وقال الفقيه الإمام الحافظ ابو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، ﵁، فيمن باع طعاما بثمن إلى أجل، فأراد ان يشتريه، أو بعضه، أو أكثر منه بمثل الثمن، أو أكثر، أو أقل نقدا أو إلى الأجل بعينه، أو إلى / أبعد منه.
تفريع المسألة إلى أربع وخمسين
وهذه المسألة تنتهى، في التفريع، إلى أربع وخمسين مسألة، وذلك أنه لا يخلو من أن يشترى مثل الطعام، لا أقل منه ولا أكثر، بمثل الثمن، أو بأقل منه، أو بأكثر، فهذه ثلاث مسائل، أو يشترى بعضه، بمثل الثمن أو أقل منه، أو أكثر، فهذه ست مسائل، أو يشتريه وزيادة عليه، بمثل الثمن، أو أكثر، أو أقل، فهذه تسع مسائل.
وهذه التسع مسائل لا يخلو المبتاع فيها من ان يكون غاب على الطعام، أو لم يغب عليه، فهذه، ثمان عشرة مسألة، تسع إذا غاب عن الطعام، وتسع إذا لم يغب، وكل مسألة من هذه الثمان عشرة مسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فتنتهى إلى اربع وخمسين مسألة، كما ذكرنا:
أحد الاقسام: ان يكون الشراء بالنقد، أو إلى أجل دون الأجل
والثانى: أن يكون الشراء إلى الأجل بعينه.
والثالث: ان يكون إلى أبعد من ذلك الأجل.
حكم الست والثلاثين مسألة فيما اشترى بالنقد او إلى نفس الأجل.
فأما الست والثلاثون مسألة اللواتى تتفرع فيما اشترى بالنقد الأجل بعينه فمنها خس عشرة مسألة لا تجوز.
[ ١ / ٣١٠ ]
ومسألة يختلف في جوازها، وهي أن يشتري منه أقل من الطعام، بعد أن غاب عليه، بمثل الثمن، إلى الأجل، لأنه يكون مقاصة فيدخله الاقتضاء، من ثمن الطعام طعاما، فكرهه مالك في أحد قوليه، واتهمه في أن يكون دفع طعاما في أقل منه، إلى أجل ليحرزه في ضمانه إلى ذلك الأجل، واستخفه في القول الثاني، لما بعدت التهمة عنده في ذلك، لأن الناس، في الأغلب، لا يقصدون إلى أن يدفعوا كثيرا في قليل، للضمان.
وعشرون منها جائزة.
ويعرف ما يجوز منها مما لا يجوز بوجهين:
أحدهما: أن يكون الشراء بأقل من الثمن،
الثاني: ان يكون الشراء بأكثر من الطعام.
فهذان الوجهان لا يجوز ما تفرغ منهما، نقدا ولا مقاصة، أن غاب على الطعام، ولا نقدا، ان لم يغب عهلى الطعام، فينتهى ما يتفرع من كل واحد من هذين الوجهين، بانفراد، على ما شرطناه فيهما، إلى تسع مسائل غير جائزة، يتكرر منها ثلاث في الوجهين جميعا، فيعود ما تحصل منهما باجتماعها إلى خمس عشرة مسألة، كما ذكرناه.
وبيان ذلك: انه لا يجوز له ان يشترى منه، بأقل من الثمن، مثل
[ ١ / ٣١١ ]
طعامه، بعد ان غاب عليه، ولا أقل منه، ولا أكثر منه، نقدا، فهذه ثلاث مسائل. ولا مثل طعامه، ولا أقل منه، ولا أكثر منه، إلى الأجل مقاصة، فهذه ثلاث اخرى، ولا طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، ولا بعضه، ولا طعامه وزيادة عليه، نقدا، فهذه ثلاث اخرى، تتمة تسع مسائل.
ولا يجوز له، أيضا، ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، بمثل الثمن، ولا بأقل منه ولا بأكثر منه نقدا، فهذه ثلاث مسائل، ولا بمثل الثمن، ولا بأقل منه، ولا بأكثر منه، إلى الأجل مقاصة، فهذه ثلاث أخرى، ولا يجوز له أن يشترى منه طعامه بعينه، وزيادة عليه بمثل الثمن، ولا بأقل منه، ولا بأكثر منه نقدا، فهذه ثلاث أخرى، تتمة تسع مسائل اخرى، منها ثلاث متكررة، في التسعة الأولى:
احداها: شراء أكثر من الطعام، بعد ان غاب عليه، بأقل من الثمن نقدا.
