وقال الفقيه الإمام الحافظ قاضى الجماعة ابو الوليد ابن رشد ﵁:
وقع في نوازل سحنون من كتاب الولاء من العتيبة، في رجل توفي وترك ابنا خنثى، وابن ابن خنثى، ان للابن ثلاثة ارباع المال، أصلها من أربعة وعشرين، وخمسة أسهم لابن الابن، ويفضل سهم من اربعة وعشرين للعصبة.
أساس بناء سحنون على نظرية التداعى لابن القاسم
فقال أيده الله فيها: بنى سحنون جوابه هذا على مذهب ابن القاسم في التداعى، فأخطأ في بنائه عليه.
وتفسير ما ذهب اليه: أن الابن يدعي جميع المال، لانه يقول: إنه ذكر، وأن ابن الابن أنثى، وابن الابن يدعي نصف المال، لأنه يقول: انه ذكر وأن الابن انثى، فيقال لابن الابن: قد أقررت للابن بالنصف، فادفعه اليه، والنصف الثاني يقسم بينكما بنصفين لتداعيكما فيه، فيحصل للابن ثلاثة ارباع المال، ولابن الابن الربع.
ثم يقول العصبة لابن الابن: إنما لك من هذا الربع السدس، لأنكما جميعا انثيان، فيقول: بل هو لى كله، لأني ذكر، فيحصل
[ ١ / ١٣٢ ]
التداعى بينهما في نصف السدس، فيقسم بينهما، فيحصل للعصبة ربع السدس وهو سهم من اربعة وعشرين كما قال.
سبب خطأ سحنون: انه اعتبر تداعي العصبة وابن الابن في نصف السدس
ومكان الخطأ في هذا البناء تقديره فيه: ان العصبة تقول لابن الابن انما لك من هذا الربع السدس، لأنها لم تقر لابن الابن بالسدس من الربع الباقي بيده، وانما اقرت له بالسدس من النصف تكملة الثلثين: على انهما جميعا انثيان، فالسدس الذى أقرت له به قد أخذ منه الابن نصفه بدعواه انه ذكر، وهذا بين.
تصحيح ابن رشد للخطأ على أساس تداعي العصبة وابن الابن في السدس
والصحيح في بناء المسألة على مذهب ابن القاسم في التداعي:
ان الأبن يقول لابن الابن وللعصبة: أنتما مقران لى بالنصف غير منازعين لى فيه لأني ان كنت انثى فلي النصف، كنت أنت ذكرا على ما تدعي، أو أنثى على ما تدعيه العصبة، فأسلماه إلى، فيأخذ النصف: ستة من انثى عشر.
ثم يقول ابن الابن للعصبة: انتم مقرون لي من هذا النصف بالسدس تكملة الثلثين، لانكم تدعون أني أنثى، فأسلموه إلي، فيأخذ منه السدس سهمين، ويبقى بايدى العصبة الثلث: اربعة أسهم.
[ ١ / ١٣٣ ]
ثم يرجع الابن فيقول لابن الابن: هذا السدس الذي بيدك، هو لي لاني ذكر، فيقول له: بل هو لي، لانك أنثى، فيقسم بينهما فيأخذ منه سهما، ويبقى بيده سهم.
ثم يرجع إلى العصبة فيقول لهم: هذا الثلث، بأيديكم، هو لي، لاني ذكر، فيقول له العصبة: بل هو لنا، لأنكما جميعا انثيان، فيقسم بينهما، فيأخذ منهم سهمين من الاربعة الاسهم، فيكمل له ثلاثة ارباع المال، لأنه كان بيده النصف ستة اسهم وأخذ من ابن الابن سهما. واحدا، ومن العصبة سهمين، فذلك تسعة أسهم من اثنى عشر سهما.
ثم يرجع ابن الابن على العصبة، فيقول لهم: هذان السهمان اللذان بأيديكم، هما لي، لأني ذكر، فيقول له العصبة: بل هما لنا: لأنكما انثيان، فيقسم بينه وبينهم بنصفين، فيأخذ منهما ابن الابن سهما واحدا، فيصير بيده سهمان، وهو السدس، ويبقى بيد العصبة سهم واحد، وهو نصف السدس.
يتم الحل بإقامة أربع فرائض:
وكذا يجب لهم نصف السدس، والسدس لابن الابن، والثلاثة أرباع للابن، على ما رتبه أهل الفرائض في عمل الفريضة من إقامة اربع فرائض:
فريضة على أنهما ذكران.
وفريضة على أنهما انثيان.
وفريضة على أن الابن ذكر، وابن الابن انثى.
[ ١ / ١٣٤ ]
وفريضة على أن الابن انثى، وابن الابن ذكر.
وضرب الفرائض بعضها في بعض، الا ان تتداخل، واضعافها أربع مرات، وقسمتها على الفرائض، واعطاء كل واحد منهم ربع ما اجنمع له، لأن عملهم في مسائل الخنثى كلها انما تخرج على مذهب ابن القاسم في التداعى.
التداعى لدى مالك على أساس العول
ويأتي في هذه، على مذهب مالك في التداعي، الذي يرى القسمة فيه على حساب عول الفرائض؛ ان يقسم المال بينهم أجزاء من أحد عشر، لان الابن يدعي الكل، وابن الابن يدعي النصف، والعصبة تدعي الثلث.
وعلى هذا القول قال ابن حبيب في ابن ذكر، وابن خنثى: أن المال يقسم بينهما أسباعا.
فلا يصح في المسألة الا هذان القولان: احدهما على مذهب مالك، والثانى على مذهب ابن القاسم، وما سواهما، خطأ، وبالله التوفيق.