اختلف عن مالك فيمن تزوج على خمر، أو خنزير، أو ثمرة لم يبد صلاحها، أو مهر مجهول، أو عبد آبق، أو بعير شارد، فقال: يفرق بينهما قبل الدخول، ويثبت بعده.
وقال أيضًا: يفرق في الأمرين جميعًا.
والأظهر هو الأوّل.
وقال أهل العراق والشّافعيّ: النِّكاح صحيح، والمهر باطل ولا يفسخ بحال.
٦٩٢ - مسألة:
لا خلاف أنّه لا حد لأكثر الصداق.
واختلف في أقله: فقال مالك: أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
وقال أبو حنيفة: دينار أو عشرة دراهم.
وقال النخعي: أربعون درهمًا.
وقال سعيد بن جبير: خمسون درهمًا.
وقال ابن شبرمة: خمسة دراهم.
[ ٣٢٣ ]
وقال الشّافعيّ: لا حد لأقله كأكثره، وكل ما جاز أن يكون ثمنًا، أو أجرة، أو مملوكًا لشيء؛ جاز أن يكون مهرًا، وبه قال أحمد وإسحاق.
[وإذا رضيت المرأة بدون صداق مثلها، لم يكن لأوليائها أن يبلغوا بصداقها صداق مثلها].
[لأبي تمام، قال مالك]: إذا أصدق أربع نسوة صداقًا واحدًا، لم يصح العقد، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه.
وأجازه في الآخر.
٦٩٤ - مسألة:
إذا عقد النِّكاح على أن يعلّمها القران أو شيئًا منه، أو على أن يخدمها مدة، أو يبنأنّها دارًا، أو ما أشبهه، كره عند أكثر أصحاب مالك.
ومنهم من قال: لا يجوز ويفسخ.
والصّحيح [عندي]: الكراهة، وإن وقع لم يفسخ، على طريق الوجوب [بل يفسخ] قبل الدخول [استحبابًا].
وقال الشّافعيّ: يجوز.
وقال أبو حنيفة: لا يكون ذلك مهرًا، إن كان الزوج حرًّا، وإن كان عبدًا فتزوج على أن يخدمها سنة، صحت التّسمية وكانت مهرًا.
قال: ولا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والشعر.
٦٩٥ - مسألة:
إذا لم يسم للمفوضة صداقًا، فمات الزوج أو الزوجة؛ توارثًا بلا خلاف، ولم يكن لها صداق، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لها مهر مثلها، وهو الثّاني للشافعي.
[ ٣٢٤ ]
وبقولنا قال ربيعة، ومن الصّحابة: علي وابن عبّاس وابن عمر وزيد بن ثابت -﵃-.
إذا تزوجها على صداق حال، فلها أن تمنع نفسها حتّى تقبضه بلا خلاف.
وإن دخل بها قبل قبضه برضاها، لم يكن لها منع نفسها، لكن تطالبه به، وبذلك قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لها منع نفسها بعد الدخول كما قبله.
٦٩٧ - مسألة:
يجوز النِّكاح على الوصفاء، ويلزم أوسط ذلك في القيمة، وكذلك على جمل أو بقرة أو عبد أو غيره إذا قبل الولي والزوج، ولها الوسط من جنس ذلك، وبه قال أبو حنيفة.
ومنع منه الشّافعيّ، وقال: لا يصح إِلَّا إذا كان معينًا؛ على هذا العبد، أو هذا الفرس، أو موصوفا في الذِّمَّة، كما يضبط في السلم.
وقال أبو حنيفة: للزوج أن يدفع قيمة ذلك، وتجبر على أخذها.
وعندنا لا يجبر عليها.
فالخلاف بيننا وبين الشّافعيّ في جوازه على شيء غير معين، ولا موصوف في الذِّمَّة.
ومع أبي حنيفة في الإجبار على القيمة.
٦٩٨ - مسألة:
إذا خلا الرَّجل بزوجته واختلفا في الوطء، فالقول [٤١/ب] قولها مع يمينها.
وقال الشّافعيّ: القول قول الزوج، وقاله مالك أيضًا.
[ ٣٢٥ ]
وإن طلقها قبل المسيس، فلها نصف المهر.
وقد قيل: إن قبّلها أو تلذذ بها، فعليه بمقدار تلذذه بها في النّصف الّذي له على قدر اجتهاد الحاكم.
