وسئل ﵁ من جيان في مسألة وقع الاختلاف فيها بين الفقهاء.
ونص المسألة: ما تقول، رحمك الله، في قول النبى ﷺ: «يانساء المؤمنات إلى آخر الحديث: كيف قيدته وحملته عن الشيوخ، اعلى الدعاء المفرد في نساء، ورفع «المؤمنات» بعده ام كيف؟ وبين لنا، ان كان يحمل على ما يجوز في العربية، أم يقتصر على الرواية؟ وكيف وقع في غير الموطأ؟ وأين وقع؟ ومن تكلم عليه؟ وان كان بلغك من اين ارتفع المؤمنات؟
فأجاب ايده الله:
تصفحت، أرشدنا الله وإياك، سؤالك ووقفت عليه.
واكثر الشيوخ يروون الحديث: «يانساء المؤمنات» بنصب النساء» وخفض المؤمنات على حكم النداء المضاف.
ووجه ذلك: ان خطاب النبى ﷺ توجه إلى نساء بأعيانهن، أقبل
[ ١ / ٢١٩ ]
بندائه عليهن، فقال: «يانساء المؤمنات» فعمت الاضافة على معنى المدح لهن، والترفيع لاقدراهن، كما تقول: يارجال القوم، ويافوارس العرب، فيكون معنى الكلام: ياخيرات المؤمنات، لا تحقرن احداكن لجارتها الحديث، وهو معنى صحيح يصح الكلام على ظاهره، دون تفسير ولا اضمار، ويتضمن المدح، وهو زيادة فائدة في الحديث.
ورواه بعض الشيوخ «يلنساء الؤمنات» والمؤمنات برفع النساء على النداء المفرد، ورفع المؤمنات على النعت للنساء على اللفظ، ونصبها على الموضع وقال: المعنى ياأيها النساء المؤمنات.
وممن ذهب إلى ذلك، وقال: ان الاضافة في ذلك لا تصح: ابن عبد البر رحمة الله، ومعنى ما ذهب اليه: ان ذلك لا يجوز من جهة المعنى، لما كان المؤمانت بعض النساء، ولا يصح في المعنى أن يضاف الشىء إلى بعضه، لا يقال قأت قرآن الأم، ولا رأيت رجل اليد، وانما يصح ان يقال، قرأت ام القرآن، ورأيت يد الرجل، فكذلك يصح في الكلام ان يقال: رأيت مؤمنات النساء، ولا يصح ان يقال: رأيت / نساء المؤمنات.
هذا ما احتج به من ذهب إلى أن ذلك لا يجوز من جهة المعنى، وأن جاز من جهة اللفظ، وهو جائز من جهة المعنى واللفظ على الوجه الذي بيناه.
فرواية من روى الحديث على الاضافة أظهر أكثر لصحة معناه مع حمله على ظاهره، دون تقدير ولا اضمار، مع ما يتضمن من مدحهن، وهما زيادة فائدة.
[ ١ / ٢٢٠ ]
وبالله التوفيق.