإن لم يكن عليه سجود فسلّم التسليمة الأولى، وأدركه بعدها صلَّى ظهرًا.
وإذا أصاب الإمام حدث قبل الصّلاة أو في الصّلاة، استخلف من يصلّي بالقوم، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، والآخر: أنّه لا يستخلف إذا كان حدثه في الصّلاة.
٢٣٣ - مسألة:
لا يجمع في مصر، إِلَّا [في] جامع واحد وهو الأقدم منها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال محمّد بن الحسن: تصح في موضعين.
وقال داود وأصحابه: تصلَّى الجمعة في مساجد العشائر كلها.
وقال أبو يوسف: إذا كان المصر جانبين، مثل: بغداد، جاز أن تقام الجمعة في كلّ جانب، وإن لم يكن كذلك لم يجز.
_________________
(١) في الأصل: "سلمة" وعليه سار في (ط). والمثبت من الاستذكار: ١/ ٢٦٢.
[ ١٥١ ]
إذا جلس الإمام على المنبر، فلا تبتدأ صلاة نافلة، وبه قال أبو حنيفة والليث والثوري.
وقال الشّافعيّ: إذا دخل والإمام يخطب، صلَّى تحية المسجد.
و[به] قال أحمد وإسحاق والحسن.
٢٣٥ - مسألة:
يجوز السَّفر يوم الجمعة قبل الزَّوال، والمستحب أن لا يفعل حتّى يصلّي [الجمعة]، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، والآخر: لا يسافر بعد طلوع الفجر حتّى يجمع.
٢٣٦ - مسألة:
[ليس عند مالك نصّ في الإمام يخطب وحده، ودون من تنعقد بهم الجمعة.
والذي يوجبه النظر عندي: أن لا تصح إِلَّا بحضرة الجماعة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إن ذلك يجوز].
٢٣٧ - مسألة:
إذا أصاب الإمام حدث في الخطبة استخلف، وإن تمادى محدثًا أجزأه وقد ترك الأحسن، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قولنا، والآخر: لا يجزئه.
٢٣٨ - مسألة:
[قال مالك]: ولا يشمِّت عاطس، ولا يردّ سلام والإمام يخطب، وبه
[ ١٥٢ ]
قال أبو حنيفة، وإن فعل لم تبطل صلاته، وبه قال الشّافعيّ [في أحد قوليه].
وله قول: إنّه يتكلم، ويرد السّلام.
والتنفل جائز [يوم الجمعة] قبل جلوس الإمام، فإذا جلس فلا صلاة، ولا بأس بالكلام ما لم يتكلم، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يقطع الكلام عند قطع الركوع، قبل أن يتكلّم الإمام.
٢٤٠ - مسألة:
لا تجوز إمامة العبد في الجمعة.
وأجازه أشهب وأبو حنيفة والشّافعيّ.
[ ١٥٣ ]