والثانية: شراء أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، أيضا، بأقل من الثمن، إلى الأجل، مقاصة.
والثالثة: شراء الطعام بعينه، وزيادة عليه، بأقل من الثمن نقدا.
فعاد ما تحصل من الوجهين، جميعا، إلى خمس عشرة مسألة، غير جائزة، كما ذكرنا. وما عدا هذين الوجهين من الوجوه فيجوز ما تفرع منها، بكل حال، حاشا المسألة المتخلف فيها.
ويعرف الفساد فيما لا يجوز منها بأن تنظر إلى ما خرج من يد كل واحد منهما، وما يرجع اليه، فتجد المكروه قد وقع بينهما.
[ ١ / ٣١٢ ]
ومتى وجد المكروه قد وقع بين المتبايعين، باجتماع الصفقتين، اتهما على القصد اليه، على مذهب مالك بالمنع من الذرائع، ومن قال بقوله.
حكم الثمان عشرة مسألة في الشراء إلى أبعد من الأجل
وأما الثملن عشرة مسألة المتحصلة في الشراء إلى أبعد من الأجل، فمنها:
ثلاث عشرة مسألة لا تجوز.
[٢]
ومسألة يختلف في جوازها / وهى: أن يشترى منه مثل الطعام، بمثل الثمن، إلى أبعد من الأجل؛ لأنه يدخله: «اسلفنى وأسلفك»، استخفه ابن القاسم، وكرهه ابن الماجشون، ولو لم يغب على الطعام لجاز باتفاق، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وأسلف المبتاع الأول البائع الأول عشرة دراهم، عند شهر، يأخذها منه عند شهرين، فهو قرض صحيح من المبتاع للبائع.
وأربع جائزة.
ويعرف ما يجوز منها، مما لا يجوز، بوجهين:
احدهما: أن يكون الشراء بأكثر من الثمن.
والثانى: أن يكون المشترى بعض الطعام.
فهذان الوجهان لا يجوز ما تفرع منهما، غاب على الطعام أو لم يغب،
[ ١ / ٣١٣ ]
وسائرها يجوزما تفرع منها، ان لم يغب على الطعام، ولا يجوز ان غاب على الطعام، حاشا المسألة المختلف فيها، المتقدمة الذكر.
وتعرف الفساد فيما لا يجوز منها بأن تنظر أيضا إلى ما خرج عن يد كل واحد منهما، وما يرجع اليه، فتجد المكروه قد وقع بينهما، فيتهمان على القصد اليه، والاستحلال له، بما أظهر من البيعتين الصحيحتين في الظاهر.
هذا إذا كان الطعام، الذي يشتريه من صفة الطعام الذي باع، فان كان من غير صفته، فله حكم غير هذا.
وحكم العروض في ذلك حكم الطعام إن لم يغب عليه.
الخمس عشرة مسألة الممنوعة من الست والثلاثين في الشراء بالنقد والى نفس الأجل
[٣ - ١٧]
فاحدى المسائل التي لا تجوز من الست والثلاثين مسألة. المتفرعة فيما اشترى بالنقد والى الأجل:
ان يشترى منه مثل الطعام، بعد ان غاب عليه، بأقل من الثمن، نقدا.
مثال ذلك: ان يبيع منه عشرة أرادب، بعشرة دراهم، إلى أجل، ثم يشترى منه، بعد أن غاب على الطعام، عشرة أرادب، من صفة طعامه، بخمسة دراهم.
بعد ان غاب على الطعام، عشرة أراداب، من صفة طعامه، فخمسة دراهم.
[ ١ / ٣١٤ ]
فهذا لا يجوز، ويدخله الزيادة في السلف، وبيع دراهم وطعام نقدا بدراهم اكثر منها، إلى أجل، وطعام معجل، لأن الأمر آل بينهما إلى أن البائع الأول دفع إلى المبتاع الأول دراهم نقدا، ويأخذ منه عشرة دراهم، عند الأجل، وأسلفه ايضا، عشرة ارادب، قبضها منه بعد أن غاب عليها، وانتفع بها.
والثانية: ان يشترى منه طعاما بعينه، قبل ان يغيب عليه، باقل من الثمن، نقدا.