وقيل: إن طال مقامه معها وتلذذ بها وابتذلها، فلها جميع المهر.
وقال أبو حنيفة: يجب لها بالخلوة جميع الصداق وعليها العدة، ووافقناه في العدة.
وقال الشّافعيّ: لها نصف المهر سواء مسِّ أو تلذذ لا؛ لأنّه يراعي حصول الوطء في قوله الجديد.
ولها في القديم: جميع المهر كقول أبي حنيفة.
وبقوله الأولى قال ابن عبّاس وابن مسعود -﵃-.
وروى طاووس عن ابن عبّاس -﵄-: أن الخلوة لا تكمل المهر، وهو قوله الشّعبيّ وابن سيرين وأبي ثور.
وقال قوم: الخلوة الكاملة تكمل المهر، وتوجب العدة، كقول أبي حنيفة، وهو قوله عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل - ﵃ -، وبعدهم: الزهريّ والأوزاعي والثوري.
إذا عقد النِّكاح بغير تسمية، ثمّ تراضيا على شيء أو فرضه الحاكم، ثمّ طلقها قبل الدخولى، فلها نصف المفروض ولا متعة لها، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف أوّلًا، ثمّ رجع عنه أبو يوسف.
وقال أبو حنيفة: لا شيء لها ممّا فرضاه بعد العقد، ولها المتعة.
٧٠٠ - مسألة:
قد سبق الكلام مع أبي حنيفة في أن مهر المثل لا يستحق بالعقد [عندنا]، وبه قال الشّافعيّ.
[ ٣٢٦ ]
وقلنا: إنها لا تستحق المسمى أيضًا.
[ونحتاج هاهنا أن نجدّد الكلام مع الشّافعيّ، في أنّها لا تستحق المسمى أيضًا] بمجرد العقد، في أظهر الروايتين عن مالك.
للمرأة أن ترد الصداق بالعيب، وبه قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: لا يردّ إذا كان العيب يسيرًا.
٧٠٢ - مسألة:
إذا اختلفا في قبض الصداق، فالقول قول الزوج مع يمينه، إذا كان بعد الدخول.
وقيل: إنّما قال مالك هذا في أهل المدينة؛ لأنّ عادتهم جرت بتقديم الصداق قبل الدخول، وأن غيرهم إن كان لهم عرف بغير ذلك، فالقول قول المرأة.
وينبغي أن يكون هذا الصّحيح.
٧٠٣ - مسألة:
إذا أكره امرأة على الوطء، فلها مهر مثلها، وبه، قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: لا مهر لها.
٧٠٤ - مسألة:
المتعة ليست بواجبة عندنا في موضع ما، وإنّما تستحب في مواضع، وبه قال ابن أبي ليلى والليث.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ بوجوبها في مواضع، واختلفا في وجوبها في مواضع.
فالذي اتفقا عليه: المفوضة إذا طلقت قبل الدخول بلا فرض بالإجماع، فالمتعة واجبة، وبه قال الأوزاعي.
[ ٣٢٧ ]
إذا أصدقها شقصًا من أرض مشاع ففيه الشُّفعَةِ [للشفيع عندنا]، وبه قال الشّافعيّ.
غير أن الشّافعيّ قال: يؤخذ بمهر المثل.
ونحن نقول بقيمته.
وقال أبو حنيفة: لا شفعة فيه.
٧٠٦ - مسألة:
الّذي بيده عقدة النِّكاح [عند مالك] هو: الأب في البكر، أو السَّيِّد في أمته، وهو قول الشّافعيّ في القديم، وجماعة من التابعين، وأهل المدينة: الزهريّ وربيعة وزيد بن أسلم والحسن وأحمد.
وروي عن ابن عبّاس أنّه: الولي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والشّافعيّ في الجديد: إنّه الزوج، وحكي أنّه قول علي -﵁ - وابن عبّاس وجبير بن مطعم -﵃-، و[من التابعين]: سعيد بن المسيَّب وسعيد بن جبير وشريح ومجاهد وسفيان.
وفائدة الخلاف: أنّا إذا قلنا هو الأب في البكر، فإنها إذا طلقت قبل الدخول، جاز له أن يعفو عن نصف [٤٢/أ] صداقها الّذي سمى.
