١٣١٩ - مسألة:
شركة المفاوضة عندنا جائزة، وعند أبي حنيفة.
غير أنّه يخالف في صورتها، فيقول: هي أن يشترك الرجلان في جميع ما يملكانه من ذهب أو ورق، ولا يبقى لواحد منهما شيء من هذين النوعين إِلَّا اشتركا فيه، فيكون لكل واحد منهما من هذين الشيئين مثل صاحبه، وإن زاد مال أحدهما على مال الآخر، لم تصح شركتهما، وكل ما ربحه أحدهما؛ كان شركة بينهما، وكل ما ضمن أحدهما من غصب وغيره؛ ضمنه الآخر، فإن ورث أحدهما مالًا بطلت الشركة؛ لأنّه زاد ماله على مال صاحبه.
ونحن: نجوز أن يزيد ماله على مال صاحبه، ويكون الربح على قدر المالين، ويكون كلّ ما ضمن أحدهما لتجارتهما فهو بينهما، فأمّا الغصب وغيره فلا.
وحقيقة المفاوضة عندنا: هو أن يفوض كلّ واحد منهما لصاحبه في شراء أو ما يراه لتجارتهما، وأن يبيع ما يرى، ويضمن، ويوكل، ويقارض، بعد أن يكون كله لتجارتهما، وما يتعلّق بها؛ سواء كان رأس المال الّذي بينهما عرضًا أو عينًا، وسواء كانا شريكين فيما يملكانه كله في التجارة، أو في بعض مالهما ويفوض أحدهما للآخر ما ذكرناه، وسواء اختلط مالهما حتّى لا يتميز أحدهما من الآخر، أو كان متميزا بعد أن يجمعاه، وتصير أيديهما جميعًا عليه في الشركة.
[ ٥٥٥ ]
وتصح عند أبي حنيفة، وإن لم يجمعاه.
وقال الشّافعيّ: لا تجوز الشركة في العروض، ولا تجوز إِلَّا في الدنانير والدراهم، وأن يخلطا ذلك حتّى لا يتميز أحدهما من الآخر، ولا يعرف عينه.
ويجوز عنده: أن يفضل أحدهما في رأس المال والربح قدر مال كلّ واحد، ثمّ إذا حصلا عنده شريكين على ما شرطا، لم يكن لأحدهما أن يتصرف في الكل، إِلَّا بإذن شريكه.
والشّافعيّ وأصحابه: يسمون هذه شركة عنان، وما ضمنه كلّ واحد منهما، ففي خاصته.
وقد سئل مالك عن شركة العنان، فقال: ما أعرفها.
لا تصح الشركة مع افتراق ماليهما حتّى يجمعاه، ويكون أيديهما جميعًا عليه.
وقال أبو حنيفة: تصح وإن كان مال كلّ واحد في يده؛ لأنّ الشركة عنده جائزة بالقول، وإن لم يحضر المال.
وقال الشّافعيّ: لا تصح الشركة حتّى يكون رأس ماليهما جنسًا واحدًا، ويخلط ولا يتميز ولا يعرف أحدهما من الآخر.
١٣٢١ - مسألة [٧٨/أ]:
إذا استويا في رأس المال، واشترط أحدهما أن يكون له من الربح أكثر ممّا لصاحبه، مثل قوله: "أنا أحذق منك بالبيع والشراء"، فإن الشركة فاسدة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يصح ذلك إذا كان الّذي اشترط زيادة، أحذق في التجارة وأكثر عملًا، ولا يجوز أن يشترط من كان عمله أنقص.
[ ٥٥٦ ]
شركة الأبدان [عندنا] جائزة في الصنائع، إذا كانت الصنعة واحدة، والعمل في موضع واحد.
وقال أبو حنيفة: تجوز وإن اختلفت صناعتهما، وافترقت مواضعهما.
وجوّزها أحمد وإسحاق في كلّ شيء.
وقال الشّافعيّ: لا تجوز شركة الأبدان على حال.
١٣٢٣ - مسألة:
شركة الوجوه باطلة [عندنا]، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: هي جائزة.
وصورتها: أن لا يكون لأحد منهما رأس مال، ويقول كلّ واحد لصاحبه: "اشتركنا على أن ما يشتري كلّ واحد منا على ذمته، فهو شركة بيننا".
[ ٥٥٧ ]