فهذا لا يجوز ايضا، ويدخله تسليم دراهم في أكثر منها إلى أجل؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع الأول إلى المبتاع خمسة دراهم، في عشرة، إلى أجل، ودفع اليه طعامه بعينه، فكان لغوا.
والثانية: ان يشترى منه طعاما، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن، إلى الأجل.
فهذا لا يجوز، ايضا، وتدخله الزيادة في السلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى ان دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب، فغاب عليها، وانتفع بها، ثم ردها اليه، على ان يأخذ منه خمسة دراهم، عند الأجل، وسقطت خمسة بخمسة، فكانت مقاصة.
الرابعة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد ان غاب عليه، بمثل الثمن، نقدا، فهذا لا يجوز، أيضا.
مثال ذلك: ان يبيع منه عشرة ارادب بعشرة دراهم إلى شهر، ثم يشترى منه، بعد ان غاب عليه، خمسة عشر اردبا، بعشرة دراهم نقدا.
فهذا لا يجوز، وتدخله الزيادة في السلف، لأن الأمر آل بينهما إلى
[ ١ / ٣١٥ ]
أن أسلفه عشرة ارادب، وعشرة دراهم في خمسة عشر اردبا، وعشرة دراهم إلى أجل
ويدخلها، أيضا، دراهم وطعام، في أجل وطعام.
والخامسة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، بمثل الثمن، إلى ذلك الأجل.
فهذا لا يجوز، وتدخله الزيادة في السلف، لأن الأمر آل بينهما إلى ان دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب في خمسة عشر اردبا، والدراهم بالدراهم مقاصة.
والسادسة: ان يشترى منه طعاما بعينه، وزيادة عليه، بمثل الثمن، نقدا.
فهذا لا يجوز، أيضا وتدخله الزيادة في السلف: لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب، ويأخذ منه، إذا حل الأجل، عشرة دراهم، على أن زاده المبتاع خمسةارادب، نقدا / والعشرة الأرادب، على ما نزلناه، رجعت اليه بعينها، فكانت لغوا.
والسابعة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن، نقدا.
فهذا، لا يجوز وتدخله الزيادة في السلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب وخمسة دراهم، في خمسة عشر إردبا وعشرة دراهم.
والثامنة: أن يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه بأقل من الثمن، إلى ذلك الأجل.
[ ١ / ٣١٦ ]
فهذا لا يجوز، لأنه الزيادة في السلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب، وأخذ منه خمسة عشر اردبا، بعد أن غاب على عشرة أرادب، وأخذ منه خمسة عشر اردبا، بعد أن غاب على العشرة، وانتفع بها، وخمسة دراهم إذا حل الأجل، وتسقط خمسة بخمسة مقاصة.
والتاسعة: أن يشترى منه طعامه بعينه، وزيادة عليه، بأقل من الثمن، نقدا.
فهذا لا يجوز، أيضا، وتدخله الزيادة في السلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع إلى المبتاع خمسة دراهم نقدا، في عشرة، إلى أجل، وزاده المبتاع أيضا، خمسة دراهم نقدا، في عشرة، إلى أجل، وزاده المبتاع أيضا، خمسة ارادب، نقدا، والعشرة أرادب رجعت اليه بعينها، فكانت لغوا.
والعاشرة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد ان غاب عليه، بأكثر من الثمن، نقدا.
فهذا لا يجوز، أيضا، ويدخله البيع والسلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى ان البائع اشترى الخمسة أرادب الزائدة على العشرة بالخمسة الدراهم الزائدة على الثمن، على أن أسلفه عشرة ارادب، عشرة دراهم.
والحادية عشرة: ان يشترى منه أكثر من طعامه، بعد أن غاب عليه، بأكثر من الثمن مقاصة.
فهذا لا يجوز، ايضا، ويدخله البيع والسلف، لأن الأمر آل بينهما إلى ان اشترى البائع الأول من المبتاع الأول الخمسة الأرادب الزائدة
[ ١ / ٣١٧ ]
على الطعام، بالزائدة على الثمن. وهى الخمسة الدراهم، على ان أسلفه عشرة ارادب، فانتفع بها، وردها اليه، وتسقط العسرة بالعشرة لأنها مقاصة.
والثانية عشرة: ان يشترى منه طعاما بعينه، وزيادة عليه، بأكثر من الثمن، نقدا.
