وسئل ﵁ في مسألة جرت بجيان فاختلف فيها فقهاؤها. فكتب بها احدهم اليه يسأله عنها.
ونص المسألة من أولها إلى آخرها:
الجواب رضي الله عنك، فيمن حبس حبسا على معينين، وأشهد على نفسه فيه أنه أراد به وجه الله العظيم، هل هذا الحبس مسجل لا يتخلله القولان المنصوصان في المدونة بعد موت المعنيين من أنه يتملك او لا يتملك أو يكون بمنزلة من قال حبس صدقة أو حبس لا يباع ولا يوهب ويبقى على حاله من أجل أنه أراد به وجه الله العظيم؟
تنازع فيها - اعزك الله - اصحابنا: فمنهم من ذهب إلى أنه بمنزلة الحبس المسجل ومنهم من ذهب إلى أنه بمنزلة حبس صدقة واحتج كل واحد منهم لقوله بحجة تركت نصها مخافة التطويل.
بين لنا ما رأيك في ذلك بيانا، شافيا، مأجورا، ان شاء الله.
[ ١ / ٢٨٥ ]
فأجاب أيده الله، عليها بهذا الجواب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه.
والذي اقول به: أن اختلاف قول مالك ﵀ في المدونة فيمن قال: هذه الدار حبس على فلان داخل فيمن قال هي حبس عليه لله، لان لفظ الصدقة اقوى في التحريم من قوله: لله.
وقد روى عن مالك فيمن قال: هذه الدار حبس صدقة على فلان إنها ترجع اليه، بعد موته، ملكا.
وانما قلنا ان ذلك أقوى في التحريم، لأنه لم يختلف في أنه لا اعتصار في الصدقة.
وقد اختلف فيمن وهب لابنه لله أو لوجه الله: هل له اعتصارها منه ام لا، على قولين.
ولا يلزم ان يساوي بين قوله: حسبا لله وحبسا صدقة على مذهب من ساوى بين قوله وهبت لله وتصدقت في امتناع الاعتصار لان الشيء الموهوب قد خرج عن ملك الواهب بالهبة فلا يكون له الاعتصار الا بيقين، وهذا لا يقول لله لاحتمال ان يكون اراد بقوله: لله الصدقة.
[ ١ / ٢٨٦ ]
والمرجع في الحبس على معين باق على ملكه في أحد قولي مالك حتى يأتي بلفظ لا احتمال في أنه قصد به اخراجه عن ملكه، كالصدقة على أحد قوليه، والتعقيب على كيلهما.
وبالله تعالى التوفيق بعزته لا شريك له.