١٤٤٥ - مسألة:
من أعتق شركًا له في عبد، وله مال يبلغ قيمة نصيب شريكه، قوّم عليه قيمة عدل، وأعطي قيمة حصته وعتق كله، وإن كان المعتق معسرًا، فقد عتق نصيبه الّذي أعتقه، ورق نصيب شريكه، وبه قال الشّافعيّ.
وله في الموسر قولان: أحدهما: إنّه يلزمه أن يؤدِّي قيمة باقي العبد، وإذا أداه عتق كلّ العبد بشرطين؛ أحدهما: وجود اللّفظ، والآخر: وجود الأداء، فكأنّه باللفظ وجب الأداء والعتق، وبالعتق والأداء وقع العتق. هذا ظاهر مذهبه.
والثّاني: أنّه يعتق العبد كله، وتكون القيمة في ذمته، والسراية والعتق واقعان في الحال قبل الأداء. وقد روي هذا عن مالك، وبه قال أبو يوسف ومحمد في الموسر.
وذهب أبو حنيفة: إلى أنّه إن كان من أعتق موسرًا، فلشريكه أحد ثلاث خيارات: إمّا أن يعتق حصته بنفسه.
أو يقومه على شريكه المتقدم بالعتق ويأخذ قيمته.
أو يستسعي العبد في باقي رقه، فإذا أداه عتق.
وإن كان المعتق معسرًا، كان له أحد خيارين: إمّا أن يعتقه بنفسه، أو يستسعي العبد في قيمة حصته.
[ ٦١١ ]
وقال أبو يوسف ومحمد: العتق يقع بكل حال، فإن كان المعتق موسرًا أدى قيمة شريكه، وإن كان معسرًا استسعى العبد.
قال مالك: يقع العتق في دار الحرب، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يقع.
١٤٤٧ - مسألة:
إذا أعتق عبده عن المسلمين، فولاؤه لهم.
وخالفه الشّافعيّ؛ لأنّه وقفه على جماعتهم [٨٧/ب].
١٤٤٨ - مسألة:
من أعتق عبيدًا له في مرضه، ولا مال له غيرهم، ومات من مرضه ذلك، أقرع بينهم لحق الثلث، فمن خرج عليه سهم العتق، عتق ورق الباقي للورثة، وبهذا قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: لا يكون في هذا قرعة، ويعتق من كلّ واحد ثلثه، ويسعى في باقي رقه للورثة، فإذا ودّى أعتق باقيه.
١٤٤٩ - مسألة:
من أعتق في مرضه عبيدًا له لا مال له غيرهم، فمات بعضهم قبل موت المعتق، فإنّه يقرع بين الباقين فيعتق ثلثهم، ولا يدخل من مات قبل سيده في القرعة، وكأنّه لم يكن.
وقال الشّافعيّ: يدخل الميِّت في القرعة، فإن خرجت له قرعة الحرية، مضى حرًّا من يوم أعتقه السَّيِّد، وإن خرجت له قرعة الرق، أو خرجت على أحد الباقين قرعة حرية، بطل وصار كأنّه لم يكن، ووقعت القرعة على من بقي، فإن كانوا ثلاثة فمات أحدهم قبل سيده، أقرع بين الميِّت والأحياء، فإن خرجت له قرعة الحرية مضى حرًّا، وكان العبدان للورثة، ولو خرج على الميِّت سهم الرق، أو خرج على أحد العبدين
[ ٦١٢ ]
الحيين سهم الحرية، بطل حكم الميِّت، وألغي كأنّه لم يكن وعتق ثلث من بقي، كما نقول نحن في الأصل، وأظن مذهب أبي حنيفة كذلك.
من ملك أبويه أو أولاده أو أجداده أو جداته؛ قربوا أو بعدوا، فبنفس الملك عتقوا عليه، وكذلك إخوته وأخواته؛ كانوا أشقاء، أو لأم أو لأب.
وقال أبو حنيفة: يعتق كلّ ذي رحم محرم من جهة النسب، ممّن لو كان امرأة لم يحل له نكاحها، وقد روي مثل هذا عن مالك، وليس بمشهور عنه.
وقال الشّافعيّ: لا يعتق إِلَّا الوالدان والولد؛ قربوا أو بعدوا، والأجداد والجدات؛ قربوا أو بعدوا.
وقال داود: لا يعتق أحد بقرابة على أحد، ولا يلزم عتقهم.
١٤٥١ - مسألة:
إذا كانوا ثلاثة شركاء في عبد؛ لأحدهم النّصف وللآخر الثلث وللآخر السدس، فأعتق اثنان منهم حصصهم معًا، أو وكّلا رجلًا فأعتق عنهما معًا، كان عليهما قيمة الشَّقص الباقي على قدر حصصهما فيه وعتق كله، ولكل واحد منهما من ولائه مثل ذلك.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يقوم عليهما حصة الشريك بالسوية، على كلّ واحد نصف قيمة الحصة. وروي عن مالك مثله.
١٤٥٢ - مسألة:
إذا أعتق عبده سائبة عن المسلمين نفذ عتقه، وكان ولاؤه للمسلمين.
وقال أبو حنيفة: يعتق ويكون له ولاؤه.
١٤٥٣ - مسألة:
إذا مات المعتق ولم يترك وارثًا من نسبه، وخلف ولد مولاه الّذي أعتقه وبنته، كان ماله لابن مولاه دون البنت.
[ ٦١٣ ]