فهذا لا يجوز، ويدخله البيع والسلف؛ لأن ما زاد على الطعام بما زاد على الثمن مبايعة، على ان أسلف البائع المبتاع عشرة دراهم، ويأخذها منه، إذا حل الأجل، ورجع اليه طعاما بعينه، فكان لغوا.
والثالثة عشرة: ان يشترى منه أقل من الطعام، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن، نقدا.
فهذا لا يجوز، أيضا، ويدخله البيع والسلف؛ لأن ما نقص من الطعام بما نقص من الثمن مبايعة، على أن أسلفه البائع خمسة أرادب وخمسة دراهم.
والرابعة عشرة: ان يشترى منه أقل من طعامه، بعد ان غاب عليه، بأقل من الثمن، مقاصه، إلى الأجل.
فهذا لا يجوز، ويدخله البيع والسلف، لأن ما نقص من الطعام بما نقص من الثمن مبايعة، على أن أسلفه عشرة أرادب، فانتفع بها، ثم ردها اليه، والخمسة الدراهم في الخمسة مقاصة.
والخامسة عشرة: ان يشترى منه بعض طعامه، بعينه، بأقل من الثمن نقدا.
فهذا لا يجوز، ويدخله البيع والسلف، لأن ما نقص، من الطعام بازاء ما نقص من الثمن مبايعة، على أن أسلفه البائع خمسة دراهم،
[ ١ / ٣١٨ ]
يأخذها منه إذا حل الأجل، والخمسة الأرادب رجعت اليه بعينها فكانت لغوا.
الثلاث عشرة مسألة الممنوعة في الشراء إلى أبعد من الأجل
[١٨ - ٣٠]
فصل، واحدى المسائل التي لا تجوز من الثماني عشرة مسألة، المتحصلة في الشراء إلى أبعد من الأجل:
ان يشترى منه مثل طعامه، بعد ان غاب عليه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل.
مثال ذلك: ان يبيع منه عشرة ارادب، بعشرة دراهم، إلى شهر، فيغيب المبتاع على الطعام، ثم يشترى منه عشرة أرادب من صفة طعامه، بخمسة عشر درهما، إلى شهرين.
فهذا لا يجوز، لأنه يدخله سلف دراهم في أكثر منها، إلى أجل، لأن المبتاع الأول يدفع إلى البائع الأول، عند شهر، عشرة دراهم، ويأخذ منه خمسة عشر درهما إلى شهرين، وقد دفع البائع الأول إلى المبتاع الأول عشرة ارادب، فغاب عليها، وانتفع بها، / ثم ردها اليه، فكأن المبتاع الأول أسلم إلى البائع الأول دراهم في أكثر منها، إلى أجل، على ان أسلفه البائع عشرة ارادب.
والثانية: ان يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل.
فهذا لا يجوز، لأنه يدخله سلف دراهم في أكثر منها، إلى أجل، لأن المبتاع الأول يدفع إلى البائع الأول عشرة دراهم إلى شهر، على ما نزلناه، ويأخذ منه خمسة درهما، إلى شهرين، ورجع إلى البائع الأول طعامه بعينه، فكان لغوا.
[ ١ / ٣١٩ ]
والثالثة: ان يشترى منه أقل من طعامه، بمثل الثمن، وقد غاب عليه، إلى أبعد من الأجل.
فهذا لا يجوز أيضا، وتدخله في السلف، لأن البائع الأول دفع إلى المبتاع عشرة ارادب، ثم اشترى منه خمسة أرادب، بعد ان غاب عليها، فكأنه أسلفه اياها، وترك الخمسة الارادب الاخرى، على أن أسلفه المبتاع عشرة دراهم، عند شهر، فينتفع بها، ويصرفها اليه، إلى شهرين.
والرابعة: ان يشترى منه بعض طعامه، بعينه قبل ان يغيب عليه بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل.
فهذا لا يجوز، وتدخله الزيادة في السلف، لأن المبتاع الأول يدفع إلى البائع الأول عشرة دراهم، عند شهر، فيأخذها منه عند شهرين، فكأنه أسلفه اياها، على ان اعطاه البائع خمسة ارادب من العشرة التي باع منه، والخمسة الأخرى رجعت اليه بعينها، فكانت لغوا.
والخامسة: ان يشترى منه أقل من طعامه، بعد ان غاب عليه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل.
