الصلح على الإنكار جائز، وصورته: أن يدعي إنسان على غيره مالًا فينكر، وليس للمدير بينة، فيصالحه المدعى عليه على شيء يعطيه إياه، فيصح [عندنا] أخذه ويملكه المدعي، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وبه قال جابر بن زيد والشعبي والحسن.
وقال الشّافعيّ: الصلح باطل، ولا يملك المدعى ما يأخذه، ويجب عليه رده، وبه قال ابن أبي ليلى.
١٣٠٤ - مسألة:
إذا كان حائط بين دارين لرجلين، ولأحدهما عليه جذوع، وادعى كلّ واحد منهما أن جميعه له، فهو لصاحب الجذوع مع يمينه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: الجذوع لصاحبها مقرة على ما هي عليه، والحائط بينهما مع أيمانهما.
١٣٠٥ - مسألة:
إذا كان حائط بين اثنين أو لواحد، لم يجز للشريك أو للجار أن يضع عليه خشبة، إِلَّا بإذن شريكه أو إذن صاحب الحائط، ويستحب له ألَّا يمنعه ولا يقضى عليه [بذلك]، وبه قال أبو حنيفة وأحد قولي الشّافعيّ.
[ ٥٤٧ ]
وقال فى الآخر: ليس للشريك ولا للجار منع جاره من وضع خشبة على جداره.
إذا سقط الحائط الّذي بين الدارين لرجلين، فأراد أحدهم بناءه، فاختلف في إجبار الآخر، وللشافعي فيه قولان.
١٣٠٧ - مسألة:
إذا كان بيت [مسقّف] لرجل، وعلوه مملوك لآخر، فتداعيا السقف الّذي على السفل تحت العلّو، فهو لصاحب السفل، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: هو بينهما جميعًا.
١٣٠٨ - مسألة:
إذا انهدم العلّو والسفل، وأراد صاحب العلّو بناءه، أجبر صاحب السفل على البناء والسقف، حتّى يتمكن صاحب العلّو، وإن اختار صاحب العلّو بناء السقف من ماله، ومنع صاحب السفل من الانتفاع به، حتّى يعطيه ما أنفق فله ذلك، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثلنا، وفي الآخر قال: لا يجبر صاحب السفل على البناء، وإن أنفق صاحب العلّو كان متطوعًا، ولم يكن له منع صاحب السفل من الانتفاع.
وكذلك النهر بين الشركاء والدُّولاب (١) والعين والبئر، من أنفق منهم فله منع شريكه من الانتفاع، حتّى يعطيه قسطه من النفقة.
واختلف قول الشّافعيّ فيه أيضًا.
_________________
(١) في الأصل: "الدواب"، والمثبت من (ط)، وهو أصح. والدُّولاب، بالضم والفتح: على شكل الناعورة يستسقى به الماء، فارسيّ معرّب، جمعه دواليب. انظر: لسان العرب: ١/ ٣٧٧.
[ ٥٤٨ ]