الْمُسَابَقَةُ بِجُعْلٍ فِي الْخَيْلِ وفِي الإِبِلِ، وبَيْنَهُمَا، والسَّهْمُ إِنْ صَحَّ بَيْعُهُ، وعُيِّنَ الْمَبْدَأُ والْغَايَةُ والْمَرْكَبُ والرَّامِي وعَدَدُ الإِصَابَةِ أَوْ نَوْعُهَا مِنْ خَزْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ، أَواحدهُمَا، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرَهُ، أَخَذَهُ، وإِنْ سَبَقَ هُوَ، فَلِمَنْ حَضَرَ، لا إِنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ، ولَوْ بِمُحَلِّلٍ يُمْكِنُ سَبْقُهُ، ولا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّهْمِ والْوَتْرِ، ولَهُ مَا شَاءَ، ولا مَعْرِفَةُ الْجَرْيِ، والرَّاكِبِ، ولَمْ يُحْمَلْ صَبِيٌّ، ولا اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ، أَوْ مَوْضِعُ الإِصَابَةِ.
قوله: (ولا اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ) أي: بل يجوز أن يقول المتبرع: إن سبق فلان فله كذا، وإن سبق غيره فله كذا، قل أو كثر، وإذا حمل على جعلي متسابقين مع وجود المحلل كان تفريعًا على القول المشار إليه بـ: (لو)، وقد فرع عليه ابن يونس فقال: ولا بأس أن يخرج أحدهما خمسة والآخر عشرة إن كان بينهما محلل. قال محمد: أو هذا شاة وهذا بقرة، والمحمل الأول أليق (٢) إذا ساعده النقل.
أَوْ تَسَاوِيهِمَا، وإِنْ عَرَضَ لِلسَّهْمِ عَارِضٌ، أَوِ انْكَسَرَ، أَوْ لِلْفَرَسِ ضَرْبُ وَجْهٍ، أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا، بِخِلافِ تَضْيِيعِ السَّوْطِ، أَوْ حَرَنِ الْفَرَسِ. وجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّانًا.
قوله: (أَوْ تَسَاوِيهِمَا) أي: لا يشترط تساوي المتسابقين أو المتناضلين (٣) في المسافة (٤) ونحوها، بل يجوز أن يجري أحدهما أو يرمي من موضع إلى موضع، والآخر من نصفه أو أبعد منه بقدرٍ معلوم يفعلان ذلك في المناضلة على التعاقب وفي المسابقة يتقدم أحدهما
_________________
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من (ن ٤).
(٢) في (ن ٢): (أبين).
(٣) في (ن ٣): (المتنفلين).
(٤) في الأصل، و(ن ٢)، و(ن ٣)، و(ن ٤): المسابقة. وقد قال الخرشي: (لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ فِيهِمَا ولَا فِي عَدَدِ الْإِصَابَةِ فِي الثَّانِي، هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ، وفِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ والْمَوَّاقِ والزَّرْقَانِيِّ: ومَنْ وَافَقَهُمْ تَسَاوِيهَا، بِضَمِيرِ الْمُفْرَدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ، أَيْ: الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ أَعَمُّ مِنْ صِفَةِ السَّبْقِ أَوْ الْإِصَابَةِ وفِيهِ تَكَلُّفٌ، ونُسْخَةُ ابْنِ غَازِيٍّ أَوْلَى). انظر: شرح الخرشي: ٤/ ١٠٠.
[ ١ / ٤٢٢ ]
الآخر بقدرٍ من المسافة (١) على أن يجريا معًا إذا بلغ المؤخر المقدم، وهذه المعاني مبسوطة في المطولات، وقد استوفاها ابن عرفة.
والافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ، والرَّجَزُ، والتَّسْمِيَةُ، والصِّيَاحِ، والأَحَبُّ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، لأَحَادِيثِ الرَّمْيِ، ولَزِمَ الْعَقْدُ كَالإِجَارَةِ.
قوله: (والافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ، والرَّجَزُ، والتَّسْمِيَةُ، والصِّيَاحِ، والأَحَبُّ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، لأَحَادِيثِ الرَّمْيِ) أي: وجاز الافتخار عند الرمي وإنشاد الأراجيز وتسمية الرامي نفسه كانتمائه للقبيلة، والصياح إغراءً لغيره، ولا مرية أن ذكر الله أكبر، وإنما جازت هذه الأشياء مع أن بعضها يتقى في غير هذا المقام لأجل الأحاديث الواردة بذلك في الرمي، فقد: روي أن النبي - ﷺ - رمى فقال: " أنا ابن العواتك " (٢)، ورمى ابن عمر بين الهدفين وقال: أنا بها [أنا بها] (٣). وقال مكحول: أنا الغلام الهذلي (٤).
قال أبو محمد: وكذلك أمور الحرب بين المسلمين وعدوهم مما فيه مباهاة لهم فلا بأس بالمفاخرة فيه وقد قال النبي - ﷺ - لأبي دجانة حين تبختر في مشيته في الحرب: (إنها مشية يبغضها الله إلّا في مثل هذا الموطن) (٥) وأجاز المسلمون تحلية السيوف وما ذاك إلا لما أجيز من التفاخر فيه.