فهذا لا يجوز أيضا، ويدخله سلف دراهم في أكثر منها إلى أجل، لأن المبتاع الأول يدفع إلى البائع الأول عشرة دراهم إلى شهر، ويأخذ منه خمسة عشر درهما عند شهرين، على أن يسلفه البائع خمسة أرادب من العشرة التير باع منه، وأعطاه الخمسة الأخرى.
والسادسة: ان يشترى منه بعض طعامه بعينه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل، ولم يغب عليه.
فهذا لا يجوز، ويدخله سلف دراهم في أكثر منها، لأن المبتاع
[ ١ / ٣٢٠ ]
الأول يدفع إلى البائع الأول عشرة دراهم إلى شهر، ويأخذ منه خمسة عشر درهما، إلى شهرين، على أن أعطاه البائع الأول خمسة ارادب من العشرة التي باع منه، والخمسة الأخرى رجعت اليه بعينها فكانت لغوا.
والسابعة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بأكثر من الثمن، بعد أن غاب عليه، إلى أبعد من الأجل.
فهذا لا يجوز، لأنه بيع وسلف، لأن ما زاد المبتاع من الطعام بما زاد البائع من الثمن، مبايعة، على أن أسلف المبتاع الأول إلى البائع الأول عشرة دراهم عند شهر، يأخذها منه عند شهرين، ويسلف البائع المبتاع، عشرة ارادب يأخذها منه بعد أن غاب عليها، وانتفع بها
والثامنة: ان يشترى منه طعامه بعينه، وزيادة عليه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل.
فهذا لا يجوز، ويدخله البيع والسلف؛ لأن ما زاد على الثمن، بما زاد على طعام، مبايعة، على ان أسلف المبتاع الأول للبائع عشرة دراهم عند شهر، يأخذها منه عند شهرين، والعشرة أرادب رجعت اليه بعينها فكانت لغوا.
والتاسعة: ان يشترى من أقل من الطعام، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن إلى أبعد من الأجل
فهذا لا يجوز أيضا، ويدخله البيع والسلف، لأن ما نقص من الطعام بما نقص من الثمن، مبايعة، على أن أسلف البائع الأول للمبتاع الأول خمسة أرادب، ينتفع بها، ويردها اليه، بعد أن غاب عليها، وانتفع بها، وأسلفه المبتاع خمسة المبتاع خمسة دراهم عند شهر، يأخذها منه عند شهرين.
[ ١ / ٣٢١ ]
والعاشرة: أن يشترى منه طعامه، بعينه، قبل ان يغيب عليه، بأقل من الثمن، إلى أبعد نت الأجل.
فهذا لا يجوز ايضا، ويدخله البيع والسلف، لأن ما نقص من الطعام، بما نقص من الثمن، مبايعة، على أن أسلف المبتاع الأول للبائع / الأول ارداب رجعت اليه بعينها، فكانت لغوا.
والحادية عشرة: أن يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن، إلى أبعد من الأجل.
فهذا لا يجوز، لأنه تدخله الزيادة في السلف، لأن البائع الأول دفع للمبتاع عشرة ارادب، فغاب عليها، وانتفع بها، ثم رد اليه خمسة عشر اردبا، فكانت الخمسة ارادب ثمنا لما أقرضه.
ولو كان لم يغب على الطعام، لجاز، لأن طعامه يرجع اليه بعينه، وخمسة ارادب زيادة، فآل الأمر إلى ان دفع المبتاع إلى البائع خمسة ارادب، وعشرة دراهم عند شهر، ويأخذ منه خمسة دراهم عند شهرين، فلا يتهمان.
والثانية عشرة: أن يشترى منه أكثر من الطعام، بعد ان غاب عليه، بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل.
فهذا لا يجوز وتدخله الزيادة في السلف، لأن البائع الأول دفع إلى المبتاع عشرة ارادب، فغاب عليها، وانتفع بها، ورد اليه خمسة عشر اردبا، وأسلف المبتاع عشرة دراهم عند شهر، ليأخذها منع عند شهرين.
ولو لم يغب على الطعام لجاز، لأن الأمر آل بينهما إلى ان دفع
[ ١ / ٣٢٢ ]
المبتاع إلى البائع عشرة دراهم عند شهر، يأخذها منه، عند شهرين، وأعطاه، ايضا، خمسة ارادب، فهو قرض، وزيادة من المقرض، فصار المعروف قد فعله معه المكبتاع من جهتين.
