وسئل، ﵁ من مدينة شلب، فيمن تزوج امرأة على ان ساق اليها نصف بقعة محدودة على ان يبنيها بنيانا تواصفاه، وتكون
[ ١ / ١٨٤ ]
فأجاب ايده الله: تصفحت، رحمنا الله واياك، سؤالك ووقفت عليه والنكاح جائز على مذهب ابن القاسم لأنه يجيز البيع والاجارة في نفس المبيع، إذا عرف وجه خروجه، فإذا جاز على مذهبه ان يبتاع الرجل البقعة على أن يبنيها البائع، وان يتزوج المرأة على ذلك، جاز ان يتزوجها بنصف البقعة على ان يبنيها البائع بناء موصوفا؛ لأن التحجير إذا لم يكن في الشىء المبيع على المبتاع، جاز على مذهبه ايضا.
من ذلك مسألة كتاب كراء الدور والارضين من المدونة.
فهذا وجه جواز المسألة، لا قول من قال: إنما جاز ذلك لأنه انما ساق اليها نصف هذه العرصة مبنية اذ لم تكن في وقت السياقة مبنية.
وقد سأل بعض الاصحاب من عندكم عن هذه المسألة، فأجبت بنحو هذا الجواب ومعناه.
وبالله التوفيق بعزته.
بين ابن القاسم وابن الماجشون في الالتزام بالتحجير على حقوق الملكية
ومسألة كتاب الأرضين من المدونة، التى اشرنا اليها، هى مسألة الرجل يكري ارضه من الرجل، السنة المقبلة، ولربها فيها زرع
[ ١ / ١٨٥ ]
ذلك العام، فأجاز ذلك ابن القاسم ومنع من ذلك ابن الماجشون، من اجل ان المكرى إذا اكرى ارضه، العام المقبل، وله فيها زرع في هذا العام، فقد حجر على نفسه بيع ارضه والتصرف فيها، بما يجوز لذى الملك في ملكة، من الهبة غير ذلك.
وكذلك هذه المسألة، لا تجوز على قياس قول ابن الماجشون، من أجل أن الزوج لا يقدر على بيع نصف بقعته، الذى أبقى لنفسه، بما شرط على نفسه من بنيان جميعها، وذلك جائز على مذهب ابن القاسم.
تنظيرات:
ولو اشترى رجل من رجل نصف بقعته على الا يقسمها معه، ولا يبيعها ويشتركان في حرثها، لوجب ان يجوز البيع ويبطل الشرط.
[١٩] فإذا لم يفسد البيع بالتحجير على البائع من جهة / الشرط، فأحرى ألا يفسد بالتحجير الذى يوجبة الحكم؛ إذ قد وجدنا اشياء كثيرة لا يجوز ان تشترط في العقد، وان كانت الأشياء قد يوجب الحكم مثلها في العقود، ولا تفسد بها:
من ذلك ان رجلا لو باع من رجل شيئًا، على أن فلانا عليه بالخيار، لرجل قد سماه؛ ان شاء ان يأخذ منه ما اشترى بالثمن الذى وزنه فيه للبائع اخذه؛ لم يجز.
واذا اشترى الرجل شقصا، له شفيع، فهو بالخيار عليه من جهة الحكم فيما اشترى، ان شاء ان يأخذه منه بالثمن، أخذه.
ومثل هذا كثير.
[ ١ / ١٨٦ ]
وقد اجازوا ان يعامل الرجل الرجل على بنيان الرحى الخربة والبيت الخرب بالجزء من ذلك ولم يلتفتوا إلى حال ذلك في القسمة قبل البناء ولا بعده والباني مبتاع للجزء بعمله.
فهذا أيضا، حجة في ترك الاعتبار بامتناع القسمة في ذلك.
خلاصة:
فلا فرق بين ابتياع البقعة على ان على البائع بنيانها وبين ابتياع نصفها، على ان على البائع بنيان جميعها ويكون للمبتاع نصفها، الا من جهة التحجير على البائع في النصف الذي يقع فيه بيع، وقد بينا ان ذلك جائز على مذهب ابن القاسم، خلافًا لابن الماجشون.
وبالله التوفيق.