ومن قال: هو الزوج، قال: ليس له أن يعفو عن شيء من المسمى لها.
٧٠٧ - مسألة:
إذا تزوجها بمهر فاسد مثل: خمر أو خنزير، ثمّ طلقها قبل الدخول لم يجب لها مهر المثل، ولا شيء منه إن قلنا: إن النِّكاح يفسخ قبل الدخولى وبعده واجبًا، [فلا خلاف إن فسخ قبل الدخول، أنّه لا يكون لها شيء].
[ ٣٢٨ ]
وإذا قلنا: إنّه يفسخ قبل الدخول استحبابًا، فلم يفسخ حتّى طلقها فكذلك، لكن يستحب له أن يمتعها، وبه قال أبو حنيفة، إِلَّا أنّه أوجب المتعة بناءً على أصله فيها.
وقال الشّافعيّ: لها بالطلاق قبل الدخول نصف مهر المثل.
إذا سمّيا في العقد مهرًا رضيا به، ثمّ زادها بعده زيادة فيه، ثمّ طلقها قبل الدخول، فلها نصف الزيادة مع نصف المسمى، [وللزوج نصف المسمى مع نصف الزيادة]، وإن دخل بها فلها جميع المهر وجميع الزيادة، وإن مات أو ماتت ولم يقبض، لم يكن لها من الزيادة شيء؛ لأنّها هبة لم تقبض.
وقال أبو حنيفة: إن طلق قبل الدخول بطلت الزيادة، وإن دخل أو مات فالزيادة لها.
وقال الشّافعيّ: هي هبة إن قبضتها فهي لها، وإن لم تقبضها حتّى وقع موت أو طلاق، لم يكن لها شيء قبل الدخول أو بعده، وليست من قول زفر.
٧٠٩ - مسألة:
إذا عقدا على أن لا مهر، اختلف عن مالك، فقال: يفرق بينهما قبل الدخول ولا بعده، ويلزمه ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
وقال أيضًا: يفرق قبل الدخول وبعده.
وهو الصّحيح عندي؛ لأنّه [لا يكون] أسوأ حالًا ممّن تزوج بخمر أو خنزير أو عبد آبق؛ لأنّه دخل على أن لا يلزمه شيء أصلًا.
وقال الشّافعيّ وأبو حنيفة: النِّكاح جائز، ولا يفرق بينهما قبل الدخول ولا بعده، ولها مهر المثل كالمهر الفاسد، ومن لم يسم لها.
[ ٣٢٩ ]
[وقد كنا بيَّنَّا: أنّه لا يجوز أن يعتق أمته، ويجعل عتقها صداقها، وأن النِّكاح لا يلزمها، إِلَّا باختيارها، وذكرنا الخلاف في ذلك.
ورأيت أن أذكر: أن العتق لا يكون صداقًا، وكذلك يقول أبو حنيفة والشّافعيّ.
ومن ألزمنا النِّكاح جعل عتقها صداقها، واحتج بأن النبيّ - ﷺ - جعل عتقها صداقها في حديث صفية -﵂ -.
قالوا: والقنّ مال، ويصلح أن يقع على مال، فكأنّه تزوجها على شيء يكون عوضًا عن العتق، ويكون ذلك الشيء هو المهر، ألَّا ترى أنّه يجوز أن يعتقها ويجعل عليها مالًا، فكأنّه جعل ذلك المال صداقها. وهذا لا يلزم].
٧١١ - مسألة:
إذا قبضت الزوجة الصداق، فتجهزت به واشترت الطيب والخادم، ثمّ طلقت قبل الدخول، فلزوجها نصف ما تجهزت به [ونصف الطيب والخادم]، وليس له غير ذلك من العين الّذي دفع.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: تغرم له نصف ما أخذت.
وهذه المسألة مبنية على الرِّواية الّتي يقول فيها: إنهما شريكان في المهر، وإنّما تملك الجميع بالدخول أو بالموت.
وقال مالك: ذلك على ما جرى به عرف النَّاس.
٧١٢ - مسألة:
المواضع الّتي يعتبر فيها مهر المثل؛ كالمفوضة إذا وطئت، والموطوءة في النِّكاح الفاسد، والوطء بالشبهة، فالمهر فيه مهر نساء بلدها، ولا يقتصر على نساء عصبتها وذوي رحمها.