والثالثة عشرة: أن يشترى منه مثل طعامه، بعد ان غاب عليه بأقل من الثمن إلى أبعد من الأجل.
فهذا لا يجوز، وتدخله الزيادة في السلف، لان البائع الأول دفع للمبتاع عشرة ارادب، فغاب عليها بها، وردها اليه، على ان يعطيه المبتاع، عند شهر، خمسة دراهم، لما أسلفه؛ ويسلفه خمسة دراهم، وتكون عنده إلى شهرين.
ولو لم يغب على الطعام، لكن جائزا، لأن طعامه يرجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويدفع المبتاع إلى البائع، عند شهر، عشرة دراهم، ويأخذ منه، عند شهرين، خمسة، فلا يتهمان في ذلك.
العشرون مسألة الجائزة، في الشراء بالنقد والى نفس الأجل
[٣١ - ٥٠]
فصل: في ذكر المسائل الجائزة المتقدمة الذكر، المتحصلة في الشراء بالنقد، والى الأجل، وهي عشرون، تتمة الست والثلاثين:
احداها: أن يشترى منه طعامه بعينه، بأقل من الثمن، إلى الأجل.
مثال ذلك: أن يبيع منه عشرة ارادب بعشرة دراهم إلى شهر، ثم يشتريه منه، بعينه، بخمسة دراهم إلى ذلك الأجل.
فهذا جائز؛ لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، واذا حل الاجل قاصه بخمسة من العشرة، ودفع اليه المبتاع خمسة، فآل إلى ان
[ ١ / ٣٢٣ ]
اعطى المبتاع البائع خمسة دراهم، عند الأجل، عن غير شىء، فلا يتهمان في ذلك.
والثانية: أن يشترى منه بعض طعامه، بعينه، بأقل من الثمن، إلى ذلك الأجل.
فهو جائز، أيضا، لأن الخمسة الارادب التي اشتراها منه بعينها، رجعت اليه، فكانت لغوا، ويقاصه عند الأجل بالخمسة دراهم من العشرة، التى كانت له عليه، ويدفع اليه المبتاع الخمسة الدراهم عند الأجل، فال أمرهما إلى أن ابتاع المبتاع الخمسة الأرادب، التى بقيت عنده من الطعام، الذى كان ابتاع بالخمسة دراهم الباقية، قبله، من الثمن، إلى ذلك الأجل فلا تهمة في ذلك.
والثالثة: أن يشترى منه طعاما بعينه، وزيادة عليه، بمثل الثمن، ولم يغب عليه، إلى ذلك الأجل فهذا جائز، أيضا، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وزاد المبتاع خمسة أرادب، ويقاصه عند الأجل، بجميع الثمن، فآل امرهما إلى أن أعطى المبتاع الأول - البائع الأول خمسة ارادب معجلة، من غير عوض، فلا تهمة في ذلك.
والرابعة: ان يشترى منه طعامه بعينه قبل ان يغيب عليه، وزيادة عليه، بأقل من الثمن، إلى ذلك الأجل.
فهذا جائز، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فصار لغوا، وزاده خمسة [٦٠] ارادب، ويقاصه عند الأجل بخمسة من العشرة، التى له عليه ويدفع اليه الخمسة الباقية، فآل الأمر إلى أن أعطى المبتاع الأول خمسة
[ ١ / ٣٢٤ ]
ارادب نقدا، وخمسة نقدا، وخمسة ارادب نقدا، وخمسة دراهم عند الأجل، على غير شىء، فلا تهمة في ذلك.
والخامسة: أن يشترى منه طعامه بعينه وزيادة عليه، بأكثر من الثمن إلى ذلك الأجل.
فهذا جائز، أيضا: لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وزاده المبتاع خمسة دراهم ارادب، ويقاصه، عند الأجل، بجميع الثمن، ويدفع اليه البائع الخمسة الدراهم الباقية عليه، فآل الأمر بينهما إلى ان باع المبتاع الأول من البائع الأول خمسة دراهم معجلة بخمسة دراهم إلى شهر.
فهذا جائز.
والسادسة: ان يشترى منه مثل طعامه وقد غاب عليه، بمثل الثمن، نقدا.
فهذا جائز: لأن البائع رجع اليه مثل طعامه، فكأنه، أسلفه اياه، ويدفع اليه أيضا، عشرة دراهم، فآل الأمرالى ان أسلف البائع المبتاع سلفين صحيحين، فلا تهمة في ذلك.