وكرهوا آنية الذهب والفضة، وأجازوا ذلك في السلاح. انتهى من " النوادر " (٦)، وقال ابن عرفة: والافتخار في حال الحرب أوضح فمنه قوله - ﷺ - في غزوة حنين حين نزل
_________________
(١) في الأصل، و(ن ٣): (المسابقة).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم (٦٥٨٥) من حديث سيابة بن عَاصِمٍ السُّلَمِيُّ، ومن حديث ابن عمر برقم (١٢٩٠٢).
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، و(ن ٣).
(٤) انظر نص الشارح في: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ٣/ ٤٤٦، وانظر كلام مكحول في: التاريخ الكبير، للبخاري: ٨/ ٢١، والكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي: ٦/ ٦١.
(٥) انظر: معجم الطبراني الكبير برقم (٦٥٠٨) باب من اسمه سماك.
(٦) انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ٣/ ٤٤٦،٤٤٧.
[ ١ / ٤٢٣ ]
عن بغلته واستنصر (١): " أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب " (٢). ومنه حديث مسلم عن سلمة بن الأكوع: خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول:
(٥٥)
[خذها] (٣) أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ (٤)
انتهى. وقد خرّج البخاري أَيْضًا حديث سلمة. الجوهري: عاتكة، من أسماء النساء.
قال النبي - ﷺ - يوم حنين: " أنا ابن العواتك من سليم " (٥) يعني جداته وهن تسع عواتك، عاتكة بنت هلال أم جدّ هاشم، وعاتكة بنت مرة بن هلال أم هاشم، وعاتكة بنت الأوقص بن مرة أم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله - ﷺ - من قبل أمه آمنة بنت وهب، وسائر العواتك أمهات النبي - ﷺ - من غير بني سليم. انتهى.
وقال الهروي (٦) في كتاب " الغريبين ": العواتك ثلاث نسوة، فذكر هؤلاء الثلاث وزاد أن (٧) العليا عمة الوسطى والوسطى عمة السفلى، وبنو سليم تفتخر بهذه الولادة، فإذا تقرر هذا فإلى الأحاديث المذكورة أشار المصنف بقوله: (لأحاديث الرمي) فلامه لام
_________________
(١) أي: طلب النصرة من أصحابه، والعودة إلى موقع القتال مرةً أخرى.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٢٧٠٩) كتاب الجهاد، باب من قاد دابة غيره في الحرب، ومسلم برقم (١٧٧٦)، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين.
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، و(ن ٢).
(٤) أورده البخاري في صحيحه برقم (٢٨٧٦) كتاب الجهاد، باب مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا صَبَاحَاه. حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ، ومسلم برقم (١٨٠٦) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الأحزاب وهي الخندق.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم (٦٧٢٤)، من حديث سيابة بن عاصم السلمي، وسعيد بن منصور في سننه برقم (٢٨٤٠) كتاب الجهاد، باب الأسير يكون فى أيدى العدو فيستنصر. وليس فيها قوله: " من سليم "، وفي الفردوس بمأثور الخطاب: (أنا ابن العواتك من بني سليم) يعني كان له ﷺ ثلاث جدات من سليم اسمهن عاتكة) وهو من حديث سيابة. ١/ ٤٦، وقال ابن عبد البر: (لا يصح ذكر سليم فيه) انظر: الاستيعاب: ٢/ ٦٩١.
(٦) الهروي هو: أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن، القاشاني، الهروي " بفتح الهاء والراء " توفي سنة: (٤٠١ هـ). من تصانيفه: الأربعين في الحديث. الغريبين جمع في تفسير غريب القرآن والحديث وهو من الكتب النافعة. ترجمته في سير أعلام النبلاء، للذهبي: ١٦/ ١٤٦.
(٧) في (ن ٢): (أبي)، وفي (ن ٣): (ابن).
[ ١ / ٤٢٤ ]
الجر والتعليل وهي متعلقة بجاز، والجملة من قوله: (والأحبّ ذكر الله) معترضة بينهما، هذا الذي انقدح لي في فهمه بعد أن ظفرت بنسخة هو فيها هكذا بلام الجرٍّ الداخلة على أحاديث جمع حديث، والواقع في سائر ما رأينا من النسخ لا حديث (١) بلا النافية، وكذا نقله في " الشامل " وهو تصحيف (٢). والله تعالى أعلم.
_________________
(١) في (ن ٢): (لأحاديثها).
(٢) " الشامل " هو كتاب الشرح الكبير على مختصر خليل، للشيخ بهرام قلت: لم يسلم الشيخ عليش للشارح هذا المنحى، وقال بعد نقل كلامه: (وفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ، ووَجْهُهُ أَنَّ حَدِيثَ بِمَعْنَى تَكَلُّمِ الرَّامِي بِغَيْرِ أَحَادِيثِ الرَّمْيِ الْوَارِدَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، وكَأَنَّهُ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ نُسْخَةَ لَا حَدِيثُ لَا يَجُوزُ حَدِيثٌ بِمَعْنَى أَحَادِيثِ الرَّمْيِ الْوَارِدَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وبَعْضِ أَصْحَابِهِ، وهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ قَبْلُ والِافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ فَادَّعَى التَّصْحِيفَ واللَّهُ أَعْلَمُ) انظر: منح الجليل، للشيخ عليش: ٣/ ٢٤١.
[ ١ / ٤٢٥ ]