وسئل، أيضا في صاحب السوق يريد التسعير على أهل السوق، في غير المأكول والمشروب؛ مثل ما يبيعه العطارون وغيرهم من الحناء، والفلفل، وأشباه ذلك، هل ترى ذلك جائزا؟ وان كان جائزا، هل يدخله من الاختلاف ما يدخل في تسعير المأكول والمشروب؟ وما الذي ترى وفقك الله، في قول أبي محمد عبد الوهاب في الكتاب المنسوب اليه، المترجم بالمجرد متصلا بقول حكى فيه عن مالك: أن التسعير لا يجوز على أهل السوق، ولكن من حط سعرا، قيل له: اما أن تلحق بأهل السوق واما أن تنغزل عنهم.
قال عبد الوهاب متصلا بهذا: واختلف أصحابنا في قول مالك: من حط سعرا فقال البغداديون: من باع خمسة أرطال بدرهم، والناس يبيعونه ثمانية، وقال بعض من المصريين: من باع ثمانية والناس يبيعون خمسة.
قال عبد الوهاب: وعندى: أن الأمرين جميعا ممنوعان. فهل يصح - وفقك الله، ما حكاه عبد الوهاب عن المصريين؟ وهل هو البصريين بالياءأو المصريين بالميم، فان الكتاب المذكور عندنا غير
[ ١ / ٤٠٧ ]
مروي، ولا مقطوع بصحته؟ وما الصحيح في ذلك على مذهب مالك وأصحابه؟
بين ذلك ممتنيا متفضلا، ان شاء الله تعالى. فجاوب:
أما التسعير فلا يكون الا فيما يؤكل ويشرب من الاطعمة والادام، التي بالناس فقر اليها، في معايشهم، على اختلاف في ذلك، أنت عالم به.
وقول عمر بن الخطاب ﵁ لحاطب بن أبي بلتعة: اما أن تزيد في السعر واما أن ترفع من سوقنا معناه عند جميع العلماء: اما أن أن تزيد في المثمون لا في الثمن ومن قال بخلاف هذا، فقد أخطأ خطأ، لا يلتفت اليه، ولا يعرج عليه، ولا يعد قوله في الخلاف، لأن النصوص تكذبه والقياس يرده ويدفعه.
والكتاب الذي ذكرت، لم أره، وان صح ما فيه عن مؤلفه فليس أحد بمعصوم من الخطأ الا من عصمه الله بالوحي من أنبياء.
وبالله التوفيق.