والسابعة: ان يشترى منه مثل طعامه، بعد ان غاب عليه، بمثل الثمن، إلى ذلك الأجل فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه مثل طعامه، فكأنه أسلفه اياه، ويقاصه عند الأجل، بجميع الثمن، فآل الامر بينهما إلى أن أسلف البائع الأول المبتاع الأول عشرة ارادب، على غير شىء.
والثامنة: ان يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بمثل الثمن نقدا.
[ ١ / ٣٢٥ ]
فهذا جائز، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويدفع البائع إلى المبتاع عشرة دراهم نقدا، ويأخذها منه عند الأجل، فكأنه اسلفه اياها، فآل الأمر بينهما إلى أن أقرض البائع المبتاع عشرة دراهم إلى أجل، على غير عوض.
فهذا جائز.
والتاسعة ان يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه بمثل الثمن، إلى ذلك الأجل.
فهذا جائز، ايضا، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويقاصه عند الأجل، بجميع الثمن، فآل الأمر بينهما إلى الإقالة الصحيحة، في الطعام الذى باعه منه.
والعاشرة: ان يشترى منه طعامه، بعد غاب عليه، بأكثر من الثمن، نقدا.
فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه مثل طعامه، فكان اسلفه اياه، ودفع البائع إلى المبتاع خمسة درهما، ويأخذ منه عند الأجل عشرة دراهم، فلا تهمة في ذلك.
والحادية عشرة: ان يشترى منه مثل طعامه، وقد غاب عليه، بأكثر من الثمن، إلى ذلك الأجل.
فهذا جائز، لأن رجع اليه مثل طعامه، فكأنه أسلفه اياه، ويقاصه، عند الأجل، بجميع الثمن، ويعطيه الخمسة الباقية، فآل الأمر بينهما إلى ان اسلف البائع الأول المبتاع الأول عشرة ارادب، وأعطاه خمسة دراهم عند الأجل، ففعل معه البائع معروفين.
[ ١ / ٣٢٦ ]
والثانية عشرة: أن يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بأكثر من
الثمن، نقدا.
فهذا جائز، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويدفع اليه البائع خمسة درهما نقدا، ويأخذ منه عند الأجل عشرة دراهم، فلا يتهم أحد في دفع كثير في قليل.
والثالثة عشرة: ان يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بأكثر من الثمن، إلى ذلك الأجل.
فهذا جائز، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويقاصه، عند الأجل، بعشرة عن عشرة، ويعطيه الخمسة الدراهم الباقية، فآل الأمر بينهما إلى ان اعطى البائع الأول للمبتاع الأول خمسة دراهم عطية، عند الأجل، على غير شىء.
فهذا جائز.
والرابعة عشرة: ان يشترى منه أقل من الطعام الذي باع منه، بعد أن غاب عليه بمثل الثمن، نقدا.
فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه بعض طعامه، بعد ان غاب عليه، فكأنه أسلفه اياه، واعطاه الخمسة الارادب الباقية، ويدفع اليه عشرة دراهم نقدا، يأخذها منه عند الأجل، فكأنه اسلفه اياها. فآل الأمر بينهما / إلى أن أسلف البائع الأول المبتاع الأول خمسة ارادب وعشرة دراهم، وأعطاه خمسة ارادب، فهذه ثلاث وجوه من المعروف، صنعها البائع مع المبتاع.
[ ١ / ٣٢٧ ]
والخامسة عشرة: أن يشترى منه بعض طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بمثل الثمن نقدا.
فهذا جائز، لأن ما رجع اليه من طعامه صار لغوا، ويدفع اليه عشرة دراهم نقدا، يأخذها منه عند الأجل، فآل الأمر بينهما إلى ان أسلفه عشرة دراهم، ووهبه خمسة ارادب، فلا تهمة في ذلك.
والسادسة عشرة: أن يشترى منه بعض طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بمثل الثمن، إلى ذلك الأجل.
فهذا جائز، لأن بعض طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وأعطاه بقيته، ويقاصه عند الأجل، بجميع الثمن، فآل الأمر بينهما إلى ان اعطى البائع المبتاع خمسة ارادب، هبة عن غير شىء، فلا تهمة في ذلك.
والسابعة عشرة: أن يشترى منه أقل من طعامه، وقد غاب عليه، بأكثر من الثمن، نقدا.
فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه بعض طعامه، بعد ان غاب عليه المبتاع، فكأنه أسلفه اياه، وأعطاه بقيته، ودفع اليه دراهم في أقل منها، إلى أجل، فلا تهمة في ذلك.
والثامنة عشرة: أن يشترى منه أقل من طعامه، الذي باع منه، بعد ان غاب عليه، بأكثر من الثمن إلى ذلك الأجل.
فهذا جائز؛ لأن البائع رجع اليه بعض طعامه، فكأنه أسلفه اياه، وأعطاه بقيته، ويقاصه عند الأجل بعشرة عن عشرة، ويعطيه الخمسة الباقية، فآل الأمر بينهما إلى أن أقرض البائع المبتاع خمسة أرادب،
[ ١ / ٣٢٨ ]
وأعطاه خمسة ارادب نقدا، وخمسة دراهم عند الأجل فلا تهمة في ذلك.
والتاسعة عشرة: أن يشترى منه بعض طعامه بعينه، ولم يغب عليه، بأكثر من الثمن، نقدا.
فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه بعض طعامه بعينه فكان لغوا، وأعطى المبتاع بقيته، ودفع اليه خمسة عشر درهما، نقدا، ويأخذ منه، عند الأجل، عشرة دراهم فلا تهمة في ذلك.
والعشرون: أن يشترى منه بعض طعامه بعينه، ولم يغب عليه، بأكثر من الثمن، إلى الأجل.
فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه بعض طعامه بعينه، فكان لغوا، وأعطى المبتاع بقيته، ويقاصه بعشرة عن عشرة، عند الأجل، ويعطيه الخمسة الباقية، فآل امرهما إلى ان وهب البائع المبتاع خمسة أرادب نقدا، وخمسة دراهم، عند الأجل، فلا تهمة في ذلك.
الأربع مسائل الجائزة، في الشراء إلى أبعد من الأجل
[٥١ - ٥٤]
فصل في ذكر المسائل الجائزة، من الثمان عشرة مسألة، المتحصلة في الشراء، إلى أبعد من الأجل، وهي أربع مسائل، تتمة العدد المذكور:
احداها: أن يشترى منه طعامه، الذي باعه منه بعينه، قبل ان يغيب عليه، وزيادة عليه، بأقل من الثمن، إلى أبعد من الأجل.
فهذا جائز؛ لأن طعامه البائع رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وآل الأمر بينهما إلى أن دفع المبتاع الأول إلى البائع الأول خمسة أرادب من طعام، ويدفع اليه، أيضا، عند الأجل، الأول عشرة دراهم، ويأخذ
[ ١ / ٣٢٩ ]
منه عند الأجل الثاني، خمسة دراهم، ولا يتهم أحد أن يدفع خمسة ارادب، عشرة دراهم، في خمسة دراهم إلى أجل.
وهذا على انه باع منه عشرة أرادب بعشرة دراهم إلى شهر، ثم اشترى منه خمسة عشر اردبا، بخمسة دراهم إلى عشرين.
والثانية: ان يشتري منه طعامه بعينه وزيادة عليه، بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل.
فهذا جائز، أيضا طعام البائع رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وآل الأمر بينهما إلى أن دفع المبتاع الأول إلى البائع الأول خمسة أرادب من طعام، ويدفع اليه، أيضا، عند الأجل الأول عشرة دراهم، ويأخذها منه عند الأجل الثاني، فيكون كأنه قد أسلفه عشرة دراهم وأعطاه خمسة أرادب على التنزيل الذي نزلناه.
وهذا ما لا اختلاف في جوازه، لأنه قرض وزيادة من المقرض.
والثالثة: ان يشتري منه طعامه بعينه، بأقل من الثمن، إلى أبعد من الأجل.
[٦٢] فهذا جائز، أيضا لأن طعام البائع رجع اليه بعينه، فكان لغوا ويأخذ من المبتاع عشرة دراهم عند الأجل الأول، ويدفع اليه، عند الأجل الثاني، خمسة دراهم، ولا يتهم احد في سلف كثير في قليل.
والرابعة: ان يشتري منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بمثل الثمن، إلى ابعد من الأجل.
[ ١ / ٣٣٠ ]
وقد تقدم القول وجه جوازها.
والله ولي التوفيق برحمته، لا شريك له.