وقال ابن أبي ليلى: تعتبر بذوات الأرحام؛ كالأمهات والخالات.
[ ٣٣٠ ]
وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة: أنّه يعتبر نساء قومها الذين في عشيرتها وبلدها، فيدخل فيه ضمنا العصبات والأمهات والخالات، دون الأجانب.
وقال الشّافعيّ: يعتبر نساء عصبتها حسب، وهنّ: أخواتها وعماتها وبنات أعمامها، ومن ترجع إليهن بنسب تعصيب.
٧١٣ - مسألة:
إذا اختلف الزوجان في عين الصداق قبل الدخول، فقال: على هذا العبد، وقالت: على غيره. وفي قدره: فيقول: على ألف، وتقول هي: على ألفين؛ تحالفا وتفاسخا إن لم يرض أحدهما بقول الآخر.
وإن كان بعد الدخول فالقول قول الزوج مع يمينه، هذا كله إذا عدمت البينة.
وقال أبو حنيفة ومحمد: إن اختلفا قبل الطّلاق، فالقول قولها في مقدار المهر بالمثل، والقول قول الزوج في الزيادة عليه، مثل: أن يكون مهر المثل مائة، فيدعي أنّه تزوجها بخمسين. وإن قال الزوج: مائة، وقالت هي: على مائتين، فالقول قوله الزوج.
وإن اختلفا بعد [٤٢/ب] الدخول فالقول قول الزوج مثلنا.
وينبغي أن يكون قولنا قبل الدخول مثل أبي حنيفة؛ لأنّ مالكًا قال: اليمين على من قال ما يشبه في سائر المواضع من البياعات (١) وغيرها.
وينبغي أن يكون الخلاف إذا أتيا جميعًا بما لا يشبه، مثل: أن يكون مهرها مائة، وهي تدعي مائتين، ويقول هو: خمسون، فيحلفان ويفسخ.
وقال النخعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو يوسف: القول قول الزوج على الإطلاق؛ قبل الدخول أو بعده.
_________________
(١) في الأصل: "التباعات": والمثبت من (ط).
[ ٣٣١ ]
وقال أبو يوسف: إِلَّا أن يدعي شيئًا مستنكرا لا يشبه، [كأن يدِّعي أنّه تزوّجها على مهر درهم، وما أشبه ذلك].
وقال الشّافعيّ: يتحالفان قبل الدخول وبعده، ويرجع إلى مهر المثل، ولا يفسخ النِّكاح، وبه قال الثّوريّ.
إذا زوج الرَّجل ابنته الصغيرة أو الكبيرة الّتي في حجره، بدون مهر المثل مضى ذلك، ولم يكن لها خيار إذا بلغت، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يصح، ويجب مهر المثل لها بالعقد.
٧١٥ - مسألة:
إذا وهبت له صداقها ثمّ طلقها قبل المسيس لم يكن له عليها شيء؛ سواء قبضته أم لا، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ فقال مثل قولنا، وقال: يرجع عليها بنصف ما أصدقها، فإن كان مثلًا: ألفا وقبضتها ثمّ وهبتها له بخمسمائة، وإن كان عبدًا أو ثوبًا أو دارًا، رجع عليه ابن صف قيمة ذلك، فجعله كالتالف في يدها واستهلاكها إياه.
٧١٦ - مسألة:
وتبرأ ذمة الزوج بدفع صداق البكر البالغ السليمة لأبيها قبل الدخول بها، كما تبرأ بدفعه [إليه]؛ إذا كانت صغيرة أو كبيرة مجنونة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا تبرأ في البالغ؛ لأنّها عنده رشيدة ينفك حجرها عن المال دون التزويج.
والأمران عندي سواء.
٧١٧ - مسألة:
إذا تزوج امرأة بمهر معلوم ودخل بها، استقر لها جميع المهر، فإن
[ ٣٣٢ ]
خالعها ثمّ تزوج بها في العدة بمهر آخر، ثمّ طلقها قبل الدخول، فلها نصف المهر بالطلاق، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لها جميع المهر؛ لأنّها تعتد عقيب الطّلاق، فوجب لها جميع المهر، كما لو طلقها بعد الدخول.
