مطالبةُ الأولادِ والدَهم بميراثٍ من أمهم
وسئل في رجل كان له مع زوجته نحو ثلاثين عامًا، ثم توفيت الزوجة فطلب الأولادُ والدَهُم بميراثهم مما تركت المتوفاةُ من زرعٍ وزيتٍ وحرير؟
فأجاب: للأولادِ طلبُ أبيهم بالكراء وبغلة ما أخذ من الأملاك ما دون دار السكنى، إن كان للزوجة دارٌ، ويرجعُ هو بإجارة خدمته.
ميراث المفقود
وسئل في مفقودٍ توفي له ولده.
هل يرث أباهُ المفقودَ أم يرثه المفقود؟
فأجاب: يُضربُ للمفقود الأجلُ سنةً من يوم الرفع، فإن لم تثبتْ حياتُه وحكم القاضي بموته يوم الكائنة فيورث منه ولده الذي مات بعد فقده.
وعلى هذا جرى العملُ اليومَ.
وإن لم يحكم بموته يومَ الكائنةِ، وهو البيِّنُ، فلا يورث منه.
وسئل في من غاب في أداء فريضة الحج وانقطع خبرُه وماتت
[ ١٥٥ ]
ابنة عمه وهو غائب.
هل يرثها هو أو من يجب له الميراث؟
فأجاب: يُعَمَّرُ، فإذا انقضَى أجلُ التعمير وهو سبعون سنةً من يوم ولادته على المشهور، فإن لم يُعرفْ له خبرٌ ورثه يومئذ أحياءُ ورثته، ولا يرث هو من مات قبل انقضاء أمدِ التعميرِ، ابنة عمه أو غيرها.
وصية صبي لحاضنته
سؤال: عن صبي عهد بثلث ماله لحاضنته ومات، وكان ابن تسعة أعوام، وثبت
العهد كما يجب، فادعى وصيُّ الوارث للعاهد المذكور أن العاهد ما كان يعقل القربة، فأحضر قاضي الموضع الشاهدين بمجلس الحكم وسألهما: هل كان يعقل ذلك أم لا؟ فقال: إنه قال لهما: اشْهَدَا عليَّ بالثلث الجائز لحاضنتي فلانة، لأنها خدمتني وربتني، فقال القاضي: التسعة الأعوام تكفي أم كيف وقد عرف المجازاة على تربيتها له وخدمتها إياه، وأنفذ الحكم بالثلث المعهود لها به، فتفضلوا بالجواب، هل ما حكم به القاضي صحيح أم لا؟
والجواب: إن وصية الصبي المذكورة فيه نافذة لأنه يعقل القربة على ما وُصف به، قال في المدونة: تجوز وصية الصغير ابن عشر سنين وأقل مما
[ ١٥٦ ]
يقاربها، إذا أصاب وجه الوصية، وذلك إذا لم يكن فيها اختلاط، وفي كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: تجوز وصية الصغير إذا عقل ما يوصي به مثل ابن تسع سنين وشبهه، فما حكم به القاضي من إنفاذها صحيح لا يطعن فيه، وذكر السائل أن مخاصمي الموصَى له أثبتوا رسمًا بأنَّ الصبيَّ كان لا يعقل القربة، فلا يُلتفت إليه، إذ الصحيح أنَّ البينةَ المثبتةَ أنه كان يعقل مقدمةٌ على غيرها، لا سيما وقد حَكَمَ القاضِي في مسألتنا.
[ ١٥٧ ]