إذا قال رب المال للعامل اشتر على القراض بالدين، فهذه مضاربة لا تحل، ولو جاز هذا جاز أن يقارضه بغير مال.
وقال الشّافعيّ: إذا أدان المقارض في بيع أو شراء، فهو ضامن إِلَّا أن يأذن له رب المال.
وقال أهل العراق: إذا أمره أن يشتري على المضاربة، فإنّه إن اشترى برأس المال عبدًا، ثمّ اشترى جارية على المال بألف، فإن الجارية بينهما [٨٤/أ] نصفان، وثمنها عليهما.
وقال ابن الموّاز: ربح السلعة الثّانية ووضيعتها للعامل وعليه.
١٣٨٦ - مسألة:
إذا دفع له سلعة، وقال له: "بعها وخذ ثمنها، فاجعله قراضًا"، فإن هذا قراض فاسد، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: هو صحيح.
١٣٨٧ - مسألة:
إذا أخذ العامل المال ببينة، لم يبرأ منه عند المناكرة إِلَّا ببينة.
وقال أهل العراق: القول قوله مع يمينه.
[ ٥٨٨ ]
من دفع إليه قراضًا، فاشترى سلعة ثمّ هلك المال قبل نقد الثّمن، فليس على رب المال شيء، والسلعة للعامل وعليه ثمنها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يرجع بذلك على رب المال، ويصير الأوّل والثّاني على حكم المضاربة.
١٣٨٩ - مسألة:
لا يجوز القراض إلى أجل معلوم لا يفسخه قبله، ولا على أنّه إذا انقضت المدة انفسخ، ولا يجبر أن يبيع ما حصل في يده من المتاع ولا يشتري، وبه قال الشّافعيّ.
وجوّز ذلك أبو حنيفة.
١٣٩٠ - مسألة:
إذا اشترط رب المال على العامل أنّه لا يشتري إِلَّا من فلان، فالقراض فاسد، وكذلك إن اشترط أن لا يبيع من فلان، وكذلك إن اشترط ألَّا يبيع ويشتري، إِلَّا سلعة بعينها؛ لأنّها قد تتلف ولا تباع، وبهذا قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يصح.
١٣٩١ - مسألة:
إذا عمل العامل في القراض الفاسد فحصل في المال ربح، فقد اختلف قول مالك فيه، فقال: يردّ إلى قراض المثل، وهو يوجب إن كان في القراض فضل أخذه، على نسبته من أجر مثله، وإن كان فيه وضيعة لم يكن له شيء، كما أن رب المال تكون (١) الوضيعة عليه، ويحتمل أن يكون له قراض مثله، وإن كان وضيعة في المال أيضًا.
_________________
(١) في الأصل بزيادة: "له". والمثبت من (ط).
[ ٥٨٩ ]
وقد قال أيضًا: للعامل أجرة مثله؛ سواء كان في المال ربح أو وضيعة، والربح والخسارة لرب المال، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
إذا سافر العامل بالمال، فله النفقة منه للمضاربة، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال أيضًا: لا نفقة له من مال القراض، وإنّما ينفق من مال نفسه.
١٣٩٣ - مسألة:
من أخذ قراضًا على أن له جميع الربح، ولا ضمان عليه فهو جائز.
وقال أهل العراق: إذا شرط الربح كله للعامل، صار المال قرضًا عليه لا قراضًا.
وقال الشّافعيّ: له أجر مثله، والربح لربه.
١٣٩٤ - مسألة:
اختلف في القراض بالفلوس، فأجازه أشهب وأبو يوسف إذا كانت الفلوس نافقة.
ومنعه مالك، وهو قول الشّافعيّ وأبي حنيفة.
[ ٥٩٠ ]