وهذه العدة إنّما هي للنكاح الأوّل؛ لأنّه لما تزوجها في العدة انقطعت العدة، فإذا طلقها قبل الدخول بنت على عدتها ثلاثة أقراء.
إذا طلقت المدخول بها لا على وجه الخلع، استحب له أن يمتعها، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ: فقال مرّة: لا متعة لها، وقال أيضًا: تجب لها المتعة.
٧١٩ - مسألة:
إذا طلق زوجته واحدة قبل الدخول، وظن أنّها لا تبين إِلَّا بالثلاث فوطئها، لم يلزمه إِلَّا مهر واحد كامل، وإن كان مسمى في العقد كمل بالوطء، وإن لم يكن مسمى فلها مهر مثلها.
وقال الشّافعيّ وغيره: يلزمه مهر ونصف إن كان لها مهر مسمى؛ لأنّه يوجب بالطلاق نصف المهر، وبالوطء مهر كامل، كالوطء بشبهة.
٧٢٠ - مسألة:
إذا أعسر بالصداق قبل الدخول، فلزوجته خيار الفسخ إن أحبت، ويضرب له أجل على اجتهاد السلطان فيما يرجى له فيه سعة، فإن وجد وإلا طلق عليه إذا طلبته.
وقال قوم، منهم أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه: لا خيار لها ولا يلزمه الطّلاق؛ لقوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. وإلزامه الطّلاق نقيض الوفاء به.
[ ٣٣٣ ]
والأصل الزوجية فمن ألزمه الطّلاق فعليه الدّليل.
وقال النبيّ - ﷺ -: "المُؤْمِنُونَ عِندَ شُرُوطِهِم" (١)، وشرطه الصداق وقت القدرة لا الفسخ.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، [فيجب أن ينظر بالصداق إلى يسره].
وقال - ﷺ -: "أَدُّوا العَلَائِقَ، وَهُوَ مَا تَرَاضَى عَلَيهِ الأَهْلُونَ" (٢).
ولم يأمر بغير الأداء، [ولم يدكر الفسخ إن لم يقع الأداء، والأداء مطلوب أبدًا متى تمكن]، وهو بمثابة من دخل ولم يجد الصداق فهو دين.
٧٢١ - مسألة:
كلّ طعام يدعى النَّاس إليه لسرور؛ كدعوة الأملاك [٤٣/أ] والختان والنفاس والقدوم وغيره يسمى وليمة، ولكن الوليمة بالعرس والأملاك أظهر، وكله غير واجب أصلًا.
واختلف في وليمة العرس: عندنا غير واجبة ولا تجب الإجابة إليها وهي مستحبة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقيل على وجهين: أحدهما مثل قولنا.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٩٤)، والترمذي (١٣٥٢)، عن أبي هريرة ﵁، وقال التّرمذيّ: هَذا حَدِيث حَسَن صَحِيح. وأورده البخاريّ معلقًا في صحيحه: كتاب الإجارة - باب السمسرة.
(٢) أخرجه الدارقطني: ٤/ ٣٥٧، والبيهقي: ٧/ ٢٣٩. عن ابن عبّاس ﵄ بلفظ: "أنكحوا الأيامى وأدوا العلّائق" وفي آخره: "ولو بقضيب من أراك". قال ابن حجر: وإسناده ضعيف جدًا، فإنّه من رواية محمَّد بن عبد الرّحمن البيلماني عن أبيه عنه، واختلف فيه فقيل: عنه عن ابن عمر أخرجه الدارقطني أيضًا والطبراني، ورواه أبو داود في المراسيل من طريق عبد الملك بن المغيرة الطائفي عن عبد الرّحمن بن البيلماني مرسلًا، حكى عبد الحق أن المرسل أصح. ورواه الدارقطني من حديث أبي سعيد الخدري وإسناده ضعيف أيضًا. وأخرجه البيهقي من حديث عمر بإسناد ضعيف أيضًا. انظر: التلخيص: ٣/ ١٩٠.
[ ٣٣٤ ]
والآخر: أنّها واجبة، وبه قال داود.
٧٢٢ - مسألة:
فأمّا نثر السكر واللوز، وما أشبه ذلك فهو مكروه.
وقال أبو حنيفة: هو مباح يستوي تركه وفعله.
وقال الشّافعيّ: ليس بواجب، ولا أقول مكروه، لكن تركه أولى.
[ ٣٣٥ ]