وسئل الفقيه الإمام الحافظ ابو الوليد ابن رشد، ﵁، نصف هذا العقد، ونصه:
عقد إبراء:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
أشهد أحمد بن صبيح النمرى، وعبد الرحمن بن طويل على أنفسهما شهداء هذا الكتاب في صحتهما وجواز امرهما، بالمذكور عنهما.
وذلك ان أحمد منهما، كان قد دفع إلى عبد العزيز بن محمد، أخى عبد الرحمن المذكور، دارهم ليبتاع له بها غزلا من حرير
[ ١ / ٢٦٤ ]
فزعم عبد الغزيز أنه ابتاع ذلك، ووجه من ذلك، مع أخيه عبد الرحمن، إلى أحمد بن صبيح، ثلاثة ارطال الا ثلث رطل، بوزن الحرير الجاري بجيان منذ عشرة اعوام ونصف عام متقدمة لتاريخ هذا الكتاب، وأن عبد الرحمن المذكور لحقه ضرر في الطريق، فضاع الغزل المذكور، الذي كان يجلب لاحمد المذكور، فترافع إلى الحق، وأقر عبد الرحمن بذلك، وأوجب اهل العلم على عبد الرحمن غرم ذلك، بعد ان يحلف عبد الرحمن على صفة الغزل، فحلف عبد الرحمن: أن الغزل كان مقطوعا منفردا، وحلف احمد في مقطع الحق: أنه ما قبض الذي أتلف عبد الرحمن من عبد الغزيز أخى عبد الرحمن. المذكور، وقدر أهل البصر قيمة الغزل الذي حلف عليه عبد الرحمن بخمسة عشر درهما كل رطل، فوجب لذلك خمسة دنانير ثلثية ودرهم واحد. وقبضها أحمد، وأبرأ ذمة عبد الرحمن من جميعها، ولم يبق بينهما من سبب هذه الدعوى في الغزل المذكور من الثلاثة الارطال الا ثلثا يمين، ولا حجة ولا شىء من الاشياء، إلا ان أوجبت له السنة على عبد الرحمن شيئًا. شهد.
تصفح - بفضلك - هذا العقد فوق هذا، فإنه جرى الحكم به بجيان منذ ثلاثة اعوام متقدمة، وانعقد به بينهما العقد المذكور فوق هذا.
ثم قام، الآن أحمد بن صبيح يطلب من عبد الرحمن غزلا طيبا ويذهب عبد الرحمن إلى الوقوف إلى ما توجبه السنة.
أفتنا بالواجب في ذلك ان شاء الله.
[ ١ / ٢٦٥ ]
فأجاب أيده الله:
إذا ثبت العقد المنتسخ فوق هذا إلى بن صبيح فيه، فلم يكن عنده فيه مدفع، فلا قيام له على عبد الرحمن بسبب هذه الدعوى ان شاء الموفق للصواب.
وليس فيما تضمنه العقد ما يوجب على عبد الرحمن ضمان الغزل، ولكني الجواب على هذا الفصل، اذ لم يقع عنه السؤال، مخافة أن يكون تلقينا لعبد الرحمن، وتنبيها له على طلب أحمد بما اغرمه إياه من قيمة الغزل.
ويحتمل ان يكون انما افتى عليه بالضمان لشيء أقربه عند المفتي سقط في العقد بقلة التحصيل.