وكتب قاض جيان إلى الفقيه الإمام الحافظ أبي الوليد ابن رشد، ﵁ بهذا السؤال ونصه:
الجواب رضي الله عنك في رجل شرطي شهد عليه انه شتم النبي ﷺ بشتم قبيح، مرة وثانية، وهو سكران، وغير سكران.
فأجاب أيده الله، بهذا الجواب، ونصه:
إذا ثبت على هذا الملعون بشهادة شاهدين يقبلهما الحاكم لمعرفته بهما أو لعدالة من عدلهما عنده، أنه سب النبي ﷺ، وآذاه بكلمة واحدة فما فوقها مما وصفت عنه، وأعذر اليه فيمن شهد على عينه بذلك فلم يكن عنده مدفع، فالانتقام لله ولرسوله منه بالقتل، من غير استتابة، واجب وتعجيل اراحة العباد والبلاد منه لازب.
وقد سئل الفقيه ابو عبد الله ابن عتاب، ﵀، عن عشار، شهد عليه انه قال لرجل، عندما فتش عليه متاعه أد ما عليك إلى [٤٤] واشك إلى النبي ﷺ، وقال لآخر قال له عند تضييقه عليه، إلى كم هذا التضييق على الناس، وقد رأيتك بغرناطة تفعل مثل هذا، ورأيتك تسأل الناس، وستكون كذلك ان شاء الله فقال العشار: ان كنت سألت فقد سأل النبي ﷺ فأفتى ابن عتاب رحمه الله تعالى عليه بالقتل.
[ ١ / ٢٧٤ ]
فيكف بهذا الملعون الذي انتهى من سب النبي ﷺ واذايته إلى هذا المنتهى!
وقد امر الله عباده بتوقير النبي ﷺ وتعظيمه ونصره وفرض عليهم اجلالا له وتعظيما واكراما، وقال:
﴿ان الذين يؤذون الله ورسوله، لعنهم الله في الدنيا والآخرة، واعد لهم عذابا مهينا﴾
[سورة الاحزاب الآية: ٥٧]
ولا يعذر هذا الفاسق الملعون بالسكر فالحدود تجب على السكران من الخسر كما تجب على الصحيح.
وبالله التوفيق.