شجرة توتٍ قائمةٌ على ملك الغير
وسئل فيمن له أصلُ توتٍ على ملك غيره، فوقع الأصلُ وامتدَّ على الفدَّانِ، وصاحبُ الفدَّانِ يطلب ربَّ الأَصْلِ بإزالَتِهِ أو قطعِهِ.
فما الحكم في ذلك؟
فأجاب: لصاحب الفدَّانِ أنْ يأمرَ صاحبَ التوتةِ بإزالة ما يؤذيه منها بقطعٍ أو غيره.
إحداثُ برج الحمام
وسُئِل عمَّنْ أرادَ إحدَاث برجٍ واتخاذَ حمَام؟
فأجاب: اتخاذُ الحمامِ في الأبراج جائز، مضى عليه العملُ؛ قاله اللخمي.
قال مالك: من أمر الناس اتخاذُ الأبراج، لكن هذا إذا لم يضر بغيره، مثل أن يجاوره فدانٌ لأحد فيضربه إذا زرع أو يحدث برجًا بقرب برج آخر فيأخذ له الحمام بسبب ذلك فيمنع من إحداثه. قاله ابن سراج.
[ ٢١٠ ]
تبدل الطعام في الرحى والفرن
وسئل في الذي يتبدل له زرعه بالرحى، فيأخذ زرع غيره على غلط ويأكله؟.
وكذلك الرجل يأخذ من الفرن قِدْرَ غيره ويأكلها، فما يجب عليه في ذلك إذا فعله، من غرم القيمة أو المثل؟
وكيف إن وجب عليه غرمُ المثلِ؟ هل تجوز المواعدة في ذلك؟
بينوا لنا الحكم في ذلك، ولكم الأجر والثواب، والله ينفعكم.
فأجاب: الواجب في ذلك القيمة، وإن رضي كل واحد منهما بالصلح على طعام من غير جنس طعامه مما يكون بينهما التفاضلُ جاز، بشرط أن يتعجل ذلك، ولا
يتأخر كثيرًا إلا قدر أن يسوق من منزله وعاءً يحمله فيه ونحو ذلك، لئلا يكون فسخ دين في دين.
وأما أخذُ طعامٍ من جنسه فلا يجوز، إلا أن يتحقق أنه أكثر أو أقل، ورضي من له الزيادة، بتركها، لأن الأخذَ عن الطعام المستهلك لا يُمنع فيه التفاضل، فإن أخذ قدرًا بالجَزْرِ يقدر أن يكون مثله أو أقل أو أكثر فلا يجوز، وإذا أخذ أقل أو أكثر فلا بد من التناجز أو التأخير اليسير، كما تقدَّم.
وأما المواعدة فيه من غير قطع فتجري على الخلاف في المواعدة في الصرف؛ والصحيح من جهة النظر جوازها.
[ ٢١١ ]
أخذ قيمة التاليف من الأضحية
وسئل فيمن طبخ من أضحية قدرًا في الفرن، فأخذ قِدر غيره، وأكله على غلط.
فهل يجوز للمأكول لحمُ قدرِهِ أخذُ الثمن أم لا؟
فأجاب: أخذ القيمة فيما أُتلف من الأضحية من لحمٍ أو غيره جائز على القول المشهور.
وأما أكل القِدر عوضًا من قدره قبل أن يعرفَ صاحبَهَا فهو مكروهٌ، وليسَ بحرام في الأضحية، لأنه لا يجوز بيعُها، فأشبه اللحم منها الملتقَط الذي لا يبقى ولا ثمن له.
وأما غيرُ الأضحية فلا يجوز، لأنه يُباع ويوقف ثمنه.
من شك هل بقي عليه حق لغيره
وأما المسألة الثالثة، فإذا لم يحقق أنه بقي عليه لأحد شيء ولم يطلبه أحد من معاملته بشيء فيسألهم: هل بقي لأحد منهم شيء؟ فإن طلبوه بشيء دفعه لهم وإلاَّ فلا يجب عليه شيء ويتصدق ويكثر من ذلك ما لم يضر به، فإن كان عليه تبعةٌ
لأحد لعلَّ أن يجد ما يوفيه منه في الآخرة من أجر الصدقة.
[ ٢١٢ ]
غرم الظالم ما تسبب في إتلافه
وسئل عمن اشتكى به إنسانٌ إلى قائد موضعه بالباطل فأغرم القائدُ المشتكَى به جُعْلًا، وهو يريد أن يأخذَ جعلَه ممن اشتكى به بالحكم الشرعي، لكونه تسبب في إتلاف ماله، فهل له ذلك أم لا؟
فأجاب: إن ثبت أنَّ الرجلَ شكا الرجلَ الآخر إلى القائد وأغرمه بسبب ذلك، ولولا شكواه ما أغرمه القائد، فيغرم له ما أغرمه القائد، لأنه ظالم له ومتعد؛ هذا هو الصحيح عندي مما قيل في المسألة.
عدم ضمان جائحة البرد
وسئل عمن اكترى فدانًا زرعه كتانًا فأصابه البَرَدُ حتى أعدم الكتانَ والمكتري يطالب بالكراء؟
فأجاب: يغرم المكتري الكراء كلَّه، ولا يحط عنه شيء بسبب جائحة البرَدِ، لأنه لا يقام في الكراء بالجائحة إلا إن كانت من الأرض وما يرجع إليها. قاله ابن سراج.
[ ٢١٣ ]