أجاب أيده الله، على مسألة ابن زهر مع ابن ايمن بهذا الجواب تصفحت خطابك وما أدرجت إلينا بطيه ووقفت على ذلك كله والحيازة من تمام التحبيس التي لا يصح القضاء به دونها؛ اذ لا يصح لحاكم ان يحكم بمعين الا بعد ان يتعين عنده بالحيازة.
هذا ما لا اختلاف فيه ولا ارتياب في صحته.
فإذ قد باد شهود عقد التحبيس الذي قام به زهر بن عبد الملك،
[ ١ / ١٧٤ ]
ولم يبق من يعين هذا الفندق المقوم فيه، ويحوزه في جهاته الأربع، فيقول: هذا هو الفندق الذي أشهدنا المحبس محمد بن مروان على تحبيسه ولا تضمن عقد التحبيس من تحديده ما يعلم به أنه هو الفندق المقوم فيه على احمد بن عبد الله، فلم يثبت التحبيس بعد لاحتمال أن يكون للمحبس فندق سواه كان يوم التحبيس مشتهرا بتحويله إلى المحبس كما تضمنه كتاب التحبيس ثم حول بعد ذلك دارا أو غيره أو يكون هذا الا انه قد زيد فيه بعد التحبيس زيادة لم تكن منه يوم التحبيس ومن أصولهم: أنه لا يجوز ان يخرج من يد مالك شيء الا بيقين عليه بينة وتثبت فيه الشهادة، لا بأمر محتمل مشكوك فيه.
وقد نزلت عندنا بقرطبة مثل هذه المسألة، أيام شيوخنا ﵏ قام رجل يسمى بعيسى بن أبي عبده وهو المعروف بالمنجل في دار محبسه عليه وعلى اخيه بكتاب حبس، عقده والده سنة تسع وعشرين وأربعمائة في دار كانت له قرب مسجد طرفة، فأثبت التحبيس وسأله الحاكم في القضية الحيازة، فعجز عنها ولم يجز له الا باب الدار منها، فشاور في ذلك، فاتفق جميع فقهاء ذلك الوقت على الا يقضي له بالحبس بعجزه عن الحيازة.
فهذا هو الجواب في مسألتك التي استطلعت رأينا فيها إذ لا سبيل إلى سقوط الحيازة عن القائم زهر بن عبد الملك الا ان يقر له المقوم عليه، أحمد بن عبد الله: ان الفندق الذي قام عليه فيه بالتحبيس هو
[ ١ / ١٧٥ ]
الذى أشهد جده على تحبيسه إياه في كتاب التحبيس الذى قام به عليه، وهذا لم يقربه، فيما اظهرته الينا، ولا يقتضيه طلبه الاعذار في كتاب التحبيس دون ان يسأل تكليفه الحيازة، بل يقتضى ذلك انكاره للتحبيس وتكذيبه به، بدليل استظهاره بما أثبت على الشهود الذين ألفيت أسماءهم في كتاب التحبيس وأن الفندق لم يسمع فيه بتحبيس، حسبما تضمنه العقدان اللذان أظهرتهما الينا.
فاذا لم يثبت التحبيس في الفندق، المقوم فيه، بتمام الشهادة بالحيازة له على ما يجب، ولا تقرر فيه باقرار المقوم عليه به، فلا منفعة للقائم زهر بن عبد الملك في اثبات ملك جده له، ولا في اقرار المقوم عليه أحمد بن عبد الله بابتياع سلفه منه، أوجب ذلك اليد أو الملك، اذ قد ارتفع وانتقل بالعقد الذى اثبته عليه احمد بن عبد الله ببيعه إياه من سلفه على السماع المستفيض.
وان كان العقد المذكور لم يتضمن تسمية المبتاع من سلفة، بعينه فلا يبطله ذلك ولا يوهنه.
وسواء كان الابتياع المذكور قبل تاريخ كتاب التحبيس او بعده لبطلان الحبس بالوجه الذى قدمته.
فاستخر الله تعالى، ونفذ القضاء باطلاق يد المقوم عليه احمد بن عبد الله على الفندق، وقطع اعتراض زهر بن عبد الملك فيه، وتكرره بالخصام عليه، إلا أن يأتى بوجه غير ما أتى به فتنظر له بالواجب، إذ الاحباس مما لا يعجز فيه، وذلك بعد ان يحوز الفندق المذكور
[ ١ / ١٧٦ ]
الشهود على السماع بالابتياع المذكور، فهذا هو الجواب الذى يوجبه الاجتهاد والنظر.
وبالله التوفيق.
ترجيح بعض قرطبة لعقد الحبس:
وجاوب الفقيهان المشاوران أبو محمد وأبو القاسم أبنا القاسم أبنا عتاب في مسألة ابن زهر هذه المتقدم جواب الفقيه الحافظ أبى الوليد عليها باسقاط الحيازة عن زهر في الفندق المذكور، وأن اقرار ابن أيمن أحمد بن عبد الله بابتياع سلفه للفندق من جد القائم عليه يوجب له الملك، فيقضى له بالحبس، الا ان يكون الشهادة على السماع بالابتياع أقدم من تاريخ التحبيس.
وتابعهما على ذلك ابو محمد عبد الصمد وخالفهما الفقيه المشاور ابو القاسم أصبغ بن محمد.
والصحيح ما جاوب به الفقيه الإمام الحافظ أبو الوليد ابن رشد، ﵁.