١١٠٦ - مسألة:
اختلف النَّاس في المعنى من قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (٣٣)﴾ [المائدة: ٣٣].
فعندنا وفقهاء الأمصار: أنّها وردت في قطع الطريق من المسلمين.
وقال قوم: وردت في الكفار.
ومنهم من قال: وردت في العُرَنِيِّين، وهم الذين أسلموا واستوخموا المدينة واجتووها، وانتفخت بطونهم فبعثهم - ﷺ - إلى لقاح الصَّدقة يشربون من ألبأنّها وأبوالها، فشربوا وبرئوا، ثمّ قتلوا راعيها، وساقوا الإبل، فبعث النبيّ - ﷺ - خلفهم، فأخذوا وقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم، ورموا في الحرة حتّى ماتوا (١).
وروي أنّهم ارتدوا.
ومنهم من قال: وردت الآية في أهل الحرب.
_________________
(١) حديث صحيح متفق عليه؛ عن أنس بن مالك ﵁؛ البخاريّ (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١). واستوخموا واجتووها بمعنى واحد أي: لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم. وسملت، فقئت وأذهب ما فيها. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ٧/ ١٦٩، فتح الباري: ١/ ٣٤٠.
[ ٤٧٤ ]
ومنهم من قال: وردت الآية في أهل الذِّمَّة الذين نقضوا العهد.
ومنهم من قال: في المرتدين.
وهذا كله خطأ.
ينفى المحارب إلى بلد غير بلده، فيحبس فيه حتّى تظهر توبته.
وقال أبو حنيفة: نفيهم حبسهم في بلدهم.
وقال الشّافعيّ: نفيهم من الأرض هو إذا هربوا، بعث الإمام في طلبهم، فيأخذهم ويقيم عليهم الحدّ، بأي موضع من الأرض حلوا تبعهم.
١١٠٨ - مسألة:
إذا عفا عن الجراح في الحرابة، لم يسقط القصاص، وبه قال شريح.
وقال الشّافعيّ: يسقط.
١١٠٩ - مسألة [٦٥/أ]:
من كان ردءًا للمحاربين ومعاونًا لهم ومكثرًا؛ مثل: الطليعة والتمكين، فحكمه مثل حكمهم في إقامة الحدّ، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: ليس عليه إِلَّا التعزير.
١١١٠ - مسألة:
وفعل المحارب في المصر كفعله خارجه، لا يختلف حكمه، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يكون قاطع طريق في المصر أصلًا، وحكمه كحكم المختلس، ومن يأخذ غيلة.
[ ٤